Indexed OCR Text

Pages 361-380

الجزء العاشر
٣٥٩
فصل في الحداد
لا المطلّقةَ إجماعاً؛ لإفضائِهِ إلى عداوةِ المطلِّق، ومُفادُهُ جوازُهُ لُعتدَّةِ (١) عتقٍ ونكاحٍ
فاسدٍ ووطءِ شبهةٍ، "نهر". لكنْ في "القهستانيِّ"(٢) عن "المضمرات": ((أنَّ بناءَ
التّعريضِ على الخروج)).
ووجهُهُ: أَنَّه مِن التّعريضِ المأذونِ فيه لإرادةِ التّزوُّجِ، ومنعُهُ هو الممنوعُ؛ فإِنَّه لو خاطَبَ أجنبيّةً
بصريحِ التّزوُّجِ والنّكاحِ على وجهِ الخِطبةِ يَجوزُ حيث لا مانعَ منه، فالتّعريضُ أَولِى، نعم يُمنَعُ
خِطأبُها بما ذُكِرَ إذا لم يكنْ فِي مَعرِضِ الخِطبةِ، وليس الكلامُ فيه، فافهم.
[١٥٤٨٠) (قولُهُ: لا المطلّقةَ إجماعاً إلخ) نقله في "البحر"(٣) و"النّهر"(٤) عن "المعراج"، وشَمِلَ
مطلّقةً البائنٍ، وبه صرَّحَ "الزَّلعِيُّ) (٥)، وفي "الفتح"(٦): ((أنَّ التعريضَ لا يَجوزُ في المطلّقةِ بالإجماعِ؛
فإِنَّه لا يَجوزُ لها الخروجُ من مَنزِلِها أصلاً، فلا يُتمكَّنُ من التّعريضِ على وجهٍ لا يَخَفَى على الّاسِ،
والإفضائِهِ إلى عداوةِ المطّقِ)) اهـ.
وينافي نقلُ الإجماعِ ما في "الاختيار "(٧) حيث قال ما نصُّهُ: ((وهذا كلُّهُ في المبتوتةِ والمتوقَّى
عنها زوجُها، أمّا المطلّقةُ الرَّجعيَّةُ فلا يَجوزُ الّصريحُ ولا الّلويحُ؛ لأنَّ نكاحَ الأَوَّلِ قائمٌ)) اهـ.
[١٥٤٨١] (قولُهُ: ومُفادُهُ) أي: مُفادُ التّعليلِ، حيث قَّدَ بعداوةِ المطلَقِ، والضَّميرُ في ((جوازُهُ))
لـ ((الَّعريضُ))، وبه يُفرَّقُ بينَ الخِطبةِ والنَّعريضِ، "ط)(٨)، أي: لِما قدَّمَهُ(٩) "الشّارعُ" أَنّه
لا يَجوزُ خِطبةُ مُعتدَّةِ عتقٍ ونكاحٍ فاسدٍ.
[١٥٤٨٢] (قولُهُ: لكنْ في "القُهستانيِّ" إلخ) عبارتُهُ هكذا: ((ولم يوجَدْ نَصٌّ في مُعتدَّةِ عتقٍ،
(١) في "ط": ((لممتدة))، وهو تحريف.
(٢) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل العدة ٣٤٣/١.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ١٦٥/٤.
(٤) "النھر": کتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ق٢٥١/ب باختصار.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ٣٦/٣.
(٦) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل: وعلى المبتوتة والمتوفى عنها زوجها إلخ ١٦٥/٤.
(٧) "الاختيار": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الأقراء وهي الحيض ١٧٧/٣.
(٨) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الحداد ٢٣٠/٢.
(٩) في المقولة السابقة.
1

قسم الأحوال الشخصية
٣٦٠
حاشية ابن عابدين
٠٠
ومُعندَّةِ وطءٍ بالشُّبهةِ، وفُرقةٍ، ونكاحٍ فاسدٍ، وينبغي أنْ يُعرَّضَ للأُولَيَينِ، بخلافِ الأُخْرَيَينِ، ففي
"الظَّهِيرِيَّةِ"(١): لا يجوزُ خروجُهما من البيتِ، بخلافِ الأُولَيَينِ، وفي "المضمرات": أنَّ بناءَ النَّعريضِ
على الخروجٍ)) اهـ.
وحاصلُهُ: أنَّ الأُولَينِ - أي: مُعتدَّةَ العتقِ ومُعتدَّةَ وطْءِ الشّبهةِ - يَجوزُ أنْ يُعرِّضَ لهما؛ لجوازِ
خروجهما من بيتِ العِدَّةِ، بخلافٍ مُعتدَّةِ الفُرقةِ - أي: الفسخِ - ومُعتدَّةِ النّكاحِ الفاسدِ فلا يَجوزُ
الَّعريضُ لهما؛ لعدمٍ جوازِ خروجِهما؛ فإنَّ جوازَ التّعريضِ مبنيٌّ على جوازِ الخروجِ؛ إذ لا يُتمكّنُ
[٣/ ٥٥ ٤٠/أ) مِن التَّعريضِ لِمَنْ لا تَخْرُجُ، لكنْ نصَّ في "كافي الحاكم" على جوازِ خروجٍ مُعتدَّةِ
العتقِ والنّكاحِ الفاسدٍ، نعم يُشكِلُ ذلك في مُعتدَّةِ العتقِ، فإنَّكَ علمتَ مِمّا مَرَّ(٢) تعليلَ حرمةٍ
التّعريضِ بإفضائِهِ إلى عداوةِ المطّقِ، ومُعتدَّةُ العتقِ فيها ذلك؛ فإنَّ سَيِّدَها الَّذِي أَعتقَها وهي أمُّ ولدِهِ
إذا كان مُرادُهُ تَزَوُّجَها مِن نفسِهِ يُعادي مَن نازعَهُ في ذلك أكثرَ، إلاَّ أنْ يُرِيدَ بمعتدَّةِ العتقِ: الّتي مات
عنها سيِّدُها، فلا يُشكِلُ؛ لكونِها مُعتدَّةً وفاٍ.
﴿فصلُ الحداد﴾
(قولُهُ: نعم يُشكِلُ ذلك في مُعتدَّةِ العِقِ إلخ) الظَّاهِرُ أَنَّ "القُهُسَانِيَّ" جعَلَ المدارَ في جوازِ التَّعريضِ
على حِلِّ الخروجِ، وعدمِهِ على عدَمِهِ فقطْ، والطَّريقةُ الأُولى على العَداوَةِ وعدَمِها، لا على حِلِّ الخروجِ
وعدَمِهِ، فهُما طريقتانِ فلا يصِحُّ استِشكالُ إحداهما بالأُخرى، نعم على الأُولى يرِدُ الإشكالُ، ويظهَرُ
الجوابُ بالنَّأمُّلِ في الفرقِ بينَ العِدَّتَيْنِ بأنْ يُقالَ: النّكاحُ قَائِمٌ حُكماً بقيامٍ أَثَرِهِ، فَيَحرُمُ النَّعريضُ كما
يحرُمُ للمَنكوحَةِ، وعِدَّةُ العِقِ أَثَرُ الفِراشِ، وقد زالَ ملكُهُ بالكَلِيَّةِ، فِذا كانَ المنظورُ إليهِ في العِلَّةِ عداوةً
المُطَّقِ لا المُعِقِ.
(١) "الظهيرية": كتاب الطلاق - الفصل الرابع في العدة - النوع الثالث فيما يحرم على المعتدة ق ١١٢/أ بتصرف.
(٢) المقولة [١٥٤٨٠] قوله: ((لا المطلقة إجماعاً)).

