Indexed OCR Text
Pages 81-100
الجزء الثاني عشر
٧٩ - باب الوطء الذي يوجب الحدّوالذي لا يوجبه
(كوطءِ مَحرمٍ نكحَها)
فلا حدَّ عليهِ وإنْ علمَ الحرمةَ)) اهـ.
[١٨٥٠٧) (قولُهُ: كوطءٍ مَحرَمٍ نكحَها) أي: عَقَدَ عليها، أطلقَ في المحرَمِ فشمِلَ المَحرَمَ نسباً
ورضاعاً وصهريَّةً، وأشارَ إلى أَنَّهُ لو عقدَ على منكوحةِ الغيرِ، أو معتدَّتِهِ، أو مطلّقْتِ الثَّلاثَ، أو أمةٍ
على حرَّةٍ، أو تزوَّجَ مجوسيَّةً، أو أمةً بلا إذنِ سيِّدِها، أو تزوَّجَ العبدُ بلا إذنِ سَيِّدِهِ، أو تزوَّجَ خمساً
في عَقْدٍ فَوَطِئَهنَّ، أو جمعَ بينَ أختينِ فِي عَقْدَةٍ فوطَهما، أوِ الأخيرةَ لو كانَ متعاقباً بعدَ التَّرُوُجِ
فإِنَّهُ لا حدَّ، وهو بالاتّفاقِ على الأظهرِ، أمَّا عندَهُ فظاهرٌ، وأمَّا عندَهما فلأنَّ الشُّبهةَ إِنَّا تنتفي
عندَهما إذا كانَ مُحمَعاً على تحريمِهِ، وهي محرَّمَةٌ على النَّأبيدِ، "بحر"(١).
قلت: وهذا هو الَّذي حرَّرَهُ في "فتح القدير"(٢) وقالَ: ((إِنَّ الَّذِينَ يُعتمَدُ على نقلِهم
وتحريرِهم كـ: "ابنِ المنذر" ذكروا أنَّهُ إِنَّا يحدُّ عندَهما في ذاتِ المحرَمِ لا في غيرِ ذلكَ كمحوسيَّةٍ
وخامسةٍ ومعتدَّةٍ وكذا عبارةُ "الكافي" لـ: "الحاكم" تفيدُهُ حيثُ قالَ: تزوَّجَ امرأةً ممن لا يحلُّ لهُ
(قولُهُ: وأشارَ إلى أَنَّه لو عقَدَ على منكوحةِ الغيرِ أو معتدتَّهِ إلخ) إنَّا تُمُّ الإشارةُ بناءً على تعبيرِ "الكنزِ"
بقوله: ((وتمحرمٍ نكحها))، أي: لا يجبُ الحدُّ بوطءِ محرمٍ، لا على عبارةِ "المصنّفِ"؛ فإنَّها شاملةٌ للمَحرمِ
وغيرِها، والّمثيلُ بالمحرمِ لا يخصِّصُ.
(قولُهُ: وهذا هو الذي حرَّرَهُ في "فتحِ القديرِ" إلخ) راذًا على ما ذكرَه "حافظُ الدِّينِ" في "الكافي" حيثُ
قال: ((منكوحةُ الغيرِ، ومعتدتَّهُ، ومطلّقةُ الثَّلاثِ بعدَ التزوُّجِ كالمحرَمِ، وإنْ كانَ النّكاحُ مختلفاً فيه كالنِّكَاحِ
بلا وليٍّ ولا شهودٍ فلا حدَّ عليه اتّفاقً)) اهـ. لكنَّ الَّعليلَ الآتيّ شاملٌ للمحرمِ وغيرِها كذاتِ الزَّوجِ، ويقرُبُ
مما في "الكافي" ما ذكرَه "الزَّيلعيُّ"، وذكرَ "القُهِستانيُّ" مثلَ ما في "الكافي"، وكذلكَ ذكرَه في "زبدةِ الدِّرايةِ"
عن "الخلاصةِ"، فالذي ينبغي اعتمادُه ما ذكرَه عامَّةُ مشايخِ المذهبِ، خصوصاً وصاحبُ الفتحِ لم يجزم بما
قالَه، بل قالَ عقبَه: ((وهذا هو الذي يَغلبِ على ظَّي)) اهـ.
(١) "البحر": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ١٧/٥.
(٢) "الفتح": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ٤١/٥ بتصرف.
حاشية ابن عابدين
٨٠ - باب الوطء الذي يوجب الحدَّوالذي لا يوجبه
وقالا: إنْ علمَ الحرمةَ(١) حُدَّ، وعليه الفتوى، "خلاصة"(٢)، لكنَّ المرجَّحَ في جميعِ
الشروحِ قولُ "الإِمامِ" فكانَ الفتوى عليه أَولى، قاله "قاسمٌ" في "تصحيحِه"، .......
نكاحُها فدخلَ بها لا حدَّ عليهِ، وإنْ فعلَهُ على علمٍ لم يُحَدَّ أيضاً ويُوجَعُ عقوبةً في قولِ "أبي
حنيفةً"، وقالا: إنْ علمَ بذلكَ فعليهِ الحدُّ في ذواتِ المحارمِ)) اهـ، فعمَّمَ في المرأةِ على قولِهِ، ثمَّ
خَصَّ على قولِهما بذواتِ المحرمِ.
[١٨٥٠٨] (قولُهُ: وقالا إلخ) مدارُ الخلافِ على ثبوتٍ محلِيَّةِ النّكاحِ للمحارمِ وعدمِهِ، فعندَهُ
هي ثابتةٌ على معنى أنّها محلٌّ لنفسِ العقدِ - لا بالنّظرِ إلى خصوصِ عاقدٍ - لقَبولِها مقاصدَهُ مِن
الَّوالدِ فأورثَ شبهةً، ونفيَاها(٤ /ق١٤٩ /ب] على معنى أنَّها ليسَت محلاًّ لعقدِ هذا العاقدِ، فلم يُورِثْ
شبهةً، وتمامُهُ(٣) في "الفتح"(٤) و"النّهر " (٥).
مطلبٌ: إذا استحلَّ المحرَّمَ على وجهِ الظَّنِّ لا يُكَفَرُ كما لو ظنَّ عِلْمَ الغيبِ
[١٨٥٠٩] (قولُهُ: إنْ علمَ الحرمةَ حُدَّ) أمَّا إنْ ظنَّ الحلَّ فلا يحدُّ بالإجماعِ، ويُعَزَّرُ كما
١٥٣/٣ في "الظَّهيريَّة"(٦) وغيرِها، وعُلِمَ مِن مسائِلِهم هنا: أنَّ مَنِ استحلَّ ما حرَّمَهُ اللهُ تعالى على
وجهِ الظَّنِّ لا يُكَفَرُ، وإِنَّا يُكَفَرُ إذا اعتقدَ الحرامَ حلالاً، ونظيرُهُ ما ذكرَهُ "القرطبيُّ" في شرحِ
(قولُهُ: وعُلمَ من مسائِلهم هنا أنَّ مَنِ استحلَّ ما حرَّمَه اللهُ تعالى على وجهِ الظَّنِّ لا يُكْفَرُ إلخ) ألا ترى
أَنّهم قالوا في نكاحِ المحرَمِ: لو ظنَّ الحلِّ فإنَّه لا يُحَدُّ بالإجماعِ، ولم يقل أحدٌ: إنَّه يُكْفَرُ. اهـ البحر ".
(١) في "و": ((بالحرمة)).
(٢) "خلاصة الفتاوى": كتاب الحدود - الفصل الثاني في الزنى ق ٣٣٣/أ.
(٣) في "م": ((تممه))، وهو تحريف.
(٤) انظر "الفتح": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ٤٢/٥.
(٥) انظر "النهر": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ق ٣٠٢/ب.
(٦) "الظهيرية": كتاب الحدود - الفصل الأول في بيان ما يوجب الحدود وما لا يوجب ق ١٤٨/ب.
٨١ - باب الوطء الذي يوجب الحدَّوالذي لا يوجبه
الجزء الثاني عشر
لكن في "القُهستاني" عن "المضمراتِ": على قولهما الفتوى(١)،.
"مسلمٍ)(٢): أنَّ ظنَّ الغيبِ جائزٌ كظنِّ المنجِّمِ والرَّمَّالِ بوقوعِ شيءٍ في المستقبلِ بتجربةِ أمرٍ عادي،
فهو ظنٌّ صادقٌ، والممنوعُ ادِّعاءُ علمٍ الغيبِ، والظَّاهرُ: أنَّ ادِّعاءَ ظنِّ الغيبِ حرامٌ لا كفرٌ، بخلافٍ
ادِّعاءِ العلمِ، وسنوضِّحُهُ فِي الرِّئَّةِ، "بحر "(٣).
/١٨٥١٠] (قولُهُ: لكنْ في "القُهِستانيِّ(٤) إلخ) الاستدراكُ على قولِهِ: ((في جميعِ الشُّروحٍ))،
فإنَّ "المضمرات" مِن الشُّروحِ، وفيهِ(٥): أنَّ "القُهِستانيّ" ذكرَ عن "المضمرات" أَنَّهُ قالَ:
((والصَّحيحُ الأَوَّلُ، وأَنَّهُ في موضعٍ آخرَ قالَ: إذا تزوَّجَ بمحرَمِهِ يُحَدُّ عندَهما، وعليهِ الفتوى)) اهـ.
