Indexed OCR Text

Pages 161-180

الجزء العاشر
١٥٩
باب الظّهار
والظّاهرُ: أَنَّه لا فرقَ في ذلك بينَ كونِهِ وَطِئَها في رجبٍ أو لا؛ لأَنَّه بالوطْءِ قبلَ التَّكفيرِ
لا يَلْزَمُّهُ إلَّ الّوبةُ والاستغفارُ، وَيَلْزَمُهُ النَّكفيرُ عندَ العزمٍ على الوطْءِ، ولُزومُ التّكفيرِ بالظّهارِ السّابقِ
لا بالوطْءٍ، فلا يصِحُّ النَّكفيرُ في غيرِ مدَّتِهِ، سواءٌ وَطِئَها قبلَهُ أو لا، فافهمْ، والله سبحانه أعلَم.

قسم الأحوال الشخصية
١٦٠
حاشية ابن عابدين
﴿بابُ الكفَّارة﴾
اخْتُلِفَ في سببها، والجمهورُ أَنَّه الظِّهارُ والعَوْدُ.
(هي) لغةً: مِن كَفِّرَ اللَّهُ عنه الذَّنبَ:
﴿بابُ الكفّارة﴾
[١٤٨٢٦] (قولُهُ: اختُلِفَ في سببها) أي: سببٍ وجوبِها، أمّا سببُ مشروعيَّتِها فما هو سببٌ
لوجوبِ الَّوبةِ، وهو إسلامُهُ وعهدُهُ مع الله تعالى أنْ لا يَعصيَهُ وإذا عصاه تابَ؛ لأنَّها من تمامٍ
الَّوبةِ؛ لأَنَّهَا شُرعَتْ للَّكفيرِ، "بحر"(١).
[١٤٨٢٧] (قولُهُ: والجمهورُ أَنَّه الظِّهَارُ والعَوْدُ) أي: هو مركَّبٌ منهما، وقيل: الظِّهارُ فقط
والعَودُ شرطٌ؛ لأنَّ سببها ما تُضافُ إليه، وقيل: عكسُهُ، وقيل: العزمُ على إباحةِ الوطءِ، وهو
[٣/ق٣٥٧/ أ] قولُ كثيرٍ من مشايخنا، وتمامُ الكلامِ عليه في "الفتح"(٢) أوَّلَ البابِ السّابقِ.
مطلبٌ: لا استحالةَ في جَعلِ المعصيةِ سبباً للعبادةِ
وفي "البحر"(٣) ما يُؤَيِّدُ أَنَّه الظِّهَارُ حيث قال: ((وفي "الطَريقةِ الُْعينَّةِ": لا استحالةَ في جعلِ
المعصيةِ سباً للعبادةِ الَّتِي حُكمُها أنَّ تُكفّرَ المعصيةَ وتُذهبَ السَّيِّئَةَ، خصوصاً إذا(٤) صارَ معنى
الرَّجِرِ فيها مقصوداً، وإنَّما المحالُ أنْ تُجعَلَ سبباً للعبادةِ الموصِلةِ إلى الجنَّةِ)) اهـ، وفيه(٥) أيضاً: ((أَنَّه
لا ثمرةَ لهذا الاختلافِ )).
[١٤٨٢٨] (قولُهُ: مِن كَفَّرَ) بيانٌ لمادَّةِ الاشتقاق لا للمشتقِّ منه؛ لأَنَّه المصدرُ لا الفعلُ.
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١٠٨/٤.
(٢) انظر "الفتح": كتاب الطلاق - باب الظهار ٨٥/٤.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١٠٩/٤.
(٤) في "ب": ((إذ)).
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١٠٩/٤.

الجزء العاشر
١٦١
باب الكفّارة
مَحَاهُ(١).
[١٤٨٢٩] (قولُهُ: مَحَاهُ) كذا في "المصباح"(٢)، والأنسبُ: سَتَرَهُ؛ ففي "البحر"(٣) عن "المحيطِ:
((أَنَّها مُنِئَةٌ عن السَّرِ لغةً؛ لأنَّها مأخوذةٌ من الكُفرِ، وهو النَّغطيةُ والسَّئُ)) اهـه
ومنه سُمِّيَ الزُّاعُ كافِراً، وظاهرُ هذا أنَّ المعصيةَ لا تُمحَى من الصَّحيفةِ، بل تُستَرُ
ولا يؤاخَذُ بها مع بقائِها فيها، وهو أحدُ قولَينِ، وأنَّ الذَّنبَ يَسْقُطُ بها بدونِ توبةٍ، وإليه يُشيرُ ما
مَرَّ(٤) عن "الطَريقةِ المعينَّةِ"، لكنْ يخالفُهُ مَا مَرَّ(٥) عن "البحر" من أنّها من تمامِ الَّبِةِ، وهو الظَّاهرُ.
(تنبيةٌ)
ركنُ الكفّارَةِ الفعلُ المخصوصُ من اعتاقٍ وصيامٍ وإطعامٍ، وَيُشترطُ لوجوبِها القدرةُ عليها،
ولصحَّتِها النِيّةُ المقارنةُ لفعلِها لا المتأخّرةُ، ومَصرِفُها مَصرِفُ الزَّكَاةِ، لكنَّ الذّمِّيَّ مَصرِفٌ لها أيضاً
دونَ الحربيِّ، وفيه كلامٌ سيأتي(٦)، وصِقْتُها أنَّها عقوبةٌ وجوباً عبادةٌ أداءً، وحكمُها سقوطُ
الواجبِ عن الذِّمَّةِ وحصولُ الَّوابِ المقتضي لتكفيرِ الخطايا، وهي واجبةٌ على التّراخي على
الصَّحِيحِ، فلا يأثمُ بالَّأخيرِ عن أوَّلِ أوقاتِ الإِمكانِ ويكونُ مؤدِّياً لاقاضياً، ويَتضيّقُ من آخرِ
عمرِهِ، فيأتُمُ بموتِهِ قبلَ أدائِها، ولا تؤخذُ من تركتِهِ بلا وصيّةٍ من الثّلُثِ، ولو تبرَّعَ الورثةُ بها جازَ
إلاَّ في الإعتاقِ والصَّومِ، وتمامُهُ في "البحر"(٧).
قلت: لكنْ مَرَّ(٨) أَنَّه يُحَبَرُ على النَّكفيرِ للظّهارِ، ومقتضاه الإِثْمُ بالَّأخيرِ، وأيضاً فحيث
كانت من تمامِ الّوبةِ يجبُ تعجيلُها، فتأمَّل.
(١) عبارة "و": ((أي: محاه)).
(٢) "المصباح": مادة ((كفر)).
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١٠٨/٤.
(٤) المقولة [١٤٨٢٧] قوله: ((والجمهور أنه الظهار والعود)).
(٥) المقولة [١٤٨٢٦] قوله: ((اختلف في سببها)).
(٦) المقولة [١٤٩٠٥] قوله: ((ومصرفاً)).
(٧) انظر "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١٠٩/٤.
(٨) صـ ١٥١- "در".

قسم الأحوال الشخصية
١٦٢
حاشية ابن عابدين
وشرعاً: (تحريرُ رقبةٍ) قبلَ الوطءِ، أي: إعتاقُها بنيَّةِ الكفّارة، فلو وَرِثَ أباه ناوياً
الكفَّارةَ لم يُجْزِ (ولو صغيراً) رضيعاً (أو كافراً).
[١٤٨٣٠] (قولُهُ: تحريرُ رقبةٍ) لا بدَّ أنْ تكونَ الرَّقبةُ غيرَ المظاهَرِ منها؛ لِمَا في "الظَّهِيرِيَّةِ"(١)
و "الَّاتر خائَّةُ"(٢): ((أَمَّةٌ تحتَ رَجلٍ ظاهَرَ منها، ثمَّ اشتراها وأَعتَقَها عن ظِهارِهِ قيل: (٣) لم يُجْزِ(٤)
عندَهما خلافاً لـ "أبي يوسف"، "بحر "(٥)، وفيه عن "النَّاتر خانَّة"(٦): ((ولا بدَّ أنْ يكونَ المعتِقُ
صحيحاً، وإلاّ فإنْ ماتَ من مرضِهِ وهو لا يَخرُجُ(٧) من الثّلُثِ لا يَجوزُ وإِنْ أجازَ الورثةُ، ولو
بَرِئَ جازَ. [٣/ ق٣٥٧/ب]
[١٤٨٣١) (قولُهُ: قبلَ الوطْءِ) ليس قيداً للصِّحَّةِ بل للوجوبِ ونفيِ الحرمةِ، وفي معنى الوطءِ
دواعیه.
[١٤٨٣٢) (قولُهُ: بنيّةِ الكفّارَةِ) أي: نَّةٍ مقارنةٍ لإعتاقِهِ أو لشراءِ القريبِ كما يأتي(٨).
(١٤٨٣٣) (قولُهُ: فلو وَرِثَ أباه) تفريعٌ على قولِهِ: ((أي: إعتاقُها))؛ فإنّه يُفيدُ أَنَّه لا بدَّ من
صنعِهِ، والإرثُ جِبْرِيٌّ، وصورةُ إرثِ الأبِ: أنْ يَمِلِكُهُ ذو رَحِمٍ من الابنِ كخالَتِهِ، ثمَّ تَموتَ عنه،
فلو نَوَى الكفّارةَ حينَ موتِها لم يُحزِهِ، بخلافِ ما لو نواها عندَ شرائِهِ أباه كما يأتي(٩).
[١٤٨٣٤] (قولُهُ: ولو صغيراً إلخ) تعميمٌ للرَّقبةِ؛ لأنَّ الرَّقبةَ كما في "الهداية" (١٠): ((عبارةٌ
(١) "الظهيرية": كتاب الطلاق - النوع الثاني: في الظهار ق١٠٢/أ.
(٢) "التاتر خانية": كتاب الطلاق - الفصل الرابع والعشرون: مسائل الظهار وكفارته ١٢/٤.
(٣) في "ب" و"م": ((قبل)).
(٤) في "ب": ((لم يحز)) بالحاء المهملة، وهو تحريف.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١١٠/٤.
(٦) "التاتر خانية": كتاب الطلاق - الفصل الرابع والعشرون: مسائل الظهار وكفارته ١٠/٤ بتصرف.
(٧) في "ب": ((يحرج)) بالحاء المهملة، وهو تحريف.
(٨) صـ ١٦٦ - "در".
(٩) المقولة [١٤٨٤٦] قوله: ((بنية الكفارة)).
(١٠) "الهداية": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١٩/٢.

الجزء العاشر
١٦٣
باب الكفّارة
أو مباحَ الدَّمِ، أو مرهوناً، أو مديوناً، أو آبقاً عُلمتْ حياتُهُ.
عن الذّاتِ(١)، أي: الشَّيُ المرقوقُ المملوكُ مِن كلِّ وجهٍ)) اهـ، فشَمِلَ جميعَ ما ذُكِرَ، وقولُهُ: ((مِن
كلّ(٢) وجهٍ)) متعلّقٌ بالمرقرقِ؛ لأنَّ الكمالَ فِي الرِّقِّ شرطٌ دونَ المِلكِ، ولذا جازَ المكاَتَبُ الَّذي
لم يُؤَدِّ شيئاً لا المدبَّرُ، "عناية"(٣).
وخرَجَ الجنينُ وإِنْ ولدَتْهُ لأَقلَّ من سنَّةِ أشهُرِ؛ لأَنَّه رقبةٌ من وجهٍ جزءٌ من الأمِّ من وجهٍ،
حتَّى يَعْتَقُ بإعتاقِها كما في "البحر (٤) عن "المحيط".
٥٧٨/٢
ودخَلَ الكبيرُ ولو شيخاً فانياً، والمريضُ الَّذي يُرجَى بُرؤُهُ، والمغصوبُ إذا وُصِلَ إليه،
"بحر "(٥)، لكنْ في "الهنديَّةِ"(٦) عن "غاية السُّروجيِّ": ((ولا يُحِزِئُ الَرِمُ العاجِزُ)).
[١٤٨٣٥] (قولُهُ: أو مباحَ الدَّمِ) عزاه في "البحر(٧) إلى "جامع الجوامع"، وذكَرَ قبَلَهُ
عن "محمّدٍ" أنّه إذا قُضِيَ بدمِهِ، ثمَّ أَعْتَقَهُ عن ظِهارِهِ، ثمَّ عُفِيَ عنه لم يُحْزِ، ومثلُهُ في "الفتح"(٨)،
وظاهرُ الأوَّلِ الجوازُ وإِنْ لم يُعفَ عنه، ولُيُراجَعْ، فافهم.
[١٤٨٣٦] (قولُهُ: أو مرهوناً) في "البحر"(٩) عن "البدائع"(١٠): ((وكذا لو أَعْتَقَ عبداً
مرهوناً، فسَعَى العبدُ في الدَّينِ فِنَّه يَجوزُ عن الكفّارةِ، وَيَرجِعُ على المولى؛ لأنَّ السِّعايةَ ليست
ببدل عن الرِّقِّ)).
[١٤٨٣٧] (قولُهُ: أو مديوناً) أي: وإن اختارَ الغرماءُ استسعاءَهُ؛ لأنَّ استغراقَ الدَّينِ برقيتِهِ
(١) في "ب": ((الدات)) بالدال المهملة، وهو تحريف.
(٢) ((كل)) ساقطة من "الأصل" و"ب".
(٣) "العناية": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ٩٥/٤ بتصرف. (هامش "فتح القدير").
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١١٠/٤.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١١٠/٤ بتصرف.
(٦) "الفتاوى الهندية": كتاب الطلاق - الباب العاشر في الكفارة ٥١٠/١.
(٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١١٠/٤.
(٨) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ٩٧/٤.
(٩) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١١٠/٤.
(١٠) "البدائع": كتاب الكفارات - فصل: وأمَّا شرطُ جواز كلِّ نوع ١٠٩/٥.

قسم الأحوال الشخصية
١٦٤
حاشية ابن عابدين
أو مُرتدَّةً، وفي المرتدِّ وحربِيٍّ خُلِّيَ سبيلُهُ خلافٌ (أو أصمَّ) إِنْ صِيْحَ به يَسمَعُ،
وإلاَّ لا.
واستسعاءَهُ لا يُخِلُّ بالرِّقِّ والمِلكِ، فإنَّ السِّعايةَ لم تُوجِب الإخراجَ عن الحرِيَّةِ فوقَعَ تحريراً من كلِّ
وجهٍ بغيرِ بدلٍ عليه، "بحر"(١) عن "المحيط".
[١٤٨٣٨) (قولُهُ: أو مُرتدَّةً) أي: بلا خلافٍ؛ لأَنّها لا تُقْتَلُ، كذا في "الفتح"(٢).
[١٤٨٣٩] (قولُهُ: وفي المرتَدِّ إلخ) خبرٌ مقدَّمٌ، وقولُهُ: ((خلافٌ)) مبتدأٌ مؤخَّرٌ، وقد علمتَ أنَّ
مباحَ الدَّمٍ فيه خلافٌ أيضاً، فكان المناسِبُ ذِكرَهُ هنا، وظاهرُ "الفتح"(٣) اختيارُ الجوازِ في المرتدِّ؛
فإِنَّه قال: ((وَيَدخُلُ في الكافرةِ المرتدُّ والمرتدَّةُ، ولا خلافَ في المرتدَّةِ؛ لأَنّها لا تُقتلُ، وظاهرُهُ أنَّ
العِلَّةَ في المرتدِّ أنَّه يُقتلُ، وفي "النّهر "(٤): وفي المرتدِّ خلافٌ، وبالجوازِ [٣/ق٣٥٨/) قال "الكرخيُّ"
كما لو أَعْتَقَ حلالَ الدَّمِ، ومَنْ منَعَ قال: إنَّه بالرِّدَّةِ صارَ حربيّاً، وصرْفُ الكفّارَةِ إليه لا يَجوزُ)) اهـ،
أي: لأنَّ إعتاقَهُ في حكمٍ صرْفِ الكفّرةِ إليه، ومقتضى هذا النَّعليلِ أنَّ إعتاقَ الحربيِّ لا يُجزِئُّ(٥)
اتّفاقً، ولذا أَطَلَقَ في "الفتح"(٦) عدمَ الإِجزاءِ، لكنْ في "البحر "(٧) عن "الََّار خائَّةِ"(٨): ((لو أَعْتَقَ
عبداً حربيّاً في دارِ الحربِ إنْ لم يُخَلِّ سبيلَهُ لا يَجوزُ، وإن خلَّى سبيلَهُ ففيه اختلافُ المشايخِ،
بعضُهم قالوا: لا يَجوزُ)).
[١٤٨٤٠] (قولُهُ: إِنْ صِيْحَ به يَسمَعُ، وإلاَّ لا) كذا في "الهداية"(٩)، وبه حصَلَ التَّوفيقُ
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١١٠/٤.
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ٩٦/٤.
(٣) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ٩٦/٤.
(٤) "النهر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ق ٢٤١/ب، نقلاً عن "المحيط".
(٥) في "ب": ((يحزئ)) بالحاء المهملة، وهو تحريف.
(٦) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ٤ /٩٧.
(٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١١٠/٤.
(٨) "التاتر خانية": كتاب الطلاق - الفصل الرابع والعشرون: مسائل الظهار وكفارته ١٠/٤.
(٩) "الهداية": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ٢٠/٢.

