Indexed OCR Text
Pages 621-640
الجزء الحادي عشر
٦١٩
باب اليمين في البيع والشراء
لأَنّها إنَّما تَغْزِلُ من كَتَّان نفسِها أو قُطْنِها، وبقولِه في الدِّيارِ الروميَّةِ لغزلها من كَتَّان
الزَّوجِ، "نهر".
إلى سببِ الملكِ ولم يوجد؛ لأنَّ اللَّبسَ وغزلَ المرأةِ ليسا مِن أسبابِ الملكِ، ولهُ: أنَّ غزلَ المرأةِ عادةً
يكونُ مِن قطنِ الزَّوجِ، والمعتادُ هو المراد، وذلك سبب لملكه، "بحر"(١). أي: الغزل من قطن الزوج
سببٌ لملك الزوج لِمَا غزلَتْهُ ولهذا يحنث إذا غزلت من قطنٍ مملوكٍ للزَّوجِ وقتَ الحلفِ؛ لأَنّها إذا
غزلَتُهُ كانَ ذلكَ سبباً لأنْ يملكَ الزَّوجُ غِزِلَها، مع أنَّ القطنَ ليسَ بمذ كورٍ، وتمامُهُ في "العنايةِ"(٢).
لكنْ يُشكلُ أنَّ الشَّرطَ إنَّا هو اللُّبْسُ، وهو ليس سبباً للملكِ إلَّ أَنْ يقالَ: إنَّ المرادَ إنْ غزلتِ
ثوباً وليستُهُ، فيكونُ الشَّرطُ هو الغزلَ الَّذي هو سببُ الملكِ لا مجردَ الُّسِ.
[١٨١٥٤] (قولُهُ: لأَنّها إنَّا تغزلُ مِن كتانِ نفسِها) أي: فلم يوجدْ شرطُ الَّذرِ، وهو الإضافةُ إلى
ملكِهِ أو سببهِ، "ط" (٣).
[١٨١٥٥) (قولُهُ: وبقولِهِ إلخ) هذا ذكرَهُ في "النّهر"(٤)، والأوَّلُ ذكرَهُ في "الفتح"(٥)، وبحثَ في
(قولُهُ: وله أنَّ غزلَ المرأةِ عادةً يكونُ من قطنِ الزَّوجِ إلخ) قَالَ "الزيلعيُّ": ((إنَّ الغَزْلَ سببٌ
للملكِ، ولهذا يملكُ به الغاصبُ، وغزلُ المرأةِ من قطنِ الزوجِ سببٌ لملكِ الزوجِ عادةً، ولهذا لو اشترى
قُطْنَاً وغزلَنْه ونسجَتْه بغيرِ إذنِهِ كانَ ملكاً له بحكمِ العرفِ؛ لأنَّها لا تغزلِهُ عادةً إلاَّ له، والمعتادُ
كالمشروطِ، ولولا ذلكَ لكانَ ملكاً لها، كما لو غزلَه الأجنبيُّ، فإذا كانَ سبباً للملكِ يكونُ ذِكْرُهُ ذِكْراً
للملكِ كسائرٍ أسبابِ الملكِ، ولهذا لو غزلتْه مِن قطنٍ كانَ في ملكِهِ يومَ حَلَفَ ونسجتْهُ ولَبِسَه يُحِنَثُ،
بخلافِ مسألةِ التَّسرِّي؛ فإنَّه ليسَ بسببٍ للملكِ)) اهـ. وهي أوضحُ في الاستدلالِ.
(قولُهُ: إلا أنْ يُقالَ: إنَّ المرادَ إنْ غَزَلْتِ إلخ) الأظهرُ في الجوابِ أنْ يقالَ: إنَّ المجعولَ شرطً هو
اللُّبْسُ المتعلّقُ بالغزلِ، وهذا كافٍ لصحَّةِ التعليقِ؛ لما فيه مِنَ الإضافةِ لسببِ الملكِ باعتبارِ متعلَّقِ اللُّبْسِ،
وليسَ في هذا التَّعليقِ جعلُ اللُّبْسِ المجرَّدِ هو السببَ، ويدلُّ لذلكَ ما ذكرَهُ في "الفتح" في الاستدلالِ لهما:
(١) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء والصوم والصلاة ٣٩١/٤.
(٢) انظر "العناية": كتاب الأيمان - باب اليمين في لبس الثياب والحلي وغير ذلك ٤٥٦/٤ - ٤٥٧ (هامش "فتح القدير").
(٣) "ط": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء والصوم والصلاة ٣٨٠/٢.
(٤) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ق ٢٩٥/ب.
(٥) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في لبس الثياب والحلي وغير ذلك ٤٥٧/٤.
حاشية ابن عابدين
٦٢٠
باب اليمين في البيع والشراء
(حَلَفَ لا يلبَسُ مِنْ غْزِلِها فلبسَ تِكَةً مِنْهُ لا يحنَثُ) عندَ "الثاني"، وبِهِ يُفْتَى؛.
كلِّ منهما "نوح أفنديّ" بأنَّهُ في حَيِّزِ المنعِ، فإنَّ بعضَ نساءِ مصرَ تغزلُ مِن كتانِ الزَّوجِ،
وبعضَ نساءِ الرُّومِ بالعكسِ، لا سيّما نساءَ الجنودِ الَّذِين يغيبونَ عنهنَّ سنينَ، فالأَولى اعتبارُ
الغالبِ. اهـ ملخَّصاً.
[١٨١٥٦] (قولُهُ: لا يلبَسُ مِن غزلِها) أي: مغزولِها كما عبَّرَ بِهِ قبلَهُ، وهو عندَ عدمِ النّةِ على
الّوبِ، وإنْ نوى عينَ الغزلِ لا يحنثُ بُبسِ الَّّوبِ؛ لأَنَّهُ نوى الحقيقةَ، ولو حلَفَ لا يلبسُ مِن
غزلِها فليسَ ثوباً مِن غزلِها وغزلِ غيرِها حنثَ ولو مِن غزلِها خيطٌ واحدٌ؛ لأنَّ الغزلَ غيرُ مقدَّرِ،
إلَّ إذا قالَ: ثوباً مِن غزلها؛ لأنَّ بعضَ الثَّوبِ لا يسمَّى ثوباً، "محيط ". لا يلبسُ مِن غزلِها فلبسَ
ثوباً زِرُّهُ وعُراهُ مِن غزلِها لا يحنثُ؛ لأَنَّهُ لا يسمَّى لُبساً عُرفاً، بخلافِ [٤/ق١٢٣ / أ) الَِّنَةِ والزِّيقِ،
"منتقى". اهـ "بحر"(١) ملخصاً. ولو لبسَ ثوباً فيهِ رُقْعٌ مِن غزلِ غيرِها حَنِثَ، لا لو حلفَ لا يلبسُ
مِن غزلِها فلبسَ ما خِيطَ مِن غزلِها، "فتح"(٢).
((مِن أنَّ اللبسَ المجعولَ شَرطً ليسَ سباً لملكِ الملبوسِ، ولا متعلَّقُهُ الذي هو غزلُ المرأةِ سبباً لملكِهِ إِياهُ)) اهــ.
فإنَّ مُعَادَهُ أَنَّه يكفي لصحَّةِ التَّعليقِ كونُ متعلَّقِ الشَّرطِ سباً للملكِ.
(قولُهُ: فالأَولى اعتبارُ الغالبِ إلخ) فإنْ كانَ الغالبُ في البلدةِ التي وقعَ الحِلِفُ فيها أنْ تغزِلَ المرأةُ من
كَنَّنِ الزَّوجِ أو قطِنِهِ يُفتى بقولِهِ، وإنْ كانَ الغالبُ فيها أنْ تَغْزِلَ من كُنَّانِها يُقتى بقولِهِما.
(قولُهُ: بخلافِ اللبنةِ إلخ) في "القاموسِ": ((لَبِنُ القميصِ ككتِف ولِنْتُهُ ولِنْشُهُ(٣) - بالكسر -
يَنْقَتُهُ)) اهـ. وفي "الإقيانوس": ((البَنِيقَةُ كسفينة، والبَِقَةُ كِنَبة: قطعةُ قماشٍ مربعةٌ تُجعَلُ تحتَ إبطِ القميصِ
ونحوِهِ، وَيُقالُ لها بالعربيّةِ: لَبِنَةٌ)) اهـ.
(قولُهُ: لا لو حَلَفَ لا يلبسُ من غزلِها فلبسَ ما خِيطَ من غزلِها، "فتح") عبارتُه: (( ولو حلَفَ
لا يَسُ من غزلِ فلانةٍ لا يحَنَثُ بالزِّيقِ والزِّرِّ والعُرْوةِ، ولو لبِسَ من غزلها وغزلِ غيرِها حنِثَ، أمَّ لو قالَ:
(١) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ٣٩١/٤.
(٢) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في لبس الثياب والحلي وغير ذلك ٤٥٧/٤ - ٤٥٨ بتصرف.
(٣) نقول: في مطبوعة "الرافعي": ((وَلَبِيْنُهُ ولَبِنُهُ))، وما أثبتناه هو الموافق لما في "القاموس".
