Indexed OCR Text

Pages 21-40

الجزء العاشر
١٩
باب الإيلاء
(فإِنْ قَرِبَها في المدَّةِ) ولو مجنوناً (حَنِثَ) وحينئذٍ (ففي الحَلِفِ بالله وَجَبَتِ الكَفَّارَةُ،
وفي غيرِهِ وجَبَ الجزاءُ وسقَطَ الإيلاءُ) لانتهاءِ اليمينِ (وإلاّ) يَقرَبْها.
على أنّه لا يقعُ في مدَّةِ أربعةٍ أشهرٍ، وكان المناسبُ ذِكرُ هذه الجملةِ عندَ قولِ "المصنّفِ" الآتي(١):
((لا لو كانَ مؤيّداً)) كما فَعَلَ في "الفتح"(٢).
[١٤٤٤٤) (قولُهُ: فَإِنْ قَرِبَها فِي الْمُدَّةِ إلخ) إِنَّمَا ذَكَرَهُ وإِنْ أَغْنَى عنه قولُهُ سابقاً: ((وحُكمُهُ
إلخ)) لِيرتّبَ عليه ما بعدَه "ط)" (٣).
[١٤٤٤٥] (قولُهُ: ولو مجنوناً) لأنَّ الأَهليَّةَ تُعتبرُ وقتَ الحَلِفِ لا وقتَ الحِنثِ.
[١٤٤٤٦] (قولُهُ: وَجَبَت الكَفَّارَةُ) ولو كَفْرَ قبلَ الحنثِ لاتُعتبرُ، "بحر "(٤).
[١٤٤٤٧) (قولُهُ: وَجَبَ الْجَزَاءُ) سيأتي في الأيمانِ أنَّ فِي مِثِلِهِ يُخَيَّرُ بينَ الوفاءِ بما التزمَهُ من
النَّذْرِ أو كفَّارةِ اليمينِ، "رحمني"، أي: على الصَّحيحِ الذي رَجَعَ إليهِ "الإِمامُ"، "شرنبلالّةٍ" (٥)
[٣/ ق ٣٢٣/ب] وهذا إِنْ بَقِيَ الإِيلاءُ، فلو سَقَطَ موتِ العبدِ المحلوفِ بعتقِهِ فلا يجبُ شيءٌ
كما عِلِمْتَ.
[١٤٤٤٨] (قولُهُ: وسَقَطَ الإِيلاءُ(٦)) عطْفٌ على ((حَنِثَ))، فلو مَضَتْ أربعةُ أشهرٍ لا يَقعُ
طلاقٌ؛ لانحلالِ اليمينِ بالحنثِ، وسواءٌ حَلَفَ على أربعة أشهرٍ أو أَطلقَ أو على الأَبَدِ، "بحر"(٧).
(١) صـ ٢١ - "در".
(٢) "الفتح": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ٤٥/٤.
(٣) "ط": كتاب الطّلاق - باب الإيلاء ١٨١/٢.
(٤) "البحر": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ٦٧/٤.
(٥) لم نعثر على هذا النقل في "الشرنبلالية"، إلا أنَّه عندَ استعراض المسألة في كتاب الأيمان ٤٣/٢ ذَكَرَ أنَّ له في هذا
الموضوع رسالةً، واسمها "تحفة النّحرير وإسعافُ الناذر الغنيِّ والفقير بالتخيير"، ولعلَّ النقل المذكور فيها.
(٦) من ((فلو سقط)) إلى ((الإيلاء)) ساقط من "الأصل".
(٧) "البحر": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ٦٨/٤.

قسم الأحوال الشخصية
٢٠
حاشية ابن عابدين
(بانَتْ بواحدةٍ) مُضِيِّها، ولو ادَّعاهُ بعدَ مُضِيِّها لم يُقبَلْ قولُهُ إلاَّ بيِّنَةٍ.
(وسقَطَ الحَلِفُ لو) كان (مُؤقّاً) ولو بمدَّتين؛ إذ تُمُضِيِّ الثّانيةِ تَبِينُ بثانيةٍ،
وسقَطَ الإِيلاءُ.
[١٤٤٤٩] (قولُهُ: بانَتْ بِواحِدَةٍ) أي: بطلقةٍ واحدةٍ، وقولُهُ: ((بِمُضِّها)) أي: بسببِ مُضِيِّ
المُدَّةِ، وأشارَ إلى أَنَّ لا حاجةَ إلى إنشاءِ تطليقٍ أو الحكمٍ بالتّفريقِ خلافاً للشَّافعيِّ كما أفادَه في
"الهداية"(١).
[١٤٤٥٠] (قولُهُ: ولو ادَّعاهُ) أي: القِربانَ في المدَّةِ.
[١٤٤٥١] (قولُهُ: لم يُقْبَلْ قُولُهُ إِلَّ بِّةٍ) أي: على إقرارِهِ في المدَّةِ أَنَّه جامعَها، "بحر"(٢)؛ لأنّه في
المدَّةِ يَملِكُ الإنشاءَ فَيَملِكُ الإخبارَ فصحَّ إشهادُهُ عليه، وتَقَدَّمَ(٣) في الرَّجعةِ نظيرُهُ وأَنَّه من
أَعجبِ المسائلِ.
[١٤٤٥٢] (قولُهُ: ولو بِمُدَّتَينِ إِلخ) بأنْ حَلَفَ على الثَّمانيةِ أشهرِ كما في "الدُّرِّ المنتقى"(٤) تبعاً
لـ "القهستانيِّ"(٥) وهو مخالفٌ لما في "الكنز"(٦) وغيرِهِ من قولِهِ: ((وَسَقَطَ الإيلاءُ لو حَلَفَ على
أربعةِ أشهرٍ))، فإِنَّه يَقتضي أنَّه لو حلَفَ على مُدَّتِينِ أو أكثرَ لا يَسقُطُ، وهو معنى قولِهِ: ((إذ بمضيِّ
الثّانيةِ تَبِينُ بثانيٍ))، لكنْ مرادُ الشَّارحِ أَنَّ يَسقُطُ بعدَ مُضيِّ المدَّتَينِ.
