Indexed OCR Text
Pages 461-480
الجزء العاشر
٤٥٩
باب الحضانة
قال: ((والرَّحِمُ فقط كابنِ العمِّ كالأجنبيٍّ)).
(وتَعُودُ) الحضانةُ (بالفُرقةِ) البائنةِ.
((لو كانَت الإخوَةُ والأعمامُ غيرَ مَأْمونينَ على نفسِها أو مالِها لا تُسلَّمُ إِلَيهِم))، وقدَّمْنا(١) في العِدَّةِ
عن "الفتح" عِندَ قولِهِ: ((إِنَّ المختِعَةَ لا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِها فِي الأَصَحِّ)) أنَّ الحقَّ: أنَّ على الُفَتِي أَنْ يَنظُرَ
في خصوصِ الوَقائعِ، فإنْ عِلِمَ عجْزَها عن المعيشةِ إنْ لم تخرُجْ أفتاها بالحِلِّ، لا إِنْ عِلِمَ قُدرَتَها.
[١٥٧٨٦] (قولُهُ: قالَ) أي: في "النّهرِ"(٢)، وأَصْلُهُ لـ "البحرِ"(٣)؛ حيثُ قالَ: ((ودخَلَ تحتَ
غيرِ المَحَمِ الرَّحِمِ الذي ليسَ تمَحرَمٍ كابنِ العَمِّ، فَهُوَ كالأجنبيٍّ هُنا)) اهـ، أي: فإذا تزوَّجَتْهُ سقَطَ
حقُّها، وأنْتَ خبيرٌ بأنَّ هذا مَقروضٌ فيما إذا كانَ مُستحِقٌّ للحَضانِةِ أَقْرَبَ مِنْهُ، فلو لم يكُنْ غيرُهُ
وكانَ الوَلَدُ ذكَرًاً يَبقى عِندَ أمِّهِ، وكَذا لو كانَ أُنتى لا تُشْتَهَى أو كانَ مَأموناً، على ما بحَثَهُ في
! (٤) ، فافهَم.
"البحر) "(:
[١٥٧٨٧) (قولُهُ: البائِنَةِ) أمَّ الرَّجِعِيَّةُ فلا بُدَّ مِن انقِضاءِ العِدَّةِ فيها، "نهر "(٥)، ومُقتضاهُ العَودُ
في البائنةِ قبلَ انقِضاءِ العِدَّةِ معَ أنَّها تعَدُّ فِي بَيتِ الزَّوجِ، ولعلَّ وجهَهُ ارتفاعُ وَلاَيَتِهِ عَلَيها، فلا ضرَرَ
للولَدِ عِندَهُ، وفي ذلِكَ تأييدٌ لِمَا قَدَّمْناهُ(٦) مِنَ النَّفصيلِ، تأمَّل، قالَ في "الدُّرِّ المَتْقَى)(٧): ((وكَذا
- أي: تعودُ - الحَضانَةُ لو زالَتْ بُجُنونٍ ورِدَّةٍ ثُمَّ زالَ الماِعُ، ذكَرَهُ "العَينِيُّ(٨) وغيرُهُ، فالأحسَنُ:
ويَعودُ الحقُّ بزوالِ مانعِهِ)) [٣/ق٤٢٨ /ب] اهـ.
(١) المقولة [١٥٤٨٤] قوله: ((في الأصحِّ)).
(٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ق٢٥٥/أ.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ١٨٣/٤.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ١٨٤/٤.
(٥) "النهر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ق ٢٥٥/أ.
(٦) المقولة [١٥٧٨٥] قوله: ((للفرق البِيِّن إلخ)).
(٧) "الدر المنتقى": كتاب الطلاق - باب الحضانة ٤٨١/١ بتصرف. (هامش "مجمع الأنهر")
(٨) "رمز الحقائق": كتاب الطلاق - باب في بيان أحكام الحضانة ٢٢٨/١.
قسم الأحوال الشخصية
٤٦٠
حاشية ابن عابدين
لزوالِ المانع، والقولُ لها في نفيِ الزَّوجِ، وكذا في تطليقِهِ إِنْ أَبِهَمَتْهُ(١) لا إِنْ عََّتْهُ.
(والحاضنةُ) أُمَّاً(٢) أو غيرَها (أَحَقُّ به) أي: بالغلامِ (حتّى يَستغنيَ) عن النِّساءِ،
[١٥٧٨٨] (قولُهُ: لزَوالِ المانعِ) أي: ليسَ مِنْ قبيلٍ عَودِ السَّاقطِ حتَّى يُقالَ: إِنَّ السَّاقِطَ
لا يَعودُ، فَقَولُهُم: يسقُطُ حقُّها مَعناهُ: منَعَ مِنهُ مائِعٌ، كقولِهِم: تسقُطُ الَّْقَةُ بِالنُّشْوزِ، والولايةُ
بالجنونِ، ثُمَّ تعودُ بزَوالِ ذلِكَ، أفادَهُ في "النّهرِ"(٣)، وقد يُقالُ: إنَّ السَّاقطَ لم يُعُدْ، بل عادَ حقٌّ
جديدٌ لقيامٍ سَبِهِ، بِخِلافٍ سقوطِ الشُّمعَةِ؛ لأَنَّها حقٌّ واحدٌ، كما مرَّ(٤)، فتدَبَّر.
[١٥٧٨٩] (قولُهُ: والقَولُ لها إلخ) أي: لو ادَّعى تزوَّجَها وأنكَرَتْ فالقَولُ لها، ولو أقرَّتْ بهِ
لكنّها ادَّعَت الطَّلاقَ فإنْ لم تُعِّن الزَّوجَ فالقَولُ لها، لا إِنْ عََّتْهُ، وينبغي أنْ يكونَ معَ اليمينِ في
الفَصَلَينِ، "نهر"(٥)، ووجهُ الفرقِ: أنَّ دعواها طلاقَ المُعَّنِ لَمَّا أبطَلَها الشَّرعُ بدونِ تصديقِهِ لم يُقْبَلْ
قولُها أصْلاً.
[١٥٧٩٠) (قولُهُ: حَتَّى يَستغنِيَ عن النّساءِ) بأنْ يأْكُلَ ويشرَبَ ويَستنجِيَ وحدَهُ، والمرادُ
بالاستِجاءِ تَمامُ الطَّهارةِ بأنْ يتطهَّرَ بالماءِ بلا مُعينٍ، وقيلَ: مُجرَّدُ الاستِجاءِ، وهو التَّطهيرُ مِنَ
النجاسةِ وإِنْ لم يَقدِرْ على تَمامِ الطَّهارةِ، "زيلعِيّ" (٦)، أي: الطَّهارةِ الشَّاملةِ للوضوءِ.
(قولُهُ: وَيَنبغِي أنْ يكونَ معَ اليمينِ في الفصلَينِ إلخ) لكنْ ما ذكَرُوهُ في مسألةِ الاختِلافِ في سِنِهِ: مِنْ أنَّ
القاضِيَ لا يُحلِّفُ أحدَهُما؛ لأن فائدةَ الَّحليفِ القضاءُ بالنُّكولِ؛ لأنّه إقرارٌ أو بذلٌّ، ولا يملِكانٍ واحِدً مِنْهُما؛
لأنَّ الحضانَةَ حقُّ الصَّغِيرِ لا تملِكُ الأُمُّ بِذَلَهُ ولا الإقرارَ بسقوطِهِ، وكذا أخذُ الأبِ لَهُ بعدَ تمامِ الحضانَةِ هو حقُّ
الصَّغيرِ أيضاً فلا يملِكُ بذلَهُ ولا الإقرارَ بِهِ - يَقْتَضِي عَدَمَ الَّحليفِ هنا أيضاً.
(١) في "ب": ((بهمته)).
(٢) ((أمّاً)) ساقطة من "و".
(٣) "النهر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ق٢٥٥/أ.
(٤) المقولة [١٥٧٣٣] قوله: ((فتنتقل للجدة)).
(٥) "النهر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ق٢٥٥/أ.
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب الحضانة ٤٨/٣ بتصرف.
الجزء العاشر
٤٦١
باب الحضانة
وقُدِّرَ بسبعٍ، وبه يُفتَى؛ لأَنَّه الغالبُ، ولو اختَلَفا في سِنْه فإنْ أَكَلَ وشَرِبَ وَلَبِسَ
واستنْجَى وحدَهُ دُفِعَ إليه ولو حَبْراً،.
[١٥٧٩١) (قولُهُ: وَقُدِّرَ بِسَبْعِ) هو قريبٌ مِنَ الأَوَّلِ، بلْ عَيْنُهُ؛ لأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَستنجي وحدَهُ،
ألا تَرى إلى ما يُروَى عَنَهُ وَ﴿ أَنَّهُ قَالَ: ((مُرُوا صِبْيانَكُمْ إِذا بلَغُوا سَبْعً))(١)، والأمرُ بها لا يكونُ
إلاَّ بعدَ القُدرةِ على الطَّهارةِ، "زَيلِعِيّ) (٢).
[١٥٧٩٢] (قولُهُ: وبِهِ(٣) يُفْتَى) وقيلَ: بتسْعِ سِنِينَ.
[١٥٧٩٣] (قولُهُ: لأَنَّهُ الغالِبُ) أي: الاستِغناءُ هو الغالِبُ في هذا السِّنِّ.
[١٥٧٩٤) (قولُهُ: فإِنْ أَكَلَ إلخ) أفادَ أنَّ القَاضِيَ لا يُحلِّفُ أحدَهُما، بل ينظُرُ فيما ذُكِرَ، كَما
في "البحرِ"(٤) عن "الظَّهيريَّةِ "(٥)، ووجهُهُ أنَّ اليمينَ للنُّكولِ، ولا يملِكُ أحدُهُما إبطالَ حقِّ الولَدِ مِنْ
كَونِهِ عِندَ أمِّهِ قبلَ السَّبْعِ وعِندَ أبيهِ بعدَها.
