Indexed OCR Text
Pages 141-160
الجزء الحادي عشر ١٣٩ باب العتق على جعل أياً كانَتْ (فإنْ) جهلَتْ أو (ماتَ هو) ولو خُكماً كعمَّى (أو مَولاهُ قبلَها) ولو خدَمَ بعضَها (١) فبحِسابِهِ (تَجِبُ قِيمَتُهُ) عَلَيهِ(٢) فتُؤْخَذُ مِنْهُ للوَرِثَةِ أو مِنْ تَرِكَتِهِ للمَولى، وعِنْدَ "مُحمَّدٍ": تَجِبُ قِيمَةُ خِدمَتِهِ، وبِهِ نأخُذُ،. والظَّاهِرُ: أنَّ الْمُرادَ خِدمَةُ مَصالِحِ البَيْتِ لكِنْ تَخْتِلِفُ باختِلافِ المَوْلى، فلو كان صاحبَ حِرْفةٍ أو زِراعةٍ يَخِدُمُهُ فِي عمَلِهِ حيثُ كان مَعرُوفً، تأمَّل. وصرَّحُوا فِي الإِجارَةِ: بأَنَّه لو استَأَجَرَهُ لِلخدمةِ يَخِدُمُه في الحَضَرِ لا السَّفْرِ؛ لأنَّ خِدمةَ السَّفْرِ أَشَقُّ. [١٦٨٧٥) (قولُهُ: أَّ كانَتْ) أي: سنةً أو أَقلَّ أو أكثَرَ، "بحر "(٣)، أي: المُدَّةُ الْمَشْرُوطَةُ. [١٦٨٧٦] (قولُهُ: أو ماتَ هُوَ) أي: العَبْدُ. [١٦٨٧٧) (قولُهُ: ولو حُكْماً) المرادُ به: أن يَصِيرَ بحالَةٍ لا يُمكِّنُ فِيْها الخِدمَةُ، وهذا بَحثٌ صاحِبِ "البَحر "(٤)، وتَبَعُهُ أَخُوهُ في "النّهر " (٥). [١٦٨٧٨] (قولُهُ: قَبْلَها) أي: الخِدمَةِ، مُتعلّقٌ بـ ((مات)) بصُورَتَيْهِ، "ط)"(٦). [١٦٨٧٩] (قولُهُ: ولو خدَمَ بَعْضَها فِحِسابِهِ) كسََّةٍ مِن أرِبِعٍ سِنِينَ ثُمَّ مات، فعندَهُما: عليه ثَلاثَةُ أرباعٍ قِيمَتِهِ، وعند "مُحمَّدٍ": قيمةُ خِدمِ ثَلاثَ سِنِينَ، "بحر "(٧) عن "شَرْحِ الطَّحاوِيّ". (١٦٨٨٠] (قولُهُ: فُؤَخَذُ منه لِلوَرَّةِ) أي: لوَرَثَةِ المَوْلى، وقال "عِيْسى بنُ أَبَانِ": بل يَخْدُمُهُم ما بَقِيَ مِنْها؛ لأَنَّها دَيْنٌ فَيَخُلُفُهُ وَارِثُهُ فيه، كما لو أَعتَقَهُ على ألْفٍ فَاسْتَوْفِى بعضَها ومات، (قولُهُ: فلو كانَ صاحبَ حِرفةٍ أو زراعةٍ يخدُمُه في عملِهِ إلخ) أي: بِقَدْرِ ما يحتاجُ إليه في مصالحِ البیتِ، لا في الزائدِ عنه. (١) في "و": ((بعضاً)). (٢) ((عليه)) ليست في "ب" و"ط". (٣) "البحر": كتاب العتق - باب العتق على جعل ٢٨٣/٤. (٤) "البحر": كتاب العتق - باب العتق على جعل ٢٨٣/٤ - ٢٨٤. (٥) "النهر": كتاب الإِعتاق - باب العتق على جعل ق ٢٧٢/ب. (٦) "ط": كتاب العتق - باب العتق على جعل ٣٠٩/٢. (٧) "البحر": كتاب العتق - باب العتق على جعل ٢٨٣/٤. حاشية ابن عابدين ١٤٠ باب العتق على جعل "حاوي"، وهلْ نفقَةُ عِيالِهِ لو فَقيراً على مَولاهُ فِي الْمُدَّةِ كالموصَى لَهُ بالخِدمَةِ أو يكتَسِبُ للإنفاق حتّى يَستغنِيَ ثْمَّ يخدُمُ المَولى كالمعسِرِ؟ بحَثَ في "البَحرِ" الَّانِيَ و"المُصنّفُ" الأوَّلَ لكِنْ في ظاهِرِ الرِّوَايَةِ: لا يَخدُمُهُم؛ لأنَّ الخدمةَ مَنفَعَةٌ وهي لا تُورَثُ، أو لأنَّ النَّاسَ يَتْفاوَّتُونَ فِيْها، وتمامُهُ في "البحر"(١). (١٦٨٨١] (قولُهُ: "حاوي") المرادُ به: "الحاوِي القُدْسيّ" (٢)، نقَلَهُ عنه في "البحر"(٣) و"النهر " (٤) وأقرَّاهُ. [١٦٨٨٢) (قولُهُ: وهل نَفَقَةُ عِبالِهِ إلخ) هذه حادِثَةٌ سُئِلَ عنها في "البحر"(٥) ولم يَجِدْ لها نَقْلاً. قلْتُ: وهذا خاصٌّ بمسألَةِ الْمَعَاوَضةِ كما هُوَ صُورةُ الحادِثَةِ، أمَّا فِي مَسأَلَةِ النَّعليقِ فلا شُبْهَةً في أنَّ نَفَقَّتَهُ على سيِّدِهِ؛ لأَنَّه باقٍ على مِلكِهِ إلى انتِهَاءِ مُدَّةِ الخِدمَةِ. (١٦٨٨٣) (قولُهُ: حَتَّى يَسْتَغِنِيَ) أي: عن الاكتِسابِ. [١٦٨٨٤) (قولُهُ: بَحَثَ في "البَحرِ" الثَّانِيَ) وقال(٥): ((لأَنّه الآنَ مُعسِرٌ عن أَدَاءِ البَدَل فصارَ كما إِذَا أَعتَقَهُ على مَالٍ ولا قُدرةَ له عليه فإنّه يُؤخَّرُ إلى الميسرَةِ))، وأقرَّهُ في "النّهر)" (٦). [١٦٨٨٥) (قولُهُ: و "المُصنّفُ " الأوَّلَ) حيثُ قال (٧): ((ويُمكِنُ أن يُقالَ بُوُجُوبِها على المَوْلِى فِي الُدَّة المذكورةِ ويُحِعَلَ كالموصَى له بالخِدمَةِ؛ فإنَّ النَّقةَ واجبةٌ عليه وإنْ لم يكُنْ له مِلكُ الرَّقَبةِ؛ لكِونِهِ مَحْبُوسَاً بخدمتِهِ والحبسُ هو الأصلُ في هذا البابِ ◌ٌ، أصلُهُ القاضي والمُفْتِي، فإِنْ مَرِضَ فَيَنْبَغِي أَنْ تُفرَضَ في بيتِ المالِ، بِخِلافِ المُوصَى بِخِدمَتِهِ إذا مَرِضَ فإِنَّ نفقَتَهُ على مَولاهُ)) اهـ. ٢٩/٢ (١) انظر "البحر": كتاب العتق - باب العتق على جعل ٢٨٣/٤. (٢) "الحاوي القدسي": كتاب العتق - باب تعليق العتق ق ٨٩/ب. (٣) "البحر": كتاب العتق - باب العتق على جعل ٢٨٣/٤. (٤) "النهر": كتاب الإعتاق - باب العتق على جعل ق ٢٧٢/ب. (٥) "البحر": كتاب العتق - باب العتق على جعل ٢٨٣/٤. (٦) "النهر": كتاب الإعتاق - باب العتق على جعل ق ٢٧٢/ب بتصرف. (٧) "المنح": كتاب الإعتاق - باب العتق على جعل ١/ق ١٨٤/أ. ؟ قوله: ((في هذا الباب)) يعني: باب النفقة. اهـ منه. الجزء الحادي عشر ١٤١ باب العتق علی جعل (كَبَيْعِ عَبدٍ مِنْهُ بعَينٍ) كـ: بِعتُكَ نفسَكَ بهذه(١) العَين (فهلَكَتْ) أو استُحِقَّتْ (تَجِبُ قيمتُهُ) وعِندَ "مُحمَّدٍ" قيمَتُها (٢)، (ولو قالَ) رجُلٌ لَولِى (٣) أمَةٍ: (أَعْتِقْ أمَتَكَ بأَلْفٍ عليَّ على أنْ تُزَوِّجَنيها: إنْ فعَلَ) العِثْقَ. واعترَضهُ "ح(٤): ((بأنّه قِياسرٌ معَ الغارِقِ؛ فإِنَّ الموصى به [٤/ق١٣ /ب] يَخْدُمُ الْمُوصَى لَهُ لا فِي مُقَابَةِ شَيءٍ، فِلِذَا كانَتْ نَفَقَتُهُ عليه، أمَّا هذا فإِنَّه يَخْدُمُ فِي مُقَابَةِ رَقَبْتِهِ فكانَ كالمُستَأَجَرِ، تأمَّل)) اهـ. وكذا اعترَضُهُ "الخيرُ الرَّمِيُّ": ((بأنَّ المُوصَى بِخِدمَتِهِ رَقِيقٌ مَحُبُوسٌ في خدمةِ الْمُوصَى له وليْستِ الخِدمَةُ بدَلَ شَيءٍ فِيه، وما نَحنُ فيه هو حُرِّ قادِرٌ على الكَسبِ، فَكَيفَ نُوجِبُ نَفْقَتَهُ ونَفَقَةَ عبالِهِ على مُعَقِهِ بِسَبَبِ دَينٍ واجِبٍ له عليه؟! فإنَّ الخدمةَ هنا بمَنْزِلَةِ الدَّيْن؛ لِمَا في "الَّار خانَّةَ"(٥) عن "الأَصلِ" (٦): إذَا قال: أَنتَ حُرٍّ على أنْ تَخدُمَنِي سنةً فقَبِلَ العَبْدُ فهُوَ كما لو قال: أنتَ حُرٌّ على ألْفِ دِرهَمٍ فَقَِلَ اهـ. وقد صرَّحُوا قاطِيةً: بأَنَّها بدَلٌ في هذا