Indexed OCR Text
Pages 381-400
الجزء الحادي عشر
بابُ الْيَمِينِ فِي الدُّخولِ والخُرُوُجِ
٣٧٩
طالقٌ فخرجَتْ تريدُ المسجدَ ثمَّ بَدَا لَها فذهبتْ لغيرِ المسجدِ لم تطلُقْ. (ثم أتى أمراً آخرَ)
لأنَّ الشرطَ في الخروجِ والذهابِ.
مِن دارِهِ فخرَجَ إلى صَحْنِها ثُمَّ رَجعَ لا يَحنثُ ما لم يَخْرُج مِن بابِ الدَّارِ؛ لأَنَّه لا يُعدُّ خارجاً في
جَنَازةِ فُلانِ ما دام في دارِهِ، "بحر"(١) عن "الُحيطِ".
[١٧٥٤٥)] (قولُهُ: لأَنَّ الشَّرِطَ إلخ) علّةٌ لقولِهِ: ((مَشَى معها أَمْ لا))، ولما استَشهَدَ عليه مِن
عِبارةِ "البدائعِ"(٢) أيضاً.
وحاصِلُهُ: أنَّ المُسَثْنى هو الخروجُ على قصْدِ الجَنازةِ، والخُروجُ هو الانفصالُ مِن داخلٍ إلى
خارجٍ، ولا يَلْزَمُ فيه الوُصُولُ إليها لَيَمْشِيَ معها أو يُصلِّيَ عليها. وأمَّا علَّةُ عدَمِ الحِنثِ فِيْمًا إذَا أَتَّى
أَمراً آخَرَ بعد خُرُوجِهِ إليها فهي ما أفادَهُ في "الفتحِ"(٢): ((مِن أنَّ ذلك الإِتَيَانَ لَيْسَ بُخُرُوجٍ،
والمحُلُوفُ عليه هو الخُرُوجُ)).
[١٧٥٤٦] (قولُهُ: والذَّهابِ) كَونُ الذَّهابِ مِثْلَ الْخُرُوجِ هو الذي مَشَى عليه في "الكَثْرِ"(٤)
وغيرِهِ، وصحَّحهُ في "الهِدايةِ"(٥) وغيرِها، قال في "الدُّرِّ المنتقى"(٦): ((وقيْلَ كالإِتَيَانِ فُيُشتَرطُ فيه
الوُصولُ، وصحَّحهُ في "الخانَّةِ)(٧) و"الخُلاصةِ"(٨)، قال "البَاقانِيُّ": والمعتمدُ الأَوَّلُ، نعم لو نَوَى
بالذَّهابِ الإِتيانَ أو الخُروجَ فكما نَوَى)) اهـ.
قُلْتُ: والإرسالُ والبعثُ كالخُرُوجِ أيضاً في أنَّه لا يُشتَرطُ فِيْهما الوُصُولُ، ففي "الذَّخيرِ"
لو قال: إنْ لم أُرسِل إليكِ، أو إنْ لم أَبعثْ إليكِ هذا الشَّهِرَ نَفَقَتَكِ فأنتِ كذا، فضاعَتْ مِن يَدِ
الرَّسُولِ لا يَحنثْ.
(١) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ٣٣٧/٤.
(٢) "البدائع": كتاب الأيمان - فصل: وأما الحلف على الخروج ٤٢/٣.
(٣) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الخروج والإتيان والركوب وغير ذلك ٣٨٨/٤.
(٤) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الأيمان - باب الیمین في الدخول والخروج والسكنی والإتيان وغير ذلك ٢٥٩/١.
(٥) "الهداية": كتاب الأيمان - باب اليمين في الخروج والإتيان والركوب وغير ذلك ٧٨/٢.
(٦) "الدر المنتقى": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول الخروج والإتيان والسكنى وغير ذلك ٥٥٤/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٧) "الخانية": كتاب الأيمان - فصل في الخروج ٨٩/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) "خلاصة الفتاوى": كتاب الأيمان - الفصل الثامن عشر: في الخروج والإتيان والذهاب ق ١٣١/ب.
بابُ اليَمِينِ فِي الدُّخولِ وَالْخُرُوجِ
٣٨٠
حاشية ابن عابدين
والرَّواحِ والعِيادةِ والزِّيارةِ النَّةُ عندَ الانفصال، لا الوصولُ، إلا في الإتيانِ،.
[١٧٥٤٧] (قولُهُ: والرَّواحِ) هو بَحثٌ لـ "البحر" كما يأْتِي(١)، ويَظهرُ لي أنَّ العُرفَ فيه
استعمالُهُ مُرادًا به الوُصُولُ، ولا يَخْفَى أنَّ النّيّةَ تَكَفِي أيضاً.
[١٧٥٤٨] (قولُ: والعِيادةِ والزِّيارةٍ) تابعَ في ذلك صاحبَ "البحرِ"(٢) حيثُ قال: ((وَقَيَّدَ
بالإِتَيَانِ لأنَّ العِيادةَ والزِّيَارةَ لا يُشتَرطُ فِيْهما الوُصُولُ، ولِذَا قال في "الذِّخيرةٍ": إذا حَلَفَ لَيَعُودِنَّ
فلاناً، أو لِيَزُورَّهُ فَتَى بَابَهُ فلم يُؤذَنْ له فَرَجَعَ ولم يَصِل إليه لا يَحنثُ، وإِنْ أَتَّى بابَهُ ولم يَستأذِنْ
حَنِثَ)) اهـ. [٤ /ق ٦٩ /ب]
قلْتُ: ومُقتضاهُ: أنَّ الإِتيانَ يُشْتَرطُ فيه الاجتماعُ ولَيْسَ كذلك؛ لِمَا في "الذَّخيرةِ": ((ولو
حَفَ لا يَأْتِي فُلانً فهو على أنْ يَأْنِيْ مَنزِلَهُ أو حانُوتَهُ لَفِيَهُ أو لم يَلْقَهُ، وإِنْ أَنَى مَسجِدَهُ لم يَحنثْ،
رواهُ "إبراهيمُ" عن "مُحمَّدٍ")) اهـ. فقد عُلِمَ أنَّ العِيادةَ والزِّيَارةَ مِثْلُ الإتيانِ في اشتراطِ الوُصُولِ إلى
المنزلِ دُونَ صاحِبِهِ، بل يُشتَرطُ في العِيادةِ والزِّيارةِ الاسْتِذَانُ فَهُمَا أَقْوَى مِن الإِتَيَانِ في اشتِراطِ
الوُصُولِ فلا يَصِحُّ إِلحاقُهُما بالخُرُوجِ والذَّهابِ، والحمدُ لله مُلهِمِ الصَّابِ.
[١٧٥٤٩) (قولُهُ: إِلَّ في الإِتَيَانِ) صوابُهُ: إلَّ فِي الإِتَيَانِ والعِيادَةِ والزِّيارةِ كما عَلِمتَ مِن
اشْتِرَاطِ الوُصُولِ في الثَّلاثةِ، ومِثْلُها الصُّعُودُ، ففي "الذَّخيرةِ": ((قال لامرَأْتِهِ: إِنْ صعَدتِ هذا
السَّطحَ فأنتِ كذا، فارتَقَتْ مَرْقَتَيْن أو ثلاثَةً فَقِيْلِ: يَجِبُ أنْ يَكُونَ فِيهِ الخِلافُ المَارُّ فِي الذَّهابِ،
وقال "أبو اللَّيثِ": وعندي لا يَحنثُ هنا بالاتّفاقِ)) اهـ.
قُلْتُ: وصحَّحهُ في "الخانيَّة"(٣) ولعلَّ وجَهَهُ أنَّ صُعودَ السَّطْحِ الاستِعلاءُ عليه فلا بُدَّ مِن
الوُصُولِ، نعم لو قالَ: إِنْ صَعدتِ إلى السَّطْحِ يَنبَغِي أنْ يَجِرِيَ فيه الخِلافُ المارُّ، تأمَّل.
وفي "الذَّخيرةِ" عن "المنتقى": ((َزِمَ رَجلاً فحَلَفَ المُنَزَمُ لَيأتِنَّهُ غدً فأتاهُ فِي الْمَوضِعِ الذِي لَزِمَه فيه
لا يَرُّ حَتَّى يَأْتِيَ مَنْزِلَهُ، ولو لَزِمَهُ فِي مَنزِلِه فَتَحوَّلَ إلى غيرِهِ لاَيَرُّ حَتَّى يَأْتِيَ الَنزِلَ الذي تَحوَّلَ إليه،
(١) المقولة [١٧٥٥١] قوله: ((بحر بحثاً)).
(٢) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ٣٣٨/٤.
(٣) "الخانية": كتاب الأيمان - فصل في الخروج ٩١/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
بابُ الَمِينِ فِي الدُّخولِ وَالْخُرُوجِ
٣٨١
الجزء الحادي عشر
فلو حلفَ (لا يخرجُ أو لا يذهبُ) أو لا يروحُ "بحر" بحثاً (إلى مكةَ فخرجَ يرِيدُها ......
ولو قال: إنْ لم آتِكَ غدً في مَوضِعِ كذا فَأَتَاهُ فلم يَجدهُ فَقَد بَرَّ، بخِلافٍ: إن لم أُوافِكَ؛ لأَنَّه على
أَنْ يَجْتَمِعا)).
[١٧٥٥٠) (قولُهُ: فلو حلَفَ إلخ) تَفريعٌ على قولِهِ: ((لأنَّ الشَّرطَ فِي الْخُرُوجِ والذَّهابِ إلخ))، "ط)(١).
[١٧٥٥١] (قولُهُ: "بحر "(٢) بَحثَاً) يُؤِّدُهُ العُرفُ، وكذا ما في "المصباحِ"(٣) حيثُ قال: ((وقد
يَتوهَّمُ بعضُ النَّاسِ أَنَّ الرَّوَاحَ لا يَكُونُ إلَّ في آخِرِ النّهارِ وليسَ كذلك، بل الرَّوَاحُ والغُدُوُّ عند
العَربِ يُستَعملانِ في الَسيرِ أيَّ وقتٍ كان مِن ليلٍ أو نهارٍ، قاَلَهُ "الأَزهرِيُّ" وغيرُهُ، وعليه قولُهُ
عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: (( مَنْ رَاحَ إلى الجُمُعةِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ فَلَهُ كذا)(٤) أي: مَن ذَهَب)) اهـ.