[١٥٧٩٥] (قولُهُ: ولو جَبْراً) أي: إنْ لم يَأخذْهُ بعدَ الاسْتِغناءِ أُجبِرَ عَلَيهِ، كَما في "المُتْقَى)" (٦)،
وفي "الفتحِ"(٧): ((ويُجَبَرُ الأبُ على أخذِ الوَلَدِ بعدَ استِغنائِهِ عن الأَمِّ؛ لأنَّ نفَقَتَهُ وصِیانتَهُ عَلَيهِ
بالإجماعِ)) اهـ، وفي "شرْحِ المَجمَعِ": ((وإذا استغنَى الغُلامُ عن الخِدمَةِ أُجبِرَ الأَبُ أو الوَصِيُّ
(١) أخرجه أحمد ١٨٠/٢، وابن أبي شيبة ٣٨١/١ في الصلاة - باب متى يؤمر الصبي بالصلاة؟ وأبو داود (٤٩٥) في
الصلاة - باب متى يؤمر الغلام بالصلاة، وأبو نعيم في "الحلية" ٢٦/١٠، و"الحاكم" ١٩٧/١ في الصلاة، والبيهقي في
"السنن الكبرى" ٢٢٩/٢ في الصلاة - باب عورة الرجل. كلهم من حديث داود بن سوّر عن عمرو بن شعيب عن
أبيه، عن جده، وأخرجه البيهقي، وابن عدي ٩٢٩/٣ عن الخليل بن مرة عن ليث بن أبي سُليم عن عمرو به وأخرجه
أبو داود (٤٩٤) والترمذي (٤٠٧) وأحمد ٤٠٤/٣ عن عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده فذكره.
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب الحضانة ٤٨/٣.
(٣) في "الأصل" و"أ" و"ب": ((به)) دون واو.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ١٨٤/٤.
(٥) "الظهيرية": كتاب الطلاق - القسم الخامس - الفصل الثاني في بيان حكم الولد عند افتراق الزوجين ق ١٠٩/أ.
(٦) "ملتقى الأبحر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ٢٩٩/١.
(٧) "الفتح": كتاب الطلاق - باب: الولدُ مَنْ أحقُّ به؟ ١٨٥/٤.
قسم الأحوال الشخصية
٤٦٢
حاشية ابن عابدين
وإلاَّ لا.
(والأُّ والَجَدَّةُ) لأمٍّ أو لأبٍ (أَحَقُّ بها) بالصَّغيرةِ (حتّى تحيضَ) أي: تبلغَ
في ظاهرِ الرِّواية، ولو اختَلَفا في حيضِها فالقولُ للأمِّ، "بحر" بحثاً.
أو الولِيُّ على أخذِهِ؛ لأَنَّهُ أقدَرُ على تأديِهِ وتعليمِهِ)) اهـ، وفي "الخُلاصَةِ"(١) وغيرِها: ((وإذا استغَنَى
الغُلامُ وبلغَت الجاريَةُ فالعصَبَةُ أَولِى، يُقدَّمُ الأقرَبُ فالأَقَرَبُ، ولا حقَّ لابنِ العمِّ في حَضانةِ
الجاريَةِ)) اهـ.
قُلتُ: بِقِيَ [٣/ق ٤٢٩/ أ] ما إذا انْتَهَت الحَضانَةُ ولم يُوجَدْ لَهُ عصَبَةٌ ولا وصِيٌّ، فالظَّاهرُ أَنَّهُ
يُتَرَكُ عِندَ الحاضِةِ، إلاَّ أن يَرَى القاضي غيرَها أَولِى لَهُ، والله أعلمُ.
[١٥٧٩٦] (قولُهُ: وإلاّ) بأنْ فُقِدَت الأربعةُ أو بَعضُها لا يُدفَعُ إِلَيْهِ، "ط)) (٢).
[١٥٧٩٧] (قولُهُ: والجَدَّةُ) أي: وإِنْ عَلَتْ، "ط)"(٣).
[١٥٧٩٨] (قولُهُ: أي: تبلُغَ) وبُلوغُها إِمَّا بالخَيضِ أو الإنزالِ أو السِّنِّ، "ط" (٤)، قالَ في
"البحرِ"(٥): ((لأَنّها بعدَ الاستغناءِ تحتاجُ إلى معرفةٍ آدابِ النّساءِ، والمرأةُ على ذلِكَ أقدَرُ، وبعدَ
البلوغ تحتاجُ إلى النَّحصينِ والحِفِظِ، والأبُ فِيهِ أَقْوَى وأَهْدَى)).
[١٥٧٩٩) (قولُهُ: في ظاهرِ الرِّوَايَةِ) مُقابِلُهُ روايَةُ "مُحمَّدٍ" الآتِيَةُ، "ط)"(٦).
[١٥٨٠٠] (قولُهُ: فالقَولُ للأمِّ) لأَنَّهُ يدَّعي سُقوطَ حقّها، "بحر"(٧).
(١) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - فصل في الحضانة ق ٩١/أ.
(٢) "ط": كتاب الطلاق - باب الحضانة ٢٤٧/٢.
(٣) "ط": كتاب الطلاق - باب الحضانة ٢٤٧/٢.
(٤) "ط": كتاب الطلاق - باب الحضانة ٢٤٧/٢.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ١٨٤/٤.
(٦) "ط": كتاب الطلاق - باب الحضانة ٢٤٧/٢. و(("ط")) ساقطة من "ب" و
" و"م".
(٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ١٨٥/٤.
الجزء العاشر
٤٦٣
باب الحضانة
وأقولُ: ينبغي أنْ يُحكّمَ سِنَّها ويُعمَلَ بالغالبِ، وعند "مالكٍ": حتّى يَحتلِمَ
الغلامُ وتتزوَّجَ الصَّغيرةُ ويَدْخُلَ بها الزَّوجُ، "عينيّ"(١).
(وغيرُهما أحقُّ بها حتَّى تُشْتَهَى) وقُدِّرَ بتسعٍ، وبه يُفتَى، وبنتُ إحدى
عشرةَ(٢) مشتهاةٌ اتّفاقً، "زيلعيّ"(٣). (وعن "محمَّدٍ": أنَّ الحكمَ (٤) في الأمِّ والَجَدَّةِ
كذلك) وبه يُفتَى؛ لكثرةِ الفسادِ، "زيلعيّ"(٥). وأفادَ أَنَّه لا تَسقُطُ الحضانةُ ..
[١٥٨٠١) (قولُهُ: وأقولُ إلخ) هو لصاحبِ "النّهرِ"(٦)؛ حيثُ قالَ: ((وأقول: ينبغي أنْ ينظُرَ
إلى سِنِّها، فإنْ بلغَتْ سِنّاً تحيضُ فيهِ الأُنثِى غالباً فالقَولُ لَهُ، وإلاَّ لها)) اهـ، والّذي يَنبغي الرُّجوعُ
إلى الصَّغيرةِ، فإن ادَّعت البلوغَ في سِنِّ يحتمِلُهُ صُلِّقَتْ، كَما هو المُصرَّحُ بِهِ في باقي الأحكامِ،
أفادَهُ "الرَّحمُّ".
[١٥٨٠٢] (قولُهُ: مُشتهاةٌ اتفاقاً) بل في مُحرَّمَاتِ "المِنَحِ"(٧): ((بنتُ تِسْعِ فصاعِداً مُشتهاةٌ
اتفاقاً، "سائِحانيّ")).
[١٥٨٠٣] (قولُهُ: كذلِكَ) أي: في كَونِها أحقَّ بها حتَّى تُشْتَهَى.
٦٤٠/٢
[١٥٨٠٤] (قولُهُ: وبِهِ يُفْتَى) قالَ في "البحرِ"(٨) بعدَ نقلِ تصحيحِهِ: ((والحاصِلُ أَنَّ الفتوَى على
خِلافٍ ظاهرِ الرِّوايَةِ)).
[١٥٨٠٥] (قولُهُ: وأفادَ) أي: "المُصنّفُ" بقولِهِ: ((حَتَّى تُشْتَهَى)) مِنْ غيرِ تقييدٍ بما قبلَ التّوُّجِ.
(١) "رمز الحقائق": كتاب الطلاق - باب في بيان أحكام الحضانة ٢٢٨/١ بتصرف.
(٢) في "ب": ((عشر)).
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب الحضانة ٤٩/٣ بتصرف.
(٤) ((أن الحكم)) ساقط من "و".
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب الحضانة ٤٨/٣-٤٩ بتصرف.
(٦) "النهر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ق٢٥٥/ب.
(٧) "المنح": كتاب النكاح ١/ق ١١٥/ب بتصرف.
(٨) "البحر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ١٨٤/٤.
قسم الأحوال الشخصية
٤٦٤
حاشية ابن عابدين
بَتَزَوُّجها ما دامَتْ لا تَصلُحُ للرِّجالِ إلَّ في روايةٍ عن "الثَّاني" إذا كان يَستأنِسُ بها
كما في "القنية" (١).
وفي "الظَّهيرِيَّة"(٢): ((امرأةٌ قالت: هذا ابنُكَ من بنْتِي وقد ماتَتْ أمُّهُ، فأَعطِني
نفقتَهُ، فقال: صَدَقْتٍ،.
[١٥٨٠٦] (قولُهُ: بتزوُّجها) أي: الصَّغيرةِ.
