Indexed OCR Text

Pages 381-400

الجزء العاشر
٣٧٩
فصل في ثبوت النسب
ولو بالأشهرِ لإِياسِها، "بدائع"
امرأةُ "محمَّدٍ بِنِ عَجْلانَ"(١) امرأةٌ صِدْقٍ، وزوجُها رجلُ صِدْقٍ، حَمَلَتْ ثلاثةَ أَبطُنِ في اثنتي
عشْرةَ سنةً، كلٌّ بَطْنٍ في أربعٍ سنينَ(٢)، ولا يَخَفَى أنَّ قولَ "عائشةَ" رضيَ الله تعالى عنها
مِمّا لا يُعرَفُ إلَّ سماعاً، فهو مُقَدَّمٌ على هذا؛ لأَنّه بعدَ صِحَّةِ نِسَتِهِ إلى الشّارعِ لا يَنطرَّقُ
إليه الخطأ، بخلافِ الحكايةِ؛ فإنَّها بعدَ صِحَّةِ نِسيتِها إلى "مالكٍ" يُحتمَلُ خطأُها، وكونُ دَمِها
انقَطَعَ أربعَ سنينَ ثُمَّ جاءَتْ بولدٍ فَيَجوزُ أنَّها امتدَّ طُهرُها سنتَينِ أو أكثرَ ثُمَّ حَبِلَتْ، ولو
وجَدَتْ حركةً في البطنِ مثلاً فليس قطعاً في الحَمْلِ، وتمامُهُ في "الفتح"(٣).
[١٥٥٣٩] (قولُهُ: ولو بالأشهُرِ لإِياسِها) أي: لظنِّ إياسِها؛ لأَنَّه تَبَّنَ بولادتِها أنَّها لم تكنْ
آيسةً، "ط)(٤) عن "آبي السُّعودِ"(٥).
قلت: وهذا تعميمٌ للمعتدَّةِ، أي: لا فرقَ بينَ المعتدَّةِ بالحيضِ أو بالأشهرِ في البائنِ والرَّجعيِّ
إذا لم تُقِرَّ بانقضاءِ العِدَّةِ، وإِنْ أَفَرَّتْ بانقضائِها مفسَّراً بثلاثةِ أشهُرٍ فكذلك؛ لأَنَّه تَبَّنَ أنَّ عِدَّتَها
لم تكنْ بالأشهُرِ فلم يَصِحَّ إقرارُها، وإِنْ أَقْرَّتْ به مطلقاً في [٣/ ق٤٠٩/ أ] مُدَّةٍ تَصِلُحُ لثلاثةِ أقراءٍ فإنْ
وَلَدَتْ لأَقلَّ من ستَّةِ أشهُرِ مذ أَقرَّتْ ثَبَتَ النَّسبُ، وإلاَّ فلا؛ لأَنَّه لَمّا بِطَلَ اليأسُ حُمِلَ إقرارُها
(١) هو أبو عبد الله محمد بن عجلان القُرشيّ المدنيّ التابعيّ (ت١٤٨ هـ). ("سير أعلام النبلاء" ٣١٧/٦ و"تاريخ
الإسلام" حوادث ١٤١ -١٦٠، صـ ٢٨٠-، "الوافي بالوفيات" ٩٢/٤).
(٢) أخرجه الدار قطني ٣٢٢/٣ في النكاح - باب المهر، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٤٤٣/٧ في العدد - باب ما جاء
في أكثر الحمل، وفي "معرفة السنن والآثار" ٢٢٨/١١ في اللعان - باب أقل الحمل وأكثره، جميعهم من قول مالك
ابن أنس رحمه الله.
(٣) انظر "الفتح": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٨١/٤.
(٤) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في ثبوت النسب ٢٣٢/٢.
(٥) "فتح المعين": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ٢٢٤/٢.

قسم الأحوال الشخصية
٣٨٠
حاشية ابن عابدين
وفاسدُ النّكاحِ في ذلك كصحيحِهِ، "قهستاني"(١). (وإنْ وَلَدَتْ لأكثرَ من سنتين)
ولو لعشرين سَنَةً فأكثرَ؛ لاحتمالِ امتدادِ طُهْرِها وعُلُوقِها في العِدَّة (ما لم تُقِرَّ بُمُضِيِّ
ته.
العِدّة).
على الانقضاءِ بالأقراءِ حَمْلاً لكلامِها على الصِّحَّةِ عندَ الإمكان. اهـ من "البدائع"(٢) ملخّصاً،
واختصَرَهُ في "البحر"(٣) اختصاراً مُخِلاَّ.
[١٥٥٤٠] (قولُهُ: وفاسدُ النّكاحِ في ذلك كصحيحِهِ) فيه نظرً؛ فإنَّه لا يُلائمُ قولَهم: إذا أَتْ
به لتمامِ السَّنّتينِ أو لأكثرَ منهما كان رجعةً؛ لأنَّ الوطْءَ في عدَّةِ النّكاحِ الفاسدِ لا يوجِبُ الرَّجعةَ،
فتأمَّل، "ح"(٤).
وأَجابَ "ط "(٥): ((بأنَّ الإِشارةَ في قولِهِ: في (٦) ذلك لثبوتِ النَّسبِ لا للرَّجعةِ))، قال: ((ثمَّ
إِنَّ محلَّ ثبوتِ النَّسبِ فيه إذا أَتَتْ به لأقلَّ من سنتينِ من وقتِ المفارَقةِ لا لأكثرَ منهما، ويُحرَّرُ
الحكمُ فيما إذا أَتَتْ به لتمامِهما(٧)) اهـ، وقدَّمنا (٨) في بابِ المهرِ تمامَ الكلامِ عليه.
(قولُهُ: ويُحرَّرُ الْحُكُمُ فيما إذا أَتَتْ بها لَتَمامِها) مُقْتَضَى قولِ "القُهُستَانِيّ": ((وفاسِدُ النّكاحِ كصحيحِه))
أنْ يُقالَ: إتيانُها به لَتَمامِهما فيهِ كإتيانِها بهِ لتمامِهما في الصَّحيحِ.
(١) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل في ثبوت النسب ٣٤٧/١ بتصرف.
(٢) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل في أحكام العدة ٢١٣/٣.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٠/٤.
(٤) "ح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في ثبوت النسب ق ٢٠٤/ب ق٢٠٥/أ؛ ولم يقيد النكاح فيها بالفاسد.
(٥) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في ثبوت النسب ٢٣٢/٢-٢٣٣ باختصار.
(٦) ((في)) ليست في "م".
(٧) في "الأصل" و"ب" و"م": ((لتمامها))، وما أثبتناه من "آ" و"الطحطاوي".
(٨) المقولة [١٢١٣٤] قوله: ((وقالا إلخ)).

الجزء العاشر
٣٨١
فصل في ثبوت النسب
والمدَّةُ تَحتمِلُهُ (وكانت) الولادةُ (رجعةً) لو (في الأكثر منهما) أو لتمامِهما .......
[١٥٥٤١] (قولُهُ: والمدَّةُ تَحتمِلُهُ) أي: تَحتمِلُ المضِيَّ، وهذا القيدُ لمفهومِ المستنِ لا لمنطوقِهِ؛ لأنَّ
عدمَ إقرارِها بمضيِّ العِدَّةِ فيما إذا ولَدَتْهُ لأكثرَ من سنتينِ لاَيَصِحُّ تقييدُهُ باحتمالِ الْمُضِيِّ، وعبارةُ
"الفتح"(١) وغيرِهِ(٢): ((مالم تُقِرَّ بانقضاءِ العِدَّةِ، فإِنْ أَقْرَّتْ بانقضائِها، والمُدَّةُ تَحتمِلُهُ بأنْ تكونَ
سَتِيْنَ يوماً على قولِ "الإِمامِ" وتسعةً وثلاثينَ على قولِهما، ثمَّ جاءَتْ بولَدٍ لا يَتْبُتُ نسبُهُ إلاّ إذا
جاءَتْ به لأقلَّ من سنَّةِ أشهُرٍ من وقتِ الإقرارِ، فَإِنَّه يَتْبُتُ نسبُهُ للَّقُّنِ بقيامِ الحَمْلِ وقَتَ الإقرارِ،
فَيَظهرُ كذبُها، وكذا هذا في المطلّقةِ البائنةِ والمتوفّى عنها، إذا ادَّعَت انقضاءَها ثمَّ جاءَتْ بولدٍ لتمامِ
ستَّةِ أشهُرٍ لا يَتْبُتُ نسبُهُ، ولأَقلَّ يَتْبُتُ)) اهـ.
[٤٢ ١٥٥] (قولُهُ: في الأكثرِ منهما) أي: مِن السَّنْتَينِ.
[١٥٥٤٣] (قولُهُ: أو لتمامِهما) تصريحٌ بما يُفهَمُ من قولِهِ: ((لا في الأقلِّ))؛ لأنَّ النَّقييدَ
(قولُ "الشَّارِحِ": والمُدَّهُ تحتمِلُهُ) في "السِّدِيِّ": ((وَأَطَلَقَ في المُدَّةِ في قولِهِ: (والمُدَّةُ تحتمِلُهُ)، فشمِلَ مُدَّةً
العِدَّةِ ومُدَّةَ الحمْلِ، يعني: لا بُدَّ في عدَمِ نُبُوتِ النَّسَبِ عِندَ الإقرارِ بُضِيِّ العِدَّةِ مِن احتِمالِ مُدَّةِ العِدَّةِ ومُدَّةِ الحمْلِ
الَِّينِ عَنْهُما يإقرارِها، أي: المدَّتَينِ المقدَّرَتَينِ لُهُما شرعاً، كأنْ تُقِرَّبِمُضِيِّ عِدَّةِ هذا الحيضِ في ستّينَ يوماً أو أكثرَ
على قولِ "الإِمامِ"، وتسعةً وثلاثينَ على قولِهِما، ويكونُ بينَ مُضِّها والوضعِ سِتَّهُ أشهُرٍ فأكثرُ، فإنْ كانَتْ مُدَّةُ
العِدَّةِ لا تحتمِلُهُ ومُدَّهُ الحَمْلِ تحتَمِلُهُ كما إذا أقرَّتْ ◌ُضِيٍّ عِدَِّهِما في أقلَّ مِنْ سَتِّنَ يومً، وبينَ المُضيِّ والوضعِ سِنَّةُ
أشهُرٍ ثبَتَ، وكذا العكسُ، كما إذا أقرَّتْ بُضِيِّ العِدَّةِ في سنّنَ يوماً، وبينَ المُضِيِّ والوضعِ أقلُّ مِنْ سِنَّةٍ أشهُرٍ،
وكذا إذا كانَ كلٌّ مِنْهُما غيرَ محتمَلٍ)) اهـ.
(قولُهُ: وهذا القيدُ لَفهومِ "لَآنِ"، لا لمنطوقِهِ إلخ) وهو إقرارُها بُمُضيِّها، أي: فإِنَّه لا يثبتُ النَّسَبُ مع
الإقرارِ بقيدِ احتمالِ المُدَّةِ لمُضِيِّ العِدَّةِ، ولَكَ جعلُهُ قيداً لـ "المُصنّفِ" ، بمعنَى: أنَّ قولَهُ: ((ما لم تُقِرَّ إِلَ)) إنّما هو
عِندَ احتِمالِ المُدَّةِ، وكلامُهُ الأوَّلُ عامٌّ فيما دونَ السَّتَيْنِ فأكثر، كما يُعِيدُهُ لفظُ: ((وإنْ)).
(١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٢/٤ باختصار.
(٢) أي: "كالبحر" كما في "د". ق٢٢٢/أ.

