Indexed OCR Text

Pages 481-500

الجزء العاشر
٤٧٩
باب النفقة
﴿بَابُ النَّفقة﴾
هي لغةً: ما يُنفِقُهُ الإِنسانُ على عيالِهِ.
وشرعاً: (هي الطَّعامُ والكِسوةُ والسُّكنى)
﴿بَابُ النَّفْقَةِ﴾
[١٥٨٦١] (قولُهُ: هِي لُغةً إلخ) النَّفْقَةُ مُشتقّةٌ مِنَ النَّفُوقِ وهو الهَلاكُ، نفَقَت الدَّابَّةُ نُفوقَاً:
هلكَتْ، أو مِنَ النَّاقِ وهو الرَّواجُ، نفَقَت السِّلْعَةُ نَفاقاً: راحَتْ، ذكَرَ "الرَّمَخشريُّ": أنَّ كلَّ ما
فاؤُهُ نوٌ وعينُهُ فاءٌ يدُلُّ على مَعنى الخُروجِ والذَّهابِ، مِثلُ: تَفَقَ ونفَرَ ونفَخَ ونفَسَ ونَفَى ونَفَدَ.
وفي الشَّرعِ: الإِدْرارُ على شيءٍ بما فيهِ بقاؤُهُ، كَذا في "الفَتْحِ"(١).
مَطْلَبٌّ: اللَّفظُ جامدٌ ومُشتَقٌّ
قُلتُ: ولا يَخْفَى أَنَّ ما ذَكَرَهُ بَيَانٌ لأَصْلِ ماذَّتِها ومَأخَذِ اشْتِقَاقِها ووجهِ تسميتها؛ فإنَّ بها
هَلاكَ المالِ ورَوَاجَ الحالِ، فلا يُنافي قولَهم أيضاً: إنَّها في اللُّغَةِ ما يُنفقُهُ الإنسانُ على عِيالِهِ ونحوِهِم،
فإِنَّهُ بَيانٌ لحقيقةٍ مَدْلُولِها، وإِنَّها اسمُ عَينِ لا حدَثٍ، وعن هذا قالوا: إنَّ اللَّفْظَ قِسمان:
٦٤٣/٢
جامِدٌ: وهو ما لم يُوافِقْ مَصدراً بحروفِهِ الأُصُولِ ومَعناهُ كرجُلٍ وأسَدٍ، ومُشتقٌّ: وهو خِلافُهُ،
وهو قِسمانِ: مُطَرِدٌ وغَيْرُهُ، فالأَوَّلُ: كاسمِ الفاعلِ والمفعولِ وبقيَّةِ الْمُشْتَقَّاتِ السَّبعَةِ، فضارِبٌ مَثَلاً
يطِّدُ إطلاقُ على كلٍّ مَن اَنَّصَفَ بمعنى المُشْتَقِّ هو مِنْهُ، والثّاني: ما كانَ مَعْنى المشتَقِّ مِنهُ مُرِّحاً
للَّسمِيَةِ غيرَ داخلٍ فيها كـ: قارورةٍ، حَتَّى لا يطَرِدُ في كلِّ ما وُجِدَ فِيهِ ذلِكَ المعنى، فلا يصِحُّ
إطلاقُ قارورةٍ على نحوِ البئرِ وإِنْ وُجِدَ فيهِ قَرارُ الماءِ، فالنَّفْقَةُ مِنْ هذا القَبِيلِ لا مِنَ الْمُطَّرِدِ ولا مِنَ
الجامِدِ غيرِ المُشَقِّ، وبهذا النَّقريرِ اندفَعَ ما أوردَهُ في "البَحِ"(٢)، فافهَمْ.
[١٥٨٦٢) (قولُهُ: وشَرعاً: هيَ الطَّعامُ إلخ) كذا فسَّرَها "مُحمَّدٌ" بالثّلاثَةِ لَمَّا سأَلَهُ "هِشامٌ"
(١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ١٩٣/٤.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ١٨٨/٤.

قسم الأحوال الشخصية
٤٨٠
حاشية ابن عابدين
وعُرْفاً: هي الطَّعامُ.
(ونفقةُ الغيرِ تجبُ على الغيرِ بأسبابٍ ثلاثةٍ: زوجيَّةٍ وقرابةٍ ومِلْكٍ) بدَأَ بالأوَّل
لمناسبةِ ما مَرَّ، أو لأنّها أصلُ الولد (فَتَجِبُ للزَّوجةِ) بنكاحٍ صحيحٍ،
عَنْها، كَما في "البَحرِ"(١) عن "الخُلاصَةِ"(٢).
[١٥٨٦٣] (قولُهُ: وعُرفاً) أي: في العُرفِ الطَّارِئِ في لسانِ أهلِ الشَّرعِ: هِيَ الطَّعامُ فقَطْ، ولذا
يَعْطِفِونَ عَلَيهِ الكُسوةَ والسُّكْنَى، والعَطفُ يَقْتَضِي المُغايرةَ، "رحمنّ" ، وعبارةُ الْمُونِ كـ "الكَنِ"(٣)
و "الُتقَى" (٤) وغَيرِهِما على هَذا.
[١٥٨٦٤) (قولُهُ: ومِلكٍ) شامِلٌ لنفَقةِ الَملوكِ مِنْ بَنِي آدَمَ والَحَيواناتِ والعَقارِ، كَما في "الدُّرِّ
الُنْقَى "(٥)، لكن في الأخيرِ لا يُحبّرُ قَضاءً، وفي الّانِي خِلافٌ كَمَا سَيَأْتِي(٦) آخِرَ البابِ.
[١٥٨٦٥] (قولُهُ: لُناسبَةِ ما مرَّ) أي: مِنَ النّكَاحِ والطَّلاقِ والعِدَّةِ، "بحر)(٧).
[١٥٨٦٦) (قولُهُ: أو لأَنّها أصْلُ الولَدِ) أي: لأنَّ القَرابةَ لا تكونُ إلَّ بِالَّوالُدِ، والوَلَدُ الذي
يكونُ(٨) ابناً أو أباً أو أخاًّ أو عمًّ لا يحصُّلُ إلَّ بالزَّوجَّةِ، فقدَّمَ الكلامَ عَلَيها لتقدُّمِها، فافهَمْ.
[٣/ق٤٣٣/أ]
[١٥٨٦٧] (قولُهُ: بنكاحٍ صحيحٍ) فلا نفَقةً على مُسلِمٍ في نكاحٍ فاسدٍ لانعِدامِ سَبَبِ الوجوبِ،
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ١٨٨/٤.
(٢) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - الفصل التاسع عشر في النفقات ق٨٩/ب.
(٣) "شرح العيني على الكنز": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٢٩/١.
(٤) "ملتقى الأبحر": الطلاق - النفقة وأحكامها ٣٠٠/١.
(٥) "الدر المنتقى": كتاب الطلاق - باب النفقة ٥٠٤/١ - ٥٠٥ (هامش "مجمع الأنهر").
(٦) صـ ٦٨٠ - "در".
(٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ١٨٨/٤.
(٨) في "ب" و"م": ((تكون)).

الجزء العاشر
٤٨١
باب النفقة
فلو بانَ فسادُهُ أو بطلانُهُ رجَعَ بما أخذَتْهُ من النّفقة، "بحر". (على زَوْجها) لأنّها
جزاءُ الاحتباسِ، ..
وهو حقُّ الَحَسِ الَّابتِ للزَّوجِ عليها بالنكاحِ، وكَذا في عِدَّتِهِ؛ لأنَّ حقَّ الحَبسِ وإِنْ ثَبَتَ لكِنّهُ
لم يثبتْ بالنّكاحِ، بلْ لَتَحصينِ الماءِ، ولأنَّ حالَ العِدَّةِ لا يكونُ أقْوَى مِنْ حالِ النّكَاحِ، "بدائع"(١).
[١٥٨٦٨] (قولُهُ: فلو بانَ فسادُهُ أو بُطلانُهُ إِلَخ) لم يَذْكُر في "البحر"(٢) الْبُطْلانَ، وقدَّمْنا(٣) في
العِدَّةِ عن "الفتحِ" وغيرِهِ عدَمَ الفَرْقِ بينَ الفاسدِ والباطلِ في النّكَاحِ بِخِلافِ البَيعِ، وفي "الهِندِيَّةِ (٤)
عن "الذَّخيرةِ": ((ولو كانَ النّكاحُ صحيحاً مِنْ حيثُ الظَّاهرُ ففرَضَ لها القاضي النَّفْقةَ وأخذَتْها
شهراً ثُمَّ ظهَرَ فسادُ النّكاحِ بأنْ شَهِدوا أنَّها أخْتُهُ رَضاعاً وفرَّقَ بينَهُما رجَعَ علَيها بما أخذَتْ، ولو
أَنْفَقَ بلا فرضِ القاضي لم يرجِعْ بشيءٍ)) اهـ، ونحوُهُ في "الفتحِ"(٥)، وفي "الهِندِيَّةِ"(٦) أيضاً عن
"الخلاصَةِ(٧): ((وأجْمَعوا أنَّ في النّكاحِ بلا شُهودٍ " ستحِقُّ النّفْقةَ)) اهـ، قالَ "ط)(٨): ((ونظَرَ فِيهِ
"الحمَويُّ" بأنّهُ مِنْ أفرادِ الفاسدِ)) اهـ.
قُلتُ: ومِثْلُهُ فِي "النَّهرِ"(٩)، والظَّاهرُ أنَّ الصَّوابَ: لا تستحِقُّ، بــ ((لا)) النَّفِيَةِ؛ إذ
لا احتباسَ فیهِ.
[١٥٨٦٩] (قولُهُ: على زَوجِها) أي: ولو عبداً، حتَّى يُباعُ في نفَقِتِها.
(١) "البدائع": كتاب النفقة - فصل في سبب وجوب هذه النفقة ١٦/٤ بتصرف.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ١٩٤/٤.
(٣) المقولة [١٥٣٢٠] قوله: ((فلا عدة في باطل)).
(٤) "الفتاوى الهندية": كتاب الطلاق - الباب السابع عشر في النفقات ٥٤٧/١.
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ١٩٣/٤.
(٦) "الفتاوى الهندية": كتاب الطلاق - الباب السابع عشر في النفقات ٥٤٧/١.
(٧) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطلاق - الفصل التاسع عشر في النفقات ق٨٨/أ.
(٨) "ط": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٥١/٢.
(٩) "النهر": كتاب الطلاق - باب النفقة ق٢٥٦/ب.

