Indexed OCR Text

Pages 301-320

الجزء الثاني عشر
٣٠١
كتاب السَّرقة
لم يقُل: مَضْرُوبةً؛ لِما في "المغربِ"(١): ((الدَّراهمُ: اسمٌ للمَضْرُوبةِ)). (جِيَادٍ، أو
مِقدارَها).
بالأكثرِ أحوطُ احتيالاً للدّرءِ كما بسطَهُ في "الفتح"(٢)، وأطلقَ الدراهمَ فانصرفَت إلى المعهودةِ،
وهو أنْ تكونَ العشرةُ منها وزنَ سبعةِ مثاقيلَ كما في الزَّكاةِ، "بحر "(٣)، ومثلُهُ في "الهداية"(٤)
وغيرِها(٥)، وبحثَ فيهِ "الكمال"(٦) بأنَّ الدَّرَاهِمَ كانَت في زمنِهَِ مختلفةً، صنفٌ عشرةٌ وزنُ
خمسةٍ، وصنفٌ وزنُ ستَّةٍ، وصنفٌ وزنُ عشرةٍ، فمقتضى ترجيحِهم الأكثرَ فيما مرَّ ترجيحُهُ هنا
أيضاً، وتمامُهُ في "الشُّرُ نِبلاليّة"(٧).
[١٩٠٨٧] (قولُهُ: لم يقلْ: مضروبةً) أي: معَ أنَّ ذلكَ شرطٌ للقطعِ في ظاهرِ الرِّوايةِ.
[١٩٠٨٨) (قولُهُ: جيادٍ) فلو سرقَ زُيوفً أو نَبَهِرَجَةً أو سَنُِّقَةً فلا قَطْعَ، إلاَّ أنْ تكونَ كثيرةً
قيمتُها نصابٌ(٨) مِن الجيادِ، "بحر "(٩).
[١٩٠٨٩) (قولُهُ: أو مقدارَها) أي: قيمةً، فلو سرقَ نصفَ دينارٍ قيمتُهُ النِّصابُ قُطِعَ عندَنا،
"بحر "(١٠)، وهو عطفٌ على ((عشرةَ)). اهـ "ح"(١١).
(١) "المغرب": مادة ((درهم)) بتصرف.
(٢) انظر "الفتح": كتاب السرقة ١٢٢/٥.
(٣) "البحر": كتاب السرقة ٥٤/٥.
(٤) "الهداية": كتاب السرقة ١١٨/٢.
(٥) في "م": ((وغيره)).
(٦) "الفتح": كتاب السرقة ١٢٤/٥.
(٧) انظر "الشرنبلالية": كتاب السرقة ٧٨/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٨) ((نصاب)) ساقطة من "ك".
(٩) "البحر": كتاب السرقة ٥٥/٥.
(١٠) "البحر": كتاب السرقة ٥٤/٥.
(١١) "ح": كتاب السرقة ق ٢٥٥/ب.

حاشية ابن عابدين
٣٠٤
كتاب السَّرقة
ابتداءً وانتهاءً لو الأخذُ(١) نهاراً، ومنه: ما بين العشاءَين، وابتداءً فقط لو ليلاً. وهل
العِبرةُ لزَعْمِ السَّارِقِ أو (٢) لزَعْمِ أحدِهِما؟ خلافٌ (مِن صاحبِ يدٍ صحيحةٍ) فلا يُقطَعُ
السَّارِقُ من السَّارِقِ، "فتح"(٣) ..
[١٩٠٩٩] (قولُهُ: وابتداءً فقط لو ليلاً) حَتَّى لو دخلَ البيتَ ليلاً خُفْةً، ثمَّ أخذَ المالَ مُجاهَرَةً
ولو بعدَ مقاتلةِ مَن في يدِهِ قُطِعَ، "بحر "(٤).
[١٩١٠٠] (قولُهُ: وهل العبرةُ) - أي: في الحُفيةِ - لزَعمِ السَّارِقِ أنَّ ربَّ الدَّارِ(٥) لم يعلمْ بهِ أم
لزعمِ أَحدِهما وإنْ كانَ ربَّ الدَّارِ؟ فيهِ خلافٌ، ويظهرُ ذلكَ فيما لو ظَنَّ السَّارِقُ أنَّ رَبَّ الدَّارِ
عَلِمَ بِهِ معَ أَنَّهُ لم يعلمْ، فالحُقْيَةُ هنا في زعمِ ربِّ الدَّارِ لا في زعمِ السَّارِقِ، ففي "الزَّلعيّ"(٦):
((لا يُقطعُ؛ لأَنَّهُ جهرٌ في زعمِهِ))، وفي "الخلاصة"(٧) و"المحيط "(٨) و"الذَّخيرة": ((يقطعُ اكتفاءً
يكونِها خُفْةً في زعمٍ أَحدِهما))، أمَّا لو زعمَ اللّصُ أَنَّهُ لم يعلمْ بِهِ معَ أَنَّهُ عالمٌ يقطعُ اكتفاءً بزعمِهِ
الخُفِيةَ، وكذا لو لم يعلما اتّفاقً، وأمَّا لو علما فلا قَطْعَ فالمسألةُ رباعيّةٌ كما أفادَهُ في "البحر (٩).
(٢١٩١٠١ (قولُهُ: مِن صاحبِ يدٍ صحيحةٍ) حَتَّى لو سرقَ عشرةً وديعةً عندَ رجلٍ ولو لعشرةٍ
رجالٍ يُقْطَعُ، "فتح"(١٠).
[١٩١٠٢) (قولُهُ: فلا يُقْطَعُ السَّارِقُ مِن السَّارِقِ) هكذا أطلقَهُ "الكرخِيُّ" و"الطَّحاويُّ" (١١)؛
(١) في "و": ((أخذ)).
(٢) في "و": ((أم)).
(٣) "الفتح": كتاب السرقة ١٢٠/٥.
(٤) "البحر": كتاب السرقة ٥٤/٥.
(٥) في "ك": ((الدراهم)).
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب السرقة ٢١٢/٣.
(٧) "خلاصة الفتاوى": كتاب السرقة ق ٣٣٣/ب.
(٨) "المحيط البرهاني": كتاب السرقة - الفصل الثاني: في الشرائط التي لا بدَّ منها لوجوب القطع ١/ق ٤٤١ /ب.
(٩) "البحر": كتاب السرقة ٥٤/٥.
(١٠) "الفتح": كتاب السرقة ١٢٥/٥.
(١١) "مختصر الطحاوي": كتاب السرقة صـ ٢٧١ -.

الجزء الثاني عشر
٣٠٥
كتاب السَّرقة
(مَّا لا يَتسارَعُ إليه الفسادُ) كـ: لَحمِ وفَواكِهَ، "مجتبى"، ولا بُدَّ من كون المسروق
مُتْقَوِّماً مُطلقً، فلا قطْعَ بسَرقةٍ مرٍ مسلمٍ، مُسلماً كان السَّارِقُ أو ذِمِيّاً، وكذا الذِّميُّ
إذا سرَقَ من ذِمِيٌّ حَمراً أو خِنزيراً أوْ مَيتةً لا يُقطَعُ؛ لعدم تَقوُّمِها عندنا، ذكره
"الباقائيُّ" (في دارِ العدْلِ) فلا يُقْطَعُ بِسَرقةٍ في دارِ حربٍ أو بَعْىٍ،
لأَنَّ يدَهُ ليسَت يدَ أمانةٍ ولا مِلْكٍ فكانَ ضائعً(١)، قلنا: نعم لكنَّ يدَهُ يدُ غصبٍ، والسَّارقُ منهُ
يُقْطَعُ، والحقُّ ما في "نوادر هشام" عن "محمَّد": إنْ قطعتُ الأوَّلَ لم أقطعِ الثَّانِيَ، وإنْ درأتُ عنهُ
الحدَّ قطعتُهُ، ومثلُهُ في "أمالي أبي يوسف"، كذا في "الفتح"(٢)، "نهر "(٣)، وعلى هذا التّفصيلِ مشَى
"المصنّف" في الباب الآتي(٤).
(تنبيةٌ)
في "كافي الحاكم": ((ولا يُقْطَعُ السَّارقُ مِن مالِ الحربيِّ المستأمِنِ)).
(١٩١٠٣) (قولُهُ: فَمَا لا يتسارعُ إليهِ الفسادُ) سيأتي(٥) هذا في المتنِ مع أشياءٍ أخرَ لا يُقطَعُ
بها، فإذا كانَ مرادُهُ استيفاءَ الشُّروطِ كانَ عليهِ ذكرُ الباقي، تأمَّل.
[١٩١٠٤] (قولُهُ: متقوِّماً مطلقاً) أي: عندَ أهلِ كلِّ دينٍ، "ط) (٦).
[١٩١٠٥] (قولُهُ: فلا قَطْعَ بسرقةٍ خمرِ مسلمٍ) هذهِ العبارةُ مع التّطويلِ لا تشمَلُ سرقةَ المسلمِ
(قولُهُ: هذهِ العبارةُ معَ النَّطويلِ لا تشمَلُ سرقةَ المسلمِ خمرَ الذّمِّيِّ إلخ) هذهِ الصُّورةُ مفهومةٌ
بالأولى من قولِهِ: ((وكذا الذّمِّيُّ إذا سرَقَ إلخ))، على أنَّ ما ذكرَهُ مجرَّدُ تفريعٍ على ما قبلَهُ المتناولِ
الجميعِ المسائلِ، ولا يلزَمُ في التّفريعِ ذكرُ جميعِ المسائلِ المتفرِّعةِ على الأصلِ .
(١) في "م": ((طائعاً)) بالطاء، وهو تحريف.
(٢) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع - فصل في كيفية القطع وإثباته ١٦٢/٥.
(٣) "النهر": كتاب السرقة ق ٣١٣/أ.
(٤) صـ ٣٨٦ - "در".
(٥) صـ٣٢٧ - وما بعدها "در".
(٦) "ط": كتاب السرقة ٤١٩/٢.

