Indexed OCR Text

Pages 321-340

الجزء الثاني عشر
٣٢٣
كتاب السَّرقة
(وَيُقْطَعُ بِسَاجٍ وقَنَا وَبَنوسٍ) بفتح الباء (وعُودٍ ومِسكٍ وأَدهانٍ ووَرْسٍ وَزَعفرانٍ ..
(١٩١٦٣] (قولُهُ: ويُقطَعُ بِسَاجٍ) قالَ "الزَّمخشريُّ)(١): ((السَّاجُ: خشبٌ أسودُ رزينٌ يُحَلَبُ
مِن بلادِ الهندِ، ولا تكادُ الأرضُ تُبليهِ، والجمعُ سِيْجاتٌ، مثلُ: نارٍ ونيرانٍ، وقالَ بعضُهم: السَّاجُ
يُشْبِهُ الأَبْنَوسَ، وهو أقلُّ سوادًا منهُ))، "مصباح)(٢).
[١٩١٦٤) (قولُهُ: وَقَنا) بالفتحِ والقصرِ: هو الرُّمحُ.
[١٩١٦٥) (قولُهُ: بفتحِ الباءِ) كذا في "البحر"(٣) عن "الطَِّبة(٣)، ومثلُهُ في "الفتح"(٤) و"الّهرِ " (٥)،
ورأيتُ في "المصباح"(٦) ضبطَهُ بضمِّها، وقالَ: ((إِنَّهُ خشبٌ معروفٌ، وهو مُعَرَّبٌ، وَيُحْلَبُ مِن
الهندِ، واسمُهُ بالعربيّةِ: سَأُسَمٌ بهمزةٍ وِزَادُ جَعْفَرٍ)).
[١٩١٦٦) (قولُهُ: وعُودٍ) بالضَّمِّ: الخشبُ، جمعُهُ عِيْدَانٌ وأعوادٌ، وآلَّةٌ مِن المعازفِ، "قاموس"(٧).
قلت: والمرادُ هنا الأَوَّلُ وهو الطِّيبُ؛ لأنَّ آلَّ اللَّهوِ لا قَطْعَ بها كما يأتي(٨).
[١٩١٦٧) (قولُهُ: وأَدْهانٍ) جمعُ دُهْنٍ كزيتٍ وَشَيْرَجٍ.
[١٩١٦٨) (قولُهُ: ووَرْسٍ) نبتٌ أصفرُ يُزْرَعُ باليمنِ، ويُصْبَغُ بِهِ، قيلَ: هو صِنْفٌ مِن الْكُرُكُمِ،
وقيل: يُشْبِهُهُ، "مصباح"(٩).
(١) "أساس البلاغة": مادة ((سوج)) بتصرف.
(٢) "المصباح المنير": مادة ((سوج)).
(٣) نقول: وهم ابن عابدين رحمه الله هنا، إذ الكلام لصاحب "البحر" ولم ينقله عن "طَلِبة الطَّلَبة"، انظر "البحر":
كتاب السرقة ٦١/٥.
(٤) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع ١٣٥/٥.
(٥) "النهر": كتاب السرقة ق ٣١٥/أ.
(٦) "المصباح المنير": مادة ((أبن))، وفي هامش "المصباح المنير": ((ضبطه شارح "القاموس" بكسر الباء)).
(٧) "القاموس": مادة ((عَوَدَ)).
(٨) المقولة [١٩١٩٢] قوله: ((وآلاتِ لهوٍ)).
(٩) "المصباح المنير": مادة ((ورس)).

%
حاشية ابن عابدين
٣٢٤
كتاب السَّرقة
وصَنْدَلِ وعَنبرِ وفُصُوصِ خُضْرٍ) أي: زُمُرُّذٍ (وياقوتٍ وزَبَرْجَدٍ وَلُؤلؤٍ وَلَعْلٍ(١)
وفَيْروزَجَ وإناءٍ وبابٍ) غيرٍ مُركّبٍ.
[١٩١٦٩] (قولُهُ: وصَنْدلٍ) خشبٌ معروفٌ طَيِّبُ الرَّائحةِ.
[١٩١٧٠) (قولُهُ: وفُصُوصٍ خُضْرٍ) قَيْدُ (الخُضْرِ)) اتّفاقِيٌّ "درّمنتقى) (٢).
(١٩١٧١] (قولُهُ: وزَبَرْحَدٍ) جوهرٌ معروفٌ، ويُقالُ: هو الزُّمُّذُ، "مصباح"(٣).
[١٩١٧٢) (قولُهُ: وَلَعْلٍ) بالنَّخفيفِ: ما يُتَّخِذُ منهُ الخبرُ الأحمرُ غيرُ الزُّنْحُفْرِ والدُّودةِ، وَيُطَلَقُ
على نوعٍ مِن الزُّمُرُّذِ، "ط )(٤). وفي بعضِ النّسخِ: (لَعْلَعٍ))، وهو شجرٌ حجازيٌّ كما في
"القاموس"(٥)، تأمَّل.
(١٩١٧٣) (قولُهُ: غيرِ مُركَّبٍ) احترزَ بهِ عن بابِ الدَّارِ المركَّبِ، فَإِنَّهُ لا يُقْطَعُ بِهِ كما
يأتي (٦)، ثُمَّ إِنَّهُ يُشتَرِطُ للقطعِ هنا أنْ يكونَ في الحِرْزِ، وأنْ يكونَ خفيفاً لا ينقُلُ حملُهُ على
الواحدِ؛ لأَنّهُ لا يُرغَبُ في سرقةِ الَّقيلِ مِن الأبوابِ كما في "الهداية"(٧) و"الزَّيلعيِّ (٨)، قالَ في
"الفتح "(٩): ((ونُظِرَ فِيهِ بأنَّ تِقَلَهُ لا ينافي مالَّتَهُ ولا يُنقِصُها، وإنَّا تَقِلُّ فيهِ رغبةُ الواحدِ
لا الجماعةِ، ولو صحَّ هذا امتنعَ القطعُ فِي فَرْدَةِ حِمْلٍ مِن قِمَاشٍ ونحوِهِ، وهو منتفٍ، ولذا أطلقَ
"الحاكم" في "الكافي" القطعَ)) اهـ، وأُجيبَ: بأنَّهُ إِنَّا يُرِدُ لو لم يقلِ: ((التَّقيلِ مِن الأبوابِ)).
(١) في "د": ((لعلع)).
(٢) "الدر المنتقى": كتاب السرقة - ٦١٦/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٣) "المصباح المنير": مادة ((زَبَرَ)).
(٤) "ط": كتاب السرقة - ٤٢١/٢، وفيه: ((الزمرّد)) بالدَّال المهملة، وهو تصحيف كما نصَّ عليه في
"المصباح المنير" مادة ((الزمرُّذ)).
(٥) "القاموس": مادة ((لعع)).
(٦) المقولة [١٩١٩٦] قوله: ((لأَنَّه حِرْزٌ لا مُحْرَزٌ)).
(٧) "الهداية": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع ١١٩/٢.
(٨) "تبيين الحقائق": كتاب السرقة ٢٢٠/٣.
(٩) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع ١٣٩/٥.

الجزء الثاني عشر
٣٢٥
كتاب السَّرقة
ولو مُتَّخذَين (من حَشَبٍ، وكذا بكلِّ ما هو مِن أعزِّ الأموالِ وأَنفَسِها، ولا يُوجَدُ
في دارِ العدْلِ مُباحَ الأصلِ غيرَ مَرغوبٍ فيه) هذا هو الأصلُ (لا) يُقْطَعُ (بتافِهِ) أي:
حقيرِ (يُوجَدُ مُباحاً في دارِنا) كخَشَبٍ ..
قلت: لا يخفى أنَّ هذا هو منشأُ النَّظرِ، فافهم.
[١٩١٧٤] (قولُهُ: ولو مُتَّخذَينٍ) أي: الإِناءُ والبابُ، أشارَ بهِ إلى أنَّ قولَهُ: ((مِن خَشَبٍ)) غيرُ
قيدٍ؛ لأنَّ المرادَ ما دخلَتْهُ الصَّنَعَةُ فالتحقَ بالأموالِ النَّفيسةِ، بخلافِ الأواني المَنَّخذةِ مِن الحشيشِ
والقَصَبِ فلا قطعَ بها؛ لأنَّ الصَّنَعَةَ لم تغلبْ فيها حَتَّى لا تتضاعفُ قيمتُها، ولا تُحْرَزُ، حتَّى لو
غلَبَت كأواني الََّنِ والماءِ مِن الحشيشِ(١) في بلادِ السُّودانِ يُقْطَعُ بها لِما ذكرنا، وكذا الحُصُرُ
البغداديّةُ لغلبةِ الصَّنعةِ على الأصلٍ، أفادَهُ في "البحر "(٢)، ومثلُهُ في "الرَّيلعيّ)"(٣).
[١٩١٧٥) (قولُهُ: ولا يُوجَدُ في دارِ العدلِ إلخ) الأولى التَّعبيرُ بدارِ الإسلامِ، قالَ في "الفتح"(٤):
((فَأَمَّا كونُها تُوجَدُ في دارِ الحربِ فليسَ شبهةً في سقوطِ القطعِ؛ لأنَّ سائرَ الأموالِ حتّى الدَّنانيرَ
والدَّراهمَ مباحةٌ في دارِ الحربِ، ومعَ هذا يُقْطَعُ فيها في دارِنا)) اهـ.
[١٩١٧٦) (قولُهُ: لا يُقْطَعُ بتافهٍ إلخ) أي: إذا سُرِقَ مِن حِرْزٍ لا شبهةَ فيهِ بعدَ أنْ أُخِذَ وأُحرِزَ
وصارَ مملوكاً، "فتح" (٥).
[١٩١٧٧ ] (قولُهُ: يُوجَدُ مُباحاً في دارِنا) أي: يُوجَدُ جنسُهُ مُباحاً في الأصلِ بصورتِهِ
١٩٧/٣
(قولُهُ: قلتُ: لا يخفى أنَّ هذا هو منشأُ النَّظرِ) قد يُفرَّقُ بينَ البابِ الثَّقيلِ وغيرِهِ - كحِمْلٍ قماشٍ -
بأنَّ الأَوَّلَ لا يُرِغَبُ في سرقتِهِ لِثْقَلِهِ وقِلَّةِ قيمتِهِ، بخلافِ الثَّاني، تأمَّل. وأيضاً البابُ الكَبِيرُ لا يُرِغَبُ فَيه
غالباً، بخلافِ حِمْلِ القماشِ، وقيدُ الرَّغبةِ لا بدَّ منه لتحقُّقِ القطعِ.
(١) من ((القصب)) إلى ((الحشيش)) ساقط من "آ".
(٢) "البحر": كتاب السرقة ٦١/٥.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب السرقة ٢١٩/٣.
(٤) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع ١٣٥/٥.
(٥) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع ١٢٨/٥.

حاشية ابن عابدين
٣٢٦
كتاب السّرقة
لا يُحرَزُ) عادةً (وحشيشٍ وَقَصَبٍ وسَمَكٍ و) لو مَلِيحاً و (طَيْرِ) ولو بَطّاً أو دَجاجاً
في الأصحِّ، "غاية" (وصيدٍ وزِرْنِيخَ.
الأَصلَّةِ، بأنْ لم يحدُثْ فِيهِ صَنْعَةٌ متقوَّمَةٌ غيرُ مرغوبٍ فيهِ، فخرجَ بـ: ((صورتِهِ)) الأبوابُ والأواني
مِن الخشبِ، وبـ: ((غيرُ مرغوبٍ فِيهِ)) نحوُ المعادنِ مِن الذَّهبِ والصُّغْرِ واليَواقيتِ واللُّؤلؤِ ونحوِها
مِن الأحجارِ، فَيُقطَعُ لكونِها مرغوباً فيها، وعلى هذا نظرَ بعضُهم في الزِّرْنِيخِ بأنَّهُ ينبغي القَطعُ بهِ
لإحرازِهِ في دكاكينِ العطَّارِينَ كسائرِ الأموالِ، بخلافِ الخشبِ؛ لأَنَّهُ إنَّا يدخلُ الدُّورَ للعِمَارةِ،
فكانَ إحرازُهُ ناقصاً، بخلافِ السَّاجِ والأَبَنوسِ، واختُلِفَ في الوَسِمَةِ (١) والحِنَّاءِ: والوجهُ القطعُ
الإحرازِهِ عادةً في الدَّكاكينِ، كذا في "الفتح"(٢)، ومُفادُهُ: اعتبارُ العادةِ في الإِحزاز.
[١٩١٧٨) (قولُهُ: لا يُحْرَزُ عادةً) احترازٌ عن السَّجِ والآبَنُوسِ.
قلت: وقد جرتِ العادةُ بإحرازِ بعضِ الخشبِ كالمخروطِ والمنشورِ(٣) دُقُوفاً وعَوَامِيدَ ونحوَ
ذلكَ، فينبغي القطعُ [٣/ق١/٥] بهِ كما يفيدُهُ ما مرَّ(٤)، تأمَّل.
[١٩١٧٩) (قولُهُ: ولو مَلِيحاً) بتشديدِ اللَّمِ(٥)، ودخلَ فيهِ الطَّرِيُّ بالأَولى.
(١٩١٨٠) (قولُهُ: وطَيْرٍ) لأنَّ الطَّيْرَ يطيرُ فَقِلُّ إحرازُهُ، "فتح"(٦).
[١٩١٨١] (قولُهُ: وصَيْدٍ) هو الحيوانُ الممتنعُ المتوحِّشُ بأصلٍ خِلْقَتِهِ، إمَّا بقوائمِهِ أو بجناحیهِ
فالسَّمَكُ ليسَ منهُ، "ابن كمال".
[١٩١٨٢) (قولُهُ: وزِرْنِيْخَ) بالكسرِ: فارسيٌّ معرَّبٌ، "مصباح)"(٧).
(١) قال في "المصباح" مادة ((وسم)): ((الوَسِمَةُ: نبتٌ يُخْتَضَبُ بورقه)) اهـ.
(٢) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع ١٢٩/٥.
(٣) في "آ" زيادة: ((والخشب المنشور)).
(٤) صـ٣٢٣ - وما بعدها "در".
(٥) نقول: الذي في "المصباح" و"القاموس": ((مَلِيح))، بالتخفيف، قال في "المصباح": ((وَسَمَكٌ مِلْحٌ ومَمْلُوْحٌ
ومَلِيْحٌ، وهو المُقَدَّدُ، ولا يُقال: مَالِحٌ إلا في لُغَةٍ رديئَةٍ)).
(٦) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع ١٢٩/٥.
(٧) "المصباح المنير": ((الزِّرْنِيْخ)).

الجزء الثاني عشر
٣٢٧
كتاب السَّرقة
ومَغْرَةِ وَنُوْرَةٍ) زاد في "المجتبى": وأُشنانِ وفَحْمٍ ومِلحٍ وخَزَفٍ وزُجاجٍ؛ لسُرعةِ
كَسرِهِ (ولا بما يَتسارَعُ فسادُهُ كلَبنِ وَلَحْمٍ) ولو قَديدً،.
(١٩١٨٣] (قولُهُ: ومَغْرةٍ) بفتحِ الميمِ وسكونِ الغَينِ المعجمةِ وَتُحَرَّكُ: الطِّينُ الأحمرُ، وظاهرُ كلام
"الصَّحاح"(١) و"القاموس"(٢) أنَّ التَّسكينَ هو الأصلُ، وَالَّحريكُ خلافُهُ، وظاهرُ "المصباح"(٣)
العكسُ، "نوح".
[١٩١٨٤) (قولُهُ: ونُوْرةٍ) بضمِ النّونِ: حَجَرُ الكِلْسِ، ثُمَّ غلبت على أخلاطٍ تُضافُ إلى الكِلْسِ
مِن زرنيخَ وغيرِهِ، ويُستعمَلُ لإزالةِ الشَّعرِ، "مصباح"(٤)، وكذا ضبطَها بِالضَّمِ في "القاموس(٥).
[١٩١٨٥) (قولُهُ: وخَزَفٍ وَزُجَاجٍ) الخَرَفُ: كلُّ ما عُمِلَ مِن طِينٍ وشُوِيَ بِالنَّارِ حَتَّى يَكونَ
فخَّاراً، "قاموس"(٦). قالَ في "الفتح"(٧): ((ولا يُقَطَعُ في الآجُرِّ والفَخّارِ؛ لأنَّ الصَّنعةَ لم تَغْلِبْ فيها
على قيمِها، وظاهرُ الرِّوايةِ في الزُّجاجِ أَنَّهُ لا يُقطَعُ؛ لأَنَّهُ يُسرِعُ إليهِ الكسرُ، فكانَ ناقصَ المالَّةِ،
وعن "أبي حنيفة" يُقْطعُ كالخشبِ إذا صُنِعَ منهُ الأَواني)) اهـ. وفي "الزَّلعيّ"(1): ((ولا قطعَ
في الزُّجاجِ؛ لأنَّ المكسورَ منهُ تافةٌ، والمصنوعَ منهُ يَتَسارَعُ إليهِ الفسادُ)) اهـ .
قلت: وظاهرُهُ: أَنَّهُ لا يُقطَعُ في الزُّجاجِ وإِنْ غلبت عليهِ الصَّعةُ، وهل يُقالُ مثُلُهُ في الصِّنِيِّ
والبِّورِ مع أنَّهُ قد يبلغُ بالصَّنَعةِ نُصُباً كثيرةً؟ ومفهومُ عِلَّةِ الفخارِ أَنَّهُ يُقْطَعُ بِهِ، تأمَّل.
(قولُهُ: ومفهومُ عِلَّةِ الفخَّارِ أَنّه يُقْطَعُ به) قد نصُّوا على اعتبارِ العَلَّينِ، ولا يلزَمُ من انتفاءِ العَلَّةِ المذكورةِ
في الفخَّارِ ثبوتُ القطع في الصِّينِيِّ والِّورِ لوجودِ العَلَّةِ الثّانيةِ المقتضيةِ لعدمِهِ، وهي سُرْعةُ كَسْرِهِ.
(١) "الصَّحاح": مادة ((مَغَر)).
(٢) "القاموس": مادة ((مغر)).
(٣) "المصباح المنير": مادة ((مغر)).
(٤) "المصباح المنير": مادة ((نور)).
(٥) "القاموس": مادة ((نور)).
(٦) "القاموس": مادة ((خزف)).
(٧) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع ١٣٦/٥.
(٨) "تبيين الحقائق": كتاب السرقة ٢١٩/٣.

