Indexed OCR Text
Pages 101-120
الجزء الحادي عشر
٩٩
باب عتق البعض
لُتُبوتِهِ بطريقِ التَّوزيعِ والضَّرورةِ فلم يتعَدَّ، (وإنْ صدَرَ ذلِكَ) المذكورُ (مِنهُ في مَرَضِهِ)
وضاقَ الثّلُثُ عَنْهُم (ولم يُجِزْهُ الورَنَةُ) وقيمَتُهُم سَواءٌ قُسِّمَ الثّلُثُ بِينَهُم، كَما مرَّ(١) ....
الإِيجابَ الأَوَّلَ دائِرٌ بينَهُ وبين الثَّابتِ فَأَوْجِبَ عِثْقَ رَقِبَةٍ بينَهُما فُيُصِيبُ كلََّّ مِنْهُما النّصفُ؛ إذْ
لا مُرجِّحَ، وكذا الإِيجابُ النَّانِي بِينَهُ وبين الدَّاخلِ، غيرَ أنَّ نِصفَ الثَّابتِ شاعَ فِي نِصْفَيِهِ، فما أَصابَ
مِنْهُ الْمُسْتَحَقَّ بِالأَوَّل لَغَا، ومَا أَصابَ الفَارِغَ مِن العِثْقَ عَتَقَ فَتَمَّ له ثَلاثَةُ الأَرْبَاعِ ولا مُعَارِضَ لِنِصْفِ
الدَّاخِلِ فِعَتَقَ نِصْفُهُ عندَهُما، وقال "مُحمَّدْ": يَعْثِقُ رَّبُعُهُ؛ لأَنَّهِ إِنْ أُرِيدَ بالإيجابِ الأَوَّلِ الخَارِجُ صَحَّ
الَّانِي، وَإِنْ أُرِيدَ الَّابتُ بَطَلَ، فَدَارَ بين أَنْ يُوجِبَ أَوْ لا فَصَّفُ فَيَعْقُ نِصْفُ رَقَبَةٍ بِينَهُمَا، "نهر"(٢).
[٤٩ ١٦٧)] (قولُهُ: لِيُوتِهِ إلخ) جوابٌ عمَّا يُقالُ: هذا ظَاهِرٌ عند الإِمامِ لِتَحَرِّيْ الْعِنْقِ عندَهُ، أمَّا
عندَهُما فلا لِعِدَمِ تَحزِّيهِ، والجوابُ: أنَّ قولَهُما بعدَمِ الَّحزِّي إِذَا وَقَعَ في مَحلِّ مَعُلُومٍ، أمّا إذا كان
الْحُكْمُ بُبُوتِهِ الضَّرُورةِ - وهي مُتَضمِّنةٌ لانقِسامِهِ - انقَسَمَ الضَّرورَةِ وهي لا تَتَعدَّى مَوْضِعَها.
والحاصِلُ: أنَّ عدَمَ الَّحَرِّي عِندَ الإِمكانِ، والانقِسَامَ ضَرُوريٌّ، كذا في "الفتح"(٣)، [٤ /ق٤ /١]
ثُمَّ ذَكَر فيه (٣) إِبرادًا قويّاً لبعض الطَّبَةِ، ونقَلَهُ "ح"(٤) فراجعهُ، وذَكَرَهُ أيضاً في "البحر "(٥) و"الَّهْر "(٦).
[١٦٧٥٠) (قولُهُ: وضَاقَ الَّلُثُ عَنْهُم إلخ) أمَّا لو خَرَجُوا مِن الثّلُثِ أو أجازَ الوَرَثَةُ فِحُكْمُ
المَرَض كالصِّحَّةِ.
[١٦٧٥١] (قولُهُ: وقِيمتُهُمْ سَواءٌ) ليْسَ هذا القِيْدُ لازِماً حُكْمً، "شُرُنُلاليّة"(٧).
[١٦٧٥٢] (قولُهُ: كما مرَّ) أي: على ثَلاثةِ أرْباعِ الثَّابتِ ونِصْفَيِ الدَّاخلِ والخارِجِ.
(١) صـ ٨ ٩ - "در".
(٢) "النهر": كتاب الإعتاق - بابٌ: العبدُ يعتق بعضه ق ٢٦٩/ب.
(٣) "الفتح": كتاب العتاق - باب عتق أحد العبدين ٢٨٢/٤.
(٤) "ح": كتاب العتق - باب عتق البعض ق ٢٢٢/ب.
(٥) "البحر": كتاب العتق - بابٌ: العبدُ يعتق بعضه ٢٦١/٤.
(٦) "النهر": كتاب الإِعتاق - بابٌ: العبدُ يعتق بعضه ق ٢٦٩/أ بتصرف.
(٧) "الشُّر نبلالَيَّة": كتاب العتاق - باب عتق البعض ١١/٢ (هامش "الدرر والغرر").
حاشية ابن عابدين
١٠٠
باب عتق البعض
بأنْ (جُعِلَ كُلُّ عَبٍ سبعةَ ) أسهُمٍ (كسِهامِ العِثْقِ) لاحتياجِنا إلى مَخرَجِ لَهُ نِصفٌ
ورُبْعٌ وأقُّهُ أربعَةٌ فَتَعُولُ لِسَبْعَةٍ(١)، وهِيَ قُلُثُ المالِ (وعَتَقَ مِمَّنْ ثَبَتَ ثلاثَةٌ) مِنْ
سبعَةٍ وسعَى في أربعَةٍ (و) عَتَقَ (مِن كُلِّ مِن غيرِهِ سَهمانٍ) وسعَى(٢) في خمسَةٍ،
فبلَغَ سِهامُ السِّعايَةِ أربعَةَ عشَرَ، وسِهامُ الوَصايا سَبعَةً؛ لِنَفَاذِها مِنَ الثُّلُثِ (وإنْ
طَلَّقَ) نِسوَتَهُ الثّلاثَ (كذلِكَ) ومهرُهُنَّ سَواءٌ (قبلَ وطٍ).
[١٦٧٥٣] (قولُهُ: بأَنْ جُعِلَ إلخ) بيانُهُ: أنَّ حقَّ الخارِجِ في الَّصفِ، وحقَّ الَّابتِ في ثلاثةِ
الأَرْباعِ، وحقَّ الدَّاخلِ عندَهُما في النّصفِ أيضاً فيُحتاجُ إلى مَخْرِجِ لهُ نِصْفٌ ورّبْعٌ وَأَقُلُّهُ أَرَبَعَةٌ
فَتَعُولُ إلى سَبعَةٍ، فَحَقُّ الخارجِ فِي سَهِمَينِ وحقُّ الَّابتِ في ثلاثةٍ، وحَقُّ الدَّاخِلِ فِي سَهِمَينِ فَبَلَغَتْ
سِهامُ العِثْقِ سبعةً فُيُحِعَلُ ثُلُثُ المالِ سبعةً؛ لأنَّ العِثْقَ فِي الْمَرَض وصيّةٌ، ويصيرُ ثُلُنَا المَالِ أربعَةَ عَشَرَ
هي سِهامُ السِّعَايَةِ، وصار جميعُ المالِ أحداً وعِشْرِينَ، ومالُهُ ثلاثةُ أَعْبُدٍ، فَيَصِيرُ كُلُّ عبدٍ سَبعةً، فَيَعْتِقُ
من الخارِجِ سَهْمانِ وَيَسْعَى فِي خَمْسَةٍ، وكذا الدَّاخِلُ، وَيَعْنِقُ من التَّابتِ ثَلاثَةٌ وَيَسْعِى فِي أَربعةٍ،
فَلَغَ سِهامُ الوَصايَا سبعةً وسِهامُ السِّعَايَةِ أربعةَ عَشَرِ، فَاسْتَقَامَ الَّلْثُ وَالثّْتَانِ، وَتَمَامُهُ في "الدُّرر)"(٣).
قال "السَّائِحَانِيُّ": ((فَإِنْ لم تَسْتَوِ قِيمَتُهُم: بأَنْ كانَتْ قيمةُ الثَّابتِ أحداً وعِشْرِينَ والخارِجِ
أربعةَ عَشَرِ والدَّاخِلِ سبعةً فالمالُ اثْنانٍ وَأَربعونُ وَثُلُه أربعةَ عَشَر وسِهامُ الوصيّة سبعةٌ، فُوضَعُ
عن الثَّابتِ سِتَّةُ، وعن الخارِجِ أربعةٌ، وكذا عن الدَّاخلِ، ويَسْعِى الَّابتُ في خمسةَ عَشَر، والخارِجُ
في عَشَرَةٍ، والدَّاخلُ في ثلاثةٍ، فسِهامُ السِّعَايَةِ ثَمانيةٌ وعِشْرونَ)).
٢١/٣
[١٦٧٥٤] (قولُهُ: ومَهرُهُنَّ سَواءٌ) هذا القَيدُ لْيْسَ لازِماً أيضاً، كما في "الشُّرُنُالَيَّةِ " (٤).
(قولُهُ. فيوضَعُ عن الثَّابتِ سنّةٌ إلخ) وذلكَ: بأنْ تَفْسِمَ الثلثَ على سهامِ الوصيةِ، وبقَدْرِ الخارجِ
بالقسمةِ لكلِّ يسقُطُ عنهُ من السِّعايةِ.
(١) في "و": ((إلى سبعة)).
(٢) في "د" و"و": ((ويسعى)).
(٣) انظر "الدُّرر": كتاب العتاق - باب عتق البعض ١١/٢.
(٤) "الشُّر نبلالَيَّة": كتاب العتاق - باب عتق البعض ١١/٢ (هامش "الدُّرر والغرر").
١٠١
باب عتق البعض
الجزء الحادي عشر
ليُفيدَ البينونَةَ (سقَطَ رُبُعُ مَهرِ مَن خرجَت وثلاثَةُ أَثْمانِ مَن ثبَتَت وثُمُنُ مَن
دخلَت) لأنَّ بالإِيجابِ الأوَّلِ سقَطَ نِصفُ مَهرِ الواحدَةِ مُنَصَّفاً بينَ الخارجَةِ
والثَّابَةِ، فسقَطَ رُبُعُ كُلِّ، ثمَّ بالإيجابِ الثَّاني سقَطَ الرُّبُعُ مُنَصَّقاً بينَ الثَّابِتَةِ
والدَّاخِلَةِ (وأمَّا الميراثُ) لَهُنَّ.
[١٦٧٥٥) (قُولُهُ: لِيُعِيدَ البَيُّونَ) قال في "الِنَحِ"(١): ((وإنَّما فُرِضَت الَسأَلَةُ فِي الطَّلاق قبْلَ
الوَطْءِ لِيكُونَ الإيجابُ الأَوَّلُ مُوْجِباً لِلبَيْنونةِ، فما أَصَابَ الإيجابُ الأَوَّلُ لا يَبْقَى مَحلاً للإيجابِ
الثَّاني فيصيرُ في هذا المَعْنِى كالعِثْقَ)) اهـ "ح)" (٢).
[١٦٧٥٦] (قولُهُ: ثُمَّ بالإيجابِ الثَّانِي سَقَطَ الرُّبُعُ إلخ) قَيْلَ: هذا قوْلُ "مُحمَّدٍ"، وعندَهُما:
يَسْقُطُ رُبُعُ مَهرِ الدَّاخِلَةِ، كما في العِثْقِ.
والْمُختارُ: أَنَّه بالاتّفاقِ، كما في "المُلْتقى)"(٣) وغيرِهِ، والفرْقُ لهما - كما في "العِنايَةِ "(٤) _ هو:
((أَنَّ الَّابتَ في [٤ / ق٤ /ب] العِثْقِ بمنزلَةِ الْمُكتَبِ؛ لأَنّ حين تَكَلَّمَ كان لَهُ حقُّ البَيَانِ وصَرْفُ العِثْقِ
إلى أيّهما شاءَ مِن الَّابتِ والخارِجِ، فما دَامَ له حَقُّ البَيانِ كان كُلُّ واحِدٍ من العبدَيْن حُرّاً مِن وَجٍْ
عَبْداً مِن وَجْهٍ، فإذا كان النَّابتُ كالمكاَبِ كان الكلامُ الثَّاني صحيحاً مِن وَجْهٍ؛ لأَنَّه دارَ بين
المكاَبِ والعَبْدِ إِلاَّ أَنَّه أصابَ الثَّابتَ منه الرُّيعُ والدَّاخلَ النّصفُ لِمَا قُلنا، فأمَّا الثَّابتَةُ فِي الطَّلاقِ
فِمُتَردِّدَةٌ بين أنْ تكُونَ مَنكُوحَةً أو أَجنبيَّةً؛ لأنَّ الخارِجةَ إنْ كانَتِ المُرادَةَ بالإيجابِ الأَوَّلِ كانَتِ
النَّابتَةُ مَنكُوحَةً فَيَصِحُ الإيجابُ الثَّانِي، فَيَسْقُطُ نِصفُ النّصفِ وهُوَ الرَُّعُ مُوزَّعاً بين مَهرِ الدَّاخِلَةِ
وَالَّابتةِ فُيُصِيبُ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُمَا الثُّمُنُ)) اهـ.
(١) "المنح": كتاب العتق - أحكام عتق البعض ١/ق ١٨١/ب.
(٢) "ح": كتاب العتق - باب عتق البعض ق٢٢٣/أ.
(٣) "ملتقى الأبحر": كتاب الإعتاق - باب العتق المبهم ٣٠٩/١ بتصرف.
(٤) "العناية": كتاب العتاق - باب عتق أحد العبدين ٢٨٦/٤ باختصار (هامش "فتح القدير").
حاشية ابن عابدين
١٠٢
باب عتق البعض
مِن رَبُعٍ أو ثُمُنِ (فللدَّاخِلَةِ نِصفُهُ) لأَنَّهُ لا يُزاحِمُها إلاَّ الثَّابَةُ (والنّصفُ الآخَرُ بينَ
الخارجَةِ والثّابتَةِ نِصفانٍ) لعدَمِ المُرجِّحِ (وعلى كلِّ واحِدَةٍ (١) مِنهُنَّ عِدَّةُ الوفاةِ
احتياطاً) لا الطَّلاقِ؛ لعدَمِ الدُّخولِ، (والوَطُءُ والَوتُ بَيَانٌ في طلاقٍ) بائنٍ (مُبَهَمٍ)
[١٦٧٥٧) (قولُهُ: مِنْ رَبُعٍ) أي: إنْ لم يكُنْ فَرْعٌ وارِثٌ. وقولُهُ: (أو ثُمُنٍ)) أي: إنْ كانَ
فَرٌ وارِثٌ، "طَ)(٢).
[١٦٧٥٨) (قولُهُ: لِأَنَّه لا يُزاحِمُها إلاَّالثَّابتةُ) أي: لا يُشارِكُها في الزَّوحِيَّةِ، واعلم أنَّه لم
يُراحِمِ الدَّاخِلَةَ إلَّ إِحدَى الْأُوْلَيْنِ غيرَ مُعَّنةٍ والأُخْرِى مُطَلّقَةٌ بَيَقِيْنِ فاستَحَقَّتِ الدَّاخِلَةُ النّصفَ
وتَنَصَّفَ النّصفُ الآخَرُ بين الخارِجةِ والنَّابتةِ، فالأَوْلى أنْ يقوْلَ: لأَنَّه لا يُزَاحِمُها إلاَّ واحدَةٌ أي:
غيرُ مُعَّةٍ، "ط)(٢) مُلخَّصاً مِن "ح"(٣).
[ ١٦٧٥٩] (قولُهُ: احتياطاً) في أَمْرِ الفُرُوجِ وهي مِمَّا يُحِبُ الاحتياطُ فيها، "ط)"(٤) عن
"المُصنّفِ " (٥).
[١٦٧٦٠) (قولُهُ: لا الطَّلاقِ) أي: لا عِدَّةُ الطَّلاقِ لعدَمِ الدُّخُولِ بهِنَّ، والعِدَّةُ في الطَّلاق إنّما
تَجِبُ بعد الدُّخُولِ، "ط" (٦) والمرادُ بالدُّخُولِ الشَّامِلُ للخَلْوةِ الصَّحيحةِ.
(١٦٧٦١) (قولُهُ: فِي طَلاقٍ بَائٍِ) بأَنْ كانَ قَبْلَ الدُّخُولِ أو بعدَهُ فَقَالَ: طَالِقٌ بَائِناً(٧) أوْ ثَلاثَاً،
(قولُ "الشَّارح": في طلاقٍ بائنٍ إلخ) التقييدُ بالبائنِ عزاه في "الفتح" لـ "النوادرِ"، والظاهرُ: عدمُ اعتمادِهِ،
(١) ((واحدة)) ليست في "د" و"و".
(٢) "ط": كتاب العتق - باب عتق البعض ٣٠٢/٢.
(٣) "ح": كتاب العتق - باب عتق البعض ق ٢٢٣/أ.
(٤) "ط" كتاب العتق - باب عتق البعض ٣٠٢/٢.
(٥) "المنح": كتاب العتق - أحكام عتق البعض ١/ق ١٨١/ب.
(٦) "ط": كتاب العتق - باب عتق البعض ٣٠٢/٢.
(٧) في "ب": ((بائن)).
الجزء الحادي عشر
١٠٣
باب عتق البعض
كقولِهِ لامرأْتَيْهِ(١): إحْدَاكُما بائِنٌ فوطِئَ إِحْدَاهُما أو ماتَتْ كانَ بَياناً للأُخرَى،
قيل: وكذا التّقبيلُ، لا الطَّلاقُ،
"فتح"(٢). ثُمَّ قالَ(٣): ((وإِنَّمَا فَيَّدْنا بِهِ لأَنَّه لَو كانَ رَجْعَّاً لا يَكُونُ الوَطْءُ بَيَانَاً لِطَلَاقِ الأُخْرى؛
الأَنَّ يَحِلُّ وَطْءُ الْمُطَلَّقَةِ الرَّجِعَّةِ)) اهـ. وأمَّا بالنّسبةِ إلى الَوتِ فهُوَ غيرُ فِيْدٍ؛ لأنَّ الطَّلاقَ مُطْلِقاً لا
يَقَعُ على الَّنَةِ فَتَعَّنَتِ الأُخْرِى.
[١٦٧٦٢) (قولُهُ: قَيْلَ: إلخ) قالَ في "الفتح"(٣): ((وهلْ يَتْبُتُ البيانُ في الطَّلَاقِ بِالْمُقَدِّماتِ؟
في "الزِّيَادَاتِ"(٤): ((لا يَتْبُتُ))، وقالَ "الكَرْخِيُّ": يَحصُلُ بالَّقْبِيلِ كما يَحْصُلُ بالوَطْءٍ)) اهـ.
[١٦٧٦٣) (قولُهُ: لا الطَّلاقُ) قال في "البحر"(٥): ((قَّدَ بالوَطْءِ والَوْتِ لأَنَّه لَوْ طَلَّقَ إِحدَاهُما
يَنْبِغِي أَنْ لا يَكُونَ بَياناً؛ لأنَّ المُطلَّقَةَ يَقَعُ [٥/٤/أ] الطَّلَاقُ عليها ما دامَتْ في العِدَّةِ فلا يَدُلُّ
بدليلِ إطلاقِ الطلاقِ في عبارةِ المتونِ، ولِما قالَ "الزيلعيُّ" في تعليلِ المسألةِ: إنَّ المقصودَ بوطءِ الزوجةِ الولدُ،
فيكونُ دليلاً على الاستبقاءِ، وكذا علَّلَ في "العنايةِ" مع زيادةِ قولِهِ: صيانةً للولدِ؛ إذ تربيتُهُ على ما ينبغي تكونُ
بدوامِ النكاحِ والاجتماعِ على ما نَقَله "عبدُ الحليمِ" في "حواشي الدُّررِ" جارياً على أَنَّهُ لا يخصُّ البائنَ، وقالَ:
فسقَطَ قولُ مَنْ خصَّ الطلاقَ بالبائنِ، وقد استشكلَ "الشُّرنبلاليُّ" التقييدَ بالبائنِ: ((بأنَّ المسلِمَ لا يفعلُ خلافَ
السُّةِ، والسنَّةُ: أنْ لا يطأَ المطلَّقَةَ رجعياً قبلَ رجعتِها بالقولِ، فما وجهُ حمِلِهِ هنا على هذا مع حمِلِهِم إِيَّاهُ في غيرِ
هذا المحلِّ على عدمٍ مخالفةِ السَُّةِ)) اهـ. فهذا الإشكالُ مما يقوِّي إطلاقَ المتونِ، تأمَّلُ.
(قولُهُ: في "الزياداتِ": لا يثبتُ) وجهُهُ: أَنَّنا قلنا بأنَّ الوطءَ بيانٌ للعلَّةِ المذكورةِ عن "الزيلعيِّ"،
وهيَ غيرُ موجودةٍ في الدواعي، وتعبيرُ "الشَّارحِ" يفيدُ ضَعْفَ ما قالَهُ "الكرخيُّ".
