Indexed OCR Text

Pages 321-340

الجزء الحادي عشر
٣١٩
كتاب الأيمان
ووقْفُ مسجدٍ للمسلمينَ واجبٌ على الإِمامِ من بيتِ المالِ، وإلا فعلى المسلمينَ،
"فتح"(١). (ولم يَلزمِ ) الناذرَ.
وإِنْ كان في مُطلَقِ الكَيْنُونِةِ فِلِمَ خَصَّ النَّشبيهَ بالقَعدَةِ مع أنَّ الرُّكُوعَ كذلِك؟! والجوابُ: اختِيارُ
الأوَّلِ، والغالِبُ [٤/ق ٥٤/ب] في الاعتكافِ القُعُودُ. وذكَرَ في اعتِكَافِ "المعراجِ": ((قُلْنا: بَلْ مِن
جِنسِهِ واجِبٌ لله تعالى وهو اللَّبْثُ بِعَرَفَةَ وهو الوُّقُوفُ، والنَّذرُ بالشَّيءٍ إِنَّما يَصحُّ إذا كان مِن
جِنسِهِ واجِبٌ أو مُشْتَمِلاً(٢) على الواجِبِ، وهذا كذلك؛ لأنَّ الاعتكافَ يَشتمِلُ على الصَّومِ،
ومِن جِنسِ الصَّومِ واجِبٌ وإنْ لم يكُنْ مِن جِنسِ اللُّبْثِ واجِبٌ)). وتعقّبُهُ في "الفتحِ"(٣) في بابِ
اليَمِينِ في الحجِّ والصَّومِ: ((بأنَّ وُجُوبَ الصَّومِ فِرْعُ وُجُوبِ الاعتِكَافِ بالنَّذْرِ، والكلامُ الآنَ في
صِحَّةٍ وُجُوبِ الَنْبُوعِ فَكيفَ يُستدلُّ على لزومِهِ بُزومِهِ، ولُزومُ الشَّرطِ فَرْعُ لُزُومِ الْمَشروطِ؟ ثُمَّ
قد يُقالُ: تَحقُّقُ الإجماعِ على لُزومِ الاعتِكَافِ بالَّذْرِ مُوجِبٌ إهدارَ اشتِرَاطٍ وُجُودٍ واحِبٍ مِن
جنسِهِ)) اهـ. أي: فهو خارِجٌ عن الأصلِ.
[١٧٣٧٢] (قولُهُ: ووَقْفُ مَسجِدٍ) أي: في كُلِّ بَلدةٍ على الظَّاهِرِ، "ط)(٤).
(١٧٣٧٣) (قولُهُ: وإلاّ) أي: وإنْ لم يَفعلِ الإِمامُ فعَلَى المُسلِمِين.
(قولُهُ: وذكرَ في اعتكافِ "المعراجِ": قلنا: بل من جنسِهِ واجبٌ للهِ إلخ) يقالُ: إنَّ كُلاَّ من القعدةِ
والكينونةِ في عرفةً ليسَ فيه لبثٌ في المسجد الذي هو معنى الاعتكافِ وإِنْ وُجِدَ فيه مطلقُ لبثٍ، وهو غيرُ كافٍ
لوجودِ الواجبِ من جنسِ المنذورِ، فلذا كانَ لزومُ نذرِ الاعتكافِ بالإجماعِ، إلا أن يقالَ: إنَّ المدارَ على الكينونةِ
المطلقةِ بدون نظر لشخصِها، تأمَّل.
(قولُهُ: والنذرُ بالشيءٍ إنما يصحُّ إلخ) لعلَّ أصلَ العبارةِ ((أو النذر)) بـ: ((أو)) لا ((الواو)).
(١) ((فتح)) ليست في "ب" و"ط"، والمسألةُ موجودةٌ فيه، انظر "الفتح": كتاب الوقف ٤٢٣/٥.
(٢) في "الأصل" و"آ": ((مشتملٌ)).
(٣) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الحج والصلاة والصوم ٤٥١/٤.
(٤) "ط": كتاب الأيمان ٣٣٩/٢.

حاشية ابن عابدين
٣٢٠
کتاب الأيمان
(ما ليسَ مِنْ جنسِهِ فرضٌ، كعيادةِ مريضٍ وتشييع جنازةٍ ودخولِ مسجدٍ) ولو مسجدَ
الرسولِ وَ﴿ّ أو الأقصى؛ لأَنَّهُ لَيس مِنْ جنسِها فرضٌ مقصودٌ، وهذا هو الضابطُ كما في
"الدرر"(١). وفي "البحر"(٢): شرائطُهُ خمسٌ (٣)).
[١٧٣٧٤] (قولُهُ: ما ليْسَ مِن جِنسِهِ فَرضٌ) هذا هو الَّذي وَعَدَ بذِكرِهِ، قال "المُصنّفُ" في
"شَرحِهِ"(٤): ((وهذا يُثِتُ أنَّ الْمُرَادَ بالواجِبِ في قولِهِم: ((مِن جِنسِهِ وَاجِبٌ)) الفَرضُ، وبه صرَّحَ
شَيْخُنا في "بَحِرِهِ"(٥) إلخ)) ويأْتِي (٦) تَمامُ الكلامِ عليه.
[١٧٣٧٥] (قولُهُ: كعِيادةِ مَريضٍ إلخ) هذا يُفيدُ أنَّ مُرادَهُم بالفرْضِ هنا: فرْضُ العَيْنِ دُونَ ما
يَشْمَلُ فِرْضَ الكِفَايَةِ، اهـ "ح"(٧). أي: فإنَّ هذه فرْضُ كِفايةٍ، كما في "مُقَدِّةِ أبي الَّيثِ"، فافهم.
وقدَّمنا(٨) عن "البدائعِ" خُروجَ هذِهِ المَذكُوراتِ بقولِهِ: ((عبادةٌ مَقَصُودةٌ))، على أَنَّه يَرِدُ عليه
دُخُولُ المسحِدِ للطَّوافِ ولِصلاةِ الْجُمُعةِ إذا كان الإِمامُ فيه، فإنَّ الدُّخولَ حِيْئِذٍ فرْضٌ لكِنَّهُ لَيْسَ
مَقصُودًا لِذَاتِهِ، وكذا عِيادَةُ الوالِدَيْن إذا احتَاجًا إليه؛ لأنَّ بِرَّهُما فَرْضٌ. وقدَّمنا (٨): ((أَنَّ المَشْرُوطَ
كُونُهُ عِبادةً مَقصُودةً هو المَنْذُورُ)).
[١٧٣٧٦) (قولُهُ: ولو مَسجِدَ الرَّسُولِ ﴿َ) الأَوْلِى ذِكرُ مَسجِدٍ مَكَّةَ؛ لأَنّ الْمُتَوَهَّمُ، "ط)" (٩).
[١٧٣٧٧) (قولُهُ: وهذا هو الضَّابِطُ) الإِشَارَةُ إلى ما ذكَرَهُ مِن أنَّ ما لَيْسَ مِن جِنسِهِ فَرْضٌ
٦٧/٣
(١) "الدرر والغرر": كتاب الأيمان ٤٣/٢.
(٢) "البحر": كتاب الأيمان ٣٢١/٤ بتصرف.
(٣) في "د": ((خمسة)).
(٤) هذا الموضع غير مقروء في مخطوطة "المنح" التي بين أيدينا.
(٥) "البحر": كتاب الأيمان ٣٢٢/٤ بتصرف يسير.
(٦) المقولة [١٧٣٩٨] قوله: ((لأن الذبح ليس من جنسه فرض إلخ)).
(٧) "ح": كتاب الأيمان ق٢٣٥/ب.
(٨) المقولة [١٧٣٦٣] قوله: ((وهو عبادةٌ مقصودةٌ)).
(٩) "ط": كتاب الأيمان ٣٣٩/٢.

الجزء الحادي عشر
٣٢١
كتاب الأيمان
فزادَ: أَنْ لا يكونَ معصيةً لذاتِهِ، فصحَّ نذرُ صومٍ يومِ النحرِ؛
لا يَلْزَمُ، وعِبارةُ "الدُّرَرِ"(١): ((المنذُورُ إذا كان له أَصلٌ في الفُرُوضِ لَزِمَ الَنَّاذِرَ، كالصَّومِ والصَّلاةِ
والصَّدَقةِ والاعتكافِ، وما لا أَصلَ له في الفُرُوضِ فَلا يَلزَمُ النَّذرَ، كعِيادَةِ الَرِيضِ وتَشِعِ الجَنَازِ
ودُخُولِ المَسجِدِ وبِناءِ القَنْطِرَةِ والرِّبَاطِ والسِّايَةِ ونحوِها، هذا هو الأصلُ الكُلِّيُّ)).
[١٧٣٧٨) (قولُ: فَرَادَ) أي: على الشَّرِطْنِ المَارَّينِ(٢) فِي الَتْنِ.
[١٧٣٧٩] (قولُهُ: أنْ لا يَكُونَ مَعصيةً لِذاتِهِ) [٤/ق٤ ٥/ب] قال في "الفتح"(٣): ((وأمَّا كُونُ
الَذُورِ مَعصيَةً يَمنَعُ انعقادَ الَّذْرِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَعناهُ إِذا كان حراماً لِّعَيِنِهِ، أو لِيْسَ فِيه ◌ِهةُ قُرْبَةٍ
فإِنَّ المذهبَ أنَّ نَذْرَ صَومٍ يَومِ العِيدِ يَنعقِدُ وَيَجِبُ الوَفَاءُ بِصومٍ يومٍ غيرِهِ، ولو صامَهُ خرَجَ عن
العُهْدَةِ))، ثُمَّ قال(٤) بعد ذلك: ((قال "الطَّحَاويُّ"(٥): إذا أضافَ الَّرَ إلى المعاصِي كـ: للهِ عَلَيَّ أنْ
أَقُلَ فُلاناً كان يَمِيناً ولَزِمِتَهُ الكَفَّارَةُ بالحِنثِ)) اهـ.
قُلْتُ: وحاصِلُهُ: أَنَّ الشَّرِطَ كُونُهُ عِبادَةً فُعَلَمُ منه أنَّه لو كان مَعصِيةً لم يَصحَّ فهذا ليْسَ
شَرطاً خارجاً عمَّا مَرَّ(٩)، لكِنْ صرَّحَ به مُستَقِلاَّ لِبَيَانِ أنَّ ما كان فيه جِهةُ العِبادةِ يَصحُّ الَّذرُ به؛
لِمَا مَرَّ(٧): مِن أَنَّه يَلَمُ الوَفاءُ بالنَّذِرِ مِن حيثُ هو قُربةٌ لا بِكُلِّ وَصِفِ الَزَمَهُ به، فصَحَّ التزامُ الصَّومِ
مِن حيثُ هو صَومٌ مع إلغاءِ كَونِهِ فِي يَومِ العِيدِ، ولذا قال في "الفتحِ"(٨): ((إِنْ قَلْتَ: مِن شُرُوطٍ
النَّذْرِ كَوْنُهُ بغير مَعْصِيٍ فكيفَ قال "أبو يُوسُفَ": إذا نَذَر رَكعَتَيْنِ بلا وُضُوءٍ يَصِحُّ نَذْرُهُ
(١) "الدرر": كتاب الأيمان ٤٣/٢.
(٢) ص ٣١٤-٣١٥ - "در".
(٣) "الفتح": كتاب الأيمان - فصل في الكفارة ٣٧٤/٤.
(٤) "الفتح": كتاب الأيمان - فصل في الكفارة ٣٧٥/٤.
(٥) انظر "مختصر الطحاوي": كتاب الكفارات والنذور والأيمان صـ٣١٦- بتصرف.
(٦) صـ ٣١٥ - "درّ".
(٧) المقولة [١٧٣٦٧] قوله: ((لزم الناذر))
(٨) "الفتح": كتاب الأيمان - فصل في الكفارة ٣٧٥/٤.

