Indexed OCR Text
Pages 561-580
الجزء الحادي عشر
٥٥٩
باب اليمين في البيع والشراء
ومنه: السَّلَمُ والإقالةُ.
إِنْ أعطاها عِوَضاً عن دراهمِ المهرِ حنِثَ، لا إنْ تزوَّجَ عليها)). اهـ"نهر "(١). فإذا دخَلَ ذلكَ تحتَ
اسمِ البيعِ لزِمَ منهُ إعطاءُ حكمِهِ، وهو أَنَّهُ لا يحنَثُ بفعلٍ مأمورِهِ، ويكونُ القابلُ لهُ مشترياً، فيدخلُ
في قولهِ: لا أشتري حتَّى يحنثُ أيضاً بالمباشرةِ لا بالأمرِ، كما أفادَهُ "ح"(٢)، فافهم.
[١٧٩٩٦) (قولُهُ: ومنه: السَّلَمُ) فلو حلَفَ أنْ لا يشتريَ مِن فلانٍ، فأسلَمَ إليهِ في ثَوبٍ حِنْثَ؛
لأَنَّهُ اشترى [٤/ق / ١٠٩/أم مؤجَّلاً، "بحر"(٣) عن "الوَاقِعات". قالَ "ح "(٤): ((وإذا كانَ الْمُسْلِمُ مُشْتَرِيّاً
يجب أنْ يكونَ الْمُسْلَمُ إليهِ بائِعاً)) اهـ، فلا يحتثانِ(٥) إلاَّ بالمباشرةِ، "ط "(٦).
[١٧٩٩٧] (قولُهُ: والإِقالَةُ) أي: فيما لو حَلَفَ لا يشتري ما باعَهُ، ثُمَّ أقالَ المشترِيّ حنثَ،
كما عزاهُ في "البحر"(٧) لـ:"القُنية "(٨)، وفيهِ(٩) عن "الظَّهيريّة"(١٠): ((لو كانَت بخلافِ الَّمنِ الأَوَّلِ
قدراً أو جنساً حيثَ، قيلَ: هذا قولُهما، أمّا عندَهُ فلا لكونِهِ إقالةً على كلِّ حالٍ)) اهـ
ومقتضاهُ: أَنَّها لو كانَت بعينِ الثَّمنِ الأوَّلِ لا يحنَثُ عندَ الكلِّ، ووجهُهُ: أنَّ الإقالةَ فسخٌ في
حقِّ المتعاقدينِ، بيعٌ جديدٌ في حقِّ غيرِهما، وهذا إذا لم تكنْ بلفظِ مُفاسخٍ أو مُتاركةٍ أو ترادٌ
وإلاَّ لم تُجعلْ بيعاً، ولا بلفظِ البيعِ وإلاَّ فبيعٌ إجماعاً، كما سيأتي (١١) في بابِها، وهل يُقالُ لو الحلفُ
(١) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ق ٢٩١/ب.
(٢) "ح": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء ق ٢٤٤/ب.
(٣) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ٣٧٦/٤.
(٤) "ح": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء ق ٢٤٤/ب.
(٥) في "الأصل" و"آ": ((فلا يحنث)).
(٦) "ط": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ٣٧١/٢.
(٧) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ٣٧٧/٤ بتصرف.
(٨) "القنية": كتاب الأيمان - باب اليمين على الهبة والبيع والشراء ق ٥٣/أ.
(٩) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ٣٧٦/٤.
(١٠) "الظهيرية": كتاب الأيمان - القسم الثاني - الفصل الثالث في اليمين على العقود التي تتعلق حقوقها بالعاقد فى ١٣١ أب.
(١١) انظر الدر عند المقولة [٢٣٩٤٢] قوله: ((فبيع إجماعاً)).
حاشية ابن عابدين
٥٦٠
باب اليمين في البيع والشراء
قيلَ: والتعاطي، "شرح وهبانية"(١). (والإجارةِ والإستئجارِ) فلو حلَفَ لا يؤجِّرُ وله
مستغلاتٌ آجرَتْها امرأْتُهُ وأعطتهُ الأجرةَ لم يحنَث كبركِها في أيدي الساكنِينَ، وكأخذِهِ(٢)
أجرةَ شهرٍ قد سكنوا فيهِ، بخلافِ شهرٍ لم يسكنوا فيه، "ذخيرة" (والصُلحِ عن مالٍ) ..
بعتقٍ أو طلاق: تُجعلُ بيعاً في حقِّ ثالثٍ؟ وهو هنا العبدُ أو المرأةُ فيحنَثُ بها ،لم أرَ مَن صرَّحَ بهِ،
وينبغي الحنثُ، تأمَّل، ولا يخفى أَنَّهُ إِنْ وُجِدَ عُرْفٌ عُمِلَ بِهِ.
[١٧٩٩٨) (قولُهُ: قيلَ: وَالَّعاطي) يفيدُ ضعفَهُ، ونقَلَ في "النّهر"(٣) عن "البَدَائِع"(٤): تأييدَ عدمٍ
الحنثِ في البيعِ بِالَّعاطي، والظَّاهرُ أنَّ الشِّراء مثلُهُ، فيفيدُ ترجيحَ عدمِ الحِنِثِ فيهِ أيضاً، لكنْ
لا يخفَى أنَّ العُرفَ الآنَ يخالفُهُ.
[١٧٩٩٩] (قولُهُ: آجَرَتْها امرأتُهُ) أي: ولو بإذنِهِ.
[١٨٠٠٠) (قولُهُ: كتركِها في أيدي السَّاكنينَ) أي: مِن غيرِ قولِهِ لهم: اقعدُوا فيها، وإلاَّ حنثَ
كما في "البحر"(٥)، والمرادُ أنَّ مجردَ الَركِ لا يكونُ إجارةً، وأمَّا أَخذُ الأجرةِ ففيهِ النَّفصيلُ الآتي(٦).
[١٨٠٠١] (قولُهُ: قد سكنُوا فيهِ) أي: بعدَ الحِلِفِ أو قبلَهُ فيما يَظهَرُ؛ لأنَّ الإِجارةَ بيعُ
المنافعِ المستقبلَةِ.
(١٨٠٠٢] (قولُهُ: بخلافِ شهرٍ لم يسكنُوا فيهِ) أي: بخلافِ شهرٍ مستقبلٍ لم يسكنُوا فِيهِ، فإذا
تقاضَاهُم بأجرتِهِ حِنِثَ، قال في "النّهر "(٧): ((وهذا ليسَ إلاَّ الإِجارةَ بالتَّعاطي، فينبغي أنْ يجريَ
(قولُهُ: وينبغي الحنثُ إلخ) كذلكَ ينبغي الحنثُ لو الحلِفُ باللهِ تعالى؛ فإنَّه ثالثُهما، فتجبُ الكفارةُ بالإِقالِ.
(١) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الأيمان ق١١٨/أ.
(٢) في "و" و"د": ((كأخذ)).
(٣) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ق ٢٩١/ب بتصرف.
(٤) لم نعثر على هذا النقل في "البدائع"، ولعل ابن عابدين رحمه الله تعالى لم يعثر عليه أيضاً؛ ولذلك نقله بواسطة "النهر"؛ إذ إنَّ
ابن عابدين رحمه الله غالباً ما ينقل عن "البدائع" دون واسطة، والذي في "البدائع" - في مواضع عدة -: أنَّ التعاطيَ بيعٌ من
كلِّ الوجوه، وبناءً عليه فإنّه يحنث في البيع بالتعاطي، والله أعلم. انظر "البدائع" ١٣٤/٥ - ٨٣/٣ -٢٣/٥.
(٥) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ٣٧٧/٤ بتصرف.
(٦) المقولة [١٨٠٠٢] قوله: ((بخلاف شهر لم يسكنوا فيه)).
(٧) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ق ٢٩٢/أ.
الجزء الحادي عشر
٥٦١
باب اليمين في البيع والشراء
وقَّدَهُ بقولِهِ: (مع الإقرارِ) لأَنَّهُ مع الإنكارِ سفيرٌ (والقِسمَةِ والخصومَةِ وضربِ الولدِ)
أي: الكبيرِ؛ لأنَّ الصغيرَ يملِكُ ضربَهُ فيملِكُ التفويضَ.
فيهِ الخلافُ السَّابقُ)).
[١٨٠٠٣) (قولُهُ: وقَيَّدهُ بقولِهِ إلخ) هذا التَّقييدُ فيما إذا كانَ الحالفُ هو المدَّعى عليهِ؛ لأنَّ
الصُلحَ عن إقرارٍ بِيعٌ، أمَّا عن إنكارٍ أو عن سكوتٍ فهو في حقِّهِ فداءُ يمينٍ، فيكونُ الوكيلُ مِن
جانبهِ سفيراً محضاً فيحنَثُ بمباشرتِهِ، بخلافِ ما إذا كانَ الحالفُ على عدمِ الصُّلْحِ هو المدَّعِي، فَإِنَّهُ
١١٦/٣ لا يحنَثُ بفعلِ وكيلِهِ مطلقاً، أفادَهُ "ح"(١) عن "البحر "(٢).
(١٨٠٠٤) (قولُهُ: والقِسْمَةِ) بأنْ حَلَفَ لا يُقاسِمُ معَ شريكِهِ لا يحنَثُ بفعلٍ وكيلِهِ.
[١٨٠٠٥) (قولُهُ: والخُصومَةِ) أي: جوابِ الدَّعوى، سواءٌ كانَ إقراراً أو إنكاراً، "ح"(٢) عن
"الْقُهِستانيّ (٤)، وقيلَ: إِنَّهُ يحنَثُ بفعلٍ وكيلِهِ كفعلِهِ، والفتوى على الأوَّلِ، كما في (٤ /ق / ١٠٩ /ب]
"شرح الوَهبانَّة"(٥).
