Indexed OCR Text
Pages 261-280
الجزء العاشر
٢٥٩
باب العنِّين وغيره
قلت: وهو موافقٌ لِما ذَكَرَه "الشّارحُ"(١) أوَّلَ بابِ الكفاءةِ: ((مِن أَنَّها حقُّ الولِيِّ لا حقُّ
٥٩٧/٢ المرأةٍ))، لكنْ حقَّقنا هناك(٢) أنَّ الكفاءةَ حقُّهما، ونَقلْنا عن "الظَّهيرِيَّة": ((لو انْتَسَبَ الزَّوجُ لها
نَسَباً غيرَ نَسَبِهِ فإنْ ظهَرَ دونَهُ وهو ليس بكفْءٍ فحَقُّ الفسخِ ثابتٌ للكلِّ، وإنْ كان كفئاً فحَقُّ
الفسخِ لها دونَ الأولياءِ، وإنْ كان ما ظهَرَ فوقَ ما أَخَبَرَ فلا فَسْخَ لأحدٍ، وعن "الثّاني" أنَّ لها
الفسخَ؛ لأنّها عَسَى تَعجُزُ عن المُقَامِ معه))، وتمامُهُ هناك.
لكنْ ظهَرَ لي الآنَ أنَّ ثبوتَ حقِّ الفسخِ لها للتَّغريرِ لا لعدمِ الكفاءةِ، بدليلٍ أَنَّه لو ظهَرَ
[٣/ ق ١/٣٧٩] كفئاً يَتْبتُ لها حقُّ الفسخِ؛ لأَنَّهَ غَرَّها، ولا يَتْبُتُ للأولياءِ؛ لأنَّ النَّغريرَ لم يَحصُلْ لهم،
وحَقُّهم في الكفاءةِ وهي موجودةٌ، وعليه فلا يَلْزَمُ مِن ثبوتِ الخِيارِ لها في هذه المسائلِ ظهورُهُ غيرَ
كفْءٍ، والله سبحانَه أعلَم.
(١) نقول: بل هذه عبارة "المصنف" انظر ٢٨٩/٨ "در".
(٢) المقولة [١١٧٥١] قوله: ((هي حقّ الولي لا حقّها)).
قسم الأحوال الشخصية
٢٦٠
حاشية ابن عابدين
﴿بابُ العدَّةِ﴾.
(هي) لغةً بالكسر: الإحصاءُ، وبالضَّمِّ: الاستعدادُ للأمر.
وشرعاً: تَرَبُّصٌ يلزمُ المرأةَ.
﴿بَابُ العدَّةَ﴾
لَمّا تَرَتَّبتْ في الوجودِ على الفُرقةِ بجميع أنواعِهَا أَوردَها عَقِيبَ الكُلِّ، "بحر"(١).
[١٥١٨٥) (قولُهُ: الإحصاءُ) يقال: عدَدْتُ الشّيءَ عِدَّةً: أَحصَيْنُهُ إحصاءً، وتُقالُ أيضاً على
المعدودِ، "فتح"(٢).
قلت: وفي "الصَّحاح"(٣) و"القاموس"(٤) وغيرِهما: ((عِدَّةُ المرأةِ: أَيَّامُ أقرائِها، فهو معَنِّى
لُغَوِيٌّ أيضاً)).
[١٥١٨٦] (قولُهُ: الاستعدادُ) أي: الَّهُّؤُ للأمرِ، ويُقالُ لِمَا أَعدَدْتَهُ لحوادثِ الدَّهرِ مِن مالٍ
وسلاحٍ، "نهر"(٥) و"مصباح"(٦).
[١٥١٨٧) (قولُهُ: وشَرعاً تَرُبُّصٌ إلخ) أي: انتظارُ انقضاءِ المُدَّةِ بالتّوُجِ. فحقيقْتُهُ التَّركُ
للّوُجِ والزِّينِ اللَّزمُ شرعاً في مدَّةٍ معيّنةٍ شرعاً. قالوا: ورُكُنُها حُرُماتٌ تَثُبُتُ عندَ الفُرقةِ.
وعليه فينبغي أنْ يقالَ في النَّعريفِ: هي لُزُومُ التَّرَبُّصِ لَيَصِحَّ كونُ ركنِها حرماتٌ؛ لأنَّها لُزوماتٌ،
وإلاَّ فالتَّرُّصُ فِعلُها والحرماتُ أحكامُ اللهِ تعالى فلا تَكونُ نفسَهُ، وتمامُهُ في "الفتح"(٧).
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٣٨/٤.
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة ١٣٥/٤.
(٣) "الصحاح": مادة ((عدد)).
(٤) "القاموس": مادة ((عدد)).
(٥) "النهر": كتاب الطلاق - باب العدة ق ٢٤٧/أ.
(٦) "المصباح المنير": مادة ((عدد)).
(٧) انظر "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة ١٣٥/٤.
الجزء العاشر
٢٦١
باب العدة
قلت: لكنَّ تقديرَ اللُّزومِ مع قولِ "الشَّارِحِ" كـ "الكنز"(١): ((يَلزَمُ المرأةَ)) ركيكٌ، وأيُّ
مانعٍ من أنْ يُرادَ بالتّرُّصِ الامتناعُ من التَّوُّجِ والخروجِ ونحوِهما، ويكونُ المرادُ
من الْحُرُماتِ هذه الامتناعاتِ، بدليلٍ أَنَّ العِدَّةَ صفةٌ شرعيّةٌ قائمةٌ بالمرأةِ، فلا بدَّ أنْ يكونَ ركنُها
قائماً بالمرأةِ، وعليه فلا حاجةَ إلى ما في "الحواشي السَّعديَّةِ"(٢): ((مِن أَنَّه إذا كان ركنُها الحُرُماتُ
يكونُ التَّعريفُ بالتّرُبُّصِ تعريفاً باللَّمِ)) اهـ.
وعرَّفَها في "البدائع"(٣): ((بأَنَّها أَجَلٌّ ضُرِبَ لانقضاءِ ما بَقِيَ من آثارِ النّكاحِ))، قال: ((وعندَ
"الشَّافِعِيِّ" هي اسمٌ لفعلِ التَّرَبُّصِ الذي هو الكَفُّ)).
قلت: وهذا الموافقُ لِمَا مَرَّ(٤) عن "الصَّحاح" وغيرِهِ، وهو الذي حقَّقَهُ في "الفتح"(٥) عندَ
قولهِ: ((وإذا وُطِئَت المعتدَّةُ بِشُبهةٍ)) وقال: ((إنَّ الذي يُفيدُهُ حقيقةُ كتابِ اللهِ تعالى - وهو قولُهُ
سبحانه: ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطَّلاق - ٤] - أَنَّه نفْسُ المدَّةِ الخاصَّةِ التي تَعلَّقَت الحرماتُ فيها
وتَفقَّدَت بها، لا الحرماتُ الثّابتَةُ فيها، ولا وجوبُ(٦) الكفِّ، ولا التّرُبُصُ)) اهـ. ولا يُشكِّلُ عليه
كونُ الحرماتِ ركناً؛ لأنَّ له منعَهُ، ولذا جعَلَها بعضُهم حكمَ العِدَّةِ، وهو الأظهرُ على التَّعريفينِ،
قال في "النَّهر"(٧): ((وتَعريفُ "البدائع" شاملٌ لعِدَّةِ الصَّغيرةِ، [٣/ق٣٧٩/ب] بخلافِ تعريفٍ
"المصنّفِ"، وأكثرُ المشايخِ لا يُطلِقونَ لفظَ الوجوبِ عليها، بل يقولونَ: تَعتدُّ، والوجوبُ إنّما هو
(١) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الطلاق - باب في بيان أحكام العدة ٢١٨/١.
(٢) "الحواشي السعدية": كتاب الطلاق - باب العدة ١٣٥/٤ (هامش "فتح القدير").
(٣) "البدائع": كتاب الطلاق - بيان حكم الطلاق - فصل: وأمَّا الحكم الذي هو من التوابع فنوعان ١٩٠/٣.
(٤) المقولة [١٥١٨٥] قوله: ((الإحصاء)).
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥٣/٤ بتصرف يسير.
(٦) في "م": ((وجود))، وهو تحريف.
(٧) "النهر": كتاب الطلاق - باب العدة ق ٢٤٧/أ - ب.
قسم الأحوال الشخصية
٢٦٢
حاشية ابن عابدين
أو الرَّجُلَ عند وجودِ سببهٍ، ومواضعُ ترَبُّصِهِ عشرون مذكورةٌ في "الخزانة"،
حاصلُها يرجعُ إلى أنَّ مَن امتَنَعَ نكاحُها عليه.