حاشية ابن عابدين
٣٢٨
كتاب السَّرقة
وكلِّ مُهيٍّ لأكلِ كـ: خُبزٍ، وفي أيَّامٍ قحطٍ لا قطعَ بطعامٍ مُطلقاً، "شُمِنِّي" (وفاكهةٍ
رَطْبٍ وَثَمَرٍ على شَجرِ وبِطِيخٍ) وكلِّ ما لا يبقى حَوْلاً (وزَرعِ لم يُحصَد) لعدمِ
الإِحرازِ (وَأَشْرِيةٍ مُطْرِبِةٍ).
[١٩١٨٦] (قولُهُ: وكلِّ مهيٍَّ لِأَكْلٍ) أمَّا غيرُ المهَّأ ◌َّا لا يَتَسارَعُ إليهِ الفسادُ كالحنطةِ والسُّكَّرِ،
فإِنَّهُ يُقَطَعُ فيهِ إجماعاً كما في "الفتح"(١).
[١٩١٨٧] (قولُهُ: مطلقاً) ولو غيرَ مهيّا؛ لأَنَّهُ عن ضرورةٍ ظاهرً، وهي تُبِحُ الَّنَاولَ، "فتح" (٢).
[١٩١٨٨] (قولُهُ: وفاكهةٍ رَطْبَةٍ) كالعِنَبِ وَالسَّفَرْ جَلٍ والتُّفَّاحِ والرُّمَّانِ وأشباهِ ذلكَ ولو كانَت
محروزةً(٣) في حظيرةٍ عليها بابٌ مُقَفَلٌ، وأمَّا الفواكهُ اليابسةُ كالجوزِ واللَّوزِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ فيها إذا
كانَت مُحرَّزَةً، "جوهرة"(٤).
[١٩١٨٩) (قولُهُ: وَثَمَرٍ على شَجَرٍ) لأَنَّهُ لا إحرازَ فيما على الشَّجرِ ولو كانَ الشَّجرُ في حرزِ؛
لِما في "كافي الحاكم": ((وَإِنْ سرقَ الَنَّمَرَ مِن رُؤُوسِ النَّخلِ في حائطٍ مُحْرَزٍ، أو حنطةً في سُنْلِها
لم تُحْصَدْ لم يُقطَعْ، فإِنْ أُحِزَ النَّرُ في حظيرةٍ عليها بابٌ أو حُصِدَتِ الحنطةُ وجُعِلَت في حظيرةٍ
فسرَقَ منها قُطِعَ، وكذلكَ إنْ كانَت في صحراءَ وصاحبُها يحفظُها)) اهـ.
[١٩١٩٠] (قولُهُ: وأَشْريةٍ مُطْرِيةٍ) أي: مُسكرةٍ، والطَّرَبُ: استخفافُ العقلِ مِن شدَّةِ حُزْنِ
وجَزَعِ حَتّى يَصْدُرَ عنهُ ما لا يليقُ، كما تراهُ مِن صياحِ الَّكالى، وضربِ خُدُودِهِنَّ، وشقّ
حُيُوبِهِنَّ، أو شِدَّةِ سرورٍ تُوجِبُ ما هو معهودٌ مِن الثَّمَالِى، ثمَّ الشَّرابُ إنْ كانَ حُلْواً فهو مَّا
يَتَسارَعُ إليهِ الفسادُ، أو مُرَّ فإنْ كانَ خمراً فلا قيمةَ لها، أو غيرَهُ ففي تقويمِهِ خلافٌ، ولتأوُّلِ
السَّارِقِ فيهِ الإِراقةَ فَتْبُتُ شبهةُ الإِباحةِ، وتمامُهُ في "الفتح "(٥)، وشَمِلَ ما إذا كانَ السَّارِقُ مسلماً
(١) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع ١٣١/٥ بتصرف.
(٢) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع ١٣١/٥.
(٣) قوله: ((ولو كانت محروزة)) هكذا بخطّه، ولعل صوابه: ((مُحْرَزة))؛ لأنّه مِنْ ((أَحْرَزَ)) كما يدلُّ عليه سابقُ الكلام
ولاحِقُهُ، اهـ مصحِّح "ب".
(٤) "الجوهرة النيرة": كتاب السرقة ٢٥٧/٢.
(٥) انظر "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع ١٣١/٥.

الجزء الثاني عشر
٣٢٩
كتاب السَّرقة
ولو الإِناءُ ذَهَباً (وآلاتِ لَهْوٍ) ولو طَبْلَ الغُزاةِ في الأصحِّ؛ لأَنَّ صلاحيَّتَه للَّهو
صارتْ شُبهةً، "غاية" (وصليبِ ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ، وشِطْرَنجٍ وَنَرْدٍ)
أو ذمَّاً، كما في "البحر "(١).
[١٩١٩١) (قولُهُ: ولوِ الإِناءُ ذهباً) أي: على المذهبِ؛ لأنَّ الإِناءَ تابعٌ، ولم يُقْطَعْ في المتبوعِ
فكذا في الَّعِ، وفي روايةٍ عن "أبي يوسف": أَنَّهُ يُقطَعُ، وهو قولُ الأئمَّةِ الثَّلاثةِ، ورجَّحَهُ فِي
"الفتح"(٢) فيما تُعَايَنُ ذهبَّنُهُ: ((بأنَّ الظَّاهِرَ أنَّ كلَّ مقصودٌ بالأخذِ، بل أخذُ الإِناءِ أظهرُ))،
واستشهدَ(٣) بما في "الَّجنيس": ((سرقَ كُوْزاً فيهِ عَسَلٌ، وقيمةُ الكُوْزِ تسعةٌ، وقيمةُ العَسَلِ درهمٌ
يُقطَعُ، وهو نظيرُ ما تقدَّمَ فيمَن سرقَ ثوباً لا يُساوِي عشرةً مصروراً عليهِ(٤) عَشَرَةٌ يُقطَعُ إذا عَلِمَ
أنَّ عليهِ مالاً، بخلاف ما إذا لم يعلَمْ)). اهـ ملخّصاً، وأقرَّهُ في "البحر " (٥).
[١٩١٩٢) (قولُهُ: وآلاتٍ لَهْوٍ) أي: بلا خلافٍ لعدمٍ تقوُّمِها عندَهما حَتَّى لا يضمنُ مُتْلِفُها،
وعندَهُ: وإنْ ضمنَها لغيرِ اللَّهِ إِلَّ أَنْ(٦) يتأوَّلَ أخذَها للَنَّهي عن المنكرِ، "فتح)(٧).
(١٩١٩٣) (قولُهُ: وصَلِيبٍ) هو بِهِيْئَةٍ خطَّينِ متقاطعَينِ، ويقالُ لكلِّ جِسْمٍ: صليبٌ، "فتح "(٨).
[١٩١٩٤)] (قولُهُ: وشِطْرنجٍ) بكسرِ الشِّينِ، "فتح "(٨)، قيلَ: هو عربيٌّ، وقيلَ: معرَّبٌ [٣/قد/ب]،
وهو داخلٌ في آلاتِ اللَّهوِ، وكذا ((الَّرهُ)) بفتحِ النُّونِ.
(١) "البحر": كتاب السرقة ٥٨/٥.
(٢) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع ١٣٣/٥.
(٣) أي: صاحب "الفتح": ١٣٣/٥ -١٣٤.
(٤) في النسخِ جميعها: ((مصرورٌ عليه))، ولعلَّ صوابه: ((مصروراً)) بالنصب صفة لقوله: ((ثوباً)) وقد نَّه عليه
مصحِّحا "ب" و"م".
(٥) "البحر": كتاب السرقة ٥٩/٥.
(٦) في "الأصل" : ((أنه)).
(٧) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع ١٣٢/٥.
(٨) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع ١٣٣/٥.