(١٤٤٥٣) (قولُهُ: تَبِينُ بِثَانِيةٍ) يعني: إذا تَزوَّجَها ثانياً، وإلاَّ فهو على غيرِ الأصحِّ الآتي في المؤَّدِ،
إذْ لا فرقَ يَظهِرُ بينهما، ثمَّ رأيتُ "القهستانيَّ" قال(٧): ((وفي الّانيةِ، أي: في مسألةِ المدََّينِ إذا بأنَتْ،
ثُمَّ تَزوَّجَها ثانياً، ثمَّ مَضَتْ أربعةُ أشهرٍ أُخرَى بانتْ بواحدةٍ أُخرَى وَسَقَطَ الإِيلاءُ)) اهـ
(١) "الهداية": كتاب الطِّلاق - باب الإيلاء ١١/٢.
(٢) "البحر": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ٦٨/٤.
(٣) ٦٢٣/٩ وما بعدها "در".
(٤) "الدر المنتقى": كتاب الطلاق - باب الإيلاء ٤٤٣/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٥) "جامع الرموز": كتاب الطّلاق - باب الإيلاء ٣٢٤/١.
(٦) انظر "شرح العين على الكنز": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ٢٠١/١.
(٧) "جامع الرموز": كتاب الطّلاق - باب الإيلاء ٣٢٤/١.

الجزء العاشر
٢١
باب الإيلاء
(لا لو كان مُؤبَّداً) وكانت طاهرةً كما مَرَّ(١). وفرَّعَ عليه: (فلو نكَحَها ثانياً وثالثاً
ومَضَتِ المدَّتان بلا فَيْءٍ) أي: قِرِبانٍ (بانَتْ بِأُخرَيْنِ)
وفي "الولوالجيّة"(٢): ((واللهِ لا أَقْرِبُكِ سنةً، فمَضَى أربعةُ أشهرٍ، فبانتْ، ثُمَّ تزوَّجَها، ومضَى
أربعةُ أشهرٍ أُخرَى بانتْ أيضاً، فإنْ تزوَّجَها ثالثً لا يَقعُ؛ لأَنَّه بَقِيَ من السَّنةِ بعدَ التَّوُّجِ أقلُّ من
أربعة أشهر)).
[١٤٤٥٤) (قولُهُ: لا لو كانَ مُؤَبَّداً) أي: لا يَسقُطُ الحَلِفُ، أي: الإِيلاءُ لو كانَ مؤبَّداً، قال
في "الفتح"(٣): ((هو أنْ يُصَرِّحَ بلفظِ الأبدِ، أو يُطْلِقَ فيقولَ: لا أَقربُكِ، إلاَّ أنْ تَكونَ حائضاً
فليس بِمُولِ أصلاً)) اهـ
[١٤٤٥٥] (قولُهُ: وكانت طاهرةً) هو معنى قولِ "الفتح": ((إلاَّ أنْ تكونَ حائضاً))، وقد
علمتَ ما فيه مِمَّا مَرَّ(٤).
[١٤٤٥٦) (قولُهُ: وَفَرَّعَ عَلَيْهِ: فَلَوْ نَكَحَها) أي: فَرَّعَ هذا الكلامَ، وضميرُ عليه لقولِهِ: ((لا لو
٥٤٨/٢ كان مؤبَّداً)) وأفادَ: أَنَّه لا يَتَكرَّرُ الطَّلاقُ بدونِ تزوُّجٍ لعدمٍ مَنعِ حقّها، وقيل: لو بأنَتْ بُمُضيِّ أربعةٍ
أشهرِ بالإِيلاءِ، ثُمَّ مضَتْ أربعةٌ أُخرَى وهي في العِدَّةِ وَقَعَتْ أُخرَى، فإنْ مَضَتْ أربعةٌ أُخرَى وهي
في العدَّةِ وَقَعَتْ أُخرَى، والأوَّلُ أَصحُّ؛ لأنَّ وقوعَ الطَّلاقِ جزاءُ الظُّلِمِ، وليس للمُبانةِ حقٌّ، فلا يكونُ
ظالماً كما في "الزيلعي"(٥)، ووافقَهُ في "الفتح"(٦) [٣/ق ٣٢٤/) و"البحر))(٧) و"النَّهر "(٨)، وعليه المتونُّ.
(١) صـ١٥- "در".
(٢) "الولوالجية": كتاب الطَّلاق - الفصل الثالث في الاستثناء وغيره ق٧٣/ب.
(٣) "الفتح": كتاب الطَّلاق - باب الإِيلاء ٤٥/٤.
(٤) في المقولة السابقة.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ٢٦٣/٢.
(٦) "الفتح": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ٤٦/٤.
(٧) "البحر": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ٦٨/٤.
(٨) "النهر": كتاب الطَّلاق - باب الإِيلاء ق ٢٣٤/أ.

قسم الأحوال الشخصية
٢٢
حاشية ابن عابدين
والمدَّةُ مِن وقتِ التّزوُّجِ (فَإِنْ نَكَحَها بعدَ زوجٍ آخرَ لم تَطْلُقْ)
[١٤٤٥٧] (قولُهُ: والْمُدَّهُ من وَقْتِ التَّزَوُّجِ) سواءٌ كانَ التَّزوُّجُ في العدَّةِ أو بعدَ انقضائِها،
قال في "النَّهرِ" (١): ((واختُلِفَ في اعتبارِ ابتداءٍ مدَّتِهِ، ففي "الهداية"(٢) ــ وعليه جَرَى
في "الكافي"(٣) - أَنَّها من وَقْتِ التّزوُّجِ، وقَيَّدَهُ في "النّهايةِ" و"الغاية"(٤) تبعاً لـ "التمرتاشيٍّ"
~!! (٥)
و"المرغينانيّ" بما إذا كان التّزوُّجُ بعدَ انقضاءِ العدَّةِ، فإنْ كانَ فيها اعتُبرَ ابتداؤُهُ من وَقْتٍ
الطَّلاقِ، قال "الزَّيلعيُّ)(٩): وهذا لا يَستقيمُ(٧) إلاَّ على قولِ مَن قال بتكرُّرِ الطَّلاقِ قبلَ
التَّوُّجِ. وقد مَرَّ(٨) ضَعفُهُ، قال في "الفتح"(٩): فالأَولَى الإطلاقُ كما في "الهداية"(١٠))،
"ح"(١١).
[١٤٤٥٨] (قولُهُ: فإِنْ نَكَحَها) أي: المُولِي الذي انتهى مِلكُهُ بالثَّلاثِ، "ح"(١٢)،
(١) "النهر": كتاب الطَّلاق - باب الإِيلاء ق ٢٣٤/أ.
(٢) "الهداية": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ١٢/٢.
(٣) "كافي النسفي": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ق ١٥٤/أ.
(٤) في النسخ جميعها: "العناية"، وما أثبتناه هو الصواب الموافق لما في "الفتح"؛ إذ لم يعتمد صاحب "العناية" التقييد،
انظر "العناية": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ٤٦/٤ (هامش "فتح القدير").
(٥) "المنح": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ١/ق ١٥١/ب.
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب الطَّلاق - باب الإِيلاء ٢٦٣/٢.
(٧) في هامش "م": ((قولُهُ: (وهذا لا يستقيمُ إلخ) أقول: بل لا يستقيمُ أيضاً على ذلك القولِ، فإنَّ أصحاب ذاك
يَحسِبُون المدَّةَ من وقتِ الطّلاق على كُلّ حالٍ، ويُحتاجُ للفَرْقِ بَيْنَ ما إذا تزوَّجَتْ بعد العدَّة حيث لم تُحسَبْ
مُدَّتُها وبين ما إذا تزوَّجَتْ فيها حيث احتُسِبَّ من وقتِ الطَّلاق، فالظّهرُ أنّه قولٌ ثالثٌ)) اهـ.
(٨) في المقولة السابقة.
(٩) "الفتح": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ٤٦/٤.
(١٠) "الهداية": كتاب الطَّلاق - باب الإِيلاء ١٢/٢.
(١١) "ح": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ق ١٩٥/ب.
"ح": كتاب الطّلاق - باب الإيلاء ق١٩٥/ب.
(١٢) " -".

الجزء العاشر
٢٣
باب الإيلاء
لانتهاء هذا الملكِ، بخلاف ما لو بأنَتْ(١) بالإيلاء بما دون ثلاثٍ، أو أبانَها بتنجيزِ
الطَّلاقِ ثُمَّ عادَتْ بثلاثٍ.
أي: نَكَحَها(٢) قبلَ أنْ تَتَزوَّجَ بغيرِهِ، وكذا بعدَهُ، ولكنّها مسألةُ الهدْمِ الآتيةُ(٣).
[١٤٤٥٩) (قولُهُ: لانتهاءِ هذا المِلكِ) فهذه المسألةُ فرعُ ما إذا علَّقَ طلاقَها بالدُّخولِ مَثَلاً، ثمَّ
نَجَّزَ الثّلاثَ، فَتَزوَّجَتْ بِغيرِهِ، ثُمَّ أَعادَها، فدَخَلَتْ لا تَطْلُقُ خلافاً لـ "زفر"، وكذا لو آلى منها، ثمَّ
طَلَّقَها ثلاثاً بَطَلَ الإِيلاءُ، حَتَّى لو مَضَتْ أربعةُ أشهرٍ وهي في العدَّةِ لم يَقَعِ الطَّلاقُ خلافاً(٤)
لـ "زفر"، ولو تَزوَّجَها بعدَ زوجٍ آخرَ في الإيلاءِ المؤَّدِ لا يَعودُ الإِيلاءُ خلافاً له، "فتح" (٥).
[١٤٤٢٠) (قولُهُ: بِتَنْجِيزِ الطَّاقِ) أي: بتنحيزِ طَلْقٍ أو طلْقتينٍ، "ح"(٦).
[١٤٤٦١) (قولُهُ: ثُمَّ عادَتْ بِثلاثٍ) بأنْ تَزوَّجَها بعدَ زوجٍ آخرَ بناءً على قولِهما: إنَّ الزَّوجَ
(قولُهُ: أي: نكَحَها قبلَ أنْ تتزوَّجَ بغيرِهِ إلخ) لا يُناسِبُ ذِكرُ هذا التَّفسيرِ هنا، فإنَّ موضوعَ ما هنا
أنَّه انتهى ملكُهُ بالثَّلاثِ، والمُنَاسِبُ كِتَابْتُهُ عِقِبَ قولِهِ: ((فلو نكَحَها ثانياً إلخ)) وقولِهِ: ((وكذا بعدَهُ
إلخ))؛ ليكونَ جَرْياً على قولِ "محمَّدٍ"، تأمَّل.
(قولُهُ: وكذا لو آلى منها ثم طلَقَها إلخ) هذهِ المسألةُ لا يتأَتَّى فيها خِلافُ "زُفَرَ" كما هو ظاهرٌ،
تأمَّل، ثمَّ راجعْتُ "الفتحَ" فلم أرَ فيهِ ما عزَاهُ إليهِ مِنْ هذهِ المسألة.
(١) في "د" زيادة: ((قوله: بخلاف ما لو بانت الخ، قال في "البدائع": لو آلى منها ولم يفئ إليها حتى مضَتْ أربعةُ أشهر،
فبانت منه بتطليقة، وانقضت عدتها، فتزوجت بزوج آخر، ثم عادت إلى الأول عاد حكمُ الإيلاء بالإجماع، لكن
عندهما بثلاث تطليقات، وعند محمد بما بقي، ولا يبطل بالإِبانة حتى لو آلى منها، ثم أبانها قبل مضي المدة، ثم
تزوجها فمضت المدة من غير فيء تَبْنُ بتطليقةٍ أخرى بالإِيلاء السابق، انتهى)) ق٢٠٣/أ.
(٢) في هامش "م": ((قوله: (أي: نَكَحَها إلخ) هذا لا يناسبُ ذكرُهُ هنا، فإنَّ فرضَ المسألة فيما إذا طلَّقَ ثلاثاً، وحينئذٍ
لا يمكنُ تزوُّجُها قبل زوجٍ آخر، والظّاهرُ أنَّ محلَّ هذا الكلامِ عند قول المصنّف: فلو نكَحَها ثانياً وثالثاً)) اهـ.
