Indexed OCR Text
Pages 461-480
الجزء الحادي عشر ٤٥٩ باب اليمين في الأكل والشرب دُيِّنَ) إذا قالَ: عَنَيتُ شيئاً دونَ شيءٍ؛ لأَنَّهُ ذَكَرَ اللفظَ العامَّ القابِلَ للتخصيصِ؛ لأَنَّهُ نَكِرَةٌ في سياق الشرطِ فتعُمُّ كالنكرَةِ في النفيِ، والأصلُ: أَنَّ النَّةَ إنما تصِحُّ في الملفوظِ إلا في ثلاثٍ: فيديَّنُ في فعلِ الخروجِ والمساكَنَةِ وتخصيصِ الجنسِ، كـ: حبشيةً أو عربيةً، لا الصِّفَةِ كـ: كوفيَّةً أو بَصرِيَّةً، "فتح"(١) .. وهذا لا نِزاعَ فيه، ويَلزمُ منه أن يُصدَّقَ قضاءً ودِيانةً إذا نَوَى الكُلَّ؛ لأنَّ عدمَ تصديقِهِ فِي الأَوَّل قضاءً؛ لأَنَّه خِلافُ ظاهِرِ اللَّفْظِ فيكُونُ الظَّاهرُ العُمومَ، وإلاّ لزِمَ تَصديقُهُ قضاءً في ◌ِيَّةِ الْخُصُوصِ. وفي "تلخيصِ الجامعِ": ((إن كلَّمتُ بني آدمَ أو الرِّجالَ أو النّساءَ، حَنِثَ بالفَردِ إلاَّ أن يَنوِيَ الكُلَّ))، قال "شارِحُهُ": ((فُصدَّقُ دِيانةً وقضاءً، ولا يَحنثُ أبداً؛ لأنَّ الصَّرفَ إلى الأَدنى عند الإطلاق لتصحيحِ كلامِهِ، فإذا نَوَى الكلَّ فقد نَوَى حقيقةَ كلامِهِ فُيُصدَّقُ. وقيلَ: لا يُصدَّق قضاءً؛ لأنَّ الحقيقةَ مهجورةٌ)) اهـ. وسيأتي(٢) هذا آخرَ البابِ، وتعبيرُهُ عن الثّاني بـ: قِيلَ يُفيدُ وضعفَهُ وَتَرجيحَ الأَوَّل كما قُلنا، فافهم. [١٧٧٥٢) (قولُهُ: دُيِّنَ) أي: يُوكَلُ إلى دِينِهِ فِيما بينَهُ وبين رَبِّه تعالى، وأمَّا القاضي فلا يُصدّقُهُ؟ لأَنّه خلافُ الظَّاهرِ. وقدَّمنا (٣) في الطَّلاق: ((أنَّ المرأةَ كالقاضِي)). [١٧٧٥٣] (قولُهُ: لأَنّ نكرةٌ فِي سِياقِ الشَّرْطِ فَتَعُمُّ) لأنَّ الحَلِفَ في الشَّرَطِ الَُتِ يكونُ على نَفِيهِ، فقولُهُ: إن لبستُ ثَوباً في مَعنى: لا أَلَبَسُ ثَوباً. [١٧٧٥٤] (قولُهُ: إلَّ في ثلاثٍ فُيُديَّنُ إلخ) يعني لو قال: إن خرجتُ فعبدي حُرُّ ونَوَى السَّفرَ مثلاً، أو: إن ساكنتُ فلاناً فعبدي حُرُّ ونَوَى الْمُساكنةَ في بيتٍ واحدٍ يُدِيَّنُ؛ لأنَّ الْخُروجَ في نفسه مُتنوِّعٌ إلى سفَرٍ وغيرِهِ، حَتَّى اختلفَت أحكامُهُما فقُبِلَت إرادةُ أحدٍ نَوعَيهِ، وكذا المساكنةُ مُتْنَوِّعَةٌ (قولُهُ: لأنَّ الخروجَ في نفسِهِ متنوِّعٌ إلخ) قالَ في "البحرِ": ((وفيه إشكالٌ مذكورٌ في "الفتحِ"، (١) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب ٤٠٩/٤. (٢) المقولة [١٧٩٠١] قوله: ((وأما الأطعمةُ والثيابُ إلخ)). (٣) المقولة [١٣٠٨٤] قوله: ((دُيِّنَ فَقَطْ)). حاشية ابن عابدين ٤٦٠ باب اليمين في الأكل والشرب إلى كاملَةٍ هي: المُساكنةُ في بيتٍ واحدٍ، ومُطْلقةٍ وهي: ما تكونُ في دارٍ، فإرادةُ الْمُساكَنَةِ في بيتٍ إرادَةُ أخصِّ أنواعِها، كما في "الفتح" (١). وحاصِلُهُ: أنَّ الِيّةَ صحَّت هنا لكَونِ المصدرِ مُتَوِّعاً لا باعتبارِ عُمُومِهِ فهو تَخصيصُ أحدٍ نَوعَي الجِنسِ، وزاد في "تلخيصِ الجامِعِ": ((إن اشتريتُ ونَوَى الشّرَاءَ لنفسِهِ، أي: فَتَصِحُّ نِيْتُهُ دِيانةً وإن لم يَذكُرِ المفعولَ؛ لتنوُّعِ الشِّراءِ؛ فإنّه تارةً يكونُ لَنَفْسِهِ، وتارةً يكونُ لُوكِّلِهِ، ولذا رَّتَّبَ [٤ /ق٨٨/ب] على الأوَّلِ المِلكَ لنفسِهِ، وعلى الثّاني المِلكَ للمُؤكِّل، وهذا بخِلافِ ما إذا نَوَى الخُروجَ لبغدادَ، أو المساكنةَ بالإِجارَةِ، أو الشِّراءَ لعبدٍ، فإنَّ الفِعلَ فيه غيرُ مُتنوِّعٍ، فلم يَصحَّ تخصيصُهُ بِالنَّّةِ بِدُونِ ذِكٍ))، كما في "شرحِ التَّلخيص". قلتُ: ونظيرُ ذلك ما إذا قال: أنتِ بائنٌ ونَوَى الثّلاثَ أو الواحدَةَ، يَصِحُّ، بخِلافٍ نِيّةٍ الثَّيْن؛ لأنَّ البَينونَةَ نَوعانٍ: غليظةٌ وخفيفةٌ، فَتَصِحُّ نيَّةُ إحداهما، بخِلافِ النَّين؛ لأَنَّه عددٌ محضرٌ وعبارتُهُ: والحقُّ أنَّ الأفعالَ لا يُتصوَّرُ أن تكونَ إلا نوعاً واحداً، لا فرقَ في ذلكَ بين الغُسلِ ونحوِهِ، وبين الخروجِ ونحوِهِ من الشِّراءِ، فكما أنَّ اتحادَ الغسلِ بسببِ أَنَّه ليسَ إلا إمرارَ الماءِ كذلك الخروجُ ليس إلا قطعَ المسافةِ، غيرَ أنه يوصَفُ بالطُّوْلِ والقِصَرِ في الزمانِ، فلا يصيرُ منقسماً إلى نوعينِ إلا باختلافِ الأحكامِ شرعاً، فإنَّ عندَ ذلكَ علمنا اعتبارَ الشَّرعِ إياها كذلكَ، كما في الخروجِ المختَلِفِ الأحكامِ في السَّفْرِ وغيرِهِ، والشِّراءُ لنفسِهِ وغيرِهِ مختلفٌ حكمُهُ، فُيُحكَمُ بتعدُّدُ النوعِ في ذلكَ، ولا يخفى أنَّ المساكَنَةَ والسُّكنى ليس فيهما اختلافُ أحكامِ الشَّرعِ لطائفةٍ منهما بالنسبةِ إلى طائفةٍ أخرى، وكلٌّ في نفسِهِ نوعٌ؛ لأنَّ الكلَّ قرارٌ في المكانِ)) اهـ. (قولُهُ: ومطلَقةٍ وهي ما تكونُ في دارٍ إلخ) وأعمُّها أن تكونَ في بلدةٍ واحدةٍ، "زيلعي". (١) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب ٤٠٩/٤. الجزء الحادي عشر ٤٦١ باب اليمين في الأكل والشرب كما مرَّ(١) تقريرُهُ في محلِّهِ. لكنّهُ يُصدَّقُ فِي نِيَّةِ البَينونةِ قضاءً، قال في "الفتح"(٢): ((وكذا لو حلَفَ لا يَتزوَّجُ امرأةً ونَوَى كوفيَّةً أو بصريّةً لا يصحُّ؛ لأَنّ تخصيصُ الصِّفة. ولو نَوَى حبشيَّةً أو عربيّةً صحَّت دِيانةً؛ لأَنّ تخصيصُ الجنسِ))، ثمَّ قال(٣): ((وكونُ إرادةِ نوعٍ ليسَ تَخصيصاً للعامّ ثَمَا يَقبلُ المنعَ؛ لأَنَّه لا يَخرجُ عن قَصرِ عامٌ على بعض مُتْناوَلاتِهِ)) اهـ. أقول: قد يُقالُ: لا عُمومَ هنا ولا تَخصيصَ لعامٌّ، وإنّما هو إرادةُ أَحدِ مُحتمَلَي اللَّغظِ المُشترَكِ، أو أحدٍ نَوعَي الجنسِ، كما في "التَّوضيحِ"(٤) و "الَّلويحِ"(٤). والأوَّلُ أَولى، وبيانُهُ: أنَّ الخُروجَ مُشترَكٌ بين السَّفْرِ والانفصالِ مِن داخلٍ إلى خارجٍ، وكذا المُساكنةُ مُشترَكَةٌ بين الكاملةِ: وهي ما تكونُ في بيتٍ واحِدٍ، ومُطلَقَةٌ: وهي ما تكونُ في الدَّار مُطلقاً، وكذا الشِّراءُ فإنّه يَحتمِلُ الخاصَّ وهو (٥) ما يكونُ له، والمُطلَقَ. ولكِن لَمّا كان المُتبادِرُ عُرفاً هو الَعنى