Indexed OCR Text

Pages 241-260

الجزء الحادي عشر
٢٣٩
كتاب الأيمان
وفي "الفَتْحِ"(١): ((اعَلَمْ أَنَّه لو ثَبَتَ حديثُ اليَمِينِ لم يكُنْ فِيهِ دَليلٌ؛ لأنَّ الَذَكُورَ فيه جعْلُ
الهَزْلِ بِالْيَمِينِ جِدّاً، والهَازِلُ قاصِدُ الْيَمِينِ(٢) غيرَ رَاضٍ بُحُكمِهِ، فلا يُعتَبرُ عدَمُ رِضاهُ بِهِ شَرْعاً بَعْدَ
مُبَاشَرَتِهِ السَّبَ مُختَاراً، والنّاسِي - بالتّفسيرِ المَذكُورِ - لم يَقْصِدِ شَيْئاً أَصْلاً ولم يَدْرِ مَا صَنَعَ،
وكذا المُخْطِئُ لم يَقْصِدِ قَطُّ التّغُظَ به بل بِشَيْءٍ آخَرَ، فلا يَكُونُ الواردُ في الهازِلِ وَارِدً في النَّاسِي
الَّذي لم يَقصِدِ قَطُّ مُباشرَةَ السَّبِ، فلا يَتْبُتُ في حقّه نصّاً ولا قِياسَاً)) اهـ.
٤٩/٣
= وأخرجه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" كما في زوائده "بغية الباحث" (٥٠١) عن بشر بن عمر عن ابن لهيعة عن
عبيد الله بن أبي جعفر، عن عبادة مرفوعاً، وعبيد الله لم يسمع من عبادة. قال في "التلخيص" ٢٠٩/٣: منقطع، وأخرجه
الطَّبراني ١٨/ (٧٨٠) عن عثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، عن عبيد الله عن حنش عن فضالة بن عبيد مرفوعاً، وبشر
أوثق من عثمان وأقدم سماعاً منه وفي سماع عثمان خللٌ، ولعل الاضطراب من ابن لهيعة.
وأخرج عبد الرزاق (١٠٢٤٩) عن إبراهيم بن محمد - متروك - عن صفوان بن سليم: أنَّ أبا ذرِّ، فذكر نحوه مرفوعاً.
قال في "التلخيص": وهو منقطع.
[وأخرج ابن مردويه كما في "الدر"، و"ابن كثير" عن إسماعيل بن يحيى - كذاب - عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد،
عن ابن عباس: أنَّالنبيَّ ◌َ ◌ُّ أجاز طلاقه].
وأخرج عبد الرزاق (١٠٢٤٧) عن جابر الجعفي - متروك - عن عبد الله بن نُجي عن علي قوله.
وأخرج الطبراني في "الكبير" (٩٧٠٧) عن عبد الرزاق (١٢٠٤٤) عن ابن جريج أخبرني عبد الكريم أن ابن مسعود
قال: من طلق لاعباً أو نكح لاعباً فقد جاز - منقطع - ثم أخرجه عبد الرزاق (١٠٢٤٨) عن عبد الكريم بن أبي أمّة،
عن جَعدةً، عن عمر نظُّه قال: ثلاث اللاعب فيهن والجاد سواء فذكرهن - وعبد الكريم ضعيف -.
وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ٥٠٢/٦ وعنه البيهقي ٣٤١/٧ عن عمارة بن عبد الله سمع سعيد بن المسيب عن
عمر قال: أربع النذر (وهو: تأييد لما في "الدر"؛ لأنَّ النَّذرَ كاليمين) والطلاق والعتق والنكاح.
وأخرجه سعيد بن منصور (١٦٠٩) و(١٦١٠) عن حجاج عن سليمان بن سحيم عن عمر ظه نحوه.
وأخرج سعيد (١٦٠٧) عن مسلم بن أبي مريم عن سعيد عن مروان فذكره.
وعبد الرزاق (١٠٢٥٣) عن ابن جريج والثوري، (ح) والبيهقي ٣٤٢/٧ عن مالك كلهم عن يحيى بن سعيد عن
سعید قوله.
(١) "الفتح": كتاب الأيمان ٣٥٢/٤.
(٢) في "آ" : ((قاصداً اليمينَ)).

حاشية ابن عابدين
٢٤٠
كتاب الأيمان
(في اليمين أو الحنثِ(١)) فيحنَثُ بفعلِ المحلوفِ عليهِ مكرَهاً خلافاً للشافعيِّ، (وكذا)
يحَنَثُ (لو فعَلَهُ وهوَ مغمِّى عليهِ أو مجنونٌ) فيكَفِّرُ بالحنثِ كيفَ كانَ، (والقسَمُ باللهِ
تعالى) ولو برفْعِ الهاءِ أو نصْبِها.
[١٧١٦٤] (قولُهُ: في اليَمِينِ أو الحِنْثِ) مُتعلّقٌ بقولِهِ: ((ولو مُكرَهاً أو نَاسِياً))، أي: سواءٌ كان
الإكراهُ أو النّسيانُ في نفْسِ الْيَمِينِ وقد مَرَّ(٢)، أو في الحِنْثِ بأنْ فَعَلَ ما حَلَفَ عليه مُكرَهاً
أو نَاسِياً؛ لأنَّ الفِعلَ شَرْطُ الحِنْثِ وهو سَببُ الكَفَّارَةِ، والفِعلُ الحَقيقِيُّ لا يَنْعدِمُ بالإِكراهِ والنّسيانِ.
[١٧١٦٥] (قولُهُ: فَيَحْنَثُ بِفِعْلِ الَحُلُوفِ عليه) فلو لم يَفعَلَهُ - كما لو حَلَفَ [٤/ق٣٥/ب] أنْ
لا يَشْرَبَ فصُبَّ الَاءُ فِي حَلْقِهِ مُكرَهً - فلا حِنْثَ عليه، "نهر "(٣).
[١٧١٦٦] (قولُهُ: لو فعَلَهُ وهو مُغْمًّى إلخ) أمَّا لو حَلَفَ وهو كذلك فلا يَلزَمُهُ شَيءٌ لعدَمِ
شَرْطِ الصِّحةِ كما مَرَّ(٤).
[١٧١٦٧] (قولُهُ: والقَسَمُ باللهِ تَعَالى) أي: بهذا الاسمِ الكَريمِ.
[١٧١٦٨] (قولُهُ: ولو بِرَفعِ الهَاءِ) مِثْلُهُ سُكُونُها، كما في "مَحْمَعِ الأَنْهُر"(٥)، قال: ((وهذا إذَا
ذُكِرَ بالباءِ، وأمَّا بالوَاوِ فلا يَكُونُ يَمِيناً إلَّ بالجَرِّ) اهـ "ح"(٦).
(قولُهُ: والفعلُ الحقيقيُّ لا ينعدمُ بالإِكراهِ إلخ) سيأتي المناقشةُ في هذا عندَ قولِ "المصنّفِ" في
البابِ الآتي: ((وحنِثَ في لا يخرُجُ إلخ)) بأنَّ الإكراهَ يعدِمُ نسبةَ الفعلِ لفاعلِهِ ولو باشرَهُ باختيارِهِ، حتّى
كانَ الضَّمانُ والقِصاصُ على المكرِهِ - بالكسرِ- وإلا كانَ الضَّمانُ على المكرَهِ - بالفتحِ -.
(قولُهُ: وهذا إذا ذكرَ بالباءِ إلخ) ما قالَهُ ظاهرٌ لا إشكالَ فيهِ؛ وذلكَ أنَّ الباءَ صريحةٌ في القسَمِ،
فيتمُّ بها على كلِّ حالٍ، والواوُ كذلكَ مع الجرِّ بخلافِها مع الرَّفْعِ أو السُّكونِ، فلا تكونُ له إلا بالنَّةِ.
(١) في "و": ((أو في الحنث)).
(٢) المقولة [١٧١٦٢] قوله: ((بأن حلف أن لا يحلف)).
(٣) "النهر": كتاب الأيمان ق ٢٧٧/أ.
(٤) المقولة [١٧١٢٥] قوله: ((وشرطُها: الإسلامُ والتكليفُ)).
(٥) "مجمع الأنهر": كتاب الأيمان - فصل: حروف القسم ٥٤٣/١.
(٦) "ح": كتاب الأيمان ق ٢٣٢/أ.

الجزء الحادي عشر
٢٤١
كتاب الأيمان
أو حذْفِها كما يستعمِلُهُ الأتراكُ،
قُلْتُ: أمَّا الرَّفْعُ مع الواوِ فلأَنَّهُ يَصيرُ مُبتدَأً، وكذا النَّصبُ؛ لأَنَّه يَصيرُ مَفْعُولاً لِنَحْوِ: أَعْبُدُ
فلا يكُونُ يَمِيناً، وأمَّا السُّكُونُ فغيرُ ظاهِرِ؛ لأَنَّه إذا كان مَحرُوراً وسُكِّنَ لا يَخرجُ عن كَونِهِ
يَمِيناً، على أنَّ الرَّفْعَ يُحْتَمَلُ تقديرُ خَبَرِهِ: قَسَمِي، كما سيأتي(١) في حذْفِ حرْفِ القَسَمِ.
والحاصِلُ: أنَّ تَخصيصَ ما ذُكِرَ بالباء مُشكِلٌ، ولعلَّ الْمُرادَ: أنَّ غيرَ المحرُورِ مع الواِ
لا يَكُونُ صَريحاً في القَسَمِ فَيَحتاجُ إلى النّةِ، وهذا كُلُّهُ إنْ كان ما ذَكَرَهُ مَنْقُولاً ولم أَرَهُ، نَعَم
ذَكَرُوا ذلك في حذْفِ حرْفِ القَسَمِ؛ ففي "الخانَّةِ) (٢): ((لو قال: اللهَ لا أَفْعَلُ كَذَا وسكَّنَ الهَاءَ أو
نَصَبَّها لا يكُونُ يَمِيناً لانعدامِ حرْفِ القَسَمِ إلَّ أن يُعرِبَها بالكَسرِ؛ لأنَّالكُسرَ يَقْضِي سَبْقَ
الخافِضِ وهو حرْفُ القَسَمِ، وقيل: يكونُ يَمِيناً بدُونِ الكَسرِ)) اهـ. ومِثْلُهُ في "البَحرِ"(٣) عن
"الظَّهِيرِيَّةِ"(٤)، وفي "الجَوهَرةِ"(٥): ((وإِنْ نَصَبَهُ اختَلَفُوا فِيه، والصَّحِيحُ يِكُونُ يَمِيناً)) اهـ.
قلْتُ: ومثلُهُ تَسكينُ الهاء على ما حقَّقَهُ في "الفتح"(٦) مِن عدَمِ اعتِبارِ الإِعرابِ، كما
سنذكُرُهُ(٧) عند الكلام على حُرُوفِ القَسَمِ.
[١٧١٦٩] (قولُهُ: أو حَذْفِها) قال في "المُخْتَبى": ((ولو قال: واللهِ بغيرِ هاءٍ - كعادة الشُّطَّارِ -
فَيَمِينٌ. قُلْتُ: فَعَلَى هذا ما يَستَعمِلُهُ الأَنْراكُ: باللهِ بغيرِ هاءٍ يَمِينٌ أيضاً)) اهـ. وهكذا نقّلَهُ عنه في
"الْبَحِ"(٨)، ولَعَلَّ أحدَ الَّوضعَيْن بغيرِ هاءٍ وبِالواوِ لا بالهَمْزِ أي: بغيرِ الأَلِفِ الَّتي هيَ الحَرْفُ
(١) المقولة [١٧٢٨٦] قوله: ((بالحركات الثلاث)).
(٢) "الخانية": كتاب الأيمان ٣/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "البحر": كتاب الأيمان ٣١٣/٤.
(٤) "الظهيرية": كتاب الأيمان ق ١٢٥/ب.
(٥) "الجوهرة النيرة": كتاب الأيمان ٢٩٠/٢.
(٦) "الفتح": كتاب الأيمان - باب ما يكون يميناً وما لا يكون يميناً ٣٥٧/٤.
(٧) المقولة [١٧٢٨٩] قوله: ((وجرَّهُ الكوفيون)).
(٨) "البحر": كتاب الأيمان ٣٠٥/٤.

