Indexed OCR Text

Pages 641-660

الجزء العاشر
٦٣٩
باب النفقة
(الْقِسْمُ السَّادسُ) الأُصُولُ مع الحَواشِي: فإنْ كان أحَدُ الصِّفَيْن غيرَ وَارِثٍ اعتُبِرَ
الأُصُولُ وحْدَهُم؛ تَرْجيحاً للحُزْنِيَّةِ ولا مُشارَكَةَ فِي الإِرْثِ حَتَّى يُعْتَبَرَ فُيُقدَّمُ الأَصْلُ سواءٌ كان
هو الوارِثَ، أو كان الوَارِثَ الصِّنْفُ الآخَرُ، مِثالُ الأَوَّل: ما في "الخانَّةِ"(١): ((لو لَهُ جَدٌّ لَأَبٍ
وأَخٌ شقيقٌ فَعَلَى الجَدِّ)) اهـ، ومِثالُ الثَّاني: ما في "القُنْيةِ"(٢): ((لو لَهُ حَدٌّ لُمِّ وعَمٌّ فَعَلَى
الجَدِّ)) اهـ، أي: لِتَرَجُّحِهِ فِي المِثْلَيْن بالْجُزْنَّةِ مع عدَمِ الاشتراكِ في الإِرْثِ؛ لأَنَّ هو الوَارِثُ في
الأوَّلِ والوَارِثُ هو: العَمُّ في الثَّاني، وإنْ كان كُلٌّ مِن [٣/ ق٤٧٥/ ب] الصِّغَيْن - أعني: الأُصُولَ
والَحَوَاشِي - وارِثاً اعتُبِرَ الإِرْثُ؛ ففي أُمِّ وأَخٍ عَصَبِيِّ، أو ابنِ أَخٍ كذلك، أو عَمِّ كذلك على
الأُمِّ الُِّثُ، وعلى العَصَبَةِ الثِّلُثَانِ، "بدائع"(٣).
ثُمَّ إذا تَعدَّدَ الأُصُولُ في هذا القِسْمِ بِنَوعَيْهِ تَنْظُرُ إليهم، ونَعْتَبِرُ فِيهِم ما اعْتُبِرَ فِي الْقِسْمِ
الخامِسِ، مَثلاً: لو وُجِدَ في المِثالِ الأَوَّلِ المارّ(٤) عن "الخانيَّةِ" حَدٌّ لأُمّ مع الجَدِّ لأَبٍ نُقَدِّمُ عليهِ الجَدَّ
لأَّبٍ؛ لَتَرَجُّحِهِ بالإِرْثِ مع تَساوِيْهِما في الجُزْنِيَّةِ، ولو وُجِدَ في المثالِ الثَّانِي المارِّ(٥) عن "القُنْيَةِ" أُمّ
مع الجَدِّ لُمِّ نُقَدِّمُها عليه؛ لِتَرَجُّحِها بالإِرْثِ وبِالقُرْبِ وبهذا يَسْقُطُ الإِشْكالُ الذي سَنَذكُرُه(٦) عن
"القُنْةِ" كَمَا سَتَعْرِفُه، وكذلك لو وُجِدَ في الأمثلَةِ الأخيرةِ مع الأُمّ ◌َدِّ لُمِّ نُقَدِّمُها عليه؛ لِمَا قُلْنا.
ولو وُجدَ معَها جَدٌّ لأبٍ، بأنْ كان للفقير أُمِّ وجَدٌّ لأبٍ وأَخٌ عَصَبِيٌّ، أو ابنُ أَخٍ أو عَمٌّ كانَتِ
النّفقةُ على الجَدِّ وَحْدَهُ، كما صرَّح به في "الخانَّةِ)(٧)، ووَجْهُ ذلك: أنَّ الَجَدَّ يَحْجُبُ الأَخَ وابنَهُ
والعَمَّ لَتَنْزِيلِهِ حينئذٍ مَنْزِلَةَ الأبِ، وحيثُ تحقَّقَ تَنْزِيلُهُ مَنْزِلَةَ الأبِ صارَ كما لو كان الأَبُ مَوجُوداً
(١) "الخانية": كتاب النكاح - باب النفقة - فصل في نفقة الوالدين وذوي الأرحام ٤٥٠/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "القنية": كتاب الطلاق - باب في نفقة الأقارب ق٤٨/أ بتصرف.
(٣) "البدائع": كتاب النفقة - فصل: وأما سبب وجوب هذه النفقة ٣٣/٤ بتصرف.
(٤) في المقولة نفسها.
(٥) في المقولة نفسها.
(٦) المقولة [١٦٢٩٦] قوله: ((واستشكله في "البحر" إلخ)).
(٧) "الخانية": كتاب النكاح - باب النفقة - فصل في نفقة الوالدين وذوي الأرحام ٤٥٠/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").

قسم العبادات
٦٤٠
حاشية ابن عابدين
النَّفقةُ على البنتِ أو بنِها؛ لأَنَّه (لا) يُعتبرُ (الإرثُ) إلاّ إذا اسْتَوَيا كحَدٍّ وابنِ ابنٍ
فكاريهما إلاَّ لُرجِّحِ كوالدٍ وولدٍ (فعلى ولدِهِ ..
حقيقةً، وإذا كان الأَبُ مَوجُوداً حقيقةً لا تُشَارِكُهُ الأُمُّ في وُجُوبِ النَّفْقَةِ فكذا إذا كان مَوجُوداً
حُكْماً فَتَجِبُ على الجَدِّ فقَطْ، بخلاف ما لو كان للفَقيرِ أُمّ وحَدٌّ لأَبٍ فقَطْ؛ فإنَّ الجَدَّ لم يُنَزَّلْ
مَنْزِلَةَ الأَبِ فِذَا وَحَبَتِ النَّفْقَةُ عليهِمَا أَثْلاناً فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، كَمَّا مَرَّ(١).
٦٧٩/٢
(الْقِسْمُ السَّابِعُ) الخَوَاشِي فَقَطْ: والمُعْتبرُ فيه: الإِرْتُ بعد كَوْنِهِ ذا رَحٍِ مَحْرَمٍ، وَتَقْرِيرُهُ(٢)
واضِحٌ في كلامِهِم كما سيأتي(٣)، ثُمَّ هذا كُلُّهُ إذا كان جميعُ الَوجُودِين مُؤْسِرين، فلو كان فيهِم
مُعْسِرٌ فتارَةً يُنَزَّلُ المُعْسِرُ مَنْزِلَةَ الَيْتِ وَتَحِبُ النَّفْقَةُ على غيرِهِ، وتارةً يُنَزَّلُ مَنزِلَةَ الحَيِّ وَتَحِبُ على
مَنْ بعدَهُ بِقَدْرِ حِصَصِهِم مِنِ الإِرْثِ، وسيأتي (٤) بَيَانُهُ أيضاً.
فهذا خُلاصَةُ ما اشْتَمِلَتْ عليه تلك الرِّسالةُ، النَّافيةُ للجهالَةِ، فعُضَّ عليه بالنَّواحِذِ، وكُنْ له
أَرْغَبَ آخِذٍ، وإِنْ أَرَدْتَ الزِّيادةَ على ذلك فارجِعْ إليها، وعَوِّل عليها، فإِنّها فريدةٌ في بابِها، نافعةٌ
لِطُلاَّبِها، وهي مِن مَحْض فضْلِ اللهِ تعالى، فله في كُلِّ وقْتٍ أَلْفُ حَمْدٍ يَتَوَالَى.
[١٦٢٨٩) (قولُهُ: النّقةُ على البِنْتِ أو بِنْتِها) لَغّ ونَشْرٌ مُرتَّبٌ، ففي الأوَّلِ النَّقَةُ على البنْتِ
وحْدَها؛ للقُرْبِ، وفِي الَّانِي على بِنْتِها؛ للحُزْنَّةِ، ومِثْلُهُ: ابنٌّ نَصْرائِيٌّ وَأَخٌ مُسْلِمٌ، وإِنْ كان الوارِثُ
١
هو الأَخَ، كما قدَّمناه(٥).
[١٦٢٩٠] (قولُهُ: لأنَّهُ لا يُعتَبرُ الإِرْثُ) عِلّةٌ لقولِهِ: ((النَّفْقَةُ على البِنْتِ أو بِنْتِها)).
[١٦٢٩١] (قولُهُ: إلاَّ إذا اسْتَوَيا) أي: في القُرْبِ والجُزْئَّةِ، ففي هذا المِتالِ يَجِبُ للفقير
(١) في المقولة نفسها.
(٢) في "م": ((تقديره)).
(٣) صـ ٦٥٣ - "در".
(٤) صـ ٦٥٠ - "در".
(٥) المقولة [١٦٢٨٨] قوله: ((والمعتبر فيه القرب والجزئية لا الإرث)).

