Indexed OCR Text

Pages 521-540

الجزء العاشر
٥١٩
باب النفقة
لكنْ قدَّمنا(١) في المهرِ عنه عن "المبتغى": ((لو زُفَّتْ إليه بلا جَهازِ يَلِيقُ به فله
مطالبةُ الأَبِ بالنَّقْدِ إلاَّ إذا سكَتَ)) انتهى. وعليه فلو زُفَّتْ به إليه لا يَحرُمُ عليه
الانتفاعُ به، وفي عُرْفنا يَلتزِمُون كثرةَ المهرِ لكثرةِ الجَهازِ وقِلْتَهُ لقِلَّتِهِ، ولا شَكَّ أنَّ
المعروف كالمشروطِ، ..
مطلبٌ: فيما لو زُقَّتْ إليه بلا جَهَازِ يَليقُ به(٢)
[١٥٩٧٤) (قولُهُ: بلا جَهَازِ يَلِيقُ بِهِ) الضَّميرُ في عبارةِ "البحر" عن "الْتَغَى" [٣/ق٤٤٢/ب] عائدٌ
إلى ما بَعَثَهُ الزَّوجُ إلى الأبِ مِن الدَّرَاهِمِ والدَّنانيِ، ثُمَّ قال(٢): ((والمعتَبرُ ما يُتَّخِذُ للَّوجِ لا ما يُتَّخِذُ
لها)) اهـ. وقدَّمنا(٤) في باب الَهْرِ: أنَّ هذا الَبْعُوثَ إلى الأبِ يُسمَّى في عُرْفِ الأعاجِمِ بالدَّسْتِيمان
وأنّه في "الكافي" وغيرِهِ فسَّرَهُ بالَهْرِ الْمُعجَّل، وأنَّ غيرَهُ فضَّلَ وقال: إنْ أُدْرِجَ فِي العَقْدِ فهو المَهْرُ
المُعجَّلُ حَتَّى مَلَكتِ المرأةُ مَنْعَ نَفْسِها لاستيفائِهِ، فلا يَمْلِكُ الزُّوجُ طَلَبَ الجهازِ؛ لأنَّ الشَّيءَ لا
يُقابِلُهُ عِوَضانٍ، وإنْ لم يُدْرَجْ فيه ولم يُعْقَد عليه فهو كالهِبَةٍ بشَرْطِ العِوَضِ، فَلَهُ طَلَبُ الجِهازِ على
قَدْرِ العُرْفِ والعادَةِ أَو طَلَبُ الدَّسْتِمان، وبذلك يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ بين القولَيْن.
[١٥٩٧٥) (قولُهُ: فله مُطالَبَةُ الأَبِ بالنِّقْدِ) أي: المنْقُودِ وهو ما بَعَثَهُ إلى الأَبِ لا على كوْنِهِ مِن
الَهْرِ، بل على كوْنِهِ بُقَابَةِ ما يُتَّخَذُ للزَّوْجِ في الجِهازِ؛ لِمَا عِلِمْتَ مِن أَنَّه هِبَّةٌ بِشَرْطِ العِوَضِ، فله
الرُّجُوعُ بها عند عدَمِ المُعَوَّضِ، فافهم ..
[١٥٩٧٦) (قولُهُ: إلا إذا سَكَتَ) أي: زماناً يُعْرَفُ به رِضَاهُ.
[١٥٩٧٧] (قولُهُ: وعليه) أي: يَبْتَنِي على ما ذُكِرَ مِن أَنَّ له الْمُطالَبَةَ به؛ لأَنَّه يَصْرُ مِلْكَهُ حين
تُسَلِّمُهُ بعد الزِّفافِ.
(١) ٥٢٦/٨ "در".
(٢) ((يليق به)) ساقطة من "الأصل" و"م".
(٣) أي صاحب "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ٢٠٠/٣.
(٤) المقولة [١٢٢٩٥] قوله: ((يليق به)).

قسم الأحوال الشخصية
٥٢٠
حاشية ابن عابدين
فينبغي العملُ بما مَرَّ(١)، كذا في "النَّهر"، وفيه عن قضاء "البحر"(٢): ((هل تقديرُ
القاضي للنّفقةِ حُكْمٌ منه؟ قلت: نعم؛ لأنَّ طَلَبَ التَّقديرِ بشرطِهِ دعوى،
[١٥٩٧٨] (قولُهُ: فينبغي العَمَلُ بما مَنَّ أي: مِن أَنَّهُ لا يَحْرُ الانتفاعُ به بلا إِذْنِها، وأمَّا ما
ذكَرَهُ صاحبُ "النّهر" هناك(٣) عن "البزَّازِيَّةِ"(٤): ((مِن أنَّ الصَّحِيحَ أَنَّه لا يَرْجِعُ على الأبِ بشيءٍ؟
لأنَّ المالَ في النّكَاحِ غيرُ مَقَصُودٍ)) اهـ، فهو مَبْيٌّ على أنَّ ذلك المُعجَّلَ أُدْرِجَ في العَقْدِ بدليلِ التَّعليلِ
بأنَّ المالَ - وهو الجهازُ - غيرُ مَقصُودٍ في النكاحِ؛ لأنَّ الَهْرَ يُحْعَلُ بَدَلاً عن البُضْعِ وحدَهُ، لا يُقالُ:
إِنَّه وإِنْ أُدْرِجَ فِي العَقْدِ يُعتبرُ بدَلاً عن الجهازِ أيضاً بِحُكْمِ العُرْفِ فصار الَعُودُ عليهِ كُلاَّ مِنْهُما؛
لأَنَّا نقولُ: يَزَمُ مِنْهُ فسادُ الَّسميةِ لِعَدَمِ العِلْمِ ما يَخُصُّ كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما، وأيضاً حيثُ صَرَّحَ بَحَعْلِهِ
مَهْراً وهو بَدَلُ الْبُضْعِ لا يُعْبِرُ المَعْنى على أنَّ هذا العُرْفَ غيرُ مَعْروفٍ في زماننا؛ فإِنَّ كُلَّ أحدٍ يَعْلَم
أنَّ الجهازَ مِلْكُ المرأةِ، وأَنَّه إذا طلَّقَها تَأْخُذُه كُلَّهُ، وإذا ماتَتْ يُؤْرَثُ عنها ولا يَخْتَصُّ بشيءٍ منه،
وإنّما المعروفُ أَنَّه يَزِيدُ فِي الْمَهْرِ لِيَأْتِيَ بِجِهاٍ كثيرٍ لِيُزَيِّنَ بِه بَيْتَهُ وَيَنْتَفِعَ بِهِ بِإِذْنِها، وَرِئَهُ هو وأولادُهُ
إذا ماَتَتْ، كما يَزِيْدُ في مَهْرِ الغَنَّةِ لأجلِ ذلك، لَا لِيَكُونَ الجهازُ [٣/ ق٤٤٣/ أ] كُلَّهُ أَو بَعْضُهُ مِلْكاً له
ولا لِيَمْلِكَ الانتفاعَ به وإنْ لم تَأْذَنْ، فافهم.
٦٥٢/٢
[١٥٩٧٩] (قولُهُ: هَلْ تقديرُ القاضي) أي: مِن غيْرِ قولِهِ: حَكَمْتُ بذلك "ط)" (٥)، والظَّاهرُ:
أَنّه بالدَّالِ هنا، وفيما بعدَهُ مِن المواضيعِ، وَيَصِحُّ بالرَّاءِ، وكان ينبغي ذِكْرُ هذه المسائلَ عندَ قَوْل
"المُصنّفِ" الآتِي (٦): ((والنّفقةُ لا تَصِيرُ دَيْئاً إلاَّ بالقضاءِ أو الرِّضاءِ)).
[١٥٩٨٠) (قولُهُ: بشَرْطِهِ) هو شَكْوى المَظْلِ وحُضُورُ الزَّوجِ وكَوْنُهُ غيرَ صاحِبِ مائدةٍ "ط)(٧).
(١) صـ ٥١٨- وما بعدها "در".
(٢) "البحر": كتاب القضاء ٢٨٠/٦ بتصرف، وفيه: ((تقرير القاضي)) بالراء.
(٣) ٥٢٧/٨ "در".
(٤) "البزازية": كتاب النكاح - الفصل الرابع عشر في دعواه والاختلاف بين الزوجين نوع آخر: جهزها وسلم إلى
الزوج فماتت البنت الخ ١٥١/٤. بتصرف يسير نقلاً عن الإمام المرغيناني رحمه الله تعالى.
(٥) "ط": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٥٨/٢.
(٦) ص ٥٤٤-٥٤٥- "در".
(٧) "ط": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٥٨/٢ بتصرف يسير.

الجزء العاشر
٥٢١
باب النفقة
فلا تَسقُطُ بُضِيٌّ المُدَّة. ولو فرَضَ لها كلَّ يومٍ أو كلَّ شهرٍ هل يكونُ قضاءً(١)
ما دام النّكاحُ؟ قلت: نعم، إلاَّ لمانعٍ، ولذا قالوا: الإبراءُ قبل الفرضِ باطلٌ، وبعدَهُ
يصحُّ مما مَضَى.
[١٥٩٨١] (قولُهُ: فلا تَسْقُطُ) أي: النّفقةُ، وهذا تفريعٌ على كوْنِهِ حُكْمً "ح"(٢).
[١٥٩٨٢] (قولُهُ: هل يكونُ قضاءً إلخ) قال في "البحر (٣)": ((ومسألةُ الإِبْراءِ أي: الآتِيَةُ قريباً
تدُلُّ على أنَّ الفرْضَ في الشَّهرِ الأوَّلِ مُنَجَّرٌ وفيما بعدَهُ مُضافٌ، فَيَتَجَّرُ بِدُخُولِهِ وهكذا)) اهـ.
[١٥٩٨٣) (قولُهُ: إلاَّ لِمَانِعٍ) كُشُوزِها فَتَسْقُطُ في مُدَّتِهِ كما مرَّ(٤) وكَتَغَيُّرِ السِّعْرِ غلاءً أو
رُخْصاً فُتْقَصُ أو تُزادُ.
[١٥٩٨٤] (قولُهُ: ولذا) أي: لِمَا عُلِمَ ثَّ سَبَقَ أنَّ النَّقةَ تصيرُ دَيْناً بالقضاءِ ولا تَسْقُطُ ◌ُضِيِّ
الْمُدَّةِ "ط " (٥).
[١٥٩٨٥) (قولُهُ: قَبْلَ الفَرْضِ) يَشْمَلُ الفرْضَ بالقضاءِ أو بالرِّضاءِ، وقولُهُ: ((باطِلٌ)) لأَنَّها لا
تصيرُ دَيْناً بِدُونِ الفَرْضِ الَذكُورِ فليس في كلامِهِ قُصُورٌ، فافهم.
مطلبٌ فِي الإِبْراءِ عن النِّفَقةِ
(نْبة)
يُسْتثنى مِن ذلك ما لو خالَعَها على أنْ تُبْرِئَهُ مِن نفَقَةِ العِدَّةِ كما قدَّمناهُ(٦) في بابِهِ؛ لأنّه إبراءٌ
(١) في "د" زيادة: ((أي: قضاء بلزوم كل يوم أو كل شهر يعقب اليوم أو الشهر الذي هي فيه، تأمل. وحينئذ فيصح
قوله: ولذا قالوا إلخ)). ق٢٢٨/أ.
(٢) "ح": كتاب الطلاق - باب النفقة ق ٢١٣/أ.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠٤/٤.
(٤) المقولة [١٥٩١١] قوله: ((وتسقط به)).
(٥) "ط": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٥٩/٢.
(٦) المقولة [١٤٦٨١] قوله: ((إلا إذا نص عليها)).

قسم الأحوال الشخصية
٥٢٢
حاشية ابن عابدين
ومِن شهرٍ مُستقبَلٍ، حتّى لو شرَطَ في العقدِ أنَّ النَّفقةَ.
بِعِوَضٍ وهو استيفاءٌ قبلَ الوُجُوبِ فيجوزُ، أمَّا الأوَّلُ: فهو إسقاطٌ للشَّيءٍ قَبْلَ وُجُوِهِ فلا يجوزُ كما
في "الفتح"(١).
[١٥٩٨٦] (قولُهُ: ومِن شَهْرٍ مُسْتقَبَلٍ) أي: إذا كانَتْ مَفْروضةً بالأشْهُرِ، فلو بالأَيَّامِ يَيْرَأُ مِن نفقةٍ
يومٍ مُسْقِبَلٍ، وكذا لو بالسِّينِ يَيْرأُ عن نفقةٍ سنٍ مُسْقبَةٍ كما هو ظاهِرٌ، والظَّاهِرُ: أنَّ المُرادَ بالمستقبَلِ
مَا دَخَلَ أوَّلُهُ؛ لأَنّه إِنَّمَا يَتَنجَّرُ بِدُخُولِهِ كما عِمْتَهُ(٢) آنفاً، وقَبْلَ دُخُولِهِ حُكْمُهُ حُكْمُ ما بعدَهُ مِن
الأشهُرِ المستقبَةِ، وَيُؤيِّدُهُ ما في "البحر"(٣): ((وكذا لو قالَتْ: أَبْرَأْتُكَ عن نفقةٍ سنةٍ لم يَبْرأ إلاَّ مِن
نفقةٍ شَهْرٍ واحدٍ؛ لأنَّ القاضيَ لَمَّ فرَضَ نفقةَ كُلِّ شَهْرٍ فَإِنَّمَا فَرَضَ لِمَعْنَى يتجَدَّهُ بَتَحدُّدِ الشَّهْرِ فِما
لم يتحدَّدِ الشَّهُ لا يتجدَّدُ الفرْضُ، وما لم يتجدَّدِ الفرْضُ لا تصيرُ نفقةُ الشَّهرِ الثَّاني واجبَةً إِلخ)).
وحاصلُهُ: أنَّ النَّفقةَ تُفْرضُ لِمَعْنى الحاجةِ المنحدِّدةِ؛ فإذا فُرِضَتْ كلَّ شهْرِ كذا صارَتٍ
الحاجَةُ مُتجدِّدةً بتحدُّدٍ كُلِّ شَهْرِ، فقبل تجدُّدِهِ لا يتحدَّدُ الفرْضُ فلم تَجِبِ الَّقةُ قِبَلَهُ ولا يَصحُّ
الإبراءُ عمَّا لم يَجِبْ، ومُقْتضاهُ: أَنَّه لو فرَضَها [٤٤٣٢/٣/ب] كُلَّ سنة كذا صَحَّ الإبراءُ عن سنةٍ
دخلَتْ لا عن أكثرَ ولا عن سَنَةٍ لم تدخُلْ هذا ما ظهَرَ لي، فتدبَّرُهُ.
[١٥٩٨٧) (قولُهُ: حَتَّى لو شرَطَ) تفريعٌ على مَفَهُومِ كوْنِ تقريرِ القاضي النَّفْقةَ حُكْمًاً منه اهـ
"ح"(٤)، والَفَهُومُ هو كوْنُها بدون تقديرِ القاضي لا تكونُ لازمةً، وفيه: أنَّها تلزَمُ بالتّراضي
(قولُهُ: والمفهومُ هو كَونُها بدونِ تقديرِ القاضِي لا تكونُ لازِمَةً إِلخ) لا دخْلَ لِلُزومِ وعدَمِهِ في
الكلامِ، بل يُقالُ - كَما في "ط" -: ((إذا لم يُقَدِّرْ وتراضَى عليها الزَّوجانِ لا يكونُ حُكماً، بل يُنْقَضُ
تراضِيْهِما))، وحينَئِذٍ يصِحُّ ما قالَهُ "الحَيُّ"، ويسقُطُ تنظيرُ "لُحَشِّي".
(١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١٦/٤.
(٢) المقولة [١٥٩٨٢] قوله: ((هل يكون قضاءً إلخ)).
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠٤/٤.
(٤) "ح": كتاب الطلاق - باب النفقة ق٢١٣/أ.

الجزء العاشر
٥٢٣
باب النفقة
تكونُ من غيرِ تقديرِ والكسوةَ كسوةُ الشِّتاءِ والصَّيفِ لم يَلِزَمْ، فلها بعد ذلك طَلَبُ
التّقديرِ فيهما، ولو حَكَمَ بُمُوجَبِ العقدِ مالكيٌّ يَرَى ذلك فللحنفيِّ تقديرُها لعدمِ
الدَّعوى والحادثةِ)).
على قَدْرٍ مَعْلُومٍ وتصيرُ بِه دَيْناً في ذِمَّة الزَّوجِ فَتَعَّنُ كونُهُ تفريعاً على مفهوم قولِهِ: (( الإبراءُ قبْلَ
الفَرْضِ باطِلٌ))، وقد علمْتَ أنَّ الفرْضَ شامِلٌ للقضاءِ والرِّضاءِ؛ لأنَّ الفرْضَ معناهُ الَّقديرُ وهو
حاصِلٌ بِكُلِّ مِنْهُما، ومَفْهُومُهُ: أنها قَبْلَ الفَرْضِ المَذكُورِ لا تَكونُ لازِمَةً؛ لأنَّ الشَّرْطَ الَذِكُورَ ليس
فيه تقديرٌ كما يَظْهرُ قريباً، فافهم.
[١٥٩٨٨] (قولُهُ: تكونُ مِنْ غيرِ تقديرٍ) كذا في بعض النِّسَخِ، وفي بعضِها (َتَمْوِينٌ)(١)
بدلَ ((تكونُ)) فقولُهُ: ((مِنْ غير تقديرٍ)) تفسيرٌ للّموينِ.
[١٥٩٨٩] (قولُهُ: والكِسْوةُ كِسْوةُ الصَّيفِ والشِّتاءِ) أي: يأتِيْها بالكِسْوةِ الواجبَةِ فِي كُلِّ
نِصْفِ حوْلٍ؛ بأنْ يَأْتِيَها بها ثياباً بلا تَقْوِيمٍ وتقديرٍ بِدَرَاهِمَ بدَلَ التِّيَابِ، فافهم.
[١٥٩٩٠] (قولُهُ: لم يَلْزَم إلخ) كذا ذكَرَهُ في "البحر "(٢) بِحْثَاً ووجْهُهُ: أنَّ ذلك الشَّرْطَ وعدَمَهُ
سواءٌ؛ لأنَّ ذلك هو الواجِبُ عليه بنفْسِ العَقْدِ سواءٌ شَرَطَهُ أَوْ لا، وإنَّما يُعْدَلُ إلى التَّقديرِ بِشَيْءٍ
مُعَّنٍ بِالصُّلْحِ والتَّراضي أو بقضاءِ القاضي إذا ظهَرَ له مَطْلُهُ فتصيرُ النَّقةُ بذلك لازِمةً عليه ودَيْناً
بذِمَّتِهِ حَتَّى لا تَسْقُطُ بُضِيِّ المُدَّةِ، وَيَصِحُّ الإِنْراءُ عنها، وقَبْلَ ذلك لا تَصِيْرُ كذلك كما عِلِمْتَ.
[١٥٩٩١] (قولُهُ: فلها بعد ذلك إلخ) أي: بعد ما ذَكَرَ مِن الشَّرْطِ طَلَبُ التَّقْدِيْرِ فِي النَّفَقةِ
والكِسْوةِ مِن الزَّوْجِ أو القاضي بشَرْطِهِ المَارِّ(٢).
[١٥٩٩٢) (قولُهُ: ولو حَكَمَ بُوْجَبِ العَقْدِ مَالِكِيٌّ إِلى) أي: لو تَرَافعا إلى مَالِكِيِّ بعد المنازَعَةِ
في صحَّةِ العَقْدِ فقال: حَكَمْتُ بِصِحَّتِهِ وصِحَّةٍ شُرُوطِهِ وبِمُوْجَبِهِ أي: بما يَسْتَوجِبُهُ العَقْدُ ويَقْتضيهِ
(١) وهو الموافق لنسختنا من "و".
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ١٩١/٤.
(٣) المقولة [١٥٩٨٧] قوله: ((حتى لو شرط)).