حاشية ابن عابدين
٣٣٠
كتاب السَّرقة
لتأويلِ الكَسْرِ نَهياً عن المُنكَرِ (وبابِ مسجدٍ) ودار؛ لأَنَّه حِرزٌ لا مُحْرَزٌ.
[١٩١٩٥ ) (قولُهُ: لتأويلِ الكسرِ إلخ) علَّةٌ للثّلاثةِ، وعن "أبي يوسف": يُقْطَعُ بالصَّلِيبِ لو في يدِ
رجلٍ فِي حِرْزٍ لا شبهةَ فِيهِ، لا لو في مُصلَّهُم لعدمِ الحِرْزِ، وجوابُهُ ما قلنا مِن تأويلِ الإباحةِ، "فتح"(١).
١٩٨/٣
قلت: لكنَّ هذا الَّأَوِيلَ لا يظهرُ فيما لو كان السَّارِقُ ذمًَّ، ثمَّ رأيتُ في "الذَّخيرة" ذكرَ هذا
التّفصيلِ عن أبي يوسف" في اللّمِّيِّ، ووجهُهُ ظاهرٌ؛ لأنَّ مصلاَّهُم بمنزلةِ المسجدِ، فلذا لم يُقطَعْ
بخلافِ الحِرْزِ فُقطَعُ؛ لأَنَّهُ لا تأويلَ لهُ، إلاَّ أنْ يُقالَ: تأويلُ غيرِهِ يكفي في وجودِ الشُّبهةِ
فلا يقطعُ، تأمَّل، وفي "النّهر"(٢): ((ولو سرقَ دراهمَ عليها تمثالٌ قُطِعَ؛ لأَنَّهُ إنَّا أُعِدَّ للتَّمُوُّلِ
فلا يثبتُ فيهِ تأويلٌ)).
/١٩١٩٦] (قولُهُ: لأَنَّهُ حِرْزٌ لا مُحْرَرٌ) أفادَ أنَّ الكلامَ في البابِ الخارجِ، فلو داخلَ الدَّارِ فهو
مُحْرَزٌ فيُقطَعُ بِهِ، أفادَهُ "ط)" (٣).
قلتُ: وهذا إذا لم يكنْ ثقيلاً على ما مرَّ(٤) عن "الهداية" في غيرِ المركَّبِ، وظاهرُهُ: أنَّ بابَ
المسجدِ حِرْزٌ، وليسَ كذلكَ، فالأَولى تعليلُ "الهداية" بقولِهِ: ((ولا يُقطَعُ في أبوابِ المسجدِ لعدمِ
الإحرازِ، فصارَ كبابِ الدَّارِ بل أَولى؛ لأَنَّهُ يُحرَزُ ببابِ الدَّارِ ما فيها ولا يُحرَزُ ببابِ المسجدِ ما فيهِ،
حتّى لا يجبُ القطعُ بسرقةِ متاعِهِ)) اهـ، زادَ في "البحر "(٥): ((وكذا أستارُ الكعبةِ وإنْ كانَت
مُحْرَزَةً لعدمِ المالكِ)).
(قولُهُ: وظاهرُهُ: أنَّ بابَ المسجدِ حِرْزٌ إلخ) الأصوبُ: أنْ يُقالَ: إنَّ قولَ "الشَّارِحِ" ((لأَنَّه حِرزٌ لا مُحْرٌَ))
تعليلٌ لعدمِ القطعِ بسرقةٍ بابِ الدَّارِ، وتركَ تعليلَ عدمِهِ في بابِ المسجدِ - وهو عدمُ الإحرازِ - الظهورِهِ.
(١) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع ١٣٣/٥.
(٢) "النهر": كتاب السرقة ق ٣١٤/أ.
(٣) "ط": كتاب السرقة ٤٢٣/٢.
(٤) المقولة [١٩١٧٣] قوله: ((غيرِ مُرَكِّبٍ)).
(٥) "البحر": كتاب السرقة - ٥٩/٥.

الجزء الثاني عشر
٣٣١
كتاب السَّرقة
(ومُصحَفٍ، وصبيِّ حُرِّ) ولو (مُحلَّيَين) لأنَّ الحِلْيَةَ تَبَعٌ (وعبدٍ كبيرٍ)
(تنبيةٌ)
قالَ "فخر الإسلام": ((لو اعتادَ سرقةَ أبوابِ المسجدِ يجبُ أنْ يُعزَّرَ، ويبالغَ فِيهِ ويحبسَ حتّى
يتوبَ)). قالَ في "البحر"(١): ((وينبغي أنْ يكونَ كذلكَ سارقُ البزابيزِ مِن الِيَضْ(٢))) اهـ، قالَ
"ط"(٣): ((وكذا سارقُ نِعَالِ المصلينَ)) اهـ.
قلت: بل كلُّ سارقٍ اتفَى عنهُ القطعُ لشبهةٍ ونحوِها، تأمَّل.
[١٩١٩٧ ] (قولُهُ: ومُصْحَفٍ) مثلَّثُ الميمٍ، "قاموس "(٤)، والضَّمُّ أشهرُ، "مصباح "(٥)؛ لأنَّ
الآخذَ يتأوَّلُ في أخذهِ القراءةَ والنَّظَرَ فيهِ، ولأَنَّهُ لا مالَيَّةَ لهُ على اعتبارِ المكتوبِ، وإحرازُهُ لأجلِهِ
لا للجلْدِ والأوراقِ، "هداية"(٦)، والإطلاقُ يشملُ الكافرَ وغيرَ القارئ.
[١٩١٩٨] (قُولُهُ: ولو مُحَلَِّينِ) قَالَ "نوح أفندي" في "حاشية الدُّرر": ((هذا اللَّفظُ في أكثر
النّسخِ بِالْيَاءَينِ، ولكنَّ الصَّوَابَ أنْ يكونَ بياءٍ واحدةٍ كما يظهرُ مِن الصَّرفِ)) اهـ، ومثلُهُ فِي
"شرح درر البحار"(٧).
[١٩١٩٩] (قولُهُ: لأنَّ الحِلْيَةَ تَبَعٌ) وعن "أبي يوسف": يُقطَعُ في المصحفِ المحلَّى، وعنهُ: أَنَّهُ
يُقْطَعُ إذا بلغَتِ الحِلْيَةُ نصاباً كما قالَ في حليةِ الصَّبِيِّ، قالَ في "الفتح "(٨): ((والخلافُ في صبيّ
لا يمشي ولا يتكلّمُ، فلو كانَ يمشي ويتكلّمُ ويميّزُ لا قطعَ إجماعاً؛ لأَنَّهُ في يدِ نفسِهِ، وكانَ أَخِذُهُ
خِداءاً ولا قطعَ في الخداعٍ)).
(١) "البحر": كتاب السرقة ٥٩/٥.
(٢) البزابيز: هي التي تعرف بالصنابير في أيامنا (الحنفيّات)، والِيَض: جمع ميضأة وهي مكان الوضوء.
(٣) "ط": كتاب السرقة ٤٢٣/٢.
(٤) "القاموس": مادة ((صحف)).
(٥) "المصباح": مادة ((صحف)).
(٦) "الهداية": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع ١٢٠/٢.
(٧) "غرر الأذكار": كتاب السرقة - ذكر ما يقطع في سرقته وما لا يقطع ق ٢٥٦/ب.
(٨) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع ١٣٣/٥.

حاشية ابن عابدين
٣٣٢
كتاب السَّرقة
يُعبِّرُ عن نفسِهِ ولو نائماً أو مَجُنُوناً أو أعمى؛ لأَنَّه إمَّا غَصْبٌ أو خِداٌ (ودفاترِ) غيرِ
الْحُسَّابِ؛ لأَنَّها لو شرعيّةً - ككْتُبِ تفسيرٍ وحديثٍ وفِقٍ - فكمُصحَفٍ، وإلاَّ فكُنُورِ
[١٩٢٠٠] (قولُهُ: يُعبِّرُ عن نفسِهِ) فالمرادُ بالكبيرِ المميِّزُ المعبِّرُ عن نفسِهِ بالغاً كانَ أو صبيّاً،
"بحر"(١).
(١٩٢٠١] (قولُهُ: لأَنَّهُ إمَّا غَصْبٌ) أي: إنْ أخذَهُ بالقهرِ، (أو خِداعٌ) أي: إنْ أخذَهُ بالحِيْلَةِ،
وكلاهما غيرُ سرقةٍ، "ط"(٢).
[١٩٢٠٢] (قولُهُ: ودَفاترٍ) جمعُ ((دَفترٍ)) بالفتحِ، وقد يُكْسَرُ: جماعةُ الصُّحُفِ المضمومةِ،
"قاموس"(٣).
[١٩٢٠٣] (قولُهُ: فَكَمُصْحَفٍ) أي: في تأويلِ أخذِها للقراءةِ، وكونِ المقصودِ ما فيها
ولا مالِيَّةَ لهُ.
[١٩٢٠٤] (قولُهُ: وإلا فَكَطُبُورٍ) أي: في تأويلِ أخذِها لإزالةِ ما فيها نهياً عن المنكر.
والحاصلُ: أَنَّهُ لا يُقطَعُ بكتبِ علومٍ شرعيَّةٍ أو غيرِها، قالَ "القُهِستانيُ))(٤): ((فيشملُ - أي:
(قولُ "الشَّارحِ": ولو نائماً أو مجنوناً أو أعمى إلخ) عبارةُ "الفتح" - وتبعَهُ في "البحر" و"النّهر"
و"شرحِ الحَمَوِيِّ" -: ((ولا قطعَ بسرقةِ العبدِ الكبيرِ - يعني: المميِّزَ المعَبِرَ عن نفسِهِ - بالإجماعِ - إلاّ إذا
كانَ نائماً أو مجنوناً أو أعجميًَّ لا يميّزُ بينَ سيِّدِهِ وغيرِهِ في الطّاعةِ، فحينئذٍ يُقطَعُ، ذكرَ الاستثناءَ "ابنُ
قدامة"، ولم يذكرْهُ أصحابنا بل نصُّوا أَنَّه لا قَطْعَ في الآدميِّ الَّذي يعقِلُ سواءٌ كانَ نائماً أو مجنوناً أو
أعجميّاً)) اهـ. فحينئذٍ: الأنسبُ إبدالُ ((أعمى)) بـ: ((أعجميّ)).
(١) "البحر": كتاب السرقة ٥٩/٥.
(٢) "ط": كتاب السرقة - ٤٢٣/٢.
(٣) "القاموس": مادة ((دفتر)).
(٤) "جامع الرموز": كتاب السرقة - ٣٠٣/٢.

الجزء الثاني عشر
٣٣٣
كتاب السَّرقة
الدَّفترُ - المصحفَ وكتبَ العلومِ الشَّرعيَّةِ والآدابِ ودواوينَ فيها حكمةٌ، دونَ ما فيها أشعارٌ
مكروهةٌ(١) وكتب العلوم الحكمية، فإِنَّهما داخلانِ في آلاتِ لهوٍ كما أشارَ إليهِ في "الزَّادِ"
وغيرِهِ)) اهـ، ثُمَّ نقلَ قولاً آخرَ بالقطعِ بكتبِ الأدبِ والشِّعرِ، لكنْ قالَ في "الفتح"(٢) و"البحر "(٣):
((شملَ مثلَ كتبِ السِّحرِ، ومثلَ كتبِ العربيّةِ، واختُلِفَ في غيرِها - أي: غيرِ كتبِ الشَّريعةِ من
العربيّةِ والشِّعرِ - فقيلَ: ملحقةٌ بدفاترِ الحُسَّابِ فُقْطَعُ فيها، وقيلَ: بكتبِ الشَّريعةِ؛ لأنَّ معرفَتَها قد
توقَّفُ على اللُّغَةِ والشّعرِ، والحاجةُ وإِنْ قَلَّتْ كَفَتْ في إيراثِ الشُّبهةِ)) اهـ، فتعليلُ القولِ الَّانِي يُفِيْدُ
ترجيحَهُ، ثمَّ قالَ(٢): ((ومقتضى هذا أنَّهُ لا يُختَلَفُ في القطعِ بكتبِ السِّحرِ والفلسفةِ؛ لأَنَّهُ لا يُقْصَدُ
ما فيها لأهلِ الدِّيانةِ فكانت سرقةً صِرْقاً)) اهـ، زادَ في "النّهر"(٤): ((وينبغي أنْ يُنظَرَ في الآخذِ الكتبِ
السِّحرِ والفلسفةِ، فإنْ كانَ مُؤْلَعاً بذلكَ لا يُقْطَعُ للقَطْعِ بأنَّ [٣/ ق٦/أ] المقصودَ ما فيها)) اهـ.
قلتُ: لكنَّ كلامَ "الفتح" يخالفُهُ؛ لأَنَّهُ جعَلَ كونَ أهلِ الدِّيانةِ لا يقصدُونها علَّةً لكونِها
(قولُهُ: قالَ في "الفتح" و"البحر": شملَ مثلَ كتبِ السِّحرِ ومثلَ كتبِ العربِيَّةِ، واختُلِفَ في غيرِها
إلخ) الأصوبُ: حذفُ قولِهِ: ((شملَ)) إلى قولِهِ: ((واختُلِفَ))، فإنَّ ذلكَ لا وجودَ له فيهما، فإنَّ عبارةَ
"البحر": ((والمرادُ بالدَّفاترِ صحائفُ فيها كتابةٌ من عربيَّةٍ أو شعرٍ أو حديثٍ أو تفسيرٍ مَّا هو مِنْ عِلْمٍ
الشَّريعةِ، واخْتُلِفَ في غيرِها))، وعبارةُ "الفتح": ((ويدخلُ الكتبُ المشتملةُ على علمِ الشَّريعةِ كالفقهِ
والحديثِ والتَّفسيرِ وغيرِها من العربيَّةِ والشَّعرِ، واختُلِفَ في غيرِها إلخ))، تأمَّل.
(قولُهُ: لكنَّ كلامَ "الفتح " يُخالفُهُ؛ لأَنّهَ جَعَلَ إلخ) لكنْ ينبغي أنْ يُقَالَ: إِنَّه لا قَطْعَ في مثلِ كتبِ
السِّحرِ؛ لأَنَّها مثلُ آلاتِ اللَّهِ بل هي أَولى بتأويلِ الإحراقِ لإزالةِ المنكرِ.
(١) نقول: عبارة "القهستاني" في المطبوعة التي بين أيدينا محرَّفةٌ في هذا الموضع، ونصُّها: ((ودواوين فيها حكمة،
ودواوين فيها أشعار مكروهة)). انظر "جامع الرموز": كتاب السرقة ٣٠٣/٢.
(٢) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع ١٣٤/٥.
(٣) "البحر": كتاب السرقة ٥٩/٥.
(٤) "النهر": كتاب السرقة ق ٣١٤/أ.

حاشية ابن عابدين
٣٣٤
كتاب السَّرقة
(بخلافٍ) العَبْدِ (الصَّغِيرِ، ودفاترِ الحُسَّابِ) الماضي حسابُها؛ لأنَّ المقصودَ وَرَقُها فيُقطَعُ
إنْ بلغَ نِصاباً، أمَّا المعمولُ بها فالمقصودُ عِلمُ ما فيها، وهو ليس بمالٍ فلا قطعَ، بلا فرقٍ
بين دفاترٍ تُجّارِ ودِيوانٍ وأوقافٍ، "نهر "(١) (وكلبٍ وفهٍ ولو عليه طَوقٌ من ذَهَبٍ،
عَلِمَ) السَّارِقُ (به أَوْ لا) لأَنَّه تَبَعٌ (و) لا (بخيانةٍ)
سرقةً صِرْفاً، ومعلومٌ أنَّ السَّارِقَ لا يلزمُ أنْ يكونَ مِن الَّذِينَ لا يقصِدُونَها، بل الغالبُ أنَّهُ(٢) يكونُ
غيرَهم مِن أهلِ الشَّرِّ كالسَّحرةِ ونحوِهم، فعُلِمَ أنَّ الشُّبهةَ المُسْقِطةَ للقَطْعِ لا يلزمُ وجودُها في
السَّارِقِ، وإلاَّ كانَت عَّةً حقيقيَّةً لا شبهةَ العَّةِ؛ لأنَّ الشُّبهةَ ما يشبهُ الثَّابتَ وهو ليسَ بثابتٍ،
وإلاَّ لزمَ ثبوتُ الَّفصيلِ المذكورِ في كتبِ الشَّريعةِ أيضاً، وكذا في آلاتِ اللَّهوِ والطعامِ فِي سَنَةِ
القَحْطِ، ولم نرَ مَن عرَّجَ عليهِ، نعم قدَّمنا(٣) عن "الذَّخيرة" في الصَّليبِ ما يفيدُهُ عندَ "أبي
يوسف"، فليتأمَّل.
[١٩٢٠٥ ] (قولُهُ: بخلافِ العبدِ الصَّغِيرِ) لأَنَّهُ مالٌ منتفَعٌ بهِ إنْ كان يمشي ويعقلُ، أو بعرضيَّةِ
أنْ يصيرَ كذلكَ إنْ كانَ بخلافِهِ، وتمامُهُ في "النّهر" (٤).
[١٩٢٠٦] (قولُهُ: الماضي حسابُها) أي: الَّذي لم يبقَ لأحدٍ فيهِ عُلْقَةٌ، فلم يبقَ إلاَّ كاغدٌ، فإذا
بلَغَت قيمتُهُ نصاباً قُطِعَ، كذا في "تصحيحِ العلاَّمة قاسم".
[١٩٢٠٧ ] (قولُهُ: وكَلْبٍ وَفَهْدٍ) عطفٌ على ما لا قطعَ فيهِ بقرينةِ تنكيرِهِ، ولو قالَ: وبكلبٍ
وفهدٍ كما صنعَ في "الوافي" لكانَ أحسنَ، "حمويّ"، وشمِلَ كلبَ الصَّيدِ والماشيةِ؛ لأَنَّهُ يُوجَدُ مِن
جنسِهِ مُباحُ الأصلِ، ولاختلافِ العلماءِ في مالَّتِهِ فأورثَ شبهةً، "بحر "(٥)، "ط" (٦).
(١) "النهر": كتاب السرقة ق ٣١٤ /أ بتصرف.
(٢) في "م": ((أن)).
(٣) المقولة [١٩١٩٥] قوله: ((لتأويل الكسر إلخ)).
(٤) انظر "النهر": كتاب السرقة ق ٣١٤/أ.
(٥) "البحر": كتاب السرقة ٥٩/٥ بتصرف.
(٦) "ط": كتاب السرقة ٤٢٣/٢.