الجزء العاشر
٦٤١
باب النفقة
لترجُّحِهِ بـ: أنتَ ومالُكَ لأبيكَ) وفي "الخانَيَّة"(١): ((له أمُّ وأبو أبٍ ...
على جَدِّهِ سُدُسُ النّفقةِ، وعلى [٣/ق٤٧٦ /أ] ابنِ ابنِهِ باقِيْها، فانَّ هذا الفقيرَ لو مات يَرثان منه
كذلك، وقولُهُ: ((إلاَّ لِمُرِّحٍ)) استثناءٌ مِن هذا الاستثناءِ أي: عند التَّساوي يُعتَبَرُ الإِرْتُ إِلَّ اذا
ترجَّحَ أحدُ الْتَساوِبَيْنِ فَعَلَى مَن مَعَهُ رُجْحانٌ، فَتَجِبُ على اينِهِ دوْنَ أبيه مع استِوائِهِما في القُرْبِ،
ويَرِدُ على هذا: ما لو كان لَهُ ابنٌ وبَنْتٌ فإنّهُمَا اسْتَوَيَا فِي القُرْبِ والجُزْنَّةِ مع عدَمِ المُرَجِّحِ والنّفقةُ
عليهما بالسَّيَّةِ، وكذا لو لَهُ ابنَّ نَصْرانِيٌّ وابنٌ مُسلِمٌ مع أنَّ المسلمَ تَرجَّحَ بِكَوْنِهِ هو الوَارِثَ فَتْعَيّنُ
حَمْلُ قولِهِم: ((والمُعَبَرُ فيه القُرْبُ والْجُزِئَّهُ لا الإِرْتُ)) على ما إذا كان الواحِبُ عليه النَّفْقةَ فُرُوعاً
فقَطْ، أو فُرُوعاً وحَوَاشِيَ وهو القِسمُ الأوَّلُ والثَّانِي مِن الأقسام السَّبعَةِ المارَّةِ، أمَّا بقيَّةُ الأقسام
فُعْتبُ فيها الإِرْثُ على النَّفصيلِ المارّ(٢) فيها، ثُمَّ اعلم أنَّ قولَهُ: ((والُعتبرُ فيه الخ)) الضَّمِيرُ فيه رَاجِعٌ
إلى ما قبلَهُ مِن نفقةِ الفُرُوعِ والأُصُولِ على ما قدَّمْناهُ(٣) عن "الفتح"، ومِثْلُهُ في "الذَّخيرةِ"
و"البحر "(٤)، وإنْ كان الأصْوَبُ إِرْجاعَهُ إلى نفقة الأُصُولِ فقَطْ أي: نفقةِ الأُصُولِ الواجبَةِ على
الفُرُوعِ؛ لِمَا عِلِمْتَ مِن أنَّ عدَمَ اعتبارِ الإِرْثِ على إطلاقِهِ خاصٌّ بهم، لكِنَّ "الشَّارِحَ" تابَعَ
صاحبَ "الفتح" في إرجاعِهِ الضَّميرَ إلى النَّوعَيْنِ فِلِذا أورَدَ مَسائِلَ مِن كُلِّ مِنْهُما بعضُها مِن نفقةٍ
الأُصُولِ الواجِبَةِ على الفُرُوعِ، وبعضُها مِن عَكْسِهِ، فانهم.
[١٦٢٩٢) (قولُهُ: لِتَرَجُّحِهِ بـ: ((أَنتَ ومالُكَ لِأَبِيكَ)) أي: بهذا الحديثِ الَّذِي رَوَاهُ عن النَّبِيِّ
﴿ جماعةٌ مِن الصَّحابةِ(٥)، كما في "الفتح"(٦)، وهو مُؤوَّلٌ؛ للقَطْعِ بأنَّ الأَبَ يَرِثُ السُّدُسَ
(١) "الخانية": كتاب النكاح - باب النفقة - فصل في نفقة الوالدين وذوي الأرحام ٤٤٩/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) المقولة [١٦٢٨٨] قوله: ((والمعتبر فيه القرب لا الإرث)).
(٣) المقولة [١٦٢٨٨] قوله: ((والمعتبر فيه القرب لا الإرث)).
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٢٥/٤.
(٥) أخرجه أحمد ٢٠٤/٢، وأبو داود (٣٥٥٣٠) في البيوع - باب في الرجل يأكل من مال والده، وابن ماجه (٢٢٩٢) في
التجارات - باب ما للرجل من مال ولده، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١٥٨/٤، في القضاء والشهادات - باب
الوالد هل يملك مال ولده أم لا؟ والبيهقي في "السنن الكبرى" ٤٨٠/٧ في النفقات - باب نفقة الأبوين، كلُّهم من
حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً. وفي الباب عن عائشة، وابن عمر، وسمرة بن جندب، وجابر بن عبد
الله وابن مسعود رضي الله عنهم أجمعين.
(٦) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٢٣/٤.

قسم العبادات
٦٤٢
حاشية ابن عابدين
فكارثِهما))، وفي "القنية": ((له أمُّ وأبو أمُّ فعلى الأمّ، ولو له عمّ وأبو أمِّ فعلى أبي
الأُمِّ))، واستشكَلَهُ في "البحر"(١) بقولهم: ((له أمّ وعمٌّ فكارثِهما)).
مِن وَلَدِهِ مع وُجُودٍ وَلَدِ الولَدِ، فلو كان الكُلُّ مِلْكَهُ لم يكُنْ لغيرِهِ شيءٌ معه، قال "الرَّحمتِيُّ":
(وَيَنْغِي فِي حَدِّ وابنِ ابنِ وُجُوبُ النَّفقةِ على ابنِ الابنِ لهذا المرجِّحِ؛ فإِنَّهم جعلُوهُ مُطَرِداً في جميعِ
الأُصُولِ مع الفُرُوعِ، وَبَنَوا عليه مَسائلَ، منها: أنَّ الجَدَّ إذا ادَّعى وَلَدَ أَمَةِ ابنِ ابنِهِ عند فَقْدِ الابنِ
صحَّتْ دَعْوَاهُ، وَيَتَمَلَّكُها بالقِيْمَةِ، كما هو الحُكْمُ فِي الأَبِ؛ لهذا الحديثِ، فتأمَّل)) اهـ
(١٢٢٩٣] (قولُهُ: فَكَإِرْبِهِما) أي: أَثلاثاً؛ لأنَّ كُلَّ مِنهُما وارِثٌ فلا يُرَجَّحُ أحدُهُما على
الآخَرِ، كما مرَّ(٢) في القِسمِ الخامِسِ.
[١٦٢٩٤] (قولُهُ: فعَلَى الأُمِّ) أي: لِكَوْنِها أقرَبَ مِن أَبيْها؛ حيثُ كان أحدُهُما وارثاً والآخَرُ
غيرَ وارِثٍ، كما مرَّ(٣).
[١٦٢٩٥] (قولُهُ: فعَلَى أبي الأُمِّ) لأنَّ الْجُزْنَيَّةَ تُقدَّمُ على غيرِها [٣/ق٤٧٦ /ب] عند عدمٍ
المُشارَكَةِ فِي الإِرْثِ.
[١٦٢٩٦] (قولُهُ: واستشكَلَهُ في "البحر" إلخ) أصْلُ الإِشْكالِ لِصَاحِبِ "القُنْيِ"(٤) و(٥) وجهُهُ:
أنَّ وُجُوبَها في: أُمِّ وعَمِّ كِرْتِهِمَا نَصَّ عليه "مُحمَّدٌ" في "الكتاب" فَيَقْتَضِي جعْلَ العَمِّبمنزلَةِ الأُمِّ،
(قولُهُ: لأنَّ كُلَّ مِنْهُما وارِثٌ، فلا يُرجَّحُ أحدُهُما على الأخَرِ إلخ) والأُمُّ ترجَّحَت بالقُربِ، والجَدّ
بكَونِهِ أبا أبٍ فهو أبٌّ، والرِّجالُ أحقُّ بالإنفاقِ؛ لكَونِهِم قوَّامينَ على النّساءِ، فتعارَضَ المرجِّحانِ،
فاعتبَرْنا جانِبَ الإِرْثِ. اهـ "سِنديّ".
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٣١/٤ بتصرف.
(٢) المقولة [١٦٢٨٨] قوله: ((والمعتبر فيه القرب لا الإِرث)).
(٣) المقولة [١٦٢٨٨] قوله: ((والمعتبر فيه القرب لا الإرث)).
(٤) "القنية": كتاب الطلاق - باب في نفقة الأقارب ق ٤٨/أ.
(٥) الواو ليست في "م".

الجزء العاشر
٦٤٣
باب النفقة
وفي المسألَةِ التي قَبْلَها جُعِلَ أبو الأُمِّ مُتَقدِّمً على العَمِّ فِيَلْزَمُ أنْ يتقدَّمَ أيضاً على الأُمِّ؛ لُسَاوَاتِها للعَمِّ
فُيُشْكِلُ جَعْلُ النَّقةِ على الأُمِّ في مسألةٍ: أُمِّ وأَنِي أُمِّ بل الظَّاهِرُ: جعُلُها على أَبِي الأُمِّ؛ لتقدُّمِهِ عليها،
وجَعْلُها على الأُمِّ يَقْتضي تَقدُّمَها على أبيها، ويَلزَمُ منه تقدُّمَها على العَمِّ؛ لأنَّ أباها مُتَقدِّمٌ عليه
فكيف تَكُونُ عليهِما كَإِرْهِما، أفادَه "ط)" (١).
وحاصلُهُ: أنَّ هذه المسائلَ الثَّلاثةَ مُتناقِضةٌ، وَأَقولُ: لا تَنَاقُضَ فيها أصْلاً؛ لِمَا عِلِمْتَ: مِن أنَّ
الإِرْثَ إِنَّما لا يُعتبرُ في نفقة الأُصُولِ الواجِبَةِ على الفُرُوعِ، أمَّا في غيرِها مِن نفقةِ الفُرُوعِ وَذَوِي
الرَّحِمٍ فَلَهُ اعتبارٌ فيها على النَّفصيلِ الذي قرَّرْناهُ في الضَّابطِ، وحينئذٍ:
فمَا ذُكِرَ في المسألَةِ الأُوْلى: مِن تقديمِ الأُمِّعلى أبيها لِكَوْنِها أقْرَبَ فِي الْجُزْنِيَّةِ مع عدَمِ
المُشارَكَةِ فِي الإِرْثِ، وبذلك أجابَ "الخيرُ الرَّمْلِيُّ" أيضاً في دَفْعِ الإِشْكالِ.
(قولُهُ: وأقولُ: لا تناقُضَ فيها أصلاً؛ لِمَا عِلِمْتَ مِنْ أنَّ الإرثَ إِنَّما لا يُعتبَرُ فِي نفَقَةِ الأُصولِ إلخ) وقالَ
"الرَّحِمِيُّ" في حَلِّ إشكالِ صاحبِ "القُنَةِ": ((أَنَّ ما نقَلَهُ أوّلاً وثانياً جارٍ على الأصلِ الذي تقرَّرَ أنَّ الاعتبارَ
للقُربِ والجُزِئَّةِ لا الإرثِ، وهذا هو المُعوَّلُ عَلَيهِ في الَذهَبِ، وما نقَلَهُ عن "الكتابِ" بناءً على اعتبارِ الإرثِ،
وهو نظيرُ ما قدَّمَهُ في الولَدِ الكبيرِ الزَّمِنِ وَالأُنثَى أَنَّ النَّقَةَ على حسَبِ الميراثِ، وهو روايةٌ مُضَّفَةٌ لا تَرِدُ على
الرِّوَايَةِ الصَّحيحةِ، فإنَّ المُرادَ بـ "الكِتابِ" "المبسوطُ"، وهو أوَّلُ كُبِ "ظاهِرِ الرِّوَايَةِ" تأليفاً، ولذا يسمُّونَهُ
بالأصلِ، وإذا تعارَضَ ما في الَّليفِ المُتقدِّمِ والمتأخّرِ فالعِيرَةُ لِمَا فِي الْتأخّرِ؛ لأنّهُ الذي استقرَّ عَلَيهِ رأيُ المحتهدِ،
فحينَئِذٍ تكونُ النَّفَقَةُ في المسألةِ التي رأى أنَّها أشكَلُ مِمَّا قبلَها على الأُمِّ؛ لأَنَّها أَولِى مِنْ أبيها للقُربِ، ومِنَ العَمِّ
للقُربِ والجُزِئَّةِ، ويُتَكُ جوابُ "الكِتَابِ"؛ لأنَّ الاعتِمادَ على الرِّوَايَةِ الأُخرَى، والحاصِلُ أنَّ في المسأَلَةِ روايَتَينِ
مُصحَّحةً ومُضِعَّفةً نقَلَهُما صاحِبُ "القُنَةِ" ، واستشكَلَ إحداهما بالأُخرى، ولا إشكالَ؛ لأنَّ إحدى الرِّوایتینِ
لا تَرِدُ على الثَّانِيةِ، بل يُعمَلُ بالمرحَّحةِ، ويُقدَّمُ ما فِيهِ القُربُ والجُرِئَّةُ على ما خَلا عنهُما، وما فيهِ أحدُهُما على
ما خَلا عن كلِّ مِنْهُما، وتُتَكُ الرِّوَايَةُ الْمُضْعَّفَةُ، ولا عِيرةَ للميراثِ معَ مُعارضةِ القُربِ والْجُرِيَّةِ)) اهـ.
(١) "ط": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٧٨/٢.

