Indexed OCR Text

Pages 101-120

الجزء العاشر
٩٩
باب الخُلع
٠
(كلَّ حقٌ).
[١٤٦٧٥] (قولُهُ: كُلَّ حَقِّ) شَمِلَ المهرَ والنَّفقةَ المفروضةَ والماضيةَ والكُسوةَ كذلك، وكذا
المتعةُ تَسقُطُ بلا ذِكرٍ، ويُستَنَى ما إذا خالَعَها على مهرِها أو بعضِهِ وكان مقبوضاً، فإنَّها تَرُدُّهُ
ولا تَبرَّأُ، ومُقْتَضَى إطلاقِهِم البراءَةُ، إلاَّ أنْ يقالَ: مرادُهم ما [٣/ ق٣٤٢/ب] عدا بدلِ الخُلعِ، والمهرُ
بدلُهُ فلا تَبَرَّأُ عنه كما لو كانَ مالاً آخرَ، "بحر "(١)، وهذا قولُ "الإِمامِ"، وعندَ "محمّدٍ" لا يَسقُطُ
إلاَّ مَا سَمَّيَّاهُ فيهما، أي: في الخُلعِ والمبارَأَةِ، و"أبو يوسفَ" معَ "الإمامِ" في المبارَّأَِ ومع "محمّدٍ" في
الخُلعِ، "ملتقى) (٢).
مطلبٌ: حاصِلُ مسائلِ الخُلعِ والمبارَأَةِ على أربعةٍ وعشرينَ وجهاً
ثم اعلمْ أنَّ حاصلَ وجوهِ المسألةِ أنَّ البدلَ إمّا أنْ يكونَ مَسكوتاً عنه، أو مَنفيّاً، أو مُثبتاً على
الزَّوجِ، أو عليها بمهرِها كلِهِ، أو بعضِهِ، أو مالٍ آخرَ، وكلٌّ مِن السِّنَّةِ على وجهينِ: إمّا أنْ يكونَ
المهرُ مقبوضاً أو لا، وكلٌّ مِن الاثني عشرَ إمّا أنْ يكونَ قبلَ الدُّخولِ بها أو بعده، فإنْ كانَ البدلُ
مسكوتاً عنه ففيه روايتانِ: أَصَحُّهما براءةُ كلِّ منهما عن المهرِ لا غيرُ، فلا تَرُدُّ ما قِبَضَتْ ولا يُطالَبُ
هو بما بَقِيَ، وسيأتي(٣) تمامُ الكلامِ عليه عندَ قولِ "المصنّفِ": ((وبَرِئَ عن المؤجَّلِ لو عليه إلخ))، وإنْ
كانَ منفيّاً كقولهِ: اخَلَعِي نفسَكِ منّي بغيرِ شيءٍ فَعَلَتْ وَقَبِلَ الزَّوجُ صَحَّ بغيرِ شيءٍ؛ لأنّه صريحٌ في
عدمِ المالِ ووقوعِ البائنِ فلا يَبْرَأُ كلٌّ منهما عن حقِّ صاحبِهِ، وإنْ كانَ مُعيَّناً على الزَّوجِ فسيأتي(٤)
(قولُهُ: ويُسَثنَى ما إذا خالَعَها على مَهرِها إلخ) لا حاجَةً للاستثناءِ، فإنَّ بدَلَ الْخُلعِ - وهو المهرُ -
لم يكُنْ ثابتاً وقتَ الْخُلعِ، بل ثبَتَ بعدَهُ؛ لأَنَّهُ سَبُهُ، تأمَّل.
(قولُهُ: أصحُّهُما براءةُ كلِّ مِنْهُما عن المهرِ لا غيرُ) فيهِ أنَّ تسقُطُ النَّفْقَةُ المفروضةُ أيضاً في هذه
الصُّورةِ كما هو ظاهرٌ.
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٩٦/٤ بتصرف.
(٢) "ملتقى الأبحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٢٨٢/١.
(٣) المقولة [١٤٧٢٧].
(٤) المقولة [١٤٧٢٧] قوله: ((وبرئ عن المهر المؤجل إلخ)).

قسم الأحوال الشخصية
١٠٠
حاشية ابن عابدين
ثابتٍ وقتَهما (لكلِّ منهما على الآخرِ مما يتعلَّقُ بذلك النِّكاحِ) حتَّى لو أبانَها ثمَّ
نكَحَها ثانياً بمهرٍ آخرَ، فاختَلَعَتْ منه على مهرِها بَرِئَ عن الثّاني لا الأوَّلِ، ومثلُهُ
المتعةُ، "بزَّازِيَّة". وفيها: ((اختَلَعَتْ على أنْ لا دعوى لكلِّ على صاحبهٍ، ثم ادَّعى
أنَّ له كذا من القُطْنِ.
آخرَ البابِ، وإنْ كانَ بكلِّ المهرِ فإنْ كانَ مقبوضاً رجَعَ بجميعِهِ وإلاَّ سقَطَ عنه كلُّهُ مطلقاً، أي: قبلَ
الدُّخولِ أو بعدَه، وإِنْ خَلَعَها على أنْ يَجعَلَهُ لولدِها أو لأجنبيِّ جازَ الْخُلعُ والمهرُ للزَّوجِ، وإِنْ يبعضِهِ
كالعُشرِ مثلاً والمهرُ عشرونَ فإِنْ قبضتْهُ رجَعَ بدرهمينِ لو بعدَ الدُّخولِ وسلَّمَ لها الباقي، وبدرهمٍ
فقط إنْ كانَ قبلَهُ؛ لأَنَّ عُشرُ النّصفِ، وإنْ لم يكنْ مقبوضاً سقَطَ الكلُّ مطلقاً: المسمَّى بحكمِ الشَّرطِ
والباقي بحكمٍ لفظِ الخُلعِ، وإِنْ بمالٍ آخرَ غيرِ المهرِ فَلَهُ المسمَّى وبَرِئَّ كلٌّ منهما مطلقاً في الأحوال
كلِّها، اهـ مُلَخَّصاً من "البحر"(١) و "النّهر"(٢) و"غرر الأذكار"(٣)، لكنَّ المرادَ بالأخيرِ ما إذا كانَ مالاً
ءَ
معلُوماً موجوداً في الحالِ، وإلاّ فهو على سِتَّةٍ أوجُهٍ قدَّمناها (٤) عن "الذَّخيرةِ".
(١٤٦٧٦] (قولُهُ: ثابتٍ وقَتَهما) أي: وقتَ الخُلعِ والمبارَأَةِ، احتَرَزَ به عن حقِّ يَثبُتُ بعدَهما
كنفقةِ العِدَّةِ والسُّكَنَى كما يُشيرُ إليه "الشَّارِحُ".
[١٤٦٧٧] (قولُهُ: مِمّا يَتَعلَّقُ) أي: من الحقِّ الذي يَتَعَلَّقُ بذلك النّكاحِ الذي وقَعَ الُلِعُ منه.
[١٤٦٧٨] (قولُهُ: لا الأَوَّلِ) لأَنَّه ليس مِن حقِّ ذلك النّكاحِ بل هو حقُّ النّاحِ الأوَّلِ.
[١٤٦٧٩) (قولُهُ: ومثلُهُ الْمُتعةُ) الأولى: ومنه، أي: مِن الحقِّالذي يَسقُطُ، قال في "البحر "(٥):
٥٦٥/٢ ((وأمّا المتعةُ فقالَ في "البزّزيَّةِ"(٦): [٣/ ق١/٣٤٣] خالَعَها قبلَ الدُّخولِ وكانَ لم يُسَمِّ مهراً تَسقُطُ المُتعةُ
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٩٦/٤.
(٢). "النهر": كتاب الطلاق - باب الخلع ق٢٣٩/أ.
(٣) "غرر الأذكار": كتاب الطلاق - ذكر الخلع ق٢١٩/ب.
(٤) المقولة [١٤٦٣٣] قوله: ((لم أره)).
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٤ /٩٧.
(٦) "البزازية": كتاب الطلاق - باب الخلع ٢١٠/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").