الجزء الحادي عشر
٦٢١
باب اليمين في البيع والشراء
لأَنَّهُ لا يُسمَّى لابساً عرفاً (كَ: لاَ(١) يلبَسُ ثوباً من نَسْجِ فلانٍ فلبِسَ من نَسْجِ غلامِهِ)
لا يحنَثُ (إذا كانَ فلانٌ يعملُ بيدِهِ، وإلا حنِثَ) لتَعُيُّنِ المجازِ، (كما حنِثَ بُبْسِ خاتمِ
ذهَبٍ) ولو رَجُلاً بلا فصِّ (أو عِقدٍ لؤلؤٍ أو زبَر حَدٍ أو زُمُرٍُّ(٢)
[١٨١٥٧) (قولُهُ: لأَنَّهُ لا يسمَّى لابساً عُرفاً) بخلاف ما إذا لبسَ تِكَةً مِن حريرٍ فإِنَّهُ يكرهُ
اتفاقً؛ لأنَّ المحرَّمَ استعمالُ الحريرِ مقصودًاً وإن لم يَصِرْ لابساً، وقد وجدَ، والمحرَّمُ بالَيمين اللُبْسُ
ولم يوجدْ، "بحر "(٣)، واعترضَ "المصنّفُ" قولَهُ(٤): ((اتفاقاً): ((بل هو الصَّحيحُ، وكذا القلنسوةُ
ولو تحتَ العمامةِ كما في "شرح الوهبانيّة"(٥)، وعلى مقابلِ الصَّحيحِ لا حاجةَ إلى الفرقِ)) اهـ،
قالَ في "البحر"(٦): ((ولا يكرهُ الرِّرُّ والعُرَى مِن الحريرِ؛ لأَنَّهُ لا يُعدُّ لابساً ولا مستعمِلاً، وكذا
الََِّةُ والزِّيقُ؛ لأَنَّهُ تَبَعٌ كالعَلَمِ)).
مطلبٌ: حلفَ لا يلبَسُ حُلِيّاً
[١٨١٥٨) (قولُ: ولو رجلاً أتى بهِ لأنَّ خاتمَ الفضَّةِ ليس حُلًِّ في حقِّهِ للعُرفِ، بخلافِ الذَّهبِ.
[١٨١٥٩] (قولُهُ: بلا فَصِّ) بفتح الفاءِ، أي: ولو بلا فَصِّ.
((ثوباً مِن غزلِها)) لا يحنَثُ، ولو كانَ فيه رُقْعَةٌ من غزلِ غيرِها حنِثَ إلخ)) اهـ. لكنْ بينَ ما في "الفتحِ"
و "البحرِ" مخالفةٌ فِي الرِّيقِ، ومثلُهُ اللَّنَةُ، فلعلَّ فيهما روايتينِ في الحنثِ وعدمِهِ.
(قولُهُ: لأَنّه لا يُعدُّ لابساً إلخ) في "السِّندِيِّ": ((لأَنَّه قبلَ الشَّدِّ لا يصيرُ ملبوساً بُلْسِ القميصِ،
وبعدَهُ لا يحنثُ وإن صارَ لابساً؛ لأنَّ هذا يُسمَّى شدّاً ولا يُسمَّى لُبساً عرفاً)) اهـ. فتأمَّلْ.
(قولُهُ: لأَنَّه تَبَعِّ كالعلَمِ) أي: وإنْ كانَ يُسمَّى لابساً لهما عرفاً بُْسِ الثَّوبِ، فلذا حنثَ بُسِهما
في حلِفِهِ: لا يَلبسُ من غزلِ فَلاَةٍ على ما نقَلَه عن "البحرِ".
(١) في "د": ((كما لا يلبس)).
(٢) في "ب" و"ط": ((زمرذ)).
(٣) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ٣٩١/٤ بتصرف.
(٤) أي: واعترضَ "المصنفُ" في "المنح" قولَ صاحب "البحر": ((اتفاقاً)) - المذكورَ قبل سطرين في قوله: ((فإنَّهُ يُكرَهُ
اتَّفاقاً)) - وذكر خلافاً في المسألة. انظر "المنح": باب في بيان أحكام اليمين في البيع والشراء إلخ ١ /ق ٢١٠/أ.
(٥) لم نعثر عليها في "شرح الوهبانية" لـ "ابن الشحنة"، ولعله في شرحها لـ "ابن وهبان"، والله تعالى أعلم.
(٦) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ٣٩١/٤.
حاشية ابن عابدين
٦٢٢
باب اليمين في البيع والشراء
ولو غيرَ مرصَّعِ عندَهما، وبهِ يُفَتَى (فِي حَلِفِهِ لا يَلْبَسُ حُلِيّاً) للعرفِ، (لا) يحنثُ
(بخاتمِ فضَّةٍ) بدليلِ حِلِّه للرِّجالِ (إلا إذا كانَ مصُوغاً على هيئةِ خاتمِ النساءِ ....
/١٨١٦٠] (قولُهُ: ولو غيرَ مُرَصَّعٍ عندَهما) أمَّا عندَ "الإِمامِ" فلو غيرَ مُرَصَّعٍ لا يحنثُ،
وبقولِهِما قالَتِ الأئمةُ الثَّلاثَةُ؛ لأَنَّهُ حُلِيٌّ حقيقةً فإنّهُ يتزيّنُ بهِ، وقال تعالى: ﴿وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ
حِلِيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ [النحل - ١٤]، والمستخرَجُ مِن البحرِ اللؤلؤُ والمرجانُ، ولهُ: أَنَّهُ لا يُتحلَّى بِهِ
عادةً إلاَّ مُرَصَّعاً بذهبٍ أو فضَّةٍ، والأيمانُ على العرفِ لا على استعمالِ القرآنِ، قَالَ بعضُ
المشايخِ: قياسُ قولِهِ أَنَّهُ لا بأسَ بُيسِ اللؤلؤِ للغلمانِ والرِّجالِ، وقيلَ: هذا اختلافُ عصرٍ،
ففي زمانِهِ كانَ لا يُتْحَلَّى بهِ إلَّ مُرَصَّعاً، ويفتى بقولِهما؛ لأنَّ العرفَ القائمَ أَنَّه يُتحلَّى بهِ
مطلقاً، "فتح"(١).
[١٨١٦١] (قولُهُ: فِي حَلِفِهِ) متعلِّقٌ بقولِهِ: ((كما حنثَ)).
[١٨١٦٢ ] (قولُهُ: لا يَلْبَسُ) بفتحِ أَوَّلِهِ وثَالِهِ، وقولُهُ: ((حُلّاً)) بضمِ الحاءِ وتشديدِ الياءِ جمعُ
حَلْيٍ بفتحٍ فَسكونٍ كْ نَدْيِ وتُدِيٍّ، "بحر"(٢).
/١٨١٦٣ ] (قولُهُ: بدليلٍ حِّهِ للرِّجالِ) أي: مع منعهم مِن الَّحلِّي بالفضَّةِ، وإنَّا أُبِيحَ لهم لقصدِ
الَّخْتُّمِ لا للزِّينِ وإِنْ كَانَت الزِّينَةُ لازمَ وجودِهِ، لكنّها لم تُقْصدْ بهِ فكانَ عدماً خصوصاً في العُرفِ
(قولُ "الشَّارحِ": ولو غيرَ مُرَصَّعِ عندَهما إلخ) راجعٌ للؤلؤِ وما بعدَه، والخلافُ في الكلِّ لا في
اللُّؤلؤِ خاصةً، قالَ في "الفتحِ": ((وعلى هذا الخلافِ عِقدُ زَبَرجَد أو زُمُرُّد أو ياقوت)) اهـ.
(قولُهُ: قالَ بعضُ المشايخِ: قياسُ قولِهِ أَنَّه لا بأسَ بُلُبْسِ اللؤلؤِ للغلمانِ والرِّجالِ إلخ) قالَ في
"الَّهرِ": ((جزَمَ "الحدَّادِيُّ" في الحظرِ والإباحةِ بحرمةِ اللؤلؤِ الخالصِ للرِّجالِ؛ لأَنَّه من حُلِيٍّ النّساءِ، لكنّه
بقولِهِما أَلَيَقُ)).
(١) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في لبس الثياب والحلي وغير ذلك ٤٥٨/٤ - ٤٥٩ بتصرف.
(٢) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ٣٩٢/٤.
الجزء الحادي عشر
٦٢٣
باب اليمين في البيع والشراء
بأنْ كانَ له فَصٌّ) فيحنَثُ هو الصَّحيحُ، "زيلعي". ولو كان مُمَوَّهاً بذهبٍ ينبغي
حيثُهُ بِهِ، "نهر"(١). كخَلْخالٍ وسِوَارٍ. (حلَفَ لا يجلِسُ على الأرضِ فجلَسَ.
الَّذي هو مبنى الأيمان، وعندَ الأئمةِ الثَّلاثةِ يحنثُ، "فتح" (٢).
[١٨١٦٤] (قولُهُ: بأنْ كانَ له فَصٌّ) يوهمُ كلامُهُ - ككلامِ "الزَّيلعيِّ (٣) - أنَّ مَلَهُ فَصٌّ لا يحلُّ
للرِّجالِ، وفي كراهيةِ "القُهِستاني"(٤): ((يجوزُ الخاتمُ مِن الفضَّةِ على هيئةِ خاتمِ الرِّجالِ، وأمَّا إذا
كان لهُ فَصَّانِ أو أكثرُ فحرامٌ)) اهـ.
وعبارةُ "الفتح"(٥) ليس فيها هذا الإيهامُ، وهي: ((قالَ المشايخُ: هذا إذا لم يكنْ مصوغاً على
هيئةٍ خاتمِ النّساءِ بأنْ كانَ له فَصٌّ، فإنْ كانَ حنثَ؛ لأَنَّهُ لُبسُ النِّساءِ)). اهـ تأمَّل.
[١٨١٦٥] (قولُهُ: هو الصَّحبحُ) وقيلَ: لا يحنثُ بخاتمِ الغضَّةِ مطلقاً وإنْ كان ◌َمّ يلبَسُّهُ النِّساءُ،
قال في "الفتح"(٥): ((وليس ببعيدٍ؛ لأنَّ العرفَ بخاتمِ الفضَّةِ ينفي كونَهُ حليًّ وإنْ كان زينةً)).
[١٨١٦٦) (قولُهُ: كَخَلْخَالٍ وسِوَارٍ) لأَنَّهُ لا يستعملُ إلَّ للَّزُّنِ فكان كاملاً في معنى الحُلِيِّ،
(قولُهُ: أنَّ ما لَهُ فَصٌّ لا يحلُّ للرِّجالِ إلخ) لا يَعُدُ القولُ بعدمِ حلِّ ما كانَ على هيئةٍ خاتمِ النّساءِ، ويدلُّ
لذلكَ القولُ بحرمةِ اللؤلؤِ الخالصِ على الرِّجالِ بناءً على قولِهِما، وعلّلوه بأَنَّه من حُلِيِّ النّساءِ وذكرَ في "الهدايةِ"
مانصُّهُ: ((وإنْ كانَ من ذهبٍ حنثَ؛ لأَنَّه حُلِيٌّ ولهذا لا يُحِلُّ استعمالُه للرِّجالِ)) اهـ. وهذا أيضاً يدلُّ على عدمِ
الحلِّ فيما نحنُ فيه، وكذلكَ عبارةُ "الْقُهِستانيّ" دلَّةٌ عليه، حيثُ فَّدَ الحلَّ بما إذا كانَ على هيئةِ خاتمِ الرِّجالِ،
ولعلَّه كانَ في زمنِهِ ما لَهُ فصٌّ واحدٌ خاصاً بالرِّجالِ، فلذا قالَ: وأمّا إذا كانَ له فَصَّانِ أو أكثرُ فحرامٌ.
(١) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء والتزويج والصوم والصلاة وغيرها ق ٢٩٥/ب.
(٢) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في لبس الثياب والحلي وغير ذلك ٤٥٨/٤.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ١٥٥/٣.
(٤) "جامع الرموز": كتاب الكراهية ١٦٧/٢.
(٥) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في لبس الثياب والحلي وغير ذلك ٤٥٨/٤.
حاشية ابن عابدين
٦٢٤
باب اليمين في البيع والشراء
على) حائلِ منفصلِ كخشبٍ أو جلدٍ أو (بساطٍ أو حصيرِ، أو)
"بحر"(١) عن "المحيط".
(تتمَّةٌ)
حلفَ لا يلبسُ ثوباً أو لا يشتريهِ [٤/ ١٢٣ /ب] فيميُهُ على كلِّ ملبوسٍ يسترُ العورةَ وتجوزُ بهِ
الصَّلاةُ، فلا يحنثُ ببساطٍ أو طِنْفِسةٍ أو قَلَنْسُوةٍ أو مِنْدِيلٍ يُمْتَخَطُ بهِ أو مَقْنَعَةٍ أو لِضافةٍ، إلاَّ إذا
بلغَت مقدارَ الإِزارِ، وكذا العمامةُ، ولو أَتَّزَرَ بالقميصِ أو ارتدى لا يحنثُ، والأصلُ أَنَّهُ لو حلفَ
على لُبْسِ ثوبٍ غيرِ معَيَّنٍ لم يحنثْ إلَّ باللُّسِ المعتادِ، وفي المعَّنِ يحنثُ كيفما لبسَهُ، ولا يحنثُ
بوضعِ القَبَاءِ على اللّحافِ حالةَ الَّمِ)). اهـ ملخصاً من "البحر)"(٢).
مطلبٌ: حلفَ لا يجلسُ على الأرضِ أو لا ينامُ على هذا الفراشِ أو هذا السَّريرِ
[١٨١٦٧) (قولُهُ: على حائلٍ منفصلٍ) أي: ليس بتابعٍ للحالفِ، بخلاف ما إذا كان الحائلُ
ثيابَهُ؛ لأَنَّهُ تبعّ لهُ فلا يصيرُ حائلاً، ولو خلعَ ثوبَهُ فبسطَهُ وجلسَ عليهِ لا يحنثُ لارتفاعِ التَّعَيَّةِ،
"بحر"(٣) و"فتح "(٤)، قالَ في "النّهر"(٥): ((ولم أرَ ما لو جلسَ على حشيشٍ، وينبغي أنَّهُ لو كان
كثيراً لا يحنثُ(٤)) اهـ.
وظاهرُهُ ولو غيرَ مقلوعٍ؛ لأَنَّهُ في العرفِ جالسٌ على الحشيشِ لا على الأرضِ.
١٢٩/٢
(قولُهُ: وينبغي أنَّه لو كانَ كثيراً بحَنَثُ) عبارةُ "النَّهِ": ((لا يحنَثُ)).
(١) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ٣٩٢/٤.
(٢) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ٣٩٢/٤ - ٣٩٣.
(٣) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ٣٩٢/٤.
(٤) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في لبس الثياب والحليّ وغير ذلك ٤٥٩/٤.
(٥) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ق ٢٩٥/ب.
(٦) في النسخ جميعها: ((يحنث))، وما أثبتناه من مخطوطة "النهر" التي بين أيدينا، وهو ما نراه صواباً؛ وذلك لأنَّ قوله:
((وينبغي أنَّه لو كان الحشيش كثيراً)) يبيِّن أنَّ الحشيش الكثير بمثابة البساط أو الحصير أو الحائل، وقد بيّن أنّه
بهذه الثلاثة لا يحنث، ويؤيده قولُ ابن عابدين بعده: ((لأنه في العرف جالسٌ على الحشيش لا على الأرض))،
وقد نَبَّه عليه "الرافعي"، والله تعالى أعلم.
الجزء الحادي عشر
٦٢٥
باب اليمين في البيع والشراء
حَلَفَ (لاينامُ على هذا الفراشِ فجعَلَ فوقَهُ آخرَ فنامَ عليهِ، أو لا يجلِسُ على هذا السريرِ
فجعلَ فوقَهُ آخرَ لا يحنَثُ) في الصُّورِ الثّلاثِ كما لو أخرجَ الحشوَ منَ الفراشِ
للعرفِ، ولو نكَّرَ الأخيرينِ حيِثَ مطلقاً للعمومِ» ..
[١٨١٦٨) (قولُهُ: على هذا الفراشِ) مثلُهُ: هذا الحصيرِ وهذا البساطِ، "هنديَّة"(١)، "ط"(٢).
[١٨١٦٩] (قولُهُ: لا يحنثُ) لأنَّ الشَّيءَ لا يتبعُ مثلَهُ فتنقطعُ النّسبةُ عن الأسفلِ، وعن أبي
يوسف" روايةٌ غيرُ ظاهرةٍ عنهُ أَنَّهُ يحنثُ؛ لأَنَّهُ يُسَمَّى نائماً على فراشينٍ، فلم تنقطعِ النّسبةُ ولم
يَصِرْ أحدُهما تبعاً للآخرِ .
وحاصلُهُ: أنَّ كونَ الشَّيءٍ ليس تبعاً لمثِهِ مسلَّمٌ، ولا يضرُّنا نفيُّهُ في الفراشينِ، بل كلٌّ أصلٌ
في نفسِهِ (٣)، ويتحقَّقُ الحنثُ بتعارفِ قولنا: نامَ على فراشينٍ، وإنْ كانَ لم يماسَّهُ إلاَّ الأَعلى،
١١فرد"(٤)
فتح
قلت: وهذا هو المتعارفُ الآنَ.
[١٨١٧٠] (قولُهُ: كما لو أخرجَ الحشوَ) أي: ونامَ على الظِّهارةِ أو على الصُّفِ والحشوِ فلا
يحنثُ فيهما؛ لأَنَّهُ لا يسمَّى فراشاً، كما في "البحر"(٥) عن "الواقعات".
(١٨١٧١] (قولُهُ: للعُرفِ) راجعٌ للمسائلِ الثَّلاثِ.
[١٨١٧٢) (قولُهُ: الأخيرَينِ) أي: الفراشَ والسَّرِيرَ.
(١٨١٧٣) (قولُهُ: للعمومِ) أي: عمومِ اللَّفظِ المنكَّرِ للأعلى والأسفلِ، "ط) (٦).
(١) "الفتاوى الهندية": كتاب الأيمان - الباب العاشر: في اليمين في لبس الثياب والحلي وغير ذلك ١٢٦/٢.
(٢) "ط": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ٣٨١/٢.
(٣) في "آ": ((بنفسه)).
(٤) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في لبس الثياب والحلي وغير ذلك ٤٥٩/٤.
(٥) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ٣٩٤/٤.
(٦) "ط": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ٣٨١/٢.
حاشية ابن عابدين
٦٢٦
باب اليمين في البيع والشراء
وما في "القدوريِّ" من تنكيرِ السريرِ حَمَلَّهُ في "الجوهرةِ" على المعرَّفِ.(١) (بخلاف مالو
حَلَفَ لا ينامُ على ألواحٍ هذا السريرِ أو ألواحِ هذهِ السفينةِ فَقُرْشَ على ذلكَ فراشٌ) لم
يحنث؛ لأَنَّهُ لم يَنَمْ على الألواحِ، "بحر "(٢). كذا في نُسَخِ الشرحِ، لكن ينبغي التعبيرُ بأداةِ
الّشبيهِ نحو: كما لو إلى آخرِ الكلامِ، أو تأخيرُهُ عن مقالةِ القِرَامِ ليصحَّ المرامُ ..
....
[١٨١٧٤)] (قولُهُ: وما في "القُدوريِّ"(٣) وقَعَ مثلُهُ في "الهداية"(٤) و"الكنز)"(٥).