قسم الأحوال الشخصية
٣٨٢٠
حاشية ابن عابدين
العُلُوقِها في العِدَّة (لا في الأقلِّ) للشَّكِّ وإِنْ(١) ثبَتَ نَسَبُهُ (كما) يَثُبُتُ بلا دعوةٍ
احتياطاً (في مبتوتةٍ جاءَتْ به لأقلَّ منهما) من وقتِ الطَّلاقِ.
به مع فهمِهِ من النّقِيدِ بالأكثرِ لبيانِ أنَّ حکمَ السَّنْتَينِ حکمُ الأكثرِ كما نَبََّ عليه في "البحر"(٢).
[١٥٥٤٤] (قولُهُ: لِعُلُوقِها في العِدَّةِ) فَيَصِيرُ بالوطْءٍ مُراجِعً، "نهر"(٣)، فقولُهُ: ((وكانت الولادةُ
رجعةٌ)) معناهُ أَنَّها دليلُ الرَّجعةِ؛ لأنَّ الرَّجعةَ حقيقةً بالوطْءِ السّابقِ لا بها.
[١٥٥٤٥] (قولُهُ: للشَّكِّ) لأَنَّه يُحتمَلُ العلوقُ قبلَ الطَّلاقِ ويُحتمَلُ بعدَهُ، فلا يَصيرُ مراجعاً
بالشَّكِّ.
[١٥٥٤٦] (قولُهُ: وإِنْ ثَبَتَ نَسَبُهُ) لوجودِ العلوقِ فِي النِّكَاحِ أو في العِدَّةِ، "جوهرة"(٤).
[٤٧ ١٥٥] (قولُهُ: كما في مبتوتةٍ) يَشْمَلُ البَتَّ بالواحدةِ وَالثَّلاثِ، والحرَّةَ [٣/ق ٤٠٩/ب] والأَّمَةَ
بشرطِ أنْ لا يَمِلِكَها كما يأتي(٥)، ويَشْمَلُ ما إذا تَزوَّجَها في العِدَّةِ أو لا، "بحر "(٦)، وسيأتي(٧) بيانُهُ
(قولُهُ: لبيانٍ أنَّ حُكمَ السَّنَينِ حُكُمُ الأكثرِ إلخ) لا يظهَرُ أنَّ حُكمَ السَّتَيْنِ حُكمُ الأكثرِ، إلاَّ على
ما مشَى عليهِ "المتنُ" في المبتوَةِ لو أَنَتْ بهِ لتمامِهِما لا يثُبُتُ النَّسَبُ، لا على مقابِلِهِ مِنَ الثُّبوتِ؛ لتصوُّرِ
العُلوقِ في حالِ الطَّلاقِ، تأمَّل.
(قولُهُ: لِأَنّهُ يحتمِلُ العُلوقَ قبلَ الطَّلَاقِ إلخ) وأُورِدَ أنَّ للاحتِمالِ الأوَّلِ مُرجِّحاً، هو أنَّ الظَّاهرَ أنَّ
الحوادِثَ تُضافُ لأقربِ أوقاتِها، وأُجِيبَ بأنَّ محلَّهُ ما لم يُعارِضْهُ ظاهرٌ آخَرُ، وهو الوطءُ في العِصمةِ
لا في العِدَّةِ، وفيهِ أيضاً مخالفَةُ السَُّّةِ في الرَّجعةِ بالوطءِ، والعادةِ وهو الرَّجعةُ باللَّفظِ، فكانَ ما قضَتْ بهِ
العادَةُ والسَُّّةُ أرجحَ. اهـ "نهر".
(١) في "و": ((ولو)).
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٠/٤.
(٣) "النهر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ق ٢٥٢/ب.
(٤) "الجوهرة النيرة": كتاب العدة ١٦٢/٢، وفيها: ((لوجوب)) بدل((لوجود))، وهو تحريف.
(٥) المقولة [١٥٥٥٨] قوله: ((وإلا إذا ملكها)).
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٢/٤ بتصرف.
(٧) صـ ٤٢٤- وما بعدها "در".

الجزء العاشر
٣٨٣
فصل في ثبوت النسب
لجوازِ وجودِهِ وقتَهُ (ولم تُقِرَّ بُمُضِيِّها) كما مَرَّ (ولو (١) لتمامِهِما لا) يَتْبُتُ النَّسَبُ،
وقيل: يَثْبُتُ لتصوُّرِ العُلُوقِ في حالِ الطَّلاق،
في الفروعِ. ونقَلَ "ط)" (٢): ((عن "الحمويِّ" عن "البرجنديّ" اشتراطَ كون المبتوتةِ مَدخولاً بها،
فلو غيرَ مدخول بها فولَدَتْ لستَّةٍ أشهُرِ أو أكثرَ من وقتِ الفُرقةِ لا يَتْبُتُ، وإنْ لأقلَّ منها ثبَتَ،
أي: إذا كان مِن وقتِ العقدِ ستَّهُ أشهُرِ فأكثرُ)) اهـ.
مطلبٌ في ثبوتِ النَّسبِ من المطلّقةِ
وفي "البحر"(٣): ((واعلمْ أنَّ شرطَ ثبوتِ النَّسبِ فيما ذُكِرَ من ولَدِ المطلّقةِ الرَّجعيّةِ والبائنةِ
مقيّدٌ بما سيأتي من الشَّهادةِ بالولادةٍ، أو اعترافٍ من الزَّوجِ بالَلِ، أو حَبَلٍ ظاهرٍ))، "بحر".
[١٥٥٤٨] (قولُهُ: لجوازِ وجودِهِ) أي: الحَمْلِ، ((وقَهُ)) أي: وقتَ الطَّلاق.
[١٥٥٤٩] (قولُهُ: ولم تُقِرَّ بِمُضِّها) فلو أَقْرَّتْ به فكالرَّجعيِّ كما قدَّمناه(٤) عن "الفتح".
[١٥٥٥٠] (قولُهُ: كما مَرَّ) أي: اشتراطُ عدمِ الإقرارِ المذكورُ ممائِلٌ لِمَا مَرَّ(٥) في الرَّجعيِّ.
[١٥٥٥١] (قولُهُ: ولو لِتَمامِهما لا) خَصَّهُ بالذِّكرِ لأنَّ في الولادةِ للأكثرِ لا يَتْبُتُ بالأَولى.
اهـ "ح"(٦).
٦٢٣/٢
[١٥٥٥٢] (قولُهُ: لا يَتْبُتُ النّسبُ) لأَنَّه لو ثَبَتَ لَزِمَ سبقُ العلوقِ على الطَّلاقِ؛ إذلا يَحِلُّ
الوطْءُ بعدَهُ، بخلافِ المطلّقةِ الرَّجعيَّةِ فحينئذٍ يَزَمُ كونُ الولدِ في بطنِ أُمِّهِ أكثرَ من سنتينٍ، "بحر "(٧).
(١٥٥٥٣] (قولُهُ: لَتَصوُّرِ العُلُوقِ حالَ الطَّلاقِ) أي: فيكونُ قبلَ زوالِ الفراشِ كما قرَّرَهُ
(١) في "د" و"و": ((وإن)).
(٢) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في ثبوت النسب ٢٣٣/٢ بتصرف، نقلاً عن أبي السعود.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧١/٤.
(٤) المقولة [١٥٥٤١] قوله: ((والمدة تحتمله)).
(٥) ٦٣٤/٨ وما بعدها "در".
(٦) "ح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في ثبوت النسب ق ٢٠٥/أ.
(٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧١/٤ بتصرف.