حاشية ابن عابدين
٣٠٦
كتاب السَّرقة
"بدائع" (من حِرْزٍ) بمَرَّةٍ واحدٍ،
خمرَ الدِّمِّيِّ، ولو قالَ: فلا قطعَ بسرقةِ خمرٍ لكانَ أخصرَ وأشملَ. اهـ "ح"(١).
[١٩١٠٦) (قولُهُ: "بدائع"(٢) تمامُ عبارتِها على ما في "البحر "(٣): ((فلو سَرَقَ بعضُ تُجَّارِ
المسلمينَ من البعضِ في دارِ الحربِ، ثُمَّ خرجوا إلى دارِ الإسلامِ فَأُخِذَ السَّارِقُ لا يقَطعُهُ الإِمامُ)) اهـ.
١٩٣/٣
قلت: وظاهرُهُ أنَّ الحكمَ كذلكَ لو سرقَ في دارِ البَغي، ثُمَّ خرجوا إلى دارِ العدلِ، تأمَّل.
ولم يذكرْ سرقةَ أهلِ العدلِ مِن أهلِ الْبَغِي وعكسَهُ، وفي "كافي الحاكم": ((رجلٌ مِن أهلِ العدلِ
أغارَ على عسكرِ البَغي ليلاً، فسرقَ مِن رجلٍ منهم مالاً، فجاءً بهِ إلى إمامِ العدلِ لا يَقْطِعُهُ؛ لأنَّ
الأَهلِ العدلِ أخذَ أموالهم على وجهِ السَّرقةِ، ويمسكُهُ إلى أنْ يتوبوا أو يموتوا، وفي العكسِ: لو أُخِذَ
بعدَ ذلكَ فَأُتِيَ بهِ إمامَ أهلِ العدلِ لم يقطعْهُ أيضاً؛ لأَنَّهُ مُحارِبٌ يَسْتَحِلُّ هذا)). اهـ ملخَّصاً.
[١٩١٠٧) (قولُهُ: مِن حِرزٍ) [٣/ق٢ /ب] هو على قسمَينِ، حرزٌ بنفسِهِ: وهو كلُّ بقعةٍ معدّةٍ
للإحرازِ ممنوعٍ مِن الدُّخولِ فيها إلاَّ بإذنٍ كالدُّورِ والحوانيتِ والخِيمِ والخزائنِ والصَّناديقِ،
أو بغيرِهِ: وهو كلُّ مكانٍ غيرِ معدٍّ للإحرازِ وفيهِ حافظٌ كالمساجدِ والطَّرُقِ والصَّحراءِ، وفي
"القنية"(٤): ((لو سَرَقَ المدفونَ في مفازةٍ يُقْطَعُ))، "بحر " (٥).
قلت: وجزمَ "المقدسيُّ" بضعفِ ما في "القنية" كما نذكرُهُ(٦) في النَّاشِ.
[١٩١٠٨) (قولُهُ: بمرَّةٍ واحدةٍ) فلو أَخرجَ بعضَهُ، ثمَّ دخلَ وأخرجَ باقيَهُ لم يُقطَعْ،
"زيلعيّ(٧) وغيرُهُ.
(١) "ح": كتاب السرقة ق٢٥٥/ب.
(٢) "البدائع": كتاب السرقة - فصل وأما الذي يرجع إلى المسروق فيه ٨٠/٧.
(٣) "البحر": كتاب السرقة ٥٥/٥.
(٤) "القنية": كتاب السرقة ق ٦١/ب.
(٥) "البحر": كتاب السرقة ٥٥/٥.
(٦) المقولة [١٩٢١٢] قوله: ((ونَبْشٍ)).
(٧) "تبيين الحقائق": كتاب السرقة ٢١٢/٣ بتصرف.

الجزء الثاني عشر
٣٠٧
كتاب السَّرقة
اتَّحدَ مالِكُه أم تَعدَّد .....
قلت: وهذا لو أخرجَهُ إلى خارجِ الدَّارِ لِما في "الجوهرة"(١): ((ولو دخلَ داراً فسرقَ من
بيتٍ منها درهماً فأخرجَهُ إلى صحنِها، ثمَّ عادَ فسرقَ درهماً آخرَ، وهكذا حتَّى سرقَ عشرةً فهذهِ
سرقةٌ واحدةٌ، فإذا أخرجَ العشرةَ مِن الدَّارِ قُطِعَ، وإِنْ خرجَ في كلِّ مرَّةٍ مِن الدَّارِ ثُمَّ عادَ حَتّى فعلَ
ذلكَ عشرَ مرَّاتٍ لم يُقطَعْ؛ لأَنَّها سرقاتٌ)) اهـ، ومثلُهُ في "التَّاتر خانَّة"(٢)، لكنْ ذكرَ في
"الجوهرة"(٣) أيضاً: ((لو أخرجَ نصاباً مِن حرزٍ مرتَينِ فصاعداً، إنْ تخلَّلَ بينَهما اطّلاعُ المالكِ
فَأصلحَ النَّقْبَ أو أغلقَ البابَ فالإخراجُ الثّاني سرقةٌ أخرى، فلا يجبُ القطعُ إذا كانَ المخرجُ في
كلِّ دفعةٍ دونَ النّصابِ، وإنْ لم يتخلَّلْ ذلكَ قُطِعَ)) اهـ، ومثلُهُ في "النّهر"(٤) عن "السِّراج" قبيلَ
فصلِ القطع، فقولُهُ: ((وإنْ لم يتخلَّلْ ذلكَ قُطِعَ)) يقتضي أنَّهُ لو أخرجَ بعضَ النّصابِ إلى خارجٍ
الدَّارِ، ثُمَّ عادَ قبلَ اطّلاعِ المالكِ وإصلاحِهِ النَّقبَ أو إغلاقِ البابَ أنَّهُ يُقْطَعُ، وهو خلافُ ما أطلقَهُ
هو وغيرُهُ مِن عدمِ القطعِ كما علمتَ؛ لأَنَّهُ لم يَصْدُقْ عليهِ أَنَّهُ في كلِّ مرَّةٍ أخرجَ نصاباً مِن حرزِ
بل بعضَ نصابٍ، نعم اطّلاعُ المالكِ لهُ اعتبارٌ في مسألةٍ أُخرى ذكرها في "الجوهرة"(٥) أيضاً:
وهي: ((لو نَقَبَ البيتَ ثُمَّ خرجَ ولم يأخذَ شيئاً إلاَّ فِي اللَّلِةِ الثّانيةِ، إنْ كانَ ظاهراً وعَلِمَ بهِ ربُّ
المنزلِ ولم يسدَّهُ لم يُقطَعْ، وإلاَّ قُطِعَ)) اهـ، ووجهُهُ ظاهرٌ، وهو أنَّهُ لو علمَ بهِ ولم يَسُدَّهُ لم يبقَ
حرزاً، وإلاّ بقيَ حِرْزً؛ إذ لو لم يبقَ حِرْزاً لزمَ أنْ لا تتحقَّقَ سرقةٌ بعدَ هتكِ الحِرْزِ.
[١٩١٠٩] (قولُهُ: أَتَّحدَ مالكُهُ أم تعدَّدَ) فلو سرقَ واحدٌ مِن جماعةٍ قُطِعَ، ولو سرقَ اثنانِ نصاباً
مِن واحدٍ فلا قطعَ عليهما، فالعبرةُ للنّصابِ في حقِّ السَّرقِ لا المسروقِ منهُ، بشرطِ أنْ يكونَ الحرزُ
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب السرقة ٢٥٧/٢.
(٢) "التاتر خانية": كتاب السرقة - الفصل الثاني في الشرائط التي لا بدَّ منها لوجوب القطع ١٦١/٥.
(٣) "الجوهرة النيرة": كتاب السرقة ٢٦٢/٢.
(٤) "النهر": كتاب السرقة - فصل في الحرز ق ٣١٦/أ.
(٥) "الجوهرة النيرة": كتاب السرقة ٢٦٢/٢.

