Indexed OCR Text

Pages 541-560

الجزء الحادي عشر
٥٣٩
باب اليمين في الطلاق والعتاق
= ومحمد بن نصر المروزي في "قيام الليل" (٥٠)، وابن أبي داود في "المصاحف" صـ١٣٧-، وابن حبان (٢٠٣٤)، وأبو يعلى
(١٩٤) (١٩٥)، والحاكم ٢٢٧/٢، وقال الترمذي: حديث عمرَ حسنٌ، قال أحمد: ينكرون سماع علقمة بن قيس من
عمر قيل له: من ينكره؟ قال: الكوفيون أصحابه اهـ. "جامع التحصيل" صـ٢٤٠ -.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وأتوهمهما لم يصح عندهما سماع علقمة من عمر.
وأخرجه عن زائدة الطبراني في "الكبير" (٨٤٢٢)، وعن أبي بكر بن عياش ويزيد أخرجه أحمد ٧/١.
وأخرجه عن ابن فضيل النسائيُّ في "الكبرى" (٨٢٥٥)، وأبو يعلى (١٩٣)، وعنه ابن السني في "عمل اليوم
والليلة" (٤١٥)، والبزار في "البحر الزخار" (٣٢٧).
وأخرجه عن فضيل بن عياض النسائي في "الكبرى" (٨٢٥٧)، والدارقطني في "الأفراد" (ق٢/٢٧).
وأخرجه عن سفيان البزار (٣٢٦)، والحاكم ٢٢٧/٢ و٣١٨/٣، وأبو عبيد في "فضائل القرآن" صـ١٠٧-،
والخطيب في "تاريخه" ٣٢٦/٤، وأخرجه عن أبي نعيم الفضلِ بنِ دُكين الطبراني (٨٤٢٠)، وذكره البخاري في
"التاريخ الكبير" ١٩٩/٧، ويعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" ٥٣٨/٢، وأبو نعيم في "الحلية"
١٢٤/١، و"المعرفة" (٤٤٧٨)، والبيهقي في "الكبرى"٤٥٣/١ في الصلاة - باب كراهية النوم قبل العشاء.
وعن الحسن بن عبيد الله ذكره البخاري في "التاريخ" ١٩٩/٧، وأخرجه أحمد ٣٨/١، والبزار (٣٢٨)، وأبو عبيد في "فضائل
القرآن" صـ١٠٧-، والطبراني (٨٤٢٤)، والبيهقي ٤٥٣/١، ونقل الترمذي عن البخاري أن حديث الحسن بن عبيد الله محفوظ.
قال الدارقطني في "العلل" (س٢٢٢): وقد ضبط الأعمش إسناده، وحديثه هو الصواب، قال البرقاني: قلت له:
فإنَّ البخاري حكم بحديث الحسن على حديث الأعمش، قال الدار قطني: قول الحسن عن قرثع غير مضبوط؛ لأن
الحسن ليس بالقوي ولا يقاس بالأعمش اهـ .
مع أن الحسن وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وغيرهم، ولم يغمزه إلا البخاري والدَّار قطنيّ هنا.
وظاهرٌ أنَّ البخاري لم يردّ حديث الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عمر، وإنما بَيَّن أن الواسطة بين علقمة
وعمر هو الحسن بن عبيد الله والله أعلم، واختلف على أبي بكر بن عياش، فرواه فرات بن محبوب عن أبي بكر
عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود أن أبا بكر وعمر بشراه.
أخرجه الطبراني (٨٤٢٣)، قال الدارقطني: تفرد بهذا فرات، وكان كوفياً لا بأس به إلا أنه وهم في هذا - أي: زيادة ابن
مسعود - وخالفه يحيى بن آدم، فرواه مرة كرواية أبي معاوية كما مر عند أحمد، ومرةً رواه عنه عن عاصم عن زر عن عبد الله.
أخرجه أحمد ٧/١، و"فضائل الصحابة" (١٥٥٤)، وابن ماجه (١٣٨) في المقدمة - فضائل الصحابة، والبزار (١٢)
"بحر"، وأبو يعلى (١٧) (٥٠٥٩)، وابن حبان في "صحيحه" (٧٠٦٦)، وأبو القاسم الشيباني في "فؤائده" (ق٧٣/ب).
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم أحداً أسنده عن أبي بكر إلا يحيى بن آدم، وهوثقة عن أبي بكر، ولم يكن
بالحافظ، وزاد فيه لأن زائدة رواه عن عاصم عن زر عن عبد الله ولم يقل عن أبي بكر وعمر.
والزيادة لمن زاد إذا كان حافظاً، وأرجو أن يكون الحديث صحيحاً؛ لأن أبا بكر وعمر قد كانا مع النبي { * في ذلك
الوقت، فاختصره أبو بكر بن عياش اهـ. ولعل هذا ليس من خطأ أبي بكر بل شعيب، فقد تفرد به عن يحيى والله أعلم . =

حاشية ابن عابدين
باب اليمين في الطلاق والعتاق
٥٤٠
لما قلنا، وتكونُ بكتابةٍ ورسالةٍ مالم ينوِ المشافهةَ فتكونُ كالحديثِ، ولو أرسلَ بعضُ
عبيدِهِ عبداً آخرَ إِنْ ذَكَرَ الرسالةَ عَتَقَ المرسِلُ،.
أبو بَكرِ عُمَرَ، فكان "ابنُ مَسعُودٍ" يقولُ: بَشَّرْنِي "أبو بَكرِ" وأخبَرِي "عُمَرُ".
[١٧٩٣٨) (قولُهُ: لِمَا قُلنا) مِن أنَّ المُبِشِّرَ هو الأوَّلُ دُونَ الباقِينَ.
[١٧٩٣٩] (قولُهُ: فتكُونُ كالحدِيثِ) أي: فلا يَعِقُ بالكِتَابَةِ والرِّسالَةِ؛ لِما مرَّ(١) في البابِ
السَّابقِ: ((أنَّ الحديثَ لا يَكُونُ إلَّ باللِّسانِ)).
[١٧٩٤٠] (قولُهُ: إِنْ ذَكرَ الرِّسالَةَ) بأنْ قال له: إنَّ فُلاناً يقولُ لك: إنَّ فُلاناً قَدِمَ، كما في
١١٢/٣ "البحر "(٢). فالمُعتَبَرُ فِي الرِّسالَةِ إسنادُ الكلامِ إلى المُرسِلِ بلا اشتِراطِ ذِكرِ مادَّةِ الرِّسالةِ.
= ورواه زائدة عن عاصم عن زر عن عبد الله، وكذلك رواه عفان عن حماد عن عاصم، به.
أخرجه أحمد ٤٤٥/١ و٤٥٤، وأبو يعلى (١٦) (٥٠٥٨)، والطبري (٨٤١٧)، وابن حبان (٧٠٦٧).
وأخرجه ابن حبان (١٩٧٠) عن موسى بن إسماعيل، (ح) ويعقوب الفسوي في "المعرفة" ٥٣٨/٢ عن
حجاج بن المنهال كلاهما عن حماد، به مرسلاً.
وأخرجه أحمد ٤٣٧،٤٠٠،٣٨٦/١، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٨٦٩) من طرق عن شعبة والأعمش
وإسرائيل كلهم عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله القصةَ مع الدعاء دون البشارة.
ورواه إبراهيم بن مهاجر واختلف عنه، فرواه المفضل بن محمد النحوي عنه عن الأعمش ومغيرة عن إبراهيم عن علقمة
عن عبد الله وعنه إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله، ورواه شعبة عن ابن مهاجر عن إبراهيم النخعي عن ابن مسعود.
أخرج كل هذا الطبراني (٨٤٦٢) (٨٤٦٣) (٨٤٦٤) (٨٤٦٥) ولكن إبراهيم خلط - وفيه ضعف - بين حديث: ((من
سرَّه أن يقرأ القرآن ..... )) وبين ((قراءة ابن مسعود: القرآن وبكاء النبي { *ّ لذلك)).
وأخرج الحاكم ٣١٧/٣ عن عبد الله بن يزيد الصهباني عن كميل بن زياد عن علي.
وأخرجه أحمد ٢٧٩/٤، و"فضائل الصحابة" (١٥٥٣)، وابن أبي شيبة ٥٢٠/١٠، والبخاري في "التاريخ الكبير" ٣٠٨/٦،
وفي "خلق أفعال العباد" صـ٤٩-، والحارث بن أبي أسامة (١٠١٢) "بغية"، وابن قائع في "معجم الصحابة" ٢٠٧/٢ عن
عيسى بن دينار عن أبيه عن عمرو بن الحارث بن المصطلق مرفوعاً: ((من أحب أن يقرأ)) دون القصة والبشارة، وأخرجه
الحاكم ٢٢٨/٢، والبزار (١٤٠٤) "البحر الزخار" من طريق أبي عبيدة عن محمد بن عمار عن أبيه عن عمار فذكره.
وأخرجه أحمد ٤٦٦/٢، في "فضائل الصحابة" له (١٥٣٧)، وأبو يعلى (٦١٠٦)، والبزار (٢٦٨٢) "كشف الأستار"
والعقيلي في "الضعفاء" ١٩٧/١ من طريق جرير بن أيوب البَحَلي عن أبي زرعة عن أبي هريرة فذكره، وجرير ضعيف.
(١) صـ ٤٨٨ - "در".
(٢) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الطلاق والعتاق ٣٧٣/٤.