(قولُ "الشَّارحِ": لأنَّ الصَّغِيرَ يملِكُ ضربَهُ إلخ) هذا التعليلُ قاصرٌ؛ لأَنَّه يمِلِكُ البيعَ والإِجارةَ
فيملِكُ التفويضَ، مع أنَّه لا يحنّثُ في ذلكَ بالتفويضِ. اهـ "سندي".
(قولُهُ: لأنَّ الصُّلحَ عن إقرارٍ بيعٌ إلخ) إِنَّا يظهرُ كونُهُ بيعاً إذا كانَ المصالحُ عليه من خلافِ جنسِ
المدَّعَى، وإلا بأنْ كانَ من جنسِهِ وكانَ أقلَّ فهوَ أخذٌ لبعضٍ حقّهِ وإسقاطٌ لما بقيَ، وقولُهُ: ((لا يحنثُ
بفعلٍ وكيلِهِ)) إِنَّا يظهَرُ فيما إذا كانَ البدلُ من جنسِ المدعَى به.
(١) "ح": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء ق ٢٤٥/أ.
(٢) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ٣٧٥/٤ بتصرف.
(٣) "ح": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء ق ٢٤٥/أ.
(٤) "جامع الرموز": كتاب الأيمان - فصل حلف القول ٤٠٣/١.
(٥) "شرح الوهبانية": كتاب الأيمان - ق١١٧/أ.
حاشية ابن عابدين
٥٦٢
باب اليمين في البيع والشراء
فيحنَثُ بفعلٍ وكيلِهِ(١) كالقاضي (وإن كانَ) الحالِفُ (ذا سلطانٍ) كقاضٍ وشريفٍ
(لا يباشر) هذه الأشياءَ (بنفسِهِ حِنِثَ) بالمباشرةِ (وبالأمرِ أيضاً).
[١٨٠٠٦] (قولُهُ: فيحنَثُ بفعلٍ وكيلِهِ) عبارةُ "الخانَيَّةَ"(٢): ((فَيَنِغِي أنْ يُحَنَثَ))، قالَ في
"البحر "(٣): ((وإنَّا لم يجزمْ بهِ لأنَّ الولدَ أعمُّ، ولم يُخَصَّصُّ بالكبيرِ في الرِّواياتِ، وذكر في
"الفتح"(٤): أَنَّهُ في العُرفِ يُقالُ: فلانٌ ضرَبَ ولدَهُ وإنْ لم يباشرْ، ويقولُ العامِيُّ لولدِهِ: غداً أسقيكَ
علقَةً ثُمَّ يَذكُرُ لمُؤدِّبِ الولدِ أنْ يضرِبَهُ تحقيقاً لقولِهِ، فمقتضاهُ أنْ تنعقدَ على معنَى: لا يقعُ بِهِ ضربٌ
مِن جهتِي، ويحنَثَ بفعلِ المأمورِ)). اهـ ملخصاً.
[١٨٠٠٧] (قولُهُ: كالقَاضِي) أي: إذا وكَّلَ بضربِ مَن يُحِلُّ لهُ ضربُهُ صحَّ أمرُهُ بِهِ، فِيحَنَثُ
بفعلِهِ، ومثلُهُ السُّلطانُ والمحتسِبُ، كما في "الدرِّ المنتقى"(٥)، "ح"(٦).
[١٨٠٠٨] (قولُهُ: وإنْ كانَ الحالِفُ إلخ) محتَرَزُ قولِهِ: ((إذا كانَ مَّن يباشِرُ بنفسِهِ)) وهو بمنزلةٍ
الاستثناءِ مِن قولِهِ: ((لا بالأمرِ)).
(قولُهُ: وإنّا لم يجزم بهِ؛ لأنَّ الولدَ أعمُّ إلخ) في "السِّنديّ": ((قالَ "أبو المكارمِ)": وههنا بحثٌ، وهو: أنَّ
مدارَ الحنثِ وعدمِهِ إنْ كانَ على رجوعِ المنافعِ ثبوتاً وعدماً ينبغي أنْ لا يقعَ الحنثُ بأمرِ القاضي والسُّلطانِ
والمعلّمِ والمحتسبِ، ولا بأمرِ الأبِ في الولدِ الصَّغيرِ أيضاً، وإنْ كانَ على ولايةِ المباشَرةِ والتفويضِ ينبغي أنْ يحنثَ
في الصَّغِيرِ، على أنَّ تمهيدَهم الأصلَ المذكورَ وتفريعَ الحنثِ وعدمِهِ عليهِ يُؤْذِنُ بأنَّ المدارَ على رجوعِ الحقوقِ
وعدمِهِ، فالتمسُّكُ في الفرقِ برجوعِ المنافعِ أو ولايةِ التفويضِ خروجٌ عن القانونِ)) اهـ
(١) في "و" و"د": ((فيحنث بو كيله)).
(٢) "الخانية": كتاب الأيمان - فصل في التزويج ٣٨/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ٣٧٨/٤.
(٤) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء والتزوّج وغير ذلك ٤٤٦/٤.
(٥) "الدر المنتقى". كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ٥٧٣/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٦) "ح": كتاب الإيمان - باب اليمين في البيع والشراء ق ٢٤٥/أ.
الجزء الحادي عشر
٥٦٣
باب اليمين في البيع والشراء
لتقُّدِ اليمينِ بالعرفِ وبمقصودِ الحالفِ.
وحاصلُهُ: أَنَّهُ لا يحنَثُ بفعلِ المأمورِ إلَّ إذا كانَ لا يباشرُ بنفسِهِ، قالَ في "الفتح"(١): ((فإنَّ
مقصودَهُ مِن الفعلِ ليسَ إلّ الأمرَ بِهِ، فيوجَدُ سببُ الحنثِ بوجودِ الأمرِ بهِ للعادةِ وإنْ كانَ السُّلطانُ
ربَّما يباشرُ بنفسِهِ عقدَ بعضِ المبيعاتٍ، ثُمَّ لو فعلَ الآمِرُ بنفسِهِ يحَنَثُ أيضاً؛ لانعقادِهِ على الأعمِّ مِن
فعلِهِ بنفسِهِ أو مأمورِهِ)). اهـ فتأمَّل.
ثُمَّ قالَ(٢): ((وكلُّ فعلٍ لا يعتادُهُ الحالفُ كائناً مَن كانَ، كحلِفِهِ لا يَبْنِي ولا يُطِّنُ انعقدَ
كذلكَ)) اهـ.
واستثنى في "الهداية(٣) أيضاً ما إذا نَوَى الحالفُ البيعَ بنفسِهِ أو بوكيلِهِ، فَإِنَّهُ يحنَثُ ببيعِ
الوكيلِ؛ لأَنَّهُ شدَّدَ على نفسِهِ، وإِنْ نَوَى السُّلطانُ ونحوُهُ أنْ لا يتولاَّهُ بنفسِهِ دِيِّنَ في القضاء؛ لأَنَّهُ
نَوَى حقيقةَ كلامِهِ، كما في "الجَوهِرَةَ(٤)، أي: فلا يحنَثُ بفعلٍ مأمورِهِ.
/١٨٠٠٩] (قولُهُ: لِتَقُّدِ اليمينِ بالعُرفِ) فإنَّ العُرفَ انعقادُ يمينِهِ على الأعمِّ مِن فعلِهِ بنفسِهِ أو
مأمورِهِ، كما مرَّ(٥).
[١٨٠١٠] (قولُهُ: ويمقصودِ الحالفِ) الأَولى إسقاطُهُ لإغناءِ ما قبلَهُ عنهُ، ولأنَّ القصدَ إنَّما يُعتبرُ
إذا لم يخالفِ (٦) الظَّاهرَ لا مطلقاً، ولعلَّهُ أشارَ إلى أَنَّهُ إنَّا يُحِنَثُ إذا قصَدَ الأعمَّ، أَمَّا لو قصَدَ فعلَ
نفسِهِ الَّذي هو حقيقةُ كلامِهِ لا يحنَثُ، كما ذكرناهُ(٧) آنفاً.
(١) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء والتزوّج وغير ذلك ٤٤٤/٤ - ٤٤٥.
(٢) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء والتزوّج وغير ذلك ٤٤٥/٤.
(٣) "الهداية": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء والتزوج وغير ذلك ٨٩/٢.
(٤) "الجوهرة النيرة": كتاب الأيمان ٣٠٢/٢.
(٥) في المقولة السابقة.
(٦) في "آ": ((يخالفه)).
(٧) المقولة [١٨٠٠٨] قوله: ((وإن كان الحالف إلخ)).
حاشية ابن عابدين
٥٦٤
باب اليمين في البيع والشراء
(وإن كان يباشرُ مرَّةً ويفوِّضُ أخرى اعتُبرَ الأغلبُ) وقيلَ: تُعتَبرُ السِّلْعَةُ فلو ◌َما يشتريها
بنفسِهِ لشرَفِها لا يحنثُ بوكيلِهِ وإلا حنِثَ. (ويحنَثُ بفعلِهِ وفعلِ مأمورِهِ)
[١٨٠١١] (قولُهُ: وإنْ كانَ) أي: الحالفُ، وعبارةُ "الفتح"(١): ((ولو كانَ رجلاً يباشرُ بنفسِهِ
إلخ))، ومُفَادُهُ أنَّ الضَّمِيرَ ليسَ عائداً للسُّلطانِ، وهو مُعَادُ "البحر)"(٢) وغيرِهِ أيضاً.