(قولُهُ: والظَّاهرُ أنَّ ادِّعاءَ ظنِّ الغيبِ حرامٌ لا كفرٌ إلخ) الذي ذكرَه "المحشِّي" في الرِّدَّةِ: أنَّ دعوى عِلمٍ
الغيبِ معارِضٌ لنصِّ القرآنِ، فيكفرُ بها، إلا إذا أسندَ ذلكَ إلى أمارةٍ عاديةٍ بجعلٍ منه تعالى، أو أيِّ سببٍ منه
تعالى، كوحيٍ وإلهامٍ، قَالَ في "مختاراتِ النَّازلِ": عِلمُ النُّحومِ في نفسِهِ حسنٌ غيرُ مذمومٍ، وهو قسمانِ حسابِيٌّ،
وأَنَّه حقٌ وبه نطقَ الكتابُ، قال تعالى: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ أي سيرُهما بحسابٍ، واستدلاليٌّ بسيرٍ
النّحومِ وحركةِ الأفلاكِ على الحوادثِ بقضائِهِ تعالى وقدَرِهِ، وهو جائزٌ، كاستدلالِ الطَّيبِ على الصِّحَّةِ والمرضِ
بالنّضِ، ولو لم يعتقد بقضاءِ اللهِ تعالى أو ادَّعى علمَ الغيبِ بنفسِهِ يكفرُ اهـ، تأمَّل.
(قولُهُ: وفيه أنَّ "القُهُستانيَّ" ذكرَ عن "المضمراتِ" أَنَّه قالَ إلخ) لا وجهَ لهذا التّعبيرِ؛ فإنَّ مقتضاهُ
التَّرُّكَ على "الشَّارِحِ" في عزوِهِ الإفتاءَ بقولِهِما لـ: "القُهُستانيّ" عن "المضمراتِ"، ولا وجه له، فإنَّه عزا
لها ذلكَ حيثُ قالَ: ((وإِنَّه - يعني صاحبَ "المضمراتِ" - قالَ: والصَّحيحُ الأوَّلُ إلخ)). واعلم أنَّه تقدَّمَ
في "رسمِ المفتي": ((أنَّ لفظَ الفتوى أكدُ ألفاظِ النَّصحيحِ)). وقولُ "قاسمِ": المرجَّحُ في جميعِ إلخ لا يفيدُ
أَنّه عَّرَ عنه بمادَّةِ الفتوى، نعم إذا عَبَّر فيها بها يُقدَّمُ هذا التّرجيحُ على ما في "الفتاوى" وبعضِ الشُّروحِ.
(١) في "و" زيادة: ((في المتون)).
(٢) "المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم": كتاب الإيمان - باب معاني الإيمان والإسلام والإحسان شرعاً ١٥٦/١ بتصرف.
(٣) "البحر": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدّ والذي لا يوجبه ١٧/٥ بتصرف.
(٤) "جامع الرموز": كتاب الحدود ٢٩١/٢.
(٥) هذا استدراكٌ على "القهستاني".
حاشية ابن عابدين
٨٢ - باب الوطء الذي يوجب الحدّ والذي لا يوجبه
وحرَّر في "الفتحِ" أنهًّا من شبهةِ المحلِّ، وفيها يثبتُ النِّسبُ كما مرَّ(١) (أو) وطءِ
في (نكاحٍ بغيرِ شهودٍ) لا حَدَّ لشبهةِ العقدِ،.
على أنَّ ما في عامَّةِ الشُّروحِ مقدٌَّ، وكذلكَ في "الفتح"(٢) نقلَ عن "الخلاصة"(٣): ((أنَّ الفتوى على
قولِهما))، ثمَّ وجَّههُ: ((بأنَّ الشُّهَةَ تقتضي تحقَّقَ الحلِّ مِن وجهٍ، وهو غيرُ ثابتٍ، وإلاَّ وجَبَتِ العدَّةُ
والّسِبُ))، ثمَّ دَفَعَ ذلكَ: ((بأنَّ مِن المشايخِ مَنِ التزمَ وجويَهُما، ولو سُلّمَ عدمُ وجوبِهِما لعدمٍ تحقُّقِ
الحلِّ مِن وجهٍ فالشُّبهةُ لا تقتضي تحقُّقَ الحلِّ مِن وجهٍ؛ لأنَّ الشُّبهةَ ما يُشبهُ الثَّابتَ وليسَ بثابتٍ،
فلا ثبوتَ لِما لهُ شبهةُ النُبُوتِ بوجهٍ، ألا ترى أنَّ "أبا حنيفةً" ألزمَ عقوبَتَّهُ بأشدِّ ما يكونُ،
وإنّا لم يُثبتْ عقوبةً هي الحدُّ، فَعُرِفَ أَنَّهُ زَنَّى محضٌ إلاَّ أنَّ فِيهِ شبهةً فلا يثبتُ نسبُهُ)). اهـ ملخَّصاً.
وحاصلُهُ: أنَّ عدمَ تحقَّقِ الحالِّ مِن وجهٍ في المحارمِ - لكونِهِ زنِّى محضاً- يلزمُ منهُ عدُ ثبوتٍ
النَّسبِ والعدَّةِ، ولا يلزمُ منهُ عدمُ الشُّبهةِ الدارئَةِ للحدِّ، ولا يخفى أنَّ في هذا ترجيحاً لقولِ "الإِمامِ".
(١٨٥١١) (قولُهُ: وحرَّرَ في "الفتح" إلخ) صوابُهُ في "النّهر "(٤) فإِنَّهُ بعدَ ما ذكرَ ما قدَّمناهُ
(قولُهُ: صوابُه في "الَّهِ " إلخ) لا يخفى أنَّ قولَ "الفتح": ((ودُفع بأنَّ مِنَ المشايخِ مَنِ التزمَ ذلك، وعلى
التَّسليمِ إلخ)) إِنَّا يفيدُ أَنَّه جازِمِ بثبوتِ النَّسبِ والعدَّةِ، فيكونُ محرِّراً أنَّها شبهةُ محلِّ لا اشتباهِ، وقولُهُ:
- ((وعلى الَّسليمِ)) أي: تسليمٍ عدمِ ثبوتهما - جوابٌ إقناعيٌّ للخصمِ، لا يُفيدُ أنَّ المجيبَ قائلٌ بعدمِهما كما
هو ظاهرٌ من قولهِ: ((وعلى التسليم إلخ))، ثمَّ إنَّ قولَ "النّهرِ": ((وهذا إنَّا يتمُّ)) راجعٌ للجوابِ الثّاني، يعني:
أَنَّ ثبوتَهما مبنيٌّ على أنَّها شبهةُ اشتباهٍ، والصَّحيحُ أَنَّها شبهٌ حكميَّةٌ، وفيها يثبتانِ، لكنْ نقلَ "السِّنديُّ" عن
"الهنديَّةِ": ((لو تزوَّجَ الرَّجلُ امرأةً أبيهِ بعد موتِه فولدَت منه: قالَ الفقيه "بو بكرِ البلحيُّ": إنْ أقرَّ بالوطءِ
أربعَ مرَّاتٍ حُدَّا جميعً، ولا يثبتُ الَّسبُ، قالَ الفقيهُ "أبو الليثِ": وهذا قولُهُما، وبه نأخُذُ)) اهـ. وهذا يفيدُ
أنَّ المأخوذَ به عدمُ ثبوتِ النَّسبِ.
(١) صـ ٧٦ - "در".
(٢) "الفتح": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ٤٢/٥ بتصرف.
(٣) "خلاصة الفتاوى": كتاب الحدود - الفصل الثاني في الزنى ق ٣٣٣/أ.
(٤) "النهر": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ق ٣٠٢/ب.
باب الوطء الذي یوجب الحدّ والذي لا یوجبه
٨٣ -
الجزء الثاني عشر
وفي "المجتبى" تزوَّجَ بَمَحرمِه أو منكوحةِ الغيرِ أو معتدَّتَهُ ووطِئَها ظاناً الحلَّ لا يُحدُّ
ويعزَّرُ، وإنْ ظانّاً الحرمةَ فكذلك عندَه.
عن "الفتح" قالَ: ((وهذا إنَّا يَتِمُّ بناءً على أنَّها شبهةُ اشتباهٍ، قالَ في "الدِّراية": وهو قولُ بعضِ
المشايخِ والصَّحيحُ أنَّها شبهةُ عقدٍ؛ لأَنَّهُ رُوِيَ عن "محمَّد" أَنَّهُ قالَ: سقوطُ الحدِّ عنهُ لشبهةٍ حكمَيَّةٍ،
فيثبتُ النَّسبُ، وهكذا ذكرَ في "المنية". اهـ، وهذا صريحٌ بأنَّ الشُّبهةَ في المحلِّ، وفيها يثبتُ النَّسبُ
على ما مرَّ)). اهـ كلامُ "النَّهر".
قلت: وفي هذا زيادةُ تحقيقٍ لقولِ "الإمامِ"؛ لِما فيهِ مِن تحقيقِ الشُّبهةِ [٤/ق ١٥٠/ أ)حتّى ثبتَ
النَّسِبُ، ويؤيِّدُهُ ما ذكرَهُ "الخيرِ الرَّمليُّ" في بابِ المهرِ عن "العينيّ)(١) و"مجمع الفتاوى": ((أَنَّهُ يثبتُ
الَّسبُ عندَهُ خلافاً لهما)).
[١٨٥١٢] (قولُهُ: وفي "المحتبى" إلخ) مثلُهُ في "الذَّخيرة".
[١٨٥١٣] (قولُهُ: ظاناً الحلَّ) أمَّا لو اعتقدَهُ يُكَفَرُ كما مرَّ(٢).
[١٨٥١٤) (قولُهُ: ويُعرَّرُ) أي: إجماعاً، كما في "الذَّخيرة"، لكنَّهُ مخالفٌ لِما في "الهداية"(٣) مِن
قولِهِ: ((ولكنْ يُوجَعُ عقوبةً إذا كانَ عِلِمَ بذلكَ))، فقَّدَ العقوبةَ بما إذا عِلِمَ، ومثُهُ ما مرَّ(٤) عن الكافي
الحاكم"، وفي "الفتح "(٥): ((لم يجبْ عليهِ الحدُّ عندَ "أبي حنيفةً"، و"سفيانَ النَّوريّ"، و"زفر" وإنْ
قالَ: علمتُ أنّها عليَّ حرامٌ، ولكنْ يجبُ المهر(٦) ويعاقبُ عقوبةً هي أشدُّ ما يكونُ مِن الَّعزيرِ سياسةً
الا حدًّا مقدَّراً شرعاً إذا كانَ عالماً بذلك، وإنْ لم يكنْ عالماً لا حدَّ ولا عقوبةَ تعزيرٍ)) اهـ.