(١) في "ط": ((لا مرأته))، وهو خطأ.
(٢) "الفتح": كتاب العتاق - باب عتق أحد العبدين ٢٨٩/٤ -٢٩٠.
(٣) "الفتح": كتاب العتاق - باب عتق أحد العبدين ٢٩٠/٤.
(٤) انظر "زيادات الزيادات": باب طلاق السنة يقع بالوكالة وبالجعل وغيره صـ ٢١ -.
(٥) "البحر": كتاب العتق - بابٌ: العبدُ يعتق بعضه ٢٧٠/٤.
حاشية ابن عابدين
١٠٤
باب عتق البعض
وهل التَّهديدُ بالطَّلاق كالطَّلاق؟.
على أَنَّ الأُخْرِى هِي الْمُطَّقَةُ)) اهـ. وفيه إِحْمالٌ، والنّفْصِيلُ أنْ يُقَالَ: إِنْ كانَ الطَّلاقُ الُبْهِمُ رَجْعِيّاً
لا يَكُونُ طَلَاقُ المُعَنَةِ بَياناً، رَجْعَّاً كانَ أو بائِناً، وإنْ كانَ بَائِناً: فإِنْ كانَ طَلاقُ المُعَيّنَةِ رَجْعَّاً
فَكَذَلِكَ، وإِنْ كَانَ بَائِناً كان بَيَاناً لِمَا عُلِمَ مِن أَنَّ الْبَائِنَ لا يَلْحَقُ الْبَائِنَ، "ح"(١).
قلْتُ: ويُشِيرُ إلى هذا قوْلُ "القُهِسْتَانِ)(٢): ((وَلَوْ طَلَّقَ طَلْقَةً وَاحِدَةً فَهَلْ هُو بَيَانٌ قَبْلَ مُدَّةٍ
صالِحَةٍ لأنْقِضاءِ العِدَّةِ؟ وَيَنْغِي أَنْ لا(٣) يَكُونَ بَيَانً؛ لأنَّ الطَّلاقَ الرَّجعيَّ لا يُحَرِّمُ الوَطْءَ)) اهـ.
وأفاد بقَوْلِه: ((قبْلَ مُدَّةٍ)) إلخ إلى زِيَادةِ قَيْدٍ آخَرَ.
[١٦٧٦٤) (قولُهُ: وهلِ النَّهْدِيدُ بالطَّلَاقِ كالطَّلاقِ؟) لا مَعْنِى لهذا البَحْثِ بالّسْبةِ لِمَا قالَهُ:
(مِن أنَّ الطَّلاقَ لا يَكُونُ بَياناً)) لأنَّ الطَّلاقَ إذَا لم يكُنْ بَيَاناً وَهُوَ أَقْوَى فَلأَنْ لا يَكُونَ الَّهْدِيدُ بَياناً
- وهُوَ أَدْنِى - أَوْلَى، نَعَمْ لَوْ كانَ كُلٌّ مِن الْهِمِ وَالُعَّنِ بائِناً لَكَانَ له وَجْهٌ كما هو ظاهِرٌ، "ح"(٤).
قُلْتُ: قد يُجابُ بأنَّ الطَّلَاقَ إنَّما لم يكُنْ بَياناً لإِمْكانِ وُقُوعِهِ على المُطَلَّقَةِ كما عَلِمتَ، أمَّا
الَّهْدِيدُ فإِنّما يَكُونُ بغيرِ الحاصِلِ؛ إذْ لو كان المُهَدَّدُ بِهِ حَاصِلاً لم يكُنْ للَّهْدِيدِ بِه مَعَنَّى، فَعُلِمَ
بالتَّهْدِيدِ أنَّ المُطلَّقةَ غيرُهَا، إلاّ أنّه قَدْ يُقالُ: يَجوزُ أنْ يَكُونَ تَهْدِيداً بِطَلاقِ آخَرَ لكِنَّهُ خِلافُ
الْتَبَادِرِ، فَظَهرَ أنَّ تَردُّدَ "الشَّارِحِ" في مَحْلِهِ، فافهم.
(قولُهُ: لأنَّ الطَّلَاقَ الرجعيَّ لا يحرِّمُ الوطءَ إلخ) لعلَّ هذا التعليلَ غيرُ مناسبٍ، وقولُهُ: ((وأفادَ
بقولِهِ: إلخ)) هو مستفادٌ من قولِهِ في "البحرِ": لأنَّ المطلّقةَ يقعُ الطلاقُ عليها ما دامت في العدَّةِ، بل
أحسنُ منه؛ لأنَّ المدارَ على بقائِها في العدَّةِ لا على مضيِّ مدَّةٍ صالحةٍ لها.
(١) "ح": كتاب العتق - باب عتق البعض ق ٢٢٣/ب.
(٢) "جامع الرموز": كتاب العتاق - فصل عتق البعض ٣٦٥/١.
(٣) ((لا)) ساقطة من "م".
(٤) "ح": كتاب العتق - باب عتق البعض ق ٢٢٣/ب.
الجزء الحادي عشر
١٠٥
باب عتق البعض
كالعَرضِ (١) على البيعِ كالبيعِ، لم أرَهُ، (كَبَيعِ) ولو فاسِداً.
[١٦٧٦٥) (قولُهُ: كالعَرْضِ على البَيعِ كالْبَيعِ) في بعضِ النَّسَخِ: والعَرْضُ بالواو عَطْفاً على
(الَّهديدُ))، والصَّابُ الكافُ لأَنَّه لا يُنَاسِبُهُ قولُ: ((لَمْ أَرَهُ))؛ فإنَّ كَونَ العَرْضِ عَلَى البَيْعِ بَياناً
في العِثْقِ الْهِمِ كالبيْعِ مَشْهُورٌ؛ فإِنَّه صرَّحَ به في مَتْنِ "الْقَى)" (٢) الَّذِي شَرَحَهُ، وكذا في "البحر"(٣)
و "الَّهْر "(٤) و "القُهِسْنَانِيِّ" (٥) و"شَرْحِ الَحْمَعِ" وغيرِها، وهذِهِ الكُبُ مَآخِذُ شَرْحِهِ فكيف يَقُولُ:
لَمْ أَرَهُ، وحِيْئذٍ فَوَجْهُ الشَّبَهِ أَنَّ الَّهديدَ بالطَّلَاقِ فِي مَعْنِى عَرْضِ الطَّلاقِ عليها؛ لأنَّ قولَهُ: أُطَلِقُكِ
إِنْ فَعَلْتِ كذا بِمَنْزِلَةِ قولِهِ: أَبيعُ عَبْدي هذا.
(١٦٧٩٦) (قولُهُ: كَبَيْعٍ إلخ) ابتداءُ كَلامٍ لِتَشِهِ البَيْعِ وما عُطِفَ عليه بما مَرَّ(٩) مِن كَونِ كُلِّ
مِن الَذْكُوراتِ بياناً في عِنْقٍ مُبْهَمٍ، فإِنَّه لو قالَ: أحَدُكُما حُرِّ ثُمَّ باعَ عبداً مُعَّناً مِنْهُما لم يَبْقَ
مَحَلاَّ لِلعِنْقِ مِن جِهَتِهِ فَتَعَيَّنَ الآخَرُ لِلعِنْقِ، [٤/ قه/ب] وقولُهُ: ((وَلَوْ فَاسِداً)) شَمِلَ مَا كَانَ مَعَهُ
قَبْضٌ أَوْ لا، وما كانَ مُطْلقاً أو بِشَرِطِ خِيارٍ كما في "القُهِسْتَانِيِّ(٧) وغيرِهِ. قال في "النَّهر)(٨):
((وظاهِرٌ أَنَّه لو بَاعَهُما معاً لم يكُنْ بَياناً لِبُطَّلَانِ البَيْع؛ لأنَّ أحَدَهُما حُرُّ بِيَقِينٍ)) اهـ.
٢٢/٣
(قولُهُ: لتشبيهِ البيعِ إلخ) فيهِ قلبٌ كما لا يخفى.
(قولُهُ: وقولُهُ: ولو فاسداً شملَ إلخ) أي: البيعُ من حيثُ هو لا بقيدٍ كونِهِ فاسداً. اهـ، وعبارةٌ
"القُهِستانيّ": كبيعٍ صحيحٍ أو فاسدٍ وإن لم يُسلّمِ المبيعَ باتّاً أو بشرطِ الخيارِ لأحدِهما.
(١) في "و": ((والعرض))، وانظر كلام ابن عابدين رحمه الله تعالى.
(٢) "ملتقى الأبحر": كتاب الإعتاق - باب العتق المبهم ٣٠٩/١.
(٣) "البحر": كتاب العتق - بابٌ: العبدُ يعتق بعضه ٢٦٩/٤.
(٤) "النهر": كتاب الإِعتاق - بابٌ: العبدُ يعتق بعضه ق ٢٦٨/أ.
(٥) "جامع الرموز": كتاب العتاق - فصل عتق البعض ٣٦٥/١.
(٦) صـ ١٠٢ - "در".
(٧) "جامع الرموز": كتاب العتاق - فصل عتق البعض ٣٦٥/١ بتصرف.
(٨) "النهر": كتاب الإعتاق - بابٌ: العبدُ يعتق بعضه ق ٢٦٨/أ.
حاشية ابن عابدين
١٠٦
باب عتق البعض
(ومَوتٍ) ولو بقَتْلِ العَبدِ نَفْسَهُ.
قُلْتُ: التّعليلُ بُطْلانِ البَيْعِ غيرُ مُفيدٍ لِمَا عَلِمتَ مِن أَنَّ العَرْضَ عَلَى البَيْعِ كالبَيْع، وكذا
المساوَمَةُ وليْسَ في ذلك بَيْعٌ أَصْلاً، بلِ الأَوْلى النَّعليلُ بأنَّه لم يَخُصَّ أحَدَهُمَا بَتَصَرُّفٍ يَدُلُّ على
تَعُّنِ الآخَرِ لِلعِثْقِ.