الجزء الحادي عشر
٥٤١
باب اليمين في الطلاق والعتاق
-
وإلَّ الرَّسُولُ، (وإن بشَّروهُ معاً عتَقوا) لتحقُّقِها من الكلِّ بدليلٍ: ﴿وَشَّرُوهُ(١) بِغُلَِ
عَلِيمٍ﴾ [الذاريات - ٢٨](و) البشارةُ (لا فرقَ فيها بينَ) ذكر (الباءِ وعدمِها، بخلافٍ
الخبرِ) فإنَّه (٢) يختصُّ بالصدقِ مع الباءِ كما مرَّ(٣) في البابِ قبلَهُ. (والكتابةُ كالخبر)
فيما ذُكرَ (والإِعلامُ) لا بدَّ فيه من الصدقِ ولو بلا باءِ (كالبشارةِ) لأنَّ الإِعلامَ
إتباتُ العلم،
[٤١ ١٧٩] (قولُ: وإلاَّ الرَّسولُ) أي: وإنْ لم يَذكُر الرِّسالةَ - وإنَّما قال له: ((إِنَّ فُلاناً قَدِمَ))
مِن غير إسنادٍ إلى المُرسِلِ - عَتَقَ الرَّسُولُ.
(١٧٩٤٢] (قولُهُ: عَتَقُوا) وإنْ قال: عَنِيتُ واحداً لم يُصدَّق قضاءً بل دِيانةً، فَيَسَعُهُ أنْ يَختارَ
واحداً فيُمضِي عِتْقَهُ وَيُمسِكُ البَقِيَّةَ، "ط"(٤) عن "الهنديَّةِ"(٥).
(٤٣ ١٧٩) (قولُهُ: فَبَشَّروهُ) كذا وقَعَ لـ: "الرَّيْلِعِيِّ(٦) و"الكَمالِ"(٧) وصاحبِ "البحرِ"(٨)،
والّلاوةُ بالواوِ، "ط)"(٩).
[١٧٩٤٤) (قولُهُ: والإِعلامُ لا بُدَّ فيه مِن الصِّدَقِ) كان عليه أنْ يَزِيدَ: وجَهلِ الحالِفِ، كما
(قولُ "المصنّفِ": والكتابةُ كالخبرِ إلخ) في "شرحِ الأشباهِ" نقلاً عن "البزازيَّةِ" و"الخلاصةِ": أنَّ
الكتابَةَ تقع على الصِّدقِ والكذبِ، سواءٌ كانَ موصولاً بالباءِ أوْ لا، قالَ: فِهِ تَعلمُ ما في عبارةِ "الأشباهِ"
من جعلِ الكتابةِ كالخبرِ.
(١) في النسخ جميعها ((فبشروه)) بالفاء، والآية على ما أثبتناه، وقد نَبَّه ابن عابدين رحمه الله تعالى على ذلك نقلاً عن "ط".
(٢) في "د": ((فإنه إنما)).
(٣) صـ ٤٩٠- ١ ٤٩ - "در".
(٤) "ط": كتاب الأيمان - باب اليمين في الطلاق والعتاق ٣٦٧/٢ بتصرف.
(٥) "الفتاوى الهندية": كتاب الأيمان - الباب السابع في اليمين في الطلاق والعتاق ١١١/٢ معزياً إلى "غاية البيان"
نقلاً عن "الحاكم الشهيد".
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب الأيمان - باب اليمين في الطلاق والعتاق ١٤٣/٣.
(٧) في نسخة "الفتح" التي بين أيدينا: ((وبشَّروه)) بالواو، كتاب الأيمان - باب اليمين في العتق والطلاق ٤٣٧/٤.
(٨) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الطلاق والعتاق ٣٧٣/٤.
(٩) "ط": كتاب الأيمان - باب اليمين في الطلاق والعتاق ٣٦٧/٢.

حاشية ابن عابدين
٥٤٢
باب اليمين في الطلاق والعتاق
والكذبُ لا يفيدُهُ، "بدائع"(١).
قاعدةٌ
.......
(النّةُ إذا قارنت علَّةَ العتقِ) الاختياريَّةَ كالشراءِ مثلاً بخلافِ الإرثِ؛.
قدَّمناهُ(٢) عن "التَّلخيصِ" في البابِ السَّابقِ؛ لأنَّ الإِعلامَ لا يكُونُ للعالِمِ. وقدَّمنا(٢) أنَّ ما ذَكرَهُ
هنا مِن اشتِراطِ الصِّدقِ في الإعلامِ والبِشارَةِ مُخالِفٌ لِما قدَّمهُ(٢) هناك تبعاً لـ "الفتح"(٤)
و "البحرِ"(٥): مِن عدَمِ اشتراطِهِ إذا كانا بدُونِ باءٍ، وأنَّ ما هنا مَذْكُورٌ في "التَّلخيصِ".
[١٧٩٤٥] (قولُهُ: والكَذِبُ لا يُفيدُهُ) لأنَّ العِلمَ الجَزْمُ المطابِقُ للحَقِّ، والكَذِبُ لا مُطابقةَ
فيه، "ط " (٦).
مطلبٌ: الِّيَّةُ إذا قارَنتْ عِلَّةَ العِقِ صَحَّ التَّكفيرُ
[١٧٩٤٦) (قولُ: النّةُ إلخ) أي: نِيَّةُ العِتقِ عن الكفَّرةِ، وقد ذَكَرُوا هذِهِ القاعدَةَ هنا لِمُناسبةٍ
تعليقِ العِقِ بالشِّراء؛ فإنَّه يَمِينٌ وإلاَّ فالمُنَاسِبُ لها كفَّارةُ الظَّهارِ أو كَفَّارَةُ الْيَمِينِ.
[٤٧ ١٧٩] (قولُهُ: كالشِّراء) أي: شراءِ القَريبِ، أي: إذا نَواهُ عن كفَّرتِهِ أَجزأَهُ عندنا خلافاً
لـ "زُفرَ" والأئمّةِ الثَّلاثةِ، وهو قوْلُ "أبي حنيفة" أوّلاً بناءً على أنَّ علَّةَ العِقِ عندَهُم القَرابُهُ لا الشِّراءُ.
ولنا أنَّ شِراءَ القريبِ إعتاقٌ؛ لما رَوَى السِّنَّةُ إلَّ الْبُخَارِيَّ أَنَّه ◌ُ﴿ّ قال: ((لَن يَجِزِي وَلَدٌ عن والِدِهِ
إلاَّ أنْ يَجِدَهُ مَملُوكاً فَيَشِرِيَهِ فُيُعْتِقَهُ(٧)) يُرِيدُ فَيَشْتَرِيَهِ فَيَعِقُ عند ذلك الشِّراءِ، وقد رتّبَ عِتَقَهُ
(قولُهُ: فيشتريَهُ فيتعقَهُ إلخ) هكذا في "الفتحِ" بإثباتِ الضَّميرِ، وفي غيرِهِ بدونِ ضميرٍ، تأمَّلْ.
(١) "البدائع": كتاب الأيمان - فصلٌ: وأمَّا الحلف على الإظهار والإعلان إلخ ٥٤/٣.
(٢) المقولة [١٧٨١٧] قوله: ((إن أخبرتني أو أعلمتني إلخ)).
(٣) صـ ٤٩٠ - "در".
(٤) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في العتق والطلاق ٤ /٤٣٧.
(٥) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الطلاق والعتاق ٣٧٣/٤.
(٦) "ط": كتاب الأيمان - باب اليمين في الطلاق والعتاق ٣٦٨/٢.
(٧) تقدم تخريجه في المقولة [١٦٤٣٠].

الجزء الحادي عشر
٥٤٣
باب اليمين في الطلاق والعتاق
لأَنَّهُ جَبريٌّ (و) الحالُ أنَّ (رِقَّ المعتَقِ كاملٌ صحَّ التكفيرُ، وإلا) بأن لم تقارن العِلَّةَ
أو قارنتها والرقُّ غيرُ كاملٍ كأمِّ الولدِ (لا) يصحُّ التكفيرُ، ثم فرَّعَ عليها بقولِهِ :.......
على شِرائهِ بالفاء؛ لِما عَلمتَ مِن أنَّ المَعْنِى: فَيَعْتِقَ هو، فهو مِثلُ: سَقَاهُ فَأَرواهُ، والتَّرتِيبُ بالفاء
يُفيدُ العِيَّةَ على ما عُرِفَ مِثلُ: سَهَا فسَحَدَ، وتمامُهُ في "الفتح"(١).
[١٧٩٤٨) (قولُهُ: لأَنَّ جَبرِيٌّ) فإنَّ المِلكَ يَثْبُتُ فيه بلا اختيارِ فلا تُتُصوَّرُ النِيَّةُ فِيه (٢)، فلا يَعْتِقُ
عن كفَّرتِهِ إذا نَواهُ؛ لأَنّها ◌ِيَّةٌ مُتَأخْرَةٌ [٤/ق١٠٥ /ب] عن العِقِ، بخلاف ما إذا مَلكَهُ بِهِيةٍ أو وَصِيَّةٍ
ناوِياً عند القُبُول كما يأتي(٣).
[١٧٩٤٩) (قولُهُ: بأنْ لم تُقَارِن) أي: النِيَّةُ العِلَّةَ، أي: عِلَّةَ التَّكفير، كما ذكرنا (٤) في الإِرثِ،
و كما يأتي(٥).
[١٧٩٥٠) (قولُهُ: ثمَّ فرَّع عليها) أي: على القاعدَةِ المذكورة.
(قولُهُ: فيعتق هو إلخ) أي: عندَ ذلكَ الشِّراءِ.
(قولُهُ: فلا تُتصوَّرُ النَّةُ فيه إلخ) الذي في "الزَّيلعيّ": ((بخلاف ما إذا ورِثَّهُ، فَإِنَّه جبريٌّ وليس فيه صُنْعٌ
ولا اختيارٌ، فلا يمكِنُ أنْ يُحعَلَ معتِقاً بدونِ اختيارِهِ ومباشرتِهِ)) اهـ. وفي "البحرِ": ((لأَنَّه لم يوجد من جهتِهِ
فعلٌ حَتّى يجعلَ تحريراً)) اهـ. وهذا هو المناسِبُ في التعليلِ لا ما ذكرَهُ "المحشِّي"، فإِنَّ النَّةَ قد تُتصوَّرُ مقارِنةً
لعَّةِ العتقِ، إلا أنَّها ليستِ اختيارِيَّةً، تأمَّلْ.
(١) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في العتق والطلاق ٤٣٨/٤.
(٢) في هامش "٢": ((قوله: فلا تُتَصوَّرُ فيه النّيّةُ إلخ هذا غيرُ ظاهرٍ، والتعليلُ الواضحُ ما نقله شيخُنا عن بعضهم وهو أنَّ .
الحانثَ أو المُظَاهِرَ مثلاً خاطبه الشارع بالإِعتاق، وهو فعلٌ اختياريٌّ ولم يوجَدْ في المملوكِ بالإرث؛ لأنّه
جبريٌّ)) اهـ.
(٣) صـ ٥٤٥- "در".
(٤) في المقولة السابقة.
(٥) ص ٥٤٤ - "در".

حاشية ابن عابدين
٥٤٤
باب اليمين في الطلاق والعتاق
-
(فصحَّ شراءُ أبيهِ للكفارةِ) للمقارنةِ، (لا شراءُ مَنْ حَلَفَ بعتقِهِ) لعدمِها، (ولا شراءُ
مستولَدَةٍ بنكاحِ علَّقَ عتقَها عن كفارتِهِ بشرائِها) لنقصان رقِّها، (بخلاف ما إذا قالَ لقَنَّةٍ:
إن اشتريتكِ فأنتِ حرَّةٌ عن كفارةِ يميني(١) فاشتراها ) حيثُ تُجْزِيهِ عنها للمقارنةِ ..
[١٧٩٥١] (قولُهُ: فصَحَّ شِراءُ أبيه) أي: ونَحوِهِ مِن كُلِّ قريبٍ مَحرَمٍ.
[١٧٩٥٢) (قولُهُ: لا شِرَاءُ مَن حلَفَ بِعِتَقِهِ) كقولِهِ لعبدِ الغَيْرِ: إِنْ اشْتَرِيْتُكَ فَأنتَ حُرٌّ فاشتَرَاهُ
ناوياً عن الَّكفيرِ لا يُحِزِيهِ؛ لعدَمِها، أي: عدَمِ المُقارَنِ للنّةِ؛ فإنَّ عَّةَ العِتَقِ قولُهُ: فأنتَ حُرٍّ.
والشِّراءُ شَرطٌ، والعِقُ وإنْ كان ينزلُ عند وُجُودِ الشَّرطِ لكنَّهُ إِنَّما يَنزِلُ بقَولِهِ: أنتَ حُرٌّ السَّابِقِ؛
فإِنَّه العِلَّةُ، والشِّرَاءُ شَرطُ عَمَلِها فلا يُعتبرُ وُجُودُ النِّةِ عندَهُ؛ لأنَّ النّةَ شَرطٌ مُتَقدِّمٌ لا مُتأخِرٌ حَتَّى
لو كان نَوَى عند الحَلِفِ يَعْتِقُ عنها كما يأتي(٢)، وتمامُهُ في "الفتح"(٣).
[١٧٩٥٣) (قولُهُ: ولا شِراءُ مُستولَدَةٍ إلخ) أي: إذا تزوَّجَ أَمَّةً لغيرِهِ فَأَولدَها بالنِّكَاحِ ثُمَّ قال
لها: إذا اشْتَريْتُكِ فأنتِ حُرّةٌ عن كَفَّارَةِ يَمِيني، ثُمَّ اشتراها لا تُجزِيهِ عن الكفَّارةِ.
[١٧٩٥٤) (قولُهُ: لِنُقْصانِ رِقّها) لأَنَّها استحقَّتِ العِقَ بالاستِيلادِ حَتَّى جُعِلَ إعتاقً مِن وَجٍ،
ولذا لا يُجزِي إعتاقُها عن الكفَّرةِ ولو مُنجَّزاً، ولكِن أرادَ الفرْقَ بينَها وبين القَريبِ؛ لأنَّ شراءَهُ
إعتاقٌ مِن كُلِّ وَجِهِ؛ لأَنَّه لم يَثْبُت له قبْلَ الشِّراءِ عِتَقٌ مِن وَجٍ، أفادَهُ في "الفتح"(٤).
[١٧٩٥٥] (قولُهُ: بخِلافٍ إلخ) مُرتبطٌ بقولِهِ: ((ولا شِراءُ مُستولَدَةٍ)).
[١٧٩٥٦) (قولُهُ: للمُقارنَةِ) تعليلٌ قاصِرٌ؛ فإنَّ الْمُقارَنةَ مَوجُودَةٌ في المستولَدةِ أيضاً، وإنَّما وَجهُ
(قولُهُ: فإنَّ عَلَّةَ العنقِ قولُهُ: فأنتَ حرٍّ إلخ) ولا يقالُ: المعَلَّقُ بالشَّرطِ كالمنجَّزِ عندَهُ، فيكونُ كالمنجَّزِ
في ذلك الوقتِ وقد اقترنتِ النَّةُ به فيه؛ لأَنَّا نقولُ: هو كالمنجَّرِّ في ذلك الوقتِ حكماً لا حقيقةً إلخ، "زيلعي".
(١) في "د": ((يمينٍ)).
(٢) في هذه الصحيفة.
(٣) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في العتق والطلاق ٤٣٧/٤ - ٤٣٨.
(٤) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في العتق والطلاق ٤٣٩/٤.

الجزء الحادي عشر
٥٤٥
باب اليمين في الطلاق والعتاق
كاتّهابٍ ووصيةٍ ناوياً عندَ القبولِ، بخلافِ إرثٍ لما مرَّ(١)، "زيلعي"(٢). (وعتقَت(٣)
بقولِهِ: إن تسرَّيتُ أمةً فهي حرةٌ مَنْ تَسرَّاها وهي مِلكُه حينئذٍ) أي: حينَ حلفِهِ،
المصادفتِها المُلْكَ،
الْمُخالَفةِ ما في "الفتح "(٤) وهو: ((أَنَّ حُرِّيَّةَ القِنَّةِ غيرُ مُستحقَّةٍ بجهةٍ أُخرى فلم تَختلَّ إضافَةُ العِتْقِ
إلى الكفَّارةِ وقد قَارنَتُهُ الِّيَّةُ فَكَمُلَ الموجَبُ)).
[١٧٩٥٧) (قولُهُ: كاّهابٍ إلخ) كان عليه أنْ يَذكُرَهُ بعد قَولِ المتنِ: ((فصَحَّ شراء أبيه
للكفارة)) بأن يقول: وكذا إذا وُهِبَ له، أو تُصُدِّقَ عليه بِهِ، أو أَوْصِيَ له به ناوياً عند القُبُولِ،
"ح"(٥). وهذِهِ الثَّلاثةُ ذَكرَها في "البحر "(٦) بحثً، وزاد: (أو جُعِل مَهراً لها))، مع أنَّ الثَّلاثةَ في
"الفتح"(٧) و"الزَّيلِعِيِّ(٨).
مطلبٌ: إنْ تَسرَّتُ أَمَةً فهي حُرَّةٌ
[١٧٩٥٨] (قولُهُ: إنْ تَسرَّيتُ أَمةً) أي: اتَّخذتُها سُرِّيَّةً، فُعلَيَّةٌ مَنسوبةٌ إلى السِّرِّ وهو
الجماعُ أو الإخفاءُ.
[١٧٩٥٩] (قولُهُ: لمصادَفِتِها المِلكَ) أي: لُصادَفةِ الحَلِفِ، وأعاد عليه الضَّمِيرَ مُؤَنَّنً؛ لأنَّ الحَلِفَ
بمعنى اليمينِ، وهي هنا النَّعليقُ، أي: لوُقُوعِها في حالَةِ المِلكِ، فهو كقولِهِ: [٤ / ق ١٠٦/أ) إِنْ ضَربتُ
(قولُهُ: أو الإخفاءُ) فإنَّها قد تَخفى على الزَّوجاتِ الحرائِرِ.
(١) ص ٥٤٢-٥٤٣ - "در".
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الأيمان - باب اليمين في الطلاق والعتاق ١٤٥/٣.
(٣) في "و" و"د": ((عَتَقَ)).
(٤) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في العتق والطلاق ٤٣٩/٤.
(٥) "ح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الطلاق والعتاق ق ٢٤٤/أ.
(٦) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الطلاق والعتاق ٣٧٣/٤.
(٧) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في العتق والطلاق ٤٣٩/٤.
(٨) "تبيين الحقائق": كتاب الأيمان - باب اليمين في الطلاق والعتاق ١٤٥/٣.