حاشية ابن عابدين
قسم الأحوال الشخصية
٣٨٤
وزعَمَ في "الجوهرة": ((أَنَّه الصَّوابُ)) (إلاَّ بدعوتِهِ) لأَنَّه التَزَمَهُ، وهي شبهةُ عقدٍ أيضاً، ...
"قاضي خان"(١) وهو حسنٌ، وحينئذٍ فلا يَلزَمُ كونُ الولدِ في البطنِ أكثرَ من سنتينٍ، أَفَادَهُ في
"النّهر"(٢)، وهو مأخوذٌ من "الفتح"(٣).
[١٥٥٥٤] (قولُهُ: وزعَمَ في "الجوهرة"(٤): أَنَّه الصَّوابُ) حيث جزَمَ بأنَّ قولَ
"القُدوريّ": ((لا يَثْبُتُ)) سهوٌ؛ لأنَّ المذكورَ في غيرِهِ من الكتبِ أَنَّه يَثْبُتُ، قال في
"النَّهر" (٥): ((والحقُّ حَمْلُهُ على اختلافِ الرِّوايتينِ؛ لتوارُدِ المتونِ على عدمٍ ثبوتِهِ كما قال
"القُدوريُّ"؛ إذ قد حَرَى عليه في "الكنز"(٦) و "الوافي"(٧)، وهكذا "صدرُ الشَّريعة"(٨)
وصاحبُ "الَحمَع" وهم بالرِّوايةِ أَدْرَى)).
[١٥٥٥٥] (قولُهُ: لأَنَّه التَزَمَهُ) أي: وله وجةٌ، بأنْ وَطِئَها بشبهةٍ في العِدَّةِ، "هداية"(٩)
وغيرها.
[١٥٥٥٦) (قولُهُ: وهي شبهةُ عقدٍ أيضاً) أي: كما أنّها شبهةُ فعلٍ، وأَشارَ به إلى الجوابِ عن
اعتراضٍ "الزَّيلعيّ (١٠): ((بأنَّ المبتوتةَ بالثّلاثِ إذا وَطِئَها الزَّوجُ بشبهٍ كانت شبهةً في الفعلِ، وقد
نَصُوا على أنَّ شبهةَ الفعلِ لا يَتْبُتُ فيها النَّسبُ وإن ادَّعاه))، وأَجابَ في "البحر"(١١): ((بأنَّ وطْءَ
(١) "شرح الجامع الصغير": كتاب الطلاق - باب ما يثبت به النسب وما لا يثبت ١/ق ١٢٧/أ.
(٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ق٢٥٢/ب.
(٣) "الفتح": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٣/٤.
(٤) "الجوهرة النيرة": كتاب الطلاق - كتاب العدة ١٦٢/٢.
(٥) "النهر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ق ٢٥٣/أ.
(٦) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ٢٢٤/١.
(٧) انظر "كافي النسفي": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١/ق ١٦٩/أ.
(٨) انظر "شرح الوقاية": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ٢٣٢/١ (هامش "كشف الحقائق").
(٩) "الهداية": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ٣٤/٢.
(١٠) " تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ٤١/٣ بإيضاح من ابن عابدين.
(١١) "البحر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٢/٤.

الجزء العاشر
٣٨٥
فصل في ثبوت النسب
وإلاّ إذا وَلَدَتْ توأمين أحدُهما لأقلَّ من سنتين والآخرُ لأكثرَ،
المطلّقةِ بالثَّلاثِ أو على مالٍ لم تَتَمخَّضْ للفعلِ، بل هي شبهةُ عقدٍ أيضاً، فلا تَنَاقُضَ))، أي: لأنَّ
ثبوتَ النَّسبِ لوجودٍ شبهةِ العقدِ، [٣/ق١/٤١٠] على أنَّه صرَّحَ "ابن مَلَكٍ" في "شرح المجمع": ((بأنَّ
مَنْ وَطِئَ امرأةً زُقْتْ إليه وقيلَ له: إنَّها امرأْتُكَ فهي شبهةٌ في الفعلِ، وأنَّ النَّسبَ يَتْبُتُ إذا ادَّعاه،
فَعُلِمَ أَنَّه ليس كلُّ شبهةٍ في الفعلِ تَمنعُ دعوى النَّسبِ)) اهـ، وسيأتي في الحدودِ إنْ شاءَ الله تعالى
تَحقيقُ الفرقِ بينَ شبهةِ الفعلِ وشبهةِ العقدِ وشبهةِ المَحَلِّ. اهـ "ح"(١) ملخَّصاً.
[١٥٥٥٧] (قولُهُ: وإلاَّ إذا وَلَدَتْ توأمَينِ إِلخ) أي: فَيَتْبُتُ نسبُهما، كمَن باعَ جاريةً، فجاءَتْ
بتوأَمَينِ كذلك، فادَّعاهما البائعُ يَتْبُتُ نسبُهما ويُنْقَضُ البيعُ، وهذا عندَهما، وقال "محمّدٌ":
لا يَتْبُتُ؛ لأنَّ الثّانيَ مِن علوقِ حادثٍ بعدَ الإِبانةِ، فَيَتبعُهُ الأَوَّلُ؛ لأَنَّهما توأمانٍ، قيل: هو
الصَّوَابُ؛ لأنَّ ولدَ الجاريةِ الثّانيَ يَجوزُ كونُهُ حدَثَ على مِلكِ البائعِ قبلَ بيعِهِ، بخلافِ الولدِ
الثّاني في المبتوتةِ، "فتح"(٢).
(قولُهُ: كمَنْ باعَ جاريةً، فجاءَت بتوأَمَينِ كذلِكَ إِلخ) فرَضَ مسألةَ الجاريةِ في "الفتح": ((ما إذا
جاءَتْ بولدَينٍ، أحدُهُما لأقلَّ مِنْ سنَّةِ أشهُرٍ والآخَرُ لأكثرَ))، وبهذا يصِحُّ قولُهُ بعدَ ذلك: ((لأنَّ ولدَ
الجاريَةِ الثَّاني يجوزُ إِلخ))، وإلاَّ فكيفَ يجوزُ حدوتُهُ على ملكِ البائِعِ قبلَ بيعِهِ مع أنَّها أَتَّتْ بهِ لأكثرَ
مِنْ سَنَتَينِ؟ فالأصوبُ لـ الْمُحَشِّي " متابعتُهُ لـ "الفتحِ" وعدَمُ التّعبيرِ بقولِهِ: ((كذلِكَ)) تأمَّل، وعبارةُ
"البحرِ": ((كالجاريةِ إذا ولدَتْ ولدَينِ بعدَ بيعِها ثمَّ اذَّعَى البائِعُ الأوَّلُ يثبُتُ نسَبُهُما؛ لأَنَّهُما خُلِقًا مِنْ
ماءٍ واحدٍ)) اهـ.
(قولُهُ: لأنَّ ولدَ الجاريةِ النَّانيةِ يجوزُ إلخ) وأيضاً ولدُ الجاريةِ قد التزَمَهُ بالدَّعوةِ، والزَّوجُ لم يدَّعِ،
حتَّى لو ادَّعى الزَّوجُ كانَ مِثلَهُ.
(١) "ح": کتاب الطلاق - باب العدة - فصل في ثبوت النسب ق٢٠٥/ أ - ب.
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٤/٤ باختصار.

