Indexed OCR Text
Pages 581-600
الجزء العاشر ٥٧٩ باب النفقة ولا يُقضى عنه دينُهُ؛ لأَنّه قضاءٌ على الغائب (في مالٍ له من جنسٍ حقّهم) كتِبْرِ (١) أو طعامٍ، أمَّا خلافُهُ فَيَفتقِرُ للبيعِ، ولا يباعُ مالُ الغائبِ اتّفاقاً. كيف يَفْعَلُ؟ ويَنْبَغِي أَنْ يُؤْجِرَهُ بِقَدْرِ نَفَقَتِهِ لو قادراً على الكَسْب ويبْعَهُ لو عاجزاً كما يأتي(٢) في العَبْدِ الودِيْعةِ ولم أرَهُ، فليُراجَع. [١٦١٣٨) (قولُهُ: ولا يُقْضى عنه دَينُهُ) فلو أحضَرَ صاحبُ الدَّينِ غَرِيماً أو مُودَعاً للغائِبِ لم يَأْمُرْهُ القاضي بقضاءِ الدَّين وإنْ كان مُقِرَّاً بالمال وبدَيْنِهِ؛ لأنَّ القاضيَ [٣/ق ٤٦١/أ) إنَّما يأمُرُ في حقِّالغائبِ بما يكونُ نظَراً له وحِفْظً لِمِلْكِهِ، وفي الإنفاقِ على زَوجَتِهِ مِن مالِهِ حِفْظُ مِلْكِهِ، وفي وَفَاءِ دَيْهِ قضاءٌ عليه بقوْلِ الغَيْرِ "بحر "(٣) عن "الذَّخيرةِ"، ولا يَرِدُ الممُلُوكُ؛ لأنَّ القاضيَ لا يَقْضي على مَولاهُ بنفقتِهِ بخلافِ الزَّوْجة، تأمَّل. [١٦١٣٩] (قولُهُ: لأَنَّه قضاءٌ على الغائِبِ) علٌَّ لقولِهِ: ((ولا تُفْرَضُ)) ولقولِهِ: ((ولا يُقْضى)). [١٦١٤٠) (قولُهُ: في مالٍ له) فَلَوْ لا مالَ لَهُ فِيذكُرُهُ "الُصنّفُ" "ط"(٤). [١٦١٤١) (قولُهُ: كَثِيْرِ) هو غيرُ الْمَضْرُوبِ مِن الذَّهبِ أو منهُ ومِن الفِضَّةِ، وفي بعض النُّسَخِ: ((كَبِرِّ))، ويُغْني عنه قولُهُ: ((أوطعام)) فكان الأوَّلُ أَوْلِى، ودخَلَ فيه الدَّراهمُ والدَّنانيرُ بالأَوْلى قال "الزََّلَعِيُّ)) (٥): (والّبْرُ بمنزلَةِ الدَّراهِم في هذا الحُكْم؛ لأنّه يَصُلُحُ قيمةً للمَضْروب )) اهـ، ويَنْبغي تقييدُهُ بما إذا وَقَع بِهِ التَّعامُلُ كما قالَهُ "الرَّحِمِيُّ". [١٦١٤٢) (قولُهُ: أو طَعامٍ) زاد في "البحر"(٦) وغيرِهِ: ((أو كِسْوةٍ)). (١٦١٤٣] (قولُهُ: أمَّا خلاقُهُ) أي: خلافُ جِنْسِ الحَقِّ كَعُرُوضٍ وعَقَارٍ. (١) في "د" زيادة: ((قوله: كتبر، إنّما مثل بالتبر؛ ليفهم أنَّ جنس الدراهم والدنانير ليس شرطاً كما هو ظاهرٌ. "مدني")). ق ٢٣٠/أ. (٢) ٦٨٨/٢ (٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١٤/٤. (٤) "ط": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٦٩/٢. (٥) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب النفقة ٥٩/٣. (٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١٣/٤. قسم الأحوال الشخصية ٥٨٠ حاشية ابن عابدين (عند) أو على (مَن يُقِرُّ به) ((عندَ)) للأمانةِ و((على)) للدَّين، ويُبدَّأُ بالأوَّلِ، ويُقبَلُ قولُ المُودَعِ فِي الدَّفِعِ للنّقةِ لا المديونِ إلاَّ بٍِّ. [١٦١٤٤] (قولُهُ: عند أو عَلَى إلخ) يَشْمَلُ ما كان مالَ وَديعَةٍ أو مُضارَبَةٍ "بحر"(١)، ومِثْلُهُ الاستحقاقُ فِي غَلَّةِ الوَقْفِ إذا أقرَّ بِهِ النَّاظِرُ كما أَقْتى بِهِ في "الحامديَّة،(٢)؛ لأنَّالنّاظَرَ كوكيلٍ عن أَهْلِ الوَقْف، وكذا غَلَّهُ العَبْد والدَّار كما في "النّهر"(٣). وقَّدَ بِكَوْن المالِ عند شخْصٍ؛ إذْ لو كان في بيتِهِ وعَلِمَ القاضي بالنّكاح فرَضَ لها فيه؛ لأَنَّه إيفاءٌ لحقّها لا قضاءٌ على الزَّوْج بالنّفقة، كما لو أقرَّ بدَيْنٍ ثُمَّ غاب وله مِن جِنْسِهِ مالٌ فِي بَيْتِهِ يُقْضى لصاحبِ الدَّين فيه "بحر "(٤)، وقَّد بإقْرَارِهِ بما ذُكِرَ لِمَا يأتي(٥) قريباً. [١٦١٤٥] (قولُهُ: وَيُبْدأ بالأوَّل) أي: مال الوَديعةِ؛ لأنَّ القاضيَ نَصَّبَ ناظراً فَبْدَأُ بِهِ؛ لأنّه أَنظَرُ للغائبِ لأنَّ الدَّينَ محفوظٌ لا يَحْتملُ الهلاكَ بخلاف الوَديعةِ "فتح"(٦) و"ذخيرة"، وفي "البحر "(٧) عن "الخانَّة"(٨): ((الوديعةُ أَوْلِى مِن الدَّين في البَداءَةِ بالإنفاقِ مِنْها))، وذكر "الرَّحمنُّ": ((أنَّ القاضيَ والسُّلطانَ ووَلِيَّ الْيَتِيْمِ والمتَولِّيَ يجِبُ عليهم العَمَلُ بما هو الأَوْلِى وَالأَنْظُرُ كما لا يَخْفِى)) اهـ، تأمَّل. قلْتُ: وإذا خاف إِفْلَاسَ الَدْيون أو هَرَبَهُ أو إنكارَهُ فالبَدَاءُ بِهِ أَوْلى. [١٦١٤٦] (قولُهُ: لا المَدْيونِ) والفَرْقُ أنَّ القاضيَ له ولايهُ الإِلْزامِ، فإذا فرَضَ النَّفْقَةَ في ذلك (١) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١٣/٤ بتصرف. (٢) انظر "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب الطلاق - باب النفقة ٨٣/١. (٣) "النهر": كتاب الطلاق - باب النفقة ق٢٥٩/ب. (٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١٤/٤ بتصرف. (٥) المقولة [١٦١٦٣] قوله: ((بإقامة الزوجة بينة على النكاح أو النسب)). (٦) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١١/٤. (٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١٥/٤. (٨) "الخانية": كتاب النكاح - باب النفقة ٤٣٥/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). الجزء العاشر ٥٨١ باب النفقة أو إقرارِها، "بحر"، وسيجيء. ولو أنفقا بلا فرضٍ ضَمِنًا(١) بلا رجوعٍ (وبالزَّوجَيَّةِ و) بقرابةِ (الولادِ، وكذا) الحكمُ ثابتٌ (إذا عَلِمَ قاضٍ بذلك) أي: مالٍ وزوجيَّةٍ وَنَسَبٍ، ... المالِ صارَ المُوْدَعُ مأمُوراً بالدَّفْعِ منه إلى الَفَرُوضِ لَهُ فإذا ادَّعى دَفْعَ الأمانةِ صُدِّقَ، بخلاف الَدْيونِ فِنَّه لا يُصَدَّقُ؛ لأَنّه يَدَّعِي ثُبُوتَ دَيْنٍ له بدِمَّةِ الغَائِبِ؛ لِمَا تقرَّر أنَّ الدُُّونَ [٣/ ق٤٦١ /ب] تُقْضى بأمثالِها. [١٦١٤٧] (قولُهُ: أو إقرارِها) ذكَرَهُ في "البحر"(٢) بَحْناً، وعلَّلهُ: ((بأَنَّها مُقِرَّةٌ على نفْسِها)) اهـ، أي: لأنَّ النّفقةَ تصيرُ بالقضاءِ دَيْناً لها على الزَّوْجِ. قُلْتُ: لكِنْ يَنْغِي صِحَّةُ إِقرارِها في حقِّ نَفْسِها فلا تَرْجِعُ على الزَّوْجِ لا في حقِّ الرَّوْجِ، تَأَمَّل. [١٦١٤٨] (قولُهُ: ولو أنْفَقا إلخ) هذه الجملةُ في بعض النُّسخِ مَذْكُورةٌ قَبْلَ قولِهِ: ((ويقبل)) والمرادُ بِضَمانِ الْمَدْيونِ عِدَمُ بِراءَتِهِ، وقولُهُ: ((ولا رُجُوعَ)) أي: لهما على مَن أَنْفقا عليه. [١٦١٤٩] (قولُهُ: وبالزَّوْجِيَّة) عطْفٌ على الضَّمير المحرُورِ في قولِهِ: ((مَنْ يُقِرُّ به)) ولذا أعاد الجَارَّ. [١٦١٥٠] (قولُهُ: إذا عَلِمَ قاضٍ بذلك) أي: ولم يُقِرَّ به المَدْيُونُ والموْدَعُ، ولا يُنافي هذا قولُهَمْ: إِنَّ القاضيَ لا يَقْضي بعِلمِهِ؛ لِمَا مَرَّ(٣) مِن أنَّ هذا ليس قضاءً بل إعانةٌ وفَتْوى، أفاده "الرَّحمِيُّ". (قولُهُ: والمرادُ بضمانِ الَديونِ عِدَمُ براءِهِ) وجهُ الضَّمانِ الَّعدِّي؛ حيث دفَعًا بدونِ إذنِ المالِكِ والقاضي، ووجهُ عدَمِ الرُّجوعِ أَنَّهُما أوصَلا الحقَّ لُستحِقْهِ في نفسِ الأمرِ وزعمِهِما. (قولُهُ: ولا يُنافي هذا قولُهُم: إنَّالقَاضِيَ لا يَقضِي بِعِلمِهِ إلخ) المُنافاةُ ظاهِرَةٌ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ إلزامِ الَديونِ مَثَلاً بالدَّفْعِ مع إنكارِهِ الدَّينَ أو الزَّوجِيَّةَ، ولا وجهَ لإلزامِهِ إلَّ بالقضاءِ علَيهِ بما يَعلمُهُ القاضِي مِنَ الدَّينِ مِثَلاً، وإلاَّكيفَ يلزَمُ بِهِ مع إِنكَارِهِ لَهُ؟ وليسَ الكلامُ في مُجرَّدِ أمرِهِ بالدَّفعِ مع تحقُّقِ سَبِهِ بالاعترافِ حَتَّى يُقَالَ: (١) في "د" زيادة: ((قوله: ضمنا إلخ، عبارة "البحر": المودَعُ والمديون لو أنفقا بغير أمر القاضي فإنَّ المودَعَ ضامنٌ ولا يبرأ المديون، ولا يرجع المنفق على مَنْ أنفق عليه، كما في "الذخيرة" وتمامه فيه)). ق ٢٣٠/أ. (٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١٥/٤. (٣) المقولة [١٦١٣٧] قوله: ((فلا تفرض لمملوكه وأخيه)). قسم الأحوال الشخصية ٥٨٢ حاشية ابن عابدين ولو عَلِمَ بأحدِهما احتِيْجَ للإقرارِ بالآخرِ، ولا يمينَ ولا بِّنةَ هنا لعدمِ الخصم. ..... [١٦١٥١] (قولُهُ: ولو عَلِمَ) أي: القاضي بأحدِهِما أي: أحدِ الأمرَيْن بأنْ عَلِمَ بالمال مَثَلاً احتيجَ إلى إِقْرَارِ الْمَدْيُونِ أو المؤْدَعِ بِالآخَرِ، أي: بالزَّوْجِيَّة أو النَّسبِ. [١٦١٥٢) (قولُهُ: ولا يَمينَ ولا بيِّنَةَ هنا إلخ) مُخْتَزُ قولِهِ: ((مَنْ يُقِرُّبِهِ إِلخ)) أي: أَنَّه لو جَحَدَ المالَ أو النّكاحَ أو حَحدَهُما لا تُقْبُلُ بَيِّتُها على المال؛ لأَنَّها ليست بَخَصْمٍ فِي إِثْباتِ المِلْكِ للغائِبِ ولا على الزَّوْجِيَّةِ؛ لأنَّ الُوْدَعَ والَديونَ ليسا بَخَصْمٍ فِي إِنْباتِ النِّكاحِ على الغائِبِ، ولا يَمِيْنَ عليهما؛ لأنه لا يُسْتَحلَفُ إلَّ مَن كان خَصْماً، كذا في "الخانيَّة"(١)، وهذا يُسْتثنى مِن قولِهِم: ((َكُلُّ مَن أقرَّ بشيءٍ لَزِمَهُ)) فإذا أَنْكَرَهُ يُحلَّفُ، "بحر"(٢). ولو قال: أَوْفَتُهُ فالظَّاهِرُ أَنَّه لا يَمِينَ لها عليه؛ لأَنَّها ليسَتْ خَصْماً في ذلك "رَمليّ". ولو بَرْهِنَ على أنَّ زوْجَها دَفَعَ لها قبْلَ غَيْتِهِ نفقةً تَكْفيها أو أَنَّه طلَّقَها ومَضَتْ عِدَّتُها يَنْبغي قَبُولُهُ في حقِّ مَنْعِ ما تحتَ يَدِهِ، "مَقْدِسيّ". قلْتُ: إلاَّ أنْ تَدَّعَيَ ضَيَاعَ ما دَفَعُهُ لها، أو أنه لم يَكْفِها، تأمَّل. إنّه إعانةٌ وفتوَى، فالأوجَهُ بناءُ كلامِ "المُصنّفِ" على أنَّ القاضِيَ يَقضِي بعِلمِهِ، تأمَّل، ثمَّ بعدَ كتابةِ هذا بأَيَّامِ رأيتُ في "شرحِ المنبعِ على المجمَعِ" أنَّ هذا مِنْ بابِ القضاءِ بعِلمِ القاضِي، ولفظُهُ: ((وإنْ عِلِمَ القاضي بالمالِ والنكاحِ، ولم يعترِفْ بهِما مَنْ هو في يدِهِ يُحكَمُ بِعِلمِهِ أيضاً؛ لأَنّهُ حَّةٌ يجوزُ لَهُ القضاءُ بهِ في محلٍّ وَلاَيَتِهِ، ألا يُرَى أنَّ مَنْ أقرَّ بدَينٍ ثُمَّ غابَ قضَى عليهِ القَاضِي بذلِكَ لِعِلمِهِ بِهِ، فَكَذَا النَّفَقَةُ)) اهـ. (قولُهُ: فالظَّاهِرُ أَنَّه لا يمينَ لها عَلَيهِ إلخ) عِبارةُ "الرَّمليِّ" على ما نقَلَهُ "السِّنديُّ": ((ولو قالَ الَديونُ: أوفَيْتُهُ فالظَّاهرُ أنَّها لا تُطالَبُ بالبِّئَةِ، أو قالَ المودَعُ: أَدَّيْتُهُ لم تُحلّفْهُ؛ لأَنَّها إلخ)). (قولُهُ: إلاَّ أنْ تدَّعِيَ ضَياعَ ما دفعَهُ لها) المناسِبُ حذفُ هذِهِ والاقتِصارُ على ما بعدَها، فإنَّ الزَّوجةَ لا تستحِقُّ نفقةً أُخرَى لو ضاعَ ما دفعَهُ إليها مِنَ النَّفَقَةِ. (١) "الخانية": كتاب الوديعة - فصل فيما يضمن المودع ٣٧٦/٣ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١٤/٤. الجزء العاشر ٥٨٣ باب النفقة (وكَفْلَها) أي: أخَذَ منها كفيلاً بما أَخَذَتَهُ لا بنفسِها (١) وجوباً في الأصحِّ (ويُحلّفُها معه) أي: مع الكفيلِ احتياطً، وكذا كلُّ آخذٍ نفقتَهُ، فلو ذكَّرَ الضَّمِيرَ كـ "ابن الكمال" لكانَ أَولِى (أنَّ الغائبَ لم يُعطِها النَّفْقةَ). [١٦١٥٣] (قولُهُ: وكَفَّلَها) لجوازٍ أَنَّه عخَّلَ لها النَّفقةَ أو كانْت ناشِزةً أو مُطَلّقةً انْقَضتْ عدَّتُها، "بحر"(٢). [١٦١٥٤] (قولُهُ: في الأصحِّ) راجعٌ لكُلِّ مِن قولِهِ: ((بما أخذَتْهُ)) وقولِهِ: ((وُجُوباً))؛ لأنَّ القاضيَ نَصَّبَ ناظراً للعاجِزِ فيجِبُ عليه النّظرُ إليه، ومُقابِلُ الأوَّلِ القَوْلُ بأخْذِ كفيلٍ بنفْسِها، ومُقابِلُ النَّنِي قَوْلُ "الخَصَّافَِ"(٣): ((إِنَّه حسَنٌ))، أفادَهُ "ح"(٤). [١٦١٥٥) (قولُهُ: ويُحلّفُها) كان الأَوْلِى تَقديمَهُ على التَّكْفِيلِ؛ لأنَّ القاضيَ يُحلِّفُ أوّلاً ثُمَّ يُعْطِي النَّقةَ ويأخُذُ الكَفَيلَ، كما في "إيضاحِ الإصلاحِ". اهـ "ح"(٥). [١٦١٥٦) (قولُهُ: أي: مَعَ الكَفيلِ) على حذْفِ مُضافٍ، أي: مع [٣/ق١/٤٦٢] أخْذِ الكَفَيلِ، وعِبارةُ "الزَّيلعيِّ))(٦): ((مع التّكفيلٍ)). [١٦١٥٧) (قولُهُ: وكذا كُلُّ آخِذٍ نفقَّتَهُ) بتنوين (آخِذٍ) ونَصْبِ (نفَقَتَهُ) على أنَّه مَفْعُولُهُ. [١٦١٥٨] (قولُهُ: كـ "ابنِ الكَمال") حيثُ قال: ((ويُحلّفُهُ، أي: يُحلِّفُ مَن يَطُبُ النَّفقةَ ويُكَفِّلُهُ))، ونُقِلَ مِثْلُهُ في "البحر"(٧) عن "المُسْتصفى"، قال في "الشُّرُ بُلَالَيَّةِ"(1): ((ولكنَّهُ لو كان صغيراً كيف يُحلَّفُ؟ فليُنْظر)) اهـ (١) ((لا بنفسها)) ساقط من "د" و"و". (٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١٤/٤. (٣) "شرح أدب القاضي": الباب السادس والتسعون في امرأة المفقود وولديه وأبويه الخ ٣٤٠/٤. (٤) "ح": كتاب الطلاق - باب النفقة ق٢١٥/ب. (٥) "ح": كتاب الطلاق - باب النفقة ق٢١٥/ب. وعبارة: ((كما في إيضاح الإصلاح)) ليست في "ح". (٦) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب النفقة ٥٩/٣. (٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١٤/٤. (٨) "الشرنبلالية": كتاب الطلاق - باب النفقة ٤١٧/١ (هامش "الدرر والغرر"). قسم الأحوال الشخصية ٥٨٤ حاشية ابن عابدين ولا كانت ناشزةً ولا مُطلَّقةً مَضَتْ عِدَّتُها، فإنْ حضَرَ الزَّوجُ وبَرهَنَ أَنَّه أوفاها النَّفقةَ طُولِبَتْ هي أو كفيلُها بِرَدِّ(١) ما أَخَذَتْ، وكذا لو لم يُبَرِهِنْ وَنَكَلَتْ، .. قُلْتُ: الظَّاهرُ أنَّه يُحلِّفُ أُمَّهُ أنَّ أباهُ ما دَفَعَ لها نفقَتَهُ، فافهم. وفي "البحر"(٢): ((وهذا يدُلُّ على أَنَّه يُؤخَذُ الكَفيلُ مِن الوالدَيْن أيضاً وهو الظَّاهرُ؛ لأَنَّه أَنْظَرُ للغائِبِ، وقد يُقالُ: إِنَّمَا يُؤخذُ مِن الوالدين لاحتمالِ التَّعجيلِ، وقدَّمنا: أنَّ النَّفقةَ المُعجَّلةَ للقريبِ إذا هلَكَتْ أو سُرِقِتْ يَقْضي له بأُخْرى، بخلاف الزَّوْجةِ فليس في تَكْفِيلِهِ احتياطٌ للغائِبِ؛ لأَنَّه لو ادَّعى هلاكَها قُبِلَ منه)) اهـ، وفيه أنَّه قد يَدَّعي عدَمَ الأخْذِ دَوْنَ الهلاكِ فكان الاحتياطُ في تَكْفِيلِهِ، فافهم. [١٦١٥٩] (قولُهُ: ولا كانَتْ ناشِرةً) كذا في "البحر"(٣)، والأَوْلى: ولا هيَ ناشِزَةٌ الآنَ؛ لأَنَّها لو كانت ناشِزَةً ثُمَّ عادَتْ لِبْتِهِ ولو بعد غَيْنِهِ عادَتْ نفقتُها كما مرَّ(٤). [١٦١٦٠] (قولُهُ: طُولَبَتْ هي أَو كَفيلُها) أي: يُخَيَّرُ الَّوْجُ بين مُطالَيْتِها ومُطالَةٍ كَفْلِها. [١٦١٦١) (قولُهُ: وكذا) أي: يُخَيَّرُ الرَّوْجُ أيضاً إذا استحلَفَها ونَكَلتْ، ولو أقرَّتْ يأخُذُ مِنْها دوْنَ الكفيلِ؛ لأنَّ الإِقرارَ حُجّةٌ قاصِرَةٌ فيظهَرُ في حقِّها فقط، "بدائع"(٥)، ومِثْلُهُ في "القُهُستانيّ (٦)؛ حيثُ قال: ((وإنْ حلَّفها فنكَلَتْ رَجعَ على الكفيلِ أو الزَّوجةِ، فإذا أقرَّتْ بأخْذِها يَرجِعُ عليها فقط، كما في "شرح الطَّحاوِيّ)) اهـ. قلْتُ: وهو مُشكِلٌ؛ فإنَّ النُّكُولَ إقرارٌ أيضاً فما وجْهُ الفَرْقِ هنا؟ وذكَرَ في "الذَّخيرةِ": (قولُهُ: قُلتُ: وهو مُشكِلٌ إِلَ) ذكَرَ في "الفصولين" مِنَ الفصلِ العاشِرِ ما مِنهُ يُؤخَذُ الجوابُ عن الإشكال، ونصُّهُ: ((ادَّعاهُ ولا بِّةَ، فنكَلَ ذو اليَدِ، فحُكِمَ بهِ للمُدَّعِي، فقالَ ذو اليَدِ: إنّي كُنتُ اشتريتُهُ مِنْهُ (١) في "ب": ((ترد))، والصواب ما أثبتناه من بقية النسخ. (٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١٤/٤. (٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١٤/٤. (٤) المقولة [١٥٩٠٩] قوله: ((ولو بعد سفره)). (٥) "البدائع": كتاب النفقة - فصل: وأما بيان كيفية وجوب هذه النفقة ٢٨/٤. (٦) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل في النفقة ٣٥٤/١ بتصرف. الجزء العاشر ٥٨٥ باب النفقة ((لو نَكَلَتْ خُيِّرَ الزَّوْجُ وإن لم يَنْكُلِ الكفيلُ؛ لأنَّ النَّكُولَ إقرارٌ والأصيلُ إذا أقرَّ بالمال لَزِمَ الكفيلَ وإِنْ جحَدَ الكفيلُ)) اهـ، وهذا يَقْتَضِي ثُبُوتَ الَّخييرِ فيهِما ولا إشكالَ فيه، لكِن اعتَرَضَ في "البحر"(١) على قولِهِ: ((والأصيلُ إذا أقرَّ إلخ)) بأنَّ هذا فيما لو أقرَّ بدَيْنِ يُحِبُ كقولِهِ: ما ثَبَتَ لكِ عليه أو ذَابَ، أمَّا لو أقرَّ بدَيْنٍ قائمٍ في الحالِ كقوله: كَفَلْتُ بما لَكِ عليه فلا يَلْزَمُ الكفيلَ، وهنا ضَمِنَ ما أخذَتْهُ ثانياً فكان الدَّينُ قائماً وقتَ الضَّمانِ فِي ذِمَّتها للحال فلا يَلزمُ الكفيلَ، قال: قبلَ الْخُصومَةِ فَإِنَّهُ يُحكَمُ بِهِ لَهُ، ولا يكونُ نكولُهُ إكذاباً لشهودِ الشِّراءِ، أقولُ: فإنْ قيلَ: هذا يصِحُّ على قَولِ "أبي حنيفةً" رحِمَهُ الله، لا على قولِهِما رحِمَهُما الله؛ إذ النِّكولُ بذلٌ عِندَهُ وإقرارٌ عِندَهُما فتأكَّدَ بالْحُكمِ، فَيَنبغِي أَنْ لا تُسمَعَ دَعوَى الشِّراءِ قبلَ الْخُصومَةِ للَّاقُضِ كَما لو أقرَّ صريحاً، إلاّ إذا حُمِلَ على الحُكمِ بنُكولِهِ مرَّةً فإنّهُ لا ينفذُ في روايةٍ ضعيفةٍ؛ لأَنَّهُما شرَطا عرضَ اليمينِ ثلاثاً في روايةٍ عنْهُما، فإذا لم ينفذ الحُكمُ على هذهِ الرِّوَايَةِ فكأنّهُ برهَنَ قبلَ الحُكمِ فُتُسمَعُ على هذهِ الرِّوَايَةِ، ويُمكِنُ المناقشةُ على قَولِ "أبي حنيفةً" رحِمَه الله أيضاً، ويُجابُ: بأنَّ كَونَ النُّكولِ إقراراً لا يخلو عن شُبِهَةٍ ما، وهِيَ تَكفي في أنْ لا يكونَ إكذاباً للمُسلمٍ حملاً على الصَّلاحِ في حقِّ)) اهـ. وفي "الأشباهِ": ((وتُسمَعُ الدَّعوَى يعدَ القضاءِ بالنِّكولِ، كَما في "الخانيَّةِ")) اهـ، والذي في "الخالنَّةِ" وَنقَلَهُ عنها "الحمَوِيُّ" يُفيدُ أنَّ هذهِ المسألةَ خِلافَّةٌ، ونصُّها: ((ادَّعَى عبداً في يدِ رجُلِ أَنَّهُ لَهُ، فححَدَ المُدَّعَى عليه، فاسْتُحِلِفَ فَنكَلَ وَقُضِيَ عليهِ بالنُّكولِ، ثُمَّ إِنَّالَقَضِيَّ عَلَيهِ أقامَ البِّةَ أَنَّه كانَ اشْتَرَى هذا العبدَ مِنَ المُدَّعي قبلَ دَعواهُ لا تُقبَلُ هذهِ البِّةُ، إلاَّ أنْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ اشتَرَاهُ مِنهُ بعدَ القضاءِ))، وذكَرَ في موضِعٍ آخَرَ: ((أَنَّ المُدَّعَى عَلَيْهِ لو قالَ: كُنتُ اشتريتُهُ مِنْهُ قبلَ الْخُصومَةِ، وأقامَ البِّنَةَ قُبِلَتْ بَيِّتُهُ وَيُقَضَى لَهُ)) اهـ مِنْ بابِ ما يُطِلُ دَعوَى المُدَّعِي، واقتصَرَ في فصْلِ اليمينِ على عدَمِ القَبولِ وعَزَاهُ لـ "لُتْقَى" ، وظاهِرُهُ اعتمادُهُ، فظهَرَ أنَّ وجهَ القولِ الثّاني أنَّ النّكولَ ليسَ إقراراً ولا بذلاً مِنْ كلِّ وجهٍ، فلِذا قُبِلَتِ البَِّةُ بعدَهُ، وسيأتي هذا أيضاً في الدَّعوَى. (قولُهُ: فيما لو أقرَّ بدَينِ يِحِبُ إلخ) الأصوَبُ: كَفَلَ، بدَلَ: ((أقرَّ) في هذا وفيما بعدَهُ. (قولُهُ: وهنا ضمِنَ ما أَخَذَتْهُ ثانياً إلخ) الظَّهرُ أنَّ ما هنا مِنْ قبيلِ الأَوَّلِ، فإنَّ ما أخذَتْهُ إِنَّما يصيرُ دَيناً في ذِمَّتِّها بهَلاكِهِ أو استِهلاكِهِ، وقَبْلَ ذلك الحقُّ في عينِهِ لمالكِهِ وإنْ كانَ مضموناً عليه. (١) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١٥/٤ بتصرف. قسم الأحوال الشخصية ٥٨٦ حاشية ابن عابدين ولو أَقَرَّتْ طُولِبَتْ فقط. (لا) تُفرَضُ على غائبٍ (بإقامةٍ) الزَّوجةِ (بيِّنَةً على النّكاحِ) أو النَّسبِ (ولا) تُفرَضُ أيضاً (إنْ لم يُخلِّفْ مالاً فأقامَتْ بِّنَةً لَيَفرِضَ عليه». ((فالحقُّ ما في "المبسوطِ" و"شرحِ الطَّحاويِّ": مِن أَنَّها إذا أقرَّتْ بالأخْذِ يَرْجِعُ عليها فقَطْ)) اهـ. قُلْتُ: لكِنْ يعودُ الإشكالُ المارُّ؛ فقد علمْتَ ◌َّا في "القُهسْتَانِيِّ"(١) [٣/ ق ٤٦٢/ب] أنّه في "شَرْحِ الطَّحاويّ" فرَّقَ بين النُّكُولِ والإِقرارِ، وَلَعَلَّ له وَجْهاً لم يَظْهر لنا، فافهم. [١٦١٦٢] (قولُهُ: ولو أقرَّتْ طَّوْلِبَتْ فَقَطْ) كذا في بعض النِّسَخِ وهو مُوافِقٌ لِما ذَكَرْنَاهُ، وفي بعضِها: ((ولو حلَفَتْ))، وكَأَنَّه فهمَهُ ثَمَّا في "البحر"(٢) عن "الذَّخيرةِ"، فإنْ لم يكُنْ للَّوجِ بَيِّنةٌ وحَلَفَتِ المرأةُ على ذلك فلا شيءَ على الكَفيلِ؛ فإنَّه يُؤْهِمُ أنَّ عليها شيئاً وليس يُرادٍ، بل المرادُ أَنَّه لا يُحلِّفُ الكفيلَ أيضاً بل حَلِقُها يَكْفي عنها وعنه فِي دَفْعِ الْمُطالَبَةِ، كما أفادَهُ بعضُ الْمُحشِّين وهو كلامٌ حَيِّدٌ؛ إذْ لو كان عليها شيءٌ فما فائدةُ الَّحليفِ؟ وَيَلزَمُ أنْ يكونَ القوْلُ للزَّوجِ بلا يِّنةٍ، ولا يَخْفِى فِسَادُهُ. [١٦١٦٣] (قولُهُ: بإقامةِ الزَّوْجةِ بِيّةً على النّكاح أو النَّسبِ) هذا مُحْترزُ ما تقدَّمَ مِن اشتراطِ إقرارِ المُوْدِعِ أو الَدْيونِ بالزَّوْجَّةِ أو النَّسبِ أو عِلْمِ القاضي بذلك، كما أشار إليه بقوْلِهِ فيما مرَّ( ٣): ((ولا يَمْيْنَ ولا بَيِّنةَ هنا))، قال "ح"(٤): ((وكان الُنَاسِبَ لقولِهِ: أو النَّسبِ)) أنْ يقولَ قبلَهُ: لا تُفْرِضُ على غائِبٍ بِإِقامَةِ الرَّوْجِةِ أو القريْبِ ولاداً كما لا يَخْفَى)). [١٦١٦٤] (قولُهُ: إنْ لم يُخلّفْ مَالاَ) أي: إنْ لم يَتُكْ مَالاً في بيتِهِ ولا عند مُؤْدَعٍ ولا على مَدْيُونٍ، وهذا مُحْتَرَزُ قولِهِ: ((في مالٍ لَهُ))، قال: في "الذَّخيرةِ": ((إِنَّه إذا لم يكُنْ للزَّوجِ مالٌ حاضرٌ وأرادَتْ إقامةَ بيّةٍ على النّكاح، أو كان القاضي يَعلمُ بِهِ وطَلَبَتْ أنْ يَفرِضَ لها النّفْقَةَ ويأُمُرَها بالاستِدانةِ لا يُحيُِّها إلى ذلك، خلافاً لـ"زفر")). (١) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل في النفقة ٣٥٤/١. (٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١٥/٤. (٣) المقولة [١٦١٢٥] قوله: ((ولا يمين ولا بينة هنا إلخ)). (٤) "ح": كتاب الطلاق - باب النفقة ق٢١٥/ب. الجزء العاشر ٥٨٧ باب النفقة ويأمُرَها بالاستدانةِ، ولا يُقضَى به) لأَنَّه قضاءٌ على الغائبِ (وقال "زفرُ": يُقضَى بها) أي: النّفْقَةِ (لا به) أي: بالنِّكاحِ (وعَمَلُ القضاةِ اليومَ على هذا للحاجةِ». [١٦١٦٥] (قولُهُ: وَيَأْمُرَها) بالنَّصِب عَطْفاً على ((يَفرض))، وقولُهُ: ((ولا يُقْضى بِهِ)) أي: بالنِّكَاحِ عَطْفٌ على قولِهِ: ((لا تُفْرِضُ))، "ح)(١). [١٦١٦٦] (قولُهُ: يُقضَى بها) وتُعْطاها مِن مالِهِ إنْ كان له مالٌ، وإلاَّ تُؤْمرُ بالاستِدانِةِ، ولا تحتاجُ إلى بَيِّةٍ على أنَّه لم يُخْلِّفْ نفقةً، "بحر"(٢) .. [١٦١٦٧] (قولُهُ: للحاجَةِ) لأنَّ الرَّوْجَ كثيراً ما يَغِيبُ ويَتْرُكُها بلا نفقةٍ خُصُوصاً في زماننا هذا، قال "الزَّيلعيُّ)(٣): ((لأنَّ في قبول البيّنةِ لهذه الصِّفةِ نَظراً لها وليس فيه ضَرَرٌ على الغائب؛ (قولُهُ: ولا تحتاجُ إلى بَّةٍ إلخ) أي: في مسألةِ الأمرِ بالاستِدانَةِ، كَما تُفيدُهُ عِبارةُ "البحر"؛ حيث قالَ بعدَ قَولِ "الكَنزِ": ((ولو لم يكُنْ لَهُ مالٌ فطلبَت مِنَ القاضِي فَرْضَ النَّفَقةِ إلخ)): ((ثُمَّ على قَولِ مَنْ يقولُ: تُفرَضُ النَّفَقَةُ في هذهِ المسألةِ لا تحتاجُ المرأةُ إلى إقامة إلخ)). (قولُهُ: قَالَ "الزَّلِيُّ"؛ لأنَّ إلخ) نصُّ عِبارتِهِ: ((وقالَ "زْفَرُ": تُسمَعُ بَيِّتُها ولا يُقضَى بالنِّكاحِ، وتُعطَى النّفَقَةَ مِنْ مالِ الزَّوجِ إنْ كانَ لَهُ مالٌ، وإنْ لم يكُنْ له مالٌ تُؤْمَرُ بالاستِدانَةِ؛ لأنَّ فِي قَبولِ البِّنَةِ بهذِهِ الصِّفةِ)) إلى آخرٍ ما نقَلَهُ "الْحَشِّي" عَنْهُ، ومِثْلُهُ في "كافِي النَّسفيّ"، فظاهِرُهُ أنَّ تَخيرَ الزَّوجِ في الرُّجوعِ عَلَيها أو على الكَفَيلِ في صورتَي ما إذا فرَضَها في مالِهِ أو أمَرَها بالاستِدائَةِ، وذكَرَ في "الدُّرِّ المنتَقَى" و"شرحِ المَحمَعِ" لـ "ابنِ مَلَّكٍ" تخييرَ الزَّوجِ في الرُّجوعِ عليها أو على الكَفيلِ بعدَ ذِكرِهِما الثَّنيةَ فقطْ، فهذا صريحٌ في تخييرِهِ في الَّنيةِ أيضاً، وعلَيهِ يكونُ للدَّائِنِ انْتِدَاءُ طَبِ الدَّينِ مِنَ الزَّوجِ؛ لأَنَّهُ اعتمَدَ على أمرٍ القاضِي، وهو يصلُحُ حُجَّةً، ثمَّ الزَّوجُ يُخَيَّرُ، ولو كانَ الدَّائِنُ يُرجِعُ علَيها فقط لَمَا خُيِّرَ الزَّوجُ حينَئِذٍ؛ لأَنَّهُ لا دَينَ لَهُ حَتَّى يُرجِعَ بِهِ على أحَدِهِما، وقالَ "القُهُستانِيّ": ((قَالَ "زُقَرُ ": يُقَضَى بالنّْقَةِ، ويَأْمُرُها بالاستِدانَةِ عَلَيهِ، فإنْ حضَرَ وأقرَّ بالنّكاحِ قضَى الدَّينَ، فإنْ أنكَرَ كلِّفَها إعادةَ البِّنَةِ، فإنْ أعادَتها فِبها، وإلاَّ أمَرَها بردِّ ما أخذَت، كَما في "المحيطِ")) اهـ، ومِثُهُ في "البحرِ"، وظاهِرُهُما: أَنَّهُ إذا ظهَرَ أَنَّها لا تستحِقُّ النَّفَقَةَ لا يُطالَبُ الزَّوجُ، بل هِيَ تُطالَبُ بِرَدِّ ما أخذَت، تأمَّل. (١) "ح": كتاب الطلاق - باب النفقة ق ٢١٥/ب. (٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١٤/٤ بتصرف، نقلاً عن "الذخيرة" (٣) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب النفقة ٦٠/٣. ة" والخانية". قسم الأحوال الشخصية ٥٨٨ حاشية ابن عابدين فُيُفتَى به) وهذا من السِّتِّ التي يُفتَى بها بقولِ "زفر"،. لأَنَّه لو حضَرَ وصدَّقها أو أثْبَتَتْ ذلك بطريقِهِ كانَتْ آخِذَةً لِحَقِّها، وإلاّ فَيَرْجِعُ عليها أو على الكَفيلِ)). [١٦١٦٨] (قولُهُ: فَيُقْتَى بِهِ) وهو الأصحُّ كما في "البُرْهان"، وقال "الخصَّافُ": ((وهذا أَرْفقُ بِالَّاس)) كما في "النهر"(١)، وهو المُخْتارُ كما في "مُلْتَقى الأبحُرِ"(٢)، وفي غيرِهِ: وبِهِ يُفْتِى، "شُرُ بُلالَة"(٣)، واستحسَنَهُ أكثرُ المشايخِ فُيُفْتَى بِهِ، "شرح مجمع". مطلبٌ: المسائلُ التي يُفْتَى فيها بقولِ "زُفَرَ" [١٦١٦٩] (قولُهُ: وهذا مِن السِّتِّ التي يُفْتَى بها بقوْلِ "زُفَرَ) [٣/ ق ٤٦٣/ ) أَوْصِلَها "الحَمَويُّ" إلى خَمْسَ عشْرةَ مسألةً وَنَظَمها في قصيدةٍ، إحداها: هذه، ٢- تُعُودُ المريضِ في الصَّلاة كهيئةٍ المتشهِّدِ، ٣- قُعُودُ المتنقّلِ كذلك، ٤- تَغْرِيمُ مَن سَعَى إلى ظالِمٍ بِريٍ فَغَرَّمَهَ، ٥- لابدَّ في دَعْوى العَقَار مِن بيانِ حُدُودِهِ الأَرْبَعِ، ٦- قَبُولُ شهادةِ الأَعْمى فيما فيه تَسَامُعٌ، ٧- الوكيلُ بالخُصُومةِ لا يَمْلِكُ قَبْضَ المال، ٨- لا يَسقُطُ خِيَارُ الْمُشْترِي بِرُؤْيةِ الدَّار مِن صَحْنِها، ٩ - لا يَسْقُطُ خِيارُهُ بُرُؤْيَةِ الَّبِ مَطْوَيَّ، ١٠- يُشترَطُ تَسليمُ الكفيلِ المَكْفُولَ عنه في مَجِسِ الْحُكْم، ١١ - إذا تَعَيَّبَ الَبْعُ يِجِبُ على المُرابِحِ بيانُ أَنَّه اشتراه سَلَيْماً بكذا، ١٢ - تأخيرُ الشَّيعِ الشُّفْعَةَ شهْراً بعد الإشهادِ يُبْطِلُها، ١٣ - إذا أَوْصى بُثُلُثِ نَقْدِهِ وغَنَمِهِ فضَاعَ الثُّنانِ فله ثُلُثُ الباقي مِنْهُم، ١٤ - إذا قَضَى الغَريمُ جِياداً بدَلَ زُيُوفِهِ لا يُحْبرُ على القَبَوْلِ، ١٥ - إذا أنفق المُلْقِطُ على اللَّقَطَةِ وحَبَسَها للاستيفاء فَهَلَكَتْ سقَطَ مَا أَنفَقَهُ اهـ ٦٦٧/٢ (قولُهُ: إذا أَوْصَى بُثُلثِ نقدِهِ وغَنَمِهِ فِضَاعَ الثُّلثانِ فَلَهُ ثُلُثُ الباقِي مِنْهُمَا) وعِنَد أَثِمَِّنَا الَّلاثِ: لَهُ ما بقِيَ إِنْ خَرَجَ مِنْ ثُلثِ باقي جميعِ أصنافٍ مالِهِ، بِخِلافِ القَيْمِيَّاتِ التي لا تُقْسَمُ كالّابِ والعَبِيدِ فَلَهُ ثُلثُ الباقِي. (١) "النهر": كتاب الطلاق - باب النفقة ق ٢٦٠/أ. (٢) "ملتقى الأبحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٣٠٢/١. (٣) "الشرنبلالية": كتاب الطلاق - باب النفقة ٤١٧/١ (هامش "الدرر والغرر"). الجزء العاشر ٥٨٩ باب النفقة قلْتُ: ويجبُ إسقاطُ ثلاثةٍ، وهي: دَعْوى العَقَار، وشَهادَةُ الأَعْمى، والوصيّةُ بِثُثِ النَّقْد؛ فإنَّ المُغْتَى بِهِ خلافُ قَوْلِ "زُفَرَ" فيها، وهو قوْلُ أَثْمَّتِنَا الثَّلاثةِ وعليهِ الْمنُونُ وغيرُها كما نَّهَ عليه سيِّدي "عبدُ الغَنِي الَّابُسِيُّ" في "شَرْحِهِ" على "النّظْمِ" الَذْكورِ، هذا وقد زِدْتُ على ذلك ثَمَانِيَ مسَائِلَ: ١- إذا قال: أنتِ طالِقٌ واحدةً في ثِتْن وأرادَ الضَّرْبَ تقعُ ثْتَانِ عندَهُ، ورجَّحهُ المُحقِّقُ "الكمالُ بنُ الْهُمَامِ"(١) و"الإِثْقَانِيُّ" في "غايةِ البَانِ"، ٢- تعليقُ عِثْقِ العَبْدِ بِقَوْلِهِ: إِنْ مِتُّ أو قُتِلْتُ فأنتَ حُرٌّ تدبِيْرٌ عندَهُ، ورَجَّحهُ "ابنُ الهُمامِ)(٢) ومَنْ بعدَهُ، ٣- النّكَاحُ الْمُؤْقَّتُ يَصِحُّ عندَهُ، ورجَّحَهُ "ابنُ الهُمامِ"(٣) بإهمالِ الَّوقيتِ، ٤ - وَقْفُ الدَّراهمِ والدَّنانيرِ يَصِحُّ عند "زُفَرَ"، وهي رِوايَةُ "الأنصَارِيِّ" عنه، وعليها العَمَلُ اليومَ في بلاد الرُّومِ؛ لتعارُفِ عندَهُم، فهو في الحقيقةِ وَقفٌ مَنَقُولٌ فيه تَعامُلٌ وسيأتي (٤) في الوَقْفِ تحقيقُهُ، ٥- لو وجَدَ في بيتِهِ امرأةً في ليلةٍ مُظلِمةٍ ظَنَّها امرأَتَهُ فوَطِئَها لا يُحدُّ، ولو نهاراً يُحدُّ، وهو قوْلُ "زُفَ(٥)، وعن "أبي يُوسُفَ"(٦): يُحدُّ مُطْلقً، قال أبو "اللَّثِ الكبيرُ": ((وبرِوايَةِ "زُفَرَ " يُؤْخَذُ كذا في "الَّارْ خانيَّةٍ (٧)، ٦- لو حَلَفَ لا يُعِيرُ زَيْداً، كذا فدَفَعَ لِمَأْمُورِ زَيْدٍ لا يَحنثُ عند "زُفَرَ"، وعليه الفَتْوى خلافاً لـ"أبي يُوسُفَ"، وهذا إذا أخرَجَ الكلامَ مَخْرِجَ الرِّسالةِ بأنْ قال: إِنَّ زيداً يَستَعِيْرُ مِنْك كذا وإلاَّ حَنِثَ كما في "النهر "(٨) وغيرِهِ، ٧- جوازُ الَُّمِ لِمَن خافَ فَوْتَ (قولُهُ: لا يحنَثُ عِندَ زُفَرَ إلخ) الأصوَبُ: يحنَثُ بالإثباتِ هنا، والنَّفيِ في المسألَةِ التي بعدُ، تأمَّل. (١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٣٦٦/٣. (٢) "الفتح": كتاب العتاق - باب التدبير ٣٢٤/٤. (٣) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في بيان المحرمات ١٥٢/٣. (٤) المقولة [٢١٤٠٣] قوله: ((بل ودراهم ودنانير)). (٥) عن أبي حنيفة رحمه الله كما في "التاتر خانية". (٦) عن أبي حنيفة رحمه الله كما في "التاتر خانية". (٧) "التاتر خانية": كتاب الحدود - الفصل الثالث في معرفة حجج ظهور الزنا ١١٢/٥ بتصرف، نقلاً عن "الظهيرية" و"الحاوي". (٨) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء والتزويج والصوم والصلاة وغيرها ق ٢٩٢/ب. قسم الأحوال الشخصية ٥٩٠ حاشية ابن عابدين الوقْتِ إذا توضَّأ، وهو قوْلُ "زُفَرَ"، وقدَّمنا (١) في التّيمُّمِ ترجِيْحَهُ، لكِنْ معَ الأمْرِ بالإِعادَةِ احتياطاً، ٨- طهارةُ زِبْلِ الدَّوَابِّ على قوْلِ "زُفَرَ" يُقْتَى بها في محلِّ الضَّرورةِ كمَجْرى مِیاهِ دِمشقَ الشام، كما حرَّرَهُ "العِمادِيُّ" في "هدِِّ" و"شرحِها" لسيِّدي "عبد الغني"(٢)، وتقدَّمَ بيانُهُ فِي الطَّهارة فصارَتْ جُمْلةُ المسائِلِ عِشْرِينَ مَسألَةً بعد إسقاطِ الثَّلاثَةِ المارَّةِ، وقد نَظَمَّتُها كذلك بقَوْلي: [طويل] بَحَمْدٍ إِلهِ العالَمِينَ مُبسْمِلاً وبَعْدُ فلا يُفْتِى بما قالَهُ زُفَرْ خُلُوسُ المريضِ مِثْلَ حالٍ تَشَهُّدٍ وتقديرُ إنفاقٍ لِمَنْ غَابَ زَوْجُها يُرابِحُ شَارِي ما تَعَّبَ عِنْدَهُ وليس يَلِي قَبْضاً وَكِيلُ خُصُومٍ وتسليمُ مَكْفُولٍ بمجلسٍ حاكِمٍ ويَقَى خِيارٌ عند رُؤْيةٍ مُشْرٍ كذا رُؤْيَةٌ للَيْتِ مِن صحْنِ دَارِهِ قضَاهُ جِيادًاً عن زٌيُوفٍ أَدَانَها مُبادِرُ إشهادٍ على أخْذِ شُفْعَةٍ تِوَى لُقْطَةٍ في حالِ حبْسٍ لأخْذِ مَا وزِدْ ضِرْبَ حِسَابٍ أرادَ مُطّلِّقٌ ورَجَّح أيضاً عقْدَ تِدْبِيِرِ عِبْدِهِ أُتَوِّجُ نَظْمي والصَّلاةِ على العُلا سِوَى صُوَرٍ عِشْرِينَ تَقْسِيمُها انْحَلى كذا مَنْ يُصلِّي قاعِداً مُتَفِّلا بِلا ترْكِ مالٍ مِنْهُ تَرْجُو تَخَوُّلا إذا قال: إِنِّي ابْتَغُهُ سَالِمَ الحَلَى ويَضْمنُ ساعٍ بـالبَريءٍ تقَوَّلا تَخْتَّم أنْ يُشرَطْ عَلَى مَن تَكَفَّلا لَثَوْبٍ بِلا نَشْرٍ لِمَطْوِّهِ حَلا إذا لم يكُنْ مِن دَاخِلٍ قَد تَأمَّلا فلا جَبْرَ إنْ لم يَرْضَ أنْ يَتَقَّلا بتأخيرهِ شَهْراً لذلك أَبْطِلا صَرَفْتَ عليها مُسْقِطٌ ذا مُكَمِّلا يَصِحُّ بِتَرْجِيحِ الكَمَالِ تَعَدَّلا بستَرْدِيدِهِ بالقْلِ والموْتِ فَانْقُلا [٣/ق ١٤٦٣ (١) المقولة [٢٠٤١] قوله: ((لبعده)). (٢) "نهاية المراد": فصل في بيان فضل الصلاة - الشرط الثاني: الطهارة من الخبث - مسألة صـ٢٧٩ -. الجزء العاشر ٥٩١ باب النفقة وعليه فلو غابَ وله زوجةٌ وصغارٌ تُقبَلُ بَيِّتُها على النِّكاحِ إنْ لم يكن عالِماً به، ثمَّ يَفرِضُ لهم،. وأيضاً فِكَاحَاً فيه تَوْقِيتُ مُدَّةٍ ورَقْفَ دنانيرَ أجزْ وَدَرَاهِمَ وواطِئُ مَنْ قد ظنّها زوجَةً إذا ويَحْنِثُ في واللهِ لِسْتُ مُعِيْرَ ذا لِمَنْ خاف فوْتَ الوقْتِ ساغَ تَيْمُّمٌ طهارةُ زِيْلٍ فِي مَحلِّ ضرُورَةٍ فيهاكَ عَرُوساً بالجَمالِ تَسَرْبِلَتْ وصَلَّى على