الجزء العاشر
١٠١
باب الخُلع
صَحَّ؛ لاختصاصِ البراءةِ بحقوقِ النّكاح)) (إلاَّ نفقةَ العِدَّةِ(١) وسُكْناها، فلا يَسقُطان
(إلاَّ إذا نَصَّ عليها) فَتَسقُطُ النَّفقةُ لا السُّكنى؛.
بلا ذِكرٍ)) اهـ. ويُحْتَمَلُ أنَّ مرادَهُ أنَّ المتعةَ مثلُ المهرِ فَتَسقُطُ إذا كانت مُتَعَةَ ذلك النِّكاحِ لا مُتُعَةً
نكاحٍ قبلَهُ كما حملَهُ "ح(٢).
[١٤٦٨٠] (قولُهُ: صَحَّ إلخ) قال في "البحر"(٣): ((ومقتضَى الإبراءِ العامِّ عدمُ الصِّحَّةِ، وكأنّه
لَمّا وقَعَ فِي ضِمِنِ الُلعِ تَخَصَّصَ بما هو مِن حقوقِ النّكاحِ)).
(١٤٦٨١] (قولُهُ: إلاَّ إذا نَصَّ عليها) أي: على النَّفقةِ في الخُلعِ، أمّا لو لم تُسقِطْها حَتَّى انْخَلَعَتْ
ثُمَّ أَسقَطَتْها لا تَسقُطُ لإسقاطِها حينَئِذٍ قصداً لِما لم يَحِبْ؛ فإنّها إنّما تَجبُ شيئاً فشيئاً، بخلافِ
ذلك الإسقاطِ الضِّمنيِّ فإِنَّه يَسقُطُ باعتبارِ ما تَستَحِقُّهُ وقتَ الخُلعِ والباقي سقَطَ تَبَعاً في ضِمنٍ
الخُلِعِ، "فتح"(٤)، وفي "الذَّخيرةِ" مِن النَّفقةِ: ((قالت لزوجها: أنتَ بريءٌ مِن نفقَتي أبداً ما دُمتُ
امرأتَكَ لا يَصِحُّ؛ لأنَّ صحَّةَ الإِبراءِ تَعتمدُ الوجوبَ أو قيامَ سببِ الوجوبِ ولم يوجَدَا هنا؛ لأنَّ
سببَ وجوبِها في المستقبلِ هو الاحتباسُ في المستقبلِ وهو غيرُ موجودٍ في الحالِ))، ثمَّ قال:
((وإذا أَبْرَأَتْهُ عن النَّفْقَةِ قبلَ أنْ تَصيرَ دَيناً في ذِمَّتِهِ لا يَصِحُّ بالاتفاقِ، وإذا شرَطَتْ في الخُلِعِ يَصِحُّ؛
لأَنّه إبراءٌ بِعِوَضٍ فيكونُ استيفاءً لِما وقَعَت البراءةُ عنه؛ لأنَّ العِوَضَ قامَ مَقامَهُ، والاستيفاءُ قبلَ
الوجوبِ يَصِحُّ بالاتفاقِ)) اهـ. وفي "القنية "(٥): ((وإنْ لم تكن النَّفْقةُ واجبةً، لكنَّ سببها قائمٌ
فصَحَّ الإِبراءُ عنها)) اهـ.
أي: فإنَّ الخُلعَ سببٌ لوجوبِ نفقةِ العِدَّةِ، وهذا معنى قولِهِ في "البدائع"(٦): ((فأمّا نفقةُ العِدَّةِ
(١) ((العدة)) ساقطة من "ط".
(٢) "ح": كتاب الطلاق - باب الخلع ق١٩٧ /أ.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٩٨/٤ بتصرف.
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الخلع ٧٧/٤ بتصرف.
(٥) "القنية": كتاب الطلاق - باب في مسائل الإبراء في الطلاق ق ٤٤/ب.
(٦) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل: وأما حكم الخلع ١٥٢/٣ بتصرف.

قسم الأحوال الشخصية
١٠٢
حاشية ابن عابدين
فإنَّما(١) تَجبُ عندَ الخلع(٢) فكانَ الخُلعُ على النَّفقةِ مانعاً مِن وجوبِها))، أي: بخلافٍ إِبرائِها عن
النّقةِ قبلَ الخُلعِ أو بعدَه؛ فإنَّه لا يَصِحُّ، وفي "البزّازِيَّةِ"(٣): ((وقيل: يَصِحُّ وهو الأَشبَهُ)).
قلت: لكنَّ المذكورَ في عامَّةِ الكتبِ أَنَّه لا يَصِحُّ، ولذا جَزَمَ به في "الفتح" و"شرح الطَّحاويّ"
و "البدائع"، وكذا في "الخاتَّةُ"(٤) وغيرِها، بل علمْتَ أَنَّه بالاتفاقِ، وفي "الولوالحَّةِ"(٥): ((اختَلَعَتْ منه
بكلِّ حقٌّ هو لها عليه فلها النّفقةُ ما دامَتْ في العِدَّةِ؛ لأنَّها لم تكنْ حقّاً لها وقتَ الْخُلعِ))، وفي
"البحر"(٦) عن "البِرّازيَّة"(٧): ((اختَلَعَتْ بتطليقةٍ بائنةٍ على كلِّ حقِّ يَجبُ للنّساءِ على الرِّجالِ قبلَ
الخُلعِ وبعدَهُ ولم تَذكُرِ الصَّداقَ ونفقةَ العِدَّةِ تَتَبتُ البراءَةُ عنهما؛ لأنَّ المهرَ ثابتٌ قبلَ الخُلعِ والنّفقةَ
بعده)) [٣/ق٣٤٣/ب] اهـ.
مطلبٌ: حادثةُ الفتوى: أَبرَأَتْهُ عن مهرِها وعن أعيانِ معلومةٍ
فقال: إن كانت براءَتُكِ صادقةً فأنتِ طالقٌ
وقعتْ حادثةٌ سِلْتُ عنها في امرأةٍ طلبتْ مِن زوجِها الطَّلاقَ على أنْ تُبْرِئَهُ مِن مهرِها
( تنبيةٌ)
(قولُهُ: وفي "البزَّازِيَّةِ": وقيلَ: يصِحُّ، وهو الأشبَهُ) نحوُهُ في "الظَّهيريَِّ" على ما نقلَهُ "السِّنديُّ"؛ حيث قالَ:
(وفي "الظَّهِيرِيَّةِ": إنْ أبرأَنْهُ عن نفقةِ العِدَّةِ بعدَ الْخُلعِ لا يصِحُّ، وكذا بعدَ الطَّلاقِ، وقيلَ: يصِحُّ وهو الأشبهُ)) اهـ.
(قولُهُ: وقعَتْ حادثةٌ سُئِلْتُ عنها في امرأةٍ طلبَتْ مِنْ زوجِها الطَّلاقَ على أنْ تُبِئَهُ إِلخ) قد أطالَ
"السِّنديُّ" الكلامَ في هذهِ الحادثةِ إطالةً حسنةً، فانظُرْهُ.
(١) في "ب" و"م": ((فإنها)).
(٢) في النسخ جميعها: ((عند العدة))، والراجحُ ما أثبتناه من عبارة "البدائع"، والله تعالى أعلم.
(٣) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثالث في الخلع ٢٠٨/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "الخانية": كتاب الطلاق - باب الخلع ٥٣٠/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "الولوالجية": كتاب الطلاق - الفصل السابع في الخلع وما كان بمعناه ق ٨٠/ب.
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٤ /٩٧.
(٧) "البزازية": كتاب الطلاق - باب الخلع ٢١٠/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").

الجزء العاشر
١٠٣
باب الخُلع
ومِن أعيان معلومةٍ، فَرَضِيَ وأَبْرَأَتْهُ مِن ذلك، فقال: إنْ كانت براءَتُكِ صادقةً فأنتِ طالقةٌ،
فأجبتُ: بأنّها لا تَطْلُقُ؛ لقولِهِم: إنَّ البراءَةً عن الأعيانِ لا تَصِحُّ، ومُرادُ الزَّوجِ التعليقُ على صحَّةٍ
البراءةِ عن الكلِّ لَيَسلَمَ له جميعُ العِوَضِ، هكذا ظهَرَ لي، ثمَّ رَأَيْتُ بعدَ جوابي هذا في "فتاوى
الكازرونيّ" نقلاً عن "فتاوى العلاّمةِ عبدِ الرَّحمنِ المرشديِّ" أَنَّه سُئِلَ عمّا يقعُ كثيراً مِن قولِ المرأةِ:
أَبْرَأْتُكَ مِن المهرِ ونفقةِ العِدَّةِ، وقولِ الزَّوجِ: طلاقُكِ بصحَّةٍ براءَتِكِ، فَأَجابَ بعدَمِ الوقوعِ، قال:
((ووافَقَني بعضُ حنفيَّةِ العصرِ، وتَوقَّفَ بعضُهم محتجاً بأنَّ شيخَنا "جارَ اللهِ بنَ ظهيرة" كانَ يُفتيّ
بالوقوعِ لقولهم: إنَّ نفقةَ العِدَّةِ تَسقُطُ بالتّسميةِ، فقلتُ: هذا بمعزل عمّا نحنُ فيه؛ لأنَّ النَّفْقَةَ تَجبُ
بالطّلاقِ يوماً فيوماً، والإبراءُ عن المعدومِ باطلٌ، والمعلَّقُ به كذلك؛ لانتفاء المعلَّقِ عليه بانتفاءِ جزئِهِ،
وأمّا المذكورُ في بابِ الخُلعِ فالمرادُ به: المبارَأَةُ الَّتي هي نوعٌ من الخُلعِ الموقوفِ على قَبولِها في
المجلسِ، فإذا كانَ على المهرِ ونفقةِ العِدَّةِ سقَطَت النَّفقةُ تبعاً له، أمّا هنا فهو تَعليقٌ محضٌ فلا يَقعُ
ببطلانِ بعضِ المعلَّق عليه)) اهـ، مُلَخَّصاً. ثم رأيتُ "البيريّ" في "شرح الأشباهِ" صوَّبَ ما أَفَتَى به
ابنُ ظهيرةَ ورَدَّ على "المرشديّ" مستِداً لِمَا مَرَّ(١) مِن التّصريحِ بسقوطِ النَّفْعَةِ بِالشَّرطِ.
أَقولُ: والصَّوابُ أَنَّه إذا لم يكن الإِبراءُ مبنيًّ على طلبِ الطَّلاقِ لم تَسقُط النَّفْقَةُ وإِنْ طَلَّقَها
عقِبَهُ؛ لأَنَّه في حالٍ قيامِ النّكاحِ، وإنْ كانَ مبنيًّ عليه سقَطَتْ وإنْ كانَ حالَ قيامِ النِّكَاحِ؛ لأَنَّه حيَذٍ
يَصِيرُ مقابلاً بعِوَضٍ، ففي "الذَّخيرةِ" و"الخانيَّةُ(٢) وغيرِهما: ((طلَبَتْ منه طلاقها فقال: أَبرئيني عن
كلِّ حقِّ لكِ حَتّى أُطَلّفَكِ، فقالتْ: أَبرأْتُكَ عن كلِّ حقِّ للنّساءِ على الأزواجِ، فقال الزَّوجُ في فورِهِ:
طَّقْتُكِ واحدةً وهي مدخولٌ بها تَقعُ بائنةً؛ لأَنَّه طلاقٌ بِعِوَضٍ وهو الإِبراءُ دِلالَةً)) اهـ.
وَأَفَادَ في "الفتح"(٣): ((إِنَّ النَّقةَ لا تَسقُطُ بذلك؛ لانصرافِ الحقِّ إلى القائمِ لها إذ ذاكَ)) اهـ.
(١) في المقولة نفسها.
(٢) "الخانية": كتاب الطلاق - باب الخلع ٥٣٤/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الخلع ٨٤/٤.

