Indexed OCR Text
Pages 181-200
الجزء العاشر
١٧٩
باب الكفّارة
فُيُطعِمُ عنه المولى، قيل: ندباً، وقيل: وجوباً (فإنْ عجَزَ عن الصَّومِ) لمرضٍ لا يُرجَى
بُرُؤُهُ أو كِيَرِ (أطعَمَ) أي: ملَّكَ (ستين مسكيناً(١)) ولو حكماً،.
من الاختيارِ في أداءِ ما كُلِّفَ به، أو بأمرِ العبدِ للسَّيِّدِ؛ لأَنَّه يَتضمَّنُ تَملِيكَهُ ثمَّ التّكفيرَ به عنه، كما
لو أَمَرَ الحُرُّ غيرَهُ بذلك.
[١٤٨٩٨] (قولُهُ: فَيُطِعِمُ عنه المولى) فيه مُسامَحَةٌ، وعبارةُ "الفتح"(٢): ((إلاَّ في الإحصارِ، فإنَّ
الَولِى يَبعثُ عنه لَيَحِلَّ هو، فإذا عتَقَ فعليه حَجَّةٌ وعمرةٌ)).
[١٤٨٩٩] (قولُهُ: قيل: ندباً، وقيل: وجوباً) الخلافُ في الوجوبِ وعدمِهِ، ففي "البحر"(٣) عن
"البدائع"(٤): ((لو أُحصِرَ بعدَما أَحرَمَ بإذنِ المولى قيل: لا يَلزَمُ المولى إنفاذُ هدي؛ لأَنَّه لا يَجِبُ
للعبدِ على مولاه حقٌّ، فإذا عتَقَ وجَبَ عليه، وقيل: يَلْزَمُهُ؛ لأنَّ هذا دمٌ وحَبَ لبليَّةٍ ابُلِيَ بها العبدُ
بإذن المولى فصار كالنَّفقةِ)) اهـ ملخَّصاً، قال "ط)" (٥): ((وقد يقالُ: مَن نفَى الوجوبَ لا يَنفي
النّدَبَ، بل يقولُ به مراعاةً للقولِ الآخرِ)).
[١٤٩٠٠] (قولُهُ: لا يُرجَى بُرُؤُهُ) فلو بَرِيَ وجَبَ الصَّومُ، "رحمنيّ".
[١٤٩٠١) (قولُهُ: أي: مَلَّكَ) الإطعامُ لا يَخْتَصُّ بِالتَّمليكِ كما سيأتي(٦)، لكنَّ المرادَ به هنا
التَّمليكُ وبما بعدَهُ الإباحةُ، ولذا قال في "البدائع"(٧): ((إذا أَرادَ التَّمليكَ أَطْعَمَ كالفِطرِ، وإذا أَرادَ
الإِباحةَ أَطعَمَهم غداءً وعشاءً)).
[١٤٩٠٢] (قولُهُ: ولو حُكماً) أي: فإنَّ الفقيرَ مثلُهُ، وفي "القُهُسْتَانِيِّ"(٨): ((وقَيْدُ المسكينِ
(١) في "د" زيادة: ((قوله: ستين مسكيناً، إنّما عبّر بالمسكين لمطابقة لفظ النّصِّ، وإلا فالفقيرُ مثلُهُ، كذا في
"الشرنبلالية")). ق٢١١/أ.
(٢) "الفتح": كتاب الحج - باب الجنايات ٤٥٦/٢.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١١٦/٤ بتصرف.
(٤) "البدائع": كتاب الحج - فصل: وأمَّا حكم الإحصار ١٨١/٢ بتصرف.
(٥) "ط": كتاب الطلاق - فصل في الكفارة ٢٠١/٢.
(٦) صـ ١٨٤ - وما بعدها "در".
(٧) "البدائع": كتاب الكفارات - فصل: وأمَّا شرط جواز كل نوع ٩٩/٥ - ١٠٠ بتصرف.
(٨) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل الظهار ٣٣١/١.
قسم الأحوال الشخصية
١٨٠
حاشية ابن عابدين
ولا يُجزِئُ غيرُ المراهق، "بدائع"(١).
اتفاقيّ؛ لجوازِ الصَّرفِ إلى غيرِهِ مِن مصارِفِ الزّكاةٍ)) اهـ، ويُحَتَمَلُ أنْ يكونَ مبالغةً في قولِهِ:
((سَتِينَ)) ليَشْمَلَ ما لو أَطعَمَ واحداً ستّينَ يوماً، لكنْ يُغني عنه ما يأتي(٢) مِن تَصريحِ "لُصنّفِ" به.
[١٤٩٠٣] (قولُهُ: ولا يُحِزِئُ غيرُ المراهِقِ) أي: لو كان فيهم صبيٌّ لم يراهقْ لا يُحِزِئُّ، واختَلَفَ
المشايخُ فيه، ومالَ "الحلوانيُّ" إلى عدمِ الجوازِ، "بحر "(٣) عندَ قولِ "الكنز": ((والشَّرطُ غداءان
أو عشاءانِ مُشِعانٍ))، وذكَرَ (٤) - عندَ قولِ "الكنزِ": ((وهو تحريرُ رقبةٍ)) - عن "البدائع"(٥): ((وأَمّا
إطعامُ الصَّغيرِ عن الكفّارةِ فجائٌ بطريقِ التَّمليكِ لا الإباحةِ)) اهـ، وبه عُلِمَ أنَّ ذِكرَ ذلك هنا
غيرُ صحيحٍ وإِنْ وَقَعَ في "النّهر"(٦)؛ لأنَّ الكلامَ هنا فِي الَّمليكِ وهو صحيحٌ للصَّغيرِ، فَالصَّوَابُ ذِكِرُهُ
عندَ قولِهِ: ((وإنْ غدّاهم وعشّاهم إلخ)) كما فعَلَ في "البحر"، وكذا في "المنح"(٧) حيث قال هناك:
((ولو كان فيمن أَطعَمَهم صِيٌّ فطيمٌ لم يُجزِهِ؛ لأَنَّه لا يَستوفي كاملاً)) اهـ، وفي "النَّتر خانيَّةً"(٨).
((وإذا دعَا مساكينَ وأَحدُهم [٣/ ق ١/٣٦٢] صِيٌّ فطيمٌ أو فوقَ ذلك لا يُجزِتْهُ، كذا ذكَرَ في "الأصل"،
وفي "المحرَّدِ": ((إذا كانوا غِلِماناً(٩) يُعتمَدُ مثلُهم يجوزُ)) اهـ، وبه ظهَرَ أيضاً أنَّ المرادَ بالفطيمِ وبغيرِ
المراهِقِ من لا يَستوفي الطَّعامَ المعتادَ(١٠).
(١) "البدائع": كتاب الكفارات - فصل: وأمَّا شرط جواز كل نوع ١٠٣/٥.
(٢) ص ١٨٤ - "در".
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١١٨/٤.
(٤) أي: صاحب "البحر": كتاب الطلاق - فصل في الكفارة ١١٠/٤.
(٥) "البدائع": كتاب الكفارات - فصل: وأمَّا شرط جواز كل نوع ١٠٩/٥.
(٦) "النهر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ق٢٤٣/أ.
(٧) "المنح": كتاب الطلاق - باب في بيان أحكام الكفارة ١/ق ١٥٧/ب.
(٨) "التاتر خانية": كتاب الطلاق - الفصل الرابع والعشرون: مسائل الظهار وكفارته ١٦/٤ بتصرف.
(٩) في "ب": ((علماناً)) بالعين المهملة، وهو تحريف.
(١٠) من ((اهـ وبه)) إلى ((المعتاد)) ساقط من "آ".
الجزء العاشر
١٨١
باب الكفّارة
(كالفِطْرةٍ) قَدْراً ومَصرِفاً (أو قيمةَ ذلك) من غيرِ المنصوص؛ إذ العطفُ للمغايرةِ
(وإن) أرادَ الإِباحةَ.
[١٤٩٠٤) (قولُهُ: كالفِطرَةِ قدْراً) أي: نصف صاعٍ مِن بُرِ، أو صاعٍ مِن تمرٍ أو شعيرٍ، ودقيقُ
كلِّ كأَصِلِهِ، وكذا السَّيقُ، واختَلَفُوا هلٍ يُعتبَرُ الكيلُ أو القيمةُ فيهما كما في صدقةِ الفطرِ؟
"بحر"(١)، وفي "الَّار خانيَّةً"(٢): ((ولو أدَّى الدَّقِيقَ أو السَّويقَ أَجْزَأَهُ، لكنْ قيل: يُعتبرُ فيه تمامُ الكَيْلِ،
٥٨٢/٢ وذلك نصفُ صاعٍ في دقيقِ الحنطةِ وصاعٌ في دقيقِ الشَّعِيرِ، وإليه مالَ "الكرخيُّ" و "القدوريُّ"،
وقيل: بالقيمةِ فلا يُعتبرُ فيه تمامُ الكيلِ)) اهـ، فقولُ "البحر": ((ودقيقُ كلِّ كأَصِلِهِ)) مبنيٌّ على
الأوَّلِ، تأمَّل.