قسم الأحوال الشخصية
٥٢٤
حاشية ابن عابدين
بقي: لو حكَمَ الحنفيُّ بفرضِها دراهمَ هل للشَّافعيِّ بعدَهُ أنْ يَحْكُمَ بالتَّموين؟ قال
الشيخ "قاسمٌ" في "مُوجباتِ الأحكام":
مِنْ لُومِ المَهْرِ ولُزُومٍ تسليمِها نفْسَها ونَحْوِهِ صحَّ الحُكْمُ، لكِنْ للحَنَفِيِّ تقديرُ النَّفْقة دَرَاهِمَ وإنْ
كان مَذْهَبُ الْمَالِكِيِّ لُزُومُ الشَّرْطِ بِالَّموينِ؛ لأنَّ ذلك لم يَصِحَّ حُكْمُ المَالِكِيِّ فيه؛ إذْ لا بُدَّ في
صحَّةِ الْحُكْمِ مِن الدَّعْوى والحادثَةِ أي: تَرَفُعُهُمَا لدَيْهِ في الحادثَةِ التي يَحْكُمُ بها ولم يَقَعْ بِينَهُما
تنازعٌ في صحَّةِ اشتراطِ النَّمْوينِ حَتَّى يَصِحَّ حُكْمُهُ به، وإِنْ قال: حَكَمْتُ بِشُرُوطِهِ وَمُوْجَبِهِ؛
إذْ ليس لُومُ اشتراطِ [٣/ ق٤٤٤/ أ] النَّمْوينِ مِنْ مُؤْحِباتِ العَقْدِ اللَّزِمةِ له فللحَنَفِيِّ الْحُكْمُ بخلافِهِ.
[١٥٩٩٣) (قولُهُ: بَقِيَ لو حَكَمَ الحَفِيُّ) أي: حُكْمً مُسْتُوفِياً شَرَائِطَهُ كما مرَّ(١).
٦٥٣/٢
(قولُ "الشَّارِحِ": لو حكَمَ الحَنَفِيُّ بفرضِها دراهِمَ، هل للشَّافِعِيِّ بعدَهُ أنْ يَحَكُمَ بِالنَّموينِ؟ إلخ) في
"حاشيةِ الْتّحْفَةِ" لـ "الشَّبْرَامَلْسِيّ": ((سُئِلَ شيخُنا "الرَّمليُّ": عن امرأةٍ غابَ عنها زَوجُها وترَكَ معَها أولاداً
صِغاراً، ولم يترُكْ عِندَها نفَقَةً ولا أقامَ لها مُنْفِقاً، وضاعَت مَصلَحَتُها ومصلَحَةُ أولادِها، وحضَرَت إلى حاكِمٍ
شافِعِيِّ وأنهَت إليهِ ذلِكَ، وشكَت وتضرَّرَت وطلبَت مِنهُ أنْ يفرِضَ لها ولأَولادِهَا على زوجِها نفَقةٌ، فَفَرَضَ لهم
عن نفقّتِهِم نقداً مُعَّاً في كلِّ يومٍ، وأذِنَ لها في إتفاقِ ذلِكَ عَلَيها وعلى أولادِها، أو في الاسْتِدَانَةِ عَلَيهِ عِندَ تعذّرٍ
الأخذِ مِنْ مالِهِ والرُّجوعِ عَلَيهِ بِذلِكَ، وقِلَت ذلِكَ مِنهُ، فهل الفرضُ والتَّقديرُ صحيحٌ؟ وإذا قدَّرَ الزَّوجُ لزَوجِتِهِ
نظيرَ كِسوَيّها عليهِ حينَ العقدِ نقداً كَما يُكتَبُ في وثائِقِ الأَنكِحَةِ، ومضَت على ذلِكَ مُدَّةٌ وطالبتْهُ بما قُدِّرَ لها
عن تِلكَ المُدَّةِ، وَادَّعَتْ عليهِ بذلِكَ عِندَ حَاكِمٍ شافِعِيٍّ، واعتَرَفَ بِهِ وألزَمَهُ بهِ، فهل إلزامُهُ صحيحٌ أم لا؟ وهل إذا
ماتَ الزَّوجُ وتَرَكَ زوجَتَهُ ولم يُقَدِّرْ لها كسوةً وأثبتَت، وسألَت الحاكِمَ الشَّافِعِيَّ أنْ يُقدِّرَ لها عن كسوتِها الماضِيَةِ
التِي حَلَفَت على استحقاقِها نقداً، وأجابها لِذلِكَ وقدَّرَهُ لها كما يفعلُ القُضاةُ الآنَ، فهل لَهُ ذلِكَ أو لا؟ وهل ما
يفعلُهُ القُضاةُ مِنَ الفَرضِ للزَّوجَةِ والأولادِ عن النَّفَقَةِ أو الكسوَةِ عِندَ الغَيَةِ أو الحضورِ نقداً صحيحٌ أو لا؟
فأجابَ: تقديرُ الشَّافِعِيِّ في المسائِلِ الثَّلاثِ صحيحٌ؛ إذ الحاجةُ داعِيَّةٌ إليهِ والمصلَحَةُ تَقْتَضِيِهِ، فَلَهُ فِعُهُ ويُتابُ علَيهِ،
بل قد يجبُ علَيهِ)) اهـ، فعَلى هذا لا خِلافَ بينَ المذهبَين في جواز تقدير النّفَقةِ نقداً.
(١) في المقولة السابقة.

الجزء العاشر
٥٢٥
باب النفقة
((لا))، وعليه فلو حكَمَ الشَّافعيُّ بالتَّموين ليس للحنفيِّ الحكمُ بخلافِهِ، فليُحفَظ. نعم
لو اتّفَقا بعدَ الفرضِ على أنْ تأكلَ معه تمويناً بطَلَ الفرضُ السَّابقُ لرضاءا بذلك، .....
[١٥٩٩٤] (قولُهُ: لا) أي: ليس للشَّافعيِّ الْحُكْمُ بالتَّموينِ؛ لأنَّ فيه إبطالَ قضاءِ الحنفِيُّ
"ط" (١).
[١٥٩٩٥) (قولُهُ: وعليه إلخ) هذا بحثٌ لصاحِبِ "النّهر"(٢) "ط" (٣).
[١٥٩٩٦] (قولُهُ: فلو حَكَمَ الشَّافِعِيُّ بِالتَّمْوِينِ) بأنْ تَرَافَعاً إليه وطلَبَتْ منه النّقديرَ وأَبَى ولم
يَظْهَر للقاضي مَطْلُهُ فَحَكَمَ لها بِالَّمْوينِ لم يَكُنْ للحَفِيِّ نَقْضُهُ.
قلْتُ: إِلاَّ أَنْ يَظهَرَ بعد ذلك مَطْلُهُ فِيَفْرِضَها دَرَاهِمَ؛ لِكَوْنِ ذلك حادثةً أُخْرى غيرَ التي
حَكَمَ بها الشَّافِعِيُّ.
[١٥٩٩٧) (قولُهُ: بَطَلَ الفَرْضُ السَّابقُ) أي: سرْضُ الحاصِلُ بالقضاءِ أو بالرِّضاءِ.
[١٥٩٩٨) (قولُهُ: لِضَاها بذلك) لأنَّ الفرْضَ كان حقَّها؛ لكَوْنِهِ أَنْفَعَ لها فإنَّ النَّفقةَ تصيرُ به
دَيْناً فِي ذِمَّتِهِ فلا تَسْقُطُ بِالْمُضِيِّ، فإذا اتَّفقا على التَّمْوِينِ في المُسْتَقبَلِ يكونُ إِعْرَاضاً عن الفرْضِ
السَّابِقِ، وهذه المَسْأَةُ ذكَرَها في "البحر"(٤) بَحْثاً وقال: ((إنَّها كثيرةُ الوُقُوعِ وقد أخَذَها تَما في
"الذَّخيرةِ": لو صالَحْتْهُ على ثلاثةِ دَرَاهِمَ كُلَّ شَهْرٍ قَبْلَ التَّقديرِ بالقضاءِ أو الرِّضاء أو بعدَهُ كان
تقديراً للنَّفقةِ، فتحُوزُ الزِّيادةُ عليه لو قالَتْ: لا يَكْفِيني، والنِّقْصانُ عنه لو قال: لا أُطِيْقُهُ وعَلِمَ
القاضي صِدْقَهُ بالسُّؤالِ عنه وإلاَّ لا؛ لأنَّ التزامَهُ ذلك باختيارِهِ دليلٌ قُدْرَتِهِ عليه، ولو صالَحَتْهُ على
نَحْوِ ثَوْبٍ أو عَبْدٍ ثَمَا لا يَصِحُّ للقاضي أنْ يَفْرِضَهُ فِي النَّفْقَةِ فإنْ كان قَبْلَ التَّقديرِ بالقضاءِ أو الرِّضاءِ
كان تقديراً أيضاً، وإنْ كان بعدَهُ كان مُعاوَضةً فلا تجوزُ الزِّيادةُ عليه ولا النَّقصانُ)). اهـ مُلخَّصاً،
(١) "ط": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٥٩/٢.
(٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب النفقة ق٢٥٦/ب.
(٣) "ط": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٥٩/٢.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠٥/٤.
1