قسم العبادات
٦٤٤
حاشية ابن عابدين
قال(١): ((ولو له أمُّ وعمٌّ وأبُ أمِّ هل تَلزَمُ الأمَّ فقط أَمْ كالإرث؟ احتمالٌ)).
وما في المسألةِ الثّانيةِ مِن تقديمٍ أبي الأُمّ على العَمِّ لاختصاصِهِ بالجُزْنِيَّةِ مع عدَمِ المشارَكةِ في
الإِرْثِ أيضاً.
وما ذُكِرَ في المسأَةِ الثّالثةِ: مِن كَوْنِها على قَدْرِ الإِرْثِ لوُجُودِ المشاركةِ فِي الإِرْثِ؛ لِمَا قُلْنَا:
مِن اعتبارِ الميراثِ في غير نفقةِ الأُصُولِ، فحيثُ وُجِدَتِ الْمُشارَكَةُ فِي الإِرْثِ اعْتُبِرَ قَدْرُ المِيْراثِ،
فقد ظَهَرَ: أنَّ جِهَ الَتَّقْدِيمِ في إيجابِ النَّفْقَةِ أو المشارَكةِ فيها مُخْلِفَةٌ فِي الَسائِلِ الثَّلاثِ فلا تَنَاقُضَ
فيها أصْلاً، فافهم، والله أعلم.
[١٦٢٩٧) (قولُهُ: قالَ إلخ) أي: صاحبُ "البحر": ((وقد نقلَهُ أيضاً عن "القُنْيَةِ"(٢)؛ حيثُ قالَ
٦٨٠/٢ فيها: ويَتَفَرَّعُ مِن هذه الجُمْلةِ فَرْعٌ أَشْكَلَ الجوابُ فيه وهو: ما إذا كان لَهُ أُمٌّ وعَمٌّ وأبو أُمِّ
مُؤْسِرُونَ فُيُحْتَمَلُ أنْ تَجِبَ على الأُمِّ لا غير؛ لأنَّ أبا الأُمِّ لَمَّا كان أَوْلَى مِنَ العَمِّ، وَالأُمُّ أَوْلَى
مِن أبيها كانَتِ الأُمُّ أَوْلَى مِن العَمِّ، لكِنْ يُتْرَكُ جوابُ الكِتابِ، وَيُحْتَمَلُ أنْ تكونَ على الأُمّ
والعَمِّ أَثلاثاً)) اهـ.
قلْتُ: ووَجْهُ الاحتمالِ الثَّاني: أَنَّه لَمَّا نصَّ في مسألةِ "الكِتَابِ" على وُجُوبِها على الأُمِّ والعَمِّ
كَإِرْتُهِما أي: أَثْلاناً عُلِمَ أنَّ المُعْتَرَ الإِرْثُ هنا، فحينئذٍ يَسقُطُ أَبُو الأُمِّ في هذه المسألةِ المُشْكِلَةِ وهو
الصَّوابُ، وبه أجابَ "الخيرُ الرَّمْلِيُّ" أيضاً فقال: ((إِنَّ الظَّاهِرَ [٣/ ٧٧٥ ٤/أ] مِنْ فُرُوعِهِم أنَّ الأَقْرِيَّةَ
إنَّما تُقدَّمُ إذا لم يكونوا وارِئِين كُلُّهُم، فأمَّا إذا كانوا كذلك فلا، كالأُمِّ والعَمِّ والجَدِّ؛ لقولِهم:
بِقَدْرِ الإِرْتِ)) اهـ
(قولُهُ: والعمِّ والجَدِّ إلخ) عِبارةُ "الرَّمِيِّ": ((أو الجَدِّ بـ أو، لا الواوٍ))، وكذا نقّلَهُ "لُحَشِّي" في "حاشيةِ
البحرِ"، وهذا المناسِبُ.
(١) أي: في "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٣٠/٤ - ٢٣١ بتصرف.
(٢) "القنية": كتاب الطلاق - باب افي نفقة الأقارب ق٤٨/أ.

الجزء العاشر
٦٤٥
باب النفقة
(و) تجبُ أيضاً.
وبذلك أجابَ أيضاً شَيْخُ مَشايِخِنا "السَّائِحَانِيُّ"، وفَقيهُ عصْرِهِ شيخُ مَشايِخِنا "مُنلا علي
التّركمانِيُّ"، وهو الْمُوافِقُ لِمَا قَدَّمناهُ(١) فِي الصَّابِطِ في قِسْمِ اجتماعِ الأُصُولِ مع الحَواشِي، وقد نَّهْنا
على سُقُوطِ الإِشْكالِ هناك، فافهم.
مَطلبٌ في نفقةٍ قَرابةٍ غيرِ الوِلادِ مِن الرَّحِمِ المَحْرَمِ
[١٦٢٩٨] (قولُهُ: وَتَحِبُ أيضاً إِلخ) شُرُوعٌ في نفقة قَرَابَةٍ غيرِ الوِلادِ، ووُجُوبُها لا يَثْبُتُ
إلاَّ بالقضاء أو الرِّضاءِ، حتّى لو ظَفِرَ أحدُهُم بِنْسِ حَقِّهِ قَبْلَ القضاءِ أو الرِّضاءِ ليس لَهُ الأَخْذُ
بخلافِ الرَّوجَةِ والوَلَدِ والأَبوَيْنِ؛ فإنَّ لهم الأَخْذَ قَبْلَ ذلك كما مرَّ(٢)، كذا في "الذَّخيرةِ" وغيرها.
واعتُرِضَ: بأنَّ القاضيَ غيرُ مُشرِّعٍ، بل الوُجُوبُ ثابتٌ بقولِهِ تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ
ذَلِكَ﴾ [البقرة - ٢٣٣].
وأُجِيبَ: بأنَّ نفقةَ القريبِ المَحْرَمِ فيها اختلافُ الْمُجْتُهدِينَ، بخلافِ الزَّوجَّةِ والوِلادِ.
واعتُرِضَ بأنَّ الْخِلافَّاتِ يُعْمَلُ فيها بُدُوْنِ القَضاءِ.
وأُحِيْبَ: بأَنَّه إذا قَوِيَ قوْلُ الْمُخَالِفِ رُوْعِيَ خِلاَفُهُ، واستُعِيْنَ بِالْحُكْمِ كالرُّجُوعِ فِي الهِبَةِ
وخيارِ البُوغِ.
وأُجِيْبَ أيضاً: بأنَّ الوُجُوبَ ثابتٌ قَبْلَ الْحُكْمِ، وإنَّما يَتَوقَّفُ عليه وُجُوبُ الأداءِ؛ فَقَدْ يَجِبُ
الشَّيءُ ولا يَجِبُ أداؤُهُ كدَيْنٍ على مُعْسِرٍ.
واعتُرِضَ: بأنّه لو ثَبَتَ الوُجُوبُ لِجَازَ أخْذُ القَرِيْبِ بِمَا ظَفِرَ مِن حِنْسِ حقِّهِ.
وأُحِيْبَ: بِمَنْعِ اللُّزُومِ لوُقُوعِ الشُّبْهةِ بالاختلافِ في باب الحرُمْةِ فِنُزَّلَتْ مَنْزِلَةَ اليَقِينِ،
خصوصاً فِي الأَمْوالِ، وبالقضاءِ تَرَتَفِعُ الشُّبْهَةُ، وله نَظائِرُ كثيرٌ، وَبَسْطُ ذلك في "البحر"(٣) وفيما
علَّقْنَاهُ(٤) عليه.
(١) المقولة [١٦٢٨٨] قوله: ((والمعتبر فيه القرب والجزئية لا الإرث)).
(٢) المقولة [١٦١٣٧] قوله: ((فلا تفرض لمملوكه وأخيه)).
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٣٣/٤ - ٢٣٤.
(٤) انظر "حاشية منحة الخالق على البحر الرائق": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٣٤/٤.

