Indexed OCR Text

Pages 61-80

الجزء العاشر
٥٩
باب الخُلع
﴿بابُ الخُلْع﴾
(هو) لغةً: الإِزالةُ، واستُعمِلَ في إزالةِ الزَّوجَّةِ بالضمِّ،
﴿بابُ الخُلع﴾
أَخْرَهُ عن الإيلاءِ لأنَّ الإِيلاءَ لتجرُّدِهِ عن المالِ كان أقربَ إلى الطَّلاقِ بخلافِ الخُلع، فإنَّ فيه
معنى المعاوضةِ من جانبِ المرأةِ، ولأنَّ مبنى الإيلاءِ نشوزٌ من قِبَلِهِ، والخُلعُ نشوزٌ من قِيَلِها غالباً،
فقدَّمَ ما بالرَّحلِ على ما بالمرأةِ، "عناية"(١).
[١٤٥٥٥) (قولُهُ: هو لغةً: الإزالةُ إِلخ) يقال: خَلَعْتُ النَّعَلَ وغيرَهُ خَلْعَ: نَزَعْتُهُ، وخالَعَتِ المرأةُ
زوجَها مُخالَعَةً: إذا اقْتَدَتْ منه، فخَلَعَها هو خَلْعاً، والاسم: الخُلعُ بالضَّمِّ، وهو استعارةٌ مِن خَلْعِ
اللّاسِ؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما لباسٌ للآخرِ، فإذا فَعَلا ذلك فكأنَّ كلَّ واحدٍ نَزَعَ لِبَاسَهُ عنه،
"بحر"(٢) عن "المصباح"(٣).
[١٤٥٥٦] (قولُهُ: واستُعمِلَ إلخ) ظاهرُهُ أَنَّه خاصٌّ بالضَّمِّ في ذلك، وهو اسمُ المصدرِ، وهو
خلافُ ما مَرَّ(٤) عن "المصباح"، وأَنَّه تَصَرُّفْ لُغَوِيٌّ، ونظيرُهُ مَا مَرَّ(٥) في الطَّلاقِ: أنَّ الطَّلاقَ
والإِطلاقَ رَفْعُ القِيدِ مطلقاً، لكنَّهُ حُصَّ الطَّلاقُ لغةً برَفِعِ قيدِ النِّكَاحِ، واسْتُعمِلَ في غيرِهِ الإطلاقُ.
٥٥٦/٢
﴿بابُ الخُلع﴾
(قولُهُ: وهو خِلافُ ما مرَّ عن "المصباحِ" إلخ) أي: حيث جعلَهُ في "المصباحِ" بالضَّمِّ اسمَ مصدَرٍ،
ولم يُقِيِّدْهُ بإزالةِ الزَّوجَّةِ، وقد يُقالُ: ما فيه مَبِيٌّ على أصلِ اللَّغَةِ، وما في الشَّرحِ على عُرْفِها، على أنَّ قولَ
"الشَّارِحِ": ((واستُعمِلَ)) لا يدُلُّ على أَنَّهُ خاصٌّ في ذلكَ.
(١) "العناية": كتاب الطلاق - باب الخلع ٥٧/٤ (هامش "فتح القدير").
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٧٧/٤.
(٣) "المصباح المنير": مادة ((خلع)).
(٤) في المقولة السابقة.
(٥) ٨٦/٩ "در".

قسم الأحوال الشخصية
٦٠
حاشية ابن عابدين
وفي غيرِهِ بالفتح. وشرعاً - كما في "البحر"(١) -: (إزالةُ مِلكِ النِّكاح) خرَجَ به
.......
الخُلْعُ في النّكاحِ الفاسدِ وبعدَ البينونةِ والرِّدَّةِ، فإنّه لغوّ كما في "الفصول".
[١٤٥٥٧] (قولُهُ: وفي غيرِهِ) الأنسَبُ: وفي غيرِها "ط" (٢).
[١٤٥٥٨] (قولُهُ: إزالةُ مِلكِ النّكَاحِ) شَمِلَ ما لو خالَعَ المطلّقةَ رجعياً بمالٍ فإنّه يَصِحُّ ويجبُ
المالُ، "بحر "(٣)، وسيأتي(٤).
[١٤٥٥٩] (قولُهُ: فإنّه لغوٌ لأنَّ النّكاحَ الفاسدَ لا يُفيدُ مِلكَ الْمُتعةِ، وبالبينونةِ والرِّدَّةِ حَصَلَتِ
الإزالةُ قبلَهُ، فلم يكنْ في الخُلعِ إزالةٌ، قال في "البحر"(٥): ((فلا يَسقُطُ المهرُ، وَيَبقَى له [٣/ ق٣٣٣/أ]
بعدَ الْخُلعِ وَلايُهُ الجبرِ على النّكَاحِ في الرَِّّةِ كما في "البزّازِيَّةِ"(٦))) اهـ.
قلت: وظاهرُ إطلاقِهِ أَنَّه لا يَسقُطُ المهرُ في النّكاحِ الفاسدِ ولو بعدَ الوطءِ، لكنْ
في "جامع الفصولين"(٧): ((نَكَحَها فاسداً فوَطِئَها فاختَلَعَتْ بالمهرِ قيل: يَسقُطُ؛ إذ الخُلعُ
يُحْعَلُ(٨) كنايةً عن الإِبراءِ؛ لأنَّ الْخُلعَ وُضِعَ لهذا، وقيل: لا يَسقُطُ؛ لأنَّ الْخُلعَ لَغَا؛ لأَنَّه إنَّما
يَصِحُّ فِي النّكاحِ القائِمِ)) اهـ.
وفي "البحر"(٩) أيضاً: ((ولو خالَعَها بمالٍ، ثم خالَعَها في العِدَّةِ لم يَصِحَّ كما في "القنية"(١٠)،
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٧٧/٤.
(٢) "ط": كتاب الطلاق - باب الخلع ١٨٥/٢.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٧٧/٤.
(٤) ص ٦٤ - "در".
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٧٧/٤.
(٦) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثالث في الخلع ٢١٠/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "جامع الفصولين" : - الفصل الثاني والعشرون في مسائل الخلع وما يتعلَّق به ٢٧٨/١.
(٨) في "م": ((بجعل)) بالباء، وهو تصحيف.
(٩) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٧٧/٤.
(١٠) "القنية": كتاب الطلاق - باب الخلع ق٤٦/ب.

باب الخُلع
٦١
الجزء العاشر
(المتوقّفةُ على قبولِها) خرَجَ ما لو قال: خَلَعتُكِ ناوياً الطَّلاقَ فإنّه يَقَعُ بائناً ........
ولكنْ يُحتاجُ إلى الفرقِ بينَ ما إذا خالَعَها بعدَ الخُلعِ حيث لم يَصِحَّ، وبينَ ما إذا طَلَّقَها بمال بعدَ
الخُلعِ حيث يَقَعُ ولا يَجبُ المالُ، وقد ذَكَرناه آخرَ الكناياتِ)) اهـ.
قلت: قدَّمنا(١) الفرقَ هناك، وهو أنَّ الْخُلعَ بائنٌ وهو لا يَلحَقُ مِثْلَهُ، والطلاقَ مالِ صريحٌ
فَيَلحَقُ الخُلَعَ، وإنَّما لم يجبِ المالُ هنا؛ لأنَّ المالَ إنَّما يَلِزَمُ إذا كانتْ تَمَلِكُ به نفسَها، ولذا يَقَعُ به
البائنُ، وإذا طَلَّقَها بمالِ بعدَ الخُلعِ لم يُقِدِ الطَّلاقُ مِلْكَها نفسَها لِحصولِهِ بالخُلعِ قبلَهُ، ولذا لَزِمَ المالُ
فيما لو طَلَّقَها مالٍ ثم خَلَعَها، وقدَّمنا(١) تمامَ الكلامِ على ذلك هناك.
[١٤٥٦٠] (قولُهُ: المتوقّةُ) بالرَّفعِ، صفةٌ لِـ ((إزالةُ))، وقولُهُ: ((على قَبولِها)) أي: المرأةِ،
قال في "البحر"(٢): ((ولا بدَّ مِن القَبولِ منها حيث كان على مالٍ أو كان بلفظِ: خالَعتُكِ أو
اختلِي)) اهـ.
وفي "الَّار خانَّةٌ"(٣): ((قال لامرأتِهِ: إذا دَخَلْتِ الدّارَ فقد خالَعتُكِ على أَلْفٍ، فدَخَلَتِ الدّارَ
يَقعُ الطَّلاقُ بألفٍ، يُريدُ به: إذا قَبِلَتْ عندَ الدُّخولِ)) اهـ. ومُفادُهُ عدَمُ صِحَّةِ القَبولِ قبلَ الشَّرطِ
كما نَذْكُرُهُ(٤).
[١٤٥٦١) (قولُهُ: خَرَجَ ما لو قال: خَلَعتُكِ إلخ) أي: ولم يَذْكُرِ المالَ؛ لأَنَّه مَتَى كان على مالٍ
لَزْمَ قَبَولُها كما ذَكَرناهُ(٥) آنفاً، وقَّدَ بقولِهِ: ((ناوياً)) بناءً على ظاهرِ الرِّوايةِ؛ لأنّه كنايةٌ،
ء
فلا بدَّ له مِن النّةِ أو دَلالةِ الحالِ، لكنْ سيأتي(٦) أَنَّه لِغِلْبَةِ الاستعمالِ صارَ كالصَّرِيحِ.
(١) المقولة [١٣٥١٧] قوله: ((لا يلحق البائن البائن)).
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٧٨/٤.
(٣) "التاتر خانية": كتاب الطلاق - الفصل السادس عشر في الخلع ٤٥٦/٣، نقلاً عن "الخانية".
(٤) المقولة [١٤٥٧٨] قوله: ((فلا يصحُّ رجوعه إلخ)).
(٥) المقولة [١٤٥٦٠] قوله: ((المتوقفة)).
(٦) صـ ٧٦ - "در".