حاشية ابن عابدين
٢٤٢
كتاب الأيمان
وكذا: واسمِ اللهِ كحَلِفِ النصارَى، وكذا: باسمِ اللهِ لأفعلُ كذا (١) عندَ "محمَّدٍ"،
ورجَّحَهُ في "البحرِ"، بخلافِ بِلَّهْ بكسرِ اللامِ، إلا إذا كَسَرَ الهاءَ وقَصَدَ اليمينَ، .......
الهَاوِي، تأمَّل. ثُمَّ رَأيْتُهُ كذلك في "الوَهبانَّةِ"(٢)، وقال "ابنُ الشِّحْنَةِ" في "شَرحِهَا"(٢): ((المرادُ
بالهَاوِي: الألفُ بين الهاءِ واللَّمِ، فإِذَا حذَفَها الحالِفُ أو الذَّابِحُ أو الدَّاخلُ في الصَّلاةَ قيْلَ: لا
يَضُرُّ؛ لأَنَّه سُمِعَ حذّقُها فِي لُغَةِ العَرَبِ، وقَيْلَ: يَضُرُّ).
[١٧١٧٠) (قولُهُ: وكَذَا: واسمِ اللهِ) في "البحرِ"(٤) عنِ "الفَتَحِ"(٥): ((قال: بِسمِ اللهِ لأَفْعَلنَّ،
المختارُ: لَيْسَ يَمِيناً لعدَمِ الَّعَارُفِ، وعلى هذا بالواوٍ إلَّ أنَّ نَصَارَىَ دِيارِنَا تَعَارَفُوهُ فِيقُولُونَ: واسمٍ
اللهِ)) اهـ، أي: فيكُونُ يَمِيناً لِمَن تَعَارَفَهُ مِثْلَهُمْ لا لَهُم؛ لِمَا مَرَّ(٦): ((مِن أَنَّ شَرطَهُ الإِسلامُ)).
[١٧١٧١) (قولُهُ: وَرَجَّحَهُ في "البحرِ") حيثُ قال(٧): ((والظَّاهرُ أنَّ ((بِسمِ اللهِ)) يَمينٌ كما
جزَمَ به في "البَدَائِعِ"(٨) مُعلِّلاً [٤ /ق١/٣٦]: بأنَّ الاسمَ والمسمَّى واحِدٌ عِنْدَ أَهلِ السُنّةِ والجَماعَةِ فكان
الحَلِفُ بالاسمِ حَلِفاً بالدَّاتِ، كأَنَّه قال: بِاللهِ. اهـ، والعُرْفُ لا اعتِبارَ به في الأَسماءِ)) اهـ.
ومُقْتَضاهُ: أنَّ: وَاسمِ اللهِ كَذلِكَ فلا يَخْتَصُّ بَهِ النَّصَارَى.
(١٧١٧٢) (قولُهُ: بكَسرِ اللَّمِ إلخ) أي: بدُوْنِ مَدِّ، والظَّاهرُ: أَنَّ مِثْلَهُ بِالأَوْلِى الَمَدُّ على صُورَةٍ
الإِمِالَةِ، وكذا فَتَحُ اللَّمِ بِدُونِ مَدِّ؛ لأنَّ ذلك كُلَّهُ يَتَكَلَّمُ به كثيرٌ مِن البلادِ فهُو لُعْتُهُم، لكِنْ إذا
تكلّم به مَن كان ذَلَكَ لُغَتَهُ فالظَّاهِرُ أَنَّه لا يُشترَطُ فِيهِ قَصْدُ الْيَمِينِ، تأمَّل.
(قولُهُ: والظَّاهرُ أنَّ مثَلَهُ بالأَولى المدُّ على صورةِ الإمالةِ إلخ) أي: في أَنَّهُ لا يكونُ يميناً إلا بكسرِ الهاءِ وقصدِ
اليمينِ، وقولُهُ: (لأنَّ ذلكَ إلخ)) علّةٌ لصحةٍ كونِهِ يميناً إذا وُجدَ ما ذُكرَ، ثُمَّ استدركَ بقولِهِ: ((لكن إذا إلخ)).
(١) ((لأفعل كذا)) ليست في "د" و"و" ..
(٢) "الوهبانية": كتاب الأيمان صـ٣٤ - (هامش "المنظومة المحبّة").
(٣) "تفصيل عقد الفرائد": كتاب الأيمان ق١٢٢/ب - ١٢٣/أ.
(٤) "البحر": كتاب الأيمان ٣٠٥/٤.
(٥) "الفتح": كتاب الأيمان - باب ما يكون يميناً وما لا يكون يميناً ٣٥٧/٤.
(٦) المقولة [١٧١٢٥] قوله: ((وشرطُها: الإسلامُ والتكليفُ)).
(٧) "البحر": كتاب الأيمان ٣٠٥/٤-٣٠٦.
(٨) "البدائع": كتاب الأيمان ٦/٣.

الجزء الحادي عشر
٢٤٣
کتاب الأيمان
(وباسمٍ(١) من أسمائِهِ) ولو مشتركاً تُعُوْرِفَ الحِلِفُ بهِ أوْ لا على المذهبِ، (كالرحمنِ
والرحيمِ) والحليمِ والعليمِ ومالكِ يومِ الدينِ.
[١٧١٧٣] (قولُهُ: ولو مُشتَرَكاً إلخ) ((وقيْلَ: كُلُّ اسمٍ لا يُسمَّى به غيرُهُ تعالى، كاللهِ والرَّحمنِ
فَهُو يَمِينٌ، وما يُسمَّى بِهِ غيرُهُ - كالَحَلِيمِ والعَلِيمِ - فَإِنْ أَرَادَ الْيَمِينَ كان يَمِيناً وإلاَّ لا، ورَجَّحَهُ
بعضُهُم بأَنَّه حيثُ كان مُستَعَمَلاً لغَيْرِهِ تَعَالى أيضاً لم تَعَّن إِرادَةُ أَحدِهِمَا إِلَّ بالنّةِ، وَرَدَّهُ
"الرَّيلِعِيُّ)(٢): بأنَّ دِلالَةَ القَسَمِ مُعَيِّنَةٌ لإرادَةِ الْيَمِينِ؛ إذِ القَسَمُ بِغَيْرِهِ تَعَالى لا يجوزُ، نَعَم إذَا نَوَى غيرَهُ
صُدِّقَ لأَنَّ نَوَى مُحَتَمَلَ كَلامِهِ، وأَنتَ خَبِيرٌ بأنَّ هذا مُنَافٍ لِمَا قَدَّمهُ: مِن أنَّ العامَّةَ يُحوِّزُونَ
الحَلِفَ بغيرِ اللهِ تعالى))، "نهر "(٣).
أقولُ: هذا غَفْلَةٌ عن تَحريرِ مَحلِّ النّزاعِ؛ فإِنَّ الَّذي جوَّزَهُ العامَّةُ ما كان تَعِلِيقَ الجَزاء
بالشَّرطِ لا ما كان فِيهِ حرْفُ القَسَمِ، كما قدَّمناهُ(٤).
والحاصِلُ : - كما في "البحر"(٥) -: ((أَنَّ الَحَلِفَ باللهِ تعالى لا يَتَوقّفُ على النَّّةِ ولا على
العُرْفِ على الظَّاهِرِ مِن مَذْهَبٍ أَصحابِنا وهو الصَّحيحُ، قال: وبِهِ اندَفَعَ ما في "الوَلْوالِحِيَّةِ"(٦):
مِن أَنَّه لو قالَ: والرَّحمنِ لا أَفْعَلُ، إِنْ أرادَ بِهِ السُّورةَ لا يَكُونُ يَمِيناً؛ لأَنَّه يَصيرُ كأَنَّه قال: والقُرْآنِ،
(قولُهُ: وبهِ اندفعَ ما في "الولوالجيةِ" من أَنَّه لو قالَ: والرحمنِ إلخ) لا يندفِعُ ما في "الولو الجيةِ" بما ذكرَهُ
هنا صاحبُ "البحرِ"، بل يندفعُ بأنَّ (الرحمنَ)) من الأسماءِ الخاصَّةِ به تعالى، فلا يصِحُّ نَّةُ السُّورةِ، نعم لو
قِيلَ بأنَّهُ صارَ مشتركاً فيهما عرفاً اتَّجهَ ما فيها من صحةٍ نَيَّةِ السورةِ، وليسَ في عبارتِها ما يدلُّ على عدمِ
كونِهِ يميناً إذا لم ينوِ شيئاً أصلاً.
(١) في "د" و"و": ((أو باسم آخر من أسمائه)).
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الأيمان ١٠٩/٣ بتصرف.
(٣) "النهر": كتاب الأيمان ق٢٧٧/ب.
(٤) المقولة [١٧١٢٨] قوله: ((وهل يُكرَهُ الحلف بغير الله تعالى إلخ))
(٥) "البحر": كتاب الأيمان ٣٠٦/٤.
(٦) "الولوالجية": كتاب الأيمان ق٨٨/ب.