قال في "البحر"(٣): ((ولو دفَعَ البعضَ مِن الحنطةِ والبعضَ مِن الشَّعيرِ جاز إذا كان قدْرَ
الواجبِ، كربعٍ صاعٍ من بُرِّ ونصفٍ من شعير؛ لأَّحادِ المقصودِ وهو الإطعامُ، ولا يَجوزُ النَّكميلُ
بالقيمةِ كنصفِ صاعٍ من تمرٍ جَيِّدٍ يُساوي صاعاً من الوسطِ)).
[١٤٩٠٥] (قولُهُ: ومَصرِفاً) فلا يَجوزُ إطعامُ أَصلِهِ، وفرعِهِ، وأَحَدِ الرَّوجينِ، وملوكِهِ،
والهاشميِّ، ويجوزُ إطعامُ الذِّمِّيِّ لا الحربيِّ ولو مُستأمَناً، "بحر "(٤)، قال "الرَّملِيُّ": ((وفي "الحاوي" (٥).
وإِنْ أَطعَمَ فقراءَ أهلِ الذّمَّةِ جاز، وقال "أبو يوسف": لا يَجوزُ، وبه نأَخُذُ)) اهـ.
قلت: بل صرَّحَ في "كافي الحاكم" بأنَّه لا يَجوزُ، ولم يَذكُرْ فيه خلافاً، وبه عُلِمَ أَنَّه ظاهرُ
الرِّوايةِ عن الكلِّ.
[١٤٩٠٦) (قولُهُ: إذ العطفُ للمغايرةِ) فإنَّ عطْفَ القيمةِ على المنصوصِ المفهومِ مِن قولِهِ:
((كالفطرةٍ)) يَقْتضي أنَّ القيمةَ مِن غيرِ المنصوصِ. اهـ "ح"(٦).
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١١٦/٤.
(٢) "التاتر خانية": كتاب الطلاق - الفصل الرابع والعشرون: مسائل الظهار وكفارته ١٤/٤ بتصرف.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١١٦/٤ بتصرف.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١١٦/٤ بتصرف.
(٥) "الحاوي القدسي": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل كفارة الظهار ق ٨٤/ب.
(٦) "ح": كتاب الطلاق - باب الكفارة ق١٩٨/أ.
قسم الأحوال الشخصية
١٨٢
حاشية ابن عابدين
فـ (غَدَّاهم وعَشَّاهم) أو غَدَّاهم وأعطاهم قيمةَ العَشاء، أو عكسَهُ، .......
وما في "النّهر"(١) مِن قولِهِ: ((وفيه نظرّ؛ إذ القيمةُ أَعَمُّ من قيمةِ المنصوصِ عليه وغيرِهِ)) اهـ
فيه كلامٌ ذكَرْناه فيما علَّقناه على "البحر"(٢)، فافهم.
والحاصل: أنَّ دفعَ القيمةِ إِنَّما يَجوزُ لو دفَعَ مِن غيرِ المنصوصِ، أمّا لو دفَعَ منصوصاً بطريقٍ
القيمةِ عن منصوصٍ آخرَ لا يَجوزُ إلَّ أنْ يبلُغَ المدفوعُ الكميَّةَ المقدَّرَةَ شرعاً، فلو دفَعَ نِصفَ صاعٍ
تمرٍ يَبْلُغُ(٣) قيمتُهُ نصفَ صاعٍ بُرِّ لا يَجوزُ، وعليه أنْ يُتِمَّ لِمَن أَعطاهم القدْرَ المُقدَّرَ من ذلك الجنسِ
الَّذِي دفَعَهُ لهم، فإنْ لم يَحِدْهم بأعيانِهِم استأنفَ في غيرِهم، وتمامُهُ في "البحر "(٤).
[١٤٩٠٧) (قولُهُ: فغدّهم) في بعضِ النُسخِ: ((غدّاهم)) بدونِ فاءٍ كما هو أَصلُ المتنِ، والأُولى
أولى، فزادَ "الشّارعُ" الفاءَ لأَنَّه قدَّرَ فعلاً للشَّرطِ، وجوابُ الشَّرطِ هو قولُهُ: ((جازَ)).
[١٤٩٠٨] (قولُهُ: أو غدّاهم وأعطاهم قيمةَ العَشاءِ) أي: يَجوزُ الجمعُ بينَ الإِباحةِ والنَّمليكِ؛
(قولُهُ: فيهِ كلامٌ ذكرْناهُ فيما علَّقناهُ على "البحرِ") حيث قالَ: ((حقُّ التّعبيرِ أنْ يُقالَ: أعمُّ مِنْ كونِها
مِنَّ المنصوصِ عَلَيهِ أو غيرِهِ؛ إذ لا مدخلَ لقيمةٍ غيرِ المنصوصِ عليهِ، إلاَّ أنْ يُقالَ: الإضافةُ في قولِهِ: مِنْ قيمةِ
المنصوصِ بيانَّةٌ، وحاصِلُ التّنظيرِ أنَّ قولَهُ: أو قيمتِهِ أي: قيمةِ المنصوصِ المفهومِ مِنْ قولِهِ: كالفِطرَةِ أعمُّ مِنْ
كونها مِنَ المنصوصِ أو مِنْ غيرِهِ، فعطفُها على المنصوصِ لا يَقتضِي أنْ تكونَ مِنْ غيرِهِ، والجوابُ: أَنَّه لَمَّا
قالَ: كالفِطرَةِ أفادَ أنهً لو دفَعَ مِنَ المنصوصِ لا بُدَّ أنْ يكونَ المقدارُ الشرعيُّ كما صرَّحَ بهِ بقولِهِ: وأفادَ أَنَّه
يَملِكُ نصفَ صاعٍ مِنْ برِ إلخ، فقولُهُ بعدَهُ: أو قيمتَهُ يجب أنْ يُرادَ بها مِنْ غيرِ المنصوصِ عليه؛ إذ لو كانَتْ منه
يكونُ قد دفَعَ المنصوصَ، وهو لا يكونُ إلَّ بالقدْرِ المقدَّرِ شرعاً، فإذا دفَعَ ذلك القَدْرَ لا يُعتبَرُ كَوْنُهُ بطريقٍ
القيمةِ، فتعَيَّنَ أنْ يكونَ المرادُ بها كونَها مِنْ غيرِهِ، ولا سِيَّما والأصلُ في العطفِ المغايرةُ)) اهـ.
(١) "النهر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ق ٢٤٣/أ.
(٢) "حاشية منحة الخالق على البحر الرائق": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١١٧/٤.
(٣) في "م": ((تبلغ)).
(٤) انظر "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١١٧/٤.
الجزء العاشر
١٨٣
باب الكفّارة
أو أطعَمَهم غداءين أو عشاءين، أو عَشاءً وسَحُوراً وأشبَعَهم (جازَ) بشرطِ إدامٍ
في خُبزِ شعيرِ وذُرَةٍ لا بُرِّ.
لأَنَّه جمعٌ بينَ شيئينِ جائزينٍ على الانفرادِ، وكذا يَجوزُ إذا مَلَّكَ ثلاثينَ وأَطعَمَ [٣/ ق٣٦٢/ب]
ثلاثينَ، وكذا يَجوزُ تَكميلُ أحدِهما بالآخرِ، "بحر"(١)، ففي "كافي الحاكم": ((وإِنْ أَعطَى كلَّ
مسكين نصف صاعٍ من تمرٍ ومُدّاً من حنطةٍ أَجزَأَهُ ذلك)).
[١٤٩٠٩) (قولُهُ: أو أَطَعَمَهم غداءَينِ) أي: أَشبَعَهم بطعامٍ قبلَ نصفِ النّهارِ مرَّتينٍ، وقولُهُ:
((أو عشاءين)) أي: أَشْبَعَهم بطعامٍ بعدَ نِصفِ النّهارِ مرَّتَينِ، كذا في "الدُّرر"(٢)، وهذا ظاهرٌ في
أنَّ ذلك في يومٍ واحدٍ، فلا تَكفي في يومٍ أَكلَّةٌ وفي آخرَ أُخرى، لكنَّ صريحَ ما يأتي(٢) في الفروعِ
آخرَ البابِ يُخالِفُهُ.
[١٤٩١٠) (قولُهُ: وأشبَعَهم) أي: وإنْ قلَّ ما أَكُلُوا كما في "الوقاية" (٤) (٥)، فالشَّرطُ في طعامٍ
الإباحةِ أَكلَتانِ مُشبِعتانٍ لكلِّ مسكينٍ، ولو كان فيهم شبعانُ قبلَ الأكلِ أو صِيٌّ غيرُ مراهِقٍ
لم يَحُزْ، "بحر"(٦)، وسيأتي(٧) أيضاً، وَقَدَّمنا (٨) أنَّالصَّوَابَ ذِكرُ الصَّيِّ هنا لا في التّمليكِ.