[١٨١٧٥) (قولُهُ: حَمَلَهُ في "الجوهرة"(٦) على المعرَّفِ) وكذا في "الفتح"(٧) حيثُ قالَ: ((قولُهُ:
ومَن حلفَ لا ينامُ على فراشٍ أي: فراشٍ معَيَّنٍ، بدليلٍ قولِهِ: وإنْ جعلَ فوقَهُ فراشاً آخرَ فنامَ عليهِ
لا يحنثُ)) اهـ.
قلت: ووجهُ الدِّلالةِ أنَّ قولَهُ: فراشاً آخرَ(٨) يقتضي أنَّ المحلوفَ عليهِ معَيَّنٌ ليكونَ الآخرُ
غيرَهُ؛ إذ لو كانَ منكَّراً لكان الآخرُ محلوفاً عليهِ أيضاً، فافهم. قال في "النَّهر "(٩): ((ويمكنُ أنْ يقالَ:
إِنَّ الُدَّعَى أَنَّهُ لا يحنثُ لأَنَّهُ لم ينمْ على الأسفلِ، وهذا لا فرقَ فيهِ بينَ المنكِّرِ والمعَّنِ لانقطاعٍ
النّسبةِ إليهِ بالثَّاني، وأمَّ حنتُهُ في المنكَّرِ بالأعلى فَبَحْثٌ آخرُ)) اهـ. ولا يخفى ما فيهِ، فإنَّ قولَهُ:
((لا يحنثُ)) مطلقٌ، فالأحسنُ ما مرَّ( ١٠)، فتدبّر.
[١٨١٧٦] (قولُهُ: لكنْ ينبغي) أي: يجبُ.
(١) في "ط": ((المعروف))، وهو خطأ.
(٢) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء والصوم والصلاة ٣٩٣/٤.
(٣) انظر "اللباب في شرح الكتاب": كتاب الأيمان ٣٠٤/٢.
(٤) "الهداية": كتاب الأيمان - باب اليمين في لبس الثياب والحلي وغير ذلك ٩٢/٢.
(٥) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الأيمان - باب في أحكام البيع والشراء والصوم والصلاة ٢٧٢/١.
(٦) "الجوهرة النيرة": كتاب الأيمان ٣٠٤/٢.
(٧) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في لبس الثياب والحلي وغير ذلك ٤٥٩/٤.
(٨) من ((فنام عليه)) إلى ((فراشاً آخر)) ساقط من "الأصل".
(٩) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ق ٢٩٥/ب.
(١٠) المقولة [١٨١٦٩] قوله: ((لا يحنث)).
الجزء الحادي عشر
٦٢٧
باب اليمين في البيع والشراء
كما لا يخفى على ذوي الأفهامِ كما هو الموجوَّدُ في غالبِ نُسَخِ المتنِ بديارِنا دمشقَ
الشامِ، فتنَّهُ (ولو جُعِلَ على الفراشِ قِرَامٌ) بالكسرِ المُلاءةُ (أو) جُعِلَ (على السريرِ
بساطٌ أو حصيرٌ حيثَ) لأَنَّهُ يُعدُّ نائماً أو(١) جالساً عليهما عرفاً بخلافِ ما مرَّ (بخلافِ
ما(٢) لو حلَفَ لاينامُ على ألواحِ هذا السريرِ أو ألواحِ هذهِ السفينةِ ففُرِشَ على ذلكَ
فراشٌ) فإِنَّه لا يحنَثُ؛ لأَنَّه لم ينمْ على الألواحِ (حلَفَ لا يمشي على الأرضِ فمشى
عليها بنعلِ أو خُفِّ) أو مشى على أحجارِ (حنِثَ وإنْ) مشى (على بساطٍ لا) يحنَثُ.
[١٨١٧٧] (قولُهُ: الملاءةُ) الَّذي في "الفتح"(٣): ((أَنَّهُ ساترٌ رقيقٌ يجعلُ فوقَهُ، كلُلاءِةِ المجعولةِ
فوقَ الطَّراحةِ)) اهـ، وفي "المصباح"(٤): ((القِرامُ [٤/ق ١٢٤/أ) وِزَانُ كتابٍ: السِّرُ الرَّقِيقُ، وبعضُهم
يزيدُ: وفيه رَقْمٌ وَنُقُوشٌ))، ثمَّ قالَ(٥): ((والملاءةُ بالضمِّ والمدَّ: الرَّيْطَةُ ذاتُ لِفْقَينِ، والجمعُ مُلاءٌ
بحذف الهاءِ)) وقال(٦) أيضاً: ((الرَّيْطَةُ بالفتحِ: كلُّ مُلاءةٍ ليست لِفْقينِ، أي: قطعتينِ، وقد يُسَمَّى
كلُّ ثوبٍ رقيقٍ رَيْطةً)).
[١٨١٧٨] (قولُهُ: بخلافِ ما مرَّ(٧) أي: مِن الصُّورِ الَّلاثِ.
[١٨١٧٩] (قولُهُ: بخلافِ ما لو حلفَ لا ينامُ على ألواحِ هذا السَّريرِ إلخ) هذا يوجدُ في بعضٍ
النُّسخِ، وهو الموجودُ في نسخِ المتنِ الَّتي بديارِنا كما قدَّمَهُ(٨) "الشَّارح"، لكنْ يجبُ إسقاطُهُ كما في
كثيرٍ مِن النَّسْخِ لِئِلاَّ يتكرَّرَ بها مرَّهَ).
[١٨١٨٠) (قولُهُ: حنثَ) لأَنّهُ في العُرفِ ماشٍ على الأرضِ ولو كانَت الأحجارُ غيرَ متّصلةٍ بها.
(١) في "د" و"و" ((نائماً و جالساً)) بالواو.
(٢) في "د" ((من)).
(٣) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في لبس الثياب والحلي وغير ذلك ٤٥٩/٤.
(٤) "المصباح": مادة ((قرم)).
(٥) "المصباح": مادة ((ملأ)).
(٦) "المصباح": مادة ((ريط)).
(٧) صـ ٦٢٥ - "در".
(٨) صـ ٦٢٦ - "در".
(٩) صـ ٦٢٦ - "در".
حاشية ابن عابدين
٦٢٨
باب اليمين في البيع والشراء
(فرع
إن نمتُ على ثوبكِ أو فراشِكِ فكذا اعتبرَ أكثرُ بدِنِهِ، واللهُ أعلمُ.
[١٨١٨١] (قولُهُ: إنْ نمتُ على ثوبِكِ إلخ) في "البحر"(١) عن "المحيط": ((قالَ لها: إن نمتُ
على ثوبِكِ فأنتِ طالقٌ فَاتَّكأَ على وسادةٍ لَها أو وضعَ رأسَهُ على مِرْفَقَةٍ (٢) لَها أو اضطجعَ على
فراشِها إِنْ وضعَ جنبَهُ أو أكثرَ بدِنِهِ على ثوبٍ مِن ثيابِها حَنِثَ؛ لأَنْهُ يُعَدُّ نائماً، وإنْ اتَّكأَ على
وسادةٍ أو جلسَ عليها لم يحنثْ؛ لأَنَّهُ لا يُعَدُّ نائماً)). اهـ والله سبحانَه أعلمُ.
(١) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ٣٩٤/٤.
(٢) المِرْفَقَةُ: الِحَدَّةُ، قال في "القاموس": ((وكمِكْنَسَةٍ: المحدَّة)).
٦٢٩ - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك
الجزء الحادي عشر
﴿باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك﴾
مما يناسِبُ أن يُتَرْجَمَ بمسائلَ شتّى من الغسلِ والكُسْوةِ، الأصلُ هنا: أنَّ (ما
شاركَ المِّتُ فيهِ الحَيَّ يقعُ اليمينُ فيهِ على الحالتينِ) الموتِ والحياةِ، (وما اختصَّ
بحالةِ الحياةِ) وهو كلٌّ فعلٍ يُلِدُّ ويؤلِمُ ويَغُمُّ ويَسُرُّ كشتمٍ وتقبيلِ (تَقَّدَ بها)، ثم
فَرَّعَ عليهِ: (فلو قالَ: إن ضربْتُكَ أو كسوتُكَ أو كلمتُكَ أو دخلتُ عليكَ أو
قَلْتُكَ(١) تقَّدَ) كلٌّ منها (بالحياةِ) حتى لو علَّقَ بها طلاقاً أو عِتقاً لم يحنث بفعلِها
في مَيِّتٍ، (بخلافِ الغَسْلِ والحَمْلِ واللَّمْسِ(٢) وإلباسِ الثوبِ)
﴿باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك﴾
[١٨١٨٢) (قولُهُ: مَّا يُناسِبُ إلخ) بيادٌ لقولِهِ: ((وغيرِ ذلكَ))؛ لأنَّ مَسائِلَ الضَّربِ والقتل
تَرجَمَ لها في "الهداية"(٣) باباً مُستَقِلاَّ، وَكَذَا مسائِلُ تقاضِي الدينِ، وتَرجَمَ لِمَا بَقِيَ بمسائِلَ متفرقةٍ؛
لأَنَّها ليستْ مِنْ بابٍ واحدٍ، ويُحَتَمَلُ أنْ يكونَ الجَارُّ والمجرورُ في مَوضِعٍ خَبَرٍ لمبتدأٍ محذوفٍ،
أي: هذا البابُ مَّا يُنَاسِبُ ترجمته إلخ، فالمصدَرُ الُنسَبِكُ مِن ((أَنْ)) والفعلِ فاعلُ (يُنَاسِبُ))، أو
هُوَ مُبتدأُ مُؤَخَّرٌ، والجَارُّ والمحرُورُ خَبْرٌ مُقَدِمٌ.