قسم الأحوال الشخصية
-
٥٢٦
حاشية ابن عابدين
وفي "السِّراحيَّة"(١): ((قَدَّرَ كسوتَها دراهمَ، وَرَضِيَتْ وَقُضِيَ به هل لها أنْ ترجعَ
وتطلبَ كسوةً قماشاً؟ أجابَ: نعم)).
قال في "البحر"(٢): ((وعُلِمَ منه أنَّ تَراضِيْهِما على ما يَصْلُحُ للَّقةِ مُبْطِلٌ لفَرْضِ القاضي، فُيُسْتفادُ
منه أنَّهُما لو أَتَّفقا الخ)).
[١٥٩٩٩] (قولُهُ: وفي "السِّرَاحِيَّةِ" إلخ) أي: "فناوى سِرَاجِ الدِّين قارِئِ الهِدايةِ" وهذا مُخالِفٌ
لِمَا قَلَهُ "الشَّيخُ قاسمٌ"، وكَوْنُ ذاكَ مَفْرُوضاً في النَّقةِ وهذا في الكِسْوةِ لا يُحْدِي نَفْعاً في الفرْقِ،
تأمَّل. وقد يُجابُ: بأنَّ ذاكَ في فرْضِ القاضي وهذا في التّراضي بدليلٍ قولِهِ: (وَرَضِيَتْ))، وقولُهُ:
((وقُضِيَ بِ)) لم يُرِدْ به القضاءَ الحقيقيَّ بلِ الصُّوْرِيَّ؛ لأنَّ التّقديرَ صَحَّ بتَرَاضِيْهما قبْلَ القضاء،
وأيضاً فإنَّ شَرْطَ القضاءِ ظُهُورُ المَطْلِ وبمجرَّدِ الَّراضي لم يَظْهر مَطْلٌ، وحينئذٍ فِرُجُوعُها وطَلَبُ
الكِسْوةِ قُمَاشاً ليس فيه إبطالُ قضاءٍ سابقٍ بل فيه إعراضٌ عن حَقِّها [٣/ق٤٤٤ /ب] لكَوْنِ التَّقديرِ
بِرِضَاهُمَا أَنْفَعُ لها كما مرَّ(٣) فِي فرْضِ القاضي، ويَظهَرُ مِن هذا أنَّ قولَهُ السَّابقَ: ((لو أنَّفْقا إلخ))
غيرُ قَيْدٍ بل يَكْفِي طَلَبُها، ويَظْهرُ منه أيضاً: أَنَّه لا فرْقَ بين كَوْنِ طَلَبِها بعد الفرْضِ والتّقديرِ
(قولُهُ: وقد يُجابُ بأنَّ ذاكَ في فرضِ القاضي، وهذا في التّاضِي، بدليلٍ قولِهِ إلخ) الأحسَنُ في الجوابِ:
أن يُقالَ: لا مُخالفةَ بِينَهُما، فإنَّ ما في "السِّرَاجِيَّةِ" فيهِ إبطالُ القضاءِ برِضا المرأةِ، وهي صاحِبةُ الحقِّ كما تقدَّمَ،
فتملِكُ إبطالَهُ، فيصِحُ أنْ تَرجِعَ وتطلُبَ كِسوةَ قِماشٍ، بِخِلافٍ ما قالَهُ الشَّيخُ "قَاسِمٌ"، فإِنَّ الُبطِلَ - وهو القاضِي
الثّاني - ليسَ صاحِبَ الحقِّ، فلا يملِكُ نقْضَ قضاءِ القاضي الأوَّلِ، ففرْقٌ بينَ المسألتينِ، وحينَئِذٍ يسقُطُ الإشكالُ
الآتِي، نعم يُقَالُ: القاضِي الشَّافِعِيُّ لا يتأَّى له الحُكُمُ بالتَّموينِ إلاّ بعدَ طلِها، وحيث رجعَت عن فرضِ الحَنَفِيِّ
الدَّرَاهِمَ صِحَّ رجوعُها وطَلَبُها التَّموينَ، فيصِحُّ حُكُمُ الشَّفِعِيِّ بِهِ؛ لأَنَّهَا الرَّاضِيَةُ بإسقاطِ حقّها ومُبطِلَةً لِحُكٍ
الحَفِيِّ لا القَاضِي الشَّفِعِيِّ، إنَّما هو مُلزِمٌ لإيصالِ التّموينِ لها بعدَ صِحَّةٍ إبطالِها التّقديرَ بالدَّراهِمِ، نعم لو حكَمَ
الشَّافِعِيُّ بِالَّموينِ بدونِ طَلَبِها لا يصحُّ حُكمُهُ، وَعليهِ يُحمّلُ مَا قَالَهُ العلاّمةُ "قَاسِمٌ" ، وإلاَّ فلا يظهَرُ صِحَّتُهُ، أو
يُحمَلُ على ما إذا كانَ الطّالِبُ هو الزَّوجَ.
(١) "فتاوى قارئ الهداية": مسألة في استبدال نفقة الكسوة بالنقود صـ٨٧- بتصرف.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠٥/٤.
(٣) في المقولة السابقة.

الجزء العاشر
٥٢٧
باب النفقة
وقالوا: ما بقيَ من النّفقةِ لها، فيُقضَى بأخرى، بخلافِ إسرافٍ، وسرقةٍ،
وهلاكٍ، ونفقةٍ مَحرَمٍ، وكسوةٍ، إلاَّ إذا تَخَرَّقَتْ بالاستعمال المعتادِ، أو استَعمَلَتْ
معها أخرى فيُفرَضُ أخرى.
بالقضاءِ أو الرِّضاءِ ولذا ذَكَرَ ما في "السِّرَاجِيَّةِ" عَقِبَ قولِهِ: ((لو أَتَّفْقا إلخ))، لكن يُشْكِلُ على
هذا ما مرّ(١) عن "الشَّيخ قاسم" فإنُّ إذا لم يَصِحَّ حُكْمُ الشَّافِعِيِّ بالتَّمْوينِ بعد حُكْمِ الحَنَفِيِّ بِالتَّقْدِيرِ
بالدَّراهِمِ فعدَمُ صِحَّةٍ طَلِها بدون حُكْمٍ يكونُ بِالأَوْلِى، فليُتَأْمَّل.
[١٢٠٠٠] (قولُهُ: وقالوا إلخ) الأصلُ: أنَّ القاضيَ إذا ظَهَرَ له الخَطَأُ فِي الَّقديرِ يَرُدُّهُ وإلاَّ فلا؟
فلو قدَّرَ لها عَشَرَةَ دَرَاهِمَ نفقةَ شَهْرٍ فَمَضَى الشَّهرُ وَبَقِيَ منها شيءٌ يَفْرِضُ لها عَشَرَةً أُخْرى؛ إذْ
لم يَظْهِرِ خَطَؤُهُ(٢) فِي التَّقدير بَقِيْنِ لجوازٍ أَنَّهَا قَثْرَتْ على نفْسِها، فَبْقَى النَّقديرُ مُعْتَبَراً فَيَقْضي لها
بأُخْرى، بخلاف ما إذا أَسْفتْ فيها أو سُرِقَتْ أو هلَكَتْ قبلَ مُضِيِّ الوقْتِ لا يَقْضِي بأُخْرى ما
لم يَمْضِ الوقْتُ لعدَمِ ظُهُورِ الخَطِ، وبخلافِ نفقةِ لَحْرَمِ وكذا كِسْوَتُهُ، فَإِنَّه إذا مَضَى الوقْتُ
وبَقِيَ شيءٌ لا يَقْضي بِأُخْرى؛ لأَنّها في حَقِّهِ باعتبارِ الحاجةِ، ولذا لو ضَاعَتْ منه يَفْرِضُ له أُخْرى
وفي حَقِّ المرأةِ مُعاوضَةً(٣) عن الاحتباسِ، وبخلافٍ كِسْوةِ المرأةِ، فإنّها لا يَقْضِي لها بأُخْرى إلاّ إذا
تَخْرَّقَتْ قَبْلَ مُضِيِّ المُدَِّ بالاستعمال المُعْنَادِ فَقْضِي لها بِأُخْرِى قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ لِظُهُورِ خَطَئِهِ فِي
النَّقديرِ؛ حيثُ وَقَّتَ وَقْتاً لا تَبْقَى معه الكِسْوةُ، وإلاّ إذا مَضَتِ المُدَّةُ وهي باقيةٌ لِكَوْنها استَعمَلتْ
أُخْرى معها فيَقْضِي لها بأُخْرِى أيضاً لعدَمِ ظُهُورِ الخَطِ، ومِثْلُهُ: ما إذا لم تَسْتُعمِلْها أصلاً، وسَكَتَ
عنه "الشَّارِحُ" لِعِلْمِهِ بِالأَوْلى. وفُهِمَ مِن كلامِهِ: أنَّها إذا تَخْرَّقَتْ قَبْلَ مُضِيِّ المُدَّةِ باستعمالٍ غيرِ مُعْنادٍ
(قولُهُ: ولِذا لو ضاعَت مِنْهُ إلخ) أو أسرَفَ فيها، كما في "السِّنديّ".
(١) صـ ٥٢٤ - "در".
(٢) في "الأصل": ((خطائه)) وفي "آ" و"ب": ((خطاؤه)).
(٣) في "ب": ((معارضة)).

قسم الأحوال الشخصية
٥٢٨
حاشية ابن عابدين
(و) تجبُ (لخادمِها المملوكِ) لها
لا يَقْضِي بِأُخْرى ما لم تَمْضِ الْمُدَّهُ لعَدَمِ ظُهُورِ الخَطِ فِي النَّقديرِ، وأَنَّها إذا بَقِيتْ فِي الْمُدَّةِ مع
استعمالِها وَحْدَها فكذلك لا يَقْضِي لها بأُخْرى ما لم تَتَخْرَّقْ لِظُهُورِ خَطَئِهِ؛ حيثُ وَقَّتَ وَقْناً تَبْقِى
الكِسْوةُ بعدَهُ، وَتَمامُ الكلام في "البحر"(١) عن "الذَّخيرةِ".
مطلبٌ في نفقةٍ خادِمِ المَرْأة
[١٦٠٠١] (قولُهُ: وَتَجِبُ لَخَادِمِها الَمُلُوكِ لها) لأنَّ كِفِايَتَها واجبةٌ عليه وهذا مِن تَمَامِها؛ إذْ لا
بُدَّ لها منه "هداية"(٢). ويُعْلَمُ مِنْه: أَنَّها إذا مَرِضَتْ وَجَبَ عليه إِخْدَامُها ولو كانَتْ أَمةً، وبه صرَّحَ
الشَّافِعيَّةُ وهو مُقْتَضى قَواعِدٍ مَذْهِبِنا، ولم أَرَهُ صريحاً وإنْ عُلِمَ مِن كلامِهِمْ "رَمْلِيّ".
قلْتُ: هذا ظاهرٌ على خلافِ الظَّاهِرِ ففي "البحر"(٣): ((قِيْلَ: هو [٣/ ق ٤٤٥/أ] أي: الخادِمُ
كُلُّ مَن يَخْدِمُها حُرَّاً كان أو عَبْداً مِلْكاً لها أو لَهُ أو لَهُما أو لغَيْرِهِما، وظاهِرُ الرِّوايةِ عن أصحابنا
الثَّلاثةِ كما في "الذَّخيرةِ": أنَّه مَمْلُوكُها، فلو لم يَكُنْ لها خادِمٌ لا يَفْرِضُ عليه نفقةَ خادِمٍ؛ لأَنَّها
بسببِ الِلْكِ فإذا لم يكُنْ فِي مِلْكِها لا تَلْزِمُهُ نفقتُهُ)) اهـ، ثمّ قال(٤): ((وبهذا عُلِمَ: أَنَّه إذا لم يكُنْ
لها خادِمٌ مُوكٌ لا يَلْزِمُهُ كِرَاءُ غُلامٍ يَخْدِمُها، لكِنْ يَلْزِمُهُ أَنْ يَسْتَرِيّ لها ما تَحتاجُهُ مِن السُّوْقِ كما
صرَّح به في "السِّراجية"(٥)) اهـ، إلاَّ أنْ يُقالَ: هذا في غيرِ المريضةِ؛ لأَنَّه إذا اشْتَرى لها
ما تَحتاجُهُ تَسْتَغني عنه بخلافِ المريضةِ إذا لم تَجِدْ مَنْ يُمَرِّضُها، فيكونُ مِنْ تَمامِ الكِفَايَةِ الواجِبَةِ
٦٥٤/٢
(قولُهُ: قُلتُ: هذا ظاهِرٌ على خِلافِ الظَّاهِرِ إلخ) ما في "البَحرِ" في نفَقةِ الخَادِمِ، وما بحَثَهُ "الرَّملِيُّ"
في الأخدام، وهُمَا غَيرانِ، وعِلَّهُ لُزومِ النَّفَقَةِ للخادمِ تُفيدُ لُزومَ الأخدامِ في المريضَةِ، كما قالَهُ "الرَّمَلِيُّ".
(١) انظر "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ١٩٣/٤.
(٢) "الهداية": كتاب الطلاق - باب النفقة ٤١/٢.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ١٩٨/٤.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ١٩٩/٤.
(٥) " فتاوى قارئ الهداية": مسألة في مسكن الزوجة صـ ٦٤ -.

