Indexed OCR Text
Pages 181-200
الجزء الحادي عشر ١٧٩ باب الاستیلاد فإنَّ عِتَقَ أمِّ الولَدِ يتكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ المِلكِ كالمَحَارِمِ، (وَيَنْبَغِي أَن يَكُونَ وَلَدُها حُرَّ بالقِيمَةِ؛ لأَنَّه مُغرُورٌ). [١٧٠٠٣] (قولُهُ: فَإِنَّ عِتْقَ أُمِّ الوَلَدِ يَتكرَّرُ) يعني: أنَّ كَونَها أُمَّ وَلَدٍ يَتكرَّرُ، وأُطلِقَ عليه العِثْقُ لأَنَّه إعتَاقٌ مَآلاً لِحَدِيثِ: ((أَعْتَقَها وَلَدُها)(١). (١) أخرجه ابن ماجه (٢٥١٦) في العتق - باب أمهات الأولاد، وابن سعد في "الطبقات "٢١٥/٨، والدار قطني ١٣١/٤- ١٣٣ في المكاتب، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٣١٣٢)، وابن عدي ٢٩٧/٧، وابن حبان في "المجروحين" ٢٤٢/١، والحاكم ١٩/٢ متابعة في البيوع، والبيهقي ٣٤٦/١٠ في عتق أمهات الأولاد - باب الرجل يطأ أمته بالملك من طرق عن أبي بكر بن أبي سبرة عن حسين بن عبد الله الهاشمي عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما ولدت أم إبراهيم قال رسول الله مح لل: ((أعتقها ولدها))، قال الزيلعي: والحديث معلول بأبي بكر وحسين فإنهما ضعيفان، وأعله ابن حبان بحسين وقال: أصله عن عكرمة عن النبي ◌ُ ... أبو بكر بن أبي سبرة قال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك وكذبه أحمد، إلا أنه وقع عند ابن ماجه (عن أبي بكر هو النهشلي) كذا قال. وحسين بن عبد الله: ضعفه أكثر أصحاب الحديث، تركه أحمد وابن المديني، وذلك أنه اتهم بالزندقة، قال أحمد: له أشياء منکرة، وقال ابن معين: ليس به بأس، یکتب حديثه، وقال أبو حاتم: یکتب حديثه ولا يحتج به. وأخرجه ابن سعد ٢١٥/٨، وأبو يعلى كما في "نصب الراية" ٢٨٨/٣، والبيهقي ٣٤٦/١٠ عن إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه عن حسين عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ◌ُ ﴿، إلا أنَّ اللفظ عند ابن سعد ((أيما أمة ولدت من سيدها فإنها حرة إذا مات، إلا أن يعتقها قبل موته،)) ثم قال البيهقي: كذا رواه أبو أويس عن حسين مرسلاً، وقد قيل عن أبي أويس موصولاً بذكر ابن عباس فيه، وذلك فيما رواه عبد الحميد وأبو بكر ابنا أبي أويس عن أبيهما، كذا قال إنه مرسل، مع أنه قد ثبت في نسخة "السنن الكبرى" [عن ابن عباس،] وهذا مخالف لقول البيهقي في "السنن" و"المعرفة" (٢٠٨٠٢)، وكذلك - أي: كما رواه ابن أبي سبرة - رواه أبو أويس عن حسين، إلا أنه أرسله في إحدى الروايتين عنه، أخرجه الدار قطني ١٣٢/٤ - ١٣٣ في المكاتب من طريق عبد الحميد وأبي بكر ابنا أبي أويس به بلفظ إسماعيل عند ابن سعد. وأخرجه بهذا اللفظ أحمد ٣٠٣/١، ٣٢٠،٣١٧، وابن ماجه (٢٥١٥)، والدارمي (٢٥٧٤) في البيوع - باب بيع أمهات الأولاد، وابن أبي شيبة ١٨٤/٥ في البيوع - باب في أمهات الأولاد، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٣١٣٣)، والدارقطني ١٣٠/٤، ١٣١، والطبراني (١١٥١٩)، والحاكم ١٩/٢، والبيهقي في "السنن" ١٠/ ٣٤٦، و"المعرفة" (٢٠٧٩٩) من طريق أسود وحجاج ومحمد بن سعيد الأصبهاني وابن أبي شيبة وعمر بن عون ووكيع وأبي = نعيم وإسحاق الأزرق ويزيد بن هارون كلهم عن شريك عن حسين عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي 8 *: حاشية ابن عابدين ١٨٠ باب الاستيلاد = ◌َ: ((أيما رجل ولدت منه أمته فهي حرة بعد موته)) وألفاظهم متقاربة، قال الحاكم: صحيح الإسناد - وقد تابعه - أي: شريكاً - أبو بكر بن أبي سبرة - اهـ. وتعقبه الذهبي بقوله: حسين متروك، وأخرجه عبد الرزاق (١٣٢١٩) عن أبي سفيان؟! عن شريك بن عبد الله عن عكرمة، به. وشريك: وإن كان ثقة فقد تغير بأخرة، إلا أنَّ ابن حبان قال في "الثقات": وكان في آخر أمره يخطئ فيما يروي، تغير عليه حفظه، فسماع المتقدمين منه ــ الذين سمعوا عنه بواسط ــ ليس فيه تخليط، مثل يزيد بن هارون، وإسحاق الأزرق، وسماع المتأخرين عنه في الكوفة فيه أوهام كثيرة اهـ. وبذلك يكون قد برئ منه شريك، والاضطراب في اللفظ والإسناد من حسين، وإن احتمل أن يكون من الرواة عنه كشريك وأبي أويس وأبي بكر بن أبي سبرة وغيرهم. وبلفظ ابن أبي سبرة أخرجه ابن سعد ٢١٥/٨ عن معن حدثنا سعد بن كليب قاضي عدن عن حسين، به (ح)، والدار قطني ١٣١/٤ عن عبد الله بن سلمة عن حسين، به، وسعد: وثقه ابن حبان، وسكت عنه البخاري، وابن سلمة: قال أبو نعيم: متروك، وضعفه الدارقطني وغيره، بل وأخرجه الدار قطني عن حامد بن آدم عن الفضل بن موسى عن سفيان الثوري عن حسين، به، إلا أن حامداً كذَّبه ابن معين وابن عدي والجوز جاني وغيرهم. وأخرجه الدار قطني والبيهقي من طريق زياد بن أيوب عن سعيد بن زكريا عن علي بن أبي سارة عن ابن أبي الحسين عن عكرمة، به، قال الدار قطني: تفرد به زياد وهو ثقة اهـ. وعلي: قال البخاري: في حديثه نظر، وقال أبو حاتم: شیخ ضعیف الحدیث. قال أبو داود: وترك الناس حديثه. وأخرجه الدارقطني، والطبراني (١١٦٠٩) من طريق الحسين بن عيسى الحنفي ثنا الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً: ((أم الولد حرة وإن كان سقطاً))، قال البيهقي: وهو ضعيف، والحسين بن علي: قال البخاري: مجهول وحديثه منكر، وقال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، روى عن الحكم ابن أبان أحاديث منكرة. والحكم بن أبان: وثقه ابن معين والنسائي والعجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو زرعة: صالحٌ، زاد ابن حبان: ربما أخطأ، وإنما وقعت المناكير من رواية ابنه عنه، وكذلك قال ابن عدي. قال البيهقي: لم يثبت فيه شيء ولحديث عكرمة علة عجيبة اهـ. أخرجه عبد الرزاق (١٣٢٤٣) عن معمر (ح)، والبيهقي ٣٤٦/١٠ عن سعيد بن منصور عن سفيان كلاهما عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن عمر، به. وأخرجه عبد الرزاق (١٣٢٤٤)، والبغوي في "الجعديات" (١٧٤٨)، وعنه البيهقي ٣٤٦/١٠ عن سفيان = الجزء الحادي عشر ١٨١ باب الاستیلاد = الثوري حدثني أبي عن عكرمة عن عمر، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٧٢/٥ في البيوع - باب بيع أم الولد إذا أسقطت، حدثنا وكيع عن سفيان به. وسعيد بن منصور (٢٠٥١) ثنا أبو عوانة (ح)، والبيهقي ٣٤٨/١٠ عن شريك كلاهما عن سعيد بن مسروق به. وأخرجه سعيد بن منصور (٢٠٥٢) ثنا عتاب بن بشير - ليس بذاك - عن خصيف - ضعيف - عن عكرمة عن ابن عباس قال عمر: إذا ولدت أمُّ الولد من سيدها فقد عتقت وإن كان سقطاً. وأخرجه البيهقي ٣٤٦/١٠ من طريق عبد الواحد بن زياد ثنا خصيف عن عكرمة به، فزيادة ابن عباس خطأ من خصیف. وأخرجه سعيد (٢٠٥٠)، وعمر بن شبة في "تاريخ المدينة" ٧٢٨/٢ عن