الثَّاني في المسائلِ الثّلاثِ صُدِّقَ دِينَةً فقَط في ◌ِيَّةِ الَعنى الأوَّل مِنها، ولا يُصدِّقُهُ القاضي؛ لأَنَّه خِلافُ الظَّاهرِ، وله نظائرُ. (قولُهُ: لكِنَّه يصدَّقُ في نَّةِ البينونةِ قضاءً إلخ) لأنَّ الأعمَّ في الإِثْباتِ لا يَعُمُّ استغراقاً، بخلافِهِ في النفي، فصحَّ نَّهُ أيِّ أنواعِ البينونةِ شاءً مِن بينونةِ النّكاحِ الكبرى أو الصُّغْرى أو بينونةِ غيرِهِ. (قولُهُ: لأَنَّه لا يخرجُ عن قصرٍ عامٍّ على بعضِ متناولاتِهِ) أي: فيستمرُّ الإشكالُ في يمينِ المساكنَةِ والخروجِ كما في "الفتح"، وقولُهُ: ((وقد يقالُ: لا عمومَ إلخ)) فيهِ تأمُّلٌ؛ إذ قولُهُ: لا أساكِنُ في معنى: لا يُوجَدُ منّي المساكنةُ، فإذا أُرِيدَ منها نوعٌ كانَ تخصيصاً لها بِهِ، وعلى ما علمتَ من إشكالِ "الفتحِ" لا تنوُّعَ ولا اشتراكَ في الأفعالِ، بل كلٌّ منها متَّحِدٌ. (١) المقولة [١٣٠٩٣] قوله: ((لكنْ جزَمَ في "البحرِ" أنَّه سهوٌ)). (٢) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب ٤٠٩/٤. (٣) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب ٤١٠/٤. (٤) "شرح التلويح على التوضيح": فصل في الصريح والكناية - التقسيم الرابع في كيفية دلالة اللفظ على المعنى إلخ ١٤١/١. (٥) من ((ما تكون في بيتٍ)) إلى ((الخاص وهو)) ساقط من "آ". حاشية ابن عابدين ٤٦٢ باب اليمين في الأكل والشرب في "تلخيصِ الجامِعِ": ((لو قال: إن جامَعْتُكِ أو باضَعْتُكِ فهو على الجماعِ في الفرجِ؛ لأَنَّه المُتْفَاهَمُ عُرفً، إلاَّ أن يَنْوِيَ ما دُونَه؛ للاحتمال، لكِن لا يُصرفُ عن الظَّهرِ في القضاءِ فَيَحنثُ بهِما. أي: إذا نَوَى مَا دُونَه يحنَثُ بهِ عَمَلاً بإقرارِهِ على نفسِهِ بالحِنثِ، ويَحنثُ بالجماعِ في الفرجِ لْتَبَادُرِهِ. وكذا: إن وَطِتُكِ فعبدي حُرِّ، إلَّ أَن يَعِنِيَ الوَطَ بِالقَدَمِ. وفي: إن أَنْتُكِ يُنَوَّى؛ لاستواءِ احتِماَي الجماعِ والزِّيَارةٍ، لكِن لو نَوَى الزِّيَارةَ حَنِثَ بالجماعِ؛ لأَنَّه زيارةٌ وزِيادةٌ)) اهـ. ٩٧/٣ وبما قرَّرْناهُ ظهَرَ الفرقُ بين هذِهِ [٤/ق٨٩/) المسائلِ الْمُستَثناةِ وبين ما مرّ(١) في: لا آكُلُ ونَحوِهِ؛ فإنَّ حقيقةَ الأكلِ فيه واحِدَةٌ فلم تَصِحَّ نيَّةُ التَّخصيصِ، بِخِلافِ ما إذا صرَّحَ بالمفعولِ فإنّه لَفَظٌ عامٌّ صريحٌ فَيَصُّ تَخصيصُهُ، لكِنْ نِيَّةُ الَّخصيصِ إِنَّمَا تَصحُّ فِيما كان مِن أفرادِ ذلك العامِّ وهو المأكولاتُ، كالخُبزِ ونَحوِهِ، دُونَ ما كان مِن مُتُعلَّقَاتِهِ الضَّروريَّةِ، كالزَّمانِ والمكانِ والوَصفِ؛ فلو نَوَى في زَمانِ كذا لم يَصحَّ. ومِثْلُهُ: لا أتزوَّجُ امرأةً ونَوَى حَبَشِيّةً أو عربيّةً فإِنَّها بعضُ أفرادٍ العامّ؛ لأنَّ الإنسانَ أنواعٌ: حَبَشِيٌّ، وعَرَبِيٌّ، وُرومِيٌّ باعتبارِ أُصُولِهِ الَّذِينِ يُنسَبُ إليهم، بِخِلافٍ: كُوفِيَّةً أو بَصرِيَّةً؛ لأَنَّه وَصفٌ ضرورِيٌّ راجِعٌ إلى تَخصيصِ المكان، وهو غيرُ ملفوظٍ صريحاً فلا تَصِحُّ فِيُّهُ، كَبَقَّةِ الصَِّاتِ الضَّروريَّةِ. ومثلُهُ ما في "البحر "(٢) عن "البدائع"(٣): ((لا يُكلِّمُ هذا الرَّجلَ ونَوَى ما دام قائِماً لم يَصحَّ، بخلافٍ: لا يُكُلِّمُ هذا القائِمَ، ونَوَى ذلك يُدِيَّنُ؛ لتخصيصِهِ المَفُوظَ. وكذا: لأَضرِبِنَّه خمسين ونَوَى سَوطاً بعَيْنِهِ فَإِنَّ بَبَرُّ بأيِّ شيءٍ ضرَبَهُ، وكذا: لا أَتَزوَّجُ امرأةً وعَنَى امرأةً أَبُوها يَعملُ كذا وكذا فهو باطِلٌ)) اهـ وظَهرَ بما قرَّرناهُ أيضاً أنَّ الاستثناءَ في المسائلِ الثَّلاثِ فِي غَيرٍ مَحِّه؛ لأنَّ الِّيّةَ إِنَّا وُجدت في المَلِفُوظِ أيضاً؛ لأنَّ الفعلَ فِيها صار مُشترَكاً بواسطةِ اشتراكِ الْمَصدرِ، تأمَّل. على أنَّ: لا أتزوَّج (١) صـ ٤٥٦ - "در". (٢) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ٣٥٤/٤ بتصرف. (٣) "البدائع": كتاب الأيمان - فصل: وأمَّا الحلف على الإظهار والإفشاء والإعلان إلخ ٦٨/٣. الجزء الحادي عشر ٤٦٣ باب اليمين في الأكل والشرب (نَّةُ تخصيصِ العامِّ تصحُّ ديانَةً) إجماعاً، فلو قالَ: كلُّ امرأةٍ أتزوجُها فهي طالقٌ ثُمَّ قالَ: نویتُ من بلدِ کذا. امرأةً قد صرَّح فيه بالمفعُولِ فهو مِثلُ: لا آكُلُ طعامً، ولعلَّهُ ذكَرَه لِيُبِّهَ على أَنَّه إنَّما يَصحُّ فيه تخصيصُ الجنس فقط دُونَ الوَصفِ، لكِن فيه أنَّ: لا آكُلُ طعاماً كذلك بدليلٍ أَنَّه لو نَوَى لُقمةً أو لُقْمَتَين لم يَصحَّ، على أنَّه يُخالِفُهُ ما يَذْكُرُهُ(١) قريباً فيما لو قال: نَويتُ مِن بَلدِ كذا، فإِنَّه يُصدَّقُ دِيانةً لا قضاءً. ولعلَّ في المسألةِ قولَين، يَدِلُّ عليه أنَّه في "الَّتار خانيَّةٍ"(٢) قال: ((ورُوِيَ عن "مُحمَّدِ" فِيمَن قال: لا أتزوَّجُ امرأةً ونَوَى كُوفَّةً أو بَصرِيَّةً إلخ)). وذَكرَ فِيها(٢) أيضاً: ((إن تَزَوَّجتُ فَعَبدِي حُرٌّ وقال: عَنِيتُ فلانةً أوامرأةً مِن أهلِ الكُوفةِ لا يَصُّ، ولو قال: إن تزوَّجتُ امرأةً وقال: عَنِيتُ فلانٌ يَصحُّ)) اهـ. وهذا ظاهرٌ؛ لأَنَّه في الأوَّل لم يَذْكُر المفْعُولَ. ثُمَّ اعلم أنَّه يَرِدُ ما مرَّ(٣) فِي يَمِينِ الفَورِ؛ حيثُ خُصِّصَ بما دَلَّت عليه القَرينَةُ، كالغَدَاءِ الَدعُوِّ إليه. ولعلَّ وَجهَهُ أنَّ العُرفَ جَعلَ اللَّفظَ كالمُصرَّحِ به ولا سيَّما إذا كان جواباً لكلام قَبَلَهُ؛ [٤/ ق٨٩/ب] لأنَّ السُّؤَالَ مُعادٌ فيه فلم يَكُن تَخصِيصاً للعامِّ الْغَيرِ المذكُورِ بالِّيّةِ. وهذا الَوضِعُ مِن مُشكِلاتِ مسائِلِ الأَيمانِ، ولم أَجِد مَن أعطاهُ حقَّهُ مِن الْبَيانِ، وما ذَكرَتُهُ هو غايةُ ما ظَهرَ لفَهمِيَ القاصِرِ وفِكرِيَ الفَاتِر. مطلبٌ: نَيَّةُ تَخصيصِ العامِّ تَصحُّ دِيانةً لا قَضاءً خلافاً للخصَّاف [١٧٧٥٥] (قولُهُ: نِيَّةُ تَخصيصِ العامِّ تَصحُّ دِيانً لا قضاءً) هذِهِ الْجُملةُ بمنزلةِ التَّعليلِ لقولِهِ قبلَهُ: (قولُهُ: ولعلَّ في المسألةِ قولَينِ يدلُّ عليه أنَّه في "التتارخانيةِ" قالَ: ورُوِيَ عن "محمَّدٍ" إلخ)، فإنَّ تعبيرَهُ بـ: ((عن)) يفيدُ أنَّ المرويَّ عن غيرِ "محمَّدٍ" صحةُ نَّةِ الكوفَّةِ أو البصريّةِ، كصحَّةٍ نَّةِ الحبشيَّةِ. (١) في هذه الصحيفة من "الدر". (٢) "التاتر خانية": كتاب الأيمان - الفصل السادس في الرجل يحلف فينوي التخصيص ٤٤٧/٤. (٣) المقولة [١٧٦٠٠] قوله: ((اليوم أو معك)). حاشية ابن عابدين باب اليمين في الأكل والشرب ٤٦٤ (لا) يصدَّقُ (قضاءً) وكذا مَنْ غَصَبَ دراهمَ إنسانٍ فلمَّا حلَّفَهُ الخصمُ عامَّاً نوى خاصًّاً (بِهِ يُفتَى) خلافاً للخصَّافِ، وفي "الولوالجية"(١). ((ولو ضَمَّ طعاماً أو شَراباً أو ثَوباً دُيِّنَ))؛ لِمَا عَلمتَ مِن أَنَّه إذا ضَمَّ ذلك يَصيرُ نَكِرَةً فِي سِياقٍ الشَّرطِ فَتَعُمُّ، والعامُّ يَصِحُّ فِيه ◌ِيّةُ الَّخصيصِ لكِن لا يُصدِّقُهُ القاضِي؛ لأَنَّ خِلافُ الظَّهرِ. واعلم أنَّ الفِعلَ لا يَعُمُّ ولا يَتنوَّعُ، كما في "َتَلخيصِ الجامِعِ"؛ لأنَّ العُمومَ للأسماءِ لا لِلفعلِ هو المنْقُولُ عن "سِبَوَيَّهِ"، كذا في "شَرِحِهِ" لِ "الفارِسِيّ". قلتُ: وَيَرِدُ عليه ما مرَّ(٢) مِن مسألَةِ الخُروجِ والمساكَنةِ والشِّّراءِ إلَّ أن يُقالَ كما مرَّ(٢): ((إنَّ الّوُّعَ هناك للفِعلِ بواسِطَةٍ مَصدَرِهِ لا أَصَلَةٌ))، تأمَّل. (تنبيهٌ) قَّدَ بالنَِّّةٍ لأنَّ تَخصيصَ العامِّ بالعُرفِ يَصحُّ دِيانةً وقَضاءً أيضاً. وأمَّا الزِّيادةُ على اللَّفظِ بالعُرفِ فلا تَصحُّ كما أَوْضَحنا(٣) ذلك أوَّلَ بابِ اليَمِينِ فِي الدُّخُولِ والخُرُوجِ. يَقِيَ هل يصحُّ تَعميمُ الخاصِّ بالنّةِ، قال في "الأَشباءِ"(٤): ((لم أَرَهُ)). قلتُ: الظَّاهِرُ أنَّ تَعميمَهُ مِن الزِّيَادَةِ على اللَّفظِ، وإذا لم تَصحَّ الزِّيادةُ عليه بالعُرفِ فلا تَصِحُّ بالنِّةِ بالأَولى؛ لأنَّ الْعُرفَ ظاهِرٌ بِخِلافِ النِّةِ، تأمَّل. [١٧٧٥٦] (قولُهُ: لا يُصدَّقُ قضاءً) ظاهرُهُ: أَنَّه يُصدَّقُ دِيانةً، وهو مُخالِفٌ لقولِهِ آنِفً: ((لا الصِّفةِ (قولُهُ: إلا أن يقالَ كما مرَّ: إنَّ التنوُّعَ هناكَ للفعلِ إلخ) لا يكفي في الجوابِ؛ فإنّه يقالُ كذلكَ في غيرِ الأفعال المذكورَةِ. (قولُهُ: وهو مخالفٌ لقولِهِ: آنفاً لا الصِّفةِ كـ: كوفيَّةً إلخ) قد أشارَ "الحمَويُّ" للفرقِ بينهما فانتفى (١) "الولوالجية": كتاب الأيمان - الفصل الرابع في الكلام وقراءة القرآن إلخ - وأما تحليف السلطان ق ٩٩/ب. (٢) في المقولة السابقة. (٣) المقولة [١٧٤٢٩] قوله: ((الأيمان مبنية على الألفاظ إلخ)). (٤) "الأشباه والنظائر": الفن الأول القواعد الكلية - القاعدة الثانية - قاعدة في الأيمان: تخصيص العام بالنية إلخ صـ ٥٦ -. الجزء الحادي عشر ٤٦٥ باب اليمين في الأكل والشرب كـ: كُوفِيّةً أو بَصرِيَّةً)) أي: أَنَّه لا يُدِيَّنُ فِيها، كما نَبَّهنا عليه. وما ذَكرَهُ "الشَّارِعُ" مَأْخُوذٌ مِن "الوَلْوَالِحِيَّةِ"(١) كما ذَكرَهُ في "البحر "(٢). ومِثْلُهُ في "البزَّازِيَّةِ"(٣)؛ حيثُ قال: ((كُلُّ امرأةٍ يَتَزوَّجُها فكذا ونَوَى امرأةً مِن بَدِ كذا لا يُصدَّقُ في ظاهِرِ الرِّوَايَةِ، وذكَرَ "الخَصَّافُ"(٤): أَنَّه يُصدَّقُ، وهذا بناءً على جَوازٍ تَخصيصِ العامِّ بالنّةِ؛ فـ "الخَصَّافُ" جَوَّهُ، وفي الظَّهرِ: لا، وعلى هذا: لو أَخذَ منه دَرَاهِمَ وحَلَّفَهُ على أَنَّه ما أَخِذَ منه شيئاً وَنَوَى الدَّنانيرَ فـ "الخَصَّافُ" جَوَّزَهُ، وَالظَّاهِرُ خِلاَفُهُ، والفَتَوَى على الظَّاهرِ. وإذا أُخِذ بقَولِ "الخَصَّافِ" فِيما إذا وَقَعَ فِي يَدِ الظَّلَمةِ لا بأسَ به)) اهـ. قلتُ: وهذا كُلُّهُ فِي القَضاءِ. أمَّا في الدِّيانةِ فِيَّةُ تَخصيصِ العامِّ صحيحةٌ بالإجماعِ، كما في "البحر"(٥) وقد مرَّ(٦). والحاصِلُ: أنَّ نِيَّةَ تَخصيصِ العامِّ تَصحُّ في ظاهِرِ الرِّوايةِ دِينَةً فقَط، وعند "الخَصَّافِ" تَصحُّ قضاءً أيضاً، وهذا إذا كان العامُّ مَذكُوراً وإلاَّ فلا تَصِحُّ نِيَّةُ تَخصيصِهِ أَصلاً فِي ظاهرِ الرِّوايةِ. الإشكالُ، "سندي"، والذي رأيتُهُ في "الحمَويّ" من الأيمانِ: هو الفرقُ بين ما لو نوى الحبشيَّةَ والعربيَّةَ وبين ما لو نوى الكوفيَّةَ والبصريَّةَ، تأمَّل، وعبارتُهُ: ((ومنعُ الإنسانِ نفسَهُ عن نوعٍ من الأنواعِ معهودٌ، فصحَّت نَيَّةُ التخصيصِ في الحبشَّةِ والعربيّةِ، أما المنسوبةُ للمدينَةِ فمنعُ الإنسانِ نفسَهُ عنها باليمينِ لا يليقُ عادةً؛ لأنَّها جامعَةٌ لسائرِ الأنواعِ، والإنسانُ لا يمنعُ نفسَهُ عن سائرِ الأنواعِ في العادةِ، كذا في "شرحِ تلخيصِ الجامعِ")) اهـ. والأحسنُ في دفعِ الإشكالِ أن يقالَ: إنَّ المسألةَ خلاقيَّةٌ كما أفادتهُ عبارةُ "التتار خانيةِ" السابقةُ. (١) "الولوالجية": كتاب الطلاق - الباب الثاني فيما يصحُّ تعليقه وفيما لا يصحُّ ق٦٧/ب بتصرف. (٢) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ٣٥٦/٤ بتصرف. (٣) "البزازية": كتاب الأيمان - الفصل الثاني والعشرون في الحِرَف والأفعال المتفرقة ٣٤٢/٤ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٤) "حيل الخصاف": باب الأيمان التي يَستحلِفُ بها النساءُ أزواجهنَّ صـ ١٣٨ -. (٥) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ٣٥٦/٤. (٦) في هذه المقولة. حاشية ابن عابدين ٤٦٦ باب اليمين في الأكل والشرب متى حلَّفَهُ ظالِمٌ وأُخِذَ بقولِ "الخصَّافِ" فلا بأسَ(١) وقيلَ: يُدَيَّن كما قدَّمهُ(٢) "الشَّارِعُ"، وقدَّمنا(٣): ((أَنَّه رِوايَةٌ عن الثَّانِي، وَأَنَّه اختارَهُ "الخَصَّافُ")). فصار حاصِلُ ما اختارَهُ "الخَصَّافُ " أَنَّه في المذكُورِ يُصدَّقُ دِيانةً وقضاءً، وفي غيرِهِ دِيانةً فقط. مطلبٌ: إذا كان الحالِفُ مَظْلُوماً يُفتَى بقَولِ "الخَصَّاف" [١٧٧٥٧] (قولُهُ: مَتَى حَلَّفَهُ ظالِمٌ وَأُخِذَ بقَولِ "الخَصَّافِ" فلا بَأْسَ) أقولُ: المناسِبُ أن يكُونَ أُخِذَ بِضَمِّ أوَّلِهِ مَبِنًِّ للمَجهُولِ أي: وأَخَذَ القاضي؛ إذ لا مَعنى لأَخذِ الحالِفِ به قَضاءً؛ لأنَّ أَخذَ الحالِفِ بما نَوَاهُ غيرُ خاصٍّ بقَولِ "الخَصَّفِ". ٩٨/٣ والمحاصِلُ: أَنَّه لو حلَّقْهُ ظالِمٌ فحَلَفَ ونَوَى تَخصيصَ العامِّ أو غيرَ ذلك ◌َّما هو خِلافُ الظَّاهرِ وعَلِمَ القاضي بحالِهِ لا يَقضِي عليه بل يُصدِّقُهُ أَخْذَاً بقَولِ "الخَصَّافِ". وأمَّا إذا لم يكُنْ مَظْلُوماً فلا يُصدِّقُهُ، فافهم. قال في "الفتاوى الهنديَّةِ"(٤) عن "الخُلاصةِ "(٥) ما حاصِلُهُ: ((أرادَ السُّلطانُ استِحلاقَهُ بأَنَّك ما تَعَلَمُ غُرماءَ فُلانٍ وَأَقْرباءَهُ لَيَأخُذَ مِنْهُم شيئاً بلا حَقِّ، لا يَسعُهُ أن يَحِلِفَ. والحِيلَةُ: أن يَذِكُرَ اسمَ الرَّجِلِ ويَنْوِيَ غيرَهُ، وهذا صحيحٌ عند "الخَصَّافِ" لا في ظاهرِ الرِّوَايَةِ، فإن كان الحالِفُ مَظُوماً يُفْتِي بِقَولِ "الخَصَّفِ"، ولو حلَّفَهُ القاضي ما لَهُ عليكَ كذا فحلَفَ وأشارَ بِصِبَعِهِ فِي كُمِّهِ إلى غيرِالْمُدَّعِي صُدِّقَ دِينَةً لا قَضاءً)) اهـ. (قولُهُ: المناسبُ أن يكونَ ((ُخِذَ)) بضمِّ أولِهِ إلخ) أو يُقرأَ الفعلُ بالبناءِ للفاعلِ، وَيُصوَّرَ كلامُهُ فيما إذا لم يذكرِ العامّ، فللحالفِ أن يأخُذَ بقولِ "الخصَّافِ" حينئذٍ. (١) في "د" و"و": ((فلا بأس به)). (٢) صـ ٤٥٦ - "در". (٣) المقولة [١٧٧٥٠] قوله: ((وقيل يدين)). (٤) "الفتاوى الهندية": كتاب الأيمان - الباب الثاني فيما يكون يميناً وما لا يكون يميناً - فصل في تحليف الظلمة إلخ ٦١/٢. (٥) "خلاصة الفتاوى": كتاب الأيمان - الفصل الخامس والعشرون في المعرفة ق ١٣٧/أ. الجزء الحادي عشر ٤٦٧ باب اليمين في الأكل والشرب وقالوا: النيةُ للحالِفِ لو بطلاق أو عِتَاقِ وكذا باللهِ لو مظلوماً، وإن ظالماً فللمستَحِلِفِ، ولا تعلُّقَ للقضاء في اليمينِ باللهِ. حَلَفَ (لا يشربُ من) شيءٍ ... مطلب: النَّةُ للحالفِ لو بطلاق أو عتاق [١٧٧٥٨) (قولُهُ: وقالوا: الُّ للحَالِفِ إلخ) قال في "الخانيَّةِ"(١): ((رَجَلٌ حَلَّفَ رَجُلاً فحلَفَ ونَوَى غيرَ ما يُريدُ المُستحِلِفُ، إن بالطَّلاقِ والعِتَاقِ ونَحوِهِ يُعتبَرُ بِيَّةُ الحالِفِ إذا لم يَنوِ الحالِفُ خِلافَ الظَّاهرِ ظالِماً كان الحالِفُ أو مَظْلُومً، وإن كانت اليَمِينُ بالله تعالى فلو الحالِفُ مَظُلُوماً فالنَّةُ فيه إليه، وإن ظالماً يُريدُ إِيطالَ حقِّ الْغَيرِ اعتُبرَ نِيَّةُ الْمُستحلِفِ وهو قولُ "أبي حنيفة" و"مُحمَّدٍ)) اهـ. قلتُ: وتَقييدُهُ بما إذا لم يَنوِ خِلافَ الظَّاهِرِ يَدِلُّ على أنَّ المرادَ باعتِبارِ نِيَّةِ الحالِفِ اعتبارُها في القضاء؛ إذ لا خِلافَ في اعتبارِ نِِّهِ دِيانةً. وبه عُلِمَ الفَرقُ بينَهُ وبين مَذهبِ "الخَصَّافِ"؛ فإنَّ عندَهُ تُعْتَبَرُ بِيُّهُ فِي القَضاءِ أيضاً، ويُفتَى بقولِهِ إذا كان الحالِفُ مَظُلُوماً كما علِمتَ. وفي "الهنديَّةِ"(٢) عن "المحيطِ"(٣): ((ذَكرَ "إبراهيمُ النَّخِعِيِّ": اليَمِينُ على ◌ِيَّةِ الحالِفِ لو مَظْلُوماً وعلى ◌ِيَّةِ الْمُستحلِفِ لو ظالِماً، وبه أَخذَ أصحابنا، مِثالُ الأوَّل: لو أُكرِهَ على بَيعِ شَيءٍ بيدِهِ فحلَفَ بالله أَنَّه دَفعَهُ لي فُلانٌ يعني: بائِعَهُ؛ لئلاّ يُكرَّهَ على بَيْعِهِ لا يكُونُ يَمِينَ (٤/ق ٩٠/أ) غَمُوسٍ حقيقةً؛ لأَنَّه ◌َوَى ما يَحتمِلُهُ لفظُهُ ولا مَعنى؛ لأنَّ الغَمُوسَ ما يُقْتَطَعُ بها حَقُّ مُسلِمٍ. ومِتَالُ الثّاني: لو ادَّعى شِراءَ شَيءٍ فِي ◌َدِ آخَرَ بكذا وأَنكرَ فحلَّفَهُ بالله ما وَجَبَ عليكَ تَسلِيمُهُ إليَّ فحلَفَ ونَوَى التَّسليمَ إلى المُدَّعِي بالهبةِ لا بالبيعِ، فهذا وإن كان صادِقاً فهو غَموسٌ مَعَنِّى فلا تُعْتَرُ بِينُهُ، (قولُهُ: إذ لا خلافَ في اعتبارِ نَّتِهِ ديانةً إلخ) أي: وإن نوى خلافَ الظاهرِ. (١) "الخانية": كتاب الأيمان - فصل في تحليف الظلمة وفيما ينوي الحالف غير ما ينوي المستحلف ١١/٢ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٢) "الفتاوى الهندية": كتاب الأيمان - الباب الثاني فيما يكون يميناً وما لا يكون يميناً - فصل في تحليف الظلمة إلخ ٥٩/٢ بتصرف. (٣) "المحيط البرهاني": كتاب الأيمان - فصل في ألفاظ اليمين وأنه أنواع ١/ق ٣٦٤/أ بتصرف. حاشية ابن عابدين ٤٦٨ باب اليمين في الأكل والشرب قال الشَّيخُ الإِمامُ "خُواهَرِ زَادَهُ": ((هذا فِي الْيَمِينِ بالله تعالى، فلو بالطَّلاقِ أو العِتَاقِ وهو ظالِمٌ أو لا ونَوَى خِلافَ الظَّاهِرِ بأَن نَوَى الطَّلَاقَ عن وَثَاقٍ، أو العِتاقَ عن عَمَلٍ كذا، أو نَوَى الإخبارَ فيه كاذِباً فإنّه يُصدَّقُ دِيانةً؛ لأَنّه نَوَى مُحتمَلَ لَفَظِهِ إلَّ أَنَّه لو ظالماً أَثِّمَ إِثْمَ الغَمُوسِ؛ لأَنَّه وإن كان ما نَوَى صِدقاً حقيقةً إلاَّ أنَّ هذا الْيَمِينَ غَمُوسٌ مَعَنَّى؛ لأَنَّه قَطَعَ بها حقَّ مُسلِمٍ)). اهـ مُلشَّصاً. وقوله: ((وَذَوَى خِلافَ الظَّاهرِ))، وقوله بعده: ((فإنَّه يُصدَّقُ دِيانةً) يدلُّ على أَنَّه لا يُصدَّقُ قضاءً، وهذا على إطلاقِهِ مُوافِقٌ لظاهِرِ الرِّوايَةِ، أمَّا على مَذهَبِ "الخَصَّافِ" فُفرَّقُ بين المَظْلُومِ فُيُصدَّقُ قضاءً أيضاً، وبين الظَّالِمِ فلا يُصدَّقُ. والحاصِلُ: أنَّ الْحَلِفَ بطَلَاقٍ ونَحوِهِ تُعَبرُ فيه ◌ِيَّةُ الحالِفِ ظَالِماً أو مَظُلُوماً إذا لم يَنْوِ خِلافَ الظَّاهرِ كما مرَّ(١) عن "الخانيَّةِ"، فلا تطلُقُ زَوجتُهُ لا قضاءً ولا دِيانةً بل يَأْثَمُ لو ظالِماً إِثْمَ الغَمُوسِ، ولو نَوَى خِلافَ الظَّاهرِ فكذلك، لكِن تُعتَرُ بُِّهُ دِينَةً فقَط فلا يُصدَّقُهُ القاضي بل يَحْكُمُ عليه بوُقُوعِ الطَّلاقِ إلَّ إذا كان مَظُلُوماً على قولِ "الخَصَّافِ"، ويُوافِقُهُ ما قدَّمهُ(٢) "الشَّارِحُ" أوَّلَ الطَّلاقِ: ((مِن أَنَّ لو