الجزء العاشر
١٦٥
باب الكفّارة
(أو خَصِيّاً أو محبوباً) أو رَتْقَاءَ أو قَرْناءَ (أو مقطوعَ الأذنين) أو ذاهبَ الحاجبين
وشعرٍ لحيةٍ ورأسٍ، أو مقطوعَ أنفٍ أو شفتين إنْ قدَرَ على الأكلِ، وإلاّ لا (أو
أعورَ) أو أعمشَ (أو مقطوعَ إحدى يديه وإحدى رِجْليه من خلافٍ أو مُكاتَباً
لم يُؤدِّ شيئاً) وأعتَقَهُ مولاه لا الوارثُ.
بينَ ظاهرِ الرِّوايةِ أَنَّه يَجوزُ وروايةِ "النَّوادر" أَنَّه لا يَجوزُ بحملِ النَّنيةِ على الَّذِي وُلِدَ أَصَمَّ وهو
الأخرسُ، "فتح"(١).
[١٤٨٤١] (قولُهُ: أو خَصِيّاً إلى قولِهِ: أو قَرْناءَ) لأَنّهم وإنْ فاتَ فيهم جنسُ المنفعةِ لكَنَّها غيرُ
مقصودةٍ فِي الرَّيقِ؛ إذ المقصودُ فيه الاستخدامُ ذكراً أو أنثى، حَتَّى قالوا: إنَّ وَطْءَ الأَمَةِ مِن بابِ
الاستخدامِ، فإذا لم يُمكِنْ وَطْؤُها كان استخدامُها قاصراً لا منعدِماً، "رحميّ".
[١٤٨٤٢] (قولُهُ: أو مقطوعَ الأذنينِ) أي: إذا كان السَّمْعُ باقيً، "بحر"(٢)؛ لأنَّ الفائتَ في هذه
المسائلِ الزِّينَةُ، وهي غيرُ مقصودةٍ فِي الرَّقِيقِ، أمّا إذا عجَزَ عن الأكلِ فإنّه يُؤدِّي إلى هلاكِهِ، ومنفعةُ
الأكلِ فيه مقصودةٌ، فكان هالكاً حُكماً كالمريضِ الَّذي لا يُرجَى بُرُؤُهُ، "رحمنِّ".
(١٤٨٤٣] (قولُهُ: أو مكاتبً) لأنَّ الرِّقَّ فيه كاملٌ وإنْ كان المِلكُ ناقصاً فيه، وجوازُ الإعتاقِ
عنها يَعتمدُ كمالَ الرِّقِّ لا كمالَ المِلكِ، أمّا لو أدَّى شيئاً فلا يَجوزُ عنها كما يأتي، "بحر "(٣).
[١٤٨٤٤] (قولُهُ: لا الوارثُ) أي: لو أَعتقَهُ الوارثُ عن كفّارتِهِ لا يَجوزُ عنها؛ لأنَّ المكاَتَبَ
﴿بَابُ الكِفَّارَةِ﴾
(قولُهُ: لا كمالَ المِلكِ إلخ) والانفساحُ للكتابةِ ضَروريٌّ، فيتقدَّرُ بقدَرِ الضَّرورةِ وهو جوازُ
التّكفيرِ، بدليلٍ أنَّ الأولادَ والأكسابَ سالمةٌ له. اهـ "سنديّ" عن "البحرِ".
(١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ٩٧/٤.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١١١/٤.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١١١/٤.

قسم الأحوال الشخصية
١٦٦
حاشية ابن عابدين
(وكذا) يَقَعُ عنها (شراءُ قريبِهِ بنِيَّةِ الكفَّارةِ) لأَنَّه بصنعِهِ بخلافِ الإِرثِ
(وإعتاقُ نصفِ عبدِهِ ثمَّ باقيه) عنها استحساناً بخلاف المشتَرَكِ كما يجيءُ(١) ..
لا يَنتقلُ إلى مِلكِ الوارثِ بعدَ موتِ سيِّدِهِ لبقاءِ الكتابةِ بعدَ موتِهِ، فلا مِلكَ للوارثِ فيه بخلافٍ
سِّدِهِ، وإِنَّما جازَ إعتاقُ الوارثِ له لَتَضْمُّنِهِ الإِبراءَ عن بدلِ الكتابةِ المقتضي للإِعتاقِ، "بحر "(٢).
[١٤٨٤٥] (قولُهُ: شراءُ قريِهِ) أي: قريبِ العبدِ، وهو كلُّ ذي رحِمٍ مَحرٍَ منه، والمرادُ بالشِّراءِ
تَمِلُّكُهُ بصنعِهِ، فَيَدخُلُ فِيهِ قَبَولُ الهبةِ والصَّدقةِ والوصيّةِ.
[١٤٨٤٦] (قولُهُ: بنيَّةِ الكفّارةِ) الباءُ بمعنى مع، فلو تأخّرَت النّهُ عن الشِّراءِ ونحوِهِ لم يُجزِهِ
كما مَرَّ(٣)، قال في "البحر "(٤): ((وما في "الخانَيَّة "(٥) مِن بابِ عِتقِ القريبِ: لو وكْلَ رجُلاً بأنْ
يَشتريَ أباه فُعتَقَهُ بعدَ شهرٍ عن ظِهارِهِ، فاشتراه الوكيلُ يَعْتِقُ كما اشتراه ويُجزِئُ عن ظِهَارِ
الآمرِ اهـ، فمبنيٌّ على إلغاءِ قولِهِ: بعدَ شهرٍ؛ لمخالفتِهِ المشروعَ وهو [٣/ق٣٥٨/ب] عتقُ المحرَمِ
عندَ الشِّراءِ)) اهـ.
[١٤٨٤٧) (قولُهُ: بخلافِ الإرثِ) أي: لو نَوَى إعتاقَهُ عنها عندَ موتِ مورِّتِهِ لم يُحزِهِ(٦)؛ لأنَّ
الإرثَ جبريٌّ كما مَرَّ(٧).
[١٤٨٤٨)] (قولُهُ: ثُمَّ باقيْهِ) أي: قبلَ الَسيسِ، "بحر "(٨).
[١٤٨٤٩] (قولُهُ: استحساناً) وفي القياسِ: لا يصِحُّ؛ لأَنَّه بعتقِ النّصفِ تَمكَّنَ النُّقْصانُ
في الباقي، فصار كما لو أَعتقَ نصيبَهُ من العبدِ المشترَكِ فضَمِنَ نصيبَ شريكِهِ. وجهُ الاستحسان
(١) صـ ١٦٩ - "در".
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١١٢/٤.
(٣) المقولة [١٤٨٣٢] قوله: ((بنية الكفارة)).
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١١٢/٤.
(٥) "الخانية": كتاب العتاق - فصل في العتق بدعوى النسب وملك ذي الرحم المحرم ٥٧٣/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) في "ب": ((يحزه)) بالحاء المهملة، وهو تحريف.
(٧) المقولة [١٤٨٣٣] قوله: ((فلو ورث أباه)).
(٨) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١١٢/٤.