الجزء الثاني عشر
٣٣٥
كتاب السَّرقة
في وديعةٍ (ونَهْبٍ) أي: أَخْذٍ قَهْراً (واختلاسِ) أي: اختطافٍ؛ لانتفاءِ الرُّكنِ (ونَبْشٍ)
القُبُورِ (ولو كان القبرُ في بيتٍ مُقَفَلٍ) في الأصحِّ (أو) كان (الثّوبُ غيرَ الكفَنِ)
وكذا لو سَرَقَهُ من بيتٍ فيه قَبْرٌ أو مَّيِّتٌ؛ لتأوُّلِه بزيارةِ القبرِ أو التّجهيزِ، وللإذنِ
بدُخولِهِ عادةً».
[١٩٢٠٨] (قولُهُ: في وديعةٍ) أي: تحتَ يدِهِ.
[١٩٢٠٩] (قولُهُ: أي: أخْذٍ قَهْراً) أي: على وجهِ العَلانِيَةِ.
[١٩٢١٠) (قولُهُ: أي: اختطافٍ) أي: عَلَائِيَةً أيضاً، فالَّهبُ والاختلاسُ: أَخذُ الشَّيءٍ عَلانِيةً،
١٩٩/١ إلاَّ أنَّ الفرقَ بينَهما مِن جهةٍ سرعةِ الأخذِ في جانبِ الاختلاسِ بخلافِ النَّهبِ، فإنَّ ذلكَ غيرُ
مُعْتَبِرٍ فِيهِ، "ط)(١) عن "أبي السُّعود"(٢).
(١٩٢١١] (قولُهُ: لانتفاءِ الرُّكنِ) وهو الحِرْزُ في الخيانةِ، والأخذُ حُفْيَةً فيما بعدَها، "ط " (٣).
[١٩٢١٢) (قولُهُ: وَنَبْشٍ) أي: لا قطعَ على الَّاشِ، وهو الَّذي يسرِقُ أكفانَ الموتَى بعدَ الدَّفْنِ،
"بحر "(٤)؛ لأنَّ الحِرْزَ بالقبرِ أو الّتِ باطلٌ؛ لأَنّهُ لا يَحْفَظُ نفسَهُ، والصَّحراءُ ليسَت حِرْزً حَتّى لو
دُفِنَ بها مالٌ فسُرِقَ لم يقطعْ، فما في "القنية"(٥): ((مِن أَنَّهُ لو سرَقَ المدفونَ بالمفازةِ قُطِعَ)) -
ضعيفٌ، "مقدسيّ".
[١٩٢١٣] (قولُهُ: في الأصحِّ) لاختلالِ الحِرْزِ بَحَفْرِ القبرِ، وقيلَ: يُقطَعُ إذا كانَ مُقَفَلاً،
"قُهستانِيّ (٦).
(١) "ط": كتاب السرقة ٤٢٣/٢.
(٢) "فتح المعين": كتاب السرقة ٣٩٧/٢.
(٣) "ط": كتاب السرقة ٤٢٣/٢.
(٤) "البحر": كتاب السرقة ٥٩/٥.
(٥) "القنية": كتاب السرقة ق ٦١/ب.
(٦) "جامع الرموز": كتاب السرقة ٣٠٣/٢.

حاشية ابن عابدين
٣٣٦
كتاب السَّرقة
ولو اعتادَهُ قُطِعَ سياسةً (ومالِ عامّةٍ أو مُشترَكٍ) وحُصُرٍ مسحدٍ، وأستارِ كَعْبةٍ،
ومالٍ وقْفٍ؛ لعدم المالِكِ، "بحر"(١).
[١٩٢١٤] (قولُهُ: ولو اعتادَهُ) أي: اعتادَ الَّبْشَ، وفيهِ إشارةٌ إلى الجوابِ عمَّا استدلَّ بهِ "أبو
يوسف" والأئمَّةُ الَّلاثَةُ مِن حديثِ ((مَن نبشَ قطعناهُ))(٢) بحملِهِ على السِّياسةِ، وتمامُ تحقيقِهِ في
"الفتح"(٣).
(١٩٢١٥] (قولُهُ: ومالِ عامَّةٍ) وهو مالُ بيتِ المالِ، فإنَّهُ مالُ المسلمينَ وهو منهم، وإذا احتاجَ
ثبتَ لهُ الحقُّ فِيهِ بِقَدْرٍ حاجتِهِ فأورثَ شبهةً، والحدودُ تُدرَّأُ بها، "بحر "(٤).
[١٩٢١٦ ] (قولُهُ: أو مُشْتَرَكٍ) أي: بينَ السَّارِقِ وبينَ ذي الیدِ.
[١٩٢١٧ ] (قولُهُ: وحُصُرِ مسجدٍ إلخ) أي: وإنْ كانَت مُحرَّزَةً كما في "البحر "(٤).
[١٩٢١٨] (قولُهُ: ومالٍ وقفٍ) ذكرَهُ في "البحر "(٤) بحثاً فقالَ: ((وأمَّا مالُ الوقفِ فلم أرَ
مَنْ صرَّحَ بِهِ، ولا يخفى أَنَّهُ لا يُقطَعُ بهِ، وقد علَّلوا عدمَ القطعِ فيما لو سرقَ حُصُرَ المسجدِ ونحوَها
(قولُهُ: فإنَّه مالُ المسلمينَ وهو منهم إلخ) فله شبْهَةُ المِلْكِ.
(قولُهُ: ولا يخفى أنَّه لا يُقْطَعُ به، وقد علَّلوا إلخ) عبارةُ "البحر ": ((ولا يخفى أنَّه لا يُقطَعُ به لعدمِ
المالكِ كما صرَّحوا أنَّه لو سرقَ حُصُرَ المسجدِ ونحوَها مِنْ حِرْزِ فإنّه لا يُقْطَعُ معلّلِينَ بعدمِ المالكِ)).
(١) "البحر": كتاب السرقة ٦٠/٥.
(٢) أخرجه البيهقي في "المعرفة" (١٧١٨٥) في الحدود - باب النَّاش، من طريق بِشْر بن حازم عن عمران بن يزيد بن البراء
عن أبيه عن جده مرفوعاً، فذكر حديثاً وفيه: ((ومن نبش قطعناه)). وقال: في الإسناد بعض من يُجهل.
وأخرج البيهقي في "الكبرى" ٢٧٠/٨ في السرقة - باب النَّاش يُقْطَع إذا أخرج الكفن، من طريق الشافعي عن مالك عن
أبي الرجال عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن: ((أن النبيَّ ◌ُّ لعنَ المختفي والمختفية)) مرسل. والمختفي هو النباش.
وأخرجه البيهقي عن أبي قتيبة يحيى بن صالح عن مالك عن أبي الرجال عن عَمرة عن عائشة، ثم قال: والصحيح مرسل.
وأخرجه عبد الرزاق (١٨٨٨٧) في اللقطة - باب في المختفي، عن ابن جريج قال: أُخبِرْتُ عن عَمرة بنت
عبدالرحمن عن عائشة موقوفاً. ومرسلاتُ ابن جريج واهيةٌ.
(٣) انظر "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع ١٣٧/٥.
(٤) "البحر": كتاب السرقة ٦٠/٥.

الجزء الثاني عشر
٣٣٧
كتاب السَّرقة
(ومِثْلِ دَيِنِهِ ولو) دَيْنُهُ (مُؤَجَّلاً
مِن حِرزٍ بعدمِ المالكِ))، وتبعَهُ في "النّهر"(١) وقالَ: ((ولو قيلَ: إنْ كانَ الوقفُ على العامَّةِ فمالُهُ
كبيتِ المالِ، وإنْ كانَ على قومٍ محصورينَ فلعدمِ المالكِ حقيقةً لكانَ حسناً)) اهـ، ولا يخفى
جريانُ العَلَّةِ الثّانيةِ فيهما، لكنْ ردَّهُ "المقدسيّ" و"الرَّمليّ" بأنّهم صرَّحوا بأنَّهُ يُقطَعُ بطلبٍ متولّي
الوقفِ، وسيأتي(٢) التَّصريحُ بهِ في البابِ الآتي، وصرَّحَ بهِ أيضاً "ابنُ ملك" في "شرح المنار"(٣) في
بحثِ الخاصَّ.
قلت: ولذا - واللهُ أعلمُ - عَلَّلَ في "الفتح"(٤) لعدمِ القطعِ في حصُرِ المسجدِ بعدمِ الحِرْزِ، أي:
الكونِ المسجدِ غيرَ حِرْزٍ، ومُفَادُهُ: أَنَّهُ يُقطَعُ لو سرقَها مِن حِرْزِ، والظَّاهرُ: أَنَّ وجهَهُ كوثُ الوقفِ
يبقى على مِلْكِ الواقفِ حكماً عندَ "الإِمامِ"، وهذا في أصلِ الوقفِ، وأمَّا الغَلَّةُ فقد صرَّحوا بأنَّها
مِلْكُ المستحقِّينَ، لكنْ ينبغي أنْ يُقالَ: إنْ كانَ السَّارِقُ لهُ حقٌّ في الغَلَّةِ لا يُقْطَعُ بسرقتِهِ منها، سواءٌ
كانَ وَقْفاً على العامَّةِ أو على قومٍ محصورينَ لثبوتِ الشَّرَكةِ، وكذا وقفُ المسجدِ إذا كانَ للسَّارِقِ
وظيفةٌ فيهِ، بخلافِ سرقتِهِ لحصُرِهِ وقنادِيلِهِ؛ إذ حقُّهُ فِي العَلَّةِ لا في الحُصُرِ، تأمَّل.
[١٩٢١٩] (قولُهُ: ومِثْلِ دَينِهِ) أي: مثِهِ جِنْساً لا قَدْراً ولا صفةً كما أفادَهُ ما بعدَهُ.
١٩٢٢٠١] (قولُهُ: [٣/ ق٦/ ب] ولو دينُهُ مُؤَجَّلاً) لأَنَّهُ استيفاءٌ لحقّهِ، والحالُّ والمؤجَّلُ سواءٌ في
عدمِ القطعِ استحساناً؛ لأنَّ التَّأجيلَ لتأخيرِ المطالبةِ، والحقُّ ثابتٌ فيصيرُ شبهةً دارئةً وإنْ
لم يلزمْهُ الإِعطاءُ الآنَ، ولا فرقَ بينَ كونِ المديونِ المسروقِ منهُ مُمَاطِلاً أَوْ لا، خلافاً
لـ "الشَّافعيِّ"، وتمامُهُ في "الفتح"(٥).
(١) "النهر": كتاب السرقة ق ٣١٤/ب.
(٢) صـ ٣٨٢ - "در".
(٣) "شرح المنار" لابن ملك: صـ ٢١ -.
(٤) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع ١٣٢/٥.
(٥) انظر "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع ١٣٩/٥.

