Indexed OCR Text

Pages 41-60

الجزء العاشر
٣٩
باب الإيلاء
ثمَّ مَرِضَ مرضاً يُيحُ له التِّيمُّمَ بانفرادِهِ، كذا هنا مَرَضُ المرأةِ يُبِيحُ الفيءَ بلسانِهِ، فلا يَيني حكمَهُ
على مَرَضِ الزَّوجِ)) اهـ. وقد لَخِّصَ "الشَّارِعُ" هذه العبارةَ في باب الّيمُمِ (١)، لكنْ في "الفتح"(٢)
و"البدائع"(٣): ((ولو آلى إيلاءً مؤيَّداً وهو مريضٌ، وبانتْ بمضيِّ المدَّةِ، ثمَّ صَحَّ وَتَزوَّجَها وهو
مريضٌ، ففاءَ بلسانِهِ لم يَصِحَّ عندَهما، وصحَّ عندَ "أبي يوسف"، وهو الأصحُّ على ما قالوا؛ لأنَّ
الإيلاءَ وُجِدَ منه وهو مريضٌ، وعادَ حُكمُهُ وهو مريضٌ، وفي زمانِ الصِّحَّةِ هي مُبانٌ لا حقَّ لها في
الوطْءِ، فلا يعودُ حكمُ الإيلاءِ فيه، ولهما: أَنَّه إذا صحَّ في المدَّةِ الّانيةِ فقد قَدَرَ على الجماعِ حقيقةً،
فسقطَّ اعتبارُ الفيءٍ باللِسانِ في تلكَ المدَّةِ، وإِنْ كانَ لا يَقدِرُ على جماعِها إلاَّ بمعصيةٍ كما مَرَّ فيما
إذا كان مُحْرِماً)) اهـ. فهنا اختَلَفَ [٣/ق١/٣٢٨] سببُ الرُّخصةِ، ولم يُعتبرْ على قولِ "أبي يوسف"،
فتأمّل. ولعلَّ الجوابَ أنَّ اختلافَ أسبابِ الرّخصةِ إنَّما يَمنعُ الاحتسابَ بالرّخصةِ الأُولى إذا اجتمعَ
(قولُهُ: ثمَّ مرِضَ مَرَضً يُبِيحُ له الِّيهُمَ بانفرادِهِ إلخ) أي: ثُمَّ وجَدَ الماءَ، فإذا بقِيَ عادِماً له لا يبطُلُ؟
لعدَمِ زوالِ ما أباحَهُ، وإذا وجدَهُ قبلَ المرَضِ لا شُبهةَ في بُطلاِهِ، كما قدَّمَهُ فِي الَّمُّمِ، وتقدَّمَ أنَّ الأصلَ
فيهِ: أنَّ كلَّ ما يمنَعُ وجودُهُ النَّهُمَ نقَضَ وجودُهُ الَّيعُمَ وما لا فلا، وأنّه على هذا الأصلِ إِنَّما يكونُ
اختلافُ أسبابِ الرُّخصَةِ مانعاً مِنَ الاحتِسابِ بالرُّخصةِ الأُولى، وتصيرُ كأن لم تكُنْ إذا وُجِدَ بعدَ
السَّبِ الثَّاني ما يمنعُ التَّهُمَ ابتداءً بقطعِ النّظَرِ عنها.
(قولُهُ: ولعلَّ الجوابَ: أَنَّ اختِلافَ أسبابِ الرُّخصةِ إلخ) أو يُقالُ: إنَّ "أبا يوسُفَ" يقولُ: إنَّ السَّبَ هنا
واحدٌ، وهو المَرَضُ المُضافُ للزَّوجِ، ولو في وقتَينِ فلم يُخْتِلِفِ السَّبَبُ، ويدلُّ لذلكَ إطلاقُ قولِهِم: واختلافُ
أسبابِ الرُّخصةِ إلخ، وما ذكروه مِنْ أَنَّ الشَّرطَ تحقُقُ العجْزِ عندَ الحِلِفِ أيضاً، ويكونُ محلُّ الخِلافِ ما إذا تخلََّت
الصِّحَّةُ بِينَ بَيْنوَنَتِها بالإِيلاءِ وبينَ عودِ حُكمِ الإِيلاءِ، فـ"أبو يوسُفَ" لا يعتِرُها؛ لعدَمِ حقّها في الجماعِ حِينَئِذٍ،
وهُمَا يعتبرانِها؛ لقدرتِهِ على الوطءِ حقيقةً مع بقاءِ الإِيلاءِ؛ لأَنَّه لا يبطُلُ بالبينونةِ لأَنَّه مؤَّدٌ، ويظهَرُ أنَّ قولَ "أبي
يوسُفَ" مبنىٌّ على أنَّ ابتداءَ المُدَّةِ مِنْ وقتِ التّوُّجِ، وقولَهُما على أنَّ ابتداءَهُ مِنْ وقتِ الطَّلاقِ.
(١) ٩١/٢ "در".
(٢) "الفتح": كتاب الطّلاق - باب الإيلاء ٥٤/٤ بتصرف.
(٣) "البدائع": كتاب الطّلاق - فصل: وأمَّا شرائط ركن الإيلاء ١٧٤/٣ بتصرف.

قسم الأحوال الشخصية
٤٠
حاشية ابن عابدين
وبه صَرَّحَ في "الملتقى"، وفي "الحاوي" (١): ((آلَى وهو صحيحٌ، ثمَّ مَرِضَ لم يكن
فيؤُهُ إلاَّ الجماعَ))، وبقيَ شرطٌ ثالثٌ ذكرَهُ في "البدائع"، وهو قيامُ النِّكاحِ وقتَ
الفَيْءٍ باللِّسان(٢)، فلو أبانَها ثمَّ فاءَ بلسانِهِ(٣).
السببانِ في وقتٍ واحدٍ، فإنَّه حينَذٍ يُعتبرُ الأوَّلُ وَيَلْغُو الثّاني، فإذا زالَ الأوَّلُ لم يُعتبر الثّاني بعدَ
الحكمِ بإلغائِهِ، بخلافِ ما إذا وُجِدَ الثّاني بعدَ زوالِ الأوَّلِ، فإنَّ الثّانيَ يَعملُ عَمَلَهُ لِعَدَمِ ما يُلِغِهِ
كما في المسألةِ الثّانيةِ، ويَدُلُّ على ذلكَ أنّهم لم يُعلّلُوا قولَ الإمامينِ باختلافِ أسبابِ الرّخصةِ
كما سمعتَ، فاغتنمْ هذا النَّحريرَ فإنّه مُقُرَدٌ.
[١٤٥١٢) (قولُهُ: وِبِهِ صَرَّحَ فِي "المُتَقَى)"(٤) قلتُ: وكذا في "البدائع"(٥).
[١٤٥١٣] (قولُهُ: وفي "الحاوي" إلخ) من فروعِ الشَّرطِ المذكورِ كما في "البدائع"(٦).
[١٤٥١٤) (قولُهُ: ثمَّ مَرِضَ) أي: بعدَ مُضِيِّ مدَّةٍ من صِحَتِهِ يَقدِرُ فيها على الجماعِ، فإنْ كانَ
لا يَقْدِرُ لِقِصَرِها ففيؤُهُ بالقولِ؛ لأَنّه ليس بمفَرِّطٍ فِي تَركِ الجماعِ، فكانَ معذوراً "بدائع)(٧).
[١٤٥١٥) (قولُهُ: وَبَقِيَ شَرْطٌ ثَالِثٌ) أي: زائدٌ على ما مَرَّ(٨) من اشتراطِ العَجزِ واشتراطِ دوامِهِ.
[١٤٥١٦] (قولُهُ: وهو قيامُ النّكَاحِ) بأنْ تكونَ زوجتُهُ غيرَ بائنةٍ منه، "بدائع"(٩).
(١) "الحاوي القدسي": كتاب الطلاق - باب الإيلاء ق ٨٣/أ.
(٢) عبارة "ب": ((بالإنسان)).
(٣) في "د" زيادة: ((قوله: بلسانه؛ لأنَّ المريض لو فاء بقلبه لا بلسانه لا يعتبر، كذا في "الخانية". وأراد بكون الفيء
باللسان معتبراً مبطلاً للإيلاء في حق الطلاق، أمَّا في حقِّ بقاء اليمين باعتبار الحنث فلا، حتى لو وطئها بعد الفيء
باللسان في مدة الإيلاء لزمه كفارةٌ لتحقُّق الحنث. "بحر". لأنَّ اليمين لا تنحلُّ إلا بالحنث، والحنثُ إنّما يحصُلُ
بفعل المحلوف عليه، والقولُ ليس محلوفاً عليه فلا تنحل اليمين. "بدائع")) ق٢٠٣/ب.
(٤) "ملتقى الأبحر": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ٢٨٠/١.
(٥) "البدائع": كتاب الطّلاق - فصل: وأمَّا شرائط ركن الإِيلاء ١٧٤/٣.
(٦) "البدائع": كتاب الطّلاق - فصل: وأمَّا شرائط ركن الإيلاء ١٧٤/٣.
(٧) "البدائع": كتاب الطّلاق - فصل: وأمَّا شرائط ركن الإيلاء ١٧٤/٣ بتصرف.
(٨) المقولة [١٤٥١١] قوله: ((ومفاده إلخ)).
(٩) "البدائع": كتاب الطّلاق - فصل: وأمَّا شرائط ركن الإيلاء ١٧٤/٣.

