Indexed OCR Text
Pages 281-300
الجزء الثاني عشر
٢٨١
بابُ التَّعزير
قالَ: ((يُؤْخَذُ منه تجريسُ السَّارق ونحوهِ)) فَلْيُحفَظْ. والله تعالى أعلمُ.
[١٩٠٧٤ ] (قولُهُ: قَالَ: يُؤْخَذُ منهُ) عبارةُ "المُنَاوِي"(١): ((قالَ "ابنُ الْمُغَيِّر "(٢): أظنُّ أَنَّ الحكامَ
[٤ ق ١٩١/أ) أخذوا بتجريسِ السَّارِقِ ونحوِهِ مِن هذا الحديثِ وتُحوِهٍ)) اه"ح"(٣)، والتّجريسُ
بالقومِ: الْتَّسميعُ بهمٍ، "قاموس"(٤).
قلت: وهو معنى التّشهيرِ الّذي ذكروهُ عندنا في شاهد الزُّورِ، فَفي الْتّاتر خانَّة٥١١ٍ):
((قالَ "أبو حنيفةً" في المشهورِ: يُطافُ بهِ ويُشَهَّرْ ولا يُضْرَبُ، وفي "السِّراجيّة": وعليهِ الفتوى.
وفي "جامع العَنَّابِيّ"(٦): التَّشهيرُ: أَنْ يُطَافَ بهِ في البلدِ ويُنادَى عليهِ في كلِّ مُلَّةٍ: إنّ هذا
شاهدُ الزُّورِ فلا تُشْهِدُوهُ، وذكرَ "الخصاف)(٢) في كتابهِ: أَنَّهُ يُشَهَّرُ على قولِهما بغيرِ الضَّرَبِ،
والّذي روي عن عمرَ أَنَّهُ يُسَخَّمُ وجهُهُ(٨)، فَتَأَوِيلُهُ عندَ "السَّرِخسيّ" أَنّهُ بِطُرِيقِ السَّياسةِ
(١) "فيض القدير": ١٢٤/١.
(٢) أبو الحسن علي بن محمد بن منصور، زين الدين بن المُنْيَرِّ المالكي، مُحَدَّث (ت ٦٩٥هـ). ("الوافي بالوفيات"
١٩٠/١٢، "نيل الابتهاج" صـ ٢٠٣-، "هدية العارفين" ١١٤/١).
(٣) "ح": كتاب الحدود - باب التعزير ق ٢٥٥ /ب.
(٤) "القاموس": ((الجَرْسُ)).
(٥) لم نعثر على النقل المذكور في مظانه في القسم المطبوع من "التاتر خانية".
(٦) ويعرف بـ "الفتاوى العتابيّة"، وتقدّم الكلام عليه ٤٧٠/١.
(٧) انظر "شرح أدب القاضي" للصّدر الشهيد: الباب التاسع والأربعون فيما يُحد قضاء القاضي وما لا يجدّد ١٧٥,٣.
(٨) أخرجه عبد الرزاق (١٥٣٩٢) و (١٥٣٩٣) في الشهادات - باب عُقوبة شاهد الزُّور، وابن أبي شيبة ٥٤٣/٦ في
الحدود - باب شاهد الزُّور ما يعاقب؟ من طريق حجَّاج بن أرطأة عن مكحول عن الوليد بن أبي مالك (أن
عمر بن الخطاب كتب إلى عُمَّاله بالشام في شاهد الزُّورِ أن يُحلدَ أربعينَ جلدةً، وأن يُسَخَّم وجهُه، وأن يُحلَّق
رأسُه، وأن يُطالَ حبسُه))، والحجَّاج: ضعيفٌ مدلّسٌ، والوليدُ: هو ابن عبد الرحمن بن مالك، دمشقيّ تابعيّ
متأخرٌ، ولد سنة ٥٣ هجرية أي بعد وفاة عمر بـ (٣٠) سنة تقريباً.
وأخرجه البيهقي ١٤١/١٠ في آداب القاضي - باب ما يُفعل في شاهد الزُّورِ من طريق سعيد بن منصور ثنا أبو شهاب
عن حجَّاج بن أرطأة عن مكحول أنَّ عمر ... فذكر نحوه، ومن طريقه أيضاً قال: ثنا ابن عيّاش عن أبي بكر
عن مكحول وعطية بن قيس أنَّ عمر نحوه، قال البيهقي: هاتان الروايتان ضعيفتان ومنقطعتان، ثم ردَّ هذا حديث =
حاشية ابن عابدين
٢٨٢
بابُ التَّعزِيرِ
إذا رأى المصلحةً(١)، وعندَ الشَّيخِ الإِمامِ أَنَّهُ النَّفضيحُ والتَّشهيرُ، فَإِنَّهُ يُسمَّى سواداً)). اهـ ملخَّصاً،
وسيأتي(٢) تمامُهُ قبيلَ بابِ الرُّجوعِ عن الشَّهادةِ إنْ شاءَ اللهُ تعالى، واللهُ سبحانَه أعلمُ.
= أبي بردة بن ◌ِيار السابق، وأبو بكر هو: ابن عبد الله بن أبي مريم الغسَّاني، قال النسائي: منكرُ الحديث ضعَّفوه.
وأخرجه عبد الرزاق (١٥٣٩٤) أخبرنا يحيى بن العَلاء أخبرني الأحوص بن حكيم عن أبيه أنَّ عمر بن
الخطاب ... فذكر نحوه، وزاد: ((ويُطاف به في القبائل، ويقال: إنّ هذا شاهد الزُّور فلا تقبلوا له شهادةً)).
قال ابن خلفون في "الثقات": حكيم بن عُمير روى عن عمر وعثمان مرسلاً اهـ "تهذيب".
وأخرج ابن أبي شيبة ٣٦٦/٥ في البيوع والأقضية - باب شاهد الزور ما يُصنعُ به من طريق شعبة (ح)، والبغوي
في "الجعديات" (٢٢٦٩)، وعنه البيهقي ١٤١/١٠ عن شَريك كلاهما عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن
عامر قال: (( أُتَيَ عمرُ بشاهد زورٍ فجلدَه، وأقامَه للَّاس يوماً إلى الليل يُبكِّتُ نفسه يقول: هذا فلانٌ يشهدُ بِزُورٍ
فاعرفوه، ثمَّ حَسَه))، وعاصم: ضعيفٌ، قال البخاري وأبو حاتم: منكرُ الحديثِ.
(١) "المبسوط": كتاب الشهادات - باب شهادة الزور وغيرها ١٤٥/١٦.
(٢) المقولة [٢٧١٩٤] قوله: ((أن يُسْحَم)).
الجزء الثاني عشر
٢٨٣
كتاب السَّرقة
﴿كتابُ السَّقة﴾
هي لغةً: أخذُ الشَّيءٍ من الغَيْرِ ..
*بسم الله الرحمن الرحيم﴾
﴿كتابُ السَّرقة(١)﴾
عقّبَ بِهِ الحدودَ؛ لأَنَّهُ منها معَ الضَّمانِ، "ُهِستانيّ"(٢).
قلت: وكأنّهم ترجُمُوا لها بالكتابِ دونَ البابِ؛ لاشتمالِها على بيانِ حكمِ الضَّمانِ الخارجِ
عن الحدودِ فكانت غيرَها مِن وجهٍ، فأُفِرِدَت عنها بكتابٍ متضمِّنٍ لأبوابٍ، تأمَّل. قالَ
"الْقُهِستانيُ)(٢): ((وهي نوعانٍ: لأَنَّهُ إِمَّا أنْ يكونَ ضررُها بذي المالِ، أو بهِ وبعامَّةِ المسلمينَ، فالأوَّلُ:
يُسمَّى بِالسَّقةِ الصُّغْرى، والثّاني: بالكبرى، بَّنَ حكمَها في الآخرِ؛ لأَنَّها أقلُّ وقوعاً، وقد اشتركا في
الَّعريفِ وأكثرِ الشُّروطِ)) اهـ. أي: لأنَّ المعتبرَ في كلٍّ منهما أخذُ المالِ خُفِيةً، لكنَّ الخُفْيَةَ فِي
الصُّغْرى هي الخُفْيَةُ عن عينِ المالِكِ أو مَن يَقُومُ مَقَامَهُ كالمودَع والمستعيرِ، وفي الكبرى عن عينٍ
الإِمامِ الملتزمِ حفظَ طُرُقِ المسلمينَ وبلادِهم كما في "الفتح"(٣)، والشُّروطُ تُعَلَّمُ هَا يأتِي (٤).
[١٩٠٧٥] (قولُهُ: هي لغةً: أخذُ الشَّيءٍ إلخ) أفادَ أنَّها مصدرٌ، وهي أحدُ خمسةٍ،
﴿كتابُ السَّرقة﴾
(قولُهُ: وفي الكُبرى عن عينِ الإِمامِ الملتزمٍ حفظَ طُرُقِ المسلمينَ إلخ) فإنّه وإنْ أخذَهُ جهاراً عن
مالكِهِ لكنّهُ يبالِغُ في إخفائِهِ عن الإمامِ، فباعتبارِ كونِهِ متصدّياً لحفظِ الطَريقِ بأعوانِهِ واختفاءِ القاطعِ عنه
وعن أعوانِهِ أُطلِقَت عليه السَّرقةُ.
(١) ملاحظة: بدءاً من كتاب السرقة اعتمدنا نسخة بيطار أصلاً؛ لدقتها ولكونها منقولة عن خطِّ المؤلف، ورمزنا لها
بـ "الأصل"، ونسخة "الأصل" التي كنا نعتمدها سابقاً رمزنا لها بـ"ك" فليعلم.
(٢) "جامع الرموز": كتاب السرقة ٣٠٠/٢.
(٣) "الفتح": كتاب السرقة ١٢١/٥.
(٤) ص ٢٨٤ - وما بعدها "در".
حاشية ابن عابدين
٢٨٤
كتاب السَّرقة
ي
خُفْيَةً، وتسسيةُ المسروق سَرقَةً مجازٌ، وشرعاً باعتبارِ الحُرمةِ: أخذُهُ كذلك بغير حق،
نصاباً كان أَمْ لا، وباعتبارِ القطْعِ: (أخذَ مُكلّفٍ) ولو أُنثى،
ففي "القاموس"(١): ((سَرَقَ منهُ الشَّيءَ يَسرِقُ - أي: مِن باب ضَرَبَ - سَرَقاً محرَّكَةً، وك: كَنِفٍ،
وِ سْرِقَةُ محرَّكَةُ - أي: كـ: كَيْمَةٍ - وك:ْ قُرْجَةٍ، - أي: بضمٍ فَسكون، - وسَرِّفاً بالفتح - أي: مع
السَّكُون، - والاسمُ السَّرْقَةُ - بالفتحِ - وكْ فُرْجِةٍ وَبِفٍ)). اهـ موضّحاً.
( ١٩٠٧٦ : (قُولُهُ: خُفْيَةَ) بضمِ الخَاءِ وكسرِها، "لط(٢) عن "المصباح"(٣).
/ ١٩٠٧٧ ] (قولُهُ: مجازٌ) أي: مِن إطلاقِ المصدرِ وإرادةِ اسمِ المفعولِ، ك: الخلقِ بمعنى المخلوق.