[١٦٧٦٧] (قولُهُ: ومَوْتٍ) أي: مَوتِ أحَدِ العَبْدَين؛ لأَنَّه لم يَبْقَ مَحلاً للعِنْقَ أصْلاً، وقولُهُ: ((ولو
بِقْلِ العِبْدِ نَفْسَهُ)) بحثٌ لِصاحبِ "النّهر" أخْذَاً مِن الإطلاقِ؛ فإنّه مِثْلُ مَا لَوْ قَثَلَهُ أَجنبِيٌّ، أمَّا لو قَلهُ
الَوَلَى فِظَاهِرٌ كَوْنُهُ بياناً؛ لأَنَّه بِفِعْلِهِ، قال في "النّهر"(١): (وإذا أخَذَ الَوْلَى القِيْمَةَ مِن الأَجنبيِّ القَاتِلِ
فَبَّنَ العِثْقَ فِي الَقْتُولِ عَتَقَا وكانَتِ القِيمةُ لوَرَّةٍ لَقْتُولِ)) أهـ. أي: لإقرارِ المَوْلى بُحُرَّته فلا يَسْتَجِقُّها،
"بحر "(٢). واحتَرَزَ بالَوتِ عن قَطْعِ اليَدِ؛ فإنَّه لا يكُونُ بَيَانً غيرَ أنَّ الَوْلِى إِنْ بَّنَ العِثْقَ فِيهِ فَالأَرْشُ له
(قولُهُ: أمَّا لو قتلَهُ المولى إلخ) قالَ في "البحرِ": ((ولو جَنَى عليهما قبلَ الاختيارِ فلا يخلو: فإنْ كانت من
المولى فيما دونَ النفسِ - بأنْ قطعَ يدَهما - فلا شيءَ عليهِ، وهو يدلُّ على عدمِ نزولِ العتقِ، وسواءٌ قطعَهما معاً أو
على التعاقُبِ، وإن كانت على النفسِ: فإنْ كانت على التعاقُبِ فالأوَّلُ عبدٌ والثاني حرٌّ وتلزمُهُ دَيْتُهُ لورثِهِ، وإنْ
قتَلَهما معاً بضربةٍ فعليهِ نصفُ دَيَّةِ كلِّ واحدٍ منهما، وهذا يؤيِّدُ نزولَ العتقِ في غيرِ المعَيَّنِ، وإن كانت من أجنبيّ
فيما دونَ النفسِ: فعليهِ أرشُ العبيدِ للمولى، قطَعَهما معاً أو على النَّعاقبِ، وهذا يدلُّ على عدمٍ نزولِهِ، وإن كانت في
النفسِ: فإنْ كانَ القاتلُ واحداً: فإنْ قَتَلَهما معاً فعلى القاتِلِ نصفُ قيمةِ كلِّ واحدٍ منهما وتكونُ للمولى، وعليهِ
نصفُ دَةِ كلٍّ واحدٍ منهما لورثتهما، وهذا يدلُّ على النزولِ في غيرِ المعيّنِ، وإنْ قَتَلَهما على التعاقُبِ يجبُ عليهِ
قيمةُ الأوَّلِ للمولى، وديَةُ الثاني لوريثِهِ، وإنْ كانَ القاتلُ اثنينِ: فإنْ كانا معاً فعلى كلٍّ منهما القيمةُ، نصفُها للمولى
ونصفُها للورثةِ، ولم تحب ديَّةٌ؛ لأنَّ مَن تَجِبُ عليهِ الديَّةُ منهما مجهولٌ، بخلافِ ما إذا كانَ واحداً، وإن كانَ على
التَّعَاقِبِ فعلى الأوَّلِ القيمةُ للمولى، وعلى الثاني الدُّ للورثَةِ)).
(قولُهُ: إِنْ بَّنَ العتقَ فِيهِ فالأرشُ له إلخ) الأَوَّلُ قياسُ مذهبِ التعليقِ، والثاني قياسُ مذهَبِ التّحيِ.
(١) "النهر": كتاب الإعتاق - بابٌ: العبدُ يعتق بعضه ق٢٦٩/أ.
(٢) "البحر": كتاب العتق - بابٌ: العبدُ يعتق بعضه ٢٦٩/٤.
الجزء الحادي عشر
١٠٧
باب عتق البعض
(وتحريرٍ) ولو مُعلَّقً (وتدبيرٍ) ولو مُقَيَّداً (واستيلادٍ) وكَذا كُلُّ تصرُّفٍ لا يصِحُّ إلاَّ في
المِلكِ ككِتابَةٍ.
فِيْمَا ذَكَر "القُدُورِيُّ" (١)، وقال "الإِسْبِيجابِيُّ": لِلْمَجْنِيِّ عليه، "نهر " (٢).
[١٩٧٦٨) (قولُهُ: وتحريرٍ) المرادُ به إِنشاؤُهُ فَيَعْنِقُ هذا بالإِعْتَاقِ الْمُسْتَأَنَفِ، وذاكَ بِاللَّفْظِ السَّابق.
ولو ادَّعى أَنَّه عَنَى بِقَوْلِهِ: أَعْتَقْتُكَ مَا لَزِمَهُ بِقَوْلِهِ: أحَدُكُما حُرِّ صُدِّقَ قِضَاءً، ولو لم يَقُلْ شَيْئاً عَتَقَاء
"بحر"(٣) و"نهر "(٤).
[١٦٧٦٩] (قولُهُ: ولو مُعلَّقَاً) كأنْ قالَ لأَحَدِهِما: إنْ دَخَلتَ الدَّارَ فأَنْتَ حُرٌّ يَعْتِقُ الآخَرُ
"بحر"(٥)، أي: يَتعَّنُ لِلعِثْقِ الأَوَّلُ، وكذا المُضافُ ك: أنْتَ حُرٌّ غدً، قال "ط)(٦): ((لأَنَّه أَقْوى
لِتَحقُّقِ مَجِيءٍ الزَّمانِ، بخلافِ دُخُولِ الدَّارِ)) اهـ.
قلْتُ: ولانْعِقَادِهِ(٧) عِلََّ في الحالِ، بِخِلافِ الْمُعَلَّقِ.
[١٦٧٧٠) (قولُهُ: وَتَدْبِيرِ) لأنَّ فيه إِقَاءَ الانْتِفاعِ إلى موْتِهِ أَوْ إلى ما قَّدَهُ به، وكذا الاستِيلادُ،
(قولُهُ: ولانعقادِهِ علةً إلخ) تقدَّمَ في طلاقِ المريضِ عن "المقدسيِّ": أنَّ عدمَ جوازِ البيعِ في قولِهِ:
((أنتَ حرِّ غداً)) مخالفٌ لكلامِهم، ومنهُ ما نقلَهُ "المصنّفُ" في بابِ العتقِ عن "البدائعِ": ((من أنَّ الحكمَ في
التعليقِ والإضافةِ واحدٌ، والحكمُ لا يوجَدُ فيهما إلا بعدَ وجودِ الشَّرطِ والوقت، والمحلُّ قبلَ ذلكَ على
حكمٍ ملكِ المالكِ إلا في التدبيرِ والاستیلادِ إلخ)) اهـ.
(قولُّهُ: وكذا الاستيلادُ إلخ) انظرْ ما ذكرَهُ "السِّنديُّ" عن "الرَّحمتي"، وعبارتُهُ: ((لا يصِحُّ أنْ يرادَ بِهِ الوطءُ؟
(١) انظر "اللباب في شرح الكتاب": كتاب الديات ١٦٦/٣.
(٢) "النهر": كتاب الإِعتاق - بابٌ: العبدُ يعتق بعضه ق٢٦٩/ب.
(٣) "البحر": كتاب العتق - بابٌ: العبدُ يعتق بعضه ٢٦٨/٤ بتصرف.
(٤) "النهر": كتاب الإعتاق - بابٌ: العبدُ يعتق بعضه ق٢٦٩/ب.
(٥) "البحر": كتاب العتق - بابٌ: العبدُ يعتق بعضه ٢٦٩/٤.
(٦) "ط": كتاب العتق - باب عتق البعض ٣٠٣/٢، وعبارتُهُ: ((لتحقيق مجيء الوقتِ المضافِ إليه، بخلافِ المعلّق بدخول الدار)).
(٧) في "الأصل" و"٢" و"م": ((لانعقاد)).
حاشية ابن عابدين
١٠٨
باب عتق البعض
وإجارَةٍ وإيصاءٍ وَتَزويجٍ وَرَهْنِ (وهِبَةٍ وصَدَقةٍ) ولو غيرَ (مُسلَّمْتَينِ) ذكَرَهُ "ابنُ
الكَمالِ"؛ لأنَّ الْمُساومَةَ بَيانٌ،.
وذَلَكَ يُعَيِّنُ إرادةَ العَبْدِ الآخَرِ بالعِثْقِ المُبْهَمِ.
(١٦٧٧١) (قولُهُ: وإِجارَةٍ) قال "الزَّلِعِيُّ)(١): ((ولا يُقالُ: الإِجارَةُ لا تَخْتَصُّ بالمِلْكِ لِحَوازٍ
إِجارَةِ الحُرِّ؛ لأَنَّا نقوْلُ: الاستبدادُ بِإِجارَةِ الأَعْيانِ عَلَى وجْهٍ يَسْتَجِقُّ الأَجرَ لا يَكُونُ إلاَّ بالِلْكِ
فتكُونُ تَعْبِيناً دِلالَةً، وهكذا نقَوْلُ(٢) في الإِنْكاحِ)). اهـ "ح"(٣).
[١٦٧٧٢) (قولُهُ: وَإِيصَاءٍ) أي: إِيصَاءٍ بِهِ، "بحر "(٤)؛ لأَنَّه تَمليكٌ بعد الَوتِ [٤ /ق٦/أ]
لِلمُؤْصَى لَهُ.
(١٦٧٧٣) (قولُهُ: وَرَهْنٍ) لأنَّ اسِدَادَهُ به - على وَجْهٍ يَكُونُ مَضْموناً بالدّيْنِ لو هَلَكَ - دليلٌ
عَلَى اسْتِبْقَائِهِ على مِلْكِهِ، فَتَعَّنُ الآخَرُ مُرادً بالعِثْقِ.
[١٦٧٧٤) (قولُهُ: ولو غَيْرَ مُسَلّمَتَيْنِ) أشارَ بِهِ إلى أنَّ قَوْلَ الَمْنِ: ((مُسَلّمَتَيْنِ)) - تَبَعاً لـ "الهدايَةِ" (٥) -
قيْدٌ أَتْفَاقِيٌّ، كما نَّهَ عليهِ في "كافِي النَّسَفِيِّ" (٦)؛ لأنَّ قَيْدَ الَّسليمِ لإِفَادَةِ الِلْكِ وهو غيرُ لازِمٍ.