الجزء العاشر
٤١
باب الإيلاء
بقيَ الإِيلاءُ (١).
(قال لامرأتِهِ: أنتِ عليَّ حرامٌ)
[١٤٥١٧] (قولُهُ: بَقِيَ الإِيلاءُ) فإذا تَزَوَّجَها ومَضَت المدَّةُ تَبِينُ منه؛ لأنَّ الفيءَ بالقولِ حالَ قيامِ
النّكَاحِ إِنَّما يَرِفِعُ الإِيلاءَ في حقِّ حكمِ الطَّلاقِ لحصولِ إيفاءِ حقِّها به، ولا حقَّ لها حالَ البينونةِ،
بخلافِ الفيءِ بالجماعِ؛ فإنّه يَصِحُّ بعدَ ثبوتِ البينونةِ، حتَّى لا يَبَقَى الإِيلاءُ بل يَطلُ؛ لأَنَّه حَنِثَ
٥٥٢/٢ بالوطْء فالحلَّت اليمينُ وبَطَلَتْ، ولم يوجَد الحِنْثُ ههنا ولا تَنحلُّ اليمينُ ولا يَرتفعُ الإِيلاءُ، "بدائع"(٢).
مطلبٌ في قولهم: أنتِ عليَّ حرامٌ
[١٤٥١٨] (قولُهُ: قالَ لامرأتِهِ: أنتِ عليَّ حرامٌ إِيلاءٌ إِنْ نَوَى الَّحريمَ إلخ) أقولُ: هكذا عبارةُ
المتون هنا، وعبارتُها في كتابِ الأيمانِ: كُلُّ حِلِّ عليَّ حرامٌ فهو على الطَّعامِ والشَّرابِ، والفتوَى
على أنَّه تبينُ امرأتُهُ من غيرِنَّةٍ، وَذَكَّرَ في "الهداية"(٢) هناكَ: ((أَنَّه يَنصرفُ إلى الطّعامِ والشّرابِ
لِلعرفِ؛ فإنّه يُستعمَلُ فيما يُتناولُ عادةً، فَحنثُ إذا أَكَلَ أو شَرِبَ، ولا يَتناولُ المرأةَ إلاَّ بالنِّةِ،
وإذا نواها كانَ إيلاءً، ولا تُصرَفُ اليمينُ عن المأكولِ والمشروبِ. وهذا كُلُّهُ جوابُ ظاهر الرّواية،
ثُمَّ ذَكَرَ اختيارَ المشايخِ المتأخِرِينَ أَنَّه تَبِينُ امرأتُهُ [٣/ ق٣٢٨/ب] بلائِيَّةٍ، وحاصِلُهُ أنَّ ظاهرَ الرِّوايةِ
انصرافُهُ الطَّعامِ والشَّرابِ عُرفً، وإذا نَوَى تحريمَ المرأةِ لا يَختصُّ بها، بل يَصيرُ شاملاً لها
والطَّعامِ والشَّرابِ))، وبه ظَهَرَ أنَّ ما هنا من التَّفصيلِ بينَ نِيَّةٍ تحريمِ المرأةِ أو الظّهارِ أو الكذبِ
أو الطَّلاقِ خاصٌ بما إذا لم يكن اللَّفظُ عامً، بخلافٍ ما إذا كانَ عاماً مِثلَ: كُلُّ حِلِّ أو حلالِ اللهِ
أو حلالِ المسلمينَ، فإِنَّهُ يَنصرفُ(٤) للطَّعامِ والشَّرابِ بلا نِّةٍ للعرفِ، وللمرأةِ أيضاً إنْ نواها،
(قولُهُ: فإذا تزوَّجَها ومضَت المدَّةُ إلخ) الظَّاهِرُ عدَمُ اشتراطِ التّزوُجِ.
(١) ((ثم فاء بلسانه بقي الإيلاء)) ساقط من "ب".
(٢) "البدائع": كتاب الطّلاق - فصل: وأمَّا شرائط ركن الإيلاء ١٧٤/٣ بتصرف.
(٣) "الهداية": كتاب الأيمان - فصل في الكفارة ٧٥/٢ بتصرف.
(٤) ((ينصرف)) ليست في "الأصل".

قسم الأحوال الشخصية
٤٢
حاشية ابن عابدين
ونحوَ ذلك كـ: أنتِ معي في الحرامِ (إيلاءٌ إِنْ نَوَى التّحريمَ أو لم يَنْوِ شيئاً، وظِهارٌ
إِنْ نَوَاهُ، وهَدَرٌ إِنْ نَوَى الْكَذِبَ) وذا ديانةً، وأما قضاءً فإيلاءٌ، "قهستاني"(١) ......
والفتوى على قولِ المتأخِرِينَ بانصرافِهِ إلى الطَّلاقِ البائنِ، عاماً كانَ أو خاصّاً، فاغتنمْ هذا التّحريرَ.
[١٤٥١٩] (قولُهُ: ونحوَ ذلك) أي: من الألفاظِ الخاصَّةِ كما علمتَ.
[١٤٥٢٠] (قولُهُ: إِيلاء إلخ) أي: مُطلَقٌ في معنَى المؤَّدِ، وقد مَرَّ(٢) حُكمُهُ، قال في "الدُّررِ"(٣).
((فإنَّ هذا اللّفظَ مُحملٌ، فكانَ بيانُهُ إلى المُحمِلِ، فإِنْ قال: أَردتُ به التّحريمَ أو لم أُرِدْ به شيئاً كانَ
يميناً، ويَصيرُ بِهِ مُولِياً؛ لأنَّ تحريمَ الحلالِ يمينٌ)).
[١٤٥٢١) (قولُهُ: وظِهارٌ إِنْ نَوَاهُ) لأنَّ في الظّهارِ حرمةً، فإذا نواهُ صَحَّ؛ لأَنَّه مُحتمِلُهُ،
"درر"(٤).
[١٤٥٢٢) (قولُهُ: وهَدَرٌ) بالنَّحريكِ، أي: باطلٌ.
[١٤٥٢٣) (قولُهُ: إِنْ نَوَى الكَذِبَ) لأَنّه نَوَى حقيقةَ كلامِهِ، إذْ حقيقتُهُ وصفُها بالحرمةِ، وهي
موصوفةٌ بالحلِّ، فكانَ كذباً، وأُورِدَ: لو كانَ حقيقةَ كلامِهِ لانصرفَ إليه بلا ئِّةٍ، معَ أَنَّه بلا ئيّةٍ
يَنصَرِفُ إلى اليمينِ، والجوابُ: أنَّ هذه حقيقةٌ أُولَى فلا تُنالُ إلّ بالتِيّةِ، واليمينَ الحقيقةُ الثّانيةُ
بواسطةِ الاشتهارِ، "بحر"(٥) عن "الفتح"(٦)، وحاصلُهُ: أنَّ الأُولى حقيقةٌ لغويةٌ، والّانيةَ عرفيةٌ.
[١٤٥٢٤) (قولُهُ: وأمّا قضاءً فإيلاءٌ) أي: لا يُصدَّقُ في القضاءِ أَنَّ أَرادَ الكذبَ؛ لأنَّ تَحريمَ
(قولُهُ: والفتوى على قولِ المتأخّرِينَ: بانصرافِهِ إلخ) قالَ "السِّنديُّ": ((والفتوى عندَ المتأخّرِينَ أنّه
تبينُ امرأْتُه بلا نَّةٍ، ويشمَلُ الطَّعامَ والشَّرابَ أيضاً، فتنَبَّه)).
(١) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل الإيلاء ٣٢٥/١.
(٢) المقولة [١٤٤٢٣] قوله: ((وحكمهُ)).
(٣) "الدرر والغرر": كتاب الطّلاق - باب الإيلاء ٣٨٨/١.
(٤) "الدرر والغرر": كتاب الطّلاق - باب الإيلاء ٣٨٨/١.
(٥) "البحر": كتاب الطّلاق - باب الإيلاء ٧٤/٤.
(٦) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الإيلاء ٥٥/٤ بتصرف.

الجزء العاشر
٤٣
باب الإيلاء
الحلال يمينٌ بالَنَّصِّ، وهذا قولُ "شمسِ الأئمَّةِ السّرّخسيِّ"(١)، قال في "الفتح"(٢): ((وهذا هو
الصوابُ على ما عليه العملُ والفتوَى كما سنذكرُهُ، والأوَّلُ قولُ "الحلوانيّ"، وهو ظاهرُ الرِّوايةِ،
لكنَّ الفتوَى على العرفِ الحادثِ)) اهـ.
وحاصلُهُ: أنَّ فيه عرفينِ، عرفٌ أصليٌّ، وهو كونُهُ يميناً بمعنَى الإِيلاءِ، وعرفٌ حادثٌ، وهو
إرادةُ الطَّلاقِ، وما قالَهُ "شمسُ الأئمّةِ": ((من أَنَّه لايُصدَّقُ في القضاءِ، بل يكونُ إيلاءً)) مبنيٌّ على
العرفِ الأصليِّ، والفتوى على العرفِ الحادثِ؛ [٣/ ق ١/٣٢٩] لأنَّ كلامَ كُلِّ عاقدٍ وحالفٍ ونحوِهِ
يُحمَلُ على عُرفِهِ وإِنْ خالفَ ظاهرَ الرِّوايةِ، كما قالوا من أنَّ الحاكمَ أو المفتَّ ليس له أن يَحكُمَ
أو يُفتَ بظاهرِ الرِّوايةِ وَيَتركَ العرفَ، فكانَ الصَّوَابُ ما قالَهُ "شمسُ الأئمّة": ((من أَنَّه لا يُصدَّقُ
قضاءً))، ولكنْ حمُهُ على الإيلاءِ ليس هو الصوابَ في زمانِنا، بل الصَّابُ حملُهُ على الطَّلاقِ؛ لأنّه
العرفُ الحادثُ الْمُفْتَى به))، فقولُهُ في "الفتح": ((وهذا هو الصوابُ على ما عليه العملُ والفتوَى))
(قولُهُ: وهذا قولُ شمسِ الأَئِمَّةِ "السَّرْخَسِيِّ" إلخ) الخلافُ بِينَ "الحَلْوانِيِّ" و"السَّرْحَسِيِّ"
في تصديقِهِ قضاءً بنيّةِ الكذِبَ، فـ"الحلوانيُّ" يُصدِّقُهُ، و"السَّرْحَسِيُّ" لا.
(قولُهُ: فقولُهُ في "الفتحِ": وهذا هو الصَّابُ إِلَ) تأمَّلْ هذهِ العبارةَ مع عبارةِ "الفتحِ" و "البحرِ"
و"النّهرِ"، فإِنَّ إيرادَ "البحرِ" على "الفتحِ" مُتِّجة كما هو واضحٌ، فإنَّه قالَ بعدَ ما قالَهُ "السَّرْخَسِيُّ":
((وهذا هو الصَّابُ إِلخ))، فَيَقتضي أنَّ عدَمَ تصديقِهِ في القضاءِ بنِيَّةِ الكذِبِ بل يكونُ إيلاءً هو الذي
عليهِ العمَلُ والفتوى، مع أنَّ العمَلَ والفتوى على انصرافِهِ إلى الطلاق بغيرِ نَّةٍ، لا في كونِهِ يميناً، لكنَّ
إيرادَهُ مدفوعٌ بأنَّ قولَهُ: ((على ما عليه العمَلُ والفتوى)) منظورٌ لأصلِ المذهَبِ، ثمَّ استدرَكَ عليهِ: بأنَّ
الفتوى على العُرْفِ الحادِثِ، وهو انصرافُهُ إلى الطَّلاقِ، وليسَ قولُهُ: ((وهذا هو الصَّوابُ إِلخ)) احتِرازاً
عن إرادةِ الإيلاءِ، بل عمَّ قالَهُ "الحلْوانِيُّ": ((من تصديقِهِ بنيّةِ الكذِب)).
(١) "المبسوط": كتاب الطلاق - باب ما تقع به الفرقة ثمّا يشبه الطلاق ٧١/٦.
(٢) "الفتح": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ٥٥/٤.
٠