١ ١٩٠٧٨ ] (قولَهُ: وشرعاً باعتبارِ الحرمَةِ إلخ) يعني: أنَّ لها في الشّرعِ [٣ ق ١ ،ب | تعريفَين، تعريفاً
باعتبار كونها محرَّمَةً، وتعريفاً باعتبارِ ترتّبِ حكم شرعيِّ عليها وهو القطعُ، ومرّ(٤) نظيرُهُ في الزِّنِى.
(١٩٠٧٩ : (قَوْلَهُ: أَخَذُهُ كذلكَ) أي: أخذُ الشَّيءٍ خَفْيَةً.
١٩٠٨٠٠ ! (قُولُهُ: أَخذُ مكلّفٍ) شَمِلَ الأَخَذَ حُكْمً، وهو أنْ يَدْخُلَ جماعةٌ مِن اللُّصوصِ منزلَ
(رجلٍ، ويأخذوا متاعَهُ ويحمنوهُ على ظهرٍ واحدٍ، ويُخرِجوهُ مِن المنزل، فإنَّ الكَلَّ يُقْطَعُونَ
استحساناً، وسيأتي، "خر "(٥). وأخرجُ الصَّبِيّ والمجنون؛ لأنّ القطع عقوبة وهما ليس من أهلها،
(قِلَةُ: فهي "القاموس": سرقَ منه الشَّيءَ يُسرِقُ إلخ) عبارةُ "القاموس" باللّفظِ: ((سَرَقَ منه الشّيءَ
يَسْرِقُ سَرِقًا مِرَّكَةُ، وَكَكَتَفٍ، وسَرَقَةً مُرَّكَّةً، وَكَفَرِحَةٍ، وِسَرْقاً بالفتح، واسْتَرَقَهُ جَاءَ مستتراً إلى جِرْزٍ فَأَخَذَ
مالاً لغيرِهِ، وِالاسمُ السَّرْقَةُ بِالفَتحِ، وِ كَفَرِحَةٍ، وَكَتِفٍ)) اهـ. وِهذا الضَّبطُ موافقٌ لشرحِهِ.
(١) "القاموس": مادة ((سرق)). نقول: في نقل "ابن عابدين" رحمه الله تعالى عن "القاموس" في هذا الموضع تصحيف، يعلم
صوابه من مراجعة نصّ "القاموس" الذي ساقه "الرافعي" في "تقريراته" آخر هذه الصحيفة، فينظر .
(٢ ) "ط": كتاب السرقة ٠٤١٨٠٢.
(٣) "المصباح": مادة ((خفِي)).
(٤) المقولة |١٨٣٢٥) قوله: ((الموجبُ للحدّ)).
رم) "شعر": كتاب السافة ٥٤٥.
الجزء الثاني عشر
٢٨٥
كتاب السّرقة
أو عبداً، أو كافراً، أو مَجُنُوناً حالَ إفاقِهِ.
لكنَّهما يضمنان المالَ كما في "البحر"(١).
/١٩٠٨١] (قولُهُ: أو عبداً) فهو كالحرِّ هنا؛ لأنَّ القطعَ لا يتنصَّفُ، بخلافِ الجلدِ (٢).
/١٩٠٨٢] (قولُهُ: أو كافراً) الأولى ((أو ذمّاً))؛ لِما في "كافي الحاكم" أنَّ الحربيَّ المستأمِنَ إذا
سَرَقَ في دارِ الإسلامِ لم يُقَطَعْ فِي قَولِ "أبي حنيفةً" و"محمَّد"، وقالَ "أبو يوسف": أَقطعُهُ.
[١٩٠٨٣] (قولُهُ: أو مجنوناً حالَ إفاقتِهِ) الأَولى أنْ يقولَ: أو مجنوناً في غيرِ حالِ أخذِهِ؛ لأنَّ
قولَهُ: ((ولو أنثى إلخ)) تعميمٌ للمكلَّفِ، فيصيرُ المعنى: أَخذُ مكلّفٍ ولو كانَ ذلكَ المكلَّفُ مجنوناً
في حالٍ إفاقتِهِ، ولا يخفَى ما فيهِ، فإنَّهُ في حالِ الإِفاقةِ عاقلٌ لا مجنونٌ، إلاَّ أنْ يُحِعَلَ ((حالَ إفاقِتِهِ))
ظرفاً لـ ((أَخذُ))، فكأَنَّهُ قالَ: أخذُ مجنونٍ في حالٍ إفاقتِهِ فَيَصْدُقُ عليهِ: ((أَخذُ مكلّفٍ))، وإنًّا
سمَّاهُ مجنوناً نظراً إلى حالِهِ في غيرِ وقتِ الأخذِ فيرجِعُ إلى ما قلنا، تأمَّل.
والحاصلُ : - كما في "البحر "(٣) و"الَّهر "(٤) - أَنَّهُ إذا كانَ يُحَنُّ ويُقِيقُ، فإنْ سرقَ في حالٍ
إِذَاقِهِ قُطِعَ، وإلاَّ فلا. اهـ، بقيَ لو ◌ُنَّ بعدَ الأخذِ هل يُقْطَعُ أم تُنتَظَرُ إِفَاقْتُهُ؟ قالَ السَّيِّدُ "أبو
السُّعودِ"(٥): ((ظاهرُ ما قدَّمَهُ فِي "النَّهر" مِن أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لإقامةِ الحدِّ كونُهُ مِن أهلِ الاعتبارِ يقتضي
اشتراطَ إفاقتِهِ، إلاَّ أنْ يفرَّقَ بينَ الجَلْدِ والقَطْعِ بأنَّ الَّذي يحصُلُ بِهِ الجندُ لا فائدةَ فيهِ قبلَهَا لزوال
الألمٍ قبلَ الإفاقةِ، خلافِ القَطعِ)) اهـ.
قلت: لكنْ في حدِّ الشُّربِ مِن "البحر "(٦): ((إذا أقرَّ السَّكرانُ بالسَّرِقَةِ ولم يُقْطِعْ لِسُكْرِهِ
(١) "البحر": كتاب السرقة ٥٤/٥.
(٢) في "آ": ((بخلاف الجلدِ "خر")) بزيادة: (("خر")).
(٣) "البحر": كتاب السرقة ٥٤/٥.
(٤) "النهر": كتاب السرقة ق ٣١٣.ب.
(٥) "فتح المعين": كتاب السرقة ٣٩٢/٢.
(٦) "البحر": كتاب الحدود ٣٠.٥.
حاشية ابن عابدين
٢٨٦
كتاب السَّرقة
(ناطقٍ بصيرٍ) فلا يُقطَعُ أخرسُ؛ لاحتِمالِ نُطقِه بشُبهةٍ، ولا أعمى؛ لَجَهلِهِ بمالٍ
غيرِهِ (عشَرَةَ دراهمَ).
أُخِذَ منهُ المالُ))، ثمَّ قالَ: ((شهدوا عليهِ بالشُّربِ وهو سكرانُ قبَلَت، وكذا بالزِّنى وهو سكرانُ
كما إذا زنى وهو سكرانُ، وكذا بالسَّرقةِ وهو سكرانُ، ويحدُّ بعدَ الصَّحوِ ويُقطَعُ)) اهـ، فهذا يفيدُ
اشتراطَ صَحْوِهِ، إلَّ أنْ يفرَّقَ بينِ الجنونِ والسُّكرِ؛ بأنَّ السُّكِرَ لهُ غايةٌ بخلافِ الجنونِ، لكنَّ الظَّاهرَ
انتظارُ إفاقِتِهِ لاندراءِ الحدِّ بالشُّبهةِ، وهي هنا احتمالُ إبداءِ ما يُسقِطُهُ إذا أفاقَ، كما لا يُقْطَعُ
الأخرسُ لذلكَ، تأمَّل.
[١٩٠٨٤) (قولُهُ: ناطقٍ بصيرٍ) زادَ في "البحر"(١) هنا قيدً آخرَ، وهو كونُهُ صاحبَ يدٍ يُسْرى
ورِجْلٍ يُمْنِى صحيحَتَيْنِ، وسيأتي(٢) في فصلِ القطعِ.
[١٩٠٨٥) (قولُهُ: لجهلِهِ بمالٍ غيرِهِ) يعني: أنَّ مقتضَى حالِهِ ذلكَ.
[١٩٠٨٦) (قولُهُ: عشرةَ دراهمَ) لِما رواهُ "أبو حنيفةً" مرفوعاً: ((لا تقطعُ اليدُ في أقلَّ مِن
عشرةِ دراهم)(٣)، ورجَّحَ هذهِ على روايةِ ((ربعِ دينارٍ)) وروايةِ ((ثلاثةِ دراهمَ)) ؛ لأنَّ الأخذَ
١٩٢/٣
(١) "البحر": كتاب السرقة ٥٥/٥.
(٢) صـ ٣٧٥ - "در".
(٣) أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧١٤٢)، وعنه أبو نعيم في "مسند أبي حنيفة" صـ ٢١٤ - من طريق أبي مُطيع البَلخي -
متروكٌ مَتَّهمّ - عن أبي حنيفة، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﴿ قال: ((لا قطعَ إلا في
عَشْرَةِ دراهمَ))، قال أبو نُعيم تبعاً للطبراني: لم يرو هذا الحديثَ عن أبي حنيفة إلا أبو مُطيع الحكمُ بن عبد الله.
وأخرجه محمد بن الحسن في "الآثار" (٦٢٨) في الحدود - باب حدٍّ من قَطَعَ الطريقَ أو سَرَقَ، عن أبي حنيفة عن
القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله بن مسعود قال : ((لا تُقطعُ يدُ السارق في أقلَّ من عَشْرةِ دراهمَ)) موقوفاً.
وكذلك أخرجه الدارقطني ١٩٣/٣ في الحدود من طريق أبي مُطيع ومحمد بن الحسن عن أبي حنيفة به.
وأخرجه الحارثي وابن المظفَّر وابن ◌ُسرو في "مسند أبي حنيفة" من طريق أبي مُطيع وأبي مقاتل - خلف بن ياسين - عن
أبي حنيفة كما في "جامع المسانيد" ٢١٦/٢، وخالفهم في الرفع والوصل المسعوديُّ، قال الدار قطني: أرسله المسعوديُّ،
وقال البيهقي: منقطعٌ، فقد أخرجه عبد الرزاق (١٨٩٥٠) في الحدود - باب في كم تُقطعُ يدُ السارق؟، وابن أبي شيبة =
الجزء الثاني عشر
٢٨٧
كتاب السّرقة
= ٤٦٦/٦ في الحدود - من قال: لا تقطعُ في أقلَّ من عَشْرة دراهمَ، والطحاوي في "شرح المعاني" ١٦٧/٣ في الحدود -
المقدارُ الذي يُقطعُ به، والطبراني (٩٧٤٢) و(٩٧٤٣)، والدارقطني ١٩٤/٣، والبغوي في "الجعديات" (١٩٢٧)، وعنه
البيهقي ٢٦٠/٨ في الحدود - باب ما جاء عن الصحابة فيما يجبُ فيه القطعُ، من طريق الثوري وموسى بن داود الضبي
وابن المبارك ووكيع وإسماعيل بن إدريس وعثمان بن عمر وعلي بن الجعد كلَّهم عن عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي
عن القاسم عن ابن مسعود، قولَه، والمسعوديُّ ثقةٌ، وهو وإن اختلط بأَخَرَة إلا أن سماعَ المتقدمينَ منه صحيحٌ باتفاق،
وإنما يُخطئ فيما يروي عن الأعمش وعاصم، وأحاديثه الصحاح عن القاسم ومعن، وهذا قول أحمد وعلي بن المديني
ويحيى بن معين وابن سعد وغيرهم، قال مِسعَر: ليس أحدٌ أعلمَ بحديث ابن مسعود من المسعودي.