حاشية ابن عابدين
٥٤٦
باب اليمين في الطلاق والعتاق
(لا) يعتقُ (مَنْ شَراها فتسرَّاها)، ويثبُتُ التسرِّي بالتحصينِ والوطءِ،.
أَمَةً فهي حُرّةٌ فضَربَ أَمَّةً في مِلكِهِ عَتَقَت، بخِلافٍ مَن مَلَكها بعد التّعليقِ.
[١٧٩٦٠) (قولُهُ: لا يَعْتِقُ مَن شَراها فَتَسرَّاها) أي: عندنا، خِلافاً لـ "زُفَر"؛ فإنَّه يقولُ:
الَّسرِّي لا يَصِحُّ إلاَّ في المِلكِ فكانَ ذِكرُهُ ذِكرَ المِلكِ، ولنا: أَنَّه لو عَتْقَتِ الْمُشترَاةُ لَزِمَ صِحَّةُ
تَعليقِ عِثْقِ مَن لَيْسَ في المِلكِ بغيرِ المِلكِ وسَبَبِهِ؛ لأنَّ الَّسرِّيَ ليْسَ نفْسَ الِلكِ ولا سَبَهُ، وَتَمَامُ
تحقيقِ ذلك في "الفتح"(١).
[١٧٩٦١] (قولُهُ: وَيَتْبُتُ الَّسْرِّي بالتَّحصينِ وَالوَطِ) الَّحصينُ أنْ يُوَِّها بيتاً، ويَمنعَها مِن
الخُروجِ، أفادَهُ "مِسكينٌ)(٢)، "ط) (٣). فلو وَطِئَ أمةً له ولم يَفعل ما ذُكِرَ مِن التّحصينِ والإعدادِ
للوَطِ لا يكُونُ تَسرِّياً وإن عَلِقَت منه، "فتح"(٤).
وأفاد قوْلُ "الشَّارِحِ": ((والوَطِ)) أَنَّه لا بُدَّ منه، فلا يَكفِي الإعدادُ له بدُونِهِ في مَفْهُومٍ
الَّسْرِّي، وهذا نَبَّهَ عليه في "الَّهر"(٥): ((أخذاً مِن قولِهِم: لو حلَفَ لا يَتسرَّى فاشتَرَى جارِيةٌ
فحَصَّنها ووَطِئَهَا حَنِثَ))، ثمَّ قال(٦): ((إنَّهم أَغْفَلُوا النّبِيهَ عليهِ)) اهـ.
١١٣/٣
قُلْتُ: لكِن صرَّحَ به "ابنُ كمالٍ" فقال: ((وشَرَطَ في "الجامِعِ الكبيرِ)(٧) شَرطاً ثالثاً وهو: أنْ
یُجامِعَها)).
(١) انظر "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في العتق والطلاق ٤٤٠/٤ - ٤٤١.
(٢) "شرح منلا مسكين على كنز الدقائق": كتاب الأيمان - باب اليمين في الطلاق والعتاق صـ ١٣٨ -.
(٣) "ط": كتاب الأيمان - باب اليمين في الطلاق والعتاق ٣٦٨/٢.
(٤) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في العتق والطلاق ٤٤٠/٤.
(٥) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الطلاق والعتاق ق ٢٩١/أ، نقلاً عن "الفتح"، معزياً إلى "التجريد" عن
"أبي حنيفة" رحمه الله.
(٦) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الطلاق والعتاق ق ٢٩١/أ.
(٧) "الجامع الكبير": كتاب الأيمان - باب اليمين في الإيلاء صـ٦٩ -.

الجزء الحادي عشر
٥٤٧
باب اليمين في الطلاق والعتاق
وشرَطَ الثاني عدَمَ العزلِ، "فتح"(١). (ولو قالَ: إن تسرَّيتُ أمةً فأنتِ طالقٌ أو عبدي
حرّ فتسرَّى بمَنْ في ملكِهِ أو مَن اشتراها بعدَ التعليقِ طَلُقتْ وعتَقَ)، وأفادَ الفرقَ بقولِهِ:
(لوجودِ الشرطِ) بلا مانعٍ؛ لصحَّةٍ تعليقِ طلاقِ المنكوحةِ بأيِّ شرطٍ كانَ فليحفظ.
[١٧٩٦٢) (قولُهُ: وشَرَط الثَّاني) أي: مع ذلك، "فتح"(١)، أي: مع المَذكُور مِن الشَّرْطَين.
[١٧٩٦٣) (قولُهُ: طُلُقَتْ وعَتَقَ) أي: طلُقَت امرَأْتُهُ الْمُعلَّقُ طَلَاقُها على النَّسرِّي، وعَتَقَ عبدُهُ
المُعلَّقُ عِنْقُهُ عليه، والمرادُ به العَبدُ الَّذِي كان في مِلكِهِ وقتَ الحَلِفِ دُونَ الَشرِيِّ بعدَهُ، كما في
"الفتح"(١) و "الَّهر"(٢)، أي: لأنَّ قولَهُ: فعَبدِي حُرٌّ يَنصَرِفُ إلى العَبدِ المضافِ إليه وقْتَ الْحَلِفِ دُونَ
الحادِثِ بعدَهُ كما مرَّ(٣) في كِتابِ الإِعتاقِ في بابِ الحَلِفِ بالعِقِ، ومثلُهُ يُقالُ في الزَّوجةِ.
[١٧٩٦٤) (قولُهُ: وأفادَ الفَرقَ إلخ) أي: بين تعليقِ عِقِ الأَمَةِ الغَيْرِ الَمِلُوكةِ وقتَ الحَلِفِ على
تَسرِّيِها وبين تَعليقِ عِقِ عبدِهِ الَّذي في مِلكِهِ، أو طلاقِ زَوجِتِهِ على تَسرِّي أَمةٍ وإن لم تكُن في
مِلكِهِ وقتَ الحَلِفِ، حيثُ صحَّ الثَّانِي دُونَ الأول.
وبيانُ الفرْقِ أنَّ الأوَّلَ لم يَصحَّ للمانِعِ وهو تَعليقُ عِقِ مَن لَيْسَ في المِلكِ بغيرِ المِلكِ وسَبِهِ
كما مرَّ(٤)، أمَّا الثَّاني فقد صَحَّ لعدَمِ المانِعِ؛ لكَونِهِ تَعليقَ عِقِ عَبدٍ أو طَلاقِ زَوجةٍ في مِلكِهِ وقتَ
الحَلِفِ وذلك جائِرٌ بِأَيِّ شَرطٍ كان، كدُخُولِ الدَّارِ وغيرِهِ مِن الشُّروطِ، ومِنها: تَسرِّي أَمةٍ في
مِلكِهِ وقتَ الحَلِفِ أو مُستجِدَّةٍ بعدَهُ، وهذا الفرقُ ظاهِرٌ خِلافاً لَبَعضِ [٤/ ق١٠٦/ب] مُعاصِري
صاحِبِ "البحر"؛ حيثُ قاسَ الثَّانِيَ على الأوَّلِ، فإنَّ غَلطٌ فَاحِشٌ، كما نَبَّهَ عليه في "البحرِ"(٥)
(١) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في العتق والطلاق ٤٤٠/٤.
(٢) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الطلاق والعتاق ق ٢٩١/أ.
(٣) صـ ٨ ١١ - "در".
(٤) المقولة [١٧٩٦٠] قوله: ((لا يعتق من شراها فتسراها)).
(٥) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الطلاق والعتاق ٣٧٤/٤.

حاشية ابن عابدين
٥٤٨
باب اليمين في الطلاق والعتاق
(كلُّ مملوكٍ لي حرٌّ عتقَ عبيدُهُ ومدَّبَّروه) ويُديَّنُ في نيةِ الذَّكُور لا الإناثِ (وأمهاتُ أولادِهِ)
و "الَّهِ"(١) و"الشُُّ بَالَّةِ"(٢)، وأشار إليه "المُصنّفُ" بتصريحِهِ بتَعليلِهِ، ولذا أَمَرَ "الشَّارِحُ" بحفظِهِ.
مطلبٌ: كُلُّ مَمِلُوكٍ حُرٌّ
(١٧٩٦٥] (قولُهُ: كُلُّ مَمِلُوكٍ لي حُرٌّ هذه المسائِلُ إلى آخِر البابِ ليسَتْ مِن الأَيمانِ لعدَمِ
التَّعْلِيقِ فِيها فالأَوْلى بها أبوابُها. اهـ "ح"(٣).
قُلْتُ: ولعلَّهم ذَكرُوها هنا لبيانِ حُكمِها إذا وَقَعَتِ جَزَاءً في التَّعليقِ، ثُمَّ رأيتُ "ط(٤) ذَكرَه.
[١٧٩٦٦)] (قولُهُ: عَتَقَ عَبِيدُهُ ومُدَبَّرُوهُ) أي: الإِمامُ والدُّكُورُ، "فتح"(٥).
[١٧٩٦٧) (قولُهُ: ويُديَّنُ فِي نِيَّةِ الذُّكُورِ) أي: ولا يُصدَّقُ قضاءً؛ لأَنَّهُ نَوَى النَّخصيصَ في اللَّفْظِ
العامٌّ، ولو نَوَى السُّدَ دُونَ غَيرِهم لا يُصدَّقُ أصلاً؛ لأَنّه نَوَى الَّخصيصَ بوَصفٍ ليْسَ فِي لَفِظِهِ
ولا عُمُومَ إلّ لَلَّفْظِ فلا تَعملُ بِينُهُ، بخِلافِ الذُّكُورِ فإِنَّ لفظَ: ((كُلُّ مُوكٍ)) للرِّجالِ حقيقةً؛ لأَنَّه
تَعَمِيمُ ((مُلُوك)) وهو الذَّكُرُ، وإنَّما يُقالُ للأُنْثَى: مُوكَةٌ، ولكن عند الإطلاقِ يُستعمَلُ لها الَمُلُوكُ
عادةً. يعني: إذا عُمِّمَ مَمُلُوكٌ بإدخالِ ((كُلّ) وَنَحوِهِ شَمِلَ الإناثَ حقيقةً، فِلِذا كان نَّةُ الذُّكُورِ
خاصَّةً خِلافَ الظَّاهرِ فلا يُصدَّقُ قضاءً، ولو نَوَى النّساءَ وَحدَهنَّ لا يُصدَّقُ أصلاً، "فتح" (٦).
(قولُهُ: ولكنْ عندَ الإطلاقِ إلخ) عبارةُ "الفتحِ": ((الاختلاطِ)).
(قولُهُ: ولو نوى النّساءَ وحدَهنَّ لا يصدَّقُ إلخ) قالَ "الزيلعيُّ": ((ولو قالَ: نويتُ النّساءَ دونَ الرِّجال
لم يصدَّق؛ لأنَّ المملوكَ حقيقةً للدُّكورِ دونَ الإناثِ، فإنَّ الأنثى يُقالُ لها: مملوكةٌ، لكنْ عندَ الاختلاطِ يُستعمَلُ
عليهم لفظُ الَّذكيرِ عادةً بطريقِ التبعيَّةِ، ولايُستعمَلُ فيهنَّ عندَ انفرادِهنَّ، فتكونُ نَُّهُ لغواً)) اهـ.
(١) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الطلاق والعتاق ق ٢٩١/أ.
(٢) "الشرنبلالية": كتاب الأيمان - باب حلف القول ٦٠/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٣) "ح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الطلاق والعتاق ق ٢٤٤/أ.
(٤) "ط": كتاب الأيمان - باب اليمين في الطلاق والعتاق ٣٦٩/٢.
(٥) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في العتق والطلاق ٤٤٢/٤.
(٦) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في العتق والطلاق ٤٤٢/٤ بتصرف.