حاشية ابن عابدين
٣٠٨
كتاب السَّرقة
(لا شُبهةَ ولا تأويلَ فيه) وثَبتَ ذلك عند الإِمامِ كما سيتضحُ (فُيُقطَعُ إِنْ أقرَّ بها مرّةً)
وإليه رجعَ "الثَّانِي" (طائعاً) فإقرارُهُ بها مُكرَهً باطلٌ، ومِن المُتأخّرِين مَن أفتى بصِحَّتِه،
"ظهيرية"(١). زاد "القُهِستانيُّ) (٢) - معزيّاً لـ "خزانةِ المُفتين" -: ((وَيَحِلُّ ضَرِبُه لِيُقرَّ))
واحداً، فلو سرقَ نصاباً مِن منزلَينِ فلا قطعَ، والبيوتُ مِن دارٍ واحدةٍ بمنزلةٍ بيتٍ واحدٍ، حَتَّى لو سرقَ
مِن عشرةِ أنفسٍ في دارٍ كلُّ واحدٍ في بيتٍ على حِدَةٍ مِن كلِّ واحدٍ منهم درهماً قُطِعَ، بخلافِ ما
إذا كانَت الدَّارُ عظيمةً فيها حُجَرٌ كما في "البدائع"(٣)، "بحر " (٤)، وستأتي(٥) مسألةُ الحُجَرِ.
[١٩١١٠] (قولُهُ: لا شُبْهَةَ ولا تأويلَ فيهِ) أخرجَ بالأَوَّلِ السَّرِقَةَ من دارِ أبيهِ ونحوِهِ، وبالّاني
سرقةً مصحفٍ لتأويلِ أخذِهِ للقراءةِ، أفادَهُ "ط)"(٦).
١٩١١١٢٠) (قولُهُ: وتَبَتَ ذلكَ إلخ) لا يصحُّ كونُ ذلكَ جزاً مِن النَّعريفِ، بل هو شرطٌ للقطعِ
/ كما أفادَّهُ بقولِهِ: ((فيُقطَعُ إنْ أقرَّ مرّةً أو شهدَ رجلانٍ إلخ))، تأمَّل.
[١٩١١٢] (قولُهُ: وإليهِ رجعَ "الّاني") أي: "أبو يوسف"، وكانَ أوَّلاً يقولُ: لا يُقطَعُ إلَّ إذا
أقرَّ مرّتَينِ في مجلسَينِ مختلفَينِ كما في "الزَّيلعيّ"(٧).
[١٩١١٣) (قولُهُ: ومِن المتأخرينَ مَن أفتى بصحَّتِهِ) مقتضى صنيعِهِ أنَّ ذلكَ صحيحٌ في حقِّ القطعِ،
ولا يخفى ما فيهِ؛ لأنَّ القطعَ حدٌّ يسقطُ بالشُّبهةِ، والإنكارُ أعظمُ شبهةٍ، مع أنَّهُ سيأتي(٨) أَنَّهُ لا قطعَ
بنكولِ عن اليمينِ، وأَنَّهُ لو أقرَّ ثُمَّ هربَ لا يُتَبَعُ، فيتعَيَّنُ حملُ ما ذكرَهُ على صحَتِهِ في حقِّ الضَّمانِ.
(١) "الظهيرية": كتاب السرقة - الفصل الرابع في ظهور السَّرقة وقَطّاع الطريق ق ١٥٧/أ.
(٢) "جامع الرموز": كتاب السرقة - ٣٠١/٢.
(٣) "البدائع": كتاب السرقة ٧٨/٧.
(٤) "البحر": كتاب السرقة ٥٥/٥.
(٥) المقولة [١٩٢٦٩] قوله: ((لأنَّ كلَّ حجرةٍ حِرزٌ)).
(٦) "ط": كتاب السرقة ٤١٩/٢.
(٧) "تبيين الحقائق": كتاب السرقة ٢١٣/٣.
(٨) المقولة [١٩١٣١] قوله: ((ولا قَطْعَ بنكول)).

الجزء الثاني عشر
٣٠٩
كتاب السَّرقة
وسُنُحقّقُهُ(١)، (أو شَهِدَ رجلان) ولو عبداً شَرْطَ(٢) حَضَرةٍ مولاهُ، ولا تُقبَلُ على إقرارِهِ ولو
بَحَضرتِهِ(٣) (وسألَهُما الإِمامُ: كيف هي؟ وأين هي؟ وكم هي؟) زاد في "الدُّرر": ((ما
هي؟ ومتى هي؟)) (وثمّن سَرَقَ؟ وبَّناها) احتِيالاً للدَّرْءِ، ويَحبِسُه حتى يسألَ عن الشُّهُودِ؛
[١٩١١٤) (قولُهُ: أو شهدَ رجلانِ) فلا يُقبَلُ رجلٌ وامرأتانِ للقطعِ بل للمالِ، وكذا الشَّهادةُ
على الشَّهادةِ كما في "كافي الحاكم".
[١٩١١٥) (قولُهُ: ولو عبداً) تعميمٌ للضَّميرِ في ((عليهِ)) المقدَّرِ بعدَ قولِهِ: ((أو شهدَ رجلانٍ))
وسيأتي(٤) الكلامُ على سرقةِ العبدِ في البابِ الآتي.
[١٩١١٦] (قولُهُ: وسألَهُما الإِمامُ: كيفَ هيَ؟) لِيَعْلِمَ أَنَّهُ أَخْرَجَ مِن الحِرْزِ أو ناولَ مَن هو
خارجٌ، وأينَ هي؟ ليعلمَ أَنَّها ليسَت في دارِ الحربِ، وكم هي؟ ليعلمَ أنَّها نصابٌ أم لا.
[١٩١١٧) (قولُهُ: زادَ في "الدُّررِ"(٥) نقلَهُ في "البحر"(٦) أيضاً عن "الهدايةِ(٧) وقالَ: ((السُّؤالُ
عن الماهَّةِ لإِطلاقِها على استراقِ السَّمِعِ والنَّقصِ مِن أركانِ الصَّلاةِ، وعن الزَّمانِ لاحتمالِ التّقادمِ،
زادَ في "الكافي(٨) أَنَّهُ يسألُهما عن المسروقِ؛ إذ سرقةُ كلِّ مالٍ لا تُوجِبُ القطعَ)).
[١٩١١٨] (قولُهُ: وثمّن سرقَ؟) [٣/ق ٢/٣) ليعلمَ أَنَّهُ ذو رَحِمٍ محرَمٍ منهُ أم لا.
[١٩١١٩) (قولُهُ: وَبَّنَاها) أي: المذكوراتِ، وهو عطفٌ على قولِهِ: ((وسألَهما)).
(١٩١٢٠) (قولُهُ: احتيالاً) علّةٌ للسُّؤالِ.
[١٩١٢١) (قولُ: وَيَحْبِسُهُ حَتَّى يسألَ عن الشُّهودِ) أي: عن عدالِتِهِم، قالَ في "الشُّرُ بلالَيَّة"(٩).
(١) ص ٣١٤ - وما بعدها "در".
(٢) في "د" : ((بشرط)).
(٣) في "د" زيادة: ((خانية من المأذون))، بعد قوله: ((بحضرته)).
(٤) صـ ٣٩١ - "در".
(٥) "الدرر والغرر": كتاب السرقة ٧٨/٢.
(٦) "البحر": كتاب السرقة ٥٧/٥.
(٧) "الهداية": كتاب السرقة ١١٨/٢.
(٨) "كافي النسفي": كتاب السرقة ٣/ق ٢٢٧/أ.
(٩) "الشرنبلالية": كتاب السرقة ٧٨/٢. (هامش "الدرر والغرر").

حاشية ابن عابدين
٣١٠
كتاب السَّرقة
لعدم الكفالةِ في الحُدودِ، ويَسألُ المُقِرَّ عن الكلِّ إلاَّ الزَّمانَ، وما في "الفتح": (١) .....
((يشيرُ إلى ما قالَهُ "الكمال"(١): إنَّ القاضيَ لو عرَفَ الشُّهودَ بالعدالةِ قطعَهُ اهـ، ولعلَّهُ على القَول
بأنَّ القاضيَ يقضِي بعلمِهِ، وهو خلافُ المختارِ الآنَ)) اهـ، وهذا اشتباهٌ فإنَّ قضاءَهُ بالقطعِ بالبِّنةِ
١٩٤/٣ لا بعلمِهِ، وعلمُهُ بعدالةِ الشُّهودِ المتوقّفِ عليها القضاءُ بالقطعِ ليسَ قضاءً بهِ، "حَمَويُّ".
قلت: على أَنَّهُ مرَّ(٢) في البابِ السَّابقِ أنَّ في حقوقِهِ تعالى يقضي القاضي بعلمِهِ اتفاقاً، وقد
صرَّحَ في "البحر)"(٣) عن "الكشف"(٤): بأنَّ وجوبَ القطعِ حقُّ اللهِ تعالى على الخُلوصِ.
[١٩١٢٢] (قولُهُ: لعدمِ الكفالَةِ في الحدودِ) لأَنَّهُ إذا جازَ أخذُ الكفيلِ بِالنَّسِ لا يُحَبَسُ.
[١٩١٢٣] (قولُهُ: إِلَّ الزَّمَانَ) لأنَّ تقادُمَ العهدِ لا يمنعُ صحَّةَ الإقرارِ بها، "نوح" عن "المبسوط )" (٥)
و "المحيط "(٦)، واعترضَهُ "الحمَويُّ": ((بأَنَّهُ يجوزُ أنْ تكونَ السَّقَةُ فِي صِبَاهُ فلا يُحَدُّ)).
قلت: لكنْ قالَ في "حاوي الزَّاهديّ": ((لو ثبتَتِ السَّرْقَةُ بالإقرارِ لا يلزمُ السُّؤَالُ عن زمانِها
(قولُهُ: ولعلَّهُ على القَولِ بأنَّ القاضيَ يقضي بعلمِهِ إلخ) الظَّاهرُ: أنَّ المرادَ بالقضاءِ بعلمِهِ العملُ به مطلقاً
للعلَّةِ المذكورةِ، وتقدَّمَ أَنَّه لا يقضي به ولو في حقوقِهِ تعالى، وهو المعتمدُ المعوَّلُ عليه.
(قولُهُ: واعترضَهُ "الحَمَويُّ": بأَنَّه يجوزُ إلخ) قد يُقالُ: إنَّ وجهَ استثناءِ الزَّمانِ هو الاكتفاءُ عنه بالسُّؤالِ
عن الماهَّةِ المأخوذِ فيها قيدُ التَّكليفِ، فلا حاجةَ إلى بيانِهِ بخصوصِهِ، لكنْ يرِدُ على هذا: أَنَّه كانَ يمكِنُ
الاكتفاءُ بالسُّؤالِ عنها عن بيانِ المسروقِ منه مثلاً مَّا هو داخلٌ في السُّؤالِ عن الماهَّةِ، ثُمَّ إنَّ الظَّاهِرَ: أنَّ مرادَ
"الأسرارِ" أنَّه لو أقرَّ بالسَّرقةِ مَن هو أهلٌ لإقامةِ الحدِّ، وسُئِلَ كما هو لازمٌ ثُمَّ أقرَّ أَنَّه سرقَ في صِباهُ لا يكونُ
هذا رجوعاً عن إقرارِهِ السَّابقِ، بل هو إقرارٌ آخرُ، وليسَ المرادُ أَنَّه إذا أقرَّ بالسَّرَقةِ في حالِ صباهُ ولم يزِدْ على
ذلكَ يُقَامُ عليه الحدُّ، فإِنَّه لا يُقامُ عليه كما لو أقرَّ بالزِّنى في حالِ صغرِهِ.
(١) "الفتح": كتاب السرقة ١٢٧/٥
(٢) صـ ٢٥٩ - "در".
(٣) "البحر": كتاب السرقة ٦٨/٥.
(٤) "كشف الأسرار": باب معرفة أحكام الخصوص ٢٣٠/١.
(٥) "المبسوط": كتاب السرقة ٦٩/٩.
(٦) "المحيط البرهاني": كتاب السرقة - الفصل السادس في ظهور السرقة ١/ق٤٤٥/ب.