على الوليِّ بأنْ لا يُزِوِّجَها حَتّى تَنْقضيَ العِدَّةُ، قال "شمسُ الأئمة"(١): ((إِنّها مُحرَّدُ مُضِيِّ المدَّةِ،
فتبوتُها في حقِّها لا يُؤدِّي إلى توجيهِ خطابِ الشَّرعِ عليها، فإنْ قلتَ: كونُ مُسمّاها المدَّةَ لا يَسْتَلِمُ
انتفاءَ خطابِ الوليِّ أنْ لا يُزوِّجَها، قلتُ: إذا كان كذلك فالّابتُ فيها عدمُ صِحَّةِ التَّوُجِ
لا خطابُ أحدٍ، بل وضعُ الشَّارعِ عدمَ صِحَّةِ التّوُّجِ لو فَعَلَ)) اهـ، وهو ملخَّصٌ من "الفتح"(٢).
والحاصلُ: أنَّ الصَّغيرَ أهلٌ لخطابِ الوضعِ، وهذا منه كما خُوطِبَ بضمانِ الْمُتْلَفَاتِ كما
في "البحر"(٣).
[١٥١٨٨] (قولُهُ: أو الرَّجُلَ إلخ) قال في "الفتح"(٤): ((حرمةُ تَزَوُّجِهِ بأختِها لا يكونُ من العِدَّةِ،
بل هو حكمُ عِدَّتِها، ولا شَكَّ أَنَّه معنى كونِهِ هو أيضاً في العِدَّةِ؛ لأنَّ معنى العِدَّةِ وجوبُ الانتظارِ
بالتّزوُجِ، وهو مُضِيُّ المُدَّةِ، وهو كذلك في العِدَّةِ، غيرَ أنَّ اسمَ العِدَّةِ اصطلاحاً خُصَّ بَتَربُّصِها
لا بترُبُّصِهِ)) اهـ.
مطلبٌ: عشرونَ مَوضعاً يَعتدُّ فيها الرَّجلُ
[١٥١٨٩] (قولُهُ: عشرونَ) وهي نكاحُ أختِ امرأتِهِ، وعمَّتِها، وخالتِها، وبنتِ أخيها، وبنتِ
أختِها، والخامسةِ، وإدخالُ الأَمَةِ على الحُرَّةِ، ونكاحُ أختِ الموطوءةِ في نكاحٍ فاسدٍ أو في شُبهةٍ
﴿بابُ العدّة﴾
(قولُهُ: وهو مُضِيُّ المُدَّةِ) عبارةُ "الفتحِ": ((إلى مُضِيِّ المُدَّةِ إِلَخ)).
(١) "المبسوط": كتاب الطلاق - باب اللبس والتطيب ٦٠/٦.
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة ١٤٠/٤.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٤٢/٤.
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة ١٣٥/٤ بتصرف.
الجزء العاشر
٢٦٣
باب العدة
لمانعٍ لَزِمَ زوالُهُ كنكاحِ أختِها وأربعِ سواها.
واصطلاحاً: (تَرَبُّصٌ يَلْزَمُ المرأةَ) أو وليَّ الصَّغيرةِ.
عقدٍ، ونكاحُ الرَّابعةِ كذلك، أي: إذا كان له ثلاثُ زوجاتٍ، ووَطِئَ أُخرى بنكاحٍ فاسدٍ أو شبهةٍ
عقدٍ ليس له تَزوُّجُ الرَّابعةِ حَتَّى تَمضيَ عِدَّهُ الموطوءةِ، ونكاحُ المعتدَّةِ للأجنبيِّ، أي: بخلافٍ
معتدَّتِهِ، ونكاحُ المطلّقةِ ثلاثاً، أي: قبلَ التَّحليلِ، ووَطْءُ الأَمَةِ الْمُشترَاةِ، أي: قبلَ الاستبراءِ، والحاملِ
مِن الزِّنا إذا تَزوَّجَها، أي: قبلَ الوضعِ، والحربَّةِ إذا أَسَلَمَتْ في دارِ الحربِ وهاجَرَتْ إلينا وكانتْ
حاملاً فَتَزوَّجَها رجلٌ، أي: قبلَ الوضعِ، والمسبيَّةُ لاتُوطَأُ حتَّى تَحيضَ، أو يَمضيَ شهرٌ لو
لا تَحيضُ لصغرٍ أو كِيَرٍ، ونكاحُ المكتَبةِ ووطؤُها لِمَولاها حتّى تَعْتِقَ أو تُعجِزَ نفسَها، ونكاحُ
الوثنيَّةِ والمرتدَّةِ والمجوسيَّةِ لا يَجوزُ حتَّى تُسلِمَ. اهـ "بحر"(١) موضّحاً.
وقولُهُ: ((والخامسةِ)) يُحتمَلُ أنْ يُرادَ به أنَّ مَن له أربعٌ يُمنَعُ عن نكاحِ الخامسةِ حتّى يُطلِّقَ
إحدى الأربعِ، ويُحتمَلُ أنْ يُرادَ أَنَّه لو طلّقَ إحدى الأربعِ يُمنعُ عن تَزوُّجِ خامسةٍ مكانَها حتّى
تَمضيَ عِدَّةُ المطلّقةِ، وهكذا يقالُ في المسائلِ الخمسِ التي قَبْلَها، وكذا في قولهِ: ((وإدخالُ الأَمَةِ على
الحُرَّةِ))، فافهم.
٥٩٨/٢
[١٥١٩٠] (قولُهُ: لمانعٍ) كحَقِّ الغيرِ [٣/ ق ٣٨٠/أ) عَقداً أو عِدَّةً، وإدخالِ الأَمَةِ على الحرَّةِ،
والزّيادةِ على أربعٍ، والجمعِ بينَ المحارمِ، أو لوجوبِ تحليلٍ أو استبراءٍ.
[١٥١٩١) (قولُهُ: وأربعٍ سواها) أي: تَزوُّجِ أربعٍ سِوى امرأتِهِ بعقدٍ واحدٍ.
[١٥١٩٢] (قولُهُ: واصطلاحاً) أي: في اصطلاح الفقهاءِ، وهو أَخصُّ من المعنى الشَّرعيِّ
المارّ(٢)؛ لِمَا عِلِمْتَ مِن أَنَّ اسمَ العِدَّةِ خُصَّ بتربُّصِها لا بتربُّصِهِ.
[١٥١٩٣] (قولُهُ: أو وليَّ الصَّغيرةِ) بمعنى أنَّه يَجبُ عليه أنْ يُرَبِّصَها، أي: يَجعَلَها مُتَرَبِّصةً(٣)
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٣٨/٤ - ١٣٩.
(٢) صـ ٢٦٠- وما بعدها "در".
(٣) ((متربصة)) ليست في "الأصل" و"ب" و"م".
قسم الأحوال الشخصية
٢٦٤
حاشية ابن عابدين
(عند زوالِ النّكاحِ) فلا عِدَّةَ لزنا (أو شبهتِهِ) كنكاحٍ فاسدٍ ومزفوفةٍ لغيرِ زوجها، ....
متّصفَةً بصفةِ المعتدّاتِ؛ لأنَّ العِدَّةَ صفتُها لا صفةُ ولِيِّها؛ إذ لا يَصِحُّ أنْ يقالَ: إذا طُلّقَتْ أو ماتَ
زوجُها وجَبَ على ولِيِّها أنْ يَعتدَّ، وقد مَرَّ(١) أَنَّهم يقولونَ: تَعْتَدُّ هي، والوجوبُ إِنَّما هو على
الوليِّ بأنْ لا يُزوِّجها حتَّى تَنَقضيَ العِدَّةُ، أي: مُدَّةُ العِدَّةِ، تأمَّل. والمجنونةُ كالصَّغيرةِ.
[١٥١٩٤) (قولُهُ: عندَ زوالِ النّكاحِ) أُورِدَ عليه أنَّ الرَّجعيَّ لا ◌َيَزولُ فيه النّكاحُ إلاَّ بانقضاءِ
العِدَّةِ، فالأَولى تعريفُ "البدائع" المارُّ(٢)، ويَندفعُ عنه إيرادُ الصَّغيرةِ؛ إذ ليس فيه ذِكرُ اللُّومِ، وأَولى
منه قولُ "ابن كمال": ((هي اسمٌ لِأَجَلٍ ضُرِبَ لانتفاءِ ما يَقِيَ من آثارِ النّكاحِ أو الفراشِ))؛
لِشُمولِهِ عِدَّةً أمِّ الولدِ، "ط" (٣).
[١٥١٩٥] (قولُهُ: فلا عِدََّ لِزِنَّا) بل يَجوزُ تَزوَّجُ المزنيِّ بها وإنْ كانت حاملاً، لكنْ يُمنعُ عن
الوطْءٍ حَتّى تَضْعَ، وإلاَّ فُنْدَبُ له الاستبراءُ، "ط)"(٤)، وسيأتي(*) آخرَ البابِ: لو تَزَوَّجَت امرأةٌ
الغيرِ، ودخَلَ بها عالِماً بذلك لا يَحرُمُ على الزَّوجِ وطؤُها؛ لأَنَّه زِنًا.