قسم الأحوال الشخصية
٤٨٢
حاشية ابن عابدين
وكلُّ محبوسٍ لمنفعةِ غيرِهِ يَلزَمُهُ نفقتُهُ كمُفْتٍ وقاضٍ ووصِيٍّ، "زيلعيّ". وعاملٍ،
ومُقاتِلةٍ قاموا بدَفْعِ العَدُوِّ، ومُضارِبٍ سافَر بمالِ مُضارَبَةٍ، ولا يَرِدُ الرَّهنُ لحبسِهِ
لمنفعتِهما (ولو صغيراً) جدّاً ..
[١٥٨٧٠] (قولُهُ: وكلُّ مَحبوسٍ إِلخ) هذهِ كُبرى، قياسٌ مِنَ الشَّكَلِ الأَوَّلِ طُوِيَتْ صُغْرَاهُ
للعِلمِ بها مِنَ التَّعليلِ السَّابقِ، والتّقديرُ: الزَّوجةُ مَحبوسةٌ لمنفعَةِ الزَّوجِ إلخ، وينتجُ لزومُ نفَقَتِها
عَلَيهِ، فافهَمْ.
[١٥٨٧١] (قولُهُ: كمُفتٍ وقاضٍ) أي: ووالٍ، فَلَهُمْ قدْرُ ما يَكفيهِمْ وَيَكَفِي مَنْ تلزَمُهُم
نفَقْتُهِم مِنْ بَيتِ المالِ؛ لاحتباسِهِم في مَصلحةِ المسلمينَ، "رحمِّ".
[١٥٨٧٢) (قولُهُ: ووصيٍّ) فلهُ الأَقَلُّ مِنْ نفَقَتِهِ وأخْرِ عملِهِ في مالِ الميتِ، "رحمنيّ"، وظاهِرُهُ:
ولو غنِيّاً أو وصيَّ الميتِ، وفيهِ كلامٌ سيأتي(١) إنْ شاءَ الله تعالى في بابِهِ آخِرَ الكِتابِ.
(١٥٨٧٣) (قولُهُ: "زَيلعيّ(٢) يوهِمُ أنَّ "الرَّيلِعِيَّ" ذكَرَ هذهِ الثَّلاثةَ فقطْ، معَ أَنَّهُ ذكَرَ السِّنَةَ
وزادَ عَلَيهِمْ: ((الوالي))، "ح"(٣).
[١٥٨٧٤) (قولُهُ: وعاملٍ) أي: في الصَّدقاتِ، "زَيلعيّ" (٤).
[١٥٨٧٥) (قولُهُ: قاموا بدَفْعِ العدُوِّ) أي: نصَبوا أنفُسَهُم لذلِكَ وترقّبوا غِرَّتَهُ فتحِبُ النَّفقةُ لهم
ولذُرِّيَتِهِم.
[١٥٨٧٦] (قولُهُ: ومُضارِبٍ) فنفَقْتُهُ في مالِ المضاربَةِ ما دامَ مُسافِراً لاحتِياسِهِ لها، فلو كانَ
مُضارِباً لرحْلَيْنِ أو أكثرَ فنفَقْتُهُ على حسَبِ المالِ [٣إق ٤٣٣/ب] "رحمنيّ".
[١٥٨٧٧) (قولُهُ: ولا يَرِدُ الرَّهنُ) قال في "البحر"(٥): ((واعترض بأن الرَّهنَ محبوسٌ لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ
(١) المقولة [٣٦٧٣٠] قوله: ((وأما وصي الميت فلا أجر له على الصحيح)).
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب النفقة ٥١/٣.
(٣) "ح": كتاب الطلاق - باب النفقة ق ٢١٠/أ.
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب النفقة ٥١/٣.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ١٨٨/٤.

الجزء العاشر
٤٨٣
باب النفقة
في مالِهِ لا على أبيه، إلاّ إذا كان ضَمِنَها كما مَرَّ(١) في المهر (لا يَقدِرُ على الوطءِ) ....
وهو الاستيفاءُ، ولذا كان أحقَّ به مِنْ سائرِ الغُرَماءِ مع أنَّ نفقَتَهُ على الرَّاهنِ، وأُجيبَ: بأنّه مَحبوسٌ
بِحقِّ الرَّاهنِ أيضاً، وهو وَفَاءُ دَيْنِهِ عنه عند الهَلاكِ مع كونِهِ مِلْكاً له)) اهـ.
فقوله: ((مع كَوْنِهِ مِلْكاً له)) ترجيحٌ لجانبِ الرَّاهنِ في وُجُوبِ النَّفَقَةِ عليه وحْدَهُ مع كونِهِ
مَحْبُوساً لِحقّهِمَا، و "الشَّارِحُ" أَخَلَّ به، "ح"(٢).
قُلْتُ: لا إِخلالَ بَرْكِهِ؛ فإنَّ المُحقّقَ "ابنَ الهُمامِ" لَم يَذْكُرْهُ لأَنَّ مَنفعةَ الَحَبْسِ إذا كانَتْ غَيْرَ
مُخْصَّةٍ بِالْغَيْرِ لا تَجِبُ النَّفَقَةُ على الغَيْرِ، فهو كالأجيرِ إذا عَمِلَ في الْمُشْتَرَكِ لا يَسْتَحِقُّ أَجْراً؛ لأَنَّه
عاملٌ لَنَفْسِهِ مِنْ وَجْهٍ، فافهم.
مطلَبٌ: لا تَجِبُ على الأَبِ نَفَقَةُ زَوْجةِ ابْنِهِ الصَّغیرِ
[١٥٨٧٨] (قولُهُ: في مَالِهِ لا عَلَى أبيه إلخ) كذا في "كافي الحاكِمِ الشَّهيدِ"؛ حيثُ قالَ: ((فإِنْ
كان صغيراً لا مَالَ له لَمْ يُؤْخَذْ أبوه بِنَفَقَةِ زَوجَتِهِ، إلاَّ أنْ يكون ضَمِنَها)) اهـ.
وفي "الخانَّة"(٣): ((وإنْ كانتْ كبيرةً وليس للصَّغيرِ(٤) مالٌ لا تَجِبُ على الأبِ نفقتُها،
ويَستدينُ الأبُ عليه، ثمَّ يَرْجِعُ على الابنِ إذا أيسَرَ)) اهـ، وعزاه في "البحر "(٥) و"الّهر " (٦) إلى
"الخلاصة"(٧) أيضاً.
قال "الرَّمليُّ": ((ومثُهُ فِي "الزَّيلعيّ(٨) وكثيرٍ من الكُبِ)) اهـ.
(١) ٤٧٢/٨ وما بعدها "در".
(٢) "ح": كتاب الطلاق - باب النفقة ق ٢١٠/أ - ب.
(٣) "الخانية": كتاب النكاح - باب النفقة ٤٢٥/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) في "ب": ((للصغيرة))، وهو خطأ.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ١٩٦/٤.
(٦) "النهر": كتاب الطلاق - باب النفقة ق ٢٥٧/أ.
(٧) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - الفصل التاسع عشر في النفقات ق٨٨/ أ، وعبارته: ((ولا يؤاخذ أبو الصغيرة
بالنفقة إلا إذا ضمن)).
(٨) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب النفقة ٥٢/٣.