قسم الأحوال الشخصية
١٠٤
حاشية ابن عابدين
لأَنّها حقُّ الشَّرِعِ،
نعم قدَّمنا(١) آنفاً أنَّها لو أَبْرَأَته عن كلِّ حقٌّ قبلَ الخُلعِ وبعدَهُ تَسقُطُ، [٣/ق ٣٤٤/أ] فكذا إذا طَلَبَ
إبراءَها له عن المهرِ والنَّقةِ صريحاً لِيُطلّقَها فَأَبْرََّتِهِ وطَلَّقَها فوراً يَصِحُّ الإِبراءُ؛ لأنَّه إبراءٌ بِعِوَضٍ وهو
مِلكُها نفسَها، فكأنَّها استوفَت النَّقةَ باستيفاءِ بدلِها، والاستيفاءُ قبلَ الوجوبِ يَصِحُّ كما لو دفَعَ
لها نفقةَ شهرٍ يَصِحُّ، وعلى هذا يكونُ إبراءً بشرطٍ، فإذا لم يُطَلِقْها لم يَبْرَأْ، فقد صرَّحَ في
"الخالنَّة"(٢): ((بأنّها لو أَبرَأَته عمَّ لها عليه على أنْ يُطلّقَها فإنْ طَلَّقَها جازَت البراءةُ، وإلاّ فلا،
بخلافٍ ما لو أَبرَته على أنْ لا يَتَزَوَّجَ عليها فَتَصِحُّ البراءةُ دونَ الشَّرطِ؛ لأنَّ الأَوَّلَ يَصِحُّ فيه الجُعلُ
دونَ الثّاني، فيكونُ الشَّرطُ فيه باطلاً، وفي "الحاوي الزّاهديّ": ((ولو أَبرَأَته لْيُطلّقَها فقامَ ثُمَّ طلّقَها
يَبرَأُ إِنْ لم يَنْقطعْ حكمُ المجلسِ، وإلاّ فلا)) اهـ.
إذا علمتَ ذلك فقد ظهَرَ لكَ أنَّ صحَّةَ هذه البراءةِ موقوفةٌ على الطَّلاقِ فوراً، أي: في
٥٦٦/٢ المجلس، فإذا قال لها: طلاقُكِ بصحَّةٍ براءتكِ يكونُ قد علَّقَ الطَّلاقَ على صحَّةِ البراءَةِ، فَيَقتضي
تَحِقُّقَ صحَتِها قبلَهُ كما هو مُقْتضَى الشَّرطِ، ولا صحَّةً لها إلاَّ به، فلم يُوجَد المعلَّقُ عليه فلا يَقعُ
الطَّلاقُ، بخلافٍ منا لو نَجَّزَ الطَّلاقَ؛ فإِنَّه يَقعُ وتَصِحُّ به البراءةُ، فقد ظهَرَ أنَّ الحقَّ ما قالَهُ
"الُرشديُّ) ، ولا يُنافيهِ تَصرِيُحُهم بسقوطِ النَّفْقَةِ بالشَّرطِ لما علمتَ مِن أنَّ سقوطَها موقوفٌ على
الطَّلاقِ أو الخُلعِ، فلا تُوجدُ البراءةُ قبلَهُ، وإنَّما تُوجَدُ بطلاقٍ أو خلعٍ منَخَّزٍ لا معلّقٍ على صحَِّها،
هذا ما ظهَرَ لي في هذا المحلِّ، وهذه المسألةُ كثيرةُ الوقوعِ فاغتنمْ تَحريرها، والله سبحانه أعلم.
[١٤٢٨٢) (قولُهُ: لأَنَّها حقُّ الشَّرعِ) لأنَّ سكناها في غيرِ بيتِ الطَّلاقِ معصيةٌ، "بحر "(٣) عن
"الفتح"(٤).
(١) في المقولة نفسها.
(٢) "الخانية": كتاب الطلاق - باب الخلع ٥٤١/١ - ٥٤٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٤ /٩٧.
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الخلع ٧٧/٤.

الجزء العاشر
١٠٥
باب الخُلع
إلاّ إذا أبرَ أَتْهُ عن مؤنةِ السُّكنى فيصحُّ، "فتح". وهو مستغنّى عنه بما ذكرنا؛ إذ النَّفقةُ
والسُّكنى لم تَجِبا وقتَهما بل بعدَهما.
(وقيل: الطَّلاقُ على مالٍ) مُسقِطٌ للمهرِ (كالخُلْعِ، والمعتمدُ لا).
...
[١٤٦٨٣] (قولُهُ: إلاّ إذا أَبْرَأَنْهُ عن مُؤنةِ السُّكَنَى) بأنْ كانت ساكنةً في بيتِ نفسِها، أو تُعطي
الأجرةَ مِن مالِها فَيَصِحُّ التزامُها ذلك، "فتح"(١)، لكنْ مُقْتضَى هذا أَنَّه لا بدَّ مِن التَّصريحِ بمؤنةٍ
السُّكَنَى، مع أنَّه ذكَرَ في "الفتح"(٢) وغيرِهِ في فصلِ الإحدادِ: ((لو اختَعَتْ على أنْ لا سُكَنَى لها
فإنَّ مؤنةَ السُّكَنَى تَسقُطُ عن الزَّوجِ ويَلزَمُها أنْ تَكتريَ بيتَ الزَّوجِ ولا يَحِلُّ لها أنْ تَخرِجَ
منه)) اهـ، تأمَّل.
[١٤٦٨٤] (قولُهُ: وهو) أي: قولُ "المصنّفِ": ((إلاَّ نفقةَ العِدَّةِ إلخ)) مُستغَنَّى عنه بما قدَّرَهُ
"الشّارِحُ" من قولِهِ: ((ثابتٍ وقَتَهما))؛ لأنَّ قولَهُ: ((لكلِّ منهما)) متعلّقٌ بذلك المحذوفِ على أنّه
صفةٌ لـ ((حَقِّ))، فإذا كانَ تقديرُ كلامِهِ ذلك استُغنِيَ به عن الاستثناءِ المذكورِ، فكان [٣/ ق ٣٤٤/ب]
الأَولى تَركَهُ، فافهم.
[١٤٦٨٥) (قولُهُ: مُسقِطٌ للمهرِ) قَّدَ به لِما في "البحر"(٣): ((أَنَّه صرَّحَ في "شرح الوقايةِ" (٤)
و"الخلاصةِ"(٥) و"البزّازِيَّةِ"(٦) و"الجوهرةِ"(٧) بأنَّ النَّفقةَ الَقَضِيَّ بها تَسقُطُ بطلاقٍ، وَأَطَلَقوه فشَمِلَ
الطَّلَاقَ بمالٍ وغيرِهِ)) اهـ، وفيه كلامٌ سيأتي(٨) في النَّفْقةِ.
(١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الخلع ٧٧/٤.
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق ١٦٦/٤.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٩٧/٤.
(٤) "شرح الوقاية": كتاب الطلاق - باب الخلع ٢١٧/١ (هامش "كشف الحقائق").
(٥) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطلاق - الفصل الثالث في الخلع ق ١٠٠/أ-ب بتصرف.
(٦) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثالث في الخلع ٢٠٢/٤ - ٢٠٣ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "الجوهرة النيرة": كتاب الخلع ١٣٨/٢ بتصرف.
(٨) المقولة [١٦٠٥١] قوله: ((واعتمد في "البحر" بحثاً إلخ)).