الجزء العاشر
١٦٧
باب الكفّارة
(لا) يُجْزِئُّ (فائتُ جنسِ المنفعةِ) لأَنَّه هالكٌ حكماً (كالأعمى والمجنون الَّذي
لا يَعْقِلُ(١)) فَمَن يُفيقُ يجوزُ في حالِ إفاقته، ومريضٍ لا يُرجَى بُرُؤُهُ وساقطِ الأسنان
أنَّ هذا النّقصانَ من آثارِ العتقِ الأوَّلِ بسببِ الكفّارةِ في مِلكِهِ، ومثلُهُ غيرُ مانعٍ، كمن أَضْحَعَ
شأةً للَّضحيةِ وأصابَ السِّكِّينُ عينَها فذهَبَتْ، بخلافِ العبدِ المشترَكِ كما يأتي (٢) بيانُهُ، وهذا
عندَهُ، أمّا عندَهما فالعتقُ لا يَتجزَُّ، فلو أَعتَقَ نِصفَ عبدِهِ ولم يُعْتِقِ الباقيَ جازَ عندَهما، لأَنَّه
يَعْتِقُ كلُّهُ، "منح"(٣).
[١٤٨٥٠) (قولُهُ: لا يُحزِئُ فائتُ جنسِ المنفعةِ) أي: منفعةِ البصرِ والسَّمعِ والنَّطقِ والبطشِ
والسَّعَىِ والعقلِ، "قهستانيّ(٤)، والمرادُ فوتُ منفعةٍ بتمامِها، "ط "(٥)، أي: منفعةٍ مقصودةٍ من
العبدِ، فلا يَرِدُ فواتُ منفعةِ النِّسلِ في الخَصِيِّ ونحوِهِ كما مَرَّ(٦).
[١٤٨٥١] (قولُهُ: ومريضٍ لا يُرجَى بُرؤُهُ) لأَنَّ مَيِّتٌ حُكماً، "بحر "(٧)، وينبغي تَقَبِيدُهُ بما إذا
ماتَ من مرضِهِ ذلك، تأمّل.
(١٤٨٥٢) (قولُهُ: وساقطِ الأسنانِ) لأَنَّه لا يَقدِرُ على المضغِ، "بحر "(٨) عن "الولوالجيّة" (٩)،
لكنْ فيه أنَّ ذلك لا يُقوِّتُ جنسَ المنفعةِ بالكلِّةِ وإنَّما يُنقِصُها، وقد مَرَّ( ١٠) أَنَّه يَجوزُ عتقُ الشَّيخِ
الفاني والطّفلِ، تأمَّل، وعبارةُ "الفتح"(١١): ((لا ساقطُ الأسنانِ العاجزُ عن الأكلِ))، وظاهرُهُ
(١) عبارة "د": ((ومجنون لا يعقل)).
(٢) المقولة [١٤٨٦٣] قوله: ((للأمر به قبل التماس)).
(٣) "المنح": كتاب الطلاق - باب في بيان أحكام الكفارة ١/ق ١٥٦/ب.
(٤) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل الظهار ٣٣٠/١.
(٥) "ط": كتاب الطلاق - باب الكفارة ١٩٩/٢ بتصرف.
(٦) المقولة [١٤٨٤١] قوله: ((أو خصياً إلى قوله: أو قرناء)).
(٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١١٠/٤.
(٨) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١١٠/٤.
(٩) "الولوالجية": كتاب الطلاق - باب الظهار ق ٧٢/أ.
(١٠) المقولة [١٤٨٣٤] قوله: ((ولو صغيراً)).
(١١) "الفتح": كتاب الطلاق - فصل في الكفارة ٩٧/٤.

قسم الأحوال الشخصية
١٦٨
-
حاشية ابن عابدين
(والمقطوعِ يداه(١) أو إبهاماه) أو ثلاثُ أصابعَ من كلِّ يدٍ (أو رِجْلاه أو يدٌ
ورِجْلٌ من جانبٍ) ومعتوهٍ ومغلوبٍ، "كافي".
(ولا) يُجْزِئُ (مُدَبَّرٌ وأُّ ولدٍ ..
٥٧٩/٢ أَنَّه عجَزَ عنه بالكُلِيَّةِ، وعليه فلا إشكالَ.
[١٤٨٥٣) (قولُهُ: والمقطوعِ يداه) مثلُهُ أَشَلُّ اليدينِ أو الرِّجلينِ، والمفلوجُ اليابسُ الشِّقِّ،
والمقعَدُ، والأصمُّ الَّذي لا يَسمعُ شيئاً على المختار كما في "الولوالحيّة"(٢)، "بحر"(٣).
[١٤٨٥٤) (قولُهُ: أو إبهاماه) يعني إبهامَي اليدينٍ، فلو قال: أو إبهاماهما لكان أَولى لُخرِجَ
إبهامَي الرِّجلينِ؛ إذ لا يَمنعُ قطعُهُما كما في "السِّراج"، "شرنبلالَّةَ"(٤).
[١٤٨٥٥] (قولُهُ: أو ثلاثُ أصابعَ) لأنَّ للأكثرِ حكمَ الكَلِّ، "فتح "(٥).
[١٤٨٥٦] (قولُهُ: مِن جانبٍ) بخلاف ما إذا كان من خلافٍ فإنَّه يَجوزُ كما مَرَّ(٦)؛ لأنَّه
يُمكِنّهُ المشيُّ بإمساكِ العصا باليدِ السّالمةِ والمشيُ على الرِّجلِ الأخرى.
[١٤٨٥٧] (قولُهُ: ومعتوهٍ ومغلوبٍ) عبارة "البحر"(٧) عن "الكافي": ((وكذا المعتوه المغلوبُ))
بدونِ واوٍ، وهي كذلك في بعضِ النّسخِ، وفي بعضِها: ((ومفلوجٍ)).
[١٤٨٥٨) (قولُهُ: ولا يُحِئُ مدَّرٌ وأمُّ وَلَدٍ) لاستحقاقِهما الحرِّيَّةَ بجهةٍ، فكان الرِّقُّ فيهما
ناقصاً، والاعتاقُ عن الكفّارِ يَعتمدُ كمالَ الرِّقِّ كالبيعِ، [٣/ق٣٥٩/أ] فلذا لا يَجوزُ بِيعُهُما،
"بحر"(٨)
(١) في "ط": ((يده)).
(٢) "الولوالجية": كتاب الطلاق - باب الظهار ق ٧٢/أ.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١١٠/٤.
(٤) "الشرنبلالية": كتاب الطلاق - باب الظهار ٣٩٤/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ٩٧/٤.
(٦) صـ ١٦٥ - "در".
(٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١١١/٤.
(٨) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١١١/٤.

الجزء العاشر
١٦٩
باب الكفّارة
ومُكاتَبٌ أدَّى بعضَ بدِلِهِ) ولم يُعجِزْ نفسَهُ، فإنْ عجَزَ فحَرَّرَهُ جاز، وهي حيلةُ
الجوازِ بعد أدائِهِ شيئاً (وإعتاقُ نصفِ عبدٍ) مُشتَرَكِ (ثُمَّ باقيه بعدَ ضمانِهِ) لتمكِّنِ
النِّقصانِ (ونصفِ عبدِهِ عن تكفيرِهِ ثُمَّ باقيه بعدَ وطءٍ مَن ظاهَرَ منها) للأَمْرِ به قبلَ
التَّماسِّ (فإنْ لم يَجِد) المُظاهِرُ (ما يُعِقُ).
[١٤٨٥٩] (قولُهُ: ومُكانَبٌ أدَّى بعضَ بَدَلِهِ) لأنه تحريرٌ بِعِوَضٍ.
[١٤٨٦٠) (قولُهُ: جازَ) لأَنّه بالتَّعجيزِ بِطَلَ عقدُ الكتابةِ.
[١٤٨٦١] (قولُهُ: وهيَ) أي: مسألةُ تَعجيزِهِ نفسَهُ.
(١٤٨٦٢] (قولُهُ: لتمكُّنِ النّقصانِ) لأنَّ نصيبَ صاحبِهِ قد اتُقِصَ على مِلكِهِ لتعذُّرِ استدامةٍ
الرِّقِّ فيه، ثُمَّ يَتحوَّلُ إليه بالضَّمانِ لو مُوسِراً عندَ "الإِمامِ"، أمّا لو مُعسِرً وسَعَى العبدُ في بقيَّةِ قِيمِتِهِ
حَتَّى عَتَقَ كُلُّهُ فلا يُجزئه اتفاقاً؛ لأَنَّه عِنْقٌ بِعِوَضٍ، وعندَهما يُجزئه لو مُوسِراً؛ لأَنَّه عَتَقَ كلُّهُ
بإعتاقِ البعضِ، بناءً على تَجزُّؤُ الإعتاقِ عندَه لا عندَهما.
(١٤٨٦٣] (قولُهُ: للأَمرِ به قبلَ التَّماسِّ) فالشَّرطُ للحِلِّ مطلقاً إعتاقُ كلِّ الرَّقْبةِ قبلَ الَتَّماسِّ
ولم يُوجَدْ فَتَقرَّرَ الإِثْمُ بذلك الوطْءِ، ثُمَّ لم يُمكِنِ اعتبارُ ذلك النّصفِ من الشَّرطِ حَتّى يَكفيَ معه
عَثْقُ النّصفِ الباقي؛ لأنَّ المجموعَ حِينَئِذٍ ليس قبلَ التَّماسِّ، بل بعضُهُ قبلَهُ وبعضُهُ بعدَهُ، فليس هو
الشَّرطَ، فَتَبْقَى الحرمةُ بعدَ المجموعِ كما كانت إلى أنْ يُوجَدَ الشَّرطُ وهو عتقُ كلِّ الرَّقبةِ، أي: قبلَ
الَّمَاسِّ الثّاني لَيَحِلَّ هو وما بعدَهُ، وتمامُهُ في "الفتح"(١)، ثمَّ هذا عندَهُ، أمّا عندَهما فإعتاقُ النّصفِ
قبلَ الوطءِ إعتاقٌ للكلِّ كما مَرَّ(٢).
[١٤٨٦٤] (قولُهُ: فإنْ لم يَجِدْ) أي: وقتَ الأداءِ لا وقتَ الوجوبِ، "بحر "(٣)، وسيأتي(٤) في
الفروع.
(١) انظر "الفتح": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١٠١/٤.
(٢) المقولة [١٤٨٤٩] قوله: ((استحساناً)).
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١١٥/٤.
(٤) المقولة [١٤٩٤٣] قوله: ((وقت التكفير)).