المحلِّ، تأمَّل)) اهـ. [١٦٨٨٦] (قولُهُ: كَبِيعِ عَبْدٍ منه) أي: مِن العبْدِ، يعني: أنَّ الخِلافَ المارَّ مَبنِيٌّ على الخِلافِ في مَسْأَةٍ أُخرَى وهي: ما إذا باعَ نَفْسَ العَبْدِ منه بِجَارِيةٍ بِعِيْها ثُمَّ اسْتُحِقَّتْ أو هَلَكَتْ قَبْلَ تَسْلِيمِها يَرجِعُ عليه بقِيمَةِ نفْسِهِ عندَهُما، وعند "مُحمَّدٍ" بقِيمَةِ الْجَارِيةِ، وَتَمامُهُ في "الهِدَايَةِ "(٧) وغيرِها، قال في "الفتح"(٨): ((ولا يَخْفَى أنَّ بِناءَ هذِهِ على تِلكَ لَيْسَ بأَوْلَى مِن عَكسِهِ بلِ الخِلافُ فْهِمَا مَعاً انِتِدَائِيٌّ)). [١٢٨٨٧] (قولُهُ: بأَلْفٍ عَلَيَّ عَلَى أنْ تُزَوِّجَنِيْها) كذَا في بعضِ النَّسَخِ بزِيادَةِ ((على)) الجارَّةِ لِضمِيرِ الْمُتكلّمِ، وفائِدتُها: الدَّلالَةُ على عدَمٍ وُجُوبِ المالِ عند عدَمِ ذِكرِها بالأَوْلى، (١) في النسخ: ((بهذا))، وما أثبتناه من "و" (٢) في "و": ((وعند " محمد" تجب قيمتها)). (٣) في "و": ((لولي)). (٤) "ح": كتاب العتق - باب العتق على جعل ق٢٢٥/أ - ب. (٥) "التاتر خانية": كتاب العتق - فصل في تعليق العتق وإضافته ٣١٤/٤. (٦) نقول: لم نعثر على المسألة بنصِّها في "الأصل"، ولكن فيه مسألة قريبة منها، انظر "الأصل": كتاب المكاتب ٣٤١/٣. (٧) انظر "الهداية": كتاب العتاق - باب العتق على جعل ٦٦/٤. (٨) "الفتح": كتاب العتاق - باب العتق على جعل ٣١٤/٤. حاشية ابن عابدين ١٤٢ باب العتق على جعل (وَأَبَت) النّكَاحَ (عَنَقَتْ) مجّانً(١) (ولا شيءَ لَهُ على آمِرِهِ) لصِحَّةِ اشتِراطِ البَدَلِ على الغَيرِ فِي الطَّلاقِ لا في العِتَاقِ(٢) (ولو زادَ) لفظَ (عَنِّي قُسِمَ الأَلْفُ (٣) على قيمَتِها ومَهرِها) أي: مَهرِ مِثْلِها؛ لتضَمُّنِهِ الشِّراءَ اقِتِضاءً .. أفادَهُ في "الفتح !! (٥) . [١٦٨٨٨] (قولُ: وَأَبَتِ النّكَاحَ) أفادَ: أنَّ لها الامتناعَ مِن تَزوُّجِهِ؛ لأنَّها مَلَكَتْ نَفْسَها بالعِنقِ، !! ( ٤) (٤) و "البَحر" "فتح "(٦)، وقَّد به لأَنَّها لو تَزوَّجتهُ قُسِمَ الأَلْفُ على قِيمَتِها ومَهْرِ مِثِها، كما يأتي(٧). [١٦٨٨٩) (قولُهُ: ولا شَيءَ على آمِرٍ) لأنَّ حاصِلَ كَلامِ الآمِرِ أَمرُهُ الْمُخاطَبَ بإعتَاقِهِ أَمَنَّهُ وتَزْوِيجِها منه على ◌ِوضٍ أَلْفٍ مَشرُوطَةٍ عليه عَنْها وعن مَهْرِها، فلمَّا لم تَتَزوَّجُهُ بطَلَتْ عنه حِصَّةُ الَهْر مِنْها، وأمَّ حِصَّةُ العِثْقِ فَبَاطِلَةٌ؛ لأنَّ العِنْقَ يَتْبُتُ للعَبْدِ فِيهِ قُوَّةٌ حُكمِيَّةٌ هي مِلكُ البَيْعِ وَالشِّراءِ ونَحْوِ ذلكَ، ولا يَجِبُ العِوَضُ إلَّ على مَن حَصَلَ له المعَوَّضُ. اهـ "فتح"(٨). أي: ومَنْ حَصَلَ له المُعَوَّضُ لا يَجِبُ عليه؛ لأَنَّه لم يُشرَطْ عليه. [١٦٨٩٠) (قولُهُ: في الطَّلاقِ) كخُلْعِ الأَبِ صَغِيرَتَهُ لأَنَّه ليْسَ فِي مُقَابَةِ عِوَضِ حقيقةً؛ لأنَّ المرأةَ لم يَحصُل لها مِلكُ ما لم تكُنْ تَمِلِكُهُ، بخِلافِ العِثْقِ. (١٦٨٩١] (قولُهُ: ولو زَادَ إلخ) أي: بأنْ قال: أَعْتِقِ أَمَتَكَ عنّي بألْفٍ إلخ ولم تَتَزوَّجُهُ. [١٦٨٩٢] (قولُهُ: لَتَضْمُّنِهِ الشِّراءَ اقِضاءً) أي: مع المُقَابَةِ بالبُضْعِ أيضاً في قولِهِ: على أَنْ [٤/ق٤ ١/١] (١) ((مجاناً)) في "ب" و"د" و"ط" من كلام "التمرتاشي". (٢) في "و": ((الإعتاق)). (٣) ((الألف)) في "و" من كلام الشارح " الحصكفي". (٤) "الفتح": كتاب العتاق - باب العتق على جعل ٣١٥/٤. (٥) "البحر": كتاب العتق - باب العتق على جعل ٢٨٤/٤. (٦) "الفتح": كتاب العتاق - باب العتق على جعل ٣١٥/٤. (٧) المقولة [١٦٨٩٤] قوله: ((فحصَّةُ مهرِ مثلِها مهرُها)). (٨) "الفتح": كتاب العتاق - باب العتق على جعل ٣١٥/٤ بتصرف. الجزء الحادي عشر ١٤٣ باب العتق علی جعل (و) لِذا (تجبُ حِصَّةُ ما سَلِمَ) أي: القيمَةُ، وتسقُطُ حِصَّةُ الَهر (فلو نكحَت) القائِلَ (فحِصَّةُ مَهرِ مِثِلِها) مِنَ الأَلْفِ (مَهرُها) فَيَكُونُ لَها (فِي وَجْهَيهِ). تُزَوِّجَنِيْها، ولَمَّا كان ذَلِكَ وَاضِحاً لكِونِهِ مَذكُوراً صَرِيْحاً لم يَذكُرُهُ فِي عِلَّةِ الانقِسامِ، فافهم. والحاصِلُ: أنَّ إعتَاقَهُ عن الآمِرِ يَقْتَضِي سَبْقَ مِلكِهِ له فصَارَ الَعْنى: بِعْهُ مِنْيٍ وَأَعْتِقْهُ عَنِّي، وصارَ إعتَاقُ الَأُمُورِ قَبُولاً، قال في "الدُّرِ"(١): ((وإذا كانَ كَذَلَكَ فَقَدْ قَابَلَ الأَلْفَ بالرَّقَبَةِ شِراءً والبُضْعِ نِكاحاً فانقَسَمَ عليهِمَا، ووَجَبَ حِصَّةُ ما سَلِمَ لَهُ وهو الرَّقَبَةُ وبَطَلَ عنه ما لم يَسْلَم وهُوَ الْبُضْعُ)) اهـ، فلو فُرِضَ أنَّ قِيمَتَها ألْفٌ، ومَهْرُ مِثِها حَمسُمائةٍ قَسَمَ الأَلْفَ على ألْفٍ وخَمسِمائةٍ، فُنَا الأَلْفِ حِصَّةُ القِيْمَةِ، وتُلْتُهُ حِصَّةُ الَمَهْرِ فَيَأْخُذُ الَوْلِى الْثّلَيْنِ وَيَسْقُطُ الَّلُثُ، وعكَسَ فِي "الشُّرُ بُلَالَيَّةِ"(٢)، وهو سَبْقُ قَلَمٍ. (١٦٨٩٣] (قولُهُ: ولِذَا) لَا دَاعِيَ للَّعليلِ هنا فالأَوْلى إبقاءُ المْنِ على حالِهِ؛ لأنَّ قولَهُ: ((وَتَجِبُ)) عَطْفٌ على ((قُسِمَ)) مِن نِمَّةِ الْحُكْم. [١٦٨٩٤) (قولُهُ: فحِصَّةُ مَهرِ مِثِلِها مَهرُها) أي: إذا نَكحَتَهُ يُقْسَمُ الألْفُ أيضاً على مَهرٍ مِثِها وقِيمَتِها، فما أصابَ الَهَرَ وَجَبَ لها في الوجهَيْن، أعني: الوَجهَ الأَوَّلَ وهو: ما إذا لم يَقُل: عَنِّي، والوجهَ الَّاني وهو: ما إذَا قَلَهُ، وما أَصابَ قِمَتَها سَقَطَ عنه في الوَجِهِ الأوَّلِ لِعِدَمِ الشِّراءِ فيه، وأَخَذَهُ مَوْلاها في الوَجِ الثاني لَتَضَمُّنِ الَّانِي الشِّراءَ اقِضاءً كما مَّ(٣)، فلو فُرِضَ أنَّ قِيمَتَهَا مِائَةٌ ومَهِرَها مِائَةٌ قُسِمَ الأَلْفُ عليهِما نِصِفَيْن فَيَجِبُ لها نِصِفُهُ في الوجهَيْن، والنّصفُ النَّانِي يَسقُطُ عنه في الوَجِهِ الأوَّلِ، ويأخُذُهَ الَمَوْلى في الوَجِهِ الثَّاني، وكذا لو تَفَاوَتًا؛ بأنْ كانَ قِيمَتُها مِائَيْن ومَهرُها مِائَةً فَيَجِبُ لها ثُلُثُ الأَلْفِ في الوَجِهَيْنِ وَيَسقُطُ عنه قُلْتَهُ في