قسم الأحوال الشخصية
٤٨٤
حاشية ابن عابدين
قلت: وبه جزَمَ "المصنّفُ" و"الشَّارِحُ" في باب المهر(١)، وأنت خبيرٌ أنَّ "الكافِيَ" هو نصُّ
المَذْهِبِ ولا سيَّما وأكثرُ الكُتُبِ عليه، فيُقدَّمُ على ما سَيَذْكُرُهُ(٢) "الشَّارِخُ" في الفُرُوعِ عن
"الْمُخْتَارِ"(٣) و "الْتَقَى"(٤) من وُجُوبِها على أبيه، إلاَّ أنْ يُحمَلَ على وُجُوبِ الاستدانةِ لِيَرْجِعَ، تَأَّل.
( تنبيةٌ )
٦٤٤/٢
قال في "الشُّرُ نُبَلالَةِ "(٥) - بعد نقلِهِ ما في "الخانّة"(٦): ((أَقولُ: هذا إذا كان في تَرْوِيجِ الصَّغِيرِ
مَصْلِحَةٌ، ولا مَصْلِحةَ في تزويجِ قاصرٍ [و](٧) مُرْضعٍ بالغةِ حدَّ الشَّهوةِ وطاقةَ الوطِ مَهْرٍ كثيرٍ
وُلُزُومِ نفَقَةٍ يُقرِّرُها القاضي، تَستغرِقُ(٨) مالَهُ إنْ كانَ، أو يصيرُ ذا دَيْنٍ كثيرٍ، ونَصُّ المذهبِ أَنَّه إذا
عُرِفَ الأبُ بسُوْءِ الاختيارِ مَجَانَةً أَو فِسْقاً فالعَقْدُ باطلٌ اتفاقاً، صرَّحَ بَه في "البحر" (٩) وغيرِهِ،
وقَدَّمَهُ "المُصنّفُ" في باب الوَلِيِّ)) اهـ.
قلتُ: المُصرَّحُ بِهِ فِي الْتُونِ والشُّروحِ: أنَّ للأبِ تزويجَ الصَّغِيرِ والصَّغيرةِ غيرَ كُفْءٍ وبدون
مَهْرِ الِثْلِ بِغَيْنٍ فاحِشٍ؛ لأنَّ كمالَ شَفَقَةِ الأَبِ دليلٌ على وُجُودِ المصلحةِ ما لَمْ يكنْ سَكْرِانَ أَوَ
مَعْرُوفً بسُوءِ الاختيارِ؛ لأنَّ ذلك دليلٌ على عَدَمٍ تأمُّلِهِ في المصلحةِ، وأنتَ خبيرٌ بأنَّ الشَّرطَ أنْ
لا يكونَ مَعزوفاً بسُوءِ الاختيارِ قبلَ العَقْدِ، فلا يَثْبُتُ سُوءُ اختيارِهِ [٣/ ق ٤٣٤/ أ] بمحرَّدِ العَقْدِ
المَذْكُورِ، وإلاَّ لَزِمَ أنْ لا يُتصوَّرَ صحَّةُ عَقْدِهِ بالغَبْنِ الفاحِشِ ولغيرِ الكُفْءِ كما مرَّ(١٠) تقريرُهُ
(١) ٤٧٢/٨ وما بعدها "در".
(٢) ص ٦١٤ - "در".
(٣) "الاختيار": باب النفقة ٥/٤.
(٤) "ملتقى الأبحر": النفقة وأحكامها ٣٠٠/١.
(٥) "الشرنبلالية": كتاب الطلاق - باب النفقة ٤١٢/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٦) "الخانية": كتاب النكاح - باب النفقة ٤٢٥/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) الواو ليست في النسخ جميعها، وما أثبتناه من "الشرنبلالية" المنقول عنها.
(٨) في النسخ جميعها: ((فتستغرق))، وما أثبتناه من "الشرنبلالية" أيضاً.
(٩) "البحر": كتاب النكاح - فصل في الكفاءة ١٤٤/٣ بتصرف، وعبارته: ((فالعقدُ باطلٌ على الصحيح)).
(١٠) المقولة [١١٦١١] قوله: ((وإن عرف لا يصحُّ النكاح)).

الجزء العاشر
٤٨٥
باب النفقة
لأنَّ المانعَ من قِبَلِهِ (أو فقيراً ولو) كانَتْ (مسلمةً أو كافرةً أو كبيرةً أو صغيرةً تُطِيقُ
الوطءَ) أو تُشْتَهَى للوطءِ فيما دون الفَرْجِ، حتّى لو لم تكن كذلك كان المانعُ منها
في باب الوليِّ، فظهَرَ أَنَّه إذا لم يكُنْ مَعْرُوفً بذلك وزَوَّجَ طِفْلَهُ امرأةً صحَّ ذلك مُطْلقاً كما هو
المنصوصُ في عامَّةٍ كُبِ الَّذْهِبِ إقامةً لشَفَقَتِهِ مُقَامَ المصلحةِ، فافهم.
[١٥٨٧٩) (قولُهُ: لأنَّ المانعَ مِن قِبَلِهِ) دخَلَ في هذا المحبوبُ والعِنِّينُ والمريضُ الذي لا يَقدِرُ
على الجماع كما صرَّحَ به في "الهنديَّةِ"(١).
[١٥٨٨٠) (قولُهُ: أو فقيراً) ليس عنده قَدْرُ النَّفْقِ لزوجتِهِ، "منح(٢). فتستدينُ عليه بأَمْرٍ
القاضي، "ط"(٣)، وسيأتي(٤).
[١٥٨٨١] (قولُهُ: ولو مُسْلِمَةً أو كافرةً) الأَوْلى إسقاطُ ((مسلمةً)).
[١٥٨٨٢] (قولُهُ: تُطِيقُ الوَطْءَ) أي: منه أو مِن غيره كما يفيدُهُ كلامُ "الفتح"(٥)، وأشار إلى
ما في "الزَّيلعيِّ"(٦) من تصحيحٍ عدمٍ تقديرِهِ بالسِّنِّ، فإنَّ السَّمينةَ الضَّحْمَةَ تَحْتَمِلُ الجماعَ ولو
صغيرةَ السِّنِّ.
[١٥٨٨٣] (قولُهُ: أو تُشْتَهى للوطءِ فيما دون الفَرْجِ) لأنَّ الظَّاهر أنَّ مَنْ كانت كذلك فهي
مُطِيقَةٌ للحِماعِ في الجُملِةِ وإِنْ لَمْ تُطِقْهُ مِنْ خُصُوصِ زَوْجٍ مَثَلاً، "فتح"(٧).
﴿بَابُ النَّفَقَةِ﴾
(قولُهُ: الأَولى: إسقاطُ: مُسلِمَةً) بل الأَولى: إبدالُ: ((ولو)) بـ((سواء)).
(١) "الفتاوى الهندية": كتاب الطلاق - الباب السابع عشر في النفقات ٥٤٦/١.
(٢) "المنح": كتاب الطلاق - باب في بيان أحكام النفقة ق ١٦٩/أ.
(٣) "ط": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٥١/٢.
(٤) صـ ٥٣٦ - "در".
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ١٩٧/٤.
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب النفقة ٥٢/٣.
(٧) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ١٩٧/٤ بتصرف.

قسم الأحوال الشخصية
٤٨٦
حاشية ابن عابدين
فلا نفقةً، كما لو كانا صغيرين (فقيرةً أو غَنِيَّةً موطوءةً أوْ لا) كأنْ كان الزَّوجُ صغيراً،
أو كانت رَتْقَاءَ أو قَرْناء أو معتوهةً(١) أو كبيرةً لا تُوطَأُ، وكذا صغيرةٌ تَصلُحُ للخدمةِ
أو للاستئناسِ إِنْ أمسَكَها في بيتِهِ عند "الثَّانِي"، واختارَهُ في "التُّحفةِ"(٢).
[١٥٨٨٤] (قولُهُ: فلا نفقةَ) أي: ما لم يُمسِكْها في بيتِهِ للخدمةِ أو الاستئناسِ كما يأتي(٣) قريباً.
[١٥٨٨٥] (قولُهُ: كما لو كانا صغيرَيْن) لأنَّ المانعَ مِن الوَطْءِ وُجِدَ منها، ووُجودُهُ منه أيضاً
لا يَضُرُّ بعدَ عدم وُجُودِ التَّسليمِ المُوْجِبِ اللَّفَقَةِ منها.
[١٥٨٨٦) (قولُهُ: مَوْطوءةٌ أَوْ لا) أي: سواءٌ دخَلَ بها أم لا.
[١٥٨٨٧) (قولُهُ: كأنْ كانَ الزَّوجُ إلخ) تمثيلٌ لقوله: (( أَوْ لا)) أفادَ به أنَّ عدمَ وَطْئِها لا فِرْقَ
فيه بين أنْ يكونَ لا مانعَ منه أصلاً، أو له مانعٌ من جهِهِ، أو من جِهِها، وهي مُشْتهاٌ كالقَرْنَاءِ
ونَحْوِها؛ لأنَّ المعتبر في إيجابِ النَّفقةِ الاحتباسُ لانتفاعِ مقصودٍ مِنْ وَطْءٍ أو مِنْ دَوَاعيهِ، ولذا
وجَبَتْ لصغيرةٍ تُشْتَهى للجماعِ فيما دون الفَرْجِ كما مرَّ(٤)، فافهم.
[١٥٨٨٨] (قولُهُ: أو مَعْتوهةً) في "الَّار خانَّةً" (٥): (( المجنونةُ لها النَّفْقَةُ إذا لم تَمْنَعِ نفسَها بغيرِ
حقِّ)).
[١٥٨٨٩] (قولُهُ: وكذا صغيرةٌ) أي: لا تُشْتَهى أصلاً ولو للجماع فيما دون الفَرْجِ، وإلاَّ لَزِمَهُ
نَفَقْتُها أمسَكَها أوْ لا كما مرَّ(٦) آنفاً.
[١٥٨٩٠) (قولُهُ: إِنْ أمسَكَها في بيتِهِ) وإنْ رَدَّها فلا نفقةً لها، "بدائع)(٧).
(١) في "د" زيادة: ((تجبُ النفقة لمجنونة ورتقاء ومريضة، وعن أبي يوسف: إن لم يمكنه جماعُ المريضة ولم يدخل بها
فلا نفقة. "جامع الفصولين" من كتاب النكاح)). ق٢٢٧/أ.
(٢) "تحفة الفقهاء": كتاب النكاح - باب النفقات ١٦٠/٢.
(٣) انظر "الدر" في الصحيفة نفسها.
(٤) المقولة [١٥٨٨٣] قوله: ((أو تشتهي للوطء فيما دون الفرج)).
(٥) "التاتر خانية": كتاب النفقات ١٨٥/٤ بتصرف.
(٦) المقولة [١٥٨٨٣] قوله: ((أو تشتهي للوطء فيما دون الفرج)).
(٧) "البدائع": كتاب النفقة - فصل في شروط وجوب هذه النفقة ١٩/٤.