(١) "رمز الحقائق": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ٢٨١/١.
(٢) المقولة [١٨٥٠٩] قوله: ((إِنْ عَلِمَ الحرمةَ حُدَّ)).
(٣) "الهداية": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ١٠٢/٢.
(٤) المقولة [١٨٥٠٧] قوله: ((كوطء مَحْرَمِ نكحَها)).
(٥) "الفتح": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ٤٠/٥.
(٦) في النسخ جميعها: ((الحدُّ))، وما أثبتناه من عبارة "الفتح" هو الصَّوَابُ.
٨٤ - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه
حاشية ابن عابدين
خلافاً لهما فظهَرَ أنَّ تقسيمَها ثلاثةَ أقسامِ قولُ "الإمامِ ".
وقد يجابُ بأنَّ قولَهُ: ((ولا عقوبةَ تعزيرٍ)) المرادُ بهِ نفيُ أشدِّ ما يكونُ، فلا ينافي أَنَّهُ يعزَّرُ بما يليقُ
بحالِهِ حيثُ جَهِلَ أمراً لا يخفى عادةً، تَأَمَّل.
[١٨٥١٥) (قولُهُ: خلافاً لهما) أي: في ذاتِ المَحرَمِ فقط كما مرَّ(١).
[١٨٥١٦) (قولُهُ: فظهرَ أنَّ تقسيمَها إلخ) إِنْ أرادَ النَّقسيمَ مِن حيثُ الحكمُ فهي اثنانِ عندَ
الكلِّ، غايْتُهُ: أنَّ حكمَ شبهةِ العقدِ عندَ "الإِمامِ" حكمُ شبهةِ المحلِّ، وعندَهما حكمُ شبهةٍ
الفعلِ، وإنْ أرادَ النَّقسيمَ مِن حيثُ المفهومُ فهي اثنانِ(٢) أيضاً؛ لأنَّ شبهةَ العقدِ منها ما هو شبهة
الفعلِ كمعتدَّةِ الثَّلاثِ كما صرَّحَ بهِ في "النَّهر "(٣) في بابِ ثبوتِ النَّسبِ، ومنها ما هو شبهةُ المحلِّ
(قول "الشَّارحِ": فظهَرَ أنَّ تقسيمَها ثلاثةَ أقسامٍ قولُ "الإمامِ") قَالَ "الرَّحمتي": لم يظهرْ ذلكَ، إلا أنَّ
"الإِمامَ" يجعلُها من شبهةِ المحلِّ، وهما من شبهةِ الفعلِ.
(قولُهُ: كمعتدَّةِ الثَّلاثِ إلخ) فيه تأمُّلٌ؛ فإنَّ المبتوتةَ بالَّلاثِ إذا وطِئَها الزُّوجُ كانَ شبهةً في الفعلِ، وأمَّا إذا
وطِئَها بعد العقدِ عليها كانَ شبهةَ عقدٍ أيضاً، والنَّسبُ ثابتٌ فيها؛ فإنَّ الحرمَةَ في المطلّقةِ ثلاثً لا تزيدُ على حرمةِ
محرَمِهِ، وقد ثبتَ فيها إذا عقَدَ عليها، فكذا إذا عقَدَ على مطلّقَتِهِ ثلاثاً ووطِئَها، وقد تقدَّمَ في ثبوتِ النَّسبِ: أنَّ
المبتوتَةَ بالثَّلاثِ إذا وطِئَها الزَّوجُ، وجاءت به لتمامِ السَّنتينِ فأكثرَ يثبتُ بالدَّعوى وأنَّ ثبوتَهُ لوجودِ شبهةِ العقدِ،
وَالَّذي في "النّهرِ" من بابِ ثبوتِ النَّسبِ عندَ قولِ "الكنزِ" : - ((ويثبتُ نسبُ ولدِ المعتدَّةِ البتِّ لأَقلَّ منه، وإلاَّ لا،
إلاَّ أنْ يدعيَه)) - ما نصُّهُ: ((قيلَ: هذا مناقِضٌ لما نصَّ عليه في كتابِ الحدودِ مِن أنَّ المطلّقَةَ بالَّلاثِ إذا وطِنَها
الزَّوجُ بشبهةٍ كانت شبهةً في الفعلِ، وفيها لا يثبتُ النَّسبُ وإن ادَّعاه، وأجيبَ: بأنَّ الشُّجهةَ هنا لم تتمخَّص
للفعلِ، بل شبهةُ عقدٍ أيضاً، كذا في "البحرِ"، والذي في "الفتحِ": أنَّ المذكورَ هناكَ إذا لم يدَّعِ شبهةً، والمذكورُ
هنا محمولٌ على كونِهِ وطأَّ بشبهةٍ، والأجنبيَّةُ يثبتُ الَّسبُ بوطِئِها بشبهةٍ، فكيف بالمعتدَّةِ؟ !! فيجبُ الجمعُ مثلاً
بأنْ يقالَ: ينبغي أنْ يصرَّحَ بدعوى الشُّهةِ المقبولةِ غيرِ مجرَّدٍ شبهةِ الفعلِ، ثمَّ قالَ: والوجهُ أنْ لا يشترطَ غيرُ
دعواهُ، لأَنَّه لم يَشترط في الكتابِ سواهُ، ثمَّ يُحملُ على مجرَّدِ الشُّبهةِ التي هي غيرُ مجرَّدٍ ظَنِّ الحِلِّ) اهـ.
(١) المقولة [١٨٥١٠] قوله: ((لكن في "القهستاني" إلخ)).
(٢) من ((عند الكل)) إلى ((فهي اثنان)) ساقط من مخطوطة "ح" التي بين أيدينا.
(٣) "النهر": كتاب الطلاق ق ٢٥٣/أ بتصرف.
٨٥ - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه
الجزء الثاني عشر
(وحُدَّ بوطءِ أمةِ أخيه وعمِّهِ) وسائرٍ محارمِهِ سوى الولادِ؛ لعدمِ الْبُسُوطَةِ، (و) بوطءِ
(امرأةٍ وُجدت على فراشِهِ) فظنّها زوجتَه (ولو هو أعمى)؛ لتمييزِه بالسؤالٍ إلا إذا
دعاها فأجابته قائلةً: أنا زوجتُكَ أو: أنا فلانةٌ باسمِ زوجتِه فواقَعَها؛ لأنَّ الإخبارَ
دليلٌ شرعيٌّ، حتى لو أجابته بالفعلِ أو ب:نَعَم حُدَّ (وذميَّةٌ) عطفٌ على ضميرِ حُدَّ ..
كمسألةِ المتنِ. اهـ"ح"(١).
[١٨٥١٧) (قولُهُ: وحُدَّ بوطءٍ أمةٍ أخيهِ إلخ) أي: وإنْ قالَ: ظننتُ أنَّها تحلُّ لي؛ لأَنّهُ لا شبهةَ
في الملكِ، ولا في الفعلِ لعدمٍ انبساطِ كلِّ في مالِ الآخرِ، فدعوى ظنّهِ الحلَّ غيرُ معتبرةٍ، ومعنى هذا
أَنَّهُ عِلِمَ أنَّ الزّنى حرامٌ، لكنَّهُ ظنَّ أنَّ وطأَهُ هذهِ ليسَ زَّى محرَّماً، فلا يعارِضُ ما مرَّ عن "المحيط"
مِن أنَّ شرطَ وجوبِ الحدِّ أنْ يَعَلَمَ أنَّ الزِّنى حرامٌ، "فتح"(٢).
[١٨٥١٨) (قولُهُ: سِوى الولادِ) بالكسرِ، مصدرُ وَلَدَتِ المرأةُ ولاداً وولادةً، أي: سِوى
قرابةِ الولادةِ، أي: قرابةِ الأصولِ أو الفروعِ فلا حَدَّ فيها، لكنْ لا يُحَدُّ في قرابةِ الأصولِ إذا ظنَّ
الحلَّ كما مرَّ(٣).
[١٨٥١٩) (قولُهُ: وُجِدَت على فراشِهِ) يعني في ليلةٍ مظلمةٍ كما في "الخانيَّة"(٤)، "شُرُ نُبلالَّةُ"(٥)،
فُيُعَلَمُ حكَمُ النَّهارِ بالأَولى.
١٨٥٢٠١) (قولُهُ: إلَّ إذا دعاها) يعني: الأعمى، بخلافِ البصيرِ كما في "الخانيّة"(٦)، وهو ظاهرٌ
(قولُهُ: يعني: الأعمى، بخلافِ البصيرِ إلخ) الظَّاهرُ أنَّ المخالفةَ بينهما فيما إذا دعاها نهاراً، وأنّه
إذا دعاها ليلاً فأجابته كما ذكرَ لا فرقَ بينهما، ويدلُّ لذلكَ ما ذكرَهُ من التَّعليلِ.
(١) "ح": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ق ٢٥٠/ب.
(٢) "الفتح": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ٣٩/٥.
(٣) صـ ٨٣ - "در".
(٤) "الخانية": كتاب الحدود ٤٧٠/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "الشرنبلالية": كتاب الحدود - باب وطء يوجب الحدَّ أو لا ٦٦/٢ (هامش "الدرر والغرر"). وعبارته: ((يعني:
ولو في ليلةٍ مظلمةٍ)) أي: لا يُقْبَلُ قوله، وعليه الحدُّ؛ لأنه ادّعى الاشتباه فيما لا يشتبه ظاهراً كما في "الخانية".