الوَجِهِ الأوَّلِ ويَأْخُذُهُمَا لَوْلِى في الوَجِهِ الَّاني. (قولُهُ: فما أصابَ المهرَ وجبَ لها إلخ) لا يظهرُ وجوبُ ما أصابَ المهرَ لها في الوجهين إلا إذا وُجَدَ ما يدلُّ من الزَّوجين على الرِّضا بهِ حينَ العقدِ، وإلا فالظاهرُ وجوبُ مهر المثلِ. (١) "الدرر والغرر": كتاب العتاق - باب العتق على جعل ١٧/٢. (٢) "الشرنبلالية": كتاب العتاق - باب العتق على جعل ١٧/٢ (هامش " الدرر والغرر"). (٣) صـ ١٤٢ - "در". حاشية ابن عابدين ١٤٤ باب العتق على جعل ضَمِّ ((عني)) وترْكِهِ (وما أصابَ قِيمَتَها) في الأُولِى هَدَرٌ و (في الثَّانِيَةِ لَولاها) باعتِبارِ تضمُّنِ الشِّراءِ وعدَمِهِ. (أعتَقَ) الَولى (أمَتَهُ على أنْ تُزَوِّجَهُ نفسَها فزوَّجَتْهُ ..... فَلَها مَهرُ مِثلِها) وجوَّزَهُ الثَّاني اقتِداءً بفِعلِهِ عَلَيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في "صفِيَّةَ". [١٦٨٩٥] (قولُهُ: ضَمِّ ((عَنِّي)) وَتَركِهِ) بدَلٌ مِن ((وَجهَيهِ)) بدَلُ مُفَصَّلٍ مِن مُحمَلٍ، "ح"(١). [١٦٨٩٦] (قولُهُ: وما أَصابَ قِيمَتَها إلخ) قَيْلَ: فيه تَكَرَارٌ مع ما سَبَقَ ولِيْسَ كذلِكَ، فافهم. [١٦٨٩٧) (قولُهُ: باعتِبارِ تَضَمُّنِ الشِّرَاءِ وعَدَمِهِ) لَغُّ ونَشَرٌ مُشوَّشْرٌ، "ط) (٢). [١٦٨٩٨) (قولُهُ: فَلَهَا مَهرُ مِثِها) أي: عندَهُما؛ لأنَّ العِقَ لْيْسَ بِمالٍ فلا يَصحُّ مَهرًاً، "بحر"(٣). [١٦٨٩٩] (قولُهُ: وجَوَّزَهُ الَّانِي) أي: "أبو يُوسُفَ"، أي: جَوَّزَ هذا التَّعويضَ الَعُلُومَ مِن المَقامِ، فقالَ بجوازِ جَعلِ العِثْقِ صَدَاقً، "ط)" (٤). [١٦٩٠٠] (قولُهُ: فِي صَفِيَّةَ) هي بِنْتُ حُتِيٍّ أُمُّ المُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللهُ تعالى عنها، مِن سَبِي خَيْبَرَ، أعتَقَها مِلهِ وجَعَل عِنْقَها مَهْرَها (٥)، "ط)" (٦). ٣٠/٣ (١) "ح": كتاب العتق - باب العتق على جعل ق ٢٢٥/ب. (٢) "ط": كتاب العتق - باب العتق على جعل ٣١٠/٢. (٣) "البحر": كتاب العتق - باب العتق على جعل ٢٨٤/٤. (٤) "ط": كتاب العتق - باب العتق على جعل ٣١٠/٢. (٥) أخرجه أحمد ٢٣٩،١٨١/٣، ٢٩١ والبخاري (٥٠٨٦) في النكاح - باب: عتق الأمة صداقها، و(٤٢٠٠) في المغازي - باب خيبر، و(٣٧١) في الصلاة - باب ما يذكر في الفخذ، ومسلم (١٣٦٥) في النكاح - باب فضيلة إعتاقه الأمة ثم يتزوجها، وأبو داود (٢٩٩٨) في الخراج - سهم الصفي، و(٢٠٥٤) في النكاح - باب الرجل يعتق أمته ثم يتزوجها، والترمذي (١١١٥) في النكاح - باب الرجل يعتق أمته ثم يتزوجها، والنسائي ١١٤/٦ - ١١٥ في النكاح - باب التزويج على العتق ١٣١/٦ - ١٣٤ البناء في السفر، و"الكبرى" (٥٤٩٩) و(٥٥٠٠) وابن ماجه (١٩٥٧) في النكاح - باب الرجل يعتق أمته ثم يتزوجها، والدارمي (٢٢٤٨) في النكاح - باب الأمة يجعل عتقها صداقها، وعبد بن حميد (١٣٧٩)، وأبو يعلى (٣٣٥١)، وابن حبان (٤٠٦٣)، وابن سعد في "الطبقات" ١٢٤/٨، ١٢٥، وابن الجارود (٧٢١)، والطّحاوي في "شرح المعاني" ٢٠/٣، والدَّراقطني ٢٨٦/٣ باب المهر، والبيهقي في "الكبرى" ٥٨/٧ في النكاح - باب ما روي من أنه تزوج صفية إلخ وغيرهم من طرق متنوعة عن عبد العزيز بن صهيب وثابت وشعيب بن الحبحاب وقتادة وعثمان بن الجعد وغيرهم عن أنس مطولاً ومختصراً. وانظر "فتح الباري" لابن حجر ١٦٢/٩ - ١٦٣ فقد بُسِطَ فيه خلافُ العلماءِ فِي جَعْلِ العتق صداقاً. (٦) "ط": كتاب العتق - باب العتق على جعل ٣١٠/٢. الجزء الحادي عشر ١٤٥ باب العتق على جعل قُلنا: كانَ عَلَيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مَخصوصاً بالنّكاحِ بلا مَهرٍ، (فإنْ أَبَتْ فَعَلَيها) السِّعَايَةُ(١) (قِيمَتُها) اتّفاقاً، وكذا لو أعتَقَت المرأةُ عَبداً على أنْ ينكِحَها فإنْ فعَلَ فَلَها مَهرُها، وإنْ أبى فعلَيهِ قِيمَتُهُ (ولو كانَت) الْمُعتَقَةُ على ذلِكَ (أمَّ ولَدِهِ) فقبلَتْ عتَقَتْ (فَإِنْ أَبَتْ) نِكَاحَهُ (فلا شيءَ عَلَيها)، "خانَيَّة"(٢)؛ لعدَمِ تقَوُّمِ أُمِّ الولَدِ . قال: أعتِقْ عنّي عَبدً وأنتَ حُرٍّ فأعتَقَ عَبداً جَيِّداً لا يعتِقُ، وفي: أَدِّ إليَّ يعتِقُ؛ .... [١٦٩٠١] (قولُهُ: قِيمَتُها) بدَلٌّ مِن السِّعايَةِ. اهـ "ح"(٣)، وفي نُسخةٍ: ((فِي قِيمَتِها)) وهي أَوضَحُ، لكِنْ فِيْها [٤/ق ١٤ /ب] تَغْيِيرُ إعرابِ المَثْنِ، وفي نُسخةٍ: ((سِعايَةُ قِيْمِتِها)) بالإضافَةِ على مَعْنَى ((في))، وفيه تَغييرُ الَتْن أيضاً، لكِنَّ "الشَّارِحَ " يَرْتَكِيُّهُ كثيراً. [١٦٩٠٢] (قولُهُ: على ذَلكَ) أي: على شَرطِ الَّرُوُّجِ، "ط) (٤). [١٦٩٠٣] (قولُهُ: فقَبَلَتْ) أفادَ به: أنَّ القَبُولَ شَرطُ العِثْقِ هنا وفِيْما قَبْلَها، "ط "(٤)؛ لأنه مُعَاوَضٌ لا تَعَلِيقٌ. [١٦٩٠٤) (قولُهُ: لِعِدَمِ تَقوُّمٍ أُمِّالوَلَدِ) هذا إنَّما يَظهَرُ على قوْلِ الإِمامِ لا على قولِهِما؛ إذْ هُما يَقُولانِ بَتَقَوُّمِها، "ط " (٤). (١) في "و": ((فعليها السعاية في قيمتها))، وقد أشار "ابن عابدين" رحمه الله تعالى إلى ذلك. (٢) "الخانية": كتاب العتاق - فصل في الاستيلاد ٥٦٩/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٣) "ح": كتاب العتق - باب العتق على جعل ق ٢٢٥/ب. (٤) "ط": كتاب العتق - باب العتق على جعل ٣١٠/٢. حاشية ابن عابدين ١٤٦ باب العتق على جعل لأَنَّهُ إدخالٌ في مِلكِهِ فيكونُ راضِياً بالزِّيَادَةِ، وأمَّا العِقُ إخراجٌ؛ لأنَّ كَسبَهُ مِلكٌ(١) للمَولى. [١٦٩٠٥] (قولُهُ: لأَنَّه إدخَالٌ إلخ) ذكَرَ هذا الَّعِلِيلَ في "البحر "(٢) عن "المحيط"، ومُقْتَضاهُ: أَنَّه يَعْتِقُ بالعَبْدِ الرَّدِيءٍ في الوَجِهِ الأَوَّلِ، وهو مُخالِفٌ لِمَا في "الهِندِيَّةِ"(٣): ((مِن أَنَّه يَنصَرِفُ إلى الوَسَطِ وَيَصِيرُ العَبْدُ مَأْذُوناً في النِّجَارَةِ، فلو أعْتَقَ عَبْدً رَدِيْئاً أو مُرْتَفِعاً لا يَحوزُ، وفي الأَداءِ إذا لم يُِِّ القِيمةَ ولا الجِنسَ لو أَتَّى بعبْدٍ وسَطٍ أو مُرْتَفِعٍ يُحبَّرُ المَوْلى على القُبُول، لا لو أَتَى