قسم الأحوال الشخصية
٦٢
حاشية ابن عابدين
غيرَ مُسقِطٍ للحقوق؛ لعدم توقُّقِهِ عليه، بخلاف: خالعتُكِ بلفظِ المفاعَلَةِ، أو اختَلِعِي بالأَمْر
ولم يُسَمِّ شيئاً فَقَبِلَتْ، فَإِنَّه خُلْجٌ مُسقِطٌ، حَتَّى لو كانَتْ قَبَضَتِ البدلَ رَدَّتْهُ، "خانَّةٍ"(١) ...
[١٤٥٦٢] (قولُهُ: غيرَ مُسقِطٍ للحقوقِ) أي: المتعلّقةِ بالزَّوجِيَّةِ، وسيأتي(٢) بيانُها.
[١٤٥٦٣] (قولُهُ: بخلافٍ: خالعتُكِ إلخ) كان الأولى أنْ يقولَ: بخلاف ما إذا ذَكَرَ المالَ، أو
قال: خالعُتُكِ إِلخ. وأَفَادَ أنَّ التَّعريفَ خاصٌّ بالُلعِ المُسقِطِ للحقوقِ، فقولُهُ لها: خَلَتُكِ بلا ذِكرِ
مالٍ لا يُسمَّى خُلْعاً شرعاً، بل هو طلاقٌ بائنٌ غيرُ متوقّفٍ على قَبَولِها، بخلاف ما إذا ذَكَرَ مَعَهُ
المالَ، أو كان بلفظِ المُفاعَلَةِ أو [٣/ ق٣٣٣/ب] الأمرِ، فإِنَّه لا بدَّ مِن قَبَولِها كما مَرَّ(٣)؛ لأَنَّه مُعاوَضَةٌ
مِن جانبها كما يأتي(٤).
والظّاهرُ: أنَّ خَالَعْتُكِ - بلفظِ المفاعَلَةِ - إنَّما يَتوقّفُ على القَبولِ لسقوطِ المهرِ لا لوقوعِ
الطَّلاق به؛ إذ لا يَظهَرُ فرقٌ في الوقوعِ بينَ: خالَعْتُكِ وخَلَعْتُكِ، وسيأتي(٥) ما يُؤيِّدُهُ، تأمَّل. وفي
حُكمِهِ الطَّلاقُ على مالٍ، فلا بدَّ مِن القَبولِ وإنْ لم يُسَمَّ خُلْعاً، وبه ظَهَرَ أَنَّه لافَرْقَ عندَ ذِكرِ
المالِ بينَ: خَلَعْتُكِ وخالَعْتُكِ، وأَنّه ليس كلُّ ما تَوَقَّفَ على قَبَولِها يُسَمَّى خُلْعاً، ولا كلُّ ما كان
بلغظِ الْخُلعِ يَتَوَقَّفُ على القَبولِ ويُسقِطُ الحقوقَ.
(تنبيةٌ)
في "الَّارِ خانيَّة"(٦) وغيرِها: ((مطلقُ لفظِ الخُلعِ محمولٌ على الطِّلاقِ بِعِوَضٍ، حتّى لوقال
لغيرِهِ: اخلَعِ امرأتي فخَلَعَها بلا حِوَضٍ لا يَصِحُّ)).
[١٤٥٦٤) (قولُهُ: أو اختَلِعِي إِلى) إذا قال لها: اخلَعِي نفسَكِ فهو على أربعةٍ أوجُهٍ:
(١) "الخانية": كتاب الطلاق - باب الخلع ٥٢٩/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) المقولة [١٤٦٧٥] قوله: ((كلّ حق)).
(٣) المقولة [١٤٥٦٠] قوله: ((الموقفة)).
(٤) صـ ٨ ٦ - "در".
(٥) المقولة [١٤٥٧٦] قوله: ((وشرطه كالطلاق)).
(٦) "التاتر خانية": كتاب الطلاق - الفصل السادس عشر في الخلع ٤٥٤/٣، نقلاً عن "التجريد".

الجزء العاشر
٦٣
باب الخُلع
(بلفظِ الْخُلْعِ) خرَجَ الطَّلاقُ على مالٍ، فإنَّه غيرُ مُسقِطٍ، "فتح"(١). وزاد قولَهُ: (أو ما
في معناه) لَيَدخُلَ لفظُ المبارَأَةِ - فإِنَّهُ مُسقِطٌ.
إمّا أنْ يقولَ: بكذا، فخَلَعَتْ، يَصِحُّ وإِنْ لم يقل الزَّوجُ بعدَه: أَجَزْتُ أو قَبِلْتُ على المختارِ.
وإمّا أنْ يقولَ: بمالٍ ولم يُقدِّرْهُ، أو بِما شِئْتِ فقالت: خَلَعْتُ نفسِي بكذا، ففي ظاهرِ
الرِّوايةِ: لا يَتِمُّ الْخُلعُ ما لم يَقبلْ بعدَه.
وإِمّا أنْ يقولَ: اخلَعِي ولم يَزِدْ عليه، فخَلَعَتْ، فعندَ "أبي يوسف" لم يكنْ خُلْعاً، وعن
"محمَّدٍ" تَطْلُقُ بلا بَدَلِ، وبه أَخَذَ كثيرٌ من المشايخِ.
والرابعُ: أنْ يقولَ: بلا مالٍ، فخَلَعَتْ، يَتِمُّ بِقَولِها، وتمامُهُ في "جامع الفصولين"(٢)، ومثلُهُ في
"الخانيّة"(٣). ولا يَخْفَى أَنَّ ما ذَكَرَهُ "الشّارعُ" هو الوجهُ الثّالثُ، وقد ذكَرَ في "الخانَّة" الخلافَ
المارَّ، وذكَرَ: ((أنَّ قولَ "محمَّدٍ" أخَذَ به أكثرُ المشايخِ))، فما فيها خلافُ ما عزاهُ إليها، نعمْ ذكَرَ
في "الخانَّة"(٤): ((قال: خالعتُكِ، فقَبِلَتْ بَرِئَ عمّا عليه مِن المهرِ، فإنْ لم يكنْ عليه مهرٌ رَدَّتْ ما
ساقَ إليها، كذا ذكَرَ "الحاكمُ الشَّهِيدُ"، وبه أخَذَ "ابنُ الفضلِ"، وهذا يُؤَيِّدُ ما ذكرنا عن "أبي
يوسف": أنَّ الْخُلعَ لا يكونُ إلاَّ بعِوَضٍ)) اهـ، لكنْ فيه كلامٌ سنذكُرُّهُ(٥).
[١٤٥٦٥) (قولُهُ: بلفظِ الخُلْعِ) متعلّقٌ بـ: ((إزالةُ)).
[١٤٥٦٦] (قولُهُ: فَإِنَّه غيرُ مُسقِطٍ) أي: للمهرِ على المعتمَدِ كما سيذكُرُهُ(٦) "المصنّفُ"، نعمْ
يُسقِطُ النَّفْقَةَ ولو مفروضةً كما سيأتي(٧).
(١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الخلع ٥٨/٤ بتصرف.
(٢) انظر "جامع الفصولين": الفصل الثاني والعشرون في مسائل الخلع وما يتعلَّق به ٢٧٩/١ - ٢٨٠.
(٣) "الخانية": كتاب الطلاق - باب الخلع ٥٣١/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "الخانية": كتاب الطلاق - باب الخلع ٥٣٥/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) المقولة [١٤٧٢٧] قوله: ((وبرئ عن المهر المؤجل إلخ)).
(٦) صـ ١٠٥ - "در".
(٧) المقولة [١٤٦٨٥] قوله: ((مسقط للمهر)).