حاشية ابن عابدين
٣٣٨
كتاب السَّرقة
أو زائداً عليه) أو أجودَ؛ لصَيرورَتِهِ شَريكاً (إذا كان من جنسِه ولو حُكماً) بأنْ
كان له دراهمُ فسَرَقَ دنانيرَ، وبعكسِهِ هو الأصحُّ؛ لأنَّ النَّقدَين جنْسٌ واحدٌ
حُكْمًاً، بخلاف العَرَضِ، ومنه: الحَلْيُ، فَيُقطَعُ به مالم يَقُلْ: أخذتُهُ رَهْناً أو قَضَاءً» ..
[١٩٢٢١] (قولُهُ: أو زائداً عليهِ أو أجودَ) أنتَ خبيرٌ بأنَّ الضَّمِيرَ في ((زائداً)) و((أجودَ)) عائدٌ
على ((الدَّينِ))، وفي: ((عليهِ)) على المسروقِ، فالمناسبُ للتَّعميمِ أنْ يُقالَ: أو أنقصَ منهُ أو أرداً،
فُعَلَمُ حكمُ الزَّائدِ والأجودٍ بالأولى.
والحاصل: أَنَّهُ لو سرقَ أكثرَ مِن دِينِهِ لا يُقطَعُ؛ لأَنَّهُ يصيرُ شريكاً في ذلكَ المالِ بمقدارِ حقِّهِ
كما في "الفتح"(١)، وعلى قياسِهِ يقالُ فيما لو سرقَ الأجودَ، تأمَّل.
(١٩٢٢٢) (قولُهُ: لأنَّ النَّقدينِ جِنْسٌ واحدٌ حُكْماً) ولهذا كانَ للقاضِي أنْ يقضيَ بها دِينَهُ مِن
غيرِ رضى المطلوبِ، "بحر "(٢).
قلتُ: وهذا موافقٌ لِما صرَّحوا بهِ في الحَجرِ، ومُفادُهُ: أَنَّهُ ليسَ للدَّائنِ أخذُ الدَّراهمِ بدلَ
الدَّنانيرِ بلا إذنِ المديونِ ولا فعلِ حاكمٍ، وقد صرَّحَ في "شرح تلخيص الجامع" في بابِ اليمينِ في
المساومةِ بأنَّ لهُ الأخذَ، وكذا في حظرِ "المجتبى"، ولعلَّهُ محمولٌ على ما إذا لم يمكنْهُ الرَّفْعُ للحاكمِ،
فإذا ظفِرَ بمالٍ مديونِهِ لهُ الأخذُ ديانةً، بل لهُ الأخذُ مِن خلافِ الجنسِ على ما نذكرُهُ(٣) قريباً.
[١٩٢٢٣] (قولُهُ: ومنهُ: الحَلْيُّ) أي: بسببِ ما فيهِ مِن الصِّيّاغةِ التحقَ بالعرَضِ.
[١٩٢٢٤)] (قولُهُ: ما لم يَقُلْ إلخ) لأَنَّهُ لا يكونُ رهناً أو قضاءً لدينِهِ إلَّ بإذنٍ مالكِهِ، فكأنَّهُ
ادَّعى أخذَهُ بإذنِهِ فلا يُقطَعُ، وفي "الفتح"(٤): ((وعن "أبي يوسف" لا يُقطَعُ بالعروضِ؛ لأنَّ لهُ
(١) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع ١٣٩/٥.
(٢) "البحر": كتاب السرقة ٦٠/٥.
(٣) المقولة [١٩٢٢٥] قوله: ((وأطلق "الشافعي" أخذَ خلافِ الجنسِ)).
(٤) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع ١٣٩/٥.

الجزء الثاني عشر
٣٣٩
كتاب السَّرقة
وأطلقَ "الشَّافعيُّ" أخذَ خلافِ الجنسِ؛ للمُجانسةِ في المالَيَّةِ، قال في "المجتبى":
((وهو أوسعُ؛ فيُعمَلُ به عند الضَّرورةٍ))
الأخذَ عندَ بعضِ العلماءِ))، قلنا: هذا قولٌ لا يستندُ إلى دليلٍ ظاهرٍ فلا يصيرُ شبهةً دارئةً إلاَّ إن
ادَّعى الرَّهنَ أو القضاءَ.
مطلبٌ في أخذِ الدَّائنِ مِن مالِ مدیونِهِ مِن خلافٍ جنسِهِ
[١٩٢٢٥) (قولُهُ: وأطلقَ "الشَّافعيُّ" أخذَ خلافِ الجنسِ) أي: مِن النُّقودِ أو العُروضِ؛ لأنَّ
النَّقودَ يجوزُ أَخذُها عندَنا على ما قرَّرناهُ آنفاً، قالَ "القُهِستانيّ"(١): ((وفيهِ إِماءٌ إلى أنَّ لهُ أنْ يأخذَ
مِن خلافِ جنسِهِ عندَ المجانسةِ في الماليّةِ، وهذا أوسعُ.
مطلبٌ: يُعذرُ بالعملِ بمذهبِ الغيرِ عندَ الضَّرورةِ
فيجوزُ الأخذُ بهِ وإنْ لم يكنْ مذهَبَنا، فإنَّ الإنسانَ يُعذَرُ في العملِ بهِ عندَ الضَّرورةِ كما في
"الزاهديّ")) اهـ.
قلتُ: وهذا ما قالُوا: إنَّهُ لا مستندَ لهُ، لكنْ رأيتُ في "شرح نظم الكنز للمقدسيِّ" مِن
كتابِ الحَجْرِ قالَ: ((ونقلَ جدُّ والدي لأمِّهِ "الجمالُ الأشقرُ" في شرحِهِ لـ "القدوريّ" أنَّ عدمَ
جوازِ الأخذِ مِن خلافِ الجنسِ كانَ في زمانِهم لمطاوعتِهم في الحقوقِ، والفتوى اليومَ على جوازِ
الأخذِ عندَ القُدْرةِ مِن أيِّ مالٍ كانَ، لا سيّما في ديارِنا لمداومتِهم للعقوقِ، شعر(٢): [الطويل]
زمادُ عقوقٍ لا زمانُ حقوقٍ
عفاءٌ على هذا الزَّمانِ فإِنَّهُ
٢٠٠/٣
و كلُّ صديقٍ فيهِ غيرُ صدوقٍ))
وكلُّ رفيقٍ فيهِ غيرُ مرافقٍ
(قولُهُ: والفتوى اليومَ على جوازِ الأخذِ عندَ القُدْرةِ إلخ) أي: عندَ الضَّرورةِ كما يفيدُهُ عبارةُ "المجتبى"
إذ عندَ عدمِها لا يؤخَذُ بمذهبِ الغيرِ، وبه يُردُّ على مَن جوََّهُ مطلقاً، "سنديّ" عن "شرح نظم الكنز".
(١) "جامع الرموز": كتاب السرقة - ٣٠٤/٢.
(٢) البيتان لأبي الفتح البُستي في "ديوانه" صـ ١٣٨-، وفيه تخريجهما.