قسم الأحوال الشخصية
٣٨٦
حاشية ابن عابدين
وإِلاَّ إذا ملَكَها فَيَتْبُتُ إنْ وَلَدَتْهُ لأَقلَّ من سنَّةِ أشهرٍ من يومِ الشِّراءِ، ولو لأكثرَ من
سنتين مِن وقتِ الطَّلاقِ، وكالطَّلاقِ سائرُ أسبابِ الفُرقةِ، "بدائع". لكن في
"القهستانيِّ" عن "شرح الطَّحاويّ": ((أَنَّ الدَّعوةَ مشروطةٌ في الولادةِ لأكثرَ منهما)).
[١٥٥٥٨] (قولُهُ: وإلاَّ إذا مَلَكَها) أَقولُ: هذه المسألةُ ستأتي(١) في أوَّلِ الفروعِ.
وحاصلُها: أَنَّه إذا طلَّقَ أَمَتَهُ، فاشتراها، فإمّا أنْ يُطلِقَها قبلَ الدُّخولِ أو بعدَهُ، والثّاني إمّا
رجعيٌّ أو بائنٌ بواحدةٍ أو ثنتينٍ، فإِنْ كان قبلَ الدُّخولِ اشْتُرِطَ لثبوتِ نسِهِ ولادتُهُ لأَقلَّ من نصفِ
حول مذ طلَّقَها، وإنْ كان بعدَهُ بطلْقتينِ اشتُرِطَ سنتانِ فأقلُّ مذ طلَّقَها، ولا اعتبارَ لوقتِ الشِّراءِ
فيهما، وإِنْ بطلْقَةٍ بائنةٍ فكذلك، ولو رجعيًّ يَتْبُتُ ولو لعَشرِ سنينَ بعدَ الطَّلاقِ، بشرطِ كونِهِ لأَقلَّ
من ستَّةِ أشهُرِ مذ شَراها في المسألتينِ. وبه عُلِمَ أنَّ قولَهُ: ((ولو أكثرَ من سنتينٍ)) خاصٌّ بالرَّجعيِّ،
وكلامُنا في البائنِ، فالصَّوابُ حذفُ لفظِ ((أكثرَ))، فافهم.
[١٥٥٥٩) (قولُهُ: "بدائع") حيث قال(٢): ((وكلُّ جوابٍ عرفَتَهُ في المعتدَّةِ عن طلاقٍ فهو
الجوابُ في المعتدَّةِ عن(٣) غيرِ طلاقٍ من أسبابِ الفُرقةِ)) اهـ "بحر "(٤)، أي: كالفُرقةِ برِدَّةٍ أو بِخِيارِ
بلوغٍ أو عتقٍ أو عدمِ كفاءةٍ أو عدمٍ مهرٍ مِثلٍ.
[١٥٥٦٠] (قولُهُ: لكنْ في "القهستانيِّ" إلخ) استدراكٌ على قولِ "المصنْفِ": ((وإنْ لتمامِهما
(قولُهُ: وبهِ عُلِمَ أنَّ قولَهُ: ولو أكثرَ مِنْ سنَتَيْنِ خاصٌّ إلخ) وعُلِمَ أيضاً مِمَّا ذكَرَهُ أَنَّه لا حاجةَ لاستثناءِ
مسألةِ الأمَةِ، فإنَّه في طلاقِها بائنً لا بُدَّ أنْ تَأْتِيَ بِهِ لأَقَلَّ مِنْ سنتَينِ، أو لتمامِهِما على اختِلافِ الرِّوايةِ، نعم
يُشترَطُ شرطٌ آخَرُ فيما إذا كانَتْ بائِنَةً بواحدةٍ، وهو أنْ تِلِدَهُ لأَقلَّ مِنْ سَتَّةِ أشهُرٍ مِنْ يومِ الشِّرَاءِ.
(١) صـ ٤٢٠- وما بعدها "در".
(٢) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل في أحكام العدة ٢١٤/٣.
(٣) في "م": ((من)).
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٢/٤.

الجزء العاشر
٣٨٧
فصل في ثبوت النسب
(وإنْ لم تُصدِّقْهُ) المرأةُ (في روايةٍ) وهي الأوجهُ، "فتح".
(و) يَتْبُتُ نَسَبُ.
لا، إلاَّ بدعوتِهِ))، وعبارةُ "القُهستانيّ"(١): ((لكنْ في "شرح الطَّحاويِّ" أنَّ الدَّعوةَ مشروطٌ فِي
الولادةِ لأكثرَ منهما)) اهـ، فإِنَّه يَقتضي مفهومُهُ أَنَّه لا يَحتاجُ إلى دعوةٍ في الولادةِ لتمامِهما،
ويُمكِنُ حَرَيَانُهُ على الرِّوايةِ التي جَرَى عليها في "الجوهرة"، وكلامُ "المصنف" على روايةٍ
"القُدوريِّ"، "ط (٢)، فافهم.
[١٥٥٦١] (قولُهُ: وإنْ لم تُصدِّقْهُ) [٣/ ق ٤١٠/ب] أي: في أنَّ الولدَ منه.
[١٥٥٦٢] (قولُهُ: وهي الأَوجَهُ) لأَنّ يُمكِنُ منه وقد ادَّعاه ولا مُعارِضَ، ولذا لم يَذكُر اشتراطَ
تصديقِها في روايةٍ إلاَّ "السَّرخسيُّ" في "المبسوط "(٣) و"البيهقيُّ" في "الشّامل"(٤)، وذلك ظاهرٌ في
ضَعِفِها وغرابِتِها، "فتح"(٥).
مطلبٌ في ثبوتِ النِّسبِ من الصَّغيرةِ
[١٥٥٦٣] (قولُهُ: وَيَتْبُتُ إِلخ) قال في "الفتح"(٦): ((حاصلُ المسألةِ أنَّ الصَّغيرةَ إذا طُلّقَتْ فِإِمّا
قبلَ الدُّخولِ أو بعدَهُ، فإنْ كان قبلَهُ فجاءَتْ بولدٍ لأقلَّ من سِتَّةٍ أشهُرِ ثَبَتَ نسبُهُ؛ للتَّقُّنِ بقيامِهِ قبلَ
الطَّلاق، وإنْ جاءَتْ به لأكثرَ منها لا يَتْبُتُ؛ لأنَّ الفرْضَ أنْ لا عِدََّ عليها، ولا يُستلزَمُ كونُهُ قبلَ
الطَّلاقِ لتَلزَمَ العِدَّةُ، وإنْ طَلّقَها بعدَ الدُّخولِ فإِنْ أَفَّتْ بانقضاءِ العِدَّةِ بعدَ ثلاثةِ أشهُرِ، ثمَّ وَلَدَتْ
لأَقلَّ من سنَّةِ أشهُرٍ من وقتِ الإقرارِ ثبَتَ، وإِنْ لسنَّةِ أشهُرٍ أو أكثرَ لا يَتْبُتُ؛ لانقضاءِ العِدَّةِ
بإقرارِها، ولا يُستلزَمُ كونُهُ قبلَها حتّى يُنِيقَّنَ بكذِها، وإنْ لم تُقِرَّ بانقضائِها ولم تَدَّعِ حَبَلاً فعندَهما
(١) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل في ثبوت النسب ٣٤٨/١.
(٢) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في ثبوت النسب ٢٣٤/٢ بتصرف يسير.
(٣) "المبسوط": كتاب الدعوى - باب الولادة والشهادة عليها ١٦٥/١٧.
(٤) "الشامل": لأبي القاسم إسماعيل بن الحسين البيهقيِّ (ت٤٠٢ هـ). ("كشف الظنون" ١٠٢٤/٢ - ١٠٢٥،
و"الجواهر المضية" ٣٩٨/١).
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٣/٤.
(٦) "الفتح": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٤/٤ - ١٧٥ باختصار.

قسم الأحوال الشخصية
٣٨٨
حاشية ابن عابدين
ولدِ المطلّقةِ ولو رجعياً (المراهقةِ المدخولِ بها) وكذا غيرُ المدخولةِ إنْ وَلَدَتْ لأقلَّ
من الأقلِّ (غيرِ المُقِرَّةِ بانقضاءِ عِدَّتِها) وكذا المُقِرَّةُ إِنْ وَلَدَتْ لذلك من وقتِ الإقرارِ
(إذا لم تَدَّعِ حَبَلاً)
إِنْ جاءَتْ به لأقلَّ من تسعةِ أشهُرِ من وقتِ الطَّلاقِ ثبَتَ، وإلاَّ فلا، وعندَ "أبي يوسف" يَتْبُتُ إلى
سنتينِ في البائنِ، وإلى سبعةٍ وعشرينَ شهراً في الرَّجعيِّ؛ لاحتمالِ وَطْئِها في آخِرِ عِدَّتِها الثَّلاثةِ
الأشهُرِ، وإنٍ ادَّعَتْ حَبَلاً فكالكبيرةٍ في أَنَّه لا يَقتصِرُ انقضاءُ عِدَّتِها على أقلَّ من تسعةِ أشهُرٍ،
لا مطلقاً)) اهـ، وتمامُهُ فيه.
[١٥٥٦٤] (قولُهُ: ولدِ المطلَّقةِ) أمّا الصَّغيرةُ المتوفّى عنها فيأتي(١) بيانُها.
[١٥٥٦٥] (قولُهُ: ولو رجعيّاً) إنَّما بالغَ به لأَنَّه يُخالِفُ حكمَ البائنِ بالسُّهولةِ كما تقدَّمَ، فأفادَ
بها اتّحادَهُ مع البائنِ هنا، "ط"(٢).
[١٥٥٦٦) (قولُهُ: المراهِقَةِ) المقارِبةِ للبلوغ، وهي مَن بلَغَتْ سِنّاً يُمكِّنُ أنْ تَبلُغَ فيه - وهو تسعُ
سنينَ - ولم توجَدْ منها علامةُ البلوغِ، أمّا مَن دونَها فلا يُمكِنُ فيها(٣) الحَبَلُ.
٦٢٤/٢
[١٥٥٦٧) (قولُهُ: إِنْ وَلَدَتْ لأَقلَّ مِن الأقلِّ) أي: مِن أقلِّ مُدَّةِ الحَمْلِ، فالمعنى: لأقلَّ مِن سنّةٍ
أشهُرِ، أي: مِن وقتِ الطَّلاق.
[١٥٥٦٨] (قولُهُ: وكذا المُقِرَّةُ) أي: مَن أَفَرَّتْ بانقضائِها بعدَ ثلاثةِ أُشْهُرِ.
[١٥٥٦٩] (قولُهُ: إِنْ وَلَدَتْ لذلك) أي: لأقلَّ من سنَّةِ أشهُرٍ من وقتِ الإقرارِ، أي: ولأقلَّ
من تسعةٍ أشهُرِ من وقتِ الطَّلاقِ؛ لظهورِ كَذِبِها بيقينِ كما في "الزَّلِعِيِّ(٤)، وحينئذٍ فلا فرقَ بينَ
الإقرارِ وعدمِهِ في أنّه لا يَثْبُتُ النَّسبُ إلاَّ إذا ولَدَتْهُ لأقلَّ من تسعةِ أشهُرٍ، وإنّما قَّدَ بعدمِ الإقرارِ
(١) المقولة [١٥٥٧٨] قوله: ((أما الصغيرة)).
(٢) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في ثبوت النسب ٢٣٤/٢.
(٣) في "الأصل": ((منها)).
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ٤٢/٣.

