Indexed OCR Text
Pages 1-20
: جَاشَةُ ابْن ◌َيَدْ رو الجَّار على الدر المختار خَ الُّنَافِر وَالتّ دمش- سورية الموضوع: الفقه الحنفي العنوان: حاشية ابن عابدين "رد المحتار على الدر المختار" التأليف: محمد أمين بن عمر الشهير بابن عابدين التحقيق: الدكتور حسام الدين بن محمد صالح الفرفور الإخراج: خلدون موفق التشة الإشراف الطباعي: مكتب دار الثقافة والتراث للتحقيق التنفيذ: مؤسسة الرازي للطباعة والتجليد عدد الصفحات : ٨٢٥ صفحة قياس الصفحة: ٢١× ٢٨ عدد النسخ : ١٠٠٠ نسخة موافقة وزارة الإعلام رقم: ٤٩٠٧٥ بتاريخ ٩/ ٢٠٠٠/١٠م جميع الحقوق محفوظة للمحقق الدكتور حسام الدين فرفور يمنع طبع هذا الكتاب أو جزء منه بكل طرق الطبع والتصوير والنقل والترجمة، والنسخ والتسجيل الميكانيكي أو الإلكتروني أو الحاسوبي إلا بإذن خطي من: دار الثقافة والتراث - دمشق - سورية ص .ب ٨٢٣٥ هاتف ٢٢٤٠٧٣٩ __ ٤٤٢٤٠٨٦ - فاكس: ٣٧٣٧٣٨٩ يطلب من: دار الثقافة والتراث بدمشق للطباعة والنشر والتوزيع ص.ب ٨٢٣٥ هاتف ٢٢٤٠٧٣٩ __ ٤٤٢٤٠٨٦-فاكس: ٣٧٣٧٣٨٩ الموزعون: الشَّرِكَةُ المُتَذَ لِلتَّوَيُ دمشق - ص. ب: ٢٦٢٥ - هاتف: ٢٢١٢٧٧٣ - ٢٢٤٨٩٦٠ - فاكس: ٢٢٣٤٣٠٥ e- mail:mzd @ met.ry بروت - ص. ب: ١١٧٤٦٠ - هاتف: ٨١٥١١٢ - ٣١٩٠٣٩ - فاكس: ٨١٨٦١٥ web: www. reselab. Coin - e- mail: resslah (@) ressinh. Com عمان - ص.ب: ١٨٢٠٧٧ - هاتف: ٤٦٥٩٨٩١ - ٤٦٥٩٨٩٢ - فاكس: ٤٦٥٩٨٩٣ القاهرة - ص. ب: ٦٣٢ رمز: ١١٥١١ - هاتف: ٣٩٠٦٧٢٧ - فاكس: ٣٩٥٦٨٠٤ الرياض - ص.ب: ٥٦٥٧٩ رمز: ١١٦٥٤ - هاتف: ٤٠٢٥١٩٧ - فاكس: ٤٠٢٢٦١٥ اليمن - صنعاء - ص. ب: ٥٤٤ - هاتف - فاكس: ٢٧٥٣٢٢ دَارُ البَشَائِرِ لِلطِبَاعَةِ وَالنَّهْرِ وَالتَّوْزِيع الطباعة والنشْر وَالتوزيع دمشق - حلبوني - ص ب ٣٥٥٣٩ - هـ ٢٢٣٣٦٩١ رش - صب ١٩٢٦- هاتف: ٣٣١٩٦٦٨/٩ Domecove - Haibouni - P.O.Box 30830 - Tel.2233001 الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠م حَاشَةُ أنَّيَدْرِفْ 2 محمد جمعية الفتح الإسلامي بدمشق شعبة البحوث والدراسات الجزء الثاني عشر قسم المعاملات الحُدود - السَّرقة الجهَاد ٠ الثَنَاف ◌َوَالتَّتِ دمشق - سحرية رو الجثّر على الدر المختار محمّ أمين بِ مُسر الشمير بائن عابدين المتوفى سنة ١٢٥٢ هـ حُقَّقَ تُهُوْصَهُ وَعَلَقْ عَلَيْهِ ثِلَةٌ مِنَّ الْبَّاحِثِينَ بِشْرَافٍ الدكتور حسام الدين بن محمد صالح فرفور رئيس قسم الدراسات التخصصية في معهد جمعية الفتح الإسلامي قَدَمَلَهُ نقلة العلّة الشّيخ عبد الرزاق الحلبي فضيلة الأستاذ الدكتور محمد سعيد رمضان البومي ◌ِمَةٌ مُقَابَةٌ عَلَى ثَلَاتِ نَّخٍْ سَلَيَّةٍ مَنْقُولَةٍ عَنْ أَصَبِ الْمُؤَلِفِ مَعَ تَوثيق النُّوضِ فِي مَصَادِرَهَا الَخْطُوَةِ وَلْلَطْبُوعَةِ «مُضَافَا إِلِيَهَا تقريرَاتِ الرَّفِى فِي مَوَاضِهَا مِنَ الأْجَاتِ» 、 3 ١ المشرف على التحقيق الدكتور حسام الدین بن محمد صالح فرفور رئيس قسم الدراسات التخصصيّة في معهد الفتح الإسلامي شارك في التحقيق أيمن شعباني أحمد السيد أحمد خضر شحرور أحمد سامر القباني سمیح إبراهیم صالح عبد الرحمن ناصر نوري الجمل محمد شحرور عبد الهادي منصور عبد القادر علي بلمو كمال طالب غسان خباز ساعد في بعض الأعمال العلمية خرج أحاديثه . ریاض الخرقي وسيم صمادي ١ خالد القصير محمد القباني قتيبة القباني الجزء الثاني عشر كتاب الحدود ﴿كتابُ الحدود﴾ (الحَدُّ)(١) لغةً: المنعُ، وشَرعاً: ﴿كتابُ الحدود﴾ لَمَّا فَرَغَ مِنَ الأيمانِ وكفَّرتِها الدَّائرةِ بينَ العبادَةِ والعُقوبَةِ ذكَرَ بعدَها العقوباتِ المحضَّةَ (٢)، ولولا لزومُ التَّفريقِ بينَ العباداتِ لكانَ ذِكرُها بعدَ الصَّومِ أَولى؛ لاشتِمالِهِ على بَيَانِ كَفَّارِ الفِطرِ المُغَلَّبِ فيها جهةُ العقوبَةِ، "نهر"(٣) و"فتح "(٤)، وهِيَ سِتّةُ أنواعٍ: حَدُّ الزِّنى، وحَدُّ شُربِ الْخَمْرِ خاصَّةً، وحَدُّ السُّكرِ مِنْ غَيرِها، والكمّيّةُ مُتَّحِدَةٌ فيهما، وحَدُّ القَذْفِ، وحَدُّ السَِّقَةِ، وحَدُّ قَطعٍ الطَّريقِ، "ابن كَمال". [١٨٣١٣) (قولُهُ: الحَدُّ لُغَةً) فِي بَعضِ النّسَخِ: ((هُوَ لُغَةً))، فالضَّمِيرُ عائِدٌ على الحَدِّ المفهومِ مِنَ الحُدودِ. [١٨٣١٤) (قولُ: المنعُ) ومِنْهُ سُمِّيَ البَوَّابُ والسََّّانُ حدَّدً؛ لمنعِ الأَوَّلِ مِنَ الدُّخولِ والشّاني مِنَ الْخُروجِ، وسُمِّيَ المُعرِّفُ للماهِيَّةِ حدًّا(٥) لمنعِهِ مِنَ الدُّخولِ والخُرُوجِ، وحُدودُ الدَّارِ نِهاياتُها؛ لِمَنِعِهَا عَنْ دخولٍ مِلكِ الغَيْرِ فيها وخُروجٍ بَعضِها إِلَيْهِ، وتَمَامُهُ في "الفَتْحِ"(٦). ﴿کتابُ الحدود﴾ (قولُهُ: لاشتمالِه على بيان كفَّرةِ الفطرِ المغلّبِ فيها جهةُ العقوبةِ إلخ) أي: بخلافِ كَفَّارةِ اليمين؛ فإنَّ المغَلَّبَ فيها جهةُ العبادةِ، ولذا تداخلت كفَّارةُ الإفطارِ كما في "الفتح"، بخلافِ كَفَّارةِ اليمينِ. (١) ((الحدُّ)) ليست في "و" (٢) في "الأصل": ((المخفية))، وهو خطأ. (٣) "النهر": كتاب الحدود ق٢٩٨/أ. (٤) "الفتح": كتاب الحدود ٣/٥. (٥) في "آ": ((حاداً))، وهو خطأ. (٦) انظر "الفتح": كتاب الحدود ٣/٥ - ٤. حاشية ابن عابدين ٦ كتاب الحدود (عقوبَةٌ مقدَّرةٌ وجبت حقاً للهِ تعالى) زجراً،. [١٨٣١٥) (قولُ: عُقُوبَةٌ) أي: جَزَاءٌ بالضَّربِ أو القَطعِ أو الرَّجْمِ أو القَتلِ، سُمِّيَ بها لأنّها تَتْلو الذَّنبَ مِنْ تَعَقَِّهُ إذا تِعَهُ، "قُهِستانيّ" (١). [١٨٣١٦] (قولُهُ: مُقدَّرَةٌ) أي: مُبَّنّةٌ بالكِتابِ أو السُّةِ أو الإجماعِ، "قُهِستانيّ" (١)، أو المرادُ: لها (٢) قَدْرٌ خاصٌّ، ولِذا قالَ في "النَّهِ"(٣): ((مُقدَّرَةٌ بالَوتِ فِي الرَّجْمِ، وفي غَيْرِهِ بالأسْوَاطِ الآتِيَةِ)) اهـ، أي: وبالقَطعِ الآتي(٤). [١٨٣١٧) (قولُهُ: حقّاً للهِ تَعالى) لأَنّها شُرِعَتْ لمصلحةٍ تعودُ إلى كافّةِ النَّاسِ مِنْ صِيَانةٍ الأنسابِ والأموالِ والعُقولِ والأَعْراضِ. [١٨٣١٨] (قولُهُ: زَجْراً) بَيَانٌ ◌ُحُكمِها الأصليِّ، وهو: الانزِجارُ عمَّ يتضرَّرُ بهِ العِبَادُ مِنْ أنواعِ الفَسادٍ، وهو وجْهُ تسمِيَتِها حُدودًاً، قالَ في "الفَتْحِ"(٥): ((والتّحقيقُ ما قالَ بَعضُ المشايخِ: إِنَّها مواِعُ قبلَ الفعلِ، زَواجِرُ بعدَهُ))، أي: العِلمُ بشَرعِيَّتِها يَمنَعُ الإقدامَ على الفعلِ، وإيقاعُها بعدَهُ يَمْنَعُ مِن العَودِ إلیه. (قولُهُ: أو المرادُ: لها قَدْرٌ خاصٌّ إلخ) الظَّاهرُ أنَّ هذا هو المرادُ بقولِ "القُهِستانيّ": ((مُبَّنَةٌ)) إلخ، أي: مبَّنٌ قدرُها بالكتابِ إلخ، حتَّى يصحَّ إخراجُ التَّعزيرِ بهذا القيدِ، ولو كانَ المرادُ أنَّ الكتابَ بَّنَ ذاتَ هذهِ العقوبةِ لدَخلَ التعزيرُ في التَّعريفِ؛ فإنَّه لا بدَّ أنْ يكونَ بيانُه في أحدِ هذهِ المذكوراتِ. (١) "جامع الرموز": كتاب الحدود ٢٨٤/٢. (٢) في "آ": ((والمراد بها)). (٣) "النهر": كتاب الحدود ق٢٩٨/ب. (٤) صـ ٣٦٦ - "در". (٥) "الفتح": كتاب الحدود ٣/٥. الجزء الثاني عشر ٧ کتاب الحدود فلا تجوزُ الشَّفاعةُ فيه بعدَ الوُصولِ للحاكِم، وليس مُطَهِّرَاً عندنا، بلِ المطهّرُ النَّبَةُ، ...... [ ١٨٣١٩] (قولُهُ: فلا تجوزُ الشَّفَاعَةُ فيهِ) تفريعٌ على قَولِهِ: ((تَجِبُ(١)) إلخ، قالَ في "الفَتْحِ"(٢): ((فإِنَّهُ طَلَبُ تَرْكِ الواجِبِ، ولِذَا أَنكَرَ ﴿َ على "أُسامةَ بنِ زِيدٍ" حينَ شَفَعَ في "المخزوميَّةِ" التي سَرقتْ، فقالَ: ((أتشفَعُ فِي حَدِّ مِنْ حُدودِ الله(٣)))). [١٨٣٢٠) (قولُهُ: بعد الوُصولِ للحاكِمِ) وأمَّا قبلَ الوُصولِ إليهِ والتَّبوتِ عندَهُ فتحوزُ الشَّفاعةُ عندَ الرَّافعِ لَهُ إلى الحاكمِ ليُطلِقَهُ؛ لأنَّ وجوبَ الحَدِّ قبلَ ذلك لم يَتْبُتْ، فالوجوبُ لا يَتْبُتُ بُمُحرَّدٍ الفِعلِ، بلْ على الإمامِ عِندَ الُبوتِ عِندَهُ، كَذا في "الفَتَحِ"(٤)، وظاهِرُهُ جَوازُ الشَّفَاعَةِ بعدَ الوُصولِ للحاكمٍ قبلَ الثّبوتِ عِندَهُ، وبِهِ صرَّحَ "ط"(٥) عن "الحمَوَيّ". [١٨٣٢١) (قولُهُ: بل الْمُطَهِّرُ الَّوبَةُ) فإذا حُدَّ ولم يُتُبْ يبقَى عَلَيهِ إِنْمُ الْمَعَصِيَةِ، [٤/ ق ١٣٥/ب] وذهَبَ كثيرٌ مِنَ العُلماءِ إلى أَنَّهُ مُطهٌّ، وأوضَحَ دليلَنا في "الَّهِ"(٦). (١) قوله: ((تفريعٌ على قوله: تَجِبُ)) هكذا بخطّه بالمضارع، والذي في "المتن" - ويأتي له بعد ذلك - : ((وجَبَتْ)) بالماضي، والخطبُ سهلٌ. اهـ مصحِّح "م". (٢) "الفتح": كتاب الحدود ٤/٥. (٣) أخرجه البخاريُّ (٣٤٧٥) في أحاديث الأنبياء، و(٦٧٨٧) في الحدود - باب إقامة الحدود على الشريف والوضيع و(٦٧٨٨) باب كراهة الشفاعة في الحد إذا رُفِعَ إلى السلطان، ومسلم (١٦٨٨) (٨) في الحدود - باب قطع السارق الشريف وغيره، والنهي عن الشفاعة في الحدود، وأبو داود (٤٣٧٣) في الحدود - باب في الحد يشفع، والترمذيُّ (١٤٣٠) في الحدود - باب كراهية أن يُشفع في الحدود، والنسائيُّ ٧٣/٨ - ٧٤ في قطع السارق - بَابُ ذِكرِ اختلافِ ألفاظ الناقلين لخبرِ الزُّهريِّ في