[١٥٨٠٧] (قولُهُ: ما دامَتْ لا تصلُحُ الرِّجالِ) فِإِنْ صُلُحَتْ تسقُطُ، وسيأتي(٣) في أوَّلِ النّفْقَاتِ:
((أَنَّ التي تُشْتَهَى للوطِ فيما دونَ الفرجِ يلزَمُهُ نفقتُها، وكذا الَّتِيّ تصلُحُ للخِدمَةِ أو للاستِنَاسِ إِنْ
أمسَكَها فِي بَيْتِهِ عِندَ الثّاني، واختارَهُ في "التّحْفَةِ"(٤)) اهـ، ومُقتضاهُ أنَّ صُلوحَها للرِّجالِ يَكفي
بالوطءٍ فيما دونَ الفرجِ، ولذا لزِمَهُ نفقْتُها، ◌ِخِلافِ مَنْ تصلُحُ للخِدمَةِ والاستِناسِ(٥) فقَطْ؛ حيث لا
تلزَمُهُ نفَقْتُها إلاَّ إِنْ رَضِيَ بها وأمسَكَها فِي يَتِهِ.
[١٥٨٠٨] (قولُهُ: إلاَّ في روايةٍ الخ) فيهِ إشارةٌ إلى ضَعفِها، وظاهرُهُ أَنَّها إذا صلُحَتْ للرِّجالِ
قبلَ الْبُلوغِ وقد زوَّجَها أبوها لا حَضانةَ لأُمِّها اتّفاقً، وهذا ظاهرٌ على القَولِ المُفْتَى بِهِ، لا على
ظاهرِ الرِّوايَةِ مِنْ قَولِهِ: ((حَتَّى تحيضَ))، فَيَحتاجُ إطلاقُهُ [٥/٣ ٤٢٩/ب] إلى تقييدٍ، أفادَهُ في
"البحرِ"(٦)، أي: تقييدِ قولِهِ: ((حَتَّى تحيض)) بما إذا لم تتزوَّجْ.
[١٥٨٠٩] (قولُهُ: وفي "الظَّهيريَّةِ" إلخ) دخولٌ على المتنِ، "ط)(٧).
(١) "القنية": كتاب النكاح - باب الحضانة ق ٣٦/أ.
(٢) "الظهيرية": كتاب الطلاق - القسم الخامس - الفصل الثاني في بيان حكم الولد عند افتراق الزوجين ق١٠٩/أ-ب بتصرف.
(٣) ص ٤٨٥ - "در".
(٤) "تحفة الفقهاء": كتاب النكاح - باب النفقات - نفقة الزوجات ١٥٨/٢.
(٥) من ((إن أمسكها)) إلى ((والاستئناس)) ساقط من "آ".
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ١٨٤/٤-١٨٥.
(٧) "ط": كتاب الطلاق - باب الحضانة ٢٤٧/٢.
الجزء العاشر
٤٦٥
باب الحضانة
لكنَّ أمَّه لم تَمُتْ، وهي في منزلي، وأرادَ أخذَ الصَّيِّ يُمنَعُ حتَّى يُعلِمَ القاضي أمَّهُ
وتَحضُرَ عنده(١)، فتأخذُهُ؛ لأَنَّه أَقَرَّ بأنّها جَدَّتُهُ وحاضنتُهُ، ثمَّ ادَّعى أَحَقِّيَّةَ غيرِها،
وذا مُحتمِلٌ. فإنْ (أحضَرَ الأبُ امرأةً فقال: هذه ابتُكِ، وهذا) ابن (منها، وقالت
الجَدَّةُ: لا) ما هذه ابنتي (وقد ماتَتِ ابنتي أمُّ هذا الصَّيِّ(٢) فالقولُ الرَّجُلِ والمرأةِ الَّتي
معه، ويُدفَعُ الصَّيُّ إليهما) لأنَّ الفراش لهما، فيكونُ الولدُ لهما (كزوجين بينهما
ولدٌ فادَّعَى) الزَّوجُ (أَنَّه ابْنُهُ لا منها) بل من غيرِها (وعَكَسَتْ) فقالت: هو ابني
لا منه (حُكِمَ بكونه ابناً لهما) لِما قلنا، وكذا لو قالت الجَدَّةُ: هذا ابْنُكَ من بِنْتِي
الميتةِ، فقال: بل من غيرِها فالقولُ له، ويأخُذُ الصَّيَّ منها، وكذا لو أحضَرَ امرأةً
وقال: ابني من هذه لا من بنتِكِ، وكَذَّبَتْهُ الجَدَّةُ وصَدَّقَتْها المرأةُ فالأبُ أَولى به؛ ....
[١٥٨١٠] (قولُهُ: لكنَّ أمَّهُ) أي: الَّتِ هِيَ ابْتُكِ.
[١٥٨١١) (قولُهُ: لأنَّ الفِراشَ لهما) لكَونِ النّكَاحِ بِثُبُتُ بالتّصادُقِ.
[١٥٨١٢] (قولُهُ: لِمَا قُلنا) مِنْ أَنَّ الفِرَاشَ لهما.
[١٥٨١٣] (قولُهُ: وَكَذا لو قالَت الجَدَّةُ) سَّاها جَدَّةً نظَراً لزَعْمِها.
[١٥٨١٤] (قولُهُ: فقالَ: بلْ مِنْ غيرِها) أي: مِن امرأةٍ أجنبيّةٍ عَنكِ، وهذا هو الفرْقُ بينَ هذهِ
وبينَ المسألةِ الأُولى، فإنَّهُ في الأُولى اعترَفَ بأنّهُ مِن ابنتِها وأنَّها جَدَّتُهُ.
[١٥٨١٥] (قولُهُ: وكَذَبَتْهُ الجَدَّةُ) بأنْ قالَتْ: ما هذهِ أمُّهُ، بلْ أمُّهُ ابَتِى، "ظهيرِيَّةً"(٣).
[١٥٨١٦] (قولُهُ: وصدَّقَتْها المرأةُ) بأنْ قالَتْ: صدقْتِ ما أنا بأمِّهِ، وقد كذَبَ هذا الرَّجلُ،
ولكنّي امرأتُهُ، "طهيرِيَّةِ" (٤).
(١) ((عنده)) ساقطة من "د"، وعبارة "و": ((وتحضره فتأخذه)).
(٢) في "ب" و"ط": ((الولد)).
(٣) "الظهيرية": كتاب الطلاق - القسم الخامس - الفصل الثاني في بيان حكم الولد عند افتراق الزوجين ق١٠٩/ب.
(٤) "الظهيرية": كتاب الطلاق - القسم الخامس - الفصل الثاني في بيان حكم الولد عند افتراق الزوجين ق١٠٩/ب.
قسم الأحوال الشخصية
٤٦٦
حاشية ابن عابدين
لأَنَّه لَمَّا قال: هذا ابني من هذه المرأةِ فقد أنكَرَ كونَها جَدَّتَهُ، فيكونُ مُنكِراً لحَقِّ
حضانتِها، وهي أَقَرَّتْ له بالحقِّ)) انتهى مُلخَّصاً.
(ولا خيارَ للولدِ عندنا مطلقاً) ذَكَراً كان أو أنثى خلافاً لـ "الشَّافعيِّ".
قلت: وهذا قبلَ البلوغِ، أمَّا بعدَهُ فُيُخيَّرُ بين أبويه، وإنْ أرادَ الانفرادَ فله
ذلك، "مؤيَّد زاده" معزّاً لـ "المنية". وأفادَهُ(١) بقوله:
[١٥٨١٧] (قولُهُ: لأَنّهُ لَمَّا قَالَ: هذا ابنيٍ مِنْ هذهِ المرأةِ) وكَذا قولُهُ: بلْ مِنْ غيرِها .
[١٥٨١٨] (قولُهُ: انتهَى مُلخَّصاً) أي: انتهَى كَلامُ "الظَّهِيرِيَّةِ" حالَ كَونِها مُلخَّصاً، أفادَ بِهِ أَنَّهُ
لم يأتِ بعَينِ عِبارتِها، بل حذَفَ بعضَها اختصاراً، وهو كذلِكَ وإن اسْتَوفى صُوَرَ المسْأَلَةِ، فافهَمْ.
[١٥٨١٩] (قولُهُ: و(٢) لا خِيارَ للولَدِ عِندَنا) أي: إذا بلَغَ السِّنَّ الذي يُنزَعُ مِنَ الأَمِّ يأخُذُهُ
الأَبُ، ولا خِيارَ للصَّغيرِ؛ لأَنَّهُ لقصورِ عقلِهِ يَختارُ مَنْ عِندَهُ اللَّعِبُ، وقد صحَّ أنَّ الصَّحابةَ
لم يُخَيِّروا، وأمَّا حديثُ أَنَّهُوَّ خَّرَ فِلِكَونِهِ قالَ: ((اللَّهُمَّ اهدِهِ)(٣)، فوُقّقَ لاختيارِ الأنْظَرِ بِدُعَائِهِ
عَلَيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وَتَمَامُهُ في "الفَتحِ"(٤).
[١٥٨٢٠] (قولُهُ: وأفادَهُ) أي: أفادَ ما ذكَرَ مِنْ ثبوتِ التَّخييرِ والانفِرادِ للبالغِ معَ زيادةِ تفصيلٍ
(١) في "د" زيادة: ((قوله: وأفاده إلخ، فيه نظر إلاَّ أن يقال: إنَّ المرادَ أفادَ حكمَ المسألة وإن لم يكن على الوجه
المذكور؛ لأنَّ ما ذكره المصنّف تفصيلٌ في المسألة، وهو أنَّ الولد إن كان بكراً دخلت في السن، أو ثيباً بالغة
مأمونة على نفسها، أو غلاماً استغنى برأيه، مأموناً على نفسه فله الخيار، كما ذكره في "المؤيدية"، وإلا بأن
كانت بكراً شابَّةً أو كانت ثيباً، أو كان غلاماً وهما غير مأمونين على أنفسهما فلا خيار)). ق٢٢٦/أ.
(٢) الواو ساقطة من "ب".