قسم الأحوال الشخصية
١٧٠
حاشية ابن عابدين
وإن احتاجَهُ لخدمتِهِ أو لقضاءِ دَيْنِهِ؛ لأنّه واحدٌ حقيقةً، "بدائع". فما
في "الجوهرة"(١): ((له عبدٌ للخدمةِ لم يَجُزِ الصَّومُ إلاَّ أنْ يكونَ زَمِناً)) انتهى، يعني:
.....
العبدَ ليتوافَقَ كلامُهم، ويُحتمَلُ رجوعُهُ للمولى، لكنَّه يَحتاجُ إلى نقلٍ،.
[١٤٨٦٥) (قولُهُ: وإنْ احتاجَهُ لخدمتِهِ) مبالغةٌ على المفهومِ، فكأَنَّه قال: أمّا إنْ وجَدَ تَعَيَّنَ عتقُهُ
وإن احتاجَهُ خدمتِهِ.
[١٤٨٦٦] (قولُهُ: أو لقضاءِ دَينِهِ إِلخ) قال في "البحر"(٢): ((وفي "البدائع"(٣): لو كان
في مِلكِيهِ رقبةٌ صالحٌ للتّكفيرِ يجبُ عليه تحريرُها، سواءٌ كان عليه دَينٌ أو لم يَكِنْ؛ لأَنَّه واحدٌ (٤)
حقيقةً اهـ، وحاصلُهُ: أنَّ الدَّينَ لا يَمنعُ تَحريرَ الرَّقبةِ الموجودةِ، ويَمنعُ وجوبَ شرائِها بمال على
أحدٍ القولين)) اهـ.
[١٤٨٦٧] (قولُهُ: يعني: العبدَ) أي: أنَّ الضَّمِيرَ في قولِهِ: ((يَكونَ زَمِناً)) راجعٌ للعبدِ، وهذا
التَّويلُ لصاحبِ "البحر"(٥)، وتَبعه في "النّهر"(٦) و"المنح"(٧) و"الشُّرِ نِبلالَيَّة"(٨).
[١٤٨٦٨] (قولُ: وَيُحَتَمَلُ إلخ) هذا هو المتبادِرُ؛ فإنَّ كونَهُ للخدمةِ يُنافي كونَه زَمِناً.
[١٤٨٦٩) (قولُهُ: لكنّه يَحتاجُ إلى نقلٍ) أي: لأنَّ ما في "الجوهرة" مُحتمِلٌ، وعارَضَهُ ما في
"التَّاتر خانَّةً"(٩) مِن قولهِ: ((ومَن مَلَكَ رقبةً لَزِمَهُ العتقُ وإِدْ كان يَحتاجُ إليها)) اهـ، وكذا قولُ
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب الظهار ١٤٤/١.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١١٤/٤.
(٣) "البدائع": كتاب الكفارات - فصل: وأمَّا شرط وجوب كل نوع ٩٧/٥.
(٤) في "ب": ((واحد)) بالحاء المهملة، وهو تحريف.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١١٤/٤.
(٦) "النهر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ق ٢٤٢/أ.
(٧) "المنح": كتاب الطلاق - باب في بيان أحكام الكفارة ١/ق ١٥٧/أ.
(٨) "الشرنبلالية": كتاب الطلاق - باب الظهار ٣٩٤/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٩) "التاتر خانية": كتاب الطلاق - الفصل الرابع والعشرون: مسائل الظهار وكفارته ١٢/٤، نقلاً عن "المحيط".

الجزء العاشر
١٧١
باب الكفّارة
.....
ولا يُعتبرُ مسکنُهُ،
"البدائع" المتقدِّمُ: ((لأَنَّه واحدٌ حقيقةً))، أي: فإنَّ النَّصَّ دلَّ على إجزاءِ الصَّومِ عندَ عدمِ الوُجدانِ
وهذا واحدٌ، [٣/ق ٣٥٩/ب] فإنْ قلتَ: المحتاجُ إليه كالعَدَمِ، ولذا جازَ التِّمُّمُ مع وجودِ الماءِ المحتاجِ
إليه للعطشِ مع أنَّ إجزاءَ الَّهُمِ مرَتَّبٌ فِي النَّصِّ على عدمٍ وُجدانِ الماءِ قلتُ: ذَكَرَ في "الفتح"(١):
((أَنَّ الفرقَ عندَنا أنَّ الماءَ مأمورٌ بإمساكِهِ لعَطَشِهِ واستعمالُهُ محظورٌ عليه بخلافِ الخادمِ))، ونقَلَ
"ط"(٢) عن السَّيِّدِ "الحموي": ((ولو قيلَ بجوازِ الصَّومِ إذا كان المولى زَمِناً لا يَجِدُ مَن يَخدِمُهُ إذا
أَعتقَهُ كان له وجهٌ وجيهٌ (٣))).
قلتُ: وهو ظاهرٌ إذا لَزِمَ مِن الإعتاقِ تحميلُ ما لا يُطاقُ، كما إذا كان يَكتسِبُ له ويُنفِقُ
عليه ونحوِ ذلك، فإيجابُ إعتاقِهِ مع ذلك مِمّا يُخالِفُ قواعدَ الشَّريعةِ فلا يَحتاجُ إلى نقلٍ بخصوصِهِ
كما لا يخفَی.
[١٤٨٧٠) (قولُهُ: ولا يُعتَبرُ مسكُنُهُ) أي: لا يكونُ به قادراً على العِتقِ، فلا يَتَعَّنُ عليه بيعُهُ
وشراءُ رقبةٍ بل يُحْزِئُهُ الصَّومُ؛ لأنّه كلِياسِهِ ولِباسِ أهلِهِ، "خزانة"، وتقييدُهم بالمسكنِ يُفيدُ أَنَّه لو
كان له بيتٌ غيرُ مَسكنِهِ لَزِمَهُ بِيعُهُ، وفي "الدُّرِّ المنتقى"(٤): ((ولا تُعْتَبَرُ ثيابُهُ الَّتي لا بدَّ له منها)) اهـ،
(قولُهُ: ذَكَرَ في "الفتح": أنَّ الفرقَ عندَنا أنَّ الماءَ مأمورٌ بإمساكِهِ لعطَشِه إلخ) لم يظهَر الفرقُ بينَ الماءِ
والخادِمِ بما ذكَرَهُ؛ حيث اعتبرَ في الأوَّلِ أَنَّ معدومٌ حُكماً وأُمِرَ بصرْفِهِ لعطَشِهِ، ولم يُؤمَرْ فِي النَّانِي بإبقائِهِ لِمَا
يدفَعُ الهلاكَ عنه.
(قولُهُ: فإيجابُ اعتاقِهِ مع ذلكَ مِمَّا يُخالِفُ إلخ) وحينَئِذٍ يُحمَلُ ما في "البدائع" على ما إذا لم تكن
الحاجةُ إليهِ شديدةً في أعلى درجةٍ، بدليلٍ ما في "الجوهرةِ".
(١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١٠١/٤، نقلاً عن الرازي في "أحكام القرآن".
(٢) "ط": كتاب الطلاق - باب الكفارة ١٩٩/٢.
(٣) ((وجيه)) ليست في "٢".
(٤) "الدر المنتقى": كتاب الطلاق - باب الظهار ٤٥١/١ (هامش "مجمع الأنهر").