(قولُهُ: يؤيِّدُهُ العرفُ إلخ) من حيثُ إطلاقُهُ على مطلقِ الذهابِ في أيِّ وقتٍ، وإلا فقد قدَّمَ: أنَّ
العرفَ استعمالُهُ مراداً به الوصولُ.
٨٠/٣
(١) "ط": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان ٣٤٧/٢.
(٢) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ٣٣٨/٤.
(٣) "المصباح المنير": مادة ((راح)).
(٤) أخرج مالك في "الموطأ" ١٠١/١ في الجمعة - باب العمل في غسل يوم الجمعة، ومن طريقه أحمد ٤٦٠/٢، والبخاري
(٨٨١) في الجمعة - باب فضل الجمعة، ومسلم (٨٥٠) (١٠) في الجمعة - باب الطيب والسواك يوم الجمعة، والترمذي
(٤٩٩) في الجمعة - باب ما جاء في التبكير يوم الجمعة، وأبو داود (٣٥١) في الطهارة - باب الغسل يوم الجمعة، والنسائي
في "المجتبى" ٩٨/٣-٩٩ و"الكبرى" (١٦٩٦) في الجمعة - باب وقت الجمعة، والشافعي (٣٨٩)، والطحاوي في "بيان
المشكل" (٢٦٠٤)، وابن حبان (٢٧٧٥)، والبيهقي في "الكبرى" ٢٢٦/٣ في الجمعة - باب فضل التبكير إلى الجمعة،
كلهم من طريق مالك عن سَميّ مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله حَ لّ قال: ((من اغتسل
يوم الجمعة - غسل الجنابة - ثم راح فكأنما قرَّب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرَّب بقرة، ومن راح في الساعة
الثالثة .... )) الحديث. وأخرجه عبد الرزاق (٥٥٦٥) في الجمعة - باب عظم يوم الجمعة عن ابن جريج عن سَميّ، به، وقال:
((ثم غدا إلى الجمعة)) وأخرجه النسائي ٩٨/٣-٩٩ باب التبكير إلى الجمعة من طريق الليث عن ابن عجلان عن سمي به
وقال (( ... فالناس فيه كرجل قدم بدنة ... )) على خلاف قول مالك، وأخرجه مسلم (٨٥٠) (٢٥)، والنسائي في
"الكبرى" كتاب الملائكة كما في "تحفة الأشراف" ٤٢٢/٦ من طريق يعقوب بن عبد الرحمن عن سهيل بن أبي صالح عن
أبيه ... به، وقال: على كل باب من أبواب المسجد ........ الأول فالأول مثل الجزور، نزلهم حتى صغر إلى مثل البيضة .. ))
ورواه سعيد بن المسيب وأبو عبد الله الأعز وأبو سلمة والأعرج وأبو عبد الله إسحاق والعلاء بن عبد الرحمن عن أبيه وهلال
المدني وأبو أيوب كلهم عن أبي هريرة لم يذكر أحد منهم لفظ (راح)، ولمراجعة ألفاظها وطرقها انظر "المسند =
حاشية ابن عابدين
بابُ اليَمِينِ فِي الدُّخولِ والخُرُوُجِ
٣٨٢
الجامع" ٧٧٠/١٦ -٧٧٨ ورواه سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ: ((ثم خرج إلى الصلاة ولم يفرق بين
:
اثنين ... ))، ورواه محمد بن ابراهيم بن الحارث التيمي عن أبي سلمة وأبي أمامة بن سهل عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري
وفيه ((ثم خرج حتى يأتي المسجد ... ))، أخرجه أحمد ٨١/٣ وأبو داود (٣٤٣) وابن خزيمة (١٧٦٢) وغيرهم. وكذلك
رواه عطية عن أبي سعيد نحوه أخرجه أحمد ٣٩/٣، وعبد بن حُميد (٩١١) باب لا يفرق بين اثنين يوم الجمعة، والدارمي
(١٥٤١) في الجمعة - باب في فضل الجمعة، وابن أبي شيبة ٥٩/٢ في الجمعة - باب في التعجيل إلى الجمعة، وابن حبان
(٢٧٧٦)، والطحاوي في "شرح المعاني" ٣٦٩/١، والطبراني في "الكبير" (٦١٩٠)، والبيهقي في "الكبرى" ٤٦٤/٢
و٢٣٢/٣، وابن قائع في "معجمه" ٢٨٥/١، وابن أبي حاتم في "العلل" ٢٠٢/١، وغيرهم من طرق كثيرة عن ابن أبي
ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه عن عبد الله بن وديعة عن سلمان نحوه وقال: ((ثم راح إلى الجمعة))، وفي لفظ ((يروح إلى
المسجد))، وأخرجه أبو داود الطيالسي (٦٥٩) ومن طريقه ابن أبي حاتم في "العلل" ٢٠٢/١ عن ابن أبي ذئب عن سعيد
عن أبيه عن عبيد الله بن عدي بن الخيار عن سلمان، قال أبو حاتم: أخطأ أبو داود الطيالسي وخالفه ابن عجلان في إسناده
ولفظه، فأخرجه الحميدي (١٣٨)، وأحمد ١٧٧/٥ و١٨٠، وابن ماجه (١٠٩٧) في الجمعة - باب الزينة يوم الجمعة،
والحاكم ٢٩٠/١-٢٩١، وابن خزيمة (١٧٦٣) و(١٧٦٤) و(١٨١٢)، من طريق يحيى بن سعيد والليث عن ابن عجلان
عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ: ((ثم خرج إلى الصلاة))، أخرجه ابن خزيمة (١٨٠٣)، والبيهقي ٢٤٣/٣،
وابن أبي حاتم في "العلل" ٢٠٢/١، ورواه الضَّحَّاك بن عثمان عن سعيد عن عبد الله بن وديعة، ولم يقل عن أبيه، أخرجه
الطبراني في "الكبير" (٦١٨٩). وهذا إمَّا خطأ من ابن عجلان، وصالح بن كيسان على سعيد؛ لأنَّ ابنَ أبي ذئبٍ أوثق من
يروي عنه، أو أنَّ ابنَ وديعة سمع من أبي ذرُّ وسلمان، والأرجح أنَّ ذكر أبي هريرة خطأ، قال أبو حاتم: اتفق نفسان - أي
الضَّحَّاك بن عثمان وابن أبي ذئب - على سلمان وهو الصحيح وقال أبو زرعة: حديث ابن أبي ذئبٍ أُصحُّ؛ لأَنَّ أحفظُهم.
وقال أبو حاتم وأبو زرعة في حديثٍ صالحٍ: هذا خطأً، وقال أبو زرعة: ابن عجلان أشبه، وقال أبو حاتم: إنَّ ابنَ أبي ذئبٍ
أشبهُ؛ لأَنَّه قد تابعه الصَّحَّاك. قال يحيى بن معين: إنَّ ابنَ أبي ذئبٍ أثبت في المقبري من ابن عجلان اهـ. وفيه خلافٌ أكثرُ
من هذا، انظر "فتح الباري" ٤٧٧/٢-٤٧٨. وترجيح إسناد ابن أبي ذئبٍ يشير إلى ترجيح ضبطه ولكن يحتمل روايته
بالمعنى. لا سيما وقد أخرجه أحمد ٤٤٠/٥، والنسائي في "المجتبى" ١٠٤/٣ و"الكبرى" (١٦٦٤) (١٦٦٥) (١٧٢٤)
(١٧٢٥) في الجمعة - باب فضل الإنصات وترك اللغو يوم الجمعة، وابن خزيمة (١٧٣٢)، ويعقوب بن سفيان في
"المعرفة والتاريخ" ٣٢٠/١-٣٢١، والطحاوي ٣٦٨/١، والطبراني في "الكبير" (٦٠٨٩) (٦٠٩٠) (٦٠٩١)
(٦٠٩٢)، وغيرهم من طريق المغيرة ومنصور بن المعتمر كلاهما عن أبي معشر زياد بن كليب عن إبراهيم النخعي
عن علقمة بن قيس عن القرثع الضبي وكان من القراء الأولين عن سلمان نحوه بلفظ (( ... ثم يخرج من بيته حتى
يأتي الجمعة ... )) إلا أن هشيما رواه عن مغيرة ولم يذكر علقمة، أخرجه أحمد ٤٣٩/٥، وقرثع: وإن كان فيه
جهالة إلا أنه من القراء الأولين، ورواية القراء أضبط من غيرهم في اللغة والرواية بالمعنى، ويشهد للفظ (راح)
حديث يحيى بن سعيد وعمرة عن عائشة قالت: كان الناس مهنة أنفسهم، وكانوا إذا راحوا إلى الجمعة راحوا في
هيئتهم، فقيل لهم: لو اغتسلتم)) كذلك رواه سفيان بن عيينة والثوري وابن المبارك وحماد بن زيد عن يحيى بن سعيد
وأنس بن عياض وعبيد الله وجعفر بن عون وهشيم وعيسى بن يونس وأبو حنيفة عن بعمرة، ورواه الليث عنه ولم
يقل (راحوا)، وزاد أبو حنيفة (ومن راح إلى الجمعة فليغتسل) ورواه أبو الأسود عن هشام بن عروة ومحمد بن جعفر =
الجزء الحادي عشر
بَابُ الَمِينِ فِي الدُّخولِ وَالْخُرُوجِ
٣٨٣
ثم رجعَ) عنها قصَدَ غيرَها أم لا، "نهر"(١). (حنِثَ إذا جاوزَ عُمْرانَ مصرِهِ على
قصدِها) إِنْ بِينَهُ وبِينَها مدةُ سفرٍ، وإلا حنِثَ بمجرَّدِ انفصالِهِ، "فتح" بحثاً، ....
[١٧٥٥٢) (قولُهُ: ثُمَّ رَجعَ عَنها) وكذا لو لم يَرجِعِ بالأَولى فهو غيرُ قيدٍ، ولذا قال في
"الفتح"(٢): ((رَجعَ عَنها أو لم يَرجِع)).
*(١٧٥٥٢) (قولُهُ: قصَدَ غَيرَها أم لا) أي: لأنَّ الِنثَ تَحقَّقَ بُمجرَّدِ الْخُرُوجِ على قصدِها فلا
فرقَ حِينئذٍ بعدما خَرَجَ [٤/ق١/٧٠] بين أنْ يَقصِدَ الذَّهابَ إلى غيرِها أو لا.
مطلبٌ: حلَفَ لا يَخرُجُ إلى مكَّةَ ونحوِها
[١٧٥٥٣) (قولُهُ: "فتح" بحثاً) حيثُ قال(٣): ((وقد قالُوا: إنَّما يَحنثُ إذا جاوَزَ عُمرانَهُ على
قَصدِها كأَنَّه ضَمَّنَ لِفْظَ ((أَخْرُجُ)) مَعْنِى: ((ُسافِرُ)) للعِلمِ بأنَّ المُضِيَّ إليها سَفرٌ، لكِن على هذا لو
لم يكُن بِينَهُ وبَيْنِها مُدةُ سَفْرٍ يَنْبَغِي أنْ يَحنثَ بُمُجرَّدِ انفِصالِهِ مِن الدَّاخلِ)) اهـ.
قُلْتُ: يُؤَيِّدُهُ قولُهُ في "الذَّخيرةِ": ((لأَنَّ الْخُرُوجَ إلى مَكَّةَ سَفَرٌ والإِنسانُ لا يُعدُّ مُسافِرً إذا
لم يُجَاوِزِ عُمرانَ مِصرِهِ)) اهـ. أي: بخلافِ الْخُرُوجِ إلى الجنازةِ، لَكِن لَمَّا كَانَتِ الْجَنازةُ في المِصرِ
العُثِرَ في الْخُرُوجِ انفِصَلُهُ مِن بابِ دارِهِ وإنْ كانَتِ الَقَهُرةُ خَارِجَ المِصرِ؛ لأَنَّه لم يَحِلِف على
الْخُرُوجِ إلى المقبرةِ، أمَّا لو حلَفَ على ذلك أو على الْخُرُوجِ إلى القَرِيةِ مَثَلاً فَمَا يَلْزَمُ منه الْخُرُوجُ
مِن المِصرِ فالظَّاهِرُ أَنَّه يَلْزَمُ مُحاوزَةُ العُمرانِ وإِنْ لم يَقصِد مُدَّةَ سَفٍ، وفي "البحرِ"(٤) عن "البدائعِ"(٥):
= كلهم عن عروة عن عائشة بنحوه، وقال محمد بن جعفر: ((كان الناس ينتابون إلى الجمعة ... ))، ورواه عبد الله بن العلاء
عن القاسم عن عائشة بلفظ ((كان الناس يروحون إلى الجمعة من العالية))، انظر المسند الجامع ٤٣٩/١٩-٤٣٣، وكذلك
روي من حديث ابن عمر في: ((من جاء إلى الجمعة فليغتسل))، وهذا الحديث يمكن الاستدلال به على أن الرواة استعملوا
(راح) بمعنى غدا أوجاء أو أتى، وانظر "فتح الباري" ٤٧٥/٢ والخلاف حول هذه اللفظة.
(١) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ق ٢٨٣/ب بتصرف.
(٢) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الخروج والإتيان والركوب وغير ذلك ٣٨٦/٤.
(٣) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الخروج والإتيان والركوب وغير ذلك ٣٨٩/٤.
(٤) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ٣٣٧/٤.
(٥) "البدائع": كتاب الأيمان - فصل: وأمَّا الحلف على الخروج ٤٢/٣، وفيه: ((البلدة)) بدل ((الرقة)).
حاشية ابن عابدين
بابُ اليَمِينِ فِي الدُّخولِ والخُرُوجِ
٣٨٤
وفيهِ: حَلَفَ ليخرُ جَنَّ مع فلانِ العالِمِ إلى مكّةَ، فخرجَ معَهُ حتى جاوزَ البيوتَ برَّ، وفي:
لا يخرُجُ من بغدادَ.
((قال "عُمرُ بنُ أَسدٍ"(١) سألتُ "مُحمَّدً" عن رَجلِ حَلَفَ لَيَخرُجنَّ مِن الرَّفَةِ، ما الخُرُوجُ؟ قال: إذا
جَعَلَ الْبُيُوتَ خلفَ ظَهرِهِ؛ لأنَّ مَنْ حَصَلَ فِي هذِهِ المواضِعِ جاز له القَصِرُ)) اهـ.
قال في "البحرِ"(٢): ((فالحاصِلُ أنَّ الخروجَ إذا كان مِن البلدِ فلا يَحنث حَتَّى يُحاوِزَ عُمرانَ
مِصرِهِ سواءٌ كان إلى مَقصِدِهِ مُدَّةُ سَفٍ أو لا، وإنْ لم يكُنْ خُرُوجاً مِن البلدِ فلا يُشتَرطُ مُجاوزَةٌ
العُمرانِ)) اهـ. وهذا مُخالِفٌ لِمَا بَحثَهُ في "الفتحِ"(٢) فليُتْأمَّل.
[١٧٥٥٤] (قولُهُ: وفيه إلخ) لم أَجِد ذلك في "الفتحِ"(٤)، بل هو في "البحرِ"(٥) وغيرِهِ.
[١٧٥٥٥) (قولُهُ: مع فُلانِ العالِمِ) الَّذي في "البحرِ" (٥) وغيرِهِ: ((العام)) أي: هذِهِ السَّنةِ فهو
ظَرَفُ زَمَانٍ مُعرَّفٌ بِأَلَ الَّتِي للحُضُورِ.
[١٧٥٥٦] (قولُهُ: بَرَّ) فإذا بَدا له أنْ يَرجِعَ رَجِعَ بلا ضَررٍ، "بحر "(٥).
قلت: والظَّاهِرُ أَنَّه لا بُدَّ مِن أنْ يَكُونَ خُروجُهُ على قصْدِ السَّفِ لا على قَصدِ الرُّجُوعِ، ولِذَا
قال: ((فإِذا بَدا له إلخ))، ويدُلُّ عليه قولُهُ في "الخانيّة"(٦): ((فإذا خرَجَ معه فجَاوزَ الْبُيُوتَ ووَجبَ
(قولُهُ: وهذا مخالفٌ لما بحثه في "الفتحِ" إلخ) ما ذكرَهُ في "البحرِ" عن "البدائعِ" وما ذكرَهُ من الحاصلِ
المذكورِ لا يصلُحُ ردّاً على ما قالَهُ في "الفتحِ" ولا مخالفً له؛ للفرقِ بين: لا أخرجُ من كذا ولا أخرجُ إلى كذا،
تأمَّل. والذي ذكرَهُ في "البحرِ" قبلَ الحاصِلِ ثلاثُ مسائلَ: الأُولى: حلَفَ لا يخرُجُ من بغدادَ لا يحنثُ ما لم يجاوز
عمرانَ مصرِهِ، الثانيةُ: حَلَفَ لا يخرجُ إلى جنازةٍ، الثالثةُ: مسألةُ "البدائعِ" حَلَفَ ليخرجَنَّ من الرقّةِ.
(١) كذا في النسخ جميعها، والصواب - والله أعلم - أسد بن عمرو القُشَيريّ الكوفي، أبو عمر، صاحب الإِمام، وأحد
الأعلام الكبار في فقه الحنفية (ت١٨٨هـ). (تاج التراجم صـ ٦٠-، تاريخ بغداد ١٦/٧، الوافي بالوفيات ٦/٩).
(٢) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ٣٣٧/٤.
(٣) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الخروج والإتيان والركوب وغير ذلك ٣٨٩/٤.
(٤) ولم نعثر عليها في "الفتح" أيضاً، والله أعلم.
(٥) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ٣٣٧/٤.
(٦) "الخانية": كتاب الأيمان - فصل في الخروج ٩٣/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
الجزء الحادي عشر
بابُ اليَمِينِ فِي الدُّخولِ وَالْخُرُوُجِ
٣٨٥
فخرجَ مع جنازةٍ والمقابرُ خارجَ بغدادَ حنِثَ، (وفي: لا يأتيها لا) يحنثُ إلا بالوصولِ
كما مرَّ، والفرقُ لا يخفى. (كما) لا يحنثُ (لو حلفَ أن لا تأتيَ امرأْتُهُ عُرْسَ فلانٍ
فذهبتْ قبلَ العُرْسِ وكانت ثَمَّةَ حتى مضى) العُرْسُ؛ لأَنَّها ما أتتِ العُرْسَ بلِ العُرْسُ ....
عليه قصْرُ الصَّلاةِ فَقَدْ بَرَّ))؛ إذْ لا يَخْفِى أَنَّ وُجُوبَ القَصْرِ لا يكُونُ إلَّ عند قصْدِ السَّفرِ، وكذا
قَولُ "المُصنّفِ" وغيرِهِ: ((فخرَجَ يُريدُها)).
(تنبية)
يُعَلَمُ مَمّا قرَّرناهُ جوابُ ما يَقعُ كثيراً فيْمَنِ حَلَفَ لْيُسافِرِنَّ فإنَّه يَبرُّ بُمُحَاوَزِتِهِ العُمرانَ
على قصْدِ السَّفْرِ إِلى مَكانٍ بِينَهُ وبِينَهُ مُدَّةُ [٤/ق٧٠/ب] السَّفْرِ، فإذا بَدَا له الرُّجُوعُ رَجعَ بلا ضَررٍ،
وبه أَفْتَى "المُصنّفَُ" وغيرُهُ، لكِن لا بُدَّ مِن قَصْدِ السَّفْرِ - كما قُلْنا - لا مُجرَّدُ الْخُرُوجِ على قَصْدِ
الرُّجُوعِ؛ لأَنَّه لا يَتحقَّقُ به السَّفْرُ، والله أعلمُ.
[١٧٥٥٧] (قولُهُ: فخرَجَ مع جَنازَةٍ) أي: خرَجَ مِن بغدادَ مع الجنازةِ بأنْ جاوَزَ العُمرانَ، قال
"ط "(١): ((لكِنَّ الْعُرفَ بِخِلافِهِ، فَإِنَّ مَنْ حَلَفَ لا يَخرجُ مِن مِصرَ فزار الإِمامَ لا يُعدُّ خارجاً مِنْها
في عُرفِنا)) اهـ.
قلْتُ: لكِنْ إذا قامَت قرينةٌ على إرادَةِ الْخُرُوجِ مُطلقاً لسَفرِ أو غيرِهِ يُعدُّ خارِجاً.
[١٧٥٥٨] (قولُهُ: كما مرَّ(٢) أي: قريباً في قولِهِ: ((إلا في الإتيان)).
[١٧٥٥٩] (قولُهُ: والفرْقُ لا يَخفى) هو أنَّ الخروجَ الانفصالُ مِن الدَّاخلِ إلى الخَارِجِ، وأمَّا
الإتيانُ فعِبارةٌ عن الوُصُولِ، قال تعالى: ﴿فَأْتِيَا فِرْعَوَنَ فَقُولَآَ (٣)﴾ [الشعراء - ١٦].