قسم الأحوال الشخصية
٦٤
حاشية ابن عابدين
كما سيجيءُ - ولفظُ البيع والشِّراءِ، فإنّه كذلك كما صَحَّحَهُ في "الصُّغرى" خلافاً
لـ "الخانيّة" ، وأفادَ التَّعريفُ صحَّةَ خُلْعِ المُطلَّقةِ رجعيّاً.
(ولا بأسَ به عندَ الحاجةِ) للشِّقاقِ بعدمِ الوِفاقِ ..
[١٤٥٦٧) (قولُهُ: كما سيجيءُ(١)) في قولِ "المصنّفِ": ((ويُسقِطُ الخُلعُ والمبارَأَةُ إِلخ)).
[١٤٥٦٨] (قولُهُ: فإنَّه كذلكَ) أي: خُلعٌ مُسقِطٌ للحقوقِ، "بحر "(٢). قال في "العِماديّة":
((وذكَّرَ في "الملتقَطِ": لو قال: بِعتُ منكِ نفسَكِ ولم يَذكُرْ مالاً، فقالت: اشترَيْتُ يَقعُ الطَّلاقُ
٥٥٧/٢ على ما قَبَضَتْ مِن المهرِ، وتَرُدُّهُ إليه، وإنْ لم تَقْبِضْ سَقَطَ ما في ذِمَّةِ الزَّوجِ)) اهـ.
[١٤٥٦٩] (قولُهُ: خلافاً لـ "الخانّة(٣)) حيث قال: ((إنَّ الصَّحيحَ أنَّ [٣/ق٣٣٤/ ١] الخُلعَ بلفظِ
البيعِ والشّراءٍ لا يُوجبُ البراءةَ عن المهرِ إلاَّ بذِكرِهِ))، وفيه كلامٌ سنذكُرُهُ(٤).
[١٤٥٧٠] (قولُهُ: وأفادَ الَّعريفُ إِلَخ) لأنَّ الرَّجعيَّ لاَيُزِيلُ المِلكَ.
[١٤٥٧١] (قولُهُ: ولا بأسَ به) أي: ولو في حالةِ الحيضِ، فلا يُكرَهُ بالإجماعِ؛ لأَنَّه لا يمكِنُ
تحصيلُ العِوَضِ إِلاَّ به، "بحر "(٥) أوَّلَ كتابِ الطَّلاقِ، وقَدَّمَهُ(٦) "الشّارِحُ" هناك.
[١٤٥٧٢] (قولُهُ: للشِّقاقِ) أي: لوجودِ الشِّقاقِ، وهو الاختلافُ والتَّخاصُمُ، وفي
"القهستانيٌ)(٧) عن "شرح الطّحاويّ": ((السُّنّةُ - إذا وقَعَ بينَ الزَّوجينِ اختلافٌ - أنْ يَجتمعَ
أهلُهما لِيُصلِحوا بينَهما، فإنْ لم يَصِطَلِحًا جازَ الطَّلَاقُ والخُلِعُ)) اهـ "ط)" (٨).
(١) صـ ٩٦- ٩٧ - "در".
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٧٧/٤.
(٣) "الخانية": كتاب الطلاق - باب الخلع ٥٣٠/١ بتصرف يسير (هامش " الفتاوى الهندية").
(٤) المقولة [١٤٥٩١] قوله: ((أو طلاقك)).
(٥) "البحر": ٢٥٧/٣ بتصرف.
(٦) ١١٢/٩ - ١١٣ "در".
(٧) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل الخلع ٣٢٦/١.
(٨) "ط": كتاب الطلاق - باب الخلع ١٨٦/٢.

الجزء العاشر
٦٥
باب الخُلع
(بما يَصلُحُ للمهرِ) بغيرِ عكسٍ كُلِّيٍّ؛ لصحَّةِ الخُلْعِ بدون العشرةِ، وبما في يدِها
وبطنٍ غَنَمِها، وجَوَّزَ "العينيُّ" انعكاسَها
وهذا هو الحكمُ المذكورُ في الآيةِ، وقد أَوضحَ الكلامَ عليه في "الفتحِ"(١) آخرَ البابِ.
[١٤٥٧٣) (قولُهُ: بما يَصِلُحُ للمهرِ) هذا التّركيبُ يُوهِمُ اشتراطَ البدلِ فِي الُلحِ؛ لأنَّ الظّاهرَ
تَعَلُقُهُ بـ: ((إزالةُ))، مع أنَّكَ علمْتَ أَنَّه لو قال: خالعتُكِ فَقَبِلَتْ تَمَّ الْخُلعُ بلا ذكرٍ بدلٍ، وبهذا
اعْتَرَضَ في "البحر"(٢) على "الفتحِ"(٣) حيث ذكَرَ في التّعريفِ قولَهُ: ((يِبَدَلٍ)) ثم قال: ((إِلاَّ أنْ
يقالَ: مهرُها الذي سَقَطَ به بدلٌ، فلم يَعْرُ عن البدلِ)) اهـ.
والأَوْلى تَعبيرُ "الكنِ"(٤) وغيرِهِ بقولِهِ: ((وما صَلَحَ مهراً صَلَحَ بدلَ الخُلِعِ))، فإنَّ معناهُ: أَنَّه إذا
ذُكِرَ في الخُلِعِ بدلٌ يَصِلُحُ جِعُهُ مهراً فإنّه يَصِحُّ، وسيأتي(٥) أنّه إذا بَطَلَ العِوَضُ فيه تَطْلُقُ بائناً مجّاناً.
[١٤٥٧٤) (قولُهُ: بغيرِ عكسٍ كُلّيٍّ) فلا يَصِحُّ أنْ يقالَ: ما لا يَصلُحُ مهراً لا يَصْلُحُ بدلَ الْخُلِعِ؟
لأنَّ بعضَ ما لا يَصلُحُ مهراً يَصلُحُ بدلَ خُلِعٍ كما مُثِّلَ، فالكُلُّهُ كاذبةٌ، نعمْ يَصدُقُ عكسُها موجبةً
جزئيَّةً ك: بعضُ ما يَصلُحُ بدلَ خُلِعٍ يَصِلُحُ مهراً.
[١٤٥٧٥) (قولُهُ: وجوَّزَ "العبيُّ" انعكاسَها) أي: كُلِيَّةً تَبَعاً لقولِهِ في "غاية البيان": ((إنَّه
مُطَرِدٌ مُنْعَكِسٌ كُلّاً؛ لأنَّ الغرضَ مِن طَرْدِ الكُلّيِّ أنْ يكونَ مالاً مُنْقَوَّماً ليس فيه جهالةٌ مُستِمَّةٌ،
وما دونَ العشرةِ بهذِهِ المثابةِ، ومِن عَكْسِ الكُلّيِّ أنْ لا يكونَ مالاً مُنقَوَّماً، أو أنْ يكونَ فيه جهالةٌ
مُسْتِمَّةٌ، وما دونَ العشرةِ مالٌ متقَوٌَّ ليس فيه جهالةٌ، فلا يَرِدُ السُّؤالُ لا على الطَّردِ الكُلِّيِّ
ولا على عَكْسِهِ)) اهـ.
(١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الخلع ٨٤/٤.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٧٧/٤.
(٣) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الخلع ٥٨/٤.
(٤) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الطلاق - باب الخلع ٢٠٤/١.
(٥) صـ ٧٩ - ٨٠ - "در".

قسم الأحوال الشخصية
٦٦
حاشية ابن عابدين
....
(و) شَرْطُهُ كالطَّلاق، وصِفَتُهُ ما ذكرَهُ بقوله: (هو يمينٌ من جانبهِ).
قال في "الَّهر"(١): ((لا يَخْفَى أَنَّ الصَّلَاحِيَةَ المطلَقَةَ هي الكاملةُ، وكونُ مطلَقِ المالِ المتقوَّمِ
خالياً عن الكمِيَّةِ يَصلُحُ مهراً ممنوعٌ، فلذا منَعَ المحقّقُونَ انعكاسَها كلِيَّةً)).
[١٤٥٧٦] (قولُهُ: وشَرْطُهُ كالطَّلاقِ) وهو أَهِيَّةُ الزَّوجِ وكونُ المرأةِ مَحَلاً للطِّلاقِ مُنجَّزاً أو
معلّقاً على المِلكِ، وأمّا ركُنُهُ فهو كما في "البدائع"(٢): ((إذا كان بعِوَضِ الإيجابِ والقَبولِ؛
[٣/ ق٣٣٤/ب] لأَنَّه عقدٌ على الطَّلاقِ بعِوَضٍ، فلا تَقَعُ الفُرقةُ ولا يُستَحَقُّ العِوَضُ بدونِ القَبولِ،
بخلافٍ ما إذا قال: خالعُتُكِ ولم يَذْكُرُ العِوَضَ ونَوَى الطَّلَاقَ فَإِنَّه يَقَعُ وإنْ لم تَقْبَلْ؛ لأَنَّه طلاقٌ
بلا حِوَضٍ فلا يَفْتِقِرُ إلى القَبولِ)) اهـ.
ونحوُّهُ في "الشّرِ نِبلالّة"(٣) آخرَ البابِ عن "الخالنَّة(٤)، وظاهرُهُ أنَّ: خالعُتُكِ مثلُ: خَلَعْتُكِ في
أَنَّه بلا ذِكرِ مالٍ لا يَتوقَّفُ على القَبولِ، وهو خلافُ ظاهرٍ ما مَرَّ(٥)، إِلَّ أنْ يقالَ: تَوقّفُ لفظِ
المفاعَلَةِ على القَبولِ شرْطٌ لكونِهِ مُسقِطً للحقوقِ، بخلافٍ: خَلَتُكِ فإِنَّه لا يُسقِطُ ولو مع القَبولِ،
تأمَّلْ. وفي "الخانّة"(٢): ((قال: خالعتُكِ فَقَبِلَتْ يقعُ البائنُ، وكذا إنْ لم تَقبلْ؛ لأنَّ الطَّلَاقَ يقعُ
بقولِهِ: خالعتُكِ))، وفيها (٧) أيضاً: ((قال: خالعُتُكِ على كذا وسَمَّى مالاً معلوماً لا يَقعُ الطَّلاقُ ما
لم تقبلْ كما لو قال: طلَقْتُكِ على ألفٍ)) اهـ، أي: لأَنّه معلّقٌ على القَبولِ، وأمّا إذا لم يَذكر المالَ
(قولُهُ: قالَ في "النّهرِ": لا يَخِفَى أنَّ الصَّلاحَيَةَ إِلَخ) وعلى فرَضِ صحَّةٍ جوابِ "العَينِيِّ" عن العشرةِ
فهو مُطالَبٌ بالجوابِ على ما في بطنِ غَنَمِها وجاريَتِها وما في يدِها. اهـ مِنَ "السِّنديّ".
(١) "النهر": كتاب الطلاق - باب الخلع ق ٢٣٦/أ.
(٢) "البدائع": كتاب الطلاق - بيان شرائط ركن الطلاق - فصل: وأمَّا الذي يرجع إلى المرأة إلخ ١٤٥/٣.
(٣) "الشرنبلالية": كتاب الطلاق - باب الخلع ٣٩٢/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٤) "الخانية": كتاب الطلاق - باب الخلع ٥٣٥/١ - ٥٣٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) صـ ٦١ - وما بعدها "در".
(٦) "الخانية": كتاب الطلاق - باب الخلع ٥٣٠/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) أي: في "الخانية".

