Indexed OCR Text
Pages 341-360
الجزء الثاني عشر ٣٤٣ كتاب السَّرقة اعتباراً للحِرْزِ وعدَمِهِ (وبخلافِ مُرضعَتِه) صوابُهُ: مُرضِعِه بلا تاء، "ابن كمال" (مُطلقاً) سواءٌ سَرقَ من بَيتِها أو بيتِ غيرِها؛ فإنّه يُقْطَعُ. كما في "الَبين"(١) و"البحر"(٢) و"النَّهر "(٣). [١٩٢٣٥) (قولُهُ: اعتباراً للحِرْزِ وعدمِهِ) أي: قُطِعَ في المسألةِ الأَخيرةِ اعتباراً للجِرْزِ، ولم يُقْطَعْ فيما قبلَها اعتباراً لعدمِهِ، ففيهِ لفٌّ ونشرٌ مشوَّشٌ، وعن هذا قالَ "البِرْجَنْدِيُّ": الظَّاهرُ: أَنَّهُ لا دخلَ للقرابةِ، بل المعتبرُ الحِرْزُ، ففي كلِّ موضعٍ كانَ لهُ أنْ يدخلَ فيهِ بلا مانعٍ ولا حِشمةٍ لا يُقطَعُ، سواءٌ كانَ بِينَهما قرابةٌ أو لا، قالَ "الحمَويُّ": وفيهِ نظرٌ فإنَّ الصَّديقينِ يدخلُ أحدُهما بيتَ الآخرِ بلا مانعٍ ولا حِشْمَةٍ مع أَنَّهُ يُقطَعُ، فظهرَ أنَّ للقرابةِ المحرميَّةِ مَدْخلاً، واعترضَهُ الشَّيخُ "أبو السُّعود(٤): ((بأنَّ هذا فيما لم يُؤْذَنْ لهُ بدخولِهِ حَتَّى لو سرقَ مِن محلِّ جَرَت عادتُهُ بدخولِهِ لم يُقْطَعْ)) اهـ. قلت: لكنَّ المنقولَ في "الهداية "(٥) وغيرِها: قطعُ الصَّديقِ؛ لأَنَّهُ عاداهُ في السَّرقةِ، ولم يفصِّلوا بينَ جريانِ عادةٍ في الدُّخولِ أو (٦) عدمِهِ، ويأتي لهُ مزيدُ بيانٍ عقيبَهُ. (١٩٢٣٦) (قولُهُ: "ابنُ كمال") حيثُ قَالَ: ((الْمُرْضِعُ الَّتَي شأنُها الإرضاعُ، والمرضعةُ هي الَّتي في حالِ الرَّضاعِ ملقمةً تديَها للصَّبِيِّ، كذا في "الكشّاف(٧)، فمَن قالَ هنا: مرضعةٌ لم يُصِبْ)) اه؛ (قولُهُ: لكنَّ المنقولَ في "الهداية،" وغيرِها: قطعُ الصَّديقِ؛ لأَنَّه إلخ) الظَّاهرُ: عدمُ القطعِ فِي الصَّيقِ إذا جرت العادةُ بينَهُ وبينَ صديقِهِ بالدُّخولِ بلا مانعٍ؛ لوجودِ الإذنِ دِلالةً في دخولِ الحِرْزِ، ويُحمَلُ كلامُ "الهداية" على صديقٍ لم تَحْرِ العادةُ فيه بذلكَ، هذا ما يفيدُهُ كلامُهم. (١) "تبيين الحقائق": كتاب السرقة - فصل في الحرز ٢٢٠/٣. (٢) "البحر": كتاب السرقة - فصل في الحرز ٦٢/٥. (٣) "النهر": كتاب السرقة - فصل في الحرز ق ٣١٥/أ. (٤) "فتح المعين": كتاب السرقة - فصل في الحرز ٤٠٠/٢. (٥) "الهداية": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع - فصل في الحرز والأخذ منه ١٢٣/٢. (٦) في "الأصل" و"ك": ((و)). (٧) "الكشاف": ٤/٣ سورة الحج - الآية: ٢. حاشية ابن عابدين ٣٤٤ كتاب السّرقة لِما مرَّ(١) (و) لا بسَرقةٍ (من زوجتِهِ) وإنْ تزوَّجها بعد القضاءِ(٢)، "جوهرة"(٣) (وزَوجها ولو كان) المسروقُ (من حِرْزِ خاصٌّ له، و) لا (عبدٍ من سيِّدِهِ، ... لأَنّهُ لا يمكنُ أنْ يسرقَ منها في حالٍ إرضاعِها لهُ. ١٩٢٣٧١) (قولُهُ: لِما مرَّ) أي: مِن اعتبارِ الحِرْزِ، وعن "أبي يوسف": لا يُقْطَعُ لدخولِهِ عليها بلا استئذانٍ وحِشْمةٍ، بخلافِ الأختِ رضاعاً لانعدامِ هذا المعنى فيها عادةً، وجهُ الظَّاهرِ: أَنَّهُ لا قرابةَ بينَهما، والمحرميَّةُ بدونِ القرابةِ لا تُحترَمُ (٤)، "فتح "(٥). قلت: وإذا كانَ يُقْطَعُ في السَّرِقَةِ مِن أمِّهِ رضاعاً معَ الدُّخولِ بلا استئذانٍ وحِشْمةٍ فكذا في الصَّدِيقِ، وبِهِ ظهرَ أنَّ للقرابةِ المحرميَّةِ دَخْلاً، وكذا قولُهم: ((لأَنَّهُ عاداهُ فِي السَّرِقَةِ)) يفيدُ الفرقَ، وهو زوالُ الصَّداقةِ، بخلافِ القرابةِ، تأمَّل، والله تعالى أعلمُ. /١٩٢٣٨ ] (قولُهُ: ولا بسرقةٍ مِن زوجتِهِ) أي: ولو مِن وجهٍ كالمبتوتةِ المعتدَّةِ في منزلٍ على حِدَةٍ، ولو سرقَ بعدَ انقضاءِ العدَّةِ قُطِعَ، "كافي الحاكم". [١٩٢٣٩ ] (قولُهُ: وإنْ تزوَّجَها بعدَ القضاءِ) بالقطعِ لوجودِ الشُّبهةِ قبلَ الإمضاءِ، وأفادَ أَنَّهُ لا فرقَ بينَ كونِهِ زوجَها وقتَ السَّقةِ أو بعدَها قبلَ القضاءِ بالقطعِ أو بعدَهُ، وفي الأخيرةِ خلافُ "أبي يوسف"، ولو سرقَ أحدُهما مِن الآخرِ فطلّقَها قبلَ الدُّخولِ لم يُقْطَعْ أيضاً كما في "النّهر "(٦). (١٩٢٤٠) (قولُهُ: مِن حِرْزٍ خاصٍّ لهُ) يعني: بأنْ كانَ خارجَ مسكنِهما، صرَّحَ بهِ في "الهداية"(٧) ٢٠١/٣ (١) صـ ٣٤٣ - "در". (٢) في "د" زيادة: ((بالقطع)). (٣) "الجوهرة النيرة": كتاب السرقة ٢٦٠/٢. (٤) في "ك": ((لا تحرم)). قال في العناية: ((لا تحترم)) أي: لا تجعل حُرْمةً قويةً عادةً. (٥) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع - فصل في الحرز والأخذ منه ١٤٣/٥. (٦) "النهر": كتاب السرقة - فصل في الحرز ق ٣١٥/أ. (٧) "الهداية": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع - فصل في الحرز والأخذ منه ١٢٣/٢. الجزء الثاني عشر ٣٤٥ كتاب السَّرقة أو عِرْسِه، أو زوْجِ سيِّدتِهِ)؛ للإذنِ بالدُّخولِ عادةً (و) لا (من مُكاتَبه وخَتَنِه وصِهِرِه و) مِنْ (مَغْنَهٍ) وإنْ لم يكُن له حقٌّ فيه؛ لأَنَّه مُباحُ الأصلِ، فصار شُبهةً، "غاية"، بحثاً (وحَمَامِ) و "البحر"(١)، "شُرُ نبلالَيَّة"(٢)، فالضَّميرُ في ((لهُ)) عائدٌ على المسروقِ [٣/ق٧/ب] لا على السَّارق، فافهم. ١٩٢٤١١) (قولُهُ: أو عِرْسِهِ) أي: زوجةِ سيِّدِهِ، وكذا أقاربُ سيِّدِهِ وشريكُهُ مثلاً، قالَ في "البحر "(٣): ((والعبدُ في هذا مُلْحَقٌ بمولاهُ حَتّى لا يُقطَعُ في سرقةٍ لا يُقْطَعُ فيها المولَى كالسَّرقةِ مِن أقاربِ المولى وغيرِهم؛ لأَنَّهُ مأذونٌ لهُ بالدُّخولِ عادةً في بيتِ هؤلاءِ لإقامةِ المصالحِ)). (١٩٢٤٢] (قولُهُ: ولا مِن مكاتبِهِ) لأنَّ لهُ حقّاً في أكسابِهِ، "نهر "(٤). [١٩٢٤٣] (قولُهُ: وخَتِهِ وصهرِهِ) ختُهُ: زوجُ كلِّ ذي رحمٍ مَحْرِمٍ منهُ، وصهرُهُ: كلُّ ذي رحمٍ مَحْرِمٍ مِن امرأتِهِ، وهذا عندَ "الإمامِ"، وقالا: يُقْطَعُ لعدمِ الشُّهةِ في ملكِ البعضِ؛ لأنَّها تكونُ بالقرابةِ وهي منتفيّةٌ، ولهُ: أنَّ العادةَ جاريةٌ في دخولِ بعضِهم منازلَ البعضِ بلا استئذانٍ فتمكَّنَتِ الشُّبهةُ في الحِرْزِ، وتأخيرُ "الشيخ "(٥) لدليلِهِ مُؤْذِثٌ بترجيحِهِ، "نهر "(٦)، وفي "كافي الحاكم": ((ولا يُقْطَعُ السَّارِقُ مِن امرأةٍ أَبِهِ، وزوج ابنتهِ وابنِ امرأتِهِ وأبويها استحساناً)). [١٩٢٤٤) (قولُهُ: ومَعْثُمٍ إلخ) علََّهُ في "الهداية)(٧) بقولِهِ: ((لأنَّ لهُ فيهِ نصيباً))، وذَكَرَ: ((أنَّ ذلكَ (قولُهُ: فالضَّميرُ في ((له)) عائدٌ على المسروقِ إلخ) الأولى: إبدالُهُ بالمسروقِ منهُ، فإنَّ القصدَ ردُّ ما قالَهُ "ط": إنَّ الأَولى حذفُ: ((له)) ليعمَّ الحِرْزَ الخاصَّ لها، فبجعلِهِ عائداً للمسروقِ منه يكونُ الكلامُ شاملاً لِما إذا كانَتِ السَّرقةُ منها، تأمَّل. (١) "البحر": كتاب السرقة - فصل في الحرز ٦٣/٥ بتصرف. (٢) "الشرنبلالية": كتاب السرقة - ٨٠/٢ (هامش "الدرر والغرر"). (٣) "البحر": كتاب السرقة - فصل في الحرز ٦٣/٥. (٤) "النهر": كتاب السرقة - فصل في الحرز ق ٣١٥/أ. (٥) نقول: الذي في النسخ جميعها: ((وتأخير "الزيلعي"))، وما أثبتناه من عبارة "النهر" هو الصواب، ومراده بالشيخ أخوه صاحبُ "البحر"، فإنَّه أخَّر دليل "الإِمام"، وأما "الزيلعي" فقد أخْر دليل الصاحبين، فليتبنه، انظر "البحر": ٦٣/٥، و"تبيين الحقائق": ٢٢١/٣. (٦) "النهر": كتاب السرقة - فصل في الحرز ق ٣١٥/أ - ب. (٧) "الهداية": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع - فصل في الحرز والأخذ منه ١٢٣/٢. حاشية ابن عابدين ٣٤٦ كتاب السَّرقة مأثورٌ(١) عن عليٌّ رَّهِ حُكْمً(٢) وتعليلاً)) وهو أنَّهُ أُتيَ برجلٍ سَرَقَ مِن المَغْنَمِ، فقالَ: ((لهُ فيهِ نصيبٌ، وهو خائنٌ)) فلم يقطعُهُ، وكانَ قد سرقَ مِغْفَراً، رواهُ "عبدُ الرَّاقِ" و"الدَّار قطنيُّ"، وهذا ظاهرٌ في أَنَّ الكلامَ فيمَن لهُ فيهِ استحقاقٌ، وبِهِ صرَّحَ في "الفتح"(٣)، لكنْ في "النّهر " (٤): ((قالَ في "الحواشي السَّعْدِيَّةِ"(٥): وهذا التَّعليلُ يدلُّ على أنَّهُ لو لم يكنْ لهُ فيهِ نصيبٌ يُقطَعُ، لكنَّ الرِّوايةَ مُطْلَقَةٌ في "مختصر القدوريّ"(٦) و"شرح الطَّحاويّ"، فلا بدَّ مِن تعليلٍ آخرَ. اهـ، وفي "غاية البيان": ينبغي أنْ يكونَ المرادُ مِن السَّارِقِ مَن لهُ نصيبٌ فيهِ، أمَّا مَن لا نصيبَ لهُ فُقطَعُ، اللَّهِمَّ إِلَّ أنْ يُقَالَ: إِنَّهُ مُباحُ الأصلِ، وهو على صورتهِ لم يتغيّرْ فصارَ شبهةً، وفي كلامِ "المصنّف" - يعني: صاحبَ "الكنز)"(٧) . (١) أخرج عبد الرزاق (١٨٨٧١) في اللقطة - باب الرجل يسرق شيئاً له فيه نصيب، وابن أبي شيبة ٥٢٤/٥ في الحدود - باب في الرجل يسرق من بيت المال، ما عليه؟ والبيهقي في "الكبرى" ٢٨٢/٨ في السرقة - باب من سرق من بيت المال شيئاً، من طريق سماك بن حرب عن ابن عبيد بن الأبرص [وهو زيد بن دِثَّار] قال: ((شهدت علياً يقسم سلاحاً في الرحبة فأخذ رجلٌ مغفراً فالتحف عليه، فوجده رجل، فأتى به علياً فلم يقطعه وقال: له فيه شرك)). وأخرجه البيهقي ٢٨٢/٨ من طريق سعيد بن منصور ثنا هشيم ثنا مُغيرة عن الشعبي عن علي قال: ((ليس على من سرقَ من بيت المالِ قطعٌ)). لكن أخرجه عبد الرزاق (١٨٨٧٢) عن معمر عن مُغيرة عن الشعبي قولَه وأخرج ابن أبي شيبة ٥٤٠/٦ عن أشعث عن أبي الزُّبير عن جابر مرفوعاً: ((ليس في الغُلول قطعٌ)). وخالفه حجاج، فرواه عن أبي الزبير عن جابر موقوفاً، ورواه زهير وابن لهيعة وابن جريج وسفيان والمغيرة عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً بلفظ: ((ليس على المنتهب قطعٌ، وليس على الخائن قطعٌ)). (٢) عبارة "الهداية": ((دراً وتعليلاً)). (٣) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع - فصل في الحرز والأخذ منه ١٤٤/٥. (٤) "النهر": كتاب السرقة - فصل في الجزية ق٣١٥/ب. (٥) "الحواشي السعدية": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع - فصل في الحرز وما يؤخذ منه ١٤٤/٥ (هامش "فتح القدير"). (٦) انظر "اللباب في شرح الكتاب": كتاب السرقة ٢٠٦/٣. (٧) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب السرقة - فصل في الحرز ٢٩٨/١، والمسألةُ التي أحالَ فيها إلى عدم القَطْعِ في المال المشترَكِ ذكرها المصنّفُ صاحبُ "الكنز" في ٢٩٦/١. الجزء الثاني عشر ٣٤٧ كتاب السَّرقة في وقتٍ جرَتِ العادَةُ بدُخولِهِ، وكذا حَوانيتُ النُّجَّارِ والخاناتُ، "مجتبى" (وبيتٍ أَذِنَ في دُخولِه) ولو أَذِنَ لَخصُوصين فدخلَ غيرُهُم وسَرقَ. ما يومئُ إلى اعتبارِ الإطلاقِ؛ حيثُ قدَّمَ أَنَّهُ لا قطعَ في المالِ المشتركِ، وإذا كانَ لهُ حقٌّ فيهِ كانَ مِن المشتركِ، فذِكرُهُ هنا ليسَ إلَّ لإفادةِ النَّعمِيمِ)) اهـ. قلتُ: ما ذُكِرَ مِن إطلاقِ الرِّوايةِ قد يُدَّعِى أَنَّهُ يخصِّصُهُ النَّعلِيلُ المأثورُ الَّذي جعلوهُ دليلَ الحكمِ، وإلاَّ لزمَ إثباتُ حكمٍ بلا دليلٍ، وما ذكرَهُ في "غاية البيان" مِن أَنَّهُ مباحُ الأصلِ فيهِ نظرٌ؛ لأنَّ مباحَ الأَصلِ ما يكونُ تافهاً ويُوجَدُ مُباحاً في دارِ الإسلامِ كالصَّدِ والحشيشِ كما مرَّ(١)، والَغْنَمُ قد يكونُ مِن أعزِّ الأموالِ، وأيضاً حكمُ مباحِ الأصلِ أَنَّهُ لا يُقْطَعُ بِهِ وإِنْ مُلِكَ وسُرِقَ مِن حِرْزٍ، وَالَغْنَمُ ليسَ كذلكَ قطعاً، نعم قالَ "القُهِستانِيُّ) (٢) بعدَ الَّعليلِ المأثورِ: ((ولا يخفى أنَّ الآخذَ إنْ كانَ مِن العسكرِ فالمغْنُمُ داخلٌ في مالِ الشَّركةِ، وإلاَّ ففي مالِ العامَّةِ)) اهـ، وهذا في غايةٍ الحسنِ، فإنَّ خُمُسَ المغنمِ لذوي الحاجةِ مِن العامَّةِ، ومَن سرقَ مِن مالِ العامَّةِ لا يُقْطَعُ؛ لأَنَّهُ يستحقُّ منهُ عندَ الحاجةِ، فأورثَ شبهةً كما علّلُوا بهِ كما قدَّمناهُ(٣) عن "البحر". [١٩٢٤٥] (قولُهُ: في وقتٍ جرتِ العادةُ بدخولِهِ) فيُقطَعُ لو سرقَ ليلاً؛ لأنَّ الإذنَ يختصُّ بالَّهار، "(بحر "(٤)، وفيهِ إشارةٌ إلى أنَّهُ لو اعتادَ النَّاسُ دخولَهُ في بعضِ اللّيلِ فهو كالنّهارِ كما في "المضمرات"، "قُهِستانيّ"(٥)، وإلى أنَّ ذلكَ إذا كانَ البابُ مفتوحاً؛ ففي "الحاوي الزَّاهديِّ": ((ولو سرقَ مِن حمامٍ أو خانٍ أو رباطٍ أو حوانيتِ النُّجارِ وبأبُها مُغْلَقٌ يُقْطَعُ وإِنْ كانَ نهاراً في الأصحِّ)) اهـ. [١٩٢٤٦) (قولُهُ: وبيتٍ أُذِنَ في دخولِهِ) فلا قطعَ بالسَّرقةِ منهُ في الوقتِ المأذونِ بالدُّخولِ فیهِ، "ط"(٦). (١) صـ ٣٢٥ -٣٢٦ - "در". (٢) "جامع الرموز": كتاب السرقة - ٣٠٥/٢. (٣) المقولة [١٩٢١٥] قوله: ((ومالِ عامَّةٍ)). (٤) "البحر": كتاب السرقة - فصل في الحرز ٦٣/٥ بتصرف. (٥) "جامع الرموز": كتاب السرقة - ٣٠٥/٢ بتصرف يسير. (٦) "ط": كتاب السرقة - ٤٢٥/٢. حاشية ابن عابدين ٣٤٨ كتاب السَّرقة ينبغي أن يُقْطَعَ، واعلم أنَّه لا يُعتَبرُ الحِرْزُ بالحافظِ مع وُجودِ الحِرْزِ بالمكان؛ لأَنّه أقوى، فلا يُعتَبَرُ الحافظُ في الحمَّامِ؛ لأَنَّه حِرْزٌ، ويُعتَبَرُ في المسجدِ؛ لأَنَّه ليس بحِرْزِ، به يُفتى، "شُمِنِّي" (وكلُّ ما كان حِرْزاً لنوعٍ فهو حِرْزٌ للأنواعِ كُلِّها) فُيُقطَعُ بِسَرِقَةٍ لُؤلؤةٍ(١) من إصطَبْلِ (على المذهبِ) وقيل: حِرْزُ كلِّ شيءٍ مُعتَبَرٌ بحِرْزِ مِثْلِهِ، ... [١٩٢٤٧) (قولُهُ: ينبغي أنْ يُقْطَعَ) البحثُ لـ "صاحبِ البحر "(٢)، وتبعَهُ مَنْ بَعْدَهُ، "ط) (٣). [١٩٢٤٨) (قولُهُ: لا يُعتَبَرُ الحِرْزُ بالحافظِ إلخ) فلو سرقَ شيئاً مِن الحمَّامِ وصاحبُهُ عندَهُ أو المسروقُ تحتَهُ لا يُقْطَعُ بخلافِ المسجدِ، والفرقُ: أنَّ الحمَّمَ بُنِيَ للإحرازِ فكانَ حِرْزاً كالبيتِ فلا يعتبرُ الحافظُ، والمسجدُ لم يُبْنَ لإحرازِ الأموالِ فيعتبرُ الحافظُ كالطَّرِيقِ والصحراءِ، وتمامُهُ في "الزَّيلعيّ" (٤)، وأفادَ أنَّ الحِرْزَ نوعانِ كما قدَّمناهُ(٥) عندَ قولِهِ: ((مِن حِرْزٍ)). ( ١٩٢٤٩ ) (قولُهُ: بِهِ يُفْتَى) زادَ في "الفتح"(٦): ((وهو ظاهرُ المذهبِ، ومقابلُهُ: القولُ بأنَّهُ يُقْطَعُ عندَهُ لو سرقَ مِن الحمَّامِ في وقتِ الإِذنِ إذا كانَ ثُمَّةَ حافظٌ، ولا يُقطَعُ عندَهما)). |١٩٢٥٠ ] (قولُهُ: فَيُقْطَعُ بسرقةٍ لؤلؤةٍ مِن إِصْطَبْلٍ) لأنَّ الحِرْزَ كما قدَّمناهُ(٧): كلُّ بُقْعَةٍ مُعَدَّةٍ للإحرازِ ممنوعٍ مِن الدُّخولِ [٣/ ق٨/أ] فيها إلاَّ بإذنٍ، ولا يخفى أنَّ الإِصْطَبْلَ كذلكَ، وهذا بخلافِ (قولُهُ: ومقابِلُهُ: القولُ بأنّه يُقْطَعُ عندَهُ لو سرقَ من الحمَّامِ إلخ) لعلَّ الأنسبَ أنْ يقولَ: ومقابلُهُ القولُ بأنَّه يُقطَعُ عندَهُ، فإنَّ عبارتَهُ تُوْهِمُ أنَّ ما ذكرَهُ "الشَّارِحُ" خارجٌ عن هذينِ القولَينِ معَ أنّه قولُهما. (١) في "و": ((لؤلؤ)). (٢) "البحر": كتاب السرقة - فصل في الحرز ٦٣/٥. (٣) "ط": كتاب السرقة - ٤٢٥/٢. (٤) انظر "تبيين الحقائق": كتاب السرقة - فصل في الحرز ٢٢١/٣. (٥) المقولة [١٩١٠٧] قوله: ((من حرز)). (٦) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع - فصل في الحرز والأخذ منه ١٤٥/٥ بتصرف. (٧) المقولة [١٩١٠٧] قوله: ((من حرز)). الجزء الثاني عشر ٣٤٩ كتاب السَّرقة والأوَّلُ هو المذهبُ عندنا، "مجتبى"، لكنْ جَزَمَ "القُهستانيُّ" بأنَّ الثَّانِيَ هو المذهبُ، فتنَّه (ولا يُقطَعُ قَفَّافٌ) هو: مَن يَسرِقُ الدَّراهمَ بين أصابعِه (وفَشَّاشرٌ) الوديعةِ، فإِنَّهُ يُعتَبِرُ فيها حِرْزُ مثلِها، حَتَّى لو وضعَ المودَعُ اللَّؤلؤةَ في الإصطبلِ يَضْمَنُ كما حقَّقْنَاهُ في "تنقيح الفتاوى الحامديَّة"(١) مِن الوديعةِ، وسنذكرُهُ(٢) هناكَ إنْ شاءَ اللهُ تعالى. [١٩٢٥١] (قولُهُ: والأوَّلُ هو المذهبُ عندَنا) إنْ كانَ أعادَهُ لأجلِ نسيتِهِ إلى "المجتبى" كانَ الأخصرُ عزوَهُ إليهِ عقبَ عبارةِ المتنِ، ولعلَّ المرادَ: إفادةُ الحصرِ بالجملةِ المعرَّفَةِ الطَِّفينِ، فإنَّهُ زائدٌ على ما في المتنِ، فافهم. [١٩٢٥٢) (قولُهُ: لكنْ حَزَمَ "القُهِستانيُّ" إلخ) لم ينسبْهُ "القُهِستانِيُّ))(٣) إلى أحدٍ يُعْتَمَدُ عليهِ، وما مشَى عليهِ "المصنّف" قالَ فيهِ "شمس الأئمَّة السَّرخسيّ((٤): ((هو المذهبُ عندَنا)) كما نقَلَهُ في "الذَّخيرة" وغيرِها، وقد قالَ في "الفتح"(٥): ((إنَّهُ هو الصَّحيحُ كما ذكرَهُ "الكرخيُّ"؛ ثمَّ قالَ ونقلَ "الإِسبيجابيُّ" عن بعضِ أصحابِنا أنَّ كلَّ شيءٍ يُعَرُ بِحِرْزِ مِثِهِ))، فَعُلِمَ أنَّ ما في "القُهِستانيّ" قولُ البعضِ، وأنَّ المذهبَ المصحَّحَ خلاقُهُ، ولعلَّ قولَهُ: ((إنَّهُ المذهبُ)) سبقُ نظرٍ، فليسَ في المسألةِ اختلافُ تصحیحٍ، فافهم. ٢٠٢/٣ [١٩٢٥٣] (قولُهُ: ولا يُقطَعُ قَفَّفٌ) بقافٍ وفاءَينِ بينَهما ألفٌ. [١٩٢٥٤) (قولُهُ: هو مَن يَسْرِقُ الدَّراهمَ) الَّذي في "المغرب"(٦) وغيرِهِ: ((هو الَّذِي يُعطَى الدَّرَاهِمَ لِنْقُدَها فيسرقُها بينَ أصابعِهِ، ولا يشعرُ بِهِ صاحبُهُ)). (١) " العقود الدرية تنقيح الفتاوى الحامدية": ٧٥/٢. (٢) المقولة [٢٨٩٢١] قوله: ((على الأول)). (٣) "جامع الرموز": كتاب السرقة ٣٠١/٢، وفيه: ((المدهن)) بدل ((المذهب)) وهو تصحيف. (٤) "المبسوط": كتاب السرقة - ١٦٢/٩. (٥) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع - فصل في الحرز والأخذ منه ١٤٦/٥. (٦) "المغرب": مادة ((قفف)). حاشية ابن عابدين ٣٥٠ كتاب السَّرقة بالفاء، هو: من يُهُِّ لغَلَقِ البابِ ما يَفتحُهُ إذا (فَشَّ) حانوتاً أو بابَ دارِ (نهاراً وخلا البيتُ من أحدٍ) فلو فيه أحدٌ وهو لا يَعلَمُ به .. [١٩٢٥٥) (قولُهُ: بالفاءِ) أي: وبشيئَينِ معجمَتَيْنِ بينَهما ألفٌ. [١٩٢٥٦) (قولُهُ: لِغَلَقِ البابِ) بالتَّحريكِ، جمعُهُ أغلاقٌ كـ سَبَبٍ وأسبابٍ، "مصباح"(١). [١٩٢٥٧] (قولُهُ: نَهاراً) لعلَّ وجهَهُ: أَنَّهُ يكونُ مُجاهِراً، وشرطُ القطعِ الحُفْيَةُ، بخلافِ ما إذا كانَ ليلاً، قالَ "الزَّيْلِعِيُّ) (٢): ((ولو كانَ بابُ الدَّارِ مفتوحاً في النّهارِ فَسَرَفَ لا يُقْطَعُ؛ لأَنَّهُ مُكَابَرَةٌ لا سرقةٌ، ولو كانَ في اللَّيلِ بعدَ انقطاعٍ انتشارِ النَّاسِ قُطِعَ)) اهـ، زادَ في "الذَّخيرة": ((عن أبي العباس" أَنَّهُ سوَّى فِي الَّيلِ بينَ ما إذا كانَ البابُ المفتوحُ مردوداً أو غيرَ مردودٍ فِي أَنَّهُ يُقْطَعُ فيهما، وفرَّقَ بينَهما في النَّهارِ فِي أَنَّهُ لو مردوداً قُطِعَ، وإلاّ لا)) اهـ. قلت: ومسألةُ الغشَّاشِ مذكورةٌ في "كافي الحاكم"، وهي تدلُّ على أنَّهُ لا يُقطَعُ في النَّهارِ بلا فرقٍ بينَ كونِهِ مردودًاً أوْ لا؛ لأَنَّهُ إذا لم يُقْطَعْ بفتحِهِ نهاراً وهو مُقْفَلٌ فإذا كانَ مفتوحاً مردودًاً أَوْ لا فهو كذلكَ بالأَولى، فلذا أطلقَ "الزَّيلعيُّ" عدمَ القَطْعِ كما علمتَ، ثمَّ ذكرَ بعدَهُ مسألةً (قولُ "الشَّارِحِ": فلو فيه أحدٌ وهو لا يعلمُ به قُطِعَ) لا يظهرُ إلاَّ على القولِ باعتبارِ الحافظِ معَ وجودِ الحِرْزِ، وأمَّا على ما قدَّمَهُ من عدمِ اعتبارِ الحِرْزِ بالحافظِ معَ وجودِ الحِرْزِ بالمكانِ فلا يظهَرُ، تأمّل. (قولُهُ: لعلَّ وجهَهُ: أنّه يكونُ مُجاهِراً إلخ) هذا التّوجيهُ لـ "الحَمَويِّ" حيثُ قالَ: ((وجهُ عدمِ القطعِ: أنَّه حينئذٍ بالغشِّ مُجاهِرٌ لا مُخَتَفٍ، وشرطُ القطعِ الخُفِيَةُ)) اهـ. (قولُهُ: وهي تدلُّ على أنّه لا يُقطَعُ فِي النّهارِ بلا فرقِ إلخ) قد يُقالُ: عدمُ قطعِهِ بفتحِهِ نهاراً وهو مقفَلٌ إِنَّا هو لتحقُّقِ المجَاهَرَةِ بالغِشِّ، وهذا لا يدلُّ على عدمٍ قطعِهِ فيما إذا كانَ البابُ مفتوحاً مردوداً أَوْ لا، فدعوى الأولويَّةِ غيرُ ظاهرةٍ. (١) "المصباح المنير": مادة ((غَلِقٍ)). (٢) "تبيين الحقائق": كتاب السرقة - فصل في الحرز ٢٢٢/٣. الجزء الثاني عشر ٣٥١ كتاب السَّرقة قُطِعَ، "شُمُّنِّي" (ويُقطَعُ لو سَرقَ من السَّطحِ) نصاباً؛ لأنَّ حِرْزٌ، "شرح وهبانية"(١) (أو مِن المسجدِ) أراد به كلَّ مكانٍ ليس بِرْزٍ، فعمَّ الطَّيقَ والصَّحراءَ (وربُّ الْمَتَاعِ عندَهُ) أي: بحيثُ يراهُ (ولو) الحافظُ (نائماً) في الأصحِّ، (لا) يُقطَعُ (لو سَرِقَ ضيفٌ ثَمّن أضافَهُ) الفشَّاشِ المذكورةَ، وبهذا عُلِمَ أنَّ ما قدَّمناهُ(٢) عن "الَّهر" عندَ قولِهِ: ((أو مِن ذي رحمٍ)) ليسَ علی إطلاقِهِ، فتدبّر. [١٩٢٥٨] (قولُهُ: قُطِعَ) أي: لظّهِ الْخُفْيَةَ، وأمَّا لو عَلِمَ فلا يُقَطَعُ لأَنَّهُ مُجاهِرٌ. (١٩٢٥٩) (قولُهُ: مِن السَّطحِ) أي: إذا صَعَدَ إليهِ أو تناولَهُ مِن داخلِ الدَّارِ، واحترزَ بِهِ عمَّا لو سرقَ ثوباً بُسِطَ على حائطٍ إلى السِّكَّةِ، بخلاف ما إذا كانَ إلى الدَّارِ فَإِنَّهُ يُقَطَعُ كما في "البحر)"(٣). [١٩٢٦٠] (قولُهُ: أي: بحيثُ يراهُ) أفادَ: أَنَّهُ ليسَ المرادُ بالعِنْدِيَّةِ الحضورَ بل الاطلاعَ عليهِ. [١٩٢٦١] (قولُهُ: ولو الحافظُ نائماً) عبَّرَ بالحافظِ؛ لأَنَّهُ أعمُّ مِن أنْ يكونَ هو ربَّ المتاعِ أو غيرَهُ، وأطلقَ النَّائمَ فشمِلَ ما إذا نامَ مضطجعاً أَوْ لا، وما إذا كانَ المتاعُ تحتَ رأسِهِ، أو تحتَ جنبهِ، أو بينَ يديهِ حالةَ الَّومِ(٤)، هو الصَّحيحُ، وقيلَ باشتراطِ كونِهِ تحتَ رأسِهِ أو جنِهِ، "فتح "(٥)، (قولُ "المصنّفِ": ويُقْطَعُ لو سرقَ من السَّطحِ إلخ) هذا إذا كانَ مَصْعَدُهُ من داخلِ البيتِ، أمَّا مِنْ خارجِهِ وليسَ له بابٌ يُغْلَقُ عليه فلا يكونُ حِرْزاً ويُراجَعُ. اهـ "سنديّ". (قولُهُ: وبهذا عُلِمَ أنَّ ما قدَّمناهُ عن "النّهر " عندَ قولِهِ: أو مِنْ ذي رَحِمٍ ليسَ على إطلاقِهِ) كلامُ "النّهر" في بيانِ الحِرْزِ في حدٍّ ذاتِهِ، وهو صحيحٌ على إطلاقِهِ، وما هنا من عدمِ القطع إنَّا هو لعدمِ الخُفْيَةِ لكونِهِ مُجاهَرَةً كما ذكرَهُ، تأمَّل. وعلى ما فهمَهُ "المحشِّي" يكونُ ما قدَّمَهُ عن "النّهر" مقيّداً بما إذا سرقَ ليلاً من دارٍ - مثلاً - الا بابَ له فإنَّ يُقْطَعُ، بخلافِ ما إذا كانَ ذلكَ نهاراً، فإنَّه لا يُقْطَعُ إذا لم يكنْ له بابٌ أو كانَ مفتوحاً. (١) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الحدود - مسائل السرقة ق١٣٢ /ب. (٢) المقولة [١٩٢٣٢]. (٣) "البحر": كتاب السرقة - فصل في الحرز ٦٤/٥. (٤) في "ك" زيادة: ((كما اختاره "السرخسي"، وصحَّحه في "المجتبى")). (٥) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع - فصل في الحرز والأخذ منه ١٤٦/٥ بتصرف. حاشية ابن عابدين ٣٥٢ كتاب السَّرقة ولو من بعضِ بُيوتِ الدَّارِ أو من صُندوقٍ مُقْفَلٍ؛ لاختِلالِ الحِرْزِ (أو سَرقَ شيئاً ولم يُخرِجْهُ من الدَّارِ) لشُبهةِ عدَمِ الأَخْذِ،. قالَ في "الَّهر"(١): ((ونَبَّهَ بقولِهِ: ((عندَهُ)) إلى أَنَّهُ لو كانَ لابساً لهُ لم يُقطَعْ، وقيلَ: يُقْطَعُ، حكاهُ في "المحتبى")) اهـ، وبسطَهُ في "البحر"(٢)، وفصَّلَ "الزَّلعيُّ))(٣) بينَ النَّائمِ وغيرِهِ فُيُقطَعُ في الأَوَّلِ؛ لأَنَّهُ أخذٌ خُفْيَةً، لا في الثَّاني؛ لأَنَّهُ اختلاسٌ، وذلكَ حيثُ قالَ: ((وفي "المحيط ": لو سرقَ ثوباً عليهِ وهو رداؤُهُ، أو قَلنسُوَةً، أو طرفَ مِنْطَقَةٍ(٤)، أو سيفَهُ، أو سرقَ مِن امرأةٍ حُلَيّاً عليها لا يُقْطَعُ؛ لأَنّها خِلْسَةٌ وليسَت بِخُفْةِ سرقةٍ، ولو سرقَ مِن رجلٍ نائمٍ قلادةً عليهِ وهو لابسُها، أو مُلاءةً لَهُ وهو لابسُها، أو واضعُها قريباً منهُ بحيثُ يكونُ حافظً لها قُطِعَ؛ لأَنَّهُ أخذَها بخفيةٍ وسرََّ، ولها حافظٌ وهو النائمُ)) اهـ. [١٩٢٦٢] (قولُهُ: ولو مِن بعضِ بيوتِ الدَّارِ) أي: لا فرقَ بينَ أنْ يسرِقَ مِن البيتِ الَّذي أضافَهُ فيهِ أو مِن بيتٍ آخرَ فيها. (١٩٢٦٣) (قولُهُ: لاختلالِ الحِرْزِ) لأنَّ الدَّارَ معَ جميعِ بيوتِها حِرْزٌ واحدٌ، فبالإذنِ فيها اختلَّ الحِرْزُ في جميعِ بيوتِها، "بحر "(٥). (١٩٢٦٤) (قولُهُ: لِشبْهةِ عدمِ الأَخْذِ) لأنَّ الدَّارَ وما فيها في يدِ صاحبها، "فتح"(٦)، وفيهِ أيضاً: ((أَنَّ الْمُحْرَزَ بالمكانِ [٣/ق٨/ب] لا يجبُ القطعُ فيهِ إلَّ بالإخراجِ؛ لقيامِ يدِ المالكِ قبلَ الإخراجِ مِن دارهِ، فلا يتحقّقُ الأخذُ إلَّ بإزالةِ يدِهِ، وذلكَ بالإخراجِ مِن حِرْزِهِ، بخلافِ المُحْرَزِ بالحافظِ، فإنّهُ يُقطَعُ كما أخذَهُ لزوالِ يدِ المالكِ بمجرَّدِ الأخذِ، فَتمُّ السَّرِقَةُ فيجبُ موجَبُها)) اهـ. (١) "النهر": كتاب السرقة - فصل في الحرز ق ٣١٥/ب. (٢) "البحر": كتاب السرقة - فصل في الحرز ٦٤/٥. (٣) "تبيين الحقائق": كتاب السرقة - فصل في الحرز ٢٢٤/٣. (٤) عبارة "المحيط" كما في "الزيلعي": ((أو طرف مِنْطَقَتِهِ)). (٥) "البحر": كتاب السرقة - فصل في الحرز ٦٤/٥. (٦) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع - فصل في الحرز والأخذ منه ١٤٧/٥. الجزء الثاني عشر ٣٥٣ كتاب السَّرقة بِخِلافِ الغصبِ (وإنْ أخرجَهُ من حُجرةِ الدَّارِ) المَّسعةِ جدّاً إلى صَحنِها (أو أغارَ من أهلِ الحُجَرِ على حُجْرةٍ) أُخرى؛ لأنَّ كلَّ حُجْرةٍ حِرْزٌ (أو نَقَبَ فدخلَ، أو ألقى) كذا رأيتُهُ فِي نُسخِ المتنِ والشَّرِحِ بـ: ((أو))، وصواْبُهُ: بـ ((الواو)) كما في "الكنز)"(١) (شيئاً .. [١٩٢٦٥] (قولُهُ: بخلافِ الغصبِ) يعني: أنَّ هذا في حقِّ القطعِ لسقوطِ الحدِّ بالشُّبهةِ، بخلافٍ ضمان الغصبِ، يعني: لو هلكَ ما سرِقَهُ ولم يُخرِجْهُ، قالَ في "الفتح"(٢): ((قالَ بعضُهم: لا ضمانَ عليهِ إذا تِلِفَ المسروقُ في يدِهِ قبلَ الإخراجِ مِن الدَّارِ ولا قطعَ عليهِ، والصَّحيحُ: أَنَّهُ يضمنُ لوجودٍ الَّلْفِ على وجهِ الَّعدِّي، بخلافِ القطعِ؛ لأنَّ شرطَهُ هُنْكُ الحِرْزِ ولم يُوجَدْ)) اهـ. [١٩٢٦٦ ) (قولُهُ: المَّسعةِ جدًّا) أي: أَّتي فيها منازلُ وفي كلِّ منزلٍ مكانٌ يستغني بهِ أهلُهُ عن الانتفاعِ بصحنِ الدَّارِ، وإنَّا ينتفعونَ بهِ انتفاعَ السُّكَّةِ، وإلاَّ فهي المسألةُ السَّابقةُ الَّتي لا بدَّ فيها مِن الإخراجِ مِن الدَّارِ، "بحر"(٣)، ونحوُهُ في "الزَّيلعيّ(٤)، وفي "الكافي ": ((يُقطَعُ إذا كانَت داراً واحدةً عظيمةً فيها مقاصيرُ، كلُّ مقصورةٍ مَسْكَنٌّ على حيالِها(٥)) اهـ، والمقصورةُ: الحُجْرَةُ بلسانِ أهلِ الكوفةِ، "معراج". [١٩٢٦٧] (قولُهُ: أو أغارَ) المرادُ دخلَ مقصورةً على غِرَّةٍ فأخذَ بسرعةٍ، يُقالُ: أغارَ الفرسُ والَّعلبُ في العَدْوِ: أسرعَ، "بحر "(٦). [١٩٢٦٨] (قولُهُ: مِن أهلِ الحُجَرِ) حالٌ مِن فاعلِ (أغارَ)). ١ ١٩٢٦٩ ] (قولُهُ: لأنَّ كلَّ حُجْرَةٍ حِرٌْ) علَّةٌ للمسألتَينِ، إذ لكلِّ مقصورةٍ بابٌ وغَلَقٌ على حِدَةٍ، ومالُ كلِّ واحدٍ مُحْرَزٌ بمقصورِهِ، فَكَانَتِ المنازلُ بمنزلةٍ دورٍ في مَحَلَّةٍ، وإنْ كانَت الدَّارُ (١) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب السرقة - فصل في الحرز ٢٩٨/١. (٢) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع - فصل في الحرز والأخذ منه ١٤٧/٥ - ١٤٨. (٣) "البحر": كتاب السرقة - فصل في الحرز ٦٥/٥. (٤) "تبيين الحقائق": كتاب السرقة - فصل الحرز ٢٢٢/٣. (٥) في "آ": ((حالها)). (٦) "البحر": كتاب السرقة - فصل في الحرز ٦٥/٥. حاشية ابن عابدين ٣٥٤ كتاب السَّرقة في الطَّريقِ) يَبْلُغُ نصاباً (ثُمَّ أَخذَهُ) قُطِعَ؛ لأَنَّ الرَّمْيَ حِيلةٌ يَعتادُهُ السُّرَّاقُ، فاعتُبرَ الكلُّ فِعلاً واحداً، ولو لم يأخُذْهُ أو أخذَهُ غيرُهُ فهو مُضيِّعٌ لا سارقٌ (أو حَمَلَه على دابَّةٍ فساقَهُ وأخرجَهُ) أو علَّقَ رَسَنَه في عُنُقِ كلبٍ وزَجرَهُ؟. صغيرةً بحيثُ لا يستغني أهلُ المنازلِ عن الانتفاعِ بصحنِ الدَّارِ، بل ينتفعونَ بهِ انتفاعَ المنازل فهي بمنزلةِ مكانٍ واحدٍ، فلا يُقطَعُ السَّاكنُ فيها، ولا المأذونُ لهُ بالدُّخولِ فيها إذا سرقَ مِن بعضٍ مقاصيرِها، "زيلعيّ"(١). [١٩٢٧٠] (قولُهُ: في الطَّريقِ) أي: بحيثُ يراهُ؛ لأَنَّهُ باقٍ في يدِهِ فصارَ كأَنَّهُ أخرجَهُ معهُ، وإلاَّ فلا قطعَ عليهِ وإِنْ خرجَ وأخذَهُ؛ لأَنَّهُ صارَ مستهلِكاً لهُ قبلَ خروجِهِ، بدليلٍ وجوبِ الضَّمانِ عليهِ كما لو ذبحَ الشَّاةَ في الحِرْزِ، "جوهرة) (٢). ٢٠٣/٣ (١٩٢٧١] (قولُهُ: ثُمَّ أَخذَهُ) أشارَ إلى أَنَّهُ لا يُشترَطُ للقطعِ الأخذُ على فورِ الإلقاءِ. اهـ "لط"(٣). [١٩٢٧٢] (قولُهُ: يعتادُهُ السَُّّاقُ) إمَّ لتعدُّرِ الخروجِ معَ المتاعِ، أو ليمكنَهُ الدَّفعُ أو الفرارُ، ١١٣(٤) . "زيلعي" (١٩٢٧٣) (قولُهُ: فاعتُبرَ الكلُّ فِعْلاً واحداً) أي: كلٌّ مِن الَّقْبِ والدُّخولِ والإلقاءِ والأخذِ حيثُ لم يَعْتَرِضْ عليهِ يدٌ مُعتَرَةٌ، وهذا جوابٌ عن قولِ "زفر": إنَّهُ لا يُقْطَعُ؛ لأنَّ الإِلقاءَ غيرُ مُوجبٍ لهُ. [١٩٢٧٤) (قولُهُ: ولو لم يأخذُهُ) أي: بأنْ خرجَ وتركَهُ، وقولُهُ: ((أو أخذَهُ غيرُهُ)) أي: قبلَ خروجهِ. [١٩٢٧٥] (قولُهُ: فهو مضيِّعٌ) فعليهِ ضمانُهُ. (١) "تبيين الحقائق": كتاب السرقة - فصل في الحرز ٢٢٢/٣ -٢٢٣ بتصرف. (٢) "الجوهرة النيرة": كتاب السرقة - ٢٦٢/٢ بتصرف. (٣) "ط": كتاب السرقة - ٤٢٦/٢. (٤) "تبيين الحقائق": كتاب السرقة - فصل في الحرز ٢٢٣/٣. الجزء الثاني عشر ٣٥٥ كتاب السّرقة لأَنَّ سَيْرَهُ يُضافُ إليه (أو ألقاهُ في الماءِ فأخرجَهُ بتحريكِ السَّارقِ)؛ لِما مرَّ (أو لا بتحريكِهِ بل) أخرجَهُ (قوَّةُ جَرْيِهِ على الأصحِّ) لأَنَّه أخرجَهُ بسبَبه، "زيلعيّ)"(١) (قُطِعَ) في الكلِّ؛ لِما ذكرنا، ويُشكِلُ على الأخيرِ ما قالوا: لو علَّقَه على طائرٍ فطار إلى منزلِ السَّارِقِ لم يُقْطَع، فلذا - والله أعلمُ - جَزْمَ "الحدَّاديُ))(٢) وغيرُهُ بعدَمِ القَطْعِ [١٩٢٧٦) (قولُهُ: لأنَّ سَيْرَهُ يُضافُ إليهِ) أمَّا لو خرجَ بلا سَوْقٍ ولا زَجْرٍ لم يُقطَعْ؛ لأنَّ الدََّةِ اختياراً، فما لم يفسُدِ اختيارُها بالْحَمْلِ والسَّوقِ لا ينقَطِعُ نسبةُ الفعلِ إليها كما في "البحر"(٣). [١٩٢٧٧) (قولُهُ: لِما مرَّ(٤)) أي: مِن أنَّ الإخراجَ يُضافُ إليهِ، "ط "(٥). [١٩٢٧٨) (قولُهُ: قُوَّةُ جَرْبِهِ) في بعضِ النّسخِ: ((بقوَّةٍ جَرْيِهِ)). [١٩٢٧٩) (قولُهُ: لأَنَّهُ أخرجَهُ) أي: لأنَّ الماءَ أخرجَهُ بسببِ إلقائِهِ فيهِ. [١٩٢٨٠] (قولُهُ: ويُشكِلُ على الأخيرِ) أي: ما لو ألقاهُ في الماءِ وأخرجَهُ بقوَّةٍ جَرْيهِ، والاستشكالُ لـ "صاحب النَّهر "(٦). قلت: وقد يُدفَعُ بأنَّ الطَّائرَ فعلُهُ يُضافُ إليهِ؛ لأنَّ للدَّأَبَةِ اختياراً كما مرَّ(٧)، فإذا لم يَزْجُرْهُ بل طارَ بنفسِهِ فقد عرَضَ على فعلِ السَّرقِ فعلُ مختارٍ فلم يُضَفْ إليهِ، نظيرُهُ: ما إذا خرجَ الحمارُ بنفسِهِ بلا سَوقِ في المسألةِ المارَّةِ، وكذا ما يأتي(٨) في الغصبِ لو حلَّ قيدَ عبدٍ غيرِهِ، أو رباطَ داًيَتِهِ، أو فَتَحَ بابَ إِصْطَيْلِها، أو قفصَ طائرِهِ فذهَبَت لا يضمنُ، فافهم. [١٩٢٨١] (قولُهُ: بِعَدَمِ القَطْعِ) هو خلافُ ما صحَّحَهُ في "المبسوط " (٩)، ومشى عليهِ (١) "تبيين الحقائق": كتاب السرقة - فصل في الحرز ٢٢٣/٣. معزياً إلى "النهاية"عن "المبسوط". (٢) "الجوهرة النيرة": كتاب السرقة ٢٦٢/٢. (٣) "البحر": كتاب السرقة - فصل في الحرز ٦٥/٥. (٤) في هذه الصحيفة "در". (٥) "ط": كتاب السرقة ٤٢٦/٢. (٦) "النهر": كتاب السرقة - فصل في الحرز ق ٣١٦/أ. (٧) المقولة [١٩٢٧٦] قوله: ((لأنَّ سيرَهُ يُضافُ إليه)). (٨) انظر "الدر" عند المقولة [٣١٥١٧] قوله: ((حلَّ قيدَ عبدٍ غَيْرِهِ)). (٩) "المبسوط": كتاب السرقة ١٤٨/٩. حاشية ابن عابدين ٣٥٦ كتاب السَّرقة (وإنْ) نَقبَ ثُمَّ (ناوَلَه آخَرَ من خارجٍ) الدَّارِ (أو أدخلَ يدَهُ في بيتٍ وأخذَ). "المصنّف" (١) تبعاً لـ "الزَّيلعيّ"(٢) و"الفتح"(٣) و"النّهاية"، وفي "الفتح"(٣): أَنَّهُ قولُ الأَئِمَّةِ الثَّلاثةِ، فَيَرْجُحُ على ما حِزَمَ بِهِ "الحدَّاديُّ" صاحبُ "الجوهرة"(٤)، ولا سيَّما بعدَ اتْضاحِ الجوابِ بما قلناهُ. [١٩٢٨٢) (قولُهُ: وإنْ نقَبَ ثُمَّ ناولَهُ آخرَ إلخ) جوابُ الشَّرطِ قولُهُ الآتي: ((لا يُقطَعُ)) وأفادَ أَنَّهُ لا يُقْطَعُ المناولُ ولا المتناولُ؛ لأنَّ الأَوَّلَ لم يُوجَدْ منهُ الإخراجُ لاعتراضِ يدٍ معتبرةٍ على المالِ قبلَ خروجِهِ، والّانِيَ لم يُوجَدْ منهُ هَنَّكُ الحِرْزِ فلم تتمَّالسَّرقَةُ مِن كلِّ واحدٍ، [٣/ ٩/أ) وأطلَقَهُ فشمِلَ ما إذا أخرجَ الدَّاخِلُ يدَهُ وناولَ الخارجَ، أو أدخلَ الخارجُ يدَهُ فتناولَ مِن يدِ الدَّاخلِ، وهو ظاهرُ المذهبِ، "بحر"(٥). [١٩٢٨٣) (قولُهُ: أو أدخلَ يدَهُ في بيتٍ وأخذَ) أي: مِن غيرِ دخولٍ في البيتِ، وقَّدَ بالبيتِ احترازاً عن الصُّندوقِ ونحوِهِ كما يأتي (٦). (قولُهُ: فشمِلَ ما إذا أخرجَ الدَّاخِلُ يدَهُ وناولَ الخارجَ إلخ) في "الفتح": ((الوجهُ أنْ يُقطَعَ الدَّاخلُ في هذهِ الصُّورةِ كما عن "أبي يوسف"؛ لأَنَّه دخلَ الحِرزَ وأخرجَ منه المالَ بنفسِهِ، وكونُهُ لم يَخْرُجْ كلُّهُ مَعَهُ لا أثْرَ له في ثبوتِ الشُّبهةِ فِي السَّرِقَةِ، وإخراجُ المالِ والسَّرْقَةُ تَمَّت بِالدَّاخِلِ وحدَهُ لا بهما)). (١) "المنح": كتاب السرقة ١ / ق ٢٣٦/أ. (٢) "تبيين الحقائق": كتاب السرقة - فصل في الحرز ٢٢٣/٣. (٣) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع - فصل في الحرز والأخذ منه ١٤٩/٥. (٤) "الجوهرة النيرة": كتاب السرقة - ٢٦٢/٢. (٥) "البحر": كتاب السرقة - فصل في الحرز ٦٥/٥. (٦) صـ ٣٦١ - "در". الجزء الثاني عشر ٣٥٧ كتاب السَّرقة ويُسمَّى اللِّصَّ الظَّرِيفَ، ولو وَضعَه في النَّقْبِ ثُمَّ خرَجَ وأخذَهُ لم يُقطَع في الصحيحِ، "شُمِّنِّي" (أو طَرَّ) أي: شقَّ (صُرّةً خارجةً من) نفسِ (الكُمِّ) فلو داخلَهُ(١) قُطِعَ، وفي الحَلِّ بعكسِهِ (أو سرَقَ) من مَرِعَّى أو (من قِطَارٍ). [١٩٢٨٤] (قولُهُ: ويُسمَّى اللِّصَّ الظَّرِيفَ) مأثورٌ (٢) عن "عليِّ)" بَّهِ معَ تفسيرِهِ بَمَنْ يُدخِلُ يدَهُ فِي نَقْبِ البيتِ كما في "الزَّيلعيّ" (٣). [١٩٢٨٥] (قولُهُ: لم يُقْطَعْ في الصَّحيحِ) ذكرَهُ أيضاً في "الفتح "(٤) و"البحر "(٥)، ولُيُنْظَرِ الفرقُ بينَ هذهِ المسألةِ ومسألةِ ما لو ألقاهُ في الطَّريقِ ثمَّ أخذَهُ؛ حيثُ لم يُعَرِ الكلُّ فعلاً واحداً كما اعتُبرَ هناكَ، معَ أَنَّهُ في المسألَينِ لم يُوجَدِ اعتراضُ يدٍ مُعتَرةٍ على المالِ قبلَ خروجِ السَّارِقِ، ولعلَّ الفرقَ أَنَّهُ هناكَ تحقَّقَ إخراجُ المالِ خُفْيَةً قبلَ خروجِهِ، أمَّا هنا فلا، ثمَّلَّا خرجَ وأخذَهُ مِن النَّقْبِ لم يأخذْهُ مِن حِرْزِ، فصارَ كما إذا أدخلَ يدَهُ في بيتٍ وأخذَ، تأمَّل. [١٩٢٨٦) (قَولُهُ: أو طَرَّ صُرَّةً خارجةً) الصُّرَّةُ: هي الخِرِقَةُ الَّتِي يُشَدُّ فيها الدَّراهمُ، يقال: صَرَرْتُ الدَّرَاهِمَ أَصُرُّها صَرََّ: شَدَدْتُها، والمرادُ هنا: الكُمُّ المشدودةُ الَّني فيها الدَّراهمُ، "نهر" (٦)، فقولُهُ: ((مِن نفسِ الكُمِّ)) بيانٌ لقولِهِ: ((صُرَّةً))؛ ولذا زادَ لفظَ ((نفسٍ)) لئلاَّ يُنوهَّمَ أَنّها مِن غيرِهِ. (قولُهُ: والمرادُ هنا: الكُمُّ المشدودةُ إلخ) هذا ما ذكرَهُ في "البحر" عن "الشُّمَنّي"، وذكرَهُ شرَّاحُ "الهداية"، والظَّاهرُ: أنَّ الصُّرَّةَ لو كانَت غيرَ الكُمِّ يكونُ الحكمُ فيها ما ذكرَهُ من التَّفصيلِ للعَلَّةِ المذكورةِ. (١) في "د": ((داخلة)). (٢) أخرج عبد الرزاق (١٨٨٢١) و(١٨٨٢٢)، وابن أبي شيبة ٤٦٧/٦ في الحدود - باب في السارق يؤخذ قبل أن يخرج من البيت بالمتاع، من طريق الشعبي وأبي إسحاق عن الحارث عن علي: ((أنه أتي برجل نقب بيتاً فلم يقطعه)) زاد الشعبي: ((وعزَّره أصواتاً)). والحارثُ تَكُلّمَ فيه، وأخرج الشاشي في "مسنده" (٦٢٣) عن أبي معاوية عبد الرحمن بن قيس - متروك - حدثنا أشعث عن محمد عن عَبيدة السلمانيّ قال: ((إذا كان اللصُّ ظريفاً لم يُقطع)). (٣) "تبيين الحقائق": كتاب