حاشية ابن عابدين
٣٢٢
کتاب الأيمان
لأَنّهُ لغيرهِ، وأنْ لا يكونَ واجباً عليهِ قبلَ النذرِ، فلو نذرَ حِجَّةَ الإِسلامِ لمْ يلزمْهُ شيءٌ
غيرُها، وأنْ لا يكونَ ما التزمَهُ أكثرَ مما يمِلِكُهُ أو مِلكاً لغيرِهِ، فلو نذرَ التصدُّقَ بألفٍ
ولا يملِكُ إلا مِائَةً.
خِلافً لـ "مُحمَّدٍ"، فالجوابُ: أنَّ "أبا يُوسُفَ" صَحَّحهُ بُوُضوءِ لأَنَّه حين نَذْرَ رَكعَتَيْنِ لَزِمتَاهُ
بُوُضُوءِ؛ لأنَّ التزامَ المَشْرُوطِ التِزامُ الشَّرِطِ، فقولُهُ بعدَهُ: ((بغيرٍ وُضُوءٍ)) لَغْوٌ لا يُؤْثِّرُ. وَنَظِيرُهُ: إذا
نَذْرَهُما بلا قِراءةٍ الزَمناهُ رَكعَتْنِ بِقِراءةٍ، أو نَذَرَ أنْ يُصلَِّ رَكعةً واحدَةٌ أَلْزَمْناهُ رَكَعَتَيْنٍ أو ثلاثاً
أَلْزَمناهُ بِأَربعٍ)) اهـ، وتَمامُهُ فيه.
[١٧٣٨٠) (قولُهُ: لأَنَّه لغَيرِهِ) أي: لأنَّ كَونَهُ مَعْصِيَةً لغيرِهِ وهو الإِعراضُ عن ضِيافَةِ الحَقِّ تعالى.
[١٧٣٨١) (قولُهُ: وَأَنْ لا يَكُونَ واجباً عليه قَبْلَ الَّذْرِ) في أُضحِيةِ "البَدائعِ"(١): ((لو نَذْرَ أَنْ
يُضحِّيَ شاءً وذلك في أيّامِ النَّحرِ وهو مُوسِرٌ فعليه أنْ يُضحِّيَ بِشَاتَينِ عِندنا، شاةٍ للَّذِرِ وشاةٍ
بإيجابِ الشَّرعِ ابتداءً إلاّ إذا عَنَى به الإخبارَ عن الواجبِ عليه فلا يَلزَمُهُ إلَّ واحدَةٌ، ولو قَبْلَ أَيَّامٍ
الَّحرِ لَزِمَهُ شاتان بلا خِلافٍ؛ لأنَّ الصِّغةَ لا تَحَتَمِلُ الإخبارَ عن الواجِبِ؛ إذ لا وُجُوبَ قَبْلَ
الوقْتٍ، وكذا لو كان مُعسِراً ثم أَيسَرَ فِي أَيَّامِ النَّحرِ لَزِمَهُ شاتان)) اهـ.
والمحاصِلُ: أنَّ نَذرَ الأُضحِيةِ صَحيحٌ لكِنَّه يَنصَرِفُ إلى شاةٍ أُخرى غيرِ الواجبةِ عليه ابتداءً
بإيجابِ الشَّرعِ إلاّ إذا قصَدَ الإخبارَ عن الواجبِ عليه، وكان في أَيَّامِها. ومثلُهُ مَا لَو نَذْرَ الحَجَّ؛ لأنَّ
الأُضْحِيةَ والحَجَّ قد يكُونانِ غيرَ واجبَيْنِ بُخِلافِ حجَّةِ الإِسلامِ فإِنَّها نفْسُ الواجِبِ عليه؛ لأَنّها اسمٌ
الفريضةِ العُمُرِ، كصومِ رمضانَ وصلاةِ الظُّهرِ فلا يصحُّ النَّذْرُ بها، بخِلافِ ما قد يكُونُ تَطوُّعاً
[٤/ق٥٥/ب] وواجباً، كالصَّلاةِ والصَّومِ كما سُحقّقُهُ(٢) في الأُضْحَيَةِ إنْ شاءَ اللهُ تعالى.
[١٧٣٨٢] (قولُهُ: أو مِلكاً لغيرِهِ) فإنْ قَيْلَ: إنَّ النَّذْرَ به مَعصيةٌ فُيُغنِي عنه ما مرَّ(٣)
(١) "البدائع": كتاب التضحية ٦٣/٥ بتصرف.
(٢) المقولة [٣٢٦٠٠] قوله: ((ناذر لمعينة)).
(٣) صـ ٣٢١ - "در".

الجزء الحادي عشر
٣٢٣
كتاب الأيمان
لزمَهُ الْمِائَةُ فقط، "خلاصة"(١). انتهى.
قلتُ: ويزادُ ما في "زواهر الجواهر": وأنْ لا يكونَ.
قُلْنا: إنّه لَيْسَ مَعصيةً لذاتِهِ وإنَّما هو لِحَقِّ الْغَيرِ، أفادَهُ في "البحر"، لكنّهُ خَارِجٌ بِكَونِه لا يَمِلِكُهُ
فَيَشْمَلُ الزَّائِدَ على ما يَمِلِكُهُ وما لا مِلكَ له فيه أَصلاً كهذا، وفي "البحرِ"(٢) عن "الخُلاصةِ"(٣): ((لو
قال: للهِ عَلَيَّ أنْ أُهدِيَ هذِهِ الشَّةَ وهي مِلكُ الغَيْرِ لا يَصِحُّ الَّذْرُ، بخلافٍ قولِهِ: لأُهدِيَنَّ، ولو نَوَى
اليَمِينَ كان يَمِيناً)) اهـ. قال في "النّهرِ "(٤): ((والفرْقُ بين التَّأكيدِ وعدَمِهِ ثَمَا لا أَثْرَ له يَظهرُ في صِحَّةِ
النَّذْرِ وعدَمِهِ، ثُمَّ على الصِّحَّةِ هل تَلزَمُهُ قِيمُتُها أو يَتوقَّفُ الحالُ إلى مِلكِها؟ مَحِلُّ تَردٍُّ)) اهـ.
قُلْتُ: الظَّاهرُ: الَّانِي؛ لأنَّ الهَدْيَ اسمٌ لِمَا يُهْدى إلى الحَرَمِ، فإذا صَحَّ نَذرُهُ تَوَقَّفَ إلى
مِلكِها ليُمكِنَ إِهِداؤُها، تأمَّل. وَيَظهرُ لي أنَّ قولَهُ: لأُهدِينَّ يَمِينٌ لا نَذْرٌ. وقولُهُ: ((ولو نَوَى اليَمِينَ
كان يَمِيناً)) رَاجِعٌ إلى المسألَةِ الأُوْلى، فإِنْ تَمَّ هذا أَّضحَ الفرْقُ، فتأمَّل.
[١٧٣٨٣] (قولُهُ: لَزِمَهُ الِائَةُ فَقَطْ) سَيَذْكُرُّ(٥) "الشَّارِحُ" وَجهَهُ.
[١٧٣٨٤) (قولُ: قُلْتُ: وَيُزادُ إلخ) ذَكرَ هذا الشَّرِطَ صاحبُ "البحرِ"(٦) في بابِ الاعتكافِ،
(قولُهُ: فإنْ تَمَّ هذا اتَّضحَ الفرقُ) لا يتمُّ؛ فإنَّه في غايةِ البعدِ من عبارتِهِ، فإنَّ القصدَ منها إثباتُ
المخالفةِ بينَ الصورتينِ، في أنَّ الأُولى لا يصحُّ النذرُ فيها بخلافِ الثانيةِ، مع كونِ الشَّاةِ ليست في ملكِهِ
فيهما، وعلى ما ظهرَ له يكونُ التقديرُ في الجملةِ الثانيةِ: واللهِ لُأُهْدِينَّ هذهِ الشَّاةَ.
(١) "خلاصة الفتاوى": كتاب الأيمان - الفصل الثاني فيما يكون يميناً وفيما لا يكون - الجنس الثالث في النذر ق١١٢/ب
بتصرف، وعبارة "الخلاصة" هي: ((لو ألزَمَ بالنِّذرِ أكثرَ مَّا يَملِكُهُ لزِمَهُ ما يملكُ هو المختار)).
(٢) "البحر": كتاب الأيمان ٣٢١/٤.
(٣) "خلاصة الفتاوى": كتاب الأيمان - الفصل الثاني فيما يكون يميناً وفيما لا يكون - الجنس الثالث في النذر ق ١١٢ /ب.
(٤) "النهر": كتاب الأيمان ق ٢٨٠/ب.
(٥) صـ ٣٣٥-٣٣٦ - "در".
(٦) هذا الشرط ليس في اعتكاف "البحر"، انظر "البحر": كتاب الصوم - فصلٌ: ومَنْ نذَرَ صومَ يومٍ النحر أفطر وقضى ٣١٧/٢.