(١٨١٨٣] (قولُهُ: مِنَ الغَسلِ والكُسْوَةِ) بيانٌ لقولِهِ: ((وغيرِ ذلكَ))، فالأَولى تقديمُهُ عَلَى قولِهِ:
((مَّا يُنَاسِبُ))، "ط " (٤).
[١٨١٨٤) (قولُهُ: أو قَبُّكَ) في بعضِ النِّسَخِ: ((أو قتلُكَ)) مِنَ القَتَلِ.
مطلبٌ: تُرَدُّ الحياةُ إلى الميت بقَدْر ما يُحِسُّ بالألم
[١٨١٨٥] (قولُهُ: تقيّدَ كلٌّ مِنها بالحياةِ) أمَّا الضَّرِبُ؛ فلأَنَّهُ اسمٌ لفِعلٍ مُؤلِمٍ يتّصلُ بالبدنِ،
(١) في "د": ((قتلتك))، وقد نَبَّه عليه "ابن عابدين" رحمه اللهِ.
(٢) في "د" و"و": ((المس)).
(٣) "الهداية": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ٩٢/٢.
(٤) "ط": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ٣٨١/٢.
حاشية ابن عابدين
٦٣٠ - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك
أو استعمالُ آلةِ التَّدِيبِ فِي مَحَلِّ يَقبَلُهُ، والإِيلامُ والأدَبُ لا يَتحقَّقُ في المِّتِ، ولا يرِدُ تَعذيبُ
الّتِ فِي قَبِهِ؛ لأَنّهُ تُوضَعُ فيهِ الحياةُ عندَ العامَّةِ، بقدرِ ما يُحِسُّ بِالَلَمِ، وَالْبُنيَّةُ ليست بشَرطٍ عندَ
أَهلِ السَُّّةِ، بل تُجعَلُ الحياةُ في تلكَ الأجزاءِ المتفرَّقَةِ الَّتي لا يُدرِكُها البَصَرُ، وأمَّا الكُسوَةُ فلأنَّ
الَّملِيكَ مُعَتَبْرٌ فِي مَفهومِها كَما في الكفَّارةِ، ولهذا لو قالَ: كَسوتُكَ هذا الَّوبَ كانَ هبَةً،
والمَّتُ ليسَ أَهْلاً لَّمليكِ، وقال الفقيهُ "أبو الَّيثِ": ((لَو كانت يَمِيُهُ بِالغَارِسِيَّةِ يَنبَغِي أنْ يحَنَثَ؛
لأَنّهُ يُرَادُ بِهِ اللُّبْسُ(١) دونَ الَّمليكِ))، ولا يَرِدُ قولُهُم: إنّهُ لو نَصَبَ شَبَكَةً فَتَعَلَّقَ بها صيدٌ بعدَ
مَوَتِهِ مَلَكَهُ؛ لأَنّهُ مُستِدٌ إلى وقتِ الحياةِ والنَّصْبِ، أو المرادُ أَنَّهُ عَلَى حُكمٍ مِلكِهِ، فَتَمِلِكُهُ ورِثْتُهُ
[٤ /ق ١٢٤ /ب] حقيقةً لا هو.
مطلبٌ في سماع الميتِ الكلامَ
وأيضاً هذا مِلكٌ لا تمليكٌ، هذا ما ظَهَرَ لي. وأمَّا الكلامُ فلأنَّ المقصودَ منهُ الإِفهامُ، والموتُ
﴿بابُ اليمين في الضَّرب والقتل وغير ذلك﴾
(قولُهُ: ولا يرِدُ تعذيبُ الَّتِ في قبرِهِ لأَنّه إلخ) وفي "السِّنديّ": ((كلُّ ذِلِكَ - أي: الأفعالِ التي تختصُّ
بالحياةِ من جانبِ الحالفِ - على الوجهِ المتعارَفِ في الحياةِ الدُّنيا، فلا يُنافي أنَّ هذهِ الأشياءَ تحصلُ للمَيِّتِ من وجهٍ
آخرَ، كعذابِ القبرِ ونعيمِهِ، وربما يَستَأَنِسُ بالزَّائرِ، ولذا قالوا: ينبغي أنْ يُخْلَسَ بعدَ الدَّفْنِ بِقَدْرِ ما يُذبحُ الجزورُ
ويفرَّقُ لحمُهُ، وأَنَّ الَّتَ يُدرِكُ الزَّائرَ يومَ الجمعةِ ويوماً قبلَه ويوماً بعدَهُ، "رحمتي")) اهـ. وذكرَ "الرَّحمتيُّ" أيضاً:
أَنَّه يُشكِلُ على قولهم : - ((إنَّ الإِيلامَ لا يَتحقَّقُ في المِّتِ)) - ما جاءَ في الأحاديثِ: ((أَنّ يُؤذي الميتَ ما يؤذي
الحيَّ))، ولا يخفى على مَنْ تأمَّلَ في الأحاديثِ أنَّ سماعَ الموتى لكلامِ الأحياءِ محقَّقٌ، ولولا ذلكَ لما كانَ لقولِهِ
عليه الصلاة والسلام: ((السَّلامُ عليكم دار قومٍ مؤمنينَ إلخ)) معنَى، لكنَّ العرفَ يقتضي المكالمةَ مع الأحياءِ لا
معَ الموتى، واللهُ تعالى أعلمُ.
(قولُهُ: لأَنَّه مستِدٌ إلى وقتِ الحياةِ إلخ) قد يُقالُ: لم يُوجَدْ شرطُ الاستنادِ وهو إمكانُ ثبوتِ
الحكمِ فيما بينَ المدَّتِينِ، تأمَّل.
(١) في "م": ((اللبث))، وهو خطأ.
الجزء الحادي عشر
٦٣١
باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك
-
...
ينافيهِ، ولا يَرِدُ مَا فِي الصَّحيحِ مِن قولِهِ ﴿الأهلِ قَلِيبِ بَدٍ: ((هل وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُم
حَقّاً)، فقالَ عُمَرُ: أُنْكُلِّمُ الَّتَ يا رسولَ اللهِ(١)؟ فقالَ عليهِ السَّلامُ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيدِهِ مَا أنْتُم
بأسمَعَ مِن هؤلاءٍ أو منهُم))(٢)، فقد أجابَ عنهُ المشَايخُ بِأَنَّهُ غيرُ ثابتٍ، يعني مِن جهةِ المعنَى،
وذلكَ؛ لأنَّ عائِشةَ ردَّتُهُ بقولِهِ تعالى: ﴿وَمَآأَنْتَ بِمُسْمِع ◌َنْ فِ الْقُبُورِ﴾ [فاطر - ٢٢] ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ
اٌلْمَوْقَى﴾ [النمل - ٨٠]، وأَنَّه إنَّما قالَهُ: على وجهِ الموعِظَةِ للأحياءِ، وبأنَّهُ مخصوصٌ بأولئكَ
(١) لفظ الجلالة ساقط من"م".
(٢) في الصحيحين: من حديث أنس عن أبي طلحة، وعن عمر.
أخرجه أحمد ٢٩/٤، والبخاري (٣٩٧٦) في المغازي - قتل أبي جهل، ومسلم (٢٨٧٥) في كتاب صفة الجنة - عرض مقعد
الميت، والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" (٣٧٧٠) عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس عن أبي طلحة فذكره.
وأخرجه أحمد ١٤٥/٣ عن شيبان عن قتادة قال: حُدِّث أنس عن النّبِيِّ مُخْر. وأخرجه أحمد ٢٥٧،٢١٩/٣، ومسلم (١٧٧٩)
في الجهاد - غزوة بدر، و(٢٨٧٤) في كتاب الجنة وصفة نعيمها - باب عرض مقعد الميت وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه، وأبو
داود (٢٦٨١) في الجهاد - الأسير ينال منه، وابن حبان (٤٧٢٢) و(٦٤٩٨)، وأبو يعلى (٣٣٢٦)، والبيهقي في "السنن
الكبرى" ١٤٨/٩ في السير عن حمّاد عن ثابت عن أنس أن رسول الله مُّ شاور ... فذكر قصة غزوة بدر
وأخرجه النسائي ١٠٩/٤ في الجنائز - أرواح المؤمنين وغيرهم عن المغيرة عن ثابت به.
وأخرجه أحمد ٢٦/١، ومسلم (٢٨٧٣)، والنسائي ١٠٨/٤ عن سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: كنّا مع عمر
ثم أنشأ يحدثنا عن أهل بدر فذكر قصة غزوة بدر.
وأخرجه أحمد ١٠٤/٣، ١٨٢، والنسائي ١٠٩/٤، وعبد بن حميد (١٢١١) و(١٤٠٥) من طرق عن حميد عن أنس
فذكره.
وقد رواه ابن عمر وعائشة.
أخرجه أحمد ٣٨/٢، والبخاري (٣٩٧٨) و(٣٩٨٠) في المغازي، ومسلم (١٧٧٩) في الجهاد - غزوة بدر، والنسائي
١١١/٤، والطبراني في "الكبير" (١٣٢٦٣) من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر وعائشة. وأخرجه
البخاري (٣٩٧٩)، والحميدي (٢٢٤) عن سفيان عن هشام عن أبيه عن عائشة وحدها. وأحمد ٣١/٢ عن
محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن ابن عمر وعائشة.
وأخرجه أحمد ١٣١/٢، والبخاري (١٣٧٠) في الجنائز، و(٤٠٢٦) في المغازي، وعبد بن حميد (٧٦٢) عن صالح
ابن كيسان وموسى بن عقبة كلاهما عن نافع عن ابن عمر.