المخزوميةِ، وابن ماجه (٢٥٤٧) في الحدود - باب الشفاعة في الحدود، وأحمد ١٦٢،٤١/٦، والدارميُّ (٢٣٠٧) في الحدود - باب الشفاعة في الحدود دون السلطان من طرق مُستفيضةٍ عن الزُّهريِّ عن عروة بن الزُّبِيرِ عن عائشة عن النبيِّ ◌َ. (٤) "الفتح": كتاب الحدود ٤/٥. (٥) "ط": كتاب الحدود ٣٨٨/٢. (٦) "النهر": كتاب الحدود ق٢٩٨/ب. حاشية ابن عابدين ٨ کتاب الحدود وأجمعوا أنَّها لا تُسقِطُ الحَدَّ فِي الدُّنيا. مَطَلَبٌّ: التَّوْبَةُ تُسقِطُ الحَدَّ قبلَ تُبُوتِهِ (١٨٣٢٢) (قولُهُ: وَأجمَعُوا إلخ) الظَّاهِرُ أنَّ المُرادَ أنّها لا تُسقِطُ الحَدَّ الثَّابِتَ عِندَ الحاكمِ بعدَ الرَّفْعِ إلَيْهِ، أمّا قِبَلَهُ فَيَسِقُطُ الحَدُّ بِالِّيَةِ، حَتَّى فِي قُطّاعِ الطَّريقِ سواءً كانَ قبلَ جِناَتِهِم على نَفْسٍ أو عُضْوٍ أو مالٍ أو كانَ بعدَ شيءٍ مِنْ ذلِكَ، كَما سيأتي(١) في باِهِ، وَبِهِ صرَّحَ في "البَحْرِ "(٢) هُنا خِلافً لِمَا فِي "النَّهِ"(٣)، نعَمْ يَبقَى عَلَيهِمْ حَقُّ العَبدِ مِنَ القِصَاصِ إِنْ قَلُوا والضَّمَانِ إِنْ أخَذُوا المالَ، وَقَولُ "البَحِ"(٤): ((والقَطعِ إِنْ أَخَذُوا المالَ) سَبْقُ قَلَمٍ، وصَواْبُهُ: والضَّمانِ، والحاصِلُ أنَّ بَقَاءَ حَقِّ العَبدِ لا يُنافِي سُقوطَ الَحَدِّ، وكأنّهُ في "النّهرِ " توهَّمَ أنَّ الباقِيَ هُوَ الحَدُّ، وليسَ كذلِكَ فافهَمْ، وفي "البَحرِ"(٤) عن "الظَّهِيرِيَّةِ"(٥): ((رَجُلٌ أتى بفاحِشَةٍ ثُمَّ تابَ وأنابَ إلى اللهِ تعالى فإِنَّهُ لا يُعِلِمُ القاضِيَ بفاحِشَتِهِ لإِقامَةِ الَحَدِّ عَلَيْهِ؛ لأنَّ السَّْرَ مَندوبٌ إلَيْهِ)) اهـ. وفي "شَرْحِ الأشْباءِ" لـ "البيري" عن "الجواهرِ": ((رَجُلٌ شرِبَ الخَمرَ وزَنى ثمَّ تابَ ولم يُحَدَّ فِي الدُّنْيَا هِلْ يُحَدُّلَهُ فِي الآخِرَةِ؟ قالَ: الحُدودُ حقوقُ اللهِ تعالى إلاَّ أنَّهُ تعلَّقَ بها حَقُّ النَّاسِ، وهُوَ الانزِجارُ، فإذا تابَ تَوَبَّةً نَصوحاً أرجو أنْ لا يُحَدَّ في الآخِرَةِ، فإنّهُ لا يَكونُ أكثرَ مِنَ الكُفرِ والرِّدَّةِ، وإِنَّهُ يَزُولُ بالإِسلامِ والتَّوبَةِ)). (قولُهُ: الظَّاهرُ: أنَّ المرادَ أَنَّها لا تُسقِطُ الحدَّ إلخ) الظَّاهرُ: عدمُ سقوطِهِ، بمعنى: لو ذهبَ للقاضي تائباً يُقِيمُه عليهِ، ولا يمتنعُ عنه بالّوبةِ، ويدلُّ لذلكَ فرعُ "الظهيرِيَّةِ " الآتي، وإنْ كانَ الأَولِى أنْ لا يذهبَ سَتْراً على نفسِهِ، نعم يسقُطُ الحدُّ في قطعِ الطَريقِ بالّبةِ قبلَ استيلاءِ الإمامِ، وكذلكَ في السَّرقةِ الصُّغْرى إذا ردَّ المسروقَ، ونحوُ ما في "الظهيريَّةِ" في "القُهِستانيّ" عن "الكبرى" وغيرِها، وسيأتي في الفروعِ أنَّ التّعزيرَ لا يسقطُ بالَّويةِ كالحدِّ. (١) المقولة [١٩٤٥٤] قوله: ((ومِنْ تمام توبته ردُّ المال إلخ )). (٢) "البحر": كتاب الحدود ٣/٥. (٣) "النهر": كتاب الحدود ق٢٩٨/ب. (٤) "البحر": كتاب الحدود ٣/٥. (٥) "الظهيرية": كتاب الحدود - الفصل الثاني: فيما يظهر به الزنى عند القاضي ق ١٥٠/ب. الجزء الثاني عشر ٩ كتاب الحدود (فلا تَعزِيرَ) حَدٌّ؛ لعدمٍ تَقدِيرِه، (ولا قِصاصَ حَدٌّ) ؛ لأَنَّه حَقُّ المولى(١). (والزِّنى) ... (١٨٣٢٣] (قولُهُ: فلا تَعزِيرَ(٢) حَدٌّ) ((تعزيرَ)): اسمُ ((لا)) مَنِيٌّ مَعها على الفَتحِ، و((حَدٌّ)): خَبَرُها، وكَذا قَولُهُ: ((ولا قِصاصَ حَدِّ(٣))، وقدَّرَ "الشَّارِحُ" خَبَراً للأوَّلِ (٤)؛ لأنَّ الخَرَ(٥) المذكورَ مُفْرَدٌ لا يَصُلُحُ خَبَراً لَهُما، لَكِنَّهُ مَصدَرٌ للجِنْسِ فَيَصِلُحُ لَهُما، والخَطْبُ في ذلِكَ سَهْلٌ، ثمَّ إِنَّ الأوَّلَ مُفرَّعٌ على قَولِهِ: ((مُقَدَّرةٌ))، والثَّانِيَ على قَولِهِ: ((وحَبَتْ حقّاً للهِ تعالى))، وقَولُهُ: ((لعَدَمِ تقديرِهِ)) أي: تقديرِ النَّعزيرِ، أي: كُلِّ أنواعِهِ؛ لأنَّ المُقدَّرَ بَعضُها وهُوَ الضَّرّبُ، على أنَّ الضَّربَ وإنْ كانَ أَقُّهُ ثلاثَةً وَأَكْثَرُهُ تِسعَةً وثلاثين لكِنْ ما بينَ الأَقَلِّ والأكثَرِ ليسَ بُقدَّرٍ، كَما أفادَهُ في "البَحرِ"(٦). ١٤٠/٣ مَطْلَبٌ: أحكامُ الزِّنَى [١٨٣٢٤] (قولُهُ: والرِّنَى) بالقَصْرِ فِي لُغَةِ أهلِ الحِحازِ فُيُكَتَبُ بالياءِ، وبالمَدِّ في لُغَةِ أهلِ نَحْدٍ فُيُكَتَبُ بالألِفِ، بدأَ بالكلامِ عَلَيهِ لأَنَّهُ لِصِيَانِةِ النَّسْلِ - فكانَ راجِعاً إلى الموجودِ وهو الأصلُ - ولكثرةٍ وقوعٍ سَبِهِ معَ قَطعَتِه(٧)، بِخِلافِ السَّرِّقَةٍ فَإِنَّها لا تَكْثُرُ كَثْرَتَهُ، والشُّرْبُ وإِنْ كَثُرَ فَيْسَ حَدُّهُ بِلْكَ القَطعَّةِ(٨)، "نهر "(٩) و"فتح"(١٠). (١) في "و" و"د": ((الولي)). (٢) في "م": ((تعذير)) بالذال، وهو تحريف. (٣) ((حدُّ)) ساقطة من "الأصل". (٤) في "٢": ((خبر الأول)). (٥) في "الأصل": ((خبر)). (٦) "البحر": كتاب الحدود ٢/٥. (٧) في "ب" و"م": ((قطيعته))، وهو تحريف. (٨) في "ب" و"م": ((القطيعة))، وهو تحريف. (٩) "النهر": كتاب الحدود ق ٢٩٨/ب. (١٠) "الفتح": كتاب الحدود ٤/٥. حاشية ابن عابدين ١٠ کتاب الحدود الموجبُ للحَدِّ (وَطءُ) وهو: إدخالُ قَدْرِ حَشَفَةٍ مِن ذَكَرٍ. مَطَلَبٌّ: الزِّنَى شَرْعاً لا يَخْتَصُّ بما يُوجِبُ الحَدَّ، بلْ أَعَمُّ [١٨٣٢٥) (قولُهُ: الموجبُ للحَدِّ قَّدَ بِهِ لأَنَّ الِّنَى فِي اللُّغَةِ والشَّرْعِ بَمَعَنَّى واحِدٍ، وهو وَطْءُ الرَّجُلِ المرأةَ في القُبُلِ فِي غَيرِ المِلكِ وشُبهَتِهِ، فإنَّ الشَّرعَ لم يُخُصَّ اسمَ الزِّنَى بما يوجِبُ الحَدَّ، بلْ بما هو أعَمُّ، والموجِبُ للحَدِّ بَعضُ أنواعِهِ، ولو وطِئَ جارِيَةَ انِهِ لا يُحَدُّللزِّنَى، ولا يُحَدُّ قائِقُهُ بِالرِّنَى، فدَلَّ على أنَّ فِعَلَهُ [٤/ق١٣٦/أ) زِنَّى وإِنْ كانَ لا يُحَدُّ بِهِ، وَتَمامُّهُ فِي "الفَتَحِ"(١)، وبِهِ عُلِمَ أنَّ ما في "الكَرِ"(٢) وغَيْرِهِ مِنْ تَعرِيفِ الرِّنَى بما مرّ(٣) تعريفٌ للشَّرِعِيِّ الأَعَمِّ، فلا يُعْتَرَضُ عَلَيهِ بِتَرْكِ القُيودِ التي ذكَرَها "المُصنّفُ" هُنا؛ لأَنَّهُ تعريفٌ للأخَصِّ الْمُوجِبِ للحَدِّ، على أنَّ القُودَ المذكورةَ خَارِجَةٌ عن الماهِيَّةِ؛ لأنّها شروطٌ لإجراءِ الحُكمِ، كَما في "النّهرِ "(٤)، تأمَّلْ. [١٨٣٢٦] (قولُهُ: قَدْرِ حَشَفةٍ) أي: حَشَفٍ أو قَدْرِها مِمَّنْ كانَ مَقطوعَها، لكِنْ (٥) صرَّحَ بِالخَفِيِّ وسكَتَ عن الظَّاهِ لعِلمِهِ بالأَولى اختصاراً، أو أقحَمَ لفظَ ((قَدْرِ)) لإفادَةِ التَّعميمِ لا للاحتِرارِ عَنْ نفسِ الحشَفةِ، فإيلاجُ بَعضِها غَيرُ مُوجِبٍ للحَدِّ؛ لأَنَّهُ ليسَ وطّأُ، ولِذا لم يُوجِب (قولُهُ: وبه عُلم أنَّ ما في "الكنزِ" وغيرِه من تعريفِ الزِّنى بما مرَّ تعريفٌ للشَّرعيِّ الأعمِّ إلخ) كيفَ يقالُ له: زَنِّى شرعاً بالمعنى الأعمِّ مع وجودِ الشُّهةِ"؟! ولعلَّ مثلَ هذهِ الشُّهةِ غيرُ مرادةٍ في تعريفِه شرعاً، بل يُرادُ غيرُها، تأمَّل. وسيأتي في بابِ ما يُوجِبُ الحدَّ وما لا يوجِبُه: أنَّ الزِّنى شرعاً بالمعنى العامّ: اسمٌ لما هو حرامٌ لعينه من الجماعِ، على أَنَّه لا يصحُّ أنْ يكونَ مثلُ هذهِ الشُّهةِ غيرَ مرادٍ؛ فإنَّها شبهةُ محلٍّ، وهي أقوى من الشُّهةِ الأخرى وهي شبهةُ الفعلِ، فالمتعيِّنُ أنْ يكونَ تعريفُ "الكنزِ " للزِّنى الموجِبِ للحدِّ، إلا أنَّه تركَ بعضَ القيودِ المعلومةِ من كلامِهم، أو لأَنّها خارجةٌ عن الماهِيَّةِ. (١) انظر "الفتح": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ٣٠/٥ - ٣١. (٢) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الحدود ٢٧٦/١. (٣) في هذه المقولة. (٤) "النهر": كتاب الحدود ق ٢٩٩/أ. (٥) في "الأصل" و"آ": ((لكنه)). الجزء الثاني عشر ١١ کتاب الحدود (مُكَلَّفٍ)، خَرَجَ الصَّبيُّ والمَعْتُوهُ (نَاطِقٍ)، خَرَجَ وَطءُ الأخرَسِ، فلا حَدَّ عليه مطلقاً؛ للشُّبِهَةِ، وأمَّا الأَعمَى فُيُحَدُّ للزِّنى بالإقرارِ، لا بالبُرِهَانِ، "شرح وهبانية"(١) (طائِعٍ .. الغُسلَ ولم يُفسِدِ الحَجَّ، كَما في "الجَوهَرةِ"(٢)، وأشارَ بِسُكوتِهِ عن الإنزالِ إلى أَنَّهُ غَيرُ شَرْطٍ. [١٨٣٢٧ ] (قولُهُ: مُكلَّفٍ) أي: عاقِلٍ بالغٍ، ولم يَقُلْ: مُسلِمٍ؛ لأَنَّهُ غَيرُ شَرطٍ فِي حَقِّ الجَلْدِ. [١٨٣٢٨) (قولُهُ: مُطلَقَاً) سواءٌ تَبَتَ عَيْهِ بإقرارِهِ بِالإِشارَةِ أو بَِّةٍ، كَما في "الْبَحِ"(٣) وغَيْرِهِ. /١٨٣٢٩] (قولُهُ: لا بالبرهانِ) ذكَرَ "ابنُ الشِّحَنَةِ" في "شَرْحِ الوَهبائَّةِ "(٤) أَنَّهُ رَآهُ فِي نُسخَتِهِ "الخانَّةِ"، وذكَرَ أنَّ "المُصنّفَ" - يَعني: "ابنَ وَهبانَ"(٥) - خَصَّ ذِلِكَ بِالأَخْرَسِ. أَقولُ: الذي رأيْتُهُ فِي نُسخَتَيْنِ مِنَ "الخالنَّةِ"(٦) هَكَذا: ((ولو أقرَّ الأَخْرَسُ بالزِّنَى أَرْبَعَ مرَّاتٍ في كِتَابٍ كَبَّهُ أو إشارَةٍ لا يُحَدُّ، ولو شهِدَ عَلَيهِ الشُّهودُ بالرِّنَى لا تُقبَلُ. الأعْمَى إذا أقرَّ بالزِّنَى فَهُوَ بَنْزِلَّةِ الْبَصيرِ فِي حُكمٍ(٢) الإقرارِ) اهـ، فَقَولُ: ((ولو شهِدَ عَلَيهِ الشُّهودُ إلخ)) إِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي الأخْرَسِ لا في الأعْمَى، خِلافً لِمَا رَآهُ "ابنُ الشِّحَنَةِ" فِي نُسخَتِهِ، فَإِنَّهُ غَطٌ؛ لقَولِ "الفَتَحِ"(٨) و"البَحرِ"(٩): (قولُهُ: وذكرَ أنَّ "المصنّفَ" - يعني "ابنَ وهبانَ" - خَصَّ إلخ) مع أَنَّه ذكرَ أنَّ الأخرسَ لا حدَّ عليه مطلقاً، وعزى ذلكَ لـ: "الخانَّةِ" ثُمَّ قالَ: ((الأعمَى ليسَ كذلكَ، بل إذا ثبتَ عليهِ شيءٌ من ذلكَ زُجرَ بالحدِّ المشروع، قال "قاضيخان": الأعمى إذا أقرَّ بالزِّنى فهو بمنزلة البصيرِ في حكمِ الإقرارِ)) اهـ. (١) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الحدود ق ١٢٨/أ بتصرف، وفيه: ((الأخرس)) بدل ((الأعمى))، وهو خطأ. (٢) "الجوهرة النيرة": كتاب الحدود ٢٣٦/٢. (٣) "البحر": كتاب الحدود ٧/٥. (٤) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الحدود ق١٢٨/أ بتصرف. (٥) "الوهبانية": فصل من كتاب الحدود صـ٣٥ - (هامش "المنظومة المحبية"). (٦) "الخانية": كتاب الحدود ٤٧٠/٣ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٧) في "٢": ((في حقِّ حكم)). (٨) "الفتح": كتاب الحدود ٨/٥ بتصرف. (٩) "البحر": كتاب الحدود ٧/٥. حاشية ابن عابدين ١٢ كتاب الحدود فِي قُبُلِ مُشْتَهاةٍ) حالاً أو مَاضِياً، خَرَجَ الْمُكرَهُ والدُّبرُ ونَحوُ الصَّغيرَةِ (حَالٍ عَن مِلكِهِ) أَي: مِلكِ الوَاطِىءِ (وشُبهَتِهِ). ((بِخِلافِ الأعْمَى صَحَّ إقرارُهُ وَالشَّهَادَةُ عَلَيهِ))، ومِثْلُهُ في "الَّار خانَّةٍ (١) عن "المُضْمَرَاتِ"، وبِهِ جزَمَ فِي شَرْحِ "الوَهبانيَّةِ" لـ "الشرنبلالي" وشَرْحِ "الكَنزِ" لـ "المقدِسيِّ". [١٨٣٣٠) (قولُهُ: فِي قُبُلٍ) مُتُعَلِّقٌ بـ ((وَطْءُ). (١٨٣٣١] (قولُهُ: أو ماضِياً) أدخَلَ بهِ العَجوزَ الشَّوهاءَ، فإنّها وإنْ لم تكُنْ مُشتهاةً في الحالِ لكِّنَّهَا كانَتْ مُشتهاةً فيما مَضَى. (١٨٣٣٢) (قولُهُ: خَرَجَ الْمُكرَهُ) أي: بِقَيدِ ((طائِعٍ)، و(الدُّبُرُ)) بقَيَدِ ((قُلٍ))، وهذا بناءً على قَولِ "الإمامِ" مِنْ أَنَّهُ لا حَدَّ باللّواطَةِ، أمَّا على قَولِهِما مِنْ أَنَّهُ يُحَدُّ بفِعلِ ذلِكَ في الأجانِبِ فَيَدخُلُ في الزِّنَى، وسيأتي(٢) في البابِ الآتي. (١٨٣٣٣) (قولُهُ: وَنَحوُ الصَّغِيرَةِ) هُوَ الَيَةُ وَالْبَهِيمَةُ، "ح"(٣)، وهذا خرَجَ بَقَيدِ (مُشتَهاةٍ))، والمرادُ الصَّغِيرَةُ ونَحوُها، فإقحامُ لَفَظِ (نَحْوُ)) لقَصْدِ النَّعميمِ كَمَا مَرَّ(٤) آنِفاً، ونَظِيرُهُ على أحَدٍ الاحتِمالاتِ قَولُهُم: مِثْلُكَ لا يَخَلُ. ( ١٨٣٣٤] (قولُهُ: خالٍ عَنْ مِلكِهِ) أي: مِلْكِ يَمِينِهِ ومِلكِ نِكَاحِهِ، وهُوَ صِفَةٌ لـ ((قُبُلٍ))، "ط"(٥)، أو صِفَةٌ لـ ((وَطْءٌ)). [١٨٣٣٥) (قولُهُ: وشُبهَتِهِ) أي: شُبهَةٍ مِلكِ اليَمينِ ومِلكِ النّكاحِ، فالأُولى كوَطْءٍ جاريَةِ (١) "التاتر خانية": كتاب الحدود - الفصل الثالث في معرفة حجج ظهور الزنى عند القاضي ١٠٧/٥. (٢) صـ ٩٠ - وما بعدها "در". (٣) "ح": كتاب الحدود ق٢٤٩/أ. (٤) المقولة [١٨٣٢٦] قوله: ((قَدْرِ حشفةٍ)). (٥) "ط": كتاب الحدود ٣٨٨/٢. الجزء الثاني عشر ١٣ کتاب الحدود أي: في المَحَلِّ لا في الفِعلِ، ذَكَرَه "ابنُ الكَمَالِ"، وزَادَ "الكمالُ"(١): (في دار الإسلامِ)؛ لأنَّه لا حَذَّ بالزِّنى في دارٍ(٢) الحَربِ .. مُكَاتَبِهِ أو عَبْدِهِ المأذونِ الَديونِ أو جاريَةِ الْمَغْنَمِ بعدَ الإحرازِ بدارِنا في حقِّ الغازي، والتَّانِيَّةُ كتزوُجِ [٤ ق ١٣٦ /ب] امرأةٍ بلا شُهودٍ أو أمَةٍ بلا إذنِ مَولاها أو تزوُّجِ العَبدِ بلا إذنِ مَولاهُ، "حَمَويّ"(٣) عن "المفتاحِ"، "طٌ " (٤). [١٨٣٣٦] (قولُهُ: أي: في المَحَلِّ) ويُقالُ لها: شُبهَةُ مِلكٍ، وشُبهَةٌ حُكمِيَّةٌ كَوَطْءٍ جاريَةٍ ابنِهِ، "ط " (٤). [١٨٣٣٧) (قولُهُ: لا في الفِعلِ) وتُسمَّى شُبهَةَ اشتباهٍ كَوَطْءٍ مُعتدَّةِ الثَّلاثِ، وحاصِلُهُ: أنَّ شرْطَ كَونِ الوَطْءِ زِنِىَ خُلُوُّهُ عَنْ شُبِهَةِ المَحلِّ؛ لأنّها تُوجِبُ نفيَ الحَدِّ وإنْ لم يَظُنَّ حِلَّهُ، بخِلافِ شُبهَةٍ الفِعلِ فَإِنَّها لا تَنَفيهِ مُطلَقاً، بلْ إِنْ ظَنَّ الحِلَّ، أمَّا إنْ لم يَظُنَّهُ فلا، ولِذا خصَّصَ الأُولى بالإرادَةِ معَ أَنَّهُ لو أُرِيدَ خُلُوُّهُ عمَّا يَعُمُّ شُبِهَةَ الفِعلِ - بَقَدِ ظَنِّ الحِلِّ فيها - صحَّ أيضاً، أفادَهُ السَّدُ "أبو السُّعودِ"(٥). [١٨٣٣٨) (قولُهُ: في دارِ الإسلامِ) مَفعولُ ((زادَ))، وهذا القَيدُ يُومِئُ إلَيْهِ قَولُهُم: ((وأينَ هُوَ؟))