[١٨٠١٢) (قولُهُ: اعْتُبِرَ الأغلبُ) هذا هو الَّذي اعتمدَهُ في "الخانَيَّةِ"(٣) و"المحيط"
و "البَزَّازِيَّة"(٤)، واقتصرَ عليهِ في "البحرِ"(٥) تبعاً لـ "الزَّيلعيّ"(٦)، "مِنَح"(٧).
قلتُ: وكذا جزَمَ بهِ في "الفتح"(٨)، ومقابلُهُ ما ذكَرَهُ "الشَّارحُ"، [٤/ق /١١٠/ق] ولِذا عبّرَ
عنهُ بـ: ((قيلَ)).
(١٨٠١٣) (قولُهُ: ويحنَثُ بفعلِهِ وفعلٍ مأمورِهِ إلخ) هذا هو النَّوعُ الّاني، مقابلَ قولِهِ: (( يحَنَثُ
بالمباشرةِ لا بالأمرِ))، ثُمَّ هذا الّوعُ منه ما هو فعلٌ حكميٌّ شرعيّ كالطَّلاقِ، ومنهُ ما هو فعلٌ حسيٌّ
كالضَّرَبِ، فلو نَوَى أنْ لا يفعلَ بنفسِهِ ففي الأفعالِ الحسيَّةِ يُصَدَّقُ قضاءً وديانةً؛ لأنّها
لا توجَدُ منهُ إلاَّ بمباشرتِهِ لها حقيقةً، فإذا لم يباشرها فقد نَوَى حقيقةَ كلامِهِ، وفي غيرِها روايتانِ:
أشهرُهما: أَنَّهُ لا يُصَدَّقُ إلاَّ ديانةً؛ لأَنَّهُ كما يوجَدُ بمباشرتِهِ يوجَدُ بأمرِهِ، فإذا نَوَى المباشرةَ فقط فقد
نَوَى تخصيصَ العامٌّ، وهو خلافُ الظَّاهرِ فلا يُقبَلُ منهُ، كما في "الَّهر"(٩) عن "كافي النَّسفيِّ"(١٠).
(١) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء والتزوّج وغير ذلك ٤٤٥/٤.
(٢) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ٣٧٥/٤.
(٣) "الخانية": كباب الأيمان - مسائل في السرقة والأخذ والغصب ٤٧/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "البزازية": كتاب الإيمان - الفصل الرابع - النوع الثاني في الفضولي ٢٧٨/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ٣٧٥/٤.
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ١٤٨/٣.
(٧) "المنح": كتاب الأيمان - باب في بيان أحكام اليمين في البيع والشراء إلخ ١/ق ٢٠٦/ب.
(٨) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء والتزوّج وغير ذلك ٤٤٥/٤.
(٩) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ق ٢٩٣/أ.
(١٠) "كافي النسفي": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء والتزويج وغيرها ٣/ق٢٠٧/ب.
الجزء الحادي عشر
٥٦٥
باب اليمين في البيع والشراء
لم يقل: وكيلِهِ؛ لأنَّ من هذا النوعِ الاستقراضَ، والتوكيلُ به غيرُ صحيحٍ.
.....
[١٨٠١٤] (قولُهُ: لم يقلْ: وكيلِهِ) حاصلُهُ: أَنَّهُ عدلَ عن قولِ "الكنز "(١): ((وفعلِ وكيلِهِ،
لأَنّهُ اعترضَهُ في "البحر "(٢): ((بأنَّ الاستقراضَ لا يصحُّ التَّوكيلُ بهِ))، لكنْ أجابَ في
"النّهر"(٣): ((بأَنَّهُ إِنَّما خُصَّ الوكيلُ لُعَلَمَ الرِّسالةُ منهُ بِالأَولى)) اهـ.
وقالَ "القُهِستانيُّ" (٤): ((يمكنُ أنْ يُحملَ على ما هو مُتعارفٌ، مِن تسمَيَةِ الرَّسولِ
بالاستقراضِ وَكيلاً، كما إذا قالَ المستقرِضُ: وكَُّكَ أنْ تستقرِضَ لي مِن فلان كذا درهماً، وقالَ
الوكيلُ للمقرِضِ: إِنَّ فلاناً يستقرِضُ منكَ كذا، ولو قالَ: أَقْرِضْنِي مبلغَ كذا، فهو باطلٌ حَتَّى إِنَّهُ
لا يثبتُ المِلكُ إلَّ للوكيلِ، كما في وكالةِ "الذَّخيرة")) اهـ.
قالَ "ط "(٥): ((ووجَّهَهُ "الزَّيلِعِيُّ"(٦) في الوَكالةِ: بأَنَّهُ لا يجبُ دينٌ في ذمَّةِ المستقرِضِ بالعقدِ،
بل بالقبضٍ، والأمرُ بالقبضِ لا يصحُّ؛ لأَنَّهُ مِلكُ الغيرِ، وتصحُّ الرِّسالةُ في الاستقراضٍ؛ لأنَّ الرَّسولَ
معبّ، والعبارةُ مِلكُ المرسِلِ، فقد أمرَهُ بالتّصرفِ فِي مِلكِهِ، ويصحُّ التَّوكيلُ بالإقراضِ، وبقبضٍ
القرضِ، كأن يقولَ لرجلٍ: أقرضْنِي، ثُمَّ يوكّلَ رجلاً بقبضِهِ فإِنَّهُ يصحُّ)) اهـ.
قلتُ: وحاصلُهُ أنَّ الَتَّوكيلَ بالقرضِ أو بقبضِهِ صحيحٌ، لا بالاستقراضِ، بل لا بدَّ
مِن إخراجِهِ مُخرَجَ الرِّسالةِ؛ لِيقعَ المِلكُ للآمِرِ، وإلاَّ وقعَ للمأمورِ، ولا يخفَى أنَّ هذا ليسَ خاصَّاً
(قولُهُ: ويصِحُّ التوكيلُ بالإقراضِ وبقبضِ القرضِ إلخ) العلّةُ - في عدمٍ صحَّةِ الاستقراضِ - السَّابِقَةُ
موجودةٌ هنا أيضاً، تأمَّلْ.
(١) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الأيمان - بيان أحكام البيع والشراء إلخ ٢٦٩/١.
(٢) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ٣٧٧/٤.
(٣) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ق ٢٩٢/أ.
(٤) "جامع الرموز": كتاب الأيمان - فصل حلف القول ٤٠٢/١.
(٥) "ط": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ٣٧٢/٢.
(٦) "تبيين الحقائق": باب الوكالة بالخصومة والقبض ٢٨٢/٤ بتصرف.
حاشية ابن عابدين
٥٦٦
باب اليمين في البيع والشراء
(في النكاحِ) لا الإنكاحِ (والطلاق والعتاقِ) الواقعَينِ بكلامٍ وُجدَ بعدَ اليمين لا قبلَهُ ....
بالاستقراضٍ، بل النّكاحُ مثلُهُ، وكذا الاستعارةُ، كما سنذكرُّهُ(١).
مطلب: حلَفَ لا يتزوَّجُ
[١٨٠١٥) (قولُهُ: فِي النَّكاحِ) فلو حلَفَ لا يتزوَّجُ، فعقَدَهُ بنفسِهِ، أو وكَّلَ فعقدَ الوكيلُ
حِنِثَ، وكذا لو كانَ الحالفُ امرأةً، فلو حلفَت وأُجبرَت ثَمّن لهُ ولايةُ الإجبارِ، ينبغي أنْ لا تحنَثَ،
كما لو جُنَّ فزوَّجَهُ أبوهُ كارِهاً، ولو صارَ معتوهاً فزوَّجَهُ أبوهُ لا يحنَثُ، وكذا لو كانَ الَتَّوكيلُ
قبلَ اليمينِ، "نهر "(٢) عن "شرح الوَهَبَالنَّةِ"(٣).
قلتُ: وسيأتي(٤) متناً آخرَ [٤/ق /١١٠/ب] البابِ الآتِي: ((ما لو حلَّفَ لا يتزوَّجُ فزوَّجَهُ
فُضولِيٌّ، أو زوَّجَهُ فُضولِيٌّ ثُمَّ حَلَفَ لا يتزوَّجُ)).
مطلب: حلَفَ لا يزوِّجُ عبدَهُ
[١٨٠١٦) (قولُهُ: لا الإِنكاحِ) أي: التَّزويجِ فلا يحنَثُ بهِ إلَّ بمباشرتِهِ، وهذا في الولدِ الكبيرِ،
أو الأجنبيِّ لِما في "المختار" و"شرحِهِ"(٥): ((حلَفَ لا يزوِّجُ عبدَهُ أو أمْتَهُ يُحَنَثُ بِالَّوكيلٍ
والإِجازةِ؛ لأنَّ ذلكَ مُضافٌ إليهِ، متوقّفٌ على إرادتِهِ لِلكِهِ وولايتِهِ، وكذا في ابنِهِ وبنِتِهِ الصَّغیرَينِ
١١٧/٣
(قولُهُ: فلو حَلَفَت وَأُجِرَتْ ثَمّن له ولايُةُ الإجبارِ إلخ) كالسيِّدِ؛ لأنَّ لفظَ النّكاحِ وُجِدَ من المولى، بخلافِ
ما لو أكرهَهُ المولى على الزَّواجِ وتزوَّجَ بنفسِهِ، فإنّه يحَنَثُ في ظاهرِ الروايةِ. اهـ "سندي" عن "الجواهرِ".