حاشية ابن عابدين
٣٢٤
كتاب الأيمان
مستحيلَ الكونِ، فلو نذرَ صومَ أمسٍ أو اعتكافَهُ لم يصحَّ نذرُهُ. وفي "القنية: " نذرَ
التصدُّقَ على الأغنياءِ لم يصحَّ مالم ينوِ أبناءَ السبيلِ، .
وعَزَا الفرْعَ الَذِكُورَ إلى "الوَلْوالِحَيَّةِ"(١)، قال "ط)(٢): ((وبِهِ صارَتِ الشُّرُوطُ سبعةً، ما في المْنِ
وهذِهِ الخَمسَةُ، لكِنَّ اشِرَاطَ أنْ لا يَكُونَ أكثرَ ◌َّا يَمِلِكُ، وأنْ لا يَكُونَ مِلكَ الغَيرِ خاصٌّ(٣) ببعضِ
صُوَّرِ الَّذْرِ)).
[١٧٣٨٥) (قولُهُ: مُستَحيلَ الكَونِ) يَشْمَلُ الاستِحالةَ الشَّرعيَّةَ لِمَا في "الإختيارِ"(٤): ((لو
نَذْرَتْ صَوْمَ أَيَّامٍ حَيْضِها، أو قالَتْ: للهِ عَلَيَّ أنْ أَصومَ غَداً فحاضَتْ فهو باطِلٌ عند "مُحمَّدٍ"
و"زُفرَ"؛ لأَنّها أَضافَتِ الصَّومَ إلى وَقْتٍ لا يُتُصوَّرُ فيه، وقال "أبو يُوسُف": تَقْضِي فِي الْمَسأَلَةِ الَّانِيةِ؛
لأنَّ الإِيجابَ صَدرَ صَحِيحًاً في حالٍ لا يُنافِي الصَّومَ، ولا إِضَافَةَ إلى زَمانٍ يُنافِيهِ؛ إذِ الصَّومُ يُتصوَّرُ
فيه، والعَجْزُ بعارِضٍ مُحَتَمِلٌ كَالَرِيضِ فَقضِيهِ، كما إذا نذَرتْ صَومَ شَهِرٍ يَلزَمُها قَضَاءُ أَيَّامٍ
حَيضِها؛ لأنّه يجوز خلو الشهر عن الحيض فيصح الإيجاب)) وتمامه فيه.
[١٧٣٨٦) (قولُهُ: وفي "القُنّةِ" (٥) إلخ) عبارَتُها - كما في "البحر " (٦) -: ((نَذْرَ أنْ يَنصدَّقَ بِدِينارِ
على الأغنياءِ ينبغي أنْ لا يَصحَّ، قَلْتُ: وينبغي أنْ يَصِحَّ إذا نَوَى أبناءَ السَّبِيلِ لأَنَّهم مَحِلُّ الزَّكَاةِ)) اهـ.
قُلْتُ: ولعلَّ وَجهَ عَدمِ الصِّحَّةِ فِي الأوَّلِ عدَمُ كَونِها قُربةً، أو مُستحِيلةُ الكَونِ(٧) لعدَمِ
(قولُهُ: قلتُ: ولعلَّ وجهَ عدمِ الصحَّةِ) قلتُ: بل نذرُهُ - أنْ يتصدَّقَ بدينارٍ- صحيحٌ، وقولُهُ: بعدَهُ:
((على الأغنياءِ)) رجوعٌ فلا يصحُّ، نظيرُ ما لو نذرَ ركعتينِ بلا طهارةٍ، "مقدسيّ".
٦٨/٣
(١) "الولوالجية": كتاب الصوم - الفصل الرابع في الاعتكاف وصدقة الفطر ق ٣٥/ب.
(٢) "ط": كتاب الأيمان ٣٣٩/٢ بتصرف.
(٣) في "٢": ((خاصًّاً))، وهو تصحيف.
(٤) "الإختيار": كتاب الأيمان - فصل في النذر ٧٧/٤.
(٥) "القنية": کتاب الأيمان - باب في النذور ق ٥٩/أ.
(٦) "البحر": كتاب الأيمان ٣٢٢/٤
(٧) قوله: ((أو مستحيلةُ الكون)) الأَوْلى أن يقول: أو كونُها مستحيلةً إلخ بالعطف على قوله: ((عدمُ))، بدليل قوله:
((لعدم تحققها إلخ))، وإلاّ فظاهرُ عبارتِهِ أنَّ الاستحالةَ منفيَّةٌ، وهو لا يظهر فتدبَّر. اهـ مصحِّحه.

الجزء الحادي عشر
٣٢٥
كتاب الأيمان
ولو نذرَ التسبيحاتِ دُبُرَ الصلاةِ لم يلزمْهُ،(١) ولو نَذَرَ أنْ يصلِّيَ على النبيِّ ◌َلْ كلَّ
يومٍ كذا ...
تَحْقُقِها؛ لأنّها للغَنِيِّ هبةٌ، كما أنَّ الهبةَ للفقيرِ صدقةٌ.
[١٧٣٨٧] (قولُهُ: ولو نَذْرَ الَّسبيحاتٍ) [٤/ ق٥٦/أ] لعلَّ مُرادَهُ الَّسبيحُ والتَّحميدُ والتَّكبيرُ ثلاثاً
وثلاثين في كُلِّ، وأطلَقَ على الجَميعِ تَسبيحاً تَغليباً لكَونِهِ سابقاً، وفيه إشارةٌ إلى أَنَّه ليْسَ مِن
جِنْسها واجبٌ ولا فرْضٌ، وفيه: أنَّ تكبيرَ النَّشريقِ واجِبٌ على المُفْتَى به، وكذا تكبيرةُ الإحرامِ
وتكبيراتُ العِيدَيْن فَينبغي صحَّةُ الَّذْرِ بِهِ بِناءً على أنَّ المُرَادَ بالواحِبِ هو المُصطَلَحُ، "ط) (٢).
قُلْتُ: لكِنْ ما ذكَرُهُ "الشَّارِحُ" ليْسَ عبارَةَ "القُنيةِ"، وعِبارتُها(٣) - كما في "البحر "(٤) -:
((ولو نَذْرَ أنْ يقولَ دُعاءَ كذا في دُبْرِ كُلِّ صلاةٍ عشرَ مرَّاتٍ لم يَصِحّ)).
[١٧٣٨٨] (قولُهُ: لم يَلْزَمْهُ) وكذا لو نَذرَ قِراءةَ القُرآنِ، وعلَّلَهُ "القُهستانِيُّ (٥) في بابِ
الاعتكافِ: ((بأَنَّها الصَّلاة))، وفي "الخانيَّةُ"(٦): ((ولو قال: عَلَيَّ الطَّافُ بالبيتِ أو(١٧)السَّعُيُ بين
الصَّفَا والمروةِ، أو: عَلَيَّ أَنْ أَقرَأَ القُرآنَ إِنْ فَعلتُ كذا لا يَلْزَمُهُ شَيءٌ)) اهـ.
(قولُهُ: أو: عليَّ أنْ أقرأَ القرآنَ إنْ فعلتُ كذا لا يلزمُهُ شيءٌ) لعلَّ وجهَهُ: أنَّ هذهِ الأشياءَ وإن كانت عبادةً
إلا أنّها ليست مقصودةً، فإنَّ القصدَ بالطوافِ تعظيمُ الكعبةِ، وبالقراءةِ التَّدُّرُ في معانيها، لا مجردُ إجراءِ الحروفِ
على اللّسانِ، وعَلَّلَ في "شرحِ الأشباهِ" - لعدمِ صحَّةٍ نذرِ التسبيحاتٍ، وقراءة القرآن - بأنّها ليست بقريةٍ مقصودةٍ.
(١) في "و": ((تلزمه)).
(٢) "ط": كتاب الأيمان ٣٣٩/٢.
(٣) "القنية": كتاب الأيمان - باب في النذر ق٥٩/أ.
(٤) "البحر": كتاب الأيمان ٣٢٢/٤.
(٥) "جامع الرموز": كتاب الصوم ٢٣٠/١.
(٦) "الخانية": كتاب الأيمان - فصل في اليمين بالصوم والصدقة ونحو ذلك ١٧/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) في النسخ جميعها: ((والسعي)) بالواو، وما أثبتناه من "الخانية".