قسم الأحوال الشخصية
١٠٦
حاشية ابن عابدين
ذكرَهُ "البزَّزيُّ"، ولا يَبرَأُ بـ: أَبْرَأَكَ اللَّهُ، ذكرَهُ "البَهْنَسيُّ" ..
[١٤٦٨٦] (قولُهُ: ذكَرَهُ "البزَّازيُّ") بلفظِ: ((وعليه الفتوى))، ومثلُهُ في "الفصول" وغيرِها،
وفي "البحر"(١): ((أَنَّه ظاهرُ الرِّوايةِ، وصحَّحَهُ الشّارحونَ و"قاضي خان"(٢))) اهـ.
قلت: وحاصلُ عبارةٍ "قاضي خان": أنَّ الطَّلَاقَ بمالٍ حُكمُهُ حكمُ الخُلعِ عندَهما - أي:
أَنَّه غيرُ مُسقِطٍ للمهرِ - وعندَه في روايةٍ كقولِهما وهو الصَّحيحُ، وفي روايةٍ كالخُلِعِ عندَه ـ- أي:
في أنَّه مُسقِط -)) اهـ.
وقدَّمنا (٣) ذكرَ الخلافِ في الخُلعِ عن "الملتقى"، وبهذا تَعلَمُ ما في عبارةِ "النّهر"(٤) مِن الإيهامِ
الَّذِي أَوْقِعَ غيرَهُ فِي الغَلَطِ، فافهم.
مطلبٌ في البراءةِ بقولها: أَبْرِ أَكَ الله
[١٤٦٨٧) (قولُهُ: ذكَرَهُ "البَهْنَسِيُّ) وَتَبِعَهُ تلميذُهُ "الباقانِيُّ" في شرحِهِ على "الملتقى"، وَأَفَتَى به
"الخيرُ الرَّمليُ)) (٥)(٦)، لكنْ نقَلَ "ط)(٧) عن العلاَّمةِ "المقدسيِّ": ((أَنَّه أَفَتَى بصحَّةِ البراءةِ به
للتَّعارفِ)).
قلت: وبه أَفَتَى "قارئُ الهداية"(٨) و"ابنُ الشِّلْبِيِّ" معلّلاً بأنَّ العرفَ على كونِهِ إبراءً، قال:
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٩٦/٤.
(٢) "الخانية": كتاب الطلاق - باب الخلع ٥٢٩/١ -٥٣٠ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) المقولة رقم [١٤٦٧٥] قوله: ((كل حق)).
(٤) "النهر": كتاب الطلاق - باب الخلع ق٢٣٨/ب. وعبارته التي أوهمت: ((وذكر القاضي - أي: قاضيخان - أنّه عندهما
كالخلع، والصحيح من الرِّوايتين عن الإمام كقولهما إلخ)). وانظر "حاشية منحة الخالق على البحر الرائق" ٩٦/٤.
(٥) "الفتاوى الخيرية": كتاب الطلاق - باب الخلع ٤٩/١.
(٦) في "د" زيادة: ((حيثُ سُئِل في رَجلِ قالَ لزوجته - في مُشاجرةٍ -: أبريثني حتّى أطلّقك، فقالت له: أَبْرَاك الله من
الحقِّ والمستحقِّ، فقال لها: روحي طالق على مذاهب المسلمين، فهل تطلُق واحدة رجعية أم أكثر من ذلك؟
أجاب: يقع واحدة رجعية، ولا تقع البراءة من شيء من حقوقها)). ق٢٠٧/أ.
(٧) "ط": كتاب الطلاق - باب الخلع ١٩٢/٢، نقلاً عن الإسقاطي بتصرف.
(٨) "فتاوى قارئ الهداية": مسألة في إبراء الزوجة لزوجها صـ٢٢ -.

الجزء العاشر
١٠٧
باب الخُلع
(شَرَطَ البراءةَ من نفقةِ الولدِ إِنْ وَقَّنَا) وقتاً(١) كسَنَةٍ (صَحَّ وَلَزِمَ، وإلاَّ لا) "بحر"،
وفيه عن "المنتقى" وغيرِهِ: ((لو كان الولدُ رضيعاً صَحَّ وإنْ لم يُؤْقِّتًا، وتُرضِعُهُ حولين ....
((وَ كَتَبَ مثلَهُ "النّاصِرُ اللَّقَانِيُ) (٢) و"شيخُ الإسلامِ الحنبليُّ)) اهـ.
وكذا ذكَرَهُ في "المنظومةِ المحِّةِ"(٣)، وأَفَتَى به في "الحامديّةِ"(٤)، وأَيَّده "السّائحانيُّ" بما في
"البزَّازيَِّ" (٥): ((قال: طلَّقَكِ اللهُ، أو لأَمتِهِ: أَعْتَقَكِ اللهُ يَقَعُ الطَّلاقُ والعتاقُ))، زادَ في "الجوهرةِ"(٦):
(نَوَى أو لم يَنوٍ)).
[١٤٢٨٨] (قولُهُ: مِن نفقةِ الولدِ) شَمِلَ الحملَ بأنْ شَرَطَ براءَتَهُ مِن نفقتِهِ إذا وَلَدَتْهُ.
[١٤٦٨٩] (قولُهُ: مِن نفقةِ الولدِ) وهي مؤنةُ الرَّضاعِ، كذا في "البحر"(٧) عن "الفتح"(٨)،
ومثلُهُ في "الكفاية"(٩) و "الاختيارِ"(١٠).
مطلبٌ في الخُلعِ على نفقةِ الولدِ
[١٤٦٩٠] (قولُهُ: وفيه عن "المنتقى" إلخ) ظاهرُهُ أنَّ هذه روايةٌ أُخرى، يؤيِّدُهُ ما في
"الخلاصةِ"(١١): ((وإنَّما يَصِحُّ على إمساكِ الولدِ إذا بيَّنَ المدَّةَ، وإنْ لم يُبِّنْ لا يَصِحُّ سواءٌ كان الولدُ
رضيعاً أو فطيماً، وفي "المنتقى" إلى)).
(١) ((وقتاً)) ليست في "ب" و"ط".
(٢) هو أبو عبد الله محمد بن حسن اللَّقانيُّ ناصر الدين المالكي المصري (ت ٩٥٨ هـ). ("نيل الابتهاج" ص ٥٩٠-
"هدية العارفين" ٢٤٤/٢).
(٣) "المنظومة المحبية": من كتاب الطلاق صـ١٢ -.
(٤) "انظر العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب الطلاق - باب الخلع والطلاق على مال ٥٤/١، نقلاً عن
قارئ "الهداية".
(٥) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الأول في صريح الطلاق ١٧٦/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "الجوهرة النيرة": كتاب الطلاق ١٠٤/٢.
(٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٤ /٩٧.
(٨) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الخلع - فروع ٧٨/٤.
(٩) "الكفاية": كتاب الطلاق - باب الخلع ٧٨/٤ (ذيل "فتح القدير").
(١٠) "الاختيار": كتاب الطلاق - باب الخلع ١٦٠/٣.
(١١) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطلاق - الفصل الثالث في الخلع ـ الجنس السادس في بدل الخلع ق ١٠٣/ب.

قسم الأحوال الشخصية
١٠٨
حاشية ابن عابدين
بخلافِ الفطيم، ولو تَزَوَّجَها أو هَرَبَتْ أو ماتَتْ.
قلت: ولعلَّ وجهَ الرِّوايةِ الأُولى: أنَّ الْخُلعَ إذا وقَعَ على نفقتِهِ أو إمساكِهِ وهو رضيعٌ يُفضي
إلى المنازعةِ؛ لأنَّ المرأةَ تقولُ: أَردْتُ نفقَتَهُ شهراً مثلاً، والزَّوجُ يقولُ: أكثرَ، ووجْهُ الرِّوايةِ الثّانيةِ:
أنَّ كونَهُ رضيعاً قرينةٌ على إرادةِ مدَّةِ الرَّضاعِ، وقد جزَمَ بهذه الرِّوايةِ في "الخالنَّةُ"(١) و"البزّازِيَّةِ"(٢).
[١٤٦٩١] (قولُهُ: بخلافِ الفطيمِ) لأنَّ مدَّةً بقائِهِ عندَها استغناءُ الغلامِ وحيضُ الجاريةِ وهي
مجهولةٌ اه، "ح"(٣).
قلت: لم أرَ هذا التَّعليلَ لغيرِهِ، وهو ظاهرٌ إذا كان الخُلعُ على إمساكِهِ عندَها [٣/ق ٣٤٥/ أ]
مدَّةَ الحضانةِ، على أَنَّه لا يَظهَرُ على القولِ المعتمدِ مِن تقديرِ مدَّةِ الحضانةِ بسَبِعٍ للغلامِ وعَشرٍ
للجاريةِ، بل الظّاهرُ أنَّ مرادَهُ: أنَّ الْخُلعَ إذا كان على نفقةِ الولدِ وهو رضيعٌ يُرادُ بها مؤنَةُ الرَّضاعِ؛
لأنَّ نفقتَهُ هي إرضاعُهُ، وهو مؤقّتٌ شرعاً فتنصرفُ إليه، بخلاف ما إذا كان فطيماً فلا بدَّمِن
الّوقيتِ؛ لأنَّ نفقتَهُ طعامُهُ وشرابُهُ، وذلك ليس له وقتٌّ مخصوصٌ؛ لأَنَّه يأكلُ مدَّةَ عُمُرِهِ، فلا تَصِحُّ
التَّسميةُ بدونِ توقيتٍ للجهالةِ، وفي "الذَّخيرةِ": ((رَوَى "أبو سليمانَ" عن "محمّدٍ" عن أبي حنيفةً"
في المرأةِ تَخْتِلِعُ مِن زوجِها بنفقةِ ولَدٍ له منها ما عاشوا: فإنَّ عليها أنْ تَرُدَّ المهرَ الذي أخَذَتْ
منه)) اهـ، أي: فهو نظيرُ ما إذا خالَعَها على ما في بيتِها من المتاعِ ولم يُوجَدْ فيه شيءٌ، فافهم.
[١٤٦٩٢) (قولُهُ: ولو تَزَوَّجَها) أي: وقد خالَعَها على نفقةِ العِدَّةِ أو الولدِ، "نهر "(٤)، "ط " (٥)،
أي: وكان الّوُّجُ قبلَ تمامِ المدَّهِ.
[١٤٦٩٣] (قولُهُ: أو هَرَبَتْ) أي: وترَكَت الولدَ على الزَّوجِ، "بحر "(٦)، وكذا لو خالَعَته
(١) "الخانية": كتاب الطلاق - باب الخلع ٥٣٧/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "البزازية": كتاب الطلاق - باب الخلع ٢١٧/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "ح": كتاب الطلاق - باب الخلع ق١٩٧/أ.
(٤) "النهر": كتاب الطلاق - باب الخلع ق٢٣٩/أ.
(٥) "ط": كتاب الطلاق - باب الخلع ١٩٢/٢.
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٤ /٩٧.