حاشية ابن عابدين
٢٤٤
كتاب الأيمان
والطالبِ الغالبِ (والحقِّ) معرَّفاً لا منكَّراً.
وإنْ أَرادَ بِهِ اللهَ تَعَالى يكُونُ يَمِيناً)) اهـ؛ لأنَّ هذا النَّصِيلَ ((فِي الرَّحمنِ)) قَوْلُ "بِشْرِ الَرِيْسِيّ) (١).
[١٧١٧٤] (قولُهُ: والطَّالِبِ الغَالِبِ) فهو يمينٌ وهو مُتعارَفُ أَهلِ بَغدادَ، كَذَا في "الذَّخيرةِ"
و "الوَلْوالِحِيَّةِ"(٢). وذكَرَ في "الفتحِ"(٣): ((أَنَّه يَلزَمُ إِمَّا اعتبارُ العُرْفِ فِيْما لم يُسمَعِ مِن الأَسماءِ، فإِنَّ
الطَّالِبَ لم يُسمَعِ بُخُصُوصِهِ، بلِ الغَالِبُ في قولِهِ تعالى: ﴿ وَاللَّهُ غَالِبُ عَلَى أَمْرِهِ﴾ [يوسف -٢١]،
وِمَّا كونُهُ بِناءً على القوْلِ الْمُفصَّلِ فِي الأَسماءِ)) اهـ، أي: مِن أَنَّه تُعَتَبرُ النَّةُ والْعُرْفُ في الاسمِ
المُشترَكِ كما مرَّ(٤)، وأجابَ في "البحرِ"(٥): ((بأنَّ المرادَ أَنَّه بِعْدَمَا حَكَمْ بِكَونِهِ يَمِينً أَخَرَ بأنَّ أهلَ
بَغدادَ تَعَارَفُوا الْحَلِفَ بِها)) اهـ.
٥٠/٣
قلْتُ: يُنافِيهِ قولُهُ فِي "مُختَارَاتِ النَّوازِلِ"(٦): ((فَهُو يَمِينٌ لِتعارُفِ أَهلِ بَغدادَ))؛
حيثُ جعَلَ التَّعَارُفَ عِلَّةَ كَونِهِ يَمِيناً، فلا مَحِيصَ عمَّا قَالَهُ في "الفتح"، وأيضاً عدَمُ تُبُوتِ
كَونِ الطَّالِبِ مِن أَسمائِهِ تَعَالى لا بُدَّ له مِن قَرِينَةٍ تُعيِّنُ كَونَ الْمُرادِ به اسمَ اللهِ تَعَالى وهي
العُرْفُ مع اقِرانِهِ بالغَالِبِ الَسمُوعِ إِطلاقُهُ عليه تَعَالى، وهو وَإِنْ كان مَسمُوعاً لكِنَّهُ
لم يُجَعَلْ مُقْسَماً به أَصالَةً، بل جُعِلَ صِفةً له فلا يكُونُ قَسَماً بدُوْنِه كما في الأوَّلِ الَّذي
ليْسَ قَبْلَهُ شَيءٌ فِإِنَّه لا يُقْسَمُ بِالأَوَّلِ بِدُوْنِ هذه الصِّفةِ، ومِثْلُهُ الآخِرُ الَّذِي لَيْسَ بعدَهُ
شَيءٌ، فافهم. وما وَقَعَ في "البحرِ"(٧) مِن عَطفِ الغالِبِ بالوَاوِ فَهُوَ خِلافُ الموجُودِ في
"الوَلْوَالِحَّةِ" و "الذَّخيرةِ" وغيرِهِما.
(١) تقدمت ترجمته في ٢/٣.
(٢) "الولوالجية": كتاب الأيمان ق ٨٨/ب.
(٣) "الفتح": كتاب الأيمان - باب ما يكون يميناً وما لا يكون يميناً ٣٥٤/٤.
(٤) المقولة [١٧١٧٣] قوله: ((ولو مشتركاً إلخ)).
(٥) "البحر": كتاب الأيمان ٣٠٦/٤.
(٦) "مختارات النوازل": كتاب الأيمان: ق ٧٤/ب
(٧) "البحر": كتاب الأيمان ٣٠٦/٤.

الجزء الحادي عشر
٢٤٥
کتاب الأيمان
كما سَيجيءُ، وفي "المجتبى": لو نوى بغيرِ اللهِ غيرَ اليمينِ دُيِّنَ. (أو بصفةٍ) يُحلَفُ بها
عُرْفاً (من صفاتِهِ تعالى)
[١٧١٧٥] (قولُهُ: كما سَيَجِيءُ) أي: بعد وَرَقَةٍ، وسَيَجِيءُ(١) تَفصيلُهُ وَبَيَانُهُ.
[١٧١٧٦ ] (قولُهُ: وفي "المُحْتَبَى" إلخ) المرادُ به الأَسماءُ المُشترَكَةُ كما في "البحرِ"(٢)،
وقدَّمناهُ(٣) آنِفً عن "الزَّلِعِيِّ مُعلَّلاً: بِأَنَّ نَوَى مُحَتَمَلَ كَلامِهِ، وظاهِرُهُ: أَنَّه يُصدَّقُ قَضاءً. وعِبَارَةُ
"الُحْتَبِى": ((والْيَمِينُ بِغَيرِ اللهِ تعالى إذَا قصَدَ بها غَيرَ اللهِ تعالى لم يكُنْ حَالِفاً باللهِ))، لكِنْ في
"البحرِ"(٤) عن "البدائعِ" (٥): ((فلا يكُونُ يَمِيناً لأَنَّه نَوَى مُحَتَمَّلَ كَلامِهِ فُيُصدَّقُ فِي أَمْرٍ بَيْنَهُ وبِينَ
رَبِّه تعالى)) اهـ. ولا يُصدَّقُ قَضاءً؛ لأَنّ خِلافُ الظَّهرِ كما مرَّ(٦).
(تنبيةٌ)
اعترضَ بَعْضُ الفُضلَاءِ التّعبيرَ بالقَضاءِ والدِّيانةِ بها في "البحرِ"(٧) - عنْدَ قولِهِ(٨): ولو زَادَ ثَوْباً
إلخ -: ((مِن أنَّ الفرْقَ بين الدِّيانةِ والقَضاءِ إِنَّمَا يَظهَرُ فِي الطَّلاقِ والعِناقِ لا في الحَلِفِ بالله تعالى؛
لأنَّ الكفَّارَةَ حقُّه تعالى ليْسَ لِلعَبْدِ فِيْهَا مَدخَلٌ حَتَّى يُرفعَ الحالِفُ إلى القاضي)) اهـ.
قلت: قد يَظهَرُ فِيْما إذا علَّقَ طَلاقً أو عِنْقاً على حَلِفِهِ ثُمَّ حَلَفَ بذلك، فافهم.
[١٧١٧٧] (قولُهُ: أو بصِفَةٍ إلخ) المرادُ بها اسمُ المَعْنِى الَّذي لا يَتضمَّنُ ذَاتاً ولا يُحمَلُ عليها
بُهُوَ هُو، كالعِزَّة والكِبْرِياءِ والعَظمَةِ، بخِلاف نَحوِ: العَظيمِ. وتَتَقَّدُ بِكُونِ الحَلِفِ بها مُتَعَارَفاً سواءٌ
كانَتْ صفةً ذاتٍ أو فِعْلٍ وهو قوْلُ مَشايخٍ ما وَراءَ النَّهرِ، ولِمَشايخِ العِراقِ تَفصيلٌ آخَرُ وهو:
(١) صـ ٢٧٢ - وما بعد "در".
(٢) "البحر": كتاب الأيمان ٣٠٦/٤.
(٣) المقولة [١٧١٧٣] قوله: ((ولو مُشتَرَكًا إلخ)).
(٤) "البحر": كتاب الأيمان ٣٠٦/٤.
(٥) "البدائع": كتاب الأيمان ٥/٣.
(٦) المقولة [١٧١٧٣] قوله: ((ولو مُشتَرَكاً إلخ)).
(٧) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ٣٥٥/٤ بتصرف.
(٨) أي: قول صاحب "الكنز".