الجزء العاشر
٤٨٧
باب النفقة
(ولو مَنَعَتْ نفسَها للمهر) دخَلَ بها أوْ لا ولو كلُّهُ مُؤجَّلاً عند "الثَّاني"، وعليه
الفتوى كما في "البحر" و"النّهر"(١)، وارتضاه محشِّي "الأشباه"؛ لأَنَّه مَنْعٌ بحقٍّ،
فَتَستحِقُّ النَّفقةَ (بَقَدْرِ حالِهما).
وحاصلُ: أَنَّه مُخيّرٌ، أمَّا في مسألةِ الُشْتهاِ فلا تخيرَ، بل يلزمُهُ نفقتُها مُطْلقاً كما علمتَهُ، فافهم.
[١٥٨٩١] (قولُهُ: ولو مَنَعَتْ نفسَها للمهرِ) أي: الذي تُعُورِفَ تقديمُهُ؛ لأَنَّه مَنْعٌ بحقِّ لتقصير
من جهتِهِ، فلا تسقطُ النَّفقة به، "زيلعيّ(٢).
[١٥٨٩٢) (قولُهُ: دخَلَ بها أوْ لا) تعميمٌ للمنع، أي: لها النَّفقةُ بالمنعِ المذكور سواءٌ كان قبلَ
الدُّخولِ أو بعدَهُ، لكنْ عند "أبي [٣/ق٤٣٤/ب] يوسف" يسقطُ حقَّها في المنعِ إذا دخَلَ بها
برضاها.
[١٥٨٩٣] (قولُهُ: وعليه الفَتْوى) أي: استحساناً؛ لأَنَّه لَمَّا طلَبَ تأجيلَهُ كلَّهُ فقد رَضِيَ
بإسقاطِ حقّهِ في الاستمتاع، وفي "الخلاصة"(٣): ((أنَّ الأستاذَ "ظهيرَ الدِّين" كان يُفْتِي بأنّه ليس
لها الامتناعُ، و"الصَّدرُ الشَّهِيدُ" كان يُفتيّ بأنَّ لها ذلك)) اهـ. فقد اختَلَفَ الإِفتاءُ، "بحر "(٤) من
باب المهر. وقدَّمنا(٥) هناك: أنَّ الاستحسان مُقدَّمٌ، فلذا جزَمَ به "الشَّارِحُ".
وفي "البحر"(٦) عن "الفتح"(٧): ((وهذا كُلُّهُ إذا لم يَشترِطِ الدُّخولَ قبل حُلُولِ الأحَلِ، فلو
شَرَطَهُ وَرَضِيَتْ به ليس لها الامتناعُ على قَوْلِ الثَّاني)) اهـ، وتمامُ الكلام قدَّمناه(٨) هناك.
[١٥٨٩٤] (قولُهُ: فَتَستحِقُّ النَّفقةَ) أي: وإنْ لم يكن لها المطالَبَةُ بالَهْر.
(١) "النهر": كتاب الطلاق - باب النفقة ق ٢٥٧/أ.
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب النفقة ٥٢/٣.
(٣) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - الفصل الثاني عشر في المهر - جنس آخر في المهر المعجل والمؤجل ق ٨٢/ أ بتصرف.
(٤) "البحر": كتاب النكاح ١٩٠/٣.
(٥) المقولة [١٢٢٠٣] قوله: ((وبه يفتى استحساناً)).
(٦) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٩٠/٣.
(٧) "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ٢٤٩/٣ بتصرف يسير.
(٨) المقولة [١٢٢٠٣] قوله: ((وبه يفتى استحساناً)).

قسم الأحوال الشخصية
٤٨٨
حاشية ابن عابدين
به یُفتی،.
[١٥٨٩٥) (قولُهُ: به يُفتَى) كذا في "الهداية"(١)، وهو قولُ "الخصَّافِ"(٢)، وفي "الولوالجَيَّة"(٣):
((وهو الصَّحيحُ، وعليه الفَتْوى))، وظاهرُ الرِّوايةِ اعتبارُ حالِهِ فقط، وبه قال جمعٌ كثيرٌ من المشايخ،
ونَصَّ عليه "محمَّدٌ"، وفي "التَّحفة"(٤) و"البدائع"(*): ((أَنَّه الصَّحيح))، "بحر "(٦). لكنَّ الْمُتُونَ
والشُّروحَ على الأوَّل، وفي "الخاتَّةُ(٧): ((وقال بعضُ النَّاس: يُعتبَرُ حالُ المرأةِ))، قال في
"البحر "(٨): ((وأَتَّفقُوا على وُجُوبِ نفقة الموسِرِين إذا كانا مُوسِرَيْنِ، وعلى نفقةِ الْمُعْسِرِين إذا
كانا مُعْسِرَيْنِ، وإنَّما الاختلافُ فيما إذا كان أحدُهما مُوسِراً والآخرُ مُعْسِراً، فعلى ظاهرٍ
الرِّواية الاعتبارُ الحالِ الرَّجُل، فإنْ كان مُوسِراً وهي مُعسِرةٌ فعليه نفقةُ الْمُؤْسِرِين، وفي عکسِهِ
نفقةُ الْمُعْسِرِين، وأمَّا على المُفْتَى به فتحبُ نفقةُ الوَسَط في المسألَيْن، وهو فوقَ نفقةِ المُعْسِرة
ودونَ نفقةِ المُؤْسِرة)) اهـ
( تنبيةٌ )
صرَّحُوا ببيانِ اليَسَارِ والإعسارِ في نفقة الأقارب، ولم أرَ مَنْ عَرَّفهما في نفقةِ الزَّوجة،
ولعلَّهِم وَكَلُوا ذلك إلى العُرْفِ والنَّظرِ إلى الحالِ من التَّوسُّعِ في الإنفاقِ وعدمِهِ، ويؤيِّدُهُ قولُ
"البدائع"(٩): ((حَتَّى لو كان الرَّجُلُ مُفْرِطَاً فِي الْيَسَارِ يأكلُ خبزَ الْحُوَّارَى (١) ولحمَ الدَّجاجِ، والمرأةُ
مُفرِطةً في الفقرِ تأكلُ في بيت أهلِها خبزَ الشَّعِيرِ يُطعِمُها خُبْزَ الحنطةِ ولحمَ الشَّةِ)).
(١) "الهداية": كتاب الطلاق - باب النفقة ٤٠/٢.
(٢) "شرح أدب القاضي": الباب التسعون في نفقة المرأة ٢٣٢/٤.
(٣) "الولوالجية": كتاب النكاح - التوكيل في النكاح والرسالة إلخ ق ٤٩/أ.
(٤) "تحفة الفقهاء": كتاب النكاح - باب النفقات ١٦٠/٢.
(٥) "البدائع": كتاب النفقة - فصل في بيان مقدار الواجب منها ٢٤/٤. بتصرف، نقلاً عن الكرخي رحمه الله تعالى.
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ١٩٠/٤.
(٧) "الخانية": كتاب النكاح - باب النفقة ٤٢٦/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ١٩٠/٤.
(٩) "البدائع": كتاب النفقة - فصل في بيان مقدار الواجب منها ٢٤/٤ بتصرف.
(١٠) الحُوَّارَى بضم الحاء وتشديد الواو وفتح الرَّاء: الدقيقُ الأبيضُ، وهو لُبابُ الدَّقيق وأجودُهُ وأخلصُهُ، وكُلُّ ما
حُوِّرَ، أي: بُيِّض من طعام. "لسان العرب": مادة ((حور)).