قال الترمذي بعد حديث ابن عمر (١٤٤٦): وهو حديث مرسلٌ، رواه القاسم عن ابن مسعود ولم يسمع منه،
وأخرج الطبراني في "الأوسط" (٧٢٧٦) من طريق الشَاذَكوني (ح) وأبو حفص بن شاهين في "الناسخ والمنسوخ"
(٦٢٤) من طريق روح بن عبد المؤمن كلاهما عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة حدثنا القاسم بن معن قال: وجدتُ
في كتاب أبي ووجدَ أبي في كتابه [وقال الشاذكوني: في كتاب أخي بخطه يخبرُ أن في كتاب أبيه ثم اتفقا] حدثني
زَحْرُ بن ربيعة أن عبد الله أخبره أن رسول اللهِ﴿ قال: ((القطعُ في دينار أو عشرة دراهم))، قال الطبراني: لم يَرْوِ
هذا الحديث عن القاسم بن معن إلا يحيى بن أبي زائدة اهـ.
وفي الحديث اختلاف الشاذكوني، وهو ورَوْحِ ضعيفان، وهو أيضاً وٍجادةٌ، وزَحْرٌ لم أجده.
وأخرج عبد الرزاق (١٨٩٥٤)، وابن أبي شيبة ٤٦٦/٦، وابن خسرو في "مسند أبي حنيفه" كما في "جامع المسانيد"
٢١٦/٢ من طريق حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النِّخَعي عن ابن مسعود قال: ((لا تقطعُ اليدُ إلا في تُرس أو
حَجَفةٍ)) قال: قلت لإبراهيم: كم قيمته؟ قال: دينار، قال الشعبي: عن ابن مسعود: ((قَطَعَ النبيُّ :﴿ في خمسة دراهمَ)).
أخرجه العُقيلي ٣٩٠/٣، وأبو داود في "المراسيل" (٢٤٣)، والدار قطني ١٨٥/٣، والبيهقي في "الكبرى"
٢٦١/٨، وأبو يعلى (٥٣٥٤)، والنسائي في "المجتبى" (٤٩٤٥)، وابن أبي شيبة ٤٦٣/٦، من طريق سفيان عن عيسى
ابن أبي عَزَّة عن الشعبي به، قال العُقيلي: قال علي: سألت يحبى عنه فضعَّفَ الحديث، قال: والرواية الثانية عن النبي ◌َ﴿ل
((ربع دينار وثلاثة دراهم))، وما خلا ذلك أسانيد فيها ضعفٌ، وذكره الشافعي في "الأم" ١٣١/٦، من طريق داود
الأودي الزَّعافري عن الشعبي عن علي، قال البيهقي: لم أقف عليه في القطع وإنما في أقلِّ الصداق وقد أنكرها عليه
علماء عصره، فإن كان روى أيضاً في القطع فهو منكرٌ، وداودُ لا يحتجُّ بمثله.
وأخرج البيهقي ٢٦١/٨، والدار قطني ٢٠٠/٣، من طريق جُويير عن الضَّحاك عن النَّزَّل بن سَبرة عن علي قال:
((لا تُقطعُ اليدُ إلا في عَشْرة دراهمَ، ولا يكونُ المهرُ إلا في عَشْرة دراهمَ))، وجُويبر متروكٌ، قال البيهقي: هذا إسنادٌ
يجمعُ مجهولينَ وضعفاءَ، وإسنادٌ مظلمٌ لا يحتجُّ بمثله.
وحديث أيمن الحبشي، أخرجه يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني في "مسنده" كما في "الإصابة" ٤٣٣/٤ وعنه الطبراني
٢٥/(٢٢٨)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٧٨٧٥)، والطحاوي في "المعاني" ١٦٣/٣، رواه يحيى عن شريك عن
منصور عن عطاء عن أيمن بن أم أيمن عن أم أيمن أنها قالت: قال رسول الله ﴿: ((لا يُقطعُ السارقُ إلا في حَجَفة))،
وقوِّمت على عهد رسول الله ﴿ ديناراً أو عشرة دراهم، ويحيى ضعفوه. قال ابن حجر: في إسناده مقالٌ، وقال في
"التنقيح": وهذا فيه نظرٌ، قال أبو حاتم في رواية يحيى كما في "العلل" لابنه ٤٥٧/١: هذا خطأ من وجهين، أحدهما : =
حاشية ابن عابدين
٢٨٨
كتاب السَّرقة
= أن أصحاب شريك لم يقولوا: (عن أم أيمن)، إنما قالوا: (عن أيمن بن أم أيمن عن النبي {﴿) والوجه الآخر: أن
الثقات يروون عن منصور عن الحكم عن مجاهد وعطاء عن أيمن قوله، وأيمن ابن أم أيمن لم يُدرك النبيِ مَّ اهـ.
فقد خالف يحيى كلٌ من علي ابن حجر والأسود بن عامرَ وأبي الوليد الطيالسي ومحمد بن الحسن وخلف بن
هشام قالوا: عن شريك عن منصور عن عطاء [ولم يذكره محمد] ومجاهد [ولم يذكره خلف] عن أيمن [زاد خلف
وأبو الوليد وعلي: ابن أم أيمن رفعه] عن النبي و﴿ّ نحوه.
أخرجه النسائي في "المجتبى" ٨٣/٨، و"الكبرى" (٧٤٣٤) في قطع السارق، وابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ"
(٦٢٧) (٦٢٨)، والبخاري في "التاريخ" ٢٥/٢، والشافعي في "الأم" ١٣٠/٦ عن بعض الناس - لعلّه: محمد بن
الحسن كما في "مناقب الشافعي" للبيهقي وابن أبي حاتم الرازي - قال البيهقي في "المعرفة" في هذا الإسناد عن أم
أيمن خطأ إنما قاله شريك بن عبد الله القاضي وخلطَ في إسناده، وشريكٌ ممن لا يحتجُّ به فيما يخالفُ فيه أهل
الحفظ والثقة؛ لما ظهرَ من سوء حفظه كما في "نصب الراية" ٣٥٦/٣، وقد اختُلِف على منصور في هذا غيرَ ما
اختلف على شريك اختلافاً كبيراً، فرواه سفيان واختلف عليه أيضاً.
فرواه معاوية بن هشام عنه عن منصور عن مجاهد وعطاء عن أيمن الحبشي: ((لم يقطع النبي # السارقَ إلا في ثمن مجن،
وثمنُ المجنِّ يومئذٍ دينارٌ)) هكذا رواه عبد الله بن الحكم ومحمد بن العلاء وابن الأصبهاني ومحمود بن غيلان فيما رواه
عنه عبد الله بن محمد، لكنَّ النسائي رواه عنه فقال: (مجاهد عن عطاء)، ولم يقل الحبشي.
أخرجه النسائي ٨٢/٨ (٤٩٥٨) و "الکبری" (٧٤٢٩) عن محمود به، وأخرجه ابن شاهین (٦٢٥) عن عبد الله بن محمد
به، لكن وقع تحريفٌ في بعض النسخ إلى (أم أيمن الحبشية) وهو خطأ، وأخرج الطبراني (٨٤٩)، والطحاوي ١٦٣/٣،
عن ابن الأصبهاني به إلا أنه قال: قال رسول الله: ((أدنى ما يقع القطع .... ))، وأخرجه أبو نعيم في "المعرفة" (١٠٠٩)
من طريق عبد الله بن الحكم ومحمد بن العلاء به، ولم يقل ابن العلاء (الحبشي).
ورواه عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن منصور عن مجاهد عن أيمن قال: لم تقطع ... ، أخرجه النسائي
(٤٩٥٩) و"الكبرى" (٧٤٣٠) عن بُندَار عنه به. ورواه الأشجعي والفِريابي عنه عن منصور عن الحكم عن
مجاهد عن أيمن. أخرجه الحاكم ٣٧٩/٤ في الحدود، عن الأشجعي، وأخرجه النسائي (٤٩٦٠)، و"الكبرى"
(٧٤٣١)، وابن شاهين (٦٢٦) لكن وقع في نسخة منه (أم أيمن) وهو خطأٌ، وقال ابن شاهين: وأُلْحِقَ الحكمُ
بينَ السطرين بين منصور ومجاهد بخطٍ عتيق، ثم رواه علي بن صالح والحسن بن صالح بن حيّ عن منصور عن
الحكم عن عطاء ومجاهد عن أيمن. وكذلك رواه جرير وشيبان وأبو عوانة، وأغلب رواة شريك عنه كما مر،
كلهم عن منصور عن عطاء ومجاهد عن أيمن لم يذكروا الحكم، فقد أخرجه النسائي (٤٩٦٢) و "الكبرى"
(٧٤٣٣)، وأبو نُعيم في "المعرفة" (١٠١٠) وفيه: عن أيمن - وكان فقيهاً - وابن شاهين (٦٢٩) إلا أنه وقع عنده
[عن الحكم وعطاء] ثم قال: هكذا قال، وإنما هو عن منصور عن الحكم عن مجاهد وعطاء.
وأخرجه النسائي (٤٩٦١) و"الكبرى" (٧٤٣٢) عن علي بن صالح نحو رواية سفيان.
=
الجزء الثاني عشر
٢٨٩
كتاب السّرقة
= وأخرجه النسائي (٤٩٦٤)، و"الكبرى" (٧٤٣٥)، والحاكم ٣٧٩/٤، من طريق جرير به موقوفاً، وزاد في رواية
الحاكم: عن أيمن قال: وكان يُذكر عنه خيرٌ، وكذلك رواه موسى وأبو كامل عن أبي عَوانة، وتابعه شيبان عن
منصور به موقوفاً، أخرجه البيهقي ٢٥٧/٨ من طريق ابن رُسْتَهْ عن أبي كامل به.
وذكره البخاري في "التاريخ" ٢٥/٢ قال: وقال لنا موسى عن أبي عَوانة وتابعه شيبان فذكره.
ورواه معاوية بن حفص عن أبي عَوانة به مرفوعاً، ولم يذكر مجاهداً، أخرجه الطبراني (٨٥٠)، وابن قائع ٥٤/١،
وعزاه في "الكنز" (١٣٣٤٨) إلى البغوي والباوردي وابن عساكر، ورواه ابن مَنده في "المعرفة"، وابن أبي خيثمة في
"تاريخه"، والبغوي في "معجمه".