الجزء الحادي عشر
٥٤٩
باب اليمين في الطلاق والعتاق
الملكِهِم يداً ورقبةً، (لا مكاتبُهُ إلا بالنَّّةِ، ومعتَقُ البعضِ كالمكاَتَبِ) لعدمِ الملكِ يداً،
وفي "الفتح"(١): ((ينبغي في: كلُّ مرقوقٍ لي حرٌّ.
قلْتُ: وتقدَّم(٢) في بابِ الحَلِفِ بالعِقِ مِن كتابِ العِقِ أَنَّه لو قال: مَمالِيكِي كُلُّهُم أحرارٌ
لم يُدَيَّن في ◌ِيَّةِ الذُّكورِ؛ لأَنَّه جمعٌ مُضافٌ يَعُمُّ مع احتِمالِ الَّخصيصِ، وقد ارتَفَعَ الاحتمالُ
بالنّأكيدِ، بخلافٍ: كُلُّ مملوكٍ؛ فإِنَّ الثّابتِ فيه أَصلُ العُمُومِ فَقَطْ فَقَبِلَ الَّخصيصَ. وقدَّم(٣)
"الشَّارحُ" هناك: ((أَنَّ لفظَ الَمِلُوكِ والعَبدِ يَتناولُ الْمُدَّرَ والَرهُونَ والمَأْذُونَ على الصَّوابِ)) أي:
خلافاً لـ "الُحْتَبِى" فِي الأَخيرَيْن.
[١٧٩٦٨] (قولُهُ: لملكهم يداً ورقبةً) عائدٌ للكلِّ، وهو من إضافة المصدر لمفعوله، أي: لكونهم
مملوكين له يداً، أي: أكساباً ورقبةً.
[١٧٩٦٩] (قولُهُ: ومُعَقُ البَعضِ كالمكاَتَبِ) أي: في أنّه لا يَدخُلُ فِي الَمُلُوكِ لا أَنَّهِ مِثْلُهُ في
الدُّخولِ في الَرُقُوقِ أيضاً؛ لأنَّ كُلاَّ مِن الملكِ والرِّقِّ ناقِصٌ في مُعتَقِ البَعضِ فلا يَدخُلُ فِي الَمُلُوكِ
ولا في الَرُقُوق، اه "ح(٤).
قُلْتُ: وتقدَّمُ(٥) في العِقِ: ((أَنَّ الْمُشترَكَ كالمكاَتَبِ أيضاً لا يَدخُلُ إلَّ بالنِّةِ))، وتقدَّم تَمَامُ
الكلام عليه.
[١٧٩٧٠) (قولُهُ: لعدَمِ المِلكِ يَداً) أي: لعدَمٍ مِلكِ المَوَلَى ما في يَدِ المُكَتَبِ، فصار المِلكُ ناقِصاً
(قولُهُ: أي: لعدمٍ ملكِ المولى ما في يدِ المكاتَبِ إلخ) الأَولى في بيانِ أَنَّه غيرُ مملوكٍ يداً أنْ يقولَ: لأَنَّه أحقُّ
بمنافِعِه ونفسِهِ، وإلا لزِمَ أنَّ المديونَ بمستغرقٍ ليسَ مملوكَ اليدِ، تأمَّلْ. وفي "السِّديّ": ((لأنَّ الملكَ فيه ناقصٌ ؛لأَنَّه
خرجَ من ملكِهِ يداً، ولذا لا يَمِلِكُ أكسابَهُ ولا وطأَها، ويضمَنُ الجنايَةَ عليهِ كالأجنبيٍ)) اهـ.
(١) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في العتق والطلاق ٤٤٢/٤.
(٢) المقولة [١٦٨١٤] قوله: ((لم يديّن إلخ)).
(٣) صـ ١٢١ - "در".
(٤) "ح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الطلاق والعتاق ق ٢٤٤/ب.
(٥) المقولة [١٦٨١٠] قوله: ((والمشترك)).

حاشية ابن عابدين
باب الیمین في الطلاق والعتاق
٥٥٠
أن يعتِقَ المكاَتَبُ لا أُّ الولدِ إلا بالنيةِ)). (هذه طالقٌ أو هذه وهذه طلُقت الأخيرةُ
وخُيِّرَ فِي الْأُوْلَيْنِ (١)، وكذا العتقُ.
فلا يَدخُلُ فِي الَمِلُوكِ الْمُطلَقِ، وكذا مُعتَقُ البَعضِ والمشترَكُ؛ لِما [٤/ق١٠٧/ أ) عَلمتَ.
[١٧٩٧١] (قولُهُ: أَنْ يَعِقَ الْمُكَتَبُ) لأنَّ الرِّقَّ فيه كامِلٌ، "فتح"(٢).
[١٧٩٧٢) (قولُهُ: لا أُّ الولَدِ) لِنُقْصانِ رِقِّها بالاستِيلادٍ، "ط)" (٣).
(١٧٩٧٣) (قولُهُ: هذِهِ طالِقٌ إلخ) كان الأَنسبُ بهذا البابِ ذِكرُ ما لو حَلَفَ لا يُكلِّمُ هذا
الرَّجلَ، أو هذا وهذا، ففي "تلخيصِ الجامِعِ" و"شَرحِهِ": ((أَنَّه يَحنثُ بِكَلامِ الأوَّلِ أو بكلامٍ
الأَخيرَيْن؛ لأنَّ (أو)) لأحدِ الشَّيَيْن، ولو كلَّمَ أحدَ الأخِيرَيْن فقَطْ لا يَحنث ما لم يُكلِّمِ الآخَرَ،
ولو عَكسَ فقال: لا أُكلِّمُ هذا وهذا أو هذا حَنِثَ بكلامِ الأخيرِ أو بكلامِ الأَوَلَيْن؛ لأنَّ الواوَ
للحَمعِ، وكلمةُ ((أو)) مَعْنى: ((ولا)) لِتناوُلِها نَكرةً في النَّفيِ فَتَعُمُّ، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ
مِنْهُمْءَ ائِمًا أَوَكَفُورًا﴾ [الإنسان - ٢٤] أي: ولا كَفُوراً، ففِي الأَوَّل جَمَعَ بين الأَخِيرَيْنِ بَحَرفٍ
الجمعِ، فصار كأنَّه قال: لا أُكلِّمُ هذا ولا هذَينٍ، وفي الثَّانِي جَمَعَ بين الأَوَّلِيْن بَحَرفِ الجَمعِ
كأَنَّه قال: لا أُكلِّمُ هذَين ولا هذا)) اهـ. وذِكْرُ الفَرْقِ بينَهُ وبين ما في المتنِ: أنَّ هذا في النَّفي،
(قولُهُ: كانَ الأنسبُ بهذا البابِ ذكرُ ما لو حلَفَ لا يكلِّمُ هذا الرجلَ إلخ) لأنَّ هذهِ المسألةَ ليستْ من
اليمينِ؛ لعدمٍ ذكرِ التَّعليقِ فيها، ويُجابُ كما سبقَ أَنَّهَ ذَكَرَها هنا لبيانٍ حكمِها إذا وقعتْ جزاءً في التعليقِ.
(قولُهُ: وكلمةُ ((أو)) بمعنى ((ولا)) لتناولها إلخ) عبارةُ "البحرِ": ((لأنَّ (أو)) إذا دخلتْ بين شيئينِ
تناولتْ أحدَهما منكَّراً، إلا أنَّ في الطَّلاقِ ونحوِهِ الموضعَ موضعُ الإثباتِ فَتَخُصُّ، فتطُلُقُ إحداهما، وفي الكلامِ:
الموضعُ موضعُ النفي، فتعمُّ عمومَ الأفرادِ)) إلخ.
(١) في "ب" و"م": ((الأوَّلين))، وما أثبتناه من "و" و"د" و"ط" هو الصواب.
(٢) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في العتق والطلاق ٤٤٢/٤.
(٣) "ط": كتاب الأيمان - باب اليمين في الطلاق والعتاق ٣٦٩/٢.