(قولُهُ: وكذا لو كانَ التوكيلُ قبلَ اليمينِ إلخ) راجعٌ لقولِهِ: ((حنث))، ونقلَ "ط" عن "التّتار خانيَّةِ": ((لو
حَلَفَ لا يتزوَّجُ فعقَدَ بنفسِهِ أو وكَّلَ فعقدَ الوكيلُ حَنِثَ، ولو كانَ التوكيلُ قبلَ اليمينِ)) اهـ.
(١) المقولة [١٨٠٣٠] قوله: ((إن أخرج الوكيل)).
(٢) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ق ٢٩٢/أ.
(٣) "تفصيل عقد الفرائد": كتاب الأيمان - ق ١١٣/أ.
(٤) ص ٦٦٤ - وما بعدها "در".
(٥) "الإختيار"، كتاب الأيمان ٧٤/٢.
الجزء الحادي عشر
٥٦٧
باب اليمين في البيع والشراء
كتعليقٍ بدخولِ دارٍ، "زيلعي" (والخلعِ والكتابة والصلحِ عن دمِ العمدِ)(١).
لولايتهِ عليهما، وفي الكبيرَينِ لا يحنَثُ إلَّ بالمباشرةِ؛ لعدمٍ ولايِهِ عليهما، فهو كالأجنبيِّ عنهما
فيتعلّقُ بحقيقةِ الفعلِ)) اهـ، ومثلُهُ في "الزَّلعيّ"(٢) و"البحر "(٢) في آخرِ البابِ الآتي بلا حكايةٍ
خلافٍ، فقولُ "القُهستانيّ": ((وعن "محمَّد" لا يحنَثُ فِي الكلِّ)) روايةٌ ضعيفةٌ.
[١٨٠١٧) (قولُهُ: كتعليقٍ) يصلُحُ مثالاً للقَبلِ والْبَعدِ، وعبارةُ "الرَّيلعيِّ)(٤): ((وإنّما يحنَثُ
بالطَّلَاقِ والعِتاقِ إذا وقعًا بكلامٍ وُجِدَ بعدَ الْيَمينِ، وأمَّا إذا وقعًا بكلامٍ وُجِدَ قَبلَ اليمينِ
فلا يحنثُ، حَتّى لو قالَ لامرأتِهِ: إِنْ دخلتِ الدَّارَ فأنتِ طالقٌ، ثُمَّ حَلَفَ أنْ لا يُطِّقَ فدخلَتْ
لم يحنَثْ؛ لأنَّ وقوعَ الطَّلاقِ عليها بأمرٍ كانَ قبلَ الْيَمِينِ، ولو حلَفَ أنْ لا يُطْلُقَ ثُمَّ عَلَّقَ الطَّلاقَ
بالشَّرِطِ، ثُمَّ وُجِدَ الشَّرطُ حِنِثَ، ولو وقعَ الطَّلاقُ عليها بمضيِّ مدَّةِ الإِيلاءِ فإنْ كانَ الإِيلاءُ قبلَ
الْيَمِينِ لا يحنَثُ، وإلاَّ حنثَ))، وتمامُه فيهِ.
[١٨٠١٨) (قولُهُ: والخُلعِ) هو الطَّلاقُ، وقد مرّ، " نهر "(٥).
[١٨٠١٩) (قولُهُ: والكتابةِ) هو الصَّحِيحُ، وفي "لُحتَى" عن "النَّظْمِ": ((أَنَّها كالبيعٍ))، "نهر "(٥).
[١٨٠٢٠) (قولُهُ: والصُّلحِ عن دمِ العمدِ) لأَنَّهُ كالنِّكاحِ في كونِهِ مبادلةَ مالٍ بغيرِهِ، وفي حكمِهِ
الصُّلِحُ عن إنكارٍ، "قُهِستانيّ"(٦)، وفي حاشيةِ "أبي السُّعودِ"(٧): ((احترزَ عن الصُّحِ عن دمٍ غيرِ
عمدٍ؛ لأَنَّهُ صلحٌ عن مالٍ فلا يحنَثُ فيه بفعلِ الوَكيلِ، أمَّا عن دمِ العمدِ فهو في المعنَى عفوٌ
(١) في "د": ((عمد)).
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ١٤٨/٣.
(٣) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ٤٠٢/٤.
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ١٤٩/٣.
(٥) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ق ٢٩٢/أ.
(٦) "جامع الرموز": كتاب الأيمان - فصل حلف القول ٤٠١/١.
(٧) "فتح المعين": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ٣٣٤/٢ بتصرف.
حاشية ابن عابدين
٥٦٨
باب اليمين في البيع والشراء
أو إنكارٍ كما مرَّ(١) (والهبةِ) ولو فاسدةً أو بعوضٍ.
عن القِصاصِ بالمالِ، ولا تحرِي(٢) النّيابةُ في العفوِ، بخلافِ الصُّلحِ عن المالِ، "حَمَويّ" عن
"البرجنديّ")).
[١٨٠٢١) (قولُهُ: أو إنكارٍ)؛ لأنَّ الصُّلحَ عنهُ فداءٌ لليمينِ في حقِّ المدَّعى عليهِ، فوكيلُهُ سفيرٌ
محضرّ، ومثلُهُ السُّكوتُ، وأمَّا المدَّعي فلا يحنَثُ بالتَّوكيلِ مُطلقاً كما مرَّ(٣)، وشمِلَ الإنكارُ إنكارَ
المالِ، وإنكارَ الدَّمِ العمدِ وغيرِهِ.
[١٨٠٢٢) (قولُهُ: والهبةِ) فلو حَلَفَ لا يَهَبُ مُطلقاً أو مُعيَّناً أو شخصاً بعينِهِ، فوكَّلَ مَن وَهَبَ
حيثَ، صحيحةً كانَت الهبةُ أوْ لا، قَبِلَ الموهوبُ [٤/ق/١١١/ آ] لَهُ أَوْ لا، قَبَضَ أو لم يُقِبِضْ؛ لأنَّهُ
لم يُلزِمُ نفسَهُ إلَّ بما يمِلِكُهُ، ولا يملكُ أكثرَ مِن ذلكَ، وفي "المحيط": ((حَلَفَ لا يَهَبُ عبدَهُ هذا
لفلانٍ، ثُمَّ وهَبَهُ لهُ على ◌ِوَضٍ حنِثَ؛ لأَنّهُ هبةٌ صيغةً ولفظاً)) اهـ، "نهر "(٤). وفي "الَّار خانَّةِ"(٥).
((إِنْ وهَبَ لي فلانٌ عبدَهُ فامرأتُهُ طالقٌ، فوهَبَ ولم يقبلُ الحالفُ حِثَ الحالفُ)).
[١٨٠٢٣] (قولُهُ: أو بعِوضٍ) يعني: إذا وهَبَ بنفسِهِ لا بوكيلهِ أيضاً؛ لِما قدَّمَهُ(٦) مِن أَنَّه
لا يحنَثُ بفعلٍ وكيلِهِ في الهبةِ بشرطِ العِوضِ، وسببُ وهمِ "الشَّارِحِ" قولُ "البحر"(٢): ((فالهبةُ بشرطٍ
العِوضِ داخلةٌ تحتَ يمينٍ: لا يهبُ نظراً إلى أنَّها هبةٌ ابتداءً فيحنَثُ، وداخلةٌ تحتَ يمينٍ: لا يبيعُ نظراً
(قولُهُ: يعني: إذا وَهبَ بنفسِهِ لا بوكيلِهِ إلخ) لا تصِحُّ هذه العنايةُ مع القولِ بنسبةِ "الشَّارِحِ" للوهمِ.
(١) ص ١ ٥٦ - "در".
(٢) في "فتح المعين" : ((ولا تجزيء)).
(٣) المقولة [١٨٠٠٣] قوله: ((وقيده بقوله إلخ)).
(٤) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ق ٢٩٢/أ.
(٥) "التاتر خانية": كتاب الأيمان - فصل الحلف على العقود - نوع آخر في الهبة والصدقة إلخ ٤٩٦/٤.
(٦) صـ ٥٥٨ - "در".
(٧) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ٣٧٧/٤.
الجزء الحادي عشر
٥٦٩
باب اليمين في البيع والشراء
(والصدقةِ والقرض.
إلى أنَّها بيعٌ انتهاءً فيحنَثُ)) اهـ. وأنتَ خبيرٌ بأنَّ كلامَهُ فيما إذا فعلَ بنفسِهِ، وإلاَّ لَما صحَّ قولُهُ:
يحنَثُ في الموضعينِ، أفادَهُ "ح"(١)، أي: لأَنَّهُ في البيعِ لا يحنَثُ بفعلٍ وكيلِهِ.
[١٨٠٢٤] (قولُهُ: والصَّقةِ) هي كالهبةِ فيما مرَّ(٢)، قالَ "ابنُ وَهبان": وكذا يَنْغي أنْ يُحَنَّثَ
في حلفِهِ أنْ لا يقبلَ صدقةً فوكِّلَ بقبضِها. بقيَ لو حلَفَ لا يتصدَّقُ فوهَبَ لفقيرٍ، أو لا يهَبُ
فتصدَّقَ على غَنِيِّ، قَالَ "ابنُ وَهبان": ((ينبغي الحنثُ في الأوَّلِ؛ لأنَّ العبرةَ للمعاني، لا في الثّاني؛
لَنَّهُ لا يثبتُ لهُ الرُّجوعُ استحساناً إذ قد يقصدُ بالصَّدقةِ على الغنيِّ الَّوابَ، وَيُحتَمَلُ العكسُ
فيهما اعتباراً باللّفظِ)) اهـ، مُلخصاً. وأَيَّدَ "ابنُ الشِّحَنَةِ(٣) الاحتمالَ الأخيرَ بما في "الََّارِ خانَّةَ" (٤)
عن "الظَّهيريَّةِ"(٥): ((ولا يحنثُ بِالصَّدقةِ في يمينِ الهبةِ)) اهـ.