حاشية ابن عابدين
٣٢٦
كتاب الأيمان
لزِمَهُ، وقيلَ: لا. (ثُمَّ إنَّ) المعلِّقَ فيه تفصيلٌ، فإنْ (علَّقَهُ.
قلْتُ: وهو مُشكِلٌ؛ فإنَّ القراءةَ عِبادَةٌ مَقصُودةٌ، ومِن جنسِها واجِبٌ، وكذا الطَّوافُ فإنَّه
عبادةٌ مَقصُودٌ أيضاً، ثُمَّ رأيتُ في "لُبابِ المناسكِ"(١) قال في بابِ أنواعِ الأَطوفةِ: ((الخامِسُ:
طَوَافُ الَّذْرِ وهو واجِبٌ، ولا يَختصُّ بوقْتٍ))، فهذا صَرِيحٌ في صحَّةِ النَّذْرِ به.
[١٧٣٨٩) (قولُهُ: لَزِمَهُ) لأنَّ مِن جِنسِهِ فَرِضاً وهو الصَّلاة عليه وَ﴿ مَرَّةً واحِدَةً في العُمُرِ،
وتَجِبُ كُلَّمَا ذُكِرَ، وإنَّما هي فَرِضٌ عمَلِيٌّ، قال "ح"(٢): ((ومنه يُعلمُ أَنَّه لا يُشترَطُ كَونُ الفرْضِ
قَطِعِيّاً))، "ط)"(٣).
[١٧٣٩٠] (قولُهُ: وَقَيْلَ لا) لعلَّ وَجِهَهُ اشتِرَاطُهُ كَونَ الفَرْضِ قَطعياً، ((ح"(٤).
[١٧٣٩١) (قولُهُ: ثُمَّ إِنَّ المُعلَّقَ إلخ) اعلم أنَّ المَذَكُورَ في كُبِ ظاهِرِ الرِّوايَةِ: ((أنَّ المُعَلَّقَ يَجبُ
الوَفاءُ به مُطْلقاً أي: سواءٌ كان الشَّرْطُ مَّا يُرادُ كَوْنُهُ، أي: يُطلَبُ حُصُولُه، كِنْ شَفَى اللهُ مَرِيضي.
أَوْ لا، كَإنْ كُلَّمتُ زَيداً، أو دَخلتُ الدَّارَ فكذا، وهو الُسمَّى عند الشَّافِعِيَّةِ نَذْرَ اللَّجَاجِ))، ورُوِيَ
عن "أبي حنيفةً " التَّفصيلُ الَذكُورُ هنا، وأَنَّه رَجعَ إليه قبْلَ موتِهِ بسَبعةٍ أَيَّامٍ، وفي "الهِدايَةِ"(٥).
((أَنَّه قوْلُ "مُحمَّدٍ" ، وهو الصَّحِيحُ)) اهـ. ومَشَى عليه أَصحابُ الْمُونِ كـ "المُختَارِ"(٦) و"المَجْمَع"
و"مُخْتَصرِ النِّايَةِ"(٧) و"الْتَقَى (٨) وغيرِها، وهو مَذْهَبُ "الشَّافِعِيِّ"، وذكرَ في "الفتحِ"(٩): ((أَنَّه
الَروِيُّ في "النَّوادِ"، وأَنَّه مُختَارُ الْمُحقّقِينِ))، وقد انعكَسَ الأمرُ على صاحِبِ "البحرِ"(١٠) فَظَنَّ
(١) انظر "إرشاد الساري": باب أنواع الأطوفة صـ ٩٧ -.
(٢) "ح": كتاب الأيمان ق٢٣٥/ب.
(٣) "ط": كتاب الأيمان ٣٣٩/٢.
(٤) "ح": كتاب الأيمان ق٢٣٥/ب بتصرف.
(٥) "الهداية": كتاب الأيمان - فصل في الكفارة ٧٦/٢.
(٦) انظر "الإختيار": كتاب الأيمان - فصل النذر ٧٨/٤.
(٧) انظر "النقاية مختصر الوقاية": كتاب الأيمان صـ ٨١ -.
(٨) "ملتقى الأبحر": كتاب الأيمان - فصل حروف القسم ٣١٨/١.
(٩) "الفتح": كتاب الأيمان - باب ما يكون يمينا وما لا يكون يمينا - فصل في الكفارة ٣٧٥/٤ -٣٧٦.
(١٠) "البحر": كتاب الأيمان ٣٢٠/٤.

الجزء الحادي عشر
٣٢٧
کتاب الأيمان
بشرطٍ يريدُهُ، كـ: إنْ قدِمَ غائبي) أو شُفِيَ مريضي (ُيُوَفِّي) وجوباً (إن وُجدَ) الشرطُ،
(و) إن علَّقَهُ (بما لم يُرِدْهُ كـ: إنْ زنيتُ بفلانةٍ) مثلاً فحنِث (وَفَّى) بنذرِهِ (أو كفّرَ)
ليمينِهِ (على المذهبِ)
أنَّ هذا لا أَصلَ له في الرِّوَايَةِ، وأنَّ رِوايَةَ "النَّوادِ": أَنَّه مُخَّرٌ فِيْهِما مُطْلقاً، وأَنَّه في "الخلاصةِ"(١)
قال: ((وبه يُفْتَى))، وقد علمتَ أنَّ الَروِيَّ في "النَّادِ" هو النَّفصيلُ المَذكُورُ. (٤/ق٥٦/ب] وذكر
في "النهر"(٢): ((أَنَّ الَّذي في "الخُلاصةِ" هو التَّعليقُ بما لا يُرادُ كَوَنُهُ، فالإطلاقُ مَمِنُوعٌ)) اهـ.
والحاصِلُ: أَنَّه ليْسَ في الْمَسَلَةِ سِوَى قولَيْن: الأَوَّلُ ظاهِرُ الرِّوَايَةِ: عدَمُ الَّخيرِ أَصلاً، والنَّاني:
التّفصيلُ المذكُورُ. وأمَّا ما تَوهَّمَهُ في "البحرِ"(٣) مِن القوْلِ الثَّالثِ وهو التَّخيرُ مُطْلقً، وأَنَّه المُفْتَى به
فلا أَصلَ له، كما أَوضَحَهُ العِلَّمَةُ "الشُّرُ بلاِيُّ" في رِسالَتِ الْمُسمَّةِ "تُحِفَةَ النَّحْرِيرِ" (٤)، فافهم.
[١٧٣٩٢) (قولُهُ: بشَرطٍ يُريدُهُ إلخ) انظر لو كان فاسقاً يُرِيدُ شَرطاً هو مَعصيةٌ فَعَلَّقَ عليه كما
في قوْلِ الشَّاعرِ(*): [طويل]
عَلَيَّ إذا ما زُرْتُ لَيْلَى بِخُفْيَةٍ
زِيارَةُ بَيْتِ اللهِ رَجْلانَ حَافِيَا
فهل يُقالُ: إذا باشَرَ الشَّرطَ يَجبُ عليه المُعلَّقُ أم لا؟ ويَظهرُ لِي الوُجُوبُ؛ لأنَّ الَنذُورَ طاعةٌ
وقد عَلَّقَ وُجُوبَها على شَرطٍ، فإذا حصَلَ الشَّرطُ لَزِمِتْهُ وإِنْ كان الشَّرطُ مَعصِيَةً يَحْرُمُ فِعلُها؛
(١) "خلاصة الفتاوى": كتاب الأيمان - الجنس الثالث في النذر ق١١٢/ب.
(٢) "النهر": کتاب الأيمان ق ٢٨٠/ب.
(٣) "البحر": كتاب الأيمان ٣٢١/٤.
(٤) "تحفةُ النّحْرير وإسعافُ النّذر الغني والفقير بالتخيير على الصَّحيح والتحرَّير": لأبي الإخلاص حسن بن عمار
الوفائي الشرنبلاليّ المصريّ (ت ١٠٦٩ هـ). ("إيضاح المكنون" ٢٦١/١، "خلاصة الأثر" ٣٨/٢، "التعليقات السنية"
صـ ٥٨ -، "هدية العارفين" ٢٩٢/١).
(٥) البيت لمجنون ليلى في ديوانه صـ ٣٠١-، وروايتُهُ فيه:
أطوفُ ببيتِ الله رَجْلانَ حافيا
حلفتُ لئنْ لاقِيتُ ليلى بخلوةٍ

حاشية ابن عابدين
٣٢٨
كتاب الأيمان
لأنّهُ نذرٌ بظاهرهِ، يمينٌ بمعناهُ، فُيُخَيَّرُ(١) ضرورةً. (نذرَ) مكلّفٌ (بعتقِ رقبةٍ
في ملكِهِ وفَّى بِهِ، وإلا) يُوَفِّ(٢) (أَثِمَ) بالتركِ (ولا يدخُلُ تحتَ الحكمِ) فلا يُحبرُهُ
القاضي.
لأنَّ هذه الطَّاعَةَ غيرُ حامِلَةٍ على مُباشَرةِ المعصِيةِ بل بالعكسِ، وتَعريفُ الَّذْرِ صادِقٌ عليه ولِذا صَحَّ
الَّذْرُ في قولِهِ: إِنْ زَنِيتُ بِفُلاَةٍ لكنَّه يَنْخَيَّرُ بينه وبين كَفَّارَةِ الْيَمِينِ؛ لأَنَّه إذا كان لا يُرِيدُهُ يَصيرُ فيه
مَعْنِى الْيَمِينِ فَيَتَخَّرُ كما يأتي (٣) تقريرُهُ، بِخِلافِ ما إذا كان يُرِيدُهُ لِفَواتِ مَعْنَى الْيَمِينِ فَنْبُغِي الْجَزْمُ
يُزُومِ الَنذُورِ فيه وإنْ لم أَرَهُ صريحاً، فافهم.
(١٧٣٩٣) (قولُهُ: لأَنَّه نَذرٌ بِظَاهرِهِ إلخ) لأَنَّه قصَدَ به الَنعَ عن إيجادِ الشَّرطِ فَيَمِيلُ إلى أيِّ
الجِهَيْن شاءَ، بخلاف ما إذا علَّقَ بشَرطٍ يُريدُ تُبُوتَهُ؛ لأنَّ مَعْنَى الْيَمِينِ - وهو قَصْدُ المنعِ - غيرُ
مَوجُودٍ فيه لأنَّ قصدَهُ إظهارُ الرَّغْبةِ فِيْمَا جُعِلَ شَرطً، "درر)"(٤).
[١٧٣٩٤) (قولُهُ: فُيُخَّرُ ضَرورةً) جوابٌ عن قوْلِ "صدْرِ الشَّريعةِ"، أقولُ: إنْ كان الشَّرطُ
حَرامً، كـ: إنْ زَبيتُ ينبغي أنْ لا يَتَخَّرَ؛ لأنَّ النَّخييرَ تَخفيفٌ والحرَامُ لا يُوجِبُ الَّخفيفَ، قال في
"الدُّررِ"(٤): ((أَقولُ: لَيْسَ الُوجِبُ للَّخفيفِ هو الحرامُ بل وُجُودُ دَليلِ الَّخفيفِ؛ لأنَّ اللَّفْظَ لَمَّا
كان نَذْراً مِن وَجِهِ وَيَمِيناً مِن وَجِهِ لَزِمَ أنْ يُعملَ ◌ُقْتَضى الوَجِهَيْنِ، ولم يَجُزُ إهدارُ أَحدِهِما فَلَزِمَ
التَّخييرُ الْمُوجِبُ للَّخفيفِ بالضّرورةِ، فَتَدَبَّر)) اهـ.
[١٧٣٩٥) (قولُهُ: فلا يُجبِرُهُ القاضي) لأنَّالعِبْدَ لم يَنْبُت له حَقُّ العِقِ عليه؛ لأنَّ ذلك بمَنْزِلَةٍ ما
لو حَلَفَ بالله تعالى لَيُعِقَنَّهُ، ليْسَ له إجبارُهُ على أنْ يَرَّ بَيَمِينِهِ؛ لأنَّ ذلك مُجرَّدُ حَقِّ الله تعالى.
(١) في "و": ((فيتخيَّرُ)).
(٢) في "ب" و"م" و"د": ((يَفٍ))، وما أثبتناه من "و".
(٣) المقولة [١٧٣٩٤] قوله: ((فُخَيَّرُ ضرورةً)).
(٤) "الدرر": كتاب الأيمان ٤٣/٢.

الجزء الحادي عشر
٣٢٩
کتاب الأيمان
(نذرَ أَنْ يذَبَحَ ولدَه فعليهِ شاةٌ)؛ لقصَّةِ الخليلِ عليهِ الصلاةُ والسلامُ، وألغاهُ الثاني
والشافعيُّ، كنذرِهِ بقتِهِ ..
/٦٩
[١٧٣٩٦] (قولُهُ: نَذَرَ أنْ يَذْبحَ ولدَهُ إلخ) [٤/ق١/٥٧] المسألَةُ مَنصُوصةٌ في "كافي الحاكِمِ
الشهيدِ" وغيرِهِ، وفي "شرحِ المَجْمَعِ" و"شرح دُررِ البِحارِ"(١): ((أَنَّه يَجبُ به ذَبحُ كَبِشِ فِي الحَرَمِ،
أو في أيَّامِ النَّحرِ في غيرِ الحَرَمِ، وأَنَّه يُشترَطُ لصحَّةِ الَّذْرِ به في عامَّةِ الرِّواياتِ أنْ يقولَ فِي النَّذْرِ عند
مَقامِ "إبراهيم"، أو يَمَكَّةَ، وفي روايةٍ عنه: لا يُشترَطُ))، وفي "الإختيار"(٢): ((ولو نَذْرَ ذَبحَ وَلَدِهِ أو
نَحْرَهُ لَزِمَهُ ذَبحُ شاةٍ عند "أبي حنيفةً" و"مُحمَّدٍ"، وكذا النَّرُ بِذَبِحِ نفسِهِ أو عَبدِهِ عند "مُحمَّدٍ".
وفي الوالِدِ والوالِدَةِ عن "أبي حنيفة" رِوايَتانِ، والأَصحُّ عدَمُ الصِّحَّةِ، وقال "أبو يُوسُف" و"زُفَرُ":
لا يَصِحُّ شَيءٌ مِن ذلك؛ لأَنَّه مَعصيةٌ فلا يصحُّ، ولهما في الولَدِ مَذهبُ جماعةٍ مِن الصَّحابةِ،
كعليٌّ، وابنِ عِبَّاسٍ وغيرِهِما، ومِتْلُهُ لا يُعرَفُ قِياساً فيكُونُ سَماعً، ولأنَّ إيجابَ ذَبحِ الوَلَدِ عِبارةٌ
عن إيجابِ ذَبحِ الشَّاةِ حَتّى لو نَدرَ ذَبَحَهُ بمَّةَ يُحِبُ عليهِ ذَبِحُ الشَّةِ بِالحَرَمِ. بياتُهُ: قِصَّةُ الذَّيحِ، فإنَّ
اللهَ تعالى أَوجبَ على "الخَليلِ" ذَبحَ وَلَدِ(٢) وَأَمرَهُ بِذَبحِ الشَّاةِ؛ حيثُ قال: ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُِّيَأَ﴾
[الصافات - ١٠٥] فيكُونُ كذلك في شَريعَتِنا، إمّا لقوله تعالى: ﴿ثُمَّأَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِثْزَهِيمَ
حَنِيفً﴾ [النحل - ١٢٣]، أو لأنَّ شريعةَ مَن قبلَنا تَلزَمُنا حَتَّى يَثْبُتَ النَّسْخُ، وله نَظَائِرُ،
مِنْها: أنَّ إيجابَ المشي إلى بَيتِ الله تعالى عبارةٌ عن حجِّ أو عُمرَةٍ، وإيجابَ الهَدْيِ عِبارةٌ عن
إيجابٍ شاةٍ. ومِثْلُهُ كثيرٌ، وإذا كان نَذْرُ ذَبحِ الولَدِ عِبارةً عن ذَبحِ الشَّاةِ لا يكُونُ مَعصيَةً بل
قُربَةً حَتَّى قال "الإِسِيجابِيُّ" وغيرُهُ مِن المشايخِ: إِنْ أرادَ عَينَ الذَّبحِ وعَرَفَ أَنَّه مَعصيةٌ
لا يَصِحُّ)). ونظيرُهُ: الصَّومُ في حقِّ الشَّيخِ الفانِي مَعصيةٌ؛ لإفضَائِهِ إلى إِهلاكِهِ، ويَصحُّ نذرُهُ
بالصَّومِ وعليه الفِدِيَةُ، وجُعِلَ ذلك التزاماً للِدَةِ كذا هذا. ولـ"مُحمَّد" في النّفْسِ والعَبْدِ: أنَّ ولايتَهُ
(١) "غرر الأذكار": "كتاب الأيمان"ق ٢٦٤/ب بتصرف.
(٢) "الإختيار": كتاب الأيمان - فصل في النذر ٧٨/٤ باختصار.
(٣) أي: بقوله: ((افعل ما تؤمر)) كما في "الإختيار".

حاشية ابن عابدين
٣٣٠
کتاب الأيمان
(ولغا لو كان بذَبْحِ نفسِهِ أو) عبدِهِ، وأوجبَ محمدٌ الشاةَ، ولو بذبحِ (أبيهِ أو جدِّهِ
أو أُمِّهِ) لغا إجماعاً؛ لأَنَّهُم ليسُوا كسَبَةً. (ولو قالَ: إن برئتُ مِنْ مرضي هذا ذبحتُ
شاةً أو عليَّ شاةٌ أَذَبَحُها، فَبَرٍأَ لا يلزمُهُ شيءٌ)؛ لأنَّ الذبحَ ليسَ من جنسِهِ فرضٌ بل
واجبٌ كالأضحيةِ فلا يصحُّ (إلا إذا زادَ: وأتصدَّقُ بلحمِها) فيلزمُهُ؛ لأنَّ الصدقةَ
من جنسِها فرضٌ وهي الزكاةُ،.
عليهما فوقَ وِلايتِهِ على وَلدِهِ(١). ولـ"أبي حنيفةً": أنَّ وُجُوبَ الشَّاِ على خِلافِ القِياسِ عرفناهُ
استدلالاً بقِصَّةِ "الخليلِ"، وإنَّما وَرَدتْ فِي الولَدِ فيقْتصَرُ عليه. ولو نَذْرَ بلفْظِ القَلِ لا يَلَمُهُ شيءٌ
بالإجماعِ؛ لأنَّ الَّصَّ وَرَدَ بلفْظِ الذَّحِ، والنَّحرُ مِثْلُهُ ولا كذلِكَ القَتَلُ، ولأنَّ الذَّبحَ والنّحرَ ورَدَا فِي
القُرآنِ عَلى وَجِهِ القُريةِ والنَّعُبُّدِ، والقتلُ لم يَرِدِ إلَّ على وَجِهِ العُقُويةِ [٤/ق٥٧/ب] والانتِقَامِ والنّهي،
ولأَنّهَ لَو نَذْرَ ذَبحَ الشَّاةِ بِلِفْظِ القَتَلِ لم يَصحَّ فهذا أَوْلِى)) اهـ.
[١٧٣٩٧) (قولُهُ: لَغَا إجماعاً) أي: بناءً على أَصحِّ الرِّوايَتَيْن كما مرَّ(٢).
[١٧٣٩٨) (قولُهُ: لأنَّ الذَّحَ ليْسَ مِن جِنسِهِ فرْضٌ إلخ) هذا التَّعليلُ لصَاحِبِ "البحرِ"(٣)،
ويُنافِيهِ ما في "الخالنَّةِ"(٤) قال: ((إِنْ بَرِئْتُ مِن مَرَضي هذا ذَبحتُ شَاةً فَبَرِئَ لا يَلزِمُهُ شَيءٌ إلاَّ أنْ
يقولَ: فـ: لله عَلَيَّ أنْ أَذبحَ شاً)) اهـ. وهي عبارَةُ "مَتَنِ الدُّررِ"(٥) وعلَّلَها في "شَرحِهِ"(٥) بقولِهِ:
(لأَنَّ الُْزُومَ لا يَكُونُ إلاَّ بِالَّذِ والدَّلُّ عليه الثَّانِي لا الأوَّلُ)) اهـ. فأفادَ أنَّ عدَمَ الصِّحَّةِ لكَونِ
الصِّيّغةِ المذكُورةِ لا تَدلُّ على النَّذرِ، أي: لأنَّ قولَهُ: ذَبحتُ شاةً وَعدٌ لا نَذرٌ، ويُؤْيِّدُهُ ما في
"البزَّازِيَّةِ"(٦): ((لو قال: إنْ سَلِمَ وَلَّدِي أَصومُ ما عِشتُ)) فهذا وَعدٌ، لكِنْ في "البَزَّازِيَّةِ"(٦)
أيضاً: ((إِنْ عُوفِيتُ صُمتُ كذا، لم يَجب ما لم يَقُل: للهِ عَلَيَّ، وفي الاستِحسانِ يَجبُ،
(١) أي: ((فكان أولى بالجواز)) كما في "الإختيار".
(٢) في المقولة السابقة.
(٣) "البحر": كتاب الأيمان ٣٢٢/٤.
(٤) "الخانية": كتاب الأيمان - فصل في اليمين بالصوم والصدقة ونحو ذلك ١٦/٢ باختصار (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) انظر "الدرر والغرر": كتاب الأيمان ٤٣/٢.
(٦) "البزازية": كتاب الأيمان - فصل ما يكون يميناً ٢٧٢/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").