الجزء العاشر
٣٦١
فصل في الحداد
(ولا تَخرُجُ مُعتدَّةُ رجعيّ وبائنٍ) بأيِّ فُرقةٍ كانَتْ على ما في "الظَّهِيرِيَّةِ"(١)
ولو مُختلِعةً على نفقةٍ عِدَّتِها ..
هذا، وقد سقَطَتْ مُعتدَّةُ العتقِ من نسخةِ "القهستانيِّ" الَّتِي وَقَعَتْ لـ "المحشِّي"، فحَمَلَ كلامَهُ
على غيرِ المرادٍ، فافهم.
[١٥٤٨٣] (قولُهُ: بأيِّ فُرقةٍ كانتْ إِلخ) أي: ولو بمعصيةٍ كَتَقبيلِها ابنَ زوجها، "بحر"(٢)
عن "البدائع"(٣)، قال في "النّهر"(٤): ((قَّدَ بُمعتدَّةِ الطَّلاقِ لأَنَّ مُعتدَّةَ الوطْءِ لا تُمنَعُ
من الخروجِ، كالمُعتدَّةِ عن عتقٍ ونكاحٍ فاسدٍ ووطْءٍ بشبهةٍ، إلاّ إذا منَعَها لَتَحصينِ مائِهِ، كذا
في "البدائع"(٥)، وفي "الظَّهيريَّة"(٦) خلافُهُ حيث قال: سائرُ وجوهِ الفرقِ التي توجِبُ العِدَّةَ من
٦١٩/٢ النّكاحِ الصَّحيحِ والفاسدِ سواءٌ، يعني: في حقِّ حُرمةِ الخروجِ من بيتها، وحَكَى فتوى
"الأوزجنديّ" أنَّها لا تَعتدُّ في بيتِ الزَّوجِ)) اهـ، والضَّمِيرُ في ((أَنَّها)) للمنكوحةِ فاسداً؛ لأنّه
لا مِلكَ له عليها، "بحر "(٧)، أي: لأنَّ النّكاحَ الفاسدَ لا يُفيدُ المنعَ من الخروجِ قبلَ التّفريقِ،
فكذا بعدَهُ، وسيذكُرُ(٨) "الشّارحُ" آخرَ الفصلِ حكايةَ الخلافِ مع إفادةِ التّوفيقِ المستفادِ من
كلامٍ "البدائع"، ويأتي(٩) تمامُهُ.
(١) "الظهيرية": كتاب الطلاق - الفصل الرابع - النوع الثالث فيما يحرم على المعتدة ق١١٢/أ.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ١٦٤/٤ بتصرف يسير.
(٣) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل في أحكام العدة ٢٠٨/٣ بتصرف.
(٤) "النهر": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ق ٢٥١/ب.
(٥) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل في أحكام العدة ٢٠٧/٣.
(٦) "الظهيرية": كتاب الطلاق - الفصل الرابع في العدة - النوع الثالث فيما يحرم على المعتدة ق ١١٢/أ.
(٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ١٦٦/٤ بتصرف.
(٨) صـ ٣٧٥ - وما بعدها "در".
(٩) المقولة [١٥٥٣٥] قوله: ((مرَّ عن "البزازية" خلافُهُ)) وما بعدها.

قسم الأحوال الشخصية
٣٦٢
حاشية ابن عابدين
في الأصحِّ، "اختيار"(١). أو على السُّكنى فيلزمُها أنْ تكتريَ بيتَ الزَّوج،
"معراج".
مطلبٌّ: الحقُّ أنَّ على المفتي أنْ يَنظُرَ في خصوصِ الوقائعِ
[١٥٤٨٤] (قولُهُ: في الأصحِّ) لأنّها هي الَّتي اختارَتْ إبطالَ حقِّها، فلا يَبطُلُ به حقٌّ عليها
كما في "الزَّيلعيّ"(٢)، ومقابلُهُ ما قيل: إنَّها تَخْرُجُ نهاراً؛ لأنّها قد تَحتاجُ كالمتوفّى عنها، قال في
"الفتح"(٣): ((والحقُّ أنَّ على المفتي أنْ يَنظُرَ في خصوصِ الوقائعِ، فإنْ عَلِمَ في واقعةٍ عجزَ هذه
المختلَعةِ عن المعيشةِ إنْ لم تَخرُجْ أَفتاها بالحِلِّ، وإِنْ عَلِمَ قدرَتَها أَفتاها بالحُرمةِ)) اهـ، وأَقْرَّهُ في
"النّهر " (٤) و "الشُّرِ نِبلاليَّة" (٥).
[١٥٤٨٥] (قولُهُ: أو على السُّكنى) قال "الرَّيلعيُّ) (٦): ((فكان كما لو اختلَعَتْ على أنْ
لا سُكنى لها فإنَّ مؤنةَ السُّكنى تَسقطُ عن الزَّوجِ، ويَلزَمُها أنْ تَكتريَ بيتَ الزَّوجِ، ولا يَحِلُّ لها أنْ
تَخْرجَ منه)) اهـ، ومثلُهُ في "الفتح"(٧)، أي: لأنَّ سكناها في بيتِهِ واجبةٌ عليها شرعاً، فلا تَملِكُ
إسقاطَها، بل تَسقطُ مؤنّتُها، وظاهرُهُ أَنَّه لا يَلْزَمُ التّصريحُ بمؤنةِ السُّكنى، بل مُحرَّدُ الخلعِ على
السُّكنى مُسقِطٌ لمؤنِتِها كما نَّهنا (٨) عليه في بابِ الخُلْعِ، تأمَّل.
(١) "الاختيار": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل فيما على المعتدة من نكاح صحيح ١٧٨/٣.
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ٣٧/٣.
(٣) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل: وعلى المبتوتة والمتوفى عنها زوجها إلخ ١٦٦/٤.
(٤) "النھر": کتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ق ٢٥١/ب.
(٥) "الشّرنبلالية": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ٤٠٥/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ٣٧/٣.
(٧) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل: وعلى المبتوتة والمتوفى عنها زوجها الخ ١٦٦/٤.
(٨) المقولة [١٤٦٨٣] قوله: ((إلا إذا أبرأته عن مؤنة السكنى)).

الجزء العاشر
٣٦٣
فصل في الحداد
(لو حُرَّةً) أو أَمَةً مُبَوَّأةً ولو من فاسدٍ (مُكلَّفةً من بيتِها
[١٥٤٨٦] (قولُهُ: لو حُرَّةً) أمّا غيرُها فلها الخروجُ فِي عِدَّةِ الطَّلاقِ والوفاةِ؛ إذ لا يَلزَمُها المُقَامُ
في منزلِ زوجِها في حالِ النِّكاحِ، فكذا بعدَهُ، ولأنَّ الخدمةَ حقُّ المولى [٣/ق٤٠٥/ب] فلا يجوزُ
إبطالُها إلاَّ إذا بوََّها مَنزلاً، فحينئذٍ لا تَخرجُ وله الرُّجوعُ، ولو بوََّها في النّكَاحِ، ثمَّ طُلْقَتْ فالزَّوجِ
منعُها من الخروجِ حتّى يَطلُبَهَا الَولى كما في "البحر"(١).
[١٥٤٨٧] (قولُهُ: أو أَمَةً مُّبَوََّةً) أي: أَسكَنَها المولى في بيتِ زوجها ولم يَطُبْها كما علمتَ.
[١٥٤٨٨] (قولُهُ: ولو مِن فاسدٍ) أي: ولو كانت العِدَّةُ من نكاحٍ فاسدٍ، وهذا مستفادٌ من
قولهِ: ((بأيِّ فُرقةٍ كانت)) كما بَيِّاهِ، "ح"(٢).
[١٥٤٨٩] (قولُهُ: مُكلَّفةٌ) أَخرَجَ الصَّغيرةَ والمجنونةَ والكافرةَ، ففي "البحر"(٣) عن "البدائع"(٤).
((أمَّا الأُولَيانِ فلا يَتعلّقُ بهما شيءٌ من أحكامِ التكاليفِ، وأمّا الكتابيَّةُ فلأنّها غيرُ مخاطَبةٍ بحقٍ
الشّرعِ، ولكنْ للزَّوجِ منعُ المجنونةِ والكتابَّةِ صيانةً لماِهِ، وكذا إذا أَسلَمَ زوجُ المجوسيَّةِ وأَبت
الإِسلامَ)) اهـ، وفيه عن "المعراج" و"شرح النّقاية": ((المراهِقةُ كالبالغةِ(٥) في المنعِ من الخروجِ،
وكالكتابَّةِ في عدمٍ وجوبِ الإحدادِ)) اهـ، أي: لاحتمالِ عُلوقِها منه قبلَ الطَّلاقِ، فله منعُها
تحصیناً لمائِهِ.
[١٥٤٩٠] (قولُهُ: مِن بيتها) مُتعلِّقٌ بقولِهِ: ((ولا تَخْرُجُ))، والمرادُ به ما يُضافُ إليها بالسُّكنى
حالَ وقوعِ الفُرقةِ والموتِ، "هداية"(٦)، سواءٌ كان مملوكاً للزَّوجِ أو غيرِهِ، حتَّى لو كان غائباً،
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ١٦٥/٤.
(٢) "ح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الحداد ق٢٠٤/ب.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ١٦٥/٤ -١٦٦ بتصرف.
(٤) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل في أحكام العدة ٢٠٨/٣ بتصرف.
(٥) في "ب": ((كالمبالغة))، وهو خطأ.
(٦) "الهداية": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل: وعلى المبتوتة والمتوفى عنها زوجها إلخ ٣٣/٢.