[١٥١٩٦) (قولُهُ: أو شُبهِهِ) عطفٌ على ((زوالٍ))، لا على ((النّكاحٍ))؛ لأَنَّه لو عطَفَ عليه
لاقتضى أنّها لا تجبُ إلاَّ عندَ زوالِ الشّبهةِ، وليس كذلك، كذا في "البحر"(٦)، ومرادُهُ الرَّدُّ على
"الفتح"(٧) حيث صرَّحَ بعطفِهِ على ((النكاحِ)).
قلت: أي: لأنَّ الشّبهةَ التي هي صفةُ الوطْءِ السَّابقِ لا تزولُ عنه؛ إذ لو زالت لوجَبَ
به الحدُّ، نعم إذا أُريدَ زوالُ مَنشئِها صحَّ عطفُ ((أو شبهِهِ)) على ((النّكاحِ))؛ لِمَا سيأتي(٨):
(١) المقولة [١٥١٨٧] قوله: ((وشرعاً تربّصٌ إلخ)).
(٢) المقولة [١٥١٨٧] قوله: ((وشرعاً تربّصّ إلخ)).
(٣) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة ٢٦٤/٢ باختصار.
(٤) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة ٢٦٤/٢.
(٥) صـ ٣٣٧ - "در".
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٣٩/٤.
(٧) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة ١٣٥/٤.
(٨) صــ٣٢٢-٣٢٣ - "در".
الجزء العاشر
٢٦٥
باب العدة
وينبغي زيادةُ: أو شبههِ(١)؛ ليشملَ عِدَّةً أمِّ الولد.
(وسببُ وجوبِها) عَقْدُ (النِّكاحِ المتأكّدُ بالتَّسليمِ وما جَرَى مَجْراه) مِن موتٍ
أو خلوةٍ، أي: صحيحةٍ، فلا عِدَّةَ بخلوةِ الرَّتْقَاء ..
((مِن أَنَّ مَبدأَ العِدَّةِ فِي النّكاحِ الفاسدِ بعدَ التَّفريقِ من القاضي بينهما أو المتارَكةِ))، وبذلك يزولُ
مَنشؤُها الذي هو النّكاحُ الفاسدُ، وفي الوطْءِ بشبهةٍ عندَ انتهاءِ الوطْءِ واتّضاحِ الحالِ، فافهم.
[١٥١٩٧] (قولُهُ: زيادةُ: أو شِبهِهِ) أي: بكسر الشِّينِ وسكونِ الباءِ، أو بفتحِهما وكسرٍ
الهاءينِ، ثانيتُهما ضميرُ النّكاحِ، والشَّبَهُ المِثْلُ.
[١٥١٩٨] (قولُهُ: لَيَشِمَلَ عِدَّةً أَمِّ الولدِ) لأنَّ لها فراشاً كالحرَّة وإنْ كان أَضعفَ من فراشِها وقد
زال بالعِقِ، "بحر"(٢).
[١٥١٩٩] (قولُهُ: عقدُ النّكاحِ) أي: ولو فاسداً، "بحر"(٣).
[١٥٢٠٠) (قولُهُ: بِالَّسليمِ) أي: بالوطْءِ.
[١٥٢٠١) (قولُهُ: وما جَرَى مَجراه) عطفٌ [٣/ق٣٨٠/ب] على ((الَّسليمِ))، والضَّمِيرُ يعودُ
إليه، والأَولى العطفُ بأو؛ لأنَّ النََّكَّدَ يكونُ بأحدِهما، وهذا خاصٌّ بالنّكاحِ الصَّحيحِ، أما الفاسدُ
فلا تجبُ فيه العِدَّةُ إلَّ بالوطْءِ كما مَرَّ(٤) في بابِ المهرِ ويأتي(٥).
قلت: ومِمّا حَرَى مَجراه ما لو استَدخَلَت مِنَّهُ في فرْجِها، كما بحثه في "البحر"(٦)،
وسيأتي(٧) في الفروعِ آخرَ البابِ.
[١٥٢٠٢) (قولُهُ: أي: صحيحةٍ) فيه نظرٌ؛ فإنَّ الذي تقدَّمَ(٨) في بابِ المهرِ أنَّ المذهبَ وجوبُ
(١) في "د" زيادة: ((أي: في الاستفراش، ولهذا عبرّ ابن كمال بقوله: عند زوال النكاح أو الفراش)). ق٢١٦/أ.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٣٩/٤.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٣٩/٤.
(٤) ٤٤٦/٨ وما بعدها "در".
(٥) المقولة [١٥٣٩٥] قوله: ((ولو من فاسد)).
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥١/٤.
(٧) صـ٣٣٩ - "در".
(٨) ٤١٤/٨ - ٤١٥ "در".
قسم الأحوال الشخصية
٢٦٦
حاشية ابن عابدين
وشَرْطُها الفُرقةُ. (وركُها حُرُماتٌ ثابتةٌ بها) كحرمةِ تزوَّجٍ وخروجٍ.
العِدَّةِ للخلوةِ صحيحةً أو فاسدةً، وقال "القدوريّ": (( إنْ كان الفسادُ لمانعٍ شرعيِّ كالصَّومِ
وجَبَت، وإنْ كان لمانعٍ حسِّيِّ كالرَّتَقِ لا تجبُ، فكلامُ "الشَّارِحِ" لم يُوافِقْ واحداً من القولينِ)).
اهـ "ح"(١).
قلت: يمكن حَمَلُهُ على الثّاني(٢) يجعلِ المانعِ الشَّرعيِّ كالعدمِ غيرَ مفسدٍ لها، فهي صحيحةٌ
معه، وإنّما المفسدُ المانعُ الحسِّيُّ، ويدلُّ عليه قولُهُ: ((فلا عِدَّةَ بخلوةِ الرَّثْقَا)).
[١٥٢٠٣] (قولُهُ: وشَرْطُها الفُرقةُ) أي: زوالُ النّكاحِ أو شُبهِتِهِ، كما في الفتح(٣) قال:
((فالإِضافةُ في قولِنا: عِدَّةُ الطَّلاقِ إلى الشَّرِطِ)).
[١٥٢٠٤) (قولُهُ: وَرُكُها حُرُماتٌ) أي: لزوماتٌ كما مَرَّ(٤) عن "الفتح"، لا نفسُ التّحريمِ،
أي: أشياءُ لازمةٌ للمرأةِ يحرمُ عليها تَعدِّيها. وقولُهُ: ((ثابتةٌ بها)) على تقديرٍ مضافٍ أي: بسببها عندَ
وجودٍ (٥) شرطِها، وإلاّ لزمَ ثبوتُ الشَّيءٍ بنفسِهِ؛ لأنَّ ركنَ الشَّيءٍ ماهيّتُهُ، تأمَّل.
[١٥٢٠٥) (قولُهُ: كحرمةِ تَزوُّجٍ) أي: تَزَوُّجِها غيرَهُ؛ فإِنَّها حرمةٌ عليها، بخلافٍ تَزَوُّحِهِ أخْتَها
أو أربعاً(٦) سواها؛ فإنَّه حرمةٌ عليه، فلا يكونُ من العِدَّةِ، بل هو حُكمُها كما أفادَهُ في "الفتح"(٧).
[١٥٢٠٦] (قولُهُ: وخروجٍ) أي: حرمةٍ خروجها من منزلٍ طُلْقَت فيه، وسيأتي(٨) باقي
الحرماتِ في فصلِ الحدادِ.
(١) "ح": كتاب الطلاق - باب العدة ق ٢٠٠/أ.
(٢) في "د" زيادة: ((ويمكن حمله على قول القدوري)). ق٢١٦/أ.
(٣) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة ١٣٥/٤.
(٤) المقولة [١٥١٨٧] قوله: ((وشرعاً تربّصٌ إلخ)).
(٥) في هامش "م": ((قولُهُ: (أي: بسببها عند وجود إلخ) معناه: أنَّ الحرماتِ المذكورةَ ثبتَتْ بِالسَّببِ المؤثّرِ في وجوب العدَّة،
وهو عقدُ النكاح إلخ، وليس معناه أنَّ العدَّةَ سببٌ في ثبوتٍ تلك الحرماتِ؛ لئلا يلزمَ اتّحادُ السَّبَبِ والمسبَّبِ)) اهـ.
(٦) في "الأصل" و"ب" و"أ": ((أربع))، وفي "آ": ((تزوُّج أختها أو أربعٍ سواها)).
(٧) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة ١٣٥/٤.
(٨) صـ ٣٤٨- وما بعدها "در".