حاشية ابن عابدين
٢٤٦
كتاب الأيمان
صفةِ ذاتٍ لا يوصَفُ بضدِّها، (كعِزَّةِ اللهِ وجلالِهِ وكبريائِهِ). وملكوتِهِ وجَبَروتِهِ ...
أنَّ الحَلِفَ بصِفاتِ الذَّاتِ يمينٌ لا بصِفاتِ الفِعْلِ، وظاهِرُهُ: أَنَّه لا اعتبارَ عندَهُم لِلعُرْف وعدَمِهِ،
"فتح"(١) مُلخَّصاً. ومِثُهُ فِي "الشُّرُنْبَالَيَّةِ"(٢) عن "البرهانِ" بزِيادَةِ التّصريحِ: ((بأنَّ الأوَّلَ هوِ الأَصحُّ))،
وقال "الزَّيلِعِيُّ (٣): ((والصَّحيحُ الأَوَّلُ؛ لأنَّ صِفاتِ اللهِ تعالى كلَّهَا صِفاتُ الذَّاتِ وكلُّها قَديمةٌ،
والَيماثُ مَبنيَّةٌ على العُرْفِ، فما تعارَف(٤) النَّسُ الحَلِفَ به يكُونُ يَمِيناً، وما لا فلا)) اهـ. ومَعْنى
قولِهِ: ((كلَّها صِفاتُ الذَّاتٍ)) أنَّ الذَّاتَ الكَريمَةَ مَوصُوفَةٌ بها، فيُرادُ بها الذَّاتُ سواءٌ كَانَتْ
[٤ / ق ١/٣٧] ثَمّا يُسمَّى صِفةَ ذاتٍ أو صِفةَ فَعْلٍ فِيكُونُ الحَلِفُ بها حَلِفاً بالذَّاتِ، ولَيْسَ مُرادُهُ نَفْيَ
صِفةِ الفعْلِ، تأمَّل.
ثُمَّ رأيتُ "المُصنّفَ"(٥) استَشكلَهُ، وأجابَ: ((بأنَّ مُرادَهُ أنَّ صِفاتِ الفعْلِ تَرجِعُ في الحقيقةِ
إلى القُدْرَةِ عند الأَشاعِرَةِ، والقُدرةُ صِفةُ ذاتٍ)) اهـ. وما قُلناهُ أَوْلى، تأمَّل.
[١٧١٧٨] (قولُهُ: صِفَةِ ذاتٍ) مع قولِهِ بعدَهُ: ((أو صِفَةٍ فعْلٍ)) بدلُ مُفْصَّلٍ مِن مُجمَلٍ.
وقولُهُ: ((لا يُوصَفُ بضِدِّها)) إلخ بيانٌ للفرْقِ بِينَهُما، كما في "الزَّلِعِيِّ(٦) وغيرِهِ.
[١٧١٧٩] (قولُهُ: كِرَّةِ اللهِ) قال "القُهستانِيُّ) (٧): ((أي: غَلَيْتِهِ مِن حدِّ ((نَصَرَ))، أو عدَمِ
النّظيرِ مِن حدِّ (ضَرَبَ))، أو عدَمِ الحَطّ مِن مَنزِلِتِهِ مِن حدِّ (عَلِمَ)). وقولُهُ: ((وجَلالِهِ)) أي:
كَونِهِ كامِلَ الصَِّاتِ، وقولُهُ: ((وكِبرِيائِهِ)) أي: كَونِهِ كامِلَ الذَّاتِ)) اهـ.
[١٧١٨٠] (قولُهُ: ومَلَكُونِهِ وجَبَرُوتِهِ) بوَزْنِ فَعَلُوت، وزِيادَةُ الهمزَةِ فِي حَبَرُوتٍ خَطَأُ فَاحِشٌ،
وفي "شَرحِ الشِّفاءِ"(٨) للشِّهابِ: ((الَلَكُوتُ صِفةُ مُبالَغةٍ مِن المُلْكِ، كالرَّحَمُوتِ مِن الرَّحمةِ،
(١) "الفتح": كتاب الأيمان - باب ما يكون يميناً وما لا يكون يميناً ٣٥٤/٤ - ٣٥٥.
(٢) "الشرنبلالية": كتاب الأيمان ٤٠/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الأيمان ١٠٩/٣ - ١١٠ باختصار.
(٤) في النسخ جمعيها عدا "آ": ((ما يَتَعَارِفُ))، وما أثبتناه من "الزيلعي".
(٥) "المنح": كتاب الأيمان ١/ق ١٨٩/أ - ب.
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب الأيمان ١٠٩/٣.
(٧) "جامع الرموز": كتاب الأيمان ٣٧٩/١.
(٨) "نسيم الرياض": المقدمة ٨/١ بتصرف.

الجزء الحادي عشر
٢٤٧
کتاب الأيمان
(وعظمتِهِ وقدرتِهِ) أو صفةِ فعلٍ يوصَفُ بها وبضِدِّها كالغضبِ والرِّضى، فإنَّ
الأيمانَ مبنيَّةٌ على العُرْفِ، فما تُعُورِفَ الحِلِفُ بهِ فيمينٌ، وما لا فَلا.
وقد يُخَصُّ بما يُقابِلُ عَلَمَ الشَّهادَةِ ويُسمَّى عَلَمَ الأَمْرِ، كما أنَّ مُقابِلَهُ يُسمَّى عالَمَ الشَّهَادَةِ
وعالَمَ المُلْكِ)) اهـ. وفي "شَرحِ المواهِبِ"(١): ((قال الرَّاغِبُ(٢): أَصلُ الجَبْرِ إِصلاحُ الشَّيءِ بِضَربٍ
مِن القَهْرِ، وقد يُقالُ في الإِصلاحِ المُحرَّدِ، كقَوْلِ "عِلِيِّ": (يا جابِرَ كُلِّ كَسيرٍ، ومُسَهِّلَ كُلِّ
عَسيرٍ(٣)، وتارَةً فِي القَهْرِ الْمُجرَّدِ)) اهـ، أفادَهُ "ط)" (٤).
(١٧١٨١] (قولُهُ: وعظَمَتِهِ) أي: كَونِهِ كامِلَ الذَّاتِ أَصالَةً وكامِلَ الصَّفَاتِ تَبَعاً، وقولُهُ:
((وقُدرَتِهِ)) أي: كَونِهِ يَصِحُّ منه كُلٌّ مِن الفعْلِ والتَّرْكِ، "قُهِسَانِيّ" (٥).
[١٧١٨٢] (قولُهُ: كالغَضَبِ والرِّضى) أي: الانتِقامِ والإِنِعَامِ، وهذا تمثيلٌ لصِفةِ الفِعلِ فِي حَدِّ
ذاتِها فلا يُنافِي ما يَأْتِي: أنَّ الرِّضى والغَضَبَ لا يُحلَفُ بهما، "ط)" (٦).
[١٧١٨٣] (قولُهُ: فإنَّ الأَيمَانَ مَبِيَّةٌ على العُرْفِ) علَّةٌ لِلنَّقييدِ بقولِهِ: ((عُرْفاً))، "ط("(٦)، وهذا
خاصٌّ بالصِّفاتِ، بخلافِ الأسماءِ فإِنَّه لا يُعَبرُ العُرْفُ فِيْها، كما مرَّ(٧).
(قولُهُ: وهذا خاصٌّ بالصِّفاتِ إلخ) الفرقُ بين الحلفِ بالأسماءِ والصِّفاتِ - حيثُ اعتُبرَ التعارفُ في الثانيةِ
دونَ الأُولى - هو أنَّ العرفَ إنما يعتبرُ فيما لم يثبتْ بالنصِّ أو دلالِهِ، واليمينُ به تعالى ثبتَ نصاً بحديثٍ: ((من
كان حالفاً فليحلفْ باللهِ أو ليصمتْ))، والحِلِفُ بسائر أسمائِهِ حَلِفٌ باللهِ، بخلافِ الصفاتِ اهـ. "عزمي".
(١) لم نعثر على النقل في مظانه من شرح "الزرقاني" على "المواهب اللدنية".
(٢) "مفردات ألفاظ القرآن": مادة ((جبر)) صـ ١٨٢ -.
(٣) وكذلك ذكره عن علي المناوي في التعاريف صـ٢٢٩ - وذكره القرطبي [يوسف/١٥] عن الضحاك قال: نزل
جبريل على يوسف وهو في الجب فقال له: ألا أعلمك كلمات إذا أنت قلتهما عجل اللهلك عز وجل من هذا
الجب ... قل يا صانع كل مصنوع ويا جابر كل كسير ويا شاهد كل نجوى ... .
(٤) "ط": كتاب الأيمان ٣٢٩/٢.
(٥) "جامع الرموز": كتاب الأيمان ٣٧٩/١.
(٦) "ط": كتاب الأيمان ٣٢٩/٢.
(٧) المقولة [١٧١٧١] قوله: ((ورجَّحَهُ في "البحر")).

حاشية ابن عابدين
٢٤٨
كتاب الأيمان
(لا) يُقْسَمُ (بغيرِ اللهِ تعالى كالنبيِّ والقرآنِ والكعبةِ)، قال "الكمالُ"(١): ولا يَخْفَى
أنَّ الْحَلِفَ بالقرآن الآنَ مُتَعَارَفٌ فيكونُ يميناً، وأمَّا الحلِفُ بكلامِ اللهِ ..
[١٧١٨٤] (قولُهُ: لا يُقسَمُ بِغَيرِ اللهِ تعالى) عطفٌ على قولِهِ: ((والقسمُ باللهِ تعالى))، أي:
لا يَنْعِقِدُ القَسَمُ بغيرِهِ تعالى، أي: غيرِ أَسمائِهِ وصِفاتِهِ ولو بطَريقِ الكِنايَةِ كما مرَّ(٢)، بل يَحِرُمُ،
كما في "القُهِسْتَانِيّ (٣)، بل يُخافُ منه الكُفرُ فِي نَحوٍ: وحَيَاتِي وحَياتِكَ، كما يأْتِي (٤).
مطلبٌ في القُرْآن
[١٧١٨٥] (قولُهُ: قال "الكمَالُ" إلخ) مَبنِيٌّ على أنَّ القرآنَ بِمَعْنِى كَلامِ الله فيكُونُ مِن صِفَاتِهِ
تعالى كما يُفيدُهُ كلامُ "الهدَايةِ"؛ حيثُ قال(٥): ((ومَن حلَفَ بِغَيرِ اللهِ تعالى لم يكُنْ حالِفاً، كالّبِيِّ
والكعْبَةِ؛ لقولِهِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: ((مَن كانَ مِنْكُم حالِفاً [٤/ق٣٧/ب] فليَحِفْ باللهِ
أو لِيَذَر))(٦)، وكذا إذا حلَفَ بالقُرْآن؛ لأَنَّه غيرُ مُتَعارَفٍ)) اهـ. فقولُهُ: ((وكذا)) يُفِيدُ أَنَّه لَيْسَ مِن
قِسمِ الحَلِفِ بِغَيرِ الله تعالى، بل هو مِن قِسمِ الصِّاتِ، ولِذا علّلُهُ: بأَنَّه غيرُ مُتُعارَفٍ، ولو كان مِن
القِسمِ الأوَّلِ - كما هو الُتَبَادِرُ مِن كلامِ "المُصنّفِ"(٧) و"القُدُورِيِّ(٨) - لكانَتِ العَلَّةُ فيه النَّهْيَ
الَذِكُورَ أو غيرَهُ؛ لأَنَّ الَّعَارُفَ إِنَّما يُعتبرُ فِي الصَِّاتِ المُشترَكَةِ لا في غيرِها وقال في "الفتح"(٩):
((وَتَعليلُ عدَمٍ كَونِهِ يَمِيناً - بأنَّه غيرُهُ تعالى لأَنَّه مَخُلُوقٌ؛ لأنَّه حُروفٌ، وغيرُ المَخُلُوقِ هو
الكلامُ النَّفْسِيُّ - مُنِعَ بأنَّ القُرْآنَ كلامُ اللهِ مُنَزَّلٌ غيرُ مَخُلُوقٍ، ولا يَخْفَى أَنَّالمُنَزَّلَ في الحقيقةِ ليْسَ
٥١/٣
(١) "الفتح": كتاب الأيمان - باب ما يكون يميناً وما لا يكون يميناً ٣٥٦/٤.
(٢) صـ ٢٢٢ - وما بعدها "در".
(٣) "جامع الرموز": كتاب الأيمان ٣٧٨/١.
(٤ ) صـ ٢٥٥ - "در".
(٥) أي: في "الهداية": كتاب الأيمان - باب ما يكون يميناً وما لا يكون يميناً ٧٣/٢.
(٦) تقدم تخريجه في المقولة [١٧١٢٨].
(٧) "المنح": كتاب الأيمان ١/ق ١٨٩/أ.
(٨) انظر "اللباب في شرح الكتاب": كتاب الأيمان ٥/٤.
(٩) "الفتح": كتاب الأيمان - باب ما يكون يميناً وما لا يكون يميناً ٣٥٦/٤.