ومع كل هذا الاختلاف نرى أن مدارَ الحديث على منصور ثم عن عطاء ومجاهد عن أيمن، وقال البخاري في أيمن
الحبشي: سمع منه ابنه عبد الواحد، ثم ذكر رواية شريك عن أيمن بن أم أيمن وقال: والأول أصحُّ بإرساله، ثم استدل
على ذلك برواية عطاء عن أيمن عن تُبَيْع عن كعب قال أبو حاتم: هو مرسل، وأُرَى أنه والد عبد الواحد، وليست له
صحبة، قال النسائي: وأيمن ما أحسب أنَّ له صحبةً، ثم استدل بما تقدم عن البخاري، قال ابن حبان في "الثقات":
ومَن زعمَ أنه له صحبةً فقد وَهِمَ، وحديثُه على القطع مرسلٌ.
وقال الشافعي لمناظرهٍ في "الأم" ١٣٠/٦: أَوَ تعرفُ أيمن؟ أمَّا أيمن الذي روى عنه عطاء فرجلٌ حَدَثٌ لعله أصغرُ
من عطاء، وروى عنه عطاء حديثاً عن تُبيع ابن امرأة كعب عن كعب، فهذا منقطعٌ، والحديثُ المنقطعُ لا يكون
حجةً، فقال: روينا أنه أيمن بن أم أيمن أخو أسامة لأمِّه فقال: أيمن أخو أسامة قُتل مع رسول اللـه﴿﴿ يومَ حُنين
قبل مولد مجاهد، ولم يبق بعد النبي ﴿ فيحدِّثَ عنه اهـ مختصراً. قال الحاكم: والدليل على صحة قول الشافعي
رواية جرير، حيث قال: (عن أيمن وكان أيمن رجلاً يُذكَر منه خيرٌ)، فأيمن أخو أسامة لأمّه أَحَلُّ وأنبلُ من أن
يُنسبَ إلى الجهالة، إنما يقال مثلُ هذا اللفظ لمجهول لا يُعرفُ بالصُّحبة اهـ مختصراً.
قال الزيلعي في "نصب الراية" ٣٥٨/٣ والحاصل: أنَّ الحديثَ معلولٌ، فإن كان أيمن صحابياً - وهذا بعيدٌ - فعطاء ومجاهد لم
يُدر كاه؛ فهو منقطعٌ، وإن كان تابعياً فالحديثُ مرسلٌ، ولكنه يتقوَّى بغيره من الأحاديث المرفوعة والموقوفة اهـ.
وقال ابن التركماني في "الجوهر النقي": والقائل بهذا - أي: بالقطع بعشرة دراهم - يحتجُّ بالمرسل.
- أما حديث عمرو بن شعيب وابن عباس، فأخرج أحمد ٢٠٤/٢ حدثنا نَصْر بن باب (ح)، وأخرجه الدار قطني
١٩٢/٣ - ١٩٣، وابن شاهين في "الناسخ" (٦٢٣) من طريق أبي مالك الجَنَبِيّ وزُفَر بن الهُذَيل وسَلَمة بن الفضل،
كُلُّهم عن الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله :﴿ّ: ((لا قطعَ فيما دونَ عشرةٍ
دراهمَ))، وهذا لفظُ نصرٍ، ولفظ غيره: ((لا يُقَطَعُ السارقُ إلا في ثمنِ المجنِّ، وكان ثمنُ المحنِّ عشرةَ دراهمَ)).
وعزاه في "نصب الراية" ٣٥٩/٣ إلى إسحاق بن راهويه في "مسنده"، والحجاج بن أرطاة: قال أبو حاتم: صدوقٌ يُدلِّس
عن الضعفاء، يُكتبُ حديثه، وأمَّا إذا قال: (حدثنا) فهو صالحٌ لا يُرتاب في صدقه وحفظه إذا بَّن السماعَ ولا يحتجُّ بحديثه،
قال ابن المبارك: كان الحجاج مُدَلِّساً، فكان يُحدثنا بالحديث عن عمرو بن شعيب مما يحدّثْه العَرْزَمِيُّ، والعَرزَمِيُّ متروكٌ . =
حاشية ابن عابدين
٢٩٠
كتاب السَّرقة
= وسئل أحمد عن حديث حجاج عن عمرو بن شعيب فقال: هذا حديثُ المُثَنَّى بن الصباح كأنه أنكرَه من حديث
حجاج كما في "العلل" (١٦٤٠) وهذا دليلٌ على تدليسه أيضاً لحديث الُثَنَّى، وقد أخرجه عبد الرزاق
(١٨٩٥١) عن المثنى عن عمرو بن شعيب عن ابن المسيب قال النبي # فذكره مرسلاً.
وأخرجه في أول اللقطة (١٨٥٩٧) عن ابن جريج أخبرني عمرو بن شعيب خبراً رفعه إلى عبد الله بن عمرو، وأما المُثّى
فأخبرنا عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيّب أنَّ المزنيَّ سأل رسولَ الله، وفيه حديث اللقطة و((نَهى عن حَرِيْسَةٍ
الجبل و الثَّمَر الْمُعَلَّق))، وسُئل عما يُؤويه الجَرِيْن والمَرَاحِ فقال: (( ما بلغ ثمنَ المجنِّ قُطعتْ يدُ صاحبه))، وكان ثمنُ المحنِّ
عشرةُ دراهمَ، فمن هذا يتبين أن رواية حجَّج مخالفة لرواية المثنى فيبعُد تدليسه عنه والله أعلم. وكذلك أخرجه
عبد الرزاق (١٨٩٤٩) في الحدود - باب في كم تُقطع يد السارق، عن ابن جريج أخبرني عمرو بن شعيب في
حديث اللقطة، قال فيه: ((وثمن المجنِّ عشرةُ دراهمَ)). هذا وقد روى حديثَ اللقطة عن عمرو بن شعيب أكثرُ
من عشرة من أصحابه؛ داود بن شابور ويعقوب بن عطاء وعبد الرحمن بن الحارث وهشام بن سعد وعبيد الله بن
عمر ومحمد بن عجلان وعبيد الله بن الأخنس وعمرو بن الحارث كلُّهم قالوا : عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده مختصراً ومطولاً، وقال ابن عجلان وعبد الرحمن بن الحارث وابن الأخنس والوليد بن كثير وعمرو بن
الحارث وهشام: ((ولا قطع إلا في ثمن المحنّ))، ولم يذكر أحدٌ من هؤلاء أنَّ عشرةُ دراهمَ أو غيرها إلا ما رواه الوليدُ
بنُ كثيرٍ، واختُلِف على ابن إسحاق فيه.
فقد أخرجه أحمد ١٨٠/٢، والنسائي ٨٤/٨، و"الكبرى" (٧٤٤٤)، والطحاوي في "شرح المعاني" ١٦٣/٣،
والدارقطني ١٩٠/٣، ١٩٣، وأبو يعلى (٢٤٩٥)، وعنه البيهقي في "الكبرى" ٢٥٩/٨ من طريق عبد الله بن
إدريس وعبد الله بن نمير وأحمد بن خالد الوَهْبِي وعبد الرحمن بن محمد المحاربي كلَّهم عن محمد بن إسحاق عن
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أنَّ قيمةَ المجنِّ كان على عهد رسول الله ﴿ عشرةُ دراهمَ.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٤٦٥/٦ ثنا عبد الأعلى وعبد الرحيم بن سليمان عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده أنه كان يقول: (( ثمنُ المجنِّ عشرةُ دراهمَ)). وقال البخاري في "التاريخ" ٢٦/٢: وقال لنا
يعقوب حدثنا أبي - إبراهيم بن سعد - عن ابن إسحاق حدثني عمرو بن شعيب أن شعيباً حدثَّه أن عبدالله بن عمرو
كان يقول ... أي: ((لا يُقطعُ السارقُ فيما دون ثمنِ المجنِّ، وثمنُه عشرةٌ)). وهذا أرجحُ طريق، حيث صرَّح ابن
إسحاق بالتحديث، وبيّن أن جده هو عبد الله بن عمرو موقوفاً عليه. وقال محمد بن الحسن في مناظرته للشافعي كما في
"الأم" ٦/ ١٣٠: فقد روينا عن عمرو بن شعيب عن عبد الله بن عمرو ...... فذكره موقوفاً عليه، وهي توافق رواية
ابن جريج عن عمرو عن عبد الله بن عمرو السالفة عند عبد الرزاق (١٨٥٩٧)، وروايةٌ إبراهيم بن سعد عن محمد بن
إسحاق فيها من قرائن القوة ما يدل على حفظه فيها، حيث صرَّح بصيغ التحديث والله أعلم.
=
الجزء الثاني عشر
٢٩١
كتاب السَّرقة
= فينتج من هذا أن عمرو بن شعيب كان يروي عن جده عبد الله بن عمرو حديث اللقطة مرفوعاً وقولَ
عبد الله بن عمروِ الموقوفَ فأدرجه ابن إسحاق، فلما رواه ابن نمير وابن إدريس والوهبي والمحاربي اختصروه،
فذكروا الموقوف المدرج مرفوعاً، والله أعلم.
ومن الدليل على الإدراج غير ما ذكرنا ما أخرجه الدار قطني ١٩٤/٣ - ١٩٥ من طريق سفيان بن حسين عن
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فذكر حديث اللقطة ثم قال: (( .... فبلغَ ثمنَ المِحَنِّ - وهو الدينار - ففيه
القطع))، ومع ذلك رواه ابن إدريس وابن نُمير عن ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وقال:
((في ثمن المجن .... ))، لم يقل وكان ثمنُه عشرةً درا هم.
وأخرجه أحمد ٢٠٣/٢، والدارقطني ١٩١/٣ عن ابن إدريس به، وأخرجه أحمد ١٨٠/٢ حدثنا يعلى (ح)
و٢٠٧/٢ حدثنا يزيد كلاهما عن ابن إسحاق به، وأخرجه ابن أبي شيبة ٤٦٤/٦ عن عبد الرحيم عن ابن
إسحاق به مرفوعاً مختصراً، وكذلك رواه حماد وجرير عن ابن إسحاق، وأخرجه ابن أبي شيبة ٦٤٦/٦، وعيسى
ابن أبان في كتاب "الحجج" كما في "الجوهر النقي" ٢٥٨/٨ هامش "سنن البيهقي" عن موسى بن داود عن ابن
لهيعة عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب قال: ((مضت السُّنةُ ألا تُقطعَ يدُ السارق إلا في دينار أو عشرة
دراهمَ، ومضت السُّنةُ بأنَّ قيمةَ المحنِّ دينارٌ أو عشرة دراهمَ)).
وأخرجه عبد الرزاق (١٨٩٥٧) عن إبراهيم - ابن أبي يحيى - أخبرنا داود بن الحصين عن سعيد قال: ((ثمنُ
المجنِّ ... )) فذكره. وأخرجه الدارقطني ١٩١/٣ من طريق أبي أسامة عن الوليد بن كثير عن عمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده قال: ((كان ثمنُ المجنِّ يومئذٍ عشرةَ دراهم))، قال الوليد: وحدثني مَن سمعَ عطاءً يقول: (( ثمنُ
المجنِّ يومئذٍ عشرةُ دراهم)). وسيأتي من أرسله عن عطاء.