الجزء العاشر
٦٧
باب الخُلع
لأَنَّه تعليقُ الطَّلاقِ بقبولِ المالِ (فلا يَصِحُّ رجوعُهُ) عنه (قبلَ قَبُولِها، ولا يصحُّ شرطُ
الخيارِ له، ولا يَقْتَصِرُ على المجلسِ) أي: مجلسِهِ، ويَقتصِرُ قبولُها على مجلسٍ عِلْمِها.
فلا يكونُ معلّقاً على القَبولِ معَنَّى فَيَقعُ به (١) الطَّلاقُ وإنْ لم تَقبلْ، تأمَّل.
[١٤٥٧٧] (قولُهُ: لأَنَّه تعليقُ الطَّلاقِ بقَبولِ المالِ) كذا صَرَّحَ به في "البدائع"(٢)، ولذا قال
في "الخانيّة"(٣): ((ولو قال: خالعتُكِ على كذا وسَمَّى مالاً معلوماً لا يقعُ الطَّلاقُ ما لم تَقَبلْ،
كما لو قال: طَلَّقْتُكِ على ألفِ درهمٍ لا يَقعُ ما لم تَقبلْ)) اهـ.
ويَتفرَّعُ على هذا ما سيأتي(٤) آخرَ البابِ في أوَّلِ الفروعِ كما سنوضِّحُهُ، فافهم.
[١٤٥٧٨] (قولُهُ: فلا يَصِحُّ رجوعُهُ إِلخ) أي: لو ابتدأَ الزَّوجُ الخُلعَ فقال: خالعتُكِ على
ألفِ درهمٍ لا يَملِكُ الرُّجوعَ عنه، وكذا لا يَملِكُ فسخَهُ ولا نَهيَ المرأةِ عن القَبولِ، وله أنْ
يُعلّقَهُ بشرطٍ ويُضِيفَهُ إلى وقتٍ، مِثلُ: إذا قَدِمَ زيدٌ فقد خالعتُكِ على كذا، أو خالعَتُكِ على
كذا غداً أو رأسَ الشَّهرِ، والقَبولُ إليها بعدَ قُدومٍ زيدٍ ومَجيءٍ الوقتِ؛ لأَنَّه تَطليقٌ عندَ وجودٍ
الشَّرطِ والوقتِ فكان قَبَولُها قبلَ ذلك لغواً، "بدائع"(٥).
[١٤٥٧٩] (قولُهُ: ولا يَقتصِرُ على المجلسِ) فلا يَبطُلُ بقيامِهِ عنه قبلَ قَبولِها، "بدائع"(٥).
[١٤٥٨٠) (قولُهُ: ويَقتصِرُ قَبولُها إلخ) فيه أنَّ هذا مِن فروعٍ كونِهِ معاوضةً مِن جانبها،
(قولُهُ: فيه أنَّ هذا مِنْ فروعٍ كونِهِ مُعاوَضِةٌ إِلخ) قد يُقالُ: إِنَّهُ مِنْ فروعٍ كونِهِ يميناً مِنْ جَانِهِ؛ إذ لو
كانَ مُعاوَضةٌ منهُ لتقيَّدَ قَبَولُها في مجلسِهِ كما هو حُكُمُ المعاوضاتِ، فعدمُ تقييدِهِ دليلٌ على أَنَّه يمينٌ منهُ وإنْ
كانَ تقييدُهُ بكونِهِ في مَجلِسِ عِلْمِها دليلَ كونِهِ معاوضةً مِنْ قِبَلِها؛ إذ لو كانَ يميناً مِنْ فِها لَمَا تَقَّدَ بمجلسٍ
عِلْمِها، فهو مِنْ فروعٍ كلِّ مِنْ كونِهِ يميناً مِنْ جانبِهِ ومعاوضةٌ مِنْ جانِها، وكونُهُ مِنْ فروعِ اليمينِ فيهِ خفاءٌ،
فِلِذا نصَّ عليهِ وتَرَكَ الثّاني لظهورِهِ.
(١) ((به)) ليست في "ب" و"م".
(٢) "البدائع": كتاب البيوع - فصل: وأما الذي يرجع إلى نفس العقد ١٣٨/٥.
(٣) "الخانية": كتاب الطلاق - باب الخلع ٥٣٠/١ (هامش " الفتاوى الهندية").
(٤) صـ ١٢٥ - وما بعدها "در".
(٥) "البدائع": كتاب الطلاق - بيان شرائط ركن الطلاق - فصل: وأما الذي يرجع إلى المرأة إلخ ١٤٥/٣ بتصرف.

قسم الأحوال الشخصية
٦٨
حاشية ابن عابدين
(وفي جانبِها مُعاوَضَةٌ) بمالِ (فصَحَّ رجوعُها) قبلَ قَبُولِهِ (و) صَحَّ (شرطُ الخيارِ لها) ....
فكان الأَولى تأخيرُهُ، وعبارةُ "البدائعِ"(١): ((ولا يُشترَطُ حضورُ المرأةِ، بل يَتوقّفُ على ما وراءَ
المجلسِ حتّى لو كانتْ غائبً فبلَغَها فلها القبولُ لكنْ في مجلسِها؛ لأَنّ في جانبها معاوضةٌ)).
[١٤٥٨١] (قولُهُ: وفي جانِها مُعاوَضَةٌ) عطفٌ على قولِهِ: ((يمينٌ في جانبِهِ))، أي: لأنَّ المرأةَ
لا تَملِكُ الطَّلاقَ، بل هو مِلكُهُ وقد علّقَهُ [٣/ق ٣٣٥/أ) بِالشَّرطِ، والطَّلاقُ يَحتمِلُهُ ولا يَحتمِلُ
الرُّجوعَ ولا شرطَ الخيارِ بل يَبطُلُ الشَّرطُ دونَهُ، ولا يَتَقَّدُ بالمجلسِ، وأمّا في جانبها فإِنَّه معاوضةُ
المالِ؛ لأَنَّ تَمِلِيكُ المالِ بِعِوَضٍ فُراعَى فيه أحكامُ معاوضةِ المالِ كالبيعِ ونحوِهِ كما في "البدائع"(٢).
[١٤٥٨٢] (قولُهُ: فصَحَّ رجُوعُها) أي: إذا كان الابتداءُ منها بأنْ قالتْ: اختَلَعْتُ نفسي منكَ
٥٥٨/٢ بكذا، فلها أنْ تَرجِعَ عنه قبلَ قَبولِ الزَّوجِ، ويَبطُلُ بقيامِها عن المجلسِ وبِقيامِهِ أيضاً، ولا يَتوقَّفُ
على ما وراءَ المجلسِ بأنْ كان الزَّوجُ غائباً، حتّى لو بَلَغَهُ وَقَبِلَ لم يَصِحَّ، ولا يَصِحُّ تَعليقُهُ
ولا إضافتُهُ، "بدائع"(٣).
[١٤٥٨٣] (قولُهُ: وصَحَّ شرطُ الخِيارِ لها) بأنْ قال: خالعتُكِ على كذا على أَنَّكِ بالخِيارِ ثلاثةَ
أيّامٍ فقِلَتْ جازَ الشَّرطُ عندَهُ، حَتّى لو اختارتْ في المدَّةِ وقَعَ الطَّلاقُ ووجَبَ المالُ، وإِنْ رَدَّتْ
لا يَقعُ ولا يَجبُ، وعندَهما شرطُ الخيارِ باطلٌ والطَّلاقُ واقعٌ والمالُ لازمٌ، "بدائع"(٤)، قال في
"البحر"(٥): ((قَّدَ بِخِيارِ الشَّرطِ؛ لأنَّ خيارَ الرُّؤيةِ لا ◌َيَتْبُتُ فِي الْخُلعِ ولا في كلِّ عقدٍ لا يَحتمِلُ
الفسخَ كما في "الفصولِ"، وأمّا خِيارُ العيبِ في بدلِ الخُلعِ فثابتٌ في العيبِ الفاحشِ، وهو ما
يُخرِجُهُ مِن الجودةِ إلى الوَساطَةِ ومنها إلى الرَّدَاءَةِ، دونَ اليسيرِ)).
(١) "البدائع": كتاب الطلاق - بيان شرائط ركن الطلاق - فصل: وأما الذي يرجع إلى المرأة إلخ ١٤٥/٣.
(٢) "البدائع": كتاب الطلاق - بيان شرائط ركن الطلاق - فصل: وأما الذي يرجع إلى المرأة إلخ ١٤٥/٣.
(٣) "البدائع": كتاب الطلاق - بيان شرائط ركن الطلاق - فصل: وأما الذي يرجع إلى المرأة إلخ ١٤٥/٣.
(٤) "البدائع": كتاب الطلاق - بيان شرائط ركن الطلاق - فصل: وأما الذي يرجع إلى المرأة إلخ ١٤٥/٣.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٩٣/٤.