قسم العبادات
٦٤٦
حاشية ابن عابدين
(لكلِّ ذي رَحِمٍ مَحرَمْ صغيرٍ أو أنثى) مطلقاً (ولو) كانت الأنثى (بالغةً) صحيحةً ..
ے
[١٦٢٩٩) (قُولُهُ: لِكُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ) خَرجَ بالأوَّلِ: الأَخُ رَضَاعاً، وبالّاني: ابنُ العَمِّ،
ولأُبْدَّ مِن كَوْنِ المَحْرَمِيَّةِ بجهةِ القَرابَةِ، فخرَجَ ابنُ العَمِّ إذا كان أَخَاً مِن الرَّضاعِ فلا نفقةً له، كذا
في "شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ". وَأَطْلَقَ فيمَنْ تَجِبُ عليهِ الَّقَةُ فِشَمِلَ الصَّغيرَ الغَنِيَّ والصَّغيرةَ الغَنَّةَ فَيُؤْمَرُ
الوَصِيُّ بِدَفْعِ نفقةٍ قَرِئْبِهِمَا المَحْرَمِ بِشَرْطِهِ، كذا في "أنْفَعِ الوَسائِلِ" " بحر"(١). ثُمَّ إِنَّ قَوْلَ "المُصنّفِ":
((ولكلِّ)) معطوفٌ على قولِهِ: ((الأُصُولِهِ)) أي: أُصُولِ المُؤْسِرِ، فأفاد اشتراطَ اليَسارِ فيمَنْ تَجِبُ
عليه النَّفقةُ هنا أيضاً؛ إذ لا تَجِبُ على فقيرٍ إلَّ للزَّوجةِ والولَدِ الصَّغِيرِ، كما في "كافي الحاكِمِ"،
وفي تفسير اليسارِ الخلافُ المارُّ(٢).
[١٦٣٠٠] (قولُهُ: مُطْلقاً) فِيْدٌ للأُنْثَى أي: سواء كانَتْ بالغةً أو صغيرةً صحيحةً [٣/ق٤٧٧/ب]
أو زَمِنَةً كما أفادَهُ بقولِهِ: ((ولو كانَتْ)) إلخ، والمرادُ بالصَّحيحة القادِرَةُ على الكَسْبِ، لكِنْ لو
كانَتْ مُكْتسِبةً بالفِعْلِ كالقابِلَةِ والمُغَسَِّةِ لا نفقةَ لها، كما مرَّ(٣).
(قولُهُ: وفي تفسيرِ اليَسارِ الخِلافُ المارُّ الذي تقدَّمَ عن "الخُلَاصَةِ": ((اعتبارُ ملكِ النّصابِ هنا))،
وجَرياتُ الخِلافِ السَّابقِ هنا يتوقَّفُ على نقلٍ، وإذا لم يُوجَدْ يُقالُ: باشتراطِ ملكِ النّصابِ هنا، ولا يصِحُ
القِياسُ على ما سبَقَ؛ لعدَمِ المساواةِ، تأمَّل، نعم ما قدَّمَهُ عن "الفتحِ": مِنَ التَّوفيقِ بَيَن روايةٍ إنفاقِ فَاضِلٍ
الكسبِ أو فاضِلِ شهرٍ رُبَّما أفادَ جريانَ الخِلافِ هنا فيهِ أيضاً؛ حيث قالَ: ((وجَبَ دانِقانِ للقريبِ))، ثمَّ
رأيتُ في ◌ِمَّةِ "الفتاوَى": ((الصَّحيحُ أنَّ اليسارَ يُقدَّرُ بالنّصابِ، ولكنْ نصابِ حِرمانِ الصَّدقةِ لا نِصابِ
جِرمانِ الزَّكَاةِ، وبِهِ يُفتَى، ورُوِيّ عن "محمَّدٍ": إذا كانَ لَهُ نفَقَةُ شهرٍ لنفسِهِ وعِيالِهِ وفضَلَ على ذلِكَ يُحبَّرُ
على نفَقَةِ الأقارِبِ، وإنْ لم يكنْ لَهُ شيءٌ ويكنسِبُ كلَّ يومٍ دِرهَماً ويَكْفِيهِ أربعةُ دوانِقَ أَنفَقَ الفضلَ
عليهِم، ولا يُفتَى بِهذا)) اهـ.
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٢٩/٤.
(٢) المقولة [١٦٢٧٧] قوله: ((يسار الفطرة على الأرجح)) وما بعدها.
(٣) المقولة [١٦٢٢٥] قوله: ((كأنثى مطلقاً)).

الجزء العاشر
٦٤٧
باب النفقة
(أو) كان الذَّكَرُ (بالغاً) لكنْ (عاجزاً) عن الكسبِ (بنحوِ زَمَانةٍ) كعَمِّى وعَنَهٍ
وفَلَجِ، زاد في "الملتقى" (١) و"المختار": ((أَوْ لا يُحسِنُ الكسبَ لحرفٍ».
[١٦٣٠١] (قولُهُ: أو كان الذَّكَرُ بالغاً) لا يَصِحُّ دُخُولُهُ تحت المبالَغةِ بعد تقييده بقولِهِ:
((صغير))، فكان على "المُصنّفِ" أن يقولَ: أو بالغٍ عاجزٍ بالجَرِّ عَطْفاً على صغيرٍ.
[١٦٣٠٢) (قولُهُ: لكِنْ عاجزاً) الأَوْلَى إسقاط (لكن)؛ لأنَّ العطْفَ بها يُشترَطُ له تقدُّمُ نَفْيٍ
أو نَهْيٍ "طَ)(٢).
[مطلبٌ: الزَّمانَةُ تكونُ في سِتَّةٍ]
( [٦٣٠٣ ١] (قولُهُ: كعَمَىَّ الخ) أفاد أنَّ المرادَ بالزَّمانةِ العاهَةُ، كما في "القاموس"(٣)، وفي "الدُّرِّ
الْقى "(٤): ((أَنَّ الزّمانةَ تكونُ فِي سِنَّةٍ: العَمَى، وفقْدُ اليَدَيْن، أو الرِّجَلَيْن، أو اليَدِ والرِّجلِ من
جانبٍ، والخَرَسُ، والفَلَحُ)) اهـ.
فإن قلْتَ: إِنَّ مَنْ ذُكِرَ قد يَكْتَسِبُ؛ فالأَعْمِى يَقْدِرُ على العملِ بِالدُّوْلابِ، ومَقْطُوعُ اليدَيْن
على دَوْسِ العِنَبِ بِرِجْلَيهِ أو الحِراسَةِ، وكذا الأخْرَسُ.
قُلْنا: إن اكْتَسَبَ بذلك واستَغْنِى عن الإنفاق فلا وُجُوبَ وإلاَّ فلا يُكَلَّفُ؛ لأنَّ هذه الأَعْذارَ
تَمْنعُ عن الكَسْبِ عادةً فلا يُكلَّفُ به.
[١٦٣٠٤] (قولُهُ: وعَتَهٍ) بالنَّحريكِ: نُقْصانُ العَقْل.
[١٦٣٠٥] (قولُهُ: لِحِرْفٍ) كذا في بعض النُّسخِ: بالحاء والغاء، وفي "المُغْرِبِ" (٥): ((الحِرْفةُ -
(١) في "و": ((المنتقى)).
(٢) "ط": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٧٨/٢.
(٣) "القاموس المحيط": مادة ((زمن)).
(٤) "الدر المنتقى": كتاب الطلاق - باب النفقة ٥٠٠/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٥) "المغرب": مادة ((حرف))

قسم العبادات
٦٤٨
حاشية ابن عابدين
أو لكونِهِ من ذوي البيوتات(١)
بالكسر - اسمٌ مِن الاخْتِراف: الاكتسابُ، ولا يَخْفِى أَنَّه لا يُناسِبُ هنا، فالصَّوَابُ ما في بعض
النُّسْخِ: (لَخَرَقِهِ)) بالخاء المُعْجَمةِ والقَافِ وآخِرُهُ ضميرُ الغَيْبةِ وهو: عدَمُ معرفةِ عمَلِ الَيَدِ، خَرُقَ
خَرَقاً من باب قَرُبَ فهو أخرَقُ "مصباح(٢). وفي "الاختيار"(٢): ((لأنَّ شرْطَ وُجُوبِ نفقة الكبير
العَجْزُ عن الكَسْبِ حقيقةً كالزَّمِنِ والأَعْمى ونحوِهِما، أو مَعْنِىَّ كمَن به خَرَقٌ ونحوُهُ)) اهـ.
[١٩٣٠٦] (قولُهُ: أو لكوْنِهِ مِن ذوي الُوتَاتِ) أي: مِن أهلِ الشَّرَفِ، قال في "المُغْرِبِ"(٤).
((البُيُوتَاتِ: جَمْعِ بُيُوتٍ جَمْعِ بَيْتٍ، وَيَختصُّ بالأَشْرِافِ))، وعِبارةُ "الفتح"(٥): ((وكذا إذا كان
مِن أبناءِ الكِرَامِ لا يَجِدُ مَن يَسْتَأْجِرُهُ))، وعِبَارَةُ "الزَّيلعيِّ" (٦): ((أو يكونُ مِن أعيانِ النّاسِ يَلْحَقُهُ
العارُ بالتّكسُّبِ)). واعتَرَضَهُ "الرَّحمنُّ": ((بأنَّ كسْبَ الحلالِ فريضةٌ، وبأنَّ "عليّاً" سيِّدَ العَرَبِ:
((كان يُؤْجِّرُ نفسَهُ لليهود كُلُّ دَلْوٍ يَنْزِعُهُ مِن الْبِثْرِ بَتَمْرَةٍ)، و "الصِّدِّيقَ)(٧) بعد أنْ بُوِعَ بالخِلافةِ
حَمَلَ أَثْواباً وقصَدَ السُّوقَ فرَدُّوهُ، وَفُرِضَ له مِن بَيْتِ المالِ ما يَكْفِيهِ وأَهْلَهُ وقال: ((سأَنْجِرُ
للمُسلِمِيْنَ في مالِهِم حتّى أُعوِّضَهُم عمَّ أَنفَقْتُ على نَفْسِي وعِيالِي)) اهـ. وأيُّ فضْلٍ لَبُيُوتٍ تَحْمِلُ
أهْلَها أنْ تكوْنَ كلَّ على النَّاسِ)) اهـ، مُلخَّصاً.
٦٨١/٢
(قولُهُ: فالصَّوابُ ما في بعضِ النِّسَخِ لَخَرَقِهِ إِلخ) وحينَئِذٍ لا يخرُجُ عمَّا قبلَهُ؛ لأنَّ صحيحَ الجِسمِ
والعَقلِ لا بُدَّ أنْ يَهتدِيَ لكسبِ ما لا بُدَّلَهُ مِنْهُ)) اهـ "رحميّ".
(١) في "د" ((البيوت)) بدل ((البيوتات)). ق ٢٣٢/أ.
(٢) "المصباح المنير": مادة ((خرق)).
(٣) "الاختيار": كتاب الطلاق - باب النفقة ١١/٤-١٢.
(٤) "المغرب": مادة ((بيت)) بتصرف.
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١٧/٤.
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب النفقة ٦٤/٣.
(٧) انظر القصة في "تاريخ دمشق": ٤٣٣،٤٣٢/٣٥، و"مختصره": ١٠٢/١٣ - ١٠٣.