قسم الأحوال الشخصية
٤٤
حاشية ابن عابدين
(وتطليقةٌ بائنةٌ إِنْ نَوَى الطَّلَاقَ،
احترازٌ عن إرادةٍ(١) اليمين، أي: الإيلاءِ الذي هو العرفُ الأصليُّ، وبهذا التَّقريرِ سَقَطَ ما في
"البحر"(٢) و"الَّهر"(٣): ((من أنَّ فيه نظراً؛ لأنَّ العملَ والفتوَى إنَّما هو في انصرافِهِ إلى الطَّلاقِ من
غيرِ ◌ِيَّةٍ، لا في كونِهِ يميناً)) اهـ.
[١٤٥٢٥] (قولُهُ: إِنْ نَوَى الطَّلاقَ) أي: أو دَلَّتْ عليه الحالُ، "نهر "(٤)(٥)، أي: بأنْ كانَ في
حالِ مذاكرةِ الطَّلاقِ، أمّا في حالةِ الرِّضَى أو الغضبِ فلا بُدَّ من النّةِ؛ لأَنْه مِمَّا يَصلُحُ سبّاً كما
مَرَّ) في الكتاباتِ، فافهم.
وعبارةُ "الفتح" بعدَ ما ذكَرَ: أَنَّه يُصدَّقُ إنْ نوى الكذِبَ: ((وقيلَ: لا يُصدَّقُ في القَضاءِ، قالَهُ
شمسُ الأئمَّةِ "السَّرْحَسِيُّ" ، بل فيما بينَهُ وبينَ الله تعالى؛ لأَنَّه يمينٌ ظاهراً، فلا يُصدَّقُ فِي نَتِهِ خِلافَ
الظَّاهِرِ، وهذا هو الصَّابُ إلخ)).
ثمَّ رأيتُ في "حاشيَةِ البحر": ((حَمَلَ اليمينَ المذكورَ في عبارةِ "الفتح" على الطَّلاقِ؛ إذ هي أعمُّ
مِنْ كون موجَبها الطَّلاقَ أو الكفَّارةَ، والذي عليهِ العمَلُ والفتوى نوعٌ خاصٌّ مِنْ هذهِ اليمينِ، وهو
انصرافُه إلى الطَّلاقِ )) اهـ، وبهذا يتمُّ الجوابُ عن التَّنظيرِ، ويكونُ قولُهُ: ((وهذا هو الصَّوابُ إِلَ))
احترازاً عن إرادةِ اليمينِ، أي: الإيلاءِ، لا بما ذكَّرَ "المُحَشِّي" هنا، تأمَّل.
(١) في هامش "م": ((قوله: (احترازٌ عن إرادةِ إلخ) لعلَّ هذا سبقُ قلمٍ، وأصلُ العبارةِ: احترازٌ عن تصديقِهِ في نيَّةٍ
الكذب كما يدلُّ عليه سياقُ الكلام، وقد أبقى شيخُنا العبارةَ على حالِها، وأفادَ أنَّ قول المحشِّي: احترازٌ عن إرادةٍ
اليمين إلخ معناه أنَّه احترازٌ عن قول السرخسيِّ، وحُمِلَ مرجعُ الضَّمير - في قول الكمال: وهذا هو الصوابُ ـ على
قولٍ ذكَّرَهُ أوَّلاً ولم يذكره المحشِّي هنا، قال: ويدلُّ عليه قولُ الكمال: على ما عليه العملُ والفتوى، فإنَّ ما عليه
العمّلُ والفتوى إنَّما هو الحكمُ بالطّلاق لا الإيلاء )) اهـ فتأمَّل.
(٢) "البحر": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ٧٤/٤.
(٣) "النهر": کتاب الطلاق - باب الإيلاء ق٢٣٥/ب.
(٤) في "د" زيادة: ((وأصله في "البحر" حيث قال: ((وقدمنا أنَّ النّية شرطٌ في الحالة المطلقة، أي: الخالية عن الغضب
والمذاكرة، وأما مع أحدهما فليسَتْ شرطاً للوقوع قضاء)) ق٢٠٣/ب.
(٥) "النهر": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ق٢٣٥/ب.
(٦) ٣١٦/٩ "در".

الجزء العاشر
٤٥
باب الإيلاء
وثلاثٌ إِنْ نَوَاها، ويُفتَى بأنَّه طلاقٌ بائنٌ وإنْ لم يَنوِهِ)
وشَمِلَ نَيَّةَ الطَّلاقِ ما إذا نوَى واحدةٌ أو ثنتينِ في الحرَّةِ، وما إذا طلّقَها واحدةً، ثمَّ قال: أنتِ عليَّ
حرامٌ ناوياً ثنتينٍ، فإِنّه - وإِنْ تَّ بِه الثَّلاثُ - لم يقعْ بالحرامٍ إلاَّ واحدةٌ كما في "البحر"(١)، وسيأتي(٢) في
الفروعِ آخرَ البابِ، خلافاً لِمَا يُوهِمُهُ كلامُ "الفتح"(٣): ((من أَنَّه لا يَقعُ به شيءٌ)) كما سنذْ كرُّهُ(٤).
[١٤٥٢٦] (قولُهُ: وثلاثٌ إِنْ نَوَاها) لأنَّ هذا اللَّفْظَ من الكناياتِ على ما مَرَّ(٥)، وفيها تَصِحُّ
نِيَّةُ الَّلاثِ، "نهر "(٦)، ولا تَصِحُّ فِيه ◌ِيَّةُ الَّتِينِ؛ لأَنّهما عددٌ مَحضٌ كما مَّ(٧)، إلاّ إذا كانتْ أَمَةً.
[١٤٥٢٧] (قولُهُ: وإنْ لم يَنْوِهِ) هذا في القضاءِ، وأمّا في الدِّيانةِ فلا يَقعُ ما لم يَنوِ، وعَدَمُ نِّةِ
الطّلاقِ صادقٌ بعدمٍ نّةِ شيءٍ أصلاً، وبنَّةِ الظَّهارِ أو الإِيلاءِ، فإنَّه لايُصدَّقُ قضاءً كما صرَّحَ به
"الزّيلعيُّ" حيثُ قال(٨): ((وعن هذا: لو نَوَى غيرَهُ لا يُصدَّقُ قضاءً))، "ح"(٩).
قلت: الظَّاهِرُ أَنَّه إذا لم يَنوِ شيئاً أصلاً يقعُ ديانةً أيضاً، قال في "البحر"(١٠): ((وذَكَرَ الامامُ
"ظهيرُ الدِّينِ": لا نقولُ: لا تُشترطُ النّيّةُ، لكنْ يُحعَلُ ناوياً عُرفاً)) اهـ. وفي "الفتح"(١١): ((فصارَ كما
إذا تَلفَّظَ بطلاقِها لا يُصدَّقُ في القضاءِ بل فيما بينَهُ وبِينَ اللهِ تعالى)) اهـ. فهذا ظاهرٌ فيما قلنا، فافهم.
(قولُهُ: وفي "الفتحِ": فصارَ كما إذا تلفّظَ بطلاقِها لا يُصدَّقُ في القضاءِ إلخ) عبارتُهُ: ((ولو قالَتْ هي:
(١) "البحر": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ٧٤/٤ بتصرف.
(٢) ص٥٤- وما بعدها "در".
(٣) "الفتح": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ٥٥/٤-٥٦.
(٤) المقولة [١٤٥٤٦] قوله: ((ناوياً ثنتين)).
(٥) ٣١٠/٩ وما بعدها "در".
(٦) "النهر": كتاب الطلاق - باب الإيلاء ق٢٣٥/ب.
(٧) ٣٢٧/٩ - ٣٢٨ "در".
(٨) تبيين الحقائق: كتاب الطلاق - باب الإيلاء ٢٦٧/٢.
(٩) "ح": كتاب الطلاق - باب الإيلاء ق ١٩٦/أ بتصرف.
(١٠) "البحر": كتاب الطَّلاق - باب الإِيلاء ٧٥/٤.
(١١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الإيلاء ٥٦/٤ باختصار.