(٦) "الخانية": كتاب الحدود ٤٧٠/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
حاشية ابن عابدين
٨٦ - باب الوطء الذي يوجب الحدَّوالذي لا يوجبه
وجازَ للفصلِ (زنى بها حربيٌّ) مستأمِنٌ (و) حُدَّ (ذميٌّ زنى بحريَّةٍ) مستأمِنَةٍ (لا) يُحَدُّ
(الحربيُّ) في الأُولى (والحربيَّةُ) في الثّانيةِ والأصلُ عندَ "الإِمامِ": الحدودُ كلُّها لا تُقَامُ على
مستأمِنٍ إلا حدَّ القذفِ (و) لا يحدُّ بوطء (بهيمةٍ) بل يُعزَّرُ.
عبارةِ "الزَّيلعيّ))(١) و"الفتح"(٢) أيضاً، ثمَّ اعلمْ أنَّ ما ذكرَهُ "المصنّف" و"الشَّارح" هو المذكورُ في
المتونِ والشُّروحِ، وعزاهُ في "الَّار خانَّةُ"(٣) إلى "المنتقى" و"الأصلِ"، لكنَّهُ قالَ بعدَ ذلكَ: ((وفي
"الظَّهِيرِيَّةِ(٤): [٤/ ق ١٥٠ /ب] رجلٌ وَجَدَ في بيتِهِ امرأةً في ليلةٍ ظلماءَ فغشيها، وقالَ: ظننتُ أنَّها امرأتي
لا حدَّ عليهِ، ولو كان نهاراً يُحَدُّ، وفي "الحاوي": وعن "زفرَ" عن "أبي حنيفةً" فيمَن وجدَ في محلَِّهِ(٥)
أو بيِ امرأةً، فقالَ: ظننتُ أنّها امرأتي إنْ كانَ نهاراً يُحَدُّ، وإنْ كانَ ليلاً لا يُحَدُّ، وعن "يعقوب"
عن أبي حنيفةً": أنَّ عليهِ الحدَّ ليلاً كانَ أو نهاراً، قالَ "أبو الَّيث": وبروايةِ "زفرَ" يُؤْخَذُ)) اهـ.
قلت: ومقتضاهُ: أَنَّهُ لا حدَّ على الأعمى ليلاً كانَ أو نهاراً.
[١٨٥٢١] (قولُهُ: وجازَ) أي: العطفُ على ضميرِ الرَّفْعِ المَّصلِ.
[١٨٥٢٢) (قولُهُ: لا يُحَدُّ الحربيُّ إلخ) أي: خلافاً لـ: "أبي يوسف"، فعندَهُ يُحَدُّ الحربيُّ
المستأمِنُ أيضاً، وقالَ "محمَّد": لا يُحَدُّ واحدٌ منهما، غيرَ أَنَّهُ قالَ في العكسِ: وهو ما لو زَنَى ذَمِّيّ
بمستأمنةٍ كقولِ "الإِمامِ": مِن أنَّ الذِّمِّيَّ يُحَدُّ، "نهر" (٦).
١٥٤/٣
(قولُهُ: ومقتضاه إلخ) أي: روايةِ "زفر".
(١) "تبيين الحقائق": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ١٧٨/٣.
(٢) "الفتح": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ٤٠/٥.
(٣) "التاتر خانية": كتاب الحدود - الفصل الثالث في معرفة حجج ظهور الزنى عند القاضي ١١٢/٥.
(٤) "الظهيرية": كتاب الحدود - الفصل الخامس في أحكام الشرب والسكارى ق ١٥٤/أ.
(٥) في النسخ جميعها: ((حجلته))، وما أثبتناه هو الصَّواب الموافق لعبارة "النَّاتر خانيَّة".
(٦) "النهر": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ق ٣٠٣/أ بإيضاح من ابن عابدين رحمه الله.
٨٧ - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه
الجزء الثاني عشر
وتُذبحُ ثم تحرَقُ، ويُكرهُ الانتفاعُ بها حيَّةً ومينةً، "مجتبى"، وفي "النّهرِ": الظَّاهرُ أَنَّهُ
يطاَلَبُ ندباً لقولهِم: تُضمنُ بالقيمةِ (و) لا يُحُدُّ (بوطءٍ أجنبيّةٍ زُقَّت إليه وقيلَ:) ..
والحاصلُ: أنَّ الزَّانِيَينِ إِمَّا مسلمانٍ أو ذمَّيَّانِ أو مستأمنانٍ، أو الرَّجلُ مسلمٌ والمرأةُ ذمَّيَّةٌ
أو مستأمنةٌ أو بالعكسِ، أو الرَّجلُ دَمِّيٌّ والمرأةُ مستأمنَةٌ أو بالعكسِ، فهي: تسعُ صورٍ، والحدُّ
واجبٌ عندَ "الإِمامِ" في الكلِّ إلاّ في ثلاثٍ، إذا كانا مستأمِنَينِ أو أحدُهما، أفادَهُ في "البحر "(١).
مطلبٌ في وطءِ الدَّابَّةِ(٢)
[١٨٥٢٣] (قولُهُ: وَتُذبَحُ ثُمَّ تُحرَقُ) أي: لقطعِ امتدادِ الَّحدُّثِ بهِ كَلَّمَا رُؤْيَت، وليسَ
بواجبٍ كما في "الهداية"(٣) وغيرِها، وهذا إذا كانَت مَّا لا يُؤكَلُ، فإنْ كانَت تُؤكَلُ جازَ أكُلُها
عندَهُ، وقالا: تُحرَقُ أيضاً، فإنْ كانَت الدََّةُ لغيرِ الواطئِ يُطالَبُ صاحبُها أنْ يدفعَها إليهِ بالقيمةِ،
ثُمَّ تُذَبَحُ هكذا قالُوا، ولا يُعْرَفُ ذلكَ إلَّ سماعاً فيُحمَلُ عليهِ، "زيلعيّ(٤) و"نهر "(٥).
(١٨٥٢٤) (قولُهُ: الظَّاهرُ أَنَّهُ يُطالَبُ ندباً إلخ) أي: قولُهم: ((يطالَبُ صاحبُها أنْ يدفعَها
إلى الواطئِ)) ليسَ على طريقِ الجبرِ، وعبارةُ"النّهر"(٦): ((والظَّاهرُ أَنَّهُ يطالَبُ على وجهِ النَّدبِ،
(قولُ: "الشَّارِحِ": وفي "الَّهِ": الظَّاهِرُ أَنَّه يُطَالَبُ إلخ) عبارتُهُ: ((وإنْ كانتِ الدَّابَّةُ لغيرِهِ أُمِرَ صاحبُها أن
يدفعَها إليهِ بالقيمةِ، ثُمَّ تُذبَحُ، هكذا قالوا، والظَّاهرُ إلخ))، ولم يوجد في عبارتِهِ التّعليلُ الآتي في عبارةِ "الشَّارحِ"
بقولِهِ: لقولِهِم: تُضمنُ بالقيمةِ، وهو لا يُنْتِجُ النَّبَ، كما أفادَهُ العلَّمَةُ "السِّديّ".
(قولُهُ: إذا كانا مستأمِنَينِ أو أحدُهما إلخ) نفيُ الحدِّ إنَّا هو في المستأمِنِ.
(١) "البحر": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ١٩/٥.
(٢) في "آ": ((البهيمة)).
(٣) "الهداية": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ١٠٢/٢.
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ١٨١/٣ -١٨٢ بتصرف.
(٥) "النهر": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ق٣٠٣/أ بتصرف يسير.
(٦) "النهر": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ق ٣٠٣/أ.
٨٨ - باب الوطء الذي يوجب الحدَّوالذي لا يوجبه
حاشية ابن عابدين
- خبرُ الواحدِ كافٍ في كلِّ ما يُعمَلُ فيه بقولِ النساءِ، "بحر"(١) - (هيَ عِرْسُكَ، ...
ولذا قالَ في "الخانّة"(٢): كانَ لصاحبها أنْ يدفعَها إليهِ بالقيمةِ)) اهـ. وعبارةُ "البحر "(٣): ((والظَّاهرُ
أَنَّهُ لاَيُجَبَرُ على دفعِها)).
(تنبيهٌ)
لو مكَّنَتِ امرأةٌ قِردًاً مِن نفسِها فوطئَها، كانَ حكمُها كإتيانِ البهائم، "جوهرة"(٤)، أي: في أَنَّها
لا حدَّ عليها بل تعزَّرُ، وهل يُذبَحُ القردُ أيضاً؟ مقتضى التَّعليلِ - بقطعِ امتدادِ النَّحدثِ - نعم، فتأمَّل.
مطلبٌ فيمَنْ وَطِئَ مَن زُفَّت إليهِ
[١٨٥٢٥] (قولُهُ: خبرُ الواحدِ كافٍ إلخ) جملةٌ معترِضةٌ بينَ القَولِ ومقولِهِ، والأَولى ذكرُها
بعدَ: ((هي عِرسُكَ)) لئلاَّ يُوهِمَ أنَّها مقولةُ القولِ، والمرادُ أنَّ تعبيرً "المصنّف" كـ "الكنز "(٥)
بـ: ((قِيلَ)) أَولى مِن تعبيرٍ "القُدوريِّ"(٦): بـ ((قُلْنَ)).
(تنبيةٌ)
مقتضى هذا كلِّهِ أَنَّهُ لا يسقطُ الحدُّ بمجرَّدِ الزِّفَافِ، وَأَنَّهُ لا بدَّ مِن أنْ ينضمَ إليهِ الإخبارُ بأَنَّها
زوجتُهُ، ويلزمُ عليهِ أنَّ مَن زُقَّت إليهِ زوجتُهُ ليلةَ عُرسِهِ ولم يكنْ يعرفُها أَنَّهُ لا يحلُّ لهُ [٤ /ق ١/١٥١]
وطؤُها ما لم تقلْ لهُ واحدةٌ أو أكثرُ: إِنَّها زوجتُكَ، وهو خلافُ الواقعِ بينَ النَّاسِ، وفيهِ حرجٌ
عظيمٌ؛ لأَنَّهُ يلزمُ منهُ تأثيمُ الأمَّةِ، والظَّاهرُ أَنَّهُ يحلُّ وطؤُها بدونٍ إخبارٍ، ولا سيَّما إذا أحضرَها
النِّساءُ مِن أهلِهِ وجيرانِهِ إلى بيتِهِ، وُلَِّت على الِنَصَّةُ* ثُمَّ زُقَّت إليهِ، فإنَّ احتمالَ غَلَطِ النّساءِ فيها
- وأنّها غيرُها - أبعدُ ما يكونُ، ومع هذا لو فُرِضَ الغلطُ وقد وطئَها على ظنِّ أنَّها زوجتُهُ وأَنَّها تحلُّ
(١) "البحر": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ١٥/٥ بتصرف.