(قولُهُ: بقي لو حَلَفَ لا يتصدَّقُ فوهَبَ لفقيرٍ إلخ) الذي رأيتُه في "شرحِ الوهبانيَّةُ" لـ: "المصنّفِ" في نسخةٍ
في غايةِ الصحَّةِ: ((لو حلَفَ أنْ لا يتصدَّقَ، فَأَعطى فقيراً بلغظِ الهبةِ، أو غنّاً بلغظِ الصدقَةِ هو أو وكيلُهُ ينبغي أنْ
يحنثَ في الأوَّلِ؛ لأنَّ العبرةَ للمعاني، ويقوِِّهِ ما نقلَهُ "صاحبُ القنيةِ": مِن أَنَّه لو حلَفَ أن لا يبيعَ، فوهبَ
بشرطِ العوضِ ينبغي أنْ يحنثَ اهـ. ويُحَتَمِلُ أنْ لا يحنثَ؛ لأنَّ لفظَ الهبةِ غيرُ لفظِ الصَّقَةِ، ويقوِّيهِ ما نقلَهُ
"صاحبُ القنيةِ" أيضاً فيمن حلَفَ لا يَهَبُ فوهبَ بشرطِ العوضِ قالَ: ينبغي أنْ لا يحنثَ، وينبغي أنْ لا يحنثَ
في الثاني؛ لأَنَّه لا يثبتُ له الرجوعُ استحساناً؛ إذ قد يَقصِدُ بالصَّلقةِ على الغنيِّ الثوابَ، ويحتمِلُ أنْ يُحَنَثَ اعتباراً
باللفظِ)) اهـ. والظَّاهرُ: أنَّ نسخةَ "المحشِّي" صوابٌ، بدليلِ التعليلِ المذكورِ في عبارةِ المصنّفِ بقولِهِ: ((لأَنَّه
لا يثبتُ الرجوعُ إلخ)) لكنْ قولُهُ: (ويحتمِلُ العكسَ إلخ)) لا يناسِبُ نسخةَ "المحشِّي" بالنسبةِ للَّاني؛ إذِ اعتبارُ
اللفظِ يقتضي عدمَ الحنثِ؛ إذِ اليمينُ انعقدتْ على عدمِ الهبةِ، ووُجِدَ الإِعطاءُ للغنيِّ بلفظِ الصَّدقةِ.
(١) "ح": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء ق ٢٤٥/أ.
(٢) المقولة [١٨٠٢٢] قوله: ((والهبة)).
(٣) "تفصيل عقد الفرائد": كتاب الأيمان ق ١١٥/ب.
(٤) "التاتر خانية": كتاب الأيمان - فصل الحلف على العقود - نوع آخر في الهبة والصدقة إلخ ٤ /٤٩٥.
(٥) "الظهيرية": كتاب الأيمان - القسم الثاني - الفصل الرابع في اليمين على العقود التي تتعلق الحقوق فيها من رفع ه
العقد ق ١٣٣/أ.
حاشية ابن عابدين
٥٧٠
باب اليمين في البيع والشراء
والاستقراضِ) وإن لم يقبل.
قلتُ: لكنَّ هذا ليس نصاً فيما نحنُ فيه، لاحتمالِ أنَّ المرادَ الهبةُ لغنيٌّ، تأمَّل هذا. ونقلَ
في "الّهر"(١) كلامَ "ابنِ وَهبان" باختصارٍ مُخِلِّ.
[١٨٠٢٤] (قوله: والاستقراضِ) أي: إنْ أخرجَ الوَكيلُ الكلامَ مُخرَجَ الرِّسالةِ، وإلاَّ فلا حنثَ
كما مرَّ (٢).
[١٨٠٢٥) (قولُهُ: وإنْ لم يقبل) راجعٌ للهبةِ وما بعدَها، كما في "النّهر"(٢)، "ح" (٤). وكذا
العطيَّةُ والعارِيَّةُ، "نهر"(٥).
قلتُ: لكن صرَّحَ في "الَّاتر خانَّةٌ"(٦): بأنَّ القَبولَ شرطُ الحنثِ في القرضِ عندَ "محمَّد"،
وروايةٌ عن "الثّاني"، وفي أُخرى: لا، والرَّهنُ بلا قَبولِ ليس برهنٍ، ولو استقرضَ فلم يقرضْهُ
حنِثَ، قالَ في "الَّهر "(٧): ((وقياسُ ما مرَّ - مِن أَنَّهُ لم يُلزم نفسَهُ إِلَّ بما يملكُ - ترجيحُ الرِّوايةِ
الأُخرى، وينبغي أنْ يجريَ في الاستقراضِ الخلافُ في القَبولِ[١١١/٤/ ق/ب] كالقرضِ)) اهـ.
قلتُ: يمكنُ دفعُ هذا القياسِ بالفرقِ بينَ ما فيه بدلٌ ماليٌّ وما ليس فيهِ، وأمَّ الاستقراضُ فهو
طلبُ القرضِ فيتحقَّقُ بدونِ إقراضٍ، تأمَّل، وسيأتي(٨) تمامُ هذا البحثِ في آخرِ البابِ الآتي عندَ
قولَ "المصنّفِ": ((حَلَفَ لَهبنَّ فلاناً فوهبَهُ لهُ فلم يقبل بِرَّ، بخلافِ البيعِ)).
(١) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ق ٢٩٢/أ.
(٢) المقولة [١٨٠١٤] قوله: ((لم يقل وكيله)).
(٣) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ق ٢٩٢/ب.
(٤) "ح": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء ق ٢٤٥/أ.
(٥) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ق ٢٩٢/ب.
(٦) "التاتر خانية": كتاب الأيمان - فصل الحلف على العقود - نوع آخر في الهبة والصدقة إلخ ٤٩٥/٤.
(٧) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ق ٢٩٢/ب.
(٨) المقولة [١٨٢٦٩] قوله: ((والأصل إلخ)).
الجزء الحادي عشر
٥٧١
باب اليمين في البيع والشراء
(وضربِ العبدِ) قيلَ: والزوجةِ (والبناءِ والخياطةِ) وإن لم يُحسِنْ ذلكَ، "خانية" ....
[١٨٠٢٦] (قولُهُ: وضربِ العبدِ) لأنَّ المقصودَ منهُ - وهو الائتمارُ بأمرِهِ - راجعٌ إليهِ، بخلافٍ
ضربِ الولدِ، فإنَّ المقصودَ منهُ - وهو التَُّدُّبُ - راجعٌ إلى الولدِ، "نهر"(١) أي: الولدِ الكبيرِ، أمَّا
الصغيرُ فكالعبدِ كما مرَّ(٢)، وقدَّمنا(٢) أنَّ العرفَ خلافُهُ.
[١٨٠٢٧] (قولُهُ: قيل: والرَّوجةِ) قالَ في "النّهر "(٣): والرَّوجةُ قيلَ: نظيرُ العبدِ، وقيلَ: نظيرُ
الولدِ، قالَ في "البحر"(٤): ويَنْغي ترجيحُ الثَّانِي لِما مرَّ في الولدِ، ورجَّحَ "ابنُ وَهبان" الأَوَّلَ؛ لأنَّ
النّفْعَ عائدٌ إليهِ بطاعتِها لهُ، وقيلَ: إِنْ جُنَّت فنظيرُ العبدِ، وإِلاَّ فنظيرُ الولدِ، قالَ "بديعُ الدِّين": ولو
فصَّلَ هذا في الولدِ لكانَ حَسناً، كذا في "القنية"(٥). اهـ "ح"(٦).
[١٨٠٢٨] (قولُهُ: وإنْ لم يُحسِنْ ذلك) الأَوْلى أنْ يَقولَ: وإنْ كانَ يُحْسِنُ ذلكَ، وعبارةُ
"الخانَّةِ"(٧): ((حَلَفَ لا يخيطَنَّ(٨) هذا الَّّوبَ أو لا يبنيَنَّ(٨) هذا الحائطَ، فأمرَ غيرَهُ بذلكَ حِنِثَ
١١٨/٢
(قولُهُ: أمَّا الصَّغِيرُ فكالعبدِ كما مرَّ، وقدَّمنا أنَّ العرفَ خلافُهُ) فإنَّ ما قدَّمَهُ عن "الفتحِ": ((مِن أَنَّه
يُقالُ في العرفِ: فلانٌ ضربَ ولدَهُ وإنْ لم يباشر إلخ)) شاملٌ للكبيرِ أيضاً.
(قولُهُ: الأَولى أنْ يقولَ: وإن كانَ يُحْسِنُ ذلكَ إلخ) وذلكَ لأنَّ ((إن)) الوصليَّةَ ما قبلَها أَولى
بالحكمِ ئَما بعدها، وهنا الحنثُ بفعلِ المأمورِ مع عدمِ إحسانِ الصَّنَعةِ أَولى منه معَ إحسانِهِ، لكنْ هذا
ظاهرٌ إذا جُعِلتِ الغايةُ راجعةً لحنثِهِ بفعلِ المأمورٍ، وإذا جُعِلَت راجعةً لحنِهِ بفعلِهِ يكونُ صنيعُهُ هو الأَولى
وإن كانتْ عبارةُ "الخانيَّةِ" في حنثِهِ بفعلِ المأمورِ.