[١٧٥٦٠) (قولُهُ: فَذَهبت قبلَ العُرسِ) أي: بحيثُ لا تُعدُّ عُرفاً أَنَّها أَتَتِ العُرسَ؛ بأنْ كان
ذلك قبلَ الشُّرُوعِ فِي مَبَادِيهِ، وفي "البزَّازِيَّةِ"(٤): ((لا يَذْهَبُ إلى وَلِيمَةٍ فذهَبَ لِطَلَبِ غَرِهِ
لا يَحَنَثُ)) اهـ، أي: إذا كان الغريمُ في الوَليمةِ. وذكر في "الذَّخيرةِ": ((أَنَّه أَفتى بذلك شَيخُ
(١) "ط": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان ٣٤٧/٢.
(٢) صـ ٣٨٠ - "در".
(٣) في النسخ جميعها: ﴿فقولا له﴾، وهو خطأ؛ إذ ليس في هذه الآية لفظُ ((له)).
(٤) "البزازية": كتاب الأيمان - الفصل السابع عشر: في الخروج والإتيان والذهاب ٣٢٤/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
حاشية ابن عابدين
بَابُ الْيَمِينِ فِي الدُّخولِ والخُرُوجِ
-
٣٨٦
أتاها، "ذخيرة". حلَفَ (ليأتيَنَّهُ) فهو أن يأتيَ منزلَهُ أو حانوتَه لَقِيَهُ أم لا(١) (فـ) لو (لم
يأتِهِ حتى ماتَ) أحدُهما (حَنِثَ في آخرِ حياتِهِ) وكذا كلُّ يمينٍ مُطْلَقَةٍ، ...
الإِسلامِ "الإِسِيحَانِيُّ")).
(١٧٥٦١] (قولُهُ: فهو أنْ يَأْتِيَ مَنْزِلَهُ أو حانُوَتَهُ) فلو أَنَى مَسجِدَهُ لا يَكفِي فالشَّرطُ الوُصُولُ
إلى مَحَلِّهِ لا الاجتماعُ كما قدَّمناهُ(٢).
[١٧٥٦٢] (قولُهُ: حتّى مات أَحدُهُما) قدَّرَ لِفْظَ ((أَحدهما))؛ لأنَّ الحِنثَ لا يَختصُّ بِمَوتٍ
الحالِفِ فقَطْ بل الَحُلُوفُ عليه مِثْلُهُ كما يأْتِي(٣).
(١٧٥٦٣) (قولُهُ: حَنِثَ في آخِرِ حَياتِهِ) أي: حياةِ أَحدِهِما، فلو كانَتْ يَمِيُهُ بِالطَّلاق فماَتَتْ
المرأةُ تَبْقَى الْيَمِينُ لإِمكانِ الإِتَيَانِ بعد مَوتِها، نعم لو كان الشَّرْطُ طَلاقَها مِثْلَ: إنْ لم أُطلّقْكِ فأَنتِ
طالِقٌ ثلاثاً يَحنثُ بِمَوتِها أيضاً لتَحقُّقِ اليَأسِ عن الشَّرِطِ بِمَوتِها؛ إذْ لا يُمكِنُ طلاقُها بعدَهُ، بِخِلافٍ
الإِتَيَانِ ونَحوِهِ كما قدَّمناهُ(٤) في الطَّلاقِ الصَّرِيحِ عن "الفتح". وكلامُ "الفتحِ"(٥) هنا مُوهِمٌ خلافَ
المُرادِ* فَتَبَّه.
[١٧٥٦٤) (قولُهُ: وكذا كُلُّ يَمِينِ مُطلَقةٍ) أي: لا خُصوصِيَّةً للإتِيَانِ، بل كُلُّ فِعلٍ حَلَفَ
أنْ يَفْعَلَهُ في المستقبَلِ وأَطلقَهُ ولم يُقَيِّدُهُ بوقْتٍ لم يَحنثْ حَتَّى يَقِعَ اليأسُ عن البِرِّ مِثْلُ: لَيَضْرِبَنَّ
زَيداً أو لْيُعطِيَنَّ فُلانَةً، أو لَيُطلّقْنَّ زَوجَتَهُ، وَتَحقُّقُ اليَأْسِ عن البِرِّ يكُونُ بِفَوتِ أحدِهِما، ولِذا
قال في "غايةِ البيان": ((وأَصلُ هذا أنَّ الحالِفَ في الَيَمِينِ المُطلَقَةِ لا يَحنثُ [٤/ ق١/٧١] ما دامَ
(١) في "د": ((أو لا)).
(٢) المقولة [١٧٥٤٨] قوله: ((والعيادةِ والزيارةٍ)).
(٣) في المقولة الآتية.
(٤) المقولة [١٣٢٣٩] قوله: ((حتى يموتَ أحدُهُما)) والتي بعدها.
(٥) انظر "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الخروج والإتيان والركوب وغير ذلك ٣٨٩/٤.
: قولُهُ: ((مُوهِمٌ خلافَ المراد)) فإنَّه قال هنا: فإن كان الحلف بطلاقها ليفعلنَّ ولم يفعل حنث بموت أحدهما، ولا فرق
في ذلك بين موته وموتها في الصحیح، وتقدّمت هذه في الطلاق. اهـ منه
بابُ الْيَمِينِ فِي الدُّخولِ والخُرُوجِ
٣٨٧
الجزء الحادي عشر
أمَّا الموقَّةُ فُيُعتَبَرُ آخرُها، فإن ماتَ قبلَ مُضِّهِ فلا حِنْثَ، وقولُهُ: حيثَ يفيدُ أَنَّهُ لو ارتدَّ
ولَحِقَ لا يحنَثُ؛ لبطلان يمينِهِ باللهِ تعالى بمجردِ الرِّدَّةِ كما مرَّ فتدبَّر. حلَفَ (لَيَأْتِينَّهُ)
غداً إن استطاعَ،
الحالِفُ عليه قائمَيْن؛ لتَصوُّرِ البِّ، فإذا فات أحدُهُما فإِنَّه يَحنثُ)) اهـ "بحر "(١). قال "ح"(٢):
((وهذا إذا كانَتْ على الإِثْباتِ، فإِنْ كانَتْ على النَّيِ لا يَحنث في آخِرِ حياتِهِ، وَيُمكِنُ
حِنْتُهُ حالاً كما لا يَخْفِى)).
[١٧٥٦٥) (قولُهُ: أمَّا الموقَّنَةُ فُيُعتَبرُ آخِرُها) أي: آخِرُ وَقِها، وفي بعض النُّسَخِ:
((آخِرُهُ)) أي: آخِرُ الوقْتِ الَعُلُومِ مِنِ الَقامِ، أي: فإذا مَضَى الوقْتُ ولم يَفعل حَنِثَ.
[١٧٥٦٦] (قولُهُ: فلا حِنثَ) لتعلّقِ الحِنثِ بآخِرِ الوقْتِ ولم يُوجَد في حقِّهِ.
[١٧٥٦٧] (قولُهُ: لِبُطلانِ يَمِينِهِ بالله تعالى) أشار به إلى أنَّ يَمِينَهُ لو كانَتْ بالطَّلاقِ مَثلاً
لا تَبَطُلُ بالرِّدَّةِ لأنَّ الكُفرَ لا يُنافي التَّعليقَ بغيرِ القُربِ ابتداءً فكذا بقاءً، اهـ. "ح"(٢).
٨١/٣
[١٧٥٦٨] (قولُهُ: كما مرَّ(٣) أي: أوَّلَ الأَيمانِ.
[١٧٥٦٩] (قولُهُ: فتدَّر) أَمرَ بالتَّدُّرِ إشارةً إلى خَفاءٍ إفادَةِ ذلك مِن قولِهِ: ((حَنِثَ))
ووَجِهُها أنَّ حِنْتَهُ في آخرِ حياتِهِ يَدِلُّ على بَقَاءِ الْيَمِينِ صحيحةً قَبْلَ الموتِ؛ إذِ البَاطِلَةُ لا
حِنثَ فِيها والحُكمُ باللَّحاقِ مُرتدّاً وإنْ كان مَوتَاً حُكماً لكنَّهُ غيرُ مُرادٍ هنا لِبُطلانِ الْيَمِينِ
بُمجرَّدِ الرِّدَّةِ قَبْلَ الحُكمِ باللَّحاقِ الذي هو في حُكمِ الموتِ، فحيثُ بِطَلَتِ اليَمِينُ قبْلَ الَوتِ
عُلِمَ أَنَّ مُرادَهُ - بقولِهِ: ((حَتّى مات)) - الموتُ الحقيقيُّ؛ إذْ لا يُتصوَّرُ الحِنثُ بالموتِ
الحُكمِيِّ، فافهم.
(قولُهُ: ويمكِنُ حنثُهُ حالاً إلخ) بأنْ فعلَ المحلوفَ عليه.
(١) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ٣٣٨/٤.
(٢) "ح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول ق ٢٣٧/ب.
(٣) ص ٢٩٧ - "در".
حاشية ابن عابدين
بابُ الَمِينِ فِي الدُّخولِ والخُرُوجِ
٣٨٨
فهي) استطاعةُ الصِّحَّةِ؛ لأَنَّهُ المتعارَفُ، فَتَقَعُ (على رفعِ الموانِعِ) كمرضٍ أو سلطانٍ،
وكذا جنونٌ أو نسيانٌ، "بحر" بحثاً. (وإن نوى) بها (القُدرةَ) الحقيقيّةَ.
مطلبٌ: حَلَفَ لَيَأْتِنَّهُ إِن استطَاعَ
[١٧٥٧٠) (قولُهُ: فهي استِطاعةُ الصِّحَّةِ) أي: الاستِطاعةُ الَعُلُومةُ مِن استَطاعَ، هي
سلامَةُ آلاتِ الفِعلِ الَحُلُوفِ عليه وصِحَّةُ أسبابِهِ، كما في "الفتح"(١). والمُرادُ بالآلاتِ
الجَوارِحُ، فالمريضُ ليسَ بُمستطِيعٍ، وصَحَّةُ الأسبابِ تُهَيُّهُ لإرادَةِ الفِعلِ على وَجِهِ الاختِيارِ
فخرَجَ الَمُنُوعُ، "نهر "(٢). أي: مَن مَنْعَهُ سُلطانٌ ونَحوُهُ.