الجزء العاشر
٢٦٧
باب العدة
(وصحَّةُ الطَّلاقِ فيها) أي: في العِدَّةِ. وحُكْمُها (١) حرمةُ نكاحِ أختِها.
وأنواعُها: حيضٌ وأشهرٌ ووَضْعُ حَمْلٍ كما أفادَهُ بقولِهِ: (وهي في) حقِّ (حُرَّةٍ)
ولو كتابَّةً تحتَ مسلمٍ (َحِيضُ لطلاقٍ) ولو رجعياً (أو فسخٍ)
[١٥٢٠٧) (قولُهُ: وصِحَّةُ الطَّلاقِ فيها) لا وجهَ لجعلِهِ ركناً من العِدَّةِ، بل هو من أحكامِها(٢)
كما مَشَى عليه في "الدّرر"(٣)، على أنَّ لا يَتحقَّقُ في عِدَّةِ البائنِ بعدَ البائنِ، ولا في عِدَّةِ الثّلاثِ،
فذِكرُهُ هنا سبقُ قلمٍ، والظَّاهرُ أَنَّه أرادَ أنْ يقولَ: وحُكمُها حُرُماتٌ إِلخْ فسَبَقَ قلمُهُ إلى قولِهِ:
((وركُها))، ويدلُّ عليه تعبيرُهُ بقولِهِ: ((ثابتةٌ بها))؛ فإنّه يناسبُ الحكمَ لا الرّكنَ، وجَعْلُ هذه
الحرماتِ أحكاماً تبعاً لصاحبِ "الدّرر" وغيرِهِ أَظهَرُ من جَعْلِها أركاناً كما مَرَّ(٤)، فتدَّر.
[١٥٢٠٨) (قولُهُ: وحُكمُها حُرمةُ نِكاحٍ أختِها) أي: مِن حُكمِها، والمرادُ بالأختِ ما يَشمَلُ
كلَّ ذاتِ رحمٍ مَحرَمٍ منها، وكثيرٌ من المسائلِ التي يَترَبَّصُ فيها الرَّجلُ مِن حكمِ العِدَّةِ، ومنه صحَّةُ
الطَّلاق فيها كما علمتَ.
[١٥٢٠٩) (قولُهُ: ولو كتابَّةً تحتَ مسلمٍ) لأنّها كالمسلِمة، [٣/ ق ٣٨١/أ] حُرَّتُها كحُرَّتِها،
وَأَمَّتُها كأَمَتِها، "بحر"(٥). واحتَرزَ عمّا لو كانت تحتَ ذَمِّيٌّ وكانوا لا يَدينونَ عِدَّةً كما
سيأتي(٦) متناً آخرَ البابِ.
[١٥٢١٠) (قولُهُ: لطلاقٍ أو فسخٍ) تقدَّمَ(٧) في بابِ الوليِّ نظماً فِرَقُ النّكاحِ التي تكونُ فسخاً
(١) ((حكمها)) ساقطة من "و".
(٢) في "د" زيادة: ((قاله: أبو الطِّب، مدني)). ق٢١٦/أ.
(٣) "الدرر والغرر": كتاب الطلاق - باب العدة ٤٠١/١.
(٤) في المقولة نفسها.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٤١/٤.
(٦) ص ٣٣٤ -٣٣٥ - "در".
(٧) ٢٤٤/٨ وما بعدها "در".
قسم الأحوال الشخصية
٢٦٨
حاشية ابن عابدين
بجميعٍ أسبابِهِ، ومنه الفُرقةُ بتقبيلِ ابن الزَّوجِ، "نهر"(١). (بعد الدُّخولِ حقيقةً.
والتي تكونُ طلاقاً.
٥٩٩/٢
[١٥٢١١) (قولُهُ: بجميعٍ أسبابِهِ) مثلِ الانفساخِ بخيارِ البلوغِ، والعتقِ، وعدمِ الكفاءةِ، ومِلكِ
أحدِ الزَّوجينِ الآخرَ، والرِّدَّةِ في بعضِ الصّورِ، والافتراقِ عن النّكاحِ الفاسدِ، والوطْءٍ بشبهةٍ،
"فتح"(٢)، لكنَّ الأخيرَ ليس فسحاً. ويَرِدُ على الإطلاقِ فسخُ نكاحِ المَسبَّةِ بتباينِ الدَّارِينِ،
والمهاجرةُ إلينا مسلمةً أو ذمِيّةً؛ فإِنَّه لا عِدَّةَ على واحدةٍ منهما ما لم تكنْ حاملاً كما سيذكُرُهُ(٣)
"المصنّفُ" آخرَ البابِ، تأمَّل. وقَيَّدَ في "الشُّرِ نِبلالَةُ"(٤) قولَهُ: ((ومِلكِ أحدِ الزَّوجينِ الآخرَ)) بما إذا
مَلَكَتْه؛ لإخراجِ ما إذا مَلَكَها. لكنْ ذكَرَ "الزَّلعِيُّ" (٥) ما يُخالِفُهُ في فصلِ الحدادِ وفِي النَّسْبِ، ووفَّقَ
بينهما السَّدُ "محمّدٌ أبو السُّعود "(٦): ((بأَنَّه إذا مَلَكَها لا عِدَّةَ عليها له بل لغيرِهِ، وأيضاً لا عِدَّةً عليها
له فيما لو مَلَكِنْهُ فَأَعْتَقَتْهُ فَتَزوَّجَتْهُ، على ما يُفهَمُ من كلامِهم)) اهـ.
قلت: وفي "البحر"(٧): ((لو اشترَى زوجَتَهُ بعدَ الدّخولِ لاعِدَّةً عليها له، وَتَعْتَدُّ لغيرِهِ،
فلا يُزُوِّجُها لغيرِهِ ما لم تَحِضْ حيضتَيْنِ، ولهذا لو طلّقَها السَّدُ في هذه العِدَّةِ لم يَقعْ؛ لأَنَّها معتدَّةٌ
لغيرهِ، ولذا تَحِلُّ له يمِلِكِ اليمينِ))، وتمامُهُ فيه.
[١٥٢١٢] (قولُهُ: ومنه الفُرقةُ إلخ) ردٌّ على "ابن كمال" حيث قال: ((للطَّلاقِ أو الفسخِ
أو الرَّفْعِ)) فزادَ الرَّفْعَ، وقال: ((اعلمْ أنَّ النّكاحَ بعدَ تمامِهِ لا يَحتملُ الفسخَ عندَنا، فكلُّ فُرقةٍ
بغيرِ طلاقٍ قبلَ تمامِ النّكاحِ كالفُرقةِ بخيارٍ بلوغٍ أو عتقٍ أو بعدمِ كفاءةٍ فسخٌ، وبعدَ تمامِهِ كالفُرقةِ
(١) "النهر": كتاب الطلاق - باب العدة ق ٢٧٤/ب.
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة ١٣٦/٤.
(٣) صـ ٣٣٥ - وما بعدها "در".
(٤) "الشرنبلالية": كتاب الطلاق - باب العدة ٤٠١/١. (هامش "الدرر والغرر").
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق ٤٥/٣، باب العدة - فصل في الإحداد ٣٦/٣ وباب ثبوت النسب.
(٦) "فتح المعين": كتاب الطلاق - باب العدة ٢١٢/٢.
(٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٤٠/٤-١٤١.
الجزء العاشر
٢٦٩
باب العدة
أو حكماً) أسقَطَّهُ في الشَّرح، وجزَمَ بأنَّ قوله الآتي(١): ((إِنْ وُطِئَتْ)) راجعٌ
للجميع (ثلاثَ(٢) حِيَضِ كَوَامِلَ)
بِلكِ أحدِ الزَّوجينِ للآخرِ أو بتقبيلِ ابنِ الرَّوجِ ونحوِهِ رَفْعٌ، وهذا واضحٌ عندَ مَن له خبرٌ في هذا
الفنّ)) اهـ.
قالَ: في "النّهر"(٣): ((وهذا النَّقسيمُ لم نَرَ مَن عرَّجَ عليه، والذي ذكَرَهُ أهلُ الدَّارِ أنَّ القِسمةَ
ثنائيّةٌ، وأنَّ الفُرقةَ بالتّقبيلِ مِن الفسخِ كما قدَّمناه)).
(١٥٢١٣) (قولُهُ: أو حُكماً) المرادُ به الخلوةُ ولو فاسدةً كما مَرَّ(٤) وسيأتي(*).
[١٥٢١٤] (قولُهُ: أَسقَطَهُ) أي: أَسقطَ "المصنّف" قولَهُ: ((بعدَ الدّخولِ حقيقةً أو حكماً)) مِن
متِهِ الذي شرَحَ عليه، "ط " (٦).