قسم الأحوال الشخصية
٣٦٤
حاشية ابن عابدين
أصلاً) لا ليلاً ولا نهاراً، ولا إلى صحنِ دارٍ فيها منازلُ لغيرِهِ ولو بإذنِهِ؛ لأنَّه حقُّ
الله تعالى(١)، بخلافِ نحوِ أَمَةٍ لتقدُّمِ حقِّ العبد.
(ومُعتدَّةُ موتٍ تَخرُجُ في الجديدين، وتَبِيتُ) أكثرَ اللَّلِ (في مَنْزِلِها)
وهي في دارٍ بأُجرةٍ، قادرةٌ على دفعِها فليس لها أنْ تَخرُجَ، بل تَدَفَعُ، وتَرجِعُ إنْ كان يإذنِ الحاكمِ،
"بحر "(٢) و"زيلعيّ"(٣).
[١٥٤٩١] (قولُهُ: أصلاً) تعميمٌ لقولِهِ: ((لا تَخْرُجُ))، وبََّه بقولِهِ: ((لا ليلاً ولا نهاراً)).
[١٥٤٩٢] (قولُهُ: فيها مَنازِلُ لغيرِهِ) أي: غيرِ الزَّوجِ، بخلاف ما إذا كانت له، فإنَّ لها أنْ
تَخرُجَ إليها وتَبِيتَ في أيِّ مَنزلٍ شاءَتْ؛ لأَنّها تُضافُ إليها بالسُّكنى، "زيلعيّ"(٤).
[١٥٤٩٣] (قولُهُ: ولو بإذنِهِ) تعميمٌ أيضاً لقولِهِ: ((ولا تَخرُجُ))، حَتَّى إِنَّ المطلّقةَ رجعيّاً وإن
كانت منكوحةً حكماً لا تَخرُجُ من بيتِ العِدَّةِ ولو بإذنِهِ؛ لأنَّ الحرمةَ بعدَ العِدَّةِ حقُّ اللهِ تعالى
فلا يَمِلِكَانِ إبطالَهُ، بخلافِ ما قبلَها؛ لأَنّها حقُّ الرَّوجِ فَمِلِكُ إبطالَهُ، "بحر"(٥).
[١٥٤٩٤] (قولُهُ: بخلافٍ نحوِ أَمَةٍ) أَرادَ بِالأَمَةِ القِنَّةَ، وبنحوِها المدَّرةَ، وأمَّالولدِ، والمكاتَبَةَ،
والمرادُ: إذا لم تَكُنْ مبوََّةً؛ لأنَّ الخدمةَ حقُّ الَولى كما مَرَّ(٦)، وعدمَ الخروجِ حقُّاللهِ تعالى، فُيُقدِّمُ
حقُّ العبدِ لاحتیاجهِ.
[١٥٤٩٥] (قولُهُ: في الجديدَينِ) أي: اللّيلِ والنّهارِ؛ فإِنَّهما يَتحدَّدان دائماً، "ط))(٧).
(١) ((تعالى)) ليست في "د" و"و".
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ١٦٦/٤.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ٣٦/٤.
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ٣٦/٣ بتصرف يسير.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ١٦٥/٤ بتصرف.
(٦) المقولة [١٥٤٨٦] قوله: ((لو حرة)).
(٧) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الحداد ٢٣٠/٢.

الجزء العاشر
٣٦٥
فصل في الحداد
لأنَّ نفقتَها عليها فتحتاجُ للخروج، حتّى لو كان عندها كفايتها صارت
كالمطلّقةِ(١)، فلا يَحِلُّ لها الخروجُ، "فتح"(٢).
[١٥٤٩٦] (قولُهُ: لأنَّ نفقَتَها عليها) أي: لم تَسقُطْ باختيارِها، بخلافِ المختلِعةِ كما مَرَّ( ٣)،
وهذا بيانٌ للفرقِ بينَ مُعتدَّةِ الموتِ ومُعتدَّةِ الطَّلاقِ، قال في "الهداية"(٤): ((وأمّا المتوفّى عنها زوجُها
[٣/ق ٤٠٦/أ] فلأنّه لا نفقةً لها، فَتَحتاجُ إلى الخروجِ نهاراً لطلبِ المعاشِ، وقد يَمْتَدُّ إلى أنْ يَهجُمَ
الَّيلُ، ولا كذلك المطلّقةُ؛ لأنَّ النَّفْقَةَ دارَّةٌ عليها من مالِ زوجِها)) اهـ.
قال في "الفتح"(٥): ((والحاصلُ: أنَّ مدارَ حِلِّ خروجِها بسببِ قيامِ شُغلِ المعيشةِ فَتقدَّرُ
بقدْرِهِ، فمتى انقَضَتْ حاجتُها لا يَحِلُّ لها بعدَ ذلك صرفُ الزَّمانِ خارجَ بِها)) اهـ. وبهذا اندفَعَ
قولُ "البحر"(٦): ((إنَّ الظَّاهرَ من كلامِهِم جوازُ خروجِ المُعتدَّةِ عن وفاةٍ نهاراً ولو كان عندَها
نفقةٌ، وإلاَّ لقالوا: لا تَخْرُجُ المُعتدَّهُ عن طلاقٍ أو موتٍ إلَّ لضرورةٍ، فإِنَّ المطلّقةَ تَخرُجُ الضَّرورةِ
ليلاً أو نهاراً)) اهـ. ووجهُ الدَّعِ أنَّ مُعتدَّةَ الموتِ لَمّا كانت في العادةِ محتاجةً إلى الخروجِ لأجلِ أنْ
تَكتسِبَ للَّقَةِ قالوا: إنَّها تَخْرُجُ في النّهارِ وبعضِ اللّيلِ، بخلافِ المطلّقةِ، وأمّا الخروجُ للضَّرورةِ
فلا فرقَ فيه بينَهما كما نَصُّوا عليه فيما يأتي(٧)، فالمرادُ به هنا غيرُ الضَّرورةِ، ولهذا بعدَما أَطَلَقَ في
"كافي الحاكم" منعَ خروجِ المطلّقةِ قال: ((والمتوفَّى عنها زوجُها تَخْرُجُ بالنَّهارِ لحاجتِها، ولا تَبِيتُ
في غيرِ منزلها))، فهذا صريحٌ في الفرقِ بينَهما، نعم عبارةُ المتونِ يُوهِمُ ظاهِرُها ما قالَهُ في "البحر"،
فلو قيَّدُوا خروجَها بالحاجةِ كما فعَلَ في "الكافي" لكانَ أَظهَرَ.
(١) في "د" زيادة: ((رجلٌ طلّقَ امرأته ثُمَّ صالحته من نفقة العدّة على شيءٍ: إن كانت العدّةُ بالشهور صحّ الصلْحُ،
وإن كانت بالحيض لا تصحّ، ولو صالحت المعتدةُ من سكناها على دراهمَ لا يصحُّ "خانية")). ق ٢٢١/أ.
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل وعلى المبتوتة والمتوفى عنها زوجها إلخ ١٦٦/٤ باختصار.
(٣) المقولة [١٥٤٨٥] قوله: ((أو على السُّكنى)).
(٤) "الهداية": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل: وعلى المبتوتة والمتوفى عنها زوجها إلخ ٣٢/٢.
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل: وعلى المبتوتة والمتوفى عنها زوجها إلخ ١٦٦/٤.
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ١٦٦/٤.
(٧) المقولة [١٥٥٣٦] قوله: ((لكن في "البدائع")).