الجزء العاشر
٣٨٩
فصل في ثبوت النسب
فلو ادَّعَتْهُ فكبالغةٍ (لأَقلَّ من تسعة أشهرٍ) مُذْ طَلَّقَها لكونِ العُلُوقِ في العِدَّةِ
(وإلاَّ لا) لكونِهِ بعدَها؛ لأنَّها لصِغَرِها يُجعَلُ سكوتُها كالإِقرارِ مُضِيِّ عِدَّتِها (فلو
ادَّعَتْ حَبَلاً فهي ككبيرةٍ)
لأنَّ فيه خلافَ "أبي يوسفَ" كما مَرَّ(١)، بخلاف ما [٤١١/٣/أ] إذا أَقرَّتْ فإنَّه بالاتفاق كما
علمتَ، أفادَهُ "ح(٢).
[١٥٥٧٠] (قولُهُ: فلو ادَّعته فكبالغةٍ) تكرارٌ مع ما يأتي(٣) في المتنِ، مع ما فيه من الإطلاقِ في
مَحَلِّ النَّقييدِ، "ح"(٤).
[١٥٥٧١] (قولُهُ: لأقلَّ مِن تسعةِ أشهُرِ) قَيْدٌ لقولِهِ: ((وَيَثْبُتُ نسبُ ولدِ المطلّقةِ المراهِقةِ))،
أي: ولدِها المولودِ لأقلَّ إلخ، وإنَّما ثبَتَ في ذلك لأنَّ عِدَّتَها ثلاثةُ أشهرٍ، وأدنى مُدَّةِ الحَمْلِ ستّةُ
أشهرٍ، فإذا ولَدَتْهُ لأَقلَّ من تسعة أشهرٍ مذ طَلّقَها تَبيَّنَ أنَّ الحَمْلَ كان قبلَ انقضاءِ العِدَّةِ، وهذا
معنى قولِ "الشّارحِ": ((الكونِ العلوقِ في العِدَّةِ)).
[١٥٥٧٢] (قولُهُ: وإلاَّ لا) أي: وإنْ لم يكنْ لأقلَّ، بل ولَدَتْهُ لتسعةِ أشهرٍ فأكثرَ فِإِنَّه لا يَتْبُتُ
نسبُهُ؛ لأَنَّه حَمْلٌ حادثٌ بعدَ العِدَّةِ، أمّا إنْ أقرَّتْ بانقضائِها فظاهرٌ، وأمّا إنْ لم تُقِرَّ فكان القياسُ
على الكبيرةِ يقتضي أنْ يَتْبُتَ إذا وَلَدَتْهُ لأَقلَّ من سنتينِ كما قال "أبو يوسف"، والفرْقُ لهما: أنَّ
لانقضاءِ عِدَّةِ الصَّغيرةِ جهةً واحدةً في "الشَّرع"، فبمُضِّها يَحْكُمُ الشَّرعُ بالانقضاءِ، وهي في
"(٥)
الدِّلالةِ فوقَ إقرارها، وتمامُهُ في "الفتح"
.
[١٥٥٧٣] (قولُ: لكونِهِ بعدَها) علَّةٌ لعدمِ الْنُبُوتِ، وقولُهُ: ((لأَنّهَا إِلخ)) علَّةٌ للبَعديَّةِ، وقولُهُ:
((لِصِغِرِها)) علَّةٌ للحَعْلِ مقدَّمَةٌ على معلولِها.
(١) المقولة [١٥٥٦٣] قوله: ((ويثبت إلخ)).
(٢) "ح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في ثبوت النسب ق٢٠٥/ب.
(٣) المقولة [١٥٥٦٣] قوله: ((ويثبت إلخ)).
(٤) "ح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في ثبوت النسب ق٢٠٥/ب.
(٥) انظر "الفتح": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٥/٤.

قسم الأحوال الشخصية
٣٩٠
حاشية ابن عابدين
في بعضِ الأحكام (لاعترافِها بالبلوغٍ).
(و) يَثْبُتُ نَسَبُ ولدِ مُعتدَّةِ (الموتِ لأَقلَّ منهما من وقتِهِ) أي: الموتِ (إذا
كانت كبيرةً ولو غيرَ مدخول بها) أمَّا الصَّغيرةُ فإنْ وَلَدَتْ لأقلَّ من عشرةِ أشهر
وعشرةٍ أَيَّامٍ ثَبَتَ،.
[١٥٥٧٤] (قولُهُ: في بعضِ الأحكامِ) أي: في حقِّ ثبوتِ نسِهِ من حيث إنَّه لا يُقتصَرُ على
أقلّ من تسعة أشهرٍ، بل يَتْبُتُ إذا ولَدَتْهُ لأقلَّ من سنتينِ لو الطَّلَاقُ بائنً، ولأَقلَّ من سبعةٍ وعشرينَ
شهراً لو رجعيّاً، لاَّ مطلقاً؛ فإنَّ الكبيرةَ يَتْبُتُ نسبُ ولدِها في الطَّلاقِ الرَّجعيِّ لأكثرَ من سنتينِ وإِنْ
طالَ إلى سِنِّ الإِياسِ؛ لجوازِ امتدادٍ طُهرِها ووَطْئِهِ إيّاها في آخرِ الطُّهرِ، "بحر"(١)، أمّا الصَّغيرةُ فإِنَّ
عِدََّها ثلاثةُ أشهرٍ، فُيُحتمَلُ وطْؤُها في آخِرِ عِدَّتِها، ثمَّ تَحَبَلُ سنتينٍ، فلا بدَّ من أنْ يكونَ أَقلَّ من
سبعةٍ وعشرينَ شهراً من حينِ الإقرارِ.
[١٥٥٧٥] (قولُهُ: لاعترافِها بالبلوغٍ) لأنَّ غيرَ البالغةِ لا تَحَبَلُ.
[١٥٥٧٦] (قولُهُ: لأَقلَّ منهما) أي: مِن سنتينِ.
[١٥٥٧٧] (قولُهُ: إن كانت كبيرةً) أي: ولم تُقِرَّ بانقضاءِ عِدَّتِها، وأمّا إذا أَقْرَّتْ فهي داخلٌ في
عمومٍ قولِهِ الآتي: ((وكذا المُقِرَّةُ بُضِيِّهَا إِلَخ))، "بحر "(٢).
[١٥٥٧٨) (قولُهُ: أمّا الصَّغيرةُ) أي: التي لم تُقِرَّ بالحَبَلِ ولا بانقضاءِ العِدَّةِ، وهذا عندَهما،
وعندَ "أبي يوسف" يَثبُتُ إلى سنتينٍ، والوجهُ ما بَّنَّا في المعتدَّةِ الصَّغيرةِ من الطَّلاقِ، "زيلعيّ(٣).
[١٥٥٧٩] (قولُهُ: ثَبَتَ) لأَنَّه تَبَّنَ أَنَّه [٣/ق٤١١/ب] كان موجوداً قبلَ مُضِيِّ عِدَّةِ الوفاةِ،
"بحر "(٤).
(قولُهُ: مِنْ حينِ الإقرارِ) لعلَّهُ: الطَّلاقِ.
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٣/٤، نقلاً عن "غاية البيان".
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٣/٤.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ٤٢/٣ باختصار.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٣/٤.