(١٥٢١٥) (قولُهُ: راجعٌ للجميعِ) أي: لأنواعِ المعتلَّةِ بالحيضِ والمعتدَّةِ بالأشهُرِ، ولا بدَّ أيضاً
مِن ادِّعاءِ [٣/ ق ٣٨١/ب] شمولِهِ للوطْءِ الحكميِّ ليُغنيَ عن قولِهِ: ((أو حكماً)).
[١٥٢١٦] (قولُهُ: ثلاثَ(٧) حِيَضٍ) بالنَّصبِ على الظَّرفيَّةِ، أي: في مدَّةِ ثلاثٍ حِيَضٍ؛ ليلائمَ
كونَ مسمَّى العِدَّةِ تَربُّصاً يَلَمُ المرأةَ، والرّفَعُ إِنَّما يناسبُ كونَ مسمّاها نفسَ الأجلِ، إلاَّ أنْ يكونَ
أطلَقَها على المدَّةِ مجازاً كما في "فتح القدير "(٨)، "نهر " (٩).
(١) صـ ٢٨٠ - "در".
(٢) في "ب": ((ثلاثة)).
(٣) "النهر": كتاب الطلاق - باب العدة ق٢٤٧/ب.
(٤) المقولة [١٥٢٠٢] قوله: ((أي: صحيحة)).
(٥) صـ ٢٨١ - "در".
(٦) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة ٢١٥/٢.
(٧) في "الأصل" و"آ" و"ب": ((ثلاثة)).
(٨) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة ١٣٦/٤.
(٩) "النهر": كتاب الطلاق - باب العدة ق٢٤٧/ب بتصرف.
قسم الأحوال الشخصية
٢٧٠
حاشية ابن عابدين
لعدمٍ تَحَزِّي الحيضةِ، فالأُولى لتُعرَفَ براءةُ الرَّحِم، والثّانيةُ لحرمةِ النِّكاح، والثّالثةُ
لفضيلةِ الحرِّيَّة.
(كذا) عِدَّةُ (أُمِّ ولدٍ مات مولاها أو أعتَقَها) لأنَّ لها فِراشاً كالحرَّةِ.
( تنبيةٌ)
لو انقطَعَ دمُها فعالجتْهُ بدواءٍ حَتّى رأتْ صُفرةً في أيّامِ الحيضِ، أَجابَ بعضُ المشايخِ بأنّه
تَنقضي به العِدَّةُ كما قدَّمناه(١) في بابِ الحيضِ عن "السّراج".
[١٥٢١٧] (قولُهُ: لعدمٍ تَحرِّي الحَيضةِ) علَّةٌ لكونِ الثّلاثِ كوامِلَ، حتّى لو طُلَّت في الحيضِ
وجَبَ تَكميلُ هذه الحيضةِ ببعضِ الحيضةِ الرَّابعةِ، لكنّها لَمّا لم تَتَجِزَّا (٢) اعتَبِرْنا تمامَها كما تَقَرََّ في
كتبِ الأصولِ، "درر"(٣)، لكنْ سيأتي(٤) في المتنِ: (( أَنَّه لا اعتبارَ لحيضِ طُلّقَت فيه))، ومقتضاهُ:
أنَّ ابتداءَ العِدَّةِ مِن الحيضةِ الَّاليةِ له، وهو الأنسبُ لعدمِ التَّجرِّي؛ لتكونَ الثّلاثُ كوامِلَ.
[١٥٢١٨) (قولُهُ: فالأُولى إلخ) بيانٌ لحكمةٍ كونِها ثلاثاً مع أنَّ مشروعيَّةَ العِدَّةِ لْتُعرَفَ براءةُ
الرَّحمِ، أي: خُلُوُّهُ عن الحَمْلِ، وذلك يَحصُلُ بمرَّةٍ، فَبَّنَ أنَّ حِكمةَ النَّانيةِ لحرمةِ النّكاحِ، أي:
لإظهارِ حرمتِهِ واعتبارِهِ، حيث لم يَنقطعْ أثَّرُهُ بحيضةٍ واحدةٍ في الحرَّةِ والأَمَةِ، وزِيدَ في الحرَّةِ ثالثةٌ
لفضیلتها.
[١٥٢١٩] (قولُهُ: كذا) أي: كالحُرَّةِ في كونِ عِدَّتِها ثلاثَ حِيَضِ كوامِلَ إذا كانت مِمَّن
تَحیضُ، "درر"(٥) وغيرها.
[١٥٢٢٠] (قولُهُ: لأنَّ لها فراشاً) أي: وقد وجَبَت العِدَّةُ بزوالِهِ فأَشبَهَ عِدَّةَ النّكاحِ، ثمَّ إمامُنا
فيه "عمرُ " نَّه؛ فإنَّه قال: عِدَّةُ أُمِّ الولدِ ثلاثُ حِيَضٍ، كذا في "الهداية"(٦)، ولأنَّ لها فراشاً يُثبتُ
(١) المقولة [٢٧٣١] قوله: ((فإذا بلغته)).
(٢) في "النسخ جميعها: ((لم تتجزَّ)) وما أثبتناه هو الموافق لعبارة "الدرر".
(٣) "الدرر": كتاب الطلاق - باب العدة ٤٠١/١ بتصرف يسير.
(٤) صـ ٣١٠ - "در".
(٥) "الدرر": كتاب الطلاق - باب العدة ٤٠١/١ بتصرف.
(٦) "الهداية": كتاب الطلاق - باب العدة ٢٩/٢.
الجزء العاشر
٢٧١
باب العدة
ما لم تكن حاملاً أو آيسةً أو مُحرَّمَةً عليه، ولو ماتَ مولاها وزوجُها ولم يُدْرَ
الأوَّلُ تَعَتَدُّ بأربعة أشهر وعشرٍ أو بأبعدِ الأَجَلين، "بحر "(١).
ء
نسبَ ولدِها منه بالسُّكوتِ، لكنّه أَضعفُ مِن فراشِ الْحُرَّةِ، ولذا يَنتفي النَّسبُ بمجرَّدِ النَّفيِ بلا لعانٍ.
مطلبٌ: حكايةُ "شمس الأئمّة السَّرخسيِّ"
حُكِيَ أنّ "شمس الأئمّة" لَمّا أُخرِجَ من السِّحنِ زوَّجَ السّلطانُ أمَّهاتِ أولادِهِ من خُدّامِهِ
الأحرار، فاستحسنَهُ العلماءُ وخطّأَهُ "شمس الأئمَّة" بأنَّ تحتَ كلِّ خادمٍ حرَّةٌ، وهذا تَزوُّجُ الأَمَةِ
على الحُرَّةِ، فقال السّلطانُ: أُعْتِقُهنَّ وأُحدِّدُ العقدَ، فاستحسنَهُ العلماءُ وخطَّأَهُ "شمس الأئمَّة" بأنَّ
عليهنَّ العِدَّةَ بعدَ الإِعتاقِ(٢).
وقيلَ: إنَّ هذا كان سببَ حبسِهِ، وإنَّ القاضيَ أَغْراهُ عليهِ، وَإِنَّ الطَّبَةَ لَمّا لم تَمتنعْ عنه مَنَعُوا
عنه كتبَهُ، فَأَمَلَى "المبسوطَ" مِن حفظِهِ.
[١٥٢٢١] (قولُهُ: ما لم تكنْ حاملاً) فانْ كانت [٣/ ق٣٨٢/أ] فعِدَّتُها الوضعُ، "بحر "(٣).
[١٥٢٢٢] (قولُهُ: أو آيسٌ) فإنْ كانت فعِدَّتُها ثلاثةُ أشهُرِ، "بحر "(٣).
[١٥٢٢٣] (قولُهُ: أو مُحرَّمَةً عليه) فلا عِدَّةَ؛ لزوالِ فِراشِهِ، "قهستانيّ (٤). وأسبابُ الحُرمةِ عليه
ثلاثٌ: نكاحُ الغيرِ، وعِدَّتُهُ، وَتَقَبِيلُ ابنِ الَولى، فلا عِدَّةَّ عليها بموتِ المَولى أو إعتاقِهِ بعدَ تَقَبِيلِ اينِهِ
كما في "الخانّة" (٥)، "بحر"(٦).
[١٥٢٢٤) (قولُهُ: ولو مات مولاها وزوجُها إلخ) أي: بعدَما أَعتَقَها مولاها.
(قولُهُ: أي: بعدَ ما أعتَقَها مَولاها إلخ) لا وجهَ لهذا القيدِ كما يظهَرُ، تأمَّل.
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥٢/٤ بتصرف.
(٢) تتمة الحكاية كما ذكرها الكفوي: فأعجب الأميرَ والعلماء رأيه وفقهه، وأقرّ الفقهاء له بالتقدم والفضل.
("كتائب الأعلام الأخيار" ١/ق ٢٢٠/أ). وهذا يبعد ما قيل بأنّه سبب حبسه؛ إذ المذكور في مصادر ترجمته التي
بين أيدينا أنّه سُجنَ بسبب كلمة نَصَحَ بها الخاقان. ("الجواهر المضية" ٧٨/٣، "تاج التراجم" ص١٨٢-).
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدَّة ١٥٢/٤.
(٤) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل العدة ٣٣٨/١ بتصرف.
(٥) "الخانية": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في انتقال العدة ٥٥٢/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدَّة ١٥٢/٤.
قسم الأحوال الشخصية
٢٧٢
حاشية ابن عابدين
ولا تَرِثُ مِن زوجِها لعدمٍ تحقَّقِ حُرِّيَّتِها يومَ موتِهِ، ولا عِدَّةَ على أَمَةٍ ومُدَبَّرةٍ كان
يَطَؤُها لعدمِ الفراش، "جوهرة"(١).
واعلمْ أنَّ هذه المسألةَ على ثلاثةِ أوجهٍ: الأوَّلُ: أنْ يُعَلَمَ أنَّ بينَ موتَيْهما أقلُّ من شهرينٍ
وخمسةِ أيّامٍ فعليها أنْ تَعْتَدَّ بأربعة أشهر وعشرٍ؛ لأنَّ الَولى إنْ كان قد ماتَ أوَّلاً، ثمَّ مات الزَّوجُ
وهي حُرَّةٌ فلا يجبُ بموتِ المولى شيءٌ، وَتَعتُّ للوفاةِ عِدَّةَ الْحُرَّةِ، وإنْ كان الزَّوجُ مات أوَّلاً وهي
أَمَّةٌ لَزِمَها شهرانٍ وخمسةُ آيَامٍ، ولا يَلزَمُها بموتِ الَولى شيءٌ؛ لأنّها معتدَّةُ الزَّوجِ، ففي حالٍ يَلْزَمُها
أربعةُ أشهرٍ وعشرٌ، وفي حالِ نِصِفُها، فَزِمَها الأكثرُ احتياطً، ولا تَنتقلُ عِدَُّها على الاحتمالِ(٢)
النَّاني؛ لِمّا قَدَّمنا أنّها لا تَنتقلُ في الموتِ.
٦٠٠/٢
الثّاني: أنْ يُعلَمَ أنَّ بينَ موتَيْهما شهرينٍ وخمسةً أيّامٍ أو أكثرَ، فعليها أنْ تَعتدَّ أربعة أشهر
وعشراً فيها ثلاثُ حِيَضِ احتياطاً؛ لأنَّ المولى إنْ كان مات أوّلاً لم تَلزَمْها عِدَّتُهُ؛ لأنّها منكوحةٌ،
وبعدَ موتِ الزَّوجِ يَلزَمُها أربعةُ أشهرٍ وعَشرٌ؛ لأَنّها حُرَّةٌ، وإِنْ مات الزَّوجُ أَوَّلاً لَزِمَها شهرانِ
وخمسةُ آيَامِ، وقد انقضَتْ عِدَّتُها منه؛ لأَنّها مُصوَّرَةٌ أَنَّ بينَهما هذه المُدَّةَ أو أكثرَ، فموتُ المولى بعدَهُ
يُوجِبُ عليها ثلاثَ حِيَضٍ، فُيُحمَعُ بينَهما احتياطً.
الثّالثُ: أنْ لا يُعلَمَ كم بينَ موتَيْهما؟ ولا الأوَّلُ منهما، فكالأَوَّلِ عندَهُ، وكالّاني عندَهما،
كذا في "المعراج" وغيرِهِ، "بحر"(٣)، وتَوجيهُ الثّالثِ مذكورٌ في "ح"(٤) عن "البحر"(٥)، فراجعْهُ.
وفي كلامِ "الشَّارح" إشارةٌ إلى هذه الأوجُهِ الثّلاثةِ، فَأَشارَ إلى الأوَّلِ والنَّالثِ بقولِهِ: ((تَعَتَدُّ
بأربعةِ أشهُرٍ وعَشٍ))، وإلى الثّالثِ عندَهما بقولِهِ: ((أو بأبعدِ الأجلينِ)).
[١٥٢٢٥] (قولُهُ: ولا عِدَّةً على أَمَةٍ ومُدَّرة(٦)) أي: إذا ماتَ مولاهما أو أَعتَقَهما إجماعاً،
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب العدة ١٥٥/٢ بتصرف.
(٢) في "م": ((احتمال)).
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥٢/٤.
(٤) "ح": كتاب الطلاق - باب العدة ق ٢٠٠/ب.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥٣/٤.
(٦) في النسخ جميعها: ((وأم ولد)) وهو خطأ، وما أثبتناه هو الصواب الموافق لعبارة الشارح، وقد نبّه عليه مصحح "ب" أيضاً.
الجزء العاشر
٢٧٣
باب العدة
(و) كذا (موطوءَةٌ بشبهةٍ) كمَزْفُوفةٍ لغيرِ بَعْلِها (أو نكاحٍ فاسدٍ) كمُؤْقّتٍ (في
الموتِ والفُرقةِ) يتعلَّقُ بالصُّورتين معاً.
(و) العِدَّةُ (في) حقِّ (مَن لم تَحِضْ)
"بحر"(١)، وهذا محتَرَزُ قولِ "المصنّف": ((كذا أمُّ ولدٍ)).
[١٥٢٢٦] (قولُهُ: وكذا موطوءةٌ بشبهةٍ أو نكاحٍ فاسدٍ) أي: عِدَّةُ كلِّ منهما ثلاثُ حِيَضٍ،
وسيذكرُ (٢) "المصنّفُ" هذه المسألةَ مرَّةً [٣/ق ٣٨٢/ب] ثانيةً، ويأتي (٣) الكلامُ عليها.
مطلبٌ: حكايةُ "أبي حنيفةً" في الموطوءةِ بشبهةٍ
(لطيفةٌ)
حَكَى في "المبسوط"(٤): ((أَنَّ رَجُلاً زوَّجَ ابْنَيْهِ بنتينٍ، فَأَدخَلَ النّساءُ زوجةَ كلِّ أخٍ على أخيه،
فأَجابَ العلماءُ بأنَّ كلَّ واحدٍ يَجِبُ التي أَصابَها، وتَعتدُّ لتعودَ إلى زوجِها، وأَجابَ "أبو حنيفةً" -
رحمه الله تعالى - بأنَّه إذا رَضِيَ كلُّ واحدٍ بموطوءَتِ يُطلِقُ كلُّ واحدٍ زوجَتَهُ ويَعقِدُ على موطوءَتِهِ،
ويَدْخُلُ عليها للحالِ؛ لأَنَّه صاحبُ العِدَّةِ، فَفَعَلا كذلك، ورجَعَ العلماءُ إلى جوابِهِ)).
[١٥٢٢٧) (قولُهُ: في الموتِ) إنّما لم تجبْ عِدَّةُ الوفاةِ لأَنّها إنَّما تحبُ لإظهارِ الحزنِ على زوجٍ
عاشَرَها إلى الموتِ، ولا زوجيَّةَ هنا، "بحر "(٥).
[١٥٢٢٨) (قولُ: يَتَعلَّقُ بالصُّورتينِ معاً) أي: أنَّ قولَهُ: ((في الموتِ والفُرقةِ)) مرتبطٌ بصورتَي
الموطوءةِ: بشبهةٍ أو بنکاحٍ فاسدٍ.
[١٥٢٢٩] (قولُهُ: والعِدَّةُ في حقٍّ مَن لم تَحِضْ) شروعٌ في النّوعِ الثَّانِي مِن أنواعِ العِدَّةِ، وهو
العِدَّةُ بالأشهرِ، وهو معطوفٌ على قولِهِ: ((وهي في حقِّ حُرَّةٍ تَحيضُ)).
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥٢/٤ بتصرف.
(٢) صـ٣٠٣ - وما بعدها "در".
(٣) المقولة [١٥٣٣٢] قوله: ((الحيض)).
(٤) "المبسوط": كتاب الحيل - باب الاستحلاف ٢٤٣/٣٠ - ٢٤٤ بتصرف.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥١/٤ بتصرف يسير.
قسم الأحوال الشخصية
٢٧٤
حاشية ابن عابدين
حُرَّةً أَمْ (١) أُمَّ ولدٍ (لصِغَرٍ) بأنْ لم تَبْلُغْ تسعاً (أو كِيٍَّ)
[١٥٢٣٠] (قولُهُ: حُرَّةً أَمْ أُمَّ ولدٍ) أي: لا فرقَ بينَهما فيما سيأتي(٢) ((مِن أَنَّ عِدَّةَ كلّ منهما
ثلاثةُ أشهرٍ))، وهذا في أمِّ الولدِ إذا مات مولاها أو أَعتقَها، أمّا إذا كانت منكوحةً فعِدَّتُها نصفُ ما
للحرِّةِ في الموتِ أو الطَّلاقِ، سواءٌ كانت مِمَّن تَحيضُ أو لا كما يُعلَمُ مِمّا سيأتي(٣)، ثمَّ إِنَّ أَمَّ
الولدِ لا تكونُ إلاَّ كبيرةً، فقولُهُ: ((لصِغَرٍ)) خاصٌّ بالحُرَّةِ، وقولُهُ: ((أو كِبَرٍ)) شاملٌ لهما كما
لا یخفی، فافهم.