قسم الأحوال الشخصية
٣٦٦
حاشية ابن عابدين
وجَوَّزَ في "القنية"(١) خروجَها لإصلاحِ ما لا بُدَّ لها منه كزراعةٍ ولا وكيلَ لها.
(طُلِّقَتْ) أو ماتَ وهي زائرةٌ (في غيرِ مَسكَيِها عادَتْ إليه فوراً) لوجوبِهِ عليها.
(وتَعتَدَّانِ) أي: مُعتدَّةُ طلاقٍ وموتٍ (في بيتٍ وَجَبَتْ فيه) ولا يَخرُجان منه
(إلاَّ أنْ تُخرَجَ أو يتهدَّمَ المنزلُ أو تخافَ) انهدامَهُ أو (تَلَفَ مالِها
[١٥٤٩٧] (قولُهُ: وجَوَّزَ في "القُنيةِ" إلخ) قال في "النّهر " (٢): ((ولا بدَّ أنْ يُقَّدَ ذلك بأنْ تَبَيتَ
في بیت زوجها)).
٦٢٠/٢
[١٥٤٩٨] (قولُهُ: أي: مُعتدَّةُ طلاقٍ وموتٍ) قال في "الجوهرة"(٣): ((هذا إذا كان الطَّلاقُ
رجعيًّ، فلو بائناً فلا بدَّ من سُترةٍ، إلاَّ أنْ يكونَ فاسقاً فإنّها تَخرُجُ)) اهـ. فأَفادَ أنَّ مطلّقةً
الرَّجعيِّ لا تَخرُجُ، ولا تَحِبُ سُرَةٌ ولو فاسقاً؛ لقيامِ الزَّوجِيَّةِ بينَهما، ولأنَّ غايتَهُ أَنَّه إذا وَطِنَها
صار مُراجعاً.
[١٥٤٩٩] (قولُهُ: في بيتٍ وَحَبَتْ فيه) هو ما يُضافُ إليهما بالسُّكنى قبلَ الفُرقةِ ولو غيرَ بيتٍ
الزَّوجِ كما مَرَّ(٤) آنفاً، وشَمِلَ بيوتَ الأخبيةِ كما في "الشُّرنبلاليّة" (٥).
[١٥٥٠٠] (قولُهُ: ولا يَخرُ جانِ) بالبناءِ للفاعلِ، والمناسبُ: تَخرُ جَانِ بِالّاءِ الفَوقَّةِ؛ لأَنَّه مُشتَّى
المؤنَّثِ الغائبِ، أَفَادَهُ "ط" (٦).
[١٥٥٠١] (قولُهُ: إلاَّ أنْ تُخرَجَ) الأولى الإتيانُ بضميرِ الّنيةِ فيه وفيما بعدَهُ، "ط)(٧)، وشَمِلَ
إخراجَ الزَّوجِ ظُلماً، أو صاحبِ المنزلِ لعدمٍ قدرَتِها على الكِراءِ، أو الوارثِ إذا كان نَصِيبُها
(١) "القنية": كتاب الطلاق - باب في العدة ق ٤٤ /أ باختصار.
(٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ق ٢٥١/ب بتصرف.
(٣) "الجوهرة النيرة": كتاب العدة ١٦٠/٢ باختصار.
(٤) المقولة [١٥٤٩٠] قوله: ((من بيتها)).
(٥) "الشّرنبلالية": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ٤٠٥/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٦) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الحداد ٢٣٠/٢.
(٧) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الحداد ٢٣١/٢ بتصرف.

الجزء العاشر
٣٦٧
فصل في الحداد
أو لا تَجِدَ كِراءَ البيتِ) ونحوِ ذلك من الضَّروراتِ، فَتَخرُجُ لأقربِ موضعٍ إليه،
وفي الطَّلاقِ إلى حيث شاءَ الزَّوج. ولو لم يَكْفِها نصيبُها (١) من الدَّارِ اشْتَرَتْ
من الأجانبِ، "محتبى". وظاهرُهُ وجوبُ الشِّراءِ لو قادرةً أو الكِراءِ، "بحر "(٢). وأقرَّهُ
أخوه(٣) و"المصنّفُ".
من البيتِ لا [٣/ق٤٠٦ /ب] يَكفيها، "بحر "(٤)، أي: لا يَكفيها إذا قَسَمَتْهُ؛ لأَنَّه لا يُجَبَرُ على سُكناها
معه إذا طلَبَ القِسمَةَ أَو الْمُهايَةَ ولو كان نَصِيبُها يَزِيدُ على كِفاتِها.
[١٥٥٠٢] (قولُهُ: أَوْ لا تَجِدَ كراءَ البيتِ) أَفَادَ أَنَّها لو قَدَرَتْ عليه لَزِمَها من مالِها، وتَرجِعُ به
المطلّقةُ على الرَّوجِ إنْ كان بإذنِ الحاكمِ كما مَرَّ(٥).
[١٥٥٠٣) (قولُهُ: ونحو ذلك) منه ما في "الظَّهيرِيَّةِ"(١): ((لو خافتْ باللَّلِ مِن أمرِ المَيْتِ
والموتٍ ولا أحَدَ معها لها التَّحوُّلُ لو الخوفُ شديداً، وإلاَّ فلا)).
[١٥٥٠٤] (قولُهُ: فَتَخرُجُ) أي: مُعتدَّةُ الوفاةِ كما دَلَّ عليه ما بعدَهُ، "ط)"(٧).
[١٥٥٠٥] (قولُهُ: وفي الطَّلاقِ إِلخ) عطَفَ على محذوفٍ، تقديرُهُ: هذا في الوفاةِ، "ط)(٨)
وتَعِبِينُ الَمنزلِ الثّاني للزَّوجِ في الطَّلاقِ، ولها في الوفاةِ، "فتح"(٩)، وكذا إذا طلّقَها وهو غائبٌ،
فالّعيينُ لها، "معراج"، وفيه أيضاً: ((عُيِّنَ انتقالُها إلى أقربِ المواضعِ مِمّا انهدَمَ في الوفاةِ، وإلى حيث
(١) في "ب": ((نصبها)).
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ١٦٧/٤ بتصرف.
(٣) "النهر": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ق٢٥١ /ب.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ١٦٧/٤ بتصرف.
(٥) المقولة [١٥٤٩٠] قوله: ((من بيتها)).
(٦) "الظهيرية": كتاب الطلاق - الفصل الرابع في العدة - النوع الثالث فيما يحرم على المعتدة ق ١١٢/أ بتصرف.
(٧) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الحداد ٢٣١/٢.
(٨) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الحداد ٢٣١/٢.
(٩) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل: وعلى المبتوتة والمتوفى عنها زوجها إلخ ١٦٧/٤ بتصرف.

حاشية ابن عابدين
٣٦٨
قسم الأحوال الشخصية
قلت: لكنَّ الَّذي رأيتُهُ بنسخَتَي "المجتبى": ((اسْتَتَرَتْ)) من الاستتارِ، فليُحرَّر.
شاءَتْ في الطَّلَاقِ)) "بحر "(١)، فأَفادَ أنَّ تعيينَ الأقربِ مفوَّضٌ إليها، فافهم. وحُكمُ ما انتقَلَتْ إليه
حُكُمُ المسكّنِ الأصليِّ، فلا تَخرُجُ منه، "بحر"(٢).
[١٥٥٠٦) (قولُهُ: فلْيُحَرَّرْ أقولُ: الَّذي رأيتُهُ فِي نُسخَتَي "المجتبى": ((اشتَرَتْ)) مِن الشّرَاءِ،
ويؤيِّدُهُ أَنَّه في "المجتبى" قال: ((اشتَرَتْ من الأجانبِ وأولادِهِ الكبارِ)) اهـ؛ إذ لا يَجبُ عليها
الاستتارُ من أولادِ زوجِها، لكنْ رأيْتُ في "كافي الحاكم" ما نَصُّهُ: ((وإذا طلَّقَها زوجُها وليس لها
إلاَّ بيتٌ واحدٌ فينبغي له(٣) أنْ يَجعَلَ بينَهُ وبِينَها حِجاباً، وكذلك في الوفاةِ، إذا كان له أولادٌ رجالٌ
من غيرِها فجَعلوا بينهم وبينَها سِتراً أَقامَتْ، وإلاَّ انتقَلَتْ)) اهـ. وأنتَ خبيرٌ بأنَّ هذا نَصُّ "ظاهر
الرِّواية"، فوجَبَ المصيرُ إليه، ولعلَّ وجهَهُ خشيةُ الفتنةِ حيث كانوا رجالاً معها في بيتٍ واحدٍ وإِنْ
كانوا مَحارِمَ لها بكونِهِم أولادَ زوجِها، كما قالوا بكراهةِ الخلوةِ بالصِّهرةِ الشّأَبَّةِ، وفي "البحر " (٤)
عن "المعراج": ((وكذلك حكمُ السُّترةِ إذا مات زوجُها وله أولادٌ كبارٌ أَجانبُ)) اهـ، فسمّاهم
أَجانبَ لِما قلنا، وهذا مؤيِّدٌ لنسخةِ "الشّارحِ"، ولا يُنافيه أنَّ فرْضَ المسألةِ في "المجتبى" أنَّ نصيبها
لا يَكفيها، فإذا كان لا يَكفيها فكيفَ تؤمَرُ بالَكثِ فيه مع الاستتارِ؟! لأنَّ المرادَ أَنَّه لا يَكفيها بأنْ
تَخْتِلِيَ فيه وحدَها، ولذا فَرَضَ المسألةَ في "الكافي" كما مَرَّ(٥) في البيتِ الواحدِ، ثمَّ إنَّ قولَ
(قولُهُ: فأفادَ أنَّ تعيينَ الأقربِ مفوَّضٌ إليها إلخ) غايةُ ما أفادَتْهُ عبارةُ "البَحرِ" تعيّنُ انِقَالِها إلى
أقربِ موضعٍ، ولا تُفيدُ أنَّ تعيينَ الأقربِ مُفُوَّضٌ إِلَيها، فما زالَتْ عبارتُهُ كـ "الشَّارحِ" تُفيدُ وجوبَ
الأقربِ، كما قالَ "ط": ((نعم لو اشتَرَكَ مَنزِلانِ في القُربِ كانَ لها خِيارُ التَّعِينِ)).
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ١٦٧/٤.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ١٦٧/٤.
(٣) ((له)) ليست في "آ" و"م".
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ١٦٨/٤.
(٥) في المقولة نفسها.