بَرَدِيءٍ إِلاَّ إِنْ قَبلَهُ، ولو أَتَى بِقِيمَةِ الوَسطِ لا يُخبرُ ولا يَعْتِقُ وِإِنْ قَبَها)). اهـ مُلخَّصاً. (تَتْمَّةٌ) لو قال: أَدِّ إِليَّ أَلْفاً وَأَنتَ حُرُّ - بالوَاو - لا يَعِقُ ما لم يُؤدِّ، ولو قال: فأَنتَ حُرٌّ - بالفاء - يَعْتِقُ في الحالِ، والفرْقُ: أنَّ جَوابَ الأَمرِ بالواو بِمَعْنى الحالِ مَعناهُ: أنتَ حُرّ حالَ الأَداءِ(٤) فلا يَعْتِقُ قبلَهُ، وأمَّا بالفاء فهو مَعْنِى النَّعليلِ أي: لأَنَّكَ حُرٌّ، مِثْلُ: أَبشِرْ فَقَدْ أَتَاكَ الغَوتُ، قِيْلِ: هذا قولُهُما، أَمَّا عندَهُ: فَيَنبَغِي أَنْ يَعْتِقَ في الْحَالِ، كما في: طَلَّقْنِي وَلَكَ أَلْفٌ فِطَلّقَها يَقَعُ مَجَّناً عندَهُ، وقيْلَ: إِنَّه قَوْلُ الكُلِّ، وَتَمامُهُ في "الذخيرة"، والله سُبحانَهُ أعلَمُ. (١) ((ملك)) ليست في "و". (٢) "البحر": كتاب العتق - باب العتق على جعل ٢٨٠/٤. (٣) "الفتاوى الهندية": كتاب العتاق ـ الباب الخامس في العتق على جعل ٣١/٢. (٤) في "الأصل" و"آ": ((أنت حر في حال الأداء)). الجزء الحادي عشر ١٤٧ باب التدبير ﴿بابُ التَّدبيرِ﴾ (هو) لغةً: الإِعتاقُ عَن دُبُر، وهو ما بعدَ الَوتِ، وشَرعاً (تعليقُ العِثْقِ بِمُطلَقِ مَوْتِهِ) ﴿بابُ التَّدْبِيرِ﴾ شُرُوعٌ في العِثْقِ الوَاقِعِ بعد الموتِ بعد الفَراغِ مِن الوَاقِعِ في الحياةِ، وقدَّمَهُ على الاستِيلادِ لِشُمُولِهِ الذَّكَرَ أيضاً. ورُكُهُ: اللَّفظُ الدَّالُّ على مَعناهُ. وشَرائِطُهُ نَوعان: عامّ وخَاصٌّ، فالعامُّ - ما مرَّ(١) فِي شَرائِطِ العِثْقِ - كَوْنُهُ مِن الأَهلِ في المحلِّ مُنَجَّزاً أو مُعَلَّقاً أو مُضَافً إلى الوقْتِ أو إلى المِلكِ أو سَبِهِ. والخاصُّ: تَعَلِقُهُ بُمُطلَقِ مَوتِ المَوْلى لا بِمَوتِ غَيْرِهِ، كما يأتي(٢). وصِفْتُهُ: التَّجزِّي عندَهُ خِلافً لَهُما، فلو دَبَّهُ أحَدُهُمَا اقْتَصَر على نَصِهِ، وِلآخَرِ عند يَسارٍ شَرِيكِهِ سِتُّ خِيارَاتٍ: الخَمسةُ الَمَارَّةُ والَّركُ على حالِهِ، وسيأتي(٣) بَيَانُ أَحكَامِهِ: مِن عدَمِ جَوازٍ إخراجِهِ عن المِلكِ، ومِن عِنْقِهِ مِن الثّلُثِ بعد مَوتِ المَوْلى إلخ، "بحر "(٤). [١٩٩٠٦) (قولُهُ: هو لُغةً إلخ) يَشْمَلُ تَعليقَهُ(٥) بِمَوتِهِ مُقَيّداً، وبَموتِ غيرِهِ فهُوَ أَعَمُّ مِن الَعْنى الشَّرْعِيِّ، وفيه بَيَانُ وَجِهِ الَّسميةِ؛ فإنَّ الدُّبْرَ- كما في "المِصْبَاحِ"(٦) بضَمَّتَيْنِ وَيُخَفَّفُ -: [٤/ق١٥/ أ] ((خِلافُ القُبُلِ مِن كُلِّ شَيءٍ، ومِنهُ يُقالُ لآخِرِ الأَمرِ: دُبُرٌ، وَأَصلُهُ ما أَدَبَرَ عنه الإِنسانُ، ومنه: دََّ عبدَهُ وَأَعتَقَهُ عن دُبُرٍ، أي: بعد دُبُرٍ)). وفي "ضِياءِ الْحُلُوم": (الَّبيُ: العِثْقُ بَعْدَ الموتِ، وتَدِيرُ الأَمرِ: النَّظَرُ فِيهِ إِلَى ما تَصِيرُ إليه العَاقِبَةُ)). وقَصَرَ في "الدُّرَرِ"(٧) تَفسيرَهُ لُغةً على هذا الأخيرِ وقالَ: ((كأَنَّ المَوْلى نَظَر إلى عَاقِةٍ أَمرِهِ فَأَخرَجَ عَبْدَهُ إلى الحُرِّيَّةِ بعدَهُ))، (١) ص١٤ - وما بعدها "در". (٢) صـ ١٥٨ - "در". (٣) صـ ١٥٨ - "در". (٤) "البحر": كتاب العتق - باب التدبير ٢٨٥/٤ بتصرف. (٥) في "م" ((تغليقه)) بالغين، وهو تصحيف. (٦) "المصباح المنير": مادة ((دبر)). (٧) "الدرر والغرر": كتاب العتاق - باب التدبير ١٧/٢. حاشية ابن عابدين ١٤٨ باب التدبير ولو مَعَنَّى كـ: إنْ مِتُّ إلى مائةٍ سَنَةٍ، وخرَجَ بقَيدِ الإِطلاقِ النَّدبيرُ الْمُقْيَّدُ كَما سَيَجِيءُ(١)، وبـ: مَوتِهِ تعليقُهُ بِمَوتِ غَيرِهِ، فإنَّهُ ليسَ بتدبيرٍ أصلاً، بلْ تعليقٌ بشَرطٍ (كـ: إذا) أو مَتَى أو إنْ (مِتُّ) أو هَلَكْتُ أو حدَثَ بي حادِثٌ (فَأَنتَ حُرٍّ أو عَتِيقٌ أو مُعَتَقٌ .. ثُمَّ قال(٢): ((إنَّه شَرْعاً: يُسْتَعْمَلُ فِي المُطْلَقِ والْمُغَيَِّ اشتراكاً مَعَنَوَّاً، وهو تَعِقُ العِثْقِ بِالَوتِ، أي: مَوتِ الَّوْلى أو غَيرِهِ)). فما مرّ(٣) مِن المَعْنَى اللُّغوِيِّ جَعَلَهُ الَعْنَى الشَّرِعِيَّ، وَرُدَّ بأَنَّه خِلافُ ظَاهِرِ كلامٍ عامَّةٍ أَئِمَّتنا؛ حيثُ قَصَرُوهُ شَرْعاً على المُدَّرِ الْمَطْلَقِ، كما بَسَطَهُ فِي "الشُُّنُالَِّ"(٤)، ولِذا خالَفَهُ "المُصنّفُ" و "الشَّارِحُ" مع كَثْرَةِ مُتَابَعَتِهِما له. [١٦٩٠٧] (قولُهُ: ولو مَعْنَى) قال في "النّهرِ "(٥): ((وقَولُنا: لَفْظاً أو مَعْنَى يَصِحُّ أنْ يَكُوْنَا حَالَيْن مِن الَّعليقِ، وَالنَّعليقُ مَعَنَّى: الوَصِيَّةُ برَقَيْتِهِ أو بَنَفْسِهِ أو بُثُلُثِ مالِهِ لأَمَتِهِ، وأَنْ يَكُونَا حَلَيْنِ مِنْ (مُطْلَق))، والمُطْلَقُ مَعْنَى: كـ: إِنْ مِتُّ إِلى مِائَةِ سَنةٍ فَأَنتَ حُرٍّ، فَإِنَّهُ مُطْلَقٌ فِي الْمُختَارِ)) اهـ. وتَمِثِيلُ "الشَّارِحِ" للثّانِي فَقَطْ يُوهِمُ قَصْرَهُ عليه. [١٦٩٠٨] (قولُهُ: وخَرَجَ إلخ) فيه رَدٌّ على "الدُّررِ" كما مرَّ(٦)، ومِن النَّدبيرِ الْمُقَّدِ تَعِقُهُ مَوتِهِ ومَوتِ فُلانٍ كما سَيَأْتِي(٧)، وكذا: أنتَ حُرِّ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ، وسَيَأْتِي(٨) تَمَامُهُ. [١٦٩٠٩] (قولُهُ: أَصْلاً) أي: لا مُطْلَقاً ولا مُقَيَّدً خِلافً لِمَا يَذْكُرُهُ "المُصنّفُّ". [١٦٩١٠) (قولُهُ: أو حدَثَ بِي حَادِثٌ) لأَنَّ تُعُورِفَ الَحَدَثُ والَحَادِثُ فِي المَوتِ، "بحر"(٩). (١) صـ ١٦٤ - وما بعدها "در". (٢) "الدرر والغرر": كتاب العتاق - باب التدبير ١٧/٢ بتصرف. (٣) في هذه المقولة. (٤) "الشرنبلالية": كتاب العتاق - باب التدبير ١٧/٢ (هامش "الدرر والغرر"). (٥) "النهر": كتاب الإعتاق - باب التدبير ق٢٧٣/ب. (٦) المقولة [١٦٩٠٦] قوله: ((هو لغة إلخ)). (٧) ص ١٦٤ - وما بعدها "در". (٨) ص ١٦٩ - "در". (٩) "البحر": كتاب العتق - باب التدبير ٢٨٥/٤. الجزء الحادي عشر ١٤٩ باب التدبير (أو: أنتَ حُرٌّ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي أو أنتَ مُدَّرٌ أو دَّرُتُكَ) زادَ: بعدَ مَوتي أَوْ لا (أو: أنتَ حُرٌّ يومَ أموتُ) أُريدَ بِهِ مُطَلَقُ الوَقْتِ؛ لِقِرانِهِ بما لا يَمْتَدُّ(١)، فإنْ نوَى النَّهَارَ صَحَّ وكان مُقِيَّداً (أو: إنْ مِتُّ إلى مائةٍ سَنَةٍ) مَثَلاً (وغَلَبَ مَوْتُهُ قبلَها) هو المختارُ؛ لأَنَّهُ كالكائِنِ لا مَحالةَ، [١٦٩١١] (قولُهُ: زَادَ: بَعْدَ مَوْتِي أَوْ لاَ) أي: يَصيرُ مُدَّراً السَّاعَةَ؛ لأنَّ الَّدبيرَ بعد الموتِ لا يُتَصوَّرُ فَلْغُو قولُهُ: ((بعْدَ مَوْنِي))، أو يُجعَلُ قولُهُ: ((أنتَ ◌ُمُدَّرٌ)) مَعْنى: أنتَ حُرٌّ، كما في "البحرِ"(٢) عن "لُحِيطِ". [١٢٩١٢) (قولُهُ: أو أنتَ حُرٌّ يومَ أَموتُ) لا فَرْقَ في العِثْقِ المُضَافِ إلى الموتِ بين أنْ يَكُونَ مُعلَقاً بشَرطٍ آخَرَ أوْ لا، فلو قالَ: إِنْ كلَّمتُ فُلانً فأنتَ حُرٌّ بعد مَوتِي فَكَلَّمَهُ صارَ مُدَّرًا؛ لأَنّه بعد الكَلامِ صارَ الَّدبيرُ مُطْلَقً، وكذا لو قال: أنتَ حُرٌّ بعد كَلامِكَ فُلاَنَاً وبعْدَ مَوتِي فَكَلَّمَهُ فُلانٌ كانَ مُدَبَّاً، كذا في "البدائعِ"(٣)، ولا فرْقَ في الَّدبيرِ بين كَونِهِ مُنَجَّزاً أو مُضَافً، كـ: أنتَ مُدَّرٌ غَداً أو رَأُسَ شَهْرِ كذا، فإذا جاءَ الوقْتُ صارَ مُدَبَّراً، "بحر "(٤). (١٦٩١٣) (قولُهُ: صَحَّ إلخ) لأَنَّه نَوَى حقيقةَ كَلامِهِ وكانَ مُدَّراً مُقَيَّدً؛ لأَنَّه علَّقَ عِنْقَهُ بِما لَيْسَ بِكَائِنِ لا مَحَالَةَ وهو مَوْتُهُ بِالنَّهارِ، "بحر "(٥) عن "المبسُوط )" (٦). (٤/ق ١٥ /ب] [١٦٩١٤) (قولُهُ: وغلَبَ مَوتُهُ قِبْلَها) بأنْ كانَ كبيرَ السِّنِّ. [١٦٩١٥] (قولُهُ: هُوَ المختارُ) كذا في "الزَّيلِيِّ(٧)، لكِنْ ذَكَرَ "قاضي خان"(٨): ((أَنَّه على قوْلِ أصحابِنا مُدَّرٌ مُقَيَّدٌ))، وهكذا في "اليَنابِيعِ" و"جَوامِعِ الفقهِ". واعتَرَضَ في "الفتحِ"(٩) (١) في "ط": ((يُمَدُّ)). (٢) "البحر": كتاب العتق - باب التدبير ٢٨٦/٤. (٣) "البدائع": كتاب التدبير - فصلٌ: في أنَّ ركن التدبير اللفظُ الدالُّ عليه ١١٣/٤. (٤) "البحر": كتاب العتق - باب التدبير ٢٨٦/٤. (٥) "البحر": كتاب العتق - باب التدبير ٢٨٥/٤ بتصرف. (٦) "المبسوط": كتاب العتق - باب المدبر ١٨١/٧ بتصرف. (٧) "تبيين الحقائق": كتاب الإعتاق - باب التدبير ١٠٠/٣. (٨) "الخانية": كتاب العتاق - فصل في التعليق والإضافة ٥٦٥/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٩) "الفتح": كتاب العتاق - باب التدبير ٣٢٤/٤. حاشية ابن عابدين ١٥٠ باب التدبير وأفادَ بالكافِ عدَمَ الحصْرِ، حتّى لو أَوصى لعَبدِهِ بِسَهْمٍ مِنْ مالِهِ عتَقَ بِمَوتِهِ، ولو ◌ُجُزء لا، والفَرقُ لا يَخَفَى، وذكرْناهُ في شَرحِ "الملتقَى". (دَبَّرَ عَبدَهُ ثُمَّ ذهَبَ عَقِلُهُ فالتّدَبِيرُ على حالِهِ). ٣ ٣١ على صاحبِ "الهدايةِ"(١): ((بأنَّه كالمناقِضِ؛ لأَنَّه اعتَبَرَهُ في النِّكَاحِ تَوقِيَتَاً وأبطلَ به النِّكاحَ، وهنا جعلَهُ تَأَبِيدً))، وأجابَ في "البحرِ"(٢): ((بأنَّه اعتُثِرَ في النّكاح تَوقِيَتَاً لِلنَّهي عن النِّكاح الموقّتِ، فالاحتياطُ في مَنْعِهِ تَقديماً للمُحَرِّمِ؛ لأنّه مُوقّتٌ صُورةً، وهنا نَظَرَ إلى التَّأبيدِ المَعْنويِّ؛ لأنَّ الأَصلَ اعتبارُ الَعْنى بلا مانعٍ؛ فلذا كانَ الْمُختَارَ وَإِنْ حِزَمَ "الوَلْوَالِحِيُّ (٣) بأَنَّه غيرُ مُدَّرٍ مُطْلَقٍ تَسويةً بينَهُ وبين النّكاح)). [١٦٩١٦] (قولُهُ: وأفادَ بالكافِ) أي: في قولِهِ: ((كـ: إذا مِتُّ)) عدَمَ الْحَصْرِ لِمَا في "الفتح"(٤): ((أَنَّ كُلَّ ما أفادَ إِباتَ العِثْقِ عن دّبُرٍ فهو صَرِيحٌ، وهو ثَلاثَةُ أقسامٍ: الأوَّلُ: ما يكُونُ بلغْظِ إضافَةٍ، كـ: دَبَّتُكَ، ومنه: حرَّرْتُكَ، أو أَعتَقْتُكَ، أو أنتَ حُرٍّ، أو عَتِيقٌ بعد مَوتِي. الّاني: ما يكُونُ بلِفْظِ التَّعِلِيقِ، كـ: إِنْ مِتُّ إلخ، وكذا: أنتَ حُرٌّ مع مَوتِي، أو: في مَوتِي بناءً على أنَّ ((مع)) و((في)) تُستَعَارُ لِمَعنى حَرْف الشرطِ. مطلبٌ: في الوصيّة للعبْدِ الثّالثُ: ما يَكُونُ بلفْظِ الوصيّةِ، كـ: أَوْصَيتُ لكَ بِرَقَبَتِكَ أو بَنَفْسِكَ أو بعِتْقِكَ، وكذا: أَوْصَيْتُ لكَ بُثُلُثِ مَالِي، فَتَدخُلُ رَقَبتُهُ؛ لأَنَّها مِن مالِهِ فَيَعِقُ ثُلُثُ رَقَيْتِهِ)). اهـ مُلخَّصاً. [١٦٩١٧) (قولُهُ: وذَكَرناهُ في "شَرحِ الْتَقى") عِبَارَتُهُ(٥): ((وعن الثَّاني: أَوْصى لعبدِهِ بِسَهْمٍ (١) "الهداية": كتاب العتاق - باب التدبير ٦٨/٢. (٢) "البحر": كتاب العتق - باب التدبير ٢٩٠/٤ بتصرف. (٣) "الولوالجية": كتاب العتاق - الفصل الثالث في الوصية بالعتق إلخ ق ٨٤/ب. (٤) "الفتح": كتاب العتاق - باب التدبير ٣١٧/٤. (٥) "الدر المنتقى": كتاب الإعتاق - باب التدبير ٥٣٢/١ (هامش "مجمع الأنهر"). الجزء الحادي عشر ١٥١ باب التدبير مِن مالِهِ يَعِقُ بعد مَوِهِ، ولو بُحُزْءٍ لا؛ إِذ الجُزءُ عِبَارَةٌ عن الشَّيءِ الُبِهَمِ، والّعيينُ فيه للوَرَثَةِ أي: فلم تكُنِ الرَّقَبَةُ دَاخِلَةً تَحتَ الوَصِيَّةِ، بخلافِ السَّهْمِ فإِنَّه السُّدُسُ فكان سُدُسُ رَقَبْتِهِ دَاخِلاً في الوصيّة)) اهـ. ومثلُهُ في "البحر"(١) عن "لُحيطِ"، ثُمَّ قال(١): ((وما عن "أبي يُوسفَ" هنا جَزَمَ به في "الإختيارِ"(٢))) اهـ. قلْتُ: ومُقْتضى قولِهِ: ((يَعِقُ بَعْدَ مَوتِهِ)) أَنَّه يَعْتِقُ كُلُّهُ وهو خلافُ ما مرَّ(٣) آنِقاً عن "الفتح" في: أَوصَيْتُ لكَ بُثُلُثِ مَالِي: (أَنَّه يَعِقُ تُلُثُ رَقَتِهِ))؛ إذْ لا فرْقَ بين الوَصِيَّةِ بِالَّلْثِ أو بالسُّدُسِ الَّذي هو مَعْنِى السَّهِمِ، ولعلَّ ما هُنَا مَبِيٌّ على قوْلِ الصَّاحَيْن بعدَمِ تَحَرِّيِ الَّدْبيرِ كالإعتاقِ، فحيثُ دخَلَ سُدُسُهُ فِي الوَصِيَّةِ عَتَقَ كُلُّهُ. وما في "الفتح" مَبِيٌّ على قَوْلِ "الإِمامِ"، فتأمَّل. ثُمَّ رأيتُ فِي وَصَايا "خِزَانَةِ الأَكمَلِ": ((أَوْصى [٤/ق١٦ /أ) لعَبدِهِ بِدَرَاهِمَ مُسمَّةٍ أو بِشَيءٍ مِن الأشياءِ لم يُجْزِ، ولو أَوْصى له بعضِ رَقَتِهِ عَتَقَ ذلك القَدْرُ وَيَسْعَى فِي الْبَاقِي عند "أبي حنيفةً"، ولو