وأخرجه ابن ماجه (٢٥٩٦) عن أبي أسامة به في حديث اللقطة مرفوعاً وفيه: ((ففيه القطعُ إذا بلغَ ثمنَ المجنِّ)) دون
هذه الزيادة، ثم أخرجه الدارقطني ١٩٢/٣ حدثنا أحمد ثنا شعيب بن أيوب عن أبي أسامة عن الوليد بن كثير حدثني مَن
سمعَ عطاءً عن ابن عباس ... فذكره، خالفه منصور فرواه عن عطاء عن أيمن، وأيمن لا صحبةً له، وتقدَّم حديث أيمن اهـ.
وأخرجه النسائي ٨٣/٨ (٤٩٦٥)، و"الكبرى" (٧٤٣٦)، والبخاري في "التاريخ" ٢٦/٢ من طريق إبراهيم بن سعد عن
ابن إسحاق وحدثني عمرو بن شعيب أن عطاء بن أبي رباح حدَّثْه أنّ ابن عباس كان يقول: (( ثمنُه يومئذٍ عشرةُ دراهم)).
خالفه ابن نُمير والوهبي، وعبد الأعلى فرووه عن ابن إسحاق عن أيوب بن موسى عن عطاء.
أخرجه الطحاوي ١٦٣/٣، والدار قطني ١٩٢/٣، والحاكم ٣٧٨/٤ من طريق أحمد بن خالد الوهبي (ح)، وأخرجه
البخاري في "التاريخ" ٢٦/٢، وابن أبي شيبة ٦٤٥/٦ عن عياش حدثنا عبد الأعلى (ح)، وأخرجه النسائي (٤٩٦٦)،
و"الكبرى" (٧٤٣٧)، وأبو داود (٤٣٨٧) في الحدود - باب ما يُقطعُ فيه يدُ السارق، والدار قطني ١٩٢/٣ من طريق ابن
نُمير عن محمد عن أيوب بن موسى عن عطاء عن ابن عباس مثله، وقد صرَّح ابن إسحاق بالتحديث في رواية =
حاشية ابن عابدين
٢٩٢
كتاب السَّرقة
= عبد الأعلى وخالفه محمد بن سلمة، أخرجه النسائي (٤٩٦٧)، و"الكبرى" (٧٤٣٨) من طريق محمد بن سلمة حدثني
ابن إسحاق عن أيوب بن موسى عن عطاء مرسلاً. وأخرجه أيضاً (٤٩٦٨)، و"الكبرى" (٧٤٣٩) من طريق
سفيان بن حبيب عن عبد الملك العَرْزَمي عن عطاء مرسلاً، أي: كما رواه أبو أسامة عن الوليد بن كثير.
وأخرجه عبد الرزاق (١٨٩٤٧) عن ابن جريج (ح)، و(١٨٩٤٨)عن الثوري عن ابن أبي نجيح كلاهما عن عطاء
قال: ((تُقطعُ اليدُ في عشرةِ دراهمَ)). وليس هذا اضطراباً من ابن إسحاق ولا من الوليد بل لهما فيه طريقان أو أكثر.
وأخرجه عبد الرزاق (١٨٩٥٦) عن إبراهيم بن أبي يحبى عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: ((ثمنُ
المجنِّ الذي يُقطعُ فيه دينارٌ)). وهذه متابعةٌ قاصرةٌ لابن نُمير عن ابن إسحاق، لكن إبراهيمَ متروكٌ. وأخرج الطحاوي
١٦٧/٣ عن ابن جريج قال: كان قول عطاء على قول عمرو بن شعيب: ((لا تُقطعُ اليدُ في أقلَّ من عشرة دراهمَ)).
أما رواية ثلاثة دراهم أو ربع دینار ففيه حديث عائشة وعبدالله بن عمر.
ومدارُ حديث عائشة على عَمرة وعروة عنها، ورواه عبد الله بن أبي بكر بن حزم وأبوه والزهري ويحيى بن سعيد
ومحمد بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار وعثمان أبو الوليد وسالم أبو النضر، وقد اختلف عليهم فيه عن عَمرة
بين رفعٍ ووقفٍ، وبعضهم يقول: ((ولا تُقطعُ يدُ السارق إلا في ربع دينارٍ فصاعداً))، وبعضهم يقول: ((كان
رسول الله﴿ يقطعُ في ربع دينار أو ثمنِ المجنِّ)) على ما يأتي، وبعض أصحاب الزهري يرويه عنه عن عروة
عن عائشة، فقد أخرجه البخاري (٦٧٨٩) في الحدود - باب قول الله تعالى: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا﴾
ومسلم (١٦٨٤) في الحدود - باب حد السرقة ونصابها، وأبو بكر بن أبي شيبة في "المصنف" ٤٦٣/٦ في الحدود - باب في
السارق مَن قال يُقطعُ في أقلَّ من عشرة دراهمَ، وابن ماجه (٢٥٨٥) في الحدود - باب حد السارق، والدارمي (٢٣٠٠)
في الحدود - باب ما يُقطع فيه الحدّ، وأبو يعلى (٤٤١١) و(٤٨٣٦)، وأبو عوانة (٦٢٠٩) و(٦٢١١) في الحدود - باب
الخبر الموجب قطع يد السارق في ربع دينار، والطحاوي في "شرح المعاني" ١٦٧/٣ في الحدود - باب في المقدار الذي يُقطع
فيه السارق، والبيهقي في "السنن" ٢٥٤/٨ في السرقة - باب ما يجب فيه القطع، وابن عبد البر في "التمهيد" ٣٨٢/٢٣ من
طرق عن القعنبي وسليمان بن داود وأسد ويونس بن محمد كلّهم عن إبراهيم بن سعد (ح)، ومن طريق يزيد بن هارون
عن إبراهيم بن سعد وسليمان بن كثير كلاهما عن الزهري عن عمرة عن عائشة سمعت النبي# يقول: ((تقطعُ الیدُ - أو
القطعُ - في ربع دينارٍ فصاعداً)) قال البخاري: تابعه عبد الرحمن بن خالد وابن أخي الزهري ومعمر عن الزهري قال ابن
حجر في "الفتح" ١٢٢/١٢: أي في الاقتصار على عَمْرَةً.
أخرجه مسلم (١٦٨٤)، وأبو عوانة (٦٢١٠)، والخطيب ٣٨٩/٨ عن ابن أخي بن شهاب عنه، وأخرجه الدُّهلي
في "الزهريات" عن عبد الله بن صالح عن الليث عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عنه ... فذكره، وأخرجه
عبد الرزاق في "المصنف" (١٨٩٦١) في الحدود - باب في كم تقطع يد السارق؟، وعنه أحمد ١٦٣/٦ (٢٥٣٠٤)
ولفظه: ((أن النبيَّ كان يقطعُ يدَ السارق ..... )) [فعل]، وأخرجه الطيالسي (١٥٨٢) حدثنا زَمعة بن صالح
عن الزهري به، وإسحاق بن رهوايه (٩٨٤)، ومسلم (١٦٨٤)، والنسائي ٧٨/٨ (٤٩٣٤)، و"الكبرى" (٧٤٠٦) =
الجزء الثاني عشر
٢٩٣
كتاب السّرقة
= في السارق - ذكرُ الاختلاف على الزهري، وأبو عوانة (٦٢٠٨)، ومحمد بن نصر المروزي في "السُّنة" (٣٢٠)،
والبيهقي ٢٥٤/٨ فرواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عَمرة ... به.
تابعه سعيد عن معمر به، أخرجه النسائي في "المجتبى" (٤٩٣٣)، و"الكبرى" (٧٤٠٥)، وأبو عوانة (٦٢٠٨)
من طريق عبدالوهاب بن عطاء عن سعيد بن أبي عروبة عن معمر به. وهذا - سعيدٌ عن معمر - من رواية الأكابر عن
الأصاغر قال سعيد: نَِّنا معمراً رويناه عنه وهو شابٌ، أي: صيَّناه نبيلاً، قال ابن حجر: وسعيدُ أكبرُ من معمر، "فتح"
١٢٣/١٢، وخالفهما ابن المبارك، أخرجه النسائي (٤٩٣٥) و"الكبرى" (٧٤٠٧)، فرواه عن سُويد بن نصر عن ابن
المبارك عن معمر ... موقوفاً، ولعل الخطأ من سُويد، ورواه ابن المبارك عن يونس عن الزهري به مرفوعاً أخرجه النسائي
(٤٩٣١)، و"الكبرى" (٧٤٠٣)، وأحمد ٣٦/٦ (٢٤٠٧٩) عن عتاب وحّان بن موسى عن ابن المبارك عن يونس به.
ورواه ابن وهب عن يونس عن الزهري عن عَمرة وعروة عن عائشة به.
أخرجه البخاري (٦٧٩٠) ومسلم (١٦٨٤) وأبو داود (٤٣٨٤) في الحدود - باب ما يقطع فيه السارق،
والنسائي (٤٩٣٢)، والطحاوي في "المعاني" ١٦٤/٣، ومحمد بن نصر في "السُّنة" (٣٢١) وابن حبان (٤٤٦٠)
في الحدود - باب حد السرقة، وأبو عوانة (٦٢١٢) (٦٢١٣)، والبيهقي ٢٥٤/٨، وابن عبد البر في "التمهيد"
٣٨٢/٢٣، ثم قال: وهكذا هو في "موطأ ابن وهب" من رواية سُحنون وغيره، ورواه القاسم بن مبرور عن يونس
عن الزهري عن عروة عن عائشة، أخرجه النسائي في "المجتبى" (٤٩٣٠)، و"الكبرى" (٧٤٠٢) بلفظ: (( لا تقطعُ اليدُ
إلا في ثمن المجنِّ ثُلثِ دينارٍ أو نصفِ دينارٍ فصاعداً)). قال ابن حجر في "الفتح" ١٢٧/١٢: وهذه روايةٌ شاذةٌ.
قال الدار قطني في "العلل": ٥/ق ١٠٠/أ: ورواه حفص بن حسان ومحمد بن السقاء وقتادة عن الزهري عن عروة عن عائشة
كُلُّهم رفعه إلا قتادة فاختلف عليه، فرفعَه أبو عمر الحَوضي وعبد الصمد وهَمَّام، ووقفه غيرهم عن همَّم.
وأخرجه أبو عوانة (٦٢١٤)، والبيهقي في "المعرفة" (١٧٠٧١) من طريق هَمَّام عن قتادة عن الزهري عن عروة عن عائشة
به ثم قال: غريب لم يرفعه عندي غير عباس، أي: عن أبي عمرَ الحوضي عن هَمَّام، وسيأتي اختلاف الرواة على قتادة.
وأخرجه النسائي (٤٩٢٩)، والطبراني في "الأوسط" (٤٥٢٤) عن قتيبة ثنا جعفر عن حُميد عن الزهري (ح)، وأيضاً
(١٧٠٥) من طريق جعفر بن سليمان ثنا حفص بن حسان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: ((قطعَ رسول الله في
ربع دينار)) [فعل]، قال الطبراني: لم يرو هذا عن حفص إلا جعفر، ولم يرو هذا عن حُميد الأعرج إلا جعفر، وأخرجه
أيضاً (١٩٣١) من طريق إسحاق بن إبراهيم الحُنيّني ثنا مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عَمرة عن عائشة مرفوعاً:
((القطعُ في ربع دينار))، ثم قال: لم يروه عن مالك إلا الحنيني، وسيأتي الصواب عن مالك، وأخرجه ابن عدي من طريق
الأوزاعي عن الزهري به، سيأتي في حدیث یحبی بن أبي كثير.