[١٤٩١١] (قولُهُ: بشرطِ إدامٍ إلخ) أي: لِيُمكِّنَهم الاستيفاءُ إلى الشّبَعِ، وهذا أحَدُ قولينٍ، وإليه
مالَ "الكرخيُّ"، والآخَرُ: لا يَجوزُ إلَّ بخبزِ البُرِّ؛ لأنَّ "محمّدًا" نَصَّ على البُرِّ في "الزِّيادات" كما
(قولُهُ: كذا في "الدُّرَرِ" إلخ) المتعَيِّنُ حَمْلُ ما ذكَرَهُ في "الدُّرَرِ" على ما إذا فعَلَ ما ذكَرَهُ في يومَينِ لا في يومٍ
واحدٍ؛ لعدمٍ كفايةٍ غداءَينِ أو غشاءَينِ في يومٍ واحدٍ قبلَ نصفِ النّهارِ أو بعدَهُ، فلا يُخالِفُ ما يَأتي في الفروعِ.
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١١٨/٤ بتصرف.
(٢) "الدرر والغرر": كتاب الطلاق - باب الظهار ٣٩٥/١.
(٣) ص ١٩١-١٩٢ - "در".
(٤) انظر "شرح الوقاية": كتاب الطلاق - باب الظهار ٢٢١/١ (هامش "كشف الحقائق").
(٥) في "الأصل": (("الغاية")).
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١١٨/٤.
(٧) ص ١٩٢ - "در".
(٨) المقولة [١٤٩٠٣] قوله: ((ولا يجزئ غير المراهق)).
قسم الأحوال الشخصية
١٨٤
حاشية ابن عابدين
(كما) جازَ (لو أطعَمَ واحداً ستِّين يوماً) لتجدُّدِ الحاجةِ (ولو أباحَهُ كلَّ الطَّعامِ
في يومٍ واحدٍ دَفْعةً أجزَأَ عن يومِهِ ذلك فقط) اتّفاقً.
في "البحر"(١)، وفي "النَّاتر خانَّةٌ"(٢): ((والمستحَبُّ أنْ يُغدِّيُهم ويُعشِّيَهم بخبزٍ معه إداٌ)).
[١٤٩١٢] (قولُهُ: كما جازَ لو أطعَمَ) يَشْمَلُ التَّمليكَ والإباحةَ، وعبَّرَ في "الكنز)"(٣) بـ: أَعطَى
المختصِّ بالتَّعليكِ، والحقُّ أَنَّه لا فرقَ على المذهبِ، وتمامُهُ في "البحر"(٤)، وفيه: ((والكِسوةُ في
كفّارةِ اليمينِ كالإِطعامِ، حَتَّى لو أَعطَى واحداً عشَرَةَ أثوابٍ في عشَرَةِ أَيّامٍ يَجوزُ، ولو غَدَّى
واحداً عشرينَ يوماً في كفّارةِ اليمينِ أَجَأَهُ)) اهـ.
قلت: ومقتضاه أنّه لو غدّاه مائةً وعشرينَ يوماً أَجزَأَهُ عن كفّارةِ الظُّهارِ، ثمَّ رأيْتُهُ صريحاً،
قال في "النَّاتر خانَّةُ"(٥): ((وعن "الحسنِ بنِ زيادٍ" عن "أبي حنيفةً": إذا غدَّى واحداً مائةً وعشرينَ
يوماً أَجزَأَهُ)).
[١٤٩١٣) (قولُهُ: لَتَحدُّدِ الحاجةِ) لأنَّ المقصودَ سَدُّ خَلَّةِ المحتاجِ، والحاجةُ تَتَجدَّدُ بَتَحدُّدِ الآِّيَامِ،
فَتَكرَّرَ المسكينُ بتكرُّرِ الحاجةِ حُكماً، فكان تَعداداً حُكماً، وفي "المصباح"(٦): ((الخَلَّةُ بالفتح: الفقرُ
والحاجةُ))، "بحر "(٧).
[١٤٩١٤) (قولُهُ: دَفْعةً) أي: أو بدَفَعاتٍ، وقولُهُ: ((بدَفَعاتٍ)) أي: أو بدَفعةٍ، كما أفادَهُ(٨)
في "البحر"(٩)، فهو من قَبِيلِ الاحتباكِ؛ حيث صرَّحَ في كلِّ من الموضعينِ بما سكَتَ عنه في
الموضعِ الآخَرِ.
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١١٩/٤.
(٢) "التاتر خانية": كتاب الطلاق - الفصل الرابع والعشرون: مسائل الظهار وكفارته ١٦/٤.
(٣) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الطلاق - فصل في بيان الكفارة ٢١٢/١.
(٤) انظر "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١١٩/٤.
(٥) "التاتر خانية": كتاب الطلاق - الفصل الرابع والعشرون: مسائل الظهار وكفارته ١٥/٤.
(٦) "المصباح": مادة ((خلّ)).
(٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١١٩/٤.
(٨) في "ب": ((أفاد)).
(٩) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١١٩/٤.
الجزء العاشر
١٨٥
باب الكفّارة
(وكذا إذا ملَّكَهُ الطَّعامَ بدَفَعاتٍ في يومٍ واحدٍ على الأصحِّ) ذكرَهُ "الزَّيلعيُّ"(١) لفَقْدٍ
التَّعدُّدِ حقيقةً وحكماً.
(أمَرَ غيرَهُ أنْ يُطعِمَ عنه عن ظِهارِهِ ففعل) ذلك الغيرُ(٢) (صَحَّ) وهل يَرجِعُ؟
إِنْ قال: على أنْ تَرجِعَ رجَعَ، وإِنْ سكَتَ ففي الدَّيْنِ يَرجِعُ اتفاقاً،.
[١٤٩١٥] (قولُهُ: وكذا إذا مَلَّكَهُ) أي: لا يُجزِئُ إلَّ عن يومٍ واحدٍ، وفصَلَهُ عمّا قبلَهُ لأنَّ
في التَّمليكِ خلافاً بخلافِ الإباحةِ، فافهم.
[١٤٩١٦] (قولُهُ: لفَقْدِ الَّعدُّدِ إلخ) علَّةٌ للمسألتينِ، قال في "المنح"(٣): ((لأَنَّه لَمّا اندفَعَتْ
حاجَتُهُ في ذلك اليومٍ فالصَّرفُ إليه بعدَ ذلك يكونُ إطعامَ الطّاعِمِ فلا يَجوزُ))، "ط" (٤).
[١٤٩١٧] (قولُهُ: أَمَرَ غيرَهُ إِلخ) قَّدَ بالأمرِ لأَنَّه لو أَطعَمَ عنه بلا أَمرٍ لم يَجُزْ، وبالإطعام؛
[٣ / ق١/٣٦٣] لأنّه لو أَمرَهُ بالعتقِ عن كفّارتِهِ لم يَحُزْ عندَهما خلافاً لـ "أبي يوسف"، ولو بِجُعلٍ
سَمّاه جاز اتّفاقاً، وتَكفيرُ الوارثِ بالإطعامِ جائزٌ، وفي كفّارةِ اليمينِ بالكِسوةِ أيضاً، بخلافِ
الإعتاقِ، ولذا امتنَعَ تَبُّعُهُ في كفّارةِ القتلِ كما في المحيط، "نهر "(٥).
[١٤٩١٨) (قولُهُ: صَحَّ) لأَنّه طَلَبَ منه التَّمليكَ معَنَّى، ويكونُ الفقيرُ قابضاً له أوَّلاً، ثمَّ لنفسِهِ،
"نهر"(٦).
[١٤٩١٩) (قولُهُ: ففي الدَّينِ يَرجِعُ) أي: لو أَمرَهُ بأنْ يَقضيَ دَينَهُ، وكذا لو أَمرَهُ بأنْ يُنْفِقَ
(قولُهُ: لأَنَّه لو أمَرَهُ بالعِقِ عن كفَّارتِهِ لم يُجُرْ عندَهُما خلافاً لـ "أبي يوسُفَ" إلخ) الفرقُ لهما أنَّ الََّليكَ بغيرِ
بدَلِ هٌِّ، ولا تِمُّ إلَّ بالقبضِ، ولم يُوجَدْ في الإعتاقِ، بخلافِ الإطعامِ، فإنَّ الفقيرَ ينزِلُ قابضاً للآمِرِ ثُمَّ لنفسِهِ.
(١) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - فصل في الكفارة ١٢/٣.
(٢) عبارة "د" و"و": ((الغيرُ ذلك)).
(٣) "المنح": كتاب الطلاق - باب في بيان أحكام الكفارة ١/ق ١٥٧/ب.
(٤) "ط": كتاب الطلاق - باب الكفارة ٢٠١/٢.
(٥) "النهر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ق٢٤٣/أ.
(٦) "النهر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ق٢٤٣/أ.