(٣) أخرجه أحمد ٤٤٦/٥ -٤٤٧، والنسائي ١٨٥/٦ في الطلاق - باب إسلام أحد الزوجين وتخيير الولد، وفي "الكبرى" (٦٣٨٦)
و(٦٣٨٧) في الفرائض - باب الصبيُّ يسلم أحد أبويه، وابن ماجه (٢٣٥٢) في الأحكام - باب تخيير الصبي بين أبويه، والحاكم
١٣٥/٣، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٣٠٩١)، وابن سعد في "الطبقات" ٨١/٧، من
طرق عن عبد الحميد من [سلمة بن] جعفر الأنصاري عن أبيه عن جده أبي الحكم رافع بن سنان أنه أسلم وأبت امرأته أنه تسلم
فتخاصما في ولد لهما عند النبي ◌َ﴿ّ فقال: ((ادعواه)) فمال إلى أمه، فقال النبي ◌ُّ: ((اللهم اهده)) فمال إلى أبيه - مختصر -
وأخرجه ابن ماجه (٢٣٥٢) في الأحكام باب تخبير الصبي بين أبويه والنسائي ١٨٥/٦، والكبرى (٦٣٨٦) وغيرهم عن عثمان
البتّيِّ عن عبد الحميد بن سلمة الأنصاري عن أبيه أنَّ رجلا أسلم مرسل. وروى الطحاوي عن أبي عاصم قال: سمعت عبد
الحميد بن جعفر يقول: أنا حدثت البتّيِّ بحديث التخيير راجع "الإصابة" ٧٠/٢، ونصب الراية للزيلعي ٢٧٠/٣.
(٤) انظر "الفتح": كتاب الطلاق - باب: الولدُ مَنْ أحقُّ به؟ ١٨٩/٤.
الجزء العاشر
٤٦٧
باب الحضانة
(بَلَغَتِ الجاريةُ مَبْلَغَ النِّساءِ إنْ بِكْراً ضَمَّها الأبُ إلى نفسِهِ) إلاَّ إذا دَخَلَتْ في السِّنّ
واجتمَعَ لها رأيٌّ، فتسكُنُ حيث أَحَبَّتْ حيث لا خوفَ عليها (وإنْ نَيِّباً لا) يَضُمُّها
(إلاّ إذا لم تكن مأمونةً على نفسِها) فللأبِ والجدِّ(١) ولايةُ الضَّمِّ لا لغيرِهما كما في
الابتداء، "بحر "(٢) عن "الظَّهيريَّة"
وتقییدٍ لذلِكَ، فافهَمْ.
[١٥٨٢١) (قولُهُ: مَبَلَغَ النّساءِ) أي: بما تبلُغُ بِهِ النّساءُ مِنَ الحَيضِ ونحوِهِ، ولو حذَفَهُ لكانَ أَوْضَحَ.
[١٥٨٢٢) (قولُهُ: ضمَّها الأبُ إلى نفسِهِ) أي: وإنْ لم يُخَفْ عليها الفَسادَ لو حديثةَ السِّنِّ،
"بحر "(٣)، و((الأبُ)) غيرُ قيدٍ، فإنَّ الأَخَ والعمَّ كذلِكَ عِندَ فقدِ الأبِ ما لم يُخَفْ عَلَيها مِنْهُما، فينظُرُ
القاضي امرأةً مُسلِمَةً ثِقةً فُتُسلَّمُ إليها، كَما نصَّ عَلَيهِ في "كافي الحاكم"، وذكَرَهُ(٤) "المُصنّفُ" بعدُ.
(١٥٨٢٣) (قولُهُ: إِلَّ إذا دخلَتْ في السِّنِّ عبارةُ "الوَجِيزِ" مُختصَرِ "المحيطِ": (( إلاَّ إذا كانَتْ
مّسِنَّةً ولها رأيٌ ))، وفي "كِفايَةِ المُتحفّظِ" (٥) و"فِقِهِ اللُّغَةِ": ((مَنْ رأى البَياضَ فهو أشَيَبُ وأشَطُ ثُمَّ
شيخٌ، فإذا ارتفَعَ عِن ذلِكَ فهو مُسِنٍّ)). "رحمنيّ".
[١٥٨٢٤] (قولُهُ: لا لَغَيرِهِما إلخ) الفرْقُ [٣/ ق ٤٣٠/ أ) أنَّ الأبَ والَجَدَّ كانَ لهما وَلايَةُ الضَّمِّ في
الابتداءِ، فجازَ أنْ يُعيداها إلى حِجرِهِما إذا لم تكُنْ مَأمونةً، أمَّا غَيْرُهُما فلم تكنْ لَهُ وَلايةُ الضَّمِّ
في الابتداءِ، فلا تكونُ لَهُ وَلايَةُ الإِعادَةِ أيضاً، "بحر "(٦) عن "الظَّهيرِيَّةِ"(٧).
(١) في "ب": ((فللأب يزني والجد)).
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ١٨٦/٤ بتصرف.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ١٨٦/٤.
(٤ ) صـ ٤٧٠ - "در".
(٥) "كفاية المتحفظ": لأبي عبد الله، شهاب الدين محمد بن أحمد بن خليل الخَوَّي، قاضي القضاة بمصر، الشافعي (ت٦٩٣هـ).
("كشف الظنون" ١٥٠٠/٢، "فوات الوفيات" ١١٣/٣، "طبقات الشافعية" للإسنوي ٥٠١/١، "هدية العارفين" ١٣٧/٢).
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ١٨٦/٤.
(٧) "الظهيرية": كتاب الطلاق - القسم الخامس - الفصل الثاني في بيان حكم الولد عند افتراق الزوجين ق١٠٩/أ.
قسم الأحوال الشخصية
٤٦٨
حاشية ابن عابدين
(والغلامُ إذا عقَلَ واستَغَنَى برأيِهِ ليس للأبِ ضَمُّهُ إلى نفسِهِ)
قُلتُ: وفيهِ نظَرِّ، فإنَّ المتونَ مُصرِّحةٌ بأنّهُ إذا لم تكنِ امرأةً فالحَضانةُ للعصَباتِ على ترتيبهم،
ففي ذلِكَ إثباتُ وَلايَةِ الضَّمِّ ابتداءً لغَيرِ الأبِ والجَدِّ، إلاَّ أنْ يُرِيدَ بقولِهِ: ((أمَّا غيرُهُما)) العصَبَةَ
غيرَ المحرَمِ كابنِ العمِّ ومَولى العَناقةِ، فإنَّالأنثى لا تُضَمُّ إِلَيهِ كما مرَّ(١)، وعبارةُ "الفتحِ"(٢): ((إلاّ
أنْ تكونَ غيرَ مَأمونةٍ على نفسِها لا يُوثَقُ بها فللأبِ أنْ يضُمَّها إِلَيهِ، وكذا للأخِ والعَمِّ الضَّمُّ(٣) إذا
لم يكنْ مُفسِداً، فإنْ كانَ فحينَئِذٍ يضَعُها القاضي عِندَ امرأةٍ ثِقةٍ)) اهـ، وزادَ "الزَّيلعِيُّ" (٤): ((وكذا
الحُكمُ في كلِّ عصَبَةٍ ذي رِحِمٍ مَحرَمٍ مِنها)) اهـ، وهذا الَّذِي مشَى عَلَيهِ(٥) "المُصنّفُ" بعدُ.
[١٥٨٢٥) (قولُهُ: والغُلامُ إذا عقَلَ الخ) كانَ يَنبغي الابتداءُ بمسألةِ الغُلامِ أو ذِكرُها آخِراً؛ لأنَّ
ما قبلَها وما بعدَها في الجاريَةِ، ثمَّ المرادُ الغُلامُ البالِغُ؛ لأنَّ الكلامَ فيما بعدَ البلوغِ، وعبارةُ
"الرَّيلِعِيِّ"(٦): ((ثُمَّ الغلامُ إذا بلَغَ رشيداً فَلَهُ أنْ ينفرِدَ، إلاَّ أنْ يكونَ مُفسِداً مَخُوفاً عَلَيهِ إلخ))،
واحترَزَ عمَّا إذا بلَغَ مَعتوهاً، ففي "الجوهرةِ"(٧): ((ومَنْ بَغَ مَعتوهاً كانَ عِندَ الأمّ سواءٌ كانَ ابناً أو
بنتاً)) اهـ، وفي "الفتحِ"(٨): ((والمعتوهُ لا يُخَيَّرُ ويكونُ عِندَ الأُمِّ)) اهـ، قالَ في "البحرِ"(٩) - بعدَ نقلِهِ
ما في "الفتحِ" -: ((وينبغي أنْ يكونَ عِندَ مَنْ يقولُ بتخييرِ الولَدِ، وأمَّا عِندَنا: فالمعتوهُ إذا بلَغَ السِّنَّ
(قولُهُ: قالَ في "البحرِ" - بعدَ نقلِهِ ما في "الفتحِ": ويَنبغِي أنْ يكونَ عِندَ مَنْ يقولُ بتخيِيرِ الولّدِ
إلخ) اللّزِمُ هو العمَلُ بنصِّ المَذهَبِ وإنْ لم يَظهَرْ وجهُهُ، مع أنَّ المعتوهَ لا يَستغنِي عن الحاضِنَةِ، بل قد
يكونُ احتياجُهُ لها أشدَّ، تأمَّل.
(١) المقولة [١٥٧٦٩] قوله: ((سوی فاسق)).
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب: الولدُ مَنْ أحقُّ به؟ ١٩٠/٤.
(٣) عبارة "الفتح": ((وكذا الأخ وللعم الضم)).
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب الحضانة ٥٠/٣.
(٥) صـ ٤٧٠ - "در".
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب الحضانة ٤٩/٣ باختصار.
(٧) "الجوهرة النيرة": كتاب النفقات ١٧٢/٢.