لأَنَّهُ ليسَ بياناً في العتقِ المبهَمِ، فيتعَّنُ أنْ يُرادَ بهِ دعوةُ الولدِ، فحينئذٍ يُشكِلُ كونُهُ بيانً؛ لأَنَّهُ إخبارٌ عن أمرٍ مَضَى قبلَ
العنقِ المبهَمِ من وطءٍ سابقٍ، وجوابُهُ: أنَّ البيانَ إنشاءٌّ، والاستيلادُ: هو دعوى الولدِ من غيرِ نظرٍ إلى كونِهِ واقعاً عن
وطءٍ سابقٍ؛ لأَنَّهُ يُثبُتُ بمجرَّدٍ قولِهِ، فلمَّا تصرَّفَ فيها تصرُّفاً لا يكونُ إلا في الملكِ تَعَّنَ فِي الَّنيةِ للعتقِ اهـ. وقيلَ:
لعلَّ المتنَ مشى على قولِهِما المفتى بهِ من أنَّ الوطءَ بيانٌ في العتقِ المبهَمِ فلا إشكالَ)). اهـ "سندي".
(١) "تبيين الحقائق": كتاب الإعتاق - بابٌ: العبدُ يعتق بعضه ٨٧/٣.
(٢) في "م": ((تقول)).
(٣) "ح": كتاب العتق - باب عتق البعض ق٢٢٣/ب.
(٤) "البحر": كتاب العتق - بابٌ: العبدُ يعتق بعضه ٢٦٨/٤.
(٥) "الهداية": كتاب العتاق - باب عتق أحد العبدين ٦٢/٢ بتصرف.
(٦) "كافي النسفي": كتاب العتاق - باب عتق أحد العبدين ١/ق ١٨٢/أ.
الجزء الحادي عشر
١٠٩
باب عتق البعض
فهذِهِ أَولى بلا قَبضٍ، "بدائع"(١) (في) حَقِّ (عِنْقِ مُبِهَمٍ) كقَولِهِ: أحَدُكُما حُرٌّ، ففعَلَ
ما ذكَرَ تعَيَّنَ الآخَرُ، ولو قيلَ لَهُ: أَّهُما نوَيتَ؟ فقالَ: لم أعْنِ هذا عتَقَ الآخَرُ، ثمَّ
إِنْ قالَ: لم أَعْنِ هذا عتَقَ الأوَّلُ أيضاً، وكذا الطَّلاقُ، بخِلافِ الإقرار، "إختيار"(٢)،
ولو جَنَى أحَدُهُما تعَّنَ الجاني، وعَلَيهِ الدِّيَةُ دَفعاً للضَّرَرِ، "ولو الجِيَّة"(٣).
[١٦٧٧٥] (قولُهُ: فَهَذِهِ) أي: هذه النَّصرُّفاتُ، أعني: الهبةَ والصَّدقةَ أَوْلِى بِكَوْنِها بَياناً
حالَةً كَوْنِها بدُوْن قَبْضٍ وَتَسلِيمٍ.
[١٦٧٧٦] (قولُهُ: بخِلافِ الإِقْرارِ) أي: بالمالِ، قال في "الإختيارِ "(٤): ((كأنْ قالَ: لأَحَدِ هذَيْن
الرَّجُلَيْنِ عليَّ أَلْفُ دِرْهمٍ، فَقَيْلَ: أَهُوَ هذا؟ فقالَ: لاَ، لا يَجِبُ للآخَرِ شَيءٌ. والفرْقُ: أَنَّ الَّعْبِينَ في
الطَّلاقِ والعِتاقِ واجبٌ عليه فِإِذَا نَفاهُ عن أَحَدِهِما تَعَّنَ الآخَرُ إِقامةً للواجِبِ، أمَّا الإِقرارُ فلا يَجِبُ
عليه البيانُ فيه؛ لأنَّ الإِقْرَارَ للمَجِهُولِ(٥) لا يَلْزَمُ حَتَّى لا يُحْبَرُ عليه فَلَمْ يَكُنْ نَفْيُ أَحدِهِمَا تَعْبِيناً
للآخَر)) اهـ.
[١٦٧٧٧) (قولُهُ: ولو جَنَى أَحَدُهُمَا) أمَّ لو جُنِيَ عليه بقَتلٍ أو قَطعٍ فَقَد مَرَّ(٦).
[١٦٧٧٨) (قولُهُ: دَفعاً للضَّررِ) أي: عنِ الَّولى.
(قولُهُ: لأنَّ الإقرارَ بالمجهولِ إلخ) عبارةُ "الإختيار": ((للمجهولِ)).
(قولُهُ: دفعاً للضّررِ، أي: عنِ المولى) أي: في إلزامِهِ الحريّةَ فيمَنْ لم يَجْنٍ، وفي إلزامِهِ ديةً
الجاني اهـ. "سندي".
(١) "البدائع": كتاب العتق - فصل: في بيان حكم الإعتاق ووقت ثبوته ١٠٣/٤.
(٢) "الإختيار": كتاب العتق - فصلٌ: مَنْ أَعتَقَ بعض عبده عَتَقَ ٢٦/٤ - ٢٧ بتصرف.
(٣) لم نعثر عليها في مظانها من مخطوطة "الولوالجية" التي بين أيدينا.
(٤) "الإختيار": كتاب العتق - فصلٌ: من أَعتَقَ بعضَ عبدِهِ عَتَقَ ٢٧/٤.
(٥) نقول: في النسخ جميعها: ((بالمجهول)) بالباء، والصوابُ ما أثبتناه من عبارة "الإختيار"، وقد نَبَّه عليه "الرافعيُّ"، وكذا نَّه
عليه مصَحِّحُ "ب" بقوله: قوله: ((لأنَّ الإقرار بالمجهول)) هكذا بخطّه، ولعلَّ الأصوب: ((للمجهول)) باللام بدليل صدر
العبارة، تأمَّل. اهـ مصحِّحُه.
(٦) المقولة [١٦٧٦٧] قوله: ((وموت)).
حاشية ابن عابدين
١١٠
باب عتق البعض
(لا) يكونُ (الوَطُءُ) ودواعيهِ بَياناً (فيهِ) وقالا: هو بَيَانٌ حبلَتْ أوْ لا، وعلَيهِ الفَتَوَى؛
العدَمِ حِلِهِ إلَّ في المِلكِ، (وكَذا الموتُ لا يكونُ بَياناً في الإخبارِ) اتّفاقاً، (فلو قالَ
لِغُلامَينِ: أحَدُكُما ابْنِي، أو قالَ لجارِيَتَينِ: إِحْدَاكُما أمُّ وَلَدي، فماتَ أحَدُهُما لا يتعيّنُ
الباقي للعِثْقِ ولا للاستيلادِ) لأنَّ الإخبارَ يصحُّ في الحَيِّ والَيِّتِ،.
[١٦٧٧٩] (قولُهُ: لا يكُونُ الوَطْءُ إلخ) لأنَّ الِلْكَ قائِمٌ فِي الْمَوْطُوءَةِ؛ لأنَّ الإِيْقاعَ
في الْنَكَّرَةِ، وَالمَوْطُوءَةُ مُعَيَّنَةٌ فكان وَطْؤُها حَلالاً فلا يُجْعلُ بَيَاناً، ولهذا حَلَّ وَطْؤُها
على مَذْهِهِ، "بحر "(١) .
[١٦٧٨٠] (قولُهُ: فِيهِ) أي: في العِثْقِ الْهَمِ.
(١٦٧٨١) (قولُهُ: حَبِلَتْ أَوْ لا) أشارَ بِهِ إلى أنَّ قَوْلَ الإِمامِ مُقَّدٌ بعدَمِ الحَلِ فَلَوْ حَبِلَتْ عَنْقَتِ
الأُخْرِى اتّفاقاً، كما في "البحر)"(٢).
[١٦٧٨٢)] (قولُهُ: وعليه الفَتْوى) قال في "البحر"(٣): ((والحاصِلُ: أنَّ الرَّاحِحَ قولُهُما،
وأَنَّه لا يُفْتَى بقوْلِ الإِمامِ كما في "الهداية"(٤) وغيرِها؛ لِمَا فيه مِن ترُكِ الاحتياطِ مع أنَّ
الإِمامَ ناظِرٌ إلى الاحتياطِ في أكثرِ المسائِلِ))، وفي "الفتح"(٥): ((الحقُّ أَنَّه لا يَحِلُّ وَطْؤُهُما
كما لا يَحِلُّ بیْعُهُما)).
[١٦٧٨٣] (قولُهُ: لَعَدَم حِلّه إلاَّ في الِلْك)(٦) حاصِلُهُ: أنَّ وَطْءَ إحدَاهُما جائٌِّ بلا خلاف،
فَلَوْ لم يكُنْ بياناً لَتَخْصِيصِ العِثْقِ بِالأُخْرِى لَزِمَ وُقُوعُ الوَطْءِ في غيرِ المِلْكِ، ولا سِيَّما على قولِهِ بحِلِّ
(١) "البحر": كتاب العتق - بابٌ: العبدُ يعتق بعضه ٢٦٩/٤.
(٢) "البحر": كتاب العتق - بابٌ: العبدُ يعتق بعضه ٢٧٠/٤ بتصرف.
(٣) "البحر": كتاب العتق - بابٌ: العبدُ يعتق بعضه ٢٧٠/٤.
(٤) "الهداية": كتاب العتاق - باب عتق أحد العبدين ٦٣/٢.
(٥) "الفتح": كتاب العتاق - باب عتق أحد العبدين ٢٩٠/٤.
(٦) هذه المقولة ساقطةٌ من "الأصل".
الجزء الحادي عشر
١١١
باب عتق البعض
بخِلافِ الإِنْشاء (قالَ لأَمَتِهِ: إنْ كانَ أوَّلُ وَلَدٍ تِلِدِينَهُ ذكَراً فأنْتِ حُرَّةٌ، فولَدَتْ ذَكَراً
وأُنثى، ولم يُدْرَ الأَوَّلُ رَقَّ الذِّكَرُ بِكُلِّ حالِ (وعَتَقَ نِصْفُ الأَمِّ والأُنثى).
وَطْءِ الأُخْرِى؛ إذْ لا شَكَّ أنَّ إِحدَاهُما حُرَّةٌ بَيَقِينِ، كذا ظهَرَ لِي في تقريرِ هذا المحلِّ.