قال ابن عبد البر في "التمهيد" ٣٨٠/٢٣: وهذان الإسنادان ليسا بصحيحين؛ لأن دونهما من لا يُحتجُّ به اهـ.
والحُنيني: قال البخاري: في حديثه نظرٌ، وقال النسائي: ليس بثقة، وأخرجه السهمي في "تاريخ جرجان" صـ ٢٥٦-،
من طريق الفرات أبي السائب عن ميمون بن مهران عن عروة عن عائشة، ونقل عن ابن عدي أنه حديث
غريب من رواية ميمون عن عروة، ليس له إلا هذا الطريق، ورواه ابن عيينة على الصواب كما رواه الجماعة =
حاشية ابن عابدين
٢٩٤
كتاب السَّرقة
= عن الزهري عن عَمرة عن عائشة، واختلفوا في لفظه، فرواه أحمد وإسحاق وقتيبة وابن المقرئ وعبد الله بن هاشم
ويونس وأحمد بن شيبان وعبد الرحمن بن بشر ويحيى بن يحيى وابن أبي عمر وعبد الجبار بن العلاء وأبو طاهر
أحمد بن عمرو كلُّهم عن سفيان بن عيينة بلفظ: ((كان رسولُ الله ﴿ال يقطعُ [ أو قطعَ رسولُ الله ◌ْ ] في ربع
دينارٍ فصاعداً)) [فعل].
أخرجه أحمد ٣٦/٦ (٢٤٠٧٨)، ومسلم (١٦٨٤)، وأبو داود (٤٣٨٣)، والترمذي (١٤٤٥) في الحدود - باب ما جاء في
كم تقطع يد السارق؟، والنسائي في "المجتبى" (٤٩٣٦)، و"الكبرى" (٧٤٠٨)، والحميدي (٢٧٩)، وأبو عوانة
(٦٢٠٧)، والطحاوي ١٦٣/٣، وإسحاق (٩٨٣)، وابن الجارود (٨٢٤) في الحدود - باب القطع في السرقة، وابن حبان
(٤٥٥٩)، والبيهقي ٢٥٤/٨، وابن عبد البر في "التمهيد" ٣٨١/٢٣ عن سفيان به، ورواه الحميدي والشافعي وحجاج بن
منهال ومحمد بن عبيد بن حِسَاب عن سفيان به، بلفظ: ((القطعُ في ربع دينارٍ فصاعداً)) [قول].
أخرجه الطحاوي ١٦٦/٣ - ١٦٧، وإسحاق بن راهويه (٧٤٠)، والشافعي في "الأم" ١٣٠/٦، وعنه البيهقي
٢٥٤/٨، ومحمد بن نصر المروزي (٣١٩) عن سفيان بهذا اللفظ.
وأخرج البيهقي في "معرفة السنن" (١٧٠٥٢) من طريق يعقوب بن سفيان الفسوي قال: قال أبو بكر الحميدي في حديث
((قطعُ السارق في ربع دينارٍ فصاعداً))، قيل لسفيان: إن الزهري رفعه ولم يرفعه غيره! قال سفيان: حدثناه يحيى وعبد ربه
ابنا سعيد وعبد الله بن أبي بكر ورُزَيق بن حُكيم عن عَمرة عن عائشة أنها قالت: ((القطعُ في ربع دينارٍ فصاعداً))، إلا أن
يحيى قال كلمةً تدلُّ على الرفع وهي: (ما نسيتُ ولا طالَ عليّ، القطعُ في ربع دينار فصاعداً) والزهري أحفظُهم كلُّهم.
أخرجه الحميدي (٢٨٠)، وأخرجه الطحاوي ١٦٥/٣، حدثنا محمد بن إدريس المكي ثنا الحميدي به، وابن عبد البر
في "التمهيد" ٣٨١/٢٣ من طريق محمد بن إسماعيل حدثنا الحميدي به، وأخرجه النسائي (٤٩٤١)، و"الكبرى"
(٧٤١٣) حدثنا قتيبة عن سفيان به إلا أنه لم يذكر (عبد الله بن أبي بكر).
وأخرجه ابن حبان (٤٤٦٥) أخبرنا الحسين بن بسطام ثنا إبراهيم بن سعد الجوهري حدثنا سفيان سمعت من
أربعة يحيى وسعد ابنا سعيد ورُزَيق والزهري عن عَمرة عن عائشة - قال الزهري: قال رسول اللـه ◌ِ﴾ . -:
((لا قطع .... ))، قال الدار قطني في "العلل": وَهِمَ في ذكر سعدٍ وإنما أراد أن يقول: عبد ربه.
أما حديث يحيى بن سعيد الأنصاري: فأخرجه مالك في "الموطأ" ٨٣٢/٢ في الحدود - باب ما يجب فيه القطع، وعنه
النسائي (٤٩٤٢)، و"الكبرى" (٧٤١٤)، والطحاوي ١٦٥/٣، وابن حبان (٤٤٦٢)، والبيهقي في "المعرفة"
(١٧٠٥٧) وفيه: (ما طال عليَّ) كما قال سفيان. وأخرجه الطحاوي ١٦٥/٣ من طريق أنس بن عياض عن يحيى
به (ح). وأخرجه ابن أبي شيبة ٤٦٤/٦ ثنا عبد الرحيم به (ح) والدار قطني في "العلل" (٥/ق ١٠١/أ) عن
عبد الله بن داود عن سفيان عن يحبى به، وأخرجه النسائي في "المجتبى" (٤٩٣٩) (٤٩٤٠)، و"الكبرى" (٧٤١١) (٧٤١٢) =
الجزء الثاني عشر
٢٩٥
كتاب السَّرقة
= من طريق ابن المبارك وابن إدريس عن يحيى ... به موقوفاً، قال النسائي: هذا هو الصواب من حديث يحيى،
وحديثُ سعيد وأبان خطأ، وأخرجه الطحاوي في "المعاني" ١٦٤/٣، والنسائي (٤٩٣٧) (٤٩٣٨) و"الكبرى"
(٧٤٠٥) (٧٤٠٦)، والبيهقي في "المعرفة" (١٧٠٥٩). من طريق أبان بن يزيد وسعيد بن أبي عروبة كلاهما عن
يحيى به مرفوعاً، قال البيهقي: وأسنده أبان عن يحيى وبَدَل بن المحبَّر عن شعبة عن يحيى، وكانت عائشة تفتي به
وترويه عن النبي : ﴿، قال الدار قطني في "العلل": رواه ابن عيينة موقوفاً، وكذلك رواه يزيد بن هارون وحماد ابن
زيد والليث بن سعد وداود العطار وشعبة وعبد الوهاب الثقفي والثوري وابن المبارك وحماد بن سلمة وفُليح ابن
سليمان عن يحيى موقوفاً، ورواه مالك ونحا به نحوَ الرفع، ثم قال الدارقطني في "العلل": ورواه حماد بن زيد عن
أيوب السختياني عن يحيى عن عَمرة عن عائشة، قال أيوب: رفعه يحيى مرةً فقال له عبد الرحمن بن القاسم: إنها
كانت لا ترفعه فترك يحيى رفعه، قال ذلك مؤمَّل بن إسماعيل وموسى بن إسماعيل التَّبوذكي عن حماد بن زيد،
فقد بَيَّنَ أيوب فهو عنه على الوجهين صواب.
وأخرجه مالك في "الموطأ" ١٦٦/٢، وعنه النسائي (٤٩٤٢) و"الكبرى" (٧٤١٤) والطحاوي ١٦٦/٣ في فتوى
لعائشة موقوفاً، وأخرجه عبد الرزاق (١٨٩٦٤)، وابن أبي شيبة ٤٦٤/٦ من طريق الثوري كلاهما عن عبد الله بن
أبي بكر عن عَمرة موقوفاً كما رواه سفيان، ورواه أبو بكر بن محمد بن حزم عن عَمرة عن عائشة مرفوعاً: ((لا تُقطعُ
الیدُ إلا في ربع دينارٍ فصاعداً)).
أخرجه أحمد ١٠٤/٦ (٢٤٧٢٥)، ومسلم (١٦٨٤)، والنسائي (٤٩٤٣) و(٤٩٤٤)، و"الكبرى" (٧٤١٥) و (٧٤١٦)،
وإسحاق (٩٨٥)، وأبو عوانة (٦٢١٥) و(٦٢١٦) و(٦٢١٧) و(٦٢١٨)، والطحاوي ١٦٥/٣-١٦٦، ومحمد بن نصر
(٣٢٢)، والدار قطني ١٨٩/٣، والبيهقي ٢٥٤/٨ - ٢٥٥، و"المعرفة" (١٧٠٣٥)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٣٨١/٢٣ -
٣٨٢ من طريق الليث وابن أبي حازم وعبد الله بن جعفر المخَرَميّ والداروردي، كلَّهم عن يزيد بن عبد الله بن الهاد
ومحمد بن إسحاق كلاهما عن أبي بكر عن عَمرة به، قال الحميدي: فحدثت سفيان بحديث ابن أبي حازم فأعجب به،
وقال: الزهريُّ أحفظهم إلا أنه سقطت عَمرة بين أبي بكر وعائشة، وهو وَهَمّ من أبي سعيد شيخُ أحمد.
ومن طامَّات النعمان بن شِبْل أنه رواه عن عبد الله بن جعفر المخرَميّ عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أنس،
أخرجه في "الأوسط" (٦١١٢) وقال: تفرَّدَ به النعمان اهـ.
وأخرجه أحمد ٨٠/٦، والبيهقي ٢٥٥/٨ من طريق محمد بن راشد عن يحيى بن يحيى الغساني عن أبي بكر في قصَّة عن
عَمرة عن عائشة مرفوعاً: ((اقطعوا في ربع الدينار، ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك))، وكان ربعُ الدينار يومئذٍ ثلاثةً
دراهمَ، والدينارُ اثني عشرةَ درهماً، لكن رواه هشام بن يحيى بن يحيى عن أبيه عن عَمرة به مختصراً، لم يذكر أبا بكر وهذه
مخالفة لرواية ابن إسحاق ويزيد بن الهاد ومحمد بن راشد عن يحيى.