الجزء الحادي عشر
٥٥١
باب اليمين في الطلاق والعتاق
والإِقرارُ)؛ لأنَّ ((أو)) لأحدِ المذكورَينِ، وقد أدخلها بينَ الأوَّلينِ وعطفَ الثالثَ
على الواقعِ منهما، فكانَ كـ: ((إحداكما طالقٌ وهذهِ))، ولا يصحُّ عطفُ(١)
((هذهِ)) على ((هذهِ)) الثانيةِ للزومِ الإخبارِ عنِ المثنى بالمفردِ،.
وذاك في الإِثباتِ فلا يَعُمُّ، ونحوُهُ في "البحر "(٢).
[١٧٩٧٤] (قولُهُ: والإقرارُ) كما لو قال: لفُلانٍ عليَّ ألفُ دِرهمٍ أو لفُلانٍ وَفُلانٍ لَزِمَهُ
خَمسُمائةٍ للأخيرِ، وله أنْ يَجعلَ خَمسَمائةٍ لأَيِّ الأَوَّلينِ شاءَ فإِنْ مات مِن غيرِ بَيانِ اشْتَرَكَ في
الخَمسِمِائَةِ الأوَّلانِ، "ح"(٣).
[١٧٩٧٥) (قولُهُ: على الواقِعِ مِنْهُما) أي: على الَّابت مِن الأَوَّلَيْن وهو الواحِدُ المُبِهَمُ، ولذا قالَ
في "التَّويحِ"(٤): ((إِنَّ المعطُوفَ عليه هو المأخُوذُ من صَدرِ الكلامِ لا أحدُ الَذِكُورَيْنِ بِالَّعين)) اهـ.
مطلبٌ: لا أُكَلِّمُ هذا الرَّجلَ، أو هذا وهذا
[١٧٩٧٦] (قولُهُ: ولا يَصحُّ إلخ) قال في "التَّويحِ"(٤): ((وقَيْلَ: إِنَّه لا يَعِقُ أحدُهُم في الحالِ،
وله الخِيارُ بين الأوَّلِ والأخيرَين؛ لأنَّ النَّالثَ عُطِفَ على ما قبلَهُ والجمعُ بالواوِ كالْجَمِعِ بأَلِفِ
النِّثنيةِ، فكأنَّه قال: هذا حُرٍّ أو(٥) هذان، كما إذا حلَفَ لا يُكلِّمُ هذا، أو هذا وهذا.
وأجاب "شَمسُ الأئمَّةِ"(٦): بأنَّ الخَبرَ المَذكُورَ - وهو (حُرّ). لا يَصُلُحُ خبراً للاثنَيْن، ولا وَجهَ
١١٤/٣
(قولُهُ: اشتركَ في الخمسِمِائَةِ إلخ) يظهرُ أنَّ الاشتراكَ إذا لم تُبِّنِ الورثةُ؛ لقيامِهِم مَقامَ المورِّثِ،
فيقبَلُ بيانُهُم، تأمَّل.
(١) في "و": ((عطفه)).
(٢) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الطلاق والعتاق ٣٧٤/٤.
(٣) "ح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الطلاق والعتاق ق ٢٤٤/ب.
(٤) "التلويح": حروف المعاني - ((أو)) لأحد الشيئين ١٠٩/١.
(٥) في "م": ((و)) بدل ((أَوْ))، وهو خطأ.
(٦) "أصول السرخسي": باب بيان معنى الحروف المستعملة في الفقه - الواو ٢٠٤/١.

حاشية ابن عابدين
٥٥٢
باب اليمين في الطلاق والعتاق
وهذا إذا لم يذكر الثاني والثالثِ خبراً، (فإن) ذَكَرَ.
الإثباتِ خَبَرٍ آخرَ؛ لأنَّ العطفَ للاشتراكِ في الخَبرِ أو لإثباتِ خبرٍ آخرَ مِثِلِهِ لا لإثباتِ مُخالِفٍ له
لفظاً، بخلافَ مَسأَلَةِ الْيَمينِ؛ لأنَّ الخبرَ يَصُلُحُ للاثَيْن، يُقالُ: لَا أُكُلِّمُ هذا، أو لا أُكُلِّمُ هذَيْن.
وجَعَلَ "صدرُ الشَّريعةِ "(١) هذا الجوابَ سباً للأولَوَّةِ والرّجحانِ لا للامتناعِ؛ لأنَّ المُقدَّرَ قد يُغايِرُ
الَذِكُورَ لفظاً كما في قولِك: هِندٌ جالِسٌ وزَيدٌ، وقولِ الشَّاعرِ: [منسرح]
عِندكَ رَاضٍ والرََّيُّ مُخْتِلِفُ(٢)
نَحنُ بما عِندَنا وَأَنتَ بِمَا
اهـ. مُلخَّصاً، وتمامُهُ فيه.
وأجاب "صَدرُ الشَّريعةِ" [٤/ق١٠١ /ب] في "الشّقيحِ"(٣) بَجَوابٍ آخرَ وهو: ((أنَّ قولَهُ: أو هذا
مُغِرٌ لَعْنى قولِهِ: هذا حُرّ، ثُمَّ قولُهُ: وهذا غيرُ مُعِيِّرِ؛ لأنَّ الواوَ للَّشريكِ فَيَقْتضِي وُجُودَ الأَوَّلِ، وإنَّما
يَتَوقَّفُ أَوَّلُ الكَلامِ على الُغيّرِ لا على ما لَيْسَ بِمُغٍِّ فَتْبُتُ الَّخِيرُ بين الأوَّلِ وَالَّانِي بلا تَوقُّفٍ على
الَّالثِ، فصار مَعناهُ: أحدُهُما حُرُّ، ثُمَّ قولُهُ: وهذا، يكُونُ عطفاً على أَحدِهِما)) اهـ.
قلْتُ: وهذا أَظهرُ مِن الْجَوابِ الأَوَّلِ؛ لشُمُولِهِ صورةَ الإقرارِ دُونَ الأوَّلِ؛ لأنّه لا يَختِلِفُ
فيها تَقديرُ الخَبرِ، فتدبَّر.
[١٧٩٧٧) (قولُهُ: وهذا إذا لم يَذكُر الثَّانِي والثّالثِ خَبراً) صادِقٌ بعدَمِ ذِكرِ خَيرٍ أصلاً،
(قولُهُ: وأجابَ "صدرُ الشَّريعةِ" في "التنقيحِ" بجوابٍ آخرَ وهو أنَّ قولَهُ: أو هذا، مغيِّرٌ لمعنى قولِهِ: هذا
حرِّ) ومسألةُ الكلامِ العطفُ متعَيِّنٌّ فيها على الثّاني؛ لتكرارِ اليمينِ بتكرارِ النفي، فلا تَرِدُ.
(قولُهُ: وهذا غيرُ مغيِّرِ إلخ) فيه تأمُّلٌ؛ إذ يَحتمِلُ أَنَّه عطفٌ على ما قبلَه، فيكونُ من جملةِ المغيِّ، أو عطفٌ
على مَن وجبَ له الحكمُ ممن ذُكِرَ قبلَه، فلا يكونُ من جملةِ المغيِّرِ.
(قولُهُ: صادقٌ بعدمِ ذكرٍ خبرٍ أصلاً إلخ) وصادقٌ أيضاً بما إذا ذَكَرَ الخبرَ للَّاني فقط.
(١) انظر "التلويح على التوضيح": حروف المعاني - ((أو)) لأحد الشيئين ١٠٩/١.
(٢) قائله عمرو بن امرئ القيس، وهو في "جمهرة أشعار العرب" ٦٦٢/٢، وذكره العيني في "فرائد القلائد" رقم (١٧٤)،
وفيهما مزید تخریج.
(٣) انظر "التلويح على التوضيح": حروف المعاني - ((أو)) لأحد الشيئين ١٠٩/١ - ١١٠ بتصرف يسير.

الجزء الحادي عشر
٥٥٣
باب اليمين في الطلاق والعتاق
بأن (قالَ: هذهِ طالقٌ أو هذهِ وهذِهِ طالقتان(١) أو قالَ: هذا حرٌّ أو هذا وهذا حرَّانِ) فإنَّه
(لا يعتِقُ) أحدٌ (ولا تطلُقُ) بل يُخَّرُ، (إن اختارَ) الإيجابَ (الأولَ عَتَقَ) الأولُ (وحدَهُ
وطُقَتْ) الأولى (وحدَها، وإن اختارَ الإِيجابَ الثاني عتَقَ الأخيرانِ وطَلْقَتِ الأخيرتانِ).
حَلَفَ لا يساكنُ فلاناً فسافرَ الحالِفُ فسَكَنَ فلانٌ مع أهلِ الحالفِ حِنِثَ عندَهُ لا عندَ
الثاني، وبه يُفتى. قالَ لعبدِهِ: إن لم تأتِ الليلةَ حتى أضربَكَ فأتى فلمْ يضربْهُ حيِثَ عندَ
الثاني لا عندَ الثالث، وبهِ يُفتی.
وبذِكرِ خَبرٍ لَّالثِ فَقَط؛ بأَنْ يقولَ: هذِهِ طالِقٌ، أو هذِهِ وهذِهِ طالِقٌ، ذَكرَهُ "مسكين"(٢)، "ط) (٣).
[١٧٩٧٨) (قولُهُ: بأنْ قال إلخ) والظَّاهرُ: أنَّ الإقرارَ كذلك، كما إذا قال: لهذا ألفُ دِرهمٍ،
أو لهذا وهذا ألفُ دِرهَمٍ، "ط)(٣).
[١٧٩٧٩) (قولُهُ: حَلَفَ لا يُساكِنُ فُلاناً) مَحِلُّ هذِهِ المسْأَلَةِ بابُ الْيَمِينِ فِي الدُّخُولِ والخُروجِ
والسُّكْنى، وقدَّمَها(٤) "الشَّارِحُ" بَعَيْنِها هناك، "ح "(٥).
[١٧٩٨٠) (قولُهُ: وبه يُقْتَى) لأَنَّه لم يُساكِنهُ حقيقةً كما قدَّمَهُ(٦) "الشَّارِحٌ".
[١٧٩٨١) (قولُهُ: قال لعَبدِهِ إلخ) سَيذكُ(٧) "الشَّارِحُ" هذا الفَرَعَ في مَحلِّهِ وهو: بابُ الْيَمين
بالضَّرَبِ والقَتلِ.
مطلبٌ في استِعِمالِ ((حَتَّى)) للغاية وللسَّبيَّةِ وللعَطفِ
[١٧٩٨٢] (قولُهُ: وبه يُفتَى) لأنَّ ((حتَّى)) للتَّعليلِ والسَّبَّةِ لا للغَايةِ. وفي "الذَّخيرةِ":
(١) في "و" و"د": ((طالقان)).
(٢) "شرح منلا مسكين على كنز الدقائق": كتاب الأيمان - باب اليمين في الطلاق والعتاق صـ١٣٨ -.
(٣) "ط": كتاب الأيمان - باب اليمين في الطلاق والعتاق ٣٦٩/٢.
(٤) صـ ٣٧٠ - وما بعدها "در".
(٥) "ح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الطلاق والعتاق ق ٢٤٤/ب.
(٦) صـ ٣٧١ - "در".
(٧) صـ ٦٣٨ - "در".