الجزء العاشر
٣٩١
فصل في ثبوت النسب
وإلاَّ لا، ولو أَقَرَّتْ بُضِيِّها بعدَ أربعة أشهر وعشرِ فوَلَدَتْهُ لستّةٍ أشهرٍ لم يَثْبُتْ، وأمَّا
الآيسَةُ فكحائضٍ؛ لأنَّ عِدَّةَ الموتِ بالأشهرِ للكلِّ.
[١٥٥٨٠] (قولُهُ: وإلاَّ لا) لأَنَّه حادثٌ بعدَ مُضِيِّها، "بحر "(١).
[١٥٥٨١] (قولُهُ: ولو أَفَرَّتْ بِمُضِّها إلخ) يغني عنه ما يَذْكُرُهُ "المصنّفُ" في بيانِ المُقِرَّةِ، لكنَّه
لَمّا رَأَى "المصنّفَ" فَّدَ أوَّلَ المسألةِ بالكبيرةِ دفَعَ تَوهُّمَ عدمٍ دخولِ الصَّغيرةِ في كلامِهِ الآتي،
فخَصَّها بالذِّكرِ هنا، وبَقِيَ ما لو ادَّعَت الصَّغيرةُ الْحَبَلَ وهي كالكبيرةِ يَتْبُتُ نسبُهُ إلى سنتينِ؛ لأنَّ
القولَ قولُها في ذلك، "زيلعيّ(٢).
[١٥٥٨٢] (قولُهُ: لسنَّةٍ أشهرٍ) أي: فصاعداً، "زيلعيّ(٣).
[١٥٥٨٣] (قولُهُ: لم يَتْبُتْ) لاحتمالِ حدوثِهِ بعدَ الإقرارِ كما يأتي(٤).
[١٥٥٨٤] (قولُهُ: وأمّا الآيسةُ فكحائضٍ إلخ) اعلمْ أنَّ ما ذَكَرَهُ "الشّارعُ" هنا من حكمٍ
الصَّغيرةِ والآيسةِ تَبِعَ فيه "الزَّيلعيَّ(٥)، ومَشَى عليه في "الَّهر"(٦)، وكذا في "البحر "(٧) في مسألةٍ
(قولُهُ: يُغنِي عنه ما يَذْكُرُهُ "لُصنّفُ" في بيانِ الْمُقِرَّةِ الخ) بل قصَدَ "الشَّارِعُ" استيفاءَ أحكامِ الصَّغيرةِ
المُتوفّىَ عنها زوجُها، فذكَرَ أوَّلاً حُكمَها مع عدَمِ إقرارِها بالحَبَلِ ولا بانقِضاءِ عِدَّةٍ، ثمَّ ذكَرَ ما إذا أقرَّت
بانقِضائِها، وهو مُتَابِعٌ في ذلِكَ لـ "الزَّلِعِّ" ، والقِسمُ الثّالثُ ذكَرَهُ "الرَّيلِيُّ"، ولم يَجعَلْ مسأَلَتَنَا داخِلَةً فِي الْمُقِرَّةِ
الآتِيَةِ، ويدُلُّ لذلِكَ زيادةُ "الشَّارِحِ" كـ "الزَّيلِعِيِّ" قولَهُ: ((ولأَقلَّ مِنْ أكثرِها))، فإِنَّ لا يتَأَّى في الصَّغيرةِ.
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٣/٤.
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ٤٢/٣ بتصرف يسير.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ٤٢/٣.
(٤ ) ص ٣٩٤ - "در".
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ٤٢/٣.
(٦) "النهر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ق٢٥٣/أ.
(٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٣/٤.

قسم الأحوال الشخصية
٣٩٢
حاشية ابن عابدين
إلاَّ الحاملَ، "زيلعي" (١). (وإنْ وَلَدَتْهُ لأكثرَ منهما) من وقتِهِ (لا) يَثُبُتُ، "بدائع"(٢).
المراهِقةِ السَّابقةِ(٣)، لكنَّه خالفَ هنا فقال(٤): ((وشَمِلَ ما إذا كانت من ذواتِ الأقراءِ أو الأشهرِ،
لكنْ قَّدَهُ في "البدائع"(٥): بأنْ تكونَ من ذواتِ الأقراءِ، قال: وأمّا إذا كانت من ذواتِ الأشهرِ فإِنْ
كانت آيسةٌ أو صغيرةً فحكمُها في الوفاةِ ما هو حكمُها في الطَّلاقِ وقد ذكَرْناه)) اهـ، وذكَّرَ في
"الّهر"(٦): ((أَنَّه لم يَرَ ذلك في "البدائع" )).
قلت: فلعلَّهُ ساقطٌ من نسختِهِ، فقد رأيْتُهُ فيها.
[١٥٥٨٥) (قولُهُ: إلاَّ الحاملَ) فِعِدَّتُها بوضعِ الحَمْلِ للموتِ وغيرِهِ.
[١٥٥٨٦] (قولُهُ: مِن وقتِهِ) أي: الموتِ.
(قولُهُ: لكنَّه خالَفَ هنا، فقالَ: وشِلَ ما إذا كانَتْ مِنْ ذواتِ الأقراءِ إلخ) المخالفةُ إنَّما هي
في الصَّغيرةِ لا الآيسَةِ، وذلِكَ أَنَّهُ في "البحرِ" ذكَرَ في مسألةِ المراهِقَةِ: ((أَنَّه قَّدَها "المُصنّفُ" بكونِها
مُطَلَّقةً؛ لأَنَّها لو ماتَ عنها زوجُها ولم تُقِرَّ بالحمْلِ ولا بانقِضاءِ العِدَّةِ فعِندَهُما: إنْ ولدَتْ لأقلَّ مِنْ
عشرَةِ أشهُرِ وعشرَةٍ أَيَّامٍ ثَبَتَ النَّسَبُ إِلخ))، ولم يتعرَّضْ فيهِ للآيِسَةِ أصلاً، ثمَّ ذكَرَ هنا ما ذكَرَهُ
"الْمُحَشِِّ" عنهُ، ومَعناهُ أَنَّها إذا كانَت آيِسَةً ولم تُقِرَّ بانقِضاءِ العِدَّةِ فحُكمُها حُكُمُ ذواتِ الأقراءِ إذا
جاءَتْ بولدٍ إلى سنتينِ مِنْ وقتِ الطَّلاقِ ثْبَتَ نسَبُهُ، وإذا كانَتْ صغيرةً لم تدَّعِ الانقِضاءَ ولا الحَبَلَ
لا يثبتُ، إلاَّ إذا جاءَتْ بهِ لأَقلَّ مِنْ تسعةِ أشهُرِ كما في الطَّلاقِ، وهذا يُخالِفُ ما قدَّمَهُ بقولِهِ: ((وقَّدَها
الْمُصنّفُ إِلخ))، وتُدفَعُ المخالفَةُ بحمْلٍ قولِهِ: ((فحُكُمُها إلخ)) بالنّسبَةِ للصَّغيرةِ على أنَّهُ حُكمُها مِنْ حيث
إِنَّها إذا تبيَّنَ وجودُ الحمْلِ فِي مُدَّةِ العِدَّةِ بأنْ ولدَتْهُ لأقلَّ مِنْ عشرَةِ أشهُرٍ وعشرَةِ أَيَّامٍ ثبَتَ، وإلاَّ لا،
لا على نفسِ المُدَّةِ، فيكونُ حُكمُها في الوفاةِ نظيرَ حُكمِها في الطَّلَاقِ لا عينُهُ.
(١) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ٤٢/٣ بتصرف.
(٢) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل في أحكام العدة ٢١٤/٣.
(٣) المقولة [١٥٥٧١] قوله: ((لأقل من تسعة أشهر)).
(٤) أي: "البحر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٣/٤.
(٥) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل في أحكام العدة ٢١٤/٣ بتصرف يسير، وفيها ((الفوات)) بدل ((الوفاة))، وهو تحريف.
(٦) "النهر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ق ٢٥٣/أ.

الجزء العاشر
٣٩٣
فصل في ثبوت النسب
ولو لهما فكالأكثر، "بحر"(١) (٢) بحثاً. (و) كذا (المُقِرَّةُ بُمُضِيِّها) لو (لأقلَّ من أقلِّ
مُدَّتِهِ من وقتِ الإِقرار) ولأقلَّ من أكثرِها من وقتِ البَتِّ.
[١٥٥٨٧] (قولُهُ: ولو لهما) أي: ولو ولَدَتْهُ لسنتين.
[١٥٥٨٨] (قولُهُ: فكالأكثرٍ) قياساً على ما مَرَّ(٣) في معتدَّةِ الطَّلاقِ البَتِّ، لكنْ تقدَّمَ(٤) أنَّ فيه
اختلافَ الرِّوایتین.
[١٥٥٨٩] (قولُهُ: وكذا المُقِرَّةُ بِمُضِّها) أي: يَتْبُتُ نسبُ ولدِها، أي: مطلقً، سواءٌ كانت معتدَّةً
بائنٍ أو رجعيِّ أو وفاةٍ كما في "الهداية"(٥)، لكنْ في "الخانيَّة"(٦): أَنَّه يَتْبُتُ في المطلّقةِ الآيسةِ إلى سنتينِ
وإِنْ أَقْرَّتْ بانقضائِها، وقدَّمناه عن "البدائع"، فارجعْ إليه، "بحر "(٧)، وشَمِلَ الإطلاقُ المراهِقةَ أيضاً
كما في "شرح مسكين"(٨)، ولذا قال "ابن الشِّلْيِّ" في "شرحه" على "الكنز": ((ما ذُكِرَ مِن أَوَّلِ
الفصلِ إلى هنا قبلَ الاعترافِ مُضِيِّها)).
[١٥٥٩٠] (قولُهُ: لو لأقلَّ مِن أقلِّ مُدَّتِهِ) أي: مُدَّةِ الحَمْلِ، أي: لأقلَّ من سنَّةِ أشهرٍ.
[١٥٥٩١] (قولُهُ: ولأقلَّ مِن أكثرِها) أي: أكثرٍ مُدَّةِ الحَمْلِ، أي: ولأَقلَّ من سنتينِ من وقتٍ
الفِراق، فإنْ لأكثرَ (٩) لا يَتْبُتُ ولو لأقلَّ من سنَّةِ أشهرٍ من وقتِ الإقرارِ، "بحر"(١٠).
١
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٣/٤ بتصرف.
(٢) ((بحر)) ساقطة من "ط".
(٣) ص ٣٨٢ - وما بعدها "در".
(٤) المقولة [١٥٥٥٤] قوله: ((وزعم في "الجوهرة" أنَّه الصواب)).
(٥) "الهداية": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ٣٥/٢.
(٦) "الخانية": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في النسب ٥٥٨/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٤/٤ بتصرف.
(٨) "شرح مسكين": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب صـ١١٩ -.
(٩) في "م": ((الأكثر)).
(١٠) "البحر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٤/٤ بتصرف.