الجزء العاشر
٥٢٩
باب النفقة
على الظَّاهرِ مِلْكاً تامًّاً ولا شغلَ له غيرُ خدمتِها بالفعلِ، فلو لم يكن في مِلْكِها أو لم
يَخدِمْها لا نفقةَ له؛ لأنَّ نفقةَ الخادمِ بإزاءِ الخدمةِ، ..
على الزَّوْجِ، نعم إذا طلَبَتْهُ لِيقُومَ عنها في الطَّبْخِ ونَحْوِهِ فقد مرَّ(١) أنَّها إذا لم تَفْعل يأتِيْها بِمَنْ
يَكْفيها ذلك إذا كانَتْ مِمَّنْ لا يَخْدِمُ أولا تَقْدِرُ، وكذا إذا كان لِخِدْمةِ أولادِهِ كما يأتي(٢).
[١٦٠٠٢] (قولُهُ: على الظَّاهِرِ) أي: ظاهِرِ الرِّوايَةِ كما عَلِمْتَ.
[١٢٠٠٣] (قولُهُ: مِلْكاً تاماً) احتَرَزَ بِهِ عن الزَّوْجة المكاتَبَةِ إذا كان لها مَمْلُوكٌ فإنَّ نفقَتَهُ لا
تَجِبُ على زَوْجِها كما في "لِنَح"(٣) أخْذَاً مِن تقييدِ "الزَّيْلِيِّ" (٤) وغيرِهِ بِالْحُرَّةِ، بَقِيَ لو كانَتِ
الزَّوجَةُ حُرَّةً وكاتَبَتْ أَمَّتَها، فالظَّاهرُ: أَنَّ نَفقتها على الزَّوْجِ إنْ لم تَشْتَغَلْ عن خِدْمِتِها؛ لأنَّ النَّبِيدَ
بالحُرَّةِ لا يَلْزُمُ منه إخراجُ أَمَتِهَا الْمُكاتِبَةِ، فافهم.
[١٢٠٠٤) (قولُهُ: بالفِعْلِ) ليس المرادُ أَنَّه إنَّما يَستحِقُّالنَّفْقَةَ في حالِ تَلُسِهِ بِالخِدْمَةِ دُوْنَ ما قَبْلَ
الشُّرُوعِ فيها أو بعد الفَراغِ مِنْها؛ إذْ لا يَتَوهَّمُهُ أحدٌ، وإنَّما المرادُ الاحترازُ عمَّا إذا لم يَخدِمْها وإِنْ
كان لا شُغْلَ لَهُ غيرُ خِدْمتِها ولذا قال في "الدُّرِّ الْمنتقى" (٥): ((فلو لم يَكُنْ فِي مِلْكِها أو كان له
شُغْلٌ غيرَ خِدْمَتِها أو لم يَكُنْ له شُغْلٌ لَكِنْ لم يَخْدِمْها فلا نَفَقةً له)) اهـ، فقد فَرَّع على القُيُودِ
الثَّلاثةِ، وفي "البحر"(٦) عن "الذَّخيرةِ": ((نفقةُ الخادِمِ إِنَّمَا تَجِبُ عليه بإِزاءِ الخِدْمةِ، فإذا أُمْتَعَتْ
عن الطّبْخِ والخَبْزِ وأَعمالِ البَيْتِ لم تَحِبْ بخلافِ نفقةِ المرأةِ؛ فإنَّها بُمُقَابَةِ الاحتباسِ)) اهـ، فافهم.
(١) المقولة [١٥٩٣٦] قوله: ((فعليه أن يأتيها بطعام مهيأً)) وما بعدها.
(٢) المقولة [١٦٠٠٢] قوله: ((فرض عليه لخادمين أو أكثر)).
(٣) "المنح": كتاب الطلاق - باب النفقة ق ١٧٠/أ.
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب النفقة ٥٤/٣.
(٥) "الدر المنتقى": كتاب الطلاق - باب النفقة ٤٨٧/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠٠/٤ بتصرف.

قسم الأحوال الشخصية
٥٣٠
حاشية ابن عابدين
ولو جاءَها بخادمٍ لم يُقبَلْ منه إلاَّ برضاها، فلا يَملِكُ إخراجَ خادمِها، بل ما زادَ
عليه، "بحر" بحثاً (لو) حُرَّةً لا أَمَةً، "جوهرة"(١)؛ لعدمٍ مِلْكِها.
[١٦٠٠٥] (قولُهُ: ولو جاءَهَا بخادِمِ إلخ) أي: قاصِداً إخراجَ خادِمِها مِن بيتِهِ فلا يَمْلِكُ ذلك في
الصَّحِيحِ " خانَّة(٢)؛ لأنَّها قد لا تَتَهِيّأُ لها الخِدْمةُ بخادِمِ الزَّوْجِ "وَلوالِحِيَّة"(٣)، قال في "النهر"(٤).
((وينبغي أنْ يُقَّدَ بما إذا لم يَتضرَّرْ مِنْ خادِمِها، أمَّا إذا [٣/ق٤٤٥ /ب] تضرَّرَ منه بأنْ كان يَخْلِسُ مِنْ
ثَمَنِ ما يَشْتِيهِ - كما هو دَأُبُ صِغارِ العبيدِ فِي دِيارِنا - ولم تَسْتَبَدِلْ بِهِ غيرَهُ وجاءَها بخادِمٍ أمينٍ فإنَّه
لا يَتوقّفُ على رِضاها)) اهـ، وفيه: أَنَّه يُمْكِنُ الرَّوْجَ تَعَاطي الشِّرَاءَ بخادِمِهِ؛ لأَنَّه مِن الواجِبِ عليه
وليس ذلك مِن خِدْمتِها الخاصَّةِ بها والكلامُ فيما يتعلَّقُ بها، "ط "(٥). نعم لو كان خادِمُها يَخْلِسُ
أمْتِعَةَ بْتِهِ يُمْكِنُ أنْ يكونَ عُذْراً للزَّوجِ في إخراجِهِ.
[١٦٠٠٦] (قولُهُ: بحر (٦) بَحْثاً) راجِعٌ لقولِهِ: ((بل ما زَادَ)) وعِبَارَتُهُ: ((وظاهِرُهُ أي: ظاهِرُ
قولِهِم: ((لا يَمْلِكُ إخراجَ خادِمِها)) أنَّه يَمْلِكُ إخراجَ ما عدا خادِماً واحِدًا(٧) مِن بَيْتِهِ؛ لأَنَّه زائدٌ
على قولِهِما)) اهـ، أمَّا على قوْلِ "أبي يوسف" الآتي(٨) فلا.
[١٦٠٠٧] (قولُهُ: لو حُرَّةً) لا حاجةَ إليه بعدَ قوْلِ المَنْنِ: ((الَمْلوكِ)) كما صرَّح بِهِ "الُصِّفُ"
في "المنح" (٩) أفاده "ح"(١٠). وأشار إليه "الشَّارِحُ" بقولِهِ: ((لِعَدَمِ مِلْكِها)).
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب النفقات ١٦٧/٢ بتصرف.
(٢) "الخانية": كتاب النكاح - باب النفقة ٤٢٩/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "الولوالجية": كتاب النكاح - التوكيل في النكاح والرسالة والكتابة والكفاءة والمهر والنفقة ق٥٢/ب بتصرف.
(٤) "النهر": كتاب الطلاق - باب النفقة ق ٢٥٨/أ.
(٥) "ط": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٦١/٢ بتصرف.
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ١٩٩/٤ بتصرف.
(٧) في النسخ جميعها: ((خادمٍ واحدٍ))، وما أثبتناه هو الصواب.
(٨) المقولة [١٦٠١٣] قوله: ((وعن الثاني)).
(٩) "المنح": كتاب الطلاق - باب النفقة ١/ق ١٧٠/أ.
(١٠) "ح": كتاب الطلاق - باب النفقة ق ٢١٣/ب.