قسم الأحوال الشخصية
٤٦
حاشية ابن عابدين
لغلبةِ العُرْفِ،
[١٤٥٢٨] (قولُهُ: لِغلبةِ العُرفِ) إشارةٌ إلى ما في "البحر "(١) حيثُ قال: ((فإنْ قلتَ: إذا وقعَ
الطَّلاقُ بلا نّةٍ يَنبغي أنْ يكونَ كالصَّرِيحِ، فيكونُ الواقعُ به رجعياً. قلت: المتعارفُ به إيقاعُ البائنِ،
كذا في "البزّازيّة" (٢))) [٣/ق ٣٢٩/ب] اهـ.
٥٥٣/٢
أقول: وفي هذا الجوابِ نظرٌ؛ فإنَّه يَقتضي أَنَّه لو لم يُتعارفْ به إيقاعُ البائنِ يَقعُ به الرَّجعيُّ
كما في زمانِنا، فإنَّ المتعارفَ الآنَ استعمالُ الحرامِ في الطَّلاقِ، ولا يُمَيِّزونَ بينَ الرَّجعيِّ والبائنِ،
فضلاً عن أنْ يكونَ عُرفُهم فيه البائنَ، وعلى هذا فالتَّعليلُ بغلبةِ العرفِ لوقوعِ الطَّلاقِ به بلا ئيّةٍ،
وأمَّا كونُهُ بائناً فلأَنَّه مُقْتضَى لفظِ الحرامِ؛ لأنَّ الرَّجعيَّ لا يُحرِّمُ الزَّوجةَ ما دامَتْ في العِدَّةِ، وإنَّما
يَصِحُّ وصفُها بالحرامِ بالبائنِ، وهذا حاصلُ ما بسطناه(٣) في الكنايات، فافهم.
قال "الخيرُ الرَّمليُّ" في "حاشية المنح" في كتابِ الأيمانِ: ((أقولُ: أكثرُ عوامٌ بلادِنا لا يقصدونَ
(تنبيةٌ)
أنا عليكَ حرامٌ كان يميناً وإنْ لم تنوٍ، فلو مكّنْه حِيْثَتْ وكفّرَتْ، فصارَ كما إذا تلفَّظَ بطلاقِها غيرَ ناوِ تطلُقُ
للصَّراحةِ، والعُرْفُ هو الموجِبُ لثبوتِ الصَّراحةِ، وعن هذا قالوا: لو نوى غيرَ الطَّلاقِ لا يُصدَّقُ في القضاءِ، بل
فيما بينَهُ وبينَ الله تعالى، قالَ الأستاذُ "طهيرُ الدِّينِ الَرغينائيُّ": لا أقولُ: لا تُشترَطُ النَّهُ، بل يُحعَلُ ناِياً غُرْفاً))
اهـ، وبهذا تعلَمُ ما وقعَ لـ "الُحَشِِّ" هنا، ثُمَّ إِنَّ جَعْلَهُ ناوِياً عُرْفاً لا يُفيدُ عدَمَ اشتراطِ النَّّةِ للوقوعِ ديانةٌ؛ إذ
يُحتَمَلُ أنَّ المرادَ أَنَّه يُجعَلُ ناوِياً عُرْفً للوقوعِ قضاءً، والأظهرُ ما ذكَرَهُ في "حاشَةِ البحرِ"، ونصُّهُ: ((حيثُ التحَقَ
في العُرْفِ بِالصَّرِيحِ لم يحتجْ إلى نَّةِ)) اهـ، نعم ما ذكَرَهُ "ح " تِبِعَ فيهِ "البحر ".
(قولُهُ: وأمَّا كونُه بائناً فلأَنَّه مُقتضَى لفظِ الحَرامِ إلخ) لكنَّ مُقْتضَى ما ذكَروهُ مِنْ وقوعِ طلقةٍ
رجعيَّةٍ بالألفاظِ التّركيَّةِ والفارسيَّةِ - كما تقدَّمَ - أنْ يقعَ هنا الرَّجعيُّ أيضاً بدونِ اعتبارٍ مُقْتَضَى اللّفظِ؛ إذ
لو نظرَ لُقتضاهُ لوقعَ بالألفاظِ الفارسيّةِ والتّركِيَّةِ البائِنُ.
(١) "البحر": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ٧٥/٤.
(٢) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثاني في الكنايات ١٨٩/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) المقولة [١٣٤٤٦] قوله: ((حرام)).

الجزء العاشر
٤٧
باب الإيلاء
بقولهم: أنتِ محرَّمَةٌ عليَّ، أو حرامٌ عليَّ، أو حرَّمْتُكِ عليَّ إلَّ حرمةَ الوطْءِ المقابلَ لِحِلِّهِ، ولذلك
أكثرُهم يَضرِبُ مدَّةً لتحريِها، ولا يُريدُ قَطعاً إلاَّ تحريمَ الجماعِ إلى هذه المدَّةِ، ولا شكَّ أَنَّه يمينٌ
موجبٌ للإيلاءِ، تأمَّلْ، فَقَلَّ مَن حَقْقَ هذه المسألةَ على وجهِها، وانظرْ إلى قولهم: لا نقول: لا تُشترطُ
النُّ، لكنْ يُجعلُ ناوياً عُرفً، فهو صريحٌ في اعتبارِ العرفِ، فإنْ لم يكن العرفُ(١) كذلك بل كانَ
مشتركاً تَعَّنَ اعتبارُ النّةِ وتصديقُ الحالفِ كما هو مذهبُ المتقدِّمِينَ)) اهـ.
وفي أيمانِ "الفتح"(٢): ((وقال "البزدويُّ" في مبسوطِهِ: لم يَتَضِحْ لي عُرفُ الَّاسِ في هذا،
أي: في: كُلُّ حِلِّ عليَّ حرامٌ، لأنَّ مَن لا امرأةً له يَحِلِفُ به كما يَحِلِفُ ذو الحليلةِ، ولو كانَ
العرفُ مستفيضاً في ذلك لَمَا استعملَهُ إلَّ ذو الحليلةِ، فالصَّحِيحُ أنْ نقول: إنْ نَوَى الطَّلاقَ يكونُ
طلاقاً، فأمّا من غيرِ دِلالةٍ فالاحتياطُ أنْ يَقِفَ الإنسانُ فيه ولا يُخالِفَ المتقدِّمينَ. واعلمْ أنَّ مِثلَ
هذا اللَّفْظِ لم يُتعارفْ في ديارِنا، بل المتعارفُ فيه: حرامٌ عليَّ كلامُكِ، ونحوُهُ كـ أَكْلُ كذا
ولُبسُهُ، دونَ الصِّيّغةِ العامّةِ، وتعارفوا أيضاً: الحرامُ يَلزمُني، ولا شكَّ في أَنَّهم يريدونَ الطَّلاقَ
معلّقاً؛ فإِنَّهم يَزِيدونَ بعدَهُ: لا أَفعلُ كذا، فهي طلاقٌ، ويجبُ إمضاؤُهُ عليهم.
والحاصلُ: أنَّ المعتبرَ في انصرافِ هذه الألفاظِ عربيّةً أو فارسيّةً إلى معنَّى بلائيَّةِ التَّعارفِ
فيه، فإنْ لم يُتعارفْ سُئِلَ عن نّتِهِ، وفيما يَنصرفُ بلا نَيَّةٍ لو قال: أَردتُ غيرَهُ يُصدَّقُ ديانةً
لا قضاءً))، اهـ ما في "الفتح"، وتبعَهُ في "البحر"(٣).
قلت: والمتعارفُ [٣/ ق٣٣٠/أ) في ديارِنا إرادةُ الطَّلاقِ بقولهم: عليَّ الحرامُ لا أَفعلُ كذا، دونَ
غيرِهِ من الألفاظِ المذكورةِ.
(١) ((فإن لم يكن العرف)) ساقط من "الأصل".
(٢) "الفتح": فصل في الكفارة ٣٧٣/٤ بتصرف.
(٣) "البحر": كتاب الأيمان ٣١٩/٤.