الجزء الحادي عشر
٢٤٩
كتاب الأيمان
فيدورُ معَ العرفِ. وقالَ "العيني": وعندي أنَّ المصْحَفَ يمينٌ لا سيَّمَا في زمانِنا، وعندَ
الثلاثةِ: المصحفُ والقرآنُ وكلامُ اللهِ يمينٌ، زادَ "أحمدُ" والنبيُّ أيضاً،.
إلاَّ الحروفَ المُنْقَضِيَةَ المنعدِمةَ، وما ثَبْتَ قِدَمُهُ استَحالَ عدَمُهُ غيرَ أَنَّهم أَوجَبُوا ذلك؛ لأنَّ العوامَّ إِذَا
قِيْلَ لهم: إنَّ القُرْآنَ مَخُلُوقٌ، تَعدَّوا إلى الكلام مُطْلَقاً)) اهـ. وقولُهُ: ((ولا يَخْفِى)) إلخ رَةٌّ لِلمُنْعِ.
وحاصِلُهُ: أنَّ غيرَ الَخُلُوقِ هو القُرْآنُ بِمَعْنى كلامِ اللهِ الصِّفةِ النَّفْسيَّةِ القائمةِ به تعالى
لا بِمَعْنِى الْحُرُوفِ المُنَزَّلَةِ، غيرَ أَنَّه لا يُقالُ: القُرْآنُ مَخُلُوقٌ لئلاّ يُتُوهَّمَ إِرادةُ الَعْنِى الأَوَّلِ.
قُلْتُ: فحيثُ لم يَجُزُ أنْ يُطلقَ عليه أنَّه مَخُلُوقٌ يَنْبَغِي أنْ لا يَجوزَ أنْ يُطَلَقَ عليه أنَّه غيرُهُ
تعالى بِمَعْنِى أَنَّه ليْسَ صِفةً له؛ لأنَّ الصِّفَاتِ ليسَتْ عَيْناً ولا غَيْراً كما قُرِّرَ في مَحلّه، ولذا قالُوا: مَن
قال ◌َخَلْقِ القُرْآنِ فهو كافرٌ. ونَقَل في "الهنديَّةِ"(١) عن "المُضْمراتِ": ((وَقَدْ قَيْلَ هذا في زَمَانِهِم، أمَّا
في زَمانِنا فَيَمِينٌ، وبِهِ نأْخُذُ ونَأمُرُ ونَعَتَقَدُ، وقال "مُحمَّدُ بنُ مُقَاتِلِ الرَّازِيُ)(٢): إنَّه يَمِينٌ، وبه أَخَذ
جُمْهُورُ مَشايخِنا)) اهـ، فهذا مُؤْيِّدٌ لكَونِهِ صِفةً تُعُورِفَ الحَلِفُ بها، كعِزَّةِ اللهِ وَلاِهِ.
[١٧١٨٦) (قولُهُ: فَيَدُورُ مع العُرْف) لأنَّ الكلامَ صِفَةٌ مُشترَكَةٌ.
[١٧١٨٧] (قولُهُ: وقال "العَيْنِيُّ" إلخ) عِبارتُهُ(٣): ((وعِنْدي: لو خَلَف بالمُصْحَفِ، أو وَضعَ يدَهُ
عليه وقال: وحَقِّ هذا فهُوَ يَمِينٌ، ولا سِيَّما في هذا الزَّمانِ الَّذِي كَثُرت فيه الأَيماثُ الفاجِرةُ ورغبةُ
العَوامِّ في الحَلِفِ بالمُصحَفِ)) اهـ، وأقرَّه في "النّهرِ"(٤)، وفِيهِ نَظرٌ ظاهِرٌ؛ إذِ المُصحَفُ ليْسَ صِفةً للهِ
تعالى حَتَّى يُعتبرَ فِيه العُرْفُ وإِلَّ لَكانَ الْحَلِفُ بِالَّيِّ والكُعْبةِ يَمِيناً؛ لأَنَّه مُتَعَارَفٌ، وكذا: بِحياةٍ رَأْسِك
ونَحوِهِ ولم يَقُل به أَحدٌ، على أنَّ قولَ الحالِفِ: وحقِّ اللهِ لَيْسَ بَيَمينِ كما يأتي(٥) تحقيقُهُ، وحَقِّ
الْمُصحَفِ مثلُهُ بِالأَوْلى، وكذا: وحقِّ كلامِ الله؛ [٤/ق٣٨/أ) لأنَّ حقَّه تَعظيمُهُ والعملُ بِهِ وذلك صِفةُ
(١) "الفتاوى الهندية": كتاب الأيمان - الباب الثاني فيما يكون يميناً وما لا يكون يميناً ٥٣/٢.
(٢) تقدمت ترجمته في ٩٣/٢.
(٣) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب في بيان أحكام الأيمان ٢٥٤/١.
(٤) "النهر": كتاب الأيمان ق ٢٧٨/ب.
(٥) المقولة [١٧٢٦١] قوله: ((وحقِّ الله)).

حاشية ابن عابدين
٢٥٠
كتاب الأيمان
ولو تَبَرَّأَ مِنْ أحدِها فيمينٌ إجماعاً إلا مِنَ المصْحَفِ، إلا أنْ يَتَبَرَّأَ مما فيهِ، بل لو تَبَرَّأَ مِنْ
دفتر فيهِ بسملةٌ كانَ يميناً، ولو تَبَرَّأَ منْ كلِّ آيةٍ فيهِ أو منَ الكُتُبِ الأربعةِ فيمينٌ واحدةٌ،
العَبْدِ، نعم لو قال: أُقْسِمُ بما في هذا المُصحَفِ مِن كلامِ الله تعالى يَنْغي أن يَكُونَ يَمِيناً.
[١٧١٨٨] (قولُهُ: ولو تَبرَأَ مِن أَحدِها) أي: أَحدِ المَذكُوراتِ مِن النّبِيِّ وَالْقُرْآنِ وَالْقِيْلِةِ.
[١٧١٨٩] (قولُهُ: إلاَّ مِن المُصحَفِ) أي: فلا يكُونُ النَّرِّي منه يَمِيناً؛ لأنَّ المُرادَ به الوَرَقُ
والجلدُ. وقولُهُ: ((إلاّ أنْ يَتْبِرَّأَ تَّا فِيه)) لأنَّ ما فيه هو القُرْآنُ، وما ذَكرَهُ في "النّهرِ" (١) عن
"المُجْتَبِى"- مِن أَنَّه لو تَبَرَّأَ مِن المُصحَفِ انعَقَدِ يَمِينً - فهو سَبْقُ قَلَمٍ، فَإِنَّ عِبارةَ "المُجْتَبى" هكذا:
((ولو قال: أنا بَرِيءٌ مِن القُرْآنِ، أو شَّا فِي الْمُصحَفِ فَيَمِينٌ، ولو قال: مِن الْمُصحَفِ فلْيْسَ
بيَمِينٍ)) اهـ، ومِثْلُهُ في "الذَّخيرةِ".
[١٧١٩٠] (قولُهُ: بل لو تَبْرَّأَ مِن دَفَتَرٍ) صوابُهُ: ((َّا فِي دَفَتَرٍ)) كما عِلِمَتَهُ في الْمُصحَفِ، قال
في "الخانَّةِ"(٢): ((ولو رَفعَ كتابَ الفِقْهِ أَو دَفَتَرَ الحِسابِ فَيْهِ مَكْتُوبٌ: بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ
وقال: أنا بَرِيءٌ ثَّ فيه إنْ فعَلَ كذا ففَعَلَ كان عليه الكفَّارَةُ، كما لو قال: أنا بَرِيءٌ مِن بِسمِ اللهِ
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)).
١٧١٩١١] (قولُهُ: ولو تَبْرَّأَ مِن كُلِّ آيةٍ فيهٍ) أي: في الُصحَفِ، كما في "المُحْتَبى" و"الذَّخيرَةِ"
و "الخانَيَّةِ"(٣).
(قولُهُ: نعم لو قالَ: أُقسمُ بما في هذا المصحفِ إلخ) لا يصحُّ القولُ بأنّهُ لو قالَ: ((أقسمُ إلخ )) أن
يكونَ يميناً أصلاً؛ لعدمِ الحلفِ بالله تعالى، ولا بصفةٍ من صفاتِهِ؛ إذ ما في المصحفِ من كلامِهِ تعالى إنّما
هو النُّقوشُ الحادثةُ وإنْ كانت دالةً على الصِّفَةِ النَّفْسانيّةِ.
(١) "النهر": كتاب الأيمان ق٢٧٨/ب.
(٢) "الخانية": كتاب الأيمان ٥/٢-٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "الخانية": كتاب الأيمان ٥/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").