الجزء العاشر
٤٨٩
باب النفقة
ويُخاطَبُ بقَدْرٍ وُسعِهِ، والباقي دَيْنٌ إلى الميسرةِ، ولو مُوسِراً وهي فقيرةٌ لا يَلزَمُهُ أنْ
يُطعِمَها مما يأكلُ بل يُندَبُ (ولو هي في بيتِ أبيها) إذا لم يُطالِبْها الزَّوجُ بالنُّقْلةِ، به
يُفْتَى، وكذا إذا طالَبَها ولم تمتنع أو امتنعت للمهرِ (أو مَرِضَتْ في بيتِ الزَّوجِ) فإنَّ
لها النَّفقةَ استحساناً؛ لقيامِ الاحتباسِ،
٦٤٥/٢
[١٥٨٩٦] (قولُهُ: ويُخاطَبُ إِلَخْ) صرَّحَ به في "الهداية"(١)، وقد غفَلَ عنه في "غاية البيان"
فقال: ((إذا كان مُعسيراً وهي موسرةٌ وأوجبنا الوسطَ فقد كلَّفناه بما ليس في وُسْعِهِ)).
[١٥٨٩٧] (قولُهُ: والباقي) أي: ما يُكمِّلُ نفقةَ الوسط.
[١٥٨٩٨] (قولُهُ: ولو هي في بيتِ أبيها) [٣/ق ٤٣٥/) تعميمٌ لقوله: ((فتجبُ للزَّوجةِ))، وهذا
ظاهرُ الرِّواية، فتحبُ النَّفْتَةُ من حينِ العَقْدِ الصَّحيحِ وإنْ لم تقل إلى مَنْزِلِ الزَّوجِ إذا لم يَطْلُبْها،
وقال بعضُ المتأخّرين : ! تجبُ ما لم تُزَفَّ إلى منزلٍ هو روايةٌ عن "أبي يوسف"، واختارَهُ
"الْقُدُوْرِيُّ)(٢)، وليس الفَتَّوى عليه، وتمامُهُ في "الفتح"(٣).
[١٥٨٩٩] (قولُهُ: إذا لم يُطالِبْها إلخ) الأخصرُ والأظهرُ أن يقولَ: به يُفْتَى إذا لم تَمتِعْ عن(٤)
الْنّقْلِ بغير حقٌّ.
[١٥٩٠٠] (قولُهُ: لقيامِ الاحتباسِ) فإِنَّه يَستأنِسُ بها ويَمَسُّها وتَحفَظُ البيتَ، والمائعُ لعارضٍ،
فأشبَهَ الحيضَ (٥)، "هداية"(٦).
(قولُهُ: فَإِنَّه يَسْتَأْنِسُ بِها ويَسُّها إلخ) في "الكِفِاَةِ" مِنْ بابِ الوصِيَّةِ بالخِدمَةِ: ((قالوا في المرأةِ إذا مرِضَت:
إنْ لم يُمكِن الانتفاعُ بها - بوجهٍ ما - لا نفَقَةَ لها، وإلاَّ فَلَها النَّفَقَهُ)) اهـ، ونقَلَ "السِّنديُّ" عن "الحلْوانِيِّ" نحوَهُ.
(١) "الهداية": كتاب الطلاق - باب النفقة ٤٠/٢.
(٢) انظر "اللباب في شرح الكتاب": كتاب النفقات ٩١/٣.
(٣) انظر "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ١٩٤/٤.
(٤) في "م": ((من)).
(٥) في "د" زيادة: ((والقياسُ أن لا نفقة لها إذا كان ذلك المرضُ مانعاً من الجماع، كما في "شرح النقاية"، مدني)).
ق ٢٢٧/أ.
(٦) "الهداية": كتاب الطلاق - باب النفقة ٤٠/٢.

قسم الأحوال الشخصية
٤٩٠
حاشية ابن عابدين
وكذا لو مَرِضَتْ ثُمَّ إليه نُقِلَتْ، أو في منزلِها بَقِيَتْ، ولنفسِها ما مَنَعَتْ، وعليه الفتوى
كما حَرَّرَهُ في "الفتح"(١)، وفي "الخائنَّةُ"(٢): ((مَرِضَتْ عند الزَّوجِ، فَانْتَقَلَتْ لدارِ أبيها إِنْ
لم يُمكِنْ نَقْلُها بِحَفَّةٍ ونحوِها فلها النَّقَةُ، وإلاَّ لَا، كما لا يلزمُهُ مداواتُها))
[١٥٩٠١) (قولُهُ: وكذا لو مَرِضَتْ إِلخ) هذا خلافُ المفهوم مِنْ قول "المصنّف": ((أو
مَرِضَتْ في بيتِ الزَّوج))، أي: بعدما سلَّمَتْ نفسَها صحيحةً، فإنَّ مفهومَهُ أَنَّها لو سَلَّمَتْ نفسَها
مريضةً لا نفقةً لها؛ لأنَّ الَّسليمَ لم يَصِحَّ كما في "الهداية"(٣)، لكنْ حقَّقَ في "الفتح"(٤): (( أنَّ هذا
مبنىٌّ على قولِ البعض مِن اشتراط التَّسليمِ لوجوبِ النّفْقةِ، وقد علمتَ أَنَّه خلافُ المُفْتى به من
تعلَّقِها بالعقدِ الصَّحيح لا بالتَّسليمِ، فالمختارُ وجوبُ النَّفقة لقيامِ الاحتباس)).
[١٥٩٠٢) (قولُهُ: وإلاَّ لا) أي: وإِنْ أمكَّنَ نَقْلُها إلى بيتِ الزَّجِ بِمِحَفَّةٍ(٥) ونحوِها فلم تنتقلْ
لا نفقةً لها كما في "البحر"(٦) لِمَنْعِها نفسَها عن النُّقْلةِ مع القُدْرةِ بخلاف ما إذا لم تَقْدِرْ أصلاً، لكنْ
سيأتي(٧) أنَّها لا تجبُ لمريضةٍ لم تُزَفَّ إذا لم يُمكِنْها الانتقالُ معه أصلاً، فقد جعَلَ عدمَ إمكان
الانتقال مانعاً مِنْ وُجُوبِ النَّفْقةِ، وهنا جُعِلَ مُوجِباً لها، وقد يُحابُ بالفَرْقِ، وهو أنَّها هنا لَمَّا
انتقَلَتْ إلى بيته فقد تحقَّقَ التَّسليمُ، ولا تصيرُ بعدَهُ ناشرةً إلاّ إذا أمكنَها الانتقالُ إليه وامتَنَعَتْ،
بخلاف ما إذا لم يوجد تسليمٌ أصلاً ومَرِضَتْ بحيث لا يُمكِنُها الانتقالُ فلا نفقةَ لها لعدم التَّسليم
أصلاً لا حقيقةً ولا حُكْماً، وسيأتي(٨) ما يُؤَيِّدُهُ.
[١٥٩٠٣] (قولُهُ: كما لا يلزمُهُ مُدَاوَاتُها) أي: إتيانُهُ لها بدواءِ المرضِ، ولا أجرةُ الطَّبيب،
(قولُهُ: وإِنْ أمكَّنَ نقُها إلى بيتِ الزَّوجِ بِمِحَفَّةٍ ونحوِها فلم تنتقِلْ لا نفقةً لها إلخ) أي: بعدَ طَلَبِ انتقالِها إليهِ،
ولا بُدَّ مِنْ كَونِ انتقالِها لبيتِ أبيها بإذنِهِ، وإلاَّ تكونُ بهِ ناشِزةً، وحُكمُها سقوطُ نفَقِتِها حتّى تعودَ لمنزِلِ الزَّوجِ.
(١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ١٩٩/٤.
(٢) "الخانية": كتاب النكاح - باب النفقة ٤٢٥/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "الهداية": كتاب الطلاق - باب النفقة ٤٠/٢.
(٤) "الفتحِ": كتاب الطلاق - باب النفقة ١٩٤/٤.
(٥) المِحِفَةَ: بكسر الميم: مركب للنساء كالهوْدج، إلا أنها لا تُقَبَّبُ. "القاموس": مادة ((حفف)).
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ١٩٨/٤ بتصرف يسير.
(٧ ) صـ ٤٩٩ - "در".
(٨) المقولة [١٥٩٢٨] قوله: ((أي: لا يمكنها إلخ)).