[١٧٥٧١] (قولُهُ: لأَنَّه المتعارَفُ) أي: المَعْنِى الَذكورُ هو الْمَعُرُوفُ عند الإطلاقِ، كما في
قولهِ تعالى: ﴿مَنْ أَسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ [آل عمران - ٩٧] بخلافِ الَعْنِى الآتِي فِي الَتْنِ(٣).
(١٧٥٧٢] (قولُهُ: فَتَقعُ على رَفِعِ الَوانِعِ) يَشْمَلُ المانِعَ المعنوِيَّ كَالَرْضِ، والحِسِّيَّ كالقَيدِ
ونحوِهِ فُيُستَغنى بذلك عن ذِكرِ سَلامةِ الآلاتِ، ولهذا فسَّرَها "مُحمَّدٌ" بقولِهِ: ((إذا لم يَمْرَض
ولم يَمِنَعهُ السُّلطانُ ولم يَجِئِ أَمْرٌ لا يَقدِرُ علی إِیانِهِ فلم يَأْتِهِ حَنِثَ)) اهـ.
[١٧٥٧٣) (قولُهُ: "بحر" بَحْثاً) حيثُ قال (٤): ((فَنْبَغِي أَنَّه إذا نَسِيَ الْيَمِينَ لا يَحنثُ؛
لأنَّ النّسيانَ مانِعٌ، وكذا لو جُنَّ فلم يَأْتِهِ حَتَّى مَضَى الغَدُ كما لا يَخْفِى)).
(قولُهُ: ولم يجىْ أمرٌ لا يقدِرُ على إتيانِهِ فلم يأتِهِ إلخ) عبارةُ "البحرِ" على إتيانِهِ معَه.
(قولُهُ: فينبغي أنَّه إذا نسيَ اليمينَ لا يحنَثُ إلخ) قد يقالُ: إنَّ كلاّ من النسيانِ والجنونِ داخلانِ في
قولِ "محمَّدٍ": ((ولم يجئ أمرٌ لا يقدِرُ على إتيانِهِ معَهُ إلخ))، فهما داخلانِ في عمومِ الأمرِ المنفيِّ.
(١) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الخروج والإتيان والركوب وغير ذلك ٣٩٠/٤.
(٢) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ق ٢٨٣/أ.
(٣) في هذه الصحيفة من "الدر".
(٤) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ٣٣٩/٤.
٣٨٩
بابُ الَمِينِ فِي الدُّخولِ والخُرُوجِ
الجزء الحادي عشر
المقارِنَةَ للفعلِ (صُدِّقَ دِيانةَ) لا قضاءً على الأوجَهِ، "فتح"؛ لأَنَّهُ خلافُ الظاهرِ، وقد
أَظهَرَ "الزاهديُّ" اعتزالَهُ هنا في "المحتبى"، كما أظهرَهُ في "القنية"(١) في موضعينٍ من
ألفاظِ التكفيرِ. (لا تخرجي) بغيرِ إذني أو (إلا بإذني) أو بأمري أو بعلمي أو برضايَ» ...
[١٧٥٧٤) (قولُهُ: المقارنةَ للفِعلِ) أي: الَّي تُخَلَقُ معه بلا تأثيرٍ لها فيه؛ لأنَّ أفعالَ العِبادِ
مَخُلُوقَةٌ لله تعالى، "فتح"(٢).
[١٧٥٧٥) (قولُهُ: صُدِّقَ دِيانةً) فإذا لم يَأْتِهِ لعُذرٍ أو لغيرِهِ لا يَحنثُ، كأَنَّه قال: لآتِنَّكَ
إِن خَلَق الله تعالى إِتْيَانِي وهو إذا لم يَأتِ لم يَخُلُق إِيَانَهُ ولا استِطاعتَهُ [٤/ ٧١/ب] المُقارِنَةَ،
وإلاَّ لْأَتَى، "فتح"(٢).
[١٧٥٧٦] (قولُهُ: لأَنَّه خِلافُ الظَّاهِ) قال في "الفتحِ"(٢): ((وقيلَ: يُصدَّقُ دِيانةً وقضاءً؛
لأَنَّه نَوَى حقيقةَ كلامِهِ؛ لأنَّ اسمَ الاسْتِطاعةِ يُطلَقُ بالاشتراكِ على كُلِّ مِن الَعنَيْنِ، والأوَّلُ
أَوجَهُ؛ لأَنَّه وإنْ كان مُشتَركاً بَيْنِهُما لكِنْ تُعُورِفَ استعمالُهُ عند الإطلاقِ عن القَرينةِ لأحدٍ
الَعنَيْنِ بُخُصُوصِهِ فصار ظاهِراً فيه بُخُصُوصِهِ فلا يُصدِّقُهُ القَاضِي بخِلافِ الظَّهرِ)) اهـ.
[١٧٥٧٧] (قولُهُ: وقد أظَهَر "الزَّاهدِيُّ" اعتزالَهُ هنا) وتقدَّم(٣) نَظيرُ ذلك في بابِ الحَجِّ عن
الغير؛ حيثُ قال: ((إِنَّ مَذهبَ أهلِ العدلِ والتَّوحيدِ: أَنَّه ليسَ للإنسانِ أنْ يَجعلَ ثَوابَ عَمِلِهِ
لغيرِهِ))، وأرادَ بهم أهلَ الاعتزالِ كما مرَّ بيانُهُ. وعِبارتُهُ هنا: ((وفي قولِهِ -: أي صاحِبِ "الهدايَةِ":
حقيقةُ الاستطاعةِ فِيْما يُقَارِثُ الفِعلَ - نظَرٌّ قوِيٌّ؛ لأَنَّه بَنَاهُ على مَذْهَبِ الأَشعريَّةِ والسُّةِ: أنَّ القُدرَةَ
تُقَارِثُ الفِعلَ وأَنَّه باطِلٌ؛ إذْ لو كان كذلِكَ لَمَا كانَ فِرعونُ وهامَانُ وسائِرُ الكَفْرَةِ الَّذين ماتُوا على
الكُفرِ قادِرِينَ على الإيمانِ وكان تكليفُهُم بالإِيمانِ تَكلِيفاً بِمَا لا يُطاقُ، وكان إرسالُ الرُّسُلِ
والأنبياءِ وإنزالُ الكُبِ والأوامرُ والنَّواهِي والوَعدُ والوَعيدُ ضائِعةً في حقِّهِم)) اهـ.
(١) لم نعثر عليها في مظانها من نسخة "القنية" التي بين أيدينا.
(٢) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الخروج والإتيان والركوب وغير ذلك ٣٨٩/٤.
(٣) المقولة [١٠٨٩٣] قوله: ((ولقد أفصح الزاهديُّ إلخ)).
بابُ الْيَمِينِ فِي الدُّخولِ والْخُرُوجِ
٣٩٠
حاشية ابن عابدين
(شُرِطَ) - للبرِّ (لكلِّ خروجٍ - إذنٌ) إلا لغَرَقِ أو حَرَقٍ.
قال في "البحرِ"(١): ((وهو غلطٌ؛ لأنَّ النَّكليفَ ليْسَ مَشرُوطاً بهذِهِ القُدرةِ حَتَّى يَلزَمَ
ما ذَكرَهُ، وإنَّما هو مَشرُوطٌ بالقُدرةِ الظَّاهرةِ وهي سلامةُ الآلاتِ وصِحَّةُ الأسبابِ كما
عُرِفَ فِي الْأُصُول)).
مطلبٌ: لا تَخرُجي إلاَّ یاذِنِي
[١٧٥٧٨] (قولُهُ: شُرط للبِرِّ لكُلِّ خُروجٍ إذاٌ) للِرِّ مُتَعلّقٌ بـ ((شرط))، و((لكلِّ)) مُتُعَلَّقٌ
بنائِبِ الفاعِلِ وهو ((إِذّ)) لا بـ((شُرط))؛ لئلاَّ يَلزمَ تَعديةُ فعلٍ بَحَرَفَيْن مُتَّفِقَي اللَّغظِ
والَعْنِى، أفادَهُ "القُهِسَانِيُّ) (٢). ثُمَّ لا يَخْفى أنَّ اشِرَاطَ الإِذْنِ رَاجِعٌ لقولِهِ: ((إلا بِإِذْنِي))،
أمَّا ما بعدَهُ فُيُشترَطُ فيه الأمرُ أو العلْمُ أو الرِّضَى، وإِنَّمَا شُرِطَ تَكرارُهُ؛ لأنَّ الْمُستَثْنِى خُروجٌ
مَقرونٌ بالإِذْنِ، فمَا وَراءَهُ داخلٌ في المنعِ العامِّ؛ لأنَّ المَعْنى: لا تَخْرُجِي خُرُوجاً إلاَّ خُرُوجاً
مُلصَقاً بِإِذْني، قال في "النَّهر)"(٣): ((ويُشتَرطُ في إذْنِه لها أنْ تَسمَعَهُ وإلاَّ لم يكُنْ إِذْناً، وأنْ
تَفْهمَهُ، فلو أَذِنَ لها بالعربِيَّةِ ولا عهْدَ لها بِهَا فخَرجتْ حَنِثَ، وأنْ لا تَقُومَ قَرينةٌ على أنّه
لم يُرِدِ الإِذْنَ، فلو قال لها: اخرُجِي أمَا واللهِ لو خَرجتِ لْيُخِيَنَّكِ اللهُ لا يكُونُ إِذْنً، صرَّح
به "مُحمَّدٌ"، وكذا لو قال لها في غضَبٍ: اخرُجِي يَنوِي التَّهديدَ [٤/ق١/٧٢] لم يكُنْ إِذْنَاً؛ إذِ
المَعْنِى حِيْنَئذٍ اخرُجِي حَتّى تَطلُقي)). اهـ مُلخَّصاً.
وفي "البزَّازِيَّة"(٤): ((قامَتْ للخُرُوجِ فقال: دَعُوها تَخرُج ولا نِيَّةَ له لم يكُنْ إِذناً، ولو سَمِعَ
سائلاً فقال لها: أَعطِهِ لُقمةً، فإِنْ لم تَقدِر على إِعطائِهِ بلا خُرُوجٍ كان إِذْنَاً بالخُرُوجِ وإلاّ فلا،
(١) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ٣٣٩/٤.
(٢) "جامع الرموز": كتاب الأيمان - فصل: حلف الفعل ٣٨٩/١.
(٣) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ق ٢٨٣/ب.