السرقة - فصل في الحرز ٢٢٣/٣. (٤) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع - فصل في الحرز والأخذ منه ١٤٩/٥. (٥) "البحر": كتاب السرقة - فصل في الحرز ٦٥/٥. (٦) "النهر": كتاب السرقة - فصل في الحرز ق ٣١٦/أ. حاشية ابن عابدين ٣٥٨ كتاب السّرقة - بفتحِ القافِ - الإِبلُ على نَسَقِ واحدٍ (بعيراً أو حِمْلاً) عليه (لا) يُقطَعُ؛ لأنَّ السَّائِقَ(١) والقائدَ والرَّاعيَ .. وحاصلُ صورِ المسألةِ أربعةٌ: قالَ في "غرر الأذكار"(٢): ((اعلمْ أنَّ الصُّرَّةَ إِنْ جُعِلَت نفسَ الكمِّ فإمَّا أنْ جعلَ الدَّراهمَ داخلَ الكُمِّ والرِّباطُ مِن خارجٍ أو بالعكسِ، وعلى التَّقديرينِ: فإمَّا أنْ طرَّ أو حلَّ الرِّاطَ، فإنْ طرَّ والرِّباطُ مِن خارجٍ فلا قَطْعَ، وَإِنْ طرَّ والرِّباطُ مِن داخلٍ بأنْ أدخلَ يدَهُ في الكُمِّ فَقَطَعَ موضعَ الدَّراهمِ فأخذَها مِن الكُمِّقُطِعَ للأخذِ مِن الحِرْزِ، وإنْ حلَّ الرِّباطَ وهو خارجٌ قُطِعَ؛ لأَنَّهُ حينئذٍ لا بدَّ أنْ يُدخِلَ يِدَهُ في الكُمِّ فيأخذَ الدَّراهمَ، وإِنْ حلَّ الرِّبَاطَ وهو داخلٌ لا يُقْطَعُ؛ لأَنَّهُ لَّا حلَّ الرِّيَاطَ في الكُمِّ بقيَ الدَّراهمُ خارجَ الكمِّ وأخذَها مِن خارجٍ، وعندَ "أبي يوسف" والأئمَّةِ الثّلاثةِ: يُقطَعُ في الوجوهِ كلِّها؛ لأنَّ الكُمَّ حِرٌْ)) اهـ، وتمامُ تحقيقِهِ في "الفتح"(٣). [١٩٢٨٧) (قولُهُ: بفتحِ القافِ) صوابُهُ: بكسرِها كما في شرحِهِ على "الملتقى)"(٤) و"المنح)"(٥) وغيرِها، و"الطَّبَةُ"(٦) و"القاموس"(٧)، "ط)(٨). [١٩٢٨٨] (قولُهُ: أو حِمْلاً عليهِ) أي: على البعيرِ، فلو على الأرضِ فهي مسألةُ الجِوَالِقِ(٩) الآتيةِ(١٠). [١٩٢٨٩) (قولُهُ: لأنَّ السَّائقَ إلخ) تعليلٌ على النَّشرِ الْمشوَّشِ، فقولُهُ: ((لأنَّ السَّائقَ والقائدَ)) (١) في "د": ((السابق))، وهو تحريف. (٢) "غرر الأذكار": كتاب الحدود - ذكر ما يقطع في سرقته وما لا يقطع ق ٢٥٧/ب. (٣) انظر "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع - فصل في الحرز والأخذ منه ١٥١/٥. (٤) "الدر المنتقى": كتاب السرقة - فصل في الحرز ٦٢٣/١ (هامش "مجمع الأنهر"). (٥) "المنح": كتاب السرقة ١/ق ٢٣٦/أ. (٦) "طَلِبة الطَّلَبة": كتاب الدِّيات صـ٣٣٣ -. (٧) "القاموس": مادة ((قطر)). (٨) "ط": كتاب السرقة - ٤٢٧/٢ بتصرف. (٩) نقول: سيأتي ضبطه بضمِّ الجيم، وكلاهما لغة، وما أثبتناه أرجح، والله تعالى أعلم. (١٠) ص ٣٦٠ - "در". الجزء الثاني عشر ٣٥٩ كتاب السَّرقة لم يُقصَدوا للحِفظِ (وإنْ) كان معها حافظٌ أو (شَقَّ الحِمْلَ. راجعٌ لقولِهِ: ((أو مِن قِطارٍ))، وقولُهُ: ((والرَّاعِيَ)) راجعٌ لقولِهِ: ((مِن مرغَّى))، "ط))(١). [١٩٢٩٠) (قولُهُ: لم يُقْصَدُوا للحفظِ) بل يُقْصَدُ الرَّاعي لمجرَّدِ الرَّعْي، والسَّائقُ والقائدُ وكذا الرَّاكبُ يَقْصِدُونَ قطعَ المسافةِ ونَقْلَ الأمتعةِ، وعندَ الأَئمَّةِ الثَّلاثةِ: كلٌّ مِن الرَّاكبِ والسَّائقِ حافظُ حرزٍ فُيُقطَعُ في أخذِ الجَمَلِ والحِمْلِ والجِوَالقِ والشَّقِ ثُمَّ الأخذِ، وأمَّ القائدُ فحافظٌ للحملِ الَّذي زمامُهُ بيدِهِ فقط عندَنا، وعندَهم: إذا كانَ بحيثُ يراها إذا التفتَ إليها حافظٌ للكلِّ مُحَرَزَةٌ(٢) عندَهُم بِقَوْدِهِ، "فتح"(٣)، وبِهِ عُلِمَ أنَّ القائدَ ليسَ على إطلاقِ عندَنا؛ لأَنَّهُ حافظُ ما زِمامُهُ بيدِهِ، ولم أَرَ التّصريحَ بهِ في غيرِ هذهِ العبارةِ، تأمَّل. ٢٠٤/٣ (١٩٢٩١) (قولُهُ: وإنْ كانَ معها حافظٌ) أي: معَ ما ذُكِرَ مِن بعيرِ المرعَى والقِطارِ والحِمْلِ، وإطلاقُ "محمَّد" عدمَ القطعِ في مواشي المرعَى محمولٌ على عدمِ الحافظِ، ولو كانَ الحافظُ هو الرَّاعِيَ اختلفَ المشايخُ، ففي "البقَّاليّ": لا يُقْطَعُ، وهو الَّذي في "المنتقى" عن "أبي حنيفة"، وأطلقَ "حُوَاهَر زاده" ثبوتَ القطعِ مع الحافظِ، ويمكنُ التَّوفيقُ بأنَّ الرَّاعِيَ لم يُقْصَدْ لحفظِها مِن السُّرَّاقِ بخلافِ غيرِهِ، "فتح "(٤)، وفي "المجتبى": ((وكثيرٌ مِن المشايخِ أفْتَوا بما قالَهُ "البقَّالِيّ"))، "نهر " (٥). [١٩٢٩٢) (قُولُهُ: وإِنْ شَقَّ الحِمْلَ) أي: ◌ِوَالِقاً على الأرضِ أو على ظَهْرِ جَمَلٍ، "ُهِستاني)(٦)، وإنَّا قُطِعَ لأَنَّ صاحبَ المالِ اعتمدَ الجِوَالِقَ فكانَ هاتكاً للحِرْزِ، بخلافِ ما إذا أخذَ الجِوَالِقَ بما فيهِ، وكذا لو سَرَقَ مِن الْفُسطاطِ فإنَّهُ يُقْطَعُ، ولو سرقَ نفسَ الْفُسطاطِ(٧) لا يُقْطَعُ، "بحر (٨)، ويأتي (٩) بياتُهُ. (١) "ط": كتاب السرقة - ٤٢٧/٢. (٢) عبارة الفتح هكذا: (( ... حافظ للكلِّ، فالكلُّ محرَزَةٌ)) وهي أوضح. (٣) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع - فصل في الحرز والأخذ منه ١٥١/٥ -١٥٢ بتصرف. (٤) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع - فصل في الحرز والأخذ منه ١٤٦/٥ بتصرف. (٥) "النهر": كتاب السرقة - فصل في الحرز ق ٣١٥/ب. (٦) "جامع الرموز": كتاب السرقة - ٣٠٦/٢. (٧) في "ك": ((القساطس))، وهو خطأ. (٨) "البحر": كتاب السرقة - فصل في الحرز ٦٦/٥. (٩) المقولة [١٩٣٠٤] قوله: ((لم يقطع)). حاشية ابن عابدين ٣٦٠ كتاب السَّرقة فسَرَقَ منه، أو سَرقَ جُوالِقاً) بضمِّ الجيم (فيه مَتَاعٌ ورَبُّه يَحفظُهُ أو نائمٌ عليه) .. (١٩٢٩٣) (قولُهُ: فَسَرِقَ منهُ) أي: أخرجَ منهُ بيدِهِ ما قيمتُهُ عشرةُ دراهمَ فصاعداً، فلو خرجَ الشَّيءُ بنفسِهِ ثُمَّ أخذَهُ لا يُقْطَعُ؛ لأنَّ الإخراجَ مِن الحِرِزِ شَرْطٌ، "قُهِستانيّ(١)، وفي "حاشية نوح أفندي": ((قَّدَ بالأخذِ مِن الحِمْلِ؛ لأَنَّهُ [٣/ ق٩/ب] إذا لم يأخذُ منهُ بالذَّاتِ بل أخذَ مِن الأرضِ ما سقطَ منهُ بسببِ شَقِّهِ لا يُقطَعُ؛ لأَنَّهُ لم يأخذْ مِن الحِرْزِ)) اهـ، ومثلُهُ في "اليعقوبَّةِ". قلتُ: وَيُشكِلُ عليهِ ما لو نقَبَ فدخَلَ وألقى شيئاً في الطَّرِيقِ ثُمَّ أَخذَهُ فِنَّهُ يُقْطَعُ كما مرَّ(٢)، إلاَّ أنْ يُجابَ بأنَّ الإلقاءَ في الطَّريقِ هناكَ مُعتادٌ كما مرَّ(٢)، بخلافِ هنا، فتأمَّل. (١٩٢٩٤) (قولُهُ: أو سَرَقَ جِوالِقاً إلخ) معناهُ: إذا كانَ الجِوَالِقُ في موضعٍ ليسَ بِحِرْزٍ كالطَّريقِ والمفازةِ والمسجدِ ونحوِهِ حَتَّى يكونَ مُحرَزاً بصاحبِهِ، "فتح" (٤). [١٩٢٩٥) (قولُهُ: بضمِّ الجيمِ) أي: مع فتحِ اللّمِ وكسرِها، ويكسرِ الجيمِ واللّمِ: الوعاءُ المعروفُ، وجمعُهُ [جَوَالِقُ}(٥) كصحائفَ وجواليقُ وجُوَالِقَاتُ، "قاموس"(٦)، ونحوُهُ في "الصَّحاح"(٧)، وفيهما(1): أنَّ القافَ والجيمَ لا يجتمعان في كلمةٍ إلَّ معرَّبَةً أو صوتاً. [ ١٩٢٩٦ ) (قولُهُ: وربُّهُ يحفظُهُ) أي: يحفظُ المسروقَ مِن الحيوانِ والحِمْلِ والمتاعِ مالكُهُ (قولُهُ: إلاَّ أنْ يُجابَ بأنَّ الإلقاءَ في الطَّريقِ هناكَ معتادٌ إلخ) لعلَّ الأحسنَ ما أشارَ إليه "الْقُهِستانىُّ" حيثُ قالَ: ((وإِنْ شَقَّ الحِمْلَ وأخذَ منه شيئاً - أي: أخرجَ منه بيدِهِ ما قيمتُهُ عشرةٌ فصاعداً - قُطِعَ، فلو خرجَ الشَّيُ بنفسِهِ ثُمَّ أخذَهُ لم يُقْطَعْ؛ لأنَّ الإخراجَ من الحِرْزِ شرطٌ)) اهـ. (١) "جامع الرموز": كتاب السرقة ٣٠٦/٢ بتصرف. (٢) صـ ٣٥٣ -٣٥٤ - "در". (٣) ص ٣٥٤ - "در". (٤) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع - فصل في الحرز والأخذ منه ١٥٢/٥. (٥) ما بين منكسرين من "القاموس"، والسِّياقُ يقتضيه. (٦) "القاموس": مادة ((جلق))، نقول: قدَّم صاحبُ "القاموس" الضبط الثاني للكلمة على الضبط الأول، وهذا دليلُ رجحانه. (٧) "الصَّحاح": مادة ((جلق)) بتصرف. (٨) "القاموس": باب القاف - فصل الجيم. و"الصَّحاح": مادة ((جلق)). الجزء الثاني عشر ٣٦١ كتاب السَّرقة أو بقُرِبِه (أو أدخلَ يدَهُ في صُندوقِ غيرِهِ أو) في (جَيِهِ. أو غيرُهُ، "قُهستانيّ"(١)، أي: فلا يلزمُ أنْ يكونَ الحافظُ ربَّ الجملِ أو الحِمْلِ "ابن كمال"، وأفادَ أنَّ هذهِ الجملةَ الحاليّةَ قَيْدٌ في مسألةِ القِطارِ أيضاً، وهو ما أفادَهُ "الشَّارح" أوَّلاً بقولِهِ: ((وإنْ كانَ معها حافظٌ))، وهذا بخلافِ مسألةِ الشَّقِّ فقد قالَ "السَّيِّد أبو السُّعود"(٢): ((إِنَّهُ يجبُ فيها القطعُ مطلقاً، فإنَّ الجِوَالِقَ غيرُ مُحْرِزِ فاعتُبرَ الحافظُ، وما فيهِ مُحْرَزٌ بهِ، ففي شَقِّهِ وأخذِ ما فيهِ يُقْطَعُ وإِنْ لم يكنْ معهُ حافظٌ؛ للأخذِ مِن الحِرْزِ، وفي أخذِهِ بحملتِهِ لا يُقْطَعُ إلَّ أنْ يكونَ معهُ مَن يحفظُهُ، وكأَنَّهم إنَّا تركوا الَّبِيهَ على ذلكَ لوضوحِهِ)). اهـ ملخَّصاً. ١٩٢٩٧١] (قولُهُ: أو بقرِبِهِ) أي: بحيثُ يراهُ كما مرَّ(٣). [١٩٢٩٨) (قولُهُ: أو أدخلَ يدَهُ) وكذا لو أدخلَ شيئاً آخرَ يعلَقُ بالمناعِ، "ُقُهِستانيّ" (٤). [ ١٩٢٩٩] (قولُهُ: في صُندوقٍ) بالضَّمِّ وقد يُفْتَحُ، جمعُهُ: صناديقُ كَعُصْفُورٍ وعَصَافِيرَ، "قاموس "(٥)، وفي "المصباح"(٦): ((أنَّ الفتحَ عامِّيٌّ)). ١٩٣٠٠١ ) (قولُهُ: أو في حَيْبِهِ) حَيبُ القَميصِ ونحوِهِ بالفتحِ: طَوْقُهُ، "قاموس"(٧)، وكذا قالَ في "المصباح"(٨): ((جَيْبُ القميصِ بالفتحِ: ما على النَّحْرِ، والجمعُ: أَجَيَابٌ وحُيُوبٌ))، والمرادُ بالجيبِ هنا: ما يُشَقُّ بجانبِ الَّوبِ لُحفَظَ فيهِ الدَّراهمُ، وهل إطلاقُ الجيبِ عليهِ عربيٌّ أو عُرِبِيٌّ؟ "حَمَويّ"، وفي "حاشية أبي السُّعود"(٩): ((أَنَّ الأخذَ مِن العمامةِ أو الحزامِ كالأخذِ مِن الجيبِ)). (١) "جامع الرموز": كتاب السرقة ٣٠٦/٢. (٢) "فتح المعين": كتاب السرقة - فصل في الحرز ٤٠٣/٢. (٣) صـ ٣٥١ - "در". (٤) "جامع الرموز": كتاب السرقة - ٣٠٦/٢ بتصرف. (٥) "القاموس": مادة ((صندق)). (٦) "المصباح المنير": مادة ((صدق)). (٧) "القاموس": مادة ((جيب)). (٨) "المصباح المنير": مادة ((جيب)). (٩) "فتح المعين": كتاب السرقة - فصل في الحرز ٤٠٣/٢ بتصرف. حاشية ابن عابدين ٣٦٢ كتاب السَّرقة أو كُمِّه فأخذَ المالَ قُطِعَ) في الكلِّ، والأصلُ: أنَّ الحِرْزَ إنْ أمكنَ دُخولُهُ فهَتْكُهُ بدُخولِهِ، وإلاّ فيإدخالِ اليدِ فيه والأخذِ منه. (فروعٌ) سَرَقَ فُسْطاطاً منصوباً لم يُقطَعْ، ولو مَلِفُوفاً أو في فُسْطاطٍ آخرَ قُطعَ، "فتح"(١). أخرجَ من حِرْزِ شاةً لا تَبلغُ نصاباً، فَتَبِعَها أُخرى لم يُقْطَعْ. سَرقَ مالاً من حِرْزِ فدَخلَ آخرُ وحَملَ السَّارِقَ بما معه. (١٩٣٠١] (قولُهُ: أو كُمِّهِ) أي: بأنْ وضعَ شيئاً في داخلِ الكُمِّ مِن غيرِ رَبْطٍ، وإلاَّ فهي مسألةُ الطّرِّ، تأمَّل. [١٩٣٠٢) (قولُهُ: فَتْكُهُ(٢) الهَتْكُ: الخَرْقُ والشَّقُّ. [١٩٣٠٣) (قولُهُ: فُسْطاطاً) هو الخَيمةُ. [١٩٣٠٤) (قولُهُ: لم يُقْطَعْ) لأَنَّهُ ليسَ مُحرَزاً، بل ما فيهِ مُحرَزٌ بهِ، فلذا قُطِعَ فيما فِيهِ دونَهُ، "فتح "(٣)، ونظيرُهُ ما لو سرقَ الجوالِقَ كما مرَّ(٤). [١٩٣٠٥) (قولُهُ: ولو ملفوفاً) أي: ولو كانَ ملفوفاً عندَهُ يحفظُهُ، "فتح"(٥). [١٩٣٠٦) (قولُهُ: قُطِعَ) أي: إذا أخذَهُ مِن حِرْزِ هو مكانٌ أو حافظٌ. [١٩٣٠٧] (قولُهُ: فتبعَها أُخرى) أي: خرجَت مِن الحِرْزِ بنفسِها مِن غيرِ سَوْقِهِ ولا إخراجِهِ. (قولُ "الشَّارِحِ": سَرَقَ فُسْطاطً منصوباً إلخ) أي: في صحراءَ ونحوِها؛ إذ لو كانَ منصوباً في الدَّارِ بحيثُ تُحِيطُ به من جوانِهِ جدرانُ الدَّارِ قُطِعَ لكونِهِ مُحْرَزاً. اهـ "سنديّ"، ويظهرُ القطعُ لو مُحرَّزاً بحافظٍ في الصَّحراءِ. (١) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع - فصل في الحرز والأخذ منه ١٥١/٥. (٢) في "الأصل": ((فهتك)). (٣) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع - فصل في الحرز والأخذ منه ١٥١/٥. (٤) المقولة [١٩٢٩٤] قوله: ((أو سرق جوالقاً)). (٥) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع - فصل في الحرز والأخذ منه ١٥١/٥.