(٨) "الفتح": كتاب الطلاق - باب: الولدُ مَنْ أحقُّ به؟ ١٨٩/٤.
(٩) "البحر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ١٨٦/٤.
الجزء العاشر
٤٦٩
باب الحضانة
إلاّ إذا لم يكن مأموناً على نفسِهِ فله ضَمُّهُ لدَفْعِ فتنةٍ أو عارٍ، وتأديبُهُ إذا وقَعَ منه
شيءٌ، ولا نفقةَ عليه إلاَّ أنْ يَتَبَرَّعَ، "بحر".
(والجَدُّ بمنزلةِ الأبِ فيه) فيما ذُكِرَ.
المذكورَ - أي: الَّذي يُنزَعُ فيهِ مِنَ الأَمِّ - يكونُ عِندَ الأَبِ)) اهـ، وتِبِعَهُ في "النّهرِ"(١)، وهو الموافِقُ
للقَواعِدِ، تأمَّل.
٦٤١/٢
[١٥٨٢٦) (قولُهُ: فَلَهُ ضَمُّهُ) أي: للأبِ وَلايَةُ ضَمِّهِ إِلَيهِ، والظَّاهِرُ أنَّ الجَدَّ كذلِكَ، بلْ غيرُهُ
مِنَ العصَبَاتِ كالأخٍ والعمِّ، ولم أرَ مَنْ صرَّحَ بِذلِكَ، ولعلَّهُم اعتمدوا على أنَّ الحاكِمَ لا يُمكّهُ مِنَ
المعاصي، وهذا في زماننا غيرُ واقعٍ، فيتعَيَّنُ الإفتاءُ بوَلايَةٍ ضَمِّهِ لكلِّ مَنْ يُؤْتَمَنُ عَلَيهِ مِنْ أقارِهِ ويقدِرُ
على حِفظِهِ، فإنَّ دَفْعَ الُنكَرِّ واجِبٌ على كلِّ مَنْ قَدَرَ عَلَيهِ لا سِيَّمَا مَنْ يلحَقُهُ عارُهُ، وذلِكَ أيضاً
مِنْ أعظَمٍ صِلَةِ الرَّحِمِ، والشَّرِعُ أَمَرَ بصِلَتْها وبدَفْعِ المُنكَرِ ما أمكنَ، قال تعالى: ﴿﴿ إِنَّاللَّهَ يَأْمُرُ
بِالْعَدْلِ وَاَلْإِحْسَنِ وَإِيتَآٍ ذِى الْقُرْفَ وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغِيّ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ
تَذَكَّرُونَ﴾ [النّحل - ٩٠] [٣/ق٤٣٠ /ب]، ثمَّ رأيتُ في "حاشَةِ البحرِ" لـ "الرَّمليِّ" ذكَرَ ذلِكَ بحثاً
أيضاً، وقالَ: ((ولم أرَهُ))، ثمَّ قالَ: ((ثُمَّ رأيتُ النَّقلَ فيهِ، وهو ما في "المنهاجِ" و"الخُلاصَةِ"(٢)
و"الَّار خانَّةِ"(٣): وإنْ لم يكنْ للصَّيِّ أبٌّ وانقَضَت الحضانةُ فمَنْ سِواهُ مِنَ العصَبةِ أَولى، الأقربُ
فالأقربُ، غيرَ أنَّ الأُنثى لا تُدفَعُ إلاَّ إلى مَحرَمٍ)) اهـ
قُلتُ: كلامُنا فيما إذا بلَغَ الغُلامُ، وما نقَلَهُ فيما قبلَ الْبُلوغِ؛ ولذا لم يَذكُرْ فيهِ النَّفصيلَ بينَ
كَونِهِ مَأموناً أو غيرَهُ.
[١٥٨٢٧] (قولُهُ: فيما ذُكِرَ) أي: مِنْ أحكامِ البِكْرِ والنّيْبِ والغُلامِ والتَّأديبِ، "ط)(٤).
(١) "النهر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ق٢٥٥/ب.
(٢) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - فصل في الحضانة ق ٩١ /أ - ب.
(٣) "التاتر خانية": كتاب الطلاق - الفصل الثلاثون في حكم الولد عند افتراق الزوجين ٩٥/٤.
(٤) "ط": كتاب الطلاق - باب الحضانة ٢٤٨/٢.
قسم الأحوال الشخصية
٤٧٠
حاشية ابن عابدين
(وإنْ لم يكن لها أبٌ ولا جَدٌّو) لكن (لها أخٌ أو عَمٌّ فله ضَمُّها إنْ لم يكن مُفسِداً وإنْ
كان) مُفسِداً (لا) يُمكَّنُ من ذلك (وكذا الحكمُ في كلِّ عصبةٍ ذي رَحِمٍ مَحرَمٍ منها،
فإنْ لم يكن لها أبٌ ولا جَدٌّ ولا غيرُهما من العَصَباتِ، أو كان لها عَصَبَةٌ مُفسِدٌ فالنّظَرُ
فيها إلى الحاكم، فإنْ) كانت (مأمونةً خلاّها تَنفَرِدُ بالسُّكنى، وإلاَّ وضَعَها عند) امرأةٍ
(أمينةٍ قادرةٍ على الحفظِ بلا فرق في ذلك بين بِكْرٍ وتَيِّبٍ) لأَنَّه جُعِلَ ناظراً للمسلمين،
ذكرَهُ "العينِيُّ)(١) وغيرُهُ. وإذا بلَغَ الذُّكورُ حَدَّ الكسبِ يَدِفَعُهم الأبُ إلى عملٍ
لَيَكَتَسِبُوا، أو يُؤْخِّرُهم ويُنفِقُ عليهم من أُجْرتِهم بخلافِ الإِناث،.
[١٥٨٢٨] (قولُهُ: وإنْ لم يكُنْ لها) أي: للبِكْرِ، كَما قدَّمْناهُ(٢) عن "الكافي"، وكذا الَّيِّبُ كَما
عِلِمْتَهُ، خِلافً لِمَا مَّ(٣) عن "الظَّهِيرِيَّةِ"، وقد صرَّحَ "المُصنّفُ"(٤) بهِ بعدُ في قولِهِ: ((بلا فرْق في
ذلِكَ بينَ بِكْرٍ وَتِّبٍ)).
( تنبيةٌ )
حاصِلُ ما ذَكَرَهُ فِي الولَدِ إذا بلَغَ: أَنَّهُ إِمَّا أنْ يكونَ بِكراً مُسِنَّةً أو ثِّياً مَأمونةً أو غُلاماً
كذلِكَ فَلَهُ الخِيارُ، وإمَّا أنْ يكونَ بِكراً شابَةً أو يكونَ تَيِّاً أو غُلاماً غيرَ مَأمونِينَ فلا خِيارَ لهم،
بلْ يَضُمُّهُم الأبُ إِلَیهِ.
[١٥٨٢٩) (قولُهُ: وإذا بلَغَ الذُّكورُ حَدَّ الكَسبِ) أي: قبلَ بُلوغِهِم مَبَلَغَ الرِّجالِ؛ إذ ليسَ لَهُ
إجبارُهُم عَلَيهِ بعدَهُ.
[١٥٨٣٠] (قولُهُ: بخِلافِ الإِناثِ) فليسَ لَهُ أنْ يُؤَجِّرَهُنَّ في عمَلِ أو خِدمَةٍ، "تتار خانَّة"(٥)؛
(١) "رمز الحقائق": كتاب الطلاق - باب الحضانة ٢٢٩/١.
(٢) المقولة [١٥٨٢٢] قوله: ((ضمها الأب إلى نفسه)).
(٣) صـ ٤٦٧ - "در".
(٤) انظر "الدر" في الصحيفة نفسها وما بعدها.
(٥) "التاتر خانية": كتاب النفقات - الفصل الثالث في نفقة ذوي الأرحام ٢٤٠/٤ بتصرف.
الجزء العاشر
٤٧١
باب الحضانة
ولو الأبُ مُبذِّراً يُدفَعُ كسبُ الابنِ إلى أمينٍ كما في سائرِ الأملاكِ، "مؤيَّد زاده"
معزّاً لـ "الخلاصة"(١).
(ليس للمُطلَّةِ) بائناً بعد عِدَّتِها (الخروجُ بالولدِ من بلدةٍ إلى أخرى بينهما
تفاوتٌ) فلو بينهما تقارُبٌ(٢) بحيث يُمكِنُهُ أنْ يُصِرَ ولدَهُ ثمَّ يرجعَ في نهارِهِ ..
لأَنَّ المستأجِرَ يَخلو بها، وذلِكَ سيِّءٌ في الشَّرعِ، "ذخيرة"، ومفادُهُ: أَنَّهُ يَدِفَعُها إلى امرأةٍ تُعلِّمُها
حِرِفَةً كَتَطْرِيزِ وخِيَاطَةٍ؛ إذ لا مَحذورَ فِيهِ، وسيأتي(٣) تَمامُهُ فِي النَّفْقَاتِ.
[١٥٨٣١) (قولُهُ: ولو الأبُ مُبَذّراً) أي: يُخشَى مِنْهُ إتلافُ كسْبِ الابنِ.
[١٥٨٣٢] (قولُهُ: كما في سائرِ الأملاكِ) أي: أملاكِ الصِّبيانِ، "تتار خانَّة"(٤)، أي: فإنَّ
القاضي ينصِبُ لهم وصِيّاً يُحفَظُ لهم مَلَهُم إذا كانَ الأبُ مُبذّراً.