وَهَبَ له رَقَبَتَهُ أوْ تَصدَّقَ عليه بها عَتَقَ مِن تُلُثِهِ، ولو أَوْصى له بُثُلُثِ مالِهِ صَحَّ وعَتَقَ تُلُهُ، فَإِنْ بَقِيَ مِن الثِّلُثِ أُكْمِلَ لَهُ، وإِنْ كان في قِيمَتِهِ فَضْلٌ على النِّلُثِ(٤) سَعَى للوَرَتّةِ)) اهـ. وقولُهُ: ((عند "أبي حنيفةً")) يُشيرُ إلى أَنَّه عندَهُما يَعْتِقُ كُلُّهُ بلا سِعايَةٍ، وقولُهُ: ((فإِنْ بَقِيَ مِن الثِّلُثِ)) إلخ مَعناهُ - واللهُ أَعَلَمُ - أَنَّه بُحُكْمِ الوَصِيَّةِ اسْتَحَقَّ ثُلُثَ جميعِ المالِ ومنه ثُلُثُ رَقَبَتِهِ، فِإِنْ كَانَتْ رَقَبَتُهُ جَمِيعَ المَالِ سَعَى للوَرَثَةِ فِي قُلْتَي رَقَتِهِ، وإِنْ كان الَمَالُ أكثرَ، فإِنْ زَادَ له على ثُثَي رَقَيِهِ شَيءٌ أُكِمْلَ له لِيَسْتَوْفِيَ ثُلُثَ جَمِيعِ المالِ، وإِدْ كان ثُلْنَا رَقَبْتِهِ أَقَلَّ مِن ثُلُثِ باقي المَالِ سَعَى لِلوَرِثَةِ فِيْما زاد. ﴿بابُ التدبير﴾ (قولُهُ: وإنْ كانَ تُلنَا رَقَبته أقلَّ من ثلثِ إلخ) حقُّهُ: ((أكثرَ)). (١) "البحر": كتاب العتق - باب التدبير ٢٨٧/٤. (٢) "الإختيار": كتاب العتق - باب التدبير ٢٩/٤. (٣) في المقولة السابقة. (٤) في "آ": ((عن الثلث)). حاشية ابن عابدين ١٥٢ باب التدبير لِمَا مَرَّ أَنَّهُ تَعليقٌ، وهو لا يَبطُلُ بُجُنونٍ ولا رُجوعِ (بِخِلافِ الوَصِيَّةِ) برقَبَتِهِ لإِنسان ء ثُمَّ جُنَّ ثُمَّ ماتَ(١) بِطَلَتْ. (ولا يَقبَلُ) الَّدبيرُ (الرُّجوعَ) عَنْهُ (ويصِحُّ معَ الإكراهِ بخِلافِها) فالتَّدبيرِ كوصِيَّةٍ إلاَّ في هذهِ الثَّلاثةِ، "أشباه"(٢)، ويُزادُ مُدَّرُ السَّفيه. [١٦٩١٨] (قولُهُ: لِمَا مَرَّ(٣) أي: في تَعريفِهِ أَنَّ تَعلِيقٌ لكِنْ فيه مَعْنِى الوَصِيَّةِ؛ لأَنّه مُعلَّقٌ على المَوتِ فكان تَعلِيقاً صُورةً وَصِيَّةً مَعْنَّى. [١٦٩١٩) (قولُ: ولا رُجُوعَ) تَكَرَارٌ مع قوْلِ الَثْنِ: ((ولا يَقبَلُ الرُّجُوعَ)). اهـ "ح"(٤). [١٦٩٢٠) (قولُهُ: ثُمَّ جُنَّ) فَيْلَ: شَهْراً، وقَيْلَ: تِسعَةً أَشْهُرِ، وقَيْلَ: سنةً، والفَتْوى على التَّفويضِ لِرَأْيِ القاضي، "ط " (٥) عن "الحَمَوِيِّ" (٦). وجزَمَ "الشَّارِحُ"(٢) في الوَصايَا بِتَقَدِيرِهِ بِسنَّةَ أَشْهُرٍ. [١٦٩٢١) (قولُهُ: بِطَلَتْ) الأَوْلَى: فإِنَّها تَبَطُلُ. [١٦٩٢٢) (قولُهُ: ويُزادُ مُدَبَّرُ السَّفيهِ) في "الخانَيَّةُ(٨): ((يَصِحُّ تَدْبِيرُ المحجُورِ عليه بالسَّفَهِ بالنِّلُثِ وبِمَوتِ يَسعَى فِي كُلِّ قِيمَتِهِ، وأنَّ وَصيّةَ المحجُورِ عليه بالسَّفَهِ بالثّلُثِ جائزةٌ)) اهـ. فيُطلَبُ الفرِّقُ، ولعلَّ الفرْقَ هو أنَّ الَنَّدْبِيرَ إتلافٌ الآنَ، بخِلافِ الوَصِيَّةِ فِنَّها بعد الموتِ، وله الرُّجُوعُ قبَلَهُ (قولُهُ: وأنَّ وصيّةَ المحجورِ عليهِ بالسَّفَهِ بالثلثِ جائزةٌ) أي: في وجوهِ الخيرِ. (١) في "د" و"و": ((ثم جن فمات)). (٢) "الأشباه والنظائر": كتاب العتاق وتوابعه صـ٢١٣ -. (٣) صـ ١٤٧ - "درّ". (٤) "ح": كتاب العتق - باب التدبير ق٢٢٥/ب. (٥) "ط": كتاب العتق - باب التدبير ٣١٢/٢ بتصرف. (٦) "غمز عيون البصائر": الفن الثاني في الفوائد - العتاق وتوابعه ١٤١/٢ بتصرف. (٧) انظر "الدر" ما قبل المقولة [٣٦٢٤٤] قوله: ((فصار معتوها)). (٨) "الخانية": كتاب الحجر - فصل في الحجر بسبب السفه والتدبير ٦٤٠/٣ (هامش "الفتاوى الهندية"). الجزء الحادي عشر ١٥٣ باب التدبير ومُدَّرٌ قَتَلَ سَيِّدَهُ (فلا يُباعُ المُدَبَّرُ) المطلَقُ خِلافً لـ "الشَّافعيِّ"، ولو (١) قضَى بصِحَّةٍ بَيْعِهِ نفَذَ، وهلْ يَبطُلُ التَّدبيرُ؟. فلا إتلافَ فِيْها، "نهر "(٢). والمرادُ بقولِهِ: ((يَسعَى بَكُلِّ قِيمَتِهِ)) كُلُّ قِيمَتِهِ مُدَّراً كما في "البحر)"(٣)، ح قُلْتُ: وحيثُ وَجَبَتْ عليه السَّعَايَةُ فِي كُلِّ قِيمَتِهِ لم يَأْخُذُ حُكمَ النَّدبيرِ مِن كُلِّ وَجٍ، فكأَنَّ تَدْبیرَهُ لم یَصحَّ، فافهم. [١٦٩٢٣) (قولُهُ: ومُدٌَّ قَلَ سَيِّدَهُ) يعني: إذا قَلَ الُدَّرُ سَيِّدَهُ عَتَقَ وَسَعَى فِي قِيمِتِهِ، وإذا قَلَ المُوصَى له المُوصِي فلا شَيءَ له؛ لأَنَّه لا وَصِيَّةَ لقَاتٍ، وسيأتي (٥) تَفصيلُهُ، "ح"(٦). [١٢٩٢٤) (قولُهُ: فلا يُباعُ الْمُدَّرُ المُطَلَقُ) اسْتُشْكِلَ بِما إذا قال: كُلُّ مُمُلُوكٍ أَملِكُهُ فهو حُرٌّ بعد مَوِي وله مَمالِكُ واشْتَرَى مَمالِيكَ ثُمَّ مات فإِنَّهم يَعْتِقُونَ، ولو بَاعَ الَّذِين اشتَرَاهُمْ صَحَّ. وأُجِيبَ: بأنَّ الوَصِيَّةَ بالنّسبةِ إلى المعدُومِ تُعَتَرُ يومَ الموتِ، وإلى الموجُودِ عند الإيجابِ، [٤/ ق١٦ /ب] وتَمَامُ تَقريرِهِ في "الفتح"(٧)، قال "ط ١(٨): ((والمرادُ: أَنَّه لا يُباعُ مِن غيرِهِ، وأمَّا بيعُهُ من نفسِهِ وهِبَتُهُ (قولُهُ: وتمامُ تقريرِهِ في "الفتحِ" إلخ) قالَ فيهِ: ((حَتَّى لو أوصى لولدِ فلانٍ وله ثلاثةُ أولادٍ فماتَ واحدٌ منهم بطلَ ثلثُ الوصيةِ؛ لأنّها تناولتهم بعينهم فبطلَ بموتِ أحدِهم حصتُه، ولو لم يكنْ له ولدٌ فوُلِدَ له ثلاثةُ أولادٍ ثُمَّ ماتَ أحدُهم ثمَّ ماتَ الموصي كانَ الكلُّ للاثنينِ؛ لأنَّ الثالثَ لم يدخُلْ في الوصيةِ؛ لكونِهم معدومينَ عند الإيجابِ، فتناولت مَن يكونُ موجوداً عند الموتِ)) اهـ. (١) في "د" و"و": ((فلو)). (٢) "النهر": كتاب الإِعتاق - باب التدبير ق ٢٧٣/أ. (٣) "البحر": كتاب العتق - باب التدبير ٢٨٨/٤. (٤) "ح": كتاب العتق - باب التدبير ق ٢٢٥/ب. (٥) المقولة [١٦٩٤٨] قوله: ((سعى في قيمته)). (٦) "ح": كتاب العتق - باب التدبير ق٢٢٥/ب. (٧) "الفتح": كتاب العتاق - باب التدبير ٣١٨/٤. (٨) "ط": كتاب العتق - باب التدبير ٣١٣/٢. حاشية ابن عابدين ١٥٤ باب التدبير قيلَ: نَعَمْ، نعَمْ(١) لو قضَى بُطلانِ بَيعِهِ صارَ كالحُرِّ (ولا يُوهَبُ ولا يُرهَنُ) منه فإعتَاقٌ بمالٍ أو بلا مالٍ فلا إِشكالَ، كما في "شَرِحِ النّقَايَةِ" لـ "البِرْجَنديّ")). [١٦٩٢٥) (قولُهُ: قَيْلَ: نَعَم) قال في "البحر"(٢): ((وفي "الظَّهِيرِيَّة"(٣): فإِنْ باعَهُ وَقَضَى القاضِي بَجَوازٍ بيعِهِ نفَذَ قَضاؤُهُ ويكونُ فَسخاً للَّدْبِيرِ، حَتَّى لو عادَ إليه يوماً مِن الدَّهرِ بوَجٍ مِن الوُجُوهِ ثُمَّ ماتَ لا يَعِقُ، وهذا مُشكِلٌ؛ لأَنَّه يَبطُلُ بقَضاءِ القاضي ما هو مُختَلَفْ فيه، وما هو مُختَلَفٌ فيه لُزُومُ الَّدْبِيرِ لا صِحَّةُ الَّعليقِ، فَينبغي أن يُطلَ وَصفُ الُّزُوم لا غَيرُ)) اهـ. وقولُهُ: (وهذا مُشكِلٌ)) إلخ مِن كلامِ "الظَّهيريَّة". [١٩٩٢٦) (قولُهُ: نَعَم لو قَضَى بُطلانِ بَيْعِهِ صَارَ كالحُرِّ أي: في سَرَيانِ الفَسادِ إلى القِنِّ إِنْ ضُمَّ إليه في صَفَقَةٍ، قال في "البحر (٤): ((وسيأتي في البُوعِ أنَّ بَيْعَ الْمُدَِّ بَاطِلٌ لا يُلَكُ بالْقَبْضِ، ٣٢/٣ فلو بَاعَهُ الْمَوْلى فرَفَعَهُ العبدُ إلى قاضٍ حَتَفيِّ وَادَّعى عليه أو على الْمُشْتَرِي فحَكَم الحَنفِيُّ بُطلانِ البَيعِ ولُزُومِ الَّدبيرِ فَإِنَّه يَصيرُ مُتَفَقَاً عليه فَيْسَ لِلشَّافِعِيِّ أنْ يَقْضِيَ بِجَوازٍ بَيْعِهِ بعدَهُ، كما في "فَتَاوَى الشَّيخِ قَاسِم"، وهو مُوافِقٌ للقَواعدِ فينبغِي أنْ يكُونَ كالحُرِّ، فلو حَمَعَ بَيْنَهُ وبين قِنِّ يَنبَغِي أنْ يَسْرِيَ الفَسادُ إلى القِنِّ، كما سُبيّنُهُ إنْ شاءَ اللهُ تعالى في مَحِلِّه)). اهـ "ح"(٥). [١٦٩٢٧] (قولُهُ: ولا يُرهَنُ) لأنَّ الرَّهنَ والارتِهانَ من بابِ إيفاءِ الدَّين واستِيفائِهِ عندنا، فكان مِن بابِ تَمليكِ العيْنِ وَتَمَُّّكِها، "بحر" (٦) عن "البدائع"(٧). (١) ((نعم)) الثانية ساقطة من "ط". (٢) "البحر": كتاب العتق - باب التدبير ٢٨٧/٤. (٣) "الظهيرية": كتاب العتاق - الفصل الثالث في التدبير والإستيلاد ق ١١٥/ب. (٤) "البحر": كتاب العتق - باب التدبير ٢٨٧/٤. (٥) "ح": كتاب العتق - باب التدبير ق٢٢٥/ب. (٦) "البحر": كتاب العتق - باب التدبير ٢٨٧/٤. (٧) "البدائع": كتاب التدبير - فصل في أنَّ حكمَ التدبير نوعان ١٢١/٤. الجزء الحادي عشر ١٥٥ باب التدبير فشَرْطُ واقفِ الكُتُبِ الرَّهنَ باطِلٌ؛ لأنَّ الوقفَ في يَدِ مُستعيرِهِ أمانَةٌ، فلا يَتأَتَّى الإِيفاءُ والاستيفاءُ بالرَّهنِ بِهِ، "بحر "(١). مطلبٌ في شرطِ واقفِ الكتبِ الرهنَ بها [١٦٩٢٨] (قولُهُ: فَشَرْطُ إلخ) تَفَرِيعٌ على العِلَّةِ الَّتِي ذَكرناها كما فعَلَ في "البحر"(١) وأشارَ إليه "الشَّارِحُ". ووَجْهُ التَّفريعِ: أنَّ العِلَّةَ كما أفادَتْ أنَّ الرَّهنَ لا بُدَّ أن يُمكِنَ الاسْتِيفاءُ منه، فَقَدْ أفادَتْ أيضاً أنَّ الَرهُونَ بِه لا بُدَّ أنْ يَكُونَ دَيْناً مَضمُوناً يُطالَبُ بِيفاتِهِ، فبالنّظَر إلى الأوَّلِ لا يَصِحُّ رَهنُ الُدَّرِ بِمالٍ آخَرَ، وبالَّظَر إلى الثَّاني لا يَصِحُّ رَهنُ مالٍ بِكُبِ الوَقْف، فالجامِعُ بِينَهُما عدَمُ صِحَّةٍ الرَّهِنِ فِي كُلِّ لِلعَّةِ المذكُورةِ، فلا تَضْرُّ المُغَايَرَةُ في كَونَ الْمُدَّرِ مَرهُوناً والكُبِ مَرهُوناً بها، فافهم. [١٦٩٢٩] (قولُهُ: فلا يَتَأَنّى إلخ) قيْلَ: مُقْتضى كُونِها أَمانَةً أَنَّها تُضمَنُ بالنَّعدِّي فما المَانِعُ مِن صِحَّةِ الرَّهنِ لهذهِ الحَيَّةِ، وعليه يُحمَلُ شَرطُ الوَاقِفِينَ تَصحيحاً لأغراضِهِم. قُلْتُ: قد صرَّحُوا بأنَّ الرَّهنَ لا يَصِحُّ إلا بدَينٍ مَضمُون، وأَنَّه لا يَصُّ بِالأَمانَاتِ وَالوَدائعِ، وسيأتي في بابِهِ(٢) مَتْناً، والأماناتُ تُضْمَنُ [١٧/٤ /أ) بالنَّعدِّي مُطلَقاً برَهنٍ أو غيرِهِ، ولا يُمكِنُ الاستيفاءُ مِن الرَّهن الباطِلِ ولا حَسُهُ على ذلك فلا فائدةَ له، فافهم. ثُمَ اعَلَمْ أنَّ هذا كُلَّهُ إِنْ أُرِيدَ بالرَّهنِ مَدُلُولُهُ الشَّرعِيُّ، أمَّا إِنَّ أُرِيدَ مَدُلُولُهُ الُّغَوِيُّ وَأنْ يَكُونَ تَذكِرَةً فَيَصِحُّ الشَّرطُ؛ لأَنَّه غَرَضٌ صحيحٌ كما قالَهُ "السُّكِيُّ(٣)، قال: وإِذَا لم يُعَلَم مُرادُ الواقِفِ فالأَقْرَبُ حملُهُ على اللُّغَوِيِّ تصحيحاً لِكَلامِهِ، وَيَكونُ الْمَقْصُودُ تَجوِيزَ الوَاقفِ الانتفاعَ لِمَن يُخرِجُهُ مِن خِزَانَتِهِ مَشرُوطً بأنْ يَضَعَ فِي الْخِزَانَةِ (قولُهُ: قلتُ: قد صرَّحوا بأنَّ الرهنَ لا يصحُّ إلا بدينٍ مضمونٍ إلخ) ما قالَه لا يَدْفعُ ما قبلَ، وذلك لأنَّ الرهنَ عليه بالقيمةِ اللازمةِ بالتعدِّي لا بالأمانةِ، ويكونُ الرَّهنُ حينئذٍ كالرَّهنِ بالدَّينِ الموعودِ، فإنَّه صحيحٌ وإن لم يكنْ دينٌ الآنَ. (١) "البحر": كتاب العتق - باب التدبير ٢٨٧/٤. (٢) انظر "الدر" عند المقولة [٣٤٠٧١] قوله: ((بحق)) وما بعدها، والمقولة [٣٤٢٣٤] قوله: ((ولا بالأمانات)) وما بعدها. (٣) نقول: صرَّح ابن نجيم في "الأشباه" عن السيوطي أنَّ السبكيّ ذكر هذا الكلام في "تكملة شرح المهذب"، هذا وقد بحثنا عن المسألة في مطبوعة التكملة للسبكي التي بين أيدينا فلم نعثر عليها. حاشية ابن عابدين ١٥٦ باب التدبير (ولا يخرُجُ مِنَ المِلكِ إلَّ بالإِعتاقِ والكِتابَةِ) تعجيلاً للحُرِّيَةِ، وسيَتَّضحُ في بابِهِ، والحيلَةُ ◌ُرِيدِ الَّدبيرِ على وجهٍ يَمِلِكُ بَيْعَهُ أنْ يُدبِّرَهُ مُفَيَّداً كـ: إنْ مِتُّ وأنتَ في مِلكي ....... ما يَتذكَّرُ هو بِهِ إِعادَةَ المَوْقُوفِ وَيَتذكَّرُ الْخَازِنُ بِهِ مُطالَتَهُ مِن غير أنْ تَثْبُتَ له أَحكامُ [الرهنِ](١)، قال في "الأَشباهِ"(٢) في القوْلِ فِي الدِّين بعد أنْ نَقلَ عِبارةَ "السُّبكِيِّ" بَطُولِها: ((وأمَّا وُجُوبُ أَتْبَاعِ شَرطِهِ وحَملُهُ على المعنى اللُّغَوِيِّ فَغَيرُ بعيدٍ)). [١٦٩٣٠] (قولُهُ: ولا يَخرُجُ مِنَ المِلكِ) عَطفُ عامٌّ على خاصِّ، وفي "الدَّخيرةِ" وغيرِها: ((كُلُّ تَصرُّفٍ لا يَقعُ فِي الْحُرِّ نَحوَ البَيعِ والإِمهارِ يُمنَعُ في المُدَّرِ؛ لأَنّه باقٍ على حُكُمٍ مِلكِ المَوْلى إلاَّ أنَّه انعقَدَ له سببُ الحُرِيَّةِ، فَكُلُّ تَصرُّفٍ يُبطِلُ هذا السَّبَبَ يُمنَعُ المَوْلى منه)) اهـ، فلذا لا تجوزُ الوصيَّةُ به ولا رَهِنُهُ، "بحر "(٣). [١٦٩٣١] (قولُهُ: إلاَّ بالإِعتاقِ) أي: بلا بَدَلِ أو به، "نهر "(٤). (١٦٩٣٢ ) (قولُهُ: وسيَتَّضِحُ في