[١٦٧٨٤) (قولُهُ: بِخِلافِ الإِنْشاءِ) ظاهِرُهُ: أنَّ جُملةَ ((أَحَدُكُما أثْنِي)) لا تَصلُحُ لإنشاءِ الحُرِّيَّةِ
مع أَنَّه يَصْلُحُ، فالوَجْهُ الَّفصيلُ [٤/ق٦ /ب] بين إرادَةِ الإخبارِ فلا يكُونُ الموتُ بياناً، وبين إِرادَةِ
الإِنشاءِ فيكُونُ، "ط)" (١).
[١٦٧٨٥] (قولُهُ: ولم يُدْرَ الأَوَّلُ) أي: بأنْ تَصادَقًا على ذلك، أمَّا لو اتَّفَقًا على أنَّ الغُلامَ أوَّلاً
عَنَقَتِ الأُمّ والجارِيَةُ، أو أنَّهُ كان ثانِياً لم يَعِْقِ أحَدٌ، وَتَمامُهُ في "ح"(٢) عن "الشُُّنُبَالِيَّةِ "(٣).
[١٦٧٨٦] (قولُهُ: بِكُلِّ حالٍ) أي على تقديرٍ وٍلادَتِهِ أَوَّلاً أو ثانياً؛ لأنَّ وِلادَتَهُ شرْطٌ لِرِيَّةِ الأُمّ
فَتَعْقُ بعد ولادَتِهِ فَلا يَبَعُها.
(قولُهُ: كذا ظهرَ لي في تقريرِ هذا المحلِّ) فيهِ: أنَّ العتقَ المبهَمَ معلَّقٌ بالبيانِ، والمعلَّقُ بالشرطِ
لا ينزلُ قبلَهُ، ولذا كانَ له استخدامُهما، والأرشُ إذا جُنِيَ عليهما، والمهرُ إذا وطئتا بشبهةٍ، والوطءُ في
الأمةِ كالاستخدامِ؛ لأَنَّهُ لقضاءِ الشهوةِ لا لطلبِ الولدِ، بخلافِ الحرَّةِ، ولهذا جازَ له في مذهبِهِ وطءُ
كلِّ منهما، وذكرَ في "البحرِ": أنَّ في كيفيَّةِ هذا التصرُّفِ اختلافاً، فقيلَ: إِنَّهُ معلَّقٌ بالبيانِ ولا يُثبُتُ
قبلَ الاختيارِ، إلا أنَّهُ هنا يدخلُ الشرطُ على الحكمِ لا على السبَبِ، كالتدبيرِ والبيعِ بخيارِ الشرطِ،
بخلافِ التعليقِ بسائرِ الشُّروطِ، ونُسِبَ هذا القولُ "لأبي يوسفَ"، ويقالُ: إنّهُ قولُ "أبي حنيفةً" أيضاً،
وقالَ بعضُهم: إنَّهُ تنجيزُ العتقِ في غيرِ المعَيَّنِ للحالِ، واختيارُ العتقِ في أحدِهما بيانٌ، ونُسِبَ هذا
لـ "محمَّد"، ثمَّ ساقَ فروعاً متعددةً، بعضُها يشهدُ للأولِ، وبعضُها لمقابِلِهِ بعبارةِ مستطيلةٍ لا غنى للفقيهِ
عن مطالعتها.
(١) "ط": كتاب العتق - باب عتق البعض ٣٠٣/٢ بتصرف.
(٢) انظر "ح": كتاب العتق - باب عتق البعض ق٢٢٣/ب.
(٣) "الشُّرنبلالية": كتاب العتاق - باب عتق البعض ١٢/٢ (هامش "الدرر والغرر").
حاشية ابن عابدين
١١٢
باب عتق البعض
لِتْقِهِما بتقديمِ (١) الذَّكَرِ ورِقِّهما بِعَكَسِهِ، فَيَعْتِقُ نِصفُهُما(٢) ويُستَسعَيانِ(٣) فِي نِصْفِ
قِيمَتِهما(٤). (شَهِدا بعِقِ أحَدٍ مَملوكيهِ) ولو أمْتَيْهِ (لَغَتْ) عِندَ "أبي حنيفةً"؛ لكونِها على
عِنْقٍ مُبهَمٍ (إلاّ أنْ تكونَ) شهادَتُهُما (في وصيّةٍ) ومِنْها: التَّدبيرُ فِي الصِّحَّةِ والعِتقُ
في المَرَضِ (أو طلاقٍ مُبُهَمٍ) فَتُقبَلُ إجماعاً، والأصلُ أنَّ الطَّلاقَ الُبِهَمَ.
[١٦٧٨٧] (قولُهُ: لِعِثْقِهِمَا بَتَقْدِيمِ الذَّكَر) فِعِثْقُ الأُمِّ بالشَّرْط، وعِتْقُ البِنْتِ بِالَّبْعِيَّةِ؛ لأنَّ الأُمَّ
حُرَّةٌ حين وَلَدَتها، "بحر "(٥)، وتَمامُ الكلامِ على هذه المَسْأَلَةِ فيه.
[١٦٧٨٨] (قولُهُ: وَلَوْ أَمَنَّهِ) أَتَى بِالمُبَلَغَةِ لأنَّ عِثْقَ الأَمةِ لا يَتوقَّفُ على الدَّعْوَى إِجماعاً؛ لِمَا
فِيهِ مِن تَحْرِيمٍ فَرْجِها على المَوْلى وهو خالِصُ حَقِّهِ تَعَالى فَأَشْبَهَ الطَّلَاقَ، لكِنْ لم تُقْبُلِ الشَّهادةُ هنا؟
لأَنَّها على عِتْقٍ مُبْهَمٍ وهو لا يُحرِّمُ الفَرْجَ عندَهُ.
٢٣/٣
[١٦٧٨٩] (قولُهُ: لَكَوْنها على عِثْقِ مُبْهٍَ) أي: فلم تَصِحَّ الدَّعْوِى لِجَهالةِ مَنْ لهُ الحَقُّ.
[١٦٧٩٠] (قولُهُ: إِلاَّ أَنْ تكُونَ إلخ) الاستثناءُ مُنقطِعٌ، "بحر "(٦). ورَدَّهُ في "الَّهر)"(٧): ((بأَنَّه
مُتَّصِلٌ))، وفيه نَظرٌ؛ إذْ لا يَصحُّ اتّصالُهُ في قولِهِ: ((أَوْ طَلاقٍ مُبُهٍَ))، فافهم.
[١٦٧٩١)] (قولُهُ: ومِنْها: التَّدْبِيرُ فِي الصِّحَّةِ والعِثْقُ فِي الَّرَضِ) المناسِبُ إِسقاطُ قولِهِ: ((ومِنْها))
(قولُهُ: المناسِبُ إسقاطُ قولِهِ: ومنها والإتيانُ بالكافِ إلخ) بل ما فعلَهُ "الشَّارح" هو المناسِبُ؛ فإنَّ
الوصيّةَ بعتقِ أحدِ مملوكَيْهِ تشملُ ما إذا أوصى له بجزءٍ من مالِهِ كثلثِهِ، على أنَّ الكافَ تفيدُ ما أفادَ لفظةُ
((مِن)) الجارَّةِ، إلا إنْ جُعِلَت استقصائيّةً، وعبارةُ "البَحرِ": ((والمرادُ بقولِهِ: إلا أنْ تكونَ في وصيّة أَنَّهما شَهدا
أنَّهُ أعتقَهُ في مرضٍ موتِهِ)).
(١) في" و": ((بتقدم)).
(٢) في "ط": ((نصفها))، وهو تحريف.
(٣) في "د" و"و": ((ويسعيان)).
(٤) في "ط": ((قيمتها))، وهو تحريف.
(٥) "البحر": كتاب العتق - بابٌ: العبدُ يعتق بعضه ٢٧٠/٤.
(٦) "البحر": كتاب العتق - بابٌ: العبدُ يعتق بعضه ٢٧٢/٤.
(٧) "النهر": كتاب الإعتاق - بابٌ: العبدُ يعتق بعضه ق ٢٧٠/أ.
الجزء الحادي عشر
١١٣
باب عتق البعض
والإتيانُ بالكافِ؛ لأنَّ الْمُرادَ بالوصيّةِ هنا ما ذُكِرَ، كما فسَّرَها به في "البحر"(١) و"النّهر "(٢)
وغيرِهِما. وقَّدَ بِالَّذْبيرِ فِي الصِّحَّةِ لا للاحْتِراز بل لِلعِلمِ بكَوْنِهِ وصِيَّةً فِي حَالَةِ الَرَضِ بِالأَوْلى.
ثُمَّ اعلم أنَّ الُتبادِرَ مِن كلام "المُصنّفِ" قُبُولُ الشَّهادةِ فِيْمَا ذُكِرَ سواءٌ أُدِّيَتْ فِي مَرَضِ مَوْتِه
أو بعدَهُ، وبِهِ صرَّحَ في "الهداية"(٣) وقال: ((إنِّ الاسْتِحِسَادُ)) يعني: عِنْدَ الإمامِ.
ولـ "الشُّرُنُلالِيِّ" رِسالَةٌ سَمَّاها: "إِصابةَ الغَرَضِ الأَهَمِّ فِي العِثْقِ المُبِهَمِ"(٤) اعترَضَ فِيْها على
"الهداية " وشُرَّاحِها بِمَا في "شَرْح مُخْتُصرِ الطَّحَاوِيِّ" لـ "الإِسْبِيحابِيِّ"؛ حيثُ قال فيه: ((وإذا شَهِدا
على رَجُلٍ أَنَّه قال لعَبدَيْه: أَحَدُكُما حُرِّ والعَبْدَان يَدَّعِيَانِ أو يَدَّعِي أَحَدُهُما ففي قَوْلِهما: تُقْبُلُ هذه
الشَّهادةُ ويُحْبِرُ على البَيَانِ، وأمَّا على قَوْلِ "أبي حنيفة": إِنْ كان هذا في حالِ الحياةِ فلا تُقبلُ، وإِنْ
شَهِدَا بعد الوَفَاةِ: فإِنْ قالا: إِنَّه كان في حالِ الصِّحَّةِ فهُوَ على الاخْتِلافِ أيضً، وإنْ قالا: [٤ / ق١/٧]
كانَ ذَلِكَ فِي الَرَض تُقْبِلُ اسْتِحْساناً وَيَعْنِقُ مِن كُلِّ واحِدٍ نِصْفُهُ على اعتبارِ الثّلثِ. ولو شَهِدَا أَنَّه
قال لعَبدَيْهِ: أَحَدُهُمَا مُدَبَّرٌ، فإِنْ شَهِدَا في حالِ الحَياةِ فَهُوَ على الاخْتِلافِ، وإِنْ كان بَعْدَ الوفاةِ
يُقبَلُ سواءٌ كانَ القَوْلُ فِي الَرَض أو الصِّحَّةِ؛ لأنَّ هذه وَصَّةٌ والجَهالَهُ لا تُبْطِلُ الوَصِيَّةَ)) اهـ.