الجزء الثاني عشر
٣١١
كتاب السَّرقة
((إلاَّ المكانَ)) تحريفٌ، "نهر"(١) (وصحَّ رُجوعُه عن إقرارِهِ بها) وإن ضَمِنَ المالَ، وكذا
لو رجعَ أحدُهم، أو قال: هو مالي، أو شَهِدا على إقرارِهِ بها وهو يَجْحَدُ أو يَسكتُ
فلا قَطْعَ، "شرح وهبانية"(٢) (فإنْ أقرَّ بها ثمَّ هربَ، فإنْ فِي فَورِهِ لا يُتَبَعُ، بخلاف
الشَّهادةِ) كذا نقلَهُ "المُصنّفُ)) (٣) عن "الظَّهِيرِيةِ"(٤)).
حتى قالَ في "إسنع": لو قالَ: سرقتُ في زمانِ الصِّبا يُقْطَعُ ولا يلتفَتُ إلى قولِهِ)) اهـ، ولفظُ
((إسنع)) رمزٌ لكتابِ "الأسرار".
[١٩١٢٤] (قولُهُ: إلَّ المكانَ) المناسبُ: ((وإلاَّ المكانَ)) بالعطفِ، لأَنَّهُ في "الفتح"(٥) استثنى
الزَّمانَ والمكانَ.
[١٩١٢٥] (قولُهُ: تحريفٌ) أي: لجوازِ أنْ يكونَ في دارِ الحربِ، والمرادُ أنَّ ذكرَ المكان في
عبارةٍ "الفتح " غیرُ صحیحٍ.
[١٩١٢٦ ) (قولُهُ: وكذا لو رجعَ أحدُهُمْ) أي: أحدُ السَّارِقِينَ المقرِّينَ.
[١٩١٢٧) (قولُهُ: أو قالَ) أي: أحدُ السَّارِقِينَ.
[١٩١٢٨] (قولُهُ: أو شهدا على إقرارِهِ) أي: إقرارِ السَّارِقِ.
[١٩١٢٩] (قولُهُ: فلا قَطْعَ) أي: في المسائلِ الثَّلاثِ، أمَّا في الأُوليينِ فلأَنَّهُ إذا سقطَ عن البعضِ
الشبهةٍ سقطَ عن الباقينَ كما في "الكافي"، والرُّجوعُ ودعوى المِلْكِ شبهةٌ، وأمَّا في الثَّالثةِ فلأنَّ
جحودَ الإقرارِ بمنزلةِ الرُّجوعِ، وهو لو أقرَّ صريحاً يَصِحُّ رجوعُهُ فكذا لو شهدًا على إقرارِهِ،
والسُّكوتُ في بابِ الشَّهادةِ جُعِلَ إنكاراً حكماً كما ذكرَهُ "المصنّف" (٦).
(١) "النهر": كتاب السرقة ق ٣١٣/ب.
(٢) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الحدود - مسائل السرقة: ق١٣٣/أ - ب، ق١٣٤/أ بتصرف.
(٣) "المنح": كتاب السرقة ١/ق ٢٣٣/ب.
(٤) "الظهيرية": كتاب السرقة - الفصل الرابع في ظهور السرقة وقُطَّاعِ الطَّريق ق ٢/١٥٧.
(٥) "الفتح": كتاب السرقة ١٢٧/٥.
(٦) "المنح": كتاب السرقة ١/ق٢٣٣/ ب.

حاشية ابن عابدين
٣١٢
كتاب السَّرقة
ونقلَهُ "شارحُ الوهبانية" بلا قيْدِ الفَوريّةِ (ولا قَطْعَ بُكُولِ وَ(١) إقرارٍ مَوْلَّى على عبدِهِ بها
وإِنْ لزِمَ المالُ)؛ لإقرارِهِ على نفسِهِ (و) السَّارِقُ (لا يُفتَى بِعُقويتِهِ) لأَنَّهَ حَوْرٌّ، "تجنيس"،
وعزاهُ "القُهستانيُ) (٢) لـ "الواقعات" مُعلِّلاً بأنَّه خِلافُ الشَّرعِ، ومثلُهُ في "السِّراجيةِ"(٣)، ..
[١٩١٣٠) (قولُهُ: ونقلَهُ "شارح الوهبانيَّة(٤) إلخ) حاصلُ ما نقلَهُ عن "المبسوط "(٥): ((أَنَّهُ لو
أقرَّ ثُمَّ هربَ لم يُقْطَعْ ولو في فورِهِ؛ لأنَّ الهربَ دليلُ الرُّجوعِ، ولو رجعَ لا يُقْطَعُ، فكذا إذا هربَ
بل يضمنُ المالَ، وأمَّا لو هربَ بعدَ الشَّهادةِ ولو قبلَ الحكمِ فإنْ أُخِذَ في فورِهِ قُطِعَ، وإلاّ لا، فإنَّ
حدَّ السَّرَقةِ لا يُقامُ بالبيِّنَةِ بعدَ النَّقادمِ، والعارضُ في الحدودِ بعدَ القضاءِ قبلَ الاستيفاءِ كالعارضِ قبلَ
القضاءِ)) اهـ، وبهِ ظهرَ أنَّ قولَ "المصنفِ" - تبعاً لـ "الظهيريَّة": ((فإنْ في فورِهِ لا يُتْبُعُ(٦)) - صوابُهُ:
ولو في فورِهِ، ليُعلمَ أَنَّهُ بعدَ النَّقادمِ لا يُقطعُ أيضاً، وأُجيبَ: بأنّهُ قَّدَ بالغوريَّةِ ليصحَّ قولُهُ: ((بخلافٍ
الشَّهادةِ))؛ لأَنَّهُ بعدَ الَّقادمِ لا يُخالفُ الإقرارُ الشَّهادةَ في عدمِ القطعِ، على أنَّهُ إذا كانَ لا يُقْطَعُ
بالهربِ في فورِ الإقرارِ لا يُقْطَعُ بعدَ النَّقادمِ فيهِ بالأَولى كما أفادَهُ "ح"(٧)، لكنْ لا يخفَى ما في
العبارةِ مِن الإيهامِ، والعبارةُ المحرَّرةُ عبارةُ "كافي الحاكم"، وهي: ((وإذا أقرَّ بالسَّرِقَةِ ثُمَّ هربَ
لم يُطَلَبْ، وإنْ كانَ ذلكَ بشهودٍ طُلِبَ ما دامَ في فورِهِ ذلكَ)).
(١٩١٣١) (قولُهُ: ولا قطعَ بُنُكُولٍ) أي: نكولِ السَّرقِ عن الحلفِ عندَ القاضِي.
(١٩١٣٢) (قولُهُ: لإقرارِهِ على نفسِهِ) علَّةٌ للزومِ المالِ في المسألَينِ؛ لأنَّ النُّكولَ إقرارٌ معنًى،
وإقرارُ السَّدِ على عبدِهِ يُوجِبُ توجُّهَ المطالبةِ على نفسِهِ، أفادَهُ "ط)"(٨).
(١) في "د": ((أو إقرار)).
(٢) "جامع الرموز": كتاب السرقة ٣٠١/٢.
(٣) "السراجية": كتاب السرقة - باب الخصومة في السرقة والإقرار ٣٧٦/١. (هامش "فتاوى قاضيخان").
(٤) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الحدود - مسائل السرقة ق ١٣٣/أ.
(٥) "المبسوط": كتاب السرقة ١٩١/٩ وما بعدها.
(٦) في النسخ جميعها: ((لا يقطع))، وما أثبتناه من عبارة "الظهيرية"، وهو الموافق لعبارة "المصنف" المتقدمة صـ ٣١١ - "در".
(٧) "ح": كتاب السرقة ق ٢٥٦/ب.
(٨) "ط": كتاب السرقة ٤٢٠/٢.