أخرجه محمد بن نصر (٣٢٦)، والطبراني في "الأوسط" (٢٢٨٢)، عن هشام به، قال الطبراني: لم يرو هذا
الحديث عن يحبى إلا ابنه هشام - أي: هكذا بإسقاط أبي بكر - قال الدار قطني في "العلل" (٥/ق ٩٦/ب): وقيل : =
حاشية ابن عابدين
٢٩٦
كتاب السَّرقة
= عن هشام بن يحيى عن أبيه عن عروة بن رُويم عن عَمرة عن عائشة، والصحيح ما قال محمد بن راشد، وقال
أبو حاتم: هشام صالح الحديث، وأخرجه الطحاوي في "المعاني" ٣/ ١٦٦ من طريق عبد الله بن صالح كاتب
الليث عن يحيى بن أيوب عن جعفر بن ربيعة عن العلاء بن الأسود وأبي سلمة بن عبد الرحمن وبكر
ابن خُنَيس: أنهم تنازعوا في القطع فدخلوا على عَمرة فحدثتهم به. كذا قال: العلاء بن الأسود، والصواب:
الأسود بن العلاء. أخرجه محمد بن نصر (٣٢٥) به عن الأسود بن العلاء وحده عن عَمرة به، وأخرجه الطبراني
في "الأوسط" (٨٧١٠) به عن الأسود وعبد الملك بن المغيرة وبكر بن خنيس عنها به، وتحرَّف بكر بن خُنيس
عند الطحاوي والطبراني إلى (كثير بن حسين)، وقال الطبراني تفرَّدَ به يحيى بن أيوب اهـ. قال أحمد: سيء
الحفظ، وقال ابن معين وأبو داود: صالح، وقال البخاري وابن حبان والحربي ويعقوب: ثقة.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٣٣١)، والبيهقي ٢٥٦/٨، من طريق ابن لهيعة عن أبي النضر سالم عن عَمرة
به ثم قال: لم يروه عن أبي النضر إلا ابن لهيعة.
ورواه بكير بن عبد الله بن الأشجِّ عن سليمان عن عَمرة به، أخرجه النسائي (٤٩٥٠) و "الكبرى" (٧٤٢٢)،
والدار قطني ١٨٩/٣، والبيهقي في "الكبرى" ٢٥٦/٨ من طريق إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق حدثني يزيد بن
أبي حبيب أن بُكيراً حدثه أنَّ سليمان بن يسار حدثه أنَّ عَمرة حدثته أنها سمعت عائشة تقول: قال رسول الله:
((لا يقطع السارق ..... )).
وأخرجه مسلم (١٦٨٤)، والنسائي (٤٩٥١)، و"الكبرى" (٧٤٢٣)، والطحاوي ١٦٤/٣، ومحمد بن نصر (٣٢٣)،
وابن حبان (٤٤٦٤)، والدار قطني ١٨٩/٣، والبيهقي في "المعرفة" (١٧٠٣٤) من طرق عن ابن وهب عن مَخْرمَة بن
بُكير عن أبيه به، ومَخْرمةُ ثقةٌ لم يسمع كتاب أبيه، إنما يرويه وجادة، وعلى هذا أحمدُ ويحيى وأبو داود
والطحاويُّ وغيرهم، إلا ما قال معن بن عيسى: إنه سمع منه، وقد حلف أنه سمع من أبيه، قال علي: ولعله سمع
الشيء اليسير ولم يقل (سمعت أبي)، وعلى كلٍ فهذه وِجَادٌ قويةٌ فهو ثقةٌ، ويقول هذا كتاب أبي وخَطُّه،
وأخرجها مسلم متابعة.
ورواه قُدامة بن محمد عن مَخرمَة بن بكير عن أبيه عن سليمان عن عَمرة عن عائشة وقال: سمعت عثمان بن
أبي الوليد مولى الأخنسيين سمعت عروة عن عائشة مرفوعاً ((لا تُقطعُ اليدُ إلا في المحنِّ أو ثمنهِ)) نحو رواية
هشام الآتية.
وقُدامةُ: ضُعَّفَ في بعض رواياته، وقال أبو حاتم وأبو زرعة: لا بأس به، وعثمان: بَّضَ له ابن أبي حاتم، وذكره
ابن حبان في "الثقات".
=
الجزء الثاني عشر
٢٩٧
كتاب السَّرقة
= أخرجه النسائي (٤٩٥٣) و (٤٩٥٤)، و"الكبرى" (٧٤٢٤) و (٧٤٢٥)، وأبو عوانة (٦٢١٨)، والدار قطني
١٨٩/٣ - ١٩٠، و"العلل" ٥/ق١٠١/أ وخالفَ مَخرمةَ ويزيدَ عيَّاشُ بن عَبَّاس.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨٩٥٢) من طريق ابن لهيعة عن عيّاش عن بُكير عن عَمرة عن عائشة به.
ثم قال: لم يروه إلا ابن لهيعة اهـ. لم يذكر سليمانَ ولا عثمان، ولعل هذا من ابن لهيعة.
ورواه محمد بن عبد الرحمن الأنصاري ورواه عنه ابنه عبد الرحمن ويحيى بن أبي كثير.
أخرجه النسائي (٤٩٤٦)، و"الكبرى" (٧٤١٨) من طريق عبد الله بن يوسف حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن
ابن أبي الرجال عن أبيه عن عَمرة عن عائشة قال رسول الله ﴿: ((تُقطعُ يدُ السارق في ثمن المحنِّ، وثمنُ المحنِّ ربعُ
دينارٍ)) ورواه عن يحيى بن أبي كثير حربٌ وهمامٌ وحسينٌ وأبو إسماعيل القَنَّادُ والأوزاعيُّ عن يحيى عن محمد عن
عبدالرحمن عن عَمرة عن عائشة مرفوعاً.
أخرجه البخاري (٦٧٩١)، والنسائي (٤٩٤٨)، و"الكبرى" (٧٤٢٠)، ومحمد نصر (٣٢٤)، وأبو عوانة (٦٢١٩)،
والإسماعيلي كما في "الفتح" ١٢٣/١٢، والبيهقي في "المعرفة" (١٧٠٣٧) من طريق عبد الوارث عن حسين (ح)،
وكذلك رواه الإسماعيلي كما في "الفتح" عن حرب بن شداد (ح)، والنسائي (٤٩٤٧)، و"الكبرى" (٧٤١٩)،
أخبرني يحيى بن دُرُسْت حدثنا أبو إسماعيل ثنا يحيى أنَّ محمد بن عبد الرحمن حدثه (ح)، وأخرجه أحمد ٢٤٩/٦،
والإسماعيلي كما في "الفتح" عن همام ثنا يحيى عن محمد بن عبد الرحمن بن زرارة به، كذا قال همَّام، قال ابن حجر:
نُسبَ إلى جدِّه وهو عبد الرحمن بن سعد بن زرارة اهـ. وهو جدُّه لأمِّه عَمرة؛ لأن جدَّه لأبيه هو عبد الله بن حارثة
ابن النعمان كلاهما من بني النجار، وخطّاً من قال (ابن ثوبان).
قال الدار قطني في "العلل": قال حسين المعلم وعيسى بن المبارك وسليمان بن أبي سليمان وسعيد بن يوسف عن يحيى بن
أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن عن عَمرة ولم ينسبوه أكثر من هذا، وقال أبو إسماعيل القنّاد عن يحيى عن محمد بن
عبد الرحمن بن ثوبان عن عَمرة، وكذلك قال يحيى بن حمزة عن الأوزاعي عن عيسى عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان
وكذلك قال هِقْلُ عن الأوزاعي إلا أنه أسقط عَمرة، وقال هَمَّام عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن بن زرارة عن عَمرة عن
عائشة وهو الصواب اهـ.
قال في "الفتح" قال الإسماعيلي: ورواه إبراهيم القناد عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان كذا حدثناه ابن
صاعد عن لُوَين عن القَنَّاد، والذي قبله أصحُّ، وبه جزم البيهقي، وأنَّ من قال فيه ابنُ ثوبانَ فقد غِطَ اهـ. والدليل
عليه: أن يحيى يروي عن محمد أبي الرجال وابن ثوبان، فالخطأُ فيهما واردٌ، لا سيَّما وأن إبراهيم بن عبد الملك القنّاد
ضعَّفه العُقيلي والساجي وابن معين، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يخطئ، قال النسائي: لا بأس به.
وأخرجه ابن عدي ٣٠٠/٦، حدثنا محمد بن أحمد بن عثمان أنبا يحيى بن دُرُست ثنا أبو إسماعيل القنِّاد عن يحيى
عن الأوزاعي عن مالك عن الزهري عن عروة عن عمرة عن عائشة مرفوعاً نحوه، ثم قال: وهذا على هذا النسق =
حاشية ابن عابدين
٢٩٨
كتاب السَّرقة
= لم أكتبه إلا عن ابن عثمان هذا وإنما يُروى هذا الحديثُ عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن عن عَمرة عن عائشة،
ولابنِ عثمانَ هذا غيرُ حديثٍ منكرٍ مما لم أكتبه إلا عنه وكنا نتهمه فيها.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٠٢٧) عن أحمد بن داود المكي ثنا وهب بن محمد البُناني ثنا القنّاد عن يحيى عن
الأوزاعي عن الزهري به، وهذا خطأُ فاحشٌ قريبٌ من الذي قبله والله أعلم.
والمعروف أن الأوزاعي هو الذي رواه عن يحيى وهو تلميذه، وكذلك رواه هِقّلُ بن زياد ويحيى بن حمزة عن
الأوزاعي كما مرّ في "العلل" وقال في "الفتح": أخرجه أبو نعيم في "المستخرج" عن هِقلٍ به.
وأخرجه النسائي (٤٥٥٩)، و "الكبرى" (٧٤٢١) عن عبد الرحمن بن بحر عن مبارك بن سعيد عن يحيى بن أبي
كثير عن عكرمة أن امرأته أخبرته أن عائشة أخبرتها أن رسول الله ﴿ قال: ((تُقْطعُ اليدُ في المحنِّ)) ثم قال:
لا أعرف عبد الرحمن بن بحر ولا مبارك هذا.
قال الدارقطني في "العلل" وروي هذا الحديث عن القاسم بن محمد عن عائشة، واختلف عنه في رفعه، فرواه عبيد الله بن
عمر العمري عن نافع عن القاسم عن عائشة، وعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ورفعهما جميعاً، ورواه أيوب
ابن عبد الرحمن بن القاسم واختلف عنه، فرواه عبد الوارث عن أيوب بن عبد الرحمن عن القاسم عن أبيه عن عائشة موقوفاً
أيضاً اهـ.
وأخرج ابن أبي شيبة ٤٦٤/٣، والبيهقي ٢٦٢/٨ من طريق شعبة عن داود بن فَراهِيج أنه سمع أبا هريرة وأبا سعيد
يقولان: ((لا تُقطعُ اليد إلا في أربعة دراهم فصاعداً)) وداود: وثّقه أبو حاتم ويحيى القطان، وقال ابن معين : لا بأس
به، وضعَّفه شعبة؛ لأنه كان قد كَبِر وتغيّرَ.
وأخرج ابن أبي شيبة ٤٦٤/٣ - ٤٦٥، ومالك ٨٣٢/٢، والشافعي في "الأم" ١٣٠/٦، والبيهقي ٢٦٠/٨ - ٢٦٢
من طريق يحيى وعبد الله بن أبي بكر بن حزم عن أبيه عن عَمرة أن سارقاً سرق أُتْرُجّة في عهد عثمان فقوَّمَها رُبعَ
دینارٍ مِنْ صرفِ اثني عشرَ درهماً، فَقَطعَ يده.
وأخرجه عبد الرزاق (١٨٩٧٢) (١٨٩٧٣) عن ابن عيينة عن يحيى بن سعيد (ح) وعن معمر عن أيوب كلاهما
عن سعيد بن المسيب نحوه.