الجزء العاشر
٦٩
باب الخُلع
ولو أكثرَ من ثلاثةِ أَيَّامٍ، "بحر". (ويَقتصِرُ على المجلسِ) كالبيعِ.
[١٤٥٨٤] (قولُهُ: ولو أكثرَ مِن ثلاثةِ أَيّامٍ) أي: بخلافِ البيعِ؛ لأنَّ اشتراطَهُ في البيعِ على
خلافِ القياس؛ لأَنّه مِن التَّمليكاتِ، وتمامُهُ في "البحر"(١) عن "الكشفِ"(٢).
وإذا أطلّقَا - أي: عن ذِكرِ المدَّةِ - يَنبغي أنْ يكونَ لها الخِيارُ في مجِلِسِها فقط استنباطاً مِمّا إذا
أطلَقًا في البيعِ، "بحر "(٣)، وفيه نَظَرّ؛ لأَنَّه إِنْ أَرادَ ذِكرَ الخيارِ المطلَقِ ففيه أنَّ قُبُوتَهُ في البيعِ مِقَّدٌ بما
بعدَ العقدِ، أمّا عندَ العقدِ فيفسُدُ البيعُ كما في "النَّهر"(٤)، وحِيَئِذٍ فإنَّ ذِكرَهُ بعدَ قَبولِها الخُلعَ
لا يُفيدُ؛ لأَنّه لا يَحتمِلُ الفسخَ بعدَ تَمامِهِ بخلافِ البيعِ، وإِنْ ذَكَرَهُ قبلَ القَبولِ لم يَصِحَّ قياسُهُ على
البيعِ؛ لأَنّه لا يَتْبتُ فيه، اللَّهِمَّ إِلاَّ أَنْ يقالَ: لا يثبتُ فيه؛ لأَنَّه يَفْسُدُ بالشُّروطِ الفاسدةِ بخلافِ الْخُلِعِ،
لكنْ لو ثَبَتَ في البيعِ لَثَبَتَ مُقتصِراً على المجلسِ كما لو تَبَتَ فيه بعدَ العقدِ، فكذلك في الخُلعِ
لا يَتجاوَزُ المجلسَ، تأمَّل.
[١٤٥٨٥] (قولُهُ: ويَقتصِرُ على المجلسِ) الضميرُ راجعٌ للخُلعِ، فَبطُلُ بقيامِها عن المجلسِ،
وبقيامِهِ أيضاً كما مَرَّ(٥).
(قولُ "الشَّارِحِ": ويَقتصِرُ على الَجلِسِ إلخ) أي: لو لم تكنْ غائبةً، وإلاَّ فلا يَقتصِرُ.
(قولُهُ: لأنَّ اشِرَاطَهُ في البيعِ على خِلافِ القياسِ؛ لأَنَّه مِن التَّمليكاتِ إِلخ) فيُقتصَرُ على مورِدٍ
النّصِّ، وفي الخُلعِ على وفقِهِ؛ لأَنَّه مِن الإسقاطاتِ، والمالُ وإنْ كانَ مقصوداً فيهِ بالنَّظرِ إلى العاقِدِ لكنَّهُ
تابعٌ في النَّبوتِ في الطَّلاقِ الذي هو مقصودُ العَقدِ، كما أنَّ الثَّمنَ تابعٌ في البيعِ، وبالنّظَرِ إلى المقصودِ يلزَمُ
أنْ لا يتقدَّرَ بِالثَّلاثِ.
(١) انظر "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٩٢/٤.
(٢) "كشف الأسرار": باب العوارض المكتسبة - فصل في الهزل ٥٩٤/٤.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٩٢/٤ -٩٣ بتصرف.
(٤) "النھر": كتاب الطلاق - باب الخلع ق٢٣٨/ب.
(٥) المقولة [١٤٥٨٢] قوله: ((فصحَّ رجوعها)).

قسم الأحوال الشخصية
٧٠
حاشية ابن عابدين
(فائدةٌ) يُشترَطُ فِي قَبُولِها عِلْمُها بمعناه؛ لأَنَّه مُعاوَضَةٌ، بخلاف طلاق وعتاق
وتدبير؛ لأَنّه إسقاطٌ، والإسقاطُ يصحُّ مع الجهلِ،
[١٤٥٨٦) (قولُهُ: يُشترَطُ إلخ) فلو لَقْنَها: اختَلَعْتُ مِنكَ بالمهرِ ونفقةِ العِدَّةِ بالعربيّةِ وهي
لا تَعَلَمُ معناهُ، [٣/ ق ٣٣٥/ ب] أو لَقْنَها: أَبْرَأْتُكَ مِن نفقةِ العِدَّةِ الأصحُّ أَنَّه لا يَصِحُّ؛ لأنَّ النَّويضَ
كالتَّوكيلِ لا يَتِمُّ إلَّ بعلمِ الوكيلِ والإبراءِ عن نفقةِ العِدَّةِ والمهرِ وإنْ كان إسقاطً، لكنَّهُ إسقاطٌ
يَحتمِلُ الفسخَ فصارَ فيه شبهةُ البيعِ، والبيعُ وكلُّ المعاوضاتِ لا بدَّ فيها مِن العلمِ، وهذه
الصورةُ كثيراً ما تَقَعُ، "فتح"(١).
قلت: الظّاهرُ أنَّ المرادَ: يَصِحُّ الْخُلعُ ولا يَلِزَمُ البدلُ؛ لأنَّ جَهْلَها بمعناهُ عذرٌ في عدمٍ سقوطٍ
حقّها، ولا يَلْزَمُ منه عدمُ طلاقِها إذا قَبِلَ، فتأمَّل.
هذا، وعامةُ نساءٍ زمانِا لا يَعرفونَ موجَبَ الخُلعِ أَنَّه مُسقِطٌ للحقوقِ، فإذا طَلَبْتَ منه أنْ
يَخَلَعَها فقالَ: خالعُكِ وَرَضِيَتْ فهل يَسقُطُ مهرُها بمجرَّدٍ ذلك أم لا؟ لم أَرَ مَنْ صَرَّحَ به، ومُقْتضَى
ما ذكَرُوه في سُقوطِ خيارِ البلوغِ أنَّها لا تُعذَرُ بالجهلِ، وسيأتي(٢) في الشَّركَةِ: (أَنَّ المفاوَضَةَ
لا تَصِحُّ إِلاَّ بلفظِ المفاوَضَةِ وإنْ لم يَعِفا معناها)) فتأمَّل.
[١٤٥٨٧) (قولُهُ: يَصِحُّ مع الجهلِ) أي: قضاءً فقط كما قدَّمَهُ في بابِ الطَّلاقِ، "رحمتي".
(قولُهُ: لأنَّ التَّفويضَ كالتّوكيلِ إلخ) أي: تفويضَ الزَّوجِ لها الخُلعَ بقولِهِ: لها قولي: اختلعْتُ إلخ؛ إذ مَنْ
قالَ لغيرِهِ: افعلْ كذا يكونُ مفوِّضاً إليه هذا القولَ فله الامتثالُ والردُّ، كمَنْ فُوِّضَ له التَّوكيلُ لَهُ الرَّدُّ والقَبولُ،
هكذا ظهَرَ.
(قولُهُ: الظَّاهِرُ أنَّ المرادَ: يصِحُّ الخُلعُ إلخ) هذا خِلافُ الظَّاهرِ مِنْ جعلِهِم ذلكَ شرطاً في قَبولِها؛
إذ مُقتضاهُ عدَمُ صحَّتِهِ لعدَمٍ شرطِهِ، ولم يجعلوه شرطاً؛ لِمَا يترتَّبُ على القَبولِ وهو لزومُ المالِ، وحينئذٍ لا يقعُ
الطَّلاقُ لعدَمٍ صحَّتِهِ بفقْدِ شرطِ القَبولِ، وقد تقدَّمَ أنَّ القبولَ شرطٌ إذا ذُكِرَ المالُ، هكذا ظهَرَ.
(١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الخلع - فروع ٨٣/٤ - ٨٤.
(٢) انظر "الدر" عند المقولة [٢٠٩٩٨] قوله: ((وإن لم يعرفا معناها)).

