Indexed OCR Text
Pages 101-120
٩٩ - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه الجزء الثاني عشر وكذا لو قالَ: ((اشتريتها)) ولو حرَّةً، "محتبى". (تنبيةٌ) حيثُ سقطَ الحدُّ يجبُ لها المهرُ وإِنْ أقرَّت هي بالزِّنى وادَّعى النّكَاحَ؛ لأَنَّهُ لَمَّا سقطَ الحدُّ صارَت مكذَّبَةٌ شرعاً، ثمَّ لو أَنكَرَت الزِّنى ولم تدَّعِ النّكَاحَ، وادَّعَت على الرَّجلِ حدَّ القذفِ فَإِنّهُ يُحَدُّلهُ، ولا يُحَدُّ للزِّنَى، وتمامُهُ في "الفتح"(١). [١٨٥٥٢] (قولُهُ: وكذا لو قالَ: اشتريتُها ولو حرَّةً) أي: ولو كانَت حرَّةً لا يُحَدُّ؛ لأنّهُ لم يقرَّ بالرّنى حيثُ ادَّعى الملكَ، وفي "كافي الحاكم": ((زنى بأمةٍ ثُمَّ قالَ: اشتريتُها شراءً فاسداً، أو على أنَّ للبائعِ فيهِ الخيارَ، أو ادَّعى صدقةً أو هبةً وكذَّبَهُ صاحبُها، ولم يكنْ لهُ بيّةٌ دُرِئَ عنهُ الحدُّ) اهـ. وفي "الَّتر خانَّةٌ"(٢) عن "شرح الطَّحاويّ": ((شهدَ عليهِ أربعةٌ بالزِّنى وأثبتوهُ ثُمَّ ادَّعى شبهةً، فقالَ: ظننتُ أنَّها امرأتي لا يسقطُ الحدُّ، ولو قالَ: هي امرأتي أو أَمَتي لا حدَّ عليهِ ولا على الشُّهودِ)) اهـ. وفي "البحر"(٣): ((لو ادَّعى أنَّها زوجتُهُ فلا حدَّ وإنْ كانَت زوجةً للغيرِ، ولا يُكلَّفُ إقامةَ البِّنَةِ للشُّبهةِ، كما لو ادَّعى السَّارِقُ أَنَّ العينَ ملكُهُ سقطَ الحدُّ بمجرَّدٍ دعواهُ)) اهـ. وتقدَّمَت(٤) هذهِ متناً في البابِ السَّابِقِ. (قولُهُ: حيثُ سقطَ الحدُّ يجبُ لها المهرُ إلخ) أي: في صورةِ دعوى النّكَاحِ من قِلِه أو قِيَّلِها، وفي صورةِ ما لو أقرَّ أحدُهما بالزّنا وأنكرَه الآخرُ بدونِ دعوى النكاحِ، ثمَّ رأيتُ "الشُّر نبلاليَّ" قالَ - بعد ذكرٍ ما إذا أقرَّ أحدُهما بالزِّنى وادَّعى الآخرُ الزَّواجَ وأنهَّما لا يحدَّانِ وفاقً - ما نصُّه: ((أي: ويجبُ العُقْرُ وإنْ كانت معترفةً بأنْ لا مهرَ لها)) اهـ. وانظرِ "الزيلعيّ" حيثُ قالَ: ولا يقالُ: كيفَ يجبُ لها المهرُ مُنْكِرَةً إذا كانت هي المقرَّةَ بالزّنى؟ لأَنَّا نقولُ: وجوبُ المهرِ من ضرورةِ سقوطِ الحدِّ، فلا يُعتبرُ ردُّها، أو نقولُ: صارت مكذّبَةً شرعاً بسقوطِ الحدِّ فلا يُلتفتُ إلى تكذيبها، كما إذا ادَّعى رجلٌ أَنَّ تزوَّجَ امرأةً فأنكرتْ، وأقامَ عليها بيّةً يجبُ لها المهرُ وإن أنكرتْ. (١) انظر "الفتح": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ٥٢/٥-٥٣. (٢) "التاتر خانية": كتاب الحدود - الفصل الثالث: في معرفة حجج ظهور الزّنى عند القاضي ١١١/٥-١١٢ بتصرف. (٣) "البحر": كتاب الحدود ٨/٥ بتصرف. (٤) صـ ٢٩ - وما بعدها "در". ١٠٠ - باب الوطء الذي يوجب الحدَّوالذي لا يوجبه حاشية ابن عابدين ٩ (وفي قتلِ أمةٍ بزناها الحدُّ) بالزنى (والقيمةُ) بالقتل، ولو أذهبَ عينَها لزِمَه قيمتها وسقَطَ الحدُّ لتملُّكِهِ الجثّةَ العمياءَ. قلت: وانظرْ وجهَ الفرق بينَ قولِهِ: ((ظننتُ أنَّها امرأتي)) وقولِهِ: ((هي امرأتي)) ولعلَّ وجهَهُ أنَّ قولَهُ: ((ظنتُ)) يدلُّ على إقرارِهِ بأنّها أجنبيّةٌ عنهُ، فكانَ إقراراً بالرِّنَى بأجنِيَّةٍ، بخلافِ قولهِ: ((هي امرأتي)) أو ((اشتريْتُها)) ونحوِهِ، فإنَّهُ جازٌ بهِ، وبأنَّ فعلَهُ غيرُ زِنِّى، فتأمَّل. بقيَ هنا شيءٌ: وهو أنَّ الشُُّهَةَ في هذهِ المسائلِ، وفي مسألةِ "المتنِ" الّتي قبلَها لم أرَ مَن ذكرَ أَنَّها مِن أيِّ أقسامٍ الشُّبِهِ الثَّلاثةِ، وظاهرُ كلامِهِم أَنَّها خارجةٌ عنها، ووجهُهُ: أَنَّهُ في هذهِ المسائلِ يدَّعي (٤/ق١٥٣ /ب] حقيقةَ الملكِ الَّذي لو ثبتَ لم يكنْ وطؤُهُ فيهِ محرَّمَاً، بخلافِ تلكَ الأقسامِ، والظَّاهرُ أنَّ النَسبَ هنا لا يثبتُ، وأنَّ الفعلَ تمخَّضَ زَنِّى، وإنَّا سقطَ الحدُّ لشبهةِ صِدقِهِ في دعواهُ الملكَ بالعقدِ أو بالشِّراءِ ونحوهٍ، وبهذا لا يثبتُ الَّسبُ؛ لأنَّ الملكَ ثابتٌ لغيرِهِ، وعلى هذا فيُمكِنُ دخولُها في شبهةِ الفعلِ وهي شبهةُ الاشتباهِ؛ لأنَّ مرجعَها إلى أَنَّهُ اشتبهَ عليهِ الأَمرُ بظّه الحلَّ، والله سبحانه أعلمُ. [١٨٥٥٣) (قولُهُ: وفي قتلِ أمَةٍ بزناها) هذا عندَهما، وأمَّا عندَ"أبي يوسفَ" فعليهِ القيمةَ لا الحدُّ؛ لأَنَّهُ لم يبقَ زِنِّى حيثُ أَتَّصلَ بالموتِ، كما في "المحيط"(١)، "ُهُستانِيُّ) (٢). قلت: وصحَّحَ في "الخانيَّة" قولَ "أبي يوسف"، لكنَّ المتونَ والشُّروحَ على الأوَّلِ، بل ما ذُكِرَ عن"أبي يوسفَ" هو روايةٌ عنهُ لا قولُهُ، وهي خلافُ ظاهرِ الرِّوايةِ عنهُ كما أوضحَهُ في "الفتح"(٣). [١٨٥٥٤ ] (قولُهُ: الحدُّ بالزِّنَى والقيمةُ بالقتلِ) أشارَ إلى توجيهِ وجوبِ الحدِّ والقيمةِ، بأنّهما جنايتان مختلفتان بموجَبَينِ مختلفينٍ، "ط " (٤). [١٨٥٥٥] (قولُهُ: ولو أذهبَ عينَها) كذا في "البحر"(٥) وغيرِهِ، والأظهرُ: ((عينَيْها)) بالنَّشنيةِ؛ (١) "المحيط البرهاني": كتاب الحدود - الفصل الرابع: في بيان ما يوجب الحدّ من الوطء وما لا يوجب ١/ق ٤٣١/أ. (٢) "جامع الرموز": كتاب الحدود ٢٩٢/٢. (٣) "الفتح": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ٥٣/٥ - ٥٤. (٤) "ط": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ٣٩٩/٢. : (٥) "البحر": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ٢٠/٥. الجزء الثاني عشر ١٠١ - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه فأورث شبهةً، "هداية"(١). وتفصيلُ ما لو أفضاها في "الشَّرحِ"، (ولو غصَبها ثمَّ زَنَى بها ثم ضَمِنَ قيمتَها فلا حَدَّ عليه) اتّفاقً (بخلاف ما لو زَنَى بها ثم غَصَبها ثُمَّ ضمِنَ قيمتها ليلزمَ كلُّ القيمةِ، لكنَّهُ مفردٌ مضافٌ فيعمُّ، بقرينةِ قولِهِ: ((الجنَّةَ العمياءَ)). [١٨٥٥٦] (قولُهُ: فأورثَ شبهةً) أي: في ملكِ المنافعِ تبعاً فيندرِئُ عنهُ الحدُّ، بخلافٍ ما مرَّ(٢)، فإنَّ الجَنَّةَ فائتةٌ بالقتلِ فلا تُمَلَكُ بعدَ الموتِ، وتمامُه في "الفتح"(٣). [١٨٥٥٧) (قولُهُ: وتفصيلُ ما لو أفضَاها، في "الشَّرَحِ") أي: "شرحِ المصنّف" (٤). وحاصلُه: أنَّهُ إنْ أفضاها وهي كبيرةٌ مطاوِعَةٌ بلا دعوى شبهةٍ حُدَّ(٥) ولا عُقْرَ عليهِ الرضاها بهِ، ولا مهرَ لوجوبِ الحدِّ، وإنْ كانَ معَ دعوى شبهةٍ فلا حدَّ ويجبُ العُقْرُ، وإنْ كانَت مُكرَهَةً ولم يدَّعِ شبهةً لزمَهُ الحدُّ لا المهرُ، وضمنَ ثلثَ الدِّيَةِ إِنْ استمسكَ بولُها، وإلاّ فكلُّها لتفويتِهِ جنسَ المنفعةِ على الكمالِ، وإنْ ادَّعى شبهةً فلا حدَّ، ثمَّ إنْ استمسكَ فعليهِ ثلثُ الدِّيةِ، ويجبُ المهرُ في ظاهرِ الرِّواية، وإنْ لم يستمسكْ فكلُّ الدِّيةِ، ولا مهرَ خلافاً لـ: "محمَّد"، وإنْ أفضاها وهي صغيرةٌ: فإنْ كانَت يُحَامَعُ مثلُها فكالكبيرةِ إلَّ في حقِّ سقوطِ الأرشِ برضاها، وإلاَّ فلا حدَّ، ولزمَهُ ثلثُ الدِّيّةِ والمهرُ كاملاً إِنْ استمسكَ بولُها، وإلاَّ فكلُّ الدِّيةِ دونَ المهرِ خلافاً لـ: "محمَّد"؛ لدخولِ ضمانِ الجزءِ في ضمانِ الكَلِّ، كما لو قَطَعَ إصبعَ إنسانٍ ثُمَّ كَفَّهُ قبلَ الْبُرءِ اهـ. ١٥٧/٣ [١٨٥٥٨) (قولُهُ: فلا حدَّ عليهِ اتّفاقاً) [٤/ق١٥٤/أ)؛ لأَنَّهُ ملكَها بالضَّمانِ فأورثَ شبهةً في ملكِ (قولُهُ: حُدَّا ولا عُقْرَ عليه إلخ) عبارته: ((ولا شيءَ عليهِ في الإفضاءِ إلخ)). (١) "الهداية": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ١٠٤/٢-١٠٥ باختصار. (٢) صـ ١٠٠ - "در". (٣) انظر "الفتح": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ٥٤/٥. (٤) "المنح": كتاب الحدود - باب في بيان أحكام الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ١/ق ٢٢٢/ب بتصرف. (٥) في "م": ((حدَّ))، وهو خطأ. ١٠٢ - باب الوطء الذي يوجب الحدَّوالذي لا يوجبه حاشية ابن عابدين كما لو زنَى بحرَّةٍ ثم نكحها) لا يَسقطُ الحدُّ اتفاقاً، "فتح". (والخليفةُ) الذي لا واليَ .... فوقَه (يُؤخذُ بالقصاصِ والأموالِ) لأنهَّما من حقوقِ العبادِ فيستوفيهِ وليُّ الحقِّ. المنافعِ أخذاً فَّ مرَّ(١)، وهذا إذا لم تَمُتْ، ففي "الجوهرة"(٢): ((ولو غصبَ أمةً فزنَى بها فماتَت مِن ذلكَ، أو غصبَ حرَّةً ثياً فزنَى بها فماتَت مِن ذلكَ، قَالَ "أبو حنيفة": عليهِ الحدُّ في الوجهينِ، معَ ديةِ الحَرَّةِ وقيمةِ الأمةِ، أمَّا الحرَّةُ فلا إشكالَ فيها؛ لأَنَّها لا تُملَكُ بدفعِ الدِّيةِ، وأمَّا الأمةُ فإنّها تُملَكُ بالقيمةِ، إلاَّ أنَّ الضَّمانَ وجبَ بعدَ الموتِ، والمّتُ لايصحُّ تَمُّكُهُ)). [ ١٨٥٥٩) (قولُهُ: كما لو زنَى بحرَّةٍ) تقدَّمَت(٣) منناً في البابِ السَّابقِ عندَ قولِهِ: (ونُدِبَ تلقّينُهُ)). [١٨٥٩٠] (قولُهُ: لا يسقطُ الحدُّ) أي: في المسألتينِ لعدمِ الشُّبهِ وقتَ الفعلِ، كما ذكرَهُ "الشَّارح" هناكَ(٤)، وقولُهُ: ((اتفاقً)) ذكرَهُ في "الفتح "(٥) عن "جامع قاضي خان"(٦) في المسألةِ الأخيرةِ، وقدَّمَ "الشَّارح"(٧): ((أَنَّهُ الأصحُّ))، ومُفادُهُ: الخلافُ. وذكرَ في "البحر"(٨) هناكَ عن "المحيط ": ((لو تزوَّجَ المزنيَّ بها(٩) أو اشتراها لا يسقطُ الحدُّ في ظاهرِ الرِّوايةِ؛ لأَنَّهُ لا شبهةَ لهُ وقتَ (١) المقولة [١٨٥٥٧] قوله: ((فأورث شبهة)). (٢) "الجوهرة النيرة": كتاب الحدود ٢٤٦/٢. (٣) صـ ٢٩ - "در". (٤) صـ ٣١ - "در". (٥) "الفتح": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ٥٤/٥. (٦) "شرخ الجامع الصغير": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجب ٢/ ق ٢٠/ب، ولم نر فيه لفظة: ((اتفاقاً))، ولا في "فتاواه الخانية"، بل فيها: ((أنّه يحدّ في قول "أبي حنيفة" و"محمد" رحمهما الله تعالى، وعن "أبي يوسف" رحمه الله تعالى في رواية: لا يحدُّ، وفي رواية: يحدُّ)). انظر "الخافية": كتاب الحدود ٤٧١/٣ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٧) صـ ٣١ - "در". (٨) "البحر": كتاب الحدود ٨/٥. (٩) في النسخ جميعها: ((المجنى بها))، وما أثبتناه من "البحر" هو المراد. ١٠٣ - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه الجزء الثاني عشر إمَّا بتمكينِه أو بمَنَعَةِ المسلمينَ، وبه عُلِمَ أنَّ القضاءَ ليسَ بشرطٍ لاستيفاءِ القصاصِ والأموالِ بل للتمكينِ، "فتح"(١). (ولا يُحَدُّ) ولو لقذفٍ لغلبةِ حقِّ اللهِ تعالى، وإقامتُهُ إليهِ ولا ولايةَ لأحدٍ عليه (بخلافِ أميرِ البلدةِ(٢)) فإنّه يُحَدُّ بأمرِ الإِمامِ، واللهُ أعلمُ. الفعلِ)) اهـ. ثمَّ ذكرَ(٣) في أوَّلِ هذا البابِ عن "الظَّهِيرِيَّةِ"(٤) خلافاً في المسألَتَينِ هو أَنَّهُ: ((لا حدَّ فيهما عندَهُ، بل عندَ "أبي يوسفَ"، ورُويَ الخلافُ بالعكسِ، وروى "الحسن" عن "الإِمامِ " أَنَّهُ لا حدً في الشّرَاءِ بل في التّرُوُجِ؛ لأَّهُ بِالشِّرَاءِ يملكُ عينُها بخلافِ الَّرُوُجِ»). قلت: ومسألةُ الغصبِ الثّانيةُ - الَّتي ذكرَها المصنّف - توافقُ ظاهرَ الرِّوايةِ. [١٨٥٦١ ] (قولُهُ: إمَّا بتمكينِهِ) أي: تمكينِ الخليفةِ وليَّ الحقِّ مِن الاستيفاءِ. [١٨٥٦٢ ] (قولُهُ: وبِهِ عُلِمَ إلخ)؛ لأَنُّ لم يُشتَرَطِ القضاءُ هنا، فلو قتل الوليُّ القاتلَ قبلَ القضاء لم يضمنْ، وكذا لو أخذَ مالَهُ مِن غاصِهِ، بخلافِ ما لو قتلَ أحدٌ الزَّانِيَ قبلَ القضاءِ برجِمِهِ فَإِنَّهُ يضمنُ كما مرَّ(٥)؛ لأنَّ القضاءَ شرطُهُ. [١٨٥٦٣] (قولُهُ: ولا ولايةَ لأحدٍ عليهِ) أي: ليستوفيَهُ، وفائدةُ الإيجابِ الاستيفاءُ، فإذا تعذَّرَ لم يجبْ، وأُوردَ عليهِ: ما المانعُ مِن أنْ يولّيَ غيرَهُ الحكمَ بما يثبتُ عندَهُ كما في الأموالِ؟ قيلَ: ولا مخلصَ إلاَّ إنِ الدُّعيَ أنَّ قولَهُ تعالى ﴿فَأَجْلِدُواْ﴾ [النُّور-٢] يُفِهِمُ أنَّ الخطابَ للإمامِ أنْ يَجِنْدَ غيرَهُ، وقد يُقالُ: أينَ دليلُ إيجابِ الاستنابةِ؟ "فتح "(٦)، والله سبحانَه أعلم. (قولُهُ: لأَنَّهُ بالشِّراءِ يَعْلِكُ عينَها إلخ) لا يصلحُ وجهاً للفرقِ بين الشِّراءِ والتَّزُوُّجِ. (١) "الفتح": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ٥ ٥٥. (٢) في "م": ((البند)). (٣) "البحر": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ١٣/٥ بتصرف. (٤) "الظهيرية": كتاب الحدود - الفصل الثالث: فيما يصير شبهة وفي الإحصان ق ١٥٠ /ب - ١٥١/أ. (٥) صـ ٣٢ - "در". (٦) "الفتح": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ٥ ٥٥ بتصرف. حاشية ابن عابدين ١٠٤ - بابُ الشهادة على الزّنَى والرجوع عنها ﴿بابُ الشهادة على الزِّنى والرجوع عنها﴾ (شهدوا بحدّ متقادمٍ بلا عذرٍ) كمرضٍ أو بُعدِ مسافةٍ أو خوفِ طريقِ (لم تُقْبَل) لّهَمَةِ (إلا في حدِّ القذفِ) إذ فيهِ حقُّ العبدِ(١). ﴿بابُ الشَّهادة على الزِّنى والرُّجوع عنها﴾ تقدَّمَ(٢) أنَّ الزِّنِى يثبتُ بالإقرارِ والبِّنَةِ، وقدَّمَ كيفيَّةَ ثبوتِهِ بالأوَّلِ؛ لأنَّ الثَّانِيَ أندرُ نادٍ؛ لضيقِ شروطِهِ، وأيضاً لم [٤/ق١٥٤ /ب] يثبتْ عندَهُ ﴿ ولا عندَ أصحابِهِ بعدَهُ إلاّ بالإقرارِ، كما في "الفتح"(٣). [١٨٥٦٤] (قولُهُ: شَهدوا بحدٍّ متقادمٍ) أي: بسببِ حدٍّ؛ لأنَّ المشهودَ بهِ لا نفسُ الحدِّ. اهـ،"ح"(٤). أي: ففي التّعبيرِ تساهلٌ، كما في "الفتح "(٥). [١٨٥٦٥ ] (قولُهُ: لِلْتُّهَمَةِ)؛ لأنَّ الشَّاهدَ مخيَّرٌ بينَ أداءِ الشَّهادةِ والسَّتْرِ، فالتّأخيرُ إنْ كانَ لاختيارِ السَّرِ فالإقدامُ على الأداءِ بعدَهُ لعداوةٍ حرَّكَتْهُ فيَّهِمُ فيها، وإنْ كانَ لا للسَّشْرِ يصيرُ فاسقاً آثماً فتيقّنَّا بالمائعِ، بخلافِ الإقرارِ؛ لأنَّ الإنسانَ لا يُعادِي نفسَهُ، "هداية"(٦)، وأُوردَ على قولِهِ: ((يصيرُ فاسقاً)) بأنَّ ذلكَ لو كانَ الأداءُ واجبً، وليسَ كذلكَ، إلاَّ أنْ يُجابَ بأنَّ سقوطَ الوجوبِ لأجلِ السََّرِ، فإذا أدَّى لم يوجدْ موضعُ الرُّخصةِ المسقطةِ للوجوبِ، تأمَّل. /١٨٥٦٦] (قولُهُ: إذ فيهِ حقُّ العبدِ إلخ) أي: وإنْ كانَ الغالبُ فيهِ حقَّ اللهِ تعالى. اهـ "ح"(٧). (١) في "ب": ((العمد))، وهو تحريف. (٢) صـ ١٧ - وما بعدها "در". (٣) "الفتح": كتاب الحدود - باب الشهادة على الزنى والرجوع عنها ٥٦/٥. (٤) "ح": كتاب الحدود - باب الشهادة بالزنى والرجوع عنها ق ٢٥٢/أ بتصرف. (٥) "الفتح": كتاب الحدود - باب الشهادة على الزنى والرجوع عنها ٥٦/٥. (٦) "الهداية": كتاب الحدود - باب الشهادة على الزنى والرجوع عنها ١٠٥/٢ بتصرف. (٧) "ح": كتاب الحدود - باب الشهادة بالزنى والرجوع عنها ق ٢٥٢/أ. الجزء الثاني عشر بابُ الشهادة على الزِّنَى والرجوع عنها ١٠٥ __ (وَيَضْمنُ) المالَ (المسروقَ). قالَ في "الهداية"(١): ((فحدُّ الرِّنَى والشُّربِ والسَّرقةِ خالصُ حقِّهِ تعالى، حَتَّى يصحُّ الرُّجوعُ عنها بعدَ الإقرارِ، فيكونُ الَّقادمُ فيهِ مانعً، وحدُّ القذفِ فيهِ حقُّ العبدِ لِما فيهِ مِن دفعِ العارِ عنهُ، ولهذا لا يصحُّ رجوعُهُ بعدَ الإقرارِ، والّقادمُ غيرُ مانعٍ في حقوقِ العبادِ، ولأنّ الدَّعوى فيهِ شرطٌ فِيُحمَلُ تأخيرُهم على انعدامِ الدَّعوى، فلا يوجِبُ تفسيقَهم بخلافِ السَّرقةِ؛ لأنَّ الدَّعوى ليسَت بشرطٍ للحدِّ؛ لأنَّهُ خالصُ حقِّهِ تعالى على ما مرَّ، وإنَّا تُشترَطُ للمالِ)) "هداية)(١). وحاصلُه: أنَّ في السَّرِّقةِ أمرين: الحدَّ والمالَ، وإنَّا تُشْتَرِطُ الدَّعوى للزومِ المالِ لا للزومِ الحَدِّ، ولذا ثبتَ المالُ بها بعدَ التَّقادمِ؛ لأَنَّهُ لا يَبطُلُ بهِ بخلافِ الحدِّ. [١٨٥٦٧] (قولُهُ: وَيَضمَنُ المالَ إلخ) عطفٌ على قولِهِ: ((لم تقبلْ))، قالَ في "البحر "(٢): ((وقولُهم: بضمانِ المالِ - معَ تصريحِهم بوجودِ النُّهَمَةِ في شهادتهم معَ النَّقادمِ - مشكِلٌ؛ لأَنَّهُ لا شهادةَ للمتَّهِمِ ولو بالمالِ، إلاَّ أنْ يقالَ: إِنَّها غيرُ محقَّقَةٍ، وإنّا الموجودُ الشُّبهةُ)) اهـ. أي: إنَّا سقطَ الحدُّ لاحتمالِ العداوةِ، وذلكَ غيرُ محقَّقِ لكنَّهُ يصيرُ شبهةً يسقطُ بها الحدُّ دونَ المال. ﴿بابُ الشَّهادة على الزِّنى والرُّجوع عنها ◌َه (قولُهُ: بخلافِ السَّرقةِ إلخ) يعني أنَّا نقبلُ الشَّهادةَ فِي السَّرِقَةِ بدونِ دعوى في حقِّ حبسِ السَّارِقِ إلى أن يجيءَ المسروقُ منه؛ لما فيه من حقِّ اللهِ تعالى، وفي القذفِ لا يُحُبسُ المشهودُ عليه حتّى يحضُرَ المدَّعي، كما في حقوقِ العبادِ الخالصةِ، وقولُ "الشَّارحِ" فيما يأتي: ((الشرطيَّةِ الدَّعوى في السَّرقةِ))، أي: للعملِ بِالبَِّةِ كما يفادُ هذا من "الفتحِ" وغيرِه. (قولُهُ: إلا أنْ يقالَ: إنهَّا غيرُ محقَّقَةٍ إلخ) أي: والفسقُ غيرُ محقَّقٍ أيضاً؛ لاحتمالِ أنْ يكونَ الأداءُ لقصدِ إحياءِ الحقِّ بعدَ أنْ قصَدَ السَّتْرَ، فتأمَّله مع ما سبَقَ. (١) "الهداية": كتاب الحدود - باب الشهادة على الزنى والرجوع عنها ١٠٥/٢. (٢) "البحر": كتاب الحدود - باب الشهادة على الزنى والرجوع عنها ٢٢/٥ بتصرف. ١٠٦ - بابُ الشهادة على الزَّنَى والرجوع عنها حاشية ابن عابدين لأنه حقُّ العبدِ فلا يَسقطُ بالنَّقادُمِ. (ولو أقرَّ بِهِ) أي: بالحدِّ (مع التَّقادُمُ حُدَّ) لانتفاءِ النُّهَمَةِ (إلا في الشُّربِ) كما سيجيءُ(١) (وتقادُمُهُ بزوالِ الرِّيحِ، ولغيرِهِ بمضيِّ شهرٍ) هو الأصحُّ (ولو شهدوا بزنَّى متقادمٍ حُدَّ الشُّهودُ عندَ البعضِ،. [١٨٥٦٨ ) (قولُهُ: لأَنَّهُ حقُّ العبدِ) ولأنَّ تأخيرَ الشَّهادةِ لتأخيرِ الدَّعوى لا يُوجِبُ فسقاً، ١٥٨/٣ وينبغي أنّهم لو أَخَّروا الشَّهادةَ لا لتأخيرِ الدَّعوى أنْ لا تُقبَلَ في حقِّ المالِ أيضاً كما في "الفتح"(٢)، "نهر"(٣). [١٨٥٦٩) (قولُهُ: لانتفاءِ النُّهَمَةِ)؛ لأنَّ الإنسانَ لا يُعادِي نفسَهُ كما مرَّ(٤). (١٨٥٧٠ ] (قولُهُ: إلاَّ في الشُّربِ) فإنَّ [٤/ق١٥٥/ أ] النَّقادمَ فيهِ يُطِلُ الإقرارَ عندَ "أبي حنيفةً"، و"أبي يوسف"، "بحر"(٥) عن "غاية البيان". وأمَّا عندَ "محمَّد" فلا يُطِلُهُ، وسيجيءُ(٦) تصحیحُهُ في بابِهِ. ( ١٨٥٧١] (قولُهُ: هو الأصحُّ) اعلمْ أنَّ التَّقادمَ عندَ "الإِمامِ" مفوَّضٌ إلى رأي القاضي في كلِّ عصرٍ، لكنَّ الأصحَّ ما عن "محمَّد" أَنَّهُ مقدَّرٌ بشهرٍ، وهو مرويٌّ عنهما أيضاً، وقد اعتبرَهُ "محمَّد" في شربِ الخمرِ أيضاً، وعندَهما هو مقدَّرٌ بزوالِ الرَّائحةِ، وحزمَ بهِ في "الكنز)(٧) في بابِهِ، فظاهرُهُ كغيرِهِ أَنَّهُ المختارُ، فَعُلِمَ أنَّ الأصحَّ اعتبارُ الشَّهرِ إلَّ في الشُّربِ، "بحر "(٨). وبهِ ظهرَ أنَّ ما ذكرَهُ (١) صـ ١٤١ -١٤٢ - "در". (٢) "الفتح": كتاب الحدود - باب الشهادة على الزنى والرجوع عنها ٥٨/٥ - ٥٩. (٣) "النهر": كتاب الحدود - باب الشهادة على الزنى ق ٣٠٤/أ. (٤) المقولة [١٨٥٦٥] قوله: ((للتهمة)). (٥) "البحر": كتاب الحدود - باب الشهادة على الزنى والرجوع عنها ٢٢/٥ بتصرف. (٦) المقولة [١٨٦٥٦] قوله: ((لاحتمال التقادم)). (٧) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الحدود - باب الشهادة على الزنى والرجوع عنها ٢٨٣/١. (٨) "البحر": كتاب الحدود - باب الشهادة على الزنى والرجوع عنها ٢٢/٥. ١٠٧ - بابُ الشهادة على الزِّنَى والرجوع عنها الجزء الثاني عشر وقيلَ: لا) كذا في "الخانية"(١). (شهدوا على زناهُ بغائبةٍ حُدَّ، ولو على سرقةٍ مِن غائبٍ لا)؛ لشرطيَّةِ الدَّعوى في السَّرقةِ دونَ الزِّنَى "المصنّف" ليسَ قولَ "محمَّدٍ" على إطلاقِهِ، بل هو ماشٍ على قولِهما في الشُّربِ، وعلى قول "محمَّد" في غیرِهِ، فافهم. [١٨٥٧٢] (قولُهُ: وقيلَ: لا) أقولُ: هذا هو المذهبُ؛ لأَنَّهُ هو المذكورُ في "كافي الحاكمِ الشَّهِيد" حيثُ قالَ: ((وإذا شَهِدَ الشُّهودُ على رجلٍ بزنَّى قديمٍ لم آخُذْ بشهادتهم ولا أَحُدُّهم)) اهـ. ولذا قالَ "الكرخيُّ": ((إنَّهُ الظَّاهرُ)) أي: ظاهرُ الرِّوايةِ، وَعَلَّلَهُ في "العناية"(٢): ((بأنَّ عددَهم مُتْكَامِلٌ وأهليَّةَ الشَّهادةِ موجودةٌ، وذلكَ يمنعُ أنْ يكونَ كلامُهم قَذْفاً)). [١٨٥٧٣] (قولُهُ: بغائبةٍ) أي: والشُّهودُ يعرفونَها؛ إذ لا حدَّ عليهِ بعدمِ معرفتِها كما يأتي، "شُرُنبلالَيَّة"(٣). [١٨٥٧٤] (قولُهُ: ولو على سَرِقَةٍ) مثلُها القَذْفُ، كما يشيرُ إليهِ تعليلُهُ، "ح "(٤). [١٨٥٧٥) (قولُهُ: لشَرْطَّةِ الدَّعوى إلخ) أي: أنّها شَرْطٌ للعملِ بالبِّنةِ؛ لأنَّ الشَّهادةَ بالسَّرقةِ تتضمَّنُ(٥) الشَّهادةَ بِلْكِ المسروقِ للمسروقِ منهُ فلا تُقبَلُ بلا دعوى، وليسَت شَرْطً لثبوتِ الرِّنَى عندَ القاضي، ولا يُقالُ: يُحتمَلُ أنَّ الغائبةَ لو حضَرَت تدَّعي النّكَاحَ فَيَسْقُطُ الحدُّ؛ لأنّا نقولُ: دعواها النّكاحَ شُبْهَةٌ، واحتمالُ دعواها ذلكَ شبهةُ الشُّهةِ فلا تُعَبرُ، وإلاَّ أدَّى إلى نَفْي كلِّ حدٍّ؛ لأنَّ ثبوتَهُ بالبِّنَةِ أو الإقرارِ، وَيُحتَمَلُ أنْ يرجِعَ المُقِرُّ أو الشُّهودُ وذلكَ لا يُعَتَبَرُ؛ لأنَّ نفسَ هذا الرُّجوعِ شبهةٌ، واحتمالَهُ شبهةُ الشُّبهةِ، أفادَهُ في "الفتح"(٦). (١) "الخانية": كتاب الحدود ٤٧٢/٣ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية"). (٢) "العناية": كتاب الحدود - باب الشهادة على الزنى والرجوع عنها ٥٧/٥ (هامش "فتح القدير"). (٣) "الشرنبلالية": كتاب الحدود - باب شهادة الزنى والرجوع عنها ٦٧/٢ بتصرف (هامش "الدور والغرز"). (٤) "ح": كتاب الحدود - باب الشهادة بالزنى والرجوع عنها ق ٢٥٢/أ، وليس فيه لفظة: ((القذف)). (٥) في "م": ((فتضمن))، وهو خطأ. (٦) "الفتح": كتاب الحدود - باب الشهادة على الزنى والرجوع عنها ٥٧/٥. حاشية ابن عابدين ١٠٨ - بابُ الشهادة على الزِّنَى والرجوع عنها (أقرَّ بالزِّنى بمجهولةٍ حُدَّ، وإنْ شهدوا عليه بذلك لا)؛ لاحتمال أنهًّا امرأتُهُ أو أمْتُهُ ( كاختلافِهم في طَوعِها أو في البلدِ .. [١٨٥٧٦) (قولُهُ: حُدَّ)؛ لأَنَّهُ لا يخفى عليهِ مَن لهُ فيها شبهةٌ، فإنَّهُ كما لا يُقِرُّ على نفسِهِ كاذباً لا يُقِرُّ على نفسِهِ حالَ الاشتباهِ، فلمَّا أقرَّ بالزِّنى كانَ فرعَ علمِهِ أَنَّها لم تشْتَبَهْ عليهِ، وصارَ معنى قولِهِ: لم أعرفْها، أي: باسمِها ونسبها، ولكنْ علمتُ بأَنَّها أجنبيّةٌ، فكانَ هذا كالمنصوصِ عليهِ، بخلافِ الشَّاهدِ فإِنَّهُ يجوزُ أنْ يشهدَ على مَن تشتبهُ عليهِ فلا يكونُ قولُ الشَّاهدِ -: لا أعرفُها - موجباً للحدِّ، "فتح"(١). [١٨٥٧٧] (قولُهُ: لاحتمال أنّها امرأتُهُ أو أمْتُهُ) لو [٤/ق١٥٥ /ب] قالَ: لاحتمالٍ أنْ يكونَ لهُ فيها شبهةٌ لكانَ أعمَّ. اهـ" ح(٢). وفي "كافي الحاكم": ((وإنْ قالَ المشهودُ عليهِ: إنَّ الَّتِي رَأَوْها معيَ ليسَت لي بامرأةٍ ولا خادمٍ لم يُحَدَّ أيضاً، لتصوُّرِ أنْ تكونَ أمةَ ينِهِ أو منكوحتَهُ نكاحاً فاسداً))، "بحر "(٣). [ ١٨٥٧٨) (قولُهُ: كاختلافِهِمْ فِي طَوْعِها) أنْ شهدَ اثنانِ أَنَّهُ أكرهَها، وآخرانِ أَنّها طاوعَتَهُ لم يُحَدَّا عندَهُ، وقالا: يُحَدُّالرَّجلُ لاَتّفاقِهم على أنَّهُ زِنِّى، وتفرَّدَ اثنانِ منهم بزيادةِ(٤) جنايةٍ وهي الإكراهُ، ولَهُ أَنَّهُ زِنَاآنٍ مختلفانٍ لم يَكْمُلْ في كلِّ نصابٌ(٥)؛ لأنَّ زِناها طَوْعَاً غيرُهُ مكرهةً فلا حَدَّ، ولأنَّ الطَّعَ يقتضي اشتراكَهما في الفعلِ، والكُرُهُ يقتضي تفرُّدَهُ فكانا غيرَينٍ، ولم يوجدْ في كلِّ نصابٌ، (قولُهُ: لأنَّ زناها طوعاً غيرُهُ مكرهةً فلا حدَّ إلخ) أي: وقد اختلَفَ في جانبها، فيكونُ مختلفاً في جانبهِ ضرورةً. (١) "الفتح": كتاب الحدود - باب الشهادة على الزنى والرجوع عنها ٦١/٥ بتصرف. (٢) "ح": كتاب الحدود - باب الشهادة بالزنى والرجوع عنها ق ٢٥٢/أ. (٣) "البحر": كتاب الحدود - باب الشهادة على الزنى والرجوع عنها ٢٣/٥. (٤) في "ب": ((بزياد))، وهو تصحيف. (٥) في "٢": ((في كلِّ نصابُ الشَّهادةِ)). الجزء الثاني عشر ١٠٩ - بابُ الشهادة على الزِّنَى والرجوع عنها ولو) كانَ (على كلِّ زنَّى أربعةٌ)؛ لِكَذِبِ أحدِ الفريقينِ، يعني: إِنْ ذكروا وقتاً واحداً وتباعدَ المكانان(١)، وإلا قُبِلت، "فتح"(٢). (ولوِ اختلفوا. ثُمَّ إِنَّ اتّفاقَ الشُّهودِ على النّسبةِ إلى الزِّنى بلفظِ الشَّهادةِ مُخْرِجٌ لكلامِهِم مِن أنْ يكونَ قذفاً، ين !! (٣) . وتمامُهُ في "الزّيلعي [١٨٥٧٩] (قولُهُ: ولو على كلِّ زنّى أربعةٌ) راجعٌ لقولِهِ: ((أو في البلدِ)) كما اقتضاهُ كلامُ الشُّراحِ في تصويرِهِمُ المسألةَ وتعليلهم بامتناعٍ فعلٍ واحدٍ في ساعةٍ واحدةٍ في مكانَينِ متباينينِ، فَيَّنَا بكذبِ أحدِ الفريقَينِ، وظاهرُهُ أَنَّهُ لو شهدَ أربعةٌ بالطَّوعِ وأربعةٌ بالإكراهِ يُحَدَّانِ، وبهِ جزمَ المحشِّي مسكين(٤) معلّلاً بعدمِ التَّقُنِ بكذبِ أحدِ الفريقينِ، حيثُ لم يذكروا وقتاً واحدً، وجزمٌ ح"(٥) بأنْ لا حدَّ لِما مرَّ(٦) أوَّلَ البابِ السَّابقِ: ((مِن أنَّ الحدَّ يسقطُ في دعوى الإكراهِ إذا برهَنَ)) قالَ(٧): ((ومعلومٌ أنَّ ذلكَ بعدَ ثبوتِ الحدِّ عليهِ بالبِّنَةٍ، والبِّنَةُ الْنَةُ للحدِّ لا بدَّ وأنْ تشهدَ بِالطَّوعِ)) اهـ. قلت: هذا إنَّا يظهرُ إذا ذكروا وقتاً واحداً، وإلاَّ فيمكِنُ حملُهُ على فعلَينِ: أحدُهما بالإكراهِ والآخرُ بالطّوعِ، وأمَّا ما مرَّ في البابِ السَّابقِ فهو فيما إذا شهدَ أربعةٌ على زناهُ طوعاً، وأقامَ شاهدَينِ على الإكراهِ في ذلكَ الفعلِ بعينِهِ لا مطلقاً فيندرِىُّ الحدُّ عنهُ للشُّبهةِ، فافهم، والله سبحانه أعلم. [١٨٥٨٠] (قولُهُ: وإلاَّ) بأن اَّحدَ الوقتُ وتقاربَ المكانانِ، أو اختلفَ الوقتُ وتباعدَ المكانان أو تقاربًا، "ح"(٨). (١) في "د" : ((المكان)). (٢) "الفتح": كتاب الحدود - باب الشهادة على الزنى والرجوع عنها ٦٤/٥ بتصرف. (٣) انظر "تبيين الحقائق": كتاب الحدود - باب الشهادة على الزنى والرجوع عنها ١٨٩/٣. (٤) "فتح المعين": كتاب الحدود - باب الشهادة على الزنى والرجوع عنها ٣٦٦/٢. (٥) "ح": كتاب الحدود - باب الشهادة بالزنى والرجوع عنها ق ٢٥٢ / أ - ب. (٦) صـ ٦٣ - "در". (٧) أي: "ح": كتاب الحدود - باب الشهادة بالزنى والرجوع عنها ق ٢٥٢ / أ - ب. (٨) "ح": كتاب الحدود - باب الشهادة بالزنى والرجوع عنها ق ٢٥٢/ب. حاشية ابن عابدين بابُ الشهادة على الزّنَّى والرجوع عنها ١١٠ في) زاويتي (بيتٍ واحدٍ صغيرٍ حُدًّا) أي: الرَّجلُ والمرأةُ استحساناً؛ لإمكان التَّوفيق. (ولو شهدوا على زناها و) لكنْ (هي بكرٌ)، أو رتقاءُ، أو قرناءُ، (أو هم فسَقَةٌ، أو شهدوا على شهادةٍ أربعةٍ وإن) وصليّةٌ (شهدَ الأصولُ) بعدَ ذلكَ (لم يُحدَّ(١) أحدٌ) وكذا لو شهدوا على زناهُ. [١٨٥٨١) (قولُهُ: في زاويَتَيْ بيتٍ) أي: جانبَيْهِ. /١٨٥٨٢] (قولُهُ: لإمكانِ الَّوفيقِ) بأنْ يكونَ ابتداءُ الفعلِ في زاويةٍ، والانتهاءُ في أُخرى بالاضطرابِ والحركةِ، "بحر "(٢). لا يُقالُ: هذا توفيقٌ لإقامةِ الحدِّ، والواجبُ درؤُهُ؛ لأنَّ التَّوْفِيقَ مشروعٌ صيانةً للقضاءِ عن التَّعطيلِ؛ إذ لو شهدَ أربعةٌ قُبِلوا مع احتمالِ شهادةٍ كلٌّ منهم [٤ ) ق ١١٥٦) في وقتٍ آخرَ، وَقَبَولُهم مبنيٌّ على الاَّحادِ وإنْ لم ينصُّوا عليهِ، أفادَهُ في "الفتح"(٣). [١٨٥٨٣ ] (قولُهُ: ولكنْ هي بكرٌ) إقحامُ "الشَّارح" لفظةَ ((لكنْ)) غيرُ ظاهرٍ؛ لأنَّ ((الواو)) في كلامِ "المصنّف" واوُ الحالِ، والجملةُ حالَيَّةٌ، وكذا قولُهُ بعدَهُ: ((ولكنْ هم عُمْيَانُ)) كما أفادَهُ "ط " (٤). ١٥٩/٣ ١٨٥٨٤١] (قولُهُ: لم يُحَدَّ أَحدٌ) أي: مِن الشُّهودِ والمشهودِ عليهما في المسائلِ الثَّلاثِ، أمَّا الأُولى: فلأنَّ الزِّنى لا يتحقَّقُ معَ بقاءِ البكارةِ ونحوِها فلا يُحَدَّالِ لظهورِ الكذبِ، ولا الشُّهودُ؛ لأنَّ ثبوتَ البكارةِ ونحوِها بقولِ امرأةٍ أو أكثرَ حتٌَّ في إسقاطِ الحدِّ لا في إيجابِهِ. وأمَّا النَّانيةُ: فلم يُحَدًّا؛ لاشتراطِ العدالةِ لثبوتِ الزِّنى، ولا الشهودُ سواءٌ عُلِمَ فسقُهُم في الابتداءِ أو ظهرَ بعدَهُ؛ لأنَّ الفاسقَ مِن أهلِ الأداءِ والتَّحمُّلِ وإنْ كانَ في أدائِهِ نوعُ قصورٍ لتهمةِ الفسقِ، ولذا لو قضَى بشهادِهِ ينفُذُ عندَنا، فيثبتُ بشهادتِهم شبهةُ الرِّنى فسقطَ الحدُّ عنهم، ولذا لا يُحَدُّ القاذفُ لو أقامَ أربعةً مِن الفُسَّاقِ على زنى المقذوفِ. (١) في "ب": ((لم يحذ)) بالذال. وهو تحريف. (٢) "البحر": كتاب الحدود - باب الشهادة على الزنى والرجوع عنها ٢٣/٥. (٣) "الفتح": كتاب الحدود - باب الشهادة على الزنى والرجوع عنها ٦٣/٥- ٦٤. (٤) "ط": كتاب الحدود - باب الشهادة على الزنى ٤٠٠/٢. الجزء الثاني عشر ١١١ - بابُ الشهادة على الزَّنَى والرجوع عنها فوُجدَ محبوباً. (ولو شهدوا بالزِّنى و) لكن (هم عُمْيَانُ، أو محدودونَ في قذفٍ، أو ثلاثةٌ، أو أحدُهم محدودٌ، أو عبدٌ، أو وُجِدَ أحدُهم كذلكَ بعدَ إقامةِ الحدِّ حُدُّوا) للقذفِ إنْ طلبَه المقذوفُ. (وأرشُ جَلْدِهِ) وإن ماتَ منه (هدَرٌ) خلافاً لهما (ودِيَةُ ..... رَجْمِهِ في بيتِ المالِ) اتفاقاً (ويُحَدُّ مَن رجعَ من الأربعةِ بعدَ الرَّجمِ وأمَّ الثَّالثُ: فلأنَّ الشَّهادةَ عَلى الشَّهادةِ لا تجوزُ في الحدودِ؛ لزيادةِ الشُّبهةِ باحتمالِ الكذبِ في مَوَضعَينِ في الأصولِ وفي الفروعِ، ولا يُحَدُّ الفروعُ؛ لأنَّ الحاكيَ للقذفِ غيرُ قاذفٍ، وكذا الأُصولُ بالأَولى ولو شهدوا بعدَ الفروعِ؛ لردِّ شهادتهم مِن وجهٍ بردِّ شهادةِ الفروعِ. اهـ ملخَّصاً من "البحر"(١). (١٨٥٨٥) (قولُهُ: فوُجِدَ محبوباً) وجهُ عدمٍ حدِّ الشُّهودِ فيهِ يؤخَذُ ثَمَا عَلَّلوا بهِ أيضاً في البكارةِ والرَّقِ، وهو تكاملُ عددِهم ولفظُ الشَّهادةِ، ثُمَّ رأيتُهُ كذلكَ في "الدُّرر"(٢)، فافهم. وأيضاً سيأتي(٣) أنَّ المحبوبَ لا حدَّ على قاذفِهِ، وبِهِ عَلَّلَ المسألةَ هنا "الحاكمُ" في "الكافي". [١٨٥٨٦) (قولُهُ: عُمْيانُ) أي: أو عبيدٌ أو صبيانٌ أو مجانينُ أو كفَّارٌ، "نهر "(٤). [١٨٥٨٧) (قولُهُ: حُدُّوا للقذفِ) أي: دونَ المشهودِ عليهِ؛ لعدمٍ أهلَّةِ الشَّهادةِ فيهم، أو عدمِ الّصابِ فلا يثبتُ الزِّنى. [١٨٥٨٨] (قولُهُ: وأرشُ جَلْدِهِ) أي: إذا كانَ جَرَحَهُ الْجَلدُ، كما في "الهداية" (٥). [١٨٥٨٩] (قولُهُ: خلافاً لهما) حيثُ قالا: إنَّ الأَرشَ في بيتِ المالِ؛ لأَنَّهُ ينتقِلُ فعلُ الجلَّدِ للقاضي، وهو عاملٌ للمسلمينَ فتحِبُ الغرامةُ في مالِهم، ولهُ أنَّ الفعلَ الجارحَ لا ينتقِلُ للقاضي؛ (١) "البحر": كتاب الحدود - باب الشهادة على الزنى والرجوع عنها ٢٤/٥. (٢) "الدرر والغرر": كتاب الحدود - باب شهادة الزنى والرجوع عنها ٦٨/٢. (٣) المقولة [١٨٧٠١] قوله: ((أو محبوباً)). (٤) "النهر": كتاب الحدود - باب الشهادة على الزنى ق ٣٠٤/ب. (٥) "الهداية": كتاب الحدود - باب الشهادة على الزنى والرجوع عنها ١٠٧/٢. بابُ الشهادة على الزِّنَى والرجوع عنها ١١٢ - حاشية ابن عابدين فقط) لانقلابِ شهادتِهِ بالرُّجوع قَدْفاً (وغُرِّمَ ربعَ الدِّيَةِ، .. لأَنَّهُ لم يأمرْ بهِ فيقتصِرُ على الجلاَّدِ، إلاَّ أَنَّهُ لا يجبُ عليهِ الضَّمانُ فِي الصَّحبحِ؛ كيلا يمتنعَ النَّاسُ عن الإقامةِ مخافةً الغرامةِ، "ابن كمال". وعلى هذا الخِلافِ إذا رجعَ الشُّهودُ لا يضمنونَ عندَهُ، وعندَهما يضمنونَ، [٤/ق١٥٦ /ب] وتمامُهُ في "الهداية"(١) و"النَّهر))(٢)، وفي "العزمِيَّة" عن بعضٍ شروحِ "الهداية"(٣): ((ومعرفةُ الأرشِ: أنْ يقوَّمَ المحدودُ عبدً سليماً مِن هذا الأَثْرِ فُنظَرُ ما ينقُصُ بِهِ القيمةُ يُنْقَصُ مِن الدِّيّةِ يمثِهِ)) اهـ. قلت: لكنَّ قولَهُ: ((ينقَصُ مِن الدِّيَةِ بمثِهِ)) لا محلَّ لهُ، بل الظَّاهرُ أنْ يُقالَ: فينظرُ ما ينقُصُ بِهِ القيمةُ يُؤخَذُ مِن الشُّهودِ، وبيانُهُ أَنَّهُ لو فُرِضَ أنَّ قِيمَتَهُ سليماً ألفٌ، وقيمتَهُ بهذهِ الجراحةِ تسعُمائةٍ تكونُ الجراحةُ نَقَصَتَهُ مائةً، هي الأرشُ فيرجِعُ على الشُّهودِ بها. [١٨٥٩٠ ] (قولُهُ: فقط) قيدٌ لقولِهِ: ((يُحَدُّ مَن رجَعَ))، أي: يُحَدُّ الرَّاجعُ فقط حدَّ القذفِ دونَ الباقينَ؛ لبقاءِ شهادتِهم. (١٨٥٩١ ] (قولُهُ: وغُرِّمَ رُبْعَ الدِّيَةِ) لأنَّ الَّالفَ بشهادِهِ ربعُ الحقِّ، وكذا لو رجَعَ الكلُّ حُدُّوا (قولُهُ: وعلى هذا الخلافِ إذا رجعَ الشُّهودُ لا يضمنونَ عندَه إلخ) لهما: أنَّ الواجبَ مطلقُ الضَّربِ؛ إذِ الاحترازُ عن الجرحِ خارجٌ عن الوسعِ، فينتظمُ الجارحَ وغيرَه، فيضافُ إلى شهادتهم، فَيَضْمَنُونَ بالرُّجوعِ، وعندَ عدمِهِ يرجعُ إلى بيتِ المالِ؛ لأَنّه يَنْتَقِلُ فعلُ الجلاَّدِ للقاضي، وهو عاملٌ للمسلمينَ، وله: أنَّ الواجبَ هو الحدُّ، وهو ضربٌ مؤلِمٌ غيرُ جارحٍ ولا مهلِكٍ، ولا يقعُ جارحاً ظاهراً إلا لمعَنَّى في الضَّارِبِ، وهو قِلَّهُ هدايتِهِ للضَّربِ، فَاقْتُصرَ عليه، إلا أنَّه لا يجبُ الضَّمانُ عليه لئلاّ تمتنعَ الناسُ عن الإقامةِ. اهـ "نهر". (قولُهُ: فَيُنْظرُ ما يَنْقُصُ به القيمةُ يُنْقَصُ من الدِّيَّةِ بمثِهِ) أي: ويلزمُه مقدارُ هذا الَقصِ من الدِّيَةِ، كما قالوا ذلكَ في تقديرِ أرشِ الجراحاتِ التي لم يُقدَّر أرشُها بشيءٍ، وهذا هو المتعَيِّنُ هنا، ولا وجهَ لما قالَه "المحشي"، تأمَّل. (١) انظر "الهداية": كتاب الحدود - باب الشهادة على الزنى والرجوع عنها ١٠٧/٢ . (٢) انظر "النهر": كتاب الحدود - باب الشهادة على الزنى ق ٣٠٤/ب. (٣) انظر "البناية": كتاب الحدود - باب الشهادة على الزنى والرجوع عنها ٢٩٢/٦ بتصرف. بابُ الشهادة على الزِّنَّى والرجوع عنها ١١٣ ۔۔ الجزء الثاني عشر و) إنْ رجعَ (قبلَهُ) أي: الرَّجمِ (حُدُّوا) للقذفِ (ولا رجمَ)؛ لأنَّ الإمضاءَ مِنَ القضاء في بابِ الحدودِ (ولا شيءَ على خامسٍ) رجعَ بعدَ الرَّجمِ (فإنْ رجعَ آخرُ حُدًّا، وغُرِّما ربعَ الدِّيَةِ). وغُرِّمُوا الدِّيّةَ، "نهر "(١)، وقولُ "البحر "(٢): ((وغُرِّمُوا رَبُعَ الدِّيَةِ)) صوابُهُ: جميعَ الدِّيةِ، كما قالَهُ "الرَّمليُّ". [١٨٥٩٢] (قولُهُ: وإنْ رجعَ قبلَهُ) أي: الرجمِ سواءٌ كانَ قبلَ القضاءِ أو بعدَهُ، "نهر "(٣). (١٨٥٩٣) (قولُهُ: حُدُّوا للقذفِ) أي: حُدَّ الشُّهودُ كُلُّهم، أمَّا إذا كانَ قبلَ القضاء فهو قولُ علمائِنا الَّلاثةِ؛ لأَنّهم صاروا قَذَفَةً، وأمَّا بعدَهُ فهو قولُهما، وقالَ "محمَّد": يُحَدُّ الرَّاجِعُ فقط؛ لأَنَّ الشَّهادةَ تأكَّدَت بالقضاءِ فلا تنفسِخُ إلَّ في حقِّ الرَّاجعِ، ولهما: أنَّ الإمضاءَ مِن القضاءِ، ولذا سقطَ الحدُّ عن المشهودِ عليهِ، "نهر "(٣). (٤ ١٨٥٩] (قولُهُ: لأنَّ الإمضاءَ إلخ) هذا الَّعليلُ فيما إذا كانَ الرُّجوعُ بعدَ القضاءِ، واقتصرَ عليهِ لعدمِ الخلافِ عندَ الثَّلاثةِ فيما قبلَهُ، فافهم. ومعناهُ: أنَّ إمضاءَ الحدِّ مِن تمامِ القضاءِ بهِ، وثمرتُهُ تظهرُ أيضاً فيما إذا اعترِضَت أسبابُ الجرحِ أو سقوطُ إحصانِ المقذوفِ أو عزلُ القاضي، كما في "المعراج)". [١٨٥٩٥ ] (قولُهُ: حُدَّا وغُرِّمَا رَبُعَ الدِّيَةِ) أمَّا الحدُّ؛ فلانفساخِ القضاءِ بالرَّجمِ في حقّهما، وأمَّا الغُرْمُ؛ فلأنَّ المعتبرَ بقاءُ مَن بقيَ لا رجوعُ مَن رجعَ، وقد بقيَ مَن يبقى ببقائِهِ ثلاثةُ أرباعِ الدِّيّةِ، فيلزمُهما الرُّبُعُ، فإنْ قِيلَ: الأوَّلُ منهما حينَ رجعَ لم يلزمُهُ شيءٌ فكيفَ يجتمعُ عليهِ الحدُّ والضمانُ بعدَ ذلكَ برجوعٍ غيرِهِ؟ قلنا: وجِدَ منهُ الموجِبُ للحدِّ والضَّمانِ، وهو قذُقُهُ وإتلافُهُ بشهادِتِهِ، وإنّما امتنعَ الوجوبُ لمانعٍ، وهو بقاءُ مَن يقومُ بالحقِّ فَإذا زالَ المائعُ برجوعِ الثَّاني ظهرَ الوجوبُ، "ح"(٤) (١) "النهر": كتاب الحدود - باب الشهادة على الزنى ق ٣٠٤/ب. (٢) "البحر": كتاب الحدود - باب الشهادة على الزنى والرجوع عنها ٢٥/٥. (٣) "النهر": كتاب الحدود - باب الشهادة على الزنى ق ٣٠٤/ب. (٤) "ح": كتاب الحدود - باب الشهادة بالزنى والرجوع عنها ق ٢٥٢/ب. حاشية ابن عابدين بابُ الشهادة على الزِّنَى والرجوع عنها ١١٤ ولو رجعَ الثَّالثُ ضمِنَ الرُّبعَ، ولو رجعَ الخمسةُ ضمِنُوها أخماساً "حاوي)"(١). (و(٢) ضَمِنَ المزكِّي ديَةَ المرجومِ إن ظهروا) غيرَ أهلٍ للشَّهادةِ (عبيداً أو كفَّاراً) ..... عن "الزَّيلعيِّ"(٣). [١٨٥٩٦] (قولُهُ: ولو رجعَ الثَّالثُ ضمِنَ الرُّبْعَ) وكذا الثَّاني والأوَّلُ، "بحر "(٤) عن "الحاوي القدسي . [١٨٥٩٧) (قولُهُ: ولو رجعَ الخمسةُ) أي: معاً لا مرتّبً. [١٨٥٩٨) (قولُهُ: وضمِنَ المزكِّي) أفردَهُ؛ لأَنَّهُ لا يُشترَطُ العددُ في الّزكيةِ، كما في "الفتح" (٥). أي: ضمِنَ مَن زكَّى شهودَ الرِّنى إذا رجعَ عن التّزكيةِ، وتؤخَذُ الدِّيةُ مِن مالِهِ لا مِن بيتِ المالِ خلافاً لهما؛ لأنَّ الشَّهادةَ إِنَّا تصيرُ حجَّةً بالَّزكيةِ، فكانَت في معنى علَّةِ العَلَّةِ فيضافُ الحكمُ إليها، بخلافِ شهودِ الإحصان [٤/ق١٥٧/أ] إذا رجعُوا؛ لأَنَّهُ محضُ الشَّرطِ. [١٨٥٩٩] (قولُهُ: إنْ ظهرُوا) أي: شهودُ الرِّنَى. [١٨٦٠٠) (قولُهُ: عبيداً أو كفاراً) بيانٌ لقولِهِ: ((غيرَ أهلٍ))، أشارَ بِهِ إلى أنَّ المرادَ بِهِ كونُهم غيرَ أهلٍ للأداءِ وإِنْ كانوا أهلاً للَّحمُّلِ. (قولُهُ: أي: معاً لا مرتَباً) فيه: أنَّه لا فرقَ بينَ كونِ رجوعهم معاً أو مرتباً؛ فإنَّه في الثَّاني ظهرَ أنَّ التَّلفَ مضافٌ إلى المجموعِ، إلاَّ أنَّ رجوعَ الأَوَّلِ لم يظهر أثرُهُ لمائعٍ، وهو بقاءُ مَن بقيَ، فإذا رجعَ الثّاني ظهرَ حصولُ تلفٍ بهما، وهكذا، كما يأتي ما يفيدُه في الشَّهاداتِ، تأمَّل. نعم في "الهنديَّةِ": ((وإنْ رجعَ الخمسةُ معاً غُرِّموا أخماساً، كذا في "الحاوي القدسي")). اهـ، ويظهرُ أنَّ المعيَّةَ غيرُ قيدٍ. (١) "الحاوي القدسي": كتاب الحدود - باب حدِّ الزنى ق ١٥٣/ب. (٢) الواو ساقطة من "و" و"د" . (٣) "تبيين الحقائق": كتاب الحدود - باب الشهادة على الزنى والرجوع عنها ١٩٣/٣. (٤) "البحر": كتاب الحدود - باب الشهادة على الزنى والرجوع عنها ٢٦/٥. (٥) "الفتح": كتاب الحدود - باب الشهادة على الزنى والرجوع عنها ٧١/٥. ١١٥ - بابُ الشهادة على الزِّنَى والرجوع عنها الجزء الثاني عشر وهذا إذا أَخبَرَ المزكِّي بحريَّةِ الشُّهودِ وإسلامِهم ثمَّ رجعَ قائلاً: تعمَّدتُ الكذبَ، وإلا فالدَِّةُ في بيتِ المالِ اتفاقاً، ولا يُحَدُّونَ للقذفِ؛ لأَنَّه لا يُورَثُ، "بحر ". (١٨٦٠١) (قولُهُ: وهذا إلخ) تورُّكٌ على "المصنّف" حيثُ تركَ كـ"الكنز" قيدَ الرُّجوعِ أخذاً بظاهرِ كلامٍ "المنظومة"(١)، وقد حقَّقَ المقامَ في "الفتح"(٢) فراجعْهُ. [١٨٦٠٢) (قولُهُ: بحرِّيَةِ الشُّهودِ وإسلامِهِم) أي: وعدالتِهم، وقَّدَ بالإخبارِ بذلكِ ليكونَ . ١٦٠/٣ تزكيةً، سواءٌ كانَ بلفظِ الشَّهادةِ أو بلفظِ الإخبارِ؛ لأَنَّهُ لو أخبرَ أنَّهم عدولٌ ثمَّ ظهروا عبيداً لم يضمنِ اتفاقاً؛ لأَنّها ليسَت تزكيةً، والقاضي قد أخطأَ حيثُ اكتفَى بهذا القدرِ، "بحر "(٣). [٠٣ ١٨٦) (قولُهُ: وإلَّ) أي: وإنْ لم يرجعْ بل استمرَّ على تزكيتِهِ قائلاً: هم أحرارٌ مسلمونَ، وكذا لو قالَ: أخطأتُ، "فتح "(٤). [١٨٦٠٤) (قولُهُ: ولا يُحَدُّونَ) أي: الشهودُ، وكذا لا يُضَمَّنُونَ، "بحر "(٥). [١٨٦٠٥) (قولُهُ: لأَنَّهُ لا يُورَثُ) لأَنّهم قَذَفوا حيًّ وقد ماتَ فلا يورَثُ كما في "الفتح"(٦)، قلت: ولا يردُ عليهِ المسألةُ المتقدِّمَةُ(٧) وهي ما إذا رجعَ أحدُ الأربعةِ بعدَ الرَّجمِ، لِما مرَّ(٧) مِن انقلابِ شهادتِهِ بالرُّجوعِ قذفاً، أي: لأَنّها حينَ وقعَت كانَت معتبرةً شهادةً ثُمَّ انفسخَت فصارَت (قولُهُ: والقاضي قد أخطأً حيثُ اكتَفَى بهذا القَدْرِ) الذي سيأتي في كتابِ الشَّهادةِ: اعتمادُ الاكتفاءِ بقولِ المزكّي في حقِّ الشَّاهدِ: هو عدلٌ مقبولُ الشَّهادةِ. (١) انظر "حقائق المنظومة": كتاب الحدود ١/ق٥٧/ب. (٢) "الفتح": كتاب الحدود - باب الشهادة على الزنى والرجوع عنها ٧١/٥ وما بعدها. (٣) "البحر": كتاب الحدود - باب الشهادة على الزنى والرجوع عنها ٢٦/٥ بتصرف. (٤) "الفتح": كتاب الحدود - باب الشهادة على الزنى والرجوع عنها ٧١/٥ بتصرف. (٥) "البحر": كتاب الحدود - باب الشهادة على الزنى والرجوع عنها ٢٦/٥ بتصرف. (٦) "الفتح": كتاب الحدود - باب الشهادة على الزنى والرجوع عنها ٧١/٥. (٧) صـ ١١١ - ١١٢ - "در". - ١١٦ - بابُ الشهادة على الزَّنَى والرجوع عنها حاشية ابن عابدين (كما لو قُتِلَ مَن أُمِرَ برجمِهِ) بعدَ التَّزكيةِ (فظهروا كذلكَ) غيرَ أهلٍ، فإنَّ القاتلَ يضمَنُ الدِّيَّةَ .. قذفاً للحال، كما حقَّقَهُ في "الفتح"(١) هناكَ. (١٨٦٠٦] (قولُهُ: كما لو قُتِلَ إلخ) هكذا عَبَّرَ في "الدُّرر "(٢)، واعتُرِضَ بأَنَّهُ يُوهِمُ أنَّ الضَّامِنَ هو المزكّي وليسَ كذلكَ، بل هو القاتلُ(٣)، فالَنَّشبيهُ بينَ الضَّمَانَينِ فقط لا مع ما أُسنِدَ إليهما، والأوضحُ قولُ "الوقايةِ"(٤): ((ضمنَ الدِّيةَ مَن قتلَ المأمورَ برجِمِهِ، أو زكَّى شهودَ زناهُ فظهروا عبيداً أو كفاراً فيهما)) اهـ. [١٨٦٠٧] (قولُهُ: بعدَ التَّزكيةِ) قَّدَ بهِ؛ لأنَّ المرادَ بالأمرِ هو الكاملُ، وهو أنْ يكونَ بعدَ استيفاءِ ما لا بدَّ منهُ، "نهر "(٥)، ويأتي (٦) مخترزُهُ. [١٨٦٠٨] (قولُهُ: فظهروا كذلكَ) أمَّا لو لم يظهروا كذلكَ فلا شيءَ على القاتلِ، لكنَّهُ يعزَّرُ؛ لافتياتِهِ على الإمامِ، "بحر"(٧) عن "الفتح "(٨)، وقدَّمَهُ "الشَّارِحِ"(٩) أوَّلَ الحدودِ عن "النهر" بحثاً. [١٨٦٠٩) (قولُهُ: غيرَ أهلٍ) بدلٌ مِن قولِهِ: ((كذلكَ)). ١٨٦١٠١) (قولُهُ: يَضْمَنُ الدِيَةَ) أي: في مالِهِ؛ لأَنَّهُ عمدٌ، والعاقلةُ لا تعقلُ العمدَ، وتجبُ في ثلاثِ سنينَ؛ لأَنَّهُ وجبَ بنفسِ القتلِ فيجبُ مؤجَّلاً كالدِّيّةٍ، "فتح"(١٠). (١) "الفتح": كتاب الحدود - باب الشهادة على الزنى والرجوع عنها ٦٩/٥. (٢) "الدرر والغرر": كتاب الحدود - باب شهادة الزنى ٦٩/٢. (٣) في "آ": ((القائل))، وهو تحريف. (٤) انظر "شرح الوقاية": كتاب الحدود - باب الشهادة على الزنى والرجوع عنها ٢٨٧/١ (هامش "كشف الحقائق"). (٥) "النهر": كتاب الحدود - باب الشهادة على الزنى ق ٣٠٥/أ. (٦) المقولة [١٨٦١٣] قوله: ((قبل الأمر)). (٧) "البحر": كتاب الحدود - باب الشهادة على الزنى والرجوع عنها ٢٦/٥ بتصرف. (٨) "الفتح": كتاب الحدود - باب الشهادة على الزنى والرجوع عنها ٧٣/٥ بتصرف. (٩) صـ ٣٢ - "در". (١٠) "الفتح": كتاب الحدود - باب الشهادة على الزنى والرجوع عنها ٧٣/٥. بابُ الشهادة على الزِّنَى والرجوع عنها ١١٧- الجزء الثاني عشر استحساناً؛ لشُبْهَةِ صحَّةٍ القضاءِ، فلو قتَلَهُ قبلَ الأمرِ أو بعدَهُ قبلَ التَّزكيَةِ اقْتُصَّ منه، كما يُقْتَصُّ بقتلِ المقضيِّ بقتلِهِ قصاصاً ظهرَ الشُّهودُ عبيدً أَوْ لا؛ لأنَّ الاستيفاءَ للوليِّ، "زيلعي" مِنَ الرِّدَّةِ. ١٨٦١١١) (قولُهُ: استحساناً) والقياسُ وجوبُ القصاصِ؛ لأَنَّهُ قتلَ نفساً محقونةَ الدَّمِ عمداً بفعلٍ لم يُؤمَرْ بِهِ؛ إذ المأمورُ بهِ الرَّجمُ فلا يصيرُ فعلُهُ منقولاً إلى القاضي (١). [١٨٦١٢ ] (قولُهُ: لشُبْهةِ صحَّةِ القضاءِ) أي: ظاهراً؛ لأَنَّهُ حينَ قتَلَهُ كانَ القضاءُ بالرَّحمِ صحيحاً ظاهراً فأورَثَ شبهةَ الإِباحةِ. [١٨٦١٣) (قولُهُ: قبلَ الأمرِ) أي: قبلَ القضاءِ [٤/ق ١٥٧/ب] بالرَّجمِ كما عبَّرَ في "الفتح"(٢)؛ لأنَّ المرادَ بالأمرِ الكاملُ كما مرَّ(٣). ١٨٦١٤١) (قولُهُ: أو بعدَهُ) أي: بعدَ الأمرِ قبلَ التّزكيةِ خطأً مِن القاضي، "بحر "(٤). [١٨٦١٥] (قولُهُ: اقْتُصَّ منهُ) أي: في العمدِ، ووجبَ في الخطأِ الدِّيةُ على عاقلِتِهِ في ثلاثِ سنينَ، "بحر "(٤). /١٨٦١٦) (قولُهُ: كما يُقْتَصُّ إلخ) التَّشبيهُ مِن حيثُ وجوبُ القصاصِ فقط، وأفادَ الفرقَ بينَ المسألَتَينِ مِن حيثُ وجوبُ القصاصِ هنا وإنْ لم يظهرِ الشُّهودُ عبيدً، وذلكَ أنَّ المقضيَّ بقتِهِ قصاصاً حقُّ الاستيفاءِ منهُ للوليِّ، بخلافِ المقضيِّ برجِهِ. [١٨٦١٧) (قولُهُ: "زيلعيّ" مِن الرِّدَّةِ) أي: مِن بابِ الرَِّّةِ، وهذا العزوُ كذلكَ وقعَ في "البحر "(٤)، وعزاهُ في "النَّهر "(٥) إلى "الزَّيلعيّ" مِن الدِّيةِ(٦). (١) في "م": ((القضاء)). (٢) "الفتح": كتاب الحدود - باب الشهادة على الزنى والرجوع عنها ٧٢/٥. (٣) المقولة [١٨٦٠٧] قوله: ((بعد التزكية)). (٤) "البحر": كتاب الحدود - باب الشهادة على الزنى والرجوع عنها ٢٦/٥. (٥) "النهر": كتاب الحدود - باب الشهادة على الزنى والرجوع عنها ق ٣٠٥/أ. (٦) نقول: ذكر "الزيلعي" المسألة في باب الشهادة على الزنى من كتاب الحدود - ولم نعثر عليها في الرِّدة كما عزاه صاحب "البحر"، ولا في الدِّيَةِ كما عزاه صاحب "النهر"، انظر "تبيين الحقائق": كتاب الحدود - باب الشهادة على الزنى والرجوع عنها ١٩٤/٣ بتصرف. بابُ الشهادة على الزِّنَى والرجوع عنها ١١٨ - حاشية ابن عابدين (وإنْ رُجِمَ ولم يُزَكَّ) الشُّهودُ (فُوُجِدُوا عبيداً فدِيْتُه في بيتِ المالِ) لامتثالِهِ أمرَ الإِمامِ، فُقِلَ فعلُهُ إليه. (وإن قالَ شهودُ الزِّنى: تعمَّدنا النَّظَرَ قُبِلَت) لإباحتِهِ لتحمُّلِ الشَّهادةِ (إلا إذا قالوا): تعمَّدناهُ (للتَّلذّذِ فلا) تُقبَلُ لفسقِهم، "فتح"(١) .. [١٨٦١٨] (قولُهُ: وإنْ رُجِمَ) بالبناءِ للمفعولِ، أي: مَن أَمرَ القاضي برجمِهِ لو رجَمَهُ أحدٌ. [١٨٦١٩] (قولُهُ: فَدَيَتُهُ في بيتِ المالِ) قَالَ في "البحر "(٢): ((لم أرَ هل الدِّيَةُ تؤخَذُ حالاً أو مؤجَّلَةً؟)). ١٨٦٢٠٦] (قولُهُ: فُقِلَ فعلُهُ إليهِ) أي: إلى الإمامِ؛ لأنَّ الرَّاجمَ فَعَلَ ما أَمْرَهُ بِهِ، وقد ظهَرَ عدمُ صحَّةِ الأَمرِ، فُقِلَ فعلُهُ إلى الإِمامِ، وهو عاملٌ للمسلمينَ فتحِبُ الغرامَةُ في مالِهِم، بخلافِ ما إذا قتلَهُ بغيرِ الرَّجِمِ؛ لأَنَّهُ لم يأتمرُ أمرَهُ فلم يُنقَلْ فَعُهُ إليهِ، كما أفادَهُ في "الفتح"(٣). مطلبٌ: المواضعُ الَّتي يحلُّ فيها النَّظرُ إلى عورةِ الأجنبيّ [١٨٦٢١] (قولُهُ: لإِباحتِهِ لتحمُّلِ الشَّهادةِ) ومثلُهُ نظرُ القابلةِ والخافضةِ(٤) والخَّان والطبيبِ، وزادَ في "الخلاصة"(٥) - مِن مواضعِ حلِّ النّظرِ للعورةِ عندَ الحاجةِ - الاحتقانَ والبكارةَ في العِنَّةِ والرَّدَّ بالعيبِ، "فتح"(٦). قلت: وكذا لو ادَّعى الزَّاني بكارَتَها، ونظمتُها بقولي: [الوافر] بلا عذرِ كقابلةٍ طبيبِ ولا تنظرْ لعورةٍ أجنبيّ شهودٍ زنّى بلا قصدٍ مريبٍ وخَتَّانِ وخافضةٍ وحَقْنِ · زَنَّى أو (٧) حينَ ردِّ للمعيبِ وعلمٍ بكارةٍ في عِنَّةٍ أو (١) "الفتح": كتاب الحدود - باب الشهادة على الزنى والرجوع عنها ٧٣/٥. (٢) "البحر": كتاب الحدود - باب الشهادة على الزنى والرجوع عنها ٢٧/٥. (٣) "الفتح": كتاب الحدود - باب الشهادة على الزنى والرجوع عنها ٧٣/٥. (٤) الخَفْضُ: الخِتّانُ، قال في "المصباح": ((ولا يطلق إلا على الجارية)) اهـ. مادة ((خفض)). (٥) "خلاصة الفتاوى": كتاب الاستحسان ق ٣٣١/ب. (٦) "الفتح": كتاب الحدود - باب الشهادة على الزنى والرجوع عنها ٧٣/٥ بتصرف. (٧) في "آ": ((و حین))، بالواو.