الجزء العاشر
-
٣٦٩
فصل في الحداد
(ولا بدَّ من سُترَةٍ بينهما في البائنِ) لئلاً يختليَ بالأجنبيَّةِ، ومُفادُهُ أنَّ الحائلِ يَمنَعُ
الخلوةَ المُحرَّمَةَ (وإنْ ضاقَ المنزلُ عليهما، ..
"الكافي": ((وإِلاَّ انتقَلَتْ)) يدُلُّ على أنَّه لا يَلزَمُها الشِّرَاءُ، ومثلُهُ ما في "الَّهر)"(١) عن "الخانَيَّةَ"(٢)
وغيرِها: ((لو كان في الورثةِ مَن ليس مَحرَماً لها، وحِصَّتُها لا تَكفيها فلها [٣/ق٤٠٧/أ] أنْ تَخرُجَ
وإنْ لم يُخرِجُوها)) اهـ، فهذا أيضاً مؤيِّدٌ لنسخةِ(٣) "الشّارحِ"، وبهذا التقريرِ سقَطَ تحامُلُ المحشِّينَ
كلِّهم على "الشّارحِ"، فافهم.
[١٥٥٠٧] (قولُهُ: ولا بدَّ مِن سُترةٍ بينَهما في البائنِ) وفي الموتِ تَستِرُ عن سائرِ الورثةِ
مِمَّن ليس بِمَحرَمٍ لها، "هنديَّة"(٤)، وظاهرُهُ: أنْ لا سُترَةَ فِي الرَّجعيِّ، وقولُ "المصنّفِ" الآتي(٥):
((ومطلّقةُ الرَّجعيِّ كالبائنٍ)) يُفيدُ طَلَبَ السُّرةِ فيه أيضاً، ويؤيِّدُهُ مَا تَقَدَّمَ (٦) في بابِ الرَّجعةِ أَنَّه
لا يَدخُلُ على مُطَلَّقةٍ إلاَّ أنْ يؤذِّنَها، ثمَّ الظَّاهِرُ نذْبُ السُّترةِ فيه لكونِها ليست أجنبيّةً،
ويُحرَّرُ، "ط"(٧).
قلت: وقدَّمنا(٨) عن "الجوهرة" ما يُفيدُ عدمَ لُزومِ السُّرةِ فِي الرَّجعيِّ ولو الزَّوجُ فاسقاً؛ لقيامِ
الزَّوجِيَّةِ وإعلامها بالدُّخولِ لئلاّ يَصيرَ مُراجِعاً وهو لا يُريدُها، فلا يَستلزِمُ وجوبَ السُّترةِ بعدَ
الدُّخولِ، نعم لا مانعَ من ندبِها.
[١٥٥٠٨] (قولُهُ: ومُفادُهُ أنَّ الحائلَ إلخ) أي: مُفادُ التَّعليلِ أنَّ الحائلَ يَمنَعُ الخلوةَ المحرَّمَةَ،
(١) "النهر": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ق ٢٥٢/أ.
(٢) "الخانية": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل فيما يحرم على المعتدة ٥٥٣/١ بتصرف. (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) في "م": ((مؤيد النسخة))، وهو خطأ.
(٤) "الفتاوى الهندية": كتاب الطلاق - باب العدة - الباب الرابع عشر في الحداد ٥٣٥/١.
(٥) صـ ٣٧٥ - "در".
(٦) المقولة [١٤٢٣٨] قوله: ((بلا إذنها)).
(٧) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الحداد ٢٣١/٢ بتصرف.
(٨) المقولة [١٥٤٩٨] قوله: ((أي معتدة طلاق وموت)).

قسم الأحوال الشخصية
٣٧٠
حاشية ابن عابدين
أو كان الزَّوجُ فاسقاً فخروجُهُ أَولِى) لأنَّ مَكثَها واجبٌ لا مَكتَهُ، ومُفادُهُ وجوبُ
الحكم به، ذكرَهُ "الكمال"(١).
(وحَسُنَ أنْ يَجعَلَ القاضي بينهما امرأةً) ثِقَةً تُرزَقُ من بيتِ المال، "بحر "(٢).
ويُمكِنُ أنْ يقالَ في الأجنبيّةِ كذلك وإنْ لم تكنْ مُعتدََّهُ، إلاَّ أنْ يوجَدَ نقلٌ بخلافِهِ، "بحر "(٣).
[١٥٥٠٩] (قولُهُ: أو كان الزَّوجُ فاسقاً) لأَنَّه إنَّما اكتَفَى بالحائلِ لأنَّ الزَّوجَ يَعتقِدُ الحرمةَ
فلا يُقدِمُ على المحرَّمِ إلاَّ أنْ يكونَ فاسقاً، "فتح" (٤).
[١٥٥١٠] (قولُهُ: ومُفَادُهُ) أي: مُمادُ الْتّعليلِ بوجوبِ مَكَتِها وجوبُ الحكم به، أي: بخروجِهِ
عنها، وقولُهم: ((وخروجُهُ أَولى)) لعلَّ المرادَ أَنَّه أَرجَحُ، كما يقالُ إذا تَعارضَ مُحرِّمٌ ومُبِيحٌ، فالمحرِّمُ
أَولى أو أَرجَحُ؛ فإنَّه يُرادُ الوجوبُ، "فتح"(٥).
[١٥٥١١] (قولُهُ: وحَسُنَ) أي: إذا كان فاسقاً ولم يَخرُجْ يَحسُنُ أنْ يَجِعَلَ إلخ.
[١٢ ١٥٥] (قولُهُ: امرأةً ثِقَةٌ) لا يقالُ: إنَّ المرأةَ على أصلِكم لا تَصلُحُ للحيلولةِ، حَتَّى لم تُجيزُوا
للمرأةِ السَّفْرَ مع نساءٍ ثقاتٍ، وقلتُم بانضمامٍ غيرِها تَزدادُ الفتنةُ؛ لأَنَّا نقولُ: تَصلُحُ للحيلولةِ في البلدِ
البقاء الاستحياءِ مِن العشيرةِ وإمكانِ الاستغاثةِ، بخلافِ الَفاوِزِ، "زيلعيّ" (٦)، وأفادَ أنَّ معنى قدْرَتِها
على الحيلولةِ إمكانُ الاستغاثةِ.
[١٥٥١٣] (قولُهُ: تُرزَقُ مِن بيتِ المالِ) لأنّها مشغولٌ بمنعِ الزَّوجِ حقّاً لله تعالى احتياطاً لأمرٍ
الفُروجِ، فكانت نفقتُها في مالِهِ تعالى، "ذخيرة" مِن النّفْقاتِ.
٦٢١/٢
(١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل: وعلى المبتوتة والمتوفى عنها زوجها إلخ ١٦٨/٤ بتصرف.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ١٦٨/٤ بتصرف.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ١٦٨/٤.
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل: وعلى المبتوتة والمتوفى عنها زوجها إلخ ١٦٨/٤.
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل: وعلى المبتوتة والمتوفى عنها زوجها إلخ ١٦٨/٤ بتصرف.
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ٣٧/٣ بتصرف.