الجزء العاشر
٥٣١
باب النفقة
(مُوسِراً) لا مُعسِراً في الأصحِّ، والقولُ له في العَسَارِ، ولو بَرْهَنا فبَيِّنْتُها أَولى، "خانيَّة"(١) ..
[١٦٠٠٨] (قولُهُ: مُؤْسِراً) مَنصوبٌ على أنَّه خبرُ (كان) المُقدَّرَةِ بعد (لو)، وعلى حَلِّ
"الشَّارِحِ" صار مَنصُوباً على الحالَيَّةِ مِن الزَّوْجِ في قَوْلِ "المُصنّفِ" أوَّلَ الباب: ((فَتَجِبُ
الزَّوْجةِ على زَوْجِها)) فإنَّ قولَهُ هنا: ((ولِخادِمِها)) معطوفٌ على قولِهِ: ((للزَّوجةِ)) فافهم،
قال في "البحر" (٢): ((وفي "غايَةِ البَيَانِ": واليسارُ مُقدَّرٌ بِنِصِابِ حِرْمانِ الصَّدقةِ لا ينصابِ
وُجُوبِ الزَّكَاةِ)) اهـ. وفي "الذَّخيرةِ": ((ولا تُقدَّرُ نفقةُ الخادِمِ بـالدَّراهِمِ على ما ذَكَرْنا في
نفقةِ المرأةِ، بل يَفْرِضُ له ما يَكْفِيهِ بِالمَعْرُوفِ ولكن لا تَبْلُغُ نفقَتُهُ نفَقَتَها؛ لأَنَّه تَبَعٌ لها فَتَنْقُصُ
نفقّتُهُ عنها في الإِدامِ، وما ذَكَرَهُ "محمَّدٌ" في "الكِتابِ"(٣) مِنْ ثيابِ الخادِمِ فهو بناءً على
عاداتِهِم وذلك يَخْتِلِفُ فِي كُلِّ وَقْتٍ، فَعَلَى القاضي اعتبارُ الكِفِايَةِ فيما يَفْرِضُ له في كُلِّ
وقْتٍ ومَكانٍ)) اهـ ملخصاً.
[١٢٠٠٩] (قولُهُ: في الأصحِّ) خلافاً لِمَا يقولُهُ "مُحمَّدٌ": مِن أَنَّه يَفْرِضُ لِخادِمِها ولو كان
الزَّوْجُ مُعْسِراً، وتمامُهُ في "الفتح"(٤) و"البحر"(٥).
[١٢٠١٠] (قولُهُ: والقوْلُ له في العَسَارِ) لأَنَّهُ مُتمسِّكٌ بالأصل "منح"(٦)، ولأَنّه مُنْكِرٌ لسبب
الوُجُوبِ، قال في "البحر)"(٧): ((إلاَّ أنْ تُقيمَ المرأةُ البِّنَةَ، ويُشْتَرَطُ في هذا الخَبَرِ العَدَدُ والعَدَةُ
لا لَفْظُ الشَّهادةِ))، وفي "القُهُستَانِيِّ(٨): ((العَسَارُ اسمٌ مِن الإعسارِ أي: الافتقارِ، يَستعمِلُهُ بعضُ
أهْلِ العِلْمِ إِلاَّ أَنَّه غيرُ مَسمُوعٍ كما في "الطَِّيةِ"، وقال "المُطرِِّيُّ) (٩): ((إِنَّ خَطَأُ مَحْضٌ، وكأنَّهم
(١) "الخانية": كتاب النكاح - باب النفقة ٤٣٠/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠٠/٤.
(٣) أي: "الأصل" المعروف بـ "المبسوط"" كما في الفتح"، ولم نعثر عليه في القسم المطبوع منه.
(٤) انظر "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠١/٤.
(٥) انظر "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ١٩٩/٤.
(٦) "المنح": كتاب الطلاق - باب النفقة ١/ق ١٧٠/أ.
(٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠٠/٤. بتصرف.
(٨) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل في النفقة ٣٤٩/١.
(٩) "المغرب": ((عسر)) بتصرف.

قسم الأحوال الشخصية
٥٣٢
حاشية ابن عابدين
(ولو له أولادٌ لا يكفيه خادمٌ واحدٌ فُرِضَ عليهِ) نفقةٌ (لخادمين أو أكثرَ اتّفاقاً)
"فتح". وعن "الثَّاني": غَنِيَّةٌ زُقَّتْ إليه بخدمٍ كثيرٍ استَحَقَّتْ نفقةَ الجميع، ذكَرَهُ
"المصنّفُ"(١)، ثمَّ قال(١): ((وفي "البحرِ" عن "الغايةِ": وبه نأخذُ))، قال(١):
((وفي "السِّراحيَّةً"(٢): ويُفرَضُ عليه نفقةُ خادمِها، وإنْ كانت من الأشرافِ فُرِضَ(٣)
نفقةُ خادِمَيْنٍ، وعليه الفتوى))
ارْتَكُبُوها لِمُزاوَجَةِ اليَسَارِ)).
[١٦٠١١] (قولُهُ: لا يَكْفِيهِ) عبارَةُ "الفتح"(٤): ((لا يَكْفِيهِم)).
[١٦٠١٢] (قولُهُ: فُرِضَ عليه لِحَادِمَيْن أو أَكْرَ ظاهِرُهُ: أَنَّ الْخَدَمَ لها، أي: لا يَلْزِمُهُ نفقةُ أكْثَرَ
مِن خادِمٍ لها إلاَّ إذا احتاجَتُهُم(٥) لأولادِهِ؛ لأَنّها [٣/ق ١/٤٤٦] لو لم يكُنْ لها حَدَمٌ واحتاج أولادُهُ إلى
أكثرَ مِنْ خادِمٍ يَلْزِمُهُ؛ لأنَّ ذلك مِن جُمْلَةِ نفقَتِهِم كما لا يَخْفِى.
(١٦٠١٣) (قولُهُ: وعن الثَّاني) أي: "أبي يوسف" أشارَ إلى أنَّ هذا رِوَايةٌ عن "أبي يوسف"؛
لأنَّ الَنْقُولَ عنه في "الهداية"(٦) وغيرِها: أنَّه يَغْرِضُ لِخادمَيْن لاحتياجِ أحدِهِمَا لِمَصالِحِ الدَّخلِ
والآخَرِ لِمَصالِحِ الخَارِجِ.
[١٢٠١٤] (قولُهُ: زُفَّتْ إليه) أشارَ إلى أنَّ المُعْتبَرَ حالُها في بَيْتِ أبيها لاحالُها الطَّارِئُ عليها
في بَيْتِ الزَّوْجِ، تأمَّل "رَمْلِيّ".
[١٦٠١٥] (قولُهُ: ثُمَّ قال: وفي "البحر" إلخ) عبارةُ "البحر"(٧) هكذا: ((قال الطَّحاوِيُّ(٨):
(١) "المنح": كتاب الطلاق - باب النفقة ١/ق ١٧٠/أ بتصرف.
(٢) "السراجية": كتاب الطلاق - باب نفقة الزوجات ٢٣٣/١ بتصرف يسير.
(٣) في "و": ((فرض عليه)).
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠١/٤.
(٥) في "آ" و"م": ((احتاجهم)).
(٦) "الهداية": كتاب الطلاق - باب النفقة ٤١/٢ بتصرف يسير.
(٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ١٩٩/٤.
(٨) "مختصر الطحاوي": كتاب الطلاق - باب النفقة على الأقارب والزوجات والمطلقات صـ٢٢٣ -.

الجزء العاشر
٥٣٣
باب النفقة
(ولا يُفرَّقُ بينهما بعجزِهِ عنها) بأنواعِها الثّلاثةِ (ولا بعدمِ إيفائِهِ) لو غائباً (حَقَّها
ولو مُوسِراً) وجَوَّزَهُ "الشَّافعيُّ" بإعسارِ البزَّوجِ وبِتَضَرُّرِها بغييتِهِ، ولو قَضَى به
حنفيٌّ لم يَنْفُذْ» ..
وروى صاحِبُ "الإملاء" عن "أبي يوسف" أنَّ المرأةَ إذا كانَتْ مِمَّن يَحِلُّ مِقْدارُها عن خِدْمةٍ
خادِمٍ واحِدٍ أنْفَقَ على مَنْ لا بُدَّلها منه مِنَ الْخَدَمِ ثَمّن هو أكثرُ مِن الخادِمِ الواحِدِ أو الإثنين أو أكثرَ
مِن ذلك، قال: وبِهِ نأخُذُ، كذا في "غايَةِ البيانِ"، وفي "الظَّهِيرِيَّةِ"(١) و"الوَلْوالِحِيَّةِ" (٢): المرأةُ إذا
كانَتْ مِنْ بناتِ الأشرافِ ولها حَدَمٌ يُحْبرُ الزَّوْجُ على نفَقَةِ خادِمَيْن. اهـ، فالحاصلُ: أنَّ المذهبَ
الاقتصارُ على واحِدٍ مُطْلقاً والمَأْخُوذُ بِهِ عند المشايخِ قَوْلُ "أبي يُوسُفَ)) اهـ.
٦٥٥/٢
[١٦٠١٦) (قولُهُ: ولا يُعرَّقُ بِينَهُما بعَجْزِه عنها) أي: غائباً كان أو حاضِراً.
[١٦٠١٧] (قولُهُ: بأنواعِها) وهي مَأْكُولٌ ومَلْبوسٌ ومَسْكَنٌ "ح"(٣).
[١٦٠١٨] (قولُهُ: حَقّها) أي: مِن النّفقةِ وهو مَنصُوبٌ مَفْعُولَ المَصْدَرِ وهو (إيفاء).
[١٢٠١٩] (قولُهُ: ولو مُؤْسِراً) المناسِبُ ولو مُعْسِراً؛ لأنّه إشارةٌ إلى خلافِ "الشَّافِعِيِّ"
رحمه الله، والأصحُّ عندَهُ عدَمُ الفَسْخِ بَنْعِ الْمُؤْسِرِ حَقَّهَا كَمَذْهَبِنا.
[١٢٠٢٠) (قولُهُ: بإعسارِ الرَّوْجِ) مُقابِلُ قولِهِ: ((ولا يُفَرَّقُ بِينَهُما بِعَجْزِهِ)) "ط "(٤).
[١٦٠٢١] (قولُهُ: وبتَضَرُّرِها بِغَيْتِهِ) أي: تَضْرُّرِ المرأةِ بعدَمٍ وُصُولِ النَّقةِ بسبب غَيْتِهِ،
وفي بعض النُّسَخِ: وبِتَعَذُّرِها بِغَيَّتِهِ أي: تعَذُّرِ النَّفْقَةِ وهي أَظْهَرُ وهذا مُقابِلُ قولِهِ: ((ولا بعدَمِ
إيفائِهِ حقّها)).
والحاصل: أنَّ عند "الشَّافعيِّ" إذا أعسَرَ الزَّوْجُ بالنِّفقةِ فلها الفَسْخُ، وكذا إذا غاب وتعَذَّرَ
(١) "الظهيرية": كتاب النكاح - الفصل العاشر في النفقات ق ٨٦/أ بتصرف.
(٢) "الولوالجية": كتاب النكاح - التوكيل في النكاح والرسالة إلخ ق٥٢/ب بتصرف.
(٣) "ح": كتاب الطلاق - باب النفقة ق٢١٣/ب.
(٤) "ط": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٦٠/٢ بتصرف.