حاشية ابن عابدين
٣٤٠
كتاب السَّرقة
(بخلافِ سَرِقِتِه من غَريمِ أبيه، أو غريمٍ وللِهِ الكبيرِ، أو غريمٍ مُكتَبِهِ، أو غريمِ عبدِهِ المأذونِ
الَديونِ) فإنّه يُقْطَعُ؛ لأنَّ حقَّ الأخذِ لغيرِهِ (ولو سَرَقَ من غريمِ ابنِهِ الصَّغِيرِ لا، كسَرِقَةِ شيءٍ
قُطِعَ فيه ولم يتغيّر)، أمَّا لو تبدَّلَ العينُ أو السَّببُ كالبيعِ قُطِعَ على ما في "المجتبى" .....
[١٩٢٢٦] (قولُهُ: بخلافِ سرقتِهِ مِن غريمٍ أبيهِ) سقطَ مِن بعضِ النَّسَخِ لفظُ: ((غريٍ))
وهو خطأ.
١٩٢٢٧١ ] (قولُهُ: لا) أي: لا يُقطَعُ؛ لأنَّ لهُ ولايةَ أخذِ دينِ ابنِهِ الصَّغِيرِ، بقيَ لو لم يكنْ لهُ
ولايةٌ لسوءِ اختيارِهِ أو لكونِهِ رقيقاً، واستظهرَ "ط (١) أَنَّهُ كذلكَ، ويظهرُ لي خلافُهُ، تأمَّل.
[١٩٢٢٨] (قولُهُ: كسرقةِ شيءٍ إلخ) أي: إذا سرَقَ شيئاً فَقُطِعَ فيهِ فردَّهُ إلى مالكِهِ، ثُمَّ سرقَهُ
ثانياً ولم يتغيَّرِ المسروقُ عن الحالةِ الأُولى لا يُقطَعُ، والقياسُ: أَنَّهُ يقطعُ وهو روايةٌ عن "أبي
يوسف"، وقولُ الأئمّة الثَّلاثةِ، وبيانُهُ في "الفتح"(٢).
[١٩٢٢٩] (قولُهُ: أمَّا لو تبدَّلَ العينُ) كما لو كانَ غزلاً فسرقَهُ فقطعَ فيهِ فردَّهُ ثُمَّ نُسِجَ فسرقَهُ
فإِنَّهُ يُقَطَعُ، وعلى هذا الصُّفُ والقطنُ والكُتَّانُ، وكلُّ عينِ أحدثَ المالكُ فيهِ صنعاً بعدَ القطعِ لو
أحدثَّهُ الغاصبُ ينقطعُ بِهِ حقُّ المالكِ، "بحر"(٣).
١٩٢٣٠١) (قولُهُ: كالبيعِ) أي: لو باعَهُ المالكُ مِن السَّارِقِ ثمَّ اشتراهُ منهُ فسرِقَهُ يُقْطَعُ ثانياً عندَ
مشايخِ "بخارى"، وقالَ مشايخُ العراقِ: لا يُقطَعُ، وظاهرُ "الفتحِ"(٤) اعتمادُ الثّاني، وذكرَ في
"النَّهر "(٥) ما يؤيِّدُ الأَوَّلَ.
(١٩٢٣١] (قولُهُ: على ما في "المجتبى") أشارَ بهِ إلى ما ذكرنا مِن الخلافِ، وهذا القولُ ذكرَهُ
(١) "ط": كتاب السرقة ٤٢٤/٢.
(٢) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع ١٣٩/٥.
(٣) "البحر": كتاب السرقة ٦١/٥.
(٤) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع ١٤١/٥.
(٥) "النهر": كتاب السرقة ق ٣١٥/أ.

الجزء الثاني عشر
٣٤١
كتاب السَّرقة
(أو مِن ذِي رَحِمٍ مَحرَمٍ، لا بِرَضاعٍ) فلو مَحرميَّتْه برَضاعٍ قُطِعَ كابنِ عمّ هو أخٌ
رَضاعاً؛ فإنَّه رَحِمٌ نَسَباً مَحْرَمٌ رَضاعاً، "عيني"(١)، فسقَطَ كلامُ "الزَّيلعيِّ" (ولو)
المسروقُ (مالَ غيرِهِ) أي: غيرِ ذي الرَّحِم،.
في "المجتبى" جازماً بهِ بلا حكاية خلافٍ كما ذكرَهُ "المصنّف" في "شرحِهِ"(٢).
[١٩٢٣٢] (قولُهُ: أو مِن ذِي رَحِمٍ مَحْرِمٍ) ترجمَ في "الهداية"(٣) و"الكنز"(٤) لهذهِ المسائل
بقولهِ: ((فصلٌ في الحِرْزِ))، وهو - كما في "النّهر"(٥) -: ((لغةً: [٣/ ١/٧] الموضعُ الَّذي يُحْرَزُ فيهِ
الشَّيُ، وشرعاً: ما يُحفَظُ فيهِ المالُ عادةً كالدَّارِ وإِنْ لم يكنْ لها بابٌ، أو كانَ وهو مفتوحٌ؛ لأنَّ
البناءَ لقصدِ الإحرازِ، وكالحانوتِ والخيمةِ والشَّخصِ)) اهـ، ومثلُهُ في "الفتح" (٦)، لكنَّ قَولَهُ:
((وإنْ لم يكنْ لها بابٌ إلخ)) فيهِ كلامٌ نذكرُهُ(٧) عندَ مسألةِ الفَشَّاشِ(٨).
[١٩٢٣٣] (قولُهُ: فسقطَ كلامُ "الزَّلعيّ") حيثُ قَالَ (٩): ((وقولُهُ: لا برضاعٍ لا حاجةَ إلى
إخراجِهِ؛ لأَنَّهُ لم يدخلْ في ذي الرَّحِمِ المحرمِ))، وردّهُ في "البحر" (١٠): ((بأنَّ هذا ظنٌّ منهُ أَنَّهُ
متعلّقٌ بالرَّحِمِ، وليسَ كذلكَ بل متعلّقٌ بالمحَمِ)) اهـ "ح"(١١).
(١) "رمز الحقائق": كتاب السرقة - فصل في الحِرْزِ ٢٩٧/١.
(٢) "المنح": كتاب السرقة ١/ق ٢٣٥/أ.
(٣) "الهداية": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع ١٢٣/٢.
(٤) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب السرقة ٢٩٧/١.
(٥) "النهر": كتاب السرقة - فصل في الحِرْزِ ق ٣١٥/أ.
(٦) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع - فصل في الجِرْزِ والأخذ منه ١٤٢/٥.
(٧) المقولة [١٩٢٥٧] قوله: ((نهارا)).
(٨) في "ك": ((القشاش)) بالقاف، وهو تحريف.
(٩) "تبيين الحقائق": كتاب السرقة - فصل في الجِرْزِ ٢٢٠/٣.
(١٠) "البحر": كتاب السرقة - فصل في الحِرْزِ ٦٢/٥.
(١١) "ح": كتاب السرقة ق٢٥٧/أ.

حاشية ابن عابدين
٣٤٢
كتاب السَّرقة
(بخلافِ مالِه إذا سُرِقَ من بيتِ غيرِهِ) فإنّه يُقطَعُ.
قلت: لا يُظَنُّ بـ "الزَّلعيّ" أَنَّهُ ظنَّ ذلكَ؛ لأنَّ الرَّحمَ - وهو القرابةُ النَّسَبَّةُ - لا تكونُ
بالرَّضاعِ أصلاً حَتَّى يُظَنَّ أنَّ قولَهُ: ((لا برضاع)) تقييدٌ لهُ، بل مبنى كلامِهِ على أنَّ المرادَ بالمحْرَمِ
ما تكونُ محرمُِّهُ مِنِ النَّسبِ كما هو المتبادِرُ، وكما عَبَّرَ بهِ في "الهداية"(١)؛ حيثُ قالَ: ((ذي رحمٍ
مَحْرِمٍ منهُ))، فقولُهُ: ((منه)) أي: مِن الرَّحمِ تصريحٌ بالمرادِ، وعليهِ فلا يدخلُ فيهِ ابنُ العمِّ الَّذي هو
أخٌ رضاعً؛ لأَنَّهُ مَحْرٌ مِن الرَّضاعِ لا مِن الرَّحِمِ، ثمَّ رأيتُ عبارةً "الكنز "(٢) الَّتي شرحَ عليها
"الزَّلعيّ" بلفظِ ((منهُ)) كعبارةِ "الهداية"، فتعيَّنَ ما قلناهُ وسقطَ ما سواهُ، فافهم.
[١٩٢٣٤) (قولُهُ: بخلافِ مالِهِ إذا سُرِقَ مِن بيتِ غيرِهِ) أي: إذا سرقَ مالَ رحِمِهِ الَحْرِمِ
مِن بَيْتِ أجنبيّ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ لوجودِ الحِرْزِ، وفي "الفتح"(٣): ((ينبغي أنْ لا يُقطَعَ لِما في القطعِ مِن
القطيعةِ))، وأجابَ في "البحر "(٤): ((بأنَّ القطعَ حقُّ الشَّرعِ لا حقُّهُ فلا يكونُ قطيعةً))
واعترضَهُ في "النّهر "(٥): ((بأَنَّهُ مشتركُ الإلزامِ بأَنَّهُ لو سرقَ مِن بيتِ رحِمِهِ المحرمِ يُقطَعُ ولا
يلزمُ القطيعةُ لِمَا ذُكِرَ)).
قلت: أنتَ خبيرٌ بأنَّهُ لا يصحُّ القولُ بالقطعِ فيهِ لقيامِ المانعِ، وهو عدمُ الحِرْزِ، بخلافِ بيتِ
الأجنبيِّ، نعم ينبغي تقييدُهُ بغيرِ قرابةِ الوِلادِ، فلا يُقَطَعُ في الوِلادِ للشُّبهةِ في مالِهِ على ما مرَّ(٦)،
(قولُهُ: وكما عبَّرَ به في "الهداية" حيثُ قالَ: ((ذي رحمٍ محرمٍ منه)) إلخ) المتبادِرُ من هذهِ العبارةِ
إِنَّا هو رجوعُ ضميرٍ: ((منه)) للسَّارِقِ لا للرَّحِمِ.
(١) "الهداية": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع - فصل في الحرز والأخذ منه ١٢٣/٢.
(٢) "انظر شرح العيني على الكنز": كتاب السرقة - فصل في الحرز ٢٩٧/١.
(٣) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع - فصل في الحرز والأخذ منه ١٤٣/٥.
(٤) "البحر": كتاب السرقة - فصل في الحرز٦٢/٥.
(٥) "النهر": كتاب السرقة - فصل في الحرز ق ٣١٥/أ.
(٦) المقولة [١٩١١٠] قوله ((لا شبهةً ولا تأويلَ فيه)).