قسم الأحوال الشخصية
٣٩٤
حاشية ابن عابدين
للّقْنِ بكذبِها (وإلاّ لا) يَتْبُتُ؛ لاحتمالِ حُدُوثِهِ(١) بعدَ الإقرارِ.
(و) يَثْبُتُ نَسَبُ ولدِ (المعتدَّةِ).
٦٢٥/٢
[١٥٥٩٢) (قولُهُ: للَّقُنِ بكذبِها) استَشكلَهُ "الزَّلِعِيُّ)(٢): ((بما إذا أَقرَّتْ بانقضائِها بعدَ مُضِيِّ
سنةٍ مثلاً، ثمَّ [٣/ق٤١٢/أ] وَلَدَتْ لأَقلَّ من سنَّةِ أشهرٍ من وقتِ الإقرارِ ولأقلَّ من سنتينِ من وقتٍ
الفِراقِ، فإِنَّ يُحتمَلُ أنَّعِدَّتَها انقَضَتْ في شهرينٍ أو ثلاثةٍ، ثمَّ أقرَّتْ بعدَ ذلك بزمانٍ طويلٍ،
ولا يَلزَمُ من إقرارِها بانقضائِها أنْ تنقضيَ في ذلك الوقتِ، فلمْ يَظهَرْ كَذِيُها بيقين، إلاَّ إذا قالت:
انْقَضَتْ عِدَّتِي السّاعةَ، ثُمَّ وَلَدَتْ لأَقلِّ المدَّةِ من ذلك الوقتِ)) اهـ. واستظهرَهُ في "البحر"(٣) وقال:
((يَجبُ حملُ كلامِهِم عليه كما يُفهَمُ من "غاية البيان"))، وتَبِعَهُ في "النّهر "(٤) و"الشُّرِ نِبلالَيَّةِ"(٥)،
لا يقالُ: إِنَّ الَّسْبَ يَتْبُتُ عندَ الإطلاقِ لأَنَّه حقُّ الولدِ فُيُحتاطُ في إثباتِهِ نظراً للولدِ، لأنّا نقولُ: إِنَّ
ذلك عندَ قيامِ العقدِ، أمّا بعدَ زوالِهِ أصلاً فلا، وهنا لَمّا أقرَّتْ بانقضاءِ العِدَّةِ - والقولُ قولُها في
ذلك - زالَ العقدُ أصلاً وحكَمَ الشَّرعُ بِحِلّها للأزواجِ ما لم يوجَدْ ما يُطِلُ إقرارَها ويُتِيقَّنُ بكذبِها،
وعندَ الإطلاقِ لم يوجَدْ ذلك، وإلاَّ لَزِمَ أنْ يَنْبُتَ وإِنْ ولدَتْهُ لأكثرَ من سنَّةِ أشهرٍ من وقتِ الإقرارِ
مع أنّهم أَطبقُوا على خلافِهِ؛ لاحتمال حدوثِهِ، فافهم.
(١٥٥٩٣) (قولُهُ: وإلاّ لا) أي: وإنْ لم تَلِدْ لأقلَّ من سنَّةِ أشهرٍ، بأنْ وَلَدَتْهُ لتمامِها، أو لأكثرَ
من وقتِ الإِقرارِ، أو ولَدَتْهُ لأقلَّ منها ولأكثرَ من سنتينِ من وقتِ البَتِّ. وقولُهُ: ((لاحتمالِ حدوثِهِ
بعدَ الإِقرارِ)) قاصرٌ على الأوَّلِ، أمّا العِلَّةُ في الّاني فهي أنَّ الولدَ لا يَمكُثُ في البطنِ أكثرَ من
سنتينٍ، أفادَهُ "ط" (٦).
(١) في "و": ((حدوثها)).
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ٤٢/٣.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٤/٤ بتصرف يسير.
(٤) "النهر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ق٢٥٣/ب.
(٥) "الشرنبلالية": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ٤٠٧/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٦) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في ثبوت النسب ٢٣٥/٢.

الجزء العاشر
٣٩٥
فصل في ثبوت النسب
بموتٍ أو طلاقٍ (إِنْ جُحِدَتْ ولادتُها بُحُجَّةٍ تَامَّةٍ)
[١٥٥٩٤] (قولُهُ: بموتٍ أو طلاقٍ) أي: بائنٍ أو رجعيّ، وبه صرَّحَ "فخر الإسلام"، وعليه
جَرَى "قاضي خان"(١)، وقَّدَهُ "السَّرْخسيُّ)(٢) بالبائنِ، قال في "البحر": ((والحقُّ أَنَّها في الرَّجعيِّ
إِنْ جاءَتْ به لأكثرَ من سنتينِ احتيجَ إلى الشَّهادةِ كالبائنٍ، وإنْ لأَقلَّ يَتْبُتُ نسبُهُ بشهادةِ القابلةِ
اتفاقاً؛ لقيامِ الفراشِ (٣))، "نهر "(٤)، وعليه جَرَى "الشّارحُ" كما يأتي(٥) في قولهِ: ((كما تكفي في
معتدَّةِ رجعيِّ إلخ))، فُيُحمَلُ الطَّلاقُ هنا على البائنِ ليوافقَ كلامَهُ الآتي، فافهم.
[١٥٥٩٥] (قولُهُ: إِنْ جُحِدَتْ) بالبناءِ للمجهولِ، والفاعلُ الورثةُ في الموتِ، والزَّوجُ في
الطَّلاقِ، "ح"(٦).
[١٥٥٩٦) (قولُهُ: بِحُجَّةٍ تَامَّةٍ) متعلّقٌ بـ ((يَثْبُتُ))، أي: بشهادةِ رَجُلَينِ، أو رجلٍ وامرأتينِ.
ويُصوَّرُ فيما إذا دخَلَت المرأةُ بحضرتِهم بيتاً يَعلمونَ أَنَّه ليس فيه غيرُها، ثُمَّ [٣/ق٤١٢/ب] خرَجَتْ
مع الولدِ فَيَعلمونَ أَنَّهَا وَلَدَتْهُ، وفيما إذا لم يَتَعمَّدُوا النَّظَرَ، بل وقَعَ اتّفاقً، وبه يَندفِعُ ما أُورِدَ مِن أنَّ
شهادةَ الرِّجالِ تَسْتلزِمُ فسقَهم فلا تُقَبَلُ، "فتح"(٧) و"نهر "(٨).
(قولُهُ: إِنْ جاءَت بهِ لأكثرَ مِنْ سنَينِ احتِيجَ إلى الشَّهادَةِ إلخ) العِبارةُ فيها قَلْبٌ، فإنّها إذا جاءَت
بِهِ لأكثرَ مِنْ سنَتَيْنِ يَكَفِي شهادةُ القَائِلَةِ، ولأقلَّ يحتاجُ للشَّهادةِ، وعِبارةُ "البحرِ" ليسَ فيها هذا القَلْبُ.
(١) "شرح الجامع الصغير": كتاب الطلاق - باب ما يثبت به النسب ١/ق ١٢٨/ب.
(٢) "المبسوط": كتاب الدعوى - باب نفي الولد من زوجة مملوكة وغيرها ١٣٨/١٧، والمسألةُ في الأمة.
(٣) وهِم ابن عابدين رحمه الله في نقله عن "البحر" - بواسطة "النهر" - فقلب العبارة، وقد نبّه إلى هذا القلب صاحب
"التقريرات" أيضاً. انظر "البحر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٥/٤.
(٤) "النهر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ق٢٥٣/ب.
(٥) المقولة [١٥٦٠٢] قوله: ((كما تكفي إلخ)).
(٦) "ح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في ثبوت النسب ق ٢٠٦/ب.
(٧) "الفتح": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٧/٤.
(٨) "النهر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ق٢٥٣/ب بتصرف.