(قولُهُ: ليخيطَنَّ هذا الثوبَ إلخ) حقُّهُ التعبيرُ بلا النافيةِ فيهِ وفيما بعدَهُ كما هو عبارةُ "الخانَيَّةِ".
(١) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ق ٢٩٢/ب.
(٢) صـ ٥٦١ -٥٦٢ - "در" والمقولة [١٨٠٠٦] قوله: ((فيحنث بفعل وكيله)).
(٣) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ق٢٩٢/ب.
(٤) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ٣٧٨/٤.
(٥) "القنية": كتاب الأيمان - باب اليمين بحلف على ما فعل ثمَّ يأمر غيره فيفعله ق٥٦ /ب.
(٦) "ح": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء ق٢٤٥/ب.
(٧) "الخانية": كتاب الأيمان - فصل في التزويج ٣٨/٢ ("هامش الفتاوى الهندية").
(٨) نقول: في النسخ جميعها: ((ليخيطَنَّ)) ((لينيَنَّ))، وما أثبتناه من عبارة "الخانية" هو الصواب، وقد نَّه عليه "لو فعل
حاشية ابن عابدين
٥٧٢
باب اليمين في البيع والشراء
(والذبحِ والإيداعِ والاستيداعِ و) كذا (الإعارةُ والاستعارةُ) إنْ أُخْرَجَ الوكيلُ الكلامَ
مُخْرجَ الرسالةِ، وإلا فلا حنثَ، "تتارخانية".
الحالفُ سواءٌ كانَ يحسنُ ذلكَ أوْ لا)) اهـ.
قلت: وظاهرُهُ أَنَّهُ لو تكلَّفَ ذلك بنفسِهِ يحَنَثُ أيضاً، وكذا لو حلَفَ لا يَخْتَتِنُ أو لا يحلقُ
رأسَهُ أو لا يقلعُ ضرسَهُ، ونحوَ ذلكَ مِن الأفعالِ الَّتي لا يليها الإنسانُ بنفسِهِ عادةً، أو لا يمكنُهُ
فعلُها إلاَّ بمشقةٍ عظيمةٍ، مع أنَّ الظَّاهرَ أنَّ اليمينَ في ذلكَ تنعقِدُ على فعلِ المأمورِ لا على فعلٍ
نفسِهِ؛ لأنَّ الحقيقةَ مهجورةٌ عادةً، ثُمَّ رأيتُ في "البحر"(١) عن "النَّوازل": ((لو قالَ لامرأتِهِ: إِنْ
لم تكوني غسلتِ هذه القصعةَ فأنتِ طالقٌ، وغسلَها خادمُها بأمرِها، فإنْ كانَ مِن عادتِها أنَّها
تغسيلُ بنفسِها لا غيرُ وقَعَ، وإنْ كانَت لا تغسِلُ إلَّ بخادمِها، وعرَفَ الزَّوجُ ذلكَ لا يقعُ، وإن
كانت تغسلُ بنفسِها وبخادمِها فالظَّاهرُ أَنَّهُ يقعُ، إلاَّ إذا نوَى الأمرَ بالغسلِ)). اهـ فليتأمَّل.
[١٨٠٢٩] (قولُهُ: والذَّيحِ إلخ) فلو حلَفَ لا يذبحُ في ملكِهِ شاةً، أو لا يودِعُ شيئاً يحنَثُ بفعلٍ
وكيلِهِ؛ لأنَّ المنفعةَ تعودُ إليهِ، وكذا لو حلفَ لا يعيرُ، ولو عَّنَ شخصاً، فأرسلَ المحلوفُ عليهِ
شخصاً فاستعارَ حِنِثَ؛ لأَنَّهُ سفيرٌ محضرٌ فيحتاجُ إلى [١١٢/٤ /ق/آ] الإضافةِ إلى الموكّلِ فكانَ
كالوكيلٍ بالاستقراضِ، "خانَّة"(٢)، وفي "جمع التّفاريق": ((أَنَّ الحنثَ قولُ "زفر"، وعليهِ الفتوى
خلافاً "لأبي يوسف"))، كما في "النَّهر"(٣).
مطلبٌ: في العقودِ الَّتي لا بدَّ مِن إضافتها إلى الموكّلِ
[١٨٠٣٠) (قولُهُ: إنْ أخرجَ الوكيلُ إلخ) راجعٌ لقولِهِ: ((والاستعارةُ)) كما هو في عبارةٍ
"الَّار خانيَّة"(٤) حيثُ قالَ: ((وهذا إذا أخرجَ الكلامَ مُخرجَ الرِّسالةِ بأنْ قالَ: إنَّ فلاناً يستعيرُ منك
(١) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ٣٨٠/٤.
(٢) "الخانية": كتاب الأيمان - فصل في التزويج ٣٨/٢ - ٣٩ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ق ٢٩٢/ب.
(٤) "التاتر خانية": كتاب الأيمان - فصل الحلف على العقود - نوع آخر في الهبة والصدقة إلخ ٤٩٧/٤.
الجزء الحادي عشر
٥٧٣
باب اليمين في البيع والشراء
كذا، فأمَّا إذا لم يقلْ ذلكَ لا يحنَثُ)) اهـ أي: لأَنَّه لَو قالَ: أعرنِي كذا يقعُ مِلكُ المنفعةِ لَهُ لا للآمرِ
فلا يحنَثُ الآمرُ بذلك، وبِهِ عُلِمَ أنَّ فائدةَ الَتَّقبيدِ هيَ أنَّ المرادَ بالأمرِ هنا الرِّسالةُ لا الوكالةُ كما مرَّ(١)
في الاستقراضٍ، وأمَّا ما كانَ مِن الأفعالِ الحسيَّةِ كالضَّربِ والبناءِ فلا شبهةَ في أَنَّه لا يحتاجُ إلى
الإسنادِ، وبما قرَّرناهُ سَقَطَ ما قيلَ: إنَّ ما ذكرَهُ غيرُ خاصِّ بالاستعارةِ، بل الوكيلُ في النكاحِ وما بعدَهُ
سفيرٌ محضٌ، فلا بدَّ مِن إضافةِ هذه العقودِ المذكورةِ إلى الموكّلِ لما سيأتي(٢) في كتابِ الوَكالةِ: ((أَنَّ
العقودَ الَّتي لا بدَّ مِن إضافتها إلى الموكّلِ النكاحُ والخلعُ والصُّلحُ عن دمٍ عمدٍ وإنكارٍ والعتقُ على مالٍ
والكتابةُ والهبةُ والَنَّصدُّقُ والإعارةُ والإِيداُ والرَّهنُ والإقراضُ والشَّرَكَةُ والمضاربةُ)) اهـ.
قلتُ: المرادُ مِن الإضافةِ في هذه المذكوراتِ التّصريحُ باسمِ الآمرِ، لكنَّ بعضَها يصحُّ معَ
إسنادِ الفعلِ إلى الوكيلِ كقولِهِ: صالحتُكَ عن دعواكَ على فلانٍ، أو عمَّا لكَ عليهِ مِن الدَّمِ،
وزوَّجُنُكَ فلانةً، وأعتقتُ عبدَ فلانٍ أو كاتبتُهُ، وبعضَها لا يصحُّ فيها إسنادُ الفعلِ إلى الوكيلِ، بل
لا بدَّ مِن إخراجِ الكلامِ مُخرجَ الرِّسالةِ، كقولِهِ: إنَّ فلانً يطُلُبُ منكَ أنْ تهَبَهُ كذا، أو تتصدَّقَ
عليهِ، أو تودعَ عندَهُ، أو تعيرَهُ، أو تقرضَهُ، أو ترهنَ عندَهُ، أو تشاركَهُ، أو تضاربَهُ بمالِ كذا، أمَّا
لو أسندَهُ إلى نفسِهِ كقولِهِ: هبني أو تصدَّقْ عليَّ إلخ فإِنَّهُ يقعُ للوكيلِ، وكذا قولُهُ: زوِّجني،
بخلافِ القسمِ الأوَّلِ، فإنَّهُ يقولُ: بعتُ واشتريتُ وآجَرْتُ بإسنادِ الفعلِ إلى نفسِهِ بدونِ ذكرٍ اسمٍ
الآمرِ أصلاً، هذا ما ظهَرَ لي، وسيأتي(٣) - إنْ شاءَ الله تعالى - تحقيقُ ذلكَ في محلِّهِ، فافهم.
(قولُهُ: وبه عُلمَ أنَّ فائدةَ التقييدِ هي أنَّ المرادَ بالأمرِ هنا الرِّسالةُ إلخ) ما قالَه إنَّا يَدفعُ إيرادَ ما
يلزمُ إضافتُهُ، وليسَ مِن بابِ الرِّسالةِ، وأمَّا ما كانَ من بابِ الرِّسالةِ فلا يَندفِعُ به الإيرادُ المَبَّنُ في "ط"،
تأمَّل. ولعلَّ الأَولى في دفعِهِ أنْ يقالَ: إِنَّه ليسَ في عبارتِهِ ما يَدلُّ على تخصيصِ الاستعارةِ بهذا الحكمِ.
(١) المقولة [١٨٠٢٤] قوله: ((والاستقراض)).
(٢) انظر "الدر" عند المقولة [٢٧٣٠٠] قوله: ((حتى لو أضافه إلى نفسه لا يصحُّ)).
(٣) المقولة [٢٧٢٥٢] قوله: ((التوكيل صحيح)).