الجزء الحادي عشر
٣٣١
كتاب الأيمان
ولو قال: إنْ فعلْتُ كذا فأنا أَحجُّ، فَفَعَلَ، يَجبُ عليه الحَجُّ)) اهـ. فعُلِمَ أنَّ تَعليلَ "الدُّرِ" مَبنِيٌّ
على القياسِ، والاستحسانُ خِلافُهُ، ويُنافِيهِ أيضاً قَوْلُ "المُصنّفِ": ((عَلَيَّ شاٌ أَذَبَحُها)).
وعِبارةُ "الفتحِ"(١): ((فَعَلَيَّ)) بالفاء في جوابِ الشَّرطِ؛ إذ لا شَكَّ أنَّ هذا ليْسَ وَعداً، ولا
يُقالُ: إِنَّما لم يَلْزَمَهُ شَيءٌ لعدَمٍ قولِهِ: ((للهِ عَلَيَّ)) لأنَّ المُصرَّحَ بِه صِحَّةُ النَّذِرِ بقولِهِ: ((للهِ
عَلَيَّ حَجَّةٌ، أو: عَلَيَّ حَجَّةٌ)).
فيَتْعَيَّنُ حَمَلُ مَا ذَكرَهُ "المُصنّفُ" على القَوْلِ بأَنَّه لا بُدَّ أنْ يكُونَ مِن جِنسِهِ فَرِضٌ.
وحَمْلُ ما في "الخانيّةِ" و"الدُّررِ" مِن صحَّةٍ قولِهِ: ((للهِ عَلَيَّ أنْ أَذبحَ شاةً)) على القَوْلِ بأَنَّه
يَكَفِي أنْ يَكُونَ مِن جِنسِهِ واحِبٌ، وسيَأْتِي(٢) في آخِرِ الأُضْحِيَةِ عن "الخانيَّةِ"(٣): ((لو نَذرَ
عَشرَ أُضْحِيَاتٍ لَزِمَهُ ثِتَانِ لِمَجِيءٍ الأَمرِ بِهِمَا))، وفي "شرحِ الوَهبانَّةِ "(٤): ((الأَصَحُّ وُجُوبُ
الكُلِّ؛ لإِيجابِهِ ما للهِ مِن جِنسِهِ إيجابٌ))، ونقل "الشَّارِحُ" هناك (٥) عن "المصنّفِ": أنَّ مُفَادهُ
لُزُومُ النَّذرِ بها مِن جِنسِهِ واجِبٌ اعتقادِيٌّ أو اصطلاحِيٌّ اهـ. ويُؤيِّدُه أيضاً ما قدَّمناهُ(٦) عن
"البدائع"، وبه يُعلَمُ أنَّ الأصحَّ أنَّ المُرادَ بالواجِبِ: ما يَشمَلُ الفَرِضَ والواحِبَ الاصطلاحِيّ
لا خُصوصُ الغَرضِ فَقَطْ.
(قولُهُ: ويؤيِّدُهُ أيضاً ما قدَّمناه عن "البدائعِ" إلخ) ويؤيِّدُهُ أيضاً مسألةُ ذبحٍ ولدِهِ.
(١) "الفتح": كتاب الأيمان - باب ما يكون يميناً وما لا يكون يمينا - فصل في الكفارة ٣٧٥/٤.
(٢) انظر "الدر" عند المقولة [٣٢٧١٨] قوله: ((لزمه ثنتان)).
(٣) "الخانية": كتاب الأضحية - فصل في مسائل متفرقة ٣٥٥/٣.
(٤) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الأضحية ق ٢٩٢/أ بتصرف.
(٥) انظر "الدر" عند المقولة [٣٢٧١٩] قوله: ((لمجيء الأمر بهما)).
(٦) المقولة [١٧٣٦٣] قوله: ((وهو عبادة مقصودة)).

حاشية ابن عابدين
٣٣٢
کتاب الأيمان
"فتح" و"بحر". ففي "متن الدرر" تناقضٌ، "منح"(١). (ولو قالَ: للهِ عليَّ أنْ أذبحَ جَزُوراً
وأتصدَّقَ بلحمِهِ، فذبَحَ مكانَهُ سَبْعَ شياءٍ جازَ) كذا في "مجموع النوازل"، ووجهُهُ
لا يخفى. وفي "القنية"(٢): إن ذهَبَتْ هذهِ العلَّةُ فعليَّ كذا، فذهبتْ ثم عادتْ لا يلزمُهُ
شيءٌ. (نذَرَ لفقراءِ مَّةَ جازَ الصرْفُ لفقراءِ غيرِها) لِما تقرَّرَ في كتابِ الصومِ.
[١٧٣٩٩) (قولُهُ: "فتح" و"بحر ") يُوهِمُ أَنَّه في "الفتحِ" ذَكرَ هذا الَّعليلَ، مع أنَّالَذكُورَ فيه
عبارَةُ الَتَنِ فَقَطْ(٣)، وكذلك في "البحرِ"(٤) مَعزّاً إلى "مَجمُوعِ النَّوازِل".
[١٧٤٠٠] (قولُهُ: فَفي مَتَنِ "الدُّرَرِ"(٥) تناقُضٌ) أي: حيثُ صرَّحَ أوَّلاً بأَنَّه يُشترَطُ [٤/ ٥٨٥/)
في الَّذْرِ أنْ يَكُونَ له أَصلٌ فِي الْفُرُوضِ، وَنَصَّ ثانياً على صِحَّةِ الَّذْرِ بقولِهِ: لله عليَّ أنْ أَذْبحَ شَاةً،
مع أنَّ الَّذْرَ ليْسَ له أَصلّ في الفُرُوضِ، بل في الوَاجِباتِ. وأجاب "ط ) (٦): ((بأنَّ مُرادَهُ بالفَرضِ ما
يَعُّ الوَاجِبَ؛ بأنْ يُرادَ به اللَّزِمُ فلا تَنَاقُض)).
[١٧٤٠١] (قولُهُ: كذا في "مَجمُوعِ النَّوازلِ") الإشارَةُ إلى ما في المتنِ مِن قولِهِ: ((ولو قال: إنْ
بَرِئتُ)) إلى قوله: ((جاز)).
[١٧٤٠٢] (قولُهُ: ووَجهُهُ لا يَخْفَى) هو أنَّ السَّبَعَ تَقُومُ مَقَامَهُ في الضَّحايا والهَدَايا، "ط)"(٧).
مطلبٌ: النَّذرُ غيرُ المُعلَّقِ لا يَختصُّ بزَمان ومَكان ودِرهَمِ وفَقْرِ
[١٧٤٠٣] (قولُهُ: لِمَا تقرَّرَ في كِتابِ الصَّومِ) أي: في آخرِهِ قُبَيلَ بابِ الاعتكافِ، وعِبارتُهُ
(قولُ "الشَّارِحِ": وفي "القنية": إنْ ذهبت هذهِ العلةُ إلخ) هذا الفرعُ مبنيٌّ على اعتبارِ الغَرَضِ
الذي هوَ جوابُ الاستحسانِ كما يأتي.
(١) "المنح": كتاب الأيمان ١/ق ١٩٢/أ.
(٢) "القنية": كتاب الأيمان - باب في النذور ق ٥٩/أ.
(٣) "الفتح": كتاب الأيمان - باب ما يكون يميناً وما لا يكون يميناً - فصل في الكفارة ٣٧٥/٤ بتصرف.
(٤) "البحر": كتاب الأيمان ٣٢١/٤.
(٥) "الدرر والغرر": كتاب الأيمان ٤٣/٢ بتصرف.
(٦) "ط": كتاب الأيمان ٢/ ٣٣٩.
(٧) "ط": كتاب الأيمان ٢ / ٣٤٠ بتصرف.

الجزء الحادي عشر
٣٣٣
كتاب الأيمان
هناك(١) مع المتنِ: ((والَّذْرُ مِن اعتكافٍ، أوحَجِّ، أو صَلاةٍ، أو صِيامٍ أو غيرِها غيرُ المُعلَّقِ ولو مُعَّناً
لا يَختصُّ بِزَمَانِ ومَكانٍ ودِرهَمٍ وفقيرٍ، فلو نَذَرَ النَّصدُّفَ يَومَ الجُمُعةِ يمَكَّةَ بهذا الدِّرهَمِ على فُلانٍ
فخَالَفَ جازَ، وكذا لو عجَّلَ قبَلَّهُ، فلو عَيَّنَ شَهراً للاعتِكافِ أو الصَّومِ فعَجَّلَ قبلَهُ عنه صَحَّ،
وكذا لو نَذْرَ أَنْ يَحُجَّ سنةَ كذا فحَجَّ سنةً قبلَها صَحّ، أو صَلاةً في يَومٍ كذا فصَلاَّها قبلَهُ؛ لأنّه
تَعجيلٌ بعد وُجُودِ السَّبِ وهو النَّذرُ فَلْغُو(٢) الَّعبينُ، بخِلافِ الَّذْرِ المُعلَّقِ فَإِنَّه لا يَجوزُ تَعجيلُهُ قَبْلَ
وُجُودِ الشَّرطِ)) اهـ
قُلْتُ: وقدَّمنا (٣) هناك الفرْقَ وهو: أنَّ المُعلَّقَ على شَرطٍ لا يَنعقِدُ سبباً لِلحالِ كما تقرَّرَ في
٧٠/٣ الأُصُولِ، بل عند وُجُودٍ شَرطِهِ، فلو جاز تَعجيلُهُ لَزِمَ وُقُوعُهُ قَبْلَ سَبِهِ فلا يَصحُّ، ويَظهرُ مِن هذا أنَّ
الْمُعَلَّقَ يَتَعَّنُ فِيه الزَّمانُ بالنّظرِ إلى النَّعجيلِ، أمَّ تَأْخِيرُهُ فالظَّاهرُ أَنَّه جائِرٌ؛ إذ لا مَحذُورَ فِيهِ، وكذا يَظهَرُ
منه: أَنَّه لا يتعين فيه المكانُ والدِّرِهِمُ والفَقَيرُ؛ لأنَّ التَّعليقَ إِنَّمَا أَثِّرَ في انِعِقَادِ السَّبِيَّةِ فَقَطْ فلذا امتَعِ فِيه
الّعجيلُ وَتَعَّنَ فِيه الوقْتُ، أمَّا المكانُ والدِّرهمُ والفقيرُ فهي باقيةٌ على الأصلِ مِن عدَمِ النَّعيينِ، ولذا
اقْتَصرَ "الشَّارِحُ" في بيانِ الْمُخالَفةِ على النَّعجيلِ فَقْطَ؛ حيثُ قال: ((فإنَّه لا يجوزُ تعجيلُهُ))، فتدبَّر.
قلْتُ: وكما لا يَتَعَّنُ الفقيرُ لا يَتَعَيَّنُ عددُهُ، ففي "الخانَّةَ"(٤): ((إِنْ زَوَّجِتُ بِنِتِي فَأَلْفُ
دِرهمٍ مِن مالي صدقةٌ لكلٍّ مِسكينٍ دِرهمٌ فزوَّجَ ودَفعَ الأَلْفَ إلى مِسكينٍ جُملةً جاز)).
(تنبية)
إنَّما لم يختصَّ النَّذرُ برَمانِ ونحوِهِ خِلافً لـ"زُفرَ"؛ لأنَّ لُزومَ مَا الْتَزَمَهُ باعتبار ما هو [٤/ق٥٨/ب]
(١) ٣٩٦/٦ وما بعدها "در".
(٢) في "م": ((فليغو))، وهو خطأ طباعيٌّ.
(٣) المقولة [٩٤٠٥] قوله: ((فإنّه لا يجوز تعجيله إلخ)).
(٤) "الخانية": كتاب الأيمان - فصل في اليمين بالصوم والصدقة ونحو ذلك ١٦/٢ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").