(١٥٨٣٣] (قولُهُ: ليسَ للمُطلّقَةِ بائِناً إلخ) أمَّ المُطَّقَةُ رجِعِيَّةً فحُكمُها حُكُمُ المنكوحةِ، ليسَ
لها الخروجُ؛ لأنَّ حقَّ السُّكَنَى للزَّوجِ، وأمَّ المُعتدَّةُ فليسَ لها الخروجُ قبلَ انقِصاءِ العِدَّةِ مُطلَقاً،
"بحر "(٥)، والظَّاهِرُ أنَّ المُتوقَّى عَنها زَوجُها كالمُطلَّعَةِ فِي ذلِكَ، فلا تملِكُ ذِلِكَ بلا إذنِ الأولياءِ؛
القِيامِهِم مقامَ الأبِ، وما فيهِ إضرارٌ بالولَدِ ظاهرُ المنعِ. اهـ "رملي"، لا يُقالُ: إِنَّ مُعتدَّةً الموتِ تخرُجُ
يوماً وبعضَ الليلِ؛ لأنَّ الْمُرادَ هُنا الانتقالُ إلى بلدةٍ أُخرى، وليسَ لها ذلِكَ في العِدَّةِ، وأمَّا بعدَ
(قولُ "الشَّارِحِ": ليسَ للمُطَّةِ بائناً إلخ) في "السِّندِيِّ": ((لم يظهَرْ لقولِهِ: ((بائِناً)) فائِدةٌ؛ لأنَّه
قالَ: بعدَ عِدَّتِها، والبائِنُ والرَّجعِيُّ سواءٌ فيهِ، وفي حالٍ قيامِ العِدَّةِ لم تُمكِّنْ مِنَ الْخُروجِ فِي الرَّجعِيِّ
والبائِنِ؛ لبقاءِ الّكاحِ في الأوَّلِ وبقاءِ أَثَرِهِ في الثَّانِي)) اهـ.
(١) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - الفصل التاسع عشر في النفقات ــ جنس آخر في نفقة ذوي الأرحام ق٨٩/ب.
(٢) في "ب": ((تفاوت))، وهو تحريف.
(٣) المقولة [١٦٢٠٢] قوله: ((الفقير)).
(٤) "التاتر خانية": كتاب النفقات - الفصل الثالث في نفقة ذوي الأرحام ٢٤١/٤ بتصرف.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ١٨٧/٤ بتصرف.
قسم الأحوال الشخصية
٤٧٢
حاشية ابن عابدين
لم تُمنَعْ مطلقاً؛ لأنَّه كالانتقال من مَحَلَّةٍ إلى مَحَلَّةٍ(١)، "شُمُّنِّي". (إلاَّ إذا انْتَقَلَتْ من
القرية إلى المصر،.
انقِضائِها فلم أرَهُ، وقَولُ "الرَّمليِّ": ((لقيامِ الأَولياءِ مقامَ الأبِ)) يُفيدُ مَنْعَها [٣/ق١/٤٣١] مِنْ ذلِكَ
بعدَ العِدَّةِ أيضاً، لكنْ سُئِلَ شَيخُ مشائِنا العلاَّمةُ الفقيهُ "مُئلا عَلَيِّ الَّرُكمانيّ" عنْ يتيمٍ فِي حَضانةٍ
أمِّهِ: لَهُ جَدٌّ لأبٍ تُريدُ أمُّهُ السَّفَرَ بِهِ مِنْ بَلَدِها التي تزوَّجَتْ فيها إلى بلدَةٍ أُخرى، فهلْ لَحَدِّهِ مَنْعُها؟
فأجاب: بأنَّ الواقِعَ فِي كُتُبِ المَذهَبِ مُتوناً وشُروحاً تقييدُ المسألةِ بالمُطلَّقةِ والأبِ، ولم نرَ مَنْ
أجْراها في غيرِهِما، ومفادُهُ أنَّ الجَدَّ ليسَ لَهُ مَنْعُها، وما قَالَهُ "الخيرُ الرَّمليُّ" لم يستِدْ فيهِ إلى نقْلٍ،
فَينبغي التَّوَقُّفُ حَتّى نرى النَّقْلَ الصَّرِيحَ، فإنَّ العِلمَ أمانةٌ، هذا حاصِلُ ما رأيْتُهُ بَخَطِّهِ رَحِمَهُ الله
تعالى، ووجْهُ توقُّقِهِ النَّقبِيدُ بالأبِ والمطلّقةِ، يُحْتَمَلُ كُونُهُ للاحترازِ بقرينةِ تخصيصِهِم هذا الحُكمَ
بالأمِّ الْمُطلَّقةِ فقَطْ، ويحتمِلُ عدَمُهُ؛ لِمَا قَالَهُ "الرَّملِيُّ"، والله سُبحانَهُ أَعلَمُ.
[١٥٨٣٤) (قولُهُ: لم تُمنَعْ) إلاّ إذا انتقلَتْ مِنْ مِصْرٍ إلى قريَةٍ، كما يَأْتِي(٢).
[١٥٨٣٥] (قولُهُ: مُطلَقاً) سواءٌ كانَ وطَناً لها أو لا، وقَعَ العَقدُ فيهِ أو لا، "بحر "(٣).
[١٥٨٣٦] (قولُهُ: مِنْ مَحَلَّةٍ إلى مَحَلَّةٍ﴾ أي: في بلَدٍ واحدةٍ، والظَّاهرُ أَنَّهُ لو كانَ بينَ المحلْتَينِ
تفاوتٌ تُمنَعُ.
[١٥٨٣٧] (قولُهُ: إلاَّ إذا انتقلَتْ الخ) قالَ "الرَّمليُّ" في "حواشي المِنَحِ": ((هذا خطأٌّ تِبِعَ
(قولُهُ: والظَّاهِرُ أَنَّهُ لو كانَ بينَ الْمَحلَّتَيْنِ تفاوتٌ تُمنَعُ) الذي في "النَّار خانِيَّةٍ" عن "فَتَاوى البَقَّالي":
((لها أن تنقُلَهُ إلى بعضِ نَواحِي المِصْرِ وإنْ كانَ الأبُ لا يُمكِنُه الرُّجوعُ في يومِهِ إلى وطَنِهِ قبلَ اللَّلِ،
و کذا إذا كانَ له جانِبانِ)) اهـ.
قال "السِّنديُّ": ((فالنَّهيُّ عن الانتقالِ لكلِّ مِنهُما إنَّما هو في غيرِ المِصْرِ الواحِدِ)) اهـ.
(١) في "د" و"و": ((أخرى)).
(٢) المقولة [١٥٨٣٨] قوله: ((وفي عكسه إلخ)).
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ١٨٧/٤.
الجزء العاشر
٤٧٣
باب الحضانة
وفي عكسِهِ لا) لضررِ الولدِ بتَخَلَّقِهِ بأخلاقِ أهلِ السَّوادِ (إلاَّ إذا كان) ما انْتَقَلَتْ إليه
(وطنَها وقد نكَحَها ثَمَّةَ) أي: عقَدَ عليها في وطنِها.
فيهِ صاحِبَ "البحرِ"(١)؛ إذ ليسَ لها نقلُهُ مِنْ قريةٍ إلى مِصرِ بينَهُما تفاوتٌ، والعجَبُ في حُكمٍ
لم يُقُلْ بِهِ أحَدٌ جِعَلَهُ مَتناً بُمجرَّدٍ تقليدِهِ لـ "البحرِ")) اهـ، وفي "ط"(٢) عن "الهِندِيَّةِ"(٣) عن
"المحيطِ"(٤): ((وإِنْ أَرَادَتْ نقلَهُ مِنْ قَرِيَةٍ إلى مِصرٍ جامِعٍ وليسَ ذلِكَ مِصرَها ولا وقَعَ النّكاحُ فيها
فليسَ لها ذلِكَ، إلاَّ أنْ يكونَ المِصِرُ قريباً مِنَ القريةِ، على النَّفسيرِ الذي قُلنا)) اهـ.
[١٥٨٣٨) (قولُهُ: وفي عَكْسِهِ: لا الخ) أي: وفي انتِقالِها مِنَ المِصرِ إلى القريَةِ لا تُمكِّنُ مِنْ ذلِكَ
ولو كانَت القريَّةُ قريبةً؛ لتضَرُّرِ الولَدِ بتخَلَّقِهِ بأخلاقِ أهلِ السَّوادِ، أي: أهلِ القُرَى الَمجبولَةِ
على الجفاءِ.
[١٥٨٣٩] (قولُهُ: إلاَّ إذا كانَ إلخ) استثناءٌ مِنْ قَولِهِ: ((وفِي عَكْسِهِ: لا))، ومِثْلُهُ ما إذا انتقلَتْ
مِنْ قريةٍ إلى مِصرِ أو إلى قريةٍ، أو مِنْ مِصرٍ إلى مِصرٍ، ولِذا عمَّمَ "الشَّارِحُ" بقولِهِ: ((ما انتقلَتْ
إلَيْهِ))، ويُمكِنُ جَعَلُهُ مُستَنَّى مِنْ قَولِهِ: (لَيسَ للمُطلّقَةِ الْخُروجُ))، ولكنْ كانَ حقُّهُ العطْفَ بالواوِ،
أفادَهُ "ط"(٥).
[١٥٨٤٠] (قولُهُ: أي: عقَدَ عَلَيها في وطَنِها) أفادَ أنَّ المرادَ بالنّكَاحِ مُجرَّدُ العَقدِ وأنَّ الإشارةَ
(قولُهُ: والعجَبُ في حُكٍ لم يَقُلْ بِهِ أحَدٌ جَعَلَهُ مَتناً بُمجرَّدٍ تقليدِهِ لـ "البحرِ") قالَ في "حاشِيَتِهِ":
(أُيُجابُ عنهُ: بأنَّ مُرادَهُ بالقريَةِ القريبةُ مِنَ المِصْرِ، بقرينةِ قولِهِ: وليسَ فيهِ إضرارٌ بالأبِ)) اهـ، فكانَ اللَِّقُ
بـ "المُصنّفِ" إلحاقَ هذا القيدِ بِهِ، وحيث فاتَّهُ ذلِكَ كانَ الواجِبُ على "الشَّارِحِ" التّبِيهَ عليهِ، "سِنديّ".