قسم الأحوال الشخصية
١٨٦
حاشية ابن عابدين
وفي الكفّارةِ والزَّكاةِ لا يَرجِعُ على المذهبِ.
(كما صَحَّتِ الإِباحةُ) بشرطِ الشِّبع (في طعامِ الكفّاراتِ) سوى القتلِ
(و) في (الفدية).
عليه، "بزّازِيَّة"(١) مِن كتابِ الوكالةِ.
[١٤٩٢٠) (قولُهُ: وفي الكفّارةِ والزَّكاةِ) أي: لو قال: أَعطِهِ عن كفّارتِي، أو أَدِّ زكاةً
٥٨٣/٢ مالي، وكذا عَوِّضْ عنِ هِبَتِي، أو هَبْ لفلانٍ عَنِّي ألفاً لا يَرجِعُ بلا شَرْطِ الرُّجوعِ، ففي كلِّ
موضعٍ مَلَكَ المدفوعُ إليه المالَ المدفوعَ مقابلاً بِمِلكِ المالِ فالمأمورُ يَرجعُ بلا شرطٍ، ولو
بلا مقابلةِ مالٍ لا يَرجعُ بلا شرطٍ، "بزّزيَّة"(٢)، وتمامُ الكلامِ على هذه المسائلِ ذكَرْناه في
"تنقيح الحامديَّةِ"(٣).
[١٤٩٢١] (قولُهُ: في طعامِ الكفّاراتِ) فَيَّدَ به لأنَّ الإباحةَ في الكِسوةِ في كفّارةِ اليمينِ
لا تَجوزُ، كما لو أَعارَ عشَرَةَ مساكينَ كلَّ مسكينِ ثوباً، البحر "(٤).
[١٤٩٢٢] (قولُهُ: سِوَى القتلِ) فإِنَّه لا إطعامَ فيه فلا إباحةَ، وإنَّما ذكَرَهُ للرَّدِّ على "العينِيِّ"
حيث قال(٥): ((أَعني: كفّاراتِ الظّهارِ واليمينِ والصَّومِ والقتلٍ)).
[١٤٩٢٣] (قولُهُ: وفي الفديةِ) هذا ظاهرُ الرِّوايةِ، وَرَوَى "الحسنُ" أَنَّه لا بدَّ فيها من الَّمليكِ،
"بحر "(٦).
(١) "البزازية": الفصل الثالث: نوع في المأمور بدفع المال ٤٧١/٥. (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "البزازية": كتاب الوكالة - الفصل الثالث: نوع في المأمور بدفع المال ٤٧١/٥ بتصرف. (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) انظر "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب الوكالة ٣٣٩/١.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١١٨/٤، نقلاً عن "المحيط".
(٥) "رمز الحقائق": كتاب الطلاق - فصل في بيان الكفارة ٢١١/١ -٢١٢ بتصرف.
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١١٨/٤.
الجزء العاشر
١٨٧
باب الكفّارة
الصومٍ وجنايةِ حجّ، وجازَ الجمعُ بين إباحةٍ وتمليكٍ (دونَ الصَّدقاتِ والعُشْرِ)
والضَّابِطُ أنَّ ما شُرِعَ بلفظِ إطعامٍ وطعامٍ جازَ فيه الإباحةُ، وما شُرِعَ بلفظِ إيتاءِ
وأداءِ شُرِطَ فيه التَّمليكُ.
(حَرَّرَ عبدين عن ظِهارين) من امراةٍ أو امرأتين (ولم يُعَيِّنْ) واحداً لواحدٍ (صَحَّ
عنهما، ومثلُهُ) في الصِّحَّةِ (الصِّيامُ) أربعة أشهرِ (والإطعامُ) مائةً وعشرين فقيراً .......
[١٤٩٢٤) (قولُهُ: الصومٍ) أي: في الشَّيْخِ الفاني، أو مَن أُخرِجَ عنه بعدَ موتِهِ.
[١٤٩٢٥) (قولُهُ: وجنايةٍ حجِّ) كحَلْقٍ أو لُيسٍ بعذرٍ؛ فإنَّه يَذبحُ أو يُطعمُ أو يَصومُ.
[١٤٩٢٦] (قولُهُ: وجازَ الجمعُ بينَ إباحةٍ وتمليكٍ) مكرَّرٌ مع قولِهِ المارِّ: ((أو غدّاهم وأعطاهم
قيمةَ العَشاءِ)).
[١٤٩٢٧] (قولُهُ: دُونَ الصَّدقاتِ) أي: الزَّكاةِ وصَدقةِ الفطرِ .
[١٤٩٢٨) (قولُهُ: والضّابِطُ إلخ) بيانُهُ أنَّ الواردَ في الكفّارَاتِ والفديةِ الإِطعامُ(١)، وهو حقيقةٌ
في التَّمكينِ من الطَّعْمِ، وإنَّما جازَ النَّمليكُ باعتبارِ أَنَّه تَمكينٌ، وفي الزّكاةِ الإِيتاءُ، وفي صدقةِ الفطرِ
الأداءُ، وهما للتَّمليكِ حقيقةً، أفادَهُ في "البحر)"(٢).
[١٤٩٢٩] (قولُهُ: ومثلُهُ في الصِّحَّةِ إلخ) قلت: وكذا لو جَمَعَ بينَ النَّحريرِ والصِّيامِ والإطعامِ،
ففي "كافي الحاكم": ((وإنْ ظاهَرَ مِن أربعِ نسوةٍ، فَأَعْتَقَ رقبةً ليس له غيرُها، ثمَّ صامَ أربعةً أشهرِ
متابعةٍ، ثمَّ مَرِضَ وأَطعَمَ سِنِينَ مسكيناً ولم يَنوِ بشيءٍ مِن ذلك واحدةً بعينها أَحزَأَهُ عنهنَّ كلِّهنَّ
استحساناً)) اهـ
(قولُهُ: مُكرَّرٌ مع قولِهِ المارِّ: أو غَدَّاهُم إلخ) لا تِكرارَ، فإنَّ ما هنا عامٌّ في سائرِ الكفَّاراتِ والفِديةِ،
وما تقدَّمَ خاصٌّ بكفَّرةِ الظّهارِ، تأمَّل.
(١) في "م": ((الإطام))، وهو خطأ.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١١٨/٤.
قسم الأحوال الشخصية
١٨٨
حاشية ابن عابدين
الاتّحادِ الجنسِ بخلافِ اختلافِهِ، إلاَّ أنْ ينويَ بكلِّ كُلاَّ فيصحُ.
(وإنْ حَرَّرَ عنهما رقبةً) واحدةً (أو صامَ) عنهما (شهرين صَحَّ عن واحدٍ)
بتعيينِهِ، وله وطءُ الَّتِي كَفَّرَ عنها دون الأخرى (وعن ظهارٍ وقتلٍ لا) يصحُّ لِما مَرَّ
ما لم يُحرِّرْ كافرةً، فتصحُّ عن الظِّهارِ استحساناً؛ لعدمٍ صلاحيتها للقتل.
...
[١٤٩٣٠] (قولُهُ: لاَتّحادِ الجنسِ) أي: فلا حاجةً إلى نَّةٍ معيّنةٍ، "هداية"(١)، وسيأتي(٢)
[٣/ق٣٦٣/ب] بيانُهُ في الأصلِ الآتي.
[١٤٩٣١) (قولُهُ: بخلافِ اختلافِهِ) أي: الجنسِ، كما لو كان عليه كفّارةُ يمينٍ وكفّارةُ ظِهارِ
وكفّارةُ قتلٍ فَأَعْتَقَ عبيداً عن الكفّاراتِ لا يُحِزِئُهُ عن الكفّرةِ، ولو أَعَتَقَ كلَّ رقبةٍ ناوياً عن واحدةٍ
منها لا بعينها جاز بالإجماعِ، ولا يَضُرُّ جهالةُ المُكفّرِ عنه، كذا في "المحيطِ"، البحر "(٣)، وقولُهُ: ((ولو
أَعْتَقَ إلخ)) هو المرادُ بقولِ "الشّارحِ": ((إلاَّ أنْ يَنويَ إلخ)) وإنْ كان مُوهِماً خلافَ المرادِ.
[١٤٩٣٢] (قولُهُ: بتعْيِنِهِ) هو معنى قولِ "الزَّيلعيِّ)(٤): ((وكان له أنْ يَجعلَ ذلك عن أيِّهما
شاءَ))، وهذا الجعلُ هو تَعِينُهُ. وفي بعضِ النُّسْخِ: ((بعينِهِ))، وهو تَحريفٌ، "رحمنيّ"، وفي نسخةٍ:
(ُيُعَيُِّهُ)) بصيغةِ الفعلِ المضارعِ، وهي(٥) في معنى الأُولى.
[١٤٩٣٣) (قولُهُ: لِمَا مَرَّ(٦)) مِن قولِهِ: ((بخلافِ اختلافِهِ)).