نَوَى الطَّلَاقَ عن وَتَاقٍ ثُيِّنَ إن لم يَقْرِنهُ بِعَدٍ، ولو مُكرَهً صُدِّقَ قضاءً أيضاً)) اهـ. وأما الحَلِفُ بالله تعالى فليسَ للقَضاءِ فيه مَدخلٌ؛ لأنَّ الكفَّارَةَ حقُّه تعالى لا حَقَّ فِيها للعَبدِ حَتّى يُرفَعَ الحالِفُ إلى القاضي، كما في "البحر"(٣). ولكنَّهُ إن كان مَظُلُوماً تُعتبَرُ نِيَّنُهُ فلا يَأَتَمُ؛ لأَنّه غيرُ ظالِمٍ وقد نَوَى ما يَحَتَمِلُهُ لفظُهُ فلم يَكُنْ غَمُوسً لا لَفظاً ولا مَعَنَّى، وإن كان ظالماً تُعْتَرُ (١) المقولة [١٧٧٥٨] قوله: ((وقالوا: النية للحالف إلخ)). (٢) ١٦٣/٦ وما بعدها "در". (٣) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ٣٥٥/٤. الجزء الحادي عشر ٤٦٩ باب اليمين في الأكل والشرب يمكِنُ فيهِ الكَرْعُ نحوُ (دجلةَ) فيمينُهُ (على الكَرْعِ) منهُ، حتى لو شرِبَ من نهرِ أخذَ منهُ .. ◌ِيَّةُ الْمُستحِلِفِ فَأَمُ إِثْمَ الغَمُوسِ. [٤/ق٩٠/) وإن نَوَى مَا يَحَتَمِلُهُ لَفظُهُ، قال "ح"(١): ((وهذا مُخصِّصٌ لِعُمُومٍ قولِهِم: نِيَّةُ تَخصيصِ العامِّ تَصِحُّ دِيانةٌ))، فَاغْتَنِم تَوضيحَ هذا المَحلِّ. مطلبٌ: حَلَفَ لا يَشربُ مِن دِجلةَ فهو على الگَرع [١٧٧٥٩) (قولُهُ: يُمكِّنُ فيه الكَرعُ) قال في "المصباحِ"(٢): ((كَرَعَ الماءَ كَرعاً مِن بابِ نَفَعَ وكُرُوعاً: شَرِبَ بِفِيهِ مِن مَوضِعِهِ، فإن شَرِبَ بِكَفِّيهِ أو بِشَيءٍ آخَرَ فليسَ بِكَّرْعٍ، وكَرَعَ في الإناءِ: أَمَالَ عُنُقَهُ إليه فِشَرِبَ منه)). [١٧٧٦٠] (قولُهُ: فَيَمِينُهُ على الكَرعِ مِنْهُ إلخ) قال في "الفتح"(٣): ((أي: بأَن يَتناولُهُ بِفَمِهِ مِن نفسِ النّهرِ عند "أبي حنيفة"، يعني: إذا لم يكُن له نِيّةٌ. فلو نَوَى بإِناءِ حَنْثَ به إجماعاً. وقالا(٤): إذا شَرِبَ مِنها كَيْفَمَا شَرِبَ حَنِثَ بلا فرقٍ بينَهُ وبين قولِهِ: مِن ماءِ دِجَّةَ)) اهـ. قلتُ: وهو المُتعارَفُ في زَمانِنا بِخِلافٍ: مِن هذا الكُوزِ؛ فإِنَّه على الكَرعِ منه في العُرفِ أيضاً. وفي "البحر "(٥) عن "المحيط": ((لا يَشربُ مِن هذا الكُوزِ فحَقيقَتُهُ أن يَشربَ منه كَرعاً (قولُهُ: وهذا مخصِّصٌ لعمومٍ قولِهِم: نية تخصيصِ العامِّ إلخ) أي: كونِ النَّةِ للمستحلفِ إذا كانَ الحالفُ ظالماً. (قولُهُ: وقالَ إذا شرِبَ منها إلخ) عبارةُ "الفتحِ": ((وقالا)) بألِفِ التثنيةِ اهـ. وكذلك نسخةُ الخطّ بضميرِ المثنّى. (١) "ح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل ق ٢٤١/أ. (٢) "المصباح المنير": مادة ((كرع)) بتصرف. (٣) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب ٤١١/٤. (٤) في النسخ جميعها: ((وقال))، وما أثبتناه من "آ" وهو الموافق لعبارة "الفتح"، وقد نَبَّه عليه "الرافعي". (٥) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ٣٥٥/٤. باب اليمين في الأكل والشرب ٤٧٠ حاشية ابن عابدين لم يحنث. وفي "البحر" عن "الظهيريةِ": الكَرْعُ لا يكونُ إلا بعدَ(١) الخوضِ في الماءِ. لكن في "القُهستَاني" عن "الكشف"(٢): أَنَّهُ ليسَ بشرطٍ (بخلافٍ: مِن ماءِ دجلةَ). حتّى لو صَبَّ على كَفِّهِ وشَرِبَ لم يَحنَث)) اهـ لكِن فيه: أنَّ وَضعَهُ على فَمِهِ وَشُربَهُ منه لا يُسمَّى كَرعاً كما عُلِمَ مِن تَعرِيفِهِ، تأمَّل. [١٧٧٢١] (قولُهُ: لم يَحنث) لِعِدَمِ الكَرعِ فِي دِجَلَةَ؛ لُحُدُوثِ النّسبةِ إلى غيرِهِ، "بحر "(٣). [٦٢ ١٧٧) (قولُهُ: لا يكُونُ إلاّ بعد الخَوضِ فِي المَاءِ) فإنَّه مِن الكُرَاعِ وهو مِن الإنسانِ ما دُونَ الرُّكَبَةِ، ومِن الدَّابِّ ما دُونَ الكَعبِ، كذا قال الشَّيخُ الإِمامُ "نَجمُ الدِّينِ النَّسفِيُّ" (٤)، "بحر "(٥) عن "الظَّهِيرِيَّةِ"(٦). [١٧٧٦٣) (قولُهُ: لكِن في "القُهِسْتَانِيِّ) (٧) إلخ) مِثْلُهُ في "لَحِ"(٨) عن "التّويحِ"(٩). وفي "الَّهِ"(١٠). (قولُهُ: لكن فيه: أنَّ وضعَهُ على فمِهِ وشربَهُ منه إلخ) مقتضى قولِ "المصباحِ": ((من موضعِهِ)) الشَّاملُ للنهرِ والإِناءِ كما في "ط" وغيرِهٍ، وصرَّحَ بذلك فيما بعدُ أَنَّه يُسمَّى كرعاً، فتعريفُهُ السَّابقُ لا يقتضي أنَّه لا يُسمَّى كرعاً إذا وضعَهُ على فمِهِ وشرِبَهُ، تأمَّل. (١) في "و": ((بعد دخول)). (٢) "كشف الأسرار": باب أحكام الحقيقة والمجاز والصريح والكناية ١٧٣/٢. (٣) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ٣٥٦/٤. (٤) تقدمت ترجمته في ٢٧٥/٣. (٥) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ٣٥٦/٤ بتصرف. (٦) "الظهيرية": كتاب الأيمان - فصل في الشرب ق ١٣٦/أ. (٧) "جامع الرموز": كتاب الأيمان - فصل حلف الفعل ٣٩٢/١. (٨) "المنح": كتاب الأيمان - باب في بيان أحكام اليمين في الأكل والشرب إلخ ١ /ق ٢٠٠/أ. (٩) "التلويح": الباب الأول في إفادة الكتاب المعنى - فصل في أنواع علاقات المجاز ٩٤/١. (١٠) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ق ٢٨٧/ب. الجزء الحادي عشر ٤٧١ باب اليمين في الأكل والشرب فيحنَثُ بغيرِ الكَرْعِ أيضاً (وفيما لا يتأَتَّى فيهِ الكَرْعُ) كالبئر والحُبِّ يحَنَثُ (بـ) الشربِ بـ (الإِناء مطلقاً) سواءٌ قالَ: من البئرِ أو من ماءِ البئرِ لتعيُّنِ المجازِ (ولو تكلَّفَ الكَرْعَ فيما لا يتأتّى فيهِ ذلكَ) أي: الكَرْعُ (لا يحنَثُ) في الأصحِّ؛ لعدمِ العرفِ. ((وهذا الشَّرطُ أَهمَلَهُ شُرَّاحُ "الهدايَةِ"(١) كغيرِهِم؛ لِمَا قَدَّمناهُ عن "المُغرِبِ" أي: مِن أنَّ الكَرْعَ تَنَاوُلُ الَمَاءِ بالفَمِ مِن مَوضِعِهِ ولو إناءً)). [١٧٧٦٤] (قولُ: فَحَنَثُ بِغَيرِ الكَرْعِ أيضاً) كما إذا تناولَهُ بكفّهِ أو بإناءٍ مِن غيرِ أن يُدخلَ فَمَهُ داخلَهُ. [١٧٧٦٥) (قولُهُ: كالبئرِ والحُبِّ) أي: إذا لم يَكُونا مُمْتَلِينِ، وإلاَّ حَنِثَ بالكَرعِ. والحُبُّ: بالحاء المُهمَلَةِ: الخَابِيَةُ، وَالكَرامَةُ: غِطاؤُها، ويُقالُ: لك ◌ِندي حُبٌّ وكَرامَةٌ يعني: خابيَّةٌ وغِطاؤُها، "ط)(٢). [١٧٧٦٦) (قولُهُ: ولو تَكلَّف الكَرِعَ) أي: مِن أَسفَلِ البِرِ فِيما إذا قال: لا أَشَرَبُ مِن هذا البئر بِدُونِ إضافةِ ماءٍ. [١٧٧٦٧] (قولُهُ: لعدَمِ العُرفِ) لأنَّ الْيَمِينَ انعقَدَ على غير الكرع لكون الحقيقة مهجورة کما في: لا يضع قدمه في دار فلان. ( تنبيهٌ) قال في "الفتح"(٢): ((ونَظيرُ المسألتين: ما لو حلَفَ لا يَشرَبُ مِن هذا الكُوزِ فصُبَّ الماءُ في كُوزٍ آخَرَ فَشَرِبَ منه لا يَحنث بالإجماعِ، ولو قال: مِن ماءِ هذا الكُوزِ فصُبَّ في كُوزٍ آخَرَ (قولُ "الشَّارحِ": لِتَعُيُّن المجازِ) راجعٌ لما إذا قالَ: من البئرِ، إذ لو قالَ: من ماءِ الثرِ يكونُ الشُّربُ بالإِناء أو بالكرع من متناوَل اللفظِ حقيقةً. (١) انظر "الفتح" و"العناية" والكفاية": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب ٤١١/٤، و"البناية": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ١٠١/٦. (٢) "ط": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب والكلام ٣٥٧/٢ بتصرف. (٣) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب ٤١٢/٤. ٩٩/٣ حاشية ابن عابدين ٤٧٢ باب اليمين في الأكل والشرب (إمكانُ تصوُّرِ البِرِّ في المستقبَلِ شرطُ انعقادِ اليمينِ) ولو بطلاق (وبقائها). فشَرِبَ منه حَنِثَ [٤/ق٩٠/ب] بالإجماع، وكذا لو قال: مِن هذا الحُبِّ أو مِن ماءِ هذا الحُبِّ فُقِلَ إلى حُبِّ آخَرَ)) اهـ. مطلبٌ: تَصوُّرُ البِرِّ فِي الْمُستقبَلِ شَرطُ انعقادِ الْيَمِينِ وَبَقائِها [١٧٧٦٨] (قولُهُ: إِمكانُ تَصوُّرِ البِّ قال في "الِنَحِ"(١): ((كُلُّ ما وَقَعَ فِي هذِهِ المسائِلِ مِن لَفْظِ تَصوُّر فمَعناهُ مُمكِنٌ وليسَ معناهُ مُتَعَقَّل)) اهـ. فالصَّوابُ حينئذٍ إسقاطُ تَصوُّر كما هو في بعضِ النِّسَخِ، "ط)(٢). قلتُ: لَكِنِ عَبَّرَ به في "البحر "(٣)، وعليه فالمرادُ بَتَصوُّرِهِ كَونُهُ ذا صُورَةٍ، أي: كَوْنُهُ مَوجُوداً. فالمرادُ إمكانُ وُجُودِهِ فِي الْمُستقبَلِ، أي: إمكانُهُ عقلاً وإن استَحالَ عادةً احتِرازاً عمَّا لا يُمكِنُ عَقلاً ولا عادةً، كما في المثالِ الآتي(٤). فهذا لا تَنَعَقِدُ فيه اليَمِينُ ولا تَبْقَى مُنْعقِّدةً، بخِلافٍ ما أَمكنَ وُجُودُهُ عَقلاً وعادةً، أو عقلاً فقَط مع استحالَتِهِ عادةً كما في مسألةِ صُعُودِ السَّماءِ وَقَلبِ الحَجَرِ ذَهَباً؛ فإنَّها تَنَعقِدُ كما سيأتي(٥). [١٧٧٦٩) (قولُهُ: في المستقبَلِ) قيدٌ لِبيانِ الواقِعِ؛ لأنَّ المنعقِدَةَ لا تَتَأَنَّى في غيرِهِ. [١٧٧٧٠) (قولُهُ: شَرطُ انعقادِ اليَمِينِ) أي: المُطلَقَةِ أو المُفِيَّدةِ بوقتٍ. (١٧٧٧١) (قولُهُ: ولو بطَلاقٍ) تَعميمٌ لليمينِ أي: لا فرقَ بين اليمينِ بالله تعالى أو بطَلاق. [١٧٧٧٢] (قولُهُ: وَبَقائِها) أي: شَرطُ بقاءِ الْيَمِينِ مُنعقدةً، وهذا في اليمينِ المُقِيَّةِ فَقَط، فإذا قال: والله لأُوفِّكَ حقَّكَ غدًا فماتَ أَحدُهُما قبلَ الَغَدِ بَطَلَّت اليمينُ، بِخِلافِ الْمُطَلَقَةِ؛ حيثُ لا يُشترَطُ لها تَصوُّرُ البِرِّ في البقاءِ باتّفاقِ كما يأتي (٦) في قولِهِ: ((وإِن أَطلقَ وكان فِيهِ ماءٌ فصُبَّ حَنِثَ)). (١) "المنح": كتاب الأيمان - باب في بيان أحكام اليمين في الأكل والشرب إلخ ١/ق ٢٠١/آ. (٢) "ط": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب والكلام ٣٥٧/٢. (٣) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ٣٥٧/٤. (٤) صـ ٤٧٣ - "در". (٥) المقولة [١٧٧٩٠] قوله: ((ثم يحنث)). (٦) صـ ٤٧٥ - "در". الجزء الحادي عشر ٤٧٣ باب اليمين في الأكل والشرب إذ لا بُدَّ من تصوُّرِ الأصلِ لتنعَقِدَ في حقِّ الْخَلَفِ(١) وهو الكفارةُ، ثمَّ فَرَّعَ عليهِ (ففي) حلِفِهِ: (لأشربَنَّ ماءَ هذا الكوزِ اليومَ ولا ماءَ فيهِ أو كانَ فيهِ) ماءٌ (وصُبَّ) ولو بفعلِهِ أو بنفسِهِ (في يومِهِ) قبلَ الليلِ (أو أطلَقَ) يمينَهُ عنِ الوقتِ (ولا ماءَ فيهِ لا يحنَثُ) سواءٌ عَلِمَ وقتَ الحَلِفِ أنَّ فيهِ ماءٍ. (٧٧٧٣ ١] (قولُهُ: إذ لا بُدَّ مِن تَصوُّرِ الأَصلِ إلخ) بيانُهُ: أَنَّ الَمينَ إِنَّمَا تَنْعقِدُ لتحقيقِ البِرِّ، فإنَّ مَنْ أَخبرَ بَخَبْرٍ أو وَعَدَ بوَعدٍ يُؤكِّدُهُ بِالْيَمِينِ لتحقيقِ الصِّدِقِ فكان المقصُودُ هو الِرُّ، ثُمَّ تَحِبُ الكَفَّارَةُ خَلَفاً عنه لرَفعِ حُكمِ الحِنثِ وهو الإِثْمُ لِيَصبرَ بالتّكفيرِ كالْبَارٌّ، فإذا لم يكُن البِرُّ مُنُصوَّراً لا تَنْعقِدُ فلا تَجبُ الكَفَّارَةُ خَلَفاً عنه؛ لأنَّ الكفَّارَةَ حُكُمُ الْيَمِينِ، وحُكمُ الشَّيءٍ إِنَّما يَتْبُتُ بعدَ انعقادِهِ كسائِرِ العُقُودِ، وتَمامُهُ في "شرحِ الجامِعِ الكَبِيرِ". ثُمَّ اعَلَم أنَّ هذا الأَصلَ وما فُرِّعَ عليه قولُهُما، وقال "أبو يُوسُف": لا يُشترَطُ تَصوُّرُ البِرِّ. مطلبٌ: حَلَفَ لا يَشربُ ماءَ هذا الكُوزِ، ولا مَاءَ فيه، أو كان فيه ماءٌ فصُبَّ [١٧٧٧٤) (قولُهُ: ففي حَلِفِهِ إلخ) في مَحلِّ مَفعولِ فرَّعَ، وحاصِلُ المسألَةِ أربعةُ أَوْجُهٍ؛ لأنَّ اليَمِينَ إِمَّا مُقَيِّدةٌ أو مُطلَقَةٌ، وكُلٌّ مِنهُما على وجهَين: إمّا أن لا يكُونَ فيه ماءٌ أصلاً، أو كان فيه ماءٌ وقتَ الْحَلِفِ ثُمَّ صُبَّ، ففي المُقِيَّدَةِ لا يَحنثُ في الوَجِهَين؛ لعدَمِ انعِقادِها في الوَجِهِ الأوَّلِ، ولُطلاِها عند الصَّبِّ في الثّاني. [٤/ ق ٩١/) وفي المطلَقةِ لا يَحنثُ أيضاً في الوَجِهِ الأوَّلِ لعدَمِ الانعقادِ، وَيَحنثُ في الثَّانِي. [١٧٧٧٥) (قولُهُ: اليومَ) أي: مَثلاً إذ المرادُ كلُّ وقتٍ مُعَّنٍ مِن يومٍ أو جُمُعةٍ أو شهرٍ. [١٧٧٧٦) (قولُهُ: أو بنفسِهِ) أي: أو انصَبَّ بنفسِهِ بلا فِعلِ أَحدٍ. [١٧٧٧٧) (قولُهُ: قبلَ اللَّيلٍ) أشار إلى أنَّ المرادَ باليومِ بَياضُ النَّهارِ فلا يَدخُلُ فيه اللَّلُ. (١) في "ط": ((الحلف)) بالحاء، وهو تحريف. حاشية ابن عابدين ٤٧٤ باب اليمين في الأكل والشرب أَوْ لا