الجزء العاشر
٣٧١
فصل في الحداد
عن "تلخيص الجامع". (قادرةً على الحَيْلُولةِ بينهما) وفي "المجتبى": ((الأفضلُ
الحَيْلُولَةُ بسِتْرِ، ولو فاسقاً فبامرأةٍ))، قال: ((ولهما أنْ يَسكُنا بعد الثّلاثِ في بيتٍ
واحدٍ إذا لم يَلْتَقِيا التِقاءَ الأزواجِ، ولم يكن فيه خوفُ فتنةٍ)) انتهى، وسُئل "شيخُ
الإِسلام" عن زَوْجين افْتَرَقا، ولكلٍّ منهما ستُّون سَنَّةً، وبينهما أولادٌ تتعذَّرُ عليهما
مفارقتُهم، فَيَسكُنان في بيتِهم، ولا يَجتمِعان في فراشٍ، ولا يَلْتَقِيان التِقاءَ الأزواجِ
هل لهما ذلك؟ قال: نعم، وأقرَّهُ "المصنّف".
(أبانَها أو ماتَ عنها في سَفَرٍ) ولو في مصرٍ (وليس بينها وبين مصرِها مدَّةُ سفر.
[١٥٥١٤] (قولُهُ: وفي "المجتبى" إلخ) حيث قال: ((والأفضلُ: أنْ يُحالَ بينَهما في البيتوتةِ بسِترِ،
إلاَّ أنْ يكونَ فاسقاً فُيُحالُ بامرأةٍ ثقةٍ، وإِنْ تَعَذَّرَ فلتَخرجْ هي، وخروجُهُ أَولِى)) اهـ ملخَّصاً، وفيه
مخالَفةٌ لِمَا مَرَّ(١)؛ [٣/ ق ٤٠٧/ب] فإنَّ السُّترةَ لا بدَّ منها كما عبَّرَ "المصنّفُ" تبعاً لـ "الهداية"(٢)، وهو
الظَّاهِرُ لحرمةِ الخلوةِ بالأجنبيَّةِ.
[١٥٥١٥] (قولُهُ: وسُئِلَ "شيخُ الإسلامِ") حيث أَطلَقُوهُ يَنصرِفُ إلى "بكر" المشهورِ
(قولُ "الشَّارِحِ": عن "تلخيصِ الجامِعِ") عبارتُهُ على ما نقَلَهُ في "البحرِ": ((شهِدا أو واحِدٌ عدلٌ أَنَّه
طَلِّقَها ثلاثاً وقد دخَلَ بها يُمنَعُ مِنَ الخلوةِ بها مُدَّةَ المسألةِ بأمينةٍ نفَقَتُها مِنْ بيتِ المالِ؛ لأَنّه يَعْتَقِدُ الحِلَّ والعدلَ
كغيرهِ، بخلافِ المُعتدَّةِ)) اهـ، قالَ "الرَّحمِيُّ": ((ظاهرُهُ وصريحُهُ أنَّ فِي الْمُعتدَّةِ لا تكونُ نفقتُها ؟، بيتِ المالِ؛ لأنّه
في المسألةِ الأُولى كانَ مُعتقِداً الحِلَّ، فلم يُمكِنْ أنْ تُحعَلَ نفقتُها عليهِ، ولم يُحكَمْ عليهِ بالحُرمةِ بعدُ؛ لعدمٍ وجودٍ
الحُجَّةِ، وفي المعتدَّةِ يعتقِدُ الحرمةَ، فإنْ كانَت المرأةُ في حاجتِهِ فنفقَتُها عليهِ، وإنْ كانَتْ في حاجةِ المُعتدَّةِ فِكَذلِكَ؛
لأَنّها مِنْ قبيلِ نفقَةِ العِدَّةِ، وهي عليهِ يُحرَُّ) اهـ.
(١) صـ ٣٦٩ - "در".
(٢) "الهداية": كتاب الطلاق - باب العدة - فصلٌ وعلى المبتوتة والمتوفى عنها زوجها إلخ ٣٣/٢.

قسم الأحوال الشخصية
٣٧٢
حاشية ابن عابدين
رَجَعَتْ) ولو بين مصرِها مُدَّتُهُ وبين مَقصِدِها أقلُّ مَضَتْ (وإنْ كانت تلك)
أي: مُدَّةُ السَّفَرِ (من كلِّ جانبٍ) منهما،.
بـ "جُواهِر زادَهٌ"، وكأنَّه أَرادَ بنقلِ هذا تخصيصَ ما نقلَهُ عن "المجتبى" بما إذا كانت السُّكنى معها
لحاجةٍ كوجودِ أولادٍ يُخشَى ضياعُهم لو سكّنُوا معه أو معها، أو كونِهما كبيرَينِ لا يَجِدُ هو مَن
يَعولُهُ ولا هي مَن يَشتري لها، أو نحوِ ذلك. والظّاهرُ أنَّ التّقيدَ بكونِ سِنَّهما ستِّينَ سنةً وبوجودٍ
الأولادِ مبِيٌّ على كونِهِ كان كذلك في حادثةِ السؤالِ كما أفادَهُ "ط)"(١).
[١٥٥١٦] (قولُهُ: رَجَعَتْ) سواءٌ كانت في مِصرٍ أو غيرِهِ، وهذا إذا كان المقصِدُ مدَّةَ سفرٍ،
"بحر"(٢)، أي: فَيَجِبُ الرُّجوعُ؛ لئلاّ تَصيرَ مسافِرَةً في العِدَّةِ بلا مَحرَمٍ، بخلاف ما إذا لم يكنْ بِينَها
وبينَ المقصِدِ مدَّةُ سفرٍ، فإِنَّها تُخَّرُ على إحدى الرِّوايَتَينِ؛ لعدمِ السَّفْرِ، فافهم.
[١٥٥١٧) (قولُهُ: ولو بَيْنَ مِصرِها إلخ) هذه عكسُ المسألةِ الأُولى.
[١٥٥١٨] (قولُهُ: مَضَتْ) أي: إلى المقصِدِ؛ لأنَّ في رجوعِها إنشاءَ سفرٍ.
[١٥٥١٩) (قولُهُ: وإنْ كانتْ تلكَ إلخ) هذه مسألةٌ ثالثةٌ، وفي حُكمِها عكسُها، وهو ما إذا
لم يكنْ مدَّةُ سفرٍ من الجانبينِ فُتُغيّرُ، والرُّجوعُ أَحمدُ، وهذا على ما في "الكافي"(٣)، أمّا على ما في
"الّهاية" وغيرِها فَيَتعَيَّنُ الرُّجوعُ كما في "البحر "(٤)، ولم يُرجِّحْ أحدَهما على الآخَرِ، ويَظهَرُ
لي أرجحيَّةُ الثّاني؛ لأنَّ فيه قطعَ السَّفْرِ، وهو أولى من إتمامِهِ، إلاَّ إذا لَزِمَ من قطعِهِ إنشاءُ سفرٍ آخَرَ
(قولُهُ: وكأنّه أرادَ بنقلِ هذا تخصيصَ ما نقَلَهُ عن "المُحتَبَى" بما إذا كانت السُّكَنَى معَها لحاجةِ إلخ) ليسَ
في حادثةِ السُّؤَالِ ما يُفيدُ النَّقْبِيدَ بالحاجةِ والنَّقييدَ بالأولادِ في الحادثَةِ؛ لكونِها كانَتْ كذلِكَ، فالمدارُ على
الشَّرطَينِ المذكورَينِ في "المُحتَى".
(١) انظر "ط": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الحداد ٢٣١/٢.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ١٦٨/٤ بتصرف.
(٣) "كافي النسفي": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل: وعلى المبتوتة والمتوفى عنها زوجها من الحداد ق ١٦٨/أ.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ١٦٨/٤.

الجزء العاشر
٣٧٣
فصل في الحداد
ولا يُعتَبِّرُ ما في ميمنةٍ وميسرةٍ، فإنْ كانَتْ فِي مَفَازةٍ (خُيِّرَتْ) بين رجوعٍ ومُضِيَّ (معها
وليٌّ أوْ لا) في الصُّورتين (والعَوْدُ أحمدُ) لَتَعَتَدَّ في منزلِ الزَّوجِ (و) لكنْ (إِنْ) مَرَّتْ بما
يصلُحُ للإقامةِ - كما في "البحر" وغيره، زاد في "النّهر ": ((وبينَهُ وبين مَقصِدِها سفرٌ)) -
كما في المسألةِ الثّانيةِ، ثُمَّ رأيتُ صاحبَ "الفتح"(١) قال: ((إنَّه الأوجَهُ، وإنَّه مُقْتضَى إطلاق
صاحبِ "الهداية"(٢) الرُّجوعُ في المسألةِ الأُولى))، أي: حيث لم يُقَيِّدْها بما قَّدَهُ في "البحر".
[١٥٥٢٠] (قولُهُ: ولا يُعتَبَرُ ما في مَيَمَنَةٍ ومَيَسَرةٍ) أي: مِن الأمصارِ أو القُرَى؛ لأَنّ ليس وطناً
ولامقصِداً، ففي اعتبارِهِ إضرارٌ بها.
[١٥٥٢١) (قولُهُ: في الصُّورتَينِ) أي: صورةِ تَعيينِ الرُّجوعِ وصورةِ الّخييرِ.
[١٥٥٢٢] (قولُهُ: لِتَعَدَّ إلخ) لأَنّهما حيث تساويا في مدَّةِ السَّفْرِ كان في العَودِ مرجِّحٌ، وهو
حصولُ الواجبِ الأصليِّ، فكان أولى، وإنَّما لم يَحِبْ لعدمِ التَّوصُّلِ إليه إلاَّ بمسيرةٍ سفرٍ.
[١٥٥٢٣] (قولُهُ: ولكنْ إِنْ مَرَّتْ) أي: في المضيِّ أو العَودِ، "بحر"(٣)، والأنسبُ في التّعبيرِ أنْ
يقولَ: وإنْ كانت في مِصرِ تَعْتَدُّ ثَمَّةَ؛ ليكونَ مقابِلاً [٣/ ٤٠٨٥/ أ] لقولِهِ: ((وإنْ كانت في مَفَازَةٍ))،
ثُمَّ يقولَ: وكذا إنْ مَرَّتْ بما يَصِلُحُ للإقامةِ، فتأمَّل، "ط)"(٤).
[١٥٥٢٤] (قولُهُ: وَبَيْنَهُ) أي: بينَ مَا مَرَّتْ به مِمّا يَصِلُحُ للإقامةِ وبينَ مَقصِدِها الّذي كانت
ذاهبةً إليه، وانظرْ ما فائدةُ هذه الزِّيادةِ؟ لأنَّ فرْضَ المسألةِ المرورُ على ذلك في رجوعِها إلى مِصرِها
(قولُهُ: وانظُرْ ما فائدةُ هذهِ الزِّيادةِ؛ لأنَّ فرْضَ المسألةِ المرورُ على ذلِكَ في رجوعِها إلخ) الظَّاهرُ أَنَّه
لا بُدَّ مِنْ هذهِ الزِّيَادَةِ؛ إذ لا وجهَ لإلزامِها للاعتِدادِ فيما مرَّتْ بهِ مِمَّا يصلُحُ للإقامةِ إذا كانَ بينَهُ وبِينَ
مَقصِدِها أقلُّ مِنْ مُدَّةِ السَّفَرِ.
(١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل: وعلى المبتوتة والمتوفى عنها زوجها ١٦٨/٤ بتصرف.
(٢) "الهداية": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل: والمبتوتة والمتوفى عنها زوجها إلخ ٣٣/٢.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ١٦٨/٤ بتصرف.
(٤) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الحداد ٢٣٢/٢ بتصرف يسير.