[١٤٩٣٤] (قولُهُ: لعدم صلاحيتها للقتلِ) فإنَّه لا بدَّ في كفّارةِ القتلِ من كونها مؤمنةً؛ للآيةِ،
(قولُهُ: وإنْ كانَ موهِماً خِلافَ المرادِ) فإنَّه يُوهِمُ أَنَّه نوَى بكلِّ رقبةٍ كلَّ واحدٍ مِنَ الكفَّاراتِ.
(١) "الهداية": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ٢٢/٢.
(٢) المقولة [١٤٩٣١] قوله: ((بخلاف اختلافه)).
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١٢٠/٤.
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - فصل في الكفارة ١٣/٤.
(٥) في "م": ((وهو)).
(٦) في الصحيفة نفسها من "الدر".
الجزء العاشر
١٨٩
باب الكفّارة
(أطعَمَ ستّين مسكيناً كُلاَّ صاعاً) بدَفْعةٍ واحدةٍ (عن ظِهارين) كما مَرَّ (صَحَّ
عن واحدٍ) كذا في نسخِ الشَّرحِ، ونسخُ المتن: ((لم يَصِحَّ))
ونظيرُهُ: ما إذا جَمَعَ بينَ المرأةِ وبنتِها أو أختِها ونكَحَهما معاً، فإنْ كانتا فارغتينٍ لم يَصِحَّ العقدُ
على كلّ منهما، وإنْ كانت إحداهما متزوِّجَةً صَحَّ في الفارغةِ، "بحر"(١) عن "البدائع"(٢).
[١٤٩٣٥) (قولُهُ: كُلَّ صاعاً) أي: مِن البُرِّ؛ إذ لو كان مِن تمرٍ أو شعيرِ يكونُ موضوعُ
المسألةِ: كُلاَّ صاعَيْنِ، "بحر"(٣).
[١٤٩٣٦) (قولُ: بدَفعةٍ واحدةٍ) أمّا لو كان بدَفَعاتٍ جازَ اتّفاقاً، كما في "الكافي"(٤) معلِّلاً
بأنّه في المرّةِ الثّانيةِ كمسكينٍ آخرَ، "بحر "(٥).
[١٤٩٣٧) (قولُهُ: كما مَرَّ(٦)) نعتٌ لـ ((ظهارَينٍ))، أي: عن ظِهارَينِ مِن امرأةٍ أو امرأتَينٍ،
" _!! (٧)
N
[١٤٩٣٨) (قولُهُ: صَحَّ عن واحدٍ) لأنَّ النّقْصانَ عن العددِ لا يَجوزُ، فالواجبُ في الظِّهَارَينِ
إطعامُ مائةٍ وعشرينَ، فلا يَجوزُ صرفُ الواجبِ إلى الأقلِّ، كما لو أَطعَمَ ثلاثينَ مسكيناً لكلِّ
واحدٍ صاعاً فإنَّه لا يَكفي عن ظِهارٍ واحدٍ، وفي "البدائع"(٨): ((وكذا لو أَطعَمَ عشرةَ مساكينَ عن
يمينينِ، لكلِّ مسكينٍ صاعاً فهو على هذا الخلافٍ))، "بحر "(٩).
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١٢٠/٤.
(٢) "البدائع": كتاب الكفارات - فصل: وأمَّا شرط جواز كل نوع ٩٩/٥ بتصرف.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١٢١/٤.
(٤) "كافي النسفي": كتاب الطلاق - فصل في الكفارة ١/ق ١٦٢/أ.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١٢٠/٤.
(٦) صـ ١٨٧ - "در".
(٧) "ح": كتاب الطلاق - باب الكفارة ق١٩٨/ب.
(٨) "البدائع": كتاب الكفارات - فصل: وأمَّا شرط جواز كل نوع ١٠٠/٥.
(٩) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١١٩/٤.
قسم الأحوال الشخصية
١٩٠
حاشية ابن عابدين
أي: عنهما خلافاً لـ "محمَّدٍ"، ورجَّحَهُ "الكمالُ" (وعن إفطارِ وظِهارِ صَحَّ) عنهما
اتّفاقً، والأصلُ أنَّ نَيَّةَ التَّعيين في الجنسِ المَنَّحدِ سببُهُ لغوٌ، وفي المختلِفِ سبُهُ مفيدةٌ(١).
[١٤٩٣٩) (قولُهُ: أي: عنهما) فلا يُنافي صِحَّهُ عن أحدِهما، لكنْ لَمّا كان فيه إيهامُ أَنَّه
لا يَصِحُّ أصلاً أَصلَحَها "المصنّفُ" حالَ شرحِهِ، "ط" (٢).
[١٤٩٤٠) (قولُهُ: خلافاً لـ"محمّدٍ") حيث قال: يَصِحُّ عنهما.
[١٤٩٤١] (قولُهُ: ورجَّحَه "الكمالُ" (٣)) وكذا "الإتقانيُّ" في "غاية البيان".
[١٤٩٤٢] (قولُهُ: والأصلُ إلخ) لأنَّ النّية إنَّما اعتُبِرَت لتمييزِ بعضِ الأجناسِ عن بعضٍ؛
لاختلافِ الأغراضِ باختلافِ الأجناسِ، فلا يُحتاجُ إليها في الجنسِ الواحدِ؛ لأنَّ الأغراضَ
لا تَخْتِلِفُ باعتبارِهِ فلا تُعْتَبَرُ، فبقِيَ فيه مطلَقُ نَّةِ الظّهارِ، وبمجرَّدِها لا يَلزَمُ أكثرُ من واحدٍ، وكونُ
المدفوعِ لكلِّ مسكينٍ أكثرَ من نصف صاعٍ لا يَسْتَلزِمُ ذلك؛ لأنَّ نِصفَ الصّاعِ أَدنَى [٣/ ق ١/٣٦٤]
المقاديرِ، لا لِمَنعِ الزِّيادةِ عليه بل النُّقصانِ، بخلاف ما إذا فرَّقَ الدَّفعَ أو كانَا جنسينٍ، وقد يقالُ:
اعتبارُها للحاجةِ إلى التَّميزِ، وهو مُحتاجٌ إليه في أشخاصِ الجنسِ الواحدِ كما في الأجناسِ، وقد
ظهَرَ أَتَّرُ هذا الاعتبارِ فيما صرَّحُوا به: ((من أَنَّه لو أَعَتَقَ عبداً عن أحدِ الظّهارِينِ بعينِهِ صَحَّ نَيَّةُ
الّعينِ ولم تَلِغُ، حَتَّى حَلَّ وْءُ الَِّي عَنَهَا)) اهـ، "فتح"(٤). وقولُهُ: ((وقد يقالُ إِلَ)) بيانٌ لترجيحِ
قولِ "محمّدٍ"، وأقرَّه في "البحر"(٥) أوَّلاً ثُمَّ قال بعدَهُ: ((وقد قرَّرَ المرادَ في "النّهايةِ" بما يَدِفَعُ الإيرادَ
فقالَ: أرادَ به تعميمَ الجنسِ بالنّةِ، ألا تَرَى أَنَّه إذا عَّنَ ظِهارَ إحداهما صَحَّ وحَلَّ له قِربانُها؟! كذا
في "الفوائد الظَّهيرِيَّة")) اهـ.
(١) في "ب" و"و" و"ط": ((مفيد)).
(٢) "ط": كتاب الطلاق - باب الكفارة ٢٠٢/٢.
(٣) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١٠٨/٤.
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١٠٨/٤.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١٢٠/٤.
الجزء العاشر
١٩١
باب الكفّارة
(فروعٌ) المُعتبَرُ فِي الْيَسَارِ والإعسارِ وقتُ التَّكفيرِ. أطعَمَ مائةً وعشرين لم يَجُزْ
إلاَّ عن نصفِ الإطعامِ، فُيُعيدُ على ستّين منهم غداءً أو عشاءً ولو في يومٍ آخرَ؛ ....
٥٨٤/٢
قلت: وحاصلُهُ أنَّ المرادَ بالتّعيينِ اللَّغوِ: تَعبينُ جميعِ أفرادِ الجنسِ لا فردٍ خاصٍّ، فتأمَّل. ثمَّ
اعلمْ أنَّ مُتَّحِدَ الجنسِ(١) يُعرَفُ باتحادِ السَّبِ، ومُخْتَلِفَهُ باختِلافِهِ، ولذا كان صومُ رمضانَ من
قَبيلِ الأَوَّل، والصلاةُ من الثّاني، وكذا صومُ يومينِ من رمضانَينِ، وتمامُهُ في "البحر"(٢) و "النَّهر)"(٣).
[١٤٩٤٣) (قولُهُ: وقتُ النَّكفيرِ) برفعِ ((وقتُ)) على أَنَّ خبرُ: ((المعتبرُ)، حتّى لو كان وقتَ
الظّهارِ غنيّاً ووقتَ التَّكفيرِ فقيراً أَجزَأَهُ الصَّومُ، وعلى العكسِ: لم يُجْزِهِ، "تاتر خانَّةُ (٤).