حاشية ابن عابدين
٥٥٤
باب اليمين في الطلاق والعتاق
..
أنَّ ((حَتَّى)) في الأصلِ للغَايةِ إِنْ أَمكنَ بأنْ يكُونَ مَدخُولُها مَقصُوداً ومُؤثّراً في إنهاءِ المَحُلُوفِ
عليه، وفي تَركِهِ، فإنْ لم يُمكِنِ حُمِلت على السَّبيَّةِ، وشَرطُها: كَونُ العَقْدِ مَعَقُوداً على فِعَلَيْن
أَحدُهُما منه والآخَرُ مِن غيرِهِ؛ ليكُونَ أحدُهما جَزاءً عن الآخَرِ، فإن تَعدَّرِ حُملتْ على العَطفِ.
مطلبٌ: إن لم أُخبِرِ فُلاناً حَتَّى يَضرِبَك
ومِنْ حُكمِ الغَايةِ اشْتِرَاطُ وُجُودِها، فإنْ أَقلعَ عن الفِعلِ قَبْلَ الغايةِ حَنِثَ، وفي السَّبِيَّةِ اشتراطُ
وُجُودِ ما يَصِلُحُ سباً لا وُجُودُ الْمُسَّبِ، وفي العَطفِ اشتراطُ وُجُودِهما، فإذا قال: إنْ لم أُخبِر
فُلاناً بما صنعتَ حَتَّى يَضْرِبَك فعَبدِي حُرٌّ فَشَرطُ البِّ الإخبارُ فقَط وإنْ لم يَضرِبِهِ؛ لأَنَّه ثمّا لا يَمتدُّ
فلا يُمكِنُ حَمَلُها على الغايةِ وأمَكنتِ السَّبِيةُ؛ لأنَّ الإخبارَ يَصلحُ سبباً للضَّربِ، كأَنَّه قال: إنْ
لم أُخبرهُ بصُنِعِكَ لِيَضْرِبَك، كما لو حَلَفَ لِيَهَبِنَّ له ثَوباً حَتَّى يَلْبَسَهُ أو دَابَّةً حَتَّى يَركَبَها فوَهَبَهُ بَرَّ،
وإنْ لم يَلَس ولم يَركَب.
مطلبٌ: إن لم أَضرِبِكَ حَتَّى يَدخُلَ اللَّيلُ
وإذا قال: إنْ لم أَضرِبِك حَتَّى يَدخُلَ اللَيلُ، أو حتّى يَشفعَ لك فُلانٌ، أو حَتَّى تَصيحَ فَأَقْلِعَ
عن الضَّرَبِ قَبْلَ ذلك حَنِثَ؛ لأنَّ ذلك يَصلُحُ غايةً للضَّربِ. وكذا: إنْ لم [٤/ ق١٠٨/أ) أُلازِمِكَ
حتَّى تَقَضِيَنِي دَيْنِي.
مطلبٌ: إن لم آتِكَ حتَّى أَتَغَدَّى
وإذا قالَ: عبدُهُ حُرٌّ إنْ لم آتِكَ اليومَ حتَّى أَتغدَّى عندَكَ، أو حتّى أُغدِّيَكَ، أو حتّى
أَضرِبَك، فشَرطُ البِرِّ وُجُودُهما؛ إذ لا تُمكِنُ الغايَةُ؛ لأنَّ الإتيانَ لا يَمتَدُّ، ولا السَّبِيَّةُ؛ لأنَّ الفِعَلَين
مِن واحِدٍ، وفِعلُ الإنسانِ لا يَصلُحُ جزاءً لفِعِلِهِ فحُمِلَ على العَطفِ، وصار التَّقديرُ: إنْ لم آتِكَ
وأتغدَّى عندَك، وإنْ لم يُقْيِّد باليَومِ فأتاهُ فلم يَتَغدَّ عندَهُ ثُمَّ تغذَّى عندَهُ في يومٍ آخَرَ مِن غيرِ أنْ يَأْتِيَهُ
بَرَّ؛ لِأَنَّه لَمَّا أَطَقَ لا فَرْقَ بين وُجُودٍ شَرطَي البِرِّ معاً أو مُتفرّقً)). اهـ مُلخَّصاً.

الجزء الحادي عشر
٥٥٥
باب اليمين في الطلاق والعتاق
اخْتُلِفَ فِي لَحاقِ الشرطِ باليمينِ المعقودِ بعدَ السكوتِ فصحَّحَهُ الثاني وأبطَلَه الثالثُ،
وبهِ يُفتى، فلا حنثَ في: إن كانَ كذا فكذا وسكَتَ ثُمَّ قالَ: ولا كذا ثمَّ ظهَرَ أَنَّهُ
كانَ كذا، "خانية".
مطلبٌ: لا يَلتحِقُ الشَّرطُ بعد السُّكوتِ سواءٌ كان له أو عليه
[١٧٩٨٣) (قولُهُ: واختُلِفَ فِي لَحاقِ الشَّرطِ إلخ) الخِلافُ فِيْما إذا كان الشَّرطُ عليه كالمثال
الآتي، أمَّا إذا كان له لا يَلحَقُ بالإجماع، كقولِهِ: إِنْ دخلتُ هذِهِ الدَّارَ فأنتِ طالِقٌ فسَكتَ
سَكنَةً ثُمَّ قال: وهذِهِ الدَّارَ؛ لأنَّ الثَّانِيَةَ لو لَحِقْت باليَمِينِ لا تَطْلُقُ بِدُخُولِ الْأُوْلى وحدَها،
ولا يَمِلِكُ تَغييرَ الَيَمِينِ، كذا في "الذَّخيرةِ"، ومِثُلُهُ في "البزَّازِيَّةِ"(١)، وكذا قال في "الخانَّةِ"(٢).
((لا يَصِحُّ في قولِهِم)) اهـ.
والحاصِلُ: أَنَّه على المُفْتَى به لا يَلحَقُ مُطلقاً سواءٌ كان له أو عليه.
[١٧٩٨٤] (قولُهُ: بعد السُّكُوتِ) مُتعلّقٌ بـ (َحاق)).
[١٧٩٨٥] (قولُهُ: فلا حِنثَ في: إنْ كان كذا إلخ) مثلُهُ ما في "الخانَيَّةِ"(٣): ((رَجَلٌ قال
لِجارِهِ: إنَّ امرأتي كانَتْ عِندَك البارحةَ، فقال الجارُ: إنْ كانتِ امرأتُكَ عندِي البارِحةَ فامرأتي
طالِقٌ، فسَكتَ ساعةً ثُمَّ قال: ولا غَيرُها، ثُمَّ ظهرَ أَنَّه كان عند الحالِفِ امرأةٌ أُخرَى)).
(١) "البزازية": كتاب الأيمان - الفصل الثاني عشر في الشرب ٣٠٧/٤ (هامش "الفتاوى الهندية")
(٢) "الخانية": كتاب الأيمان - فصل في عطف الشرط على اليمين ١٠/٢ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "الخانية": كتاب الأيمان - فصل في عطف الشرط على اليمين ١٠/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").