حاشية ابن عابدين
٥٧٤
باب اليمين في البيع والشراء
(وقضاءُ الدينِ وقبضُهُ والكُسْوةُ) وليسَ منها التكفينُ إلا إذا أرادَ السَّتَرَ دونَ التمليكِ،
"سراجية" (والحملُ) وذكرَ منها في "البحر" نَيِّفاً وأربعينَ، وفي "النهرِ"(١) عن شارحٍ
"الوهبانية": نظَمَ والدي ما لا حنثَ فيهِ بفعلِ الوكيلِ؛ لأَنَّهُ الأقلُ.
[١٨٠٣١] (قولُهُ: وقضاءُ الدَّينِ وقبضُهُ) فلو حلَفَ لا يقبِضُ الدَّينَ مِنَ غرِهِ اليومَ، يُحَنَثُ
بقبضٍ وكيلهِ، فلو كانَ وكَّلَ قبلُ، فقبضَ الوكيلُ بعدَ اليمينِ لا يحنَثُ، وقالَ "قاضي خان"(٢):
[٤ /ق/١١٢/ ب] ((وينبغي الحِنثُ كما في النكاحِ))، "نهر "(٣).
[١٨٠٣٢] (قولُهُ: والكُسوةُ) فلو حلَفَ لا يَسُ أو لا يكسُو مطلقاً أو كسوةً بعينها أو معيّناً
حِثَ بفعلٍ وكيلِهِ، وتمامُه في "الَّهرِ"(٣).
[١٨٠٣٣] (قولُهُ: وليسَ منها التَّكفينُ) وكذا الإعارةُ، فلو كفّنَهُ بعدَ موتِهِ، أو أعارَهُ ثوباً
لا يحنَثُ، "شرح الوهبائيّة"(٤) عن "السِّرَاحِيَّة" (٥).
[١٨٠٣٤] (قولُهُ: والحَمْلُ) فلو حلَفَ لا يحمِلُ لزيدٍ متاعاً حنِثَ بفعلٍ وكيلِهِ، وهذا في غيرِ
الإجارةِ لما مرّ(٦)، قالَ - أي: "النَّظمُ" -: ((والظَّاهِرُ أَنَهُ لا فرقَ بينَهُ وبينَ الاستخدامِ، فإنَّ المنفعةَ
دائرةٌ عليهِ، والمدارُ عليها))، "شرح الوهبائية".
[١٨٠٣٥] (قولُهُ: وذكرَ منها في "البحر " نّيِّفاً وأربعينَ) صوابُهُ في "الَّهر "(٧)، فإنَّهُ قالَ:
(قولُهُ: والظَّاهرُ أَنَّه لا فرقَ بينَه وبينَ الاستخدامِ إلخ) أي: الخدمةِ، حتَّى يقالَ: إنَّ المنفعةَ دائرةٌ
على المحلوفِ عليه كما في الحملِ، وحتّى يتأَتَّى دخولُ الطَّخِ والكُنْسِ ونحوِهما فيه على ما يأتي له.
(١) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء والتزويج والصوم والصلاة وغيرها ق٢٩٣/ب.
(٢) "الخانية": كتاب الأيمان - فصل في اليمين المؤقتة ٢٨/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ق ٢٩٢/ب.
(٤) "تفصيل عقد الفرائد": كتاب الأيمان ق ١١٥/ب.
(٥) "السراجية": كتاب الأيمان - باب اليمين على اللبس ٣٣٤/١ (هامش "فتاوى قاضيخان").
(٦) صـ٥٥٦ - وما بعدها "در".
(٧) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ق ٢٩٢/ب بتصرف.
الجزء الحادي عشر
٥٧٥
باب اليمين في البيع والشراء
مشيراً إلى حِنْثِهِ فيما بقي فقال: [الطويل]
ببيعٍ شراءٍ صلحٍ مالٍ خصومَةٍ
بفعلِ وكيلٍ ليسَ يحَنَثُ حالفٌ
إجارةٍ استئجارِ الضربِ لابنه
کذا قسمة.
((تكميلٌ مِن هذا النَّوعِ الهدمُ والقطعُ والقتلُ والشَّركةُ كما في "الوهبائَّة" (١)، وضربُ الزَّوجاتِ
والولدِ الصَّغيرِ في رأي "قاضي خان"(٢)، وتسليمُ الشُّفعةِ والإِذنُ كما في "الخانَةُ"(٢)، والنَّفقةُ كما
في "الإسبيحابيِّ"، والوقفُ والأضحيةُ والحبسُ والَّعزيرُ بالنّسبةِ للقاضي والسُّلطانِ، وينبغي أنَّ الحجّ
كذلكَ، كذا في "شرح ابنِ الشِّحنة"(٣)، ومنه: الوصيّةُ كما في "الفتح"(٤)، وينبغي أنْ يكونَ منهُ
الحوالةُ والكفالةُ كـ: لا يحيلُ فلاناً فوكَّلَ مَن يحيلُهُ، أو لا يقبلُ حوالتَهُ أو لا يكفلُ عنهُ فوكَّلَ بقَبولِ
ذلكَ، والقضاءُ والشَّهادةُ والإقرارُ، وعدَّ منهُ في "البحر"(٥) الَّوليةَ، فلو حلَفَ لا يولّي شخصاً
ففوَّضَ إلى مَن يفعلُ ذلكَ حِنِثَ، وهي حادثةُ الفتوى)) اهـ.
قلت: وبهذا تَمّت المسائلُ أربعةً وأربعينَ، والظَّاهِرُ أَنَّها لا تنحصِرُ؛ لأنَّ منها الأفعالَ الحسيَّةَ
وهي لا تختصُّبما مرَّ(٦)، بل منها الطَّخُ والكنسُ وحلقُ الرأسِ ونحوُ ذلكَ، وإذا عُدَّ منها الاستخدامُ
دخلَت فيه هذه الصُّورُ وكثيرٌ مِن الصُّورِ المارَّةِ أيضاً، فافهم.
(١٨٠٣٦) (قولُهُ: مشيراً إلى حنثِهِ فيما بقيَ) الإشارةُ مِن حيثُ إنَّهُ لم يصرِّحْ بعددِ ما بقيَ،
١١٩/٣ وإلاَّ فالحنثُ صريحٌ في كلامِهِ، وقد يُقالُ: سمَّاهُ إشارةً؛ لأَنَّهُ ساقَ الكلامَ لِما لا يحنَثُ بِهِ فِيكونُ
عبارةً، وغيرُهُ إشارةً، كما في عبارةِ النَّصِّ وإشارةِ النَّصِّ، تأمَّل.
(١) "الوهبانية": كتاب الأيمان صـ٣٢ - (هامش "المنظومة المحبية").
(٢) "الخانية": كتاب الأيمان - فصل في التزويج ٣٨/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "تفصيل عقد الفرائد": كتاب الأيمان ق ١١٦/ب.
(٤) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء والتزوج وغير ذلك ٤٤٤/٤.
(٥) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ٣٨٠/٤ بتصرف.
(٦) في هذه المقولة.
حاشية ابن عابدين
٥٧٦
باب اليمين في البيع والشراء
والحنث في غيرها اثبتِ
...
(ولامٌ دخلَ) مبتدأُ خبرُهُ ((اقتضى)) الآتي (على فعلٍ) أرادَ بدخولِها عليهِ قربَها
منهُ، "ابن كمال" (تجري فيه النيابةُ) للغيرِ (كبيع وشراءٍ وإجارةٍ وخياطةٍ.
[١٨٠٣٧) (قولُهُ: والحِنثَ) بالنَّصبِ، مفعولٌ مقدَّمٌ لقولِهِ: ((اثبت)) بوصلِ الهمزةِ للضَّرورةِ.
[١٨٠٣٨] (قولُهُ: أرادَ بدخولِها عليهِ قربَها منهُ) أي: بأنْ تقعَ متوسِّطةُ بينَ الفعلِ ومفعولِهِ،
كـ: ((إِنْ بعتُ لكَ ثوباً))، احترازاً عمَّا لو تأخرَت عن المفعولِ، كـ: ((إِنْ بعتُ ثوباً لكَ))،
فالمتوسّطةُ متعلّقةٌ بالفعلِ لقربها منه، لا [١١٣/٤/ ق/ أ] على أنَّها صلةٌ له؛ لأَنّهُ يتعدَّى إلى مفعولينِ
بنفسِهِ، مثلُ: بعتُ زيداً ثوباً، ولأَنَّهُ لو كانَت اللاّمُ صلّةً لَهُ كانَ مدخولُها مفعولاً في المعنى، فيكونُ
شارياً وليسَ المعنى عليهِ، بل الشَّاري غيرُهُ، والبيعُ وقعَ لأجلِهِ فهي متعلّقةٌ بهِ على أنَّها علّةٌ لَهُ مثلُ:
قمتُ لزيدٍ، وعلى هذا فلو عبَّرَ "المصنّفُ" بقولِهِ: ((ولامٌ تعلَّقَ بفعلٍ)) كما عبَّرَ صاحبُ "الدرر"(١)
وغيرُهُ لكانَ أَولى، لكنَّهُ عدلَ عن ذلكَ تبعاً لـ"الكنز"(٢) وغيرِهِ؛ لئلاَّ يُتوهمَ تعلُّقُها بهِ على أنّها صلةٌ
لُهُ، ولئلاّ يُتوهمَ أنَّ الواقعةَ بعدَ المفعولِ متعلّقةٌ بهِ أيضاً، مع أنَّ المرادَ بيانُ الفرقِ بينَهما بأنَّ الأُولى
للتَّعليلِ والنَّانيةَ للمِلكِ لكونها صفةً لهُ، أي: إنْ بعتُ ثوباً مملوكاً لكَ، هذا ما ظهرَ لي فافهم.