قسم الأحوال الشخصية
٤٨
حاشية ابن عابدين
ولذا لا يَحِلِفُ به إلاَّ الرِّجالُ، ولو لم تكن (١) له امرأةٌ.
[١٤٥٢٩) (قولُهُ: ولذا لا يَحِلِفُ به إلاَّ الرِّجالُ) أي: حيثُ يقالُ: إِنْ فَعَلْتُ كذا فكُلُّ حلال
ء
عليه حرامٌ.
[١٤٥٣٠) (قولُهُ: ولو لم تكنْ له امرأةٌ) قال في "البزّزيّة)(٢): ((وفي المواضعِ التي يقعُ الطَّلاقُ
بلفظِ الحرامِ إنْ لم تكنْ له امرأةٌ إِنْ حَنِثَ لَزِمَتْهُ الكفّارَةُ، و "النَّسفيُّ" على أَنَّه لا تَلزِمُهُ)) اهـ. ومِثْلُهُ
في "البحر"(٣).
قلت: وفي "الظّهيريّة"(٤) ما يُفيدُ التَّوْفِيقَ، فإنَّه قال: ((وإنْ حَلَفَ بهذا اللّفظِ أَنَّه ما كانَ فَعَلَ
كذا وقد كانَ فَعَلَ ولم تكنْ له امرأةٌ لا يلزمُهُ شيءٌ؛ لأَنَّه جُعِلَ يميناً بالطَّلاقِ، ولو جعلناه يميناً باللهِ
تعالى فهو غموسٌ، وإِنْ حَلَفَ على أمرٍ في المستقبلِ ففَعَلَ وليسَ له امرأةٌ كانَ عليه الكفّارَةُ؛ لأنَّ
تحريمَ الحلالِ يمينٌ)) اهـ. فُيُحملُ كلامُ "النَّسفيِّ" على الحَلِفِ على غيرِ المستقبلِ.
وبما قرَّرناه ظَهَرَ لك أنَّ ما في أيمانِ "النّهاية" عن "النَّوازل": ((إنْ لم تكنْ له امرأةٌ تَلزمُهُ
الكفّارةُ، معناه: إذا حَلَفَ على أَنَّه لا يَفعلُ كذا في المستقبلِ وحَنِثَ بفعلِهِ، لا كما حملَهُ عليه في
"البحر "(٥) هناكَ من أنَّ معناه: إذا أَكَلَ أو شَرِبَ، وقال: لانصرافِهِ عندَ عَدَمِ الزَّوجةِ إلى الطّعامِ
والشّرابٍ)) اهـ. لأنَّ انصرافَهُ إلى ذلكَ قبلَ تَغُّرِ العرفِ بإرادةِ الطَّلاقِ من لفظِ الحرامِ، أمّا بعدَهُ
فيَصيرُ يميناً عندَ عدمِ الزَّوجةِ كما سمعتَ من كلامِهم، ويأتي(٦) قريباً مِثْلُهُ.
(قولُهُ: إِنْ حِنِثَ لزِمَتْهُ الكفَّارةُ إلخ) الظَّاهُرِ أنَّ محلّه ما إذا قالَ: عليَّ الحرامُ ونحوَهُ، أمَّا إذا قالَ:
امرأتي عليَّ حرامٌ ونحوَهُ فإنَّه كذِبٌ لا يلزَمُهُ شيءٌ. اهـ "سنديّ".
(١) في"د" و"و": ((يكن)).
(٢) "البزازية": كتاب الطّلاق - الفصل الثاني في الكنايات ١٨٩/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "البحر": كتاب الطَّلاق - باب الإِيلاء ٧٥/٤.
(٤) "الظهيرية": كتاب الطَّلاق - الفصل الأول في تحريم الحلال ق٩٨/أ بتصرف.
(٥) "البحر": كتاب الأيمان ٣١٨/٤.
(٦) المقولة [١٤٥٣٢] قوله: ((كما لو ماتت إلخ)).

الجزء العاشر
٤٩
باب الإيلاء
أو حَلَفَتْ به المرأةُ كان يميناً، كما لو ماتَتْ أو بانَتْ لا إلى عدَّةٍ ثُمَّ وُجِدَ الشَّرطُ
لم تَطْلُق امرأتُهُ المتزوِّجةُ، به يُفتَى؛ لصيرورتها يميناً، فلا تنقلبُ طلاقاً، ..
[١٤٥٣١] (قولُهُ: أو حَلَفَتْ به المرأةُ) قال في "البحر"(١): ((قَّدَ بالزَّوجِ؛ لأنَّ الزَّوجةَ لو قالتْ
لزوجها: أنا عليكَ حرامٌ أو حَرَّمتُكَ صارَ يميناً، حَتَّى لو جامعَها طائعةً أو مُكرَّهَةً تَحَنَثُ)) اهـ
وقولُهُ: طائعةً أو مُكرَّهَةً أَولَى من قولِ "الفتحِ"(٢): ((فلو مَكّنْهُ حَبِثَتْ وَكَفَّرَتْ)).
[١٤٥٣٢] (قولُهُ: كما لو ماتَتْ إلخ) نَصُّ عبارةِ "البزّازِيَّةَ(٣): ((وإذا كانَ له امرأةٌ وقتَ
الحَلِفِ، وماتتْ قبلَ الشَّرطِ أو بانتْ لا إلى عِدَّةٍ، ثمَّ باشرَ الشَّرطَ الصَّحِيحَ أَنَّه لا تَطُلُقُ امرأتُهُ
المتزوِّجةُ، وعليه الفتوى؛ لأنَّ حَلِفَهُ صارَ حَلِفاً باللهِ تعالى وقتَ الوجودِ، فلا يَنْقِلِبُ طلاقاً)) اهـ.
وهكذا نقَلَ العبارةَ في "البحر "(٤) عن "البرّازِيَّة"، ولا يَخْفَى أَنَّ الَّعليلَ لا يُناسبُ ما قبلَهُ، وفي العبارةِ
سَقْطٌ يَدُلُّ عليه ما نقلَهُ "ح"(٥) عن "الخانيَّة"(٦)، ونصُّهُ: ((وإنْ كان له امرأةٌ وقتَ اليمينِ، فماتتْ
قبلَ الشَّرْطِ أو [٣/ ق٣٣٠/ب] بانتْ لا إلى عِدَّةٍ، ثُمَّ باشَرَ الشَّرطَ لا تَلزمُهُ كفّارَةُ اليمينِ؛ لأنَّيمِينَهُ
انصرفَتْ إلى الطَّلاقِ وقتَ وجودِها، وإنْ لم تكنْ له امرأةٌ وقتَ اليمينِ، فتزوَّجَ امرأةً ثمَّ باشَرَ
الشَّرطَ اختلفوا فيه، قال الفقيهُ "أبو جعفرٍ": تَبِينُ المتزوِّجةُ، وقال غيرُهُ: لا تَطْلُقُ، وعليه الفتوى؛ لأنَّ
يمينَهُ جُعِلَتْ يميناً باللهِ تعالى وقتَ وجودِها، فلا تصيرُ طلاقاً بعدَ ذلك)) اهـ
قلت: ومِثْلُهُ فِي أيمانِ "البحر"(٧) عن "الظَّهيريَّةِ"(٨)، فقد سَقَطَ من عبارةِ "البزّزيّة" قولُهُ:
(١) "البحر": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ٧٤/٤.
(٢) "الفتح": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ٥٦/٤.
(٣) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثاني في الكنايات ١٩٠/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "البحر": كتاب الطَّلاق - باب الإِيلاء ٧٦/٤.
(٥) "ح": كتاب الطّلاق - باب الإيلاء ق ١٩٦/أ.
(٦) "الخانية": كتاب الطلاق - فصل في تحريم الحلال ٥١٩/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "البحر": ٣١٩/٤.
(٨) "الظهيرية": كتاب الطّلاق - الفصل الأول في تحريم الحلال ق٩٨/أ.

قسم الأحوال الشخصية
.
٥٠
حاشية ابن عابدين
ومثلُهُ: أنتِ معي في الحرامِ، والحرامُ يَلْزَمُني، وحَرَّمْتُكِ عليَّ، وأنتِ مُحرَّمٌ أو حرامٌ
عليَّ، أو لم يقل: عليَّ، وأنا عليك حرامٌ أو مُحرَّمٌ، أو حَرَّمْتُ نفسي عليكِ، .......
((ثمَّ باشَرَ الشَّرطَ)) إلى قولِهِ ثانياً: ((ثُمَّ باشَرَ الشَّرطَ)).
[١٤٥٣٣] (قولُهُ: ومِثْلُهُ) أي: مِثلُ: أنتِ عليَّ حرامٌ، والأَولَى ذِكرُ هذه الجملةِ عندَ أوَّل
المسألةِ كما فَعَلَ في "النّهر" (١).
[١٤٥٣٤] (قولُهُ: والحرامُ يَلْزَمُني) هذا ذَكَرَهُ في "الفتح" كما قدَّمناه(٢)، ومِثْلُهُ: عليَّ الحرامُ
كما مَرَّ(٣).
٥٥٤/٢
[١٤٥٣٥] (قولُهُ: أو لم يَقلْ: عَلَيَّ) ردٌّ على صاحبِ "خزانة الأكمل" حيثُ اشترطَهُ، كما
أَوضحَهُ في "البحر "(٤) عن "القنية"(٥)، وقدَّمنا(٦) في الكناياتِ عن "البحر": ((أَنَّه إذا أَضافَ الحرمةَ
أو البينونةَ إليها كـ: أنتِ بائنٌ أو حرامٌ وَقَعَ مِن غيرِ إضافةٍ إليه، وإِنْ أَضافَ إلى نفسِهِ كـ: أنا حرامٌ
أو بائنٌ لا يقعُ من غيرِ إضافةٍ إليها، وإِنْ خَّرَها فأجابتْ بالحرمةِ أو البينونةِ فلا بدَّ من الجمعِ بينَ
الإضافتينِ: أنتِ حرامٌ عليَّ أو أنا حرامٌ عليكِ، أنتِ بائنٌ مني أو أنا بائنٌ منكِ)) اهـ.
[١٤٥٣٦] (قولُهُ: أو حَرَّمْتُ نفْسي عَلَيكِ) في هذا يُشترطُ أنْ يقولَ: عليكِ، "نهر "(٧)؛ لأَنَّه
أَضافَ الحرمةَ إلى نفسِهِ، قال في "البزّازِيَّة"(٨): ((حَتَّى لو قال: حَرَّمْتُ نفسي ولم يقل: عليكِ
ونَوَى الطَّلاقَ لا يَقِعْ)).
(١) "النهر": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ق ٢٣٥/ب.
(٢) المقولة [١٤٥٢٨] قوله: ((لغلبة العُرفٍ)).
(٣) المقولة [١٤٥٢٨] قوله: ((لغلبة العُرفٍ)).
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب الإيلاء ٧٤/٤.
(٥) "القنية": کتاب الطلاق - باب في الكنايات ق ٤٢/ب.
(٦) المقولة [١٣٢٦٢] قوله: ((نعم إلخ)).
(٧) "النهر": كتاب الطلاق - باب الإيلاء ق ٢٣٥/ب.
(٨) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثاني في الكنايات ١٨٨/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").

الجزء العاشر
٥١
باب الإيلاء
أو أنتِ عليَّ كالحمارِ أو كالخنزيرِ، "بزَّازِيَّةِ"(١) (ولو كان له) أربعُ (نسوةٍ)
والمسألةُ بحالِها (وقَعَ على كلِّ واحدةٍ منهنَّ طلقةٌ) بائنةٌ (وقيل: تَطُلُقُ واحدةٌ
منهنَّ) وإليه البيانُ كما مَرَّ في الصَّريح (وهو الأظهرُ) والأشبهُ، ذكرَهُ "الزَّيلعيُّ"
و "البزَّازِيُّ" وغيرُهما، ..
[١٤٥٣٧) (قولُهُ: أو أنتِ عليَّ كالحمارِ إِلى) قال في "البزَّزيَّةَ"(٢): ((وإِنْ قال: أنتِ عليَّ
كالحمارِ والخنزيرِ أو ما كانَ مُحرَّمَ العينِ فهو كقولهِ: أنتِ عليَّ حرامٌ، وإنْ لم يَنِ هل يكونُ يميناً؟
فقد اختلفوا فيه)) اهـ.
ومقتضاه: أنّه لو لم يَنِ الطَّلاقَ لايكونُ طلاقاً؛ لعدمِ العرفِ، بخلافٍ: أنتِ عليَّ حرامٌ؛ فإنٌّ
العرفَ فيه قامَ مَقامَ النّةِ كما مَرَّ(٣)، فافهم.
[١٤٥٣٨) (قولُهُ: والمسألةُ بِحالِها) سيأتي(٤) عن "النّهر" بيانُهُ.
[١٤٥٣٩] (قولُهُ: كما مَرَّ(٥) في الصَّرِيحِ) أي: في بابِ طلاقٍ غيرِ المدخولِ بها أَنَّه لو طَلَّقَ
بالصَّريحِ كقولهِ: امرأتي طالقٌ وله أربعٌ مَثلاً يَقعُ على واحدةٍ منهنَّ بلا حكايةٍ خلافٍ، وقدَّمنا(٦)
بسطهُ هناك.
[١٤٥٤٠) (قولُهُ: ذَكَرَهُ "الزَّيلِيُّ)(٧) الضَّمِيرُ عائدٌ إلى المذكورِ متناً وشرحاً، مِن قولِهِ: ((ولو
كانَ له إلخ)).
(١) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثاني في الكنايات - الجنس الأول الخ ١٨٩/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثاني في الكنايات - الجنس الأول إلخ ١٩٠/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) المقولة [١٤٥٢٨] قوله: ((لغلبة العرف)).
(٤) صـ ٥٣ - "در".
(٥) ٢٨٦/٩ وما بعدها "در".
(٦) المقولة [١٣٣٩٢] قوله: ((وأما تصحيح "الزيلعي" إلخ)).
(٧) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب الإيلاء ٢٦٧/٢.

قسم الأحوال الشخصية
٥٢
حاشية ابن عابدين
وقال "الكمال": ((الأشبهُ عندي الأوَّلُ))، وبه جزَمَ صاحب "البحر" في
"فتاواه"(١)، وصحَّحَهُ في "جواهر الفتاوى"، وأقرَّهُ "المصنْفُ" (٢) في "شرحه" ، ......
[١٤٥٤١) (قولُهُ: وقال "الكمال") عبارتُهُ(٣): ((وفي "الفتاوَى": لو قال لامرأتِهِ: أنتِ عليَّ
حرامٌ، أو حلالُ اللهِ عليَّ حرامٌ فهذا على ثلاثةِ أوجُهٍ)) إلى [٣/ق٣٣١/أ] أنْ قال: ((وإنْ كانَ له
أربعٌ طَلُقَتْ كُلُّ واحدةٍ طلْقَةً، وعلى فتوَى "الأوزجنديّ" والإِمامِ "مسعودٍ الكُشَانِيّ" تَقَعُ
واحدةً وإليه البيانُ، قال في "الذَّخيرة" و"الخلاصة"(٤): هو الأشبَهُ، وعندِي أنَّ الأشبَهَ ما في
"الفتاوَى"؛ لأنَّ قولَهُ: حلالُ اللهِ أو حلالُ المسلمينَ يَعُمُّ كُلَّ زوجةٍ، فإذا كانَ فيه عُرفٌ في
الطِّلاقِ يكونُ بمنزلةِ قولِهِ: هنَّ طوالقُ؛ لأنَّ حلالَ اللهِ يَشمَلُهُنَّ على سبيلِ الاستغراقِ لا على
سبيلِ البدلِ كما في قولِهِ: إحداكُنَّ طالقٌ)) اهـ.
وأنتَ خبيرٌ بأنَّ تعليلَهُ صريحٌ في أنَّ محلّ الخلافِ والتَّرجيحِ هو اللَّفظُ العامُّ لا الخاصُّ
كـ: أنتِ عليَّ حرامٌ وإنْ كان مذكوراً في عبارةِ "الفتاوى"؛ إذْ لا يَخفى على أَحدٍ أَنَّه
لا يَدخُلُ فِيه سِوَى الْمُخاطَبةِ، فليس الّزاعُ فيه كما يأتي(٥) عن "النَّهر"، ويَدُلُّ على ذلك
أيضاً أنَّه في "الذَّخيرِ" قد حَكَى الخلافَ المذكورَ في: ((حلالُ المسلمينَ عليَّ حرامٌ))، كذا
في "البزَّازِيَّة"(٦).
(قولُهُ: فهذا على ثلاثةِ أوجُهٍ إلخ) هي ما إذا كانَت له امرأةٌ أو أربعُ أو لم يكنْ لَهُ امرأةٌ. اهـ مِنْهُ.
(١) "فتاوى ابن نجيم": كتاب الطلاق صـ ٤٧- (هامش "الفتاوى الغيائية").
(٢) "المنح": كتاب الطلاق - باب الإيلاء ق ١٥٢/ب.
(٣) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الإيلاء ٥٦/٤.
(٤) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطلاق - الفصل الثاني في الكنايات - الجنس الأول في الحلال والحرام ق٩٧/ب.
(٥) صـ ٥٣- "در".
(٦) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثاني في الكنايات - الجنس الأول الخ ١٨٩/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").

الجزء العاشر
٥٣
باب الإيلاء
لكنْ في "النّهر"(١): ((يجبُ أنْ يكون معنى قولِ "الزَّيلعيِّ" والمسألةُ بحالها: يعني
التّحريمَ لا بقيدٍ: أنتِ عليَّ حرامٌ مُخاطِباً لواحدةٍ كما في المتن، بل يجبُ فيه أنْ لا يقعَ
إلاَّ على المخاطبةِ)) اهـ.
قلت: يعني بخلافٍ: حلالُ اللَّهِ أو حلالُ المسلمين، فإنّه يَعُمُّ، وبه يحصُلُ
التَّوفيقُ، فليحفظ.
[١٤٥٤٢] (قولُهُ: لكنْ في "الَّهر" إلخ) استدراكٌ على ما مَرَّ(٢) من قولِ "الزَّيلعيِّ": ((والمسألةُ
بحالِها))؛ فإنَّه يُوهِمُ أنَّ المرادَ المسألةُ المذكورةُ قبَلَهُ في "الكنز)"(٣)، وهي: ((أنتِ عليَّ حرامٌ))، مع أنَّ
هذا لا يُمكِنُ حَرَيَانُ الخلافِ فيه، فيجبُ كونُ المرادِ الإتيانَ بلفظِ: ((حرامٌ))، لَكِنْ لا بالخطابِ مع
واحدةٍ كما وَقَعَ في المتنِ، بل على وجهٍ عامٍّ كـ: حلالُ اللهِ أو حلالُ المسلمينَ عليَّ حرامٌ، فإنَّ هذا
هو محلُّ النزاعِ كما علمتَهُ من عبارةِ "الكمال".
(١٤٥٤٣) (قولُهُ: قُلتُ: إلخ) بيانٌ لقولِ "النَّهر": ((لا بقيدِ: أنتِ عليَّ حرامٌ إلخ)).
وحاصلُهُ: أَنَّه ليس مرادُ "الرَّيلعيِّ" اللَّفظَ الخاصَّ بل العامَّ كما قلنا (٤).
[١٤٥٤٤] (قولُهُ: وبه يحصُّلُ التَّوفيقُ) أي: بما ذَكَرَهُ في "النّهر"، وذلك بحملِ القولِ بأَنَّه يَقعُ
على كُلِّ واحدٍ منهنَّ طلْقَةٌ على ما إذا كان اللَّفظُ عامً، والقولِ بأنَّه تَطْلُقُ واحدةٌ منهنَّ فقطْ على
ما إذا كان اللَّفظُ خاصّاً، هذا هو المتبادَرُ من كلامِ "الشَّارِحِ"، ولا يَخْفَى ما فيه؛ فإنَّ "الزَّيلعيّ) (٥)
قد ذَكَرَ الخلافَ، وقد حَمَلْنا كلامَهُ على أنَّ مرادهُ: ما إذا كان اللَّفظُ عامّاً فيكونُ الخلافُ فيه،
وهو صريحُ كلامِ "الفتحِ" و"الذَّخيرةِ" و"البزَّازِيَّةِ" كما علمتَ، وأيضاً كيفَ يَصِحُّ في: أنتِ عليَّ
(١) "النهر": كتاب الطلاق - باب الإيلاء ق٢٣٥/ب بتصرف.
(٢) صـ ٥١ - "در".
(٣) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الطلاق - باب الإيلاء ٢٠٣/١.
(٤) في المقولة السابقة.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب الإيلاء ٢٦٧/٢.