حاشية ابن عابدين
٥٥٦
باب اليمين في البيع والشراء
﴿بابُ اليمين في البيع والشراء والصوم والصلاة وغيرها ﴾
الأصلُ فيه: أنَّ كلَّ فعلٍ.
﴿باب اليمين في البيع والشِّراء والصوم والصلاة وغيرها﴾،
[١٧٩٨٦] (قولُهُ: وغيرِها) كالمشي واللبسِ والجلوسِ، "ط) (١).
[١٧٩٨٧) (قولُهُ: الأصلُ فيهِ إلخ) ذكَرَ في "الفتح"(٢) أصلاً أظهرَ مِن هذا، وهو: ((أَنَّ كلَّ
عقدٍ ترجِعُ حقوقُهُ إلى المباشِ، ويستغنِي الوكيلُ فيهِ عن نسبةِ العقدِ إلى الموكِّلِ لا يحنَثُ الحالفُ
على عدمٍ فعلِهِ بمباشرةِ المأمورِ؛ لوجودِهِ مِن المأمورِ حقيقةً وحكماً، فلا يُحَنَثُ بفعلٍ غيرِهِ لِذلكَ،
وذلكَ كالبيعِ والشّراء والإيجار والاستئجارِ والصُلحِ عن مالٍ والمقاسمةِ، وكذا الفعلُ الَّذي يُستنابُ
فيهِ ويحتاجُ الوكيلُ إلى نسيِه للموكّلِ كالمخاصمةِ؛ فإنَّ الوكيلَ يقولُ: أدَّعي لموكِّلي، وكذا الفعلُ
الّذي يقتصرُ أصلُ الفائدةِ فيهِ على محلِهِ، كضربِ الولدِ فلا يحنَثُ في شيءٍ مِن هذه بفعلِ المأمورِ،
وكلُّ عقدٍ لا ترجعُ حقوقُه إلى المباشِرِ بل هو سفيرٌ وناقلُ عبارةٍ يحنَثُ فيهِ بمباشرةِ المأمورِ، كما
يحنَثُ بفعِلِهِ بنفسِهِ، كالتّوُّجِ والعِتقِ بحالٍ أو بدونِهِ والكتابةِ والهبةِ والصَّدقةِ [٤/ق١٠٨/ب] والوصيةٍ
والاستقراضٍ والصُّلحِ عن دمِ العمدِ والإيداع والاستيداعِ والإعارةِ والاستعارةِ، وكذا
كلُّ فعلٍ ترجِعُ مصلحتُهُ إلى الآمِرِ، كضربِ العبدِ والذَّبحِ وقضاءِ الدَّينِ وقبضِهِ والكُسوةِ والحملِ
١١٥/٣
﴿بابُ اليمين في البيع والشِّراء والصَّوم والصَّلاة وغيرها﴾
(قولُهُ: ترجعُ حقوقُهُ إلى المباشِرِ ويستغني الوكيلُ إلخ) عبارةُ "الفتحِ" بحذفِ الواوِ في قولِهِ:
((ويستغني))، وإثباتِها في قولِهِ: ((لا يحنث))، وهي أولى.
(قولُهُ: وقضاءِ الدَّينِ وقبضِه إلخ) أي: دينِ الآمرِ، وقولُهُ: والكُسوةِ بأنْ حَلَفَ أنْ لا يكتسيّ،
وقولُهُ: والحملِ على داَّتِهِ بأنْ حلفَ لا يحمِلُ متاعَهُ على داَتِهِ، ونحوُ ذلكَ يُقالُ فيما بعدَ، هذا هو
المناسِبُ لقولِهِ: ترجعُ مصلحتُهُ إلى الآمرِ.
(١) "ط": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ٣٧٠/٢.
(٢) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء والتزوّج وغير ذلك ٤٤٤/٤.

الجزء الحادي عشر
٥٥٧
باب اليمين في البيع والشراء
تتعلَّقُ حقوقُهُ بالمباشِرِ كبيعٍ وإجارةٍ لا حنثَ بفعلٍ مأمورِهِ، وكلُّ ماتتعلَّقُ حقوقُهُ بالآمرِ
كنكاحٍ وصدقةٍ وما لا حقوقَ له كإعارةٍ وإبراءِ يحنَثُ بفعلٍ وكيلِهِ أيضً؛ لأَنَّهُ سفيرٌ ومعبّرٌ
على دأَنَتِهِ وخياطةِ الَّّبِ وبناءِ الدَّارِ)). اهـ ملخصاً.
[١٧٩٨٨) (قولُهُ: تتعلَّقُ حقوقُهُ بالمباشِرِ) خرَجَ عنهُ المخاصمةُ وضربُ الولدِ؛ فإنَّهُ لا يحنثُ
فيهما بفعلِ المأمورِ، مع أنَّهُ ليسَ في ذلكَ حقوقٌ تتعلَّقُ بالمباشِرِ، فالمناسِبُ تعبيرُ "الفتح" المارّ(١).
[١٧٩٨٩) (قولُهُ: كنكاحٍ وصدقةٍ) أمَّ النّكاحُ فكونُ حقوقِهِ تتعلَّقُ بالآمِرِ ظاهرٌ، ولِذا يَنسُبُهُ
المباشِرُ إلى آمِرِهِ، فَيُطَالَبُ الآمِرُ بحقوقِهِ مِن مهرٍ ونفقةٍ وقَسْمٍ ونحوِهِ، وأمَّا الصَّدقةُ فلم يظهر لي فيها
ذلكَ، وكذا الهبةُ، ولعلَّ المرادَ بالحقوقِ فيهما صحَّةُ الرُّجوعِ للآمرِ في الهبةِ وعدمُ صحَّتِهِ بالصَّدقةِ،
نَعَمْ سيأتي(٢) في كتابِ الوَكالةِ أَنَّهُ لا بدَّ مِن إضافِهِما إلى الموكِّلِ، وكذا بقيَّةُ المذكوراتِ في قولِ
"الفتح" المارّ(٣)، ((وكلُّ عقدٍ لا ترجِعُ إلى المباشِرِ(٤))) إلخ، ونذكرُ (٥) قريباً الكلامَ عليهِ.
[١٧٩٩٠) (قولُهُ: وما لا حقوقَ لهُ) يشملُ نحوَ المخاصمةِ وضربِ الولدِ، معَ أَنَّهُ لا يُحَنَثُ
فيهما بفعلٍ و كيلِهِ، تأمَّل.
[١٧٩٩١) (قولُهُ: يحنَثُ بفعلٍ وكيلِهِ أيضاً) أي: كما يحنَثُ بفعلِ نفسِهِ، والأَولى إبدالُ وكيلِهِ
(قولُهُ: وأمَّا الصَّدقَةُ فلم يظهر لي فيها ذلكَ، وكذا الهبةُ إلخ) ذكرَ "الزَّيلعيُّ" في آخرِ الوكالةِ: أنَّ
الوكيل بالبيعِ يتولَّى حقوقَ العقدِ ويتصرَّفُ فيها بحكمِ الوكالةِ، وأنَّ الوكالةَ بالهبةِ تنقضي بمباشرةِ الهبةِ، حتى
تن
لا يملِكُ الوكيلُ الواهبُ الرجوعَ ولا يصِحُّ تسليمُهُ.
(١) المقولة [١٧٩٨٧] قوله: ((الأصل فيه إلخ)).
(٢) المقولة [ ٢٧٢٥٥] قوله: ((كـ: أنت وكيلي في كلِّ شيءٍ)).
(٣) المقولة [١٧٩٨٧] قوله: ((الأصل فيه إلخ)).
(٤) قوله: ((ولا ترجع إلى المباشر)) أي: حقوقُهُ إلى المباشر، كما هو صريح عبارة "الفتح". اهـ مصحِّحُه.
(٥) المقولة [١٨٠٣٠] قوله: ((إن أخرج الوكيل إلخ)).

حاشية ابن عابدين
٥٥٨
باب اليمين في البيع والشراء
(يحنَثُ بالمباشرةِ ) بنفسِهِ (لا بالأمرِ إذا كانَ ممن يباشِرُ بنفسِهِ في البيعِ) ومنه: الهبةَ
بعوضٍ، "ظهيرية" (والشراءِ)
بمأمورِهِ لِما سيأتِي(١)، وللتّعليلِ بأَنَّهُ سفيرٌ ومعبّرٌ، فإنَّ ذلكَ صفةُ الرَّسولِ؛ لأَنَّهُ يعبِّرُ عن المرسِلِ،
لكنْ يُطلَقُ عليهِ وكيلٌ لِما في "المُغرِبِ"(٢): ((السَّفيرُ: الرَّسولُ المصلِحُ بينَ القومِ، ومنهُ
قولُهم: الوكيلُ سفيرٌ ومعبّرٌ، يعني إذا لم يكنِ العقدُ معاوضةً كالنّكاحِ والخُلعِ والعِتقِ ونحوِها،
لا يتعلَّقُ بِهِ شيءٌ ولا يُطَالَبُ بشيءٍ)) اهـ.
[١٧٩٩٢) (قولُهُ: يحنَثُ بالمباشرةِ) شمِلَ ما لو كانَ المباشِرُ أصيلاً أو وكيلاً إذا حلَفَ لا يبيعُ
أو لا يشتري إلخ، أفادَهُ في "الفتح"(٣).
[١٧٩٩٣) (قولُهُ: لا بالأمرِ) أي: لا يحنَثُ بأمرِهِ لغيرِهِ بأنْ يُباشِرَ عنهُ، يعني: وقد باشرَ المأمورُ.
[١٧٩٩٤) (قولُهُ: ثَمّن يباشِرُ بنفسِهِ) أي: دائماً أو غالباً كما يأتي (٤).
[١٧٩٩٥] (قولُهُ: ومنهُ الهبةُ بعوضٍ) فلو حلَفَ لا يبيعُ، فوهَبَ بشرطِ العوضِ يَنبغِي أنْ
يَحْنَثَ، كذا في "القنية (٥)، وبهِ جزَمَ في "الظَّهِيرِيَّةِ"(٦): ((ولو حلَفَ لا يبعُ دَارَهُ فأعطاها صداقاً لامرأتِهِ
(قولُهُ: فلو حَلَفَ لا يبيعُ فوهبَ بشرطِ العِوَضِ ينبغي أنْ يحَنَثَ إلخ) وما في "جواهرِ الأخلاطيِّ" - رجلٌ
حَلَفَ لا يبيعُ هذا الفرسَ، فأخذَ رجُلٌ ذلكَ الفرَسَ وأعطاهُ بدَلَهُ ورضيَ صاحبُ الفرسِ لا يحنَثُ، وعليه الفتوى،
"هنديَّة" - غيرُ دافعٍ لبحثِ "القنيةِ"؛ لِما أَنَّه بيعٌ بالتعاطي، خلافاً لـ: "السِّديّ".
(١ ) ص ٥٦٤-٥٦٥ - "در".
(٢) "المغرب": مادة ((سفر)).
(٣) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء والتزوّج وغير ذلك ٤٤٤/٤.
(٤) ص ٥٦٤ - "در".
(٥) "القنية": كتاب الأيمان - باب اليمين على الهبة والبيع والشراء ق ٥٣/أ.
(٦) "الظهيرية": كتاب الأيمان - الفصل الثالث في اليمين على العقود التي تتعلق حقوقها بالعاقد ق ١٣٣/أ.