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ١٨٧/٤.
(٢) "ط": كتاب الطلاق - باب الحضانة ٢٤٩/٢.
(٣) "الفتاوى الهندية": كتاب الطلاق - الباب السادس عشر في الحضانة - فصل: مكان الحضانة مكان الزوجين ٥٤٤/١.
(٤) "المحيط البرهاني": كتاب النكاح - الفصل الثالث والعشرون في بيان حكم الولد عند افتراق الزوجين ١/ق ٢٢٥/أ.
(٥) "ط": كتاب الطلاق - باب الحضانة ٢٤٩/٢.
قسم الأحوال الشخصية
٤٧٤
حاشية ابن عابدين
ولو قريةً في الأصحِّ(١) إلاَّ دارَ الحرب، إلاَّ أنْ يكونا مُستأمِنِين (وهذا) الحكمُ (في الأمِّ)
المطلّقةِ فقط (أمَّا غيرها) كحَدَّةٍ وأمِّ ولدٍ أُعْتِقَتْ (فلا تَقدِرُ على نقِهِ).
بـ(َمَّةَ)) للوطَنِ، فلا بُدَّ فِي جَوارِ الانتقالِ إلى البِلْدِ البعيدةِ مِنْ شرطَينِ: كَونِها وطَنَها، وكَونِ العَقْدِ
فيها، وفي روايةٍ "الجامعِ الصَّغيرِ"(٢): ((اشتراطُ العَقدِ دونَ الوطَنِ))، قالَ "الزَّيلعيُّ)(٣) [٣/ ق ٤٣١/ب]:
((والأوَّلُ أَصَحُّ؛ لأنَّ التّزُوُّجَ في دارٍ ليسَ الِزاماً للمقامِ فيها عُرفاً، فلا يكونُ لها النُّقْلَةُ إليها)).
[١٥٨٤١] (قولُهُ: ولو قريَةً في الأَصَحِّ) أي: ولو كانَ الوطَنُ الواقِعُ فِيهِ العَقْدُ قرِيَةً، خلافاً لِمَا
في "شرح البقَّالِيّ"، فإِنَّهُ ضعيفٌ كَما في "البحرِ" (٤).
٦٤٢/٢
[١٥٨٤٢) (قولُهُ: إِلَّ دَارَ الحَرْبِ) استِثناءٌ مِنَ الاستثناءِ في الَمَتَنِ، وقولُهُ: (( إلاَّ أنْ يَكونا
مُستأمنَينِ )) استثناءٌ مِنْ قَولِهِ: ((إلَّ دَارَ الحَرْبِ))، أي: لها الانْتِقَالُ إلى وطَيِها الذي نگَحَها فيهِ إنْ
لم يكُنْ دارَ الحَرْبِ والزَّوجُ مُسلِمٌ أو ذِمِّيٌّ، فلو كانا حربّينِ مُستأمَنَينِ فَلَها ذلِكَ، كَما في
"البَدائعِ"(٥).
والحاصِلُ: أنَّ عبارةَ "المتنِ" و"الشَّرَحِ" في غايَةِ الخَفاءِ معَ التَّطويلِ، فالأظهَرُ والأخْصَرُ
أنْ يُقالَ: وللمُطلّقةِ الخروجُ بالوَلَدِ مِنْ قربَةٍ إلى مِصرِ قريبةٍ، لا عَكْسُهُ، ومِنْ بلدَةٍ إلى أُخرى
هي وطّنُها وقد نكَحَها فيها ولو دارَ حَرْبٍ لو زَوجُها حَرِّاً مِثْلَها، فهذهِ عبارةٌ موجَزةٌ نافِعةٌ
جامِعةٌ مانِعٌ.
[١٥٨٤٣] (قولُهُ: وهذا الحُكمُ) أي: الذي ذُكِرَ مِنَ الخروجِ والنَّفصيلِ فِيهِ، "ط)" (٦).
[١٥٨٤٤] (قولُهُ: كجَدَّةٍ) وغيرُ الجَدَّةِ مِنَ الحاضِناتِ مِثْلُها بالأَولى، كَما في "البحرِ"(٧).
(١) عبارة "و": ((ولو في قرية على الأصح)).
(٢) "الجامع الصغير": كتاب الظهار - باب: الولدُ مَنْ أحقُّ به؟ صـ٢٣٧ -.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب الحضانة ٥٠/٣ بتصرف يسير.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ١٨٧/٤.
(٥) "البدائع": كتاب الحضانة - فصل: وأما بيان مكان الحضانة ٤٥/٤.
(٦) "ط": كتاب الطلاق - باب الحضانة ٢٤٩/٢.
(٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ١٨٧/٤.
الجزء العاشر
٤٧٥
باب الحضانة
لعدمِ العَقْدِ بينهما (إلاَّ بإذنِهِ) كما يُمنَعُ الأبُ من إخراجهِ من بلدِ أُمِّهِ بلا رضاها
ما بَقِيَتْ حضانتها، فلو (أَخَذَ الُطلِّقُ ولدَهُ منها لتَزَوُّجها) جازَ (له أنْ يسافرَ به إلى
أنْ يعودَ حقُّ أُمِّهِ).
[١٥٨٤٥) (قولُهُ: لعدَمِ العَقْدِ بينَهُما) لأنَّ العَقدَ على الزَّوجةِ في وطَنِها دليلُ الرِّضا بإقامَتِها
بالولَدِ فِيهِ، ولا عَقْدَ بينَهُ وبِينَ الجَدَّةِ.
[١٥٨٤٦] (قولُهُ: إِلاَّ يإذْنِهِ) أي: إذْنِ الأَبِ، وكَذا مَنْ لَهُ حقُّ الحَضانةِ مِنَ الرِّجالِ، "ط"(١)،
تأمَّل.
[١٥٨٤٧] (قولُهُ: مِنْ إخراجِهِ) أي: إلى مَكانٍ بعيدٍ أو قريبٍ يُمكِنُها أنْ تُبْصِرَهُ فيهِ ثمَّ تَرجِعَ؛
لأَنّها إذا كانَتْ لها الحضانةُ يُمنَعُ مِنْ أخذِهِ مِنها فَضْلاً عن إخراجِهِ، فما في "النَّهِ"(٢) - مِنْ تقييدِهِ
بالبعيدِ أخْذَاً مِمَّا يَأْتِي (٣) عن "الحاِي" - غيرُ صحيحٍ، فافهَمْ.
[١٥٨٤٨) (قولُهُ: مِنْ بَدِ أمِّهِ) الظَّاهرُ أنَّ غيرَها مِنَ الحاضِنَاتِ كذلِكَ، "ط " (٤).
[١٥٨٤٩] (قولُهُ: ما بِقِيَّتْ حَضَانَتُها) كَذَا في "النَّهِ" (٥)، وفيهِ كلامٌ.
[١٥٨٥٠] (قولُهُ: فَلَو أخَذَ الخ) تفريعٌ على مَفهومٍ ما قبلَهُ، وفي "المجمَعِ": ((ولا يُخْرُجُ الأُبُ
بولَدِهِ قبلَ الاستغناءِ))، وعلّلَهُ في "شرحِهِ" بما فيهِ مِنَ الإضرارِ بالأمِّ بإبطالِ حَقِّها في الحَضانَةِ،
(قولُهُ: ولا عقْدَ بينَهُ وبينَ الجَدَّةِ) فليسَ لها حقُّ نقِلِهِ ولو إلى بَلَدِ العقْدِ، وهذا في مكانَينِ مُتْفاوٍتَينٍ،
وأمَّا الْتقارِبانِ فلا فرقَ بينَ الأُمِّ وغيرِها؛ حيث علَّلَ بأنَّهُ كالانتِعَالِ مِنْ مَحلَّةٍ إلى أُخرَى، "سِنديّ" بحثاً.
(١) "ط": كتاب الطلاق - باب الحضانة ٢٥٠/٢.
(٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ق٢٥٦/أ.
(٣) المقولة [١٥٨٥٤] قوله: ((له إخراجه)).
(٤) "ط": كتاب الطلاق - باب الحضانة ٢٥٠/٢ بتصرف.
(٥) "النهر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ق ٢٥٦/أ.
mt
قسم الأحوال الشخصية
٤٧٦
حاشية ابن عابدين
كما في "السِّراحيَّة"(١)، وقَّدَهُ "المصنّف" في "شرحه"(٢) بما ((إذا لم يكن له مَن
ينتقلُ الحقُّ إليه بعدَها، وهو ظاهرٌ))، وفي "الحاوي"(٣): ((له إخراجُهُ إلى مكان
يُمكِّنُها أنْ تُبْصِرَ ولدَها كلَّ يومٍ.
ء
قالَ في "البحرِ"(٤): ((وهو يدُلُّ على أنَّ حَضانَتَها إذا سقطَتْ جازَ لَهُ السَّفَرُ بهِ))، ثمَّ نقَلَ
كلامَ "السِّراجِيَّةِ" المذكورَ، وقالَ: ((وهو صَرِيحٌ فيما قُلنا)) اهـ، لكنْ في "الشُّر ◌ِبُلَالَيَّةِ"(٥)
عن "البرهانِ": ((وكَذا لا يُخْرُجُ الأَبُ بِهِ مِنْ مَحَلِّ إِقامَتِهِ قبلَ استِغنائِهِ وإنْ لم يكُنْ لها حَقٌّ
في الحَضانَةِ؛ لاحتمالِ عَودِهِ بِزَوالِ المانعِ)) اهـ، وهو المفهومُ مِمَّا يَأتي (٦) عن "فتاوى
الرَّمليِّ"، [٣/ق ٤٣٢/أ] ويدُلُّ لَهُ ما في "الحاوي" كما تعرِفُهُ، ولا يُنافيهِ ما مرَّ(٧) عن "شرحٍ
المَجْمَعِ"؛ لاحتمالِ أنْ يُرِيدَ بالحقِّ الحالَ أو المستقبَلَ، تأمَّل.