الجزء العاشر
١٠٩
باب الخُلع
أو ماتَ الولدُ رجَعَ ببقيَّةِ نفقةِ الولدِ والعِدَّةِ، إلاَّ إذا شَرَطَتْ براءتَها،.
على نفقةِ العِدَّةِ ولم تَسكنُ(١) في منزلِ الطَّلاقِ حتّى سقَطَتْ نفقتُها يَرجِعُ عليها بالنَّفْقةِ كما
بَحثَهُ في "البحر"(٢).
[١٤٦٩٤) (قولُهُ: أو ماتَ الولدُ) وكذا لو لم يكنْ في بطنِها ولدٌ فيما إذا خالَعَها على إرضاعِ
حمِلِها إذا وَلَدَته إلى سنتينِ، فَترُدُّ قيمةَ الرَّضاعِ، ولو قالت: عَشْرَ سنينَ رجَعَ عليها بأُجرةِ رَضاعٍ
سنتينٍ ونفقتِهِ باقي السِِّينَ، "فتح"(٣).
[١٤٦٩٥) (قولُهُ: رجَعَ بقيَّةِ نفقةِ الولدِ) بأنْ مضَتْ سنةٌ من السَّنتينِ مثلاً تَرُدُّ قيمةَ رَضاعٍ
سنةٍ كما في "الفتح"(٤).
٥٦٧/٢
[١٤٦٩٦] (قولُهُ: والعِدَّةِ) أي: وبقيَّةِ نفقةِ العِدَّةِ فيما لو خالَعَها عليها أيضاً.
[١٤٦٩٧) (قولُهُ: إِلَّ إذا شَرَطَتْ براءَتَها) أي: وقتَ الخُلعِ بموتِ الولدِ أو موتِها كما
في "الفتح"(٥)، قال في "البحر"(٦): ((والحيلةُ في براءتها: أنْ يقولَ الزَّوجُ: خالَعتُكِ على أَنِّي بَرِيءٌ
مِن نفقةِ الولدِ إلى سنتينِ، فإنْ ماتَ الولدُ قبلَها فلا رجوعَ لي عليكِ، كذا في "الخانَيَّةِ"(٧)، بخلافٍ
ما لو استأجرَ الظّرَ للإرضاعِ سنةً بكذا على أنَّه إنْ ماتَ قبلَها فالأجرُ لها فالإجارةُ فاسدةٌ، كذا في
إجاراتٍ "الخلاصةِ"(٨))) اهـ، قال في "البزَّازِيَّةِ "(٩): ((إذ يَجوزُ في الخُلعِ ما لا يَجوزُ في غيرِهِ)).
(١) في "م": ((تكن))، وهو خطأ.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٩٧/٤.
(٣) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الخلع - فروع ٧٨/٤.
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الخلع - فروع ٧٨/٤.
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الخلع - فروع ٧٨/٤.
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٤ /٩٧.
(٧) "الخانية": كتاب الطلاق - باب الخلع ٥٣٠/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) "خلاصة الفتاوى": الفصل الثامن في استئجار الظئر ق ١٩٠/ب.
(٩) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثالث في الخلع - النوع الرابع في فاسده ٢١٧/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").

قسم الأحوال الشخصية
١١٠
حاشية ابن عابدين
ولها مطالبتُهُ بكسوةِ الصَّيِّ، إلاَّ إذا اختَلَعَتْ عليها أيضاً - ولو فَطِيماً - فيصحُّ كالظّْرِ.
(ولو خالَعَتْهُ(١) على نفقةٍ ولدِهِ شهراً) مثلاً (وهي مُعسِرةٌ فطالَبَتْهُ بِالنَّفقةِ ....
[١٤٦٩٨] (قولُهُ: ولها مطالَبْتُهُ إلخ) أي: إنَّ الكسوةَ لا تَدخلُ إلَّ بالتَّنصيصِ عليها، قال في
"الفتح"(٢): ((ولها أنْ تطالبَهُ بكسوةِ الصَّبِيِّ إلَّ إنِ اختلَعَتْ على نفقتِهِ وكِسوتِهِ فليس لها وإنْ
كانت [٣/ ق ٣٤٥/ب] الكِسوةُ مجهولةً وسواء كان الولدُ رضيعاً أو فطيماً)) اهـ.
ومثلُهُ في "الخلاصةِ"(٣)، وانظر ما فائدةُ الّعميمِ(٤) في الولد؟!
هذا، وقد تُعورفَ الآنَ خُلْعُ المرأةِ على كفالتِها للولدِ بمعنى قيامِها بمصالِحِهِ كلِّها وعدمِ
مطالبةِ أبيهِ بشيءٍ منها إلى تمامِ المدَّةِ، وَالظّاهرُ: أَنَّه يَكفي عن التّصيصِ على الكِسوةِ؛ لأنَّ المعروفَ
كالمشروطِ، تأمَّل.
[١٤٦٩٩) (قولُهُ: فَيَصِحُّ كالظّرِ) أي: كما يَصِحُّ في استئجارِ الظّئْرِ وهي المرضِعَةُ، قال في
"البرَّازِيَّةِ"(٥): (وإنْ خَلَعَها على إرضاعٍ ولدِهِ سنةً وعلى نفقةٍ وللِهِ بعدَ الفِطامِ عشرَ سنينَ يَصِحُّ،
والجهالةُ لا تَمنعُ هنا، كما لو استأجرَ ظِراً بطعامِها وكِسوتِها يَصِحُّ عندَ "الإِمامِ"؛ لأنَّ العادةَ جَرَتْ
بالتّوسعةِ على الأظآرِ، وهنا يَصِحُّ عندَ الكلِّ؛ لأَنَّه لا تَجري المناقشةُ ولو من لئيمٍ في نفقةِ ولدِهِ)) اهـ
(قولُهُ: وانظُرْ ما فائدةُ التَّعميمِ فِي الولَدِ إلخ) فائدتُهُ دفعُ توهُّمٍ عدمٍ صحَّةِ الخُلعِ على كسوةٍ
الفطيمِ؛ لكثرةِ الجهالةِ فيها لتنوُّعِها غالباً، بخلافِ الرَّضيعِ، كذا ظهَرَ.
(١) في "و" و"ط": ((خلعته)).
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الخلع ٧٨/٤.
(٣) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطلاق - الفصل الثالث في الخلع - الجنس السادس في بدل الخلع ق١٠٣/ب.
(٤) في هامش "م": ((قوله: ((وانظر ما فائدة التعميم إلخ)) لعلَّ فائدته دَفْعُ توهُّمِ الفَرْقِ بينهما بأنَّ نفقة الرَّضيع إنما
هي إرضاعُهُ، فتصحُّ المطالبةُ بكسوتِهِ بخلاف الفطيم، فإنَّ نفقتَهُ أكلُهُ وشربُهُ وكسوتُهُ، فاحتاجَ إلى دَفْع هذا الوهم
بالتّعميم)) اهـ.
(٥) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثالث في الخلع - النوع الرابع في فاسده ٢١٧/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").