قسم الأحوال الشخصية
٣٧٤
حاشية ابن عابدين
أو (كانَتْ في مصرٍ) أو قريةٍ تَصلُحُ للإقامةِ (تَعتَدُّ ثَمَّةَ) إِنْ لم تَجِدْ مَحرَماً اتفاقاً،
وكذا إنْ وَجَدَتْ عند "الإِمام" (ثُمَّ تَخرُجُ بِمَحْرَهٍ) إنْ كان.
(وتنتقلُ المعتدَّةُ) المطلّقةُ بالباديةِ، "فتح"(١). (مع أهلِ الكَلأَ) فِي مِحَفَّةٍ أو خيمةٍ
مع زَوْجِها (إِنْ تَضَرَّرَتْ بِالمَكْثِ في المكانِ) الذي طَلَّقَها فيه(٢)، فله أنْ يتحوَّلَ بها،
وإلاَّ لا، وليس للزَّوجِ الْمُسافَرَةُ بالمعتدَّةِ.
أو مُضِّها وبينَ الجانبينِ مدَّهُ سفرٍ، ثُمَّ راجعتُ "النَّهر" فلم أَرَها فيه.
[١٥٥٢٥] (قولُهُ: أَو كانتْ) أي: حينَ الطَّلاقِ أو الموتِ.
[١٥٥٢٦] (قولُهُ: تَصلُحُ للإقامةِ) بأنْ تَأَمَنَ فيها على نفسِها ومالِها، وتَحدَ ما تَحتاجُهُ.
[١٥٥٢٧] (قولُهُ: وليسَ الزَّوجِ إلخ (٣) أي: ليس له إذا طلِّقَها في مَنزِلِها أنْ يُسافِرَ بها.
[١٥٥٢٨] (قولُهُ: فِي مِحَفَّةٍ) بكسرِ الميمٍ: مَركَبُ النّساءِ كَالَودَجٍ، "قاموس (٤).
[١٥٥٢٩] (قولُهُ: مع زوجِها) أي: حالةَ كونِها معه في المِحَفَّةِ أو الخيمةِ، فلو قدَّمَ الظَّرفَ على
المجرورِ لكان أَولى، وعبارةُ "البحر"(٥) عن "الظَّهيريَّة"(٦): ((طلّقَها بالباديةِ، وهي معه في مِحَفَّةٍ
أو خيمةٍ، والزَّوجُ يَنْتَقِلُ مِن مَوْضعٍ إلى آخَرَ للكلأِ والماءِ إلخ)).
قلت: والظّاهرُ أنَّ هذا إذا لم يُمكِنِ انفرادُها في الِحَفَّةِ أو الخيمةِ عنه، ولا عمَلُ ساتِرٍ بينَهما،
قال "الرَّحمُّ": فإنْ كان فاسقاً يَجِبُ أنْ يُحالَ بينَهما بامرأةٍ ثقةٍ قادرةٍ على الحيلولةِ، والله أَعلَمُ.
(قولُهُ: ينتقِلُ مِنْ موضعٍ إلى آخرَ؛ للكَلأ والماء إلخ) تمامُ عبارتِهِ: ((فإنْ كانَ يدخُلُ عَلَيها ضرَرٌ بَيِّنٌ
في نفسِها أو مالِها بتركِها في ذلِكَ الموضِعِ فَلَهُ أنْ يتحوَّلَ بها، وإلاَّ فلا.
(١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل: وعلى المبتوتة والمتوفى عنها زوجها إلخ ١٦٩/٤ بتصرف.
(٢) في "ب": ((فبه)) وهو تحريف.
(٣) كذا وقع ترتيب هذه المقولة في النسخ، وكان حقها التأخير عن المقولتين التاليتين، وفقاً لسياق "الدر".
(٤) "القاموس": مادة ((حفف)) بإيضاح.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ١٦٧/٤.
(٦) "الظهيرية": كتاب الطلاق - الفصل الرابع في العدة - النوع الثالث فيما يحرم على المعتدة ق ١١٢/ب.

الجزء العاشر
٣٧٥
فصل في الحداد
ولو عن رجعيٌّ، "بحر"(١).
(ومُطلِّقةُ الرَّجعيِّ كالبائنٍ) فيما مَرَّ (غيرَ أنَّه تُمنَعُ من مفارقةِ زَوْجها في) مُدَّةٍ
(سفرٍ) لقيامِ الزَّوجَّةِ بخلافِ المبانةِ كما مَرَّ(٢).
(فروعٌ) طَلَبَ من القاضي أنْ يُسكِنَها بجوارِهِ لا يُحِبِيُّهُ، وإنَّما تَعَتَدُّ في مسكنٍ
الْمُفَارَقَةِ، "ظهيريَّة"(٣). قَبَّلَت ابنَ زَوْجِها فلها السُّكنى لا النَّفقةُ، "تتار خانيَّةِ"(٤).
لا تُمنَعُ مُعتدَّةُ نكاحٍ فاسدٍ من الخروج، "مجتبى".
[١٥٥٣٠] (قولُهُ: ولو (٥) عن رجعيِّ) تقدَّمَ لـ "الكمال" في الرَّجعةِ عَدُّ السَّفْرِ رجعةً، "ط)(٦).
[١٥٥٣١] (قولُهُ: فيما مَرَّ(٧) أي: مِن أحكامِ الطَّلاقِ فِي السَّفْرِ، هكذا يُفهَمُ من كلامِهم.
[١٥٥٣٢] (قولُهُ: بخلافِ المبانةِ) فإِنَّها تَرجِعُ أو تَمضِي مع مَن شاءَتْ؛ لارتفاعِ النّاحِ بينَهما
فصار أجنبيّاً، "زيلعيّ)(٨).
[١٥٥٣٣) (قولُ: طَلَبَ مِن القاضي إلخ) عُلِمَ هذا مِمّا مَّ(٩) متناً.
[١٥٥٣٤] (قولُهُ: فلها السُّكنى) لأَنّها حقُّ الشَّرعِ، لا النَّقةُ؛ لأنَّ الفُرقةَ جاءَتْ بمعصيتِها،
"ط"(١٠).
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ١٦٨/٤.
(٢) صـ ٣٧١ - وما بعدها "در".
(٣) "الظهيرية": كتاب الطلاق - الفصل الرابع في العدة - النوع الثالث فيما يحرم على المعتدة ق ١١٢/أ بتصرف.
(٤) "التاتر خانية": كتاب الطلاق - الفصل الثامن والعشرون في العدة - نوع آخر في الحداد ٧٣/٤ بتصرف.
(٥) في "م": ((ولا)).
(٦) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الحداد ٢٣٢/٢.
(٧) صـ ٣٧١ - وما بعدها "در".
(٨) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ٣٨/٣.
(٩) صـ ٣٧٠ -٣٧١ - "در".
(١٠) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الحداد ٢٣٢/٢.