(٣) المقولة [١٤٤٦١] قوله: ((ثُمَّ عادت بثلاث)) وما بعدها.
(٤) في هامش "(": ((قوله: (لم يقع الطّلاق خلافاً إلخ) لعلَّ هذا سبقُ قلمٍ، وإلاّ فبعدَ تنجيزِ الثَّلاثِ لا يُتصوَّرُ وقوعُ
طلاق آخرَ إجماعاً، وهو واضحٌ)) اهـ.
(٥) "الفتح": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ٤٦/٤ - ٤٧.
(٦) "ح": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ق١٩٥ /ب.

قسم الأحوال الشخصية
٢٤
حاشية ابن عابدين
يَقَعُ بالإِيلاءِ خلافاً لـ "محمَّدٍ" كما مَرَّ(١) في مسألة الهدم (وإنْ وَطِئَها) بعدَ زوجٍ
آخرَ (كَفِّرَ لبقاءِ اليمين) للحِنْثِ.
(واللَّهِ لا أَقرَُّكِ شهرين وشهرين بعد هذين الشَّهرين إيلاءٌ).
الثّانيَ يَهدِمُ ما دونَ الثّلاثِ، ويُثبِتُ حِلاً جديداً، فتعودُ للأوَّلِ بثلاثٍ، لا بما بَقِيَ.
[١٤٤٦٢) (قولُهُ: يَقَعُ بِالإِيلاءِ) الضَّمِيرُ عائدٌ إلى الثّلاثِ باعتبارِ معنَى الطَّلاقِ الثّلاثِ، والأَولَى
أنْ يقولَ: تَقَعُ بالَّاءِ الفَوقَّةِ، يَعني: تَطْلُقُ كُلَّمَا مضَى عليها أربعةُ أشهرٍ لم يُجامِعْها فيها حتَّى تَبينَ
بثلاثٍ، كذا قال في "الفتح"(٢) و "النّهر"(٣) و"الّينِ"(٤).
قلتُ: ولا بُدَّ من تَقَبِيدِهِ بأنْ يَتَزوَّجَها بعدَ كُلِّ مدَّةٍّ على ما هو الأصحُّ؛ ليكونَ الطَّلاقُ
جزاءَ الظُّلمِ كما مَرَّ(٥)، وكأنّهم أَطلَقُوهُ هنا لقربِ العهدِ، فتأمَّل.
[١٤٤٦٣) (قولُهُ: خلافاً لِ "محمّدٍ") فعندَهُ لا تَقَعُ الثَّلاثُ، بل ما بَقِيَ من واحدةٍ أو ثنتينِ بناءً
على قولهِ: إِنَّ الثّانيَ لا يَهدِمُ ما دونَ الثّلاثِ كما مَرَّ(٦) قُبيلَ هذا البابِ، ومَرَّ اعتمادُ قولِهِ.
[١٤٤٦٤) (قولُهُ: بَعدَ زَوجٍ آخَرَ) مُكَرَّرٌ بما ذَكَرَهُ "المصنّفُ " قبلُ، وكانَ الأَولَى لـ "المصنّفِ"
في التّعبيرِ أنْ يقولَ: وكَفَّرَ إِنْ وَطِءَ؛ لِيكُونَ عطفاً على جوابِ الشّرطِ، وهو قولُهُ: ((لم تَطْلُقْ)).
[١٤٤٦٥] (قولُهُ: لِقاءِ اليَمِينِ لِلحِنْثِ) أي: لِحَقِّ الِحِنْثِ وإِنْ لم تَبِقَ فِي حَقِّ الطَّلاقِ،
[٣ /ق٣٢٤/ب] فصارَ كما لو قال لأجنبّةٍ: لا أَقْربُكِ لا يكونُ بذلكَ مُولِياً، وتجبُ الكفّارَةُ إذا قَرِبَها،
"زيلعيّ)"(٧).
[١٤٤٦٦] (قولُهُ: يَعدَ هذَينِ الشَّهِرَينِ) قيدٌ اتّفاقِيٌّ؛ لأَنْه لو قال: شَهرينٍ وشَهرينٍ كانَ الحُكمُ
(١) ٦٧٣/٩ وما بعدها "در".
(٢) "الفتح": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ٤٧/٤.
(٣) "النهر": كتاب الطّلاق - باب الإيلاء ق ٢٣٤/أ.
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب الطّلاق - باب الإيلاء ٢٦٣/٢.
(٥) المقولة [١٤٤٥٦] قوله: ((وفرع عليه: فلو نكحها)).
(٦) ٦٧٤/٩ "در".
(٧) "تبيين الحقائق": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ٢٦٤/٢.

الجزء العاشر
٢٥
باب الإيلاء
لتحقُّق المدَّةِ.
كذلكَ كما صرَّحَ به في "الَّبِينِ"(١)، "ح(٢)، ومِثْلُهُ في "الفتح"(٣) و"البحر "(٤)(٥).