٦٣٢ - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك
حاشية ابن عابدين
كحلِفِهِ لا يغسِّلُهُ أو لا يحمِلُهُ لا يتقيَّدُ بالحياةِ، (يحنَثُ في حلِفِهِ) ولو بالفارسيَّةِ .....
١٣٠/٣ تضعيفاً للحسرةِ عليهم، وبأنّه خُصُوصيةٌ لهُ عليهِ السَّلامُ مُعجِزَةً، لكنْ يُشكِلُ عليهِم ما في "مُسلِمِ"
((إِنَّ الَّيْتَ لَيَسْمَعُ قَرعَ نِعالِهِم إذا انصرفُوا))(١)، إلَّ أَنْ يَخُصُوا ذلكَ بأوَّلِ الوَضعِ فِي القَبْرِ، مقدِّمَةً
للسُّؤَالِ، جمعاً بينَه وبينَ الآيتينِ، فإنّه شبَّه فيهمَا الكفَّارَ بالموتَى؛ لإفادةِ بُعدِ سماعِهِم، وهو فرعُ
عدمٍ سماعِ الَّوَى، هذا حاصلُ ما ذكرَهُ في "الفَتَحِ"(٢) هنا وفي الجنائِ، ومعنَى الجوابِ الأوَّلِ أَنَّه
وإنْ صحَّ سندُهُ لكنّهُ معلولٌ مِن جهةِ المعنَى بعلَّةٍ تقتضي عدمَ ثبوتِهِ عنهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وهيَ
مخالفتُ للقرآن، فافهم. وأمَّا الدُّخولُ فلأنَّ المرادَ بهِ زيارتُهُ أو خدمتُهُ، حَتَّى لا يُقَالُ: دَخَلَ على
حائِطٍ أو دَّةٍ، والمّتُ لا يُزَارُ هو، وإِّ يُزَارُ قَبْرُهُ، قالَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: (( كنتُ نهِيْتُكُم عَن
زيارة القبورِ ألاَ فزورُوها))(٣)، ولم يَقُلْ: عَن زيارةِ الموتَى، هذا حاصلُ ما ذكرَه الشُّراحُ هنا،
فتأمَّلهُ. وأمَّا النَّقبيلُ فلأَنَّه يُرَادُ بهِ اللَّهُ أو الإسرارُ أو الشَّفْقَةُ، وأمَّا القتلُ فكالضَّربِ، بل أوْلى.
[١٨١٨٦] (قولُهُ: كحَلِفِهِ لا يُغَسِّلُهُ إلخ) تمثيلٌ لقولِهِ: ((بخلافِ الْغُسلِ)).
(قولُهُ: أو الشَّفَقَةُ إلخ) فيه: أنَّ تقبيلَ المِّتِ قد يكونُ للشَّفقةِ كما قالوه في تقبيلِهِ عليه السَّلامُ
"عثمانَ بنَ مظعون" بعدما أُدرجَ في الكفنِ، فينبغي أنْ يحنثَ به حينئذٍ، تأمَّلْ.
(١) أخرجه أحمد ٢٣٤،١٢٦/٣، والبخاري (١٣٣٨) (١٣٧٤) في الجنائز - الميت يسمع خفق النعال - عذاب القبر،
ومسلم (٢٨٧٠) في صفة الجنة، وأبو داود (٣٢٣١) في الجنائز - المشي بين القبور مختصراً، و(٤٧٥٢) في السنة -
عذاب القبر، والنسائي ٩٧،٩٦/٤ في الجنائز - المسألة في القبر، والبيهقي في "عذاب القبر" (١٥)، وابن حبان
(٣١٢٠) وغيرهم، من طرق عن سعيد بن أبي عروبة وشيبان كلاهما عن قتادة عن أنس.
(٢) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ٤٦١/٤-٤٦٢.
(٣) أخرجه أحمد ٣٥٥،٣٥٠/٥، ومسلم (٩٧٧) في الجنائز، وأبو داود (٣٢٣٥) في الجنائز - زيارة القبور،
و(٣٦٩٨) في الأشربة - الأوعية، والنسائي ٨٩/٤ في الجنائز - زيارة القبور، و٣١٠/٨ في الأشربة، و٢٣٤/٧ في
الضحايا - الإذن في الأكل، وغيرهم، من طرق عن محارب بن دثار وعطاء الخراساني وسلمة بن كهيل والمغيرة بن
سبيع والزبير بن عدي وحماد بن أبي سليمان، كلهم عن عبد الله بن بريدة عن أبيه فذكره.
الجزء الحادي عشر
باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك
-
٦٣٣
(لا يضربُ زوجتَهُ فمدَّ شعرَها أو خنَقَها أو عضَّها) أو قرصَها ولو مُمازحاً خلافاً
لما صحَّحَهُ في "الخلاصةِ"
[١٨١٨٧] (قولُهُ: أو خَنْقَهَا) أي: عَصَرَ حَلَقَهَا، "ط("(١) عن "الحَمَويّ".
[١٨١٨٨) (قولُهُ: خِلافً لما صحَّحَهُ فِي "الخُلاصَةِ"(٢) قالَ في "النَّهِ"(٣): ((وإطلاقُهُ يَعُمُّ حالةَ
الغَضَبِ والرِّضَى، لَكن في "الخُلاصَةِ "(٤): لو عضَّها أو أصابَ رأسَ أَنفِهَا فأدمَاهَا ففي "الْجَامِعِ
الصَّغِيرِ"(٥): إنْ كانَ في حالةِ الغَضَبِ يحَنثْ، وإنْ كانَ في حالةِ الْمُلاعبةِ لا يَحَنَثْ، وَهو الصَّحِيحُ)) اهـ.
وذكرَهُ في "البحرِ"(٦) أيضاً عَن "الظَّهِيرِيَّةِ (٧)، لكنْ فِي "الفَتَحِ"(٨): ((قالَ "فخرُ الإسلامِ" وغيرُهُ: هذا -
يعني الحِنْثَ - إذَا كانَ في الغَضَبِ، أَمَّا إِذَا فَعَلَ فِي الْمُمَازَحَةِ فلا يحنَثُ ولو أدمَاهَا بلا قَصدِ الإِدمَاءِ،
وَن الفقيهِ "أبي اللَّيثِ" أَنَّهُ قالَ: أراهَا في العربيَّةِ، أمَّا إذَا كانت بالفَارِسَيَّةِ فلا يحنَثُ بمدِّ الشَّعِرِ
والختقِ والعضرِّ، والحقُّ أنَّ هذا هو الّذي يقتضيهِ النَّظرُ في العربيّةِ أيضاً، إلاَّ أنَّهُ [٤/ق١٢٥/أ) خِلافىُ
المذهبِ)) اهـ. قالَ "لَقدِسِيُّ": ((ولعلّ(٩) وجهَهُ أنَّ هذا الَّفَظَ صارَ في العُرفِ مَنعً لنفسِهِ عَن إِلامِهَا
بوجهٍ ما، فهو يُشبِهُ عُمُومَ المجازِ، فإنَّ مُطلقَ الإيلامِ شَامِلٌ لتلكَ الأَقْسَامِ)) اهــ.
وقولُ "الفَتحِ"(١٠): ((إلَّ أَنَّه خِلافُ المذهبِ)) قد يَشْمِلُ حالةَ المُمَازَحِةِ، كَمَا فِهِمَهُ "الشَّارِحُ" تبعاً
(١) "ط": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ٣٨٢/٢.
(٢) "خلاصة الفتاوى": كتاب الأيمان - الفصل الحادي والعشرون: في اليمين في الضرب ق ١٣٥/ب.
(٣) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ق ٢٩٦/أ.
(٤) "خلاصة الفتاوى": كتاب الأيمان - الفصل الحادي والعشرون: في اليمين في الضرب ق ١٣٥/ب.
(٥) "الجامع الصغير": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل صـ ٢٧٢ -.
(٦) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ٣٩٥/٤.
(٧) "الظهيرية": كتاب الأيمان - الفصل الخامس: في القتل والضرب والركوب ق ١٢٩/أ.
(٨) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ٤٦٣/٤.
(٩) في "م": ((لعل)) بدون واو.
(١٠) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ٤٦٣/٤.
حاشية ابن عابدين
٦٣٤ - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك
(والقصدُ ليسَ بشرطٍ فيهٍ) أي: في(١) الضربِ (وقيلَ: شرطٌ على الأظهر) والأشبهِ،
"بحر"(٢). وبه جزَمَ في "الخانيةِ"(٢) و"السراجيةِ"(٤). وأمَّا الإيلامُ فشرطٌ، بِهِ يُفْتَى، ...
لـ "المُصَنِّفِ" مُخَالِفاً لتصحيحِ "الخلاصَةِ"(٥)، وعبارةُ "المصنّفِ" في "مِنَحِهِ"(٦): ((أطلقَهُ تبعَاً لِما في
"الهدَايَةِ"(٧) و"الكَنَزِ "(٨) وغيرِهِمَا مِنَ المُعتبراتِ، فانتظمَ ما إذا كانت اليمينُ بالعربَّةِ والفارسيَّةِ، وما
إذا كانَ في حالةِ الغَضَبِ أو المزاحِ، وهو المذهبُ كَما أفادَهُ "الكَمَالُ"(٩))) اهـ، فافهم.
[١٨١٨٩) (قولُهُ: والقَصدُ ليسَ بشَرطٍ فيهِ) حَتَّى لو حَلَفَ لا يضرِبُ زوجتَهُ، فضَربَ غيرَهَا
فأصَابَها يحنثُ؛ لأنَّ عَدَمَ القصدِ لا يُعْدِمُ (١٠) الفِعلَ.