الجزء العاشر
٧١
باب الخُلع
وطَرَفُ العبدِ (١) في العتاقِ على مالِ كطَرَفِها في الطَّلاق.
(و) الخُلعُ (يكونُ بلفظِ البيعِ والشّراءِ والطَّلاقِ والمبارَأَةِ)
[١٤٥٨٨] (قولُهُ: وطَرَفُ العبدِ إلخ) أي: جانِبُه، قال في "النّقاية" وشرحِها لـ "القهستانيّ"(٢):
((والعبدُ والأَمَّةُ في العِقِ بمنزلِها - أي: المرأةِ في الخُلعِ - فالْمَوَلَى بمنزلِتِهِ، حتَّى إِنَّه إذا قال العبدُ
للمَوَلَى: اشتريتُ نفسي منكَ بكذا كان له الرُّجوعُ قبلَ قَبولِ المَولَى له، وإذا قال المَوَلَى: بِعْتُ
نفسَكَ منكَ بكذا ليس له الرُّجوعُ، وقِسْ عليه شَرْطَ الخِيارِ والاقتصارِ على المجلسِ)) اهـ،
"ط" (٣).
وحاصلُهُ: أنَّ العِتقَ مالِ معاوضةٌ مِن جانبِ العبدِ كالْخُلعِ في جانبِ المرأةِ، فُتُعتبرُ مِن جانبهِ
أحكامُ المعاوضاتِ، بخلافٍ جانبِ الْمَولَى فإنَّه بمنزلةِ الزَّوجِ فَتَنَعَكِسُ فيه تلكَ الأحكامُ.
[١٤٥٨٩] (قولُهُ: كطَرَفِها في الطَّلَاقِ) أي: في الخُلعِ لأنَّ الكلامَ فيه، وأَطلَقَهُ عليه؛ لأَنّه طلاقٌ
بالكنايةِ، تأمَّل.
مطلبٌ: ألفاظُ الخُلعِ خمسةٌ
[١٤٥٩٠] (قولُهُ: والخُلعُ يَكونُ إلخ) في "الجوهرة"(٤): ((أَلفاظُ الخُلعِ خمسةٌ؛ خالعتُكِ،
بايَتُكِ، بارَأْتُكِ، فارقْتُكِ، طَلِّقِي نفسَكِ على ألفٍ)) اهـ. ويُزادُ عليه ما ذكَرَهُ "المصنّفُ" مِن
لفظِ البيعِ والشِّراءِ.
(١) في "د" زيادة: ((قوله: وطرف العبد، أي: جانبه، قال في "البحر": ((وذكر الشارحُ أنَّ جانب العبد في العتاق مثلُ
جانب المرأة في الطلاق، حتّى صحَّ اشتراطُ الخيار له دون المولى. انتهى))، وفي "الفتح": ((فيصحُّ فيه شرطُ الخيار
له إذا قال: أنت حرٌّ على ألفٍ على أنّك بالخيار ثلاثة أيام)). ق ٢٠٥/أ.
(٢) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل الخلع ٣٢٧/١.
(٣) "ط": كتاب الطلاق - باب الخلع ١٨٧/٢.
(٤) "الجوهرة النيرة": كتاب الخلع ١٣٦/٢.

قسم الأحوال الشخصية
٧٢
حاشية ابن عابدين
كـ: بعْتُ نفسَكِ أو طلاقَكِ، أو طَلَّقْتُكِ على كذا، أو بارَأْتُكِ - أي: فارقتُكِ -
وقَبَتِ المرأةُ.
(و) حكمُهُ أنَّ (الواقعَ به) ولو بلا مالٍ.
[١٤٥٩١] (قولُهُ: ك: بعتُ نفسَكِ) تقدَّمَ(١) عن "الصُّغْرَى" تَصحيحُ أَنَّ مُسقِطٌ للحقوقِ.
[١٤٥٩٢] (قولُهُ: أو طلاقَكِ) في "البحر "(٢): ((ولو قال: بِعْتُ منكِ طلاقَكِ بمهرِكِ فقالتْ:
طَلَّقْتُ نفسي بأنَتْ منه بمهرِها بمنزلةٍ قولِها: اشتريْتُ، وقيل: يَقَعُ رجعياً، والأَوَّلُ أَصَحُّ، ولو قال:
بِعتُ منكِ تطلِقَةً فقالتْ: اشتريْتُ يَقعُ رجِعِيَّاً مَجّانً؛ لأَنَّه [٣/ ق ١/٣٣٦] صريحٌ)) اهـ.
وقَيَّدَ الثّانيةَ في "الخانّة"(٣) بما إذا لم يَذكُر البدلَ، ثم قال: ((ولو قال: بِعتُ نفسَكِ منكِ
فقالتْ: اشتريْتُ يَقَعُ طلاقٌ بائنٌ؛ لأنَّ بَيْعَ الطَّلاقِ تمليكُ الطَّلاقِ، فإذا لم يَذكُر البدلَ يَصيرُ كأنّه
قال: طلَّقْتُكِ فيكونُ رجعيّاً، أمّا بيعُ نفسِها تمليكُ النَّسِ مِن المرأةِ، ومِلكُ النَّفسِ لا يَحصُلُ إلاَّ
بالبائنِ فيكونُ بائناً)) اهـ. فأفادَ أنَّ: بِعتُ منكِ تطليقةٌ بكذا يَقَعُ به البائنُ أيضاً.
[١٤٥٩٣) (قولُهُ: أو طلَّقْتُكِ على كذا) هذا مبِيٌّ على أنَّ الطَّلاقَ على مالٍ مُسقِطٌ للمهرِ،
وهو خلافُ المعتمدِ كما سيأتي، "ح"(٤)، أي: لِمَا مَرَّ(٥) أنَّ المرادَ الخُلعُ المُسقِطُ للحقوقِ، والطَّلاقُ
علی مال لیس منه.
[١٤٥٩٤) (قولُهُ: أنَّ الواقعَ به) أي: بالخُلِعِ ولو بلفظِ البيعِ والمبارَأَةِ، "بحر "(٦).
[١٤٥٩٥] (قولُهُ: ولو بلا مالٍ) هذا إذا كان بلفظِ الخُلعِ أو بلفظٍ بَيعِ النّفْسِ، بخلافٍ بيعِ
(١) صـ ٦٣ -٦٤ - "در".
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٧٩/٤.
(٣) "الخانية": كتاب الطلاق - باب الخلع ٥٣٨/١-٥٣٩ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "ح": كتاب الطلاق - باب الخلع ق١٩٦/ب.
(٥) ص٦٢-٦٣ - "در".
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٧٨/٤.

الجزء العاشر
٧٣
باب الخُلع
(ولو (١) بالطَّلاقِ) الصَّريحِ (على مالٍ طلاقٌ بائنٌ)
الطَّلاقِ أو الطلْقَةِ بلا ذِكرِ بدلٍ؛ فإنَّه يَقعُ به الرَّجعيُّ كما علمتَهُ آنفاً.
[١٤٥٩٦] (قولُهُ: ولو بالطّلاقِ إلخ) في بعضِ النُسخِ: ((وبالطَّلَاقِ)) ياسقاطِ: ((لو))، وهو
الأَولى، لِمَا علمتَ مِن أنَّ الطَّلَاقَ على مالٍ خارجٌ عن الخُلعِ الْمُسقِطِ للحقوقِ، لكنْ لَمّا كان المرادُ
بيانُ وقوعِ البائنِ به صَحَّ إطلاقُ الخُلعِ عليه، وإنَّما ذَكَرَ الصَّرِيحَ نَصّاً على المُتَوَهَّمِ، إذ الكنايةُ
كذلك كما أفادَهُ "ط" (٢).
٥٥٩/٢
وأَرادَ بالمالِ ما يَشْمَلُ الإبراءَ منه، حتّى لو قالتْ: أَبْرَأْتُكَ عمّا لي عليكَ على طلاقي ففَعَلَ
بَرِئَ وبانتْ، بِخلافٍ: طَلِّفْني على أنْ أُؤَخِّرَ مالي عليكَ؛ فإنَّ الّاخيرَ ليس بمالٍ، وصَحَّ التأخيرُ لو
له غايةٌ معلومةٌ، وإلاّ فلا، والطَّلاقُ رَجِعِيٌّ مطلقاً، "بحر "(٣) عن "البزّازِيَّةِ"(٤).
مطلبٌ: أَبرأَتْهُ مِن كلِّ حقِّ يكونُ للنّساءِ على الرِّجالِ فَطَلّقَها يَقَعُ بائناً
وفي "الفتح"(٥) آخرَ البابِ: ((قال: أَبِئِين مِن كُلِّ حقِّ يكونُ للّساءِ على الرِّجالِ ففَعَلَتْ
فقالَ فِي فَورِهِ: طَلَّقْتُكِ وهي مَدخولٌ بها يَقَعّ بائناً؛ لأَنَّه بعِوَضٍ، وإذا اختَلَعَتْ بكلِّ حقِّ لها عليه
فلها النّقةُ ما دامَتْ في العِدَّةِ؛ لأَنَّها لم يكنْ لها حقٌّ حالَ الخُلعِ، فقد ظَهَرَ أنَّ تَسميَةَ: كلِّ حقِّ لها
عليه وكلِّ حقٌّ يكونُ النّساءِ صحيحةٌ وَيَنصرِفُ إلى القائمِ لها إذ ذاكَ)) اهـ
قلت: نعمْ لو قالتْ: مِن كلِّ حقِّ للنّساءِ على الرِّجالِ قبلَ الْخُلعِ وبعدَهُ فإنَّ النَّفقةَ تَسقُطُ
كما في "البزّازِيَّة"(٦)، وسيأتي(٧) تمامُهُ، وسيأتي(٨) أيضاً ما لو خالَعَها على البراءَةِ مِن نفقةِ الولدِ.
(١) ((لو)) ليست في "ب" و"و" و"ط".
(٢) "ط": كتاب الطلاق - باب الخلع ١٨٧/٢ بتصرف.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٨٠/٤ بتصرف.
(٤) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثالث في الخلع - النوع الثالث فيما يكون جواباً وما لا يكون ٢١٥/٤
بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الخلع ٨٤/٤.
(٦) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثالث في الخلع ٢١٠/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) صـ٩٦ - وما بعدها "در".
(٨) ص ١٠٧ - وما بعدها "در".