قسم الأحوال الشخصية
١٧٢
حاشية ابن عابدين
ولو له مالٌ وعليه دَيْنٌ مثلُهُ إنْ أدَّى الدَّينَ أجزَأَهُ الصَّومُ، وإلاَّ فقولان، ولو له مالٌ غائبٌ
انتظَرَهُ، ولو عليه كفَّارتان وفي ملكِهِ رقبةٌ، فصامَ عن إحداهما، ثمَّ أَعتَقَ عن الأخرى ...
ومُفَادُهُ لُزومُ بيعِ ما لا يَحتاجُهُ منها، "ط"(١).
(١٤٨٧١] (قولُهُ: ولو له مالٌ إلخ) أي: ثمنُ عبدٍ فاضلاً عن قدْرِ كفايتِهِ؛ لأنَّ قدْرَها مُستحِقٌّ
الصَّرفِ فصار كالعدمٍ، ومنها قدْرُ كفائِتِ لقُوتِ يومِهِ لو مُحترِفاً وإلاَّ فَقُوتُ شهرٍ، "بحر "(٢).
والحاصلُ: أنَّ المسألةَ على ثلاثةِ أوجهٍ: إنْ مَلَكَ الرَّقِبَةَ لا يُجزِّتُهُ الصَّومُ ولو محتاجاً إليها على
ما مَرَّ(٣) تفصيلُهُ، وإنْ وجَدَ غيرَها مِمّا هو مشغولٌ بحاجتِهِ الأصليّةِ كالمسكنِ فهو بمنزلةِ العدمِ؛ لأنَّه
ليس عينَ الواجبِ ولا معَدًَّ لتحصيلِهِ، وإِنْ وجَدَ ما أُعِدَّ لتحصيلِهِ كالدَّراهمِ والدَّنانيرِ وهو مشغولٌ
بحوائجِهِ الأَصلَّةِ فإنْ صرَفَها إليه يُجزئُهُ الصَّومُ لتحقُّقِ عجزِهِ، وإلاَّ فقولانِ، أحدُهما: أَنَّه يَصيرُ
بمنزلةِ المعدومِ لحاجتِهِ إليه، والآخَرُ: أَنَّه مالكٌ لِمَا أُعِدَّ لتحصيلِهِ فهو واجدٌ للرَّقبةِ حكماً، أفادَه
"الرَّحِمِيُّ" ، والقولانِ المذكورانِ يُشيرُ إليهما كلامُ "محمّدٍ" كما أوضحَهُ في "البحر"(٤).
(١٤٨٧٢) (قولُهُ: ولو له مالٌ غائبٌ انتظَرَةَ) أي: ليُعِقَ به، ولا يُجزتُهُ الصَّومُ، وكذا لو كان
مريضاً مرضاً يُرجَى بُرؤُهُ فإنَّ يَنْتَظِرُ الصِّحَّةَ ليصومَ، "بحر "(٥)، بخلاف ما إذا كان لا يُرجَى بُرؤُهُ
فإنّه يُطعِمُ كما سيأتي(٦)، وفي "البحر "(٧) عن "المحيط": ((لو له دَينٌ لا يَقدِرُ على أخذِهِ مِن
[٣/ق٣٦٠/أ] مديونِهِ يُجزتُهُ الصَّومُ، وإِنْ قدَرَ فلا، وكذا لو وَجَبَتْ عليها كفّارٌ وقد تَزَوَّجَها
زوجُها على عبدٍ وهو قادرٌ على أدائِهِ إذا طالبتْهُ)) اهـ
٥٨٠/٢
(١) "ط": كتاب الطلاق - باب الكفارة ١٩٩/٢.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١١٣/٤ - ١١٤.
(٣) صـ ١٧٠ - "در".
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١١٤/٤.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١١٤/٤.
(٦) صـ ١٧٩ - "در".
(٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١١٤/٤ بتصرف.

الجزء العاشر
١٧٣
باب الكفّارة
لم يَجُزْ، وبعكسِهِ جازَ (صام شهرين ولو ثمانيةً وخمسين) بالهلال، وإلاَّ فستِين يوماً،
ولو قدَرَ على التّحريرِ في آخرِ الأخيرِ لَزِمَهُ العتقُ، وأَتَمَّ يومَهُ ندباً، ولا قضاءً لو
أفطَرَ وإنْ صار نفلاً (مُتابعين قبلَ المَسِيسِ.
[١٤٨٧٣] (قولُهُ: لم يَجُزْ) أي: الصَّومُ عن الأُولى، أمّا الإعتاقُ فجائزٌ مطلقاً، ثمَّ هذا ذكَرَهُ في
"البحر"(١) بحثاً، وأَقْرَّهُ عليه في "النّهر"(٢) و"المقدسيُّ" أخْذً مِمّا في "المحيط": ((عليه كفّارتا يمين
وعندَهُ طعامٌ يَكفي لإحداهما فصامَ عن إحداهما ثمَّ أَطعَمَ عن الأُخرى لا يَجوزُ صومُهُ؛ لأَنَّهُ
صَامَ(٣) وهو قادرٌ على التّكفيرِ بِالمالِ)).
[١٤٨٧٤) (قولُهُ: بالهلالِ) حالٌ مِن لفظِ: الشَّهرينِ المقدَّرِ بعدَ(لو))، وفي بعضِ النُسخِ: لو
بالهلال. وحاصلُهُ أَنَّه إذا ابتدأَ الصَّومَ في أوَّلِ الشَّهرِ كفاه صومُ شهرينٍ تامَّينِ أو ناقصَينٍ، وكذا لو
كان أحدُهما تاماً والآخرُ ناقصاً.
[١٤٨٧٥] (قولُهُ: وإلاَّ) أي: وإنْ لم يكنْ صومُهُ في أوَّلِ الشَّهرِ برؤيةِ الهلالِ بأنْ غُمَّ أو صامَ
في أثناءِ شهرٍ فإنّه يصومُ سَتِيْنَ يوماً، وفي "كافي الحاكم": ((وإِنْ صامَ شهراً بالهلالِ تسعةً وعشرينَ
وقد صَامَ قبلَّهُ خمسةَ عشَرَ وبعدَهُ خمسةَ عشَرَ يوماً أَجِزَأَهُ)).
[١٤٨٧٦] (قولُهُ: ولو قدَرَ إلخ) أفادَ أنَّ المرادَ بعدمِ الوجودِ في قولهِ: ((فإنْ لم يَجِد إلخ)) عدماً
مستمِرَاً إلى فراغٍ صومِ الشَّهرينِ، "بحر (٤).
[١٤٨٧٧) (قولُهُ: لَزِمَهُ العِقُ) وكذا لو قدَرَ على الصَّومِ في آخرِ الإطعامِ لَزِمَهُ الصَّومُ وانقَلَبَ
الإطعامُ نفْلاً، "شرنبلاليّة)" (٥).
[١٤٨٧٨] (قولُهُ: وإنْ صارَ نفْلاً) لأَنَّه شَرَعَ مُسقِطً لا مُلْتَزِماً، "منح"(٦)، أي: وقد عُلِمَ
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١١٤/٤.
(٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ق٢٤٢/ب، وفيه: ((لأنّه صام وهو قادر)).
(٣) في النسخ جميعها: ((أطعم))، وهو خطأ، وما أثبتناه هو الصواب الموافق لعبارة "النهر"، وقد أشير إلى هذا
التصحيح أيضاً في هامش "م".
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١١٥/٤.
(٥) "الشرنبلالية": كتاب الطلاق - باب الظهار ٣٩٥/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٦) "المنح": كتاب الطلاق - باب في بيان أحكام الكفارة ١/ق ١٥٧/أ.