حاشية ابن عابدين
٣٣٤
كتاب الأيمان
أنَّ النذرَ غيرَ المعلِّق لا يختصُّ بشيءٍ. (نذرَ أنْ يتصدَّقَ بعشرةٍ دراهمَ منَ الخبزِ فتصدَّقَ بغيرِهِ
جازَ إنْ ساوى العشرةَ) كتصدُّقِهِ بثمِنِهِ. (١) (نذرَ صومَ شهرٍ معَيَّنِ لزِمَهُ متابعاً لكنْ إِنْ أفطَرَ)
فيهِ (يوماً قضاهُ) وحدَهُ.
قُربَةٌ لا باعتباراتٍ أُخَرَ لا دَخلَ لها في صَيرورتِهِ قُربةً كما مرَّ(٢)، قال في "الفتح"(٣): ((وكذا إذا
نَذْرَ رَكَعَتَيْن في المسجدِ الحَرَامِ فأدَّها في أقلَّ شَرفاً منه أو فِيْما لا شَرِفَ له أَجزأَهُ خِلافاً لـ"زُفرَ"؛
لأنَّ المعروفَ مِن الشَّرعِ أنَّ التزامَهُ بما هو قُربَةٌ مُوجِبٌ، ولم يَتْبُتْ مِن الشَّرعِ اعتبارُ تَخصيصِ
العَبْدِ العبادَةَ بالمكانِ، بل بما عُرِفَ ذلك لله تعالى))، وتَمامُهُ فيه.
قلْتُ: وإِنَّمَا تَعَّنَ المكانُ في نَذْرِ الهَدْيِ وَالزَّمانُ فِي نَذْرِ الأُضحِيَةِ لأنَّ كُلَّ مِنْهُما اسمٌ
الخاصِّ مُعَيَّنٍ، فالهَدْيُ ما يُهدَى للحَرَمِ، والأُضحِيةُ ما يُذَحُ فِي أَيَّامِها حَتَّى لو لم يَكُن كذلك لم
يُوجَد الاسمُ. وسنَذْكُرُ(٤) تَمامَ تَحقيقِهِ في بابِ الْيَمِينِ في البيعِ إنْ شاءَ اللهُ تعالى.
[١٧٤٠٤) (قولُهُ: جازَ) أشار إلى أنَّ تَعيينَ ما يَشترى به مِثلُ تَعيينِ الزَّمانِ والمكانِ.
[١٧٤٠٥) (قولُهُ: قَضاهُ وَحدَهُ) أي: قَضَى ذلك اليومَ فقَطْ لئلاَّ يَقعَ كُلُّ الصَّومِ في غيرِ الوقْتِ
كما مرَّ(٥) في الصِّيام.
(قولُ "الشَّارحِ": قضاهُ وحدَهُ إلخ) لكن إنْ قالَ: ((متابعاً)) لزمَهُ أن يقضيَهُ متَّصلاً بالشَّهر،
وإلا قضاه متصلاً أو منفصلاً، "رحمتي".
(قولُهُ: بل بما عُرِفَ ذلك للهِ تعالى إلخ) عبارةُ "الفتحِ": ((بل إنَّا عرفَ إلخ)).
(١) في "و": ((وكذا ثمنُهُ)) بدل ((كتصدُّقِهِ بثمنِهِ)).
(٢) المقولة [١٧٣٧٩] قوله: ((أن لا يكون معصية لذاته)).
(٣) "الفتح": كتاب الأيمان - فصل في الكفارة ٤/ ٣٧٤ - ٣٧٥.
(٤) المقولة [١٨١٥١] قوله: ((أي: صدقةٌ أُتصدَّقُ بهِ بمكة)).
(٥) ٣٩٦/٦ "درّ".

الجزء الحادي عشر
٣٣٥
كتاب الأيمان
وإن قالَ: متابعاً (بلا لزوم استقبالٍ) لأَنَّه معيَّنٌ، ولو نذَرَ صومَ الأبدِ فأكَلَ لعذرٍ فَدَى.
(نذَرَ أنْ يتصدَّقَ بألفٍ مِنْ مالِهِ وهو يملِكُ دونَهَا لزمَهُ) ما يملكُ منها (فقط)
هو المختارُ؛ لأَنَّهُ فيما لم يملِكْ.
[١٧٤٠٦] (قولُهُ: وإنْ قال: مُتابعاً) لأنَّ شَرطَ الَّتَابُعِ فِي شَهْرٍ بعينِهِ لَغوٌ؛ لأنَّه مُتْتَابِعٌ لَتابُعِ
الأَّيَامِ، وأيضاً لا يُمكِنُ الاستقبالُ؛ لأَنَّه مُعَّنٌ، "درر"(١). وأمَّا إذا كان الشَّهِرُ غيرَ مُعَيَّنٍ، فَإِنْ شاء
تَابَعَهُ وإِنْ شاءَ فرَّقَهُ إِلَّ إذا شَرِطَ الَّتَابُعَ فَلْزَمُهُ وَيَستقبِل، "فتح"(٢)، أي: يَستقبِلُ شَهْراً غَيْرَهُ لَو أَفطرَ
يوماً ولو مِن الأَّيَّامِ الَنهَّةِ كما مرَّ(٣) في الصَّومِ، وتقدَّم(٤) هناك تَمامُ الكلامِ على ما يَجبُ فيه
الَّتْبُعُ وما لا يَجبُ، وما يَجوزُ تَقديمُهُ أو تأخيرُهُ وما لا يَجوزُ، فراجِعُهُ.
[١٧٤٠٧] (قولُهُ: فَأَكلَ لعُذٍ) وكذا لدُونِهِ، "ح"(٥).
[١٧٤٠٨] (قولُ: فَدَى) أي: لكُلِّ يومٍ نِصفَ صاعٍ مِن بُرِّ أو صاعاً مِن شعيرٍ، وإنْ لم يَقْدِر
اسْتَغْفرَ اللهَ تعالى كما مرَّ(٦).
[١٧٤٠٩] (قولُهُ: لَزِمَهُ ما يَمِلِكُ مِنْها فقَطْ) وإنْ كان عندَهُ عُرُوضٌ أو خادِمٌ يُساوِي مائةً فإنَّه
يَبيعُ ويَتَصدَّقُ، وإنْ كان يُساوِي عشَرَةً يَتصدَّقُ بعشرةٍ، وإنْ لم يكُنْ شَيءٌ فلا شَيءَ عليه، كمَن
أَوجبَ على نفسِهِ أَلْفَ حَجَّةٍ يَلْزَمُهُ بِقَدْرِ ما عاش في كُلِّ سنةٍ حَجَّةٌ، "شُرُ بُلاليةً)(٧) عن "الخالنَّةِ)(٨).
وانظر: هل يَدخُلُ في ذلك الدَّينُ كما يَدخُلُ في الوَصِيةِ بُثُلُثِ مالِهِ؟ ظاهِرُ الَّعليلِ عدَمُ الدُّخُولِ؛
(قولُهُ: وأيضاً لا يمكنُ الاستقبالُ؛ لأَنَّه معيَّنٌ) لأَنَّه وإن كانَ لا يتعيَّنُ بالتعيينِ إلا أنَّ وقوعَهُ بعدَ
وقتِهِ يكونُ قضاءً، ولذا يُشترطُ له التبيتُ في النَّةِ، والأداءُ خيرٌ من القضاءِ.
(١) "الدرر والغرر": كتاب الأيمان ٢/ ٤٣.
(٢) "الفتح": كتاب الأيمان - فصل في الكفارة ٤/ ٣٧٥ بتصرف.
(٣) ٣٩٥/٦ وما بعدها "در".
(٤) المقولة [٩٣٩١] قوله: ((متتابعاً)).
(٥) "ح": كتاب الأيمان ق ٢٣٦ / أ بتصرف.
(٦) ٣٦٧/٦ "درّ".
(٧) "الشرنبلالية": كتاب الأيمان ٢/ ٤٣ - ٤٤ (هامش "الدرر والغرر")
(٨) "الخانية": كتاب الأيمان - فصل في اليمين بالصوم والصدقة ونحو ذلك ١٥/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").