٢٥١
کتاب الأيمان
الجزء الحادي عشر
ولو كرَّرَ البراءةَ فأيمانٌ بعدَدِها، وبَرِيءٌ مِنَ اللهِ وبَرِيءٌ مِنْ(١) رسولِهِ يمينان، ولو زَادَ:
واللهُ ورسولُهُ بريئانِ مِنْهُ فأربعٌ، وَبَرِيءٌ مِنَ اللهِ ألفَ مرةٍ يمينٌ واحدةٌ، وَبَرِيءٌ من
الإِسلامِ أو القِبْلةِ(٢) أو صومِ رمضانَ أو الصلاةِ(٣).
[١٧١٩٢) (قولُهُ: ولو كرَّرَ البَراءَةَ إلخ) قال في "الذَّخيرةِ": ((ولو قال: فهو بَرِيءٌ مِن الكُبِ
الأربَعةِ فهو يَمينٌ واحدَةٌ، وكذا هو بَرِيءٌ مِن القُرْآنِ والزَّبُورِ والّوْراةِ والإِنْجِيلِ، ولو قال: بَرِيءٌ
مِن الْقُرْآنِ وَبَرِيءٌ مِنِ التَّوْرَاةِ وَبَرِيٌّ مِن الإِنْجِيلِ وبَرِيءٌ مِن الزّبُورِ فَهِيَ أَربعةُ أَيْمانٍ)). وفي
"البحر"(٤) عن "الظَّهِيرَّةِ"(٥): ((والأصلُ فِي جِئْسِ هذِهِ الَسائلِ أَنَّه مَتَى تعدَّدتْ صِيغَةُ البَراءَةِ تعدَّدُ
الكفّارَةُ، وإذا أَّحدَتِ أَتَّحدَتْ)).
(١٧١٩٣) (قولُهُ: يَمِينانِ) أي: لِتكررِ البَراءِ مرَّيْنِ، أمَّا لو قال: بَرِيءٌ مِن اللهِ ورَسُولِهِ فقِيلَ:
يَمِينانِ، وصحَّحَ في "الذَّخيرةِ" و"المُخْنَى" الأوَّلَ، وعِبَارَةُ "البحرِ"(٦) هنا مُوهِمَةٌ خِلافَ المُرادِ.
[١٧١٩٤) (قولُهُ: فَأَرَبَعٌ) لأنَّ لِفْظَ الْبَراءَةِ فِي الثَّانِيةِ مَذْكُورٌ مرََّيْنِ بِسَبَبِ الََّةِ، "بحر "(٧).
[١٧١٩٥] (قولُ: يَمِينٌ واحدةٌ) لأنَّ قولَهُ: أَلْفَ مرَّةٍ لِلمُبالَغةِ فلم يَتكرَّرِ فِيْها اللَّفظُ حقيقةً، تأمَّل.
[١٧١٩٦] (قولُهُ: أو صَومٍ رَمضانَ إلخ) زادَ في "الذَّخيرِ": ((ولو قالَ: أنا بَرِيءٌ مِن هذِهِ
الثّلاثِينَ - يعني: شَهْرَ رَمضانَ - إِنْ فعلْتُ كَذَا، فَإِنْ نَوَى البَراءَةَ مِن فَرْضِيَّتِها فَيَمِينٌ، أو مِن
أَجرِها فلا، وكذا لو لم تكُنْ له نِيَّةٌ لِلشكّ، ولو قال: فَأَنَا بَرِيءٌ مِن حَجَّتِي ◌َّتِي حَجَجتُ، أو مِن
صَلَاِي الَّتِي صَلَّيْتُ لا يَكُونُ يَمِيناً بخِلافٍ قولِهِ: مِن القُرْآنِ الَّذِي تَعَلَّمتُ؛ فِنَّهُ يَمِينٌ)) اهـ.
(١) ((برئ من)) ليست في "و".
(٢) ((أو القبلة)) ليست في "د" و"و".
(٣) في "و": ((أو من الصلاة)).
(٤) "البحر": كتاب الأيمان ٣٠٩/٤.
(٥) "الظهيرية": كتاب الأيمان ق ١٢٦/أ.
(٦) انظر "البحر": كتاب الأيمان ٣٠٩/٤-٣١٠.
(٧) "البحر": كتاب الأيمان ٣٠٩/٤.

حاشية ابن عابدين
٢٥٢
کتاب الأيمان
أو مِنَ المؤمنينَ أو أعُبُدُ الصليبَ يمينٌ؛ لأَنَّهُ كَفْرٌ وتعليقُ الكَفْرِ بالشرطِ يمينٌ، وسيجيءُ أَنَّهُ
إِنِ اعتَقَدَ الكفرَ بِهِ يكفُرُ، وإلا يكفِّرُ، وفي "البحرِ"(١) عنِ "الخلاصةِ"(٢) و"التجريدِ" .......
وفي "البحرِ"(٣) عن "المُحيطِ": ((لأَنَّه في الأوَّلِ تَبرَّأَ عن [٤/ ق٣٨/ب] فِعِلِهِ لا عن الحَجَّةِ المشرُوعةِ،
وِفِي النَّانِي الْقُرْآنُ قُرْآنٌ وإِنْ تَعَلَّمَهُ فَالَّرِّيْ عنه كُفُرٌ)).
[١٧١٩٧] (قولُهُ: أو مِن الْمُؤْمِنِينَ) لأنَّ البَراءَةَ مِنهُمْ تَكُونُ لِإِنكارِ الإِيمانِ، "خانَّةُ " (٤).
[١٧١٩٨] (قولُهُ: أو أَعْبُدُ الصَّليبَ) كأنْ قالَ: إِن فعلْتُ كَذَا فَأَنا أَعْبُدُ الصَّلِيبَ.
[١٧١٩٩) (قولُهُ: لأَنّ كُفرّ إلخ) تَعَلِيلٌ لقولِهِ: ((ولو تَبْرَأَ مِن أَحدِها)) مَعَ ما عُطِفَ عليه.
[١٧٢٠٠) (قولُهُ: وَتَعليقُ الكُفْر إلخ) ولو قال: هو يَسْتَحِلُّ الَيْنَةَ أو الْخَمْرَ أو الخِنْزِيرَ إِنْ فَعَلَ
كَذَا لا يَكُونُ يَمِيناً.
والحاصِلُ: أنَّ كلَّ شَيءٍ هو حَرَامٌ حُرمةً مُؤَّدَةً بحيثُ لا تَسقُطُ حُرمَتُهُ بحالٍ كالكُفْرِ
وأَشباهِهِ فَاسْتِحلالُهُ مُعلَّقاً بِالشَّرطِ يكُونُ يَمِيناً، وما تَسقُطُ حُرمَتُهُ بحالٍ كَالَمْتَةٍ وَالْخَمْرِ وأَشَاهِ ذلك
فلا، "ذخيرة".
[١٧٢٠١] (قولُهُ: وسَيجِيءُ(٥) أي: قَرِيباً في الَتْن.
[١٧٢٠٢] (قولُهُ: وإِلاَّ يُكَفِّرُ) بالتَّشديدِ، أي: تلزَمُهُ الكَفَّارَةُ.
(قولُهُ: وفي الثاني القرآنُ قرآنٌ وإنْ تعلَّمَهُ إلخ) عبارتُهُ - أي: "المحيطِ" -: ((عن القرآن الذي
تعلَّمَهُ، والقرآنُ قرآنٌ إلخ)).
(١) "البحر": كتاب الأيمان ٣١٦/٤ بتصرف.
(٢) "خلاصة الفتاوى": كتاب الأيمان - الفصل الثاني فيما يكون يميناً وفيما لا يكون - فرع منه ق ١١٢/أ بتصرف.
(٣) "البحر": كتاب الأيمان ٣٠٩/٤ بتصرف.
(٤) "الخانية": كتاب الأيمان ٦/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) صـ ٢٦٦ - وما بعدها "درّ".

الجزء الحادي عشر
٢٥٣
كتاب الأيمان
وتَتَعَدَّدُ الكفارةُ لتَعَدُّدِ اليمين، والمجْلِسُ والَجالِسُ سواءٌ، ولو قالَ: عَنِيتُ بالثاني الأوَّلَ
ففي حلفِهِ باللهِ لا يُقْبَلُ، وبـ حَجَّةٍ أو عُمرةٍ يُقْبُلُ،.
مطلبٌ: تتعدَّدُ الكفَّارةُ لتعدُّدِ اليَمِين
[١٧٢٠٣] (قولُهُ: وتتعدَّدُ الكفَّارَةُ لِتعدُّدِ الْيَمِينِ) وفي "البُغْيَةِ": ((كفَّاراتُ الأَيمان إذا كَثُرَتْ
تداخلت، ويَخرجُ بالكفّارةِ الواحدةِ عن عُهدةِ الْجَميعِ، وقال "شِهابُ الأئمَّةِ": هذا قولُ
"مُحمَّدٍ". قال صاحِبُ "الَصلِ"(١): هو المختارُ عِندِي)). اهـ "مَقْدِسيّ"، ومِثْلُهُ في "القُهِسْتَانِ) (٢)
عن "الُنيةِ".
٥٢/٣
[١٧٢٠٤] (قولُهُ: وبِحَجَّةٍ أو عُمْرَةٍ يُقبَلُ) لعلَّ وجَهَهُ: أنَّ قولَهُ: إنْ فعلْتُ كَذَا فِعَلَيَّ حَجَّةٌ
ثُمَّ حَلَفَ ثانِياً كَذَلِكَ يُحَتَمَلُ أنْ يَكُونَ الثَّاني إخباراً عنِ الأَوَّلِ، بخِلافِ قولِهِ: ((واللهِ لا أَفْعَلُهُ
مرََّيْن، فَإِنَّ النَّانِيَ لا يَحَتَمِلُ الإِخبارَ فلا تَصِحُّ بِه ◌ِيَّةُ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَأيْتُهُ كَذَلكَ في "الذَّخيرةِ". وفي
"ط"(٣) عن "الهنديَِّ"(٤) عن "الَبِسُوطِ"(٥): ((وإنْ كان إِحدَى الْيَمِينَيْنِ بَحَجَّةٍ والأُخرَى باللهِ
تعالى فعَلَيهِ كَفَّارَةٌ وَحَجَّةٌ)).
(قولُهُ: قالَ صاحبُ الأصلِ: هو المختارُ عندي إلخ) لا يخفى أنَّ كلاًّ من "البغيةِ" و"المنيةِ" لـ:"الزاهدي"،
ومعلومٌ: أنَّ ما انفردَ بهِ لا يعوَّلُ عليهِ، فلا يُعتمَدُ على القولِ بالتداخلِ، بل يُعتمَدُ على ما ذكرَهُ غيرُهُ من عدمِ
التداخلِ حَتَّى يوجدَ تصحيحٌ لخلافِهِ ثَمَنْ يُعتَمَدُ عليه في نقلِهِ اهـ. ومما يدلُّ لتعدُّدِها ما ذكرَهُ في "الفتح" أوَّلَ
الحدودِ: ((أَنَّ كفارةَ الإفطارِ المغَلَّبُ فيها جهةُ العقوبةِ حَتَّى تداخلتْ، وأنَّ كفارةَ الأيمانِ المُغَلَّبُ فيها جهةُ
العبادةِ)) اهـ. وفي "الهنديَّةِ": ((إذا قالَ الرجلُ: واللهِ والرحمنِ لا أفعلُ كذا كانا يمينَينِ، حَتَّى إذا حِنِثَ كانَ عليهِ
كفارتانِ في ظاهرِ الروايةِ)) اهـ. فَعُلمَ أنَّ التعدُّدَ هو ظاهرُ الروايةِ.
(١) صاحب "الأصل" هنا هو "الزاهدي" صاحب "البغية" و"المنية"، وليس الإمام "محمد"، وقد أشار "الرافعي" إلى ذلك، فانظره.
(٢) "جامع الرموز": كتاب الأيمان ٣٨٢/١.
(٣) "ط": كتاب الأيمان ٣٢٩/٢ -٣٣٠.
(٤) "الفتاوى الهندية": كتاب الأيمان ٥٧/٢.
(٥) "المبسوط": كتاب الأيمان - باب من الأيمان ١٥٧/٨ بتصرف.