الجزء العاشر
١
باب الخُلع
يُحِبَرُ عليها) وعليه الاعتمادُ، "فتح". وفيه: ((لو اختَلَعَتْ على أنْ تُمسِكَهُ
إلى البلوغِ صَحَّ في الأنثى لا الغلامِ، ولو تَزَوَّجَتْ فللزَّوجِ أخذُ الولدِ وإن اتَّفَقًا على
تركِهِ؛ لأنّه حقُّ الولدِ، ...
[١٤٧٠٠] (قولُهُ: يُحَبَرُ عليها) لأنَّ بدلَ الخُلعِ دَيْنٌ عليها، فلا تَسقُطُ نفقةُ الولدِ بدَينٍ له عليها،
كما إذا كان له عليها دَينٌ آخرُ وهي لا تَقدِرُ على قضائِهِ لا تَسقُطُ نفقةُ الولدِ عنه، قال: ((وعليه
الاعتمادُ)) لا على ما أَجابَ به سائرُ المفتينَ: أَنَّه تَسقُطُ، كذا في "القنيةِ"(١) و"الحاوي"، ونحوُهُ في
"الفتح"(٢) وغيرِهِ، وأفادَ هذا أنَّ الأَبَ يَرجعُ عليها بعدَ يسارِها.
[١٤٧٠١] (قولُهُ: صَحَّ في الأنثى لا الغلامِ) لأَنَّه يَحتاجُ إلى معرفةِ آدابِ الرِّجالِ والتَّخُلُّق
بأخلاقِهم، فإذا طالَ مُكْتُهُ مع الأُمِّ يَتخلَّقُ بأخلاقِ النّساءِ، وفي ذلك من الفسادِ ما لا يَخِفَى، كذا
في "الفتاوى الهنديَّة"(٣)، قال "المقدسيُّ": ((وفي قولِهِ: صَحَّ في الأنثى بحثٌ؛ لأنَّ المفتى به الآنَ أنَّ
الأنثى لا تَبْقَى عندَ الأُمِّ إلى البلوغِ، فتأمَّل)) اهـ.
قلت: العِلَّةُ تَضييعُ حقِّ الولدِ، ولا تَضِيعَ في إبقاءِ الأنثى إلى البلوغِ عندَ أمِّها، نعم يَردُ أنْ
يقالَ: إِنَّ مدَّةَ البلوغِ مجهولةٌ، ولعلَّ الجهالةَ تُغْتَفَرُ؛ لأنَّ الغالبَ البلوغُ في خمسةَ عشرَ.
[١٤٧٠٢] (قولُهُ: لأَنَّه حَقُّ الولدِ) لأنَّ إبقاءَهُ عندَ زوجِها الأجنبيِّ مضرٌّ بالولدِ، ولذا سقَطَ
حقُّها في الحضانةِ، ومثلُهُ ما في "الخانَةِ"(٤): ((لو خالَعَها على أنْ يكونَ الولدُ عندَهُ سنينَ معلومةً
(قولُهُ: قَلْتُ: العِلَّةُ تضِيعُ حقِّ الولَدِ إلخ) فيهِ أَنَّها بعدَ الاستغناءِ بتَمامٍ سِنِّ الحضانةِ تحتاجُ الأُنْثَى
للتَّحصينِ والحِفظِ، والأبُ في ذلك أقدَرُ، فكُونُها عندَهُ حقُّها فلا يملِكُ إبطالَهُ، فالظَّاهِرُ أنَّ ما نقلَهُ عن
"الفتح" مبنيٌّ على ظاهرِ الرِّوايةِ لا على الرِّوايةِ الأُخرَى.
(١) "القنية": كتاب الطلاق - باب الخلع ق ٤٦/أ.
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الخلع - فروع ٧٨/٤.
(٣) "الفتاوى الهندية": كتاب الطلاق - الباب الثامن في الخلع وما في حكمه - الفصل الأول في شرائط الخلع وحكمه
وما يتعلَّق به ٤٩٠/١.
(٤) "الخانية": كتاب الطلاق - باب الخلع ٥٣٧/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").

قسم الأحوال الشخصية
١١٢
حاشية ابن عابدين
ويُنظَرُ إلى مثلِ إمساكِهِ لتلك المدَّةِ فُيُرجَعُ به عليها)).
(خَلَعَ الأبُ صغيرتَهُ بِمالِها أو مهرِها طَلْقَتْ) في الأصحِّ كما لو قَبِلَتْ هي
وهي مُميِّزٌ.
صَحَّ الْخُلِعُ وبطَلَ الشَّرطُ؛ لأنَّ كونَ الولدِ الصَّغيرِ عندَ الأَمِّ حقُّ الولدِ فلا يَبطُلُ بإبطالِهما)).
[١٤٧٠٣) (قولُهُ: ويُنظَرُ إلى مِثلِ إمساكِهِ) أي: أَجرِ مثلِ إمساكِهِ كما عَّرَ في "الخلاصةِ"(١).
[١٤٧٠٤) (قولُهُ: طَلْقَتْ) أي: بائناً لو بلفظِ الخُلعِ كما يأتي(٢)، ومَرَّ(٣) أيضاً.
[١٤٧٠٥] (قولُهُ: في الأصحِّ) وقيل: لا [٣/ق٣٤٦/أ) تَطْلُقُ؛ لأَنَّ معلَّقٌ بلزومِ المالِ وقد عُدِمَ،
ووجهُ الأصحِّ أنّه معلّقٌ بِقَبولِ الأَبِ وقد وُجِدَ، "بزّازيّة (٤).
مطلبٌ في خُلعِ الصَّغيرةِ
[١٤٧٠٦) (قولُهُ: كما لو قَبَتْ هي) أَشارَ بالكافِ إلى أنَّها مسألةٌ اتفاقيّةٌ، فافهم.
قال في "الفتح"(٥): ((هذا - أي: ما ذكَرَ مِن الخلافِ - إذا قَبِلَ الأبُ، فإنْ قَبِلَتْ وهي عاقلةٌ
تَعْقِلُ أنَّ النّكاحَ جالبٌ والخُلعَ سالبٌ وقَعَ الطَّلاقُ بالاتّفاقِ ولا يَلْزَمُها المالُ)) اهـ.
قلت: ويقَعُ كثيراً أَنَّه يُطلّقُها بمقابلةِ إبرائِها إيّاه من مهرِها، والظّاهرُ أَنَّه يقَعُ الرَّجعيُّ لعدمِ
سقوطِ المهرِ، ثُمَّ رَأَيْتُ في "جامع الفصولين"(٦) ما نصُّهُ: ((واقعةٌ: قال لامرأتِهِ الصَّةِ: أنتِ طالقٌ
بمهرِكِ فَقَبِلَتْ ينبغي أنْ تَطْلُقَ رجعيًّ ولا يَسقُطَ المهرُ)) اهـ، ويأتي(٧) ما يؤيِّدُهُ عن "شرح الوهبانّةِ".
(١) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطلاق - الفصل الثالث في الخلع - الجنس السادس في بدل الخلع ق١٠٣/ب.
(٢) ص ١١٨ - "در".
(٣) صـ ٧٢-٧٣ - "در".
(٤) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثالث في الخلع - النوع الخامس في التوكيل وما يتعلَّق به خلع الفضولي
٢٢٠/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الخلع - فروع ٧٩/٤.
(٦) "جامع الفصولين": الفصل الثاني والعشرون في مسائل الخلع وما يتعلّق به ٢٨٤/١.
(٧) المقولة [١٤٧١١] قوله: ((وهي غير رشيدة)).

الجزء العاشر
١١٣
باب الخُلع
(ولم يَلزَمِ المالُ) لأَنَّه تبرُّعٌ، وكذا الكبيرةُ، إلاّ إذا قَبَلَتْ فَيَلزَمُها المالُ،
[١٤٧٠٧] (قولُهُ: ولم يَلزَمِ المالُ) أي: لا عليها ولا على الأبِ على قولِ "ابنِ سلمةً"، وعنه
يَلْزَمُهُ وإنْ لم يَضْمَنْ، "جامع الفصولين"(١)، أمّا إذا ضَمِنَهُ فلا كلامَ في لُزُومِهِ عليه، وهي مسألةٌ
المتنِ الآتيةُ، قال في "البحر"(٢): ((ومذهبُ مالكٍ: أنَّ الأبَ إذا عِلِمَ أنَّ الْخُلعَ خيرٌ لها بأنْ كان
الرَّوجُ لا يُحسِنُ عِشْرتَها، فالخُلعُ على صَداقِها صحيحٌ، فإِنْ قضَى به قاضِ نفَذَ قضاؤُهُ، كذا في
"البزَّازِيَّةِ"(٣)))، والمرادُ بالقاضي: المالكيُّ.
[١٤٧٠٨) (قولُهُ: وكذا الكبيرةُ إلخ) أي: إذا خَلَعَها أبوها بلا إذنها فإِنَّه لا يَلزَمُها المالُ
بالأَولى؛ لأَنَّه كالأجنبيٍّ في حقِّها، وفي "الفصولين"(٤): ((إذا ضَمِنَهُ الأبُ أو الأجنبيُّ وقَعَ الخُلعُ،
ثُمَّ إِنْ أَجازَتْ نَفَذَ عليها وبَرِئَ الزَّوجُ مِن المهرِ، وإلاَّ تَرجعُ به على الزَّوجِ والزَّوجُ على المخالِعِ،
وإنْ لم يَضْمَنْ تَوقَّفَ الْخُلعُ على إجازتِها، فإنْ أجازَتْ جَازَ وَبَرِئَّ الزَّوجُ عن المهرِ، وإلاَّ لم يَحُزْ،
قال في "الذَّخيرةِ"(٥): ولا تَطْلُقُ، وقال غيرُهُ: يَنبغي أنْ تَطْلُقَ؛ لأَنَّ معلَّقٌ بالقَبولِ وقد وُجِدَ)) اهـ،
أي: بقَبولِ المخاَلَعِ.
وفي "البزّازِيَّةِ"(٦): ((وإنْ لم يَضمنْ تَوقَّفَ على قَبولِها في حقِّ المالِ))، قال: ((وهذا دليلٌ
على أنَّ الطَّلَاقَ واقعٌ، وقيل: لا يقعُ إلاَّ ياجازتِها)) اهـ.
(١) "جامع الفصولين": الفصل الثاني والعشرون في مسائل الخلع وما يتعلَّق به ٢٨٦/١ بتصرف.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٩٩/٤.
(٣) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثالث في الخلع - النوع الخامس في التوكيل، وما يتصل به خلع الفضولي
٢٢٣/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "جامع الفصولين" الفصل الثاني والعشرون في مسائل الخلع وما يتعلَّق به ٢٨٧/١ بتصرف.
(٥) في "ب": (("ذخيرية")).
(٦) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثالث في الخلع - النوع الخامس في التوكيل، وما يتصل به خلع الفضولي
٢٢١/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").