الجزء الثاني عشر
٣١٣
كتاب السَّرقة
ونَقَلَ عن "التّجنيسِ" عن "عصام": أنَّه سُئلَ عن سارقِ يُنكِرُ، فقال: عليه اليمينُ، فقال
الأميرُ: سَارِقٌ وَيَمينٌ !! هاتوا بالسَّوطِ، فما ضَرِبُوهُ عشَرَةً حتّى أقرَّ، فأتى بالسَّرقةِ،
فقال: سُبحان اللهِ !! ما رأيتُ جَوْراً أشبَهَ بالعدْلِ من هذا. وفي إكراهِ "البزَّازِيةِ"(١):
((مِنَ المشايخِ مَن أفتى ..
[١٩١٣٣] (قولُهُ: نَقَلَ) أي: في "القُهِستانيّ(٢)، ومثلُهُ في "الذَّخيرةِ"، وهو تأييدٌ لِما قبلَهُ حيثُ
سمَّاهُ جَوْراً شبيهاً بالعدلِ.
مطلبٌ: ترجمةُ عصامٍ بنِ يوسفَ
١٩١٣٤١] (قولُهُ: عن "عصامِ") هو "عصامٌ بنُ يوسفَ" مِن أصحابِ "أبي يوسف" والمحمَّد"،
ومِن أقرانِ "محمَّدٍ بِنِ سَماعة" و "ابنِ رُستم" و"أبي حفص البخاريّ".
[١٩١٣٥) (قولُهُ: أَنَّهُ سُئِلَ) أي: سأَلَّهُ "حَيَّنُ بِنُ حَبَةَ(٣) أميرُ بلخٍ، "رمليّ".
[١٩١٣٦ ] (قولُهُ: سارقٌ ويمينٌ) تعجَّبَ مِن طلبِ اليمينِ منهُ، فإنَّهُ لا يبالي لإِقدامِهِ على ما هو
أشدُّ جنايةً، لكنْ الشَّرعَ لم يَعتبرْ هذا.
[١٩١٣٧) (قولُهُ: فقالَ) أي: عصامٌ.
[١٩١٣٨] (قولُهُ: ما رأيتُ جَوْراً إلخ) سمَّهُ جَوراً باعتبارِ الصُّورةِ، وإلاَّ فهو عدلٌ حيثُ
(قولُ "الشَّارحِ": ما رأيتُ جوراً(٤) أشبهَ بالعدلِ من هذا إلخ) وفي شرحِ "منظومة الكنزِ"؛ فلو حَسُّنَت فيَّةُ
الأميرِ وكانَ ذا رأيٍ حلَّ له فعلُ نحوِ هذا، لكنَّهُ نادرٌ في هذا الزَّمنِ، فالأَولى المنعُ كيلا يتجاسرَ الظَّمَةُ على مثِلِهِ.
(قولُهُ: وهو تأييدٌ لِما قبلَهُ حيثُ سمَّاهُ جَوْراً شبيهاً بالعدلِ) الأظهرُ: أَنَّه مقابِلٌ لِما قبلَهُ لا مؤيِّدٌ
له، فإِنَّه عدلٌ حيثُ توصِّلَ به إلى إظهارِ الحقِّ فلا يكونُ جَوْراً مَحْضً، وعلى الأوَّلِ هو جَوْرٌ مَحْضٌ.
(١) "البزازية": ١٣١/٦ نقلاً عن "المحيط" (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "جامع الرموز": كتاب السرقة ٣٠١/٢.
(٣) في "ب" و"م" و"آ" و"ك": ((حبّان)) بالباء، وهو تصحيف، والتصحيح من "الأصل"، وهو حيَّان بن جَبَلة: مولى عبد الله بن
طاهر، كان له دورٌ قيادي بارز في قضية خروج المازيّار على المعتصم بالله، (ت٢٢٤هـ)، ("تاريخ الطبري" ٨٩/٩ - ٩٣).
(٤) الذي في التقريرات ((جواراً))، وهو خطأ.

حاشية ابن عابدين
٣١٤
كتاب السَّرقة
بصحَّةِ إقرارِهِ بها مُكرَهاً، وعن "الحسن)": يَحِلُّ ضَرْبُه حَتّى يُقِرَّ ما لم يَظْهَرِ العظْمُ))، ونقل
"المصنّفُ"(١) عن "ابنِ العِزّ" الحنفيّ(٢): ((صَحَّ أَنّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: (أَمَرَ "الزُّبِيرَ بِنَ العوَّامِ"
يَتَعذيبِ بعضِ الْمُعاهِدين حين كَمَ كَنزَ "حُبِيِّ بِنِ أخطبَ" فَفَعَلَ، فدلَّهم على المالِ))(٣))
قال: وهو الذي يَسَعُ النَّاسَ، وعليه العملُ، وإلاَّ فالشَّهادةُ على السَّرَقاتِ أندرُ الأُمورِ، ..
تُوُصَّلَ بِهِ إلى إظهار الحقِّ، وتقدَّمَ أنَّ للقاضي تعزيرَ الَّهِ، وقدَّمنا(٤) بيانَهُ.
[١٩١٣٩) (قولُهُ: بصحَّةٍ إقرارِهِ بها مُكرَهً) أي: في حقِّ الضَّمانِ لا في حقِّ القطعِ، كما قدَّمناءُ(٥).
[١٩١٤٠] (قولُهُ: وعن "الحسن") هو "ابنُ زيادٍ" [٣/ ق٣/ب] مِن أصحابِ "الإمامِ".
مطلبٌ في جوازِ ضربِ السَّارِقِ حَتَّى يُقِرَّ
(١٩١٤١] (قولُهُ: يَحِلُّ ضربُهُ إلخ) لم يصرِّحِ "الحسنُ" بهِ بل هو مفهومُ كلامِهِ، قالَ في
"البحر "(٦): ((وسُئِلَ "الحسن بنُ زياد": أيَحِلُّ ضربُ السَّارقِ حَتَّى يُقِرَّ؟ قالَ: ما لم يُقطَعِ اللَّحمُ
لا يتبيَّنُ العظمُ، ولم يزدْ على هذا)) اهـ كلامُ "البحر"، وهو ضربُ مثلٍ، أي: ما لم يُعاقبْ لا تَظْهَرُ
السَّقَةُ، في عبارةِ "الشَّارح" سَقْطٌ مِن الكاتبِ أو مِن قلمِهِ، بدليلٍ أَنَّهُ في شرحِهِ على "الملتقى)(٧)
ذكرَ عبارةً "الحسن" على وجهِها، فلم يكنْ ما هنا تصرُّفاً منهُ بسوءٍ فهمِهِ، إذ لم نعهَدْ هذا "الشَّارحَ"
الفاضلَ وصلَ في البلادةِ إلى ما زعمَهُ مَن هو مُوْلَعٌ بالاعتراضِ عليهِ، فافهم.
[١٩١٤٢) (قولُهُ: عن "ابنِ العزّ) أي: في كتابِهِ: "التنبيه على مشكلات الهداية"؛ حيثُ قالَ:
((الّذي عليهِ جمهورُ الفقهاءِ في المنّهمِ بسرقةٍ ونحوِها أنْ يُنظَرَ، فإمَّا أنْ يكونَ معروفاً بالبِرِّ لم تَحُرْ
مطالبتُهُ ولا عقوبتُهُ، وهل يُحَلَّفُ؟ قولانٍ، ومنهم مَن قالَ: يُعزَّرُ متّهِمُهُ، وإمَّا أنْ يكونَ مجهولَ
(١) "المنح": كتاب السرقة ١/ق ٢٣٤/أ.
(٢) تقدمت ترجمته ٣٣٨/٦.
(٣) انظر تخريجه في الصحيفة التالية.
(٤) المقولة [١٩٠١٤] قوله: ((للقاضي تعزيرُ المَنَّهَمِ)).
(٥) المقولة [١٩١١٣] قوله: ((ومِنَ المتأخرين مَنْ أفتى بصحَّتِهِ)).
(٦) "البحر": كتاب السرقة ٥٦/٥.
(٧) "الدر المنتقى": باب السرقة - فروع ٦٢٨/١ (هامش "مجمع الأنهر").

الجزء الثاني عشر
٣١٥
كتاب السَّرقة
ثمَّ نَقَلَ(١) عن "الزَّيلعيِّ" في آخرِ بابٍ قَطْعِ الطَّريقِ: ((جوازَ ذلك سِياسَةً))، وأقرَّهُ "المصنّفُ"
تَبَعاً لـ "البحر "(٢) و"ابنِ الكمالِ"، زاد في "النهر": ((وينبغي التّعويلُ عليه في زماننا؛ ...
الحال فُيُحِبَسُ حتَّى يُكشفَ أمرُهُ، قيلَ: شهراً، وقيلَ: باجتهادٍ وليِّ الأمرِ، وإنْ كانَ معروفاً
بالفُجُورِ، فقالَت طائفةٌ: يضربُّهُ الوالي أو القاضي، وقالت طائفةٌ: يضربُهُ الوالي دونَ القاضي،
ومنهم مَن قالَ: لا يضربُهُ، وقد ثبتَ في الصَّحيحِ(٣) أنَّ النبيَّ ◌َّ أَمَرَ "الزُّبِيرَ بِنَ العوَّامِ" أنْ يَمَسَّ
بعضَ المعاهدينَ بالعذابِ لَّ كتمَ إخبارَهُ بالمالِ الَّذِي كانَ: ﴿ّ قد عاهدَهُم عليهِ، وقالَ لهُ: ((أينَ
كنزُ "حُبِيِّ بنِ أخطبَ"(٤))؟ فقالَ يا محمَّدُ: أنفذَتْهُ النَّفْقَاتُ والحروبُ، فقالَ: ((المالُ كثيرٌ والمسألةُ
أقربُ))، وقالَ للزبيرِ: ((دونَكَ هذا))، فمسَّهُ الزبيرُ بشيءٍ مِن العذابِ، فدلَّهم على المال، وهو
الَّذي يسعُ النَّاسَ، وعليهِ العملُ إلخ))، وتمامُهُ في "المنح"(٥).
١٩٥/٣
(١٩١٤٣] (قولُهُ: ثُمَّ نَقَلَ) أي: "المصنّفُ"، وقولُهُ: ((جوازَ ذلكَ)) أي: جوازَ ضربِ المَّهِمِ؛
حيثُ قالَ - نقلاً عن "الزَّيلعيّ"(٦) -: ((ومنها - أي: ومِن السِّياسةِ - ما حُكِيَ عن الفقيهِ "أبي بكر
الأعمش" أنَّ المدَّعى عليهِ إذا أَنكرَ فللإِمامِ أنْ يعملَ فيهِ بأكبرِ رأيِهِ، فإنْ غلب على ظنّهِ أَنَّهُ سارقٌ
وأنَّ المسروقَ عندَهُ عاقبَهُ، ويجوزُ ذلكَ كما لو رآهُ الإمامُ مع الفُسَّاقِ في مجلسِ الشُربِ، وكما لو
(قولُهُ: فقالَ: ((المالُ كثيرٌ والمسألةُ أقربُ)) إلخ) عبارةُ "الأصلِ" على ما نقلَهُ "السِّنديُّ" في القصةِ:
((العهدُ قريبٌ والمالُ أكثرُ من ذلكَ)).
(١) "المنح": كتاب السرقة - باب في بيان أحكام قطع الطريق ١ /ق ٢٤٠/ب.
(٢) "البحر": كتاب السرقة ٧٥/٥.
(٣) غريب لم نجده في الصحيح ولا في غيره إلا ما ذكره ابن هشام في السيرة ٣٣٧/٣ عن ابن إسحاق قال: ((وأُتي
رسول الله * بكنانة بن الربيع وكان عنده كنز بني النضير فسأله عنه فجحده ... )) من مرسلات ابن إسحاق
وانظر "مغازي" الواقدي ٦٦٩/٢، و"البداية والنهاية" ٢٢٤/٤ - ٢٢٦.
(٤) حُبي بن أخطب النَّضري، جاهلي، من الأشدَّاء العُناة، كان يُنعت بسيد الحاضر والبادي، أدرك الإسلام وآذى
المسلمين فَأَسَرُوه يوم قريظة ثم قتلوه. اهـ (سيرة ابن هشام ١٤٨/٢-١٤٩).
(٥) "المنح": كتاب السرقة ١/ق ٢٣٤/أ.
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ٢٤٠/٥.