قسم الأحوال الشخصية
٣٧٦
حاشية ابن عابدين
قلت: مَرَّ عن "البزَّازِيَّة" خلافُهُ، لكنْ في "البدائع"(١): ((له مَنْعُها لتحصينِ مائِهِ
ككتابَّةٍ ومجنونةٍ وأمِّ ولدٍ أعتَقَها))، فليحفظ.
[١٥٥٣٥) (قولُهُ: مَرَّ عن "البزّازِيَّةِ " خلافُهُ) أي: مَرَّ(٢) في بابِ العِدَّةِ قُبِيلَ قولِ "المصنّفِ":
((قالت: مَضَتْ عِدَّتِي إِلخ))، حيث قال هناك: ((ولا تَعْتَدُّ في بيتِ الزَّوجِ، "بزّزيَّة")) اهـ، فافهم.
لكنْ هذا موافِقٌ لِما في "المجتبى" لا مخالِفٌ، فكان المناسبُ أنْ يقولَ: مَرَّ عن "الظَّهيريَّة" خلافُهُ،
أي: مَرَّ في هذا الفصلِ عندَ قولِ "المصنّفِ": ((ولا تَخرُجُ مُعتدَّةُ رجعيٍّ وبائنٍ))، حيث قال
"الشّارعُ": ((بأيِّ فُرقةٍ كانت على ما في "الظَّهيريّة"))، وقِدَّمنا (٣) عبارتَها هناك، ومنها حكايةُ ما
في "الظهيرية"(٤) عن "الأوزجنديّ".
[١٥٥٣٦) (قولُهُ: لكنْ في "البدائع" إلخ) كأَنَّه أَرادَ بهذا الاستدراكِ رفعَ التَّافِي بينَ النَّصَّيْنِ بِحَمْلٍ
جوازِ الخروجِ على [٣/ق٤٠٨/ب] عدمٍ منعِ الرَّجِ، وعدمِ الخروجِ على المنعِ، فتأمَّل. اهـ "ح" (٥).
قلت: لكنْ ينبغي تَقييدُهُ بما إذا لم يكنْ لها زوجٌ؛ لأنَّ حقَّ زوجِها مُقدَّمٌ، ويؤيِّدُهُ ما
في "كافي الحاكم": ((وليس على أمِّالولدِ في ◌ِدَّتِها من سيِّدِها، ولا على المعتدَّةِ من نكاحٍ فاسدٍ
اتّفاءُ شيءٍ من ذلك، ولهما أنْ تَخرُجَا وَتَبِيَّا في غيرِ منازلِهما، ألا تَرَى أنَّ امرأةً رجلٍ لو تَزوَّجَتْ،
٦٢٢/٢
(قولُهُ: كأَنَّه أرادَ بهذا الاستِدراكِ رفْعَ الَّافِي بِينَ النَّصَّينِ إلخ) ما في "البدائِعِ" لا يرفَعُ التَّنَافِيَ بِينَ
النّصَّيْنِ، وذلِكَ أنَّ مَنْ قالَ: بعدَمِ خروجٍ مُعتدَّةِ النّكاحِ الفاسِدِ إنَّما أرادَ عدَمَهُ مُدَّةَ العِدَّةِ بتمامِها ومنْعَها
مِنَ الخروجِ؛ لتحصينِ مائِهِ، الَّذِي قَالَهُ في "البدائعِ": ((يتحقَّقُ بَيْضَةٍ))، فمَتى تحقَّقَ براءتُهُ لا يمِنَعُها،
ويدُلُّ لِهَذا ما تقدَّمَ في حِلِّ التَّعريضِ مِنْ أَنَّهُ مَنوطٌ بحِلِّ الخروجِ وعدَمِهِ.
(١) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل في أحكام العدة ٢٠٨/٣ بتصرف.
(٢) صـ ٣٢٦ - "در".
(٣) المقولة [١٥٤٨٣] قوله: ((بأيِّ فرقة كانت)).
(٤) في النسخ جميعها: (("البزازية"))، والصواب ما أثبتناه بدلالة ما قدَّمه ابن عابدين في المقولة [١٥٤٨٣] قوله:
((بأي فرقة كانت إلخ))؛ حيث نقل عن "الظهيرية" حكاية الأوزجندي، ولم نعثر عليها في "البزازية".
(٥) "ح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ق٢٠٤/ب بتصرف.

الجزء العاشر
٣٧٧
فصل في الحداد
ودخَلَ بها الزَّوجُ، ثمَّ فُرِّقَ بينَهما، ورُدَّتْ إلى زوجِها الأوَّلِ كان لها أنْ تَتَشَوَّفَ إلى زوجها
الأوَّلِ، وتَتَزَيَّنَ له، وعليها عِدَّةُ الآخَرِ ثلاثُ حِيَضٍ؟!)) اهـ، والله سبحانه أعلمُ.

قسم الأحوال الشخصية
٣٧٨
حاشية ابن عابدين
﴿فصلٌ في ثبوت النَّسب(١)﴾
(أكثرُ مُدَّةِ الحملِ سنتان) لخبرِ "عائشة" رضي الله عنها كما مَرَّ(٢) في
الرَّضاع، وعند الأئمَّةِ الثَّلاثةِ أربعُ سنين (وأَقُّها سنّةُ أشهرٍ) إجماعاً (فَثْبُتُ نَسَبُ)
ولدِ (مُعتدَّةِ الرَّجعيِّ).
﴿فصلٌ في ثبوت النَّسب﴾
أي: في بيان ما يَثْبتُ النَّسبُ فيه وما لا يَثْبتُ، قال في "النّهر "(٣): ((لَمّا فَرَغَ مِن ذِكرِ أنواعٍ
المعتدّاتِ ذكَرَ ما يَلَمُ من اعتدادِ ذواتِ الحَمْلِ، وهو ثبوتُ النَّسْبِ، وهو مصدرُ: نَسَبَهُ إلى أبيه)).
[١٥٥٣٧) (قولُهُ: لخبرِ "عائشةً") هو ما أَخرجَهُ "الدّار قطنيُّ" و"البيهقيُّ" في سنِهما أَنَّها قالت:
((ما تَزِيدُ المرأةُ في الحَمْلِ على سنتينِ قَدْرَ ما يَتحوَّلُ ظِلُّ عمودِ الِغِزلِ))(٤)، وفي لفظٍ: ((لا يَكونُ
الحَمْلُ أكثرَ من سنتينِ إلخ))، وتمامُهُ في "الفتح"(٥)، قال في "البحر"(٦): ((وظِلُّ الِغزلِ مَثَلٌ للقلّةِ؟
لأَنْه حالَ الدَّورانِ أَسرعُ زوالاً مِن سائرِ الظّلالِ)).
[١٥٥٣٨] (قولُهُ: أربعُ سنينَ) لِمَا رَوَى "الدّار قطنيُّ" عن "مالكِ بنِ أنسٍ" قال: هذه جارتنا
﴿فصلٌ فِي ثُبُوت النَّسَب﴾
(قولُ "المُصنّفِ": فيثْبُتُ نسَبُ مُعتدَّةِ الرَّجعيِّ إلخ) لَا يصِحُّ تَفرِيعُهُ على ما قبلَهُ، بل على أنَّ الطَّلَاقَ
الرَّجعيَّ لا يُحرِّمُ الوطءَ، وتتْبُتُ بهِ الرَّجعةُ، فلو أَتى بالواوِ لكانَ أنسَبَ، "سِنِديّ" عن "الرَّحمِيِّ".
(١) في "د" زيادة: ((الأصل في هذا أنَّ كلَّ امرأة لم تجب عليها العدة فإنَّ نسب ولدها لا يثبت من الزوج إلا إذا علم يقيناً أنّه منه،
وهو أن تجيء [به] لأقل من ستة أشهر. وكلٌّ امرأةٍ وجبت عليها العدَّةُ فإنَّ نسب ولدها يثبت من الزوج إلا إذا علم يقيناً أنّه
ليس منه، وهو أن تجيء به لأكثر من سنتين. "هندية" عن "شرح الطحاوي". ثم ذكر بعده تفاریع الأصل)). ق٢٢١/ب.
(٢) ٣٤/٩ "در".
(٣) "النهر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ق ٢٥٢/أ.
(٤) أخرجه الدارقطني ٣٢٢/٣ كتاب النكاح - باب المهر، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٤٤٣/٣ في العدد - باب ما
جاء في أكثر الحمل عن جملية بنت سعد عن عائشة موقوفاً.
(٥) انظر "الفتح": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٨٠/٤.
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٧/٤.