بابِهِ) إيضاحُهُ: أنَّ الُدَّرَ الَّذي كُوتِبَ إِمَّا أن يَسعَى فِي تُلُثَي قِيمَتِهِ إنْ شاءَ، أو يَسعَى فِي كُلِّ الْبَدَلِ بِمَوتِ سَيِّدِهِ فقيراً لم يَتْرُكْ غيرَهُ، وأَمَّا إذا تَرَكَ مالاً غيرَهُ وهو يَخْرُجُ مِن الثّلُثِ عَتَقَ مَحَّانً، "ط)" (٥). وهو حاصِلُ ما في "البحر"(٦) عن "الفتح"(٧). (قولُهُ: من غيرِ أن تثبتَ له أحكامُ الوقفِ إلخ) حقُّهُ: الرهنِ. (١) نقول: في النسخ جميعها: ((مِن غيرِ أَنْ تثبُتَ لهُ أحكامُ الوقفِ))، والصوابُ ما أثبتناهُ من عبارةِ "الأشباهِ"؛ إذ هوَ المقصودُ، ثمَّ إنَّ أحكامَ الوقفِ ثابتةٌ له، وقد نَبَّه "الرافعيُّ" على ذلك، فلينظر ، واللهُ أعلم. (٢) "الأشباه والنظائر": الفن الثالث: الجمعُ والفَرْقُ - القول في الدَّين صـ٤٢٢ -. (٣) "البحر": كتاب العتق - باب التدبير ٢٨٨/٤ بتصرف. (٤) "النهر": كتاب الإعتاق ـ باب التدبير ق٢٧٣ /ب بتصرف. (٥) "ط": كتاب العتق ــ باب التدبير ٣١٣/٢. (٦) "البحر": كتاب العتق - باب التدبير ٢٨٩/٤. (٧) "الفتح": كتاب العتاق - باب التدبير ٣٢٤/٤. الجزء الحادي عشر ١٥٧ باب التدبير أو: إِنْ بَقْتَ بعدَ مَوتي فأنتَ حُرٌّ (ويُستَخدَمُ) المُدَبَّرُ (ويُستأجَرُ وينكَحُ، والأمَةُ تُوطَأُ وتُنْكَحُ) جَبراً (والمولى أحَقُّ بِكَسِهِ وأَرْشِهِ ومَهرِ الْمُدَبَّرَةِ). [١٦٩٣٣) (قولُهُ: أو إِنْ بَقِيتَ إلخ) حِيلَةٌ ثانيةٌ اختَصَرَها ثَمّ في "البحر "(١) عن "الوَلْوالجِيَّةِ"(٢): ((قال: هذه أَمَتِي إِنِ احْتَجتُ إلى بَيْعِها أَبِيعُهَا وإنْ بَقِيَتْ بعد مَوِي فَهِيَ حُرَّةٌ فَبَاعَها جازَ، كذا في "فَتَوَى" "الصَّدْرِ الشَّهِيدِ"(٣)) اهـ، فافهم. قال في "البحر "(٤): ((ولم يُصرِّح بأنّها مُدَّرةٌ تَدْبِيراً مُطْلَقاً أو مُقَّدَاً)) اهـ. قلْتُ: كيف يَصِحُّ كَونُ تَدْبِيرِها مُطْلَقاً مع تَصرِيحِهِ بَجَوازٍ بَيْعِها؟! فلِذَا جَزَمَ "الشَّارِحُ" بکونِهِ مُقيَّداً. [١٦٩٣٤] (قولُهُ: ويُستَخدَمُ الْمُدَُّ إلخ) هو وما بعدَهُ بالِناءِ للمَجْهُولِ، وكان المُناسِبُ أن يقولَ: و(يُؤْجَّرُ)) بدَلَ و(يُسْتَأَجَرُ)) كما عَبَّرَ في "الكَنزِ" وغيرِهِ. وقولُهُ: ((جَبْراً)) قَيْدٌ للحَميعِ، أي: للمَوْلى أن يُجبِرَهُ على الخِدمَةِ وعلى أن يُؤْجَِّهُ وعلى أن يُنكِحَهُ، أي: يُزُوِّجَهُ بالوِلاَيَةِ عليه، وعلى أَنْ يَطَأَ الْمُدََّةَ وعلى أَنْ يُنكِحَها، أي: يُزوِّجَها لغيرِهِ، قال في "البحر"(٥): ((وإنَّما جازَتْ هذه التَّصرُّفاتُ [٤/ق١٧ / ب]؛ لأنَّ المِلكَ ثَابتٌ فيه، وبِهِ تُسْتَفَادُ وِلايَهُ هذه التَّصرُّفَاتِ)). [١٦٩٣٥] (قولُهُ: وَأَرْشِهِ) أي: أَرْشِ الجنايَةِ عليه، وأمَّا أَرْشُ الجنايَةِ منه فعَلَى الَوْلى، ويُطالَبُ بالأَقَلِّ مِن القِيمَةِ ومِنْ أَرْشِ الجِنايَةِ، ولا يَضْمَنُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةٍ واحِدَةٍ وَإِنْ كَثُرتِ الجنايَاتُ، أفاده في "البحر"(٥). وفي بعْضِ النّسَخِ: ((وِرْهِ)) وهو تَحْرِيفٌ؛ لأَنّ مَا دَامَ سِّدُهُ حياً لا يَمِلِكُ شَيئً، "ط)(٢). (قولُهُ: وكانَ المناسبُ أنْ يقولَ: ((وَيُؤْجَّرُ)) بدلَ ((ويُسْتَأجَرُ)) إلخ) مالُهما واحدٌ، إنما الفعلُ في الأوَّلِ مراعًى صدورُهُ منَ السيدِ على العبدِ، وفي الثاني من المستأجرِ عليهِ. (١) "البحر": كتاب العتق - باب التدبير ٢٨٧/٤. (٢) "الولوالجية": كتاب العتاق - الفصل الثالث في الوصية بالعتق إلخ ق ٨٥/أ. (٣) أي: "الفتاوى الصغرى"، وقد تقدّمت ترجمتها في ٢٤٧/١. (٤) "البحر": كتاب العتق - باب التدبير ٢٨٧/٤. (٥) "البحر": كتاب العتق - باب التدبير ٢٨٨/٤. (٦) "ط": كتاب العتق - باب التدبير ٣١٣/٢. حاشية ابن عابدين ١٥٨ باب التدبير البَقاءِ مِلكِهِ في الجُمْلَةِ (وَمَوتِهِ) ولو حُكماً كَلَحاقِهِ مُرتدً (عتَقَ) في آخِرِ جُزءٍ مِنْ حَياةِ الَولى (مِنْ تُلُثِهِ) أي: ثُلُثِ مالِهِ .. [١٦٩٣٦] (قولُهُ: لِبِقَاءِ مِلكِهِ في الجُمَلَةِ) تَبِعَ فيه "الدُّرَرَ)(١)، واعتَرَضَهُ في "الشُّرُ بِبَالَيَّةِ"(٢). (بأنَّ الِلكَ في المُدَّرِ كامِلٌ؛ لِعِثْقِهِ بقولِهِ: كُلُّ مَمَلُوكٍ لي حُرٍّ)). اهـ "ح)(٣). وقَدْ يُجابُ: بأنَّ مَعْنِى كَمَالِ مِلكِهِ أَنَّه مَمِلُوكٌ رَقَبّةً وَيَداً بِخِلافِ المُكاتَبِ، وهذا لا يُنافِي نَقْصَهُ مِن جِهةٍ أُخرَى، وهي: أَنَّه لا يَمِلِكُ النَّصرُّفَ فيه بما يُخرِجُهُ عن مِلكِهِ بغيرِ العِثْقِ والكِتَابَةِ؛ لأَنَّه انعقَدَ له سَببُ الحُرَّةِ كما مرَّ(٤)، بِخِلافِ القِنِّ فإنَّ مِلكَهُ كامِلٌ مِن كُلِّ وَجٍ. [١٦٩٣٧] (قولُهُ: وبِمَوِهِ) أي: المَوْلى. [١٦٩٣٨) (قولُهُ: كَلَحَاقِ) بِفَتَحِ اللَّمِ، أي: مع الحُكمِ به كما في "الدُّرِّ المُنْتقى)(*)، وكذا المُسْتَأمَنُ إذا اشْتَرَى عَبْداً في دارِ الإسلامِ فدَبَّرَهُ ولَحِقَ بدارِ الحرْبِ فَاسْتُرِقَّ عَتَقَ مُدَبَّرُهُ كما في "البدائعِ"(٦)، "نهر "(٧). [١٦٩٣٩) (قولُهُ: عَنَقَ في آخِرِ جُزءٍ إلخ) نقَلَهُ في "البحر "(٨) عن "المُحِيطِ"، ثُمَّ قال(1): ((وهو الَّحقيقُ، وعليه يُحمَلُ كَلامُهُم)) اهـ ومُفَادُّهُ: أنَّ فيه قولَيْن، وفيه نَظَرّ؛ فإِنَّه إذا قال: إِنْ مِتُّ فأنْتَ حُرٍّ أو أَنْتَ حُرِّ بَعْدَ مَوتِي لا تَقَعُ الحُريَّةُ إلَّ بعد الموتِ، "ط)(٩). (قولُهُ: ولحقَ بدارِ الحربِ فاسْتُرِقَّ إلخ) يظهرُ أَنَّهُ غيرُ قيدٍ . (١) "الدرر": كتاب العتاق - باب التدبير ١٨/٢. (٢) "الشرنبلالية": كتاب العتاق - باب التدبير ١٨/٢. (هامش "الدرر والغرر"). (٣) "ح": كتاب العتق - باب التدبير ق٢٢٥/ب. (٤) المقولة [١٦٩٣٠] قوله: ((ولا يخرج من الملك)). (٥) "الدر المنتقى": كتاب الإعتاق - باب التدبير ٥٣٣/١ بتصرف (هامش "مجمع الأنهر"). (٦) "البدائع": كتاب التدبير - فصلٌ في أنَّ حكمَ التدبير نوعان ١٢٢/٤. (٧) "النھر": کتاب الإعتاق - باب التدبير ق ٢٧٤/ب. (٨) "البحر": كتاب العتق - باب التدبير ٢٨٨/٤. (٩) "ط": كتاب العتق ــ باب التدبير ٣١٣/٢ بتصرف.