(٤) "البزازية": كتاب الأيمان - الفصل التاسع: في اليمين في الإذن ٢٩٣/٤ - ٢٩٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
الجزء الحادي عشر
بابُ الَمِينِ فِي الدُّخولِ والخُرُوجِ
٣٩١
وإِنْ قال: اشتَرِي اللَّحمَ فهو إِذْرٌ(١)، ولو أَذِنَ لها بالخُرُوجِ إلى بَعْضِ أَقارِبِهِ فخَرجتْ لَكُمْسِ البابِ
أو خرَجتْ فِي وَقْتٍ آخَرَ حَنِثَ، ولو استَأَذَنَتْ في زيارةِ الأُمِّ فخرجتْ إلى بيتِ الأخِ لا يَحنث؛
لوُجُودِ الإِذِنِ بِالْخُرُوجِ إِلاَّ إِنْ قال: إنْ حَرجتِ إلى أَحدٍ إلَّ بِإِذْنِي، وفي: لا تَخْرُجِي إلاَّ بِرِضَايَ
فَأَذِنَ ولم تَسمعْ أو سَمِعتْ ولم تَفْهم لا يَحنث بالخُرُوجِ؛ لأنَّ الرِّضَى يَتحقَّقُ بلا عِلمِها، خِلافِ
الإذْنِ، وفي: إلاَّ بأَمرِي فالأمرُ أنْ يُسمِعَها بنفسِهِ أو رَسولِهِ، وفي الإرادةِ والهَوَى والرِّضَى لا
يُشترَطُ سَماعُها، وفي: إلاَّ بعِلمِي لا يَحنثُ لو خَرجتْ وهو يَرَاها أو أَذِنَ لها بالخُرُوجِ فِخَرجتْ
بعدَهُ بلا(٢) عِلمِهِ)). اهـ مُلخَّصاً. وتَمامُ فُرُوعِ المَسأَلَةِ هناك. قال في "البحرِ"(٣): ((ولا فرْقَ في
المَسْأَلَةِ بين أنْ يَكُونَ المخاطَبُ الرَّوجةَ أو العَبْدَ، بخلافِ ما لو قال: لا أُكُلِّمُ فُلاناً إلاَّ بإِذنِ فُلانِ،
أو حَتَّى يأذَنَ، أو إلاَّ أنْ يأذَنَ، أو: إلاَّ أنْ يَقْدَمَ فُلانٌ، أو حَتَّى يَقدَمَ، أو قال لرَجُلٍ في دارِهِ: واللهِ
لا تَخرجُ إلاَّ بِإِذْنِي فَإِنَّه لا يَتَكَرَّرُ الإذنُ في هذا كُلِهِ؛ لأنَّ قُدُومَ فُلانٍ لا يَتَكرَّرُ عادةً، والإِذْنُ فِي
الكلامِ يَتناولُ كُلَّ ما يُوجَدُ مِن الكلامِ بعد الإِذْنِ، وكذا خُرُوجُ الرَّجِلِ مَا لا يَتَكَرَّرُ عادةً، بخلاف
الإِذْن للزّوجةِ فإنّه لا يتناولُ إلَّ ذلك الخروجَ الَأْذُونَ فِيه لا كُلَّ خُروجٍ إلّ بَنَصِّ صَرِيحٍ فيه، مثْلُ:
١
٨٢/٣
(قولُهُ: ولو أذِنَ لها بالخروجِ إلى بعضِ أقارِبِهِ إلخ) لم يظهرِ الفرقُ بينَ هاتينِ المسألتينِ والمسألةِ بعدَهما،
مع أنَّ العلةَ المذكورةَ لعدمِ الحنثِ - وهي وجودُ الإذنِ بالخروجِ - متحقّقَةٌ في الكُلِّ، ونصُّ عبارةِ "البزازيةِ": ((ولو
أذِنَ لها بالخروجِ إلى بعضِ أقارِبِهِ فلم تخرج، وخرجت لكنْسِ البابِ طُقَت، وإن لم تخرج وقتَ الإِذن
وخرجت في وقتٍ آخرَ يحنثُ. إنْ خرجتِ إلا بإذني فاستأذنت في زيارةِ الأَمِّ فخرجتْ إلى بيتِ الخَتَنِ لا يحنثُ؛
لوجودِ الإذنِ بالخروجِ إلخ، ولعلَّ الفرقَ هو العرفُ وانقطاعُهُ إذا لم تخرج وقَتَهُ، وأنَّ الإذنَ بالخروجِ للقريبِ
لا يكونُ إذناً بِهِ للكُنْسِ، بخلافِهِ للأمّ، فيكونُ أصلُهُ معتبراً.
(١) في "آ": ((فهو إذن لها)).
(٢) من ((سماعها)) إلى ((بعده بلا)) ساقط من "آ".
(٣) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ٣٤١/٤.
حاشية ابن عابدين
بابُ الَمِينِ فِي الدُّخولِ والخُرُوجِ
٣٩٢
أو فُرْقَةٍ، ولو نوى الإِذنَ مرَّةً.
أَذِنتُ لكِ أنْ تَخْرُجِي كُلَّمَا أَردْتِ الْخُرُوجَ، كذا في "الفتح"(١))) اهـ.
(تتمَّةٌ)
في "النَّهِ"(٢) عن "المحيطِ": ((لو قال: إلاَّ بإذن فُلانِ فماتَ الَحُلُوفُ عليه بَطَلَتِ الْيَمِينُ
عندَهُما خِلافً لـ "أبي يُوسُف")) اهـ.
ء
وفي "الذَّخيرةِ": ((حَلَفَ لا يَشْربُ بغير إذن فُلانِ فناولَهُ فُلانٌ بيدِهِ ولم يأْذَن باللِّسان
وشَرِبَ يَنبغي أنْ يَحنثَ؛ لأَنّه لَيْسَ بِإِذْن بل هو دليلُ الرِّضَى)).
[١٧٥٧٩) (قولُهُ: أو فُرِقَةٍ) قال في "الفتحِ"(٣): ((ُثُمَّ انعقادُ اليَمِينِ على الإِذْنِ في قولِهِ: إِنْ
خَرجتِ إلَّ بِإِذْنِي فَأَنتِ طالِقٌ، وواللهِ لا تَخْرُجِي إِلَّ بِذْنِي، مُقَيَّدٌ بَقاءِ النِّكَاحِ؛ لأنَّ الإِذْنَ إنَّما
يَصِحُّ لِمَن له المنعُ وهو مِثلُ السُّلطانِ إذا حلَّفَ إنساناً [٤/ق٧٢/ب] ليَرَفعَنَّ إليه خَبْرَ كُلِّ داعِرٍ في
المدينةِ كان على مُدَّةٍ وِلاَيَتِهِ، فلو أَبَانَها تُمَّ تَزوَّجها فخرَحتْ بلا إِذْنِ لا تَطُلُقُ وإنْ كان زَوالُ المِلكِ
لا يُطِلُ الْيَمِينَ عندَنا؛ لأَنّها لم تَنعقِد إلاَّ على بَقَاءِ النّكاحِ)) اهـ.
فلو لم يُقَّد بالإِذْنِ لم يَتقيّد بقيامِ النّكاحِ كما سيذكُرُهُ(٤) "الشَّارِحُ" عن "الزَّيلِعِيِّ" فِي أَواخِرِ
الأَيمانِ مع عِدَّةِ مسائِلَ مِن هذا الجِنسِ وهو كَونُ الْيَمِينِ المُطْلقَةِ تَصيرُ مُقَّدةً بدلالَةِ الحالِ. بَقِيَ
(قولُهُ: أذنتُ لكِ أنْ تخرُجي كلَّما أردتِ الخروجَ، كذا في "الفتحِ") محصَّلُ ما قالَهُ في "الفتحِ" في
الفرقِ: أنَّ عدمَ اشتراطِ التكرارِ - للإذنِ في هذهِ المسائلِ - للعرفِ الصارفِ عنه، ولم يوجد هذا الصارفُ
في: ((بغيرِ إذني، وإلا بإذني))، فوجبَ اعتبارُ مؤدّاهُ اللفظيِّ.
(١) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الخروج والإتيان والركوب وغير ذلك ٣٩٢/٤.
(٢) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ق ٢٨٣/ب.
(٣) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الخروج والإتيان والركوب وغير ذلك ٣٩٠/٤.
(٤) صـ ٦٦٠ - ٦٦١ - "در".
الجزء الحادي عشر
بَابُ الَمِينِ فِي الدُّخولِ والْخُرُوجِ
٣٩٣
دُيِّنَ، وتنحلُّ يمينُهُ بخروجها مرَّةً بلا إذن، ولو قالَ: كلَّما خرجتِ فقدْ أَذِنْتُ لكِ سقطَ
إذْنُهُ، ولو نهاها بعد ذلك صحَّ عندَ "محمدٍ"، وعليه الفتوى، "ولوالجية"(١)،.
لو خرَجتْ فِي عِدَّةِ البائِنِ هل يَحنثُ؟ يَظهرُ لي عدَمُهُ؛ لأَنَّها وإنْ كانَتْ مَمنُوعةً لكِنَّ مانِعَها
الشَّرعُ لا الزَّوجُ، تأمَّل.
[١٧٥٨٠] (قولُهُ: دُيِّينَ) أي: ولا يُصدَّقُ في القضاءِ وعليه الفَتْوى، "خانَّة"(٢). أي: لأَنّه
خلافُ الظَّهرِ، وإنَّما دُيِّنَ لأَنَّه مُحَتَمَلُ كلامِهِ؛ لأنَّ الإذنَ مرَّةً مُوجَبُ الغَايَةِ فِي قولِهِ: حَتَّى آذَنَ،
وبين الاستثناءِ والغايَةِ مُناسبَةٌ مِن حيثُ أنَّ ما بعدَهُما مُخالِفٌ لِمَا قَبَلهُما فُيُستعارُ إلَّ بِإذْنِي لَعْنى:
حتّى آذَنَ، "فتح"(٣).
(١٧٥٨١] (قولُهُ: وَتَنَحِلُّ يَمِينُهُ إلخ) أي: لو خرَجتْ بِغيرِ إِذْنٍ ووَقَعَ الطَّلاقُ ثُمَّ خرَجتْ مرّةً
ثانيةً بلا إِذْنٍ لا يَقعُ شيءٌ؛ لانحِلالِ الْيَمِينِ بُوُجُودِ الشَّرطِ، ولَيْسَ فِيْها ما يدلُّ على النِّكرارِ،
"بحر "(٤) عن "الظَّهِيرِيَّةِ"(٥).