[١٤٤٦٧] (قولُهُ: لِتَحَقُّقِ المُدَّةِ) أي: أربعةِ أشهرٍ، ولهذا لو قال: لا أُكُلِّمُ فلاناً يومينٍ ويومينٍ
كان كقولهِ: لا أُكُلِّمُهُ أربعةَ آيَامٍ، والأصلُ في جنسِ هذه المسائلِ أَنَّه متَى عَطَفَ من غيرِ إعادةِ حرفٍ
النّفيِ ولا تَكرارِ اسمِ اللهِ تعالى يكونُ يميناً واحداً، ولو أعادَ حرفَ النَّيِ أو كرَّرَ اسمَ اللهِ تعالى
يكونُ يمينينٍ، وَتَتَداخلُ مدَُّهما، بيانُهُ: لو قال: واللهِ لا أُكُلِّمُ زيدً يومينٍ ولا يومينٍ* يكونُ يمينينِ
ومدّتُهما واحدةٌ، حتّى لو كلَّمَهُ في اليومِ الأَوَّلِ أو الّانِي يَحنثُ فيهما وَيَجبُ عليه كفّارتانِ، وإِنْ
كلَّمَهُ في اليومِ الثّالثِ لا يَحنثُ؛ لانقضاءِ مَّتِهما، وكذا لو قال: والله لا أُكلِّمُ زيداً يومينٍ، واللهِ
لاأُكُلِّمُ زيداً يومينٍ؛ لِما ذكَرْنا، ولو قال: واللهِ لا أُكُلِّمُهُ يومينِ ويومينِ كانَ يميناً واحداً ومدَّثُهُ أربعةُ
آيَامِ، حتّى لو كلَّمَهُ فيهما تَحبُ عليه كفّارةٌ واحدةٌ، وعلى هذا لو قال: والله لا أُكُلِّمُهُ يوماً ويومين
كانتْ يميناً واحدةً إلى ثلاثةِ أيّامٍ، حَتَّى لو كلَّمَهُ فيها تَجبُ كفّرةٌ واحدةٌ، ولو قال: واللهِ لا أُكَلِّمُهُ
يوماً ولا يومينٍ، أو قال: واللهِ لا أُكُلِّمُهُ يومً، واللهِ لا أُكُلِّمُهُ يومينِ يكونُ يمينينٍ، فمدَّةُ الأُولَى يومٌ،
ومدَّةُ الَّنيةِ يومانٍ، حَتَّى لو كلَّمَهُ في اليومِ الأَوَّلِ يَجبُ عليه كفّارتانٍ، وفي اليومِ الّاني كفّارةٌ
واحدةٌ، ولو كلَّمَهُ في اليومِ الثّالثِ لا يَحنثُ؛ لانقضاءٍ مدَّتِهما، وعلى هذا لو قال: واللهِ لا أقربُكِ
شهرينٍ ولا شهرينٍ، أو قال: والله لا أقربُكِ شهرينٍ، واللهِ لا أقربُكِ شهرينٍ لا يكونُ مُولِياً؛ لأَنَّهما
يمينان فتداخلُ مدَّتُهما، حتّى لو قَرِبَها قبلَ مُضِيٍّ شهرينٍ تَحبُ عليه كفّارتانٍ، ولو قَرِبَها بعدَ
مُضِيِّهما لا يَجبُ عليه شيءٌ؛ لانقضاءٍ مدَّتِهما، "زيلعيّ"(٦).
(١) "تبيين الحقائق": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ٢٦٤/٢.
(٢) "ح": كتاب الطِّلاق - باب الإيلاء ق ١٩٥/ب.
(٣) "الفتح": كتاب الطِّلاق - باب الإيلاء ٤٨/٤.
(٤) "البحر": كتاب الطِّلاق - باب الإِيلاء ٦٩/٤.
(٥) ((ومثله في "الفتح" و"البحر")) ساقطٌ من "الأصل".
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ٢٦٤/٢ بتصرف.
قوله: ((يومين ولا يومين)) هكذا في "الزَّيلعيِّ"، وما وقع في "حاشية ح": ((يوماً ولا يومين))، فهو تحريفٌ، فافهم. اهـ منه.

قسم الأحوال الشخصية
٢٦
حاشية ابن عابدين
-
(ولو مكَثَ يوماً) أرادَ به مطلقَ الزَّمان؛ إذ السَّاعةُ كذلك، "بحر "(١). (ثمَّ قال: واللَّهِ
لا أَقْرَّبُكِ شهرين) لم يكن مُولِياً قال: (بعد الشَّهرين الأوَّلين) أوْ لا؛ لنَقْصِ المدَّة، .......
قلتُ: وحاصِلُهُ أَنَّه يُحكَمُ بتعدُّدِ اليمينِ بإعادةِ حرفِ النَّفي، أو بتكرارِ اسمِ اللهِ تعالى،
ومتى كانت اليمينُ متعدِّدةً كانت المدَّةُ متّحدةً، أي: تكونُ المدَّةُ في اليمينِ الأُولَى داخلةً في مدَّةٍ
اليمينِ الثّانيةِ، ومتَى كانت اليمينُ متّحدةً كانت المدَّةُ متعدِّدةً، أي: تكونُ المدّةُ(٢) الثّانيةُ غيرَ الأُولى،
وقد تتعدّدُ المدَّةُ مع تعدُّدِ اليمينِ: بأنْ نَصَّ على مُغايرةِ المدَّةِ فيجبُ فِي كُلِّ مدَّةٍ كفّارَةٌ واحدةٌ كما
يأتي(٣) في المسألةِ الثّانيةِ.
[١٤٤٦٨] (قولُهُ: وَلَوْ مَكَثَ يوماً) يعني بعدَ قولِهِ: واللهِ لا أقربُكِ شهرينٍ.
[١٤٤٦٩) (قولُهُ: إذ السَّاعَةُ كذلِكَ) [٣/ ق ٣٢٥/) أي: الزَّمانِيّةُ، فالمرادُ أنْ يَفصِلَ بينَ الحَلِفِينِ
بفاصلٍ(٤).
[١٤٤٧٠) (قولُهُ: قال: بَعدَ الشَّهرَينِ الأَوََّينِ أوْ لا) أي: إِنَّ الّقيدَ بالظّرفِ هنا اتّفاقِيٌّ كما في
المسألةِ الأُولَى.
٥٤٩/٢
[١٤٤٧١) (قولُهُ: لِنَقْصِ الْمُدَّةِ) أي: بقدْرِ الفاصلِ بينَ الحَلِفِينِ، وهو اليومُ مَثلاً؛ لأنَّ مدَّةً
الامتناعِ عن قِربانِها في الحَلِفِ الأَوَّلِ شهرانٍ، وفي الثّاني شهرانِ بعدَهما، وبينَ الحلفينِ مدَّةٌ
لم يَلْزَمْهُ شيءٌ بِقِربانِها فيها، فلم تُوجَدْ مدَّةُ الإِيلاءِ، بخلافِ المسألةِ الأُولَى؛ فإنَّ الأربعةَ أُشهرٍ فيها
(قولُهُ: لم يلزَمْهُ شيءٌ بِقُربانِها فيها إلخ) فيه أنَّه يلزَمُه بقُربانِها كفَّارةُ يمينٍ بِمُقْتَضَى حِنْثِهِ في اليمينِ الأُولى.
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب الإيلاء ٧٠/٤ بتصرف.
(٢) من ((الثانية)) إلى ((تكون المدة)) ساقط من "آ".