الجزء العاشر
٦٤٩
باب النفقة
أو طالبَ عِلْمٍ)). (فقيراً) حالٌ من المجموعِ بحيث تَحِلُّ له الصَّدقةُ ولو له منزلٌ
وخادمٌ على الصَّابِ، "بدائع"
قُلْتُ: لا يَخْفِى أنَّ ذلك لم يكُنْ عاراً في زَمَنِ الصَّحَابَةِ بل يَعُدُّونَهُ فَخْراً، بخلافٍ مَن
بعدَهُم؛ أَلاَ تَرَى أنَّ [٣/ ق٤٧٨ /١] الخليفةَ بل مَن دُوْنَهُ في زماننا لو فَعَلَ كذلك لَسَقَطَ مِن أَعْنِ رَعِّتَه
فَضْلاً عن أعدائِهِ، وقد أثْبَتَ الشَّارِعُ لِوَلِيِّ المَرَّةَ فَسْخَ النِّكَاحِ لِدَفْع العارِ عنه، فحيثُ كان الكَسْبُ
عاراً له كما لو كان ابناً أو أَخَاً للأمير أو لقاضي(١) القُضاةِ مَثَلاَ تَجِبُ له النّفْقَةُ عليهِ بِشُرُوطِها.
[١٦٣٠٧) (قولُهُ: أو طالِبَ عِلْمٍ) أي: إذا كان بِهِ رُشْدٌ، ومرّ(٢) الكلامُ عليه.
[١٦٣٠٨)] (قولُهُ: حالٌ مِن المَحْمُوع) أي: مِن صغيرٍ وأُنْثَى وبالِغٍ، قال "ط)"(٣): ((والأَوَلَى
جَعُهُ حالاً مِن ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ؛ لِعُمُومِهِ الكُلَّ، وفي نسخةٍ: فقراء)).
[١٦٣٠٩] (قولُهُ: بحيثُ تَحِلُّ له الصََّقةُ) كذا فسَّرَهُ في "البدائع"(٤)؛ وذلك بأنْ لا يَمْلِكَ
نصاباً نامِياً أو غيرَ نامٍ، زائداً عن حوائِجِهِ الأصلِيَّةِ.
والظّاهرُ: أنَّ المرادَ به: ما كان مِن غير حِنْسِ النَّفْقةِ؛ إذلَوْ كان يَمْلِكُ دوْنَ نِصابٍ مِن طعامٍ
أو نُقُودٍ تَحِلُّ له الصَّدَقَةُ ولا تَجِبُ له النَّفقةُ فيما يَظهَرُ؛ لأنَّها مُعلَّةٌ بالكِفِايةِ وما دام عندَهُ ما يَكْفِيهِ
مِن ذلك لا يَلْزَمُ غيرَهُ كِفِاَيْتُهُ، تأمَّل.
[١٦٣١٠] (قولُهُ: وَلَوْ لهُ مَنزِلٌ وخَادِمٌ) أي: وهو مُحتاجٌ إليهِما، وهذا عامٌّ في الوالدِيْن
(قولُهُ: قُلتُ: لا يَخْفَى أنَّ ذِلِكَ لم يكُنْ عاراً في زمَنِ الصَّحابَةِ إلخ) اللّزمُ هو العمَلُ بنصوصِ الَّذْهَبِ،
لا بالأبحاثِ المخالفةِ لَهُ، وعلى عِبَارَةِ "الفتح": يُشترَطُ مع كونِهِ مِنْ أبناءِ الكِرامِ أنْ لا يجِدَ مَنْ يستأجِرُهُ، فُقِيَّدُ بِها
ما قالَهُ "الزَّيلِعِيُّ"، ولا يُعمَلُ بإطلاقِهِ كَما هو القاعِدَةُ، وبهذا يندفِعُ اعتراضُ "الرَّحمِّ" مِنْ أَصلِهِ.
(١) في "ب": ((لقاض)).
(٢) المقولة [١٦٢٢٨] قوله: ((كما بسطه في "القنية").
(٣) "ط": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٧٩/٢.
(٤) "البدائع": كتاب النفقة - فصل: وأما شرائط وجوب هذه النفقة ٣٤/٤.

قسم العبادات
٦٥٠
حاشية ابن عابدين
(بقَدْرِ الإرثِ) لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ ﴾ [البقرة - ٢٣٣]
...
والمَوُلُودِيْنَ وذَوِي الأَرْحامِ، كما صرَّح به في "الذَّخيرةِ"، وفيها: ((لو كان يَكْفِيهِ بعضُ الَنْزِلِ أُمِرَ بَيْعِ
بعضِهِ وإنفاقِهِ على نفْسِهِ، وكذا لو كانَتْ له داَّةٌ نفيسةٌ يُؤْمَرُ بشِراءِ الأَدْنى وإتفاقِ الفَضْلِ)) اهـ.
ومِثْلُهُ في "شرح أَدَبِ القضاء"(١): ((ومَتَاعُ البيتِ المُحْتَاجِ إليه مِثْلُ الْمَنْزِلِ والدَّابَّةِ))، كما في
"شَرْحِ أَدَبِ القضاء"(١).
وهل مِثْلُهُ جَهَازُ الَرَّةِ؟ قدَّمنا (٢) في الزَّكَاةِ خِلافً: في أنّها هل تَحْرُمُ عليها الصَّدَقةُ بسَبِيِهِ،
فرَاجِعْهُ.
وهل تَجِبُ نفقةُ الخادِمِ هنا؟ مُقْتُضى ما في "البدائع"(٣): نعم؛ فإِنَّهُ قال: ((وكُلُّ مَنْ وَجَبَتْ
عليه نفقةُ غيرِهِ يَجِبُ عليه المَأْكَلُ والَلْبَسُ والَسْكَنُ والرَّضاعُ إنْ كان رضيعاً؛ لأنَّ وُجُوبَها للكِفِايَةِ
والكِفَايَةُ تَتَعلَّقُ بهذه الأشياء، وإنْ كان له خادِمٌ يَحتاجُ إلى خِدْمتِهِ يَفْرِضُ له أيضاً؛ لأنَّ ذلك مِن
جُمْلةِ الكِفِايَةِ)) اهـ.
واحتياجُهُ إلى خِدْمتِهِ بأنْ يكونَ به عِلَّةٌ كما قدَّمناهُ(٤) في خادِمِ الأبِ، وكذا لو كان مِن أهل
الْبُيُوتَاتِ لا يَنَعَاطَى خِدْمَةَ نَفْسِهِ بَيَدِهِ، تأمَّل.
[٦٣١١ ١) (قولُهُ: بِقَدْرِ الإِرْثِ) أي: تَحِبُ نفقةُ المَحْرَمِ الفقيرِ على مَن يَرِثُونَهُ إذا مات بقَدْرِ
إرْتِهِم منهُ.
[١٦٣١٢) (قولُهُ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكٌ﴾) أي: مِثْلُ الرِّزْقِ والكِسْوَةِ التِي وَجَبَتْ على
المولُودِ له، فأناطَ الله تعالى النّفقةَ باسمِ الوَارِثِ فَوَجَبَ التَّقديرُ بالإِرْثِ "ط)"(٥).
(١) "شرح أدب القاضي": الباب الرابع والتسعون في الرجل يطلب النفقة من أبيه الخ ٣٣٤/٤-٣٣٥.
(٢) المقولة [٨٥٦٨] قوله: ((فارغ عن حاجته)).
(٣) "البدائع": كتاب النفقة - فصل: وأما بيان مقدار الواجب ٣٨/٤.
(٤) المقولة [١٦٢٣٩] قوله: ((وعليه نفقة زوجة أبيه)).
(٥) "ط": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٧٩/٢.

الجزء العاشر
٦٥١
باب النفقة
(و) لذا (ُيُحَبَرُ عليه) ثمَّ فَرَّعَ على اعتبارِ الإرثِ بقوله: (فنفقةُ مَن) أي: فقيرِ (له
أخواتٌ مُتفرِّقاتٌ) مُوسِراتٌ (عليهنَّ أخماساً)
[١٦٣١٣] (قولُهُ: ولِذا) أي: للآيَةِ الشَّريفةِ؛ حيثُ عَبَّرَ فيها بـ(على) المُفِيدَةِ للإِلْزَامِ "ط)" (١).
ويُوجَدُ في بعض النَّسَخِ بين قولِهِ: ((ولذا)) وقولِهِ: ((يجبر عليه)) ما نَصُّهُ: ((ُيْظِرُ ما المرَادُ بالَجَبْرِ
هنا؛ هل هو [٣/ق٤٧٨ /ب] الحَبْسُ أو غيرُهُ؟ وقد ذَكَرُوا في القضَاءِ حَبْسَهُ النفقةِ الوِلادِ، ومُفَادُهُ: عدَمُ
الْحَيْسِ لغيرِهِم)).
قُلْتُ: وكان الُناسِبُ ذِكْرَ هذا بعدَ قولِهِ: ((يُحْبُرُ عليه))، ثُمَّ لا يَخْفِى أَنَّه إذا حُبسَ الأَبُ
فَغَيْرُهُ بِالأَوْلَى؛ لأنَّ الأَبَ لا يُحْبَسُ فِي دَيْنِ وَلَدِهِ سِوَى النَّفْقةِ، على أنَّ المذكورَ في القضاء: أَنَّهُ
يُحْبَسُ لنفقةِ القريبِ والزَّوجةِ، وأمَّا ما سَيَذْكُرُهُ(٢) عن "البدائع": ((مِن أَنَّ المُمْتِعَ مِن نفقة القريبِ
يُضْرَبُ ولا يُحْبَسُ؛ فهو خَطّأْ فِي النَّقْلِ، كما ستَعْرِفُهُ قُبَيْلَ قولِهِ: ((ولِمَمْلُوكِهِ)).
[١٦٣١٤) (قولُهُ: يُحْبَرُ عليه) أي: على الإنفاقِ، وقدَّمنا (٣) عن "البحر": ((أَنَّه لو قال: أنا
أُطْعِمُكَ ولا أَدْفَعُ شيئاً لا يُحَابُ بل يَدْفَعُها إليه)).
[١٢٣١٥) (قولُهُ: أي فقيرٍ) مُقيّدٌ أيضاً بالعاجزِ عن الكَسْبِ إنْ كان ذَكَراً بالغاً، ولو صغيراً أو
أنْثى، فمُحرَّدُ الفَقْرِ كافٍ كما مرَّ(٤).
[١٢٣١٦) (قولُ: لَهُ أَخَوَاتٌ مُتْفَرِّقَاتٌ) أي: أُخْتٌ شقيقةٌ، وأُخْتٌ لأَبٍ، وأُخْتٌ لِأُمِّ.
[١٦٣١٧) (قولُهُ: أَخماساً) ثلاثةُ أخماسٍ على الشَّقيقةِ وخُمُسٌ على الأُخْتِ لأَبٍ، وخُمُسٌ
على الأُخْتِ الأُمِّ؛ لأَنَّهنَّ لو وَرِثْنَهُ كانَتِ الَسأَلَةُ مِن سِنَّةٍ: ثلاثةٌ لِلأُوْلَى، وسَهْمٌ للثَّانِيةِ، وَسَهْمٌ
(١) "ط": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٧٩/٢.
(٢) المقولة [١٦٣٧٤] قوله: ((وفي "البدائع" إلخ)).
(٣) المقولة [١٦٢٢٤] قوله: ((لولده الكبير إلخ)).
(٤) المقولة [١٦٣٠٨] قوله: ((حال من المجموع)).