[١٨١٩٠) (قولُهُ: وقيلَ: شرطٌ) لأَنَّهُ لا يُتَعَارَفُ، والزَّوجُ لا يقصِدُهُ بَيَمِينِهِ، "بحر "(١١).
(قولُهُ: وهو المذهبُ كما أفادَهُ "الكمالُ") نعم - وإنْ كانَ هو أصلَ المذهبِ - إلا أنَّ تصريحَهم
بتصحيحِ خلافِهِ بدونِ تعقُّبِ أحدٍ له يدلُّ على أنَّ المعوَّلَ عليه خلافُ ما مشى عليه أربابُ المتونِ من
الإطلاقِ، والتّصحيحُ الصَّرِيحُ أقوى من الالتزاميِّ، تأمَّلْ. على أنَّ المتبادَرَ من عبارةِ "الفتحِ" رجوعُ قولِهِ: ((إلاً
أَنَّه خلافُ المذهبِ)) لما قبلَه خاصَّةً، فيكونُ مؤذَّى كلامِهِ أنَّ الذي يَدلُّ عليه النّظرُ عدمُ تناولِه لتلكَ الأقسامِ،
لكنْ شمولُه لها هو المذهبُ، وحينئذٍ يكونُ قد أقرَّ ما قالَه "فخرُ الإسلامِ" من التفصيلِ بينَ الغضبِ
والممازحةِ، وليسَ في كلامِهِ ما يدلُّ على تصحيحِ خلافِهِ، فلا وجهَ لمخالفةِ "الشَّارحِ" تبعاً للمصنّفِ لما
صحَّحوهُ مع كونِ النَّظرِ يقتضيهِ، نعم إنْ كانَ العرفُ يشملُها أُتُبَعَ.
(١) ((في)) ساقطة من "و".
(٢) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ٣٩٥/٤ بتصرف.
(٣) "الخانية": كتاب الأيمان - فصل في الضرب والقتل وغير ذلك ١١١/٢ بتصرف. (هامش "الفتاوى الهندية")
(٤) "السراجية": كتاب الأيمان - باب اليمين على الضرب والقتل ٣٤٥/١ بتصرف. (هامش "فتاوى قاضيخان").
(٥) "خلاصة الفتاوى": كتاب الأيمان - الفصل الحادي والعشرون: في اليمين في الضرب ق ١٣٥ /ب.
(٦) "المنح": كتاب الأيمان - باب بيان أحكام اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ١/ق ٢١١ /ب.
(٧) "الهداية": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ٩٣/٢.
(٨) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ٢٧٣/١ بتصرف.
(٩) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ٤٦٣/٤.
(١٠) قال في اللسان مادة ((عدم)): ((وأعدَمَه: مَنَعه))، ولعله المراد هنا .
(١١) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ٣٩٥/٤.
٦٣٥ - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك
الجزء الحادي عشر
ويكفي جمعُها بشرطِ إصابةِ كلِّ سَوْطٍ، وأمَّا قوله تعالى : - ﴿ وَخُذْبِيَدِكَ ضِغْئًافَاضْرِبِبِهِ،
وَلَا تَحْنَثُ﴾ [ص - ٤٤] أي: حِزِمَة رَيحْان، -
[١٨١٩١] (قولُهُ: وَيَكفِي جمعُهَا إلخ) أي: لو حلَفَ على عَددٍ مُعَيَّنٍ مِنَ الأسواطِ، قالَ في
"الْبَحِ"(١) عَن "الذَّخِيرَةِ": ((حَلَفَ لَيَضرِبَنَّ عبدَهُ مئةَ سَوطٍ، فجَمَعَ مئةَ سَوطٍ، وضرَّبَهُ مرَّةً
لا يحنثُ، قالُوا: هذا إذَا ضِرَبَ ضَرَبَاً يتألمّ بهِ، وإلاَّ فلا يبَرُّ؛ لأَنَّه صورةٌ لا معَنَّى، والعِبرةُ
للمَعَنَى، ولو ضرَبَهُ بسَوطٍ واحدٍ لَهُ شُعَبَتَانِ خمسينَ مَرَّةً كَلَّ مَرَّةٍ تَقَعُ الشُّعَبَتَانِ على بدِنِهِ بَرَّ؛
لأَنّها صارَت مئةً، وإنْ جَمَعَ الأسواطَ جميعاً وضرَبَهُ ضَرَبَةً، إنْ ضِرَبَ بِعَرضِ الأسواطِ لا يبَرُّ؛
لأنَّ كلَّ الأسواطِ لم يقَعْ عَلَى بدِهِ، وإِنْ ضرَبَهُ برأسِهَا إنْ سَوَّى رؤوسَها قبلَ الضَّرَبِ(٢)، بحيثُ
يصيبُهُ رأسُ كلِّ سَوطٍ بَرَّ، وأمَّا إذَا اندسَّ منها شيءٌ لا يَرُّ عندَ عامةِ المشايخِ، وعليهِ الفَتوى))
اهـ. وفي "الفتح"(٣): ((حَتّى إنَّ مِنَ المشايخِ مَن شَرَطَ كَونَ كلِّ عُودٍ بحالٍ لو ضَرَبَ بِهِ مُنفَرِداً
لأوجَعَ المضروبَ، وبعضُهُمْ قَالُوا: بالحِنْثِ عَلَى كلِّ حالٍ، والفتوى عَلَى قَولِ عامَّةِ المشايخِ،
وهو أَنَّهُ لا بدَّ مِنَ الألمَ )).
[١٨١٩٢) (قولُهُ: وأمَّا قُولُهُ تعَالى: إلخ) جوابٌ عمَّا أُورِدَ عَلَى أَخذِ الإِيلامِ في مَفهومِ الضَّرِبِ،
فإنَّهُ لا إِيلاَمَ بحزمَةِ الرَّيحانِ، فيكونُ خصوصيّةً إنْ كانت هيَ المُرَادَةَ بالضِّغْثِ، وعَن "ابنِ عَبَّاسٍ"
أَنَّها قُبْضَةٌ مِن أغصانِ الشَّجرِ، وهذا جوابٌ بالمنعِ أي: منعِ الإِيرادِ، والأوَّلُ جوابٌ بالَسليمِ كَمَا
في "الفتح"(٤)، وأجابَ في "الحواشي السَّعَديَّة "(٥): ((بأنَّ الضَّربَ في الآيةِ مُستَعمَلٌ فيما لا إيلامَ
فِيهِ، فلا يرِدُ السُّؤَالُ فإِنَّ مبنَى الأيمَانِ على العُرفِ لا على ألفاظِ القُرآنِ)).
(١٨١٩٣] (قولُهُ: ضِعْثَاً) في "المصباحِ"(٢): ((هو قُبْضَةٌ مِن حَشيشٍ مُختِطٌ رَطْبُهَا بيابِسِها،
(١) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ٣٩٤/٤.
(٢) في "آ": ((قبل أن يضربه)).
(٣) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ٤٦٠/٤ باختصار.
(٤) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ٤٦٠/٤ بتصرف.
(٥) "الحواشي السعدية": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغيره ٤٦٠/٤ (هامش "فتح القدير").
(٦) "المصباح المنير": مادة ((ضغث)) بتصرف.
٦٣٦ - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك
حاشية ابن عابدين
فخصوصيَّةٌ لرحمةِ زوجةِ "أيوبَ" عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، "فتح". (حلفَ لَيضربَنَّ)
أو لَيقتلَنَّ (فلاناً ألفَ مرَّةٍ فهوَ على الكثرةِ) والمبالغةِ.
ويُقالُ: مِلُ الكفِّ مِن قُضْبَانٍ أو حَشيشٍ أو شَمَارِيخَ، وَالَّذِي فِي الآيَةِ قيلَ: كانَ حُزْمَةً مِن أَسَلِ،
فيها منةُ عُودٍ، وهُوَ قُضْبَانٌ دِقَاقٌ لا ورَقَ لها يُعمَلُ منهُ الحُصُرُ، [٤/ق١٢٥/ب] والأصلُ في الضِّغْثِ
أنْ يكونَ لهُ قُضِبَانٌ يجمعُهَا أصلٌ وَاحِدٌ، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اسْتُعمِلَ فيما يُجُمَعُ)).
[١٨١٩٤] (قولُهُ: فَخُصُوصِيَّةٌ لِرَحَمَةِ) قَالَ "القَاضِي البيضاويُ)(١): ((زوجتُهُ ليا بنتُ يعقوبَ،
وقيلَ: رحمةُ بنتُ قرائيمَ بِنِ يُوسُفَ(٢) ، ذهَبَت لحاجَةٍ وأبطأَت، فحلَفَ إِنْ بَرِئَ ضرَبَهَا مئةَ ضربَةٍ
فحَلَّلَ اللهُ تعَالى يِمِينَهُ مِن ذلكَ))، اهـ "ح"(٣). قالَ في "الفتح"(٤): ((ودفَعَ كونَهُ خُصُوصِيَّةً بأنّهُ
تَسَّكَ بِهِ في كتابِ "الحيل"(٥) في جوازِ الحيلَةِ، وفي "الكشَّاف"(٦): هذه الرُّخصَةُ باقِيَةٌ، والحقُّ أنَّ
البِرَّ بضربٍ بضِغَثٍ بلا أَلمَ أصلاً خُصُوصِيَّةٌ لزوجةٍ أُوبَ عَليهِ السَّلامُ، ولا يُنَافِي ذلكَ بقاءَ شرعيَّةِ
الحيلَةِ في الجُملِةِ، حَتَّى قلَنَا: إذا حلَفَ لْيَضْرَِّّهُ مئةَ سَوطٍ، فجمَعَها وضرَبَ بها مَرَّةً لا يحنَثُ، لكنْ
بشَرِطِ أنْ يُصِيبَ بِدنَهُ كلُّ سَوطٍ منها إلخ)).