قسم الأحوال الشخصية
٥٤
حاشية ابن عابدين
(فروعٌ) أنتِ عليَّ حرامٌ ألفَ مَرَّةٍ تقعُ (١) واحدةٌ. طَلَّقَها واحدةً ثُمَّ قال: أنتِ حرامٌ
حرامٌ أنْ يقالَ: يَقعُ على واحدةٍ من الأربعِ وإليه البيانُ؟! بل لا يَقعُ إلَّ على المخاطَبةِ فقط، وأمّا ما
ذَكَرَهُ "الشّارحُ" في باب طلاقٍ غيرِ المدخولِ بها - مِن حَملِهِ كلامَ "الزَّلعِيِّ" على نحوٍ: امرأتي عليَّ
حرامٌ، وَتَفْرِقَتِهِ بينَهُ وبينَ: امرأتي طالقٌ، حيثُ جَعَلَ الخلافَ المذكورَ [٣/ ق ٣٣١/ب] جارياً في الأوَّلِ
دونَ الَّانِي، وعَزَاهُ هناك إلى "المصنّفِ" -، فقد ذَكَرْنا(٢) هناكَ أَنّه مخالفٌ لكلامِ "المصنّفِ"؛ فإنَّ
"المصنّفَ" حَمَلَ كلامَ "الزَّيلعيِّ" على: ((حلالُ المسلمينَ))، وحَقَّقنا هناكَ عدمَ الفرقِ بينَ قولِهِ:
امرأتي حرامٌ، وامرأتي طالقٌ، وأَنَّه في كُلِّ منهما يَقعُ على واحدةٍ وإليه البيانُ؛ لأنَّ لفظَ: امرأتي
عُمُومُهُ بَدَلِيٌّ يَصدُقُ على واحدةٍ منهنَّ لا بعينِها، بخلافٍ: حلالُ المسلمينَ؛ فإنَّ عُمومَهُ استغراقِيٌّ يَعُمُّ
الكُلَّ دُفعَةً واحدةً، وإذا كان لا خلافَ في قولِهِ: امرأتي طالقٌ في أَنَّه لا يَقعُ إلَّ على واحدةٍ يُقالُ مِثْلُهُ
في: امرأتي حرامٌ، وكونُ أَحدِهما صريحاً والآخرِ كنايةٌ لا يُوجبُ الفرقَ، ومَن ادعاهُ فعليه البيانُ.
والحاصلُ: أَنّه لا خلافَ في أنَّ: أنتِ عليه حرامٌ يَخُصُّ المخاطَبةَ، وفي أنَّ: كُلُّ حِلِّ عليه
حرامٌ يَعُمُّ الأربعَ لصريحِ أداةِ العمومِ الاستغراقيِّ، وفي: امرأْتُهُ حرامٌ أو طالقٌ يَقعُ على واحدةٍ غيرِ
معيَّنَةٍ، وإنَّما الخلافُ في نحوٍ: حلالُ اللهِ أو حلالُ المسلمينَ فقيل: يَقعُ على واحدةٍ غيرِ معيَّنَةٍ نظراً
إلى صورةٍ أَفرادِهِ، والأشبهُ: أَنَّه يَعُمُّ الكُلَّ، وقدَّمنا (٣) هناكَ تمامَ الكلامِ على ذلكَ، فافهمْ واغنمْ هذا
التَّقريرَ الفريدَ وانزِعْ عنكَ قِلادةَ النَّقليدِ.
٥٥٥/٢
[١٤٥٤٥) (قولُهُ: تقعُ واحدةٌ) كذا في "الذَّخيرةِ" و"البزَّازِيَّةِ"(٤)، ووجهُهُ: أَنَّه عبارةٌ عن تكرير
(قولُهُ: ووجهُهُ: أَنَّه عبارةٌ عن تكريرِ هذا اللَّغظِ ألفَ مرَّةٍ إلخ) لكنْ في العُرْفِ الآنَ لا يُرادُ بهِ ما
ذكرَ بل إيقاعُ هذا العدَدِ جملةً، فيظهَرُ وقوعُ الثَّلاثِ اتباعاً للعُرْفِ.
(١) في "د" و"و": ((يقع)).
(٢) المقولة [١٣٣٩٢] قوله: ((وأمّا تصحيح "الزيلعي" إلخ)).
(٣) المقولة [١٣٣٩٢] قوله: ((وأمّا تصحيح "الزيلعي" إلخ)).
(٤) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثاني في الكنايات - الجنس الأول إلخ ١٨٩/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").

الجزء العاشر
٥٥
باب الإيلاء
ناوياً ثنتين تَقَعُ واحدةٌ. كرَّرَهُ مرَّتين ونَوَى بالأوَّلِ طلاقاً وبالثاني يميناً صَحَّ. قال
ثلاثَ مرَّاتٍ: حلالُ الله عليَّ حرامٌ إِنْ فعلتُ كذا ووُجدَ الشَّرطُ.
هذا اللَّفظِ ألفَ مرَّةٍ، وهو لو كرََّهُ لا يَقعُ إلَّ الأوَّلُ؛ لأنَّ البائنَ لا يَلحَقُ البائنَ، بخلافٍ ما مَرَّ(١)
قُبيلَ طلاقٍ غيرِ المدخولِ بها مِن أَنَّه يَقعُ الثَّلاثُ فيما لو قال للمدخولِ بها: أنتِ طالقٌ مِراراً أو
ألوفاً؛ لأَنَّه صريحٌ، والصَّرِيحُ إذا تَكرَّرَ يَلحقُ الصَّرِيحَ، ولذا قَّدَ بالمدخولِ بها؛ لبقاءِ العِدَّةِ كما
أَوضحناهُ هناكَ، فافهم.
[١٤٥٤٦) (قولُهُ: ناوياً ثنتينٍ) أي: بقولِهِ: أنتِ عليَّ حرامٌ، وقولُهُ: (َقَعُ واحدٌ))؛ لأنَّ الثنتينِ
عددٌ محضرٌ، ولفظُ: ((حرامٌ)) لا يَحتمِلُهُ إلاَّ أنْ تكونَ أَمَةً؛ لأَنّه في حقِّها الفردُ الاعتباريُّ، وفي
قولهِ: ((َقعُ واحدةٌ)) ردٌّ على ما في "الفتح"(٢) من قولِهِ: ((لم يَقعْ شيءٌ))؛ فإنَّه سبقُ قلمٍ، والواقعُ
في عباراتهم: لم تَصِحَّ نَُّهُ، بخلاف ما إذا نَوَى الثّلاثَ؛ فإنّه يَصِحُّ وَتَقَعُ ثنتانِ تكملةً للَّلاثِ كما
في "الخانّة"(٣) وغيرِها، أفادَهُ في "البحر"(٤)، وأجابَ في "النّهر"(٥): ((بأنَّ قولَهُ: لم يَقعْ شيءٌ أي:
بنَّتِهِ وإِنْ وَقَعَ بلفظِهِ، تأمَّلْ، وفيه ردِّ أيضاً على [٣/ ق٣٣٢/أ] ما في "الجوهرة"(٦): ((مِن أَنَّه يَقعُ ثنتانِ
إذا نواهما مع الأُولَى)) كما قدَّمَهُ(٧) "الشَّارِحُ" في أوَّلِ بابِ الصَّرِيحِ، وقدَّمنا(٨) الكلامَ عليه هناكَ.
[١٤٥٤٧) (قولُهُ: وبالّاني يميناً) أي: إيلاء (٩)، وقولُهُ: ((صَحَّ)) أي: ما نَوَى؛ لأنَّ فيه تشديداً
(قولُهُ: وقولُهُ: صحَّ، أي: ما نوَى؛ لأنَّ فيهِ إلخ) فيهِ إشكالٌ بأنّه حينَئِذٍ يكونُ إيلاءً مِن المبانَةِ، وهو لا يصِحُّ
(١) ٢٥٤/٩ وما بعدها "در".
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الإيلاء ٥٥/٤.
(٣) لم نعثر على المسألة في نسخة "الخانية" التي بين أيدينا.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب الإيلاء ٧٤/٤ -٧٥.
(٥) "النهر": كتاب الطلاق - باب الإيلاء ق٢٣٥/ب.
(٦) "الجوهرة النيرة": كتاب الطلاق ١٠٣/٢.
(٧) ١٦٧/٩ - ١٦٨ "در".
(٨) المقولة [١٣٠٩٣] قوله: ((لكن جزم في "البحر" أنه سهو)).
(٩) في هامش "م": ((قوله: (أي: إيلاءً إلخ) فِيْهِ أنَّ شرط صحَّة الإِيلاء قيامُ الزوجيّة حقيقةً، وقد زالَتْ بالبينونة تأمل ذلك)).