قسم العبادات
٦٥٢
حاشية ابن عابدين
ولو إخوةً مُتَفرِّقين فسدسُها على الأخ لأمٌ، والباقي على الشَّقيق (كارثِهِ) وكذا لو كان
معهنَّ أو معهم ابنٌ مُعسِرٌ؛ لأَنَّ يُجعَلُ كالميتِ ليصيروا ورثةً، ولو كان مكانَهُ بنتٌ ...
الَّالثَةِ، وسَهْمٌ يُرَدُّ عليهنَّ فَتَصِيْرُ المَسأَلَةُ رَدِيَةً مِن خَمْسٍ اه "ح"(١). وكذلك تَبْقَى النَّفقةُ أخماساً
عند عَدَمِ الرَّدِّ بأنْ كان مَعَهُنَّ ابنُ عمِّ؛ إذ لا نفقةَ عليه لأَنّه غيرُ مَحْرَمٍ فلو كان بدَلَهُ عمِّ عَصَبِيٌّ
تصيرُ أَسْداساً.
[١٦٣١٨] (قولُهُ: ولو إخوةً مُتَفرِّقِين) أي: ولو كان الوَرَثَةُ إخوةً مُتَفرِّقِين.
[١٦٣١٩] (قولُهُ: فسُدُسُها) أي: النّقةِ على الأَخِ لأُمِّ والباقي على الشَّقيقِ؛ لسُقُوطِ الأَخِ
لَّبٍ بِالشَّقِيقِ فِي الإِرْثِ "ح"(٢).
[١٦٣٢٠] (قولُهُ: كِرْتِهِ) مصدَرٌ مُضافٌ لِفِعُولِهِ أي: كِرْبِهِم إِيَّهُ.
[١٦٣٢١) (قولُهُ: وكذا) أي: الحُكْمُ كذلك لو كان مَعَهُنَّ أي: مع الأخَوَاتِ، أو معَهُم أي:
مع الإِخوةِ.
[١٦٣٢٢) (قولُهُ: ابنٌ مُعْسِرٌ) أي: صغيرٌ أو كبيرٌ عاجِزٌ، كما في "الذَّخيرةِ"؛ إذ لو كان
صحيحاً أُمِرَ بالكَسْبِ لِيُنْفِقَ على نفْسِهِ وعلى أبيه على رِوايَةٍ "مُحمَّدٍ" التي رَجَّحها "الزَّيْلِيُّ)(٣)
و "الكمالُ"(٤)، وفي "الذَّخيرةِ": ((أَنَّ نفقةَ ذلك الابنِ على عمَّتِهِ الشَّقيقةِ فِي الأُوْلَى، وعمِّهِ الشَّقِيقِ
في الثّانيةِ؛ لأنَّ الأبَ المُعْسِرَ كَالَيْتِ فِيكُونُ إِرْتُ الابنِ لعَمِّهِ أو عمَّتِهِ الَذْكُورَيْن فقَطْ فكذا نفقْتُهُ)).
(١٦٣٢٣] (قولُهُ: لِيَصِيروا وَرَكَّةٌ) أي: ويُقْضَى عليهم بالنَّفقةِ، وما لم يُجْعلِ الابنُ كالمَعْدُومِ
لا تَصيرُ الإِخْوَةُ والأَخَوَاتُ وَرَثَةً فَيَتَعَذَّرُ إِيجَابُ النَّفْقةِ عليهم "ط)" (٥).
(١) "ح": كتاب الطلاق - باب النفقة ق٢١٨/ب.
(٢) "ح": كتاب الطلاق - باب النفقة ق٢١٨/ب. وفيه: ((الزوج لأم)) بدل: ((الأخ لأم)) وهو خطأ.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب النفقة ٦٤/٣.
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة - فصل: وعلى الرجل أن ينفق على أبويه الخ ٢٢٦/٤ -٢٢٧.
(٥) "ط": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٧٩/٢.

٦٥٣
باب النفقة
الجزء العاشر
فنفقةُ الأبِ على الأَشِقَّاءِ فقط لإرثِهم معها، وعند التَّعدُّدِ يُعتَبَرُ المعسرونَ أحياءً
فيما يَلزَمُ الموسرين، ثمَّ يَلزَمُهم الكلُّ كذي أمِّ وأخواتٍ مُتَفرِّقاتٍ والأُّ والشَّقيقةُ
مُوسِرتان، فالنَّفقةُ عليهما أرباعاً.
(والُعتبرُ فيه) أي: الرَّحمِ المحرَمِ (أهليَّةُ الإرثِ لا حقيقتُهُ)
[١٦٣٢٤] (قولُهُ: فنفقَةُ الأَبِ على الأَشقَّاءِ) أي: على الأُخْتِ الشَّقيقةِ فِي المَسأَلَةِ الأُوْلَى،
٦٨٢/٢ وعلى الأَخِ الشَّقيقِ في الثّانيةِ، فأطلَقَ الْجَمْعَ على ما فوْقَ الواحِدِ، وقولُهُ: ((إِرْتُهم أي: الأشقَّاءُ
مَعَها)) أي: مع البِنْتِ فلا تُجْعلُ البِنْتُ [٣/ ق ١/٤٧٩] كلَيْتِ؛ لأنّها لا تُحْرِزُ كُلَّ الِيْرَاثِ، وإنَّما يُحْعَلُ
كاَّيْتٍ مَنْ يُحْرِزُ كُلَّ الِيراثِ ليْظَرَ إلى مَنْ تَرِثُ بعدَهُ فَتَجِبُ النَّفْقَةُ عليه، ففي مسألةِ الابنِ تَجِبُ
على كُلِّ الإِخْوَةِ أو الأَخَوَاتِ، وهنا على الأَشقَّاءِ فقَطْ؛ لسُقُوطِ الإِخْوَةِ أو الأَخَوَاتِ لَبٍ أو لُمِّ.
[١٦٣٢٥) (قولُهُ: وعند الَّعدُّدِ) أي: تَعَدُّدِ المُعْسِرِين والمؤْسِرِين، والأَوْلَى: وعند الاجتماعِ،
وفي "الخانيَّةِ"(١) وغيرِها: ((الأصلُ: أَنَّه إذا اجتمع في قرَابَةٍ مَنْ تَحِبُ له النَّفْقَةُ مُوْسِرٌ ومُعْسِرٌ يُنْظَرُ
إلَى الْمُعْسِرِ؛ فإنْ كان يُحْرِزُ كُلَّ الِيرَاثِ يُحْعَلُ كَأَعْدُوم، ثُمَّ يُنْظَرُ إلى وَرَثَةٍ مَنْ تَحِبُ له النّفقةُ
فُتُحْعَلُ النَّقةُ عليهم عَلَى قَدْرٍ مَوارِيثِهِم، وإنْ كان المُعْسِرُ لا يُحْرِزُ كُلَّ الِيْراثِ تُفْسَمُ النَّفقةُ عليه
وعلى مَنْ يَرِثُ معَهُ فُيُغْتَبَرُ الْمُعْسِرُ؛ لإظهارٍ قَدْرِ ما يَحِبُ على المُؤْسِرِين، ثُمَّيُجْعَلُ كُلُّالنَّفْقَةِ على
المُؤْسِرِين على اعتبارِ ذلك)) اهـ.
[١٦٣٢٦] (قولُهُ: كَذِيْ أُمِ) أي: كصَغِيرٍ فقيرٍ، أو كبيرٍ زَمِنٍ فقيرٍ لَهُ أُمِّ الخ.
[١٦٣٢٧] (قولُهُ: فالَّفْقَةُ عليهِما أَرْباعاً) لأنَّ النّصْفَ فِي الإِرْثِ للشَّقِيقَةِ، والسُّدُسَ للأُمِّ،
والسُّدُسَ للُخْتِ لِأَبٍ، والسُّدُسَ للُخْتِ لِأُمِّ، فكان نصيبُ الشَّقيقة والأُمّ أربَعَةً فَرْبَعُ النَّفْقَةِ على
الأُمِّ وثلاثةُ أَرْباعِها على الشَّقيقةِ اه، "ح"(٢).
(١) "الخانية": كتاب النكاح - باب النفقة - فصل في نفقة الوالدين وذوي الأرحام ٤٤٩/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "ح": كتاب الطلاق - باب النفقة ق٢١٨/ب.