١٣١/١
[١٨١٩٥] (قولُهُ: فهو على الكثرَةِ والمَلَغَةِ) تَقَدَّمَ(٧) في آخرِ بَابِ التّعليقِ: ((إنْ لم أجامِعْهَا ألفَ
(١) انظر "تفسير البيضاوي": سورة «ص» الآية (٤٤) ص ٦٠٤ -.
(٢) قولُهُ: ((قرائيمَ بنِ يُوسُفَ)) هكذا بخطّهِ بالقافِ والتاءِ المثلّثَةِ، وهُوَ مُخُلِفٌ لما في "تاريخِ أبي الفِداءِ"، ونصُّهُ عندَ
ذكرٍ نسبِ يُوشَعَ عليهِ السَّلامُ: ((ابنِ أفْرَايِمَ، بقطعِ الهمزةِ المفتوحةِ، وسكونِ الفاءِ، وفتحِ الرَّاءِ المهملةِ، بعدَها
ألفٌ فياءٌ مثناةٌ تحتِيَّةٌ مكسورةٌ، آخِرُهُ ميمٌ، ابنِ يُوسُفَ)) إلخ اهـ، وليحرَّرْ. اهـ مصحِّحُهُ
(٣) "ح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ق٢٤٨/ب.
(٤) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ٤٦٠/٤.
(٥) "الحيل": باب في اليمين على المساكنة والدخول والخروج صـ١١٣ -.
(٦) "الكشاف": سورة ((ص)) ٣٧٧/٣.
(٧) ٥٥٣/٩ "در".
باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك
٦٣٧ -
الجزء الحادي عشر
كحلفِهِ: ليضربنَّهُ حتى يموتَ أو حتى يقتُلَهُ أو حتى يتركَهُ لاحَيّاً ولا ميتاً، ولو قالَ:
حتّى يُغشى عليهِ أو حتى يستغيثَ أو يبكيَ فعلى الحقيقةِ. (إنْ لم أقْتُل زيداً فكذا
وهو) أي: زيدٌ (ميتٌ إِنْ عَلِمَ) الحالفُ (بيموتِهِ حِنِثَ، وإلاَّ لا) وقد قدَّمَها عندَ:
لَيصعدَنَّ السماءَ. (حَلَفَ لا يقتلُ فلاناً بالكوفةِ.
مَرَّةٍ فكذا)) فعلى المبالَغةِ لا العَدَدِ، وقالُوا هناكَ: ((والسَّبعونَ كثيرٌ))، وأفادَ أنَّ القتلَ بمعنى الضَّربِ
- كَمَا هُوَ الْعُرِفُ؛ لأَنَّهُ الَّذِي تَمكِنُ فِيهِ الكَثرةُ - لا بمعنى إزهاقِ الرُّوحِ، إِلَّ معَ النّةِ أو القَرِينةِ، ولذا
قالَ في "الدُّرر"(١): ((شَهَرَ على إنسانِ سَيفاً، وحلَفَ لَيَقْتُلَّهُ فهو على حقيقتِهِ، ولو شهَرَ عَصًا
وحَلَفَ لَيَقْتُلَّهُ فعلى إيلامِهِ)).
[١٨١٩٦) (قولُهُ: كحَلِفِهِ ليَضرِبَنَّهُ إلخ) الظَّاهرُ أنَّ المرادَ بالمبالَغَةِ هنا الشِّدَّةُ، لا خُصُوصُ كَثرةٍ
العَدَدِ لقَولِ "البحر "(٢) في مسألةِ لا حيّاً ولا ميَِّاً: ((قالَ "أبو يوسف": هذا على أنْ يَضرِبَهُ ضَرَبَاً
مُبرِّحَا، ثُمَّ إِنَّ هذا إذا حلَفَ لَيَضرِبِنَّهُ بالسِّيَاطِ حَتَّى يَموتَ، أمَّا لو قالَ: بالسَّيفِ فهو على أنْ يَضْرِبَهُ
بالسَّيفِ ويَمَوتَ)) كما في "البحر"(٢)، ولم يَذكُرْ مَا لو لم يَذكُرْ آلَةً، والظَّاهِرُ أَنَّهُ مثلُ الأوَّلِ
إلاَّ معَ النِّةِ كَما قدَّمناهُ(٣).
[١٨١٩٧) (قولُهُ: وقد قدَّمَها(٤)) أي: هذهِ المسألةَ وبَّنَ الشَّارحُ وجهَهَا هناكَ.
(قولُهُ: وأفادَ أنَّ القتلَ بمعنى الضَّربِ كما هو العرفُ إلخ) خلافُ العرفِ الآنَ مصرَ، بل هو
إزهاقُ الرُّوحِ، وجَعَلَ "ط" قولَهُ: ((والمبالغةُ بمعنى الشدَّةِ)) راجعاً لمسألةِ القتالِ، قالَ: ((ولفظُ "المنحِ":
حَلَفَ ليقتلَنَّ فلاناً ألفَ مرَّةٍ، فهو على شدَّةِ القتلِ)) اهـ
(١) "الدرر": كتاب الأيمان - باب حلف الفعل ٥٢/٢.
(٢) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ٣٩٥/٤.
(٣) في المقولة السابقة.
(٤) صـ ٤٨٠- وما بعدها "در".
٦٣٨ - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك
حاشية ابن عابدين
فضربَهُ بالسَّوادِ وماتَ بها حِنِثَ) كحلِفِهِ لا يقتُلُهُ يومَ الجمعةِ فجرَحَهُ يومَ الخميسِ
وماتَ يومَ الجمعةِ حِنِثَ، (وبعكسِهِ) أي: ضرْبِهِ بكوفةَ وموتِهِ بِالسَّوادِ (لا) يحنَثُ؛
لأنَّ المعتَبَرَ زمانُ الموتِ ومكانُهُ بشرطِ كونِ الضربِ والجَرحِ بعدَ اليمينِ، "ظهيرية"(١).
وفيها (١): إنْ لم تأتني حتى أضربَكَ فهو على الإتيانِ ضربَهُ أوْ لا. إنْ رأيْتُهُ لأضربَنَّه
فعلى التّراخي مالم ينوِ الفورَ. إن رأيتُكَ فلم أضربكَ فرآه الحالفُ وهو مريضٌ لا يقدِرُ
على الضربِ حِنِثَ. إنْ لقيتُك فلم أضربْكَ فرآهُ من قَدْرِ ميلٍ .
[١٨١٩٨) (قولُهُ: فَضَرَبَهُ بِالسَّوَادِ) أي: بالقُرَى. في "المِصَبَاحِ"(٢): ((العَرَبُ تُسَمِّي الأخضَرَ
أَسْوَدَ؛ لأَنَّهُ يُرَى كَذلِكَ عَلَى بُعْدٍ، ومنهُ: سَوَادُ العِرَاقِ لُخُضْرَةِ أَشْحَارِهِ وزَرْعِهِ)).
[١٨١٩٩] (قولُهُ: زمانُ الَوتِ ومَكَانُهُ) نَشَرٌ مُشَوَّشَرٌ، وإنَّا اعْتُبِرَ ذلكَ؛ لأنَّ القَتلَ هو إزهاقُ
الرُّوحِ، فَيُعْتَبِرُ الزَّمَانُ والَكَانُ الَّذِي حَصَلَ فِيهِ ذلكَ، "طُ)(٣).
(١٨٢٠٠) (قولُهُ: بِشَرطِ كَونِ إلخ) فإنْ كانَ قبلَ اليمينِ فلا حِنْثَ أصلاً؛ لأَنَّ الْيَمِينَ تَقْتَضِي
شَرطَا فِي الْمُستَقْبَلِ لا في الماضِي، "بحر "(٤) عن "الظَّهِيرِيَّةِ"(٥).
(١٨٢٠١) (قولُهُ: إنْ لم تَأْتِي إلخ) قَدَّمَ(٦) هذا الفَرعَ قبَّلَ البابِ الَّذي قبلَ هذا، ومحلُّ ذكرِهِ هُنَا
وقدَّمَا (٧) وجهَهُ أنَّ ((حَتَّى)) فيهِ للتَّعليلِ والسَّبيَّةِ لا للغايةِ ولا للعَطفِ، وذكرنا تفارِيعَ ذلكَ هُناكَ.
[١٨٢٠٢) (قولُهُ: فعلى النِّرَاخي) أي: إلى آخِرِ جُزءٍ مِن أجزَاءِ حياتِهِ، أو حَيَاةِ المَحُلُوفِ عليهِ،
فإنْ لم يَضرِبْهُ حَتَّى مَاتَ أحدُهُمَا حَنِثَ.
(١) "الظهيرية": كتاب الأيمان - القسم الأول - الفصل الخامس: في القتل والضرب والركوب ق١٢٩/ب بتصرف.
(٢) "المصباح المنير": مادة ((سود)).
(٣) "ط": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ٣٨٣/٢.
(٤) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ٣٩٦/٤.
(٥) "الظهيرية": كتاب الأيمان - الفصل الخامس: في اليمين في القتل والضرب والركوب ق ١٢٩/ب.
(٦) صـ ٥٥٣ - "در".
(٧) المقولة [١٧٩٨٢] قوله: ((وبه يفتى)).