[١٥٨٥١) (قولَّهُ: كَما في "السِّرَاجِيَّةِ") المرادُ بها "فتاوى سِراجِ الدِّينِ قارئ الهِدَايَةِ".
[١٥٨٥٢) (قولُهُ: وَقَّدَهُ "المُصنِّفُ" إلخ) وكذا فَيَّدَهُ فِي "النّهرِ"(٨)، ولا حاجَةَ إلَيهِ؛ لأنّها إذا
تزوَّجَتْ وكانَ لها أمّ أهلٌ للحَضانَةِ أو غيرُها فليسَ لأبيهِ أخذُهُ مِنها فضلاً عن السَّفَرِ بهِ.
[١٥٨٥٣] (قولُهُ: وفي "الحاوي") يعني: "القُدسِيَّ".
[١٥٨٥٤] (قولُهُ: لَهُ إخراجُهُ الخ) أنتَ خبيرٌ بأنَّ هذا مَحمولٌ على ما إذا لم يكُنْ لها حقُّ
(قولُهُ: ويدُلُّ لَهُ ما في "الحاوِي" إلخ) كيفَ يُقالُ: ((ويدُلُّ لَهُ)) مع أَنَّه قالَ فيما يأتي: ((ما في
"الحاوِي" يشمَلُ ما بعدَ الاسْتِغناءِ))؟!
(١) "فتاوى قارئ الهداية": مسألة في السفر بالمحضون صـ٣٣ -.
(٢) "المنح": كتاب الطلاق - باب الحضانة ١/ق ١٦٩/أ.
(٣) "الحاوي القدسي": كتاب الطلاق - باب الحضانة ق٨٨/أ.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ١٨٨/٤.
(٥) "الشرنبلالية": كتاب الطلاق - باب الحضانة ٤١٢/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٦) المقولة [١٥٨٥٨] قوله: ((وبأن غير الأب)).
(٧) في المقولة نفسها.
(٨) "النهر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ق ٢٥٦/أ.
الجزء العاشر
٤٧٧
باب الحضانة
كما في جانبها))، فليحفظ.
قلت: وفي "السِّراحيَّة"(١): ((إذا سَقَطَتْ حضانةُ الأَمِّ وأخَذَهُ الأبُ لا يُجَبَرُ على
أنْ يُرسِلَهُ لها، بل هي إذا أرادَتْ أنْ تراه لا تُمنَعُ من ذلك))، وأفتى شيخُنا "الرَّمليُّ":
((بأنَّه يُسافِرُ به بعدَ تمام حضانِتِها،.
الحَضانَةِ؛ إذ لو كانَ لها الحَضانَةُ لا تُمكّنُّهُ مِنْ أخذِهِ مِنها فضلاً عن إخراجهِ عَنها إلى قريَةٍ أو
بلدَةٍ قَرِيبَةٍ أو بَعِيدَةٍ، خلافاً لِمَا في "النَّهِ" كَما مرَّ(٢)، فافهَمْ، ثمَّ لا يَخَفَى أَنَّهُ مُخالِفٌ لِمَا
مرَّ(٣) عن "السِّراجِيَّةِ" ولِمَا يَأتي(٤) عن شيخِهِ "الرَّمليِّ"، بلْ ولِمَا مرَّ(٥) عن "المجمَعِ"
و"البرهان"؛ لأنَّ ما في "الحاوي" يشمَلُ ما بعدَ الاستِغناءِ، وهذا هو الأرْفَقُ بالأمِّ، وَيُؤيِّدُهُ ما في
"الَّتار خانَِّ"(٦): (( الولَدُ متى كانَ عِندَ أحَدِ الأبوَينِ لا يُمنَعُ الآخَرُ عن النّظَرِ إِلَيْهِ وعَنْ
تعهُّدِهِ)) اهـ، ولا يَخْفَى أنَّ السَّفَرَ أعظَمُ مانِعٍ.
[١٥٨٥٥) (قولُهُ: كَما في جانِها) أي: كَمَا أَنّها إذا كانَ الوَلَدُ عِندَها لها إخراجُهُ إلى مَكان
يُمكِنُهُ أنْ يُبْصِرَ وَلَدَهُ كلَّ يومٍ.
[١٥٨٥٦] (قولُهُ: لا يُجَبَرُ على أنْ يُرسِلَهُ) وكذلِكَ(٧) يُقالُ في جانِبِها وقتَ حَضانَتِها،
"ط "(٨)، ويُفيدُهُ ما قدَّمْنَاهُ(٩) آنِفاً عن "الَّارِ خانيَّةٍ".
[١٥٨٥٧] (قولُهُ: بأنَّهُ يُسافِرُ بهِ بعدَ تَمامٍ حَضانِها) لم أرَهُ في "الخَيرِيَّةِ" في هذا الَحَلِّ.
(قولُهُ: لم أرَهُ في "الخيرِيَّةِ" في هذا المَحَلِّ) لكنْ أفَتَى في "الحامِديَّةِ" بالسَّفَرِ بعدَ إتمامِ الحِضانَةِ، أخذاً
(١) "فتاوى قارئ الهداية": مسألة في رؤية الزوجة المطلقة لولدها صـ٨٠ -.
(٢) المقولة [١٥٨٤٧] قوله: ((من إخراجه)).
(٣) المقولة [١٥٨٥٥] قوله: ((فلو أخذ)).
(٤) المقولة [١٥٨٥٨] قوله: ((وبأن غير الأب إلخ)).
(٥) المقولة [١٥٨٥٠] قوله: ((فلو أخذ)).
(٦) "التاتر خانية": كتاب الطلاق - الفصل الثلاثون في حكم الولد عند افتراق الزوجين ٩٠/٤ معزيًاً إلى "الحاوي".
(٧) في "م": ((و كذا)).
(٨) "ط": كتاب الطلاق - باب الحضانة ٢٥٠/٢ معزياً إلى أبي السعود.
(٩) صـ٤٧٥- "در".
قسم الأحوال الشخصية
٤٧٨
حاشية ابن عابدين
وبأنَّ غيرَ الأَبِ من العصباتِ كالأبٍ)) وعزاه لـ "الخلاصة" و"التَّتار خانيَّة".
(فرعٌ) خرَجَ بالولدِ ثمَّ طَلَّقَها، فطالَبَتْهُ برَدِّهِ إِنْ أخرَجَهُ بإذنِها لا يَلزَمُهُ رَدُّهُ،
وإنْ بغير إذنِها لَزِمَهُ، كما لو خرَجَ به مع أُمِّهِ ثمَّ رَدَّها ثمَّ طَلَّقَها فعليه رَدُّهُ،
"بحر"(١)، والله تعالى أعلم.
[١٥٨٥٨] (قولُهُ: وبأنَّ غيرَ الأبِ إلخ) يُوهِمُ أنَّ غيرَ الأبِ لَهُ السَّفَرُ بهِ أيضاً إذا كانَ عِندَهُ،
ولم أرَ مَنْ ذَكَرَهُ، بلْ قالَ "القُهُستانيُّ)(٢): ((فلا يُخرِجُهُ الأبُ إلاَّ أنْ يَستغنِيَ، ولا غيرُهُ مِمَّنْ
يستحِقُّ الحَضانةَ نَظَراً للصَّغِيرِ)) اهـ، والذي أفْتَّى بِهِ "الرَّمليُّ" في "الخَيرِيَّةِ"(٣) هو أنَّهُ إذا تزوَّجَت
الأُّ بأجنبيِّ، وللصَّغيرِ ابنُ عمِّ لَهُ طلبُهُ، قالَ في "المنهاجِ" لـ "العَقِيلِيِّ": ((وإنْ لم يكُنْ للصَّبِيِّ أبٌ
وانقضَت الحَضانةُ فمَنْ سِواهُ مِنَ العصَبَةِ أَولى، الأَقْرَبُ فالأَقْرَبُ، غيرَ أنَّ الأُنثى لا تُدفَعُ إلى غَيرِ
الَحَرَمِ، ومِثْلُهُ في "الخُلاصَةِ"(٤) و "النَّاتر خانَّةِ"(٥) وغَيرِهِما)) اهـ.
[١٥٨٥٩] (قولُهُ: لا يلزَمُهُ ردُّهُ) بلْ يُقالُ: اذهَبِي وخُذِيهِ، "نهر " (٦).
[١٥٨٦٠] (قولُهُ: فَعَلَيهِ ردُّهُ) لأَنَّهُ وإِنْ أخرَجَهُ بإذْنِها لكِنَّهَا لَمَّ خرجَتْ مَعَهُ لم تكُنْ راضِيةٌ
بِراقِهِ، فإذا ردَّها وحْدَها ثمَّ طلّقَها لزِمَهُ رَدُّهُ إِلَيها، بِخِلافٍ ما إذا أذِنَتْ بإخراجِهِ وحْدَهُ، والله
سُبحانَهُ أَعلَمُ. [٣/ق٤٣٢/ب]
مِمَّا في "المجمَعِ" و"شرحِهِ" ومِمَّ في "السِّرَاحِيَّةِ".
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ١٨٧/٤ بتصرف.
(٢) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل الحضانة ٣٤٧/١.
(٣) "الفتاوى الخيرية": كتاب الطلاق - باب الحضانة ٦٧/١.
(٤) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - الفصل التاسع عشر في النفقات - فصل في الحضانة ق ٩١/أ.
(٥) "التاتر خانية": كتاب الطلاق - الفصل الثلاثون في حكم الولد عند افتراق الزوجين ٩٣/٤.
(٦) "النهر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ق ٢٥٦/أ.