[١٧٥٨٢] (قولُهُ: ولو نَهاهَا بعد ذلك صحَّ) أي: بعد قولِهِ: كُلَّما خَرجتِ إلخ، قال في
"الخالنَّةِ"(٦): ((وبه أخذَ الشَّيخُ الإِمامُ "ابنُ الفَضْلِ(٧)، حَتّى لو خَرجتْ بعد ذلك حَنِثَ، ولو أَذِنَ
لها بالخُرُوجِ ثُمَّ قال لها: كُلَّمَا نَهِيتُكِ فَقَدْ أَذِنتُ لك فَنَهاها لا يَصِحُّ نَهُبُهُ)) اهـ.
(قولُّهُ: لكنَّ مانِعَها الشَّرعُ لا الزوجُ) فيه تأمُّلٌ، بل له منعُها أيضاً؛ لبقاءِ أثرٍ ملكِهِ ودرُورِ نفقِهِ
عليها، فيكونُ له منعُها، والإذنُ ثَمّن له ولايةُ المنعِ.
(١) "الولوالجية": كتاب الأيمان - الفصل الثاني: في التزويج والتزوّج ودخول الدار وخروجها والأكل والشرب ق ٩٢/أ.
(٢) "الخانية": كتاب الأيمان - فصل في الخروج ٨٦/٢ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الخروج والإتيان والركوب وغير ذلك ٣٩١/٤ بتصرف يسير.
(٤) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ٣٤٠/٤.
(٥) "الظهيرية": كتاب الأيمان - الفصل الرابع: في الخروج ق١٢٨/ب باختصار.
(٦) "الخانية": كتاب الأيمان - فصل في الخروج ٨٦/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) تقدمت ترجمته في ٤٣٠/١.
حاشية ابن عابدين
بابُ الْيَمِينِ فِي الدُّخولِ والْخُرُوجِ
-
٣٩٤
وفي "الصيرفية": حلفَ بالطلاق لا ينقُلُ أهلَهُ لبلدٍ كذا فرفَعَ الأمرَ للحاكمِ فبعثَ
رجلاً بإذنِهِ فنقلَ أهلَه لا يحنثُ، (بخلافٍ) قولِهِ: (إلا أنْ أو حتى) آذنَ لكِ؛ لأَنَّهُ للغايةِ،
ولو (١) نوى التعدُّدَ.
(١٧٥٨٣] (قولُهُ: وفي "الصَّرفيَّةِ" إلخ) هذِهِ مَسأَلَةٌ استطرادِيَّةٌ، وذكَرَ في "الذَّخيرةِ" عِبارةً فارِسيَّةً
وقال بعدَها: (أُثُمَّ إِنَّ الَّوجَ ذهبَ إلى سَمرقندَ وبعَثَ إليها أَصحابَ السُّلطانِ حَتَّى أَخرجُوها على
كُرهٍ مِنها وذهبوا بها إلى زَوجِها بسَمرقندَ بأَمرِ الزَّوجِ هل يَحنثُ في يَمِينِهِ؟ فقيلَ: ينبغي أنْ يَحنثَ
على ظاهِرِ جوابِ الكِتابِ: أنَّ للزَّوجِ نقْلَها مِن بلدٍ إلى بلدةٍ أُخرَى بِعْدَما أَوفى المُعجَّلَ؛ لأَنَّه صحَّ
الأمرُ بالإخراجِ مِن الزَّوجِ وانتقَلَ فِعلُ الْمُخرِجِ إِليه فكأنَّ الرَّوجَ أَخرَجها بنفسِهِ، أمَّا على اختيارِ "أبي
اللَّيثِ": أَنَّه لَيْسَ له نَقُها لم يَصحَّ الأمرُ ولم (٢) يَنتقِل فِعلُ المُخرِجِ إليه، فلا يَحنث)) اهـ.
[١٧٥٨٤] (قولُهُ: بخِلافٍ قولِهِ إلخ) مُرُتِبِطٌ بما تقدَّم(٣) في (٤/ ق٢/٧٣] المتنِ، أي لو قال:
لا تَخْرُجي إلاَّ أنْ آذنَ، أو حَتَّى آذَنَ لكِ فإنّه يَكُفِي الإذنُ مرَّةً واحدةً؛ لأَنَّه للغايَةِ، أمَّا حَتَّى فظاهِرٌ،
وأمَّا إلاَّ أنْ فتحوُّزٌ يإِلاَّ عَنها لتَعدُّرِ اسِثناءِ الإذنِ مِن الْخُرُوجِ، وَتَمامُّهُ في "الفتح"(٤) و "البحر "(٥).
قال في "البحرِ"(٦): ((وأشارَ إلى أنَّه لو قال: عبدُهُ حُرٌّ إن دَخَلَ هذِهِ الدَّارَ إلاَّ أن يَنسى
فدَخَلَها ناسِياً ثُمَّ دَخلَ ذَاكِرً لم يَحنث، بخِلافِ قولِهِ: إلاَّ ناسِياً؛ لأنَّه استَثَنى مِن كُلِّ دُخُولِ
دُخُولاً بصِفِةٍ فَقِيَ ما سِواهُ داخِلاً تَحتَ اليَمِينِ، أمَّا الأَوَّلُ فإِنَّه بمعنى حتَّى فلمَّا دَخَلَها ناسِياً
انْتَهتِ الْيَمِينُ)) اهـ.
(١) في "ط": ((لو)) بدون واو.
(٢) في "٢": ((لم يصح الأمر بالإخراج من الزوج ولم ينتقل إلخ)).
(٣) صـ٣٨٩ - وما بعدها "در".
(٤) انظر "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الخروج والإتيان والركوب وغير ذلك ٣٩١/٤.
(٥) انظر "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ٣٤٠/٤.
(٦) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ٣٤٠/٤.
الجزء الحادي عشر
بَابُ الَمِينِ فِي الدُّخولِ والخُرُوجِ
٣٩٥
صُدِّقَ. (حَلَفَ لا يدخلُ دارَ فلان يرادُ بهِ نِسْبَةُ السُّكنى إليهِ) عُرْفً ولو تَبَعاً، أو بإعارةٍ
باعتبارِ عمومِ المجازِ، ومعناهُ كونُ محلِّ الحقيقةِ فرداً من أفرادِ المجازِ (أو) حَلَفَ (لا يضَعُ
قدَمَهُ في دارِ فلانٍ حِنِثَ بدخولها مطلقاً).
[١٧٥٨٥) (قولُهُ: صُدِّقَ) أي: قضاءً؛ لأَنّه مُحتَمَلُ كلامِهِ، وفيه تَشديدٌ على نفسه، "بحر "(١).
مطلبٌ: لا يَدخُلُ دارَ فُلانِ يُرادُ به نِسبةُ السُّكنى
[١٧٥٨٦) (قولُهُ: ولو تَبَعاً) حَتَّى لو حلَفَ لا يَدخُلُ دَارَ أُمِّهِ أو بِنِه وهي تَسكُنُ مع زَوجِها
حَنِثَ بالدُّخُولِ، "نهر "(٢) عن "الخانَيَّة)"(٣).
قُلْتُ: وهو خِلافُ ما سَيَذْكُرُهُ(٤) آخِرَ الأَيمانِ عن "الواقعات"، لكِنْ ذَكرَ في "الَّتر خائِيَّةِ" (٥).
((أنَّ فيه اخْتِلافَ الرِّوايةِ))، ويَظهَرُ لي أَرجحيَّةُ ما هنا؛ حيثُ كان المُعَتَبِرُ نِسبةَ السُّكْنِى عُرفاً، ولا
يَخْفَى أَنَّ بيتَ المرأةِ في العُرفِ ما تَسكُهُ تَبَعاً لرَوجِها، وانظر ما سنَذكُرُهُ(٦) آخِرَ الأَيمان.
[١٧٥٨٧] (قولُهُ: أو يإعارَةٍ) أي: لا فرْقَ بين كَونِ السُّكْنى بالمِلكِ أو بالإِجارَةِ أو العارِيةِ
إلاَّ إذا استَعَارَها لِيَتَّخَذَ فِيْهَا وَلِيمَةً فدَخَلَها الحالِفُ فإِنَّه لا يَحنثُ، كما في "العُمدةِ"، والوَجهُ فيه
ظاهِرٌ، "نهر "(٧). أي: لأَنَّها ليسَتْ مَسكناً له.
[١٧٥٨٨) (قولُهُ: باعتبارِ عُمُومِ المجَازِ إلخ) مُرتِبِطٌ بقولِهِ: ((يراد)) يعني: أنَّ الأصلَ في دارٍ
زيدٍ أنْ يُرادَ بها نِسبةُ المِلكِ وقد أُريدَ بها ما يَشْمَلُ العارِيةَ ونَحوَها، وفيه جمعٌ بين الحقيقةِ والمجازِ
وهو لا يَجوزُ عندنا، فأجابَ: بأَنَّه مِن عُمُومٍ المجازِ بأنْ يُرادَ به مَعْنى عامِّ يَكُونُ المَعْنى الحقيقيُّ فَردًاً
(١) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ٣٤٠/٤.
(٢) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ق ٢٨٢/أ.
(٣) "الخانية": كتاب الأيمان - فصل في الدخول ٨٤/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) صـ ٦٧٠ - "در".
(٥) "التاتر خانية": كتاب الأيمان - الفصل الثاني عشر: في الحلف على الأفعال ٥٧٤/٤.
(٦) المقولة [١٨٢٩٧] قوله: (ولا بد أن تكون سكناه لا بطريق التبعية).
(٧) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ق ٢٨٢/أ.
حاشية ابن عابدين
٣٩٦
بابُ الَمِينِ فِي الدُّخولِ والْخُرُوجِ
٨٣/٣
مِن أَفرادِهِ وهو نِسبةُ السُّكْنى أي: ما يَسكُها زَيدٌ بِلكٍ أو عارِيَةٍ، لكِنْ بَقِيَ: ما إذا دَخلَ داراً
مَمِلُوكَةً لَزَيدٍ وساكِنُها غيرُهُ فحلَفَ رَجَلٌ لا يَدخلُ دَارَ زَيدٍ، فَمُقْتَضى كَونِ المُعتبَرِ نِسبةَ السُّكْنِى
أنْ لا يَحنثَ، وفي "الُحْبى" عن "الإيضاحِ": ((أَنَّ فيه عن "مُحمَّدِ" رِوايَيْن، وقَيْلَ: إذا كان لزَيدٍ
دارٌ غيرُها يَسكُها لم يَحنثْ، وإلاَّ فَيَحنثُ)) اهـ.