حاشية ابن عابدين
٣١٦
كتاب السّرقة
لِغَلَبَةِ الفَسادِ))، ويُحمَلُ ما في "التّجنيسِ" على زمانِهِم، ثمَّ نَقَلَ "المصنّفُ" (١) قبلَه
عن "القنية"(٢): ((لو كُسِرَ سِنَّه أو يدُهُ ضَمِنَ الشَّاكي أَرْشَه كالمالِ، لا لو حصَلَ
ذلك بتَسوُّره الجدارَ، أو ماتَ بالضَّربِ؛ لُدُورِهِ، وعن "الذَّخيرةِ": ((لو صَعَدَ
السَّطحَ لَيَفِرَّ خوفَ التَّعذيبِ فَسَقطَ فمات، ثمَّ ظهرت السَّرقةُ على يدِ(٣) آخَرَ .....
ـرِأَهُ يمشي مع السُّرَّاقِ، وبغلبة الظنِّ أجازوا قتلَ النّفسِ كما إذا دخلَ عليهِ رجلٌ شاهراً سيفَهُ وغلبَ
على ظنّهِ أنَّهُ يقتلُهُ)) اهـ.
(١٩١٤٤] (قولُهُ: لغلبةِ الفسادِ) تمامُ عبارةِ "الَّهر "(٤): ((وكيفَ يؤتَى للسَّارِقِ ليلاً بالبِّنةِ؟ !! بل
ولا في النّهارِ)) اهـ، يعني: لا يتوقّفُ جوازُ ضرِبِهِ على إقامةِ البَّةِ حيثُ كانَ مِن أهلِ النُّهَمَةِ، وتقدَّمَ في
التَّعْزِيرِ أنَّ للقاضي تعزيرَ المَّهمِ، وقدَّمنا(٥) هناكَ عن "ابن القيِّم" حكايةَ الإجماعِ على ذلكَ، وقد
سمعتَ آنفاً تصريحَ "الزَّيلعيِّ" بأنَّ هذا مِنِ السِّياسةِ، وبِهِ يُعلَمُ أنَّ للقاضي فعلَ السِّياسةِ.
[١٩١٤٥] (قولُهُ: وُيُحْمَلُ ما في "التَّجنيسِ") وهو ما قدَّمَهُ "المصنّف"(٦) مِن أَنَّهُ لا يُفتَى
بعقوبةِ السَّارق.
[١٩١٤٦ ] (قولُهُ: لو كُسِرَ سِنُّهُ) بضمٍ أَوَّلِهِ مبنيًّ للمجهولِ، وأصلُ العبارةِ: ((لو شكا للوالي
بغيرِ حقٍّ فأتى بقائدٍ فَضَربَ المشكوَّ عليهِ فَكَسَرَ سِنَّهُ أو يدَهُ)) إلخ.
[١٩١٤٧) (قولُهُ: كالمالٍ) أي: كما يضمنُ لو غرَّمَهُ الوالي مالاً.
[١٩١٤٨] (قولُهُ: لا لو حَصَلَ) أي: لا يضمنُ الأَرشَ لو حبسَهُ الوالي فهربَ وتسوَّرَ جدارَ
السِّجنِ، فحصلَ ما ذُكِرَ مِن كَسْرِ سنِّهِ أو يدِهِ أو ماتَ بضربِ القائدِ.
(١) "المنح": كتاب السرقة - باب في بيان أحكام قطع الطريق ١/ق ٢٤٠/ب بتصرف.
(٢) "القنية": كتاب الغصب - باب في ضمان الساعي ق ٨٢/أ.
(٣) ((يد)) ساقطة من "ط".
(٤) "النهر": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ق ٣١٩/ب، وفيه: ((لغلبة الفساق)) بدل ((لغلبة الفساد)).
(٥) المقولة [١٩٠١٤] قوله: ((للقاضي تعزيرُ المَّهَم)).
(٦) صـ ٣١٢ - "در".

الجزء الثاني عشر
٣١٧
كتاب السَّرقة
كان للورثةِ أخذُ الشَّاكِي بِدِيَةِ أبيهم وبما غَرِمَه للسُّلطان؛ لتعدِّيهِ في هذا التَّسُبُّبِ،
وسيجيءُ في الغَصْبِ. (قَضَى بِالقَطْعِ بِّنةٍ أو إقرارٍ، فقال المسروقُ منه: هذا مَتَاعُه ......
[١٩١٤٩] (قولُهُ: كانَ للورثةِ أخذُ الشَّاكي بديَةٍ أبيهِم) الظَّاهرُ: أَنَّهُ لا يُنافي ما مرَّ(١) عن
"القنية"؛ لتعليلِهِ بظهورِ تعدِّيهِ هنا، أي: حيثُ ظهرَتِ السَّقُ على يدِ آخرَ بخلافِ ما مرَّ(٢)، تأمَّل.
[١٩١٥٠] (قولُهُ: لتعدِّيهِ في هذا النَّسُّبِ) قالَ في "الدَّخيرة" بعدَ عزوِهِ المسألةَ لـ "مجموعِ
النَّوازلِ": ((قيلَ: هذا الجوابُ مستقيمٌ في حقِّ الغرامةِ، أصلُهُ السِّعايةُ، غيرُ مستقيمٍ في حقِّ الدِّيّةِ؛ لأَنّهُ
صَعِدَ السَّطْحَ باختيارِهِ، وقيلَ: هو مستقيمٌ في الدِّيةِ أيضاً؛ لأَنَّهُ مُكرَّةٌ على الصُّعودِ للفرارِ مِن حيثُ
المعنى)) اهـ، وقولُهُ: ((أصلُهُ السِّعايةُ)) أي: أنَّ الأَصلَ في ذلكَ تضمِيُهُم السَّاعَيَ إذا كانَ بغيرِ حقّ.
مطلبٌ في ضمانِ السَّاعي
[١٩١٥١) (قولُهُ: وسيجيءُ(٣) في الغَصْبِ) حيثُ قالَ متناً وشرحاً: ((لو سعى إلى سلطان
بمن يؤذيهِ، والحالُ أَنَّهُ لا يُدفَعُ بلا رفعٍ إلى السُّلطانِ، أو سَعَى بمن يُباشرُ الفِسْقَ ولا يمتنعُ بنهِهِ،
أو قالَ لسلطانٍ قد يغرِّمُ وقد لا يغرِّمُ: إِنَّهُ قد وجَدَ كنزاً فغرَّمَهُ السُّلطانُ شيئاً لا يضمنُ في هذهِ
المذكوراتِ، ولَو غرَّمَ السُّلطانُ ألبتةَ بمثلِ هذهِ السِّعايةِ ضمِنَ، وكذا يضمنُ لو سعى بغيرِ حقٌّ
عندَ "محمَّد" زجراً [٣/ق٤/أ] لهُ، أي: للسَّاعي، وبِهِ يُفْتَى، وعُزِّرَ، ولو السَّاعي عبداً طُولبَ بعدَ
عتقِهِ، ولو ماتَ السَّاعي فللْمَسعِيِّ بهِ أنْ يأخذَ قَدْرَ الخسرانِ مِن تركِهِ، هو الصَّحيحُ،
"جواهر الفتاوى"، ونقَلَ "المصنّف"(٤): أَنَّهُ لو ماتَ المشكوُّ عليهِ بسقوطِهِ مِن سطحٍ لخوفِهِ غرِمَ
(قولُهُ: الظَّاهرُ: أَنَّه لا يُنافي ما مرَّ عن "القنية " إلخ) الظَّاهرُ: المنافاةُ؛ لأنَّ الموضوعَ في المسألةِ الأُولى
ما لو شكى إليه بغيرِ حقِّ، وهذا إنَّ يظهرُ فيما إذا ظهرَتِ السَّرِقَةُ على يدِ غيرِهِ، تأمَّل.
(١) صـ ٣١٦ - "در".
(٢) صـ ٣١٦ - "در".
(٣) انظر "الدر" المقولة [٣١٥١٩] قوله: ((أو سعى إلى سلطان)).
(٤) "المنح": كتاب السرقة - باب أحكام قطع الطريق ١/ق ٢٣٩ /أ - ق ٢٤٠/ب.

حاشية ابن عابدين
٣١٨
كتاب السَّرقة
لم يَسرِقَهُ مِنِّي) وإنَّما كنتُ أَودعتُهُ (أو قال: شَهدَ شُهودي بزُورِ، أو: أقرَّ هو
بباطلٍ أو ما أشبهَ ذلك فلا قطعَ)
الشَّاكي ديتَهُ، لا لو ماتَ بالضَّرَبِ لندورِهِ، وقد مرَّ(١) في بابِ السَّرقةِ)) اهـ.
قلت: أنتَ خبيرٌ بأنَّ ما ذكرَهُ في بابِ السَّرَقةِ مُخالِفٌ لِما عزاهُ إليها، ثمَّ حاصلُ ما
ذكرَهُ مِن ضمانِ السَّاعِي أَنَّهُ لو سعى بحقِّ لا يضمنُ، ولو بلا حقِّ: فإنْ كانَ السُّلطانُ يُغَرِّمُ
بمثلِ هذهِ السِّعايةِ ألبتةَ يضمَنُ، وإنْ كانَ قد يُغَرِّمُ وقد لا يُغَرِّمُ لا يضمنُ، والفتوى على قَولِ
"محمَّد" مِن ضمانِ السَّاعي بغيرِ حقِّ مطلقاً ويعزَّرُ، بل قدَّمنا(٢) إباحةً قتلِهِ، بل أفتى بعضُ
مشايخِ المذهبِ بكفرِهِ.
[١٩١٥٢) (قولُهُ: لم يَسْرِقْهُ مِنِّي) المناسبُ عطفُهُ بـ: أو؛ لأَنَّهُ مسألةٌ ثانيةٌ، ففي كافي
الحاكم": ((أو قالَ: لم يسرقْهُ مَنِّي وإنَّا كنتُ أودعتُهُ)).
(١٩١٥٣] (قولُهُ: فلا قَطْعَ) أمَّا لو قالَ: عفوتُ عنهُ لم يَبْطُلِ القطعُ، "كافي الحاكم"، أي: لأنَّ
القطعَ محضُ حقِّهِ تعالى فلا يملكُ إسقاطَهُ، بخلافِ ما قبلَهُ؛ لأَنَّهُ ثبتَ في ضمنِ ثبوتِ حقِّ العبدِ،
وقد بطلَ بإقرارِهِ فبطلَ ما في ضمنِهِ، تأمَّل.
(قولُهُ: قلتُ: أنتَ خبيرٌ بأنَّ ما ذكرَهُ في بابِ السَّرقةِ مُخالِفٌ لِمَا عزاهُ إليها إلخ) فإنَّ ما ذكرَ أَنَّه
نقلَهُ "المصنّفُ" في السَّرقةِ لا يُوافِقُ ما نقلَهُ عن "القنية" ولا ما نقلَهُ عن "الدَّخيرة"، بل هو مُلَفَّقٌ مَّا هو
مذكورٌ فيهما، نعم ذكرَ "المحشِّي" في الغصبِ: أنَّ "المصنّفَ" نقلَ ما ذكرَهُ - من أَنَّه لو ماتَ المشكوُّ
عليه بسقوطِهِ من سطحٍ لخوفِهِ غرمَ الشَّاكي ديَهُ إلخ - عن "العماديَّة"، وعلى ما فهمَهُ "المحشِّي" أوَّلاً
- من أنَّ موضوعَ المسألتين مختلفٌ - لا مخالفةً.
(١) صـ ٣١٦ - "در".
(٢) المقولة [١٨٩٠٦] قوله: ((والأَعْوِنة)).

الجزء الثاني عشر
٣١٩
كتاب السَّرقة
ونُدبَ(١) تَلقِينُهُ؛ كيلا يُقِرَّ بالسَّرقةِ (كما) لا قَطْعَ (لو شَهِدَ كافران على كافرٍ
ومُسلمٍ بها ..
[١٩١٥٤] (قولُهُ: وَنُدِبَ تَلْقِينُهُ) المناسبُ ذكرُهُ عندَ قولِهِ: ((إنْ أقرَّ بها))، أي: نُدِبَ للإمامِ
أنْ يلقّنَهُ، "كافي"؛ لِما أخرجَهُ "أبو داود"(٢): أَنَّهُ ﴿ أُنِيَ بِلِصُّ قد اعترفَ، ولم يُوجَدْ معهُ متاعٌ،
(١) في "د": ((ويندب)).
(٢) أخرجه أحمد ٢٩٣/٥ عن بَهز (ح)، وأبو داود (٤٣٨٠) في الحدود - باب التلقين في الحد، والبخاري في "التاريخ" -
"الكنى" - صـ٣ - عن موسى بن إسماعيل (ح)، وابن ماجه (٢٥٩٧) في الحدود - باب تلقين السارق عن سعيد بن
يحيى (ح)، والدارمي (٢٣٠٨) في الحدود - باب المعترف بالسرقة عن حجاج بن مِنهال (ح)، والطحاوي في "شرح
المعاني" ١٦٨/٣-١٦٩ عن إبراهيم بن الحجاج، ومحمد بن عون الزُّبيري (ح)، والطبراني ٢٢/ (٩٠٥) عن أسد بن
موسى وحجاج بن المِنهال (ح)، والدُّولابي في "الكنى" ١٣/١، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٧٣١) كلهم
عن حماد بن سلمة، أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أبي المنذر مولى أبي ذر عن أبي أمية المخزومي ...
فذكره، وقال: ((ما إخالكَ سرقتَ! قال: بلى)) مرتين أو ثلاثاً، وأخرجه النسائي ٦٧/٨ في قطع السارق - باب تلقين
السارق عن ابن المبارك عن حماد به، ولم يذكر ذلك إلا مرة، وقال أبو داود: رواه عمرو بن عاصم عن همّام عن إسحاق
ابن عبد الله قال: عن أبي أمية رجلٍ من الأنصار عن النبي { ر، قال البخاري: قال حبَّان: ثنا همّام سمع إسحاق عن أبي
المنذر البرّاد عن أبي أمية رجلٍ من الأنصار عن النبي ◌ُ ◌ّ نحوه. وأبو المنذر: قال الذهبي: لا يُعرف. وأخرج أبو داود في
"المراسيل" (٢٤٤) في الحدود،وعبد الرزاق (١٣٥٨٣) في الحدود - باب استتابته عند الحد، وحسم يد المقطوع، وأبو عُبيد
القاسم بن سلام في "غريب الحديث" ٢٥٨/٢، والطحاوي ١٦٨/٣، و٣٢٣/٤، وابن أبي شيبة ٥٢٥/٦ في الحدود - باب
في الرجل يؤتى به فيقال: أسرقت؟ قال: لا، ومسدَّد كما في "المطالب العالية" (١٨٨٠)، والدار قطني ١٠٣/٣، والبيهقي
٢٧١/٢، من طرق عن يزيد بن خُصَيفة عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أنَّ النبي ◌َّ ◌ُتي برجلٍ سرق شملة فقال :
أسرقت؟ ما إخالكَ تسرقُ، قال: بلى، قال: ((اذهبوا به فاقطعوه ... )) وليس فيه تعدد إقراره.
قال الدار قطني في "العلل" ٦٦/١٠: رواه ابن عيينة والثوري وابن جريج وإسماعيل بن جعفر عن يزيد مرسلاً، ومحمد بن
إسحاق عند الطحاوي، واخْتُلِفَ عن الدَّراوردي، فرواه عبد الوهاب الحَجَبي ويعقوب الدَّورقي متصلاً - أي: عنه - عن
يزيد عن ثوبان عن أبي هريرة، وخالفهما سُريج بن يونس وسعيد بن منصور، فروياه عن الدَّراوردي مرسلاً اهـ.
أخرجه الدار قطني ١٠٣/٣، وعنه البيهقي ٢٧١/٨ عن الدَّراوردي وسيف (ح)، والطحاوي ١٦٨/٣ عن سعيد بن
عون (ح)، والحاكم ٣٨١/٤ عن إبراهيم بن حمزة (ح)، والبزار (١٥٦٠) "كشف الأستار" عن أحمد بن أبان كلُّهم
=
عن الدَّرَاوردي موصولاً، لكن قال أحمد بن أبان: لا أعلمه إلا عن أبي هريرة على الشك، وأخرجه البيهقي