(قولُهُ: اعترضَ فيها على "الهدايةِ" وشُرَّاحِها إلخ) فيهِ: أَنَّه مع كونِ ما في "الهدايةِ" استحساناً وتسليمٍ
شرَّاحِها ذلكَ لا يُعتَرَضُ عليها بما في "شرح مختصرِ الطَّحاويّ"؛ لأَنَّ مقابِلٌ للاستحسانِ، وما في "الهدايةِ" يوافقُهُ
ما في "الإختيار"، وما في "الكافي" لا يخالفُهما صراحةً.
(١) "البحر": كتاب العتق - بابٌ: العبدُ يعتق بعضه ٢٧٢/٤.
(٢) "النهر": كتاب الإِعتاق - بابٌ: العبدُ يعتق بعضه ق ٢٧٠/أ.
(٣) "الهداية": كتاب العتاق - باب عتق أحد العبدين ٦٣/٢.
(٤) هي رسالةٌ من مجموع رسائل لأبي الإخلاص حسن بن عمار الوفائيِّ الشُّرُ نْبلاليِّ المصريِّ (ت ١٠٦٩ هـ) ("إيضاح
المكنون ٨٩/١، "خلاصة الأثر" ٣٨/٢، "التعليقات السنية" صـ ٥٨-، "هدية العارفين" ٢٩٢/١).
حاشية ابن عابدين
١١٤
باب عتق البعض
يُحرِّمُ الفرجَ إجماعاً فيكونُ حقَّ الله تعالى، فلا تُشترَطُ له الدَّعوى، بخلافِ العِثْقِ الْمُبِهَمِ
فلا يُحرِّمُهُ عِندَهُ، لكِنْ لم يُجُزْ أنْ يُفتَى بِهِ، فَلْيُحفَظْ (كما) تُقبَلُ (لو شَهدا بعدَ مَوتِهِ أَنَّهُ)
أي: المولى (قالَ في صِحَّتِهِ) لِنِّيْهِ: (أحَدُكُما حُرٌّ على الأصَحِّ) لشُيُوعِ العِتْقِ فيهِما
بالموتِ، فصارَ كُلٌّ خَصْماً مُتَعِيِّناً، وصحَّحَهُ "ابنُ الكَمالِ" وغيرُهُ.
ثُمَّ قال في آخِرِ الرِّسالةِ: ((والحاصِلُ: أنَّ الشَّهادَةَ بأَنَّه أَعْتَقَ أَحَدَهُما في صِحَّتِهِ لا تُقَبَلُ عندَهُ أَصْلاً،
غيرَ أنَّ الأَصَحَّ أَنَّهُما لو شَهِدَا بَعْدَ مَوْتِ الَوْلَى أَنَّه قال في صِحَّتَهِ: أَحَدُكُما حُرٌّ تُقْلُ، كما ذَكَرهُ
"ابنُ الهُمامِ"(١)، ونَقَلَ تَصْحِيحَهُ "ابنُ كمال باشا" عن "لُحِيطِ"، وأمَّا الشَّهادةُ على أنّه أعْتَقَ
أحَدَهُمَا فِي الْمَرَض أو دَبَّ أحَدَهُما في الصِّحَّةِ أو في المَرَض فلا تُقبَلُ حالَ حَياةِ المَوَّلَى بل بعْدَ
مَوْتِه)). اهـ مُلخَّصاً.
قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُهُ ما في "كانفي الحاكِمِ" حيثُ قال: ((وَإِنْ شَهِدَا أَنَّه أعْتَقَ أحَدَ عَبَدَيْهِ بِغَيْرِ عِيْنِهِ
فالشَّهَادَةُ باطِلةٌ فِي قَوْلِ "أبي حنيفةً"، ولو قالا: كانَ هذا عنْدَ الَوْتِ اسْتَحسَنْتُ أنْ أُعْتِقَ مِنْ كُلِّ
واحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَه، وقال "أبو يُوسُفَ" و"مُحمَّدٌ": الشَّهادَةُ جائِرَةٌ فِي الحَيَاةِ أيضاً)) اهـ.
(١٦٧٩٢] (قولُهُ: يُحَرِّمُ الفَرْجَ) أي: فَرَجَيْهِمَا حَتَّى يُبَّنَ ولو بِوَطْءٍ، وإذا تَبَّنَ به أَنَّها زَوْجَتُهُ
تَبَّنَ عدَمُ حُرْمَتِهِ، "ط)"(٢).
[١٦٧٩٣] (قولُهُ: فلا يُحَرِّمُهُ عنْدَهُ) أي: لا يُحَرِّمُ فَرجَيْهِما بل يَحِلُّ وَطْؤُهُما عندَهُ كما
_= (٣) .
مر
[١٦٧٩٤] (قولُهُ: عَلَى الأَصحّ) مُقابِلُهُ: ما مَرَّ(٤) آنِفً عن "شَرْحِ الطَّحَاوِيّ".
(١) "الفتح": كتاب العتاق - باب عتق أحد العبدين ٢٩٤/٤ بتصرف.
(٢) "ط": كتاب العتق - باب عتق البعض ٣٠٤/٢.
(٣) المقولة [١٦٧٨٨] قوله: ((ولو أمتيه)).
(٤) المقولة [١٦٧٩١] قوله: ((ومنها: التدبيرُ في الصِّحَّة والعتقُ في المرض)).
الجزء الحادي عشر
١١٥
باب عتق البعض
﴿ فُروعٌ﴾
شَهِدا بعِتقِ سالِمٍ(١) ولا يَعرِفونَهُ عتَقَ، ولو لَهُ عَبدانِ كُلٌّ اسمُهُ سالِمٌ وجحَدَ
فلا عِنقَ، كَشَهادَتِهِما بعِتِقِهِ لُعَيَّنَةٍ سمَّاها فَنَسِيًا اسمَها، أو بطَلاقِ إحدَى زَوجَتَيْهِ
وسمَّاها فَنَسِياها لم تُقبَلْ للحَهالَةِ، "فتح"، والله تعالى أعلمُ.
[١٦٧٩٥] (قولُهُ: ولا يَعْرِفُونَهُ) الأَوْلَى: ولا يَعْرِفَانِهِ.
[١٦٧٩٦] (قولُهُ: للحَهَالَةِ) عِلَّةٌ لقولِهِ: ((فلا عِثْقَ)) ولِقَوْلِهِ: ((لم تُقْبَل)) أي لِجَهَالَةٍ
المَشْهُودِ له، وهُمَا لم يَشْهَدَا بِمَا تَحمَّاهُ - وهُوَ عِثْقُ مَعلومٍ أو مَعلومةٍ، أو طَلَاقُها - وهُوَ قولُ
الإِمامِ، وعندَ "زُفَرَ" تُقبَلُ وَيُحَبَرُ على البَيَانِ، قال في "الفتح"(٢): ((وَيَجِبُ أنْ يكونَ قَوْلُهُما
كقوْلِ "زُفَرَ" في هذه؛ لأنَّها كشَهَادَتِهِما على عِنْقِ إحدى(٢) أَمَتَيْهِ أو طلاقٍ إحدى(٣)
زَوْحَتَيْهِ)). اهـ "ط"(٤)، واللهُ سبحانه أعلمُ.
(١) في "د" و"و": ((بعتقه سالماً)).
(٢) "الفتح": كتاب العتاق - باب عتق أحد العبدين ٢٩٧/٤ - ٢٩٨.
(٣) في النسخ جميعها في الموضعين: ((أحد))، وما أثبتناه من عبارة "ط" هو الصوابُ، واللهُ أعلم.
(٤) "ط": كتاب العتق - باب عتق البعض ٣٠٤/٢.
حاشية ابن عابدين
١١٦
باب الحلف بالعتق
﴿بابُ الحَلف بالعثْق﴾
(قالَ: إِنْ دخَلْتُ الدَّارَ فَكُلُّ مَملوكٍ لي يومَئِذٍ حُرٌّ عتَقَ مَنْ لَهُ حينَ دخولِهِ)
ولو ليلاً سواءٌ (ملَكَهُ بعدَ حَلِفِهِ أو قبلَهُ)
﴿بَابُ الْحَلف بالعثْقِ﴾
شُرُوعٌ في بيانِ التّعْلِيقِ بعد ذِكْرِ الّنْجِيزِ، وإنَّما ذَكَرٍ مَسأَلَةَ التَّعْليقِ بالوِلادَةِ فِي مُعْتَقِ البَعْضِ
لِبَيَانِ أَنَّه يَعْثِقُ منه الْبَعْضُ عند عدَمِ العِلْمِ، "نهر"(١).
وهو بِكَسْرِ اللَّمِ مَصْدَرٌ سَمَاعِيٌّ، وجاءَ بسُكُونِها، وَتَدْخُلُهُ الَّاءُ للمَرَّةِ كقولِهِ: [الطويل]
حَلَفْتُ لَهَا بِاللهِ حَلْفَةَ فَاجِرٍ(٢)
وتَمامُهُ في "الفَتْحِ"(٣).
[١٦٧٩٧) (قولُهُ: فَكُلُّ مَملوكٍ لِي) يَشْمَلُ العَبْدَ والأَمَةَ؛ [٤/ق٧/ب] فإنَّه كالآدَمِيِّ يقَعُ على
الذَّكَرِ والأُنْثَى كما في "الذَّخيرةِ"، "قُهِسْتَانِيّ (٤)، وَيَأْتِي (٥) بيانُهُ.
وفي بعض النُّسَخِ بعد قولِهِ: ((لي)) زِيادَةٌ وهي: ((بخلافِ قولِهِ لعَبْدِ غيرِهِ: إِنْ دخلْتُ الدَّارَ
فأنْتَ حُرٍّ فاشتَرَاهُ فدَخَلَ لم يَعْثِق؛ لأَنَّه لم يُضِفِ العَبْدَ إلى مِلْكِهِ لا صَرِيِحاً ولا مَعَنَى)).