(٢) "الخانية": كتاب الحظر والإباحة - فصل في التسبيح والتسليم والصَّلاة على النبيّ ◌َ﴿٤٣١/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "البحر": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ١٨/٥.
(٤) "الجوهرة النيرة": كتاب الحدود ٢٤٥/٢.
(٥) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ٢٨٠/١.
(٦) عبارة القدوري: ((وقالت النساء))، انظر "اللباب شرح الكتاب": كتاب الحدود ١٩١/٣.
؟ قوله: ((المِصَّة)) بكسر الميم وبالصَّاد المهملة المشدَّدة: هو الكرسيُّ الذي تقف عليه العروس في جلائها، "مصباح"، اهـ منه.
الجزء الثاني عشر
٨٩ - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه
وعليهِ مھرَها)
لُهُ، فوجوبُ الحدِّ عليهِ - إذا لم يقلْ لهُ أحدٌ: إنَّها زوجتُكَ - في غايةِ الْبُعدِ أيضاً؛ إذ لا شكَّ أنَّ هذهِ
الشُّبهةَ أقوى مِن شبهةِ العقدِ على أمِّهِ أو بنتِهِ وظنّهِ حلَّها لهُ، وأقوى مِن ظنّهِ حلَّ أمةٍ أبويهِ ونحوِها،
وكذا مَن وجدَها على فراشِهِ ليلاً على ما صحَّحَهُ "أبو اللَّيث"، ورأيتُ في "الخانَّةِ"(١): ((رجلٌ
زُقّت إليهِ غيرُ امرأتِهِ ولم يكنْ رآها قبلَ ذلكَ، فوطئَها كانَ عليهِ المهرُ ولا حدَّ عليهِ)) اهـ. وظاهرُهُ
أنَّ الإخبارَ غيرُ شرطٍ، وأظهرُ منهُ ما في "كافي الحاكم الشَّهيدِ": ((رجلٌ تزوَّجَ، فرُفَّت إليهِ أُخرى
فوطئَها لا حدَّ عليهِ ولا على قاذِفِهِ. رجلٌ فَجَرَ بامرأةٍ، ثمَّ قالَ: حسبتُها امرأتِي، قالَ: عليهِ الحدُّ،
وليست هذهِ كالأُولى؛ لأنَّ الزِّفافَ شبهةٌ، ألا ترى أنَّها إذا جاءَت بولدٍ ثبتَ نسبُهُ منهُ،
وإنْ جاءَت هذهِ الَّتي فجَرَ بها بولدٍ لم يثبتْ نسبُهُ منهُ)) اهـ. فقولُهُ: ((لأنَّ الرِّفَافَ شبهةٌ)) صريحٌ
في أنَّ نفسَ الرِّفافِ شبهةٌ مسقِطةٌ للحدِّ بدونٍ إخبارٍ، فهذا نصُّ "الكافي" وهو الجامعُ لكتبِ ظاهرِ
الرّوايةِ، فالظَّاهرُ أنَّ ما في المتونِ روايةٌ أُخرى، أو هو محمولٌ على ما إذا لم تقم قرينةٌ ظاهرةٌ مِن
عُرسٍ تحتمِعُ فيهِ النّساءُ، أو مِن إرسالِ مَن تأتي بها إليهِ، أونحوِ ذلكَ مَّا يزيدُ على الإخبارِ، فلو
لم يكنْ شيءٌ مِن ذلكَ كما إذا تزوَّجَ امرأةً ثُمَّ بعدَ مدَّةٍ أُدخلَت عليهِ امرأةٌ في بيتِهِ، ولم يعلمْ أَنَّها
الَّتِي عَقَدَ عليها أو غيرُها، ولكنَّهُ ظنَّ أَنَّها هي فوطئَها، فهنا لا بدَّ مِن إخبارٍ واحدةٍ أو أكثرَ بأَنَّها
زوجتُهُ، وإلاَّ لزمَهُ الحدُّ، هذا ما ظهرَ لي، ولم أرَ مَن تعرَّضَ لهُ، والله تعالى أعلم.
[١٨٥٢٦] (قولُهُ: وعليهِ مهرُها) أي: ويكونُ لها، كما قضَى بهِ "عليٌّ"رَظُ (٢) وهو المختارُ؛
(١) "الخانية": كتاب الحدود ٤٦٩/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) قال الزيلعي في "نصب الراية" ٣٣٩/٣: غريبٌ جداً، وقال ابن حجر في "الدراية" ١٠٢/٢: لم أجده.
لكن أخرج عبد الرزاق (١٠٧١٤) في النكاح - بابُ الرجلِ يتزوَّجُ المرأةَ فُيُرسَلُ إليه بغيرها، وابن أبي شيبة
٣١٧/٣ في النكاح - في رجل تزوَّجَ ابنةَ لرجلٍ فَزُفَت إليه ابنةٌ له أخرى، من طريق بديل بن مَيسرة العُقيليّ، عن
أبي الوضيء - وكان صاحباً لعليّ ﴾ - قال: ((قضى عليٌّ في رجلٍ زوَّجَ ابنةً له فأُرسِلَ بأختِها فأهداها إلى
زوجها)) وفيه قصَّةٌ، فقال: ((لهذه ما سُقتَ إليها بما استحللتَ من فرجها، فعلى أبيها أن يَحزيَ الأُخرى بما
سُقَتَ إلى هذه، ولا تقربها حتَّى تنقضيَ عدَّةُ هذه الأُخرى))، قال: وأَحسَبُ أَنَّه جلدَ أباها أو أرادَ أن يجِلِدَه . =
٩٠ - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه
حاشية ابن عابدين
بذلكَ قضى "عمرُ" الظَّهِ وبالعدَّةِ (أو) بوطءِ (دبرِ) وقالا: إنْ فعلَ في الأجانبِ ...
لأنَّ الوطءَ كالجنايةِ عليها، لا لبيتِ المالِ كما قضَى بهِ عمرُ رضي الله عنهُ، وكأنَّهُ جعَلَهَ حقَّ
الشَّرعِ عوضاً عن الحدِّ، وتمامُه في "الزَّيلعيّ"(١) وغيرِهِ.
[١٨٥٢٧ ] (قولُهُ: بذلكَ قضَى عمرُ) كذا وقَعَ في "الدُّر"(٢)، وصوابُهُ: ((عليٌّ))، وفي
"العزمَيَّة": ((أَنَّهُ سهوٌ ظاهرٌ)).
مطلبٌ في وطءِ الدُّبِ
[١٨٥٢٨) (قولُهُ: أو بوطءٍ دبرٍ) أطلَقَهُ فشمِلَ دبَ الصَّبِيِّ والزَّوجةِ والأمةِ، فَإِنَّهُ لا حدَّ عليهِ
مطلقاً عندَ "الإِمامِ"، "منح"(٣)، ويعزَّرُ، "هداية (٤). [٤/ ق ١٥١ /ب]
(قولُهُ: وصوابُه "عليٌّ) الموجودُ في عبارتِهِ نسبةُ القضاءِ بالمهرِ لـ: "عمرَ" بدونِ تعرُّضٍ؛ لأنَّه لها أو
البيتِ المالِ، وهذا صحيحٌ؛ فإنَّه قضَى "عمرُ" بهِ(٥)، وإنَّما الاختلافُ في كونِهِ لها أو لبيتِ المالِ، ولا
تعرُّضَ في كلامِهِ لذلكَ، فيصحُّ نسبةُ ما في المتنِ لكلِّ، تأمَّل.
= وأخرج عبد الرزاق (١٠٧١٥) عن إسرائيل، عن سِماك، عن صالح بن أبي سليمان، عن عليٍّ: أنَّ رجلاً كُنَّ له
خمسُ بناتٍ، فزوَّج إحداهنَّ رجلاً فزُقَّت إليه أُخْتُها، فقال عليٌّ: ((لها الصداقُ بما استحلَّ من فرجها، وعلى أبيها
صداقُ هذه لزوجها، وعليه أنْ يزفَّها إليه، وإن كان أتاها متعمداً فعليه الحدُّ)).
وأخرج أيضاً (١٠٧١٢) عن ابن حُريج أخبرني عطاءٌ الخراساني عن ابن عباس: ((أَنَّه قضى في رجل خطبَ امرأةً
إلى أبيها ولها أمٌّ عربية فأَملكه، ولها أختٌ من أبيها من أعجمية، فأُدخلت عليه ابنةُ الأعجميَّة فجامعها، فلما
أصبح استنكرها، فقضى أنَّ الصداقَ للَّتي دخلَ بها وجعل له ابنةَ العربية، وجعل على أبيها صداقها، وقال:
((لا يدخل بها حتَّى يخلوَ أجلُ أختِها))، قال ابن جُريج حدثني محمد بن مُرَّةَ أنَّ علياً قضى مثل ذلك في مثلِها.
(١) انظر "تبيين الحقائق": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ١٧٩/٣.
(٢) "الدرر": كتاب الحدود - باب وطء يوجب الحدَّ أو لا ٦٦/٢.
(٣) "المنح": كتاب الحدود - باب في بيان أحكام الوطئ الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ١/ق ٢٢١/ب.
(٤) "الهداية": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ١٠٢/٢.
(٥) كذا جزم "الرافعي" بصحة أصله عن عمر رضي الله عنه، ولم نجده فيما بين أيدينا من المصادر الحديثية، والله أعلم.
٩١ - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه
الجزء الثاني عشر
حُدَّ، وإنْ في عبدِهِ أو أمتِهِ أو زوجتِهِ فلا حدَّ إجماعاً بل يعزَّرُ، قالَ(١) في "الدُّررِ":
بنحو الإحراق بالنار وهدم الجدار
[١٨٥٢٩) (قولُهُ: حُدَّ) فهو عندَهما كالزِّنا في الحكمِ، فُيُحَدُّ جَلداً إنْ لم يكنْ أُحصِنَ، ورجماً
إِنْ أُحصِنَ، "نهر"(٢).
مطلبٌ في حكمِ اللّواطةِ
[١٨٥٣٠) (قولُهُ: بنحوِ الإحراقِ إلخ) متعلّقٌ بقولِهِ: ((يعزَّرُ)) وعبارةُ الدُّرر"(٣): ((فعندَ "أبي
حنيفةً " يُعزَّرُ بأمثالِ هذهِ الأمورِ))، واعترضَهُ في "الَّهر"(٤): ((بأنَّ الَّذي ذكرَهُ غيرُهُ تقييدُ قِلِهِ بما إذا
اعتادَ ذلكَ، قَالَ في "الزِّيادات": والرأيُ إلى الإِمامِ فيما إذا اعتادَ ذلكَ إنْ شاءَ قتَلَهُ وإنْ شاءَ ضرِبَهُ
وحبسَهُ))، ثمَّ نقلَ عبارةً "الفتح" المذكورةً(٥) في "الشَّرح"، وكذا اعترضَهُ في "الشُرُنِبلالَيَّةُ(٦)
بكلامِ"الفتح"، وفي "الأشباه"(٧) مِن أحكامٍ غيبوبةِ الحشفةِ: ((ولا يُحَدُّ عندَ "الإِمامِ" إلَّ إذا تكرَّرَ فُيُقْتَلُ
١٥٥/٣ على المفتى بهِ)) اهـ. قالَ "البيريُّ": ((والظَّاهرُ أَنَّهُ يُقْتَلُ في المرَّةِ الثَّانِيةِ لصدقِ التَّكرارِ عليهِ)) اهـ.
(قولُهُ: وكذا اعترضَه في "الشُّرنبلاليةِ" بكلامِ "الفتحِ" إلخ) حيثُ ذكرَ أنَّ القتلَ للإمامِ فيما لوٍ
اعتادَ، فيفيدُ أنَّ ما في "الدُّررِ" لا يكونُ إلا فيما إذا اعتادَ، تأمَّل. ثمَّ إنَّ ما ذكرَهُ في "الدُّررِ" عزاهُ
لـ:"صدرِ الشَّريعةِ"، قالَ "الشُّرنبلاليُّ": إنّه مرويٌّ عن الصَّحابةِ، وفي "شرحِ المجمعِ": وما رُويَ عن
الصَّحابةِ فمحمولٌ على السِّياسةِ اهـ. وحيثُ كانَ ذلكَ مروّاً عنهم لا مانعَ من النَّعزيرِ به سياسةً وإنْ
لم ينصَّ الفقهاءُ عليه بخصوصِهِ، فيندفعُ الاعتراضُ عنِ "الدُّررِ".
(١) في "و": ((وقال)).
(٢) "النهر": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ق ٣٠٢/ب.
(٣) "الدرر": كتاب الحدود - باب وطء يوجب الحدَّ أو لا ٦٦/٢.
(٤) "النهر": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ق ٣٠٢/ب.
(٥) صـ ٩٢ - "در".
(٦) "الشرنبلالية": كتاب الحدود - باب وطء يوجب الحدَّ أو لا ٦٦/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٧) "الأشباه والنظائر": الفن الثالث: الجمع والفرق صـ ٣٩٧ -.
٩٢ - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه
حاشية ابن عابدين
والتنكيسِ من محلٌّ مرتفعٍ بإتباعِ الأحجارِ، وفي "الحاوي": والجلدُ أصحُّ، وفي "الفتحِ"(١):
يعزَّرُ ويُسجنُ حتى يموتَ أو يتوبَ، ولو اعتادَ اللواطَةَ قتَلَهُ الإِمامُ سياسةٌ، قلتُ: وفي
"النَّهِ"(٢) معزّاً "للبحرِ"(٣) :.
ثُمَّ ظاهرُ عبارةِ الشَّارح": أَنَّهُ يعزَّرُ بالإِحراقِ ونحوِهِ ولو في عبدِهِ ونحوِهِ، وهو صريحُ ما
في "الفتح "(٤) حيثُ قالَ: ((ولو فعلَ هذا بعبدِهِ أو أمتِهِ أو زوجتِهِ بنكاحٍ صحيحٍ أو فاسدٍ لا يُحَدُّ
إجماعاً، كذا في "الكافي"، نعم فيهِ ما ذكرنا مِن التّعزيرِ والقتلِ لمن اعتادَهُ))(٥).
(١٨٥٣١) (قولُهُ: والتَّكيسِ إلخ) قالَ في "الفتح"(٦): ((وكأنَّ مأخَذَ هذا أنَّ قومَ لوطٍ أُهلكوا
بذلكَ حيثُ حُمِلَت قُرَاهُمْ ونُكِّسَت بهم، ولا شكَّ في إتباعِ الهدمِ بهم وهم نازلونَ)).
(١٨٥٣٢) (قولُهُ: وفي "الحاوي") أي: "الحاوي القدسيّ)(٧)، وعبارتُهُ: ((وتكلَّموا في هذا التّعزير
مِن الجلدِ، ورميِهِ مِن أَعلى موضعٍ، وحبسِهِ في أنتنِ بقعةٍ، وغيرِ ذلكَ سوى الإخصاءِ والجَبِّ،
والجلدُ أصحُّ)) اهـ. وسكتَ عليهِ في "البحر "(٨) و "النَّهر " (٩)، فتأمَّل.
(قولُهُ: وهو صريحُ ما في "الفتحِ" إلخ) أي: التّعزيرُ لا بقيدِ كونِهِ بالإحراقِ ونحوِهِ؛ فإِنّه ليسَ في كلامِ "الفتح".
(قولُهُ: والجَلْدُ أصحُّ) أي: التعزيرُ به.
(١) "الفتح": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ٤٣/٥.
(٢) "النهر": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ق ٣٠٢/ب - ق ٣٠٣/أ.
(٣) "البحر": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ١٨/٥ بتصرف.
(٤) "الفتح": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ٤٣/٥.
(٥) في "٢" في هذا الموضع: ((مطلبٌ: النُّوطيُّ حدُّهُ القتلُ على المفتى به، فلا تُقَبْلُ توبتُهُ، ويجوزُ قتُلُهُ بالإِحراقِ
والتَّطويحِ والتَّنكيسِ والجبِّ والخصيَ وغيرِ ذلكَ)).
(٦) "الفتح": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ٤٤/٥.
(٧) "الحاوي القدسي": كتاب الحدود - فصل: ومن تزوّج بامرأة بغير شهود إلخ ق ١٥٤ /ب.
(٨) انظر "البحر": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ١٨/٥.
(٩) انظر "النهر": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ق ٣٠٣/أ.
٩٣ - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه
الجزء الثاني عشر
((التقييدُ بالإمامِ يُفهِمُ أنَّ القاضيَ ليسَ له الحكمُ بالسياسةِ)).
(فرعٌ)
في "الجوهرةِ"(١): الاستمناءُ حرامٌ وفيهِ التعزيرُ، ولو مكَّنَ امرأتَهُ أو أمتَه من العبثِ
بذكرِهِ فأنزلَ(٢) حُرِهَ ولا شيءَ عليه، (ولا تكونُ) اللواطةُ (في الجنّةِ على الصحيحِ)
لأَنَّه تعالى استقبَحَها وسمّاها خبيثةً والجنةُ منزَّهةٌ عنها، "فتح"(٣). وفي "الأشباهِ"(٤) ....
[١٨٥٣٣] (قولُهُ: النَّقييدُ بالإمامِ إلخ) فيهِ كلامٌ قدَّمناهُ(٥) قبلَ هذا البابِ.
مطلبٌ: حكمُ الاستمناءِ باليدِ(٦)
١٨٥٣٤١] (قولُهُ: الاستمناءُ حرامٌ) أي: بالكفِّ إذا كان لاستجلابِ الشَّهوةِ، أمَّا إذا غلبَتهُ
الشَّهوةُ - وليس لهُ زوجةٌ ولا أمةٌ ففعلَ ذلكَ لتسكينِها - فالرَّجَاءُ أَنَّهُ لا وبالَ عليهِ، كما قالَهُ" أبو
اللَّيْث"، ويجبُ لو خافَ الزِّنى.
[١٨٥٣٥) (قولُهُ: كُرِهَ) الظَّاهرُ أَنَّها كراهةُ تنزيهِ؛ لأنَّ ذلكَ بمنزلةٍ ما لو أَنزلَ بتفخيذٍ أو تبطينٍ،
تأمَّل. وقدَّمنا(٧) عن "المعراج" في بابِ مفسداتِ الصَّومِ: يجوزُ أنْ يستمنيَ بيدِ زوجتِهِ أو خادمتِهِ،
وانظر ما كتبناهُ(٧) هناكَ.
[ ١٨٥٣٦) (قولُهُ: ولا شيءَ عليهِ) أي: مِن حدٌ وتعزيرِ، وكذا مِن إثمٍ على ما قلناهُ.
مطلبٌ: لا تكونُ اللّواطةُ في الجنَّةِ
[١٨٥٣٧] (قولُهُ: ولا تكونُ اللّواطةُ في الجنَّةِ) قالَ "السُُّوطِيُّ": ((قالَ "ابنُ عقبلِ الحنبليُّ":
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب الحدود ٢٤٥/٢.