الجزء العاشر
٤٩١
باب النفقة
(لا) نفقةَ لأحدَ عشرَ: مُرْتَدَّةٍ، ومُقَبِّلةٍ ابنَهُ، ومُعتَدَّةِ موتٍ، ومنكوحةٍ فاسدٍ أو عِدَّتِهِ،
وأَمَةٍ لم تُبُوَّأْ،.
ولا الفَصْدِ ولا الحجامةِ، "هنديَّةِ"(١) عن "السِّراج". والظَّاهرُ أنَّ منها ما تستعملُهُ النَّفَسَاءُ ◌َما يزيلُ
الكَلَفَ ونحوَهُ، وأمَّا أُجرةُ القابلةِ فسيأتي(٢) الكلامُ عليها.
[مطلبٌ: لا نفقةً لإحدى عَشْرةَ]
[١٥٩٠٤] (قولُهُ: لا نفقةَ لأحدَ عَشَرَ) أي: بِعَدِّ المنكوحةِ فاسداً وعِدَّتِها أمراً واحدً(٣)، وذِكْرُ
العددِ لعدم التَّمييز. اهـ "ح(٤).
وقد ذكَرَ "المصنّفُ" منها هنا [٣/ق٤٣٥ /ب] خمسةً، وذكَرَ "الشَّارحُ" سنَّةً، لكنْ ما زادَهُ
"الشَّارحُ" سيذكرُهُ (٥) "المصنّفُ" مُفرَّقاً سوى مَنْكُوحةٍ فاسدٍ وعِدَّتِهِ؛ لأنّها غيرُ زوجةٍ وسنتكلمُ
عليها في مَحَلِّهَا، وَيَنْبَغِي أنْ يَذْكُرَ الْمَوْطوءَةَ بِشُبْهَةٍ؛ لِمَا في "الخُلاصةِ" (٦): («كُلُّ مَنْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ
فلا نفَقَةً لها)). اهـ؛ لأنَّ زَوْجَها ممنوعٌ عنها بِمَعْنَىَّ مِنْ جِهَتِها، ويمكنُ إدخالُها في النَّاشزة، تأمَّل.
[١٥٩٠٥) (قولُهُ: ومَنْكُوحةِ فاسدٍ أو عدَِّهِ(٧) الأولى: ومُعْتَدَّتِهِ، وتقدَّم(٨) الكلامُ على المنكوحةِ
فاسداً، وفي "الخانية"(٩): ((غاب عنها فتزوَّجَتْ بَآخَرَ ودَخَلَ بها وفُرِّقَ بينهُما بعد عَوْدِ الأوَّلِ فلا
نفقةً لها في عِدَّتِها لا على الأوَّلِ ولا على الثَّانِي بخلاف الَدْخُولةِ إذا طُلّقَتْ ثلاثاً فتزوَّجَتْ فِي
العِدَّة ودخلَ بها الثَّاني فلها النَّفقةُ والسُّكْنَى على الأوَّل)) اهـ. أي: لأَنّها مُعتدَّةٌ مِن طلاقٍ بائنٍ
(١) "الفتاوى الهندية": كتاب الطلاق - الباب السابع عشر في النفقات ٥٤٩/١.
(٢) صـ ٥٠٣- ٥٠٤ - "در".
(٣) الأولى: ومعتدّته، وهما بمنزلة الواحد، كما نص عليه "الطحطاوي" ٢٥٣/٢.
(٤) "ح": كتاب الطلاق - باب النفقة ق ٢١١/ب.
(٥) صـ٤٩٧- وما بعدها "در".
(٦) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - الفصل التاسع عشر في النفقات ق ٨٨/أ.
(٧) في "الأصل" و"م": ((منكوحةٍ فاسداً))، وما أثبتناه من "آ" و"ب" هو الموافق لنصِّ "الدر".
(٨) في المقولة السابقة.
(٩) "الخانية": كتاب النكاح - باب النفقة ٤٢٧/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").

قسم الأحوال الشخصية
٤٩٢
حاشية ابن عابدين
وصغيرةٍ لا تُوطَأُ، و(خارجةٍ من بيتِهِ بغير حقّ) وهي النّاشزةُ حتَّى تعودَ ولو بعدَ
سفره(١) خلافاً لـ "الشَّافعيّ").
مِن الأوَّلِ، أمَّا في الأُوْلِى فَإِنَّها مُعْندَّةٌ مِنْ وَطْئِ الثَّانِي بِعَقْدٍ فاسدٍ فلا نفقةً لها عليه ولا على زَوْجِها؛
لأَنَّهَا مَنَعتْ نفسَها بِمَعْنِىَّ مِنْ جِهِها، وفي "الهِندَّةِ"(٢): ((أَتّهِمَ بامرأةٍ فَتَزَوَّجها وأنكَرَ أنَّ حَبَلَها منه
لا نفقةَ عليه؛ لأَنَّه ممنوعٌ من استمتاعِهَا مَعْنِىٌّ مِنْ قِبَلِها، وإِنْ أقرَّ بِه لَزِمَتْهُ)).
(تنبيه)
تَروُّجُ مُعتدَّةِ البائنِ إِنَّما لا يُسْقِطُ نفقتَها ما دامَتْ في بيت العِدَّةِ وإلاَّ صارَتْ ناشزةً كما
في "الذَّخيرةِ".
[١٥٩٠٦) (قولُهُ: وصغيرةٍ لا تُوْطَأُ) وكذا إنْ صَلَحَتْ للخِدْمةِ أو الاسِناسِ وَلَمْ يُمْسِكْها في
بيته كما مرَّ(٣)، فافهم.
[١٥٩٠٧] (قولُهُ: بغير حقٍّ) ذَكَرَ مُخْتَرَزَهُ بقولِهِ: ((بخلاف ما لو خَرَجتْ الخ))، وكذا هو
احترازٌ عمَّا لو خَرَجتْ حَتَّى يَدْفَعَ لها المَهْرَ، ولها الْخُرُوجُ في مواضعَ مَرَّتْ فِي الَهْرِ، وسيأتي(٤)
بعضُها عند قولهِ: ((ولا يَمنعُها مِنَ الخُرُوجِ إلى الوالدَيْن)).
[١٥٩٠٨) (قولُهُ: وهي النَّاشرةُ) أي: بالمَعْنَى الشَّرعيِّ، أمّا في اللُّغَةِ فهي: العاصيَةُ على الزَّوجِ
الْغِضَةُ له.
[١٥٩٠٩) (قولُهُ: ولو بعد سَفَرِهِ) أي: لو عادَتْ إلى بيتِ الزَّوْجِ بعدما سافَرَ خرجَتْ عن
كونِها ناشرةً، "بحر"(٥) عن "الخلاصة"(٦)، أي: فَتَستحِقُّ النّقةَ فَتَكْتُبُ إليه ◌ِنْفِقَ عليها، أو تَرْفَعُ
أمرَها للقاضي لِيَفْرِضَ لها عليه نفقةً، أمَّا لو أنفَقَتْ على نفسِها بدون ذلك فلا رُجُوعَ لها؛
(١) في "ط": ((سفرٍ)).
(٢) "الفتاوى الهندية": كتاب الطلاق - الباب السابع عشر في النفقات ٥٤٦/١ بتصرف.
(٣) صـ ٤٨٦ - "در".
(٤) صـ ٥٧٠ - "در".
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ١٩٥/٤ بتصرف يسير.
(٦) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - الفصل التاسع عشر في النفقات ق٨٨/ب. بتصرف، نقلاً عن "المحيط".

الجزء العاشر
٤٩٣
باب النفقة
والقولُ لها (١) في عدم النُّشُوزِ بيمينِها، وتسقُطُ به المفروضةُ لا المستدانةُ في الأصحّ
کالموتِ.
لِمَا سيأتي(٢): أَنَّها تَسْقُطُ بالمُضِيِّ بدون قضاءٍ ولا تَرَاضٍ .
[١٥٩١٠) (قولُهُ: والقَوْلُ لها إلخ) أي: حيثُ لا بَيِّنَةَ له، وهذا أخذَهُ في "البحر"(٣) مِمَّا في
"الخلاصة"(٤): ((لو قالَ: هي ناشِزَةٌ فلا نَفقَةَ لها، فإِنْ شَهِدُوا أَنَّه [٣/ق ٤٣٦/ أ] أَوْفَاها المُعَجَّلَ (٥)
وهي لَمْ تَكُنْ في بيته سَقَطَتِ النَّفَقّةُ(٦)، وإِنْ شَهِدُوا أَنَّها ليست في طاعتِهِ للحِمَاعِ لَمْ تُقْبُلْ؛
لاحتمالِ كَوْنِها في بيته، ولا تَسْقُطُ؛ لأنَّ الرَّوجَ يَغْلِبُ عليها)). اهـ
قُلْتُ: ويُؤخَذُ منه أيضاً تَقَبِيِّدُ كَوْنِ القَوْلِ لها بما إذا كانَتْ في بيتِهِ، وهذا ظاهرٌ لو كان
الاختلافُ فِي نُشُوزِ في الحالِ، أمَّا لو ادَّعى عليها سُقُوطَ النَّفْقَةِ المَغْرُوضةِ فِي شَهْرِ ماضٍ مَثَلاً
◌ُشُوزِها فيه فالظَّاهِرُ أنَّ القَوْلَ لها أيضاً؛ لإنكارِهَا مُوْجِبَ الرُّجُوعِ عليها، تأمَّل.
٦٤٦/٢
ولو ادَّعتْ أنَّ خُرُوجَها إلى بيتِ أهلِها كان يإذْنِهِ وأَنْكَرَ، أو تَبَتَ نُشُوزُها ثُمَّ ادَّعتْ أَنَّه
بعدَهُ بشَهْرِ مثلاً أَذِنَ لها بالمُكْثِ هناك هل يكونُ القولُ لها أَمْ لا؟ لم أَرَهُ، وَالظَّاهِرُ الثَّانِي لِتَحَقُّقِ
المُسْقِطِ، تَأْمَّل.
[١٥٩١١) (قولُهُ: وَتَسْقُطُ بِهِ) أي: بالنُّشُوزِ النَّفَقَةُ المغْرُوضَةُ يعني: إذا كان لها عليه نَفَقَةُ أشهرِ
(قولُهُ: ويُؤخَذُ مِنْهُ أيضاً تقييدُ كَونِ القَولِ لَها بما إذا كانَتْ في بيتِهِ إلخ) لا يتأتّى وقوعُ اختِلافٍ
بِيْنَهُما في النُّشوزِ في الحالِ وهيَ في بيتِهِ، ولا يُفيدُ ذلِكَ ما في "الخُلاصَةِ".
(١) عبارة "و": ((والقول قولها)).
(٢) المقولة [١٥٩١١] قوله: ((وتسقط به)).
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ١٩٥/٤.
(٤) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - الفصل التاسع عشر في النفقات ق٨٨/أ. بتصرف.
(٥) في "م": ((لمعجل)).
(٦) في "م": ((النفقة)).