مطلبٌ في عِدَّةِ الصَّغيرةِ المراهِقةِ
[١٥٢٣١] (قولُهُ: بأنْ لم تَبلُغْ تِسعاً) وقيل: سبعاً، بتقديمِ السِّينِ على الباءِ الموحَّدةِ،
وفي "الفتح"(٤): ((والأوَّلُ أُصَحُّ))، وهذا بيانُ أقلِّ سنِّ يُمكِنُ فيه بلوغُ الأنثى، وتَقييدُهُ بذلك تبعاً
لـ "الفتح" و "البحر"(٥) و"النّهر" (٦) لا يُعلَمُ منه حُكمُ مَن زادَ سِنَّها على ذلك ولم تَبَلِغْ بالسِّنِّ،
وتُسمَّى المراهِقَةُ، وقد ذكَرَ في "الفتح"(٧): ((أَنَّ عِدَّتَها أيضاً ثلاثةُ أشهرٍ))، فلو أَطلَقَ الصَّغيرةَ
(قولُهُ: وفي "الفتحِ": والأَوَّلُ أَصَحُّ إلخ) عبارتُهُ: ((وإنْ كانَتْ لا تحيضُ لصِغَرِ بأنْ لم تبلُغْ سِنَّ الحيضِ
على الخِلافِ فيهِ، وأقُّهُ تِسعٌ على المختارِ)) اهـ، وظاهرُ صنيعِ "الْحَشِّي" وجودُ قولِ: ((بأنَّ أقلَّ سِنِّ البلوغِ
سبعٌ))، وقالَ "ط" في فصلِ بلوغِ الغُلامِ عن "شرحِ المجمَعِ": ((أجمعوا أنَّ ابنةَ خمسٍ سنينَ فما دُونَها إذا رأَت
الدَّمَ لا يكونُ حَيضاً، وابنةَ تسعٍ فما فوقَها يكونُ حَيضاً، والخِلافُ فِي سِتُّ وسبعٍ وثمانٍ)) اهـ.
(١) في "و": ((أو)).
(٢) صـ ٢٨٠ - "در".
(٣) صـ ٢٨٥- وما بعدها "در".
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة ١٤٠/٤.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٤١/٤.
(٦) "النهر": كتاب الطلاق - باب العدة ق٢٤٧/ب.
(٧) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة ١٤٠/٤.
الجزء العاشر
٢٧٥
باب العدة
وفسَّرَها بِمَن لم تَبَلِغْ بالسِّنِّ لشَمِلَ المراهِقةَ ومَن دونَها، وهي مَن لم تَبَلِغْ تِسعاً، وقد يقالُ: مرادُهُ
إخراجُ المراهِقةِ اختياراً؛ لِمَا ذَكَرَهُ في "البحر "(١) بقولِهِ: ((وعن الإمامِ "الفَضْلِيِّ" أنَّها إذا كانت
مراهِقةً لا تَنقضي عِدَُّها بالأشهرِ، بل يُوقَفُ حالُها حتّى يَظهَرَ هل حَبِلَتْ مِن ذلك الوطْءِ أم لا؟
فإنْ ظهَرَ حَبَلُها اعتدَّتْ بالوضعِ، وإلاَّ فبالأشهُرٍ. قال [٣/ ١/٣٨٣] في "الفتح"(٢): ويُعتِدُّ بزمنٍ
التّقُفِ مِن عِدَّتِها؛ لأَنَّه كان لِيُظهِرَ حَلَها(٣)، فإذا لم يَظهرْ كان مِن عِدَّتِها)) اهـ(٤).
قلت: يَعْني إذا ظهَرَ عدمُ حَلِها يُحكَمُ بمضيِّ العِدَّةِ بثلاثة أشهرِ مضَتْ، ويكونُ زمنُ التَّقُفِ
بعدَها لَغْواً، حَتَّى لو تَزوَّجَتْ فيه صَحَّ عقدُها، وفي نفقاتِ "الفتح"(٥): ((فرعٌ: في "الخلاصة"(٦).
عِدَّةُ الصَّغيرةِ ثلاثةُ أشهرٍ، إلاَّ إذا كانت مراهِقةً فيُنفَقُ عليها ما لم يَظهَرْ فراغُ رَحِمِها، كذا في
"المحيط"(٧)، اهـ مِن غيرِ ذِكرٍ خلافٍ، وهو حسنٌ)). اهـ كلامُ "الفتح"، لكنْ يَنبغي الإفتاءُ به
احتياطاً قبلَ العقدِ، بأنْ لا يَعقِدَ عليها إلاّ بعدَ النَّوقُّفِ، لكنْ لم يَذْكُرُوا مِدَّةَ التَّوَقُّفِ التِي يَظهَرُ بها
الحَمْلُ، وذكَرَ في "الحامدَّةُ"(٨) عن بيوعِ "البزّازِيَّةِ"(٩): ((أَنَّه يُصدَّقُ في دعوَى الْحَلِ - في روايةٍ - إذا
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٤١/٤ بتصرف يسير.
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة ١٤٠/٤ بتصرف.
(٣) عبارة "الفتح": ((ليظهر حبلها)).
(٤) في "د" زيادة: ((وسئل في "الحامدية": عن مراهقةٍ عمرها اثنتا عشرة سنةً، مضى من عدَّتها أربعةُ أشهر وخمسة
أيام، هل يكفي ذلك لظهور الحمل؟ فأجاب: مقتضى ما ذكروه في تعليل عدة الموت: أنّه لا بدَّ من مُضِيِّ أربعة
أشهر وعشرة أيام)). ق٢١٦/ب - ق٢١٧/أ.
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - فصل: وإذا طلق الرجل امرأته فلها النفقة ٢١٧/٤.
(٦) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - الفصل التاسع عشر في النفقات ق٨٨/ب وعبارتها: ((ما لم يظهر فراغ
زوجها))، وهو خطأ.
(٧) "المحيط البرهاني": كتاب النفقات - الفصل الثاني في نفقة المطلقات ١/ق ٣١٢/ب.
(٨) انظر "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب الطلاق - باب العدة ٥٦/١.
(٩) "البزازية": الفصل السادس في العيب - نوع في الرَّدِّ به ٤٤٤/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
قسم الأحوال الشخصية
٢٧٦
حاشية ابن عابدين
بأنْ بَلَغَتْ سِنَّ الإِياسِ (أو بَلَغَتْ بالسِّنِّ) وخرَجَ بقوله: ((ولم تَحِض)) الشَّأَبَّةُ
الممتدَّةُ الطُّهِ(١)،
كان مِن حينِ شرائِها أربعةُ أشهرٍ وعشرٌ لا أقلُّ، وفي روايةٍ: بعدَ شهرينٍ وخمسةِ آَيَامٍ، وعليه عَمَلُ
النَّاسِ)) اهـ. ومَشَى في "الحامديَّة" على الأخيرةِ، وفيه نظرّ؛ لأنَّ المرادَ في مسألتنا التّوقُفُ بعدَ مضيٍّ
ثلاثةِ أشهرٍ، فالأَولى الأخذُ بالرِّوايةِ الأُولى، فإذا مضَتْ أربعةُ أشهر وعشرٌ ولم يَظهَرِ الَحَلُ عُلِمَ أنَّ
العِدَّةَ انقَضَتْ من حينِ مضيٍّ ثلاثةِ أُشهٍ.
[١٥٢٣٢) (قولُهُ: بأنْ بَلَغَتْ سِنَّ الإِياسِ) سيأتي(٢) تقديرُهُ في المتنِ، ويأتي(٣) تمامُ الكلامِ عليها.
[١٥٢٣٣) (قولُهُ: أو بلَغَتْ بالسِّنِّ) أي: خمسَ عشْرةَ سنةً، "ط (٤) عن "العناية" (٥)، ومثلُهُا لو
بَغَتْ بالإنزالِ قبلَ هذه المدَّةِ، وقولُهُ: (ولم تَحِضْ)) شاملٌ لِما إذا لم تَرَ دماً أصلاً، أو رَأَتْ وانقَطَعَ
قبلَ الَّمامِ، قال في "البحر"(١) - عن "النَّتر خانَّة"(٧) -: (بَلَغَتْ فِرَأَتْ يوماً دماً، ثُمَّ انقَطَعَ حتَّى
مَضَتْ سنةٌ، ثُمَّ طَلَّقَها فِعِدَّتُها بالأشهرِ)) اهـ
(قولُ "الشَّارحِ": وخرَجَ بقولِهِ: ولم تحِض الشَّابَّةُ إِلخ) وكذلك خرَجَ بهِ مَنْ حَبِلَتْ ولم ترَ دمَ
الحَيضِ؛ لأنَّ مَنْ لا تحيضُ لا تحبَلُ، فلمَّا حبِلَتْ تَبَّنَ أَنَّها مِنْ أهلِ الحَيضِ، فلا تَنقضي عِدَُّها إلاّ بثلاثِ
حِيَضٍ، كما سيذكُرُهُ "الشَّارِحُ" في الفروعِ، وسيأتي الكلامُ فيهِ.