قسم الأحوال الشخصية
١١٤
حاشية ابن عابدين
ولا يصحُّ من الأمِّ ما لم تلتزم (١) البدلَ، ولا على صغير(٢) أصلاً (كما لو خالَعَتِ)
المرأةُ (بذلك) أي: بمالِها أو بمهرِها (وهي غيرُ رشيدةٍ).
[١٤٧٠٩) (قولُهُ: ولا يَصِحُّ من الأُمِّ إلخ) قال في "البحر"(٣): ((قَّدَ بالأبِ لأَنَّه لو جَرَى الْخُلعُ
بينَ زوجِ الصَّغيرةِ وأمِّها فإنْ أضافَت الأمُّ البدلَ إلى مالِ نفسِها أو ضَمِنَتْ تَمَّ الخُلعُ كالأجنبيِّ،
وإلاَّ فلا روايةَ فيه، والصَّحيحُ: أَنَّه لا يقَعُ الطَّلاقُ بخلافِ الأَبِ)).
[١٤٧١٠) (قولُهُ: ولا على صغيرٍ أصلاً) قال في "البحر"(٤): ((وقَّدَ بالأنثى لأَنَّه لو خَلَعَ
[٣/ق ٣٤٦/ب] ابنَهُ الصَّغيرَ لا يَصِحُّ ولا يُتوقَّفُ خُلْجُ الصَّغِيرِ على إجازةِ الولِيِّ)).
وحاصلُهُ: أَنَّه في الصَّغيرةِ لا يَزَمُ المالُ مع وقوعِ الطَّلاقِ، وفِي الصَّغِيرِ لا وقوعَ أصلاً.
٥٦٨/٢
مطلبٌ في خُلْعٍ غيرِ الرَّشيدِةِ(٥)
[١٤٧١١] (قولُهُ: وهي غيرُ رشيدةٍ) الرَّشَدُ: كونُ الشَّخصِ مُصلِحاً في مالِهِ ولو فاسقاً كما
سيأتي(٦) في الحَجْرِ، وذكروا هناك: أنَّ الحَجْرَ بالسَّفَهِ يَفتقِرُ عندَ "أبي يوسف" إلى القضاءِ كالحَجْرِ
بالدَّينِ، وقال "محمّدٌ": يَثبُتُ بمجرَّدِ السَّفَهِ، وهو تَبذيرُ المالِ وتَضييعُهُ(٧) على خلافِ الشَّرعِ، وظاهرُ
ما في "شرح الوهبانّةِ"(٨) اعتمادُ الثّاني، فإِنَّه قال عن "المبسوطِ"(٩): ((وإذا بلَغَت المرأةُ مُفسِدَةً
(قولُهُ: وظاهرُ ما في "شرحِ الوهبائيّةِ" اعتمادُ الثَّاني إلخ) أي: حيث اقتصَرَ عليهِ، لكنْ قالَ
"البيريّ": ((المسألةُ المفروضةُ في امرأةٍ بلغَتْ سفيهةً فحُجِرَ عليها فتزوَّجَتْ إلخ))، نقلَهُ عَنْهُ "أبو السَّعودِ"
في الحَجْرِ، وسيأتي في الحَجْرِ اعتِمادُ الأوَّلِ.
(١) في "ب" و"ط": ((تلزم)).
(٢) في "ط": ((صغيرة)).
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٩٩/٤.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٩٩/٤.
(٥) في "الأصل" و"آ" و"م": ((الرشيد)).
(٦) انظر "الدر" عند المقولة [٣٠٨٦٣] قوله: ((هو كونه مصلحاً في ماله)).
(٧) في "م": ((وتسبيعه))، وهو خطأ.
(٨) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الطلاق: ق١٠١/أ بتصرف.
(٩) "المبسوط": كتاب الحجر: ١٧٤/٢٤.

الجزء العاشر
١١٥
باب الخُلع
فإنَّها تَطْلُقُ، ولا يَلزَمُ، حتَّى لو كان بلفظِ الطَّلاقِ يقعُ رجعيّاً فيهما، "شرح
وهبائَّة"(١). (فإِنْ خَالَعَها) الأبُ على مالِ (ضامِناً له) أي: مُلتزِماً لا كفيلاً لعدمِ
وجوبِ المال عليها (صَحَّ والمالُ عليه) كالخُلعِ من(٢) الأجنبيِّ) ..
فاختَلَعَتْ مِن زوجها بمالٍ جازَ الخُلعُ؛ لأنَّ وقوعَ الطَّلاقِ في الخُلعِ يَعْتَمِدُ القَبولَ وقد تَحقَّقَ منها،
ولم يَلِرَمْها المالُ؛ لأَنَّهَا الْتَزَمَتْهُ لالعِوَضِ هو مالٌ ولا لمنفَعةٍ ظاهرٍ، فَتُجعَلُ كالصَّغيرةِ، فإنْ كان
طلِقَها تطليقةً على ذلك المالِ يَمِلِكُ رجعَتَها؛ لأنَّ وقوعَهُ بِالصَّرِيحِ لا يوجبُ البينونةَ إلاَّ بوجوبٍ
البدلِ بخلافٍ ما إذا كان بلفظِ الْخُلِعِ)) اهـ، ملخَّصاً.
[١٤٧١٢) (قولُهُ: فإِنَّها تَطْلُقُ إلخ) تصريحٌ بوجهِ المشابهةِ بينَ مسألَتَي الصَّغيرةِ وغيرِ الرَّشيدةِ،
وقولُهُ: ((فيهما)) أي: في المسألتينِ.
[١٤٧١٣] (قولُهُ: فَإِنْ خَالَعَها) أي: الصَّغيرةَ.
[١٤٧١٤] (قولُهُ: على مالٍ) شَمِلَ المهرَ.
[١٤٧١٥) (قولُهُ: لِعَدمٍ وجوبِ المالِ عليها) فلم تَتحقَّق الكفالةُ؛ لأَنَّها ضمُّ ذِمَّةِ الكفيلِ إلى ذِمَّةٍ
الأصيلِ في المطالبةِ، ولا مطالبةَ على الأصيلِ، "ط)(٢).
مطلبٌ في خُلْعِ الفضوليِّ
[١٤٧١٦] (قولُهُ: كالخُلع مِن الأجنبيِّ) أي: الفضوليِّ، وحاصلُ الأمرِ فيه: أَنَّه إذا خاطَبَ
الزَّوجَ فإِنْ أَضافَ البدلَ إلى نفسِهِ على وجهٍ يُفيدُ ضمانَهُ له أو مِلكَهُ إِيّه كــ اخَلَعْها بألفٍ عليَّ،
أو عَلَى أَنّي ضامنٌ، أو عَلَى أَلِفِي هذه أو عبدي هذا ففعَلَ صَحَّ والبدلُ عليه، فإن استُحِقَّ لَزِمَه
قيمتُهُ، ولا يَتوقّفُ على قَبولِ المرأةِ، وإِنْ أَرسَلَهُ بأنْ قال: عَلَى ألفٍ أو على هذا العبدِ فإنْ قِبَلَتْ
لَزِمَها تَسليمُهُ أو قيمتُهُ إِنْ عَجَرَتْ، وإنْ أضافَهُ إلى غيرِهِ كـ: عبدٍ فلانِ اعْتِرَ قَبَولُ فلانٍ.
(١) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الطلاق ق ١٠١/أ بتصرف.
(٢) في "ب" و"و" و"ط": ((مع)).
(٣) "ط": كتاب الطلاق - باب الخلع ١٩٣/٢.

قسم الأحوال الشخصية
١١٦
حاشية ابن عابدين
فالأبُ أَولى (بلا سقوطِ مهر) لأَنَّه لم يَدخُلْ تحت ولايةِ الأب، ومِن حِيَلِ سقوطِهِ ....
ولو خاطَبَها الزَّوجُ أو خاطبْتُ بذلكَ اعتُبرَ قَبُولُها، سواءٌ كان البدلُ مرسلاً أو مضافاً إليها
أو إلى الأجنبيِّ، ولا يُطالَبُ الوكيلُ بالْخُلعِ بالبدلِ إلَّ إذا ضَمِنَهُ، وَيَرجِعُ به عليها، وتمامُهُ
في "البحر"(١).
[١٤٧١٧] (قولُهُ: فالأبُّ أَولِى) لأَنَّه يَمِلِكُ النَّصرُّفَ في نفسِها ومالِها، "فتح"(٢).
[١٤٧١٨] (قولُهُ: بلا سقوطِ مهرٍ) أي: سواءٌ كان الخُلعُ على المهرِ أو على [٣/ق٣٤٧/ أ] ألفٍ
مثلاً، لكنْ إذا كان على المهرِ فلها أنْ تَرجِعَ به على الزَّوجِ، والزَّجُ يَرجِعُ به على الأبِ لضمانِهِ،
أمّا لو كان على ألفٍ فإنّها إذا رجَعَتْ بالمهرِ على الزَّوجِ لا يَرجِعُ به على الأبِ؛ لأنَّه لم يَضمنْ له
المهرَ بل ضَمِنَ له الألفَ، وكلامُ "الفتحِ" محمولٌ على هذا النَّفصيلِ كما في "النَّهر"(٢) و"شرح
المقدسيِّ" خلافاً لِمَا فَهِمَهُ في "البحر"(٤) فحكَمَ عليه بالخطَأٍ، وما ذكَرَهُ "الشّارحُ" في "شرح
الملتقى"(٥) في حَلِّ هذا الَحَلِّ فيه إيجازٌ مُخِلٌّ.
[١٤٧١٩] (قولُهُ: ومِن حِيلِ سقوطِهِ) أي: سقوطِ المهرِ عن الزَّوجِ، وأشارَ إلى أنَّ له حِيلاً
أُخَرَ، منها ما قدَّمناه (٦) مِن حُكْمٍ مالكيِّ بصحَّتِهِ، ومنها أنْ يُقِرَّ الأبُ بقبضِ صَداقِها ونفقةِ عدَّتِّها؛
لصحَّةٍ إقرارِ الأَبِ بقبضِهِ بخلافِ سائرِ الأولياءِ، ثمَّ يطلّقُها الزَّوجُ بائناً، لكنَّهُ يَبْرَأْ في الظّاهرِ، أمّا
عندَ اللهِ تعالى فلا كما في "البحر"(٧)، واعترضَهم في "جامع الفصولين(٨): ((بأنَّ فيه تعليمَ الكذبِ
(١) انظر "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ١٠١/٤.
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الخلع ٧٩/٤.
(٣) "النهر": كتاب الطلاق - باب الخلع ق٢٣٩/ب.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٩٩/٤ - ١٠١.
(٥) "الدر المنتقى": كتاب الطلاق - باب الخلع ١/(٧٥٨ - ملحق ز) (هامش "مجمع الأنهر").
(٦) المقولة [١٤٧٠٧] قوله: ((ولم يلزم المال)).
(٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٩٩/٤.
(٨) "جامع الفصولين": الفصل الثاني والعشرون في مسائل الخلع وما يتعلّق به ٢٨٧/١.