قسم الأحوال الشخصية
١٧٤
حاشية ابن عابدين
ليس فيهما رمضانُ وأَيَّامٌ نُهِيَ عن صومِها) وكذا كلُّ صومٍ شُرِطَ فيه التّتَابُعُ (فإنْ
أفطَرَ بِعُذرٍ) كسَفَرٍ ونفاسٍ بخلاف الحيض،.
أنَّ الظّانَّ لا يَلَمُهُ الإِتمامُ إِنْ قَطَعَ على الفورِ، أمّا لو مضَى عليه ولو قليلاً صار بمنزلةِ الشُّروعِ في
النّفْلِ فَلْزَمُهُ إِمامُهُ، "رحمنيّ"، لكنْ يُشْتَطُ كونُ المُضِيِّ عليه في وقتِ النَّةِ؛ إذ لو كان بعدَ الزَّوالِ
لا يُمكنُهُ الشُّروعُ، ولا يكونُ العزمُ على المُضيِّ بمنزلةِ الشُّروعِ كما قرَّرناه في الصَّومِ.
[١٤٨٧٩] (قولُهُ: ليس فيهما رمضانُ إِلخ) لأنّه في حقِّ الصَّحيحِ المقيمِ لا يَسَعُ غيرَ فرضٍ
الوقتِ، أمّا المسافرُ فله أنْ يصومَ عن واجبٍ آخرَ، وفي المريضِ روايتانِ كما عُلِمَ في الأصولِ في
بحثِ الأمرِ. والمرادُ بالآيَّامِ المنهَّةِ يومَا العيدِ وأيّامُ التَّشريقِ؛ لأنَّ الصَّومَ بسببِ النَّهىِ فيها ناقصٌ
فلا يَتَأدَّى به الكاملُ. وأفادَ أَنَّه لا يُشترَطُ أنْ لا يكونَ فيها وقتٌ نذَرَ صومَهُ؛ لأنَّ المنذورَ المعَّنَ إذا
نَوَى فِيه واجباً آخرَ وقَعَ عمّا نَوَى بخلافِ رمضانَ، "بحر "(١)، وصورةُ عُروضِ يومِ الفطرِ عليه فيما
لو [٣/ق٣٦٠/ب] كان مسافراً وصامَ رمضانَ عن كفّارتِهِ.
[١٤٨٨٠] (قولُهُ: وكذا كلُّ صومٍ إلخ) ككفّارةِ قتلٍ وإفطارٍ ويمينٍ، وفي "البحر"(٢) عن أيمان
"الفتح" (٣): ((وكالمنذورِ المشروطِ فيه الَّائعُ معيَّناً أو مطلقاً، بخلافِ المعَّنِ الخالي عن اشتراطِهِ فإنَّ
الْتَّابِعَ فيه وإِنْ لَزِمَ لكنْ لا يَستقبِلُ إذا أَفْطَرَ فيه يوماً كرجبٍ مثلاً؛ فإنَّه لا يَزِيدُ على رمضانَ،
وحکمُهُ ما ذَكَرْناه)).
[١٤٨٨١) (قولُهُ: فإِنْ أَفطَرَ) أفادَ أَنَّه لو أكلَ ناسياً لم يَضُرَّ كما في "الكافي"(٤).
(١٤٨٨٢] (قولُهُ: بخلافِ الحيضِ) فإِنَّه لا يَقطَعُ كفّارَةَ قَتِلِها وإفطارِها؛ لأَنّها لا تَحِدُ شهرینِ
خاليين عنه، بخلافِ كفّارةِ اليمينِ، وعليها أنْ تَصِلَ ما بعدَ الحيضِ بما قبلَهُ، فلو أَفطَرَتْ بعدَهُ يوماً
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١١٥/٤ بتصرف.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١١٥/٤.
(٣) "الفتح": باب ما يكون يميناً وما لا يكون يميناً - فصل في الكفارة ٣٧٥/٤ بتصرف.
(٤) لم نعثر عليها في نسخة "كافي النسفي" التي بين أيدينا.

الجزء العاشر
١٧٥
باب الكفّارة
إلاّ إذا أَيِسَتْ (أو بغيرِهِ أو وَطِئَها) أي: الْمُظاهَرَ منها، أمَّا لو وَطِئَ غيرَها وَطْئاً غيرَ
مُفطِرٍ لم يَضُرَّ اتّفاقاً كالوطءِ في كفَّارةِ القتل (فيهما) أي: الشَّهرين (مطلقاً) ليلاً
أو نهاراً، عامداً أو ناسياً كما في "المختار"(١) وغيرِهِ،
استَقَبَلَتْ لتركِها الَّابِعَ بلا ضرورةٍ. أمّا النّاسُ فَيَقطعُ الَّتَابِعَ في صومٍ كلِّ كَفّارةٍ، وتمامُهُ في
"البحر"(٢).
[١٤٨٨٣] (قولُهُ: إلاَّ إذا أَيسَتْ) بأنْ صامَتْ شهراً مثلاً فحاضَت، ثمَّ أَيسَت استَقِبَلَت؛ لأنّها
قدَرَت على مراعاةِ الََّابعِ فَلَزِمَها، "بحر"(٣) عن "المنتقى"، أي: قدَرَت عليه قبلَ إكمالِ الصَّومِ
بخلافٍ ما بعدَهُ، ثمَّ نقَلَ عن "المحيط ": ((وعن "أبي يوسف": إذا حِلَت في الشَّهرِ الثّاني بَنَتْ)).
[١٤٨٨٤) (قولُهُ: أو بغيرِهِ) أي: بغيرِ عذرٍ، وهذا تصريحٌ بما هو مفهومٌ بالأَولى.
[١٤٨٨٥) (قولُهُ: وَطْئاً غيرَ مُعْطِرٍ) كَأنْ وَطِتَها ليلاً مطلقاً، أو نهاراً ناسياً، كذا
في "الهنديّة"(٤)، أمّا إنْ وَطِئَها نهاراً عامِداً بَطَلَ صومُهُ، "ط "(٥)، وهذا داخلٌ في قولِهِ: ((فَإِنْ أَفْطَرَ)).
[١٤٨٨٦) (قولُهُ: كالوطْءٍ في كفّارةِ القتلِ) فإنَّه لو وَطِيئَ فيها ناسياً لا يَستأنِفُ؛ لأنَّ المنعَ من
الوطءِ في كفّارةِ الظّهارِ لمعَنَّى يَختصُّ بِالصَّومِ، "نهر "(٦) عن "الجوهرة(٧)، والأَولى التَّعليلُ بأنَّ
النَّصَّ اشْتَرِطَ الصَّومَ قبلَ تَماسِّهِما.
[١٤٨٨٧] (قولُهُ: وغيرِهِ) كـ"البدائع"(٨) و"التُّحفة"(٩) و"غاية البيان" و"العناية"(١٠)
(١) انظر "الاختيار": كتاب الطلاق - باب الظهار ١٦٥/٣.
(٢) انظر "البحر": كتاب الطلاق باب الظهار - فصل في الكفارة ١١٤/٤.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١١٥/٤.
(٤) "الفتاوى الهندية": كتاب الطلاق - الباب العاشر في الكفارة ٥١٢/١.
(٥) "ط": كتاب الطلاق - باب الكفارة ٢٠٠/٢.
(٦) "النهر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ق ٢٤٢/ب بتصرف.
(٧) "الجوهرة النيرة": كتاب الظهار ١٤٥/١.
(٨) "البدائع": كتاب الكفارات - فصل: وأمَّا شرط جواز كل نوع ١١١/٥.
(٩) "التحفة": كتاب الطلاق - باب الظهار ٢١٥/٢.
(١٠) "العناية": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١٠٢/٤. (هامش "فتح القدير").

قسم الأحوال الشخصية
١٧٦
حاشية ابن عابدين
وتقييدُ "ابنِ ملكٍ" اللَّلَ بالعَمْدِ غلطٌ، "بحر". لكنْ في "القهستانيِّ" ما يخالفُهُ،
فتنَّهُ(١). (استأنَفَ الصَّومَ لا الإطعامَ إِنْ وَطِئَها في خلالِهِ).
!(٢)
و"الفتح"(١)
[١٤٨٨٨) (قولُهُ: وتقييدُ "ابنِ مَلَكِ" إلخ) فيه أنَّ التَّقييدَ بالعمدِ وقَعَ في أكثرِ الكتبِ، والغلطُ
من "ابنِ مَلَكٍ" هو جعْلُهُ للاحترازِ عن النّسيانِ، بل هو قيدٌ اتفاقِيٌّ كما في "البحر"(٣).
[١٤٨٨٩) (قولُهُ: لكنْ في "القُهُسْنَانيّ" ما يُخالِفُهُ) حيث قال(٤): ((وكذا استَأَنَفَ الصَّومَ إِنْ
وَطِئَها - أي: المظاهَرَ منها - عمداً، كما في "المبسوط "(٥) و"النَّظم" و"الهداية"(٦) و"الكافي"(٧)
و"القدوريِّ (٨) و"المضمرات" و"الرّاهديّ" و"الُّتف" (٩) وغيرِها، وبمجرَّدٍ قولِ "الإسبيجابيِّ" في
"شرح الطَّحاويِّ": باللَيلِ عمداً أو نسياناً لا يَليقُ أنْ يُحمَلَ العمدُ على أَنَّه قيدٌ اتّفاقِيٌّ كما فعله
صاحب "الكفاية"(١٠) ومَن تابعَهُ، ومِن تَأييدِهِ عدمُ التفاتِ صاحبِ النّهايةِ إليه)) اهـ.
قلت: [٣/ق ٣٦١/أ] وقد يقال: إنَّ ما في "الإسبيجابيِّ" صريحٌ فُيُقدَّمُ على المفهومِ كما
تَقرَّرَ في مَحَلِّهِ، ولذا مَشَى عليه في "المختار"(١١) وغيرِهِ كما علمْتَ، ومَشَى عليه أيضاً العلاّمةُ
(١) في "ب" و"ط": (("قنية"))، ولم نعثر على النقل فيها بعد طولِ بحثٍ.
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١٠٢/٤.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١١٥/٤، نقلاً عن "العناية" و"غاية البيان".
(٤) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل الظهار ٣٣١/١ بتصرف.
(٥) "المبسوط": باب الصيام في الظهار ١٤/٧.
(٦) "الهداية": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ٢١/٢.
(٧) "كافي النسفي": كتاب الطلاق - فصل في الكفارة ١/ق ١٦٢/أ.
(٨) انظر "اللباب شرح الكتاب": كتاب الظهار ٧٢/٣.
(٩) "النتف": كتاب الطلاق - باب الظهار ٣٧٥/١.
(١٠) "الكفاية": كتاب الطلاق - فصل في الكفارة ١٠٢/٤ (ذيل "فتح القدير").
(١١) انظر "الاختيار شرح المختار": كتاب الطلاق - باب الظهار ١٦٥/٣.

