Indexed OCR Text
Pages 301-320
الجزء الحادي عشر ٢٩٩ کتاب الأيمان تفيدُ وجوبَهُ، "فتح"(١). فهيَ عشرةٌ. (ومن حرَّمَ) أي: على نفسِهِ؛ لأَنَّهُ لو قالَ: إن أكُلْتُ هذا الطعامَ فهو عليَّ حرامٌ فَأَكَلَهُ لا كفارةَ، "خلاصة")). مطلبٌ: اسْتَعْمَلُوا لِفْظَ ((يَنْبَغِي)) بِمَعْنى: يَجب [١٧٣٣٤] (قولُهُ: تُفيدُ وُجوبَهُ) هو بَحثٌ وَجيةٌ، وَيَجرِي أيضاً في القِسمِ الثَّالِث، ولا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ الوُجُوبُ هو المرادَ مِن قولِهِمْ: أَوْلى، وعَبَّرَ في "لَجْمِعِ" بقوْلِهِ: (تَرجَّحَ الِبِرُّ))، ويُقَرِّبُهُ قَوْلُ "الهِدَايَةِ"(٢) و"الكْزِ"(٣) وغيرِهِما: ((ومَن حلَفَ على مَعصِيَةٍ يَنْبُغي أنْ يَحَنَثَ))، فإِنَّ الْحِنْثَ واجبٌ كما عِلِمتَ، فَأَرادُوا بِلَفْظِ (يُبَغِي)) الوُجوبَ مع أنَّ الغالِبَ اسْتِعمالُهُ في غيرِهِ فكذا هذا، كما تقولُ: الأَوْلِى بِالمُسلِمِ أنْ يُصلِّيَ. [٤/ق٤٩/ب] [١٧٣٣٥) (قولُهُ: فهِي عَشَرَةٌ) مِن ضَربِ اثنيْن وهما (٤) صُورَتا الفِعلِ والتّركِ في خمسَةٍ: المَعْصِيَةُ، والواجبُ، وما هو أَوْلِى مِن غيرِهِ، وما غَيْرُهُ أَوْلى مِنْهُ، وما اسْتَوَى فيه الأَمرَانِ، "ط)(٥). ٦٢/٣ مطلبٌ فِي تَحِيمِ الحَلال [١٧٣٣٦] (قولُهُ: أي: على نفْسِهِ) تَبِعَ في هذا التّعبيرِ صاحِبَ "البحرِ" حيثُ قال (٦): ((وَقَّدَ بِكَونِهِ حَرَّمَهُ على نفْسِهِ لأَنَّه لو جَعَلَ حُرمَتَهُ مُعلّقةً على فِعِلِهِ فَإِنَّه لا تَلزَمُهُ الكَفَّارَةُ؛ لِمَا فِي "الخلاصَةِ)(٧): لو قال: إنْ أَكلتُ هذا الطَّعامَ فَهُوَ عليَّ حَراٌ فَأَكلَّهُ لا حِنْثَ عليه)) اهـ كلامُ "البحر". وأنتَ خبيرٌ بأنَّه في التَّعليقِ أيضاً حرَّمَ على نفْسِهِ، غايَةُ الأَمرِ: أنَّه تَحريمٌ مُعلَّقٌ فلا تَحسُنُ المُقَابَةُ، والأَوْلى أن يقولَ: قَّدَ بَتَنَجِيزِ الحُرْمةِ لأَنّه لو علَّقَها إلخ. اهـ "حُّ(٨). (١) "الفتح": كتاب الأيمان ٣٤٩/٤. (٢) "الهداية": كتاب الأيمان - فصل في الكفارة ٧٥/٢. (٣) انظر شرح العيني على الكنز": كتاب الأيمان ٢٥٦/١. (٤) في النسخ جميعها: ((هي))، وما أثبتناه من "ط" هو الأَوْلى. (٥) "ط": كتاب الأيمان ٣٣٦/٢. (٦) "البحر": كتاب الأيمان ٣١٨/٤. (٧) "خلاصة الفتاوى": كتاب الأيمان - الفصل الثاني فيما يكون يميناً إلخ ... ق ١١١/ب. (٨) "ح": كتاب الأيمان ق ٢٣٥/أ. حاشية ابن عابدين ٣٠٠ كتاب الأيمان واستشكلَهُ "المصنّفُ" (شيئاً) ولو حراماً أو مِلْكَ غيرِهِ كقولِهِ: الخمرُ أو مالُ فلانٍ عليّ حرامٌ فيمينٌ،. قلْتُ: وفيهِ: أَنَّه لو قال كذلك لوَرَدَ عليه مِثلُ: إنْ كلَّمتُ زَيْداً فهذا الطَّعامُ عَلَيَّ حَرَامٌ مع أَنَّه علَّقَها على فعْلِ نفسِهِ، بلِ الأَوْلى أن يقولَ: قَّدَ بَتَنجِيزِ الْحُرمَةِ لأَنَّه لو علَّقَها على فعْلِ المَحُلُوفِ عليه، ويُمكِنُ أَنْ يَكُونَ هذا مُرَادَ "البحر" في قولِهِ: ((على فِعِلِهِ)) أي: فعْلِ المَحُلُوفِ عليه، فافهم. [١٧٣٣٧) (قولُ: واستشكَلَهُ "المُصنّفُ" ) أي: حيثُ قال(١): ((قلْتُ: وهو مُشكِلٌ بما تقرَّرَ: أنَّ المُعلّقَ بالشَّرطِ كالْنَجَِّ عند وُقُوعِ الشَّرطِ)) اهـ. والجوابُ بالفرْقِ هنا بين المُنجَِّ والمُعَلَّقِ وهو: أنَّ في المُنجَِّ حَرَّمَ على نفسِهِ طعاماً مَوْ جُودً، أمَّا فِي الْمُعلَّقِ فإنّه ما حَرَّمَهُ إلاّ بعد الأَكلِ؛ لِمَا عُلِمَ أنَّ الجزاءَ يَنْزِلُ عَقِبَ الشَّرِطِ، وحِيْنئذٍ لم يكُنِ الطَّعامُ مَوجُوداً. اهـ "ح)(٢). قَلْتُ: لكِنْ ذَكَرَ في "الفتحِ"(٣) مَسأَلَةَ "الخُلاصَةِ " المذكُورَةَ(٤)، ثُمَّ قال عَقِيَها: ((وذَكرَ في "الْتَقَى": لو قال: كُلُّ طعامٍ آكُلُهُ فِي مَنزِلِكَ فهو عَلَيَّ حرَامٌ، فَفِي الْقِياسِ: لا يَحنثُ إذا أَكَلَهُ، هكذا رَوَى "ابنُ سَمَاعَةً" عن "أبي يُوسُفَ"، وفي الاستحسان: يَحَنَثُ، والَّاسُ يُرِيدُونَ بهذا أنَّ أَكلَّهُ حَامٌ اهـ. وعلى هذا يَجِبُ فِي الَّتِي قَبْلَها أنْ يَحنثَ إذا أَكلَهُ، وكذا ما ذُكِرَ في "الحيل" - : إنْ أَكَلِتُ طَعامً عندَكَ أبداً فهُوَ عَلَيَّ حَرَامٌ فَأَكَلَهُ لم يَحَنَثْ ـ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ جَوَابَ القِياسٍ)) اهـ. وتَبِعَهُ فِي "الَّهِ"(٥). [١٧٣٣٨) (قولُهُ: فَيَمِينٌ) لأنَّ حُرمَتَهُ لا تَمَنَعُ كَونَهُ حالِفاً، "نهر " (٥). (١) هذا الموضع غير مقروء في مخطوطة "المنح" التي بين أيدينا. (٢) "ح": كتاب الأيمان ق ٢٣٥/أ. (٣) "الفتح": كتاب الأيمان - فصل في الكفارة ٣٧٢/٤. (٤) صـ ٢٩٩ - "در". (٥) "النهر": كتاب الأيمان ق ٢٨٠/أ. الجزء الحادي عشر ٣٠١ كتاب الأيمان مالم يردِ الإخبارَ، "خانية" (ثم فعَلَهُ) بأكلٍ أو نفقةٍ، ولو تصدَّقَ أو وهَبَ لم يحنَثْ بحكمِ العرفِ، "زيلعي"(١) (كفّرَ) [١٧٣٣٩) (قولُهُ: ما لم يُرِدِ الإِخبارَ) المناسِبُ أنْ يقولَ: إنْ أَرادَ الإِنشاءَ فَيَخرُجُ ما إذا أَرادَ الإخبارَ أو لم يُرِدِ شَيْئاً؛ لأنَّ عبارةَ "الخانَّةِ)(٢) هكذا: ((إذا قال: هذِهِ الخَمرُ عَلَيَّ حَرَامٌ فيه قَوْلان، والفَتْوى على أَنَّه يُنَوَّى في ذلك إِنْ أراد [٤/ق١/٥٠] به الخَبرَ لا تَلزَمُهُ الكُفَّارَةُ، وَإِنْ أرادَ به اليَمِينَ تَلَمُهُ الكَفَّارَةُ، وعند عدَمِ النَّةِ لا تَلزَمُهُ الكَفَّارَةُ)) اهـ. وفي "الفتح"(٣): ((وإنْ أرادَ الإخبارَ أو لم يُرِدِ شَيئاً لا تَجِبُ الكَفَّارَةُ؛ لأنّه أَمْكَنَ تَصحِيحُهُ إِخباراً)). [١٧٣٤٠) (قولُهُ: بأكلٍ أو نَفَقَةٍ) أي: أو نَحوِهِما مِن لُبْسِ ثَوبٍ، أو سُكْنى دارٍ، كُلُّ شَيءٍ بما يُنَاسِبُهُ وَيُقْصَدُ منه، قال في "الفتحِ"(٣): ((واعلَم أنَّ الظَّاهرَ مِن تَحريمِ هذه الأَعيانِ انصِرَافُ الْيَمِينِ إلى الفعْلِ المقصُودِ مِنْها، كما في تحريمِ الشَّرعِ لها في نَحوٍ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ﴾ [النساء - ٢٣]، و:حرِّمتِ الخَمرُ والخِنْزِيرُ فإنّه يَنصَرِفُ إلى النّكَاحِ والشُّربِ والأَكلِ، ولِذَا قال في "الخلاصَةِ "(٤): لو قال: هذا النَّبُ عَلَيَّ حِرَامٌ فَلَبِسَهُ حَنِثَ إلَّ أنْ يَنْوِيَ غيرَهُ)). (١٧٣٤١) (قولُهُ: ولو تَصدَّقَ إلخ) قال في "الفتحِ"(٥): ((ولو قال لِدَراهِمَ فِي يَدِهِ: هذِهِ الدَّرَاهِمُ عَلَيَّ حرامٌ، إِنِ اشْتَرَى بها حَنِثَ، وإنْ تَصدَّقَ بها أو وَهَبَها لم يَحَنَثُ بُحُكمِ العُرفٍ)) اهـ. أي: أنَّ العُرفَ جارٍ على أنَّ المرادَ تَحريمُ الاستمتاعِ بها لنفسِهِ بأَنْ يَشْتِيَ بها ما يَأْكُلُهُ أو يلبَسُهُ، لا بأنْ يَتصدَّقَ بها. والظَّاهرُ: أَنَّه لو قَضَى بها دَيْنَهُ لا يَحنثُ، تأمَّل. (١) "تبيين الحقائق": كتاب الأيمان ١١٥/٣ بتصرف. (٢) "الخانية": كتاب الطلاق - فصل في تحريم الحلال ٥٢٠/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٣) "الفتح": كتاب الأيمان - فصل في الكفارة ٣٧١/٤. (٤) "خلاصة الفتاوى": كتاب الأيمان - الفصل الثاني فيما يكون يميناً وفيما لا يكون ق ١١١/ب. (٥) "الفتح": كتاب الأيمان - فصل في الكفارة ٣٧٢/٤. حاشية ابن عابدين ٣٠٢ كتاب الأيمان ليمينِهِ؛ لِما تقرَّرَ أنَّ تحريمَ الحلالِ يمينٌ، ومنهُ قولُها لزوجها: أنتَ عليَّ حرامٌ، أو حرَّمْتُكَ على نفسي، فلو طاوعتْهُ في الجماعِ أو أكرهَهَا كفَّرتْ، "مجتبى". وفيه: قالَ لقومٍ: كلامُكُم عليَّ حرامٌ، أو كلامُ الفقراءِ أو أهلِ بغدادَ أو أكْلُ هذا الرغيفِ عليَّ حرامٌ حَنِثَ بالبعضِ، وفي: واللهِ لا أُكُلِّمُكُم أو لا آكُلُهُ لم يحنثْ إلا بالكلِّ، زادَ في "الأشباه"(١) ...... وفي "البحرِ "(٢): ((ولا خُصُوصيّةً للدَّراهِمِ، بل لو وَهَبَ ما جعلَهُ حَرَاماً، أو تَصدَّقَ به لم يَحنثْ؛ لأنَّ المرادَ بالَّحريمِ حُرمةُ الاستِمتَاعِ)). (١٧٣٤٢) (قولُهُ: لَيَمِينِهِ) أي: لأجلٍ يَمِينِهِ الَّتِي حَنِثَ بها، فهو عِلَّةٌ لقولِهِ: ((كفَّرَ)). وقولُهُ: ((لِمَا تقرَّرَ إلخ)) عَلَّةٌ لكَونِ ذلك يَمِيناً فهو عِلَّةٌ للعِلَّةِ، ولا يَرِدُ عليه أنَّ تَحريمَ الحَلالِ قد لا يكُونُ يَمِيناً، بأنْ قصَدَ الإخبارَ؛ لأَنَّه إذا قصَدَ الإِخبارَ لم يُوجَد الَّحريمُ؛ لأنَّ النَّحرِيمَ إنشاءٌ والإِخبارَ حِكَايَةٌ، فافهم. ودليلُ كَونِ الّحرِيمِ يَمِيناً مَبِسُوطٌ في "الفتحِ"(٢) وغيرِهِ. (١٧٣٤٣] (قولُهُ: حَنِثَ بالبعْضِ) قال في "الهِداَةِ "(٤): ((ثُمَّ إذا فعَلَ ◌َّا حَرَّمَهُ قليلاً أو كثيراً حَنِثَ وَوَجَبَتِ الكُفَّارَةُ؛ لأنَّ النَّحرِيمَ إذا ثَبَتَ تَنَاولَ كُلَّ جُزءٍ منه)) اهـ. [١٧٣٤٤) (قولُهُ: لم يَحَنَثْ إلَّ بالكُلِّ) أي: بِكَلامٍ كُلِّ الْقَومِ الْمُخاطَبِينَ، وأَكَلِ كُلِّ الرَّغيفِ، فلا يَحْنَثُ بِكَلامِ بعضِهِم، ولا بأَكلِ لُقْمَةٍ، قال في "الَّهِ"(٥): ((وجزَمَ في "الخُلاصَةِ"(٦) و"الُحِيطِ! (قولُهُ: ولا يرِدُ عليه أنَّ تحريمَ الحلالِ قد لا يكونُ يميناً إلخ) لعَلَّهُ الحرامُ، ولا ورودَ لهذا الإِيرادِ على تعليلِ "الشَّارِحِ" فإنَّ قاصرٌ على تحريمِ الحلالِ. (١) "الأشباه والنظائر": كتاب الأيمان صـ٢١٥ -. (٢) "البحر": كتاب الأيمان ٣١٨/٤. (٣) "الفتح": كتاب الأيمان - فصل في الكفارة ٣٧١/٤. (٤) "الهداية": كتاب الأيمان - باب ما يكون يميناً وما لا يكون يميناً - فصل في الكفارة ٧٥/٢. (٥) "النهر": كتاب الأيمان ق ٢٨٠/أ بتصرف. (٦) "خلاصة الفتاوى": كتاب الأيمان - الفصل الثاني فيما يكون يميناً وفيما لا يكون ق ١١١/ب. الجزء الحادي عشر ٣٠٣ كتاب الأيمان في: أَكلُ الرَّغيفِ عَلَيَّ حَرامٌ: بأَنَّه يَحِنَثُ بُلُقْمَةٍ، ولعلَّ وجْهَ الفرْقِ: أنَّ تَحريمَهُ الرَّغيفَ على نفسِهِ تَحريمُ أَجْزَاِهِ أيضاً. وفي: لا آكُلُهُ إِنَّمَا مَنَعَ نفسَهُ مِن أكلِ الرَّغيفِ كُلِّه فلا يَحنثُ بِالْبَعضِ، وبهذا يَضْعُفُ ما في "الخانَّةِ"(١): قال مَشَايُحُنا: الصَّحِيحُ أَنَّه لو قال: أَكْلُ هذا الرَّغيفِ عَلَيَّ حَرامٌ، لا يَحنثُ بِأَكلِ لُقْمَةٍ منه؛ لأنَّ هذا بمَنْزِلَةِ [٤/ق٥٠/ب] قولِهِ: واللهِ لا آكُلُ هذا الرَّغيفَ، ولو قال هكذا لا يَحَنَثُ بِأَكلِ الْبَعضِ)) اهـ. قلْتُ: ويُشيرُ إلى هذا الفرْقِ ما نَقلناهُ عن "الهدايَةِ"، وتوضِيحُهُ: أنَّ الرَّغيفَ اسمٌ لكُلِّهِ وبأكلِ بَعضِهِ لا يُسمَّى آكِلاَّ له، لكِنْ إذا حَرَّمَهُ على نفسِهِ فَقَدْ جَعَلَهُ بِمَنْزِلَةٍ مُحرَّمِ العَيْنِ؛ حيثُ نَسَبَ الَّحْرِيمَ إلى ذاتِ الرَّغيفِ وجعَلَهُ بِمَنْزِلَةِ الْخَمْرِ وَالَيْتِةِ، وما كان مُحرَّماً لا يَحِلُّ تَنَاوُلُ قِلِيلِهِ ولا كَثِيرِهِ، وحيثُ جعلنا هذا الَّحريمَ يَمِيناً صار حالِفاً على عدَمٍ تَناوُلِ شَيءٍ منه؛ لأنَّ ذلك مَدُلُولُ الأَصلِ وهو التَّحريمُ، بخلافِ قولِهِ: واللهِ لا آكُلُهُ فِإِنَّه ليْسَ فِيه مَنَعُ نفسِهِ عن كُلِّ جُزْءٍ منه بل عن جَميعِهِ، لكِنْ أَيَّدَ في "البحرِ"(٢) كلامَ "الخانَّةِ": بأنَّ حُرمَةَ العيْنِ يُرادُ مِنْها تَحْرِيمُ الفِعلِ، فإذا قال: هذا الطَّعامُ عَلَيَّ حَرَامٌ فالمرادُ أَكُلُهُ، وفي: هذا الثَّوبُ المُرادُ لُبسُهُ. قُلْتُ: وفيهِ(٣): أنَّ إسنادَ الحُرمَةِ إلى العَيْنِ حقيقةٌ عندنا كما تقرَّرَ فِي كُبِ الأُصُولِ على مَعْنِى إِخراجِ العيْنِ عن مَحَِّةِ الفِعلِ لِيَنَفِيَ الفِعلُ بالأَوْلى، فالمقصُودُ نَفْيُ الفِعلِ وتَوَصِفُهُ بِالْحُرمَةِ بِطَريقِ الكِنايَةِ والانتقالِ عن نَفْيِ العَيْنِ، فلا بُدَّ مِن ظُهُورِ الفرْقِ بين إسنادِ الحُرمَةِ إلى الفِعلِ انتِداءً وإسنادِها إلى العَيْنِ وقد ظَهرَ فِيْما ذَكَرُوهُ هنا، لكِنَّ هذا يَظْهَرُ في قولِهِ: هذا الرَّغيفُ عَلَيَّ حَرَامٌ، أمَّا لو قال: أَكلُ هذا الرَّغيفِ عَلَيَّ حَرامٌ لا يَحَنَثُ بالبَعضِ؛ لإسنادِهِ الْحُرمَةَ إلى الفِعلِ، فصارَ كقولِهِ: واللهِ لا آكُلُهُ. ومِثْلُهُ: كلامُكُمْ عَلَيَّ حَرَامٌ؛ لأنَّ الْحُرمةَ لم تُضَفْ إلى العيْنِ بل الفِعلِ ٦٣/٣ (١) "الخانية": كتاب الأيمان - فصل في الأكل ٦١/٢ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٢) "البحر": كتاب الأيمان ٣١٧/٤. (٣) هذا إيرادٌ من "ابن عابدين" رحمه الله تعالى. حاشية ابن عابدين ٣٠٤ كتاب الأيمان إلا إذا لم يمكنْ(١) أكُلُهُ في مجلسٍ واحدٍ،. وهو الكَلامِ بِمَعْنَى التَّكَلِيمِ، ولم أَرَ مَن فَرَّقَ بين ذلك، مع أنَّ الَّذي في "الخانيَّةِ": ((هذا الرَّغيفُ)) بُدُونِ لفظةٍ (أَكْلُ) على خِلافِ ما نقلَهُ في "النَّهرِ"، مع أنّه لا يَظهَرُ الفرْقُ المَارُّ(٢) إِلَّ بِدُونِ لَفِظَةٍ (أَكْلُ)، نَعَم وَقَعِ الَّعبيرُ بها في غيرِ "الخانَّةِ". والحاصِلُ: أنَّ المَسأَلَةَ مُشكِلةٌ فَلُتُحرَّر. مطلبٌ: حلَفَ لا يأكُلُ مُعيَّناً فَأَكلَ بعضَهُ [١٧٣٤٥) (قولُهُ: إلاَّ إذا لم يُمكِن إلخ) أي: فَيَحَنَثُ بأَكلِ بعضِهِ وهو الأَصحُّ الْمُختارُ لِمشايخِنا، والأصلُ فِيْما إذا حلَفَ لا يأكُلُ مُعَّناً فَأَكلَ بعضَهُ: إنْ كان يَأْكُلُهُ الرَّجلُ في مَجلِسٍ أو يَشْرَبُّهُ في شُربَةٍ فالحَلِفُ على جَميعِهِ، ولا يحنثُ بأكلِ بعضِهِ؛ لأنَّ المقصُودَ الامتناعُ عن أكلِهِ، وكُلُّ ما لا يُطاقُ أكُلُهُ في المجلِسِ ولا شُربُهُ فِي شُربة يَحنثُ بأكلٍ بعضِهِ؛ لأنَّ المقصُودَ من الْيَمِينِ الامتناعُ عن أصلِهِ لا عن جميعِهِ. ولو قال: لا أشرَبُ لبنَ هَيْنِ الشَّاتِيْنِ لم يحنَثْ حَتَّى يَشربَ مِن لَينِ كُلِّ شاةٍ، ولا يُعتبرُ شُربُ الكُلِّ لأَنّه غيرُ مَقَصُودٍ، أو: لا يأكُلُ [٤/ق١/٥١] سَمْنَ هذِهِ الخَابِيَةِ فأكلَ بعضَهُ حَنِثَ، ولو كان مَكانَ الأَكْلِ بيعٌ فِباع بعضَها لا يَحنثُ؛ لأنَّ الأكلَ لا يَتأَنَّى على جميعِهِ في مجلسٍ وَيَتَأَتَّى الْبَيْعُ، كذا في "المحيط"، زاد في "البدائعِ"(٢) عن "الأَصلِ"(٤): ((لو قال: لا آكُلُ هذِهِ الرُّمَّانَةَ فَأَكَلَها إلاَّ حَّةً أو حَبَّيْنِ حَنِثَ في الاستِحسانِ؛ لأنَّ ذلك القَدْرَ لا يُعتدُّ به؛ لأَنّه في العُرفِ يُقالُ: إِنَّه أَكَلَها، وإنْ تَركَ نِصِفَها أو تُلَها أو أكثرَ ثَمَا لا يَجِرِي فِي العُرفِ أَنَّه يَسقُطُ مِن الرُّمَّانِةِ (قولُهُ: والحاصلُ أنَّ المسألةَ مشكلةٌ فلتحرَّر) الحاصلُ في تحريرِ هذهِ المسألةِ: أنها خلافيَّةٌ، وعُلِمَ توجيهُ كلِّ من القولينِ من عبارةِ "النهرِ" و"الخانيَّةِ"، والأَولى اعتمادُ تصحيحِ "الخانيَّةِ" فإنَّه عزاهُ لمشايخنا وأَّدَهُ في "البحرِ"، وهو أجلُّ مَنْ يُعتَمَدُ عليه، ويوافِقُهُ تصحيحُ "المحيطِ" الآتي، وحينئذٍ فلا إشكالَ. (١) في "ط": ((يمكنه)). (٢) في هذه المقولة. (٣) "البدائع": كتاب الأيمان - فصلٌ: وأمَّا الحلف على الأكل والشرب إلخ ٦٤/٣. (٤) انظر "الأصل": كتاب الأيمان - باب الكفارة في اليمين في أكل الطعام ٢٤٦/٣ بتصرف. الجزء الحادي عشر ٣٠٥ کتاب الأيمان أو حلفَ لا يكلِّمُ فلاناً وفلاناً. لم يَحنثْ؛ لأَنَّه لا يُسمَّى اكْلاً لِجَميعِها)) اهـ. وبه يُعَلَمُ أنَّ الْيَسِيرَ مِن الرَّغيفِ وغيرِهِ كاللَّقْمَةِ كالعَدَمِ. اهـ مُلحَّصاً مِن "البحر"(١) في باب اليمين بالأَكلِ والشُّربِ، وسيأتي(٢) هذا الأصلُ هناك. [١٧٣٤٦) (قولُهُ: أو حَلَفَ إلخ) مَعطوفٌ على المُسَثْنِى وهو قولُهُ: ((إذا لم يُمكِن أَكُلُهُ))، قال في "النّهرِ"(٣): ((وفي "مَحمُوعِ النّوازلِ": وكذا: كلامُ فُلانٍ وفُلانٍ عَلَيَّ حرامٌ يَحنثُ بكلامٍ أحدِهِما، وكذا: كلامُ أهلِ بغدادَ. وفي "الُحيطِ" في: كلامُ فُلانٍ وَفُلانٍ عَلَيَّ حرامٌ، أو: واللهِ لا أُكُلِّمُ(٤) فُلانً وفُلاناً: الصَّحيحُ: أَنَّه لا يَحنثُ في المسألَيْنِ ما لم يُكلِّمُهُما إلاَّ أنْ يَنْوِيَ كلامَ واحِدٍ مِنْهُما فَحَنَثُ بكلامٍ أَحدِهِما؛ لأَنَّه شدَّدَ على نفسِهِ)) اهـ. مطلبٌ: لا أَذوقُ طَعامً ولا شَراباً حَنِثَ بأَحدِهِما بخِلافٍ: لا أَذوقُ طَعامً وشَراباً قلْتُ: وهذا إذا لم يَذكُر ((لا)) بعد العاطِفِ، ففي "البزَّازِيَّةِ" (٥): ((حَلَفَ بالطَّلاقِ لا يَذُوقُ طَعاماً ولا شَراباً فَذَاقَ أحدَهُما طُلُقَتْ، كما لو حَلَفَ لا يُكُلُّم فُلاناً ولا فُلانً، ولو قال: لا أَذوقُ (قولُهُ: وبه يُعلَمُ أنَّ اليسيرَ من الرغيفِ وغيرِهِ كاللُّقْمَةِ كالعدمِ) لا يظهرُ إلحاقُ اللقمةِ من الرغيفِ بما يتساقطُ مِنْ حَبِّ الرُّمانِ؛ لظهورِ الفرقِ بينهما؛ فإنَّه في الرُّمانِ لا بدَّ أنْ يَسقطَ منه شيءٌ عادةً، بخلافِ الرغيفِ؛ فإنّهُ لم تجرِ العادةُ فيه بسقوطِ اللُّقْمَةِ بتمامِها، والمدارُ في ذلك كلّهُ على العرفِ. (قولُهُ: وهذا إذا لم يذكر ((لا)) بعد العاطِفِ) سيأتي قُبيلَ بابِ التحالُفِ: أَنَّه عند تكرارِ ((لا)) في اليمينِ وقعَ اختلافُهم في تكرارِها، فانظرْهُ. (١) "البحر": كتاب الأيمان ٣٤٦/٤. (٢) المقولة [١٧٦٥٧] قوله: ((الأصل إلخ)). (٣) "النهر": كتاب الأيمان ق ٢٨٠/أ. (٤) من قوله : ((كلام أهل بغداد)) إلى ((والله لا أكلم)) ساقط من "النهر". (٥) "البزازية": كتاب الأيمان - الفصل الثامن - نوع آخر فيمن حلف لا يكلم ٢٨٩/٤ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية"). حاشية ابن عابدين ٣٠٦ كتاب الأيمان ونوى أحدَهُما، أو لا يكلِّمُ إخوةَ فلانٍ طَعاماً وشَرابً(١) فذاقَ أحدَهُما لا يَحَنَثُ)) اهـ. وإذا كرَّرَ ((لا)) فإِنَّه يَصيرُ يَمِينِيْنِ كما سنذكُرُه(٢) في بحثِ الكلامِ عن "الواقِعاتِ". [١٧٣٤٧] (قولُهُ: وَنَوَى أحدَهُما) أي: نَوَى أنْ لا يُكلِّمَ كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما. (تنبيةٌ) في "الحاوِي الزَّهِديّ" عن "الجامِعِ"(٣): ((إنْ لم أَكُنْ ضَرَبْتُ هذَيْنِ السَّوْطَيْنِ فِي دَارِ فُلانٍ فعبدي حُرٌّ فَضَرَبَ أحدَهُما في دارٍ غيرِهِ، أو قال: إنْ لم أُكُلِّمْ قُلاناً وفُلاناً اليومَ فأنتِ طالِقٌ فَكَلَّمٌ أحدَهُما اليومَ فقَطْ يَحَنَثُ، قال: وألحَقَ بعضُهُم بذلك: إنْ لم تَحضُري فِراشِي ولم تُرَاعِني فأنتِ طالِقٌ، فلم تَحضُر فِراشَهُ ولكِنْ رَاءتْهُ فِنَّه يَحَنَثُ، قال: وفيه إِشكالٌ، وَبَيْنِهُمَا فِرْقٌ جَلِيٌّ؛ لأنَّ الحِنثَ فِي الْيَمِينِ إِنَّما يَتحقَّقُ إذا صدَقَ ما دخلَ عليه حرْفُ الشَّرطِ، ففي: إِنْ دَخلتِ الدَّارَ إِنَّما يَحنثُ إذا صَدَقَ دَخلتِ، وفي: إنْ لم أَدْخُل إنَّما يَحنثُ إذا صَدَقَ لم أَدخُل، فإذا قال: إنْ لم أَدخُل هائِيْنِ الدَّارِيْنِ اليومَ، أو: إنْ لم أَكُن ضَرَبْتُ [٤ ق٥١/ب] هذيْنِ السَّطْنِ في دارٍ فُلانٍ فَحَرْفُ الشَّرطِ دَخلَ على النَّفيِ وهو: لم أَكُنْ دَخلتُ أو ضَربْتُ هذين، وهو نفيٌ لِمَحمُوعِ دُخولِ الدَّاريْنِ وَضَرْبِ السَّوْطَيْنِ، وَتَفيُ المجموعِ يَتحقَّقُ بَنَفْىِ أحَدِ أجزائِهِ، بِخِلافِ قولِهِ: إنْ لم تَحضُرِي فِراشِي ولم تُرَاعِيِنِي فَإِنَّه لَمَّا كَرَّرَ حرْفَ النَّهْىِ كان ◌َفْاً لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا ونَفْيُ كُلِّ واحِدٍ مِنْهُما لا يَصدُقُ مع ثُبُوتِ أحدِهِما فإِنَّه لا يَصدُقُ قولُنا: لم يَقدَمْ زَيدٌ، ولم يَقدَم عَمرٌّو مع قُلُوم أحدِهِما، ويَصدُقُ: إِنْ لم يَقْدَمِ زَيْدٌ وعَمَرٌو مع أحدِهِمًا، لَكِنْ ذَكرَ في "المحيطِ" ما يدُلُّ على صِحَّةٍ هذا الجوابِ؛ فإنّه قال: إذا قال إنْ لم تُكُلِّمِي قُلاناً ولم تُكلِّمِي فُلاناً اليومَ فَأَنتِ طَالِقٌ فَكَلَّمتْ أحدَهُمَا ومَضَى اليومُ طُقَتْ. فَقَدْ صحَّ هذا الجوابُ مِن حيثُ الرِّوايةُ، لكِنْ ما قُهُ مِن الإشكالِ قَوِيٌّ)) اهـ. (١) في "آ": ((طعاماً ولا شراباً)). (٢) المقولة [١٧٨٢٢] قوله: ((ولو عرفه)). (٣) "أصلُ المسألةِ في "الجامع الكبير": كتاب الأيمان - باب من الأيمان فيما يوجب الرجل على نفسه صـ ٧٨- بتصرف. الجزء الحادي عشر ٣٠٧ كتاب الأيمان وَلَهُ أخٌ واحدٌ، وتمامُهُ فيها. قلتُ: وبهِ عُلِمَ(١) جوابُ حادثةٍ: حَلَفَ بالطلاق على (٢) أنَّ أولادَ زوجتِهِ لا يَطْلَعون بيتَهُ، فطَلَعَ واحدٌ منهم لمْ يَحْنَثْ. ٦٤/٣ قلْتُ: والجوابُ أَنَّه إذا كرَّرَ حرْفَ النَّغْيِ يَكُونُ نَفيُ كُلِّ واحِدٍ بانفرادِهِ مَقصُودً، ففي: إنْ لم تَحضُرِي فِراشِي ولم تُراعِيْنِي يَتحقَّقُ شرْطُ الحِنثِ بنَغْيِ كُلِّ واحِدٍ بانفرادِهِ؛ لأَنَّه يَصيرُ كَأَنَّه حَفَ على كُلِّ واحِدٍ بعَينِهِ؛ لأَنَّه إذا كرَّرَ النَّفيَ تتكرَّرُ اليَمِينُ حتَّى لو قال: لا أُكلِّمُك اليومَ ولا غَدً ولا بعْدَ غدٍ فهي ◌َيمانٌ ثلاثةٌ، وإنْ لم يُكرِّرِ النَّفيَ فهي يَمِينٌ واحدةٌ حَتَّى لو كلَّمَهُ ليلاً يَحنثُ بمَنْزِلَةِ قولِهِ: ثلاثةَ أَيَّامٍ كما سيأتي(٣) عن "الواقعاتِ" في بحثِ الكلامِ، وأمَّا عدَمُ الصِّدَقِ في: لم يَقدَمِ زَيدٌ، ولم يَقْدَم عَمْرٌو مع قُدُومِ زَيدٍ مَثلاً فلأَنَّه إخبارٌ عن قُدُومٍ كُلِّ مِنْهُما بانفرادِهِ حيث جعلَهُ مَقصُوداً بالنَّفْىِ، فإذا علَّق ذلك بالشَّرطِ يَتحقَّقُ شَرطُ الحِنثِ وهو: أنَّه لم يَقْدَمِ زَيدٌ، هذا ما ظهَرَ لي فتدبَّرُهُ. [١٧٣٤٨) (قولُهُ: وله أخٌ واحِدٌ) أي: وهو عالِمٌ به، كما قَّد بذلك قُبيلَ(٤) بابِ الْيَمِين بالطَّلاق والعِناقِ، فحينئذٍ يَحنثُ إذا كلَّمَهُ لأَنَّه ذكَرَ الْجَمعَ وأراد الواحِدَ، وإنْ كان لا يَعلَمُ أنَّ الأخَ واحِدٌ لا يَحنثُ لأَنَّه لم يُرِدِ الواحِدَ فَبَقِيتِ الْيَمِينُ على الجَمْعِ، كمَن حَلَفَ لا يَأْكلُ ثلاثَةَ أَرْغِفةٍ مِن هذا الحُبِّ وليْسَ فِيه إلاَّ رَغيفٌ واحِدٌ وهو لا يَعلَمُ لا يَحَنَثُ، "بحر "(٥) عن "الوَاقِعات". مطلبٌ: الجمعُ الْمُضافُ كالمُنكَّر بخِلافِ المُعرَّفِ بَأَلْ [١٧٣٤٩) (قولُهُ: قُلْتُ إلخ) البحثُ لصاحِبِ "البحرِ" في البابِ الآتي (٦)، وقولُهُ: ((وبِهِ عُلِمَ)) أي: بما ذَكرَهُ مِن مَسألَةِ الإِخوةِ؛ فإنَّه جَمعٌ لِيْسَ فِيه الأَلِفُ واللَّمُ بل هو مُضافٌ مِثْلُ أَولادٍ (١) في "د": ((عرف)). (٢) ((على)) ليست في "د" و"و". (٣) المقولة [١٧٨٢٢] قوله: ((ولو عرفه)). (٤) المقولة [١٧٩٠١] قوله: ((وأما الأطعمة والثياب إلخ)). (٥) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ٣٢٩/٤. (٦) المقولة [١٧٩٠١] قوله: ((وأما الأطعمة والثياب إلخ)). حاشية ابن عابدين ٣٠٨ کتاب الأيمان (كلُّ حِلٍّ) أو حلالُ اللهِ أو حلالُ المسلمينَ (عليَّ حرامٌ) زَوجتِهِ، فحيثُ كان عالِماً بَتَعدُّدِهم لا يَحْنَثُ إلَّ بالجَمْعِ، كما في: لا أُكُلِّمُ رِجَالاً أو نِساءً، بِخِلافِ ما فيه الألِفُ واللَّمُ، مِثْلُ: لا أُكُلِّمُ الفُقْراءَ أو المساكِينَ أو الرِّجالَ؛ فإِنَّه يَحنثُ بالواحِدِ؛ لأَنَّه اسمُ جِنْسٍ، كما في "الواقعاتِ"، وما مرَّ(١) عن "الوَاقعاتِ": ((في إخْوَةٍ فُلانٍ)) صَرِيحٌ في أنَّ الجَمْعَ المضافَ كالمُنكَّرِ، وسيأتي(٢) في آخِرِ بابِ الْيَمِينِ بالأكلِ والشُّربِ والكلام تَمامُ تَحقيقِ المُعرَّفِ والمُنكَّرِ والمُضافِ وَتَحريرُ جَوابِ هذه الحادِثَةِ. قال في "البحرِ"(٣): ((لكِنْ قال في "القُنْبةِ"(٤): إنْ أحسَنتِ إلى أَقرِبائِكِ فأنتِ طالِقٌ فأحسَنَتْ إلى واحِدٍ مِنِهُمْ يَحنثُ ولا يُرادُ الجَمعُ في عُرْفِنا اهـ. فَيَحتاجُ إلى الفرْقِ إلَّ أنْ يَدَّعِيَ أنَّ في العُرفِ فَرْقاً)) اهـ. قلْتُ: لا يَخْفِى أَنَّ العُرفَ الآنَ عدَمُ الَّفْرِقَةِ بين إِحَوَةِ فُلانٍ وَأَقْرِبائِكِ وأَولادِ زَوجِتِهِ(٥) ونَحوِهِ مِن الجَمْعِ الْمُضافِ في أَنَّه يُرادُ به الجنسُ الصَّادِقُ بالواحِدِ والأكثرِ فَيُغِي الحِنْثُ في الحادِثَةِ الَذِكُورةِ. مطلبٌ: كُلُّ حِلّ علیه حَرامٌ [١٧٣٥٠] (قولُهُ: كُلُّ حِلِّ إلخ) قال في "الهِداَةِ " (٦): ((ولو قال: كُلُّ حِلِّ عَلَيَّ حَرَامٌ فهو على الطَّعامِ والشَّرابِ إلَّ أنْ يَنْوِيَ غيرَ ذلك، والقياسُ: أَنْ يَحنثَ كما فَرِغَ؛ لأَنَّه باشَرَ فِعلاً مُباحاً وهو [٤/ ق٥٢/ ١] التّْفُسُ ونَحوُّهُ وهذا قوْلُ "زُفَرَ"، وجْهُ الاستِحسانِ: أنَّ المقصُودَ - وهو البِرُّ- لا يَحصُلُ مع اعتبارِ العُمُومِ فَيَنصِفُ إلى الطَّعامِ والشَّرابِ للعُرفِ فإنّه يُستعمَلُ فِيْما يُناوَلُ عادةً، ولا يَتناولُ المرأةَ إلاَّ بالنِّةِ لإسقاطِ اعتِبارِ العُمُومِ، وإذا نواها كان إيلاءً، ولا يُصرَفُ الْيَمِينُ عن المَأكُول (١) في المقولة السابقة. (٢) المقولة [١٧٩٠١] قوله: ((وأما الأطعمة والثياب إلخ)). (٣) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ٣٢٩/٤. (٤) "القنية": كتاب الأيمان - بابٌ في اليمين: على الفور يكون أم على التراخي؟ ق ٥١/ب. (٥) في "الأصل" و"آ" و"ب": ((زوجتك))، وما أثبتناه من "م" هو الموافق للسياق. (٦) "الهداية": كتاب الأيمان - باب ما يكون يميناً وما لا يكون يميناً - فصل في الكفارة ٧٥/٢. الجزء الحادي عشر ٣٠٩ كتاب الأيمان زادَ "الكمالُ": أو الحرامُ يلزمُني ونحوُهُ (فهوَ على الطعامِ والشرابِ و) لكنِ (الفتوى) في زماننا (على أنَّهُ تَبْنُ امرأتُهُ) بتطليقةٍ» .. والمشرُوبِ، وهذا كُلُّ جَوابُ ظاهِرِ الرِّوايةِ، ومَشايخُنا قالوا: يَقعُ به الطَّلاقُ مِن غيرِ نِيَّةٍ لِغَبةِ الاستِعمالِ وعليه الفَتْوى)) اهـ. قلْتُ: ومُقْتضى قولِهِ: ((فإنّه يُستعمَلُ في ما يُتناوَلُ عادَةً)) أنَّ العُرفَ كان أوَّلاً في استِعمالِهِ في الطَّعامِ والشَّرابِ، ثُمَّ تَغَيّر ذلك إلى عُرفٍ آخَرَ وغَلَبَ استعمالُهُ فِي الطَّلاقِ، ثُمِّ إنَّ ما ذَكَرُوهُ هنا لا يُنافي ما ذَكْرُوه (١) في الإِيلاءِ مِن التَّفصيلِ بين نَِّّةِ تَحريمِ المرأةِ أو الظِّهارِ أو الكَذِبِ أو الطَّلاق؛ لأنَّ ذاك في: أنتِ عَلَيَّ حرامٌ، وما هُنا: في الَّحريمِ باللَّفْظِ العامِّ. والفُتْوى على قوْلِ المُتأخّرين بانصرافِهِ إلى الطَّلاقِ البائِنِ عامّاً أو خاصاً كما ذكرنَاهُ(١) هناك. (١٧٣٥١] (قولُهُ: زَاد "الكَمالُ))(٢) إلخ) لا مَحلَّ لِذِكْرِ هذا هُنا؛ لأنَّ مُرادَ "الكمال": أنَّ هذا يُرادُ به الطَّلاقُ فقَطْ بحسَبِ العُرفِ، كما يَأْتِي(٣). مطلبٌ: تَعَارَفُوا ((الَحَرامُ يَلِزَمُنِي)) و(الطَّلاقُ يَلْزَمُنِي)) [١٧٣٥٢) (قولُهُ: ولكِنَّ الفَتْوى في زَمانِنا) أي: الزَّمانِ المُتأخّرِ عن زَمانِ المتقدِّمِينَ، وتوقّفَ "البَزْدِيُّ" في "مَبَسُوطِهِ": ((في كَونِ عُرفِ النَّاسِ إرادةَ الطَّلاقِ به، فالاحتياطُ: أنْ لا يُخالِفَ المتقدِّمِينَ))، قال في "الفتح"(٤): ((واعلم أنَّ مِثْلَ هذا اللَّظِ لم يُتعارَفْ في دِيارِنا بل المتعارَفُ فيه: حَرَامٌ عَلَيَّ كَلامُكَ ونَحوُهُ كَأَكلِ كذا ولُبْسِهِ دُونَ الصِّغةِ العامَّةِ، وَتَعارَفُوا أيضاً: الحَرامُ يَلْزَمُنِي ولا شَكَّ في أنَّهم يُرِيدُونَ الطَّلاقَ مُعلَّقً؛ فإِنَّهم يَذْكُرُونَ بعدَهُ: لا أَفْعَلُ كَذَا، ولأَفْعَلَنَّ، وهو مِثلُ تَعَارُفِهم: الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي لا أَفْعَلُ كَذَا فإنّه يُرادُ به: إنْ فَعَلْتُ كذا فهِيَ طالِقٍ، وَيَجبُ إِمضاؤُهُ عليهم. (١) المقولة [١٤٥١٨] قوله: ((قال لامرأته: أنتِ عليَّ حرامٌ إيلاءٌ إِنْ نَوَى التحريمَ إلخ)). (٢) "الفتح": كتاب الأيمان - فصل في كفارة اليمين ٣٧٥/٤. (٣) في المقولة الآتية. (٤) "الفتح": كتاب الأيمان - فصل في كفارة اليمين ٣٧٤/٤. حاشية ابن عابدين ٣١٠ کتاب الأيمان ولو لهُ أكثرُ بِنَّ جميعاً بلا نَيَّةٍ، وإن نوى ثلاثاً فثلاثٌ، وإنْ قالَ: لم أنو طلاقاً لم يصَدَّقْ قضاءً؛ لغلبةِ الاستعمال، ولذا لا يحلِفُ به إلا الرجالُ، "ظهيرية"(١) (وإن لم تكُن له امرأةٌ) وقت اليمين .. والحاصِلُ: أنَّ الْمُعتبَرَ [في] انصرافٍ (٢) هذِهِ الألفاظِ عربيّةً أو فارسيّةً إلى مَعْنىَ بلا ئِيَّةِ الَّعارُفُ فيه، فإنْ لم يُتَعَارَفْ سُئِلَ عن ◌ِّتِهِ، وَفِيْما يَنصَرِفُ بلا ئِيَّةٍ لو قال: أَردتُ غيرَهُ لا يُصدِّقُهُ القاضي، وفِيْما بينَهُ وبينَ اللهِ تعالى هو المُصدَّقُ)) اهـ. وأقرَّهُ في "البحرِ"(٣) و"النّهرِ " (٤) و"الَقدِسيُّ" و "الشُّرُ نُبُلَالِيُّ)(٥) وغيرُهُم، وتقدَّمَ(٦) تَمامُ الكلامِ على ذلك في الطَّلاق. [١٧٣٥٣) (قولُهُ: ولو لَهُ أَكْثَرُ بِنَّ جَمِيعاً) في هذِهِ الَمَسألَةِ كلامٌ طويلٌ قدَّمناهُ(٧) في بابِ طلاق غيرِ الَدْخُولِ بها، وفي بابِ الإِيلاءِ(٨). والّذي حرَّرناهُ هناك: أَنَّه لا خِلافَ في أنَّ: أَنتِ عَلَيَّ حَرامٌ يَخُصُّ المخاطَبَةَ، وفي: كُلُّ حِلِّ عَلَّيَّ حَرَامٌ يَعُمُّ الرَّوجاتِ (٤/ق٥٢/ب] الأَرْبَعَ؛ لِصريحِ أداةِ العُمُومِ الاستغراقِيِّ، وفي: امرأَتِي حَرامٌ، أو طالِقٌ، يَقعُ على واحِدةٍ مِنهُنَّ، وإنَّما الخِلافُ في نحوٍ: حَلالُ اللهِ، أو حَلالُ الْمُسلِمِينَ، فَقِيلَ: يَقعُ على واحِدَةٍ غيرِ مُعَّنَةٍ نَظراً إلى صُورةِ أَفْرادِهِ، وَالأَشْبَهُ أَنَّه يَعُمُّ الكُلَّ، فافهم. [١٧٣٥٤] (قولُهُ: وإنْ لم تكُن له امرأةٌ إلخ) قال في "الظَّهِيرِيَّةِ "(٩): ((وإنْ قال: لم أَنوِ الطَّلاقَ (١) "الظهيرية": كتاب الطلاق - القسم الثالث - الفصل الأول في تحريم الحلال ق٩٨/أ. (٢) ما بين منكسرين ليس في النسخ جميعها، والصواب إثباته كما هي عبارة "الفتح"، وقد نَّه عليه مصحح "ب"، والله تعالى أعلم. (٣) "البحر": كتاب الأيمان ٣١٩/٤. (٤) "النهر": كتاب الأيمان ق ٢٨٠/ب. (٥) "الشرنبلالية": كتاب الأيمان ٣٣/٢. (هامش "الدرر والغرر") (٦) المقولة [١٣٠٩٤] قوله: ((فيقع بلا نية للعرف)). (٧) المقولة [١٣٣٩٢] قوله: ((وأما تصحيح "الزيلعي" إلخ)). (٨) المقولة [١٤٥٤٤] قوله: ((وبه يحصل التوفيق)). (٩) "الظهيرية": كتاب الطلاق - القسم الثالث - الفصل الأول في تحريم الحلال ق ٩٨/أ. الجزء الحادي عشر ٣١١ کتاب الأيمان ٦٥/٢ لا يُصدَّقُ قضاءً؛ لأَنَّه صار طَلاقاً عُرْفاً))، ثُمَّ قال(١): ((وإنْ حَلَفَ بِهِ، إنْ كان فعَلَ كذا وقَدْ كان فَعَلَ وله امرأةٌ واحِدَةٌ أو أكثرُ بِنَّ جَمِيعً، وإنْ لم تكُنْ له امرأةٌ لا يَلْزَمُهُ شَيءٌ؛ لأَنّه جُعِلَ يَمِيناً بالطَّلاقِ، ولو جَعلناهُ يَمِيناً باللهِ تعالى فهو غَمُوسٌ. وإِنْ حَلَفَ بهذا على أَمرٍ في المستقبَلِ فَفَعلَ ذلك ولَيْسَ له امرأةٌ كان عليه الكفَّارةُ؛ لأنَّ تَحريمَ الحَلالِ يَمِينٌ)) اهـ. وحاصِلُهُ: أَنَّه إذا لم تكُن له امرأةٌ وحَلَفَ على ماضٍ كَذِباً لا يَزَمُهُ شَيءٌ لأَنَّه جُعِلَ طلاقاً على المُفْتى به فَلْغُو؛ لعدَمِ الزَّوجةِ. ولو جُعِلَ يَمِيناً باللهِ تعالَى فَغَمُوسٌ؛ لأَنّه كِنايةٌ عن الحَلِفِ باللهِ تعالى كما مرَّ(٢) في: هو يَهُودِيٌّ أَنَّه كِنايَةٌ، وإنْ لم يَعْقِلْ وَجهَها فَعَلَى الوَجهَيْنِ لا يَلزَمُهُ شَيءٌ سِوَى الاستغفارِ، وقَيْلَ: إنَّ قولَهُ: ولو جُعِلَ يَمِيناً باللهِ تعالى أي: بناءً على ظاهِرِ الرِّوايةِ مِن حَمِلِهِ على الطَّعامِ والشَّرابِ. وفيه نظَرّ؛ لأَنَّه إذا قال: إنْ كُنتُ فعلْتُ كذا فَكُلُّ حِلُّ عَلَيَّ حَراتٌ يَصيرُ بَعْنى: إنْ كُنتُ فَعَلْتُهُ فواللهِ لا آكُلُ ولا أَشرَبُ، فإذا كان قد فعَلَ انعقَدَتْ يَمِيْنُهُ على عدَمِ الأَكلِ والشُّربِ فُيُكفِّرُ بأَكْلِهِ أو شُربِهِ فلا تكُونُ لَغْواً، فافهم. وعلى هذا فمَا في "النِّهايَةِ" عن "النَّوازِلِ - ((مِن أَنَّ إنْ لم تكُنْ له امرأةٌ تَجِبُ عليه الكَفَّارَةُ)) - مَحمُولٌ على أَنَّه جُعِلَ يَمِيناً باللهِ تعالى مع كَونِ الْحَلِفِ على مُستقبَلٍ، وإلاَّ كَان غَمُوساً فلا تَلَمُهُ الكَفَّارَةُ، وأمَّا قولُهُ في "البحر"(٣) -: ((مَعناهُ: إذا أَكَلَ أو شَرِبَ لانصِرافِهِ عنْدَ عدَمِ الزَّوجةِ إلى الطَّعامِ والشَّرابِ لا كما يُفْهَمُ مِن ظاهِرِ العِبَارَةِ)) اهـ ـ ففيه نَظرٌ، بل هو مَحمُولٌ على ما يُفهَمُ مِن ظاهِرِ العِبارةِ وهو وُجُوبُ الكفّارةِ وإِنْ لم يَأْكُل ولم يَشرَب بناءً على ما قُلْنا، وإلاَّ وَرَدَ عليه ما ذكرناهُ(٤) مِن النّظرِ السَّابقِ، وَيُؤْيِّدُهُ أَنَّ انصِرافَهُ (قولُهُ: وإلا وردَ عليه ما ذكرناهُ من النظرِ السابقِ إلخ) لا يرِدُ النظرُ المذكورُ على عبارةِ "البحرِ"؛ فإنَّه على كلامِهِ ليست لغواً حَتَّى يردَ النظرُ السابقُ عليه، بل منعقدةٌ ومصروفةٌ إلى الطعامِ والشرابِ؛ وذلك: أنَّ الذي فهِمَهُ منها في "البحرِ" أنه عند عدمِ الزَّوجةِ يكونُ المرادُ بقولِهِ: ((كلُّ حَلِّ)) الطعامَ والشرابَ، فإذا باشرَ الشَّرطَ ثُمَّ أَكَلَ وجبَ كفارةٌ يمينٍ. (١) "الظهيرية": كتاب الطلاق - القسم الثالث - الفصل الأول في تحريم الحلال ق ٩٨/أ. (٢) المقولة [١٧١٣٣] قوله: ((ولا يرد)) والتي بعدها. (٣) "البحر": كتاب الأيمان ٣١٨/٤-٣١٩. (٤) في هذه المقولة. حاشية ابن عابدين ٣١٢ كتاب الأيمان سواءٌ نكحَ بعدَهُ أَمْ (١) لا (فيمينٌ) فُيُكَفِّرُ بأكْلِهِ أو شربهِ لو يمينُهُ على آتٍ، ولو باللهِ على ماضٍ فغموسٌ أو لغوٌ،. إلى الطَّعامِ والشَّرابِ كان في العُرفِ السَّابقِ ثُمَّ تَغَر ذلك العُرفُ وصارَ مَصرُوفاً إلى الطَّلاق كما مرَّ(٢)، فبعدما صار حقيقةً عُرفيّةً في الطَّلَاقَ لا يَصِحُّ حمُهُ على العُرفِ الَهجُورِ [٤/ق٥٣/) بل يَبْقى مُرادً به الطَّلاقُ غيرَ أنَّه إذا لم تكُن له امرأةٌ يَبْقَى مُرادً به الطَّلاقُ فَلْغُو ويُجعَلُ يَمِيناً باللهِ تعالى فَتَجِبُ به الكفّارَةُ إنْ لم يكُنْ غَمُوسًاً. فالَّديدُ في كلامِ "الظَّهِيرِيَّةِ" مَبِنِيٌّ على قولَيْنِ بِدَليلٍ ما في "البََّزَّةِ(٣) حيثُ قال: ((وفي المواضعِ الَّتِي يَقِعُ الطَّلاقُ بَفَظِ الحَرامِ إنْ لم تكُنْ له امرأةٌ، إِنْ حَنِثَ لَزِمَتَهُ الكَفَّارَةُ، و "النَّسَفِيُّ": على أنّه لا تَلزَمُهُ)) اهـ. فما قالَهُ "النَّسَفِيُّ" مَبنِيٌّ على أنَّه يَبْقَى مُرادً به الطلاق، وظاهرُ كلامهم ترجيحُ خلافه، فاغتنم تحقيق هذا المقام فإنّه من منح الملك السلام. [١٧٣٥٥) (قولُهُ: سواء نكح بعده أَمْ لا) هو ما عليه الفتوى كما يأتي(٤). [١٧٣٥٦] (قولُهُ: فُكفّرُ بأكلِهِ أو شُرِهِ) مَبِنِيٌّ على ما فسَّرَ به في "البحرِ"(٥) عِبارةَ "النَّوازلِ"، وقد عَلمتَ ما فيه. والصَّوابُ أنْ يقولَ: فُيُكفِّرُ بحِيثِهِ أي: بفِعلِهِ المَحُلُوفَ عليه، كأَنْ قال: إنْ دَخلتُ الدَّارَ فَكُلُّ حِلٍّ عَلَيَّ حَرَامٌ، ثُمَّ دَخَلَهَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ؛ لأنها يَمِينٌ مُنعقِدَةٌ على عَدمِ الدُّخُولِ فِي الْمُسْتَقبَلِ لا على عَدمِ الأكلِ والشُّربِ حَتّى لو أَكلَ أو شَرِبَ قَبْلَ الدُّخولِ أو بعدَهُ لا يَلزَمُهُ شَيءٌ. [١٧٣٥٧] (قولُهُ: ولو بالله على ماضٍ) لَفظُ ((بالله)) سَبْقُ قَلَمٍ، أي: ولو كانَتْ يَمِينُهُ (قولُهُ: فيلغو ويجعل يميناً إلخ) لعلَّ الأَولى التعبيرُ بـ: ((أو)) لا بـ: ((الواو))، ثُمَّ رأيتُ نسخةَ الخطِ هكذا: ((فيلغو أو يصير يميناً إلخ)). (١) في "ب" و"ط" و"و": ((أو)). (٢) في هذه المقولة. (٣) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثاني في الكنايات ١٨٩/٤ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٤) المقولة [١٧٣٥٨] قوله: ((ولو له امرأةٌ وقتها إلخ)). (٥) "البحر": كتاب الأيمان ٣١٨/٤ - ٣١٩. الجزء الحادي عشر ٣١٣ كتاب الأيمان ولو لَهُ امرأةٌ (١) وَقَتَهَا فبانَتْ بلا عدَّةٍ. على ماضٍ، كما إذا قال: إنْ كنتُ فعلْتُ كذا فكُلُّ حِلٍّ عَلَيَّ حَرامٌ وكان عالماً بأَنَّه فعلَهُ فهِيَ غَمُوسٌ إِنْ جُعَلَتْ يَمِيناً باللهِ تعالى، فلا تَلَمُهُ كَفَّارَةٌ، وقولُهُ: ((أَو لَغْوٌ)) أي: إنْ جُعلَتْ يَمِيناً بِالطَّلاق كما قالَهُ "النَّسَفِيُّ". وظاهِرُ ما مرَّ(٢) عن "الظَّهِيرِيَّةِ" مِن قولِهِ: ((لأَنَّه جُعِلَ يَمِيناً بالطَّلَاقِ)) اعتِمادُ الأوَّلِ وهو ظاهِرُ ما قدَّمناهُ(٢) أيضاً عن "البزَّازِيَّةِ"، وكذا ما يَأْتِي(٢) قريباً، وبما قرَّرْناهُ عُلِمَ أنَّ ما ذَكرَهُ(٤) "الشَّارِحُ" مِن قولِهِ: ((فَغَمُوسٌ أو لَغْوٌ)) هو حَاصِلُ ما قدَّمْناهُ(٥) عن "الظَّهِيرِيَّةِ" فلْسَ في كلامِهِ خَلَلٌ سِوَى زِيادةِ لِفْظِ ((باللهِ))، فافهم. [١٧٣٥٨] (قولُهُ: ولو له امرَأَةٌ وَقَتَها إلخ) مُقابِلُ قولِ "المُصنّف": ((وإنْ لم تكُن له امرأةٌ))، قال في "الظَّهِيرِيَّةِ" (٦): ((وإنْ حلَفَ بهذا على أمرٍ في المستقبَلِ ففعَلَ ذلك وليْسَ له امرأةٌ كان عليه الكَفَّارَةُ؛ لأنَّ تحريمَ الحلالِ يَمِينٌّ، وإنْ كان له امرأةٌ وَقْتَ الْيَمِينِ فماتَتْ قَبْلَ الشَّرطِ أو بأَنَتْ لا إلى عِدَّةٍ ثُمَّ باشرَ الشَّرطَ لا تَلزَمُهُ الكَفَّارَةُ؛ لأنَّ يَمِينَهُ انصرَفَ إلى الطَّلاقِ وَقْتَ وُجُودِها، وإنْ لم تكُن له امرأةٌ وَقْتَ الْيَمِينِ ثُمَّ تَزوَّج امرأةً ثُمَّ باشرَ الشَّرِطَ اخْتَلِفُوا فيه، قال الفقيهُ "أبو جعفرٍ": تَبْنُ [٤/قه/ب] المُتَزَوَّجَةُ، وقال غيرُهُ: لا تَبْنُ وبِهِ أخَذَ الفقيهُ "أبو اللَّيثِ"، وعليه الفَتْوى؛ لأَنَّ يَمِينَهُ جُعِلَ يَمِيناً بالله تعالى وقْتَ وُجُودِها فلا يكُونُ طلاقاً بعد ذلك)) اهـ. ومثلُهُ في "الخانَّةِ"(٧)، وفي عِبارةِ "البزَّازِيَّةِ" في هذِهِ المسأَلَةِ خَلَلٌ نَبَّهْنا عليه(٨) في بابِ الإِيلاءِ. (قولُهُ: أي: إنْ جُعِلَتْ يميناً بالطلاقِ إلخ) أي: أولم تُجعَلْ يميناً بِهِ، بل جُعِلَتْ يميناً باللهِ ولم يَعلم بأنّه فعلَهُ، وهذا هو الأَولى بحملِ كلامِ "الشَّارِحِ" عليه. (١) في "و": ((ولو كانت له امرأة)). (٢) المقولة [١٧٣٥٤] قوله: ((وإن لم تَكُنْ له امرأةٌ إلخ)). (٣) في المقولة الآيتة. (٤) صـ ٣١٢ - "درّ". (٥) المقولة [١٧٣٥٤] قوله: ((وإن لم تَكُنْ له امرأةٌ إلخ)). (٦) "الظهيرية": كتاب الطلاق - القسم الثالث - الفصل الأول في تحريم الحلال ق ٩٨/أ. (٧) "الخانية": كتاب الطلاق - فصل في تحريم الحلال ٥١٩/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٨) المقولة [١٤٥٣٢] قوله: ((كما لو ماتت إلخ)). حاشية ابن عابدين ٣١٤ کتاب الأيمان فَأَكَلَ فلا كفّارَةَ؛ لانصرافِها للطلاق، وقدْ مَرَّ في الإِيلاء. (ومنْ نذرَ نذراً مُطْلقاً أو معلّقاً بشرطٍ وكانَ من جنسِهِ واجبٌ) أي: فرضٌ. [١٧٣٥٩] (قولُهُ: فَأَكلَ) صوابُهُ: فباشَرَ الشَّرطَ، كما في عِبارةِ "الظَّهِيرِيَّةِ"(١) وغيرِها، وذلك كدُخُولِ الدَّارِ مثلاً، ولا نَظرَ فيه للأكلِ وعدَمِه كما عَلمتَ. [١٧٣٦٠] (قولُهُ: وقد مَرَّ في الإِيلاءِ) ما مرَّ(٢) هناك فيهِ خَلَلٌ تَابَعَ فيه "البزَّازِيَّةَ" كما أَوضحناهُ(٢) هناك. مطلبٌ في أحكامِ النَّذِ (١٧٣٦١] (قولُهُ: ومَن نَذْرَ نَذْراً مُطْلَقاً) أي: غيرَ مُعلَّقٍ بشَرطٍ، مثل: للهِ عَلَيَّ صَومُ سَنَةٍ، "فتح "(٣). وأفادَ أَنَّه يَلْزَمُهُ ولو لم يَقصِدُهُ، كما لو أرادَ أنْ يقولَ كلاماً فحَرَى على لِسانِهِ الَّذرُ؛ لأنَّ هَزْلَ الَّذْرِ كالجِدِّ كالطَّلاق، كما في صِيامِ "الفتح"(٤). وكما لو أراد أنْ يقولَ للهِ عَلَيَّ صومُ يومٍ فَجَرَى على لِسانِهِ صَومُ شَهْرٍ، كما في صِيام "البحرِ"(٥) عن "الوَلْوالجِيَّةِ" (٦). واعلم أنَّ الَّذْرَ قُربةٌ مَشرُوعةٌ، أمَّا كَونُهُ قُربَةً فِلِما يُلازِمُهُ مِن القُربِ، كالصَّلاةِ والصَّومِ والحَجِّ والعِقِ ونَحوِها، وأما شَرِعَيُّهُ فللأوامِرِ الوارِدةِ بإيفائِهِ، وَتَمامُهُ في "الإختيارِ)(٧). قُلْتُ: وإنّما ذَكَروا النَّذِرَ في الأيمانِ لِمَا يَأْتِي (٨): ((مِن أَنَّه لو قال: عَلَيَّ نَذرٌ ولا نِيَّةً ٦٦/٣ (١) "الظهيرية": كتاب الطلاق - القسم الثالث - الفصل الأول في تحريم الحلال ق٩٨/أ. (٢) المقولة [١٤٥٣٢] قوله: ((كما لو ماتت إلخ)). (٣) "الفتح": كتاب الأيمان - فصل في الكفارة ٣٧٤/٤ بتصرف. (٤) "الفتح": كتاب الصوم - فصل فيما يوجبه على نفسه ٣٠١/٢. (٥) "البحر": كتاب الصيام - فصل في النذر ٣١٩/٢. (٦) "الولوالجية": كتاب الأيمان - فصل ما وجب بالنذر ق ٣٣/ب بتصرف (٧) انظر "الإختيار": كتاب الأيمان - فصل في النذر ٧٦/٤. (٨) صـ ٣٣٦ - "در". الجزء الحادي عشر ٣١٥ کتاب الأيمان كما سُيُصَرِّحُ بِهِ تبعاً "للبحر"(١) و"الدرر"(٢) (وهو عبادةٌ مقصودةٌ ) له لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ)). ومرّ(٣) في آخِرِ كتابِ الصِّيامِ: ((أَه لو نذَرَ صَوماً، فإنْ لم يَنوِ شَيْئاً، أو نَوَى النَّرَ فقَطْ، أو نَوَى الَّذرَ وأنْ لا يَكُونَ يَمِيناً كان نَذْراً فقَطْ، وإِنْ نَوَى الْيَمِينَ وأنْ لا يَكُونَ نَذْراً كان يَمِيناً وعليه كفَّارَةٌ إِنْ أفطَرَ، وإنْ نَواهُما، أو نَوَى الْيَمِينَ كان نَذراً ويَمِيناً حتى لو أَفْطَرَ قَضَى وكَفَّرَ))، ومرَّ(٤) هناك الكلامُ فيه. [١٧٣٦٢] (قولُهُ: كما سُصرِّحُ به (٥) أي: "المُصنّفُ " قريباً، ويأْتِي(٥) الكلامُ عليه إنْ شاءَ اللهُ تعالى، "ط " (٦). [١٧٣٦٣] (قولُهُ: وهو عبادةٌ مَقصُودةٌ) الضَّميرُ راجِعٌ للَّذْرِ مَعْنى المَنذُورِ لا لِلواجِبِ خلافاً لِمَا في "البحرِ"(٧)، قال في "الفتح"(٨): ((َّا هو طاعةٌ مَقَصُودَةٌ لنفْسِها ومِن جِنْسِها واجِبٌ إلخ)). وفي "البدائعِ"(٩): ((ومِن شُروطِهِ: أنْ يَكُونَ قُربَةً مَقصُودَةً فلا يَصِحُّ الَّذْرُ بِعِيَادَةِ المَرِيضِ وَتَشِيعِ الجَنَازَةِ والوُضُوءِ والاغتِسالِ ودُخولِ المسجدِ ومَسِّ المُصحَفِ والأَذانِ وبِناءِ الرِّباطاتِ والمساجِدِ وغيرِ ذلك وإنْ كانَتْ قُرَباً إلاَّ أنَّها غيرُ مَقَصُودةٍ)) اهـ فهذا صريحٌ في أنَّ الشَّرطَ كُونُ المنذورِ نفسِهِ عِبادةً مَقصُودَةٌ لا ما كان مِن جِنسِهِ، ولِذا صحَّحُوا الَّذْرَ بالوقْفِ؛ لأنَّ مِن جِنسِهِ واجباً وهو بِناءُ مَسحدٍ (١) "البحر": كتاب الأيمان ٣٢٢/٤. (٢) "الدرر والغرر": كتاب الأيمان ٤٣/٢. (٣) ٣٩٢/٦-٣٩٣ "در". (٤) المقولة [٩٣٨٦] قوله: ((عملاً بعموم المجاز)). (٥) ص ٣١٧ - "در". (٦) "ط": كتاب الأيمان ٣٣٨/٢. (٧) "البحر": كتاب الأيمان ٣٢١/٤. (٨) "الفتح": كتاب الأيمان - فصل في الكفارة ٣٧٤/٤. (٩) "البدائع": كتاب النذر - فصلٌ: وأمَّا حكمُ النذر ٨٢/٥. حاشية ابن عابدين ٣١٦ كتاب الأيمان خرجَ الوضوءُ وتكفينُ المِّتِ (ووُجدَ الشرطُ) المعلَّقُ بِهِ (لزِمَ الناذرَ) لِلمُسلمين كما يأْتِي(١)، مع أَنَّك عَلمتَ [٤/ق٥٤/أ) أنَّ بِناءَ المساجدِ غيرُ مَقَصُودٍ لذاتِهِ. [١٧٣٦٤) (قولُهُ: خرَجَ الوُضُوءُ) لأَنَّه عِبادَةٌ ليسَتْ مَقصُودَةً لِذاتِها وإنَّما هو شَرطٌ لِعِبادٍ مَقصُودٍ وهي الصَّلاةُ، "ط)"(٢) عن "الِنَح"(٣). [١٧٣٦٥) (قولُهُ: وَتَكفينُ الَّتِ) لأنه ليْسَ عِبادَةً مَقصُودةً بل هو لأجلِ صِحَّةِ الصَّلاة عليه؛ لأَنَّ سترَهُ شَرطُ صِحَّتِها، "طَ)" (٤). [١٧٣٦٦) (قولُهُ: وَوُجِدَ الشَّرْطُ) مَعطُوفٌ على قولِهِ: ((وكان مِن جنسِهِ عِبادةٌ)) وهذا إِنْ كان مُعلَّقَاً بِشَرطٍ وإلاَّ لَزِمَ في الحالِ، والمرادُ الشَّرِطُ الذي يُرِيدُ كَونَهُ كما يأْتِي(٥) تَصحيحُهُ. [١٧٣٦٧) (قولُهُ: لَزِمَ الَّذِرَ) أي: لَزِمَهُ الوَفاءُ به، والمرادُ أَنَّه يَلْزَمُهُ الوَفَاءُ بَأَصلِ القُرْبَةِ الَّتي التَّمها لا بكُلِّ وَصِفِ الَزَمَهُ؛ لأَنَّه لو عَّنَ دِرْهماً أو فقيراً أو مَكاناً للتَّصدُّقِ أو لِلصَّلاةِ فَالنَّعِينُ ليْسَ بِلازِمٍ، "بحر"(٦). وتحقيقُهُ في "الفتحِ"(٧). (قولُهُ: لأَنّه ليسَ عبادةً مقصودةً إلخ) نازعَ "الرحمتيُّ" في خروجِ التكفينِ بقولِهِ: ((عبادةٌ مقصودةً))، فإنَّه فرضُ كفايةٍ، والقائمُ به مؤدِّ لغرضِ الكفايةِ، وقالَ: يمكن إخراجُهُ بقولِهِم: أنْ لا يكونَ واجباً قبلَ الإيجابِ. اهـ "سندي". (١) المقولة [٢١٢٦٢] قوله: ((فيتصدَّقُ بها أو بثمنها)). (٢) "ط": كتاب الأيمان ٣٣٨/٢ بتصرف. (٣) هذا الموضع غير مقروء في مخطوطة "المنح" التي بين أيدينا. (٤) "ط": كتاب الأيمان ٣٣٨/٢. (٥) المقولة [١٧٣٩١] قوله: ((ثُمَّ إنَّ المعلَّقَ إلخ)). (٦) "البحر": كتاب الأيمان ٣٢١/٤. (٧) "الفتح": كتاب الأيمان - فصل في الكفارة ٣٧٤/٤-٣٧٥. الجزء الحادي عشر ٣١٧ كتاب الأيمان لحديثِ: (مَنْ نذرَ وسمَّى فعليهِ الوفاءُ بما سمَّى))(١))). (كصومٍ وصلاةٍ وصدقةٍ) ووقفٍ (واعتكافٍ) وإعتاق رقبةٍ وحجٌّ ولو ماشياً، فإنَّها عباداتٌ مقصودةٌ ومن جنسِها واجبٌ؛ [١٧٣٦٨)] (قولُهُ: لِحَدِيثِ (١) إلخ) قال في "الفتح"(٢): ((هو حَديثٌ غَرِيبٌ إلَّ أَنَّه مُستَغَنِّى عنه، ففي لُزُومِ الَنْذُورِ الكِتَابُ والسَُّّةُ والإجماعُ، قال تعالى: ﴿وَلْيُوفُواْ تُذُورَهُمْ﴾ [الحج - ٢٩]، وصرَّحَ "المُصنّفُ" أي: صاحِبُ "الهِدايةِ"(٣) في كتابِ الصَّومِ: بأنّه واجِبٌ للآيَةِ، وتقدَّمَ الاعتراضُ: بأنّها تُوجِبُ الافتراضَ للقَطعَّةِ، والجوابُ: بأنّها مُؤوَّلَّةٌ؛ إذْ خُصَّ مِنْهَا الَّذْرُ بالمعصِيَةِ (قولُ "الشَّارِحِ": ووقفٍ) صحةُ الَّذْرِ بالوقفِ من جهةٍ أَنَّه تَصَدُّقٌّ بالمنفعةِ، فإنَّه عبادةٌ مقصودٌ. (١) قال ابن حجر في "الدراية" ص ٩٢ -: لم أجده، تبعاً لقول الزَّيلعيِّ في "نصب الراية" ٣٠٠/٣ غريبٌ، وفي وجوب النذر أحاديث، وذكر حديث ابن عباس: ((فدَين الله أحقُّ أن يقضى))، وحديث عمر: أنه نذر اعتكاف ليلة في الجاهلية فقال له النبي ص 58: ((أوف بنذرك))، وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وعبد الله بن بريدة عن أبيه أن امرأة نذرت أن تضرب فوق رأسه بالدُّف فقال لها النبي ◌ُ ◌ّ: ((أوفي بنذركِ))، وحديث عائشة مرفوعاً: ((من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيَ الله فلا يعصه)). وسنقتصر على حديث عائشة لأَنَّه أقرب إلى حديثنا، إلا أن في حديث عائشة التفريق بين الطّاعة والمعصية. أخرجه مالك ٤٨٦/٢، وأحمد ٣٦/٦، والبخاري (٦٦٩٦) في الأيمان والنذور - النذر في الطاعة، و(٦٧٠٠) النذر فيما لا يملك، وأبو داود (٣٢٨٩) في الأيمان والنذور - النذر في المعصية، والترمذي (١٥٢٦) في الأيمان والنذور - من نذر أن يطيع الله، والنسائي ١٧/٧ في الأيمان والنذور - النذر في الطاعة - والنذر في المعصية، وابن ماجه (٢١٢٦) في الكفارات - النذر في المعصية، والبيهقي في "الكبرى" ٢٣١/٩ في الجزية - باب لا يوفي من العهود بما يكون بمعصية، وغيرهم من طريق مالك، عن طلحة بن عبد الملك، عن القاسم، عن عائشة مرفوعاً، به. ورواه الأوزاعي ويحيى بن أبي كثير عن محمد بن أبان عن القاسم، به. ذكره البخاري في "تاريخه" ٣٣/١-٣٤، وأخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" ١٣٣/٣، وأبو يعلى (٤٨٦٣) وابن حبان في "صحيحه" (٤٣٩٠)، وعزاه في "الفتح" ٧٠٨/١١ إلى البزار. ورواه عثمان بن عمر، عن علي بن المبارك، عن أيوب ويحيى، عن القاسم، به، ذكره البخاري في "التاريخ" ٣٤/١١. وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٤٣٨٨). ورواه وكبع عن عليّ، عن يحيى فقط دون أيوب، أخرجه أحمد ٢٠٨/٦. وأخرجه الطَّحاويُّ في "بيان المشكل" (١٥١٤) من طريق عبد الرحمن بن مُجَبَّر، عن القاسم، به. (٢) "الفتح": كتاب الأيمان - فصل في الكفارة ٣٧٥/٤. (٣) "الهداية": كتاب الصوم ١١٨/١. حاشية ابن عابدين ٣١٨ كتاب الأيمان لوجوبِ العتقِ في الكفارةِ، والمشىِ للحجِّ على القادرِ من أهلِ مكةَ، والقعدةِ الأخيرةِ في الصلاةِ، وهي لُبثٌ كالاعتكافِ. وما ليْسَ مِن جنسِهِ واجبٌ، فلم تكُنْ قَطعيَّةَ الدَّلاَلَةِ. ومَن قال مِن المتأخّرِينَ بافتراضِهِ استدَلَّ بالإجماع على وُجُوبِ الإِيفاءِ به)) اهـ مُلخَّصاً. وفي "الشُّرُ بَالَةِ"(١) عن "البرهان": ((أَنَّه - أي: الافِراضَ - هو الأَظهَرُ)). [١٧٣٦٩) (قولُهُ: لَوُجُوبِ العِقِ) تَرِكَ ذِكرَ الواجِبِ مِن الصَّلاةِ والصَّومِ والصَّقةِ لظُهُورِهِ، "ط" (٢). [١٧٣٧٠] (قولُهُ: والمَشْىٍ لِلحجِّ) المرادُ: الحَجُّ ماشياً وإلاَّ فالمشيُ ليْسَ عِبادةً مَقصُودٌ، اهـ "ح"(٣). وفيه: ((أنَّ المَشرُوطَ كَوْنُهُ عِبادَةً مَقصُودةً هو المَنذُورُ لا ما كان مِن جِنسِهِ))، كما قدَّمناهُ(٤). وسَيَأْتِي(٥) في بابِ اليَمِينِ في البيعِ: ((أَنَّه لو قال: عَلَيَّ الَشيُ إلى بَيتِ اللهِ أو الكَعَبَةِ يَلزَمُهُ حَجٍّ أو عُمرَةٌ))، وسنَذكُرُ (٥) أنَّ هذا استِحسانٌ، والقياسُ: أنْ لا يَجِبَ به شَيءٌ لأَنَّه ليْسَ بِقُربَةٍ، تأمَّل. [١٧٣٧١) (قولُهُ: والقَعدَةِ الأخيرَةِ إلخ) كذا ذَكرَهُ في اعتِكَافِ "البحرِ"(٦)، وأُورِدَ عليه: أنَّ الَّشبيهَ إنْ كان في خُصُوصِ القَعدَةِ فهُو غيرُ لازِمٍ في الاعتِكافِ؛ لِجوازِ الوُقُوفِ في مُدَّتِهِ، (قولُهُ: أَنَّه - أي: الافتراضَ - هو الأظهرُ) الدلائلُ إنما تفيدُ الوجوبَ، تأمَّل. (قولُهُ: وفيه: أنَّ المشروطَ كونُهُ عبادةً إلخ) التأويلُ الذي قالَهُ "ح" لا بدَّ منه لصحَّةِ النذرِ، ولا يردُ أنَّ المشيَ ليسَ عبادةً مقصودةً؛ لأنَّ المدارَ على كونِ الأصلِ كذلكَ، لا التبعِ. (١) "الشرنبلالية": كتاب الأيمان ٤٣/٢ بتصرف. (هامش "الدرر والغرر"). (٢) "ط": كتاب الأيمان ٣٣٨/٢. (٣) لم نعثر على المسألة في مظانها من مخطوطة "ح" التي بين أيدينا . (٤) المقولة [١٧٣٦٣] قوله: ((وهو عبادةٌ مقصودةٌ)). (٥) المقولة [١٨١١٧] قوله: ((ويجبُ حجٍّ أو عمرةٌ ماشياً إلخ)). (٦) النقل ليس في اعتكاف "البحر"، انظر "البحر": كتاب الصوم - فصل: ومَنْ نذَرَ صومَ يومِ النَّحرِ أفطرَ ٣١٧/٢.