حاشية ابن عابدين
٣٢٠
كتاب السّرقة
في حقّهما) أي: الكافرِ والمسلمِ، "ظهيرية"(١). (تَشاركَ جمعٌ، وأصابَ كُلَّ قدرُ
نِصابٍ قُطِعُوا وإنْ أخذَ المالَ بعضُهم)
فقالَ ﴿ّ: ((ما إخالُكَ سرقتَ)، قالَ: بلى يا رسولَ اللهِ، فأعادَها عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مرَّتِينِ أو
ثلاثً، فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَ، وتمامُهُ في "الفتح"(٢).
[١٩١٥٥) (قولُهُ: في حقِّهما) متعلّقٌ بـ (لا قطعَ))، "ح"(٣)، أي: لا قَطْعَ في حقِّ الكافرِ ولا في
حقِّ المسلمِ، ولعلَّ وجهَهُ: أَنّها سرقةٌ واحدةٌ، فلمَّ بطلَتِ الشَّهادةُ في حقِّ المسلمِ بِطَلَت في حقِّ
الكافرِ، وأمَّا الضَّمانُ فلا شكَّ في انتفائِهِ عن المسلمِ، وهل يضمنُ الكافرُ حصَّنَهُ منها؟ الظَّاهرُ: نعم.
قلت: وفي "كافي الحاكم": ((لو شهدَ رجلانِ على رجلينِ بسرقةٍ، وأحدُ السَّارقَينِ غائبٌ
قُطِعَ الحاضرُ، فإنْ جاءَ الغائبُ لم يُقْطَعْ حَتَّى تُعادَ عليهِ تلكَ البَِّةُ أو غيرُها فُيُقْطَعَ)) اهـ، فلينظرِ
الفرقُ بينَ المسْألَينِ، ولعلَّ وجهَهُ: أَنَّ الكافرَ ليسَ أهلاً للشَّهادةِ على المسلمِ، بخلافِ شهادةِ المسلمِ
على الغائبِ، فإنَّ المانعَ مِن قبولِها الغَيْبَةُ لا عدمُ الأهلِيَّةِ.
[١٩١٥٦) (قولُهُ: تشاركَ جمعٌ) أي: في دخولِ الحِرْزِ بقرينةِ قولِهِ: ((وإِنْ أَخذَ المالَ بعضُهُم))،
قالَ في "الفتح "(٤): ((وإنَّا وضعَها في دخولِ الكلِّ؛ لأَنَّهُ لو دخلَ بعضُهم لكنّهم اشتركوا
١٩٦/٣
= عن علي عن الدّراوردي مرسلاً، وعن عبد العزيز بن أبي حازم عن يزيد مرسلاً، قال علي: وبلغني عن محمد بن
إسحاق قال: عن أبي هريرة، ولا أُراه حفظه، قال الإِمام أحمد: روي فيه عنه أيضاً مرسلاً اهـ
وأخرجه الطبراني (٦٦٨٤) عن جُعَيد بن عبد الرحمن عن السائب بن يزيد نحوه، وفيه: ((حتى شهد على نفسه
شهادات ... ))، قال في "المجمع" ٢٤٨/٦: ورجاله رجال الصحيح.
وقال علي: ((قد شهدتَّ على نفسك شهادتين)). وأقرَّ سارق عند الحسن بن علي مرتين أو ثلاثة فقطعَه.
أخرجه ابن أبي شيبة ٤٧٦/٦ في الحدود - في الرجل يقر بالسرقة، كم مرة يردِّدُ؟.
(١) "الظهيرية": كتاب السرقة - الفصل الرابع في ظهور السرقة وفي قُطَّعِ الطَّريق ق ١٥٧/ب.
(٢) انظر "الفتح": كتاب السرقة ١٢٥/٥.
(٣) "ح": كتاب السرقة ق ٢٥٦/ب.
(٤) "الفتح": كتاب السرقة - فصل في الحِرْز والأَخذِ منه ١٥٠/٥ بتصرف.

الجزء الثاني عشر
٣٢١
كتاب السَّرقة
استحساناً؛ سَدّاً لبابِ الفسادِ، ولو فيهم صغيرٌ أو مجنونٌ أو معتوةٌ أو مَحْرِمٌ
لم يُقْطَعْ أحدٌ (وشُرِطَ للقَطْعِ حضورُ شاهدَيها وقَتَهُ) وقتَ القَطْعِ (كحضورٍ
الْمُدَّعي) بنفسِهِ (حتّى لو غابا أو ماتا لا قَطْعَ) وهذا في كلِّ حدٍّ
بعدَ ذلكَ في فعلِ السَّرِقَةِ لا يُقْطَعُ إلَّ الدَّاخِلُ إِنْ عُرِفَ بعينِهِ، وإنْ لم يُعرَفْ عُزِّرُوا كُلُّهم، وأَبَّدَ
حبسَهم إلى أنْ تظهرَ توبْتُهُمْ)) اهـ، وقَّدَ بقولِهِ: ((وأصابَ كلّ نصابٌ))(١)؛ لأَنَّهُ لو أصابهُ أقلُّ
لم يُقطَع، بل يضمَنُ ما أصابهُ مِن ذلكَ، "جوهرة) (٢).
[١٩١٥٧] (قولُهُ: استحساناً) والقياسُ: أنْ يُقطَعَ الحاملُ وحدَهُ، وهو قَولُ "زفر" والأئمّة
الثَّلاثةِ، "فتح"(٣).
[١٩١٥٨) (قولُهُ: أو مَحْرَمٌ) أي: ذو رجمٍ محرَمٍ مِن المسروقِ منهُ، "بحر "(٤).
[١٩١٥٩] (قولُهُ: لم يُقطَعْ أَحدٌ) أطلقَهُ فشمِلَ ما إذا تولَّى الأَخذَ الكبارُ العقلاءُ، خلافاً
لـ "أبي يوسف"، كما في "الزَّلعيّ" (٥).
(١٩١٦٠] (قولُهُ: لا قَطْعَ) هذا قولُ "أبي حنيفة" الأوَّلُ، وقولُهُ الأخيرُ: يُقْطَعُ كما يأتي(٦)
قريباً، وبِهِ صرَّحَ في "الَّار خانيَّةً"(٧) وغيرِها.
(١) في هامش "م": قوله ((كلاً نصابٌ))، كذا بالأصل المقابل على خطّ المؤلّف، والذي في "المتن" بأيدينا: ((كلاً قَدْرُ
نصابٍ)) كما ترى اهـ مصحِّح "م"
(٢) "الجوهرة النيرة": كتاب السرقة ٢٥٧/٢.
(٣) "الفتح": كتاب السرقة - فصل في الحِرْزِ والأَخْذِ منه ١٤٩/٥.
(٤) "البحر": كتاب السرقة ٥٧/٥.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب السرقة ٢١٤/٣.
(٦) في المقولة الآتية.
(٧) "التاتر خانية": كتاب السرقة - الفصل الرابع في ظهور السرقة ١٨٤/٥.

حاشية ابن عابدين
٣٢٢
كتاب السَّرقة
سِوى رَجْمٍ وَقَوَدٍ، "بحر". قلتُ: لكنْ (١) نَقَلَ "المصنّفُ" في الباب الآتي (٢) تصحيحَ
خلافِهِ، فتنبه
[١٩١٦١) (قولُهُ: سوى رجمٍ) في بعضِ النَّسخِ: ((سوى جلدٍ))، وهيَ الصَّوابُ وإنْ كانَ
الأوَّلُ هو الَّذي في "الفتح"(٣) و "البحر "(٤) و"الَّهر " (٥) نقلاً عن "كافي الحاكم"، فقد ردَّهُ في
"الشُّرُ بِلالَة "(٦) بأَنَّهُ مخالِفٌ لِما قدَّوهُ في حدِّ الزِّنى بالرَّحْمِ مِن أَنَّهُ إذا غابَ الشُّهودُ أو ماتوا سقطَ
الحدُّ، فَيَتَّجهُ استثناءُ الجلدِ، فإنَّهُ يُقَامُ حالةَ الغَةِ والموتِ، بخلافِ الرَّجمِ لاشتراطِ بداءةِ الشُّهودِ بهِ،
وعبارةُ "كافي الحاكم" في الحدودِ مصرِّحةٌ بذلكَ، وكذلكَ عبارتُهُ فِي السَّرَقةِ، ونصُّها: ((وإذا كانَ
- أي: المسروقُ منهُ - حاضراً، والشَّاهدانِ غائبانٍ لم يُقطَعْ أيضاً حَتَّى يحضرُوا، وقالَ "أبو حنيفة"
بعدَ ذلكَ: يُقْطَعْ، وهو قولُ صاحبَيهِ، وكذلكَ الموتُ وكذلكَ هذا في كلِّ حدٍّ وحقِّ سوى
الرَّجْمِ، ويمضي القصاصُ وإنْ لم يحضروا استحساناً؛ لأَنَّهُ مِن حقوقِ النّاسِ)) اهـ، فهذا تصريحُ
"الحاكم" في الحدودِ والسَّرقةِ بما قلنا، فليُتنَبَّهْ لهُ. اهـ
قلت: والظَّاهرُ: أنَّ نسخةَ "الكافي" الَّتي وقعَت لـ "صاحب الفتح" سقطَ منها قولُهُ: ((وقالَ
"أبو حنيفة")) إلى قولهِ: ((وكذلكَ الموتُ))، فوقعَ الخللُ في [٣/ق٤ /ب] اشتراطِ حضورِ الشَّاهدَينِ،
وفي استثناءِ الرَّجْمِ؛ لأنَّ الاستثناءَ وقَعَ مِن القَولِ الأخيرِ الَّذي رجعَ إليهِ "الإِمامُ"، فكانَ العملُ عليهِ؛
لأنَّ ما رجعَ عنهُ المجتهدُ بمنزلةٍ المنسوخِ، ولذا صرَّحَ في "شرح الوهبانيَّةُ"(٧) بتصحيحٍ قولِهِ الأخيرِ،
فجزى اللهُ تعالى "الشُّرُ بلاليَّ" خيراً على هذا التنبيهِ الحسنِ.
[١٩١٦٢] (قولُهُ: تصحيحَ خلافِهِ) أي: خلافٍ قولِهِ: ((لا قطعَ))، وهذا هو الصَّوَابُ كما علمتَ.
(١) ((لكن )) ساقطة من "و".
(٢) صـ ٣٨٠ - "در".
(٣) "الفتح": كتاب السرقة ١٢٨/٥.
(٤) "البحر": كتاب السرقة ٥٧/٥.
(٥) "النهر": كتاب السرقة ق ٣١٣/ب.
(٦) "الشرنبلالية": كتاب السرقة ٧٨/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٧) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الحدود - مسائل السرقة ق ١٣٢/ب.