(٣) المقولة [١٤٤٧٢] قوله: ((لكن إن قاله إلخ)).
(٤) في هامش ")": ((قوله: (بفاصلٍ) هل يُشترَطُ أنْ يكون الفاصلُ مدَّةً تَسَعُ الوطءَ؟ الظَّاهرُ نعم، ولكنْ لم أره،
فليراجع اهـ. ثمَّ سمعتُ من شيخنا الإطلاقَ، وليس للنّفسِ مَّيْلٌ إليه، والظاهر أنْ يكون السُّكوتُ اختياراً كالفاصلِ
في الاستثناء)) اهـ

الجزء العاشر
٢٧
باب الإيلاء
لكنْ إِنْ قالَهُ أَتْحَدَتِ الكَفَّارَةُ، وإلاَّ تعدَّدَتْ (أو قال: واللَّهِ لا أَقْرَّبُّكِ سَنَّةً.
لا فاصلَ بِينَها كما مَرَّ (١)، وهذا إنْ قال هنا: بعدَ الشّهرينِ الأَوََّينِ؛ فإنّه نصٌ على تغايرِ المدَّةِ وإِنْ
تَعدَّدَ القَسَمُ، أمّا إذا لم يَقُلْهُ تَتَّحِدُ المدَّةُ؛ لِتعدُّدِ القَسَمِ بتكرارِ اسمِهِ تعالى بلا موجِبٍ لِتعدُّدِ المدَّةِ، فلم
تُوجَدْ مدَّةُ الإِيلاءِ أيضاً.
[١٤٤٧٢] (قولُهُ: لكن إِنْ قالَهُ إلخ) استدراكٌ على ما ذَكَرَهُ من عَدَمِ الفرقِ بِينَ ذِكرِ الظَّرفِ
وعَدَمِهِ، أي: إنَّه لا فرقَ بينَهما من حيثُ إنَّه لا يكونُ مُولِياً، ولكنْ بينهما فرقٌ من جهةٍ أُخرَى،
أفادَها في "الفتح"(٢) وغيرِهِ، وهي أَنَّه إنْ قالَهُ تَتَعَّنُ مدَّهُ اليمينِ الثّانيةِ، كذا في "البحر"(٣)
و "الَّهر "(٤)، أي: تَصِيرُ مُرادةً بعينِها غيرَ داخلةٍ فيما قبلَها، وعبَّرَ "الشّارحُ" عن هذا بقولِهِ:
((أَّحدتْ الكفّارَةُ)) أخذاً من قولِهِ في "الفتح"(٥) في هذه الصُّورةِ: ((فلو قَرِبَها في الشَّهرينِ الأَوََّيْنِ
لَزِمَتْهُ كفّرةٌ واحدةٌ، وكذا في الشَّهرينِ الآخَرَينِ؛ لأَنّه لم يَجتمعْ على شَهرينِ يمينانِ، بل على كُلِّ
شهرينٍ يمينٌ واحدةٌ)) اهـ.
وما تواردَ عليه شُرّاحُ "الهداية"(٦): ((من أَنَّه يَلَمُهُ بالقِربانِ كفّارتانٍ))، قال في "الفتح"(٧):
(إنّ خطأٌ لِما عِلِمتَ))، قال في "النَّهر "(٨): ((لأَنَّه إذا كان لِكُلِّ يمينِ مدَّةٌ على حِدَةٍ فلا تداخُلَ
بينَ المَدَّتِينِ، حَتَّى تَلزَمُهُ الكفّارتانِ، إلاَّ أنْ يُرادَ القِربانُ في مدَّتَيْهما، كذا في "الحواشي السّعديّة"(٩)،
(١) المقولة [١٤٤٦٧] قوله: ((لتحقّق المدّة)).
(٢) "الفتح": كتاب الطَّلاق - باب الإِيلاء ٤٨/٤.
(٣) "البحر": كتاب الطَّلاق - باب الإِيلاء ٧٠/٤.
(٤) "النهر": کتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ق ٢٣٤/ب.
(٥) "الفتح": كتاب الطَّلاق - باب الإِيلاء ٤٩/٤.
(٦) المقصودُ من شروح "الهداية": "النهاية" و"غاية البيان"، ودَرَجَ عليه "العناية" أيضاً: ٤٩/٤ (هامش "فتح القدير")
و"البناية": ٢٧٧/٥.
(٧) "الفتح": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ٤٩/٤.
(٨) "النهر": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ق ٢٣٤/ب.
(٩) "الحواشي السعدية": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ٤٩/٤ (هامش "فتح القدير").

قسم الأحوال الشخصية
٢٨
حاشية ابن عابدين
وعندي أنَّ هذا الحَملَ مِمّا يَجبُ المصيرُ إليه)) اهـ.
قلت: وما وَقَعَ في "الفتح"(١) وتَبِعَهُ عليه في "البحر"(٢) من قوله: ((ولكنْ تَتداخلُ المدَّتانِ،
فلو قَرِبَها في الشَّهِرِينِ الأَوَِّينِ لَزِمَتُهُ كَفّارٌ واحدةٌ إِلَ))، سُبْقُ فَلَمٍ، وصوابُهُ: لا تَتَداخلُ، ولم أرَ مَن
نَبَّهَ عليه، ولكنَّ المعنَى وسوابقَ الكلامِ ولواحقَهُ تَدُلُّ عليه، وكذا صريحُ ما نقلناه(٣) عن "النّهر"،
وأمّا إذا لم يَقُلْ: بعدَ الشّهرينِ الأَوَّلِينِ تَصيرُ مدَّتُهما واحدةً، وتأخَّرُ الثّانيةُ عن الأُولَى بيومٍ، كذا في
"البحر"(٤) و"النّهر" (٥)، وعبَّرَ [٣/ ق ٣٢٥/ب] "الشّارعُ" عن هذا بقولِهِ: ((وإِلاَّ تَعدَّدَتْ)) أي: وإنْ
لم يَقُلْهُ تَعدَّدت الكفّارةُ أخذاً من قولِهِ في "الفتح"(٦): (( لم يكنْ مُولِياً؛ لِتداخلِ المدَّتِينِ، فتأخَّرُ المدَّةُ
الثّانيةُ عن الأُولَى بيومٍ واحدٍ أو ساعةٍ بحسَبِ ما فَصَلَ بينَ اليمينينِ، فالحاصلُ من اليمينينِ الحلفُ
على شهرينٍ ويومٍ أو ساعةٍ على حسَبِ الفاصلٍ)) اهـ.