في الأصحِّ؛ [١٧٧٧٨] (قولُهُ: أَوْ لا) صادِقٌ بما إذا عَلِمَ عَدَمَ الماءِ فيه أو لم يَعلَم شيئاً، وقصَرهُ "الإِسبيجابيُّ" على الثَّاني؛ لأَنَّه إذا عَلِمَ تقعُ يَمِينُهُ على ما يَخُلُقُه اللهُ تعالى فيه، وقد تحقَّقَ العدَمُ فَحَنَثُ. وصحَّحَ "الرَّلِعِيُّ) (١) الإطلاقَ، وبه جزَمَ في "الفتح"(٢). فقوله: ((في الأصحِّ)) قيدٌ للتَّعميمِ في قولِهِ: (أَو لا))، لكِن فضَّلَ "المُصنّفُ" (٣) في قولِهِ الآتي (٤): ((لَقْتُلنَّ فُلاناً)) بين عِلمِهِ مَوتِهِ فَيَحَنَثُ، وبين عدَمِهِ فلا. ومِثُلُهُ في "الكنزِ"(٥) فُيُحمَلُ ما هنا على التَّفصيلِ الآتي (٦) فُيُقَّدُ عدَمُ حِنِهِ بما إذا لم يَعَلَم، لكِن فرَّقَ "الرَّيلِيُّ)(٧) هناك: ((بأنَّ حِنْتَهُ إذا عَلِمَ تَكُونُ يَمِينُهُ عُقِّدت على حياةٍ ستَحدُثُ وهو مُتَصوَّرٌ، أمَّا هنا فَلأنَّ ما يَحدُثُ في الكُوزِ غيرُ المحلُوفِ عليه)) اهـ. أي: لأنَّ المحلوفَ عليه ماءٌ مَظروفٌ في الكُوزِ وقتَ الْحَلِفِ دُونَ الحادِثِ بعدُ .. قلتُ: وفيه نظرٌّ؛ فإنَّه إذا عَلِمَ بأنَّه لا ماءَ فيه يُرادُ ماءٌ مَظروفٌ فيه بعد الحَلِفِ، أي: ماءٌ (قولُهُ: وقصرَهُ "الإسبيجابيُّ" على الثاني إلخ) أي: في مسألةِ اليمينِ المطلَقَةِ والمقَّدةِ، قال في "البحرِ": ((وأطلقَ "المصنّفُ" عدمَ حنثِهِ في المسائلِ الثلاثِ فشمِلَ ما إذا عِلِمَ الحالفُ أنَّ فيه ماءً أَوْ لا، وما إذا عِلِمَ أَنْ لا ماءَ فيه، وقَّدَهُ "الإِسبيجابيُّ" بعدمٍ علمِهِ بأن لا ماءَ فيه)) اهـ. (١) "تبيين الحقائق": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ١٣٥/٣. (٢) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب ٤١٣/٤. (٣) "المنح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ١/ق ٢١٢/أ. (٤) صـ ٤٨٣ - "در". (٥) "انظر شرح العيني على الكنز": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ٢٧٣/١. (٦) صـ ٤٨٣ - "در". (٧) "تبيين الحقائق": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ١٣٥/٣ بتصرف، وباب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ١٥٨/٣ بتصرف. الجزء الحادي عشر ٤٧٥ باب اليمين في الأكل والشرب لعدَمِ إمكانِ البِّ (وإن) أطلقَ و (كانَ) فيهِ ماءٌ (فصُبَّ حِنِثَ) لوجوبِ البِرِّ فِي الْمُطلَقَةِ كما فرَغَ وقد فاتَ بصبِّهِ، أمَّا الموقَّةُ ففي آخرِ الوقتِ، سَيَحدُثُ، مِثلُ: لِأَقْتُلنَّ زَيدً فإنَّ القَتَلَ إزهاقُ الرُّوحِ، فإذا عَلِمَ بِمَوتِهِ يُرادُ رُوحٌ سَتَحدُثُ، لكِن سيأتي(١): ((أَنَّ ذاتَ الشَّخصِ لم تَتَغَيَّر، بخلاف الماءَ))، فليُتأمَّل. (تنبيةٌ) قال "ط"(٢): ((هل يَأْثَمُ إذا عَلِمَ أَنَّ لا ماءَ فيه، قِياسُ ما مرَّ عن "التُّمُرْتَاشِيِّ" - في: لَيَصعَدنَّ السَّماءَ - الإِثمُ)) اهـ قلتُ: وقد مرَّ(٣) أنَّ الغَمُوسَ تكُونُ على المستقبل فهذا مِنها. [١٧٧٧٩) (قولُهُ: لعدَمِ إمكانِ البِّ اعتُرِضَ بأنَّ البِرَّ مُتصوَّرٌ فِي صُورةِ الإِراقَةِ؛ لأنَّ الإعادةَ مُمكِنَةٌ. وأُجيبَ: بأنَّ البِرَّ إِنَّما يَجبُ في هذِهِ الصُّورةِ في آخِرِ جُزءٍ مِن أجزاء اليَومِ بحيثُ لا يَسعُ فيه غيرَهُ، فلا يُمكِنُ إعادةُ الماء في الكُوزِ وشُربُهُ في ذلك الرَّمانِ. اهـ "ح"(٤) عن "العِنايَةَ" (٥). [١٧٧٨٠] (قولُهُ: لوُجُوبِ البِرِّ فِي الْمُطَقةِ كما فَرَغَ) قال في "الفتح"(٦): ((لقائلٍ أن ١٠٠/٣ يقولَ: وُجوبُهُ في الحال إن كان بمعنى تَعُِّهِ حتَّى يَحنثُ في ثاني الحالِ فلا شَكَّ أَنَّه ليسَ كذلك، وإن كان بمعنى الوُجُوبِ الْمُوسَّعِ إلى الموتِ فَيَحَنَثُ في آخِرِ جُزءٍ مِن الحياةِ، فالمُوقََّةُ (قولُهُ: لكن سيأتي أنَّ ذاتَ الشَّخصِ لم تتغَّ، بخلافِ الماءِ إلخ) هذا لا يصلُحُ فرقاً؛ فإِنَّ في كلِّ اليمينُ انعقدَتْ على ما يحدُثُ، ومجرَّدُ كونِ هذا ذاتاً وذاكَ وصفاً لا يُجدي نفعاً في الفرقِ، تأمّل. (١) المقولة [١٧٧٩٣] قوله: ((وكذا الحكم)) وما بعدها. (٢) "ط": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب والكلام ٣٥٨/٢. (٣) المقولة [١٧١٤٨] قوله: ((فالفارق إلخ)). (٤) "ح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل ق ٢٤١/أ بتصرف. (٥) "العناية": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب ٤١٣/٤ بتصرف (هامش "فتح القدير"). (٦) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب ٤١٥/٤ بتصرف. حاشية ابن عابدين ٤٧٦ باب اليمين في الأكل والشرب وهذا الأصلُ فروعُهُ كثيرةٌ، منها: إن لم تصلي الصُّبْحَ غداً فأنتِ. كذلك؛ لأَنَّه لا يَحنثُ إلَّ في آخرِ جُزءٍ مِن الوقتِ الَّذِي ذَكرَهُ، فذلك الجُزءُ بمنزلةِ آخرِ جُزءٍ مِن الحياةِ، فلأَيِّ مَعنى [٤/ق٩١/ب] تَبطُلُ الْيَمِينُ عند آخرِ جُزْءٍ مِن الوقتِ في المُوقَّتةِ ولم تَبطُل عند آخرِ جُزْءٍ مِنِ الحياةِ فِي الْمُطلَقَةِ)) اهـ. وأجاب في "النّهر"(١) بما حاصِلُهُ: ((أنَّ الحالِفَ في الْمُوقَّةِ لم يُلزِمِ نفسَهُ بالفِعلِ إلَّ في آخرٍ الوقتِ، بخِلافِ الْمُطلقَة لأَنَّه لا فائدةَ فِي الَّأخيرِ)). قُلتُ: أنت خَبِيرٌ بأنَّه غيرُ دافعٍ مع اسِلزامِهِ وُجُوبَ البِرِّ في المطلَقَةَ على فَورِ الحَلِفِ وإلاَّ فلا فرقَ، فافهم. ويظهرُ لي الجَوابُ بأنَّ المُقَيَّدَةَ لَمَّا كان لها غايةٌ معلومةٌ لم يَتْعَيَّن الفِعلُ إلاَّ في آخرِ وقِتِها، فإذا فاتَ المحلُّ فقد فاتَ قبلَ الوُجُوبِ فَتَبطُلُ، ولا يَحنثُ؛ لعدَمٍ إمكانِ البِرِّ وقتَ تَعُِّهِ. أمَّا الْمُطلَقَةُ فَغَايْتُها آخِرُ جُزءٍ مِن الحياة، وذلك الوقتُ لا يُمكِنُ البِرُّ فيه ولا خَلَفُهُ وهو الكفَّارَةُ، ففي تأخيرِ الوُجُوبِ إليه ◌ِضرارٌ بالحالِفِ؛ لأَنَّه إذا حَنِثَ في آخرِ الحياةِ لا يُمكِنُهُ التَّكفيرُ ولا الوصيّةُ بالكفَّارَةِ فَبقى في الإِثْمِ، فَتَعَّنَ الوُجُوبُ قبلَهُ ولا تَرجِيحَ لوقتٍ دُونَ آخرَ، فَلَزِمَ الوُجُوبُ عَقِبَ الْحَلِفِ مُوسَّعاً بشَرِطِ عَدَمِ الفَواتِ، فإذا فات المحلُّ ظهَرَ أنَّ الْوُجُوبَ كان مُضيَّقاً مِن أوَّلِ أوقاتِ الإِمكانِ. ونظيرُهُ ما قرَّروهُ في القولِ بُوُجُوبِ الحَجِّ مُوسَّعاً، فقَد ظهَرَ الَعنى الَّذِي لأَجِهِ اعْتُبِرَ آخِرُ الوقتِ في الموقّتةِ ولم يُعتبر آخِرُ الحياةِ فِي الْمُطَلَقةِ، هذا ما وَصلَ إليه فَهمِي القاصِرُ، فتدبّرهُ. (١٧٧٨١] (قولُهُ: وهذا الأصلُ) وهو إمكانُ البِرِّ فِي الْمُسْتَقبلِ. [١٧٧٨٢) (قولُهُ: مِنها إلخ) ومِنها: ما سيذكُرُه(٢) "المُصنّفُ" في بابِ اليَمِينِ بالضَّرَبِ والقَتْلِ بقولِهِ: ((لو حَلَفَ لَيَقضِينَّ دَينَهُ غَدًا فَقَضَاهُ اليَومَ إلخ)). (١) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ق ٢٨٧/ب ـ ٢٨٨/أ. (٢) صـ ٦٤٨ - "در". الجزء الحادي عشر ٤٧٧ باب الیمین في الأكل والشرب كذا لا يحنثُ بحيضِها بُكرَةً في الأصحِّ، ومنها: إن لم تَرُدِّي (١) الدينارَ الذي أُخذتیهِ من كِيسي فأنتِ طالقٌ فإذا الدينارُ في كيسِهِ لم تطلُق ؛. ومنها: ما في "البحر"(٢): ((لو قال لها بعدما أصبحَ: إن لم أُجامِعكِ هذِهِ اللَّيلةَ فأنتِ كذا ولا نِيَّةً له، فإن عَلِمَ أَنَّ أَصبحَ انَصرفَ إلى اللّيلةِ القَابَةِ، وإن نَوَى تلك اللّيلةَ بَطَلَت يَمِينُهُ. وكذا: إن نِمتُ اللَّلةَ، أو إن لم أَبِتِ اللَّيلةَ هنا وقد انَفجَرَ الصُّبِحُ وهو لا يَعلَمُ لا يَحنثُ؛ لأنَّ الَّومَ في اللّيلةِ الماضِيَةِ لا يُتصوَّرُ، كقولِهِ: إن صُمْتُ أَمسِ. ومِنها: إن لم آتِ بامرَأتي إلى دَارِي اللّيلةَ، فلمَّا أَصبحَ قالَت: كنتُ في الدَّارِ لم يَحنث، وإِن قالت: كنتُ غائبةً حَنِثَ إن صدَّقَها. ومِنها: لا يُعطِيهِ أو لا يَضْرِبِهُ حَتَّى يأذنَ فُلانٌ فماتَ فُلانٌ ثُمَّ أعطاهُ لم يحنث)) اهـ، قال "الرَّملِيُّ": ((ولم يُقِيِّد هذِهِ بالوقتِ)). ومثلُهُ في "الفتح"(٣)، وانظر ما [٤/ق١/٩٢] الفرقُ بينها وبين مسأَلَةِ الكُوزِ إذا أَطَلَقَ وكان فيه ماءٌ فصُبَّ. (١٧٧٨٣] (قولُهُ: لا يحنثُ بحيضِها بُكْرَةً(٤) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرادَ وقتُ الطُّلوعِ أو بُعيدَهُ في وقتٍ (قولُهُ: وكذا: إن نمتُ الليلةَ إلخ) كذا في "البحرِ"، والظَّاهرُ في التمثيلِ أن يُقالَ: ((إنْ لم أَنَمْ)) حَتّى يكونَ شرطُ الحنثِ عدميّاً. (قولُهُ: ولم يقيِّد هذهِ بالوقتِ إلخ) سيأتي له: أنَّ هذهِ اليمينَ مؤقَّةٌ بقاءِ الإذنِ والقدومِ؛ إذ بهما يتمكَّنُ من البرِّ بلا حنثٍ، ولم يبقَ ذلكَ بعد موتِ مَن إليهِ الإِذنُ والقدومُ، وفي "الفتح": ((وهذهِ اليمينُ مؤقَّةٌ بوقتِ الإذنِ والقدومِ؛ إذ بهما يتمكِّنُ من البِّ، إذ يتمكِّنُ مِن الكلامِ بلا حنثٍ، فيسقطُ بسقوطِ تصوُّرِ البِرِّ)) اهـ (قولُهُ: الظَّاهرُ أنَّ المرادَ وقتُ الطلوعِ أو بُعِيدَهُ إلخ) فيه تأمُّلٌ، إذِ المدارُ في اليمينِ المؤقَّةِ على إمكانِ البرِّ آخرَ الوقتِ، فلو حاضت بعد الطُّلوعِ قبلَ طلوعِ الشَّمسِ لا يحنَثُ ولو مضى بعدَ طلوعِ الفجرِ زمنٌ يمكنُ الأداءُ فيه. (١) في "و": ((إن لم تؤدي)). (٢) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ٣٥٩/٤ بتصرف. (٣) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب ٤١٥/٤. (٤) نقول: في النسخ جميعها: ((قوله: فحاضت بكرةً))، وليس في نسخ الشرح التي بين أيدينا هذه العبارة، بل فيها ما أثبتناه، وقد نَبَّه عليه مصحِّح "ب" بقوله: ((فحاضت بُكرة)) هكذا بخطه، والذي في نسخ الشارح التي بيدي: ((لا يحنَثُ بحيضِها بُكْرَةً))، فليحرَّر. اهـ مصحِّحُهُ. حاشية ابن عابدين ٤٧٨ باب اليمين في الأكل والشرب لعدمِ تصوُّرِ البِرِّ، ومنها: إن لم تهبيني صَدَاقَكِ اليومَ فأنتِ طالقٌ وقالَ أبوها: إن وهبتيهِ فأمُّكِ طالقٌ، فالحيلةُ أن تشتريَ منهُ بمهرها ثوباً ملفوفاً وتقبضَهُ فإذا مضى اليومُ لم يحنَث أبوها؛ لعدمِ الهبةِ، ولا الزوجُ؛ لعجزِها عنِ الهَبَةِ عندَ الغروبِ لسقوطِ المهرِ بالبيعِ، ثُمَّ إذا أرادتِ الرجوعَ ردَّتُهُ بخيارِ الرؤيةِ. لا يُمكِنُ أداءُ الصَّلاةِ فيه. ثُمَّ ما ذَكرَهُ مِن تَصحيحِ عدَمِ الحِنثِ عزَاهُ في "البحرِ"(١) إلى "المُبتَغَى". لكِن ذَكرَ في بابِ الَّمِينِ بالبَيعِ والشِّراءِ تَصحيحَ الحِنثِ، وعليه مَشَى "المُصنّفُ" هناك(٢). وسيأتي(٢) تَمامُ الكلام عليه. [١٧٧٨٤] (قولُهُ: لعدم تَصوُّرِ البِّ أي: فلم تَنْعقِد الْيَمِينُ فلا يَتَرتَّبُ الحِنثُ، "ط"(٤). وانظر ما نَذِكُرُه(٥) قريباً عن "شرح الجامعِ الكَبيرِ". [١٧٧٨٥] (قولُهُ: تَوباً مَلفُوفً) قَّد به لْيُمكِنَها الرَّدُّ عليه بخِيارِ الرُّؤيةِ لَيَعُودَ مَهرُها، كما في "الفتح"(٦). [١٧٧٨٦) (قولُهُ: وَتَقَبِضَهُ) هذا ليسَ بقَيْدٍ؛ فإنَّه ◌ُمُحرَّدِ الشِّراءِ [ِثَبتَ له في ذِمَّتَها](٧) الثَّمَنُ فالَقيا (٨) قِصاصاً، ولذا لم يَذْكُرُه "الزَّيلِعِيُّ) (٩)، وَتَمامُهُ في "ح"(١٠). [١٧٧٨٧) (قولُهُ: لعَجزِها عن الهِبةِ إلخ) يُشكِلُ عليه قولُهُم: إنَّ الدَّينَ إذا قُبضَ لا يَسقُطُ (١) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ٣٥٩/٤. (٢) صـ ٦٠٦ - "در". (٣) المقولة [١٨١٢٧] قوله: ((كتصوره في الناسي)). (٤) "ط": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب والكلام ٣٥٨/٢. (٥) المقولة [١٧٧٨٨] قوله: ((وفي: ليصعدَنَّ السماءَ إلخ)). (٦) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب ٤١٥/٤. (٧) في النسخ جميعها ومخطوطة "ح" التي بين أيدينا: ((ثبت لها في ذمته))، والصواب ما أثبتناه من عبارة "ح" كما نقلها عنه "ط"، انظر "ط": ٣٥٨/٢ - ٣٥٩. (٨) في "م": ((فانتفيا))، وهو خطأ. (٩) انظر "تبيين الحقائق" كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ١٥٩/٣. (١٠) انظر "ح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل ق ٢٤١/ب.