[١٨٠٣٩) (قولُهُ: تجري فيهِ النيابةُ) الجملةُ صفةُ (فعلٍ))، وقولُهُ: ( للغيرِ)) اللَّمُ فيهِ بمعنى عَنْ
أي: عن الغيرِ كما في قولِهِ تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَءَامَنُوا لَوْكَانَ خَيْرُمَّا سَبَقُونَ إِلَيْهِ﴾
[الأحقاف - ١١] واحترزَ بهِ عن فعلٍ لا تجري فيهِ النّيابةُ، كالأكلٍ والشُّربِ، فَإِنَّهُ لا فرقَ فيهِ بينَ
دخولِ الباءِ على الفعلِ أو على العينِ كما يأتي(٣).
(قولُهُ: فلو عبَّرَ المصنّفُ بقولِهِ: ((ولامّ تعلَّقَ بفِعْلٍ)) كما عبَّرَ صاحبُ "الدررِ" وغيرُهُ لكانَ أَولى
إلخ) أي: لِظهورِهِ، بخلافٍ عبارةِ "المصنّفِ".
(١) "الدرر": كتاب الأيمان - باب حلف القول ٦٠/٢.
(٢) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع إلخ ٢٦٩/١.
(٣) المقولة [١٨٠٤٧] قوله: ((فإن دخل اللام إلخ)).
الجزء الحادي عشر
٥٧٧
باب اليمين في البيع والشراء
وصياغةٍ وبناءِ اقتضى) أي: اللامُ (أمرَهُ) أي: توكيلَهُ (ليخصَّهُ بهِ) أي: بالمحلوفِ
عليهِ؛ إذ اللامُ للاختصاصِ، ولا يتحقّقُ إلا بأمرِهِ المفيدِ للتوكيلِ.
[١٨٠٤٠) (قولُهُ: وصياغةٍ) بالياءِ المثناةِ التَّحتَّةِ أو بالباءِ الموحدةِ كما في "القُهستانيِّ)" (١).
[١٨٠٤١) (قولُهُ: أمْرَهُ) بالنَّصبِ مفعولُ ((اقتضى))، وهو مصدرٌ مضافٌ لفاعِلِهِ وهو الضَّميرُ
العائدُ غلى الغيرِ وهو المخاطبُ بالكافِ، والمفعولُ محذوفٌ وهو الحالفُ، وقولُهُ: ((ليخصَّهُ بهِ))
أي: ليخصُّ الحالفُ الغيرَ، أي: المخاطبَ بهِ، أي: بالفعلِ المحلوفِ عليهِ، وفي "المَنَح"(٢): ((أي:
ليفيدَ اللَّمُ اختصاصَ ذلكَ الفعلِ بهِ أي: بذلكَ الغيرِ)) اهـ. فأرجعَ الضَّميرَ المسنترَ للأَّمِ، والبارزَ
للفعلِ والمجرورَ للغيرِ، وعليهِ فالمرادُ ((بالمحلوفِ عليهِ)) في كلامِ "الشَّارح" هو المخاطبُ، وهو
الموافقُ لقولِ "الزَّلعِيِّ(٣): ((لاختصاصِ الفعلِ بالشَّخصِ المحلوفِ عليهِ)).
[١٨٠٤٢] (قولُهُ: إذ اللَّمُ للاختصاصِ) وجهُ إفادتِها الاختصاصَ، هو أنَّها تضيفُ متعلَّقَها
وهو الفعلُ لمدخولِها وهو كافُ المخاطبِ، فتفيدُ أنَّ المخاطبَ مختصٌّ بالفعلِ، وكونُهُ مختصًّاً بهِ يفيدُ
أنْ لا يستفادَ إطلاقُ فعلِهِ إلَّ مِن جهِهِ، وذلكَ يكونُ بأمرِهِ، وإذا باعَ بأمرِهِ كانَ بيعُهُ إِيَّهُ مِن أجلِهِ
وهي لامُ النَّعليلِ، فصارَ المحلوفُ عليهِ أنْ لا يبيعَهُ مِن أجلِهِ، فإذا دسَّ المخاطبُ ثوبَهُ بلا علمِهِ فباعَهُ
لم يكنْ باعَهُ مِن أجلِهِ؛ لأنَّ ذلكَ لا يُصوَّرُ [١١٣/٤/ق/ب] إلاَّ بالعلمِ بأمرِهِ به، ويلزمُ مِن هذا أنْ
لا يكونَ إلاَّ في الأفعالِ الَّتي تجري فيها الّيابةُ، كذا في "الفتح"(٤).
(١٨٠٤٣) (قولُهُ: ولا يتحقَّقُ إلَّ بأمرِهِ) قَّدهُ في "البحر"(٥) بأنْ يكونَ أمَرَهُ بأنْ يفعلَهُ لنفسِهِ
لقولِ "الظَّهِيرِيَّة"(٦): ((لو أمرَهُ أنْ يشتريَ لابنِهِ الصَّغيرِ ثوباً لا يحَنَثُ))، وفي "الَّهر "(٧): ((أَنَّ
(١) "جامع الرموز": كتاب الأيمان - فصل: حلف القول ٤٠٦/١.
(٢) "المنح": كتاب الأيمان - باب في بيان أحكام اليمين في البيع والشراء إلخ ١/ق٢٠٧/ب.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ١٥٠/٣.
(٤) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء والتزوج وغير ذلك ٤٤٧/٤.
(٥) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ٣٨١/٤.
(٦) "الظهيرية": كتاب الأيمان - القسم الثاني - الفصل الثالث: في اليمين على العقود التي تتعلق حقوقها بالعاقد ق ١٣٢/أ.
(٧) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ق٢٩٣/أ.
حاشية ابن عابدين
٥٧٨
باب اليمين في البيع والشراء
(فلم يحنَث ـ في: إنْ بعتُ لكَ ثوباً - إن باعَهُ بلا أمرٍ) لانتفاءِ التوكيلِ.
مقتضى التّوجيهِ - يعني بكونها للاختصاص - حنتُهُ إذا كان الشِّراء لأجلِهِ، ألا ترى أنَّ أمرَهُ ببيعِ
مالٍ غيرِهِ موجبٌ لحنثِهِ غيرَ مقيَّدٍ بكونِهِ لهُ)) اهـ.
(تنبيه)
ذكرَ في "الخانَّة"(١) ما يفيدُ أنَّ الأمرَ غيرُ شرطٍ، بل يكفي في حنثِهِ قصدُهُ البيعَ لأجلِهِ سواءٌ
كان بأمرِهِ أو لا، قالَ في "البحر"(٢): ((وهذا ما يجبُ حفظُهُ فإنَّ ظاهرَ كلامِهم هنا يخالفُهُ مع أَنَّهُ
هو الحكمُ)) اهـ.
قلت: يؤيِّدُه ما في "شرح تلخيص الجامع": ((لو قالَ لزيدٍ: إنْ بعتُ لكَ ثوباً فعبدي حرٌّ
ولا نَّةَ لهُ، فدفعَ زيدٌ ثوباً لرجلٍ ليدفعَهُ للحالفِ ليبيعَهُ، فدفعَهُ وقالَ: بِعْهُ لي، ولم يعلم الحالفُ أَنَّهُ
ثوبُ زيدٍ لم يحنَث؛ لأنَّ اللَّمَ في: ((بعتُ لزيدٍ)) لاختصاصِ الفعلِ بزيدٍ، وذلكَ إِنَّا يكونُ بأمرِهِ
الحالفَ أو بعلمِ الحالفِ أَنَّهُ باعَهُ لهُ سواءٌ كان الّوبُ لزيدٍ أو لغيرِهِ)) اهـ. وتمامُ الكلامِ فيما علّقْتُهُ
على "البحر"(٣).
[١٨٠٤٤) (قولُهُ: فلم يحنَثْ في: إنْ بعتُ لكَ ثوباً) التَّصريحُ بالمفعولِ بهِ ليس بشرطٍ لقولِ
"المحيط": ((حَلَفَ لا يبيعُ لفلانٍ فباعَ مالَهُ أو مالَ غيرِهِ بأمرِهِ حِنِثَ))، "بحر "(٤)، وأنتَ خبيرٌ بأنَّ
(قولُهُ: ذكرَ في "الخانَيَّةِ" ما يُفيدُ أنَّ الأمرَ غيرُ شرطٍ إلخ) الحقُّ: أنَّ المسألةَ فيها طريقتان: الأولى:
طريقةُ أصحابِ المتونِ، وعليها جرى في "الفتحِ" و"الشَّارحُ" أَنَّه لا بدَّ من الأمرِ لتحقّقِ الحنثِ، وبدونِهِ
لا يحنَثُ وإنْ قصدَ البيعَ لأجلِهِ، والثانيةُ: أَنَّه ليسَ بشرطٍ، وعليها جرى في "الخانَيَّةِ"، و"شرحِ تلخيص
الجامعِ"، وهما طريقتان متباينتانِ لا يُمكنُ الجمعُ بينَهما.
(١) "الخانية": كتاب الأيمان - باب من الأيمان - فصل في التزويج ٥٠/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ٣٨١/٤.
(٣) "حاشية منحة الخالق": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ٣٨١/٤ (هامش "البحر الرائق").
(٤) عبارة "البحر" عن "المحيط": ((حلف لا يشتري لفلان فأمر غيره بالشراء ... إلخ))، ولم نر فيه ما نقله "ابن عابدين" رحمه الله عن
"المحيط"، انظر "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ٣٨٢/٤.