قسم العبادات
٦٥٤
حاشية ابن عابدين
إذ لا يتحقَّقُ إلَّ بعدَ الموت، فنفقةُ مَن له خالٌ وابنُ عمِّ على الخالِ؛ لأَنَّه مَحرَمٌ، ولو
اسْتَوَيَا في المحرَمَّةِ كعمٍّ وخالِ رُجِّحَ الوارثُ للحالِ ما لم يكن مُعِراً فيجعَلُ كالميتِ،.
ولو جُعِلَ الْمُعْسِرُ كالَعْدُوم أصلاً كانَتِ النَّفقةُ على الأُمِّ والشَّقيقةِ أخماساً، ثلاثةُ أخماسٍ على
الشَّقيقةِ، والخُمُسانِ على الأُمِّ اعتباراً بالميراثِ "خانَّةً"(١)، وفيها (٢): ((ولو كان للصَّغير أُمُّ مُعْسِرةٌ
ولأُمِِّ أَخَوَاتٌ مُتَفرِّقَاتٌ مُؤْسِراتٌ فالنّفْعَةُ على الخاَةِ لأَبٍ وَأُمِّ؛ لأنَّ الأُمَّ تُحْرِزُ كُلَّ الميراث قتُحْعَلُ
كالَعدُومِةِ، وأمَّا نفقةُ الأُمِّ فعَلَى أَحَوَاتِها أخماساً، على الشَّقيقةِ ثلاثةُ أخماسٍ وعلى الأُخْتِ لأَبٍ
خُمُسٌ، وعلى الأُخْتِ لُمِّ حُمُسٌ)) اهـ، وتمامُ ذلك في رِسالَتِنا "تحريرِ النّقُولِ"(٣).
[١٦٣٢٨) (قولُهُ: إذْ لا يَتحقَّقُ الخ) حاصِلُهُ: أنَّ حقيقةَ الوارِثِ في الآية غيرُ مُرادٍ؛ فإِنَّه: مَن
قام به الإِرْثُ بالفِعْلِ، وهذا لا يَتحقَّقُ إلَّ بعد مَوْتٍ مَنْ تَجِبُ له النَّفْعَةُ ولا نفقةَ بعد المَوْتِ فكان
المرادُ: مَن يَثْبُتُ له مِيْراثٌ "فتح" (٤).
[١٦٣٢٩] (قولُهُ: ولو استَوَيا في الَمْحَرمَيَّةِ الخ) أي: وفي أهلَّةِ الإِرْثِ "ذخيرة"، قال في
"الفتح"(٥): ((والحاصلُ: أنَّ قولَهُ: (أهلَيَّةُ المِيْراثِ) لا إِحْرازُهُ فيما إذا كان المُحْرِزُ للمِيْراث غيرَ
مَحْرَمٍ ومعه مَحْرٌ، أمَّا إذا تَبَتَ مَحْرَمِيَّةُ كُلّهم وبعضُهُم لا يُحْرِزُ المِيْراثَ في الحال كالخال والعَمِّ
إذا اجتمعا فإِنَّه يُعْتَبرُ إحرازُ المِيْراثِ في الحال وتَجِبُ على العَمِّ، وإذا أَّفْقُوا فِي الْمَحْرَمِيَّةِ
[٣/ق٤٧٩ /ب] والإِرْثُ في الحال وكان بعضُهُم فقيراً جُعِلَ كالمعدُوم ووَجَبَتْ على الباقين على قدْرِ
إِرْتِهِم كأن ليس معَهُم غيرُهُم)) اهـ.
وفي "الذَّخيرةٍ": ((لو لَهُ عَمِّ وعمَّةٌ وخالَةٌ مُؤْسِرونَ فالنَّفقةُ على العَمِّ؛ فلو العَمُّ مُعْسِرً فعَلَى
(١) "الخانية": كتاب النكاح - باب النفقة - فصل في نفقة الوالدين وذوي الأرحام ٤٥٠/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "الخانية": كتاب النكاح - باب النفقة - فصل في نفقة الوالدين وذوي الأرحام ٤٥٠/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "تحرير النقول" (ضمن "مجموع رسائل ابن عابدين") ٢٩٠/٢.
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٢٦/٤ بتصرف يسير.
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٢٦/٤.

الجزء العاشر
٦٥٥
باب النفقة
وفي "القنية"(١): ((يُجَبَرُ الأبعدُ إذا غابَ الأقربُ))، وفي "السِّراج": ((مُعسِرٌ له زوجةٌ،
ولزوجتِهِ أخٌ مُوسِرٌ أُجِرَ أخوها على نفقتِها، ويَرجِعُ به على الزَّوجِ إذا أيسَرَ)) انتهى.
وفيه: ((النَّفْقَةُ إنما هي على مَن رَحِمُهُ كاملٌ))، ولذا قال "القهستانيُّ": ((قولُهم: وابنُ
العَمِّ فيه نظرٌ؛ لأنَّه ليس بمَحرَمٍ، والكلامُ في ذي الرَّحِمِ المحرَمِ))، فافهم ..
العَمَّةِ والخالَةِ أَثْلاناً كِرْبِهِما)).
[١٦٣٣٠) (قولُهُ: وفي "القُنيّةِ" الخ) مُكرَّرٌ مع ما قدَّمهُ(٢) في الفُرُوع عن "الواقِعَاتِ".
[١٦٣٣١] (قولُهُ: وفي "السِّراجِ" الخ) مُكرَّرٌ أيضاً مع ما قدَّمهُ(٣) قُبيلَ قولِهِ: ((قضَى بنفقة
الإِعْسَارِ))، وأمَّا ما قدَّمهُ(٤) قُبيلَ ((الفُرُوع)) مِن أنَّ الرُّجُوعَ إِنَّمَا يَثْبُتُ للُمِّ فقَطْ على الأَبِ دوْنَ
غيرِها فلا تَرِدُ؛ أمَّا أوَّلاً: فلأَنَّهُ خلافُ المُعْتمَدِ، كما حرَّرناهُ(٥) هناك، وأمَّا ثانياً: فلأنَّ الرُّجُوعَ هنا
على الزَّوْجِ لا على الأَبِ، فافهم.
[١٦٣٣٢] (قولُهُ: عَلَى مَن رَحِمُهُ كامِلٌ) أي: بأنْ يَكُونَ مَحْرَماً أيضاً.
[١٦٣٣٣) (قولُهُ: ولذا) أي: لاشتِراطِ كَوْنِهِ رَحِماً مَحْرَماً وهو الرَّحِمُ الكامِلُ.
[١٦٣٣٤] (قولُهُ: قولُهُم) أي: في مسألةٍ: خالٍ وابنٍ عَمّ.
[١٦٣٣٥)] (قولُهُ: فيه نَظَرّ الخ) عبارَةُ "القُهِسْتَانِيِّ(٩): ((فيه نَوْعُ مُخالَفةٍ لكلامِ القَوْم)) اهـ،
فَّن "الشَّارِعُ" المُخَالَفَةَ بقولِهِ: ((لأَنَّه ليس بِمَحْرَهٍ)) الخ، وأنت خبيرٌ بأنَّه غيرُ مُخالِفٍ لكلامِهِم
أصْلاً، بل هو مُقَرِّرّ له ومُؤكِّدٌ؛ فإِنَّ مسألةَ: خالٍ وابنٍ عَمِّ مَذكُورةٌ فِي مُتُونِ المَذْهَبِ وشُرُوحِهِ
فصرَّحوا بُوُجُوب النَّققة فيها على الخال لِكَوْن رَحِمِهِ كاملاً، كما اشْتَرَطُوا، وإنْ كان الميراثُ كُلُّه
(١) "القنية": كتاب الطلاق - باب في نفقة الأقارب ٤٨/أ.
(٢) صـ ٦١٤ - وما بعدها "در".
(٣) ص ٥٤٩- ٥٤٠- "در".
(٤) صـ ٦١٠ - "در".
(٥) المقولة [١٦٢٣٥] قوله: ((ما لم يكن معسراً إلخ)).
(٦) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل في النفقة ٣٥٨/١.

قسم العبادات
٦٥٦
حاشية ابن عابدين
(ولا نفقةَ) بواجبةٍ (مع الاختلافِ دِيْناً إلاَّ للزَّوجةِ والأصولِ والفروعِ) عَلَوا
أو سَفَلُوا (الذمِّيِّين) لا الحربِّينَ ولو مستأمِنِينَ؛
لابنِ العَمِّ لِكَوْن رَحِمِه ناقِصاً، ونَّهُوا بهذا المِثَالِ على شيءٍ آخَرَ أيضاً وهو: أنَّ الْمُعْتَرَ أهليّةُ الإِرْثِ
لا الإِرْثُ حقيقةً كما مرَّ(١)، فمِن أين جاءَتِ المُخالَفَةُ لكلامِهِم، وأَوْهَى مِن هذا ما نقَلَهُ
"القُهُسْتانِيُ) (٢) عن بعضِهِم: مِن أَنَّ الأَوْلَى الَّمثيلُ بخالٍ وعَمِّ لأبٍ؛ فإنَّه خطَأُ مَحْضٌ كما
لا يَخْفِى إِنْ أراد أنَّ النَّفْقَةَ على الخالِ، وإِنْ أرادَ أنَّها على العَمِّ فلا فائدَةً في ذِكْرِ الخالِ، ولم يَبْقَ
لأهلَّةِ الإِرْثِ مِثالٌ، فافهم.
[١٦٣٣٦] (قولُهُ: مع الاختلافِ دِيْناً) أي: كالكُفْرِ والإِسلامِ فلا يَجِبُ على أحدِهِما الإنفاقُ
على الآخَرِ، وفيه إشعارٌ بأنَّ نفقةَ السُّنِّيِّ على الْمُؤْسِرِ الشِّيْعِيِّ، كما أُشِير إليه في "التَّكميلِ"،
"قُهُسْنَانِيّ)(٣). والمرادُ: الشَّيْعِيُّ المُفَضِّلُ بخلاف السَّابِّ القاذِفِ؛ فَإِنَّه مُرتَدٌ يُقْتَلُ إِنْ ثَبَتَ عليه ذلك،
فإنْ لم يُقْتَل تَساهُلاً في إقامة الحُدُودِ فالظَّاهِرُ عدَمُ الوُجُوب؛ لأنَّ مَدارَ نفقة الرَّحِم المَحْرَمِ على
أهلَّةِ الإِرْث ولا تَورُاثَ بين مُسلِمٍ ومُرْتَدٌ، نَعَم [٣/ق ٤٨٠/أ] لو كان يَجْحَدُ ذلك ولا بِّنَةَ يُعامَلُ
بالظَّاهِرِ وإِن اشْتَهَر حالُهُ بخلافِهِ، وَالله سبحانَهُ أَعلَمُ.
[١٦٣٣٧) (قولُهُ: إلاَّ للزَّوجةِ إلخ) لأنَّ نفقةَ الزَّوجةِ جزاءُ الاحتباسِ وهو لا يَتَعلَّقُ باتِّحادِ المِلَّةِ،
ونفقةَ الأُصُول والفُرُوع للحُزْنَّةِ، وجُزْءُ الَرْءِ فِي مَعْنى نَفْسِهِ، فكما لا تَمْتَنِعُ نفقةُ نَفْسِهِ بِكُفْرِهِ
لا تَمْتِعُ نفقةُ جُزْئِهِ إلَّ أَنَّهم إذا كانوا حَرْبِّن لا تَجِبُ نفقَتُهُم على المُسْلِمِ وإِنْ كانوا مُسْتَأْمِنْن؛
لأَنَّا نُهِيْنا عن البِرِّ في حقِّ مَن يُقاتِلُنا في الدِّين، كما في "الهداية"(٤).
٦٨٣/٢
(قولُهُ: لأَنّا نهينا عن البِّ في حقٍّ مَنْ يُقاتِلُنا إلخ) لقائلٍ أنْ يقولَ: إِنَّ النَّهيَ عُلِّقَ بأمرَينِ: القِتالِ
والإخراجِ مِنَ الدِّيارِ، كَذا في "الفتحِ"، إلاَّ أنْ يُقالَ: إنَّ المدارَ على الاستعدادِ للقِتالِ والإخراجِ، لا على
الحصولِ بالفِعلِ، تأمَّل.
(١) صـ ٦٥٣ - "در".
(٢) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل في النفقة ٣٥٨/١.
(٣) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل في النفقة ٣٥٨/١.
(٤) "الهداية": كتاب الطلاق - باب النفقة ٤٧/٢.