حاشية ابن عابدين
٣٣٦
كتاب الأيمان
لم يوجَدِ النذرُ في المِلْكِ ولا مضافاً إلى سببهِ فلمْ يَصِحَّ، كما لو (قال: مالي في المساكينِ
صدقةٌ ولا مالَ لهُ لم يصحَّ) اتفاقاً. (نذرَ التصدُّقَ بهذهِ المائةِ يومَ كذا على زيدٍ فتصدَّقَ
بِمِائَةٍ أخرى قبلَهُ) أي: قبلَ ذلكَ اليومِ (على فقيرٍ آخرَ جازَ) لِما تقرَّرَ فيما مرَّ. (قالَ:
عليَّ نذرٌ ولم يزِدْ عليهِ ولا نيََّ لهُ فعليهِ كفارةُ يِمِينٍ).
لأنّ الدَّينَ لا يَمِلِكُهُ قَبْلَ قَبَضِهِ وإذا قَبَضَهُ صار مِلكاً حادِثً بعد الَّذْرِ، وفي الوصيَّةِ بُثُلُثِ المالِ يُعتَبَرُ
مالُهُ عند الموتِ، تأمَّل. لكِنْ سَيَأْتِي(١) في أوَّلِ الشَّركةِ: ((أَنَّ الحقَّ كَوْنُهُ مَمُلُوكاً)) [٤/ق ٢/٥٩)].
[١٧٤١٠) (قولُهُ: لم يُوجَد إلخ) أي: وشَرطُ صِحَّةِ النَّذِ أنْ يَكُونَ الَنذُورُ مِلكاً لَّاذِرِ
أو مُضافً إلى السَّبَبِ، كقولِهِ: إِنِ اشْتَرِيْتُكَ فَلَّهِ عَلَيَّ أنْ أُعْتِقَكَ، "ط)"(٢).
[١٧٤١١) (قولُهُ: في المساكينِ صَدقٌ) أي: يُنْفَقُ عليهم، فـ((في)) بمعنى ((على)).
[١٧٤١٢) (قولُهُ: لم يَصحَّ اتفاقاً) أمَّا لو كان له مالٌ يَصحّ ويكُونُ المرادُ به جِنسَ مالٍ
الزَّكاةِ استحساناً أيَّ جنسٍ كان، بَلِغَ نِصاباً أَوْ لا، عليه دَينٌ مُستَغرِقٌ أَوْ لا، وإنْ لم يَجِد غَيْرَهُ
أَمسكَ منه قدْرَ قُوتِهِ فإذا مَلَكَ غيرَهُ تَصدَّقَ بقَدرِهِ أي: بقَدرِ ما أَمسكَ كما سيأتي(٣) في
مُتَفرِّقَاتِ القَضاءِ إنْ شاء اللهُ تعالى، وذكر "الشَّارِحُ" هناك عن "البحر "(٤) قال: ((إنْ فعَلْتُ كذا
فما أَملِكُهُ صَدَقَةٌ، فحيلْتُهُ أنْ يَبِيعَ مِلكَهُ مِن رَجَلٍ بَثَوبٍ في مِنديلٍ وَيَقْبَضَهُ ولم يَرِهِ، ثُمَّ يَفعلُ
ذلك، ثُمَّ يَرُدُّهُ بخيارِ الرُّؤْيَةِ فَلا يَلزَمُهُ شَيءٌ)) اهـ. قال "المَقدِسيُّ" هناك(٥): ((ومنه يُعلَمُ أنَّ المُعَتَبَرَ
المِلكُ حِينَ الحَنِثِ لا حِينَ الْحَلِفِ)) اهـ.
(١٧٤١٣) (قولُهُ: فِيْما مرَّ(٦)) أي: مِن قولِهِ: ((أَنَّ الَّذَرَ غيرَ المُعلَّقِ لا يَختصُّ بِشَيٍ)).
[١٧٤١٤] (قولُهُ: ولم يَزِد عليه) فلو قال: نَذْرُ حَجِّ مَثَلاً لَزِمَه.
(١) المقولة [٢٠٩٣١] قوله: ((على ما هو الحقُّ)).
(٢) "ط": كتاب الأيمان ٢ / ٣٤١.
(٣) انظر "الدرّ" عند المقولة [٢٦٧١٩] قوله: ((تصدَّقَ بقَدْرِهِ)).
(٤) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى من كتاب القضاء ٤٨/٧، نقلاً عن حيل "الولوالجية".
(٥) المقولة [٢٦٧٢٢] قوله: ((فلا يلزمُهُ شيءٌ)).
(٦) ص ٣٣٤ - "در".

الجزء الحادي عشر
٣٣٧
کتاب الأيمان
ولو نوى صياماً بلا عددٍ لزمَهُ ثلاثةُ أيامٍ، ولو صدَقَةً فإطعامُ عشَرةٍ مساكينَ
كالفِطْرةِ، ولو نذَرَ ثلاثينَ حِجَّةً لزمَهُ بِقَدْرِ عُمُرِهِ. (وَصَلَ بحِلِفِهِ.
[١٧٤١٥) (قولُهُ: ولو نَوَى صِياماً إلخ) مُحترَزُ قولِهِ: ((ولا نِيَّةَ له)) وأشار إلى أَنَّه لو نَوَى
شيئاً مِن حَجِّ أو عُمرةٍ أو غيرِهِ فعليه ما نَوَى، كما في "كافي الحاكِمِ".
[١٧٤١٦) (قولُهُ: لَزِمَهُ ثلاثَةُ أَيَّامٍ) لأنَّ إيجابَ العَبْدِ مُعتَبَرٌ بإيجابِ الله تعالى، وأَدْنى ذلك في
الصِّيامِ ثَلاثُ أَيَّامٍ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، البحر"(١) عن "الوَلْوالِحَّة"(٢).
[٤١٧ ١٧] (قولُهُ: ولو صَدِقةً) أي: بلا عَددٍ.
[١٧٤١٨] (قولُهُ: كالفِطْرةِ) أي: لكُلِّ مِسكينِ نِصفُ صاعِ بُرِّ، وكذا لو قال: للهِ عَلَيَّ إطعامُ
مِسكينٍ لَزِمَهُ نِصفُ صاعٍ بُرِّ اسْتِحساناً، وإنْ قال: للهِ عَلَيَّ أنْ أُطعِمَ المساكينَ، على عشَرةٍ عند
"أبي حنيفة"، "فتح"(٣).
[١٧٤١٩] (قولُ: لَزِمَهُ بِقَدْرِ عُمُرِهِ) أي: لَزِمَهُ أنْ يَحُجَّ بِقَدْرِ ما يَعيشُ، ومَشَى فِي الْبَابِ
الَناسِك"(٤) على: ((أَنَّه يَلْزَمُهُ الكُلُّ، وعليه أنْ يَحِجَّ بنفسِهِ قَدْرَ ما عاش، ويَحبُ الإِيصاءُ بالبِقِيَّةِ))،
وعزَاهُ "القارِي" في "شَرِحِهِ"(٤) إلى "العُيُونِ"، و"الخانيَّةِ"(٥)، و"السِّرَاجِيَّةِ"(٦)، قال: ((وفي "النَّوازلِ":
أَنَّه قولُهُما، والأوَّلُ قوْلُ "مُحمَّدٍ"، وفي "الفتح"(٧): الحقُّ لُزُومُ الكُلِّ)) اهـ مُلخَّصاً.
[١٧٤٢٠) (قولُهُ: وَصَلَ بَحَلِفِهِ) قَّدَ بالوَصلِ لأَنَّه لو فَصَلَ لا يُفِيدُ إلَّ إذا كان لتَنفُسِ أو سُعالٍ
(قولُ "الشَّارحِ": فإطعامُ عشْرةِ مساكينَ إلخ) لأنَّ أقلَّ ما أوجبَهُ اللهُ تعالى في كتابِهِ من الصدقةِ
عشرةُ مساكينَ. اهـ "سندي".
(١) "البحر": كتاب الأيمان ٤/ ٣٢٢ بتصرف.
(٢) "الولوالجية": كتاب الأيمان - الفصل الأول في الألفاظ التي ينعقد بها اليمين إلخ ق ٩٠/أ.
(٣) "الفتح": كتاب الأيمان - فصل في الكفارة ٤ / ٣٧٥ بتصرف.
(٤) انظر "إرشاد الساري": باب النذر بالحج والعمرة: صـ ٣٠٩ -.
(٥) "الخانية": كتاب الأيمان - فصل في اليمين بالصوم والصدقة ونحو ذلك ١٥/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "السراجية": كتاب الحج - باب وجوب الحج ١ / ١٨٤. (هامش "فتاوى قاضيخان").
(٧) "الفتح": كتاب الحج - باب الهدي - مسائل منثورة ٨٩/٣.

حاشية ابن عابدين
٣٣٨
كتاب الأيمان
إنْ شاءَ اللهُ بِطَلَ) يمينُهُ (وكذا يبطُلُ بِهِ) أي: بالاستثناءِ المتَّصلِ (كلُّ ما تَعَلَّقَ بالقولِ
عبادةً أو معاملةً) لو بصيغةِ الإخبارِ، ولو بالأمرِ أو النهي - كـ: أعتِقوا عبدي بعدَ موتي
إنْ شاءَ اللهُ لم يَصِحَّ(١)، وبِعْ عبدي هذا إنْ شاءَ الله -لم يَصِحَّ الاستثناءُ، (بخلافٍ
المتعلّقِ(٢) بالقلبِ) كالنّيَّةِ ..
٧١/٣
أو نَحوِهِ. وعن "ابن عبّاسٍ": أَنَّه كان يجوِّزُ الاستثناءَ المنفصلَ إلى سِنَّةٍ أشهُرِ، وَيَلزَمُهُ إخراجُ العُقُودِ
كُلِّها عن أنْ تكونَ مُلزِمةً، وأنْ لا يَحتاجُ للمُحلِّلِ الثَّانِي؛ [٤/ ق٥٩/ب] لأَنَّ المُطَلْقَ يَستَني. وفي
المسألَةِ حِكايةُ الإِمامِ مع "لَنصُورِ"، ذَكرَها في "الدُّرِ"(٣) وغيرِهِ.
[١٧٤٢١) (قولُهُ: إنْ شاءَ اللهُ) مفعولُ وَصَلَ.
[١٧٤٢٢) (قولُهُ: عِبادةً) كَنَذْرِ وإِعتاقٍ، أو مُعامَلَةً كطلاقٍ وإقرار، "ط) (٤).
(١٧٤٢٣) (قولُهُ: أو النَّهى) كقولِهِ لوَكيلِهِ: لا تَبَع لفُلانِ إنْ شاءَ اللهُ، "ط)"(٤).
[١٧٤٢٤) (قولُهُ: لم يَصحَّ الاستثناءُ) جوابُ قولِهِ: ((ولو بالأمر))، فافهم. أي: فِللمأمُورِ أنْ
يَبِيِعَهُ، والفرْقُ أنَّ الإِيجابَ يَقعُ مُلزِماً بحيثُ لا يَقدِرُ على إبطالِهِ بِعْدُ فَيَحتاجُ إلى الاستثناءِ حتّى
لا يَلْزَمَهُ حُكُمُ الإِيجابِ، والأمرُ لا يَقعُ لازِماً فإنَّه يَقدِرُ على إبطالِهِ بعَزَلِ الَأمُورِ به فلا يَحتاجُ إلى
الاستثناءِ فيه، "ذخيرة". وقدَّمناهُ(٥) قُبِيلَ بابِ الاستِیلادِ.
(قولُهُ: أو معاملةً كطلاقٍ وإقرارِ إلخ) لكن قالَ "الرحمتيُّ): ((لو أقرَّ وقالَ: إن شاءَ اللهُ تعالى لا يبطُلُ
إقرارُهُ؛ لأنَّ الاستثناءَ إنشاءٌ، فلا يُطِلُ إلا الإنشاآتِ)) اهـ. ويأتي الكلامُ على ذلكَ في الإقرارِ.
(١) ((لم يَصِحَّ)) ليست في "د".
(٢) في "د": ((المعلق)).
(٣) "الدرر": كتاب الأيمان ٢ / ٤٤.
(٤) "ط": كتاب الأيمان ٢/ ٣٤١.
(٥) المقولة [١٦٩٨٢] قوله: ((لأنَّ الأوَّل أمرٌ إلخ)).