قسم الأحوال الشخصية
٧٤
حاشية ابن عابدين
وثمرتُهُ فيما لو بطَلَ البدلُ كما سيجيءُ.
(و) الخُلعُ (هو من الكنايات، فُيُعتَبِّرُ فيه ما يُعتَبَّرُ فيها) من قرائنِ الطَّلاق، ....
[١٤٥٩٧] (قولُهُ: وثمرتُهُ) أي: ثمرةُ تَقَبِيدِ [٣/ ٣٣٦٢/ب] الطّلاقِ بكونِهِ على مالِ دونَ الخُلعِ
تَظهرُ فيما لو بَطَلَ البدلُ، كما سيجيءُ(١) أنه لو طلّقَها بخمرٍ أو خنزيرٍ أو مَيَْةٍ وَقَعَ بائنٌ في الخُلعِ
رجعيٌّ في الطَّلاقِ مَحّاناً فيهما لبطلانِ البدلِ، وإذا بَطَلَ بَقِيَ لفظُ(٢) الْخُلعِ والواقعُ به بائنٌ، ولفظُ
الطَّلاقِ(٣) والواقعُ به رجعيٌّ لأَنّه صريحٌ، فلو لم يكنْ ذِكرُ المالِ شرطاً في وقوعِ البائنِ بِالطَّلاقِ
دونَ الُلعِ لم تظهرْ نمرةٌ لِلنَّقبِيدِ به، لكنَّ الاقتصارَ في بيانِ الثّمرةِ على بطلانِ البدلِ محلٌّ نظرٍ؛ فإِنَّ
مثلَهُ ما لو لم يَذكُر البدلَ أَصلاً، تأمَّل. وأمّا كونُ الخُلعِ يُسقِطُ الحقوقَ، والطَّلاقِ على مالٍ
لا يُسقِطُها فليس ثمرةَ التّقييدِ بالمالِ كما لا يَخْفَى، فافهم.
[١٤٥٩٨] (قولُهُ: والخُلعُ مِن الكناياتِ) لأَنّه يَحتمِلُ الانخلاعَ عن اللّاسِ أو الخيراتِ أو عن
النكاحِ، "عناية"(٤)، ومثلُهُ: المبارَأَةُ.
[١٤٥٩٩) (قولُهُ: فَيُعْتَبَرُ فيه ما يُعتبرُ فيها) ويَقَعُ بهِ تَطلِقَةٌ بائنةٌ إِلَّ إنْ نَوَى ثلاثاً فتكونُ ثلاثاً،
وإِنْ نَوَى ثنتينٍ كانتْ واحدةً بائنةً، "كافي الحاكم"(٥).
[١٤٦٠٠) (قولُهُ: مِن قرائنِ الطَّلاقِ) كمذاكرةِ الطّلاقِ وسؤالِها له، وفي "الدُّرِّ المنتقى)"(٦):
(قولُهُ: وأمَّا كونُ الخُلعِ يُسقِطُ الحقوقَ إلخ) إشارةٌ للاعتراضِ على "الحَيّ"، لكنَّه - على ما في"ط" -
(( لم يَجَعَلْ ذلكَ ثمرةً بل فرقاً آخرَ بينَ الُلعِ والطّلاقِ على مالٍ))، بل ما ذكَرَهُ "الشَّارحُ" أيضاً فرقٌ لا ثمرةٌ،
كما ذكَّرَهُ "ط" مستَنِداً لِمَا فِي "لِنَحِ"؛ حيث قالَ فيها: ((والفرقُ بينَهُما: أنَّ الطَّلاقَ على مالٍ منزلَةِ الْخُلعِ في
الأحكامٍ، إلاَّ أنَّ بدَلَ الخُلعِ إذا بطلَ بَقِيَ الطَّلاقُ بائنً، وعِوَضَ الطَّلاقِ إذا بطلَ يقعُ رجعياً)) اهـ.
س (١) ص ٧٩ - ٨٠ - "در".
(٢) ((لفظ)) ساقطة من "م".
(٣) من ((مجاناً)) إلى ((الطلاق)) ساقط من "آ".
(٤) "العناية": كتاب الطلاق - باب الخلع ٥٩/٤ (هامش "فتح القدير").
(٥) عبارة "آ": ((كما في "كافي الحاكم")).
(٦) "الدر المنتقى": كتاب الطلاق - باب الخلع ١/(٧٥٨ - ملحق ب) بتصرف (هامش "مجمع الأنهر").

الجزء العاشر
٧٥
باب الخُلع
لكنْ لو قُضِيَ بكونه فسخاً نفَذَ؛ لأَنَّه مُجْتَهَدٌ فيه (١)، وقيل: لا.
......
(خَلَعَها ثمَّ قال: لم أَنْوٍ به الطَّلاقَ، فإِنْ ذَكَرَ بدلاً لم يُصدَّقْ) قضاءً ...
((وتَسميةُ المالِ وإنْ لم يكنْ متقَوَّماً مِن القرائنِ)) اهـ، "ط)(٢).
[١٤٦٠١) (قولُهُ: لو قُضِيَ بكونِهِ فسخاً) أي: كما هو قولُ الحنابلةِ: أَنَّه لا يَقَعُ به طلاقٌ، بل
هو فسخٌ لا يُنقِصُ العددَ بشرطِ عدمٍ نَيَّةِ الطَّلاقِ، "بحر"(٣).
مطلبٌ في معنى المُجَتَهَدِ فيه
[١٤٦٠٢] (قولُهُ: نَفَذَ؛ لأَنّه مُحَتَهَدٌ فيه) أي: موضعُ اجتهادٍ صحيحٌ، بمعنى: أَنَّه يَسوغُ فيه
الاجتهادُ؛ لأَنّه لم يُخالِفْ كتاباً ولا سُنّةً مشهورةً ولا إجماعاً، إذ لو خالفَ شيئاً مِن ذلك في رأيٍ
المجتَهِدِ لم يكنْ مُحَتَهَداً فيه، حَتَّى لو حَكَمَ به حاكمٌ يراهُ لا يَنفذُ(٤)، كما قُرِّرَ في مَحلِّهِ، ويأتي(٥)
في أَوَّلِ البابِ الآتي عن "الفتحِ" ما يُوْضِحُهُ، ولا يَخْفَى أنَّ المرادَ بقولِهِ: ((َفَذَ)): هو ما لو حَكَمَ به
حنبليٌّ في مسألتنا، بخلافِ الحنفيِّ؛ فإنَّه وإنْ صَحَّ حُكمُهُ بغيرِ مذهبِهِ على أَحَدِ القولَينِ لكنَّهُ في
زماننا لا يَصِحُّ اتفاقاً لتقييدِ السلطانِ قُضاتَهُ بالحكمِ بالصَّحيحِ مِن مذهبنا، فلا يَنْفُذُ حُكمُهُ
بالضَّعيفِ فضلاً عن مذهبِ الغيرِ، فافهم.
[١٤٦٠٣) (قولُهُ: لم يُصدَّقْ قضاءً) أي: بل ديانةً؛ لأنَّ اللهَ تعالى عالمٌ بسِرِّهِ، لكنْ لا يَسَعُ
المرأةَ أنْ تُقِيمَ معه؛ لأنّها - كالقاضي - لا تَعرِفُ منه إلاَّ الظّهرَ، "بحر "(٦) عن "المبسوطِ"(٧).
(١) في "د" زيادة: ((قوله: لأنه مجتهد فيه، أمَّا ما كان مخالفاً للكتاب أو السنة المشهورة أو الإجماع فلا ينفذ القضاء فيه.
ولا يخفى أنَّ المراد قضاءُ قاضٍ يرى كونَهُ فسخاً كالحنبليِّ في مسألتنا، وبه اندفع ما في "الشرنبلالية": من أن قضاة هذا
الزمان ليس لهم إلا القضاءُ بالصَّحيح من المذهب، وهو كونه بائناً. انتهى. وتبعه غيرُ واحد، فتنبَّه له)). ق٢٠٥/أ.
(٢) "ط": كتاب الطلاق - باب الخلع ١٨٧/٢.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٧٨/٤.
(٤) في "ب": ((ينفذ)) بالدال، وهو تحريف.
(٥) المقولة [١٤٧٦٤] قوله: ((بمحرم عليه)).
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٧٨/٤.
(٧) "المبسوط": كتاب الطلاق - باب الخلع ١٧٢/٦ بتصرف يسير.