(٢) في "و": ((حتى أنزل)).
(٣) "الفتح": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ٤٣/٥.
(٤) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني - الفوائد - كتاب الحدود والتعزير صـ٢١٨ -.
(٥) المقولة [١٨٤٣٤] قوله: ((إلا سياسة وتعزيرا)).
(٦) هذا المطلب من "آ".
(٧) المقولة [٩٠١٩] قوله: ((ولو خاف الزنى إلخ)).
حاشية ابن عابدين
٩٤ - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه
حرمتُها عقليَّةٌ فلا وجودَ لها في الجنةِ ..
جَرَت مسألةٌ بينَ "أبي عليّ بنِ الوليد(١) المعتزليّ" وبينَ " أبي يوسف القَزوينيِّ((٢) في ذلكَ، فقالَ"ابنُ
الوليد": لا يُمنَعُ أنْ يُجَعَلَ ذلكَ مِن جملةِ الَّذَاتِ في الجنّةِ لزوالِ المفسدةِ؛ لأَنَّهُ إَِّا مُنِعَ مِن الدُّنيا لِما
فيهِ مِن قطعِ النَّسلِ، وكونِهِ محلاً للأذى، وليسَ في الجنَّةِ ذلكَ، ولهذا أُبيحَ شربُ الخمرِ لِما ليسَ فِيهِ
مِن السُّكرِ وغايةِ العَرْبدةِ [٤ ق١/١٥٢] وزوالِ العقلِ، فلذلكَ لم يُمنَعْ مِن الالتذاذِ بها، فقالَ
"أبو يوسفَ": الميلُ إلى الدُّكورِ عاهةٌ، وهو قبيحٌ في نفسِهِ؛ لأَنَّهُ محلٌّ لم يخلقْ للوطءِ، ولهذا لم يُبَحْ
في شريعةٍ بخلافِ الخمرِ. وهو مُخرَجُ الحدثِ، والجنّةُ نُزِّهَت عن العاهاتِ، فقالَ "ابنُ الوليد": العاهةُ:
هي التّلويثُ بالأذى، فإذن لم يبقَ إلاَّ مجرَّدُ الالتذاذٍ)). اهـ كلامُهُ، "رمليّ" على "المنح".
/ ١٨٥٣٨ ] (قولُهُ: حرمتُها عقليّةٌ) الظَّاهرُ أنَّ المرادَ بالحرمةِ هنا: القبحُ إطلاقً لاسمِ المسَبَّبِ على
السَّبِ، أي: قبحُها عقليٌّ بمعنى أنَّهُ يُدرَكُ بالعقلِ وإنْ لم يَرِدْ بِهِ الشَّرعُ كالظُّلمِ والكفرِ؛ لأنَّ
مذهَبَنا أَنَّهُ لا يَحْرُمُ بالعقلِ شيءٌ، أي: لا يكونُ العقلُ حاكماً بحرمتِهِ، وإنَّا ذلكَ للهِ تعالى، بل
العقلُ مُدْرِكٌ لحسنِ بعضِ المأموراتِ وقبحِ بعضِ المنهِيَّاتِ، فيأتي الشَّرعُ حاكماً بوَفْقِ ذلكَ، فيأمرُ
بالحَسَنِ وينهي عن القبيحِ، وعندَ "المعتزلة": يجبُ ما حَسُنَ عقلاً ويحرمُ ما قَبُحَ وإنْ لم يردِ الشَّرعُ
بوجوبِهِ أو حرمتِهِ، فالعقلُ عندَهم هو الُثْتُ، وعندَنا الْبِتُ هو الشَّرِعُ، والعقلُ آلٌّ لإدراكِ الْحُسْنِ
والقُبْحِ قبلَ الشَّرعِ، وعندَ "الأشاعرةِ": لا حظّ للعقلِ قبلَ الشَّرعِ، بل العقلُ تابعٌ للشَّرعِ فما أمرَ بِهِ
الشَّرِعُ يُعَلَمُ بالعقلِ أَنَّهُ حَسَنٌ، وما نهى عنهُ يُعلَمُ أَنَّهُ قبيحٌ، وتمامُ أبحاثِ المسألةِ يُعلَمُ مِن كتبٍ
الأصولِ ومِن حواشِنا على "شرحِ المنارِ"(٣).
(١) أبو علي محمد بن أحمد بن عبد الله بن الوليد، متكلِّم من رؤساء المعتزلة وأمَّتهم (ت٤٧٨هـ). ("المنتظم"
٢٠/٩، "لسان الميزان" ٥٦/٥، "الأعلام" ٣١٥/٥).
(٢) أبو يوسف عبد السلام بن محمد بن يوسف القَزْوينيّ، شيخ المعتزلة في عصره (ت٤٨٨هـ). ("الجواهر المضية"
٤٢٣/٢، "الطبقات السنية" ٣٤١/٤، "لسان الميزان" ١١/٤).
(٣) "حاشية نسمات الأسحار": مبحثٌ: لا بدَّ للمأمور به من صفة الحسن صـ٣٢ - وما بعدها.
٩٥ - باب الوطء الذي يوجب الحدَّوالذي لا يوجبه
الجزء الثاني عشر
وقيلَ: سمعيَّةٌ فتوجدُ، وقيلَ: يُخُلُقُ اللهُ تعالى طائفةً نصفُهم الأعلى كالذكورِ
والأسفلُ، كالإناثِ، والصحيحُ الأوَّلُ، وفي "البحرِ"(١): حرمتُها أشدُّ من الزِّنى
لحرمتِها عقلاً وشرعاً وطبعاً، والزِّنى ليسَ بحرامٍ طبعاً وتزولُ حرمتُه بتزوُّجٍ وشراءٍ
بخلافِها، وعدَمُ الحدِّ عندَهُ لا لخفَّتِها بل للتَّغليظِ؛ لأَنَّه مطهِّرٌ على قولٍ، وفي
"المحتبى" يُكْفَرُ مستحلُّها عندَ الجمهورِ، (أو زَنَى في دار الحربِ أو البغيِ).
[١٨٥٣٩] (قولُهُ: وقيلَ: سمعيَّةٌ) أي: لا يستقلُّ العقلُ بإدراكِ قبحها قبلَ ورودِ الدَّيلِ السَّمعيِّ.
١٨٥٤٠١ ] (قولُهُ: فُوجَدُ) أي: يمكنُ أنْ تُوجَدَ.
/١٨٥٤١] (قولُهُ: وقيلَ: يخلقُ اللهُ تعالى إلخ) هذا خارجٌ عن محلِّ النزاعِ؛ لأنَّ الكلامَ في
الإتيان في الدُّبِ.
[١٨٥٤٢] (قولُهُ: والصَّحيحُ الأَوَّلُ) هو أَنَّهُ لا وجودَ لها في الجنّةِ.
(٤٣ ١٨٥ ] (قولُهُ: لحرمتِها) أي: قبحِها كما مرَّ(٢).
١٨٥٤٤١) (قولُهُ: وتزولُ حرمتُهُ إلخ) وجهٌ آخرُ لبيانِ أشدِّيَّةِ اللّواطةِ، وهو أنَّ وطءَ الذِّكرِ
لا يمكنُ زوالُ حرمتِهِ بخلافٍ وطءِ الأَنَثَى، فإنُّ يمكنُ بتزوُّجِها أو شرائِها.
[١٨٥٤٥) (قولُهُ: لأَنَّهُ مُطَهِّرٌ على قولٍ) أي: قولِ كثيرٍ مِن العلماءِ، وإنْ كانَ خلافَ مذهبنا
كما مرَّ (٣).
[١٨٥٤٦] (قولُهُ: يُكَفَرُ مستحلُّها) قدَّمَ (٤) "الشَّارِحُ" في بابِ الحيضِ الخلافَ في كفرٍ مستحلٌ
(١) "البحر": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ٥/ ١٨، معزياً إلى "شرح المشارق"
للعلامة "الأكمل".
(٢) المقولة [١٨٥٣٨] قوله: ((حرمتها عقلية)).
(٣) صـ٧ - "در".
(٤) ٢٨٧/٢ وما بعدها "در".
حاشية ابن عابدين
٩٦ - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه
إلا إذا زنى في عسكر لأميرهِ ولايةُ الإقامةِ، "هداية"(١). (ولا) حَدَّ (بِزِنَى غيرِ
مكلَّفٍ بمكلَّفَةٍ مطلقاً).
وطءِ الحائضِ ووطِ الدُّبِ، ثُمَّ وفَّقَ بما في "النَّتر خانيَّة"(٢) عن "السِّراحيَّةُ"(٣): ((اللّواطةُ بمملوكهِ
أو مملوكتِهِ أو امرأتِهِ حرامٌ إلَّ أَنَّهُ لو استحلَّهُ لا يُكَفَرُ قالَهُ"حسامُ الدِّين")) اهـ. فُحمَلُ القولُ بكفرِهِ
على ما إذا استحلَّ اللِّواطةَ بأجنبيِّ بخلافِ غيرِهِ، لكنْ في "الشُّرُنِلالَةً"(٤): ((أَنَّ هذا يُعَلَمُ
ولا يُعَلَّمُ)) أي: لئلاَّ يتحرَّى(٥) [٤/ق١٥٢ /ب] الفسقةُ عليهِ بظّهم حلَّهُ.
(تتمَّةٌ)
اللواطةِ أحكامٌ أخرُ: لا يجبُ بها المهرُ، ولا العدَّةُ فِي النّكاحِ الفاسدِ، ولا في المأتيِّ بها لشبهةٍ،
ولا يحصُلُ بها التّحليلُ للزَّوجِ الأَوَّلِ، ولا تثبتُ بها الرَّجعةُ، ولا حرمةُ المصاهرةِ عندَ الأكثرِ،
ولا الكفَّارةُ في رمضانَ، وفي روايةٍ: لو قذفَ بها لا يُحَدُّ خلافاً لهما، ولا يُلاعِنُ خلافاً
لهما، "بحر"(٦)، وهو مأخوذٌ مِن "المجتبى"، ويزادُ ما في "الشُّرُ بِالَّةٍ(٧) عن "السِّراج": ((يكفي في
الشَّهادةِ عليها عدلان لا أربعةٌ، خلافاً لهما)).