قسم الأحوال الشخصية
٤٩٤
حاشية ابن عابدين
قَيَّدَ بالخروج لأَنَّها لو مانَعَتْهُ من الوطءِ لم تكن ناشزةً، وشمل الخروجَ الحكميَّ كأنْ كان
المنزلُ لها فمَنَعَتْهُ من الدُّخولِ عليها، فهي كالخارجةِ ما لم تكن سأَلَتْهُ النَّقْلَةَ(١)، ولو كان
فيه شبهةٌ كبيتِ السُّلطانِ فامتَنَعَتْ منه فهي ناشزةٌ؛.
مَفِرُوضَةٌ ثُمَّ نَشَرَتْ سَقَطَتْ تلك الأشهُرُ الماضيةُ بخلاف ما إذا أمَرَهَا بالاستدانَةِ فاستدانَتْ عليه
فإنّها لا تَسْقُطُ كما سيأتي في مسألة الَوْتِ. اهـ "ح"(٢).
قلْتُ: وسُقُوطُ المفرُوضَةِ مَنْصُوصٌ عليه في "الجامع"، أمَّا الْمُسْتدانَةُ فَذَكَرَ في "الذَّخيرةِ":
(( أَنَّه يَجِبُ أنْ يكونَ على الرِّوَايَتَيْن في سُقُوطِها بالَوْتِ، وَالأَصَحُّ منهُما عدَمُ السُّقُوطِ )) اهـ.
ومُقْتَضى هذا: أَنَّها لو عادَتْ إلى بَيْهِ لا يعودُ ما سَقَطَ، وهل يَنْطُلُ الفَرْضُ فيحتاجُ
إلى تَحْدِيدِهِ بعد العَوْدِ إلى بَيْتِهِ أمْ لا؟ لم أرَهُ، وَيَظْهَرُ عدَمُ بُطْلانِ؛ لأنَّ كلامَهُمْ فِي سُقُوطِ المَغْرُوضِ
لا الفَرْضِ، فتأمَّل.
[١٥٩١٢] (قولُهُ: لو مَاتَعَتْهُ مِنَ الوَطْءِ إلخ) قَّدَهُ في "السِّراج" يَمْزِلِ الزَّوْجِ وبِقُدْرَتِهِ على وَطْئِها
كُرْهَاً، وقال بعضُهُم: لا نَفَقَةَ لها لأَنّها ناشرةٌ اهـ، والنَّانِي وَجِيْهٌ في حقِّ مَنْ يَسْتَحِي، وهذا يُشِيرُ
إلى أنَّ هذا المَنْعَ في مَنْزِلها نُشُوزٌ بالاتّفاقِ، "سَائِحانيّ".
[١٥٩١٣) (قولُهُ: لَهَا) أي: مِلْكاً أو إحَارةً.
[١٥٩١٤) (قولُهُ: ما لَمْ تكن سَأَنْهُ النَّقْلَةَ) بأنْ قالَتْ له: حَوّْنِي إِلى مَنْزِلِكَ، أو اكْتَرِ لي مَنْزِلاً
فإنّي مُحْتَاجٌ إلى مَنْزِلِي هذا آخُذُ كِرَاهُ(٣) فَلَهَا النَّفَقَّةُ، "بحر "(٤).
(١) في "د" زيادة: ((في "البحر" عن "البدائع": لو كانت ساكنة في منزلها، فمنعته من الدخول لا على سبيل النشوز،
بل قالت له: حوّلني إلى إلخ)). ق٢٢٧/أ.
(٢) "ح": كتاب الطلاق - باب النفقة ق ٢١١/ب.
(٣) في "م": ((كراءه)).
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ١٩٤/٤.

الجزء العاشر
٤٩٥
باب النفقة
لعدمِ اعتبارِ الشُّبهةِ في زماننا، بخلاف ما إذا خَرَجَتْ من بيتِ الغَصْبِ، أو أَبَتِ
الذَّهابَ إليه، أو السَّفرَ معه(١)، أو مع أجنبيٍّ بعَثَهُ ليَنْقُلَها فلها النَّفقةُ، وكذا لو
أَخَّرَتْ نفسَها لإرضاعِ صِيَّ وزوجُها شريفٌ ولم تَخْرُج،.
[١٥٩١٥] (قولُهُ: لعدمِ اعتبارِ الشُّبْهةِ في زمانِنا) نقلَهُ صاحبُ "الهدايةِ" في "التّجنيسِ"،
وصاحبُ "المحيطِ" في "الذَّخيرةِ".
[١٥٩١٦) (قولُهُ: بخلافِ الخ) لأنَّ السُّكْنَى فِي المَغْصُوبِ حرامٌ، والامتناعُ عن الحرامِ واجبٌ،
بخلاف الامتناعِ عن الشُّبْهَةِ؛ فإنَّهُ مندوبٌ فَيُقدَّمُ عليه حقُّ الزَّوْجِ الوَاجِبُ.
وسُئِلْتُ: عن امرأةٍ أسكّنَهَا زَوْجُها في بلادِ الدُّرُوزِ الْحِدِينِ(٢) ثُمَّ امتَعَتْ وطلَبَتْ
[٣/ق ٤٣٦/ب] منه السُّكْنى في بلادِ الإسلامِ حَوْفاً على دِيْنِها؟ ويَظهَرُ لي أنَّ لها ذلك؛ لأنَّ بلادَ
الدُّرُوزِ في زمانِنا شَبِيهةٌ بدارِ الحرْبِ.
[١٥٩١٧) (قولُهُ: أو السَّفْرَ معه) أي: بناءً على المُفْتَى به: مِن أَنَّه ليس له السَّفرُ بها لفسَادِ
الزَّمانِ، فامتناعُها بحَقٌ.
[١٥٩١٨) (قولُهُ: أو مع أجنَبِيِّ إلخ) هذا مفهومٌ بالأَوْلى؛ لأَنَّها إذا استحقَّت النّفقةَ عند
امتناعِها عن السَّفرِ معه فمع الأَجْنِيِّ بالأَوْلَى، أو هو مَبِيٌّ على أَصْلِ المَذهَبِ: مِن أنَّ للزَّوجِ
السَّفرَ بها لكنَّه لَمَّا بَعَثَ إليها أجنبيّاً لِيَأتيَّهُ بها كان امتناعُها مِن السَّفرِ معه بحقٍّ ولذا قِيِّدَ
بالأجنّبِيِّ؛ إذ لو كان مَحْرَماً لها لم يكن لها نفقةٌ؛ لأَنَّه ليس لها الامتناعُ، ومسألةُ السَّفْرِ فيها
كلامٌ بَسَطْنَاهُ(٣) في باب الَهْر.
(١) عبارة "و": ((أو السفر بها معه)).
(٢) انظر ما ذكرناه حول مسمَّيات الطوائف، وما هو المعتبرُ في ذلك، ١٤٩/٨ التعليق رقم (٥).
(٣) المقولة [١٢٢١٢] قوله: ((مؤجلاً ومعجلاً)) وما بعدها.

قسم الأحوال الشخصية
٤٩٦
حاشية ابن عابدين
وقيل: تكونُ ناشرةً. ولو سَلَّمَتْ نفسَها باللَّيلِ دون النَّهارِ أو عكسَهُ فلا نفقةً
لَقْصِ التَّسليمِ، قال في "المجتبى": ((وبه عُرِفَ جوابُ واقعةٍ في زماننا: أَنَّه لو
تَزَوَّجَ من المحترفاتِ الَّتي تكونُ بالنَّهار في مَصالِحِها وباللّيلِ عنده، فلا نفقةً
لها)) انتهى.
[١٥٩١٩] (قولُهُ: وقيل تكونُ ناشرةً) أشار إلى ضَعْفِهِ، وبه صرَّحَ في "البحر"(١)، لكن قوَّاه
"الرَّحْمنُّ" وغيرُهُ بأنّه قائمٌ بمصالحِها.
وله مَنْعُها مِن الغَزْلِ وَنَحْوِهِ وعن كُلّ(٢) ما يَتَأَذَّى برائحَتِه كالحِنَّاءِ والنّقْشِ، والإِرْضَاعُ
أَوْلَى؛ لأَنَّه يُهْزِلُها ويَلحَقُهُ عارٌ به إذا كان مِن الأشرافِ.
أقول: وأنت خبيرٌ بأنَّ هذا كلَّهُ لا يَدُلُّ للقَوْل بأنّها تصيرُ بذلك ناشزةً؛ لأنّها الخارجةُ
بغيرِ حقِّ كما مرَّ(٣)، وإلاَّ لَزِمٍ أَنَّها تصيرُ ناشرةٌ إذا خالفَتْهُ في الغَزْلِ والنَّقْشِ والِحِنَّاءِ ونَحْوِ ذلك
مِمَّا تُخَالِفُ به أمرَهُ وهي في بَيْتِهِ، وفَسادُهُ لا يَخْفَى. نعم يُفِيدُ أنَّ له مَنْعَها مِن هذا الإِيْحارِ، بل
ذَكَر "الخيرُ الرَّمليُّ": أنَّ له أنْ يَمْنْعَها من إرضاعٍ وَلَدِهَا من غيرِهِ وَتَرِبِيتِهِ أخْذَاً مِمَّا في
"الَّار خانَّةِ"(٤) عن "الكافي" في إجارَةِ الظِّ: ((وللزوْجِ أنْ يَمنعَ امرأَتَهُ عمَّا يُوجِبُ خَلَلاً في
حقِّهِ))، وما فيها أيضاً عن "السِّغْناقيِّ"(٥): ((ولأَنَّها في الإرضاعِ والسَّهَرِ تَتَعَبُ وذلك يُنْقِصُ
جمالَها، وجمالُها حقُّ الزَّوجِ فكان له أنْ يَمِنْعَها)) اهـ، فافهم.
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ١٩٥/٤.
(٢) في "الأصل" و"آ" و"ب": ((أكل))، وما أثبتناه من "م" هو الموافق للسياق؛ إذ الحناء لا تؤكل وكذا النقش،
والله أعلم.
(٣) المقولة [١٥٩٠٧] قوله: ((بغير حق)) وما بعدها.
(٤) لم نعثر عليها في القسم المطبوع من نسخة "التاتر خانية" التي بين أيدينا.
(٥) في "م": ((السفناقي)).