الجزء العاشر
٦٥٧
باب النفقة
لانقطاع الإرث.
(يَبِيعُ الأبُ) لأنَّ له ولايةَ النَّصرُّفِ.
[١٦٣٣٨) (قولُهُ: لانقِطاعِ الإِرْثِ) تعليلٌ لقولِهِ: ((ولا نفقةً مع الاختِلافِ دِيْناً))، ولقولهِ:
((ا الحَرْبِّنَ))؛ فإنَّ العِلَّةَ فيهم عدَمُ الَّارُثِ كما نُصَّ عليه في "كافي الحاكِمِ"؛ فقد أَخَّرَ التَّعليلَ
لیگون للمسألتْن، فافهم.
[١٦٣٣٩) (قولُهُ: لأنَّ له ولايَةَ النَّصرُّفِ) فيه نَظَّرٌ، وعبارَةُ "الهدايةِ"(١) وغيرِها: ((لأنَّ للأَّبِ
وِلاَيَّةَ الحِفْظِ في مالِ الغائِبِ، أَلَ تَرَى أنَّ للوصيِّ ذلك فالأَبُ أَوْلَى؛ لوُقُورِ شَفَقِتِهِ)) اهـ.
قال في "الفتح"(٢): ((وإذا جاز بَيْعُهُ صار الحاصِلُ عندَهُ الثَّمَنُ وهو: حِنْسُ حقّهِ فَيَأْخُذُهُ،
بخلافِ العَقَارِ؛ لأَنَّه مُحَصَّنٌ بنفْسِهِ فلا يَحْتَاجُ إلى الحِفْظ بالبَيْعِ)) اهـ.
وحاصِلُهُ: أنَّ المنْقُولَ(٢) تَمَا يُخْشِى هَلاكُهُ فللأَبِ بَيْعُهُ حِفْظً لهُ، وبعد بَيْعِهِ يَصيرُ الثَّمَنُ مِن
حِنْسٍ حقِّهِ فَلَهُ الإنفاقُ منه فلا يُقالُ: إِنَّ إِنَّما يكُونُ حِفْظً إذا لم يُنفِقْ ثَمَنَّهُ؛ لأنَّ نفسَ البيع حِفْظٌ
فلا يُنَافِي تَعَلّقَ حقّهِ فِي الثَّمَنِ بعد البَيْعِ، فافهم. نعم، استشكلَ "الزَّلِيُّ)(٤): أَنَّه إذا كان البَيْعُ مِن
باب الحِفْظِ ولَهُ ذلك فمَا الَايِعُ منه لأَجْلٍ دَيْنٍ آخَرَ؟ قال في "البحر" (٥): ((وأجاب عنه في "غايَةِ
البيان": بأنَّ النَّفقةَ واجبةٌ قَبْلَ القضاءِ، والقضاءُ فيها إعانَةٌ لا قضاءٌ على الغائِبِ، بخلافِ سائِرٍ
(قولُهُ: فإنَّ العِلَّةَ فِيهِم عدَمُ التَّارُثِ إِلَخ) انظُرْ كيفَ يصِحُّ هذا مع أنَّ هذهِ العِلَّةَ موجودٌ في حقِّ
الأصولِ والفُروعِ الذّمِّينَ؟ إلاَّ أنْ يُقالَ: الأهلِيَّةُ موجودةٌ فيهِم، وإنَّما مَنَعَ مانِعٌ مِنها وهو الكُفْرُ، بخِلافٍ
الحَرِبِيِّ فَإِنَّه لا أهليَّةَ لَهُ؛ لأنَّ أهلَ الحربِ كالْجَمادٍ، فلا يُعتبرُ فيهِم أسبابُ الميراثِ ولا النَّقَةُ مِنَ المسلمِ،
فهِيَ مُنقطِعةٌ بِالكَلِيَّةِ بِالنّسبَةِ لَهُم، تأمَّل.
(قولُهُ: وأجابَ عَنْهُ في "غايَةِ البَيانِ": بأنَّ النَّفَقَةَ إلخ) هذا الجوابُ لا يُلاقِي الإِشِكالَ، تأمَّل.
(١) "الهداية": كتاب الطلاق - باب النفقة ٤٨/٢.
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٢٨/٤.
(٣) في "ب": ((النقول)).
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب النفقة ٦٥/٣.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٣٢/٤ بتصرف.

٦٥٨
حاشية ابن عابدين
قسم العبادات
(لا الأمُّ) ولا بقيَّةُ أقاربِهِ، ولا القاضي إجماعاً (عَرْضَ ابِهِ) الكبيرِ الغائبِ لا الحاضرِ إجماعاً
الدُُّونِ)) اهـ، تأمَّل.
ثُمَّ إِنَّ ما ذُكِرَ هنا قوْلُ "الإِمامِ" وهو الاستحسانُ، وعندَهُما - وهو القِياسُ ـ: أنَّ المَنْقُولَ
كالعَقَارِ؛ لانقطاعٍ وِلاَيَةِ الأَبِ بالْبُلُوغِ، وهل الجَدُّ كالأَبِ؟ لم أَرَهُ.
[١٦٣٤٠) (قولُهُ: لا الأُمُّ) ذَكَر فِي الأَقْضِيَةِ جَوَازَ بَيْعِ الأَبَوَيْن فَيَحْتَمِلُ أنَّ هذا روايةٌ: في أنَّ
الأُمَّ كالأبِ، ويَحْتَمِلُ أنَّ الْمُرادَ: أنَّ الأَبَ هو الذي يَتَوَلَّى البَيْعَ ويُنْفِقُ عليه وعليها، أمَّا بَيْعُها
بنفْسِها فَبَعيد؛ لعَدَمِ وِلاَيَةِ الحِفْظِ، كما في "الفتح"(١) وغيرِهِ، فأفادَ تَرْجِيحَ الَّاني، وفي
"الذَّخيرةِ": ((أَنَّهِ الظَّاهِرُ))، ومِثْلُهُ في "النَّهر"(٢) عن "الدِّرَايَةِ"، وفي "القُهُسْتَانِيِّ"(٣) عن
"الخلاصة" (٤): ((أنَّ ظاهِرَ الرِّوَايَةِ أنَّ الأُمَّ [٣/ ق ٤٨٠/ب] لا تَبيْعُ)).
[١٦٣٤١) (قولُهُ: ولا بَقِيَّةُ أَقَارِبِهِ) وكذا ابْنُهُ، كما في "القُهُسْتَانِّ)(٥) عن "شَرْحِ الطَّحَاوِيّ".
(قولُ "الشَّارِحِ": ولا القاضي إجماعاً) قالَ في "الفتحِ": ((واحترَزَ بالأبِ أيضاً عن القاضي؛ لأَنَّهُ ليسَ لَهُ البيعُ
عِندَ الكلِّ لا في العُروضِ ولا في العَقارِ ولا في النِّفَقةِ ولا في سائِرِ الدُّيُونِ، يُريدُ بهِ إذا لم يكُن الَّسَبُ معلوماً عِندَ
الحاكِمِ، وإنْ كانَ معلوماً لكنَّ حاجَةَ الأبِ أو الأُمِّ ليسَت معلومَةً، أو كانَتْ معلومَةً إلاَّ أَنَّهُ يُحتمَلُ أنَّ الابنَ
أعطاهُمَا النَّفَقَةَ ففى هذهِ الوجوهِ كلِّها لا يَبيعُ؛ لأَنَّهُ لو باعَ القاضي وصرَفَ الَّمَنَ إِلَيهِ لا يكونُ ذِلِكَ الثَّمَنُ مضموناً
عَلَيهِما؛ لأَنَّهُ قبَضَهُ بأمرِ القاضي فيتضَرَّرُ بِهِ الغائِبُ فِلِذا لا يبيعُ القاضي، ولكنْ يُفوِّضُ الأمرَ إلى الأَبِ ويقولُ لَهُ: إِنْ
كُنتَ صادِقاً فيما تدَّعِي فِبِعْهُ، وإلاَّ فلا آمُرُكَ بشيءٍ، وعلى هذا الوجهِ لا يتضَرَّرُ الغائِبُ. انتهى مِنَ "السِّديّ)).
(قولُهُ: وهل الجَدُّ كالأبِ؟ لم أرَهُ) مُقْتَضَى ما ذكَرَهُ "الزَّيلِيُّ" في تعليلِ المسألَةِ أَنَّ الَجَدَّ كالأبِ،
ونصُّهُ: ((ولَهُ أي: "الإِمامِ" أنَّ للأبِ وَلايَةَ حفظِ مالٍ وَلَدِهِ الغائِبِ كالوَصِيِّ، بل أولى؛ لأنَّ الوَصِيَّ
يَستفيدُ الوَلايَةَ مِنْ جِهِهِ، فمِنَ الُحالِ أنْ لا يكونَ لَهُ الوَلايَةُ، وغيرُهُ يَستفيدُها مِنْهُ)) اهـ؛ إذ لا شَكَّ أَنَّهُ
قد يكونُ وصِيَّ الجَدِّ، ويكونُ لَهُ وَلايَةُ حِفظِ المنقولِ بَبِيعِهِ، تأمَّل.
(١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٢٨/٤ بتصرف.
(٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب النفقة ق ٢٦١/ب.
(٣) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل في النفقة ٣٥٩/١.
(٤) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - الفصل التاسع عشر في النفقات ق ٩٠/أ.
(٥) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل في النفقة ٣٥٨/١.