[١٤٩٤٤] (قولُهُ: أَطْعَمَ مِائَةً وعشرينَ) أي: كلَّ واحدٍ أَكلَةً واحدةً.
[١٤٩٤٥) (قولُهُ: فُيُعيدُ على ستِينَ منهم) أي: من المائةِ والعشرينَ، وينبغي أنَّ إذا غَدَّى العددَ
ثمَّ غابوا أنْ يَنتظِرَ حضورَهم أو يُعيدَ الغداءَ مع العَشاءِ على غيرِهم، "بحر "(٥)، فلو كان المُطعِمُ
(قولُهُ: أنَّ مَتَّحِدَ الجنسِ يُعرَفُ باتحادِ السَّبِ إلخ) فيهِ أَنَّهم جعلوا الظّهارَ مِنْ مَتَّحِدِ الجنسِ مع أنَّ
السَّبَبَ مختلِفٌ؛ لأنَّ ظهارَ هذهِ المرأةِ غيرُ ظهارِ الأُخرى، ولعلَّه مبنيٌّ على ما نقلَهُ في "الأشباهِ" في الَبحثِ
الثّالثِ فِي النّةِ عن "المحيطِ": ((أَنَّ نَّةَ النَّعيينِ فِي الصَّلاةِ لم تُشْتَرَطْ باعتبارِ أنَّ الواجبَ مختِلِفٌ متعدِّدٌ، بل
باعتبارِ أنَّ مراعاةَ النَّرتيبِ واجبٌ عليه، ولا يُمكِنُه مراعاةُ التَّرتيبِ إِلاَّ بِنَّةِ النَّعيينِ، حتَّى لو سقَطَ بكثرةِ
الفوائتِ تكفيه فيَّةُ الظُّهرِ)) اهـ، وهو خِلافُ المعتمَدِ على ما ذكَرَهُ فيها أيضاً، ونقلَ "الحَمَوِيُّ" عن "البزَّازِيَّةِ"
وغيرِها ما يدُلُّ على اعتِمادِ ما في "المحيطِ"، فانظُرْهُ.
(١) في هامش "م": ((قولُهُ: (ثُمَّ اعلمْ أنَّ مَتَّحِدَ الجنسِ إلخ) مقتضى هذا الكلامِ أنْ يكون الظهار من قبيلٍ مختلفِ الجنس؛
لأنَّ الألفاظ أعراضٌ سيَّلَةٌ، فقولُهُ اليوم مثلاً: أنتِ عليَّ كظَهْرِ أمِّي غيرُ قوله ذلك أمس. وأجاب شيخُنا بأنَّ هذا
تدقيقٌ فلسفيٌّ لا تعتبرُهُ الفقهاءُ، بل يجعلون الثاني من الألفاظ عينَ الأوَّل، وهذا هو التّحقيق؛ إذ لو قيل: بالتّغايرِ لَزِمَ
أنَّ ما يُتَلَى الآنَ غيرُ المنزَّلِ)) اهـ.
(٢) انظر "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١٢٠/٤.
(٣) انظر "النهر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ق٢٤٣/ب.
(٤) "التاتر خانية": كتاب الطلاق - الفصل الرابع والعشرون: مسائل الظهار وكفارته ١٥/٤.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١١٩/٤.
قسم الأحوال الشخصية
١٩٢
حاشية ابن عابدين
◌ِلزومِ العددِ مع المقدار. ولم يَحُزْ إطعامُ فَطِيمٍ ولا شبعانَ.
وصّاً يَنبغي أنْ يَجِبَ عليه الانتظارُ إلى(١) أنْ يَغْلِبَ على ظَنِّهِ عدمُ وجودِهم، فَيَسْتَأْنِفُ، "نهر " (٢).
[١٤٩٤٦] (قولُهُ: لِلزومِ العددِ) وهو السُّونَ مع المقدارِ - وهو الأكلتانِ الْمُشبعتانِ- في الإباحة،
والصّاعُ أو نِصِفُهُ فِي الّمليكِ.
[١٤٩٤٧] (قولُهُ: ولم يَحُزْ إطعامُ فَطِيمٍ ولا شبعانَ) تقدَّمَ(٣) الكلامُ عليه، والله سبحانَهُ
وتعالى أعلمُ.
(١) في "م": ((إلا)).
(٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ق٢٤٣/أ.
(٣) المقولة [١٤٩١٠] قوله: ((وأشبعهم)).
الجزء العاشر
١٩٣
باب اللعان
﴿بابُ اللِّعان(١)﴾.
(هو) لغةً: مصدرُ لاعَنَ كقاتَلَ، من اللَّعْنِ، وهو الطَّرْدُ والإبعادُ، سُمِّيَ به
لا بالغضب(٢) لِلَعْنِهِ نفسَهُ قبلها، والسَّبْقُ من أسبابِ التَّرجيح. وشرعاً: (شهاداتٌ)
أربعٌّ(٣) كشُهُودِ الرِّنا (مُؤكِّداتٌ بالأيمان مقرونةٌ) شهادتُهُ.
﴿بابُ اللَّعان﴾
[١٤٩٤٨) (قولُهُ: مصدرُ لاَنَ) أي: سماعاً، والقياسُ الملاعَنَةُ، لكنْ ذكَرَ غيرُ واحدٍ من النِّحاةِ
أَنَّ قیاسیٌّ أیضاً، "نهر "(٤).
[١٤٩٤٩] (قولُهُ: سُمِّيَ به لا بالغضبِ) أي: مع أنَّه مُشْتَمِلٌ على ذِكرِ الغضبِ في جانبها كما
اشْتَمَلَ على ذِكرِ اللَّعنِ في جانِهِ.
[١٤٩٥٠] (قولُهُ: شهاداتٌ أربعةٌ) هذا بيانٌ لرُكِنِهِ، ودَلَّ على اشتراطِ أَهلَّتِهِما للشَّهادةِ في
حقِّ كلّ منهما كما سيُصرِّحُ به، لا أهلَّةِ [٣/ق٣٦٤/ب] اليمينِ كما ذهَبَ إليه "الشَّافِعِيُّ"
وسيأتي(٥).
[١٤٩٥١) (قولُهُ: كشُهُودِ الرِّنا) أي: اعتبرناه بهم، فالملاعِنُ لَمّا كان شاهداً لنفسِهِ كرَّرَ عليه
أربعاً، أَفادَهُ في "شرح الملتقى"(٦)، "ط"(٧).
[١٤٩٥٢] (قولُهُ: مؤكِّداتٌ بالأيمانِ) أي: مقوَّياتٌ بها؛ لأنَّ لفظَهُ: أَشْهَدُ بالله كما سيأتي(٨).
(١) في "ط": ((باب الخلع))، وهو خطأ.
(٢) في "د" زيادة: ((قوله: سُمِّي به لا بالغضب، أي: سُمِّي البابُ باللعان ولم يسمّ بالغضب مع أنه من تسمية الكلِّ
باسم البعض، وهو مشتمل على اللعن والغضب؛ لأنَّ اللعن من جهته، والغضبَ من جهتها. وهو سابقٌ عليها،
فكان مرجِّحاً لتسميته لعاناً لا غضباً)). ق٢١٢/أ.
(٣) في "د" و"ب" و"ط": ((أربعة)).
(٤) "النهر": كتاب الطلاق - باب اللعان ق٢٤٣/ب.
(٥) المقولة [١٤٩٦٧] قوله: ((من هو أهل للشهادة)).
(٦) "الدر المنتقى": كتاب الطلاق - باب اللعان ٤٥٥/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٧) "ط": كتاب الطلاق - باب اللعان ٢٠٣/٢.
(٨) صـ ٢٢٠ - "در".
قسم الأحوال الشخصية
١٩٤
حاشية ابن عابدين
(باللَّعْنِ) وشهادتُها بالغَضَبِ؛ لأنَّهنَّ يُكثِرِنَ اللَّعنَ، فكان الغَضَبُ أردَعَ لها (قائمةٌ)
شهاداتُهُ (مَقامَ حَدِّ القذفِ في حقِّه، ..
[١٤٩٥٣) (قولُهُ: باللّعنِ) أي: بعدَ الرَّابعةِ، ومثلُهُ الغضَبُ.
[١٤٩٥٤] (قولُهُ: لأَنّهنَّ يُكثِرِنَ اللَّعْنَ) كما ورَدَ في الحديثِ: ((أَنَّهنَّ يُكثِرْنَ اللَّعْنَ ويَكْفُرْنَ
العَشيرَ)(١)، أي: الزَّوجَ، قال في "العناية)"(٢): ((فعساهُنَّ يَجْتَرِثْنَ على الإقدامِ عليه لكثرةٍ جَرِيِهِ على
ألسنتِهِنَّ، وسقوطٍ وقعِهِ عن قلوبِهِنَّ، فقَرْدُ الرُّكنِ في جانِهِنَّ بالغضبِ رَدعاً لهنَّ عن الإقدامِ)).