[٤٧ ١٨٥] (قولُهُ: إِلَّ إذَا زَنَى إلخ) يعني أنَّ ما في "المتنِ" خاصٌّ بها إذا خَرَجَ مِن عسكرٍ مَن لهُ
ولايةُ إقامةِ الحدودِ، فدخلَ دارَ الحربِ وزنى ثُمَّ عادَ، أو كانَ معَ أميرٍ سريةٍ أو أميرٍ عسكرٍ، فزنى
ثَمَّةَ، أو كانَ تاجراً أو أسيراً، أمَّا لو زنى معَ عسكرٍ مَن لهُ ولايةُ إقامةِ الحَدِّ فَإِنَّهُ يُحَدُّ، بخلافِ أميرٍ
(١) "الهداية": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ١٠٣/٢ بتصرف.
(٢) لم نعثر على المسألة في القسم المطبوع من نسخة "التاتر خانية" التي بين أيدينا.
(٣) "السِّراجيّة": كتاب الكراهة والاستحسان - باب النظر والمسّ - فصل: غمز الأعضاء إلخ ٢٠/٢ (هامش "فتاوى قاضيخان").
(٤) "الشرنبلالية": كتاب الحدود - باب وطء يوجب الحدَّ أو لا ٦٦/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٥) بالتسهيل، أي: لئلا يتجرَّأ.
(٦) "البحر": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ١٨/٥ بتصرف.
(٧) "الشرنبلالية": كتاب الحدود - باب وطء يوجب الحدَّ أو لا ٦٦/٢ (هامش "الدرر والغرر").
٩٧ - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه
الجزء الثاني عشر
لا عليه ولا عليها (وفي عكسِهِ حُدَّ) فقط (ولا) حدَّ (بالزنى بالمستأجَرَةِ له) أي:
للزِّنى، والحقُّ وجوبُ الحدِّ كالمستأجَرةِ للخدمةِ، "فتح" (ولا بالزِّنى بإكراهٍ ..
١٥٦/٣ العسكر أو السَّرِيَّةِ؛ لأَنّهُ إنّا فُوِّضَ لهما تدبيرُ الحربِ لا إقامةُ الحدودِ، وولايةُ الإمامِ منقطعةٌ ثُمَّةَ
كما في "الفتح"(١)، "شُرُ نِبلالَيَّةِ"(٢)
[١٨٥٤٨) (قولُهُ: لا عليهِ ولا عليها)؛ لأنَّ فعلَ الرَّجلِ أصلٌ في الزِّنى، والمرأةُ تابعةٌ لهُ، وامتناعُ
الحدِّ في حقِّ الأصلِ يوجِبُ امتناعَهُ في حقِّ الَّبْعِ، "نهر "(٣)، وكذا لا عُقْرَ عليهِ؛ لأَنَّهُ لو لزمَهُ لرجعَ
بِهِ الوليُّ عليها لأمرِها لهُ بمطاوعتِها لهُ، بخلاف ما لو زَنَى الصَّبِيُّ بصبيَّةٍ أو بمكرَهَةٍ فَإِنَّهُ يجبُ عليهِ
العُقْرُ كما في "الفتح "(٤)، "شُرُ نِبلالَيَّة " (٥) .
(١٨٥٤٩] (قولُهُ: والحقُّ وجوبُ الحدِّ) أي: كما هو قولُهما، وهذا بحثٌ لصاحبِ "الفتح"(٦)،
وسكتَ عليهِ في "النَّهر)(٧)، والمتونُ والشُّروحُ على قولِ "الإِمامِ".
(١٨٥٥٠] (قولُهُ: ولا(٨) بالزِّنى بإكراهٍ) هذا ما رجعَ إليهِ "الإِمامُ"، وكانَ أوَّلاً يقولُ: إنَّ الرَّجلَ
يُحَدُّ؛ لأَنَّهُ لا يتصوَّرُ إلَّ بانتشارِ الآلةِ وهو آيةُ الطَّواعَةِ، بخلافِ المرأةِ فلا تُحَدُّ إجماعاً. وأَطلقَ
فشمِلَ الإكراهَ مِن غيرِ السُّلطانِ على قولِهما المفتى بهِ مِن تحقَّقِهِ مِن غيرِهِ، وهو اختلافُ عصرٍ
(قولُهُ: لأنَّ فعلَ الرَّجلِ أصلٌ إلخ) يقالُ: إنَّ هذهِ العَلََّ موجودةٌ فيما لو كانَ مُكرَهاً وهي مطاوِعةٌ، وقد
أوجبوا الحدَّ عليها دونَهَ، إلا أنْ يقالَ: إنَّه هنا لم يوجد منها زَنَّى؛ لأَنَّه في حقّها النَّمكينُ منه، وفعلُ غيرِ المكلَّفِ
ليسَ زِنَّى، بخلافِ مسألةِ الإكراهِ؛ فإنَّ فعلَ المكرَهِ زنَّى وإنْ سقطَ الحدُّ للعذرِ كما تقدَّمَ، فتمكينُها يكونُ زِنِّى.
(١) "الفتح": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ٤٧/٥.
(٢) "الشرنبلالية": كتاب الحدود - باب وطء يوجب الحدَّ أو لا ٦٦/٢ بتصرف (هامش "الدرر والغرر").
(٣) "النهر": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ق ٣٠٣/أ.
(٤) "الفتح": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ٥١/٥.
(٥) "الشرنبلالية": كتاب الحدود - باب وطء يوجب الحدَّ أو لا ٦٦/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٦) "الفتح": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ٤٢/٥.
(٧) "النهر": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ق ٣٠٣/أ.
(٨) في "٢": ((لو بالزنى)).
حاشية ابن عابدين
. ٩٨ - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه
و) لا (بإقرارِ إن أنكرَه الآخرُ) للشبهةِ.
وزمان، وتمامُهُ في "البحر"(١)، قال "ط " (٢): ((والمرادُ أَنَّهُ لا يجبُ على الزَّانِي المكرَهِ، فلو زنى مكرَهاً
ء
بمطاوعةٍ وجبَ عليها الحدُّ(٣) كما في "حاشية الشِّلبِيِّ"(٤)).
[١٨٥٥١) (قولُهُ: ولا بإقرارِ إِنْ أنكرَهُ الآخرُ) أي: لو أقرَّ أحدُهما بالزِّنى أربعَ مرَّاتٍ في أربعِ
مجالسَ وأنكرَ الآخرُ، سواءٌ ادَّعى المنكِرُ النّكاحَ أو لم يدَّعِهِ لا يُحَدُّ المُقِرُّ خلافاً لهما في الثَّانِيةِ؛
لانتفاءِ الحدِّ عن المنكِرِ بدليلٍ موجِبٍ للنّفي عنهُ، فأورثَ شبهةً في حقِّ الُقِرِّ؛ لأنَّ الزِّنِى فعلٌ واحدٌ
[٤١ / ق ١٥٣/ أ) يَتُمُّ بهما، فإذا تمكّنَت فيهِ شبهةٌ تعدَّت إلى طرفَيهِ؛ لأَنَّهُ ما أَطلقَ بل أقرَّ بالرِّنى من دراً
الشَّرعُ الحدَّ عنهُ، بخلافِ ما لو أَطلقَ وقال: زنيتُ فإِنَّهُ لا موجِبَ شرعيَّ يدفعُهُ، ومثلُهُ لو أقرَّ
بالرِّنى بغائبةٍ؛ لأَنَّهُ لم ينتفِ في حقِّها بما يوجِبُ النَّفيَ، وهو الإنكارُ، ولذا لو حضرَت وأقرَّت
تُحَدُّ، فظهرَ أنَّ الاعتبارَ للإنكارِ لا الغَيبَةِ، "فتح"(٥) ملخَّصاً.
قلت: ويظهرُ مِن هذا أنَّ السُّكوتَ لا يقومُ مقامَ الإِنكارِ، تأمَّل. نعم تقدَّمَ أَنَّهُ لو أقرَّ بالزِّنى
بخرساءَ لا يُحَدُّ؛ لاحتمالِ أَنَّها لو كانت تتكلّمُ لأبدَت مسقِطً، وقدَّمنا (٦) في البابِ السَّابقِ الفرقَ
بينها وبينَ الغائِبَةِ.
(١) انظر "البحر": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ٢٠/٥.
(٢) "ط": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ٣٩٨/٢.
(٣) نقول: نقل "الشِّلْبي" عن "الكمال" وجوب الحدِّ على المطاوِعَةِ عند أبي حنيفة والأئمة الثلاثة، خلافاً لمحمد حيث
ذهب إلى أنها لا تحدُّ. إلا أن "الشِّلْبي" نقل أيضاً عن "الحاكم الشهيد": ((أَنَّ الرجل إذا أكرهه السُّلطان على الزّنى
بامرأةٍ مطاوعة فلا حدَّ على واحدٍ منهما، وهو قول "أبي حنيفة" المرجوع إليه)) اهـ. ثم قال "الشِّلْبي": ((فعلى هذا
ما ذكره "الشَّارح" - أي "الزينعي" - عن "أبي حنيفة" من وجوب الحدِّ على المرأة هو قولُ "أبي حنيفة" المرجوعُ عنه،
فلا معوّل عليه، والله الموفَّق)) اهـ. فليتأمل، انظر "حاشية الشِّبيّ على تبين الحقائق" ١٨٣/٣.
(٤) "حاشية الشِّبي عنى تبيين الحقائق": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ١٨٣/٣.
(٥) "الفتح": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ٥٣/٥.
(٦) المُفولة [١٨٣٦٩] قوله: ((جواز إبداء ما يُسقِطُ الحدّ)).