[١٦٧٩٨] (قولُهُ: ولو لَيلاً) أي: ولو كان دُخُولُهُ ليلاً، أفادَ أنَّ لِفْظَ اليومِ مُرادٌ بِهِ الوَقْتُ؛ لأَنّه
أُضيفَ إلى فعْلٍ لا يَمْتَدُّ وهو الدُّخُولُ، "قَتْحِ" (٦).
(١) "النهر": كتاب الإعتاق - بابٌ: العبدُ يعتق بعضه ق٢٦٩/أ.
(٢) صدرُ بيتٍ لامرئ القيس في ديوانه صـ٣٢ - وعجزُهُ:
لَنَاموا فما إِنْ مِن حَديثٍ ولا صَالِ
(٣) انظر "الفتح": كتاب العتاق - باب الحلف بالعتق ٢٩٩/٤.
(٤) "جامع الرموز": كتاب العتاق - فصل الحلف بالعتق ٣٦٦/١.
(٥) المقولة [١٦٨٠٨] قوله: ((ولو لم يقل إلخ)).
(٦) "الفتح": كتاب العتاق - باب الحلف بالعتق ٢٩٩/٤ بتصرف.
الجزء الحادي عشر
١١٧
باب الحلف بالعتق
-
لأَنَّ المعنى: يومَ إذ(١) دخلَتُ».
مطلبٌ: تَحقيقٌ مُهِمٌّ في (يَومَئِذٍ)
[١٦٧٩٩] (قولُهُ: لأَنَّ الَعْنى يومَ إذْ دَخَلتُ) أشارَ بِهِ إلى أنَّ إضافَةَ يومٍ إلى الدُّخُولِ أخْذٌ
بالحاصِلِ ومَيلٌ إلى جانِبِ الَعنى، وإلاَّ فَالَّذِي يَقْتضيِ التَّركيبُ: أنَّ يوماً مُضافٌ إلى ((إِذْ)) المضافَةِ
إلى الدُّخُولِ، قال في "الفَتْحِ"(٢): ((لأَنَّه أُضيفَ إلى فِعلٍ لا يَمْتُدُّ وهُوَ الدُّخُولُ وإِنْ كان في اللَّفْظِ إِنَّمَا
أُضِيفَ إلى ((إِذْ)) المضافَةِ للدُّحُولِ، لكِنَّ مَعنى ((إِذْ) غيرُ مُلاحَظٍ وإِلاَّ كان المرادُ: يومَ وَقْتِ
الدُّخُولِ، وهُوَ وإِنْ كان يُمكِنُ على مَعْنى: يومَ الوَقْتِ الَّذي فيه الدُّخُولُ تَغْبِداً لليوم، لكِنْ إذا أُرِيدَ
به مُطْلَقُ الوَقْت يَصِيرُ الَعْنِى: وَقَتَ وَقَتِ (٣) الدُّخُولِ، ونحنُ نعَلَمُ مِثْلَهُ كثيراً في الاستعمالِ الفَصيحِ
كنحو: ﴿وَيَوْمَيِدٍ يَفْرَعُ الْمُؤْمِنُونَ ١) يِنَصْرِ اللهِ﴾ [الروم -٤] ولا يُلاحَظُ فيه شَيءٌ مِن ذَلَكَ؛ إذ
لا يُلاحَظُ في هذه الآيَةِ: وَقْتَ[وقتٍ] يَغْلِبُونَ(٤) يَفْرَحُ المؤمنُونَ، ولا يَومَ وَقَتِ يَغِلِبُونَ يَفْرَحُونَ،
ونَظَائِرُهُ كثيرةٌ في كتابِ اللهِ تعالى وغيرِهِ، فَعُرِفَ أنَّ لفظَ ((إِذ)) لم يُذكر إِلاَّ تَكثيراً لِلعِوضِ عن لجُمَلَةِ
المحذُوفةِ أو عِمادً لَهُ، أعني: النَّنوينَ؛ لِكَونِهِ حرفاً واحِدًاً سَاكِناً تَحسيناً، ولم يُلاحَظ مَعْنَاهَا،
﴿بابُ الحلف بالعتق﴾
(قولُهُ: إلى أنَّ إضافةَ يومٍ إلى الدُّخولِ إلخ) أي: كما وقعَ في عبارةِ "الفتحِ" لا في عبارةِ "الشَّارِحِ"،
فإنَّه أضافَ ((يومَ)) إلى ((إذْ))، فهوَ لم يقطعِ النَّظرَ عن جانبِ اللَّفْظِ.
(قولُهُ: إذا لا يُلاحَظُ في هذهِ الآيةِ: وقتَ يَغْلِبونَ إلخ) عبارةُ "الفتحِ" هكذا: ((فَإِنَّهُ لا يلاحَظُ فيهِ
وقتَ وقتِ يَغلبونَ إلخ)).
(١) في "د" و"و": ((يومئذ)).
(٢) "الفتح": كتاب العتاق - باب الحلف بالعتق ٢٩٩/٤.
(٣) ((وقت)) - الثانية - ليست في مخطوطة "ح" التي بين أيدينا.
(٤) قوله: ((وقت يغلبون إلخ)) هكذا بخطّه، ولعلَّ الموافق لأوَّل العبارة: وقتَ وقتٍ يغلبون بتكرار كلمة ((وقت))، تأمَّل. اهـ
مصحِّحُه. نقول: وما ذكره المصحِّحُ هو الصواب وهو الموافق لعبارة "الفتح"،، وانظر ما ذكره "الرافعي".
حاشية ابن عابدين
١١٨
باب الحلف بالعتق
فاعتُبرَ مِلكُهُ وقتَ دخولِهِ (و) لذا (لو لم يقُلْ: يومَئِذٍ عتَقَ مَنْ لَهُ وقتُ حِلِفِهِ فَقَطْ،
كقَولِهِ: كُلُّ عَبٍ لي أو أملِكُهُ حُرٍّ بعدَ غَدٍ) أو بعدَ شهرِ اعتُبرَ وقتُ حِلِفِهِ؛ لأنَّ ((لي))
أو ((أملِكُهُ)) للحالِ فلا يَتناولُ الاستقبالَ، حتّى لو لم يَملِكْ شيئاً يومَ حِلِفِهِ لَغَا يمِينُهُ .....
٢٤/٣ ومِثْلُهُ كثيرٌ فِي أَقْوالِ أهلِ العربِيَّةِ في بعْضِ الألفاظِ لا تَخْفِى على مَنْ له نَظَرٌّ فيها)). اهـ "ح"(١).
[١٢٨٠٠] (قولُهُ: فَاعْتُبِرَ مِلْكُهُ وَقْتَ دُخُولِهِ) فَشْمِلُ مَن لم يَكُنْ فِي مِلكِهِ وَقْتَ الحَلِفِ ثُمَّ
اشْتَراهُ ثُمَّ دخَلَ، ومَنْ كان وبَقِيَ حتَّى دَخَل.
[١٦٨٠١] (قولُهُ: ولِذَا) أي: لكَوْنِ الَعْنى ما ذُكِرَ، فإنَّهُ مُسْتفادٌ مِنْ لِفْظَةِ ((يَومَذٍ)).
[١٦٨٠٢] (قولُهُ: لأنَّ (لي)) أو (أَمِلِكُهُ)) للحَالِ) أي: فإِنَّ ((لي)) مُتَعلِّقٌ بِثَابِتٍ مَثَلاً وهُوَ
اسْمُ فَاعِلٍ، والمختارُ في الوَصْفِ مِن اسْمِ الفاعِلِ أو المفعُولِ: أنَّ معناهُ قَائِمٌ حالَ النَّكُلُّمِ ثَمَنْ نُسِبَ
إليه على وَجْهِ قِيامِهِ به أو وُقُوعِهِ عليهِ، وَصِيغَةُ الْمُضارِعِ وإِنْ كانَتْ تُسْتَعملُ (٤/ق١/٨] للاستِقِبالِ،
لكِنْ عند الإِطلاقِ يُرادُ بها الحالُ عُرْفاً وشَرْعاً وَلُغَةً، واللَّمُ للاخْتِصَاصِ فَلَزِمَ مِن التَرَّكِيبِ
اخْتِصاصُ ياءِ المتكلّمِ بِالْمَّصِف بالَمْلوكِيَّةِ للحالِ، فَلَوْ نَوَى الاستقبالَ لم يُصدَّقْ لصَرْفِهِ عن ظاهِرِهِ
فَيَعْقُ مَا مَلَكَهُ لِلحالِ؛ لِمَا ذَكَرنا، وكذا ما اسْتَحدَثَ الِلْكَ فِيهِ لإقرارِهِ. ولو قالَ: كُلُّ مَمُلُوكٍ
أَمَلِكُهُ الْيَومَ فَهُوَ حُرٌّ عَتَقَ ما في مِلْكِهِ وما استفادَ مِلكُهُ في اليومِ، ومِثلُ اليومِ الشَّهِرُ والسَّنَةُ، فَإِنْ
عَنَى أَحَدَ الصَّغَيْنِ صُدِّق دِيانةً لا قَضاءً، وَتَمامُّهُ في "البحر "(٢).
وفيه (٣): ((كُلُّ مَملوكٍ أَشْتِيهِ فهُوَ خُرُّ إِنْ كَلَّمتُ زَيداً، أو إِذَا كَلَّمْتُهُ فهو على ما يَشْتِيهِ
(قولُهُ: كلُّ مملوكٍ أشتريهِ فهو حرٌّ إنْ كلَّمتُ إلخ) تقدَّمَ ما يتعلقُ بهذه المسألةِ في أول بابِ التعليقِ
فانظرهُ اهـ. وبيانُ ذلكَ: أَنَّهُ باعتراضِ الشَّرطِ علىَ الجزاءِ يُغَيُِّهُ، فلا يعِقُ حَتَّى يوجدَ الشَّرِطُ والعبدُ في ملكِهِ، فإذا
كلَّمَهُ أوَلاً ثُمَّ اشترى لم يوجَدْ ذلكَ، وإذا اشترى ثمَّ كلَّمَ وُجِدَ الشَّرطُ والعبدُ في مِلكِهِ فَتَقَ عليهِ، وفي
الصُّورتينِ الباقيتينِ المعلَّقُ بالكلامِ عِتَقُ المُشْتَرَى بعدَهُ لا قبلَهُ.
(١) "ح": كتاب العتق - باب الحلف بالعتق ق ٢٢٤/أ.
(٢) انظر "البحر": كتاب العتق - باب الحلف بالدخول ٢٧٣/٤ -٢٧٤.
(٣) "البحر": كتاب العتق - باب الحلف بالدخول ٢٧٣/٤ بتصرف.