هشيم عن أبي إسحاق عن عكرمة قال: أعتق عمر أمهات الأولاد وأمهات الأسقاط. قال البيهقي: فعاد الحديث إلى عمر، وهو الأصل في ذلك. وأخرج القاسم بن أصبغ في كتابه، وذكره ابن القطان عنه في "الوهم والإيهام"، وابن عبد البر في "التمهيد" وعنه ذكره عبد الحق في "أحكامه" كما في "نصب الراية" ٢٨٧/٣. قال القاسم: حدثنا محمد بن وضاح حدثنا مصعب بن سعيد أبو خيثمة المصيصي حدثنا عبيد الله بن عمرو الرقي عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً في مارية ((أعتقها ولدها)). وأخرجه ابن حزم في "المحلى" ١٨/٩ حدثنا عبد الوارث بن سفيان ثنا قاسم ثنا مصعب [فأسقط محمد بن وضاح]. وأخرجه في "المحلى" ٢١٩/٩، و"الإحكام" ٥٥١/٤ من طريق قاسم بن أصبغ حدثنا مصعب بن محمد ثنا عبيد الله به اهـ. وقال: هذا خبر صحيح، والحجة به قائمة، وكل رواته ثقات اهـ. كذا قال وتعقبه ابن القطان بأن قوله [محمد بن مصعب] خطأً، وإنما هو عن محمد وهو ابن وضاح عن مصعب وهو ابن سعيد المصيصي، وفيه ضعف اهـ. وكأن ابن حزم أخطأ فيه مرة ثالثة، ومع ذلك قال ابن القطان: إسناده جيد، ومصعب بن سعيد: ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ربما أخطأ، يعتبر حديثه إذا روى عن الثقات وبين السماع في خبره؛ لأنه كان مدلساً، وقد كُف في آخر عمره، وقال صالح جزرة ضرير، لا يدري ما يقول، وذكره ابن عدي في "الضعفاء" وقال: يحدث عن الثقات بالمناكير ويصحف عليهم، وذكر له عدة أحاديث مناكير صحَّف فيها، ثم قال: والضعف على حديثه بين، قال الذهبي: ما هذه إلا مناکیر وبلايا. والدليل على أنه غير صحيح عن ابن عباس ما أخرجه عبد الرزاق (١٣٢١٨)، وسعيد بن منصور (٣٠٦٠) عن سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس في أم الولد قال: ((بعها كما تبع شاتك أو بعيرك))، وأخرجه عبد الرزاق (١٣٢١٦) أخبرنا ابن جريج أخبرني عطاء أن ابن عباس قال: لا تعتق أم الولد حتى يتكلم بعتقها. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٨٦/٤ عن أشعث عن سالم عن ابن أبي عروبة عن ابن عباس أنه جعلها من نصيب ولدها، و کذلك قال ابن مسعود. وأخرج عبد الرزاق (١٢٩٣٧)، والبيهقي ٣٤٤/١٠ عن ابن عيينة عن ابن أنعم - عبد الرحمن بن زياد - عن راشد ابن الحارث (ح)، وأخرجه عبد الرزاق (١٣٢٣٣) عن الثوري في "الجامع" كما قال البيهقي عن ابن أنعم = حاشية ابن عابدين ١٨٢ باب الاستيلاد = عن سليمان بن يسار (ح)، والدار قطني ١٣٦/٤، والبيهقي ٣٤٤/١٠ من طريق" ابن عيينة وجعفر بن عون عن عبد الرحمن بن أنعم عن مسلم بن يسار كلهم عن سعيد بن المسيب أنه سئل أعمر أعتق أمهات الأولاد؟ قال: لا، ولكن أعتقهن رسول الله ﴿. قال الدار قطني: تفرد الإفريقي برفعه إلى النبي ﴿". وأخرجه عمر بن شبة ٧٢٣/٢-٧٢٤، والبيهقي ٣٤٣/١٠-٣٤٤ من طريق يونس ويزيد بن عبد الله بن الهاد وعبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة عن ابن شهاب فذكر قصة طويلة بينه وبين الوليد بن عبد الملك وقبيصة بن ذؤيب، وقال فيها ابن شهاب عن ابن المسيب عن ابن عمر وفيه قصة، وكذلك أخرجاه عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب عن عمر، وأخر جاه عن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد عن جده أنه سمع عمر. وأخرج الدار قطني ١٣٣/٤، والبيهقي ٣٤٥/١٠ من طريق رشدين بن سعد عن ابن لهيعة وطلحة بن أبي سعيد عن عبيد الله بن أبي جعفر عن يعقوب بن عبد الله الأشج عن بسر بن سعيد عن خوات ابن جبير مرفوعاً: ((لا تباع - أي أم الولد - وأمر بعتقها)). وفي الحديث قصة. و کذلك رواه سعيد بن أبي مريم عن ابن لهيعة. ورواه عبد الله بن محمد بن إسحاق الفهمي البيطاري ثنا ابن لهيعة عن عبيد الله عن بكير بن الأشج عن بسر عن خوات مرفوعاً نحوه، كذا قال: ((بكير بن عبد الله)). قال البيهقي: وهذا مما ينفرد بإسناده رشدين بن سعد وابن لهيعة وهما غير محتج بهما، وأخرجه البيهقي ٣٤٧/١٠ عن ابن عبد الحكم عن ابن وهب عن ابن لهيعة عن عبيد الله ابن أبي جعفر مرسلاً. قال البيهقي: هذا منقطع واستدل الدار قطني على أنه خطأ من رشدين وابن لهيعة في الرواية الأولى، ومن تابعهما بأنه قد دخل لهم حدیث في حديث. وأخرجه الدارقطني والبيهقي عن ابن وهب عن الليث وابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر عن بكير عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً: ((من أعتق عبداً وله مال فماله له إلا أن يستثنيه السيد)). وكذلك رواه عمرو بن خالد عن ابن لهيعة، قال الدارقطني والبيهقي وعبد الحق: الصحيح وقفه عن ابن عمر عن عمر. وأخرجه مالك في "الموطأ" ٧٧٦/٢ في العتق والولاء - باب عتق أمهات الأولاد عن نافع عن ابن عمر أن عمر قال: ((أيما وليدة ولدت من سيدها فإنه لا يبيعها ولا يهبها ولا يورثها، وهو يستمتع بها فإذا مات فهي حرة)). وكذلك رواه يحيى بن سعيد وعبيد الله وعبد الله ابنا عمر وعمر بن محمد وغيرهم عن نافع عن ابن عمر عن عمر نحوه. وكذلك رواه سالم عن أبيه به. أخرجه سعيد بن منصور (٢٠٥٣) (٢٠٦٢)، وعبد الرزاق (١٣٢٢٥) (١٣٢٢٦) (١٣٢٢٩)، وابن أبي شيبة ١٨٥/٥، وعمر بن شبة في "تاريخ المدينة" ٧٢٧/٢، والدار قطني ١٣٤/٤، والبيهقي ٣٤٢/١٠، ٣٤٨، ٣٤٩ والمعرفة (٢٠٧٩٢)، لکن رواية يحيى بن سعيد فيها قصة في الرد على ابن الزبير حيث أباح بيعهن. وأخرج عبد الرزاق (١٣٢٢٨)، وسعيد بن منصور (٢٠٥٤)، وابن أبي شيبة ١٨٥/٤، والدرقطني ١٣٤/٤، والبيهقي ٣٤٢/١٠-٣٤٣ من طريق سفيان وسليمان بن بلال وفليح بن سليمان كلهم عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن عمر نحوه، وفي رواية سفيان قصة الردِّ على ابن الزبير. قال البيهقي: هكذا رواه جماعة عن عبد الله بن دينار، وغلط فيه بعض الرواة عن عبد الله بن دينار فرفعه إلى النبي ◌ّ = الجزء الحادي عشر ١٨٣ باب الاستیلاد = وهو وهم لا تحل روايته. أخرجه الدارقطني ١٣٤/٤ من طريق يونس بن محمد حدثنا عبد العزيز بن مسلم عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر: ((أن النبي ﴿ نهى عن بيع أمهات الأولاد)). ثم أخرجه عن يحيى بن إسحاق عن عبد العزيز عن ابن دينار عن عمر نحوه غير مرفوع. وأخرجه أيضاً هو وابن عدي ١٧٧/٤ عن عبد الله بن مطيع حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا عبد الله بن دينار عن ابن عمر، فذكره مرفوعاً. وعبد الله بن جعفر هو ابن نجيح والد علي بن المديني، متروك واهٍ، إلا أن بعض الرواة عند الدارقطني فسَّرَه: ((هو المخرَمي))، والمخْرَميُّ: ثقة، إلا أنه لا يروي عن عبد الله بن دينار، ولا يروي عنه عبد الله بن مطيع، والله أعلم. وأخرج عبد الرزاق (١٣٢٤٨)، وسعيد بن منصور (٢٠٤٩)، وابن أبي شيبة ١٧٢/٤، وعمر بن شبة في "تاريخ المدينة" ٧٢٧/٢- ٧٢٨ من طريق وكيع وهشيم ومروان بن معاوية وعبد الرزاق كلهم عن عمر بن ذر عن محمد بن عبد الله بن قارب عن أبيه أنه اشترى من رجل جارية قد كانت أسقطت من مولاها سقطاً بأربعة آلاف، وكان قاربُ صديقاً لعمرَ، فلامه لوماً شديداً وقال: والله إني كنت لأنزهك عن هذا وأقبل على الرجل ضرباً بالدرة، وقال: ((الآن بعد أن اختلطت لحومکم ولحومهن، و دمائکم و دمائهن ؟ ارددها، ارددها)). وروى ابن سيرين والشعبي عن عبيدة عن علي قال: اجتمع رأيي ورأي عمر على عتق أمهات الأولاد فأعتقهن، ثم رأيت أن أُرقهن، قال عبيدة: فرأي رجلين في الجماعة أحب إلي من رأي رجل في الفرقة - أو قال الفتنة -، أخرجه عبد الرزاق (١٣٢٢٤)، وعمر بن شبة ٧٢٩/٢ -٧٣٠، وسعيد بن منصور (٢٠٤٦) (٢٠٤٧) (٢٠٤٨)، وابن أبي شيبة ١٨٤/٤، والبيهقي ٣٤٨/١٠. مما يدل على أن عمر كان يرى أو لا يرى جواز ذلك، ثم حرم بيعهن، وجعلهن من نصيب أبنائهن ومن الثلث، ثم استقر اجتهاده على أنها تعتق من رأس المال. وقال البيهقي ٣٤٧/١٠: وقد روينا عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ◌ُ ◌ّ توفي ولم يترك ديناراً ولا درهماً ولا عبداً ولا أمة، وفي ذلك دلالة على أنه لم يترك أمَّ إبراهيم أمةً، وأنها عتقت بموته بما تقدم بحرمة الاستيلاد. واحتج أيضاً بما أخرجه هو ورواه البخاري (٢٥٤٢) في العتق - باب من ملك من العرب رقيقاً فوهب إلخ، ومسلم (١٤٣٨) في النكاح - باب حكم العزل، وأبو داود (٢١٧٢) في النكاح - باب ما جاء في العزل، وأحمد ٤٩/٣ وغيرهم عن ابن محيريز عن أبي سعيد الخدري قال: جاء رجل من الأنصار قال: يا رسول الله، إنا نصيب سبباً فنحب الأثمان - وفي رواية الفداء - فكيف ترى في العزل ... الحديث. ثم قال البيهقي: فلولا أن الاستيلاد يمنع من نقل الملك وإلا لم يكن لعزلهم محبة الأثمان فائدةٌ، والله أعلم. وقال في "المعرفة": وأحسن شيء يروى فيه عن النبي ◌ُ ﴿ حديث سلامة بنت معقل - أي فهو صريح في العتق - أخرجه أحمد ٣٦٠/٦، وأبو داود (٣٩٥٣) في العتق - باب في عتق أمهات الأولاد، والطبراني في "الكبير" (٣٥٩٦) و٢٤/ (٧٨٠)، وعنه أبو نعيم في "المعرفة" (٧٦٨٣)، والبيهقي ٣٤٥/١٠، و"المعرفة" (٢٠٨٠٩)، وذكره البخاري في "التاريخ" ٢٠١/٣، والدار قطني كما في "الإصابة" ٣٠٢/١ من طريق محمد بن إسحاق عن الخطاب بن صالح عن أمه قالت : = حاشية ابن عابدين ١٨٤ باب الاستیلاد بِخِلافِ المُدَّرةِ. (حُكمُها) أي: المُستولَدَةِ (كالمُدَّرةِ). وحاصِلُهُ: أنَّ الاستحقاقَ أو اللَّحاقَ لا يُنافِي عَوْدَها أُمَّ وَلَدٍ بَتَحدُّدِ المِلكِ ولو بَعْدَ إعتَاقِها؛ لأنَّ سَببَ صَيْرُورَتِهَا أُمَّ وَلَدٍ قائِمٌ وهو تُبُوتُ النَّسَبِ منه، فافهم. وما ذَكَرَهُ مَأْخُوذٌ من "الخانَّة"(١)، وَنَصُّها: ((عِثْقُ أُمِّالوَلَدِ يَتكرَّرُ بَتَكَرُّرِ المِلكِ، كَعِثْقِ المَحَارِمِ يَتَكرَّرُ بَتَكُرُّرِ المِلكِ، وتَفسيرُهُ: أُّ الوَلَدِ إذا أَعْتَقَها وارتَدَّتْ وَلَحِقَتْ بِدَارِ الحَرْبِ ثُمَّ سُبِيَتْ وَاشْتَرَاها الَمَوْلِى فَإِنَّها تَعُودُ أُمَّ ولَدٍ له، وكذا لو مَلَكَ ذَاتَ رَحِمٍ مَحْرَمٍ منه وعَتَقَتْ عليه ثُمَّ ارَتَدَّتْ وَلَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ سُبَيَتْ فاشْتَرَاهَا عَنَقَتْ عليه، وكَذَا ثَانِياً وَثَالِتَاً)) اهـ. (١٧٠٠٤) (قولُهُ: بخِلافِ الْمُدَّرةِ) أي: فِنَّه إذا أَعتَقَها ثُمَّ ارْتَدَّتْ وسُبِيَتْ فَمَلَكَها لا تَصيرُ مُدَبَّرَةً، والفرْقُ: أنَّ عِنْقَ الُدَّرَةِ وَصَلَ إِلَيْها بالإِعِتَاقِ وَبَطَلَ التَّدْبِيرُ فلا يَبْقَى عِنْقُها مُعَلَّقاً بالموتِ، بِخِلافِ الاستِيلادِ فإنَّه لا يَبطُلُ بِالإِعْتَاقِ والارتِدَادِ لِقِيَامِ سَبِهِ وهو ثُبُوتُ نَسَبِ الوَلَدِ، البحر "(٢). [١٧٠٠٥) (قولُهُ: حُكْمُها كالمُدَّرَةِ) فِي كَوْنِها لا يُمكِنُ تَمِلِيكُها بعِوَضٍ ولا بُدُوْنِه. (قولُهُ: وحاصِلُهُ: أنَّ الاستحقاقَ أو اللَّحاقَ لا يُنافي إلخ) لعلَّ الأصوبَ عدمُ إدخالِ مسألةٍ الاستحقاقِ في الحاصلِ، والتعليلُ المذكورُ في الشَّرَحِ غيرُ ظاهرٍ فيها بل فيما بعدَها، تأمَّلْ. (قولُهُ: فإِنَّهُ إذا أَعتَقَها ثُمَّ ارتدَّتْ إلخ) وإذا لم يعتقْها تعودُ مدَّرَةً كالطلاقِ اهـ. "رحمتي". = حدثتني سلامة بنت معقل قالت: كنت للحباب بن عمرو ولي منه غلام - فمات - فقالت لي امرأته: الآن تباعين في دينه، فأتيت رسول الله صَ﴾ فذكرت ذلك له فقال: ((لا تبيعوها وأعتقوها، فإذا سمعتم برقيق قد جاءني فاتوني أعوضكم)) ففعلوا، فاختلفوا فيما بينهم بعد وفاة رسول الله وُلّ، فقال قوم: أم الولد مملوكة، لولا ذلك لم يعوضهم رسول الله ◌ُ ﴿ل، وقال بعضهم: هي حرة قد أعتقها رسول الله وَلّ، ففيَّ كان الاختلاف، قال ابن إسحاق: فحدثت ربيعة الرأي بهذا الحديث فقال: والله ما أعتقهم عمر إلا بهذا الحديث اهـ. وفيه نظر، فأمُّ الخطاب مجهولة. وقال الطبراني: تفرد به ابن إسحاق عن الخطاب عن أمه به. (١) "الخانية": كتاب العتاق - فصل في الاستيلاد ٥٧٠/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٢) "البحر": كتاب العتق - باب الاستيلاد ٢٩٣/٤ بتصرف. الجزء الحادي عشر ١٨٥ باب الاستیلاد وقد مرَّ، (إلاَّ) في ثلاثَةَ عشَرَ مذكورةً في فُروقِ "الأشباهِ"(١) والبَيعِ الفاسِدِ مِنَ "البَحرِ"(٢)، مِنْها: (أَنَّها تعِقُ بَوتِهِ مِنْ كُلِّ مالِهِ) والُدَبَّرَةُ مِنْ تُلْثِهِ (مِنْ غَيْرِ سِعايَةٍ). [١٧٠٠٦] (قولُهُ: وَقَدْ مَرَّ(٣) في قولِهِ: ((لا تُبَاعُ الْمُدَّرَةُ)). [٤ / ق٢٢/ ب] مطلبٌ: في القَضاءِ بِجَوازٍ بَيعِ أُمِّ الْوَلَد [١٧٠٠٧) (قولُهُ: فِي ثلاثَةَ عَشَرَ) قال في البَيعِ الفاسد مِن "البَحرِ": ((وفي "فَتَحِ القَدِيرِ" هنا: اعَلَمْ أَنَّ أُمَّ الوَلَدِ تُخالِفُ الُدَّرَ فِي ثَلاثَةَ عشَرَ حُكْماً: لا تُضمَنُ بالغَصْبِ وبالإِعْتَاقِ والبيعِ، ولا تَسْعَى لِغَرِيمٍ، وَتَعْثِقُ مِن جَميعِ المالِ، وإِذَا استَولَدَ أُمَّ وَلَدٍ مُشتَرَكَةً لم يَتَمَلَّكَ نَصِيبَ شَرِيكِهِ، وقِيْمَتُهَا الَّلُثُ، ولا يَنْفُذُ القَضاءُ بِجَوازٍ بَيْعِها، وعليها العِدَّةُ بَموتِ السيِّدِ أو إِعْتاقِهِ، وَيَتْبُتُ نَسَبُ وَلَدِها بلا دَعْوةٍ، ولا يَصِحُّ تَدْبِيرُها، وَيَصِحُّ استِيلادُ المدَّبَّرَةِ، ولا يَمِلِكُ الحَرْبِيُّ بَيْعَ أُمِّ وَلَدِهِ، وَيَمِلِكُ بَيْعَ مُدَِّهِ، وَيَصِحُّ اسْتِيلادُهُ جَارِيَةَ وَلَدِهِ، ولا يَصِحُّ تَدْبِيرُها، كذا في "التّقيحِ")). اهـ "ح"(٤). وذَكَرَ مِنْها هنا أَربعَةً. [١٧٠٠٨) (قولُهُ: تَعْثِقُ بِمَوتِهِ) أي: ولو حُكْماً كَلَحَاقِهِ بِدَارِ الحَرْبِ مُرتدًا، وكذا المُستَأمَنُ لو عادَ إلى دارِ الحَرْبِ فَاسْتُرِقَّ وله ◌ُمُّ وَلَدٍ فِي دَارِ الإسلامِ، "نهر "(٥). [١٧٠٠٩) (قولُهُ: مِن كُلِّ مَالِهِ) هذا إذا كان إِقِرَارُهُ بالوَلَدِ فِي الصِّحَّةِ أو المَرَضِ ومَعَها وَلَدٌ، أو كانَتْ حُبْلى، فإِنْ لم يكُنْ شَيءٌ مِن ذَلكَ عَتَقَتْ مِنَ الثُّلُثِ؛ لأَنَّه عنْدَ عدَمِ الشَّاهِدِ إِقرارٌ بالعِقِ، وهو وَصِيَّةٌ، كذا في "المحيط" وغيرِهِ، "نهر "(٥)، وسيأْتِي(٦) في الفُرُوعِ. (١) "الأشباه والنظائر": الفن الثالث: الجمع والفرق - ما افترق فيه المدّر وأُمُّ الولد صـ٤٤٦ -. (٢) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٧٩/٦. (٣) صـ ١٥٣ - "درّ". (٤) نقول: قد وهم "ح" في نقله عن "البحر"؛ لأنَّ صاحب "البحر" إنّا عزا إلى "فتح القدير" مسألةً أخرى قال عقبها: ((وصرّح به في "البناية" و"فتح القدير" هنا))، ثمَّ قال بعدها مستأنفاً: ((اعلم أنَّ أمَّ الولد إلخ)). انظر "البحر": کتاب البيع - باب البيع الفاسد ٧٩/٦، و"ح": كتاب العتق - باب الاستيلاد ق ٢٢٨/أ. (٥) "النهر": كتاب الإعتاق - باب الاستيلاد ق ٢٧٥/أ. (٦) المقولة [١٧١١٢] قوله: ((وإلا فمن الثلث)). حاشية ابن عابدين ١٨٦ باب الاستیلاد والمُدَبَّرةُ تَسعَى، ولو قُضِيَ بَجَوازٍ بَيْعِها لم يَنفُذْ، بلْ يَتوقّفُ على قَضاءِ قاضٍ آخَرَ إِمْضاءً [١٧٠١٠] (قولُهُ: والمُدَّرَةُ تَسْعَى) أي: إِنْ لم تَخرُجْ مِن الثُّلُثِ على ما مرَّ(١) تَفصِيلُهُ. مطلبٌ: في قَضاءِ القاضِي بخِلافِ مَذْهَبه [١٧٠١١] (قولُهُ: ولو قَضَى بَجَوازٍ بَيْعِها) أي: قَضَى بِهِ حَفِيٌّ مَثَلاً على إِحدَى الرِّوايتيْنِ عن "الإِمامِ" مِنْ أنَّ القاضِيَ لو قَضَى بِخِلافِ رَأيِهِ يَنفُذُ قَضاؤُهُ، أي: ما لم يُقِّدْهُ السُّلطَانُ بِمَذْهَبٍ خاصٍّ، أمَّا على الرِّوايَةِ الأُخْرى - وهو قولُهُما المُرجَّحُ -: لا يَنفُذُ مُطْلَقاً، فيُرادُ القاضِي الْمُقُلِّدُ لـ"داودَ الظَّاهِرِيِّ"؛ فإنَّه يَقُولُ بَجَوازٍ بَيْعِها، وله وَاقِعَةٌ مَعَ "أبي سَعيدٍ البَرْدَعِيِّ" شَيْخِ "الكَرْخِيِّ" حَكَاها "الزَّيلِيُّ) (٢) وغيرُهُ، وذكَّرَها "ح"(٣) فرَاجِعُهُ. [١٧٠١٢) (قولُهُ: لم يَنْفُذ) هذا عنْدَ "مُحمَّدٍ" وعلَيهِ الفَتْوى، وَقالا: يَنْفُذُ، والخِلافُ مَيْنِيٌّ على خِلافٍ فِي مَسْألَةٍ أُصُولَيَّةٍ هي: أنَّ الإجماعَ المُتأخّرَ هل يَرفَعُ الخِلافَ المتقدِّمَ؟ عنْدَهُما: لا يَرفَعُ؛ لِمَا فيه مِن تَضْلِيلِ بِعْضِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ الله تَعَالى عنْهُم، وعندَهُ: يَرفَعُ، "ح"(٣) (قولُهُ: وقالا: ينفُذُ إلخ) أي: إذا كانَ القاضي غيرَ حنفيِّ؛ لِما علمتَ من أَنَّه إذا قضى بخلافٍ رأيِهِ لا ينفُذُ عندَهما. (قولُهُ: وعندَه يرفعُ، "ع" عن "المنحِ") لا يوافقُ ما في "المنحِ" ما نقَلَهُ "الشَّارحُ" عن "الذخيرةِ" كما هو ظاهرٌ؛ إذ على ما في "المنحِ": "محمَّدٌ" يقولُ بعدمِ النفاذِ بمعنى البطلانِ لمخالفتِهِ الإجماعَ لارتفاعِ الخلافِ السابقِ بالإجماعِ المتأخّرِ، وهما يقولانِ بالنفاذِ لعدمٍ مخالفتِهِ لعدمٍ ارتفاعِ الخلافِ المتقدِّمِ، وكذلكَ لا يوافِقُ ما ذكرَهُ في "التّحريرِ"، وأَنَّهُ الأَظهرُ على ما فسَّرَ بِهِ "الشَّارِعُ" عبارتَهُ؛ إذ عليه يكونُ هذا القضاءُ قضاءً بما لا قائلَ بِهِ، فيبطُلُ ابتداءً، نعم تحتَمِلُ عبارتُهُ تفسيرَها بما يوافِقُ ما فِي الشَّرحِ بِأنْ يُرادَ بقولِهِ: ((لا ينفُذُ عندَهم)) أَنَّهُ يكونُ متوقّفاً على قضاءِ قاضٍ آخرَ إمضاءً وإبطالاً، لا أَنَّهُ باطلٌ، فعلى ما سمعتَ: يكونُ القضاءُ بجوازٍ بيعِ أمِّ الولدِ محلَّ خلافٍ في كونِهِ مخالِفاً للإجماعِ أوْ لا بناءً على عدمِ اعتبارِ الخلافِ السَّابِقِ واعتبارِهِ، فعلى عدمِ اعتبارِهِ يكونُ داخلاً في القسمِ الأَوَّلِ منَ الأقسامِ الثلاثةِ المذكورةِ في كتابِ القضاءِ، وهذا ما دَرَجَ عليهِ "الشَّارُ" في كتابِ القضاءِ، وعلى اعتبارِهِ يكونُ داخلا في القسم الثالثِ، وهو ما مشى عليهِ "الشَّارحُ" هنا، فصحٌّ حينئذٍ قولُهُ: ((بل يتوقفُ إلخ)). (١) ص ١٥٩ - "در". (٢) "تبيين الحقائق": كتاب الإعتاق - باب الاستيلاد ١٠١/٣. (٣) "ح": كتاب العتق - باب الاستيلاد ق٢٢٨/أ. الجزء الحادي عشر ١٨٧ باب الاستیلاد عن "المنح"(١). وذكَرَ في "الَّحريرِ"(٢): ((أَنَّ الأَظهَرَ مِن الرِّوَايَاتِ أَنَّه لا يَنفُذُ عندَهُم جميعاً)) اهـ. ومُفادُهُ: ارتفاعُهُ عندَهُمْ فَتْبُتُ الإِجماعُ الْمُنْأَخِّرُ؛ لأَنَّه حيثُ ارتَفَعَ الخِلافُ المُتَقدِّمُ لم يَبْقَ في المسأْلَةِ قَولٌ آخَرُ، فكانَ القَضاءُ به قَضاءً بما لا قائِلَ بِهِ، فلا يَنفُذُ لِمُخاَفَتِهِ الإِجماعَ. قُلْتُ: لكِنَّ المُقرَّرَ [٤/ ١/٢٣) في كِتابِ القضاءِ - كما سيأتِي(٣) تَحريرُهُ إِنْ شاءَ اللهُ تَعَالى - أنَّ الْحُكْمَ ثَلاثَةُ أَنواعٍ: مِنْهُ ما لا يَصِحُّ أَصْلاً وإِنْ نَفَّذَهُ أَلْفُ قاضٍ وهو: ما خَلَفَ كِتَاباً أو سَّةً مَشْهُورةً أو إِجَمَاعاً، ومِنْهُ مَا تَبتَ فيه الخِلافُ قَبْلَ الحكمِ ويَرَتَفِعُ بالْحُكْمِ حَتَّى لو رُفِعَ إلى قاضٍ آخَرَ لا يَراهُ أَمَضَاهُ، ومِنْهُ ما تَبَتَ فِيه الخِلافُ بِعْدَ الْحُكمِ، أي: وَقَعَ الخِلافُ فِي صِحَّةِ الْحُكمِ به فهذا إِنْ رُفِعَ إلى قاضٍ آخَرَ: فِإِنْ كان لا يَراهُ أَبِطَلَهُ، وإِنْ كان يَراهُ أَمَضَاهُ. ومُقْتَضَى قولِهِ: (بل يَتوقَّفُ)) إلخ أَنَّه مِن هذا النَّوعِ، ومُقْتَضى كونِهِ مُخالِفاً لِلإِجماعِ أَنَّهُ مِن الّوعِ الأوَّلِ، وبه صرَّحَ "الشَّارِحُ"(٤) فِي كِتَابِ القَضاءِ حيثُ قال عند قوْلِ "المُصنّفِ": ((أو إِجماعاً)): كَحِلِّ المِتْعَةِ؛ لإِجَمَاعِ الصَّحَابَةِ على فَسادِهِ، وكَبَيْعِ أُمِّ وَلَدٍ على الأَظهَرِ، وقَيْلَ: يَنفُذُ على الأَصحِّ فجَعَلَ عدَمَ الَّاذِ مَبْياً على مُخالَفَتِه للإِجماعِ، وعليه: فلا يَصِحُّ قولُهُ: ((بل يَتَوقَّفُ)) إلخ، فتأمَّل. ثُمَّ رأيتُ في "التَّحريرِ"(٥) عَزَا قولَهُ: (بَل يَتَوقّفُ)) إلى "الجامع"(٦)، ووَجَّهَهُ: بأنَّ الإِجماعَ المَسْبُوقَ بِخِلافٍ مُختلَفٌ فِي كَونِهِ إِجماعاً ففِيهِ شُبِهَةٌ، كَخَبَرِ الوَاحِدِ، فَكَذَا في مُتَعلَّقِهِ وهو ذَلِكَ الْحُكْمُ الْمُحمَعُ عليه، فكانَ القَضاءُ به نَافِذً؛ لأَنَّه غيرُ مُخالِفٍ لِلإِجماعِ القَطْعِيِّ، وقال "ثَارِحُهُ(٧): (أُمَّ الأَظهَرُ: أنَّ الخِلافَ في القَضاءِ بِبَيَعِ أُمِّ الوَلَدِ فِي نَفْسِ القَضاءِ كما في مُتَعلَّقِهِ الَّذِي هو جَوازُ الْبَيعِ، لا فِي نَفْسِ مُتَعَلَّقِهِ فَقَطْ، فَيَّنَّحِهُ ما في "الْجَامِعِ"؛ ٣٨/٢ (١) "المنح": كتاب العتق - باب التدبير وأم الولد ١ / ق ١٨٦ /أ. (٢) "التحرير": الباب الرابع في الإجماع صـ ٤٠٢ -. (٣) المقولة [٢٦٢٧٩] قوله: ((لو مجتهداً فيه)). (٤) انظر الدّر عند المقولة [٢٦٢٩٨] قوله: ((أو إجماعاً)). (٥) "التحرير": الباب الرابع في الإجماع صـ ٤٠٢ -. (٦) لم نعثر عليها في المطبوع من "الجامع الكبير" و"الصغير". (٧) "التقرير والتحبير": الباب الرابع في الإجماع ٩٠/٣. حاشية ابن عابدين ١٨٨ باب الاستیلاد وإيطالاً، "ذَخيرة"، ويَنفُذُ في الْمُدَبَّرَةِ كَما مرَّ(١). (وإنْ وَلَدَتْ بعدَهُ وَلَدَا ثبَتَ نسَبُهُ بلا دَعْوَى) إذا لم تحرُمْ عَلَيهِ بِنَحْوِ نِكَاحٍ أو كِتَابَةٍ أو وَطْءِ ابِهِ. لأنَّ قَضاءَ الَّانِي هو الَّذِي يَقَعُ فِي مُحَتَهَدٍ فيه أَعنِي: الأوَّلَ، فِذَا قال في "الكَشْفِ"(٢): ((وهذا أَوجَهُ الأَقاوِيلٍ)). اهـ واللهُ سُبحانَهُ أَعَلَمُ. عَ﴾ باعَ أُمَّ وَلَدِهِ والمشتَرِي يعَلَمُ بها فوَلَدتْ فادَّعاهُ فُهُوَ لِلبائِعِ؛ لأنَّ له فِراشاً عليها، فإِنْ نَفَاهُ تَبَتَ مِنَ الْمُشْتَرِي اسْتِحِسَاناً، وكذا لَوْ لمْ يَعَلَمِ الْمُشْتَرِي، إلاَّ أنَّ الوَلَدَ يَكُونُ حُرَّاً لو نَفَاهُ الْبَائِعُ، ولو باعَ مُدَبََّتَهُ وَوَطِئَهَا الْمُشْتَرِي عَالِماً بها فولَدَتْ مِنْهُ تَبتَ منه ولم يَعْتِق، ورَدَّهُ مع أُمِّهِ إلى البَائِعِ لأَنَّه غَيرُ مَغْرُورِ، "محيط ". (١٧٠١٣) (قولُهُ: وَإِنْ وَلَدَتْ بِعَدَهُ) أي: بَعْدَ الوَلَدِ الَّذِي تَبَتَ مِنْهُ باعترافِهِ أو ينِكَاحِه. [١٧٠١٤] (قولُهُ: إِذَا لم تَحرُم) قِيْدٌ لقولِهِ: ((بلا دَغْوِى)). [١٧٠١٥) (قولُهُ: بَنَحْوِ نِكاحٍ) أي: مِن كُلِّ حُرمَةٍ مُزِيلَةٍ لِلِفِراشِ، بِخِلافِ الْحُرْمَةِ بالْحَيْضِ والنّاسِ والصَّومِ والإِحْرامِ، وَأَدْخَلَ بَفْظِ (نَحوِ)) الاشتراكَ فِيْها، فَلَوْ وَلَدَتِ الْمُشْتَرَكَةُ وَلَداً ثَانِياً لم يَثْبُتْ بِلا دَعْوى كما سيذكُرُه(٣) قَبَيْلَ قولِهِ: (وهِيَ أُمُّ وَلَدِهِمَا))، ويأْتِي (٤) بَيَانُهُ، أو كانَتِ الحُرْمَةُ بِسَبَبِ إِرْضَاعِهَا زَوجَتَهُ الصَّغِيرَةَ، "نهر " (٥). [١٧٠١٦) (قُولُهُ: أو وَطْءٍ ايِهِ) مَصدَرٌ مُضافٌ لفَاعِلِهِ، والمرادُ: أنْ يَطَأَّها أحَدُ أُصُولِهِ أو فُرُوعِهِ. (١) صـ ١٥٣ - "در". (٢) "كشف الأسرار": باب شروط الإجماع ٤٥٨/٣. (٣) صـ ١٩٩ - "در". (٤) المقولة [١٧٠٦١] قوله: ((ثُمّ لا يثبت إلخ)). (٥) "النهر": كتاب الإعتاق - باب الاستيلاد ق ٢٧٥/أ. الجزء الحادي عشر ١٨٩ باب الاستیلاد أو المولى أمَّها، فحينَئِذٍ لو وَلَدَتْ لأكثرَ مِنْ سِتَّةٍ أشهُرِ لا يَتْبُتُ إلَّ بدَعوَةٍ، إلاَّ في المزوَّجَةِ فلا يَثبُتُ، بلْ يعتِقُ عَلَيْهِ بدَعوَتِهِ، ولو لأَقلَّ مِنْ سِتّةِ أشهُرِ ثبَتَ بلا دعوَةٍ وفسَدَ النّکاحُ؛ [١٧٠١٧] (قولُهُ: أو المَوْلِى أُمَّها) المرادُ: أنْ يَطَأَ الَوْلِى إِحْدى أُصُولِها أو فُرُوعِها، [٤/ق٢٣/ب] (1) !!! ح [١٧٠١٨) (قولُهُ: فحينئذٍ) أي: فحِينَ إِذْ حَرُمتْ عليه بأَحَدِ هذِهِ الأشياءِ. اهـ "ح"(١). [١٧٠١٩] (قولُهُ: لأكثَرَ مِن سِنَّةِ أشهُرٍ) كذا في "البحرِ"(٢) عن "البَدائعِ"(٣)، قال"ح(٤): ((والأَوْلى: لِسِتَّةِ أشهُرٍ فَأكثَرَ كما لا يَخْفَى)). [١٧٠٢٠) (قولُهُ: لا يَثبُتُ إلَّ بِدَعْوَةٍ) لأنَّ الظَّاهِرَ أَنَّه ما وَطِئَها بِعْدَ الْحُرْمَةِ، فكانَتْ حُرمَةُ الوَطْءِ كالنَّفْيِ دِلالَةً، فإِنِ ادَّعاهُ يَتْبتُ؛ لأنَّ الْحُرمَةَ لا تُزِيلُ المِلكَ. [١٧٠٢١] (قولُهُ: فلا يَتْبُتُ) لأنَّ الولَدَ لِلْفِراشِ وهو الزَّوجُ. [١٧٠٢٢] (قولُهُ: ولو لأَقَلَّ إلخ) قال في "البحرِ"(٥) - بعْدَ عزْوِهِ ما مرَّ(٦) لـ "البَدائِعِ" -: (وظاهِرُ تَقْيِدِهِ بالأَكَثَرِ مِن السَّةِ أَنَّها لو ولَدَتَهُ بعد عُرُوضِ الحُرْمَةِ لأَّقْلَّ مِن سِنَّةٍ أَشْهٍُ فإنّه يَتْبُتُ نَسِبُهُ بِلا دَعْوةٍ لِلَّقُّنِ بأنَّ الْعُوقَ كان قبْلَ عُرُوضِها، وَقَدْ ذَكَرَهُ في "فتحِ القديرِ"(٧) بَحْثاً)) اهـ. أي فقَدْ وافَقَ بَحْتُهُ مَفْهُومَ الرِّوَايَةِ، فافهم. (١) "ح": كتاب العتق - باب الاستيلاد ق ٢٢٨/أ. (٢) "البحر": كتاب العتق - باب الاستيلاد ٢٩٣/٤. (٣) "البدائع": كتاب الاستيلاد - فصلٌ في أنَّ حكمَ الاستيلاد نوعان ١٣١/٤. (٤) "ح": كتاب العتق - باب الاستيلاد ق ٢٢٨/أ. (٥) "البحر": كتاب العتق - باب الاستيلاد ٢٩٣/٤. (٦) المقولة [١٧٠١٩] قوله: ((لأكثرَ مِنْ ستّة أشهر)). (٧) "الفتح": كتاب العتاق - باب الاستيلاد ٣٢٣/٤. حاشية ابن عابدين ١٩٠ باب الاستیلاد لنَدْبِ اسْتِبرائِهَا قَبَلَهُ، "بحر"، وقدَّمْناهُ(١) في نِكاحِ الرَّقيقِ وَتُبُوتِ النِّسَبِ (لَكِّنَّهُ يَنْتِفِي بَنَفْهِ مِنْ غَيرِ توقَّفٍ على لِعانٍ) لأنَّ الفِرَاشَ أربعَةٌ: ضعيفٌ .. لكِنْ يَنبَغِي تَقْسِيدُ هذا بما إذا زَوَّجها الَوْلى غيرَ عالِمٍ بِالحَمْلِ لِمَا في "التّوشِيحِ" وغيرِهِ: ((مِن أَنَّه يَنْبَغِي أَنَّه لو زَوَّجَها بِعْدَ العِلمِ قَبْلَ اعترافِهِ به أَنَّه يَجُوزُ النّكَاحُ ويكونُ نَفْياً)). اهـ، ذكرَهُ في "البحر"(٢) وغيرِهِ في فصْلٍ مُحرَّمَاتِ النّكاحِ، وقدَّمناهُ(٣) فِي نِكاحِ العَبْدِ، والمُدََّةُ والقِنَّةُ كُمِّ الوَلَدِ بالأَوْلِى؛ لأَنَّه إذا كان نَفْيَاً فِيْمَا يَنْبُتُ بالسُّكُوتِ فَفِيْمًا لا يَثْبُتُ إلَّ بالدَّعْوِ أَوْلى، كما في "النَّهِ"(٤) مِن المُحرَّمَاتِ. [١٧٠٢٣] (قُولُ: لِنَذْبِ اسْتْرِئِها قَبْلَه) أي: استِراءِ الَمَوْلى إِيَّاهَا قَبْلَ النّكَاحِ، وظَاهِرُهُ: أنَّ العِلَّةَ في فَسادِ النِّكَاحِ نَدْبُ الاستِراءِ، وأنَّ ذلك مَذكُورٌ في "البحر"، وليْسَ كَذلِكَ، بَلْ العِلَّةُ فِي فَسادِهِ ظُهُورُ الْحَبَلِ قَبْلَ تَمامِ السَّةِ أَشْهُرٍ، كما تُفِيدُهُ عِبارَةُ "البحرِ"؛ حيثُ قال(٥): ((وأفادَ بالتَّوِيجِ أَنَّه لا يَجِبُ عليه الاستِرَاءُ، قالوا: هو مُستحَبٌّ كاسِراءِ البَائعِ لاحتِمالِ أَنَّها حَبِلَتْ منه فِيكُونُ النّكاحُ فاسِداً، فكان تَعْرِيضاً لِلفَسادِ)). اهـ "ط )" (٦). (قولُهُ: وظاهرُهُ: أنَّ العَلَّةَ في فسادِ النكاحِ نَدْبُ الاستبراءِ، وأنَّ ذلكَ مذكورٌ في "البحرِ"، وليسَ كذلكَ إلخ) قد يُقالُ: إنَّ قولَهَ: ((لندبِ إلخ)) ليسَ علةً لفسادِ النكاحِ، وعلّهُ ظاهرةٌ، وهي ما ذكرَهُ المحشِّي، بل لِما أفادَّهُ الكلامُ السابقُ من أَنَّهُ صحيحٌ إذا ولدتْهُ لأكثرَ، بمعنى أَنَّهُ إذا زوَّجَ أمَّ ولدِهِ بدونِ استبراءٍ، ثمَّ أتت بولدٍ الأكثرَ مِن سنَّةِ أشهرِ يكونُ صحيحاً؛ لأَنَّهُ إنما تركَ أمراً مندوباً، وتركُه لا يقتضي الفسادَ، بل تركُ الواجبِ لا يقتضيهِ أيضاً؛ لأَنَّهُ ليسَ بشرطٍ للصحَّةِ، وعبارَةُ "البحرِ" المنقولَةُ تفيدُ ما قالَهُ "الشَّارِحُ". (١) ٥٧٣/٨، و٤١٣/١٠ "در". (٢) "البحر": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١١٤/٣ بتصرف. (٣) المقولة [١٢٤٢٥] قوله: ((فهو من المولى)). (٤) "النهر": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ق١٦٨/أ بتصرف. (٥) "البحر": كتاب العتق - باب الاستيلاد ٢٩٣/٤. (٦) "ط": كتاب العتق ــ باب الاستيلاد ٣١٨/٢. الجزء الحادي عشر ١٩١ باب الاستيلاد للأمَةِ، ومُتَوَسِّطٌ لأَمِّ الولَدِ، وعُلِمَ حُكمُهما، وقَوِيٌّ للمَنكوحَةِ فلا يَنتفِي إلاَّ باللِّعان، وأقْوَى للمُعتَدَّةِ فلا يَنتَفِي أَصْلاً؛ لعَدَمِ اللِّعانِ (إلاّ إذا قضَى بهِ قاضٍ) قلْتُ: وقدَّمنا (١) في فصل المحرَّماتِ: ((أنَّالصَّحيحَ وُجُوبُ الاستِراءِ قَبْلَ التزويج)). وقولُهُ: ((لاحتمال إلخ)) يُفِيدُ أَنَّه لو تَحقَّق حبِلُها منه بأنْ وَلَدَتْ أَقْلَّ مِن سِنَّة أشهُرِ يكُونُ النِّكاحُ فاسداً سواءٌ اسْتَرَأَها أو لا، ويُفِيدُهُ عبارَةُ "كافي الحساكِمِ"؛ حيثُ قال: ((ولا ينبغي له أنْ يُزوِّجَ أُمَّ وَلَدِهِ حَتَّى يَسْتَبْرِتَها فَعَلَمَ أَنَّها ليسَتْ بحامِلٍ، فإِنْ زَوَّجها فولَدَتْ لأَقَلَّ مِن سِتَّةِ أشهُرٍ فهو مِن المَوْلى، والنِّكَاحُ فاسِدٌ)) اهـ. ووجهُهُ: أنَّ الاستبراءَ علامةٌ ظاهِرَةٌ باعتبارِ الغالِبِ وإلاّ فقَدْ تَكُونُ حامِلاً، وما رَأْهُ مِن الدَّمِ اسْتِحاضَةٌ، والوِلادَةُ لأَقَلَّ مِن سَّةٍ أشهُرٍ مِن وَقْتِ التَّرويجِ دَليلٌ قَطْعِيٌّ [٤ ق١/٢٤) على كُوْنِها حامِلاً وقتَهُ فلا تُعارِضُهُ العَلَمَةُ الظَّاهِرَةُ الْغَالِيةُ، ولا يُقالُ: إِنَّ تَزَوِيَجَها بعد الاستِراءِ يكُونُ نَفْاً لِلْوَلَدِ فلا يَبُتُ منه؛ لأَنَّا نقولُ: إِنَّمَا يَكُونُ نَفْياً له إذا عَلِمَ بُوُجُودِهِ كما مرَّ(٢) عن "التّوشيحِ"، أمّا إذا زَوَّجَها على ظَنِّ عَدَمٍ وُجُودِهِ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّه مَوجُودٌ فمِن أين يَكُونُ نَفْيَاً لَنَسَبِه؟ !! فافهم. [١٧٠٢٤) (قولُهُ: للأَّمَةِ) فإِنَّه لا يَتْبُتُ إلَّ بالدَّعوةِ، وَيَنْتَغِي بلا لِعَانٍ. [١٧٠٢٥) (قولُهُ: لُمِّ الوَلَدِ) يَتْبُتُ بلا دَعوَةٍ، وَيَنْتَفِي بلا لِعانٍ، وَيَمِلِكُ نَقْلَ فِرَاشِها بالتّزْوِيجِ. [١٧٠٢٦] (قولُهُ: للمُعَدَّةِ) أي: مُعتدَّةِ الْبَائِنِ، "ح"(٣). [١٧٠٢٧) (قولُهُ: لعَدَمِ اللِّعانِ) لأنَّ شرْطَ اللِّعانِ قِيامُ الزَّوجِيَّةِ؛ بأنْ تكُونَ مَنْكُوحَةً أو مُعندَّةَ رَجِعِيِّ كما تقدَّمَ في بابِهِ، "ح"(٤). [١٧٠٢٨] (قولُهُ: إِلَّ إذا قَضَى بِهِ) استثناءٌ مِن قولِهِ: ((لَكِنّهُ يَنْفِي بَنَفْهِ))، "ط " (٥). (١) المقولة [١١٤٢٥] قوله: ((ولا يستبريها زوجُها)) وما بعدها. (٢) في المقولة السابقة. (٣) "ح": كتاب العتق - باب الاستيلاد ق٢٢٨/ب. (٤) "ح" كتاب العتق - باب الاستيلاد ق٢٢٨/ب، وقوله: ((رجعي)) ساقط من النسخة التي بين أيدينا. (٥) "ط": كتاب العتق - باب الاستيلاد ٣١٩/٢. حاشية ابن عابدين ١٩٢ باب الاستیلاد غيرُ حَنَفِيٌّ يرَى ذلِكَ فَلزَمُهُ بالقَضاءِ (أو تطاوَلَ الزَّمانُ) وهو ساكِتٌ كَما مرَّ في اللِّعان؛ لأَنَّهُ دليلُ الرِّضى، "بحر" (فلا) يَنْتِفِي بِنَفْهِ في هاتَينِ الصُّورَتَينِ، (إذا أسلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ الذِّمِّيِّ) يَعني: الكافِرَ، أو مُدَّتُهُ، "مسكين"(١) (عُرِضَ عَلَيهِ الإِسلامُ، فإنْ أسلَمَ فهِيَ لَهُ، وإلاَّ سعَتْ) نظَراً للجانبَينِ؛ [١٧٠٢٩] (قولُهُ: غيرُ حَفِيٍّ) أَمَّا الْحَفِيُّ فليس لَهُ الحُكمُ مِن غيرِ صَرِيحِ الدَّعْوى، "بحر "(٢). [١٧٠٣٠) (قولُهُ: يَرَى ذَلكَ) أي: يَرَى صِحَّةَ القَضاءِ بأَنَّه وَلَدُهُ بَعْدَ نَفِيهِ مِن غيرِ دَعْوى. (١٧٠٣١] (قولُهُ: كما مرَّ في اللّعانِ) حيثُ قال هناك(٣): ((نَفْيُ الوَلَدِ الَحَيِّ عَنْدَ النَّهِشَةِ - ومُدَّتُهَا سَبعَةُ أَيَّامٍ عادةً وعنْدَ اتِيَاعِ آلةِ الوِلادَةِ - صَحَّ، وبعدَهُ لا؛ لإقرارِهِ بِهِ دِلالةً)) اهـ. (١٧٠٣٢) (قُولُهُ: لأَنَّه دَليلُ الرِّضَى) عبارَةُ "البحر "(٤): ((لأنَّ الّطاوُلَ دَليلُ إِقِرَارِهِ لوُجُودِ دَلِيلِهِ مِن قَبُولِ الَّهِئَةِ ونَحوِهِ فِيكُونُ كالنَّصْرِيحِ)). ٣٩/٣ (١٧٠٣٣) (قولُهُ: في هاتين الصُّورَتَيْنِ) زادَ في "الشُّرُ بُالَّةِ "(٥): ((ما لَو أَعْتَقَها؛ فإنّه يَتْبُتُ نَسَبُ وَلَدِها إلى سنَيْنِ مِن يومِ الإِعْتَاقِ، كما إذا مات، ولا يُمكِنُ نَفَيُّهُ؛ لأنَّ فِراشَها تأَكَّدَ بالحُريَّةِ)) اهـ. [١٧٠٣٤] (قولُهُ: يَعِنِيِ الكَافِرَ) أي: لِيشْمَلَ الحَرْبِيَّ المُستَأمَنَ، أمَّا الَّذي في دارِ الحَرْبِ فلا يُتَمكَّنُ مِن عَرْض الإِسلامِ عليه فهُوَ مَعُلُومٌ أَنَّه غيرُ مُرادٍ، فافهم. [١٧٠٣٥) (قولُهُ: أو مُدَبََّتُهُ) ذكَرَهُ في "البحر "(٦) و"النّهرِ"(٧) أيضاً. [١٧٠٣٦] (قولُهُ: نَظراً لِلحَانِبَيْنِ) أي: جانبٍ أُمِّ الولَدِ بِدَفْعِ الذُّلِّ عَنْها بصَيْرُورَتِها حُرَّةً يَداً، (١) "شرح منلا مسكين على الكنز": كتاب الإعتاق - باب الاستيلاد صـ ١٣٠ -. (٢) "البحر": كتاب العتق - باب الاستيلاد ٢٩٤/٤. (٣) ٢٢٢/١٠ وما بعدها "در". (٤) "البحر": كتاب العتق - باب الاستيلاد ٢٩٤/٤. (٥) "الشرنبلالية": كتاب العتاق - باب الاستيلاد ٢٠/٢ (هامش "الدرر والغرر"). (٦) "البحر": كتاب العتق - باب الاستيلاد ٢٩٥/٤. (٧) "النهر": كتاب الإعتاق - باب الاستيلاد ق ٢٧٥/أ. ١٩٣ باب الاستیلاد الجزء الحادي عشر لأنَّ خُصومَةَ الدِّمِّيِّ والدََّبَّةِ يومَ القِيامَةِ أشَدُّ مِنْ خُصومَةِ الْمُسلِمِ (في) ثُلُثِ (قِيمَتِها) ◌ِنَّةً (وعَتَقَتْ بعدَ أدائِها) أي: القيمَةَ التي قدَّرَها القاضي (وهِيَ مُكاتبَةٌ في حالٍ سِعاَتِها) إلاَّ في صورتَينِ: (بلا رَدِّ إلى الرِّقِّ لو عجَزَتْ) إذ لو رُدَّتْ لُأُعيدَتْ (ولو ماتَ قبلَ سِعايَتِها ) ولها وَلَدٌ وَلَدَتْهُ فِي سِعايَتِها سعَى فيما عَلَيها، وإلاَّ (عتَقَتْ مَجَّانً) لأَنّها أمُّ وَلَدٍ، وكَذا حُكُمُ الْمُدَّرِ،. وجانِبِ الذِّمِّيِّ لِيَصِلَ إلى بَدَلِ مِلکِهِ. مطلبٌ: خُصُومةُ الذّمِّيِّ أَشدُّ مِن خُصُومِةِ الْمُسلِم [١٧٠٣٧] (قولُهُ: لأنَّ خُصومَةَ الدِّمِّيِّ إلخ) في "الخانَّةِ"(١) مِنَ الغَصْبِ: ((مُسلِمٌ غَصَبَ مِن ذِيِّ مَالاً أو سَرَقَهُ فإنّه يُعاقَبُ عليهِ يَومَ القِيامَةِ؛ لأَنَّه أَخَذَ مَالاَ مَعْصُومً، والذِّّيُّ لا ◌َيُرْجِى منه العَفْعُ بِخِلافِ الْمُسلِمِ، فكانَتْ خُصُومُ الذّمِّيِّ أَشدَّ، وعنْدَ الْخُصومَةِ لا يُعطَى ثَوابَ طَاعَةِ الْمُسلِمِ لِلكَافِ؛ لأَنَّه ليْسَ مِن أَهلِ الثَّوابِ، ولا وَجْهَ لأَنْ يُوضَعَ على المُسلِمِ وَبَالُ كُفْرِ الكافِرِ فَيْقَى فِي خُصُومَتِهِ، وعن هذا قالُوا: إنَّ خُصُومَةَ الدََّةِ تكُونُ أَشدَّ مِن خُصُومِ الآدَمِيِّ على الآدَمِيِّ)) اهـ. [١٧٠٣٨] (قولُهُ: في تُلُثِ قِيْمتِها ◌ِنَّةً) كذا قالَهُ "الإِنْقَانِيُّ" [٤/ق٢٤/ب]: بأَنْ يُقَدِّرَ القاضِي قِيمَتَها فُيُنَجِّمَها عليها فَتَصِيرَ مُكَاتَبَةً، وهي وإِنْ كانَتْ عنْدَ الإِمامِ غيرَ مُتْقَوِّمَةٍ إلَّ أنَّ الدِّمِّيَّ يَعْتَقِدُ في هذا تَقَوُّمَها، أفادَهُ في "النَّهِ"(٢)، ومِثُهُ في "الفتح" (٣). [١٧٠٣٩) (قولُهُ: إذْ لو رُدَّتْ) أي: إلى الرِّقِّ لأُعِيدَتْ مُكتَبَةً؛ لِقِيَامِ المُوجِبِ ما لم يُسْلِم مَولاهَا، "عيني"(٤). [١٧٠٤٠) (قولُهُ: ولو مَاتَ قَبْلَ سِعايَتِها ولها وَلَدٌ إلخ) كذا في عامَّةِ النَّسَخِ، وفي بعْضِها: (١) "الخانية": كتاب الغصب - فصل في براءة الغاصب والمديون ٢٥٨/٣ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٢) "النهر": كتاب الإعتاق - باب الاستيلاد ق ٢٧٥/أ. (٣) "الفتح": كتاب العتاق - باب الاستيلاد ٣٣٥/٣. (٤) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الإعتاق - باب الاستيلاد ٢٥٠/١. حاشية ابن عابدين ١٩٤ باب الاستيلاد فيَسعَى فِي ثُلُثَي قِيمَتِهِ (ولو أسلَمَ قِنُّ الذِّمِّيِّ عُرِضَ الإِسلامُ عَلَيهِ، فإنْ أسلَمَ فَبها وإلاّ أُمِرَ بَبَيْعِهِ) تخلُّصاً مِنْ يَدِ الكَافِرِ، ذكَرَهُ "مسكين"، (فإن ادَّعَى وَلَدَ أمَةٍ مُشترَكَةٍ) ولو معَ ابنِهِ .. ((ولو ماتَ قَبْلَ سِعَايَتِها عَتَقَتْ بلا سِعايَةٍ، ولو ماتَتْ هي ولها وَلَدٌ)) إلخ وهي الصَّوابُ؛ لأنَّ قولَهُ: ((ولها وَلَدٌ)) إِنَّما يُناسِبُ مَوَتَها هيَ لا مَوتَ سَيِّدِها، لَكِنْ يَبْقَى قولُهُ: ((وإلاَّ عَنَقَتْ مَجَّاناً)) غيرَ مُرْتَبَطٍ بما قبْلَهُ ولا مَعْنى له، فَكَان عليه أنْ يقوْلَ بَعْدَ تَمامٍ عِبَارَةِ "المُصنّفِ": ولو ماتَتْ هِيَ ومَعَها وَلَدٌ وَلَدَتَهُ فِي سِعَايَتِهَا سَعَى فِيْما عليها، كما عَبَّرَ به فِي شَرْحِه على "الْتَقَى) (١). (١٧٠٤١] (قولُهُ: فَيَسْعِى فِي تُلُثَيْ قِيمَتِهِ) أي: قِّاً، وقَيْلَ: في نِصْفِها، كما مرَّ(٢). (١٧٠٤٢) (قولُهُ: وإلاّ أُمِرَ بِسَبِعِهِ) لأنَّ البيعَ(٣) هنا مُمكِنٌ، بخِلافِ أُمِّ الْوَلَدِ والمُدبّرِ. (١٧٠٤٣] (قولُهُ: ذَكرَهُ "مِسكينُ"(٤) أي: ذَكرَ تَقَبِيدَ الجَيْرِ على البَيْعِ بَعَرْضِ الإِسلامِ عليه وإِبائِهِ، كما في "البحرِ"(٥). [١٧٠٤٤] (قولُهُ: ولو مَعَ انِهِ) في بعْضِ النُّسَخِ: ((ولو مَعَ أَبِهِ - بالمُوحَّدَةِ ثُمَّ المُشَّاةِ - وهِيَ الْمُوافِقَةُ القَولِهِ في "الدُّرِّ الْمَقَى" (٦): ((وَلَوْ كان الشَّرِيكُ أَبَاهُ))، واعتَرَضَها "ح"(٧): ((بأنّها غيرُ صَحِيحَةٍ))، واستَدلَّ لذلِكَ بِقَوْلِ "البَحرِ"(٨): ((وشَمِلَ ما إذا كانَ الْمُدَّعِي مِنْهُما الأبَ، كما إذا كَانَتْ مُشترَكَةً بين الأَبِ وايِنِهِ فَادَّعاهُ الأَبُ صَحَّ وَلَزِمَهُ نِصفُ القِيمَةِ والعُقْرِ كالأَجَنَبِيِّ، بخِلافِ ما إذَا اسْتَوَلَدَها ولا مِلْكَ له فِيْهَا حَيْثُ لا يَحِبُ العُقْرُ عنْدَنا)) اهـ. (١) "الدر المنتقى": كتاب الإعتاق - باب الاستيلاد ٥٣٦/١ (هامش "مجمع الأنهر"). (٢) المقولة [١٦٩٧٦] قوله: ((به يفتى)). (٣) في "آ": ((فإنَّ بيعَهُ)). (٤) "شرح مسكين على الكنز": كتاب الإعتاق - باب الاستيلاد صـ١٣٠ -. (٥) "البحر": كتاب العتق - باب الاستيلاد ٢٩٦/٤. (٦) "الدر المنتقى": كتاب الإعتاق - باب الاستيلاد ٥٣٦/١ (هامش "مجمع الأنهر"). (٧) "ح": كتاب العتق - باب الاستيلاد ق ٢٢٨/ب. (٨) "البحر": كتاب العتق - باب الاستيلاد ٢٩٧/٤. الجزء الحادي عشر ١٩٥ باب الاستیلاد (ثَبَتَ نسَبُهُ مِنْهُ) ولو كافِراً أو مَرِيضاً أو مُكاتَباً، لكِنَّهُ إِنْ عجَزَ فَلَهُ بَيْعُها (وهِيَ أمُّ ولَدِهِ وضمِنَ) قلْتُ: وفيه نظرٌّ ظَاهِرٌ؛ إذْ لا مَانِعَ مِن دَعْوى الابنِ ولَدَ الأَمَةِ المُشترَكَةِ مَعَ أَبِيهِ، نَعم يُقدَّمُ الأَبُ إذَا ادَّعاهُ معَهُ، كما يأْتِي(١) ولا دَعْوى هنا إلاَّ مِن واحِدٍ. وتَخصِيصُ صاحِبِ "البحرِ"(٢): (بِكَوْنِ المُدَّعِيِ الأَبَ)) لِبَانِ الفرْقِ بين هذِهِ الَسألَةِ وبين مَسأَلَةٍ أُخرَى وهِيَ: ما إذَا ادَّعَى وَلَدَ أَمَةِ ابِهِ حَيْثُ لا يَجِبُ عليه العُقْرُ؛ لأَنَّهَ إِذَا لم يكُنْ لِلأَبِ فِيْها مِلكْ مَسَّتِ الحاجَةُ إلى إثباتِ المِلكِ فِيْها سابقاً على الوَطْءِ نَفْياً له عن الرِّنا فلا عُقْرَ، وإذا كان لَهُ فِيْها مِلكٌ فِي شِقْصٍ مِنْها لم يكُنْ زِنَّى، وَانَتَفَتِ الحاجَةُ فَلْزَمُهُ نِصفُ العُقْرِ، فافهم. [١٧٠٤٥] (قولُهُ: تَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ) لأَنَّ الَّسَبَ إذا ثَبَتَ منه في نِصِفِهِ لِمُصادَفَتِهِ مِلْكَهُ ثَبَتَ في الباقي ضَرُورةً أَنَّه لا يَتحرَّى لِمَا أنَّ سَهُ - وهو العُلُوقُ - لا يَتَحِزَّى؛ إذ [٤/ ق٢٥/ أ] الوَلَدُ الوَاحِدُ لا يَعَلَقُ مِن مَاءَيْنِ، "درر"(٣). [١٧٠٤٦) (قولُهُ: أو مُكاتباً إلخ) في "كافي الحاكِمِ": ((وإذا كانَتِ الجارِيةُ بين حُرِّ ومُكَاتَبٍ فولَدَتْ وَلَدًا فادَّعاهُ المكاَبُ فِإِنَّ الولَدَ ولَدُهُ، والجارِيةَ أُ ولَدٍ له، ويَضمَنُ نِصفَ قِيْمتِها يومَ عَلِقَتْ مِنْهُ ونصفَ عُقْرِها، ولا يَضْمَنُ مِن قِيمَةِ الولَدِ شَيْئاً، فإِنْ ضَمِنَ ذَلكَ ثُمَّ عَجَزَ كانَتِ الجارِيَةُ ووَلَدُها مَمَلُوكَيْنٍ لِمَولاهُ، وإِنْ لم يُضمِنْهُ ذَلك ولم يُخاصِمهُ رَجَعَ نِصْفُ الجَارِيَةِ ونِصْفُ الوَلَّدِ للشّريكِ الحُرِّ) اهـ. [١٧٠٤٧) (قولُهُ: لَكِنَّهُ إِنْ عجَزَ فَلَهُ بَيْعُها) قَدْ عَلِمتَ أَنَّه إِنْ عجَزَ بَعْدَ الضَّمانِ صارَتِ الجَارِيَةُ (قولُهُ: قلتُ: وفيهِ نظرٌ ظاهرٌ إلخ) على ما ذكرَهُ الأحسنُ المبالغةُ بقولِهِ: ولو معَ ابنِهِ؛ لأنّهُ محلٌّ التوهُّمِ لعدمٍ لزومٍ شيءٍ من العقرِ على الأبِ المدَّعي، وحينئذٍ قد يُقالُ: إنَّ مرادَ "ح" بأنّها غيرُ صحيحةٍ من حيثُ حسنُ الصناعةِ، لا مِن حيثُ الحُكمُ. (١) المقولة [١٧٠٦١] قوله: ((ثُمَّ لا