خَتْمِ الّيِّينَ ربُّنا [١٦١٧٠] (قولُهُ: وعليه إلخ) أي: على قول "زفر"، وهذا تفريعٌ من صاحب "البحر"(٣). يَصِحُّ وذا التَّوقِيتُ يُجْعلُ مُرْسَلا كما قال(١) الانْصارِيُّ دامٍ مُبَخَّلا أَنْهُ بَلَيْلِ حَدُّهُ صارَ مُهْمَلا لزيدٍ إذا أعْطَى لِمَن جَاءَ(٢) مُرْسَلا ولكِنْ لِيَحْتَطْ بالإعادَةِ غاسِلا كمَخْرى مِياهِ الشَّامِ صِينَتْ مِنَ الْبَلا وجاءَتْ عُقُودُ الدُّرِّ فِي حِيْدِها حُلَى وآلٍ وأصحابٍ ومَنْ بالتُّقَى عَلا ٦٦٨/٢ [١٦١٧١) (قولُهُ: تقُبُلُ بَيِّتُها على النكاح) أي: لا ليقضيَ بِهِ بل ليفرِضَ لها النفَّقة، ولم يذكر البيّنةَ على النَّسَبِ إِمَّا اختصاراً أو لأَنّها حيثُ قَامَتْ على النّكاحِ تكونُ قائمةً على النِّسَبِ ضِمْناً؛ لِقِيام الفِراشِ، تأمل [١٦١٧٢] (قولُهُ: إنْ لم يَكن عالمً بِهِ) إذ لو كان عالماً لم يحتَجْ إلى بِّنةٍ، وتكون المسألة على قول أتمَّتِنا الثَّلاثة، كما مر(٤). [١٦١٧٣) (قولُهُ: ثمَّ يُفرضُ لهم) أي: للزَّوجةِ والصِّغَارِ، "بحر "(٥). (١) في "م": ((قاله)). (٢) في "م": ((جاهُ))، أي: جاءه. (٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١٥/٤. (٤) صـ ٥٨٦- وما بعدها "در". (٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١٥/٤ بتصرف. قسم الأحوال الشخصية ٥٩٢ حاشية ابن عابدين ثُمَّ يأمُرُها بالإنفاق أو الاستدانة لتَرجِعَ، "بحر". (و) تجبُ المطلّقةِ الرَّجعيِّ والبائنِ. [١٦١٧٤) (قولُهُ: ثُمَّ يأمُرُها بالإنفاقِ أو الاستِدانَةِ) عبارَةُ "البحر"(١): ((ثُمَّ يأمُرُها بالاستِدانَةِ))، وبِهِ عُلِمَ أنَّ المُنَاسِبَ عطْفُ الاستِدانَةِ بالواو، كما يُوجَدُ في بعضِ النَّسخِ؛ لأنَّها لولم تَسْتَدِنْ ومَضَتْ مُدَّةٌ تَسقُطُ نفقَةُ غيرِ الزَّوْجةِ ولو بعد القضاءِ كما مرَّ(٢)، لكِنْ سيأتي(٣): أنَّ "الزَّيلعيَّ) جعلَ الصَّغيرَ كالزَّوْجَةِ فِي عِدَمِ السُّقُوطِ بالمُضِيِّ بخلاف بقيَّةِ الأَقَارِبِ، ويأتي(٤) تمامُ الكلامِ عليه. مطلبٌ في نفقةِ المطلّقةِ [١٦١٧٥] (قولُهُ: وَتَجِبُ لِمُطَلّقَةِ الرَّجعيِّ والبائِنِ) كان عليه إبدالُ المطلّقةِ بالمُعتدَّةِ؛ لأنَّ النَّفقةَ تابعةٌ للعِدَّةِ، وقَّدَ بالرَّجعيِّ والبائِنِ احترازاً عمَّا لو أعتَقَ أُمَّ ولدِهِ فلا نفقةً لها في العِدَّةِ كما في "كافي الحاكم"، وعمَّا لو كان النّكاحُ فاسداً؛ ففي "البحر" (٥): ((لو تزوَّجتْ مُعتدَّةُ البائِنِ وفُرَّقَ بعد الدُّخولِ فلا نفقةَ على الثَّانِي لفَسادِ نِكاحِهِ، ولا على الأوَّلِ إِنْ خَرَجَتْ مِن بيتِهِ لُنُشُوزِها))، وفي "الُحْبَى": ((نفقةُ العِدَّةِ كنفقةِ النِّكاحِ))، وفي "الدَّخيرةِ": ((وتسقُطُ بالنُّشوزِ وتعودُ بالعَوْدِ))، وأطلَقَ فشَمِلَ الحامِلَ وغيرَها والبائِنَ بثلاثٍ أو أقلَّ كما في "الخانَّةَ"(٦)، ويُستَثْنِى: ما لو خالَعَها على أنْ لا نفقةً لها ولا سُكْنى فلها السُّكْنِى دَوْنَ النَّفْقَةِ كما مرَّ(٧) في بابِهِ، ويأتي(٨) قريباً. (قولُهُ: وبهِ عُلِمَ أنَّ المناسِبَ عطفُ الاستِدانَةِ بالواوِ إلخ) الأَنسَبُ ما فِعَلَهُ "الشَّارِعُ"، وذلِكَ أنَّ في كلامِهِ توزيعاً، فأمَرَها بالإنفاقِ في صورةٍ فرْضِها في مالِهِ، وبالاستِدانَةِ في صورةٍ ما إذا لم يكُنْ لَهُ مالٌ وديعةً أو دَينٌ. (١) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١٥/٤. (٢) المقولة [١٦٠٤٤] قوله: ((والنفقة لا تصير ديناً إلخ)). (٣) صـ ٦٦٣ - "در". (٤) المقولة [١٦٣٦٢] قوله: ((زاد "الزيلعي" والصغير)). (٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١٧/٤ بتصرف، نقلاً عن "فتاوى النسفي". (٦) "الخانية": كتاب النكاح - باب النفقة - فصل في نفقة العدة ٤٤٠/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٧) صـ ١٠١ - "در". (٨) المقولة [١٦١٩٣] قوله: ((والفرق)). الجزء العاشر ٥٩٣ باب النفقة والفُرقةِ بلا معصيةٍ كخيارِ عتقِ وبلوغٍ، وتفريقِ بعدمِ كفاءةٍ، النّفقةُ والسُّكنى والكسوةُ) إِنْ طَالَتِ المدَّةُ، ولا تَسقُطُ (١) النّفقةُ المفروضةُ بُضِيِّ العِدَّةِ على المختار، "بزَّازِيَّةِ"(٢) ..... [١٦١٧٦] (قولُهُ: والفُرْقَةِ بلا مَعْصيةٍ) أي: مِن قِبَلِها، [٣/ق٤٦٤/أ] فلو كانَتْ مَعْصِيتِها فليس لها سِوَى السُّكْنى كما يأتي(٣)، قال في "البحر "(٤): ((فالحاصلُ: أَنَّ الفُرْقَةَ إِمَّا مِنْ قَِلِهِ أو مِنْ قَِلِها، فلو مِنْ قِبَلِهِ فلها النَّفقةُ مُطْلقً سواءٌ كانَتْ بمعصِيةٍ أوْ لا، طَلاقً أو فَسْخاً، وإنْ كانَتْ مِن قِيَلِها؛ فإنْ كانَتْ بمعصيةٍ فلا نفقةَ لها ولها السُّكْنى في جميعِ الصُّوَرِ)) اهـ مُلخَّصاً. [١٦١٧٧] (قولُهُ: وتفريقٍ بعدَمٍ كَفَاءَةٍ) ومِثْلُهُ: عدَمُ مَهْرِ المِثْلِ، ولا يَخْفَى أنَّ هذا في البالغةِ التي زَوَّجِتْ نَفْسَها بلا وَلِيٍّ، فإنَّالعَقْدَ يَصحُ في ظاهِرِ الرّوايةِ، وللوَلِيِّ حقُّ الفَسْخِ، لكِنَّ الُفْتَى بِهِ الآنَ بُطْلانُهُ كالصَّغيرةِ التِي زَوَّجها غيرُ الأَبِ والَجَدِّ غيرَ كُفْءٍ أو بدوْنِ مَهْرِ المِثْلِ، وهذا كُلُّهُ فيما بعد الدُّخُولِ أمَّا قبلَهُ فلا نفقةَ لعدَمِ العِدَّةِ. [١٦١٧٧] (قولُهُ: النّفقةُ إِلَخ) بالرَّفْع: فاعِلُ (تَحِبُ). [١٦١٧٨) (قولُهُ: والسُّكْنِى) يَلزَمُ أنْ تَلزَمَ الَمَنْزِلَ الذي يَسْكُنان فيه قبْلَ الطَّلاقِ، "قُهُسْتَانيّ" (٥)، وتقدَّم(٦) الكلامُ عليه في باب العِدَّة. [١٦١٧٩] (قولُهُ: إِنْ طَالَت المُدَّهُ) أشار إلى الاعتذارِ عن "محمَّدٍ"؛ حيثُ لم يَذْكُرِ الكِسْوةَ وذلك لأنَّ العِدَّةَ لا تطولُ غالباً فُسْتَغنى عنها، حتّى لو احتاجَتْ إليها لِطُولِ المُدَّهَ كَمُمْندَّةِ الطُّهْرِ تَجِبُ(٧). [١٦١٨٠] (قولُهُ: ولا تَسقُطُ النَّفقةُ إلخ) أي: إذا مضَتْ مُدَّةُ العِدَّةِ ولم تَقَبَضْها فلها أخذُها (١) في "د" زيادة: ((قوله: ولا تسقط إلخ، قال المقدسي في "شرحه": ونفقةُ العدَّةِ كنفقة النكاح تسقط مضيِّ العدَّة إلا بفرض أو صلح، وإن استدانت بقضاء ترجعُ، وقيل: لا. واخْتَلَفَ التصحيحُ في غيرِ المستدانةِ بأمر [القاضي]، ففي "الخلاصة" عن الحلواني: أنه اختار أنَّها لا تسقط ... )). ق ٢٣٠/ب. (٢) "البزازية": كتاب النكاح - الفصل التاسع عشر في النفقات ١٦٠/٤. (٣) صـ ٥٩٧-٥٩٨ - "در". (٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١٧/٤. (٥) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - باب