(١) في "ب" و"ط": ((بالطُّهر)).
(٢) صـ ٣٠١-٣٠٢ - "در".
(٣) المقولة [١٥٣١٥] قوله: ((للرومية وغيرها)) وما بعدها.
(٤) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة ٢١٧/٢.
(٥) "العناية": كتاب الطلاق - باب العدة ١٣٩/٤ (هامش "فتح القدير").
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٤٢/٤ بتصرف.
(٧) "التاتر خانية": كتاب الطلاق - الفصل الثامن والعشرون في العدة ٥٨/٤.
الجزء العاشر
٢٧٧
باب العدة
بأنْ حاضَتْ ثُمَّ امتَدَّ طُهْرُها، فَتَعتَدُّ بالحيضِ إلى أنْ تبلغَ سِنَّ(١) الإياسِ، "جوهرة"(٢)
وغيرها. وما في "شرح الوهبانيَّة"(٣) من ((انقضائها بتسعة أشهرٍ)) غريبٌ مخالفٌ
لجميعِ الرِّواياتِ، فلا يُفتَى به، كيف وفي نكاح "الخلاصة"(٤): ((لو قيل لحنفيُّ: ما
مذهبُ الإِمام "الشَّافعيِّ" في كذا؟.
وسيذكُرُ(٥) "الشَّارعُ" - عن "البحر" -: ((أَنَّها إذا بلَغَتْ ثلاثينَ سنةً ولم تَحِضْ حُكِمَ
٦٠١/٢
بإياسِها))، ويأتي(٦) بيانُهُ.
[١٥٢٣٤) (قولُهُ: بأنْ حاضتْ) أي: ثلاثةَ أيامٍ مثلاً.
[١٥٢٣٥] (قولُهُ: ثُمَّ امَتَدَّ طُهرُها) أي: سنةً أو أكثرَ، "بحر "(٧).
[١٥٢٣٦) (قولُهُ: مِن انقِضائِها بِتِسعةِ أشهُرٍ) ستّةٌ منها مُدَّةُ الإِياسِ، وثلاثةٌ منها للعِدَّةِ، ورأَيْتُ
بخطٌ شيخٍ مشايخنا "السَّائحانيّ" أنَّ المعتمَدَ عندَ المالكَّةِ أَنَّه لا بدَّ لوفاءِ العِدَّةِ من سنةٍ كاملٍ: تسعةُ
أشهرٍ لمدَّةِ الإِياسِ، وثلاثةُ أشهرٍ لانقضاءِ العِدَّةِ.
قلت: ولذا عَبََّ في "المجمَع" بـ ((الحَوْل)).
مطلبٌ في الإفتاءِ بالضَّعِيفِ
[١٥٢٣٧) (قولُهُ: فلا يُفْتَى به) اعتُرِضَ [٣/ ق/٣٨٣/ب] بأنَّه قولُ "مالكٍ"، والتَّقليدُ جائزٌ
بشرطِ عدمِ النَّفيقِ كما ذكَرَهُ الشَّيخُ "حسن الشُّرنبلالِيُّ" في رسالةٍ(٨)، بل ومَعَ الَّفيقِ كما ذكَرَهُ
(١) في "د" و"و": ((حدَّ)).
(٢) "الجوهرة النيرة": كتاب العدة ١٥٣/٢.
(٣) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الطلاق ق١٠٣/أ.
(٤) "خلاصة الفتاوى": الفصل السابع في النكاح بغير الولي ق٧٨/أ بتصرف.
(٥) ص٣٠٢ - "در".
(٦) المقولة [١٥٣١٧] قوله: ((وفي "البحر" عن "الجامع" إلخ)).
(٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٤٢/٤.
(٨) هي: "العقد الفريد لبيان الراجح من الخلاف في جواز التقليد" لأبي الإخلاص حسن بن عمار الوفائي الشرنبلالي المصري
(ت ١٠٦٩هـ). ("إيضاح المكنون" ١٠٩/٢، "خلاصة الأثر" ٣٨/٢، "التعليقات السنية على الفوائد البهية" صـ٥٨-).
قسم الأحوال الشخصية
٢٧٨
حاشية ابن عابدين
وجَبَ أنْ يقول(١): قال "أبو حنيفة" كذا))؟! نَعَمْ لو قَضَى مالكيٌّ بذلك نفَذَ كما
في "البحر"(٢) و"النّهر" (٣)، وقد نظَمَهُ شيخُنا "الخير الرَّمليُّ) (٤) سالِماً من النَّقد ....
"المنلا ابنُ فَرُّوغٍ" في رسالةٍ(٥).
قلت: ما ذكَرَهُ "ابنُ فُرُّوخٍ" رَدَّهُ سَيِّدي "عبدُ الغنيّ" في رسالةٍ خاصَّةٍ(٦)، والتّقليدُ وإِنْ جازَ
بشرطِهِ فهو للعاملِ لنفسِهِ لا للمُفتيّ لغيرِهِ، فلا يُفْتِيّ بغيرِ الرَّاجحِ في مَذْهِبِهِ؛ لِمَا قَدَّمَهُ(٧) "الشَّارِحُ"
في "رسم المفتيّ" بقوله: ((وحاصلُ ما ذكَرَهُ الشَّيخُ "قاسمٌ" في تصحيحِهِ أَنَّه لا فرقَ بينَ المفتي
والقاضي، إلاَّ أنَّ المفتيّ مُخِرٌ عن الحُكمِ، والقاضيَ مُلزِمٌ به، وإنَّ الحُكمَ والفُتْيا بالقولِ المرجوحِ
جهلٌ وخرقٌ للإجماعِ، وإِنَّ الْحُكمَ الملفَّقَ باطلٌ بالإجماعِ، وإِنَّ الرُّجوعَ عن التقليدِ بعدَ العملِ باطلٌ
اتّفاقً إلخ))، وقدَّمنا(٨) الكلامَ عليه هناك، فافهم.
[١٥٢٣٨] (قولُهُ: وجَبَ أنْ يقولَ إلخ) هذا مبنيٌّ على قولِ بعضِ الأصوليينَ: لا يَجوزُ تقليدُ
المفضولِ مع وجودِ الفاضلٍ، وبَنَى على ذلك وجوبَ اعتقادِ أنَّ مذهَبَهُ صوابٌ يَحتملُ الخطأَ، وأنَّ
مذهبَ غيرِهِ خطأٌ يَحتملُ الصَّوابَ، فإذا سُئِلَ عن حُكمٍ لا يُجيبُ إلاَّ بما هو صوابٌ عندَهُ،
فلا يَجوزُ أنْ يُجيبَ بمذهبِ الغيرِ، وقدَّمنا (٩) في ديباجةِ الكتابِ تمامَ الكلامِ على ذلك.
[١٥٢٣٩] (قولُهُ: نَعَمْ لو قَضَى مالكيٌّ بذلك نفَذَ) لأَنَّه مُحتَهَدٌ فيه، وهذا كلُّهُ ردٌّ على ما
(١) في "ط": ((يكون)).
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٤٢/٤.
(٣) "النهر": كتاب الطلاق - باب العدة ق ٢٤٨/أ.
(٤) "الفتاوى الخيرية": كتاب الطلاق - باب العدة ٦١/١.
(٥) هي: "القول السديد في بعض مسائل أحكام الاجتهاد والتقليد" لمحمد بن عبد العظيم الملقب بابن ملاّ فرّوخ الهندي المورْعَوي
المكي، الحنفي كان حيّاً سنة: (١٠٥١هـ). ("إيضاح المكنون" ٢٤٩/٢، "هدية العارفين" ٢٨٠/٢، "الأعلام" ٢١٠/٦.
(٦) هي: "خلاصة التحقيق في حكم التقليد والتلفيق" لعبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي (ت١١٤٣ هـ).
("إيضاح المكنون" ٤٣٤/١، "سلك الدرر" ٣٠/٣، "الأعلام"٣٢/٤).
(٧) ٢٤١/١ وما بعدها "در".
(٨) المقولة [٤٩٨] قوله: ((لا فرق إلخ)) وما بعدها.
(٩) المقولة [٣٢٣] قوله: ((قلنا إلخ)).