قسم الأحوال الشخصية
٣٩٦
حاشية ابن عابدين
واكتَفَيَا بالقابلةِ، قيل: وبرَجُلٍ (أو حَبَلٍ ظاهرٍ) وهل تكفي الشَّهادةُ بكونِهِ كان
ظاهراً؟ في "البحر" بحثاً: ((نعم)). (أو إقرارٍ) الزَّوجِ (به) بالحَبَلٍ،
[١٥٥٩٧] (قولُهُ: واكتَفيًا بالقابلةِ) أي: إذا كانت حُرَّةً مسلِمَةً عَدْلَةً كما في "كافي(١)
النسفى
[١٥٥٩٨) (قولُهُ: قيل: وبرَجُلٍ) أي: على قولِهما، وعبَّرَ عنه بـ ((قيلَ)) تبعاً لـ "الفتح"(٣) وغيرِهِ
إشارةً إلى ضَعفِهِ، لكنْ قال في "الجوهرة"(٤): ((وفي "الخلاصة"(٥): يُقبَلُ على أصَحِّ الأقاويلِ، كذا
في "المستصفى")) اهـ، ولعلَّ وجهَهُ أنَّ شهادةَ الرَّجلِ أقوى من شهادةِ المرأتين.
[١٥٥٩٩] (قولُهُ: أو حَبَلٍ ظاهِرٍ) ظهورُهُ بأنْ تأتيَ به لأقلَّ من ستّةٍ أشهرٍ كما في "السِّراج"،
وقال الشَّيخُ "قاسم": ((المرادُ بظهورِهِ أنْ تكونَ أَماراتُ حَمْلِها بالغةً مَبلَغاً يوجبُ غلبةَ الظَّنِّ
بكونها حاملاً لكلِّ مَن شاهدَها)). اهـ "شربلاليّة"(٦). ومَشَى في "النّهر)"(٧) على الّتي حيث قال:
((أو حَبَلٍ ظاهرٍ يَعرِفُهُ كلُّ أحدٍ)) اهـ. وهذا يُفيدُ أَنَّ الْحَبَلَ قد يَثْبُتُ بدونٍ ولادةٍ، وهذا مؤيِّدٌ لِما
قدَّمناه(٨) في بابِ الرَّجعةِ.
[١٥٦٠٠] (قولُهُ: وهل تَكفِي الشَّهادةُ) أي: إذا ولَدَتْ وجَحَدَ الزَّوجُ الولادةَ وظهورَ الحَبَلِ،
(قولُهُ: إنَّ شهادةَ الرَّجُلِ أقوَى مِنْ شهادَةِ المرأَتَينِ) لعلَّهُ: المرأَةِ، بصيغَةِ الإفرادِ.
(قولُهُ: ظهورُهُ بأنْ تَأْتِيَ بِهِ لأَقلَّ مِنْ سِتَّةِ أشهُرِ إلخ) الظَّاهِرُ أنَّ مَنْ أَتَتْ بِهِ لأقلَّ مِنْ سِنَّةٍ تكونُ
أماراتُ حَيَلِها إِلَخْ، ومَنْ كانَت أماراتُ إِلخْ تَأْتِي بِهِ لأَقلَّ مِنْ سِتَّةٍ أشهُرٍ، فترجِعُ العِبارتانِ لشيءٍ واحدٍ.
(١) ((كافي)) ليست في "ب" و"م".
(٢) "كافي النسفي": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١/ق ١٦٩/ب.
(٣) "الفتح": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٦/٤.
(٤) "الجوهرة النيرة": كتاب العدة ١٦٢/٢.
(٥) "خلاصة الفتاوى": كتاب الشهادات - الفصل الثاني: فيما يقبل من الشهادة ق٢١٦/أ بتصرف.
(٦) "الشرنبلالية": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ٤٠٧/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٧) "النهر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ق ٢٥٣/ب.
(٨) المقولة [١٤٢٧٧] قوله: ((وتوقف ظهور صحتها إلخ)).

الجزء العاشر
٣٩٧
فصل في ثبوت النسب
ولو أُنْكِرَ تعيينَهُ تكفي شهادةُ القابلةِ إجماعاً،.
لأَنَّ الحَبَلَ وقتَ المنازَعةِ لم يكنْ موجوداً حَتَّى يكفيَ ظهورُهُ، "بحر "(١).
وحاصلُهُ: أَنَّه قبْلَ الولادةِ إذا كان ظاهراً يَعرِفُهُ كلُّ أحدٍ فلا حاجةَ إلى إثباتِهِ، وأمّا بعدَ
الولادةِ فبحَثَ في "البحر"(٢): (( أَنَّه تكفي الشَّهادةُ على أنّه كان ظاهراً))، وهو ظاهرٌ، فافهم.
[١٥٦٠١) (قولُهُ: ولو أُنكِرَ تَعِينُهُ إِلخ) ببناءِ (أُنكِرَ)) للمجهولِ، فَيَشْمَلُ إِنكَارَ الزَّوجِ وإنكارَ
الورثةِ. اهـ "ح"(٣)، يعني" لو اعتُرفَ بولادِتِها وأُنكِرَ تعيينُ الولدِ يَتْبُتُ تَعِينُهُ بشهادةِ القابلةِ إجماعاً،
ولا يَثْبُتُ بدونِها إجماعاً؛ لاحتمالِ أنْ يكونَ غيرَ هذا المعَّنِ، "بحر "(٤).
( تنبيةٌ)
لم يَذْكُرْ ما إذا اعتُرِفَ بالَحَبَلِ، أو كان ظاهراً، أو كان الفِراشُ قائماً هل يُحتاجُ في ثبوتٍ
النَّسبِ إلى شهادةِ القابلةِ لتَعيينِ الولدِ أم لا؟ ظاهرُ كلامِ "المصنّفِ" كـ "الكنز "(٥) و"الهداية"(٦): لا،
وبه صرَّحَ في "البدائع"(٧)، وكذا في "غاية السُّروجيِّ"، وأَنكَرَ على صاحبِ "ملتقى البحار" اشتراطَهُ
ذلك عندَ "أبي حنيفةً"، لكنْ رَدَّهُ "الزَّيلعِيُّ(1): ((بأَنَّه سهوٌ، وأَنَّه لا بدَّ منها لَتَعيينِ الولدِ إجماعاً في
جميعِ هذه الصُّوَرِ))، وأطالَ فيه، وجزَمَ به "ابنُ كمال"، ومثلُهُ ما في "الجوهرة"(٩): ((مِن أَنَّه
[٣/ق١/٤١٣] لا بدَّ من شهادةِ القابلةِ لجوازِ أنْ تكونَ وَلَدَتْ ولداً مَيْتاً وأَرادَتْ إلزامَهُ ولَدَ غيرِهِ)) اهـ،
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٦/٤ باختصار.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٦/٤.
(٣) "ح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في ثبوت النسب ق٢٠٦/ب.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٥/٤ بتصرف.
(٥) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ٢٢٦/١.
(٦) "الهداية": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ٣٥/٢.
(٧) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل في أحكام العدة ٢١٧/٣ بتصرف.
(٨) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ٤٣/٣ بتصرف يسير.
(٩) "الجوهرة النيرة": كتاب العدة ١٦٢/٢.

قسم الأحوال الشخصية
٣٩٨
حاشية ابن عابدين
كما تكفي في مُعتدَّةِ رجعيٌّ وَلَدَتْ لأكثرَ من سنتين.
وهو صريحُ كلامٍ "الهداية"(١) آخِراً، وكذا كلامُ "الكافي النَّسفيِّ"(٢) و"الاختيار"(٣) و"الفتح"(٤)
وغيرِهم، وذكَّرَ في "البحر"(٥) توفيقاً بينَ القولَينِ، قال في "النّهر"(٦): ((إنّه بعيدٌ عن التَّحقيقِ))،
ورَدَّهُ أيضاً "المقدسيُّ" في "شرحِهِ".
والحاصل - كما في "الزَّيلعيِّ"(٧) -: ((أَنَّ شهادةَ النّساءِ لا تكونُ حُجَّةً في تعيينِ الولدِ
إلاَّ إذا تأيَّدَتْ بمؤيِّدٍ من ظُهورِ حَبَلٍ، أو اعترافٍ منه، أو فراشٍ قائمٍ، نَصَّ عليه في "ملتقى
البحار" وغيرِهِ، وإنَّما الخلافُ في ثبوتِ نفسِ الولادةِ بقولِها، فعندَهُ يَثْبُتُ فِي الصُّوَرِ الثَّلاثِ،
وعندَهما لا يَثْبُتُ إلاَّ بشهادةِ القابلةِ، فلو عَلَّقَ الطَّلاقَ بولادتها يقَعُ عندَهُ بقولها: وَلَدْتُ؛
الاعترافِهِ بالْحَبَلِ أو لظهورِهِ، وعندَهما لا يُقبَلُ حتَّى تَشْهَدَ القابلةُ، نَصَّ عليه في "الإيضاح"
و "النّهاية" وغيرِهما)) اهـ ملخَّصاً.
٦٢٦/٢
[١٥٦٠٢] (قولُهُ: كما تَكفي إلخ) تَقِيدٌ لإطلاقِ قولِهِ: ((أو طلاقٍ)) الشّاملِ للرَّجعِيِّ والبائنِ؛
لأنَّ معتدَّةَ الرَّجِعِيِّ إذا وَلَدَتْ لأكثرَ من سنتينِ ولم تكنْ أقرَّتْ بانقضاءِ عِدَّتِها يكونُ ذلك رجعةً،
أفادَهُ " ح"(٨)، أي: رجعةً بالوطْءِ السّابقِ، فتكونُ قد ولَدَتْ والنّكاحُ قائمٌ، فلا يَتوقَّفُ ثبوتُ
الولادةِ على الشَّهادةِ إذا أَنكرَها، بل يكفي شهادةُ القابلةِ لقيامِ الفراشِ، فَيَتْبُتُ النِّسبُ بالفراشِ،
(١) "الهداية": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ٣٦/٢.
(٢) "كافي النسفي": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١/ق ١٦٩/ب.
(٣) "الاختيار": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في بيان أقل مدة الحمل وأكثرها ١٨٠/٣.
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٨٠/٤.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٥/٤ - ١٧٦، وانظر تعليق ابن عابدين على المسألة فيه.
(٦) "النهر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ق٢٥٣/ب، والنقلُ المذكورُ من عبارة "المقدسي في شرحه" كما
صرّح بذلك ابن عابدين رحمه الله في حاشيته "منحة الخالق على البحر الرائق" ١٧٥/٤، وأما عبارة "النهر" فهي:
((وللبحث فيه مجال فتدبّره)).
(٧) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ٤٣/٣.
(٨) "ح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في ثبوت النسب ق٢٠٦/ب.