قلت: وحاصلُهُ: أَنَّ لَمّا قال: لا أقربُكِ شهرينٍ، ثمَّ بعدَ يومٍ مثلاً قال كذلكَ أَنَّحدَت
المدَّنانِ؛ لِتعدُّدِ القَسَمِ كما مَرَّ(٧)، لكنِ اليومُ الفاصلُ بينَ اليمينينِ دَخَلَ في اليمينِ الأُولَى دونَ
الثّانيةِ، فَلَزِمَ تكميلُ الشَّهرينِ في اليمينِ الَّانِيةِ بزيادةٍ يومٍ على الشَّهرينِ، وهذا اليومُ الزَّائدُ دخلَ في
اليمينِ الّانيةِ دونَ الأُولى، عكسَ اليومِ الفاصلِ، ولَزِمَ من هذا تداخلُ المدَّتينِ ما عدا اليومينِ
المذكورينِ؛ لأنّه لم يَحتمعْ عليهما يمينانٍ، فلو قَرِبَها في أحدِهما تلزمُهُ كفّارةٌ واحدةٌ، بخلافٍ بقيّةِ
المدَّةِ؛ لدخولِها تحتَ اليمينين، فتعدَّدُ فيها الكفّارةُ، هذا ما ظَهَرَ لي في هذا المقامِ.
(١) "الفتح": كتاب الطِّلاق - باب الإِيلاء ٤٩/٤.
(٢) "البحر": كتاب الطّلاق - باب الإِيلاء ٧٠/٤.
(٣) في المقولة نفسها.
(٤) "البحر": كتاب الطَّلاق - باب الإِيلاء ٧٠/٤.
(٥) "النھر": كتاب الطلاق - باب الإیلاء ق٢٣٤/ب.
(٦) "الفتح": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ٤٨/٤ بتصرف.
(٧) ص٢٤ - وما بعدها "در".

الجزء العاشر
٢٩
باب الإيلاء
إلاّ يوماً) لم يكن مُولِياً للحال، بل إنْ قَرِبَها وبقيَ من السَّنَةِ أربعةُ أشهرِ فأكثرُ صارَ
مُولِیاً،.
[١٤٤٧٣) (قولُهُ: إلَّ يوماً) مِثْلُهُ السَّاعَةُ، "ط" (١) عن الحمويِّ.
[١٤٤٧٤) (قولُهُ: لم يكنْ مُولِياً لِلحالِ) لأنّه اسْثَنَى يوماً مُنكَّراً، فَيَصدُقُ على كُلِّ يومٍ من
أيّامِ السّنةِ حقيقةً، فيمكِنُهُ قِرِبانُها قبلَ مضيِّ أربعة أشهرٍ من غيرِ شيءٍ يَلزمُهُ، وصَرِفُهُ إلى الأخيرِ
- كما يقولُهُ "زِفُ " - إخراجٌ له عن حقيقتِهِ - وهي التِّكيرُ إلى التّعيينِ بلا حاجةٍ - بخلافِ قولِهِ:
إلاَّ نقصانَ يومٍ؛ لأنَّ النّقصانَ لا يكونُ عرفاً إلاَّ من آخرِها، وبخلافٍ قولِهِ: أَجَّرْتُكِ داري أو
أَجَّلتُ دَيني سنةً إِلَّ يوماً؛ فإنَّه يُرادُ به الأخيرُ؛ لحاجةٍ تصحيحِ العقدِ وتأخيرِ المطالبةِ، وبخلافٍ
قولِهِ: واللهِ لا أُكلِّمُ زيداً سنةً إلاَّ يوماً؛ لأنَّ الحاملَ - وهو المغايظةُ - اقتضَى عدمَ كلامِهِ في
الحالِ فتأخَّرَ، والإِيلاءُ قد يكونُ عن تراضٍ - كما مَرَّ(٢) - وإنْ كان عن مغايظةٍ، لكنْ لُزومُ
أَحدِ المكرُوهَينِ فيه - لو تأخِّرَ - عارضَ جهةَ المغايظةِ فتساقطا، وعَمِلَ بمقتضَى اللَّفْظِ وهو
التّنكيرِ، هذا حاصلُ ما في "البحر"(٣) و"النّهر"(٤).
[١٤٤٧٥] (قولُهُ: بلْ إِنْ قَرِبَها) أي: في يومٍ ولم يَقربْها بعدَهُ.
[١٤٤٧٦] (قولُهُ: صارَ مُولِياً) أي: إذا غَرَبَت الشَّمسُ من ذلكَ اليومٍ، لا بمجرَّدِ القِربانِ،
(قولُهُ: والإِيلاءُ قد يكونُ عن تراضٍ كما مرَّ، وإنْ كانَ عن مُغايظَةٍ إلخ) لا يَخَفَى ما في هذا الكلامِ من
القَلاَفَةِ وإِنْ كانَ المقصودُ ظاهراً، وحقُّه: حذفُ لكنْ والإتيانُ بالغاءِ بدَلَها، ووجهُ لزومٍ أحَدِ المكروهَينِ أَنَّه يلزَمُه
الكفّارةُ على تقديرِ القُربانِ، والطَّاقُ على تقديرٍ عدَمِهِ عندَ مُضِيِّ لَُّّةِ.
(١) "ط": كتاب الطِّلاق - باب الإيلاء ١٨٢/٢.
(٢) المقولة [١٤٤٢٣] قوله: ((وحكمه)).
(٣) "البحر": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ٧٠/٤.
(٤) "النهر": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ق ٢٣٤/ب.