الجزء العاشر
١١٧
باب الخلع
أنْ يَجعَلَ بدلَ الْخُلعِ على أجنبيٌّ بِقَدْرِ المهرِ، ثُمَّ يُحيلَ به الزَّوجُ عليه مَن له ولايةُ
قَبْضِ ذلك منه، "بزَّازِيَّةِ"(١).
وشغْلَ ذِمَّةِ الزَّوجِ))، وأجابَ "المقدسيُّ": ((بأنَّه عندَ إضرارِ الزَّوجِ بها وعدمِ إمكانِ الخلاصِ
إلاَّ بذلك لا يَضُرُّ)).
[١٤٧٢٠] (قولُهُ: أنْ يَجعلَ) أي: الزَّوجُ، وفي نسخةٍ: ((أَنْ يَجعَلا)) أي: هو والأبُ، وقولُهُ:
((ثُمَّ يُحِيلَ به)) أي: بالمهرِ، والزَّوجُ: فاعلُ (ُيُحِيلَ))، وقولُهُ: ((عليه)) أي: على الأجنبيِّ، وهي
موجودةٌ في بعضِ النِّسَخِ، وقولُهُ: ((مَن له وَلايُ)): مفعولُ ((يُحِيلَ))، وقولُهُ: ((قَبْضِ ذلك منه))
أي: قَبْضِ المهرِ مِن الزَّوجِ، والمرادُ بـ ((مَن له وَلايةُ قَبْضِ المهرِ منه)): هو الأبُ إنْ كان،
وإلاّ نصَّبَ القاضي وصيّاً.
وصورتُها: أنَّه إذا كان المهرُ ألفاً مثلاً يُخالِعُ الزَّوجُ مع أجنبيٌّ على ألفٍ مِن مالِهِ، ثمَّ يُحِيلُ
الزَّوجُ الأبَ أو الوصيَّ بالمهرِ على الأجنبيِّ بشرطِ القَبولِ وأنْ يكونَ الأجنبيُّ أَمْلاً مِن الزَّوجِ،
فِحينَئِذٍ يَبرُأُ الزَّوجُ عن المهرِ ويَصيرُ في ذمَّةِ ذلك الأجنبيِّ، لکنْ في ذلك ضررٌ للأجنبيِّ، فلذا قيل: ثمَّ
يُبرِثُهُ الأبُ أو يُقِرُّ بقبضِهِ منه، لكنْ يَكفي في الظّهرِ إقرارُ الأبِ ابتداءً بدونِ هذا النَّكُلُّفِ كما
قدَّمناه(٢) آنفاً.
وفي بعضِ النُّسخِ: ((ثُمَّ يُحِيلَ به الزَّوجَ على مَن له وَلايةُ قَبْضِ ذلك منه))، وهذه حيلةٌ
أُخرى ذكَرَها في "البحر"(٣) عن "البزّازِيَّةِ" (٤)، وعليها ففاعلُ ((يُحِيلَ)) ضميرٌ يعودُ على الأجنبيِّ،
(قولُهُ: فلِذا قيلَ: ثُمَّ يُبرِثُهُ الأبُ، أو يُقِرُّ بقَبْضِهِ منهُ إلخ) لعلَّ وجهَ صِحَّةٍ إبراءِ الأبِ مثلاً للأجنبيِّ
أنَّ المهرَ وجَبَ عليهِ بعقدِهِ الحوالةَ، فصحَّ إبراؤُهُ منهُ، لكنَّه يَضمَنُه لها بعدَ بلوغِها.
(١) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثالث في الخلع - النوع الخامس في التوكيل وما يتصل به خلع الفضولي
٢٢٠/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) في المقولة السابقة.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٩٩/٤.
(٤) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثالث في الخلع - النوع الخامس في التوكيل وما يتصل به خلع الفضولي
٢٢٠/٤ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").

قسم الأحوال الشخصية
١١٨
حاشية ابن عابدين
(وإِنْ شَرَطَهُ) أي: الزَّوجُ الضَّمانَ (عليها) أي: الصَّغيرةِ (فإِنْ قَبِلَتْ وهي مِن
أهلِهِ) بأنْ تعقلَ أنَّ النّكاح جالبٌ والخلعَ سالبٌ (طَلْقَتْ بلا شيءٍ) لعدم أهلَيَّةِ الغرامة،
وإنْ لم تَقَبَلْ أو لم تَعْقِلْ لم تَطْلُقْ.
و(الزَّوجَ)): مفعولُهُ، والضَّميرُ في ((به)) يعودُ على بدلِ الخُلعِ، أي: يُحِيلَ الأجنبيُّ الزَّوجَ بالألْفِ
بدلِ الخُلعِ على مَن له وَلايَةُ القَبْضِ، أي: على الأبِ أو الوصيِّ فَبرأُ الأَجبُّ مِن البدلِ ويَصيرُ في
ذمَّةِ الأبِ. وقولُهُ في "البزّازيَّةِ"(١): ((فيبرأُ الزَّوجُ [٣/ق٣٤٧/ب] منه)) غيرُ ظاهرٍ، تأمَّل. لكنْ يُغني
عن هذه الحيلةِ الثّانيةِ التزامُ الأَبِ البدلَ ابتداءً بدونٍ هذا التَّكُلُّفِ، تأمَّل.
(١٤٧٢١) (قولُهُ: أي: الزَّوجُ الضَّمانَ) تفسيرٌ للضَّميرِ المستِرِ والبارزِ، والمرادُ بـ ((الضَّمَانَ)):
المضمونُ ليوافقَ قولَ "الفتح"(٢): ((أي: لو شرَطَ الزَّوجُ الألْفَ عليها تَوقَّفَ على قَبولِها إلخ))،
وفي "البزّازِيَّةِ"(٣): ((الخُلعُ إذا جَرَى بينَ الزَّوجِ والمرأةِ فإليها القَبولُ، كان البدلُ مرسلاً أو مطلقاً
أو مضافاً إلى المرأةِ أو الأجنبيِّ إضافةَ مِلكٍ أو ضمانٍ)) اهـ. أمثلةُ ذلك: اخلَعْني على هذا العبدِ،
أو على عبدٍ، أو على عبدي هذا، أو على عبدٍ فلانٍ.
[٤٧٢٢ ١) (قولُ: طَلُقَتْ) لوجودِ الشَّرطِ وهو قَبولُها، والبينونةُ بالخُلعِ تَعتمدُ القَبولَ دونَ
٥٦٩/٢
(قولُهُ: لكنْ يُغنِي عن هذهِ الحِيلَةِ الثّانيةِ التزامُ الأبِ البدَلَ إلخ) فيهِ أنَّ الِزامَ الأَبِ البدَلَ ابتداءً لا يُطِلُ
مطالبةَ الزَّوجةِ بِهِ مِنْ زوجِها، بخلافِ هذهِ الحِيلةِ المذكورةِ، ثُمَّ إِنَّ قولَهُ في "البزَّازِيَّةِ": ((فيبرأُ الزَّوجُ منهُ)) ظاهرٌ
أيضاً؛ وذلكَ أنَّ الأبَ بِقَبولِهِ الحوالةَ صارَ مَديوناً للزَّوجِ يبدَلِ الخُلعِ، وكانَ الزَّوجُ مَديوناً للصَّغيرةِ بالمهرِ فَلَتْقِيَانِ
قِصاصاً، نظيرُ الوكيلِ بالبيعِ إذا باع من دائِه يلتقيَانِ قِصاصاً، ويرجِعُ الْمُوكِّلُ على وكيلِهِ بقدَرِ الثَّمنِ.
(١) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثالث في الخلع - النوع الخامس في التوكيل وما يتّصل به خلع الفضولي
٢٢٠/٤ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الخلع ٨٠/٤.
(٣) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثالث في الخلع - النوع الخامس في التوكيل وما يتّصل به خلع الفضولي
٢٢٠/٤ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").