قسم الأحوال الشخصية
٥٣٤
حاشية ابن عابدين
نعم لو أمَرَ شافعيّاً فقَضَى به نفَذَ.
تحصِيُها منه على ما اختارَهُ كثيرون مِنْهُمْ لكِنَّ الأَصَحَّ المُعْتمدَ عندَهُم: أنْ لا فَسْخَ ما دامَ مُؤْسِراً،
وإن انقطَعَ خَبَرُهُ وتعذَّرَ استيفاءُ النّفقةِ مِن مالِهِ كما صرَّحِ بِهِ في "الأُمِ"(١)، قال في "التَّحْفِ"(٢) - بعد
نَقْلِهِ ذلك -: ((فَحَزْمُ شيخِنا في "شَرْحِ مَنْهِهِ"(٢) بالفَسْخِ - في مُنْقَطِعٍ خبرٍ لا مالَ له حاضِرٌ -
مُخَالِفٌ للمَنْقُولِ كما عِلِمْتَ، ولا فَسْخَ بِغَيَةٍ مَن [٣/ق ٤٤٦ /ب] جُهِلَ حالُّهُ يَساراً وإعساراً بل لو
شَهِدَتْ بَِّةٌ أَنَّ غاب مُعْسِراً فلا فَسْخَ ما لم تَشْهِد بإعسارِهِ الآنَ وإِنْ عُلِمَ استنادُها للاستصحَابِ أو
ذَكَرَتَهُ تَقْويةً لا شَكّاً كما يأتي)) اهـ.
[١٦٠٢٢) (قولُهُ: نَعم، لو أَمَرَ شافعيّاً) أي: بشَرْطِ أن يكونَ مَأْذُوناً له بالاستِناَةِ "خانَيَّةِ"(٤)،
قال في "غُرَرِ الأَذْكار"(٥): ((ثُمَّ اعلم أنَّ مَشايِخَنا استحسَنُوا أنْ يُنَصِّبَ القاضي الحَنَفِيُّ نائباً مِمَّن
مَذْهَبُهُ الَّفريقُ بينَهُما إذا كان الزَّوْجُ حاضِراً وَأَتَى عن الطَّلاق؛ لأنَّ دَفْعَ الحَاجَةِ الدَّائمةِ لا يَتِيسَّرُ
بالاستدانةِ؛ إذ الظَّاهِرُ أَنَّها لا تَجِدُ مَن يُقْرِضُها، وغِنَى الزَّوْجِ مَآلاَ أمْرٌ مُتَوَهَّمٌ فالنَّفريقُ ضَرورِيٌّ إذا
طَلَبُْ وإنْ كان غائباً لا يُفَرَّقُ؛ لأنَّ عجزَهُ غيرُ مَعُلُومٍ حَالَ غَيْتِهِ وإِنْ قَضَى بِالنَّفريقِ لا يَنْفُذُ قضاءُهُ
لأَنَّهُ ليس في مُحْتَهَدٍ فيه؛ لأنَّ العجْزَ لم يَثْبُتْ)) اهـ، ونقل في "البحر"(٦) اختلافَ المشايخِ وأنّ
الصَّحيحَ كما في "الذَّخيرةِ" عدَمُ النَّفَاذِ لِظُهُورِ مُجازَفَةِ الشُّهُودِ كما في "العِماديَّة" و"الفتح"(٧)،
(١) "الأم": كتاب النفقات - باب الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته ١٣٠/٥ - ١٣١ بتصرف.
(٢) "تحفة المحتاج": كتاب النفقات - فصل في حكم الإعسار مؤنة الزوجة ٣٣٧/٨ (هامش "حواشي الشرواني وابن
قاسم")).
(٣) "فتح الوهاب شرح منهج الطلاب": كتاب النفقات - فصل في حكم الإعسار بمؤنة الزوجة ١٢٠/٢.
(٤) "الخانية": كتاب النكاح - باب النفقة ٤٣٨/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "غرر الأذكار": كتاب الطلاق - ذكر النفقة ق٢٢٦/ب - ق٢٢٧/أ.
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠٠/٤.
(٧) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠٢/٤ معزيّاً إلى "الظهيرية".

الجزء العاشر
٥٣٥
باب النفقة
وذكَرَ في قَضاءِ "الاشباه"(١) في المسائل التي لا يَنْفُذُ فيها قضاءُ القاضي: ((أَنَّ مِنْها التَّفريقُ للعَجْزِ
عن الإنفاقِ غائباً على الصَّحيحِ لا حاضِراً)) اهـ.
والحاصل: أنَّ الَّفريقَ بالعَجْزِ عن النَّفْقَةِ جائزٌ عند "الشَّافِعِيِّ" حالَ حَضْرةِ الزَّوْجِ وكذا حالَ
غَيْتِهِ مُطْلقاً أو ما لم تَشْهَدْ بَيِّنّةٌ بإعسَارِهِ الآن كما علمْتَ ثَمّا نَقُلْناهُ(٢) عن "التُّحْفة"، والحالَةُ الأُوْلى
جَعَلَها مَشايخُنَا حُكْماً مُجْتَهَدً فيه فَنْفُذُ فيه القضاءُ دوْنَ النَّنيةِ، وبه تَعَلَمُ ما في كلام "الشَّارِحِ"؛
حيثُ جَزَمَ بِالنَّاذِ فيهِما فإِنَّهُ مَبْبٍِّ على خلافِ الصَّحِيحِ المَارِّ عن "الذَّخيرةِ"، وذكر في "الفتح"(٣):
(( أَنّ يُمْكِنُ الفَسْخُ بغير طريقٍ إثْبَاتِ عَجْزِهِ بل بِمَعْنِى فَقْدِهِ، وهو أنْ تَتَعذَّرَ النَّفْقةُ عليها))، ورَدَّه
في "البحر"(٤) بأنّه ليس مَذْهبَ "الشَّافِعِيِّ".
قلْتُ: ويُؤَيِّدُهُ ما قدَّمناهُ(٥) عن "التَّحْفة"؛ حيثُ رَدَّ على: "شَرْحِ الَنْهَجِ" بأنّه خِلافُ
الَنْقُولِ، فعَلَى هذا ما يَقَعُ فِي زَمانِنا مِن فَسْخِ القاضي الشَّافِعِيِّ بالغَيْبةِ لا يَصِحُّ، وليس للحَنَفِيِّ
تنفِيْذُهُ سواءٌ يُنِيَ على إثباتِ الفَقْر، أو على عَجْزِ المرأةِ عن تحصيلِ النَّفْقةِ منه بسببٍ غَيْبَتِهِ فَلَيْتَّه
لذلك، نعم يَصِحُّ الثَّاني عند "أحمدَ" كما ذُكِرَ فِي كُبِ مَذْهَبِهِ وعليه يُحْمِلُ ما في "فِتَاوَى قارِئِ
الهِدايةِ"(٦)؛ حيثُ سُئِلَ عمَّن غابَ زَوْجُها ولم يَتْرُكْ لها نفقةً فأجابَ: ((إذا أقامَتْ بَيَّةً على ذلك
وطَلَتْ فَسْخَ النّكَاحِ مِن قاضٍ يَرَاهُ فَفَسَخَ [٣/ق ٤٥٠/)] نفَذَ وهو قَضاءٌ على الغائِبِ، وَفِي نَفَاذٍ
القضاءِ على الغائِبِ رِوايتانِ عندنا، فعَلَى القوْلِ بِنفاذِهِ يَسُوعُ للحنَفِيِّ أنْ يُزوِّجَها مِن الغَيْرِ بعد
(قولُهُ: أو ما لم تشهَدْ بَيِّنَةٌ بإعسارِهِ) حقُّه: أو إذا شهِدَت إلخ.
(١) "الأشباه والنظائر": صـ ٢٧٤ -.
(٢) المقولة [١٦٠٢١] قوله: ((وبتضررها بغيبته)).
(٣) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠٢/٤ بتصرف.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠١/٤.
(٥) المقولة [١٦٠٢١] قوله: ((وبتضررها بغيبته)).
(٦) "فتاوى قارئ الهداية": مسألة في فسخ النكاح للسفر وعدم النفقة صـ١٠٦-١٠٧ -.