[١٤٩٥٥] (قولُهُ: في حقِّهِ) أي: على تقديرِ كذبِهِ، وظاهرُ إطلاقِهِ يَقتضي عدمَ قَبولِ شهادِتِهِ
أبداً، وبه جزَمَ "العينِيُّ(٣) هنا تبعاً لِمَا في "الاختيار"(٤)، وذكَرَ "الزَّيلعيُّ)) (٥) في القذف: ((أَنَّها
◌ُقبَلُ))، "نهر"(٦).
﴿بابُ اللِّعان﴾
(قولُهُ: وذكَرَ "الزَّيلعِيُّ" في القذفِ: أَنَّها تُقبَلُ إلخ) هو الأوجَهُ، فإنَّ الشَّهاداتِ قائمةٌ مقامَ حدٍّ
القذفِ في حقّهِ على تقديرِ كذِبِهِ، ولم يتحقَّقْ حَتَّى يخرجَ عن أهلَيَّةِ الشَّهادةِ.
(١) أخرجه أحمد ٦٧/٢، وأخرجه مسلم رقم (٧٩) (١٣٢) في الإيمان، باب بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات، وابن
ماجه (٤٠٠٣) في الفتن - باب فتنة النساء، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢٧٢٧)، والبيهقي في "السنن
الكبرى" ١٤٨/١٠ - ١٤٩ في الشهادات باب الشهادة في الدين، وفي "الشُّعب" (٢٩) و(٥١٦٨). كلُّهم من حديث
عبد الله بن عمر.
وفي الباب عن أبي هريرة وابن مسعود رضي الله عنهما.
(٢) "العناية": كتاب الطلاق - باب اللعان ١١٣/٤ (هامش "فتح القدير").
(٣) "رمز الحقائق": كتاب الطلاق - باب اللعان ٢١٣/١.
(٤) "الاختيار": كتاب الطلاق - باب اللعان ١٦٨/٣.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الحدود - فصل في التعزير ٢١٠/٣ بتصرف.
(٦) "النهر": كتاب الطلاق - باب اللعان ق ٢٤٤/أ.
الجزء العاشر
١٩٥
باب اللعان
و) شهاداتُها (مَقامَ حَدِّ الزِّنا في حَقِّها) أي: إذا تلاعَنَا سقَطَ عنه حَدُّ القذفِ وعنها
حَدُّ الزِّنا؛ لأنَّ الاستشهادَ بالله مُهلِكٌ كالحَدِّ بل أشدُّ.
(وشرطُهُ قيامُ الزَّوجِيَّةِ وكونُ النِّكاحِ صحيحاً) لا فاسداً.
(وسببُهُ قذفُ الرَّجُلِ زوجتَهُ قَذْفاً يُوجِبُ الحَدَّ في الأجنبيّةِ) خُصَّتْ بذلك
[١٤٩٥٦] (قولُهُ: ومَقَامَ حدِّ الرِّنا في حقِّها) أي: على تَقَديرِ صِدقِهِ، كما في "النّهر"(١)، "ح"(٢).
[١٤٩٥٧) (قولُهُ: أي: إذا تلاعَنَا إِلخ) بيانٌ لوجهِ قيامِ الشَّهاداتِ مِن الجانبينِ مَقامَ الحدَّينِ.
[١٤٩٥٨) (قولُ: مُهلِكٌ) أي: إذا كان كاذباً كما في "الَّبِينَ"(٣)، "ح"(٤).
[١٤٩٥٩] (قولُهُ: بل أَشَدُّ) لأنَّ إهلاكَ الحدِّ دُنيويٌّ، وإهلاكَ التَّحَرِّيْ على اسمِ اللهِ تعالى
أُخرويٌّ، ولَعذابُ الآخرةِ أَشَدُّ.
[١٤٩٦٠] (قولُهُ: وشرْطُهُ قيامُ الزَّوجَّةِ) فلا لِعِانَ بقذفِ المنكوحةِ فاسداً، أو الُبَانَةِ ولو
بواحدةٍ، بخلافِ المطلَّقَةِ رجعيَّةً، ولا بقذفِ زوجتِهِ الميْنَةٍ، ويُشترطُ أيضاً الحُرّةُ، والعقلُ، والبلوغُ،
والإِسلامُ، والنُّطقُ، وعدمُ الحدِّ في قذفٍ، وهذه شروطٌ راجعةٌ إليهما، ويُشترطُ في القاذفِ خاصَّةً
عدمُ إقامةِ البِّنَةِ على صِدقِهِ، وفي المقذوفِ خاصَّةً إنكارُها وجودَ الرِّنا منها وعِفْتُها عنه، ويُشترطُ
أيضاً كونُ القذْفِ بصريحِ الزِّنا، وكونُهُ في دارِ الإسلامِ، هذا حاصلُ ما في "البحر"(٥) عن
"البدائع"(٦)، ونفيُ الولدِ بمنزلةٍ صريحِ الزِّنا، ويأتي أكثرُ هذه الشُّروطِ في غضونِ كلامِهِ.
[١٤٩٦١) (قولُهُ: يُوجِبُ الحدَّ في الأجنبيّةِ) أي: بأنْ تكونَ مُحْصَنَةً.
[١٤٩٦٢) (قولُهُ: خُصَّتْ بذلك) أي: باشتراطِ كونِها مُحْصَنَةً، وحاصلُهُ كما في "الفتح"(٧):
(١) "النهر": كتاب الطلاق - باب اللعان ق ٢٤٤/أ.
(٢) "ح": كتاب الطلاق - باب اللعان ق١٩٨/ب.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب اللعان ١٥/٣.
(٤) "ح": كتاب الطلاق - باب اللعان ق١٩٨ /ب.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب اللعان ١٢٢/٤ - ١٢٣.
(٦) "البدائع": كتاب اللعان - فصل: وأما شرائط وجوب اللعان ٢٤٠/٣ وما بعدها.
(٧) "الفتح": كتاب الطلاق - باب اللعان ١١٢/٤.
قسم الأحوال الشخصية
١٩٦
حاشية ابن عابدين
لأنَّها هي المقذوفةُ، فَتِمُّ لها شروطُ الإحصان.
(وركُهُ شهاداتٌ مُؤْكَّداتٌ باليمينِ واللَّعْنِ، وحكمُهُ حرمةُ الوطءِ والاستمتاعِ
بعد التِّلاعُنِ ولو قَبْلَ التّفريقِ بينهما) لحديثِ: ((المتلاعنان لا يجتمعان أبداً))(١) ....
((أنَّ المرأةَ هي المقذوفةُ دونَهُ، فاختَصَّتْ باشتراطِ كونِها مِمَّن يُحَدُّ قاذفُها بعدَ اشتراطِ أهلِيَّةٍ
الشَّهادةِ، بخلافِهِ؛ فإنَّه ليس مقذوفاً، وهو شاهدٌ، فاشتُرِطَتْ [٣/ق٣٦٥/ أ] أهلَّتُهُ للشَّهادةِ دونَ كونِهِ
مِمَّن يُحَدُّ قَاذْقُ)) اهـ، وفيه ردٌّ لِمَا في "النّهاية": ((مِن أَنَّ كونَهُ مُحصَّناً شرطٌ أيضاً في اللّعانِ))،
وقد خطّأَه "الزَّلعيُّ))(٢) وغيرُهُ.
[١٤٩٦٣) (قولُهُ: فَتَمُّ لها شروطُ الإحصانِ) الفاءُ فصيحةٌ، أي: فإذا كانت هي المقذوفةً
دونَهُ فُيُشترطُ أنْ يَتِمَّ لها شروطُ الإحصانِ الخمسةِ، وهي أنْ تكون عفيفةً عن الرِّنا، عاقلةً، بالغةً،
حرَّةً، مسلِمة.
[١٤٩٦٤] (قولُهُ: وركُهُ) يُغني عنه ما ذكَرَه في تَعرِيفِهِ، "ط)"(٣).
(١٤٩٦٥) (قولُهُ: والاستمتاعِ) أي: بالدَّواعي، ومِن حُكمِهِ وجوبُ التّفريقِ بينَهما، ووقوعُ
البائنِ بهذا التَّفريقِ، "بحر "(٤)، "ط)"(٥).