قُلْتُ: وجزَمَ في "الخانيَّة"(١) بالحِنثِ ولم يُفصِّل، وهو مُرجِّحٌ لإحدَى الرِّوايَتَيْن، [٤ / ق٧٣/ ب]
وعليه فكان على "المُصنّفِ" أنْ يقولَ: يُرادُ به نسبةُ السُّكْنِى أو المِلكِ، لَكِنْ مَشَى في "المُحيطِ" على
عدَمِ الحِنثِ، ففي "النَّهر"(٢): ((اعلم أنَّه إذا حَلَفَ لا يَدخُلُ دارَ زَيدٍ فِدَارُهُ مُطلقاً دارٌ يَسكُها، فلو
دَخَلَ دارَ غَلَتِهِ لم يَحنثْ، كما في "المحيط"، وعليه تفرَّعَ ما في "لُجْتبى": إنْ دخلتُ دارَ زَيْدٍ
فعبدي حُرٌّ، وإِنْ دَخلتُ دارَ عَمرِو فامرَاتُهُ طالِقٌ، فدَخلَ دارَ زَيدٍ وهي في يَدِ عَمٍو بِجَارَةٍ
لم يَعِقْ، وَتَطُلُقُ. فإِنْ نَوَى شيئاً صُدِّقَ)) اهـ.
قَلْتُ: لَكِنَّ الَّذِي رَأيْتُهُ فِي "المُحْبى" - وكذا في "البحرِ"(٣) نَقَلاً عنه -: ((يَعْتِقُ وَتَطُلُقُ))،
وعليه فهو مُتَفرِّعٌ على ما في "الخانيَّةِ" لا على ما في "الُحيطِ". وفي "الخانَيَّةِ"(٤) أيضاً: ((لا يَدخلُ
دارَ فُلانِ فَآجَرها فُلانٌ فدَخَلَها الحالِفُ، فيه روايتانِ: قالوا: عدَمُ الحِنثِ قَوْلُ "أبي حَنِيفَةً" و"أبي
يُوسُف"؛ لأنَّ الإِضافةَ عندَهُما كما تَبطُلُ بالبيعِ تَبطُلُ بالإِجارَةِ والتَّسليمِ ومِلكِ البَدِ للغَيرِ)) اهـ.
قلْتُ: هذا يُفيدُ أنَّ ما جزَمَ به في "الخانّة" أوَّلاً قَوْلُهما وإحدَى الرِّوايَتَيْنِ عن "مُحمَّدٍ"،
(قولُهُ: هذا يُفيدُ أنَّ ما حِزَمَ به في "الخانَيَّةِ " أوَّلاَ قولُهُما وإحدى الروايتينِ إلخ) لعلَّ الأصوبَ
حذفُ قولِهِ: ((قولُهُما))، والاقتصارُ على قولِهِ: ((إحدى الروايتينِ))، فإنَّ هذا ما جزَمَ به أوَّلاً.
(١) "الخانية": كتاب الأيمان - فصل في الدخول ٨٠/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ق ٢٨١/ب - ٢٨٢/أ.
(٣) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ٣٢٨/٤.
(٤) "الخانية": كتاب الأيمان - فصل في الدخول ٧٩/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
بابُ اليَمِينِ فِي الدُّخولِ والخُرُوجِ
٣٩٧
الجزء الحادي عشر
ولو حافياً أو راكباً؛ لِما تقرَّرَ أنَّ الحقيقةَ متى كانت متعذّرَةً أو مهجورَةً صِيْرَ إلى المجازِ،
حتى لو اضطجعَ وَوَضعَ قدمیهِ.
ويُفيدُ أيضاً: أَنَّها إذا بقيَتْ بَيَدِ الَمَالِكِ غيرَ مَسكُونةٍ لأَحَدٍ تَبْقَى النّسبةُ له فَيَحَنَثُ الحالِفُ بُدُخُولِها،
ولو كان المَالِكُ ساكِناً في غيرِها، تأمَّل.
(تنبيةٌ)
في "الخانيَّةِ"(١) أيضاً: ((حَلَفَ لا يَدخُلُ دارَ زَيدٍ ثُمَّ حَلَفَ لا يَدخُلُ دارَ عَمرِو فَبَاعَها
زَيْدٌ مِن عَمرٍو وسلَّمَها إليه فدَخَلَها الحالِفُ حَنِثَ في الْيَمِينِ النَّنيةِ عندَهُ؛ لأَنَّ عندَهُ
المُستَحدَثُ بعدَ اليَمِينِ يَدخُلُ فِيْها. لو ماتَ مالِكُ الدَّارِ فدَخلَ لا يَحنثُ لانِقالِها للَورَثَةِ،
ولو كان عليه دَينٌ مُستغرِقٌ، قال "مُحمَّدُ بنُ سلَمَةَ"(٢): يَحنثُ، وقال "أبو اللَّيثِ": لا،
وعليه الفَتْوى؛ لأَنَّها وإنْ لم يَملِكها الوَرثةُ وبَقِيتْ على حُكمٍ مِلْكِ المَيِّتِ لم تكُنْ مَمِلُوكةً
له مِن كُلِّ وَجٍ)). اهـ مُلخَّصاً.
[١٧٥٨٩] (قولُهُ: ولو حافِياً) الأَوْلى أنْ يقولَ: ولو مُتَعِلاً؛ لأَنَّه مع النَّعلِ لم تَمَسَّ قَدَمُهُ
الأرضَ فَيَشْمَلُ الحافي بالأَوْلِى.
[١٧٥٩٠] (قولُهُ: مُتعذّرةً) نحو: واللهِ لا آكُلُ مِن هذِهِ النَّخَلَةِ كما يأْتِي(٣) أوَّلَ البابِ الآتِي.
[١٧٥٩١) (قولُهُ: أو مَهجُورةً) كما في مِثالِنا.
مطلبٌ: لا يَضْعُ قدمَهُ فِي دَارٍ فُلانِ
[١٧٥٩٢) (قولُهُ: ووَضْعَ قَدَمَيهِ) أي: بحيثُ(٤) يَكُونُ جَسدُهُ خَارِجَ الدَّارِ، "درر"(٥).
(١) "الخانية": كتاب الأيمان - فصل في الدخول ٧٨/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) أبو عبد الله محمد بن سلمة البلخيّ (ت ٦٧٨هـ) ("الجواهر المضية١٦٢/١٣، "كتائب أعلام الأخيار" برقم ١٢٦،
"الفوائد البهية" صـ ١٦٨-).
(٣) المقولة [١٧٦٢٩] قوله: ((حلف لا يأكل من هذه النخلة)).
(٤) في مطبوعة "الدرر": ((يحنث))، وهو تحريف.
(٥) "الدرر": كتاب الإيمان - باب حلف الفعل ٤٨/٢.
حاشية ابن عابدين
بابُ اليَمِينِ فِي الدُّخولِ والخُرُوجِ
٣٩٨
لم يحنَثْ. (وشُرِطَ للحنثِ في) قوله: (إن خرجتِ مثلاً) فأنتِ طالقٌ، أو إن ضربتِ
عبدَكِ فعبدي حرِّ (لُرِيدِ الخروجِ) والضَّرْبِ (فِعُهُ فوراً) لأنَّ قصْدَهُ(١) المنعُ عن ذلك
الفعلِ عُرْفاً، ومدارُ الأيمان عليه،.
[١٧٥٩٣] (قولُهُ: لم يَحنثْ) هو ظاهِرُ الرِّوايةِ، كما في "الفتحِ"(٢)، "شُرُ نُبُالَّة"(٣). قال في
"الذَّخيرةِ": ((ومَتَى صار اللَّفظُ مَجازاً عن غيرِهِ لا يُعتَبَرُ اللَّفظُ بحقيقِهِ وَيَنصرِفُ إلى المجازِ، كما
في وَضعِ القَدَمِ إلاَّ لِدليلٍ يَدلُّ على عدَمٍ إرادةِ الَجازِ فُتُعتبرُ الحقيقةُ، [٤ / ق١/٧٤] فإذا قال لامرأتهِ: إِنْ
ارتَقِيتِ هذا السُّلَّمَ أو وَضعتِ رِجَلَكِ عليه فأنتِ كذا، فوضعتْ رِجلَها عليه ولم تَرَتَقِ حَنِثَ؛
لأنَّ العَطفَ دَلَّ على أنّه أرادَ به الحقيقةَ))، ثُمَّ قال: ((وفي "الْقى": لأَضرِبِنَّكِ بالسِّيَاطِ حتّى
أَقْتَلَكِ، فهذا على الضَّرْبِ الوَجِيعِ، ولو قال: لأَضرِبِنَّكِ بالسَّيفِ حَتَّى تَمُوتِي فهذا على الموتِ
عُرِفَ مُرادُهُ مِن تَقييدِهِ بالسَّيفِ)) اهـ.
قُلْتُ: وهذا لا يُنافِي قولَهُم: الأيمانُ مَبنَّةٌ على الألفاظِ لا على الأغراضِ؛ لأنَّ المُرادَ الألفاظُ
الَّتي لم تُهحَر، كما قدَّمناهُ(٤) أوَّلَ الباب.
[١٧٥٩٤) (قولُهُ: لُريدِ الخروجِ والضَّربِ) أي: لشَخصِ أرادَ الخُرُوجَ أو أرادَ الضَّرَبَ، وهو
مُتْعَلّقٌ بقوْلِ "المُصنّفِ" في قولِهِ: أي قوْلِ الحالِفِ، وقولُهُ: ((فعلُهُ فَوْراً)) نائبُ فاعِلِ ((شُرِطَ))،
وضميرُهُ للمَذْكُورِ مِن الْخُرُوجِ والضَّرِبِ.
مطلبٌ: فِي يَمِينِ الفَورِ
[١٧٥٩٥) (قولُهُ: فَوْراً) سُئِلَ "السُّغْدِيُّ": بماذا يُقدَّرُ الفَورُ؟ قال: بساعَةٍ، واستدلَّ بما ذَكَرَ
(قولُهُ: بساعةٍ إلخ) تقديرُ الفورِ بساعةٍ غيرُ متحقّقٍ في كلِّ المسائلِ، بل المدارُ فيه على ما يُقالُ له
فورٌ عرفاً، كما يظهرُ من الفروعِ الآتيةِ.
(١) في "و": ((لأَنَّه قَصَدَ)).
(٢) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والسكنى ٣٨٢/٤.
(٣) "الشرنبلالية": كتاب الأيمان - باب حلف الفعل ٤٨/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٤) المقولة [١٧٤٢٩] قوله: ((والأيمان مبنيّةٌ على الألفاظ إلخ)).