، وكَذا قَولُهُم في البابِ الآتي(٦): ((لا حَدَّ بالزِّنَى في دارِ الحَربِ وَالْبَغْيِ))، وعلَيهِ فكانَ الأولى: أنْ يقولَ: في دارِ العَدْلِ؛ لِيَخرُجَ دارُ البَغْيِ أيضاً، وهذا إذا لم يزْنِ داخِلَ العَسْكَرِ الذي فيهِ السُّلطانُ أو نائبُهُ الَأَذونُ لَهُ إِقَامَةِ الحَدِّ، وإِلاَّ فِنَّهُ يُحَدُّ، كَمَا سَيَأْتِي هُناكَ(٧). (١) "الفتح": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ٣١/٥. (٢) في "د": ((بدار)). (٣) "غمز عيون البصائر": النوع الثاني - القاعدة السادسة - الحدود تدرأ بالشبهات ٣٨١/١ بتصرف. (٤) "ط": كتاب الحدود ٣٨٨/٢. (٥) "فتح المعين": كتاب الحدود ٣٥٠/٢. (٦) ص.٥ ٩ _ "در". (٧) المقولة [١٨٥٤٧] قوله: ((إلا إذا زنى)). حاشية ابن عابدين : ١٤ كتاب الحدود (أو تَمكِينُه مِن ذلك) بأن استلقى فَقَعَدَت على ذَكَرِهِ، فَإِنَّهُما يُحَدَّانِ؛ لوجودِ التَّمكين (أو تَمكِيُها) فإِنَّ فِعَلَها ليس وَطَأَ، بل تَمْكِينٌ، فَتَمَّ التَّعريفُ، وزادَ في "لُحيطِ": العِلمَ بالتّحريمِ، فلو لم يَعلَم لم يُحَدَّ؛ للشُّبِهَةِ،. [١٨٣٣٩] (قولُهُ: أو تمكينُهُ) بالرَّفْعِ، عَطْفٌ على ((وَطْءٌ)، و(أو)) للتَّقسيمِ والتّويعِ، واسمُ الإِشَارَةِ لوَطْءِ، "ط)(١). [١٨٣٤٠)] (قولُهُ: فقعَدَتْ على ذكَرِهِ) أي: واستَدْخَلَتْهُ بنَفْسِها. (١٨٣٤١] (قولُهُ: أو تَمكيُها) لَمَّا كانَت المرأةُ تُحَدُّ حَدَّ الرِّنَى - وقَدْ سمَّاها الله تعالى زانِيَةً في قَولِهِ: ﴿الَّئَةُ وَالزِّ﴾ [النور - ٢] - عُلِمَ أنَّها تُسمَّى زائِيَةً حقيقةً، ولا يلزَمُ مِنْ كَونِها لا تُسمَّى واطِئَةً أَنَّها زائِيَّةٌ مَجازاً، فِذا زادَ في النَّعريفِ: (تَمَكِيُها)) حَتَّى يَدخُلَ فِعلُها في المُعرِّفِ (٢)، وهُوَ الرِّنَى الْمُوجِبُ للحَدِّ، فلو لمَ يَكُنْ تَمكيُها زِنِّى حقيقةٌ لَمَا احتيجَ إلى إدخالِهِ في الَعرِيفِ، وهُوَ أيضاً أمارَةُ(٣) كَونِها زائِيَةً حقيقةً وإنْ لم تكُنْ وَاطِئَةٍ، كَمَا أنَّ الرَّجُلَ يُسمَّى زانِباً حقيقةٌ بالتَّمكينِ وإنْ لم يُوجَدْ مِنْهُ الوَطْءُ حقيقةً، وبِهِ سَقَطَ ما في "البَحرِ"(٤) مِنْ أَنَّ تسمِيَتَها زائِيَةً مَجازٌ، فافهَمْ. [١٨٣٤٢) (قولُهُ: فَتَمَّ التَّعريفُ) تَعريضٌ بصاحِبِ "الكَنِ "(٥) وغَيرِهِ؛ حيثُ عرَّفوهُ بالتّعريفِ الأَعَمِّ، وتقدَّمَ(٦) جوابُهُ، تأمَّلْ. (١٨٣٤٣) (قولُهُ: وزادَ في "المحيطِ" إلخ) حيثُ قالَ: ((إِنَّ مِنْ شرائِطِهِ العِلْمَ بالنَّحريمٍ، ١٤١/٣ (قولُهُ: واسمُ الإشارةِ للوطءِ إلخ) لكنْ ليسَ المرادُ به معناه السَّابقَ، وهو إدخالُ قَدْرِ الحشفةِ إلخ، بل وُوحُها في قُبُلٍ مشتهاةٍ إلخ. (١) "ط": كتاب الحدود ٣٨٩/٢. (٢) في "٢": ((المعرفة))، وهو خطأ. (٣) في "الأصل": ((مادة))، وهو خطأ. (٤) "البحر": كتاب الحدود ٣/٥. (٥) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الحدود ٢٧٦/١. (٦) المقولة [١٨٣٢٥] قوله: ((الموجبُ للحدِّ)). الجزء الثاني عشر ١٥ کتاب الحدود ورَدَّهُ في "فتح القدير": بُحُرمتِهِ فِي كُلِّ مِلَّةٍ. حَتَّى لو لم يَعَلَمْ بالحُرمَةِ لم يجِبِ الحَدُّ للشُّهَةِ، وأصلُهُ: ((ما رَوَى "سَعِيدُ بنُ الْمُسَيِّبِ" أنَّ رَجُلاً زَنَّى باليمَنِ، فَكَنَبَ في ذلِكَ "عُمَرُ " رضِيَ الله تعالى عَنهُ: إنْ كانَ يَعَلَمُ أنَّالله حرَّمَ الرِّنَى فاجلِدوهُ، وإنْ كانَ لا يَعَلَمُ فعلِّمُوهُ، فإنْ عادَ فاجلِدوهُ(١)، ولأنَّ الحُكمَ في الشَّرعِيَّاتِ لا يَتْبُتُ إلاَّ بعدَ العِلْمِ، فإنْ كانَ الشُُّوعُ والاستِغاضَةُ في دارِ الإسلامِ (٤ /ق١٣٧ / أ) أُقِيمَ مُقَامَ العِلْمِ، ولكِنْ لا أَقَلَّ مِنْ إِيراثِ شُبهَةٍ؛ لعدَمِ التّبليغِ) اهـ، وبِهِ عُلِمَ أنَّ الكَونَ في دارِ الإسلامِ لا يَقُومُ مَقَامَ العِلْمِ في وُجوبِ الحَدِّ كَمَا هُوَ قَائِمٌ مَقَامَهُ في الأحكامِ كُلِّها، "ح"(٢) عن "البَحرِ"(٣). [١٨٣٤٤] (قولُهُ: وردّهُ فِي "فَتْحِ القَدِيرِ"(٤) أي: في البابِ الآتي: ((بأنَّ الزِّنَى حَراٌ في جَميعِ الأديانِ والِلَلٍ، فالْحَرِبِيُّ إذا دخَلَ دارَ الإِسلامِ فأسلَمَ فرَنَى وقالَ: ظَنْتُ أَنَّهُ حَلَالٌ يُحَدُّ ولا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ وإنْ كانَ فِعْلُهُ أوَّلَ يَومٍ دُخولِهِ، فَكَيْفَ يُقالُ: إذا ادَّعَى مُسلِمٌ أصلِيٌّ أَنَّهُ لا يَعَلَمُ حُرمَةَ الرِّنى لا يُحَدُّ؛ لانتِفَاءِ شَرْطِ الْحَدِّ؟)) اهـ، وأقرَّهُ في "البَحرِ"(٥) و"الَّهِ" (٦) و"المِنَحِ"(٧) و"المَقدِسيُّ" و "الشُُّنُلالِيُّ)(٨)، ونَازَعَ فِيهِ "ط)" (٩) (١) أخرج البيهقي ٢٣٨/٨ كتاب الحدود - باب ما جاء في درء الحدود بالشبهات، من طريق هشام بن عروة عن أبيه أن يخبى بن حاطب حدَّثْه أن أمةً أعجميةٌ أعتقها والدُه فزنت وهي تَيِّبٌ، فقال لها عمر: ((أحبلت))؟ فقالت: نعم من مرغوش بدرهمين، فإذا هي تستهلُّ بذلك لا تكتمه، فاستشار فيها، فقال عثمان: أراها تستهلُّ به كأنَّها لا تعلمه وليس الحدُّ إلا على مَنْ علمه. ثم أخرج البيهقي من طريق حُميد عن بكر بن عبد الله عن عمر أنه كُتُبِ إليه في رجل قيل له: متى عهدُكَ بالنساء؟ فقال: البارحة، قيل: بمَنْ؟ قال: أمُّ مثواي، فقيل له: قد هلكتَ، قال: ما علمتُ أنَّ اللهَ حَرَّمَ الزنى، فكتب عمر عظّه أن يُستحلفَ ما علم أنَّ اللهَ حرَّمَ الزِّنى، ثم يُخلّى سبيله. (٢) "ح": كتاب الحدود ق ٢٤٩ /أ - ب. (٣) "البحر": كتاب الحدود ٤/٥. (٤) "الفتح": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ٣٩/٥. (٥) "البحر": كتاب الحدود ٤/٥. (٦) "النهر": كتاب الحدود ق ٢٩٩/أ. (٧) "المنح": كتاب الحدود ١/ ق ٢١٦ /ب. (٨) "الشرنبلالية": كتاب الحدود ٦٢/٢. (هامش "الدرر والغرر"). (٩) "ط": كتاب الحدود ٣٨٩/٢ بتصرف. حاشية ابن عابدين ١٦ کتاب الحدود بِمَا مَرَّ(١) عَنْ "عُمَرَ"، وبـ: ((أَنَّ الْحُرمَةَ الثَّابتَةَ فِي كُلِّ مِلَّةٍ لا تُنافِي أَنَّ بعضَ النَّاسِ يَجِهَلُها، كَيفَ والبابُ تُقْبَلُ فِيهِ الشُّبُّهاتُ؟ وأمَّا مَسَلَةُ الَحَرِبِيِّ فَلَعَلَّها على قَولِ مَنْ لا يَشْتَرِطُ العِلْمَ)) اهـ. قُلتُ: وَكَذا نازَعَ فِيهِ المُحقّقُ "ابنُ أَمير حاجٌ" في آخِرِ "شَرِحِهِ" على "الّحرِيرِ"(٢) في بَحثٍ الجَهْلِ؛ حيثُ قالَ - بعدَ نقِلِهِ ما مرَّ(٢) عن "المحيطِ" -: ((غَيرَ أنَّ ظاهِرَ قَولِ "المبسوطِ(٤) عقِبَ هذا الأَثَرِ - فَقَدْ جَعَلَ ظَنَّ الحِلِّ في ذلِكَ الوَقْتِ شُبهَةً؛ لعدَمِ اشْتِهارِ الأحكامِ - يُشيرُ إلى أنَّ هذا الظَّنَّ في هذا الرَّمانِ لا يَكونُ شُبهَةً مُعتَبَرةً؛ لاشتِهارِ الأحكامِ فيهِ، ولكِنَّ هذا إنَّما يَكونُ مُفيداً للعِلْمِ بِالنَّسَةِ إلى النَّشِئِّ في دارِ الإسلامِ والمُسلِمِ المُهَاجِرِ المُقيمِ بها مُدَّةً يطَّلِعُ فيها على ذلِكَ، فَأَمَّا الْمُسِلِمُ الْمُهاجِرُ الواقِعُ مِنْهُ ذلِكَ فِي فَورِ دُخولِهِ فلا، وقَدْ قالَ "المُصنّفُ" - يَعني: "الكَمَالَ" - في "شَرْحِ الهِدَايَةِ "(٥): وتُقِلَ في اشتراطِ العِلْمِ بُحُرمَةِ الرِّنَى إجماعُ الفُقَهَاءِ، وهُوَ مُعِيدٌ أنَّ جَهْلَهُ يَكونُ عُذرًاً، وإذا لم يَكُنْ عُذراً بعدَ الإِسلامِ ولا قَلَهُ فمَتِى يتحقَّقُ كُونُهُ عُذْرً؟ وحينَئِذٍ فالفَرَعُ الَذكورُ - أي: فَرْعُ الحَرِبِيِّ - هُوَ الْمُشْكِلُ، فليُتْأمَّلْ)) اهـ. قُلتُ: قَدْ يُجابُ بأنَّ العِلمَ بالحُرمَةِ شَرطٌ فِيمَنَ ادَّعى الجَهلَ بِها وظهَرَ عَلَيهِ أمارَةُ ذلِكَ بأنْ نشَأَ وحْدَهُ في شاهِقٍ أو بينَ قَومٍ جُهَّالٍ مِثْلِهِ لا يَعَلَمُونَ تحريَهُ أو يَعْتِقِدونَ إِباحَنَهُ؛ إذْ لا يُنكَرُ وُجودُ ذلِكَ، فَمَنْ زَنَى وهُوَّ كذلِكَ فِي فَورِ دُخولِ دارِنا لا شَكَّ فِي أَنَّهُ لا يُحَدُّ؛ إذ التَّكليفُ بالأحكامِ فَرْعُ العِلمِ بِها، وعلى هذا يُحمَلُ ما في "المحيطِ" وما ذُكِرَ مِنْ نَقْلِ الإجماعِ، بِخِلافِ مَنْ نشَأَ في دارِ الإِسلامِ بينَ المسلمِين أو في دار أهلِ الحَرْبِ الْمُعَقِدِينَ حُرمَتَهُ ثُمَّ دخَلَ دَارَنا، فإنَّهُ إذا زَنَى يُحَدُّ ولا يُقبَلُ اعتِذَارُهُ بالجَهلِ، وعَلَيْهِ يُحمَلُ فَرعُ الحَرِبِيِّ، وَيَزولُ عَنْهُ الإشكالُ، وَهُوَ أيضاً مَحمَلُ كلامٍ "الكَمالِ"، وبِهِ يَحصُلُ الَّفِيقُ، وهُوَ أَولِى مِنْ شَقِّ [١٣٧/٤/ب] العَصا والتَّفريقِ، هذا ما ظهَرَ لي، (١) في المقولة السابقة. (٢) "التقرير والتحبير": ٣٢٧/٣ بتصرف. (٣) في المقولة السابقة. (٤) "المبسوط": كتاب الحدود ٥٤/٩. (٥) "الفتح": كتاب الحدود ٧/٥. الجزء الثاني عشر ١٧ کتاب الحدود (وَيَتْبُتُ بشهادةِ أربعَةٍ) رجالٍ (في مجلسٍ واحدٍ)، فلو جاؤوا (١) متفرِّقِينَ حُدُّوا (بـ) لَفظٍ (الزِّنى لا) مُحَرَّدِ لَفظِ (الوَطِ والجِمَاع)(٢) والله سُبحانَهُ وتعالى أعلمُ. [١٨٣٤٥) (قولُهُ: وَيَتْبُتُ) أي: الرِّنَى عِندَ القاضي، أمَّا تُبُوتُهُ فِي نَفْسِهِ فيإيجادِ الإِنسانِ لَهُ؛ لأَنَّهُ فِعْلٌ حِسِّيٌّ، "نهر " (٣). [١٨٣٤٦) (قولُهُ: رِجالٍ) لأَنَّهُ لا مَدخَلَ لشهادَةِ النِّساءِ في الحُدودِ، وقَّدَ بذلِكَ مِنْ إدخالٍ النَّاءِ في العدَدِ، كَما هُوَ الواقِعُ في النُّصوصِ. [١٨٣٤٧) (قولُهُ: فَلَو جاؤُوا مُتَفَرِّقِينَ حُدُّوا) أي: حَدَّ القَذْفِ، ولو جاؤوا فُرَادَى وقعَدوا مَقَعَدَ الشُّهودِ وقامَ إلى القاضي واحِدٌ بعدَ واحِدٍ قُبِلَتْ شهادَتُهُم، وإنْ كانوا خَارِجَ الَسجِدِ حُدُّوا جَمِيعاً، "بحر "(٤) عن "الظَّهيريَّة "(٥)، وعبَّرَ بالمسجِدِ؛ لأَنَّهُ مَحَلُّ جُلوسِ القاضي، يَعني: أنَّ اجتماعَهُم يُعتبرُ في مَجلِسِ القاضي لا خَارِجَهُ، فَلَو احتَمَعوا خارِجَهُ ودخَلوا علَيهِ واحِداً بعدَ واحِدٍ فَهُمْ مُتَفَرِّقُونَ فَيُحَدُّونَ. [١٨٣٤٨) (قولُ: بَغْظِ الرِّنَى) مُتْعَلِّقٌ بـ ((شَهَادَةٍ))، فَو شَهِدَ رَجُلانِ أَنَّهُ زَنَّى وَآخَرَانِ أَنَّهُ أَقَرَّ بالرّنَى لم يُحَدَّ ولا تُحَدُّ الشُّهودُ أيضاً، إلاّ إذا شهِدَ ثلاثَةٌ بالزِّنَى والرَّابِعُ بالإِقْرَارِ بِهِ فَتُحَدُّ الثَّلاثَةُ، "ظهيرِيَّة"(٦)؛ لأنَّ شهادَةَ الواحِدِ بالإِقْرارِ لا تُعتَبَرُ فَبَقِيَ كَلامُ الثَّلاثَةِ قَذْفًَ، "بحر)"(٧). [١٨٣٤٩) (قولُ: لا مُجرَّدٍ لَفَظِ الوَطْءِ والجماعِ) لأنَّ لفظَ الزِّنَى هُوَ الدَّالُّ على فِعْلِ الْحَرامِ (١) ((جاؤوا)) ساقطة من "د" و"و". (٢) في "د": ((أو الجماع)). (٣) "النهر": كتاب الحدود ق٢٩٩/أ. (٤) "البحر": كتاب الحدود ٥/٥. (٥) "الظهيرية": كتاب الحدود - الفصل الثاني فيما يظهر به الزنى عند القاضي وفيما لا يظهر ق ١٤٩/أ. (٦) "الظهيرية": كتاب الحدود - الفصل الثاني فيما يظهر به الزنى عند القاضي وفيما لا يظهر ق ١٥٠/أ - ب. (٧) "البحر": كتاب الحدود ٥/٥ - ٦. حاشية ابن عابدين ١٨ کتاب الحدود وظاهرُ "الدُّرر" أنَّ ما يُفِيدُ معنى الزِّنى يقومُ مَقَامَهُ (ولو) كانَ (الزَّوَجُ أحدَهم إذا لم يكن) الزَّوجُ (قَذَفَها) ولم يشهد بزناها بولدِهِ للَّهَمَةِ؛. دُونَهُمَا، فَو شهدوا أَنَّهُ وطِنَها وطأَ مُحرَّماً لا يَتْبُتُ، البحر "(١)، أي: إلاَّ إذا قالَ: وطْأَ هُوَ زِنىٍّ، والظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكفي صَرِيحُهُ مِنْ أيِّ لِسانٍ كانَ، كَما صرَّحَ بِهِ فِي "الشُّرُ نِبَالَيَّةِ"(٢) فِي حَدِّ القَذْفِ، فإِنَّهُ يُشْترَطُ فِيهِ صَرِيحُ الرِّنَى كَما هُنا، تأمَّلْ. [١٨٣٥٠) (قولُ: وظاهِرُ "الدُّرَرِ"(٣) إلخ) ونَصُّها: ((أي: بشهادَةٍ مُلتَبِسَةٍ بلَغْظِ الرِّنَى؛ لأَنَّهُ الدَّالُّ على فِعِلِ الْحَرامِ أو ما يُفيدُ مَعناهُ، وسيأتي بَيَانُهُ)) اهـ، ولا يَخْفَى أَنَّهَا مُحَتَمِلَةٌ أنْ يكونَ قَولُهُ: ((أو ما يُفيدُ مَعناهُ)) عَطْفاً على الضَّمِيرِ في قَولِهِ: (لأَنَّهُ الدَّالُ))، يَعني: أنَّ الدَّالَّ على فِعلِ الحَرامِ لَفَظُ الرِّنَى أو ما يُفيدُ مَعناهُ، وليسَ ذلِكَ صريحاً في أنَّ ما يُفيدُ مَعناهُ تصِحُّ الشَّهادَةُ بِهِ، نَعَمْ ظاهِرُ العِبَارَةِ عَطْفُه على لَفْظِ الرِّنَى (٤)، لكِنَّ قَولَهُ: ((وسَيَأْتِي بَيَانُهُ)) أرادَ بهِ - كَما قالَهُ بَعضُ الْمُحشِّينَ - ما ذَكَرَهُ فِي الَّعزيرِ(٥): ((مِنْ أَنَّ حَدَّ القَذْفِ يجِبُ بصَرِيحِ الرِّنَى أو بما هُوَ في حُكمِهِ بِأنْ يَدُلَّ عَلَيهِ اللّفظُ اقِضاءً كَقَولِهِ في غضَبٍ: لسْتَ لأبيكَ أو بابنٍ فُلانٍ: أبيهِ)) اهـ، وأنْتَ خَبِيرٌ بأنَّ هذا لا يتَأَنَّى هُنَا، فَهَذا يُؤْيِّدُ ما قُلْنَا مِنَ العَطْفِ على الضَّميرِ، فافهَمْ، ثُمَّ إِنَّهُ لو لم يُبيِّنْهُ بما ذكَرَ فِي الَّعزيرِ (قولُهُ: فهذا يُؤيِّدُ ما قلنا من العطفِ على الضَّميرِ إلخ) لكنْ يُؤْيِّدُ عطفَه على لفظِ الزِّنى ما ذكره في حدِّ القذفِ: ((مِنْ أَنَّه يُحَدُّ قاذفُ المسلمِ بصريحِ الرِّنى، ومنه: أنتَ أَرْنَى من فلانٍ، أو: منّي على ما في "الظهيرِيَّةِ"، ومثلُهُ الَّكُ كما نقلَه "المصنفُ" عن "شرحِ المنارِ")) اهـ ما في "الشَّارحِ"، وقد استبعدَ ذلك "ط ". (١) "البحر": كتاب الحدود ٥/٥ بتصرف. (٢) "الشرنبلالية": كتاب الحدود ٧١/٢ (هامش "الدرر والغرر"). (٣) "الدرر والغرر": كتاب الحدود ٦٢/٢. (٤) في "م": ((لزنى)) دون ألف، وهو خطأ. (٥) "الدرر والغرر": كتاب الحدود - فصلٌ: التعزيرُ تأديبٌ دون الحدِّ ٧٦/٢.