[١٤٩٦٦] (قولُهُ: بعدَ الَّلاعُنِ) أي: ما دامَ حُكمُهُ باقياً، فلو خَرَجَا أو أحدُهما عن أهليّةِ اللِعان
(١) أخرجه الدار قطني ٢٧٦/٣، وعلقه البيهقي ٤٠٩/٧ في اللعان باب الفرقة بعده من طريق محمد بن زيد عن سعيد بن جبير عن
ابن عمر مرفوعاً: ((المتلاعنان لا يجتمعان))، قال صاحب "التنقيح": وإسناده جيد كما في نصب الراية ٢٥١/٣، وأخرجه ابن
أبي شيبة ٤٢٥/٣، وأخرجه الدراقطني ٢٧٦/٣، والبيهقي ٤١٠/٧ عن الهيثم بن جميل حدثنا قيس بن الربيع عن عاصم عن
أبي وائل عن عبد الله (ح) وقيس عن عاصم عن زر عن علي وعبد الله قالا مضت السنة وكذلك رواه عبد الرحمن بن هانئ
عن أبي مالك النخعي - ضعيفان - عن عاصم عن زر به. وأخرج ابن أبي شيبة ٤٢٥/٣ عن وكيع (ح) وعبد الرزّاق
(١٢٤٣٤) (١٢٤٣٦) وعنه الطبراني (٩٦٦١) كلاهما عن قيس بالإسنادين دون لفظ (مضت السنة) موقوف وأخرجه عبد
الرزّاق وابن أبي شيبة والبيهقي من طريق الأعمش عن إبراهيم قال عمر: هو منقطع لكن مراسيل النخعي جيدة. وكذلك
أخرجه الأئمة من مراسيل الزهري قال: مضت السنة أنهما إذا فرق بينهما لم يجتمعا أبداً.
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب اللعان ١٥/٣.
(٣) "ط": كتاب الطلاق - باب اللعان ٢٠٤/٢.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب اللعان ١٢٢/٤.
(٥) "ط": كتاب الطلاق - باب اللعان ٢٠٤/٢، نقلاً عن "البحر".
الجزء العاشر
١٩٧
باب اللعان
(وأهلُهُ مَن هو أهلٌ للشَّهادةِ) على المسلمِ ..
له أنْ يَنكِحَها كما يأتي(١)، وعليه حَمْلُ الحديثِ المذكورِ، ولا يُنافيه قولُهُ: ((أبداً)) كما في قولهِ تعالى:
﴿إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُ واْعَلَيْكُمْيَرْجُمُوكُمْ أَوْيُعِيدُ وكُمْ فِ مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُواْإِذَا أَبَدًا﴾ الكهف- ٢٠]،
أي: ما دُمْتُم فِي مِلَّتِهِم كما في "البدائع"(٢)، وتمامُ الكلامِ على الحديثِ مبسوطٌ في "الفتح"(٣).
٥٨٥/٢
[١٤٩٦٧) (قولُهُ: مَن هو أهلٌ للشَّهادةِ) أي: لأدائِها على المسلمِ لا لَتَحَمُّلِها، فلا لِعانَ بينَ
كافرينِ وإِن قُبِلَتْ شهادةُ بعضِهم على بعضٍ عندَنا، ولا بينَ مملوكينٍ، ولا مَن أحدُهما مملوكٌ،
أو صيٌّ، أو مجنونٌ، أو محدودٌ في قذفٍ، أو كافرٌ، وصَحَّ بينَ الأعميينِ والفاسقينِ؛ لأَنّهما أهلٌ
للأداءِ، إلاَّ أنَّها لا تُقبَلُ للفسقِ، ولعدمٍ قدرةِ الأعمى على التَّميزِ، وقد قُبِلَتْ شهادتُهُ فيما يَقُتُ
بالتَّسامعِ كالموتِ والنّكاحِ والنّسبِ، وتمامُهُ في "البحر"(٤) و"النّهر"(٥)، لكنْ قال في "الدُّرّ
المنتقى"(٦): ((قلتُ: الأصَحُّ عدمُ القَبولِ كما سيجيء، نعم عمَّمَ "القُهُسْتَانِيّ(٧) الأهليّةَ ولو بحكمٍ
القاضي لنفوذِ القضاءِ بشهادتِهما)) اهـ، أي: المرادُ النَّهُوذُ وإنْ لم يَحُزْ للقاضي فعلُهُ، لكنْ يَرِدُ عليه
المحدودُ في القذفِ، قال "ابنُ كمال باشا": ((وأمّا المحدودُ في القذفِ فلا يَجوزُ القضاءُ بشهادِتِهِ
أصلاً، نعم لو قَضَى بها يَنفُذُ، لكنَّ الكلامَ في الجوازِ، فإنّه أمرٌ وراءَ النَّفَاذِ)) اهـ.
قلت: ويَرِدُ عليه الفاسقُ، فإنَّه يَنْفُذُ القضاءُ بشهادتِهِ مع أَنَّه لا يَجوزُ، ولعلَّ مرادَهُ بنفسيٍ
الجوازِ نفيُ الصِّحَّةِ، وبالنّفاذِ نفاذُ الحكمِ بِصِحَّتِها مِمَّن يَراها كشافعيِّ، والفاسقُ يَصِحُّ القضاءُ
بشهادِهِ، وكذا الأعمى على القولِ بصِحَّتِها فيما يَتْبُتُ بالتّسامعِ، بخلافِ المحدودِ في القذفِ.
(١) المقولة [١٥٠٢٨] قوله: ((وإلا لا)).
(٢) "البدائع": كتاب اللعان - فصل: وأمّا حكم اللعان ٢٤٦/٣.
(٣) انظر "الفتح": كتاب الطلاق - باب اللعان ١١٩/٤ وما بعدها.
(٤) انظر "البحر": كتاب الطلاق - باب اللعان ١٢٣/٤.
(٥) انظر "النهر": كتاب الطلاق - باب اللعان ق ٢٤٤/أ.
(٦) "الدر المنتقى": كتاب الطلاق - باب اللعان ٤٥٥/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٧) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل: من قذف بالزِّنا ٣٣٣/١.
قسم الأحوال الشخصية
١٩٨
حاشية ابن عابدين
(فمَن قذَفَ) بصريحِ الزِّنا في دار الإسلام (زوجتَهُ) الحيَّةَ بنكاحٍ صحيحٍ ولو
في عِدَّةِ الرَّجْعِيِّ.
[١٤٩٦٨] (قولُهُ: بصريحِ الرِّنا) كـ: يا زانيةُ، أو يا زانيَ؛ لأَنَّه ترخيمٌ، قد زنَيْتِ
[٣/ ق ٣٦٥/ب] قبلَ أنْ أَتزوَّحَكِ، جسَدُكِ أو نفْسُكِ زانٍ، وخرَجَ الكنايةُ والتَّعريضُ نحوُ: لستُ أنا
يزانٍ، أفادَهُ "القُهُسْنَانِيُّ)(١)، وخَرَجَ بذِكرِ الرِّنا اللّواطُ، فلا لِعانَ فيه عندَهُ، وعندَهما يَتْبُتُ فيه،
كذا في "البحر"(٢)، "ط"(٣)، وخرَجَ أيضاً: وجَدْتُ معها رَجلاً يُجامِعُها، لأنَّ الجماعَ لا يَستلزِمُ
الزِّنا، "بحر "(٤).
[١٤٩٦٩) (قولُهُ: في دارِ الإسلامِ) أَخرَجَ دارَ الحربِ؛ لانقطاعِ الوَلايةِ.
[١٤٩٧٠] (قولُهُ: زوجتَهُ) شَمِلَ غيرَ المدخولِ بها كما في "الدُّرّ المنتقى"(٥) وغيرِهِ.
[١٤٩٧١] (قولُهُ: الحيّةَ) لأنَّ الميْئَةَ لم تَبقَ زوجةً، ولأَنَّه لا يَتَأَنَّى منها اللِّعَانُ، فلو قذَفَ زوجَتَهُ
الميَْةَ، فطلَبَ مّن وقَعَ القَدْحُ في نسَبِهِ مِن غيرِ أولادِ القاذفِ يُحَدُّ للقذفِ إنْ لمِ يُرهِنْ، أمّا لو طالَبَهُ
مَن للقاذفِ عليه ولادةٌ يَسقُطُ عنه؛ لأَنَّه لا يُحَدُّ لولدِهِ، "رحمنيّ".
[١٤٩٧٢) (قولُهُ: بنكاحٍ صحيحٍ) هو إيضاحٌ للَّقبيدِ بالزَّوجَّةِ؛ لأنَّ المنكوحةَ فاسداً غيرُ
زوجةٍ، ولو دخَلَ بها فيه لم تَبَقَ عفيفةً أيضاً، فلا يُحَدُّ قاذفُها، أفادَهُ "الرَّحمِيُّ".
[١٤٩٧٣) (قولُهُ: ولو في عِدَّةِ الرَّجْعِيِّ) خرَجَت المبانَةُ فلا لِعانَ فيها، لكِنَّهُ يُحَدُّ كالأجنبِّ،
"قهستانيّ"(٦) عن "شرح الطَّحاويّ"، "ط)"(٧).
(١) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل: من قذف بالزِّنا ٣٣٣/١.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب اللعان ١٢٣/٤.
(٣) "ط": كتاب الطلاق - باب اللعان ٢٠٤/٢.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب اللعان ١٢٤/٤.
(٥) "الدر المنتقى": كتاب الطلاق - باب اللعان ٤٥٥/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٦) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل: من قذف بالزِّنا ٣٣٢/١.
(٧) "ط": كتاب الطلاق - باب اللعان ٢٠٤/٢.