الجزء العاشر
١٧٧
باب الكفّارة
الإطلاقِ النَّصِّ في الإطعامِ وتقييدِهِ في تحريرٍ وصيامٍ.
٥٨١/٢ "ابنُ كمال باشا" في متِهِ(١)، وقال في هامشِ "الشَّرحِ": ((مِن هنا تَبَّنَ أنَّ مَن قال: ليلاً عمداً
لم يُحسِنْ؛ لأنَّ العمدَ والسَّهوَ في الوطءِ باللّيلِ سواءٌ)) اهـ، وقال في "الفتح"(٢) و"العناية"(٣): ((إنَّ
جماعَها ليلاً عامداً أو ناسياً سواءٌ؛ لأنَّ الخلافَ فِي وَطْءٍ لا يُفسِدُ الصَّومَ)) اهـ، أي: الخلافَ بينَ
"أبي يوسف" والطَّرفينِ، فعندَهُ جِماعُ المظاهرِ منها إنَّما يَقطعُ الَّتابعَ إِنْ أَفْسَدَ الصَّومَ، وعندَهما
مطلقاً؛ لأنَّ تَقَدُّمَ الكفّارةِ على التَّماسِّ شرطٌ بالَنَّصِّ، وتمامُ تقريرِهِ في "الفتح"(٤)، ولذا قال في
"الحواشي اليعقوبيَّة": ((إنَّ عدمَ الفرقِ بينَ السَّهوِ والعمدِ هو الظّاهِرُ؛ لأَنَّه مُقْتَضَى دليلِ "أبي
حنيفةً" و"محمّدٍ")).
[١٤٨٩٠) (قولُهُ: لإطلاقِ النَّصِّ إلخ) ومِن قواعِدِنا أَنّا لا نَحمِلُ المُطلَقَ على المقَّدِ وإنْ كان في
حادثةٍ واحدةٍ بعدَ أنْ يكونَا في حُكمَينٍ، وإنَّما مُنِعَ عن الوطْءِ قبلَ الإطعامِ منْعَ تَحریمٍ جوازِ قدرتِهِ
على العتقِ والصِّامِ فَقعانِ بعدَهُ، كذا قالوا، وفيه نظرٌ؛ فإنَّ القدرةَ حالَ قيامِ العجزِ بالفقرِ والكِبَرِ
والمرضِ الَّذي لا يُرجَى زوالُهُ أمرٌ موهوٌ، وباعتبارِ الأمورِ الموهومةِ لا تَنْبُتُ الأحكامُ ابتداءً بل
يَثْبُتُ الاستحبابُ، "نهر "(٥)، وهو مأخوذٌ من "الفتح"(٦).
(قولُهُ: وإِنَّمَا مُنِعَ عن الوطءِ قبلَ الإطعامِ منْعَ تحريٍ إلخ) قد يُقالُ: المنعُ مِنَ الوطءِ قبلَ الإطعامِ إنَّما
جاءَ مِنَ الظِّهارِ؛ لأنَّ مُقتضاهُ حرمةُ الوطءِ ودواعِيهِ قبلَ الكفَّارةِ سواءٌ كانَتْ بالإطعامِ أو غيرِهِ، وإنْ كانَ
لا يُشترَطُ في الإطعامِ تقدُّمُه على التَّماسِّ لإطلاقِ النَّصِّ، بخلافِ التَّحريرِ وَالصِّيامِ لتَقْسِهِ.
(١) هو "متن في الأصول"، والمتنُ والشرحُ كلاهما: لأحمد بن سليمان شمس الدين المعروف بابن كمال باشا الروميّ
(ت٩٤٠هـ) ("الشقائق النعمانية" صـ ٢٢٦ - و"الفوائد البهية" صـ ٢١ - و"هدية العارفين" ١٤١/١).
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١٠٢/٤.
(٣) "العناية": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١٠٢/٤. (هامش "فتح القدير").
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١٠٢/٤ ..
(٥) "النهر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ق٢٤٣/ب.
(٦) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١٠٨/٤.

قسم الأحوال الشخصية
١٧٨
حاشية ابن عابدين
(والعبدُ) ولو مكاتباً أو مُستسعَّى، وكذا الحُرُّ المحجورُ عليه بالسَّفَهِ على المعتمد (لا يُجزِئُهُ
إلاَّ الصَّومُ) المذكورُ، ولم يتنصَّفْ؛ لِما فيها من معنى العبادةِ، وليس للسَِّّدِ مَنْعُهُ منه (ولو)
وصلّةٌ (أعْتَقَ سَيِّدُهُ عنه أو أطعَمَ) ولو بأمرِهِ؛ لعدمٍ أهلَيَّةِ التَّمَلُّكِ إلاَّ في الإحصارِ، ..
[١٤٨٩١] (قولُهُ: والعبدُ) مبتدأُ خبرُهُ قولُهُ: ((لا يُجزِئُهُ إِلَّ الصَّومُ))؛ لأنَّ العبدَ لا يَملِكُ وإِنْ
مُلِّكَ، والعتقُ والإطعامُ لا يَصِحُّ إلَّ مِمَّن يَمِلِكُ.
[١٤٨٩٢] (قولُهُ: ولو مكاتبً) لأنَّ مِلِكَهُ غيرُ تامِّ بل على شَرَفِ الزَّوالِ.
(١٤٨٩٣] (قولُهُ: أو مُستسعَّى) هو الَّذي عتَقَ بعضُهُ وسَعَى في باقيه، وهذا عندَهُ، وأمّا
عندَهما فَيَعْتِقُ كُلُّهُ ويكونُ حرَّاً مديوناً، فَيَصِحُّ تكفيرُهُ بالإعتاقِ والإطعامِ، "رحمتيّ".
لغزٌ: أيُّ حرِّ ليس له كفّارةٌ إلّ بالصَّومِ؟
[١٤٨٩٤] (قولُهُ: على المعتمَدِ) أي: مِن حَرَيانِ الحَجْرِ على الحرِّ السَّفيهِ، وهو قولُهما، فلو
أَعْتَقَ عبدَهُ عنها يَسعَى في قيمتِهِ ولم يُحْزِ عن تَكفيرِهِ، كذا في "خزانة الأكمل" وغيرِها، "نهر"(١)،
وأفادَ في "البحر"(٢): ((أَنَّه يُلِغَرُ فيه فيقالُ لنا: حرِّ ليس له كفّارةٌ إلاَّ بالصَّومِ)).
[١٤٨٩٥] (قولُهُ: ولم يَنصَّفْ) جوابٌ عن سؤالٍ: كيف لَزِمَهُ الصَّومُ المذكورُ - وهو صومُ
شهرينِ لا نِصفِهما - مع أنَّ العبدَ على النّصفِ من الحرِّ في كثيرٍ من الأحكامِ؟ والجواب: أنّه
لم يَتَصَّفْ؛ لِمَا في الكفّارةِ من معنَى العبادةِ، والعبادةُ لا تَتَنصَّفُ في حقّهِ، وإنَّما تَتَنصَّفُ العقوبةُ
[٣/ق ٣٦١/ب] كالحدِّ، والنّعمةُ كالنكاحِ.
[١٤٨٩٦) (قولُهُ: وليس للسَّيِّدِ مَنْعُهُ منه) أي: مِن صومٍ هذه الكفّرةِ؛ لأَنَّه تَعلَّقَ بها حقُّ المرأةِ،
بخلافٍ بقيَّةِ الكفّاراتِ له أنْ يَمِنَعَهُ عن صومِها لعدمٍ تَعلّقِ حقِّ عبدٍ بها، "بحر"(٣).
[١٤٨٩٧) (قولُهُ: ولو بأمرِهِ) أي: أمرِ السَّيِّدِ له، بأنْ مَلَّكَهُ ذلك وأمَرَهُ أنْ يُكفّرَ به؛ إذ لا بدَّ
(١) "النهر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ق٢٤٢/ب بتصرف.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١١٦/٤.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار - فصل في الكفارة ١١٥/٤.