قسم الأحوال الشخصية
٥٣٦
حاشية ابن عابدين
إذا لم يَرْتَشِ الآمرُ والمأمورُ، "بحر "(١).
(و) بعدَ الفرضِ (يأمُرُها القاضي بالاستدانةِ).
العِدَّةِ، وإذا حَضَر الزَّوْجُ الأَوَّلُ وبَرْهَنَ على خلافٍ ما ادَّعتْ مِنْ تَرْكِها بلا نَفْقةٍ لا تُقْبِلُ بَيِّتُهُ؛
لأنَّ البَِّةَ الأُوْلِى تَرَجَّحتْ بالقضاءِ فلا تَبْطُلُ بالنَّانيةِ)) اهـ، وأجاب(٢) عن نَظيرِهِ فِي مَوْضعٍ آخَرَ:
((بأنّه إذا فَسَخَ النِّكَاحَ حَاكِمٌ يَرَى ذلك ونَفَّذَ فَسْخَهُ قاضٍ آخَرَ وتَزوَّجَتْ غيرَهُ صَحَّالفَسْخُ
والَّفيذُ والَّوُّجُ بالغَيْرِ، ولا يَرْتَفِعُ بِحُضُورِ الزَّوْجِ وادِّعائِهِ أَنَّ تَرَكَ عِنْدَها نفقةً في مُدَّةٍ غَيْبِهِ)) الخ،
فقولُهُ: ((مِنْ قاضٍ يَراهُ)) لا يَصِحُّ أنْ يُرادَ بِهِ الشَّافِعِيُّ فَضْلاً عن الحَنَفِيِّ بل يُرادُ بِهِ الحَنْبِيُّ، فافهم.
[١٦٠٢٣] (قولُهُ: إذا لم يَرْتَشِ الآمِرُ والمَأْمُورُ) أمَّا الأوَّلُ فلأنَّ نَصْبَ القاضي بالرِّشْوَةِ
لا يَصِحُّ، أمَّ الثَّانِي فلأنَّ حُكْمَهُ بها لا يَصِحُّ ولو صَحَّ نصبه وعليه فالمُناسِبُ العَطْفُ بـ ((أو)).
[١٦٠٢٤) (قولُهُ: وبعد الفرْضِ) أشار إلى أنَّ في عبارَةِ "لُصنّفِ" كلاماً مَطْويّاً بعد قولِهِ:
((ولا يُفْرَّقُ بِينَهُما بِعَجْزِهِ عنها إلى)) تقديرُهُ: بل يَفرِضُ لها النَّفقةَ عليه ويَأْمُرُها بالاستدانَةِ لكِنَّ
الفرْضَ يَظْهَرُ في ما لو كان المُعْسِرُ عن النّفقةِ حاضِراً؛ لأنَّ الغائِبَ إذا لم يكُنْ له مالٌ حاضِرٌ
لا يُفرَضُ لها نفقةٌ عليه كما في "كافي الحاكم"، وسيذكُرُهُ(٣) "المُصنّفُ" بعد، نعم سَيذكُرُ أنَّ المُفْنى
بِهِ قوْلُ "زُفَرَ"، فافهم.
[١٦٠٢٥] (قولُهُ: بالاستدانةِ) ذَكرَ "الخَصَّافُ"(٤) وتَبِعَهُ الشَّارِحُونَ: ((أَنَّها الشِّرَاءُ بِالنَّسِيئَةِ
لِتَقْضِيَ الثَّمَنَ مِنَ مالِ الزَّوْجِ))، وفي "الُجْتَبِى": أَنَّها الاستِقْراضُ "بحر "(٥)، ونقَلَ "القُهستانِيُ)(٦)
٦٥٦/٢
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠٠/٤.
(٢) أي: في "فتاوى قارئ الهداية": مسألة في فسخ النكاح للغيبة صـ ٥٠ -.
(٣) ص ٥٨٧-٥٨٨ - "در".
(٤) انظر "شرح أدب القاضي": الباب التاسع والثمانون في الرجل يغيب عن امرأته فتطلب النفقة - مسألة استدانة
المرأة على زوجها ٢٠٨/٤.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠١/٤.
(٦) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل في النفقة ٣٥١/١.

الجزء العاشر
٥٣٧
باب النفقة
لُتُحِيلَ (عليه) وإنْ أَبَى الزَّوجُ، أمَّ بدونِ الأمرِ فَيَرجِعُ عليها، وهي عليه.
الثَّانِيَ(١) عن "صَدْرِ الشَّريعةِ"(٢) قال: ((وإليه يُشيرُ كلامُ "المُغْرِبِ"(٣)) اهـ. وفي "اليَعْقُويَّةِ": ((أَنَّه
الأَوْلَى)) كما لا يَخْفِى، قال في "الدُّرِّ الْتَقى)"(٤): ((لكِنَّ الَّتَوكيلَ بالاستقراضِ لا يَصِحُّ على
الأَصَحِّ فالأصَحُّ الأَوَّلُ)) اهـ، ومِثْلُهُ في "الحَمَوِيِّ" عن "البِرْجَندِيّ".
قُلْتُ: النَّانِي أَيْسَرُ على المرأةِ؛ لأَنّها قد لا تَجِدُ مَن يَبِعُها بالنَّسِيئَةِ ما تَحتاجُهُ فِي كُلِّ يومٍ
بخلافِ الاستقراضِ لنفقَةِ شَهْرٍ مَثَلاً، ويأتي(٥) قريباً الجوابُ عن الإيرادِ.
(تنبيهٌ)
في قضاء "الحَاوِي الزَّاهدِيِّ": ((فإنْ لم تَحِدْ مَن تَستَدينُ مِنْهُ عليه اكتَسَبَتْ وأنفقَتْ وجعَلْهُ
دَيْناً عليه بأمْرِ القاضي، وإنْ لم تَقَدِرْ على الاكتسابِ لها السُّؤَالُ لِيَوْمِها وَتَجْعَلُ مَسْؤُولَها دَيْناً عليه
أيضاً [٣/ق ٤٥٠/ب] بأمرِهِ بِهِ)).
مطلبٌ فِي الأَمْرِ بالاستِدانةِ على الزَّوْج
[١٢٠٢٦) (قولُهُ: لِتُحِيْلَ عليه إلخ) اعلم أنَّهم قالوا: إنَّ للمرأةِ حقَّ الرُّجُوعِ على الزَّوْج بالنّفقةِ
بعد فَرْضِ القاضي، سواءٌ أَكَلَتْ مِنْ مالِها أو استدَانَتْها بأمْرِ القاضي أوبدُوْنِه، ولكِنَّ فائدةَ الأمْرِ
بالاستدَانةِ عدَمُ سُقُوطِها بمَوْتِ أحدِهِما كما سيَذْكُرُهُ(٦) "المُصنّفُ" بقولِهِ: ((وَمَوْتِ أحدِهِما
وطلاقِها يَسْقُطُ المفروضُ إلَّ إذا استدانَتْ بِأمْرٍ قَاضٍ))، وأشارَ "الشَّارِعُ" إلى فائدَةٍ أُخْرى وهي
ما في "تَجرِيْدِ القُدُورِيِّ" و"الهِدايةِ"(٧): مِن أنَّ فائدةَ الأمْرِ بها أنْ تُحِيْلَ الغَرِيمَ على الزَّوْج،
(١) ((الثاني)) ساقطة من"م".
(٢) "شرح الوقاية": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٣٦/١. (هامش "كشف الحقائق").
(٣) "المغرب": مادة((دين)).
(٤) "الدر المنتقى": كتاب الطلاق - باب النفقة ٤٩١/١ بتصرف يسير (هامش "مجمع الأنهر").
(٥) المقولة [١٦٠٤٧] قوله: ((وبعده)).
(٦) صـ ٥٤٧ - "در".
(٧) "الهداية": كتاب الطلاق - باب النفقة ٤١/٢ بتصرف.

قسم الأحوال الشخصية
٥٣٨
حاشية ابن عابدين
إِنْ صَرَّحَتْ بأنّها عليه(١) أو نَوَتْ، ولو أنكَرَ نَّتَها فالقولُ له، "محتبى"
وإنْ لم يَرْضَ الزَّوْجُ وبدوْنِ الأَمْرِ ليس لها ذلك، وذكر في "الفتح"(٢) عن "التَّحْفَةِ" (٣): (( أنَّ فائدَتَهُ
رُجوعُ الغريمِ على الزَّوْجِ أو على المرأةِ))، قال في "البحر"(٤): ((وظاهِرُهُ: أنَّ للغريمِ الرُّجوعَ عليه
بلا حَوالَةٍ مِنْها، وعلى ما في "الَّجريدِ" لا رُجُوعَ له بلا حَوَالَةٍ) اهـ
قلْتُ: الظَّاهِرُ عدَمُ الْمُخالَفةِ، وأنَّ المرادَ بالإِحالَةِ دَلالْتُها الغَرِيمَ على زَوْجِها لِيُطالِبَهُ بأنْ
تقولَ له: إنَّ زَوْجي فلانٌ فطالِبْهُ بالدَّين؛ إذْ لا يُمكِنُ إرادةُ حقيقةِ الحَوالَةِ هنا بدليلٍ
تَصْرِيحِهِم بأنَّ للغريمِ مُطالَبَةَ المرأةِ بها أيضاً، وأنَّه لا يُشتَرطُ رِضَا الزَّوْجِ بِالحَوالَةِ، هذا وقد
صرَّحُوا أيضاً بأنَّ الاستدَانةَ بأمْرِ القاضي إيجابُ الدَّينِ على الزَّوْج؛ لأنَّ للقاضي ولايَةً كامِلَةً
عليه فلِذا كان للغريم أنْ يَرْجِعَ عليه وبدوْنِ الأَمْرِ بها لا يَرْجِعُ عليه بل عليها وهي تَرْجِعُ
على الزَّوْج، فقد ظَهَرَ مِن هذا: أنَّ الاستدَانَةَ بالأمْرِ تَقَعُ لها ويَحِبُ بها الدَّيْنُ على الزَّوْجِ
بسببٍ وِلاَيَةِ القاضي عليه لا بطريقِ الوَكَالَةٍ عن الزَّوْجِ، وبِهِ اندَفَعَ ما مرَّ(٥) مِن أَنَّ الَّوكيلَ
بالاستقراضٍ لا يَصِحُّ، فافهم.
[١٦٠٢٧] (قولُهُ: إنْ صرَّحتْ إلخ) لا يَصِحُّ جعُلُهُ قَيْداً لقولِهِ: ((وهِيَ عليه))؛ لأنَّ رُجوعَ
المرأةِ على الزَّوْجِ ثابتٌ لها قبْلَ الأَمْرِ بالاستِدانةِ كما عَلِمتَ بل هو قَيْدٌ لقولِهِ: ((لُتُحِيْلَ عليه))،
وعِبَارَةُ "المُحْتبى)": ((فإذا استَدَانَتْ هل تُصرِّحُ بِأَنّي أَسْتَديْنُ على زَوْجِي أَو تَنْوِي، أمَّا إذا صرَّحتْ
(قولُهُ: فقد ظهَرَ مِنْ هذا أنَّ الاستِدانةَ بالأمرِ تَقَعُ لها إلخ) لم يظهَرْ مِمَّا ذَكَرَهُ وجهُ الرُّجوعِ علَيها.
(قولُهُ: مِنْ أَنَّ الَتَّوكيلَ بالاستِقراضِ لا يصِحُّ) سيأتي ما فيه في كِتَابِ الوكالَةِ، فَانظُرْهُ، فإنَّهُ نفيسٌ.
(١) في "و": ((عليها)).
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠٣/٤.
(٣) "تحفة الفقهاء": كتاب النكاح - باب النفقات ١٦٢/٢ بتصرف.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠١/٤ بتصرف.
(٥) المقولة [١٦٠٢٥] قوله: ((بالاستدانة)).