النفقة ٣٥٥/١. (٦) المقولة [١٥٢٠٦] قوله: ((وخروج))، والمقولة [١٥٤٨٣] قوله: ((بأي فرقة كانت إلخ)). (٧) في "م": ((يجب)). قسم الأحوال الشخصية ٥٩٤ حاشية ابن عابدين ولو ادَّعَتِ امتدادَ الطَّهرِ لها النّفقةُ ما لم يَحِكُمْ بانقضائِها، ما لم تَدَّعِ الحَبَلَ فلها النَّفقةُ إلى سنتين منذ طلِّقَها، فلو مَضَتا ثمَّ تبيَّنَ أنْ لا حَبَلَ. لو مَفروضةً أي: أو مُصطَلحاً عليها، لكِنْ لو مُسْتدانَةً بأمْرِ القاضي فلا كلامَ، وإلاَّ ففيه خلافٌ، اختار "الحَلْوانِيُّ" أنَّها لا تَسقُطُ أيضاً، وأشار "السَّرْحَسيُ)(١) إلى أنَّها تَسقُطُ، وفي "الذَّخيرةِ" وغيرِها: أَنَّ الصَّحِيحُ، قال في "البحر"(٢): ((وعليه: فلا بُدَّ مِن إِصلاحِ الْمُتُونِ؛ فإنَّهم صرَّحُوا بأنَّ النَّفقةَ تجبُ بالقضاء أو الرِّضاء وتصيرُ دَيْنً، وهنا لا تَصيرُ دَيْناً إلاّ إذا لم تَنْقَضِ العِدَّةُ))، لكِنْ فِي "النّهر"(٣): ((أَنَّ إِطلاقَ المُتُونِ يَشْهَدُ لِمَا اختارَهُ "الحَلْوانِيُّ)). قلْتُ: وظاهرُ "الفتح"(٤) اختيارُهُ؛ حيثُ اقْتَصَرَ عليه. [١٦١٨١] (قولُهُ: فلها النَّقةُ) أي: يكونُ القوْلُ قوْلَها في عدمِ انقضائِها مع يَمِيْنِها ولها النَّفْقةُ، كما في "البحر "(٥). [١٦١٨٢] (قولُهُ: ما لم يَحْكُم بانقضائِها) فإِنْ حَكَم بِهِ بأنْ أقامَ الزَّوْجُ بَيِّنةً على إقرارِها بِهِ بَرِىَ منها، كما في "البحر"(٦)، "ح"(٧). [١٦١٨٣] (قولُهُ: مالم تَدَّعِ الَحَبَلَ) في بعض النِّسَخِ: ((وما لم تَدَّعٍ)) بالعَطْف على ((ما لم يكُنْ))(٨)، وهي الصَّوَابُ؛ لأنَّها إذا أقرَّتْ بانقضاءٍ عِدَّتِها في مُدَّةٍ تَحْتِمِلُهُ ثُمَّ وَلَدَتْ لا يَنْبُتُ النَّسَبُ (قولُهُ: بأنْ أقامَ الزَّوجُ بَيِّنَةً على إقرارِها بهِ إلخ) وكذلِكَ لو برهَنَ على أنَّها ولدَت سقطاً مُستبينَ الخَلقِ، أو تقرَّرَ إياسُها بإقرارِها وبلوغُها مُدَّةً الإياسِ، والّابتُ بالبِّنَةِ كالنَّابتِ بِالمُعاينةِ. اهـ "سِنديّ". (١) "المبسوط": كتاب النكاح - باب النفقة في الطلاق والفرقة والزوجية ٢٠١/٥. (٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١٦/٤. (٣) "النهر": كتاب الطلاق - باب النفقة ق ٢٦٠/أ. (٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١٦/٤. (٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١٦/٤. (٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١٦/٤. (٧) "ح": كتاب الطلاق - باب النفقة ق٢١٧/أ. (٨) في هامش "ب" و"م": ((قولُ المحشِّي: (على ما لم يكن) سَبْقُ قلم، وصوابُهُ: ما لم يحكم، قاله نصر)). الجزء العاشر ٥٩٥ باب النفقة فلا رجوعَ علیها. فكيف تَجبُ النَّفقةُ؟ نعم يَثْبُتُ لو وَلَدَتْ لأَقلَّ مِن أَقُلِهِ مِن حينِ الإقرارِ، ولأَقَلَّ مِن أَكْثِرِهِ مِن حينِ الطَّلاقِ؛ لظُهُورِ كَذِها في الإقرارِ، كما مرَّ(١) في بابِهِ، ولا يُمكِنُ حَمَلُهُ على هذا؛ لأَنَّه يُنافِيَّهِ قولُهُ: ((فلها النّفقةُ إلى سنَيْنِ))، وعِبَارَةُ "البحر)"(٢): ((وإنْ ادَّعتْ حَبّلاً إلخ)) [٣/ق ٤٦٤/ب] ولا غُبارَ عليها. [١٦١٨٤] (قولُهُ: فلا رُجُوعَ عليها) أي: إذا قالَتْ: ظَنْتُ الحَلَ ولم أَحِضْ وأنا مُمْتَدَّةُ الطُّهْر وقال الزَّوْجُ: قد ادَّعَيْتِ الحَبَلَ وأَكَثَرُهُ سَنَتَانِ فلا يُلْتَفَتُ إلى قولِهِ وَتَلَمُهُ النَّفقةُ حتَّى تَحِيضَ ثلاثاً أو تَبْلُغَ سِنَّ اليَأْسِ وَتَمْضي بعدَهُ ثلاثَةُ أَشْهُرِ، وتمامُّهُ في "البحر"(٣)، فلو أقرَّتْ أنَّ عِدَّتَها انقَضَتْ مُنْذُ كذا وأَنَّها لم تكُنْ حامِلاً رَجَعَ عليها بِما أخذَتْ بعد انقضائها، كما لا يَخْفِى. (فرعٌ) في "الخلاصة"(٤): ((عِدَّةُ الصَّغيرةِ ثلاثةُ أشهُرِ إلاّ إذا كانَتْ مُراهِقَةً فَيُنْفِقُ عليها ما لم يَظْهر فَراغُ رَحِمِها، كذا في "المحيط "(٥)) اهـ من غير ذِكْرٍ خِلافٍ، وهو حَسَنٌ، كذا في "الفتح"(٦)، وقدَّمناهُ(٧) في العِدَّةِ بأَبْسَطَ ثَمّا هنا. (قولُهُ: لأَنَّهُ يُنَافِيهِ قولُهُ: فَلَهَا النَّفَقَةُ إلخ) يُمكِنُ أَنْ يُقالَ: إِنَّ مَعنى كلامِهِ: ((فلها النَّفَقَةُ إلى سنَتَيْنِ مِنْ وقتِ الطَّلَاقِ)) أي: وأَنَت لأقلَّ مِنْ سِتَّةِ أشهُرٍ مِنْ وقتِ الإقرارِ، لكنْ هذا إنَّما هو في الطَّلاقِ البائِنِ، وأمَّا الرَّجِعِيُّ فَلَهَا النّفَقَةُ وإِنْ أَتَت بِهِ لأكثرَ مِنْ سنَتَيْنِ بعدَ كَونِهِ لِأَقْلَّ مِنْ سِتَّةِ أشهُرٍ مِنْ وقتِ الإقرارِ، تَأَمَّل. (١) المقولة [١٥٥٦٩] قوله: ((إن ولدت لذلك)). (٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١٦/٤. (٣) انظر "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١٦/٤. (٤) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - الفصل التاسع عشر في النفقات ق٨٨/ب وفيها ((فراغ زوجها)) بدل: ((فراغ رحمها))، وهو خطأ. (٥) "المحيط البرهاني": كتاب النفقات - الفصل الثاني في نفقة المطلقات ١/ق٣١٢/ب. (٦) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١٧/٤. (٧) المقولة [١٥٢٣١] قوله: (( بأن لم تبلغ تسعاً)). قسم الأحوال الشخصية ٥٩٦ حاشية ابن عابدين وإِنْ شَرَطَ (١)؛ لأَنَّه شرطٌ باطلٌ، "بحر". ولو صالَحَها على نفقةِ العِدَّةِ إنْ بالأشهرِ صَحَّ، وإنْ بالحيضِ لا للجهالة. (لا) تَجِبُ النَّفقةُ بأنواعِها (لمعتدَّةِ موتٍ مطلقاً) ولو حاملاً. [١٦١٨٥] (قولُهُ: وإِنْ شَرَطَ إِلخ) ذكرَهُ(٢) في "البحر"(٣) جواباً عن حادثةٍ في زمانِهِ. [١٦١٨٦] (قولُهُ: وإنْ بالخيْضِ لا لِلِحَهالَةِ) أي: لاحتمالِ أنْ يَمتدَّ الطُّهْرُ بها، كذا في "الفتح"(٤)، ومُقْتضاهُ: أنَّ الحامِلَ كذلك، هذا ويَرِدُ على التّعلِيلِ الَّذْكُورِ أنَّ جهالةَ الْمُصَالَحِ عنه لا تَضُرُّ، ثمَّ رأيْتُ "لَقْدِسيَّ" في باب الْخُلْعِ اعترَضَ كذلك، وقد يُجابُ: بأنَّ المُرادَ جهالَهُ ما يَنْبتُ في الذِّمَّةِ، بخلاف الدَّيْنِ الَّابتِ في الذِّمَّة إذا صُوْلِحَ عنه فإنَّ جهالَتَهُ لا تَضُرُّ، تأمَّل. [١٦١٨٧) (قولُهُ: ولو حامِلاً) قال "القُهسْنانِيُ)(٥): ((وقيْلَ: للحامِلِ النَّفْقَةُ في جميعِ المالِ، كما في "المُضْمَرَاتِ"، "ح"(٦). (قولُهُ: وقد يُجابُ: بأنَّ الْمُرادَ جهالةُ ما يثبتُ في الذّمَّةِ إلخ) لا يَخْفَى أنَّ هذا الجوابَ عليلٌ، فإنَّ جهالةَ المصالحِ عنهُ لا تضُرُّ؛ لعدَمٍ إفضائِها إلى المنازعةِ "كما ذكَرَ في الاعتراضِ، ولا فرْقَ في هذا بينَ ما يُثبُتُ في الدّمَّةِ وبينَ الدَّينِ الَّابتِ فيها، والصَّوابُ: أنَّ المُرادَ جهالةُ ما يخصُّ كلَّ يومٍ مِنَ البدَلِ الْمُسمَّى، لا جهالةُ المصالحِ عَنْهُ، ويدُلُّلَهُ مَا فِي "تِمَّةِ الفَتَاوَى" لـ "برهانِ الدِّينِ"، ولو صالَحَ الْمُعتدَّةَ عن نفِقَتِها ما دامَتْ هي مُعتدَّةً على شيءٍ معلومٍ فإنْ كانَت تعتَدُّ بالحيضِ لا يجوزُ، وإنْ كانَت تعتَدُّ بالأشهُرِ يجوزُ؛ لأنَّ في الوجهِ الأوَّلِ: حِصَّةُ كلَّ يومٍ مِمَّا وَقَعَ عَلَيهِ الصُّلِحُ مجهولٌ؛ لأنَّ الحيضَ يزيدُ وينقُصُ، وهي محتاجةٌ إلى استيفاءِ حِصَّةِ كلِّ يومٍ، في البابِ الآخرِ مِنْ صُلحِ "عِصام". (١) في "و": ((شرطه)). (٢) في "م": ((ذكر)). (٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١٦/٤. (٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١٦/٤. (٥) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل في النفقة ٣٥٥/١. (٦) "ح": كتاب الطلاق - باب النفقة ق٢١٧/أ. ٦٦٩/٢ الجزء العاشر ٥٩٧ باب النفقة (إلاّ إذا كانَتْ أَمَّ ولدٍ وهي حاملٌ) مِن مولاها فلها النَّفقةُ من كلِّ المال، "جوهرة". (وتجبُ السُّكنى) فقط المعتدَّةِ فُرقةٍ. [١٦١٨٨] (قولُهُ: مِنْ مَولاها) ليس هذا مِن كلام "الجَوْهرةِ"، بل ذكَرَهُ في "النَّهرِ"(١)؛ حيثُ قال: ((وَيَنْبَغِي أنْ يكونَ مَعْنَاهُ: إذا حَبِلَتْ أمَّةٌ مِنْ سَيِّدِها واعتَرَفَ بأنَّ الحمْلَ منه لكنَّها لم تَلِدْ إلَّ بعد المَوْتٍ)) اهـ ثم اعلم أنَّ اسِثْناءَ هذه المسألةِ تَبِعَ فيه "الُصنّفُ)) (٢) صاحِبَ "الجَوْهرةِ"(٣) وقال: ((إنّها وارِدَةٌ على كثيرٍ مِن الْمُونِ))، واعترَضَهُ "الرَّحمُّ": بأَنَّه لم يَذْكُرها إلاَّ صاحبُ "الجَوْهرةِ" أَوْ مَن تَابَعَهُ، وهذه العِبَارَةُ الشَّاذَّهُ لا تُعارِضُ الْتُونَ الموضوعةَ لِنِقْلِ الَذْهِبِ مع أَنَّه لا وَجْهَ لها؛ لأنَّ أُمَّ الوَلَدِ تَعْتِقُ بِمَوْنِهِ وتصيرُ أجْنِيَّةً عنه، فلا وَجْهَ لإِيجَابِ نفَقَتِها في تَرِكِهِ. قلْتُ: وَيُؤْيِّدُهُ ما في "البدائع"(٤): ((إذا أُعْتِقَتْ أُّالولَدِ أو ماتَ عنها مَوْلاها فلا نفقةً لها ولا سُكْنى؛ لأنَّ عِدَّتَها عدَّةُ الوطْءِ كعِدَّةِ المَنْكُوحةِ فاسداً))، وقال في مَوْضِعٍ آخَرَ (٥): ((لا نفقةَ لها (قولُ "المُصنّفِ": إلَّ إذا كانَت أمَّ وَلَدٍ إلخ) في "السِّنديّ": ((ذكَرَهُ في "السِّراجِ" أيضاً عن "الفتاوَى"، يعني: إذا حبِلَت أمَّةٌ مِنْ سيِّدِها، واعتَرَفَ بأنَّ الحمْلَ مِنْهُ، لكنّها لم تِدْ إلَّ بعدَ موتِ السَّيِّدِ، يعني: ما ولدَت لسِّدِها قبلَ ذلِكَ، ثُمَّ قالَ: وقَّدْنا بأنّها لم تِلِدْ قبلَ ذلِكَ لسيِّدِها؛ لأنّها لو كانَت ولدَت قبلَ ذلِكَ يثُبُتُ نسَبُ ولَدِها الآخَرِ بسُكوتٍ مِنْ مَولاها، فلو ماتَ سيِّدُها عتَقَتْ بموتِهِ بِسَبَبِ الولادَةِ الأُولى، وتكونُ أجنِيَّةً عَنْهُ؛ لانقطاعِ الملكِ بِالَوتٍ، ولا وجهَ لإيجابِ نفَقتِها في التّركةِ، بِخِلافٍ ما لو لم تِدْ قبلَ ذلِكَ ومَت سيِّدُها وهي حامِلٌ مِنْهُ، وقد كانَ اعترَفَ بحَلِها فإِنَّهَا عِندَ موتِه باقيةٌ على ملكِهِ، لا يتبيَّنُ عِتْقُها إلاّ بعدَ الولادَةِ، وما دامَت في ملكِهِ أو انتقَّلَت لملكِ ورَتِهِ بعدَهُ فنفَقَتُها في التّركةِ)) اهـ، وبهذا سقَطَ اعتراضُ "الرَّحمنِّ" وما استَدَلَّ بِهِ "الُحَشِّي". (١) "النهر": كتاب الطلاق - باب النفقة ق ٢٦٠/أ. (٢) "المنح": كتاب الطلاق - باب في بيان أحكام النفقة ١/ق ١٧٣/ب. (٣) "الجوهرة النيرة": كتاب النفقات ١٦٦/٢. -(٤) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل: وأما أحكام العدة إلخ ٢١١/٣ بتصرف. (٥) "البدائع": كتاب النفقة - فصل في سبب وجوب هذه النفقة ١٨/٤ بتصرف يسير. قسم الأحوال الشخصية ٥٩٨ حاشية ابن عابدين بمعصيتها) إلاَّ إذا خَرَجَتْ من بيتِهِ فلا سُكنى لها في هذه الفُرقةِ، "قهستاني" و"كفاية". (كرِدَّةٍ) وتقبيلِ اينِهِ (لا غيرُها) من طعامٍ وكسوةٍ، والفَرْقُ أنَّ السُّكنى. إذا أعْتَقَها وإنْ كانَتْ منُوعةً مِن الْخُرُوجِ؛ لأنَّ هذا الحبْسَ لم يَثْبُتْ بسببِ النّكاحِ، بل لِتَحْصِینِ الماءِ فأشْبَهَتْ مُعْتَدَّةَ الفاسِدِ))، وفي "الذَّخيرةِ": ((وكذا لو ماتَ عنها لا نفقةَ فِي تَرِكَتِهِ، ولكِنْ إِنْ كان لها ولدٌ فنفَقَتُها عليه ولو صَغِيْراً، فهذه العِباراتُ تَشْمَلُ الحامِلَ وغيرَهَا، وإذا كانَتْ مُعْتَدَّةً الَّوْتِ مِن نكاحٍ صحيحٍ لا نفقةً لها ولو حاملاً، فكيف الأَمَةُ التي عِدَُّها عدَّهُ وَطْءٍ لا عِدَّةُ عقْدٍ؟! فَعُلِمِ [٣/ ق ٤٦٥/أ) أنَّه لا وَجْهَ لاسِشْنائِها)). [١٦١٨٩] (قولُهُ: بِمِعْصِيَتِها) احترازٌ عن مَعْصِتِهِ؛ كَتَقْبِهِ بِنْتَها، أو إِيْلاِهِ، أو رِدَّتِهِ، أو إِبائِهِ عن الإِسلام، وعمَّا إذا لم يكُنْ بمعصيةٍ منه ولا مِنْها؛ كخِيارِ بُلُوعٍ ونحوِهِ، ووَطْءِ ابنِ الزَّوْج لها مُكْرَهَةً فِإِنَّ الَّفقةَ واحِبَةٌ لها بأنواعِها، كما مرَّ(١). [١٦١٩٠] (قولُهُ: "قُهُسْتانيّ" و"كِفاية") الأَوْلى: "قُهُسْتَانيّ" (٢) عن "الكِفِايَةِ" (٣)، وعبارَتُهُ: وهذا إذا خرَجَتْ مِن بَيْتِهِ، وإلاَّ فواجِبٌ، كما أُشيرَ إليه في "الكِفِاَةِ". اهـ "ح"(٤). [١٢١٩١) (قولُهُ: كرِدَّةٍ وتَقْبِيلِ ابنِهِ) أي: كرِدَّتِها وتَقْبِها ابنَهُ. [١٦١٩٢) (قولُهُ: لا غيرُها) بالرَّفْعِ عَطْفاً على (السُّكْنِى). [١٦١٩٣) (قولُهُ: والفَرْقُ) أي: بين السُّكْنى وغيرِها، وعن هذا قال في "الذَّخيرةِ" وغيرها: ((لو شَرَطَ فِي الْخُلْعِ أنْ لا نفقةَ لها ولا سُكْنِى فلها السُّكْنى لا النّفقةُ؛ لأنَّ النّفقةَ حقُّها والسُّكْنى في بيت العِدَّةِ حقُّها وحقُّ الشَّرْعِ، وإسقاطُها لا يَعمَلُ في حقِّ الشَّرْعِ، حَتَّى لو شَرَطَ الزَّوْجُ عدَمَ مُؤْنةِ السُّكْنِى وَرَضِيَتِ السُّكْنِى فِي بَيْتِها أو في بَيْتٍ كانا يَسْكُنانِ فِيه بالكِراءِ (١) المقولة [١٦١٧٦] قوله: ((والفرقة بلا معصية)). (٢) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل في النفقة ٣٥٥/١. (٣) "الكفاية": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١٥/١ (ذيل "فتح القدير"). (٤) "ح": كتاب الطلاق - باب النفقة ق٢١٧/أ بتصرف.