قسم الأحوال الشخصية
٥٦
حاشية ابن عابدين
وقَعَ الثَّلاثُ. قال لهما: أنتما عليَّ حرامٌ ونَوَى في إحداهما ثلاثاً وفي الأخرى واحدةً
فكما نَوَى، به يُفتَى، وتمامُهُ في "البزَّازِيَّة". قال: أنتما عليَّ حرامٌ حَنِثَ بوطءِ كلِّ،
ولو قال: واللَّهِ لا أَقْرَبُّكُما لم يَحَنَثْ إلاَّ بوطئِهما،
على نفسِهِ؛ لأَنَّه لو نَوَى به طلاقاً، أو أَطَلَقَ وانصرفَ إلى الطَّلاقِ كما هو المفتَى به لم يَقعْ به
شيءٌ؛ لأنّه بائنٌ، والبائنُ لا يَلحَقُ مِثْلَهُ كما مَرَّ(١)، فافهم.
[١٤٥٤٨) (قولُهُ: وَقَعَ الثَّلاثُ) لأنَّ البائنَ يَلحَقُ البائنَ إذا كان معلّقاً؛ لأَنَّه حينَئذٍ لا يَصلُحُ
جَعَلُهُ خَبراً عن الأوَّلِ كما مَرَّ(٢) في بابِهِ.
[١٤٥٤٩) (قولُهُ: وَتَمَامُهُ في "البرَّازِيَّة") وعبارتُهُ(٣): ((قال لامرأَيْهِ: أنتما عليَّ حرامٌ ونَوَى
الثّلاثَ في إحداهما والواحدةَ في الأُخرَى صَحَّتْ نيّتُهُ عندَ "الإِمامِ"، وعليه الفتوَى، ولو قال:
نويتُ الطَّلَاقَ في إحداهما واليمينَ في الأُخرَى عندَ "الثّاني" يَقَعُ الطَّلاقُ عليهما، وعندَهما كما
نَوَى. قال لثلاثٍ: أَنْتُنَّ عليَّ حرامٌ ونَوَى الثَّلاثَ في الواحدةِ واليمينَ في الثّانيةِ والكذبَ في الثَّلاثةِ
طَلُقْنَ ثلاثاً، وقيل: هذا على قولِ "الثّاني"، وعلى قولِهما يَنبغي أنْ يكونَ على ما نَوَى)) اهـ.
[١٤٥٥٠] (قولُ: حَنِثَ بوطْءٍ كُلِّ) يَعني: يكونُ إيلاءً مِن كُلِّ واحدةٍ منهما، وهذا على غيرِ
وإنْ كانَتْ في العِدَّةِ كما تقدَّمَ، تأمَّل، والمناسِبُ في دفعِ الإشكالِ منعُ كونِ الثَّاني إيلاءً، بل هو يمينٌ مُجرَّدَةٌ ليسَت
مِنْ بابِ الإِيلاءِ بالكُلُّةِ، وحيَئِذٍ فلا يستقيمُ قولُهُ: ((أي: إيلاءٌ)).
(قولُهُ: لأنَّ البائِنَ يلحَقُ البائِنَ إذا كانَ مُعلّقً إلخ) ليسَت هذهِ المسألةُ مِنْ بابِ لُحوقِ البائنِ البائنَ، بل
يقعُ الكلُّ دفعةً واحدةً؛ لأَنّ مِنْ بابِ التَّعليقِ مع تقديمِ الجزاءِ وتأخيرِ الشَّرطِ، تأمَّل.
(قولُهُ: صحَّتْ نَّتُهُ عندَ "الإمامِ" إلخ) وجهُ قولِهِ أنَّ الحرامَ لفظٌ عامُّ يقعُ على الحُرمَةِ الغليظةِ والخفيفة،
وقد عَّنَ أحَدَ الفردَينِ في إحداهما والآخرَ في الأُخرى فصحَّ، ووجهُ قولِ "أبي يوسُفَ" أنَّ اللَّفِظَ الواحِدَ
لا يُحمَلُ على معنيِينٍ، فَيُحمَلُ على أشدِّهِما. اهـ مِن "السِّنديّ".
(١) ٣٤٠/٩ "در".
(٢) ٣٤٠/٩ وما بعدها "در".
(٣) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثاني في الكنايات - الجنس الأول إلخ ١٩٤/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").

الجزء العاشر
٥٧
باب الإيلاء
والفَرْقُ لا يخفى. وفي "الجوهرة"(١): ((كرَّرَ: واللَّهِ لا أَقْرَّبُكِ ثلاثاً في مجلسٍ.
المفتَى به، وعلى المفتَى به (٢): يَقَعُ على كُلِّ واحدةٍ منهما طلْقةٌ بائنةٌ اهـ "ح"(٣)، أي: لأَنّه في
العرفِ طلاقٌ.
[١٤٥٥١] (قولُهُ: والفَرْقُ لا يَخفَى) الفرقُ هو أنَّ هَتْكَ حُرمةِ اسمِ اللهِ تعالى لا تَتحقَّقُ
إلاَّ بوطئهما، وفي قولهِ: أنتما عليَّ حرامٌ صارَ إيلاءً باعتبارِ معنَى الّحريمِ، وهو موجودٌ فِي كُلِّ منهما،
كذا في "الفتح"(٤) عن "المحيط"، ومِتْلُهُ في "البحر"(٥) وغيرِهِ، وقال "ح"(٦): ((الفرقُ هو أنَّ في قولِهِ:
أنتما عليَّ حرامٌ حَرَّمَهما على نفسِهِ، وتحريْمُهما تَحريمٌ لكُلِّ منهما، وفي قولهِ: لا أَقْرَبُّكما مَنَعَ نفسَهُ
مِن قِربانِهما جميعاً، فلا يَحنثُ إلَّ بوطئِهما، وقد صَرَّحَ بهذا الفرقِ صاحبُ "النّهر"(٧) في كتابٍ
الأيمان عندَ قولِهِ: ومَن حَرَّمَ مِلِكَهُ لم يَحْرُمٍ، حيثُ فرَّقَ بينَ: أَكلُ هذا الرَّغيفِ عليَّ حرامٌ وَبَيْنَ:
لا آكُلُّ هذا الرَّغيفَ بأنَّ بتحريْمِهِ الرَّغيفَ على نفسِهِ حرَّمَ أجزاءَهُ أيضاً، وفي الثّاني إنَّما مَنَعَ نفسَهُ
مِن أكلِ الرَّغيفِ كُلِّهِ فلا يَحنثُ بالبعضِ)) اهـ.
قلت: لكنْ ذَكَرَ في "البحر (٨) هناكَ عن "الخانيَّةِ"(٩): ((قال مشايحُنا: الصَّحيحُ: أَنَّه لا يَحنثُ
بأكلٍ لُقمةٍ؛ لأنَّ قولَهُ: هذا الرَّغيفُ عليَّ حرامٌ بمنزلةٍ قولِهِ: واللهِ لا آكُلُ هذا الرَّغيفَ)) اهـ.
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب الإيلاء ١٣٢/٢-١٣٣.
(٢) قوله: ((وعلى المفتى به)) ساقط من "الأصل".
(٣) "ح": كتاب الطلاق - باب الإيلاء ق ١٩٦/أ.
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الإِيلاء ٥٧/٤.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الإِيلاء ٦٦/٤.
(٦) "ح": كتاب الطلاق - باب الإيلاء ق ١٩٦/أ - ب، ومن قوله: ((علي حرام)) إلى قوله: ((هذا الرغيف)) ساقط من
نسخة "ح" التي بين أيدينا.
(٧) "النهر": ق ٣٨٠/أ نقلاً عن الخلاصة والمحيط بتصرف.
(٨) "البحر": كتاب الأيمان ٣١٧/٤.
(٩) "الخانية": كتاب الأيمان - فصل في الأكل ٦١/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").

قسم الأحوال الشخصية
٥٨
حاشية ابن عابدين
إِنْ نوى التِّكرارَ اتَّحَدا، وإلاَّ فالإِيلاءُ واحدٌ واليمينُ ثلاثٌ، وإِنْ تعدَّدَ المجلسُ تعدَّدَ
الإِيلاءُ واليمينُ)).
أي: لأنَّ تحريمَ الحلالِ يمينٌ، لكنَّ مُقْتضَى ما مَرَّ (١) عن "الفتحِ" أنّه يُفرَّقُ [٣/ق٣٣٢/ب] بينَ
الحَلِفِ باسمِهِ تعالى وبينَ غيرِهِ مِمَّا أُلحِقَ به، تأمَّل.
[١٤٥٥٢) (قولُهُ: إِنْ نَوَى النَّكرارَ) أي: النِّأكيدَ، ((أَنَّحَدَا)) أي: يَكونُ إيلاءً واحداً ويميناً
واحدةً، حتّى لو لم يَقرِبْها في المدَّةِ طَلْقَتْ طلْقَةً واحدةً، وإنْ قَرِبَها فيها لَزِمَهُ كفّارةٌ واحدةٌ.
[١٤٥٥٣) (قولُهُ: وإلاّ) أي: وإنْ لم يَنوِ شيئاً، أو أَرادَ النَّشديدَ والَّغليظَ وهو الابتداءُ دونَ
التَّكرارِ، كذا في "الفتحِ"(٢).
[١٤٥٥٤] (قولُهُ: فالإِيلاءُ واحدٌ إِلَخ) والقياسُ أنْ يكونَ الإِيلاءُ ثلاثاً أيضاً، وهو قولُ "محمّدٍ"،
حَتَّى إذا مَضَتْ أربعةُ أشهرِ ولم يَقربْها تَبِينُ بتطليقةٍ، ثُمَّ عَقِيبَها تَبَينُ بأُخرَى، ثمَّ بأُخرَى إلاَّ أنْ
تكونَ غيرَ مدخولٍ بها، فلا يقَعُ إلَّ واحدةٌ، وفي الاستحسانِ وهو قولُهما: الإِيلاءُ واحدٌ، فلا يَقَعُ
إلاَّ واحدةٌ؛ لأنَّ المدَّةَ لَمَّا كانتْ مَتَّحدةً كانَ المنعُ مَتَّحداً، فلا يَتكرَّرُ الإِيلاءُ، ويجبُ بالقِبانِ ثلاثُ
كفّاراتٍ إجماعاً؛ لأنَّ الشَّرطَ الواحدَ يَكفي لأيمانٍ كثيرةٍ كما في "الفتحِ"(٣)، والله سبحانَهُ أَعلم.
(قولُهُ: لكنَّ مُقْتضَى ما مرَّ عن "الفتحِ": أنَّ يُفرَّقُ بينَ الحلِفِ باسمِهِ تعالى إلخ) نعم وإنْ كانَ مُقتضاهُ
الفرقَ، لكنَّ تصحيحَ "الخانَيَّةِ" يَقتضِي أَنَّهُ بمنزلَةِ القسَمِ بلفظِ الجلالةِ فُيُعمَلُ به.
(١) في المقولة نفسها.
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الإيلاء ٥٠/٤.
(٣) "الفتح" كتاب الطلاق - باب الإيلاء ٥٠/٤ بتصرف.