يثُبُتُ إلخ)). (٢) "البحر": كتاب العتق - باب الاستيلاد ٢٩٧/٤. (٣) "الدرر والغرر": كتاب العتاق - باب الاستيلاد ٢٠/٢. حاشية ابن عابدين ١٩٦ باب الاستیلاد يومَ العُلوقِ (نصفَ قيمَتِها ونصفَ عُقرِها) ولو مُعسِراً (لا قيمَةِ وَلَدِها) لأَنَّهُ عَلِقَ حُرَّ الأَصْلِ. ووَلَدُها لِمَوَلاهُ، وإِنْ عجَزَ قَبْلَه رَجَعَ نِصفُ الْجَارِيةِ والوَلَدِ لِلشَّرِيكِ، وحينئذٍ فالضَّمِيرُ في: ((له بَيْعُها على الأوَّلِ)) يَرجِعُ لِلمُكَتَبِ يعني: بإِذنِ مَوَلاهُ، أو لِلمَوْلى، وعلى الثَّانِي يَرجِعُ للشَّرِيك، ويَكُونُ المرادُ في بَيْعِها بَيْعَ حِصَّتِهِ مِنْها، فافهم. [١٧٠٤٨] (قولُهُ: يومَ العُلُوقِ) الأَوْلِى ذِكْرُهُ بَعْدَ قولِهِ: ((نصفَ قِيْمتِها ونصفَ عُقْرِها))؛ فإنَّ كُلاَّ مِنِ القِيمَةِ والعُقْرِ يُعتَبرُ يومَ العُلُوقِ كما في "الفتح"(١) وغيرِهِ. [١٧٠٤٩] (قولُهُ: نِصفَ قِيمَتِها) لأَنَّه تَملَّك نَصيبَ صاحبِهِ حِينَ استَكَمَلَ الاستِيلادَ، "درر"(٢). (١٧٠٥٠] (قولُهُ: ونِصْفَ عُقْرِها) لأَنَّ وَطِئَ حَارِيةً مُشتَرَكَةً؛ إذْ مِلكُهُ يَتْبُتُ بِعْدَ الوَطْءِ حُكماً لِلاسْتِلادِ فَيعقُبُهُ المِلكُ فِي نَصِيبِ صاحبِهِ، "درر)"(٢). وقدَّمنا (٣) في أَوَّلِ بابِ المُهْرِ عن "الفتح": ((أنَّ العُقْرَ هو مَهْرُ مِثِها في الجَمالِ)) أي: ما يُرغَبُ به في مِثْلِها جَمالاً فقَطْ. [١٧٠٥١] (قولُهُ: ولو مُعسِراً) لأَنّه ضَمانُ تَمُلُّكٍ، بخِلافِ ضَمانِ العِقِ، كما تَقرَّرَ في مَوضِعِهِ، "درر "(٤). [١٧٠٥٢] (قولُهُ: لأَنَّه عَلِقَ حُرَّ الأَصلِ) إذِ النَّسَبُ يَستَنِدُ إلى وَقْتِ العُلُوقِ، والضَّمانُ يَجبُ فِي ذلِكَ الوقْتِ فَيَحدُثُ الوَلَدُ على مِلكِهِ ولم يَعَلَقْ منه شَيءٌ على مِلكِ شَرِيكِهِ، ( ٤) "درر". (١) "الفتح": كتاب العتاق - باب الاستيلاد ٣٤٠/٤ بتصرف. (٢) "الدرر والغرر": كتاب العتاق - باب الاستيلاد ٢١/٢. (٣) المقولة [١١٨٧٨] قوله: ((وفي الإماء إلخ)). (٤) "الدرر والغرر": كتاب العتاق - باب الاستيلاد ٢١/٢. الجزء الحادي عشر ١٩٧ باب الاستیلاد (وإن ادَّعَيَاهُ مَعاً) أو جُهلَ السَّابِقُ (وقد اسْتَوَيا ) وَقْتَ الدَّعوَةِ لا العُلوقِ (في الأوصافِ فَهُوَ ابُهُما) فلو لم يستَوِيا قُدِّمَ مَنِ العُلوقُ في مِلكِهِ. ٤٠/٣ (تنبيةٌ) قَّدَ المسألةَ في "الفتح"(١) بقولِهِ: ((هذَا إذَا حَمَلَتْ على مِلكِهِمَا، فَلَوِ اشْتَرَيَاها حامِلاً فادَّعاهُ أَحدُهُمَا تَبَتَ نَسَبُهُ منه ويَضمَنُ لشَرِيكِهِ نِصِفَ قِيمَةِ الوَلَدِ؛ لأَنَّه لا يُمكِنُ استِنادُ الاستِلادِ إلى وَقْتِ العُوقِ؛ لأَنَّه لم يَحصُل فِي مِلكِهِما، ولِذَا لا يَجِبُ عليه عُقْرٌ لشَرِيكِهِ هنا))، وَتَمامُّهُ فيه. (١٧٠٥٣) (قولُهُ: وَإِنِ ادَّعَيَاهُ مَعَاً) قَّد بالمَعِيَّةِ؛ لأَنَّه لو سبَقَ أَحدُهُما بالدَّعْوةِ فالسَّابِقُ أَوْلى كائِناً مَنْ كان، "جوهرة"(٢). وكونُهُما اثَيْن غيرُ قَيْدٍ عندَهُ بل عنْدَ "أبي يُوسُفَ"، وعنْدَ "مُحمَّدٍ" يَتُبْتُ مِن ثَلاثَةٍ لا غيرُ، وعنْدَ "زُفَرَ" مِن خَمْسَةٍ. [١٧٠٥٤) (قولُ: وقد اسْتَوَيا إلخ) أي: بأَنْ يَكُونَا مَالَكَيْنِ أَجْنَبِّيْنِ مُسلِمَيْن أو حُرَّيْنِ أو ذِمِيِّينِ أو مَجُوسِّْنِ. (١٧٠٥٥] (قولُهُ: وَقْتَ الدَّعْوةِ إلخ) [٢٥/٤/ب] فلو كان أَحدُهُما مُسلِماً والآخَرُ ذِمِيّاً وَقْتَ العُلُوقِ ثُمَّ أسلَمَ النِّمِّيُّ وَقْتَ الدَّعْوةِ كانا مُتْساوِيَيْنِ وكان لَهُما، كما ذَكرَهُ في "غايةِ البيان". (١٧٠٥٦) (قولُ: قُدِّمَ مَنِ العُلُوقُ فِي مِلكِهِ) قال في "الفتح"(٣): ((إذا حَمَلتْ على مِلكِ أَحدِهِما رَقِبَةٌ فَبَاعَ نِصْفَها مِن آخَرَ فولَدَتْ - يعني: لِتَمَامِ سِتَّةِ أشهُرٍ مِن بَيعِ النّصفِ - فَادَّعَيَاهُ يَكُونُ (قولُ "الشَّارعِ": فلو لم يستويا قُدِّمَ مَنِ العلوقُ إلخ) تقديمُ ((مَنِ العلوقُ فِي مِلكِهِ)) لا يخصُّ مسألةَ عدمِ الاستواءِ. (١) "الفتح": كتاب العتاق - باب الاستيلاد ٣٤٠/٤. (٢) "الجوهرة النيرة": كتاب العتاق - باب الاستيلاد ١٩٣/٢. (٣) "الفتح": كتاب العتاق - باب الاستيلاد ٣٤٢/٤. حاشية ابن عابدين ١٩٨ باب الاستيلاد ولو بنكاحٍ، وأبٌّ ومُسلِمٌ وحُرٍّ وذِمِّيٌّ وكِتابِيٌّ على ابنِ وذِمِّيٌّ وعَبدٍ ومُرتَدٍ ومَجوسيٍّ، الأَوَّلُ أَوْلى؛ لكَونِ العُلُوقِ فِي مِلكِهِ)) اهـ. وكان الُناسِبُ أن يقولَ: لأَقْلَّ مِن سِتَّةِ أشهُرٍ مِن بَيْعِ النّصفِ بِدَليلٍ قولِهِ: ((لِكَونِ العُلُوقِ فِي مِلكِهِ)) وبدَليلِ ما يَأْتِي (١) في مَسأَلَةِ النّكاحِ. اهـ "ح"(٢). وفي "كافي الحاكِمِ" مِن باب دَعوَةِ الحمْلِ: ((وإذا كانَتِ الأَمَةُ بين رَجُلْنِ فولَدَتْ وَلَدًا فادَّعَيَاهُ جميعاً وَقَدْ مَلكَ أَحدُهُمَا نَصْبَهُ مُنذُ شَهْرٍ وَالآخَرُ مُنذُ سِنَّةِ أشهُرِ قُدِّمَ صاحِبُ المِلكِ الأَوَّل)). [١٧٠٥٧) (قولُهُ: ولو بِنِكَاحِ) قال في "الفتح"(٣): ((إذا كان الحمْلُ على مِلكِ أَحدِهِما نِكاحاً ثُمَّ اشْتَرَاها هو وَآخَرُ فولَدَتْ لَقَلَّ مِن سِنَّةٍ أَشْهُرٍ مِن الشِّرَاءِ فَادَّعَاهُ فهِيَ أُمُّ وَلَدِ الزَّوجِ، فِإِنَّ نَصِيبَهُ صارَ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، والاستِيلادُ لا يَحْتَمِلُ النَّحزِّيْ عندَهُما ولا بَقَاءَهُ عندَهُ فَتْبُتُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ أيضاً)). اهـ "ح(٤). [١٧٠٥٨) (قولُهُ: وأبٌ) مَعطُوفٌ على ((مَنْ)) في قولهِ: (قُدِّمَ مَنِ الْعُوقُ في مِلكِهِ))، "طـ)(٥). [١٧٠٥٩) (قولُهُ: على ابنٍ إلخ) لَفٍّ على سَبيلِ النَّشْرِ الْمُرْتَّبِ، "ط" (٥). [١٧٠٦٠) (قولُهُ: ومُرتدٍ) كذا وقَعَ في "البحر "(٦)، وتَبِعَهُ في "النَّهِ"(٧) و"الشُُّ نُبِالَّةِ "(٨)، (قولُهُ: وكانَ المناسِبُ أنْ يقولَ: لأقلّ من سنَّةِ أشهرٍ إلخ) بل المناسبُ ما فعَلَهُ في "الفتحِ"؛ لأنَّها إذا أتتْ لسنَّةِ أشهرٍ من وقتِ البيعِ يكونُ في مِلكِ البائعِ، ولا يتأتَّى أنْ يكونَ في مِلكِ المشتري؛ لأنَّ مِلكَهُ عقِبَ البيعِ، فلم يكنِ العلوقُ فيه؛ لنقصانِ مدَّةِ ملكِهِ حينئذٍ عن سنَّةِ أشهرٍ . (١) في المقولة الآتية. (٢) "ح": كتاب العتق - باب الاستيلاد ق٢٢٩/أ. (٣) "الفتح": كتاب العتاق - باب الاستيلاد ٣٤٢/٤. (٤) "ح": كتاب العتق - باب الاستيلاد ق ٢٢٩/أ. (٥) "ط": كتاب العتق ــ باب الاستيلاد ٣٢٠/٢. (٦) "البحر": كتاب العتق - باب الاستيلاد ٢٩٧/٤. (٧) "النھر": کتاب الإِعتاق - باب الاستیلاد ق٢٧٥ /ب. (٨) "الشرنبلالية": كتاب العتاق - باب الاستيلاد ٢١/٢. (هامش "الدرر والغرر").