حاشية ابن عابدين
٢٥٤
کتاب الأيمان
وفيهِ معزّاً لـ "لأَصْلِ": هوَ يهوديٌّ هُوَ نصرانيٌّ يمينانِ، وكذا واللهِ واللهِ أو واللهِ والرحمنِ
في الأصحِّ، واتَّقُوا أنَّ: واللهِ ووَالرحمنِ يمينانٍ، وبلا عطفٍ واحدةٌ، وفيهِ معزيًّاً "الفتح"(١):
[١٧٢٠٥] (قولُهُ: وفيه مَعزِياً "للأَصْل" إلخ) أي: وفي "البحرِ"، والظَّاهرُ: أنَّ في العِبارةِ سَقْطً؛
فإنَّ الذي في "البحرِ"(٢) عن "الأَصْلِ" (٣): ((لو قال: هو يَهُودِيٌّ، هو نَصْرانِيٌّ إِنْ فَعَلَ كَذَا، يَمِينٌ
واحدّةٌ. ولو قال: هو يَهُودِيٌّ إِنْ فَعَلَ كَذَا هُو نَصْرَانِيٌّ إِنْ فِعَلَ كَذَا، فَهُما يَمِينانِ)) اهـ.
(١٧٢٠٦) (قولُهُ: في الأصحِّ) راجِعٌ لِمَسْلَيْنِ، أي: إذا ذُكِرَ الواوُ بين الاسمَيْنِ فالأصحُّ أَنَّهُما
يَمِينانِ سواءٌ كان الثَّاني لا يَصِلُحُ نَعْناً للأوَّلِ أو يَصُلُحُ، وهو ظاهِرُ الرِّوَايَةِ، وفي روايةٍ: يَمِينٌ
واحدَةٌ كما في "الذَّخيرةِ".
قلْتُ: لكِنْ يُسَشْنى ما في "الفتحِ"(٤) حيثُ قال: ((ولو قال: عليَّ عهْدُ اللهِ وَأَمَانْتُهُ ومِيناقُهُ
ولا نِبَّةَ له فُهُو يَمِينٌ عِندَنا وَ"مَالكِ" و"أَحمدَ"، وحُكِيَ عن "مالكٍ": [٤/ ق١/٣٩] يَجِبُ عليه بكُلِّ
لِفْظٍ كَفَّارَةٌ؛ لأنَّ كُلَّ لِفْظٍ يَمِينٌ بنفسِهِ، وهو قِياسُ مَذْهِبِنا إذا كُرِّرتِ الواوُ، كما في: واللهِ،
والرَّحمنِ، والرَّحِيمِ إلاَّ في رِوَايَةِ "الحَسَنِّ")) اهـ.
[١٧٢٠٧] (قولُهُ: واتفقوا إلخ) يعني: أنَّ الخِلافَ المَذكُورَ إذا دَخَلَت الواوُ على الاسمِ الثَّانِي
وكانَتْ واحدَةً، فلو تَكرَّرتِ الواوُ مِثلُ: واللهِ، وَوَالرَّحْمنِ فَهُمَا يَمِينان اتّفاقاً؛ لأنَّ إحداهُما لِلعَطفِ
والأُخرَى للقَسَمِ كما في "البحرِ"(٥)، وأمَّا إذا لم تَدخُل على الاسمِ الثَّانِي واوٌ أَصْلاً، كقولك:
(قولُهُ: والظَّاهرُ أنَّ في العبارةِ سقطاً إلخ) يمكنُ حملُ عبارةِ "الشَّارِحِ" على ما في "البحرِ" وإنْ كانَ
ظاهرُها موهِماً.
(١) "الفتح": كتاب الأيمان - باب ما يكون يميناً وما لا يكون يميناً - فروع ٣٦٣/٤.
(٢) "البحر": كتاب الأيمان ٣١٦/٤.
(٣) "الأصل": كتاب الأيمان ١٤٥/٣ بتصرف.
(٤) "الفتح": كتاب الأيمان - باب ما يكون يميناً وما لا يكون يميناً ٣٦١/٤ بتصرف يسير.
(٥) "البحر": كتاب الأيمان ٣١٦/٤.

الجزء الحادي عشر
٢٥٥
كتاب الأيمان
٠
قالَ "الرازيُّ": أخافُ على مَنْ قالَ: بحياتي وحياتِكَ وحياةٍ رَأسِكَ أَنَّهُ يَكْفُرُ، وإن اعتَقَدَ
وجوبَ البِرِّ فيهِ يَكْفُرُ، ولولا أنَّ العامَّةَ يَقُولونَهُ ولا يعلمونَ(١).
واللهِ اللهِ، وكقولِكَ: واللهِ الرَّحمنِ فهو يَمِينٌ واحدةٌ اتّفاقاً كما في "الذَّخيرة"، وهذا هو المرادُ
بقولِهِ: ((وبِلا عطْفٍ واحدَةٌ)).
[١٧٢٠٨] (قولُهُ: قال "الرَّازِي") هو "عليٌّ حُسامُ الدِّينِ الرَّازِيُّ"، له كُبٌ، مِنْها: "خُلاصةُ
الدَّلائلِ"(٢) في شَرحِ "القُدُوريّ"، سكَنَ دِمشقَ وتُوفّيَ بها سنةَ إِحدى وتِسعينَ وخَمسِمائةٍ.
[١٧٢٠٩) (قولُهُ: وإِنِ اعْتَقَدَ وُجُوبَ البِرِّ فيه يَكْفُرُ) ليْسَ هذا مِن كلامِ "الرَّازِيِّ"(٣) المنْقُولِ في
"الفتحِ"(٤) و "البحرِ"(٥)، بل ما بعدَهُ، وهذا إنَّما ذكرَهُ في "الفتحِ" قبْلَ نَقْلِ كلامِ "الرَّزيّ"، وكأنَّ
"الشَّارِحَ" ذكرَهُ هنا لِيُبِّنَ بِهِ أَنَّه الْمُرادُ مِن قولِهِ: ((يَكْفُر))، وكان الأَوْلِى التّصريحَ بـ ((أي))
التَّفسيريَّةِ، ثُمَّ المُرادُ باعتِقَادِ وُجُوبِ البِرِّ فيه - كما قال "ح"(٦) - اعتِقَادُ الوُجُوبِ الشَّرعيِّ بحيثُ لو
حَنِثَ أَثِم، وهذا قلَّما يَقعُ.
[١٧٢١٠) (قولُهُ: ولا يَعَلَمُونَ) أي: لا يَعَلَمُونَ أَنَّ الْيَمِينَ ما كان مُوجَّبُها البرَّ أو الكفَّارةَ
السَّتِرَةَ لِهَنْكِ حُرْمَةِ الاسمِ، وأنَّ في الحَلِفِ باسمٍ غيرِهِ تعالى تَسوِيةً بين الخالِقِ والمَخُلُوقِ(٢) فِي ذَلكَ.
(قولُهُ: وكأنَّ "الشَّارِحَ" ذكرَهُ هنا لُبِّنَ به أَنَّهُ المرادُ إلخ) لا يصِحُّ أنْ يقالَ: إِنَّ "الشَّارحَ" ذكرَهُ هنا ليسِّنَ
به أنه المرادُ من قولِهِ: ((يَكْفُرُ))؛ إذ لوِ اعتقدَ وجوبَ البرِّ فيه لكفرَ على ما قالَهُ "الرازيُّ" كما يفيدُهُ قولُهُ:
((ولولا أنَّ إلخ))، والكلامُ الآنَ فيما يُخافُ فيهِ الكفرُ، لا في الكفرِ حقيقةً.
(١) في "و" و"ط": ((يعلمونه)).
(٢) "خلاصة الدلائل في تنقيح المسائل" لأبي الحسن، علي بن أحمد، حسام الدين الرازي المكيّ. (تـ ٥٩٨هـ، وقيل
غير ذلك). ("كشف الظنون" ١٨/١ و ١٦٣/٢، "الجواهر المضية" ٥٤٣/٢، "تاج التراجم" صـ١٤٩-).
(٣) نقول: نقله "القهستاني" ٣٨٠/١ عن "كفاية الشعبي".
(٤) "الفتح": كتاب الأيمان - باب ما يكون يميناً وما لا يكون يميناً ٣٥٦/٤.
(٥) "البحر": كتاب الأيمان ٣١١/٤.
(٦) "ح": كتاب الأيمان ٢٣٢/ب.
(٧) في "ب": ((المحلوق)) بالحاء المهملة، وهو خطأ طباعي.