الجزء العاشر
٤٩٧
باب النفقة
قال في "النّهر"(١): ((وفيه نظرٌ)). (ومحبوسةٍ) ولو ظُلْماً، إلاّ إذا حَبَسَها هو بدَيْنٍ له
فلها النّفقةُ في الأصحِّ، "جوهرة"(٢). وكذا لو قَدَرَ على الوصولِ إليها في الحبسِ، ..
[١٥٩٢٠] (قولُهُ: قال في "النَّهر": وفيه نَظَرٌ) وَجهُهُ: أَنَّها معذورةٌ؛ لاشتغالِها بمصالِحِها،
بخلافِ المسألةِ الَقِيْسِ عليها؛ فإِنَّها لا عُذْرَ لها فَتَقْصُ التَّسليمِ مَنسوبٌ إليها، أفاده "ح"(٣).
وفيه(٤): ((أنَّ المحبوسةَ ظُلْماً، والمغصُوبَةَ، وحاجَّةَ الفَرْضِ مع غيرِهِ معذورٌ، وقد سَقَطتْ
نَفْقَتُها )).
وفي "الهِندِيَّة"(٥): في الأَمَةِ إذا سلَّمَها السَّدُ لزَوْجِها ليلاً فقط فعليه نفقةُ النَّهارِ، وعلى الزَّوجِ
نفقةُ اللَّيلِ، وقياسُهُ هنا كذلك، "ط"(٦).
قُلْتُ: وسيذكُرُ(٧) "الشَّارِعُ" قُبَيلَ قولِهِ: ((وتُفْرَضُ لزوجةِ الغائبِ)) عن "البحر": (( أَنَّ
له منعَهَا من الغَزْل وَكُلِّ عَمَلِ [٤٣٧٥/٣/أ) ولو قابلَةً ومُغَسَِّةً)) اهـ، وأنت خبيرٌ بأنَّه إذا كان له
مِنْعَهَا مِن ذلك فإنْ عَصَتْهُ وخرجَتْ بلا إِذْنِه كانَتْ ناشزةً ما دامَتْ خارجةً، وإِنْ لَمْ يَمنَعْها
لم تكُنْ ناشرةً، والله تعالى أعلم.
[١٥٩٢١] (قولُهُ: ومَحُبُوسَةٍ ولو ظُلْماً) شَمِلَ حَبْسَها بِدَيْنِ تقدرُ على إيفائِهِ أوْ لا، قبل النُّقْلِةِ
(قولُهُ: وفيهِ: أنَّ المحبوسَةَ ظُلماً والمغصوبَةَ إلخ) لا يظهَرُ ورودُهُ على ما نحنُ فيهِ، فإنَّ عدَمَها لعدَمِ
التَّسليمِ أصلاً، ويظهَرُ أيضاً أنَّ مسألةَ الأَمَةِ غيرُ واردةٍ؛ لأَنَّها وإنْ وجَبَتْ مُدَّةَ النَّبِتَةِ مع كونِ التَّسليمِ
ناقِصاً إلاَّ أنَّه قيلَ بذلِكَ؛ لكَونِ حقِّ السَّيِّدِ أقوى فاكتَفَى بِالنَّاقِصِ، وحينَئِذٍ فالواجِبُ الرُّجوعُ للمنقولِ،
من أَنَّهُ لا تَجِبُ إلَّ بالتَّسليمِ الكاملِ في غيرِ الأمَّةِ، ومسألَةُ الْمُحتَرِفاتِ بلا إِذنِ داخِلةٌ فيهِ.
(١) "النهر": كتاب الطلاق - باب النفقة ق ٢٥٧/أ.
(٢) "الجوهرة النيرة": كتاب النفقات ١٦٦/٢ بتصرف.
(٣) "ح": كتاب الطلاق - باب النفقة ق ٢١١/ب.
(٤) أي: في "ح" كتاب الطلاق - باب النفقة ق ٢١١/ب باختصار.
(٥) "الفتاوى الهندية": كتاب الطلاق - الباب السابع عشر في النفقات ٥٥٥/١ بتصرف.
(٦) "ط": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٥٤/٢ بتصرف.
(٧) ص ٥٧٤_٥٧٥- "در".

قسم الأحوال الشخصية
٤٩٨
حاشية ابن عابدين
"صيرفيَّة". كحبسِهِ مطلقاً، لكنْ في "تصحيح القدوريّ": ((لو حُبِسَ فِي سِحْنٍ
السُّلطان فالصَّحيحُ سقوطُها))،
إليه أو بعدَها وعليه الاعتمادُ، "زيلعيّ"(١). وعليه الفَتْوَى، "فتح"(٢)؛ لأَنَّ الْمُعَتَبَرَ فِي سُقُوطٍ نفقَتِها
فواتُ الاحتباسِ لا مِن جهةِ الزَّوجِ، "بحر "(٣).
[١٥٩٢٢) (قولُهُ: "صَيرِفَيَّةٍ") كذا نَقَلهُ عنها في "الِنَحِ"(٤)، وأقرَّهُ ونقَلَهُ في "الشُّرُ نُبُلاليّة(٥) عن
"الخانَيَّة"(٦).
[١٥٩٢٣] (قولُهُ: كحَبْسِهِ) مَصدَرٌ مُضافٌ لمفعولِهِ أي: ككونِهِ مَحبُوسَاً، فافهم.
[١٥٩٢٤] (قولُهُ: مُطْلقاً) أي: ولو ظُلْماً، أو حَبَسَتْهُ هي لِدَينٍ عليه أو أحَبِيٌّ.
[١٥٩٢٥] (قولُهُ: لكن إلخ) قال في "النّهر "(٧): ((قَّدَ بَحَبْسِها لأنَّ حْسَهُ مُطْلقاً غيرُ مُسْقِطٍ
النَفَقِها، كذا في غيرِ كِتَابٍ إلَّ أَنَّه في "تصحيحِ القُدُورِيِّ" نَقَلَ عن "قاضي خانَ(٨): أَنَّه لو خُبِسَ
فِي سِجْنِ السُّلْطانِ ظُلْماً اختلَفُوا فيه، والصَّحيحُ أَنَّها لا تَسْتُحِقُّ النَّقَةَ)) اهـ.
قُلْتُ: وَنَقَلَ "لَقْدِسِيُّ" عبارةَ "الخاليّة،" كذلك، وقال: ((كذا في نُسْخِةِ المُؤَيَّدِيَّةِ ونُسَخٍ جديدةٍ
لعلَّهَا كُتِبَتْ منها، وفي نُسْخَتِي العَنِيقَةِ الَّتي عليها خَطُ بعضِ المَشَائِخِ حَذْفُ (لا)، فَلْيُحَرَّر)) اهـ.
٦٤٧/٢
قلْتُ: وهكذا رأيتُهُ بِدُونِ ((لا)) في نُسْخِةٍ عتيقةٍ عندي مِنَ "الخاليَّة"، وكذا نقَلَهُ في "الهندِيَّةِ"
عن "الخالنَّةِ"، فلعَلَّ صاحبَ "تصحيحِ القُدُورِيِّ" نقلَ ذلك مِن نُسْخَةِ المدرسةِ الْمُؤَيَّدِيَّةِ أيضاً،
(١) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب النفقة ٥٣/٣.
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ١٩٨/٤.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ١٩٧/٤.
(٤) "المنح": كتاب الطلاق - باب النفقة ق ١٦٩/ب.
(٥) "الشرنبلالية": كتاب الطلاق - باب النفقة ٤١٤/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٦) "الخانية": كتاب النكاح - باب النفقة ٤٢٧/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "النهر": كتاب الطلاق - باب النفقة ق٢٥٧/ب.
(٨) "الخانية": كتاب النكاح - باب النفقة ٤٢٧/١ (هامش "الفتاوى الهندية").