قسم الأحوال الشخصية
٧٦
حاشية ابن عابدين
في الصُّورِ الأربعِ (وإلاّ صُدِّقَ في) ما إذا وقَعَ بلفظِ (الخُلْعِ والمبارَأَةِ) لأنّهما كنايتان
ولا قرينةً، بخلافِ لفظٍ بيعٍ وطلاقٍ؛ لأَنَّه خلافُ الظَّاهرِ(١)، وفيه إشارةٌ إلى اشتراطٍ
النَّّةِ، وهو ظاهرُ الرِّواية، إلاَّ أنَّ المشايخ قالوا: لا تُشْتَرَطُ النَّةُ ها هنا؛ لأنَّه بحكمٍ غلبةٍ
الاستعمالِ صار كالصَّريح كما في "القهستانيٌّ"(٢) عن مُتُفرِّقَاتِ طلاق "المحيط"(٣) ....
[١٤٦٠٤) (قولُهُ: في الصُّورِ الأربعِ) أي: فيما لو كان بلفظِ الخُلعِ أو البيعِ والشّراءِ [٣/ق١/٣٣٧]
أو الطَّلاقِ أو المبارَأَةِ.
[١٤٦٠٥] (قولُهُ: بخلافِ لفظٍ بيعٍ وطلاقٍ) لأَنّهما صريحانٍ، "كاتر خانَّةً"(٤)، لكنَّ صراحةً
البيعِ مثلَ: بِعتُ نفسَكِ أو طلاقَكِ بمعنى: أنَّ دَلالَهُ عليه قطعيَّةٌ لا تَتَخلَّفُ عنه؛ لأنَّ البيعَ فيه زوالُ
مِلكِ اليمينِ، فَيَلزَمُ منه قطعاً زوالُ مِلكِ المُتعةِ كما أَفَادَهُ "المصنّفُ" في "المنح" (*)، تأمَّل. وأمّا صراحةُ
الطَّلاق فظاهرةٌ وإنْ كان لا يكونُ حُكمُّهُ حُكمَ الخُلعِ إِلاَّ عندَ ذِكرِ المالِ؛ لأنَّ الكلامَ في أَنَّ يَقعُ به
الطَّلاقُ - أي: الرَّجعيُّ - إذا لم يكنْ بمالٍ، ولا يُصَدَّقُ في أَنَّه لم يُرِدْ به الطَّلَاقَ لكونِهِ صريحاً، فافهم.
[١٤٦٠٦) (قولُهُ: وفيه إشارةٌ إلى اشتراطِ النّةِ) أي: اشتراطِها للوقوعِ به ديانةً، وكذا قضاءً إذا
لم تكنْ قرينةٌ مِن ذِكرِ مالٍ ونحوِهِ كما هو الحكمُ في سائرِ الكناياتِ.
[١٤٦٠٧) (قولُهُ: ههنا) أي: في لفظِ الخُلعِ، وفي "البحر"(٦) عن "البزّزيَّةَ(٧): ((فلو كانت
المبارَأَةُ أيضاً كذلك - أي: غَلَبَ استعمالُها في الطَّلاقِ - لم تَحَتَجْ إلى النّةِ وإنْ كانت مِن الكناياتِ،
وإلاَّ تَبَقَى النِيَّةُ مَشروطَةً فيها وفي سائرِ الكناياتِ على الأصلِ)) اهـ
(١) ((لأنه خلاف الظاهر)) ساقط من "د".
(٢) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل الخلع ٣٢٦/١.
(٣) لم نعثر عليها في مخطوطة "المحيط البرهاني" التي بين أيدينا.
(٤) التاتر خانية": كتاب الطلاق - الفصل السادس عشر في الخلع ٤٥٤/٣.
(٥) "المنح": كتاب الطلاق - باب بيان أحكام الخلع ١/ق ١٥٣/ب.
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٩٤/٤ بتصرف.
(٧) "البزازية": كتاب الطلاق - باب الخلع ٢١٠/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").

الجزء العاشر
٧٧
باب الخُلع
(وكُرِهَ(١)) تحريماً (أَخْذُ شيءٍ) ويُلحَقُ به الإِبراءُ عمَّا لها عليه.
وفيه إشارةٌ إلى أنَّ المبارَةَ لم يَغْلِب استعمالُها في الطَّلَاقِ عُرفاً بخلافِ الخُلعِ، فَإِنَّه مُشْتَهَرٌ بينَ
الخاصِّ والعامِّ، فافهم.
[١٤٦٠٨] (قولُهُ: وكُرِهَ تحريماً أَخْذُ شيءٍ) أي: قليلاً كان أو كثيراً، والحقُّ أنَّ الأخذَ - إذا كان
النّشوزُ منه - حرامٌ قطعاً لقولهِ تعالى: ﴿فَلَا تَأْخُذُ وامِنْهُ شَيْئًا﴾ [النساء - ٢٠] إلاَّ أَنَّه إِنْ أَخَذَ
مَلَكَهُ بسبّبٍ خبيثٍ، وتَمامُهُ في "الفتح"(٢)، لكنْ نَقَلَ في "البحر"(٣) عن "الدُّرِّ المنشور" (٤)
لـ "السُّيوطيِّ": ((أَخْرَجَ "ابنُ جريرٍ "(٥)(٦) عن "ابنِ زيدٍ" في الآيةِ قال: ثمَّ رَخَّصَ بعدُ فقال:
﴿فَإِنْ خِفْتُمْ آَلََّيُقِيَ حُدُودَالَّهِفَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيَا أَقْتَدَتْ بِهِءٌ﴾ [البقرة-٢٢٩] قال: فَسَخَتْ هذه
· تلكَ)) اهـ. وهو يَقتضي حِلَّ الأخذِ مطلقاً إذا رضِيَتْ)) اهــ أي: سواءٌ كانَ النُّشوزُ منه أو منها
أو منهما، لكنْ فيه أَنَّهَ ذَكَرَ في "البحر"(٧) أوَّلاً عن "الفَتْحِ"(٨) أنَّ الآيةَ الأُولى فيما إذا كانَ النُّشوزُ
منه فقط، والّانيةَ فيما إذا لم يكنْ منه، فلا تَعَارُضَ بينَهما، وأَنَّهما لو تَعَارَضَتَا فحُرمةُ الأخذِ بلا حقٌّ
ثابتةٌ بالإجماعِ وبقولهِ تعالى: ﴿وَلَا تُسِكُهُنَّ ضِرَارَالْتَعْنَدُواْ﴾ [البقرة -٢٣١]، وإمساكُها لا لرغبةٍ
بل إضراراً لأخذِ مالِها في مقابَةِ خلاصِها منه مخالفٌ للدَّليلِ القطعيِّ، فافهم.
٥٦٠/٢
[١٤٦٠٩] (قولُهُ: ويُلحَقُ به) أي: بالأخذِ.
(١) عبارة "و": ((وكره له)).
(٢) انظر "الفتح": كتاب الطلاق - باب الخلع ٦٢/٤ بتصرف.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٨٣/٤.
(٤) "الدر المنثور" ٤٦٨/٢.
(٥) في النسخ جميعها: ((ابن أبي جرير))، وما أثبتناه هو الصواب كما نَّه عليه في هامش "م"، والله أعلم.
(٦) "تفسير الطبري": ٣١٧/٤.
(٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٨٣/٤.
(٨) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الخلع ٦٢/٤ بتصرف.

قسم الأحوال الشخصية
٧٨
حاشية ابن عابدين
(إِنْ نشَزَ، وإنْ نشَزَتْ لا) ولو منه نُشُوزٌ أيضاً ولو بأكثرَ مما أعطاها على الأوجهِ،
"فتح"(١). وصحَّحَ "الشُّمُنِّي" كراهةَ الزِّيادةِ، وتعبيرُ "الملتقى"(٢) بـ(٣): ((لا بأس
به)) يفيدُ أنّها تنزيهيَّةٌ، وبه يحصُلُ التَّوفيقُ.
[١٤٦١٠] (قولُهُ: إنْ نشَرَ) في "المصباح"(٤): (([٣/ق٣٣٧/ب] نَشَرَت المرأةُ مِن زوجها نُشوزاً -
مِن بابِ: فَعَدَ وضَرَبَ -: عَصَنْهُ، ونَشَرَ الرَّجلُ مِن امرأتِهِ نُشوزاً - بالوجهينِ -: تَرَكَها وجَفاها،
وأَصُلُهُ: الارتفاعُ)) اهـ مُلَخِّصاً.
[١٤٦١١) (قولُهُ: ولو مِنه نُشُوزٌ أيضاً) لأنَّ قولَهُ تعالى: ﴿فَلَاَ جُنَاحَ عَلَتِمَا فِيَا أَفْتَدَتْ بِهِءٌ﴾.
[البقرة-٢٢٩] يَدُلُّ على الإباحةِ إذا كانَ النُّشوزُ مِن الجانبينِ بعبارةِ النَّصِّ، وإذا كانَ مِن جانِبها
فقط بدِلاَلَتِهِ بالأولى.
[١٤٦١٢] (قولُهُ: وبه يَحصُلُ الْتَّوفيقُ) أي: بينَ ما رجَّحَهُ فِي "الفَتْح"(٥) مِن نَفيِ كراهةٍ أَخْذٍ
الأكثرِ، وهو روايةُ "الجامع الصَّغير"(٦) وبينَ ما رجَّحَهُ "الشُّمُنِّي" مِن إثباتِها، وهو روايةُ "الأصل"،
فُيُحْمَلُ الأَوَّلُ على نَفيِ الَّحريْمِيَّةِ، والثانيْ على إثباتِ الََّزِيهِيَّةِ، وهذا التَّوفيقُ مُصرَّحٌ به في
"الفَتْح"(٧)، فإِنَّهَ ذَكَرَ أنَّ المسألةَ مختِفَةٌ بينَ الصَّحابةِ، وذكَرَ النُّصوصَ مِن الجانبينِ، ثمَّ حَقَّقَ، ثمَّ
قال: ((وعلى هذا يَظهَرُ كونُ روايةِ "الجامعِ" أَوجَهَ، نعمْ يكونُ أَخْذُ الزِّيادةِ خلافَ الأَولى، والمنعُ
محمولٌ على الأَولى)) اهـ، ومَشَى عليه في "البحر"(٨) أيضاً.
(١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الخلع ٦٣/٤ بتصرف.
(٢) "ملتقى الأبحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٢٨٠/١.
(٣) الباء ساقطةٌ من "ب" و"و" و"ط".
(٤) "المصباح المنير": مادة ((نشز)).
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الخلع ٦٣/٤ بتصرف.
(٦) "الجامع الصغير": كتاب الطلاق - باب الخلع صـ٢١٦ -.
(٧) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الخلع ٦٣/٤.
(٨) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٨٣/٤.