ورواه عبد الله بن المبارك وابن نُمير وعَبدة وحُميد بن عبد الرحمن الرُّؤاسي وأبو أسامة وعبد الله و قَبِيصَة وحفص
بن غياث وعبد الرحيم بن سليمان وعمرو بن علي المقدَّمي وعثمان بن عثمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
قالت: ((لم تُقَطَعِ يدُ سارق في عهد رسول الله ﴿ في أقلَّ من ثمن المحنِّ حَجَفةٌ أو تُرس وكلاهما ذو ثمن)).
وأخرجه البخاري (٦٧٩٢) و(٦٧٩٣) و(٦٧٩٤)، ومسلم (١٦٨٥)، والنسائي (٤٩٥٦)، و"الكبرى" (٧٤٢٧)،
والبيهقي في "الكبرى" ٢٥٥/٨-٢٥٦، وأبو عوانة (٦٢٢٠)، و(٦٢٢١)، والحاكم ٣٧٨/٤، وابن أبي شيبة
٤٦٦/٦، والدار قطني في "العلل" ٥/ق٤٧/ب، ورواه جرير ووكيع وابن إدريس عن هشام عن أبيه مرسلاً . =
الجزء الثاني عشر
٢٩٩
کتاب السّرقة
= وأخرجه عبد الرزاق (١٨٩٥٩) عن ابن جريج أخبرني هشام عن أبيه مرسلاً، وابن أبي شيبة ٤٦٦/٦ ثنا وكيع عن
هشام (ح)، وعبد الرزاق (١٨٩٦٠) عن معمر عن هشام مرسلاً. أخرجه الدارقطني في "العلل" عن جرير ووكيع
وعبدالله بن إدريس الأودي، قال الدار قطني: وحديث عائشة صحيح، ويُشبه أن يكون هشامٌ وصلَه مرةً وأرسلَه
أُخرى، وانظر الاحتجاج لمذهب الأحناف عند الطحاوي، وللشافعي "سنن" البيهقي و"فتحَ الباري".
أما حديث ابن عمر:
فرواه مالك وأيوب السختياني وعبيد الله بن عمر وأيوب بن موسى وإسماعيل بن أمية وموسى بن عقبة وجُويرية بن
أسماء والليث بن سعد وعبد الله بن عمر، وأسامة بن زيد كلُّهم عن نافع عن ابن عمر: ((أن رسول الله ﴿ قطعَ
سارقاً في محنٍّ قيمتُه ثلاثةُ دراهم))، وقال بعضهم: (ثمنه) بدل (قيمته).
أخرجه مالك في "الموطأ" ٨٣١/٢، والبخاري (٦٧٩٥) و(٦٧٩٦) و(٦٧٩٧) و(٦٧٩٨)، و"التاريخ" ٢٦/٢،
ومسلم (١٦٨٦)، وأبو داود (٤٣٨٥)، والترمذي (١٤٤٦)، والنسائي (٤٩٢٣) و(٤٩٢٤) و(٤٩٢٥)، و"الكبرى"
(٧٣٩٥) و(٧٣٩٦) و(٧٣٩٧)، وابن ماجه (٢٥٨٤)، والدارمي (٢٣٠١)، والطيالسي (١٨٤٧)، وعبد الرزاق
(١٨٩٦٧) و(١٨٩٦٨) و(١٨٩٦٩)، وابن أبي شيبة ٤٦٣/٦، والشافعي في "الأم" ١٣٠/٦، وابن الجارود (٨٢٥)،
والطحاوي ١٦٢/٣، وابن حبان (٤٤٦١)، والدار قطني ١٩٠/٣، وأبو عوانة من (٦٢٢٢) إلى (٦٢٣٣)، وأبو يعلى
(٥٨٣٣)، والبيهقي ٢٥٦/٨، وابن شاهين في "الناسخ" من (٦١٧) إلى (٦٢٢).
ورواه مخلد بن يزيد حدثنا حنظلة سمعت نافعاً عن عبد الله قال: ((قطع رسول اللـه ◌ُ﴾. في مجن قيمته خمسة دراهم)).
أخرجه النسائي (٤٩٢١)، و"الكبرى" (٧٣٩٣)، ثم رواه (٤٩٢١) عن ابن وهب عن حنظلة قال: ((ثلاثة دراهم)).
قال النسائي: هذا هو الصواب.
وأخرج عبد الرزاق (١٨٩٧٤)، وابن أبي شيبة ٤٦٥/٦، عن الثوري أو غيره عن نافع عن ابن عمر أن شُرَطَةً
عثمان كانوا يتسارقون السِّياط في طريق مكة، فقال عثمان: ((لئن عُدْتُمْ لأَقطعن فيه)).
وأخرج الشافعي في "الأم" ١٣٠/٦ عن ابن عيينة (ح)، وعبد الرزاق (١٨٩٧٠) عن الثوري (ح)، وابن أبي شيبة
٤٦٤/٦ عن مروان بن معاوية (ح)، والبيهقي ٢٥٦/٨ من طريق الأنصاري عبد الله بن محمد كلُّهم رووه عن حُميد
أنَّ قتادة سأل أَنْساً فقال: أيقطعُ السارقُ في أقلّ من دينار؟ قال: ((قد قطعَ أبو بكر في شيء لا يسرني أنه لي بثلاثة
دراهم)) - فيه أنه من تقدير أنس - وأخرجه النسائي (٤٩٢٨)، و"الكبرى" (٧٤٠٠)، عن أبي داود، والثوري
وعبدالرزاق (١٨٩٧١)، والبيهقي ٢٥٩/٨ عن الثوري (ح)، وابن أبي شيبة ٤٦٤/٦ عن وكيع ثلاثتهم عن شعبة
عن قتادة عن أنس ((أن أبا بكر قطعَ في رجل سرقَ محناً))، زاد الثوري: بخمسة دراهم.
وأخرجه الدارقطني ١٩٠/٣ عن عيسى بن أبي حرب (ح)، والبيهقي ٢٥٩/٨ عن الصَّغَاني كلاهما عن يحيى
ابن أبي بكير ثنا شعبة عن قتادة عن أنس ((أن رجلاً سرقَ محناً على عهد رسول الله :﴿ فقوِّم خمسة دراهم
فقطعه))، قال الصَّغَاني: أو أبي بكر أو عمر.
حاشية ابن عابدين
٣٠٠
كتاب السَّرقة
= وكذلك يرويه أبو عوانة وحجاج بن أرطاة كما في "علل الدارقطني" السؤال ٣٢، وأخرجه الدارقطني ١٨٦/٣،
والبيهقي ٢٦٠/٨ من طريق أبي هلال الرَّاسبي عن قتادة عن أنس قال: ((قطع رسول اللـه ﴾ في شيء قيمته خمسة
دراهم أو أربعة دراهم)) قال أبو هلال: فلقيت سعيد بن أبي عروبة فقال: هو عن أبي بكر فلقيتُ هشام بن أبي عبد الله
فقال: هو عن النبي ﴿، وإلا فهو عن أبي بكر فكأنه شكَّ فيه، قال البيهقي: والصحيح أنه عن أبي بكر الصديق لله.
وأخرجه البيهقي ٢٦٠/٨ عن عبد الوهاب بن عطاء أنا سعيد وهو ابن أبي عروبة عن قتادة عن أنس ((أَنَّ أبا بكر
قطع في محنِّ ثمنه خمسةُ دراهم أو أربعة دراهم))، شكَّ سعيد.
قال الدارقطني في "العلل": رواه عُبَيْدة بن الأسود وسعيد بن عامر عن سعيد عن قتادة عن أنس ((أن النبيَّ ◌ِ﴿ قطعَ
في مجنٍّ))، والصحيحُ قولُ مَن قال: عن أنس عن أبي بكر مثلَه غيرَ مرفوع.
ثم أخرجه البيهقي، والطبراني في "الأوسط" (٣٤٣٨) من طريق عبيدة بن الأسود عن سعيد فذكره، قال الطبراني:
لم يرفعه عن سعيد إلا عُبيدة.
وأخرجه النسائي (٤٩٢٦)، و"الكبرى" (٧٣٩٨) من طريق أبي علي الحنفي حدثنا هشام عن قتادة عن أنس
مرفوعاً .. قال أبو عبد الرحمن: هذا خطأُ خالفه شعبة وهو أولى بالصواب.
وأخرجه أحمد ١٦٩/١، وابن ماجه (٢٥٨٦)، وابن أبي شيبة ٤٦٣/٦، والطحاوي ١٦٣/٣، والبزار في "البحر
الزخَّار" (١١٢٨) والشاشي في "مسنده" (٩٨)، وأبو يعلى (٧٩٩)، وابن عدي في "الكامل" ٥٩/٤، والدَّوْرَقي
(٢٤)، وأبو نُعيم في "الحلية" ٥٧/٩، و"معرفة الصحابة" (٥٤٢)، والطبراني في "الأوسط" (٥٩٤٦)، والبيهقي
في "السنن" ٢٥٩/٨ من طرق عن وُهَيب عن أبي واقد الليثي عن عامر بن سعد عن أبيه أن النبي {﴿ قال:
((تقطعُ اليدُ في ثمن المجنِّ)). وأبو واقد: هوصالح بن محمد بن زائدة، رواه عبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن
إسحاق وأبو هشام المخزومي وسهل بن بكار وأبو سلمة وسليمان بن حرب كلّهم عن وهيب بهذا اللفظ، إلا ما رواه
سهل مرةً، فقال: ((قطعَ ﴿ في محنٍ قيمتُه خمسةُ دراهم)). رواه البيهقي والطبراني، قال: لم يرو هذا الحديث عن أبي
واقد إلا وُهَيب ولا يروى عن سعد إلا بهذا الإسناد وبنحوه قال البزار.
ورواه أحمد وزهير بن حرب عن عبد الرحمن بن مهدي بلفظ: ((تقطعُ الیدُ في ثمن المجنِّ))، رواه البزار عن
محمد بن المثنى عن ابن مهدي بلفظ: ((تقطعُ اليدُ في ربع دينارٍ)). وهذا كلُّه حملٌ على المعنى ويَحِلُّ هؤلاء الأئمة
أن يقعوا بهذا؛ لأنه يؤثر في المعنى فلعله من أبي واقد فهو ضعيف.
وأخرجه الخطيب في "تلخيص المتشابه" ١٦٥/١ من طريق سعيد بن سعد ثنا مُعَلَّى بن أسد ثنا وهيب ثنا محمد بن
عجلان عن محمد بن إبراهيم التيمي عن عامر بن سعد عن أبيه مرفوعاً ((تقطعُ اليدُ في ثمن المجنِّ))، وهذا وَهَمٌ
من سعيد بن سعد البخاري، أو أنَّ أحدَ تلاميذه سلكَ به سبيلَ الجادّة، فقد خالف فيه جميعَ الرواة عن وهيب بما
فيهم عبد الرحمن بن مهدي وأبو سلمة وسليمان بن حرب، ومُعلّى أنبلُ من أن يقعَ في هذا الخطأ، وقد قال فيه
أبو حاتم: ثقة، ما أعلم أني عثرت له على خطأ غير حديث واحد.