حاشية ابن عابدين
٢٥٦
كتاب الأيمان
لقُلتُ: إِنَّهُ مشركٌ، وعنِ "ابن مسعودٍ" رَُّه: ((لأنْ أحلِفَ باللهِ كاذباً أَحَبُّ إليَّ مِنْ
أنْ أحِلِفَ بغيرِهِ صادقً)(١). (ولا) يقسمُ (بصفةٍ لَمْ يُتَعَارَف الحلِفُ بها من صِفَاتِهِ
تعالى، كَرَحمتِهِ وعلمِهِ.
(١٧٢١١] (قولُهُ: لقُلتُ: إِنَّه مُشرٌِ) أي: إنَّ الحالِفَ بذلِكَ، وفي بعضِ النَّسَخِ: إنّه شِرْكٌ
بُدُوْنِ مِيمٍ، أي: أنَّ الْحَلِفَ الَمَذكُورَ، وفي "القُهِستانِ) (٢) عن "لُّنَةِ": ((أَنَّ الجَاهِلَ الَّذي يَحِفُ
بُرُوحِ الأَميرِ وحياتِهِ ورَأْسِهِ لم يَتحقَّق إِسلامُهُ بِعْدُ))، وفيه (٢): ((وما أَقْسَمَ اللهُ تعالى بغَيرِ ذاتِهِ
وصِفاتِهِ مِن اللّيلِ والضُّحَى وغيرِها ليْسَ لِلعبْدِ أنْ يَحِلِفَ بِها)).
[١٧٢١٢) (قولُهُ: وعن "ابنِ مَسعُودٍ" إلخ) لعلَّ وجهَهُ: أنَّ حُرمةَ الكَذِبِ فِي الحَلِفِ به تعالى قَدْ
تَسقُطُ بالكفَّارةِ، والحَلِفُ بغيرِهِ تعالى أَعظَمُ حُرْمةً، وإِذا كان قَرِيباً مِن الكُفْرِ ولا كفَّارَةَ لَهُ، "ط)" (٣).
(١٧٢١٣) (قولُهُ: ولا بصِفةٍ إلخ) مُقابِلُ قولِهِ المارّ(٤): ((أو بصِفَةٍ يُحلَفُ بها))، وهذا مَيِيٌّ
على قوْلِ مَشايِخٍ ما وَراءَ النَّهرِ: مِنِ [٤ /ق٣٩/ب] اعتبارِ العُرفِ في الصِّفاتِ مُطْلقاً بلا فرْقٍ بين
صِفاتِ الذَّاتِ وصِفاتِ الفعْلٍ، وهو الأَصحُّ كما مرَّ(٥)، فالعِلَّةُ فِي إِخراجِ هذِهِ عدَمُ العُرفِ،
(قولُهُ: لعلَّ وجهَهُ أنَّ حرمةَ الكذبِ في الحلفِ به تعالى إلخ) لا يظهرُ هذا التوجيهُ؛ لأنَّ كلامَ "ابنِ
مسعودٍ" إنما هو في اليمين الغموسِ التي لا كفارةً فيها حتّى تسقط الحرمة.
(١) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٥٩٢٩) باب الأيمان - ولا يحلف إلا بالله عن الثوري عن أبي سلمة عن وبرة قال
عبد الله -: لا أدري ابن مسعود أو ابن عمر - فذكره، وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٨٩٠٢) من طريق مسعر بن كدام
عن وبرة عن ابن مسعود فذكره، وقال الهيثمي في "المجمع" ١٧٧/٤: رجاله رجال الصحيح. وأخرجه أبو نعيم في
"الحلية" ٢٦٧/٧، و"تاريخ أصفهان" ١٨١/٢ من طريق محمد بن معاوية العتكي - وكذبه ابن معين والدار قطني - عن
عمر بن علي عن مسعر، به مرفوعاً، قال أبو نُعيم: تفرد به محمد بن معاوية مرفوعاً ورواه الناس موقوفاً.
(٢) "جامع الرموز": كتاب الأيمان ٣٧٩/١.
(٣) "ط": كتاب الأيمان ٣٣٠/٢.
(٤) صـ ٢٤٥ - "در".
(٥) المقولة [١٧١٧٧] قوله: ((أو بصفةٍ إلخ))

الجزء الحادي عشر
٢٥٧
کتاب الأيمان
ورضائِهِ وغضبهِ وسُخْطِهِ وعذابِهِ(١)) ولعنتِهِ وشريعتِهِ ودينِهِ وحدُودِهِ وصفتِهِ .......
فلا حاجَةً إلى ما في "الجوهرةِ"(٢): ((مِن أنَّ القِياسَ في العلْمِ أنْ يكُونَ يَمِيناً؛ لأَنَّه صِفةُ ذاتٍ،
لكِنِ اسْتَحْسَنُوا عَدَمَهُ لأَنَّه قد يُرادُ به الَعُلُومُ وهو غيرُهُ تعالى فلا يكُونُ يَمِيناً إلاَّ إذا أرادَ الصِّفَةَ
لِزِوَال الاحتمال)) اهـ.
[١٧٢١٤) (قولُهُ: ورِضائِهِ) الأَنسَبُ ما في "البحرِ"(٢): ((ورِضاهُ))؛ لأَنَّه مَقصُورٌ لا مَمدُودٌ.
[١٧٢١٥) (قولُهُ: وسُخْطِهِ) قال في "المِصْبَاحِ"(٤): ((سَخِطَ سَخَطً مِن بابِ تَعِبَ، والسُّخْطُ
بالضَّمِّ: اسمٌ منه وهو الغَضَبُ)).
[١٧٢١٦] (قولُهُ: وشَرِيعَتِهِ ودِينِهِ وحُدُودِهِ) لا محَلَّ لِذكرِها هنا لأَنَّها ليسَتْ مِن الصِّفَاتِ؛
لأنَّ المُرادَ بها الأحكامُ المُتَعَبَّدُ بها وهي غيرُهُ تعالى فلا يُقْسَمُ بها وإِنْ تُعورِفَ كما عُلِمَ ثَمّا
مرَّ(٥) ويأْتِي(٦)، فالمُنَاسِبُ ذِكرُها عند قوْلِ "المُصنّفِ " الْمُتَقدِّمِ(٧): ((لا بِغَيرِ اللهِ تعالى)) كما
فَعَلَ صاحِبُ "البحرِ"(٨).
[١٧٢١٧] (قولُهُ: وصفَتِهِ) في "البحرِ"(٩) عن "الخانيَّةِ"(١٠): ((لو قال: بصِفةِ اللهِ لا أَفعَلُ كذا
(قولُهُ: فلا حاجةَ إلى ما في "الجوهرةِ" من أنَّ القياسَ إلخ) الظاهرُ: أنَّ ما في "الجوهرةِ" مبنيٌّ على
قولِ العراقيينَ، بدليلِ بيانِ وجهِ القياسِ.
(١) في "ب": ((عدابه)) بالدال، وهو خطأ طباعيٌّ.
(٢) "الجوهرة النيرة": كتاب الأيمان ٢٨٩/٢ باختصار.
(٣) "البحر": كتاب الأيمان ٣١٠/٤.
(٤) "المصباح المنير": مادة ((سخط)).
(٥) المقولة [١٧١٨٥] قوله: ((قال الكمال إلخ)).
(٦) صـ ٢٧٦ - "درّ".
(٧) صـ ٢٤٨ - "در".
(٨) انظر "البحر": كتاب الأيمان ٣١١/٤.
(٩) "البحر": كتاب الأيمان ٣١١/٤.
(١٠) "الخانية": كتاب الأيمان ٣/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").

حاشية ابن عابدين
٢٥٨
كتاب الأيمان
وسبحانَ اللهِ ونحوِ ذلكَ؛ لِعَدمِ العَرْفِ. (و) القسَمُ أيضاً (بقولهِ: لَعَمْرُ الله) أي بقاؤُهُ ...
لا يَكُونُ يَمِيناً؛ لأنَّ مِن صِفاتِهِ تعالى ما يُذكَرُ في غيرِهِ فلا يكُونُ ذِكرُ الصِّفةِ كَذِكرِ الاسمِ)) اهـ.
[١٧٢١٨] (قولُهُ: وسُبحانَ اللهِ إلخ) قال في "البحرِ"(١): ((ولو قالَ: لا إِلهَ إلَّ اللهُ لا أَفعلُ
كذَا لا(٢) يكُونُ يَمِيناً إِلَّ أن يَنوِيَ، وكذا قولُهُ: سُبحانَ اللهِ، واللهُ أكبرُ لا أَفعلُ كذَا؛ لعدَمِ
العادَةِ)) اهـ.
قُلْتُ: ولو قال: اللهُ الوَكيلُ لا أَفعلُ كذا يَنْبَغِي أن يكُونَ يَمِيناً في زَمانِنا؛ لأَنَّه مِثلُ: اللهُ أكبرُ
لكِنَّهُ مُتَعارَفٌ.
[١٧٢١٩) (قولُهُ: لعدَمِ العُرفِ) قال في "البحرِ"(٣): ((والعُرفُ مُعَبرٌ فِي الْحَلِفِ بِالصِّفاتٍ)).
[١٧٢٢٠) (قولُهُ: وبقولِهِ: لعَمْرُ اللهِ) بخِلافٍ لِعَمْرُكَ ولَعَمْرُ فُلانٍ فَإِنَّه لا يَجوزُ، كما في
"الْقُهِسْتَانِيّ(٤)، وقد مرَّ(٥). وهو - بفَتَحِ العَينِ والضَّمِّ - وإِنْ كان مَعْنِى البَقاءِ إِلَّ أَنَّه لا يُستعمَلُ في
القسَمِ لأَنَّه مَوضِعُ النَّخفيفِ لكَثْرَةِ اسْتِعمالِهِ، وهو مع اللَّمِ مَرَفُوعٌ على الابتداءِ، والخبرُ محذوفٌ
وُجُوباً لِسِدِّ جوابِ القَسَمِ مَسدَّهُ، ومع حَذْفِها مَنصُوبٌ نَصْبَ المصادرِ، وحرْفُ القسَمِ مَحذوفٌ
٥٣/٣
(قولُهُ: لأنَّ مِن صفاتِهِ تعالى ما يُذكَرُ في غيرِهِ إلخ) هذا التعليلُ لا يناسِبُ مذهبَ العراقيينَ؛ لأنَّ
المدارَ عندهم في صحَّةِ الحِلِفِ على كونِهِ بصفةِ ذاتٍ، ولا مذهبَ مشايخِ ما وراءَ النهرِ؛ لأنَّ المدارَ عندهم
على التعارُفِ.
(قولُهُ: ومع حذفِها منصوبٌ نصبَ المصادرِ إلخ) أي: بحذفِ حرفِ القَسَمِ، وليس المرادُ أَنَّهُ مصدرٌ، بل
المرادُ أَنَّه منصوبٌ كنصبِ المصادرِ، تأمَّلْ. ونصبُهُ بفعلِ القسَمِ كما يأتي له.
(١) "البحر": كتاب الأيمان ٣١٠/٤.
(٢) ((لا)) ساقطة من "م".
(٣) "البحر": كتاب الأيمان ٣١٠/٤.
(٤) "جامع الرموز": كتاب الأيمان ٣٨٠/١.
(٥) المقولة [١٧١٢٩] قوله: ((ولعمرك)).