قسم الأحوال الشخصية
٣٠
حاشية ابن عابدين
وإلاّ لا، ولو حذَفَ ((سَنَةً)) لم يكن مُولِياً حَتَّى يَقرَبَها، فيصيرُ مُولِياً، ولو زادَ: إِلاَّ يوماً
أَقْرَّبُكِ فيه لم يكن مُولِياً أبدً؛ لأنّه استثنى كلَّ يومٍ يَقرَبُها فيه، فلم يُتصوَّرْ منعُهُ أبداً (أو
قال وهو بالبصرة: واللَّهِ لا أدخلُ مكَّةَ وهي بها لا) يكونُ مُولِياً؛ لأنَّه يمكنُهُ أنْ يُخرجَها
منها فيطَأَها.
(آلَى من المطلّقةِ رجعيَّاً صَحَّ)
بخلافٍ قولِهِ: سنةً إلاَّ مَرَّةً؛ فإنَّه إذا قَرِبَها صارَ مُولِياً من ساعتِهِ، البحر "(١).
[١٤٤٧٧] (قولُهُ: وإلاّ لا) أي: وإنْ لم يَبْقَ أربعةُ أشهرٍ لا يَصيرُ مُولِياً.
[٤٧٨ ١٤) (قولُهُ: فَيَصِيرُ مُولِياً) [٣/ ق٣٢٦/ أ] أي: مُؤَبَّداً؛ لأنَّ ما بعدَ اليومِ المستثنَى لاغايةَ له،
فَيَجري عليه ما مَرَّ(٢) من حُكمِ الإِيلاءِ المؤَّدِ، ولو حَذَفَ قولَهُ: إلاَّ يوماً وتَرَكَها سنةً صارَ مُوِياً،
ووَقَعَ عليه طلقتانٍ فقط، كما في "البحر"(٣) عن "الولوالجيّة"، وقدَّمنا (٤) عبارَتَها.
[١٤٤٧٩) (قولُهُ: لم يَكنْ مُولِياً أبداً) سواءٌ قَرِبَها أو لا "بحر "(٥).
[١٤٤٨٠] (قولُهُ: وهِيَ بِها) أي: قال ذلكَ والحالُ أنَّ زوجتَهُ بمكّةَ.
[١٤٤٨١) (قولُهُ: فَيَطَأَها) أي: في المدَّةِ من غيرِ شيءٍ يَلزمُهُ؛ فإنْ كانَ لا يُمكِنُهُ - بأنْ كان بينَ
الموضعينِ ثمانيةُ أشهرٍ - صارَ مُولِياً على ما في "جوامع الفقهِ"، وأمّا على ما ذَكَرَهُ "قاضي خان"(٦)
فالعبرةُ لأربعةِ أشهرٍ، والذي يَظهرُ ضَعفُهُ؛ لإمكانِ خروجٍ كُلِّ منهما إلى الآخرِ فيلتقيانِ في أقلَّ
من ذلكَ، "بحر "(٧)، وفيه أنّه لم يَتحقَّقِ الإِيلاءُ على كُلِّ من القولينِ؛ لأَنَّه الحَلِفُ على تَرْكِ قِربانِها،
(١) "البحر": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ٧٠/٤.
(٢) صـ ١٨ - وما بعدها "در".
(٣) "البحر": كتاب الطَّلاق - باب الإِيلاء ٧١/٤.
(٤) المقولة [١٤٤٥٣] قوله: ((تبين بثانية)).
(٥) "البحر": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ٧٠/٤.
(٦) "شرح الجامع الصغير": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ١/ ق ١٢٠/ب.
(٧) "البحر": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ٧١/٤.

الجزء العاشر
٣١
باب الإيلاء
لبقاءِ الزَّوجَّةِ، ويبطُلُ بُمُضِيِّ العِدَّةِ (ولو آلَى مِن مُبانِهِ أو أجنبيّةٍ نكَحَها بعدَهُ).
٥٥٠/٢ والحَلِفُ هنا على عَدَمِ الدُّخولِ، وقد يجابُ بأنَّهُ من كنانِتِهِ، فلا يكونُ مُولِياً به إلاَّ بالنِّيّةِ، "ط"(١).
[١٤٤٨٢) (قولُهُ: لِبقاءِ الزَّوحِيَّةِ) فيتناولُها قولُهُ تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَآبِهِمْ﴾ [البقرة -٢٢٦]،
واعتُرِضَ بأنَّ الإِيلاءَ جزاءُ الظُّلمِ بمنعِ حقِّها من الجماعِ، والرَّجعيّةُ لا حقَّ لها فيه لاقضاءً ولا ديانةٌ،
حتّى استُحبَّ له مراجعتُها بدونِ الجماعِ، فلا يكونُ ظالماً، وأجابَ "شمسُ الأَئِمَّةِ الكردريّ **:
((بأنّ الحُكمَ في المنصوصِ مضافٌ إلى النّصِّ لا إلى المعنَى))، وتمامُهُ في "العناية(٢)، قال في
"الفتح"(٣): ((ألا تَرَى أَنَّهُ يَثْبُتُ الإِيلاءُ وإِنْ أَسقطتْ حقّها في الجماعِ لخوفِ الغَيْلِ على وَلَّدٍ أو
غيرِهِ))، فعُلِمَ أنَّ التَّعليلَ بِالظُّلمِ باعتبارِ بناءِ الأحكامِ على الغالبِ.
(١٤٤٨٣) (قولُهُ: وَيَبْطُلُ بِمُضِيِّ العِدَّةِ) أي: بمضيِّها قبلَ تمامٍ مدَّتِهِ، أمّا لو كانتْ من ذواتٍ
الأقراء وامتدَّ طُهرُها بانتْ مضيٍّ مدَّتِهِ، "نهر "(٤).
[١٤٤٨٤) (قولُهُ: من مُبَانَتِهِ) أي: بثلاثٍ، أو ببائنٍ، نهر (٥).
[١٤٤٨٥] (قولُهُ: نَكَحَها) أي: الأجنبيَّةَ بعدَهُ، فَلو مَضَى أربعةُ أشهرٍ وهي في نِكاحِهِ
ولم يَقربْها لم تَبِنْ، وأمّا لو نَكَحَ المبانةَ(٦)، فَتَذكُرُهُ(٧) قريباً عن "الخانيّة".
(قولُهُ: وأمَّا لو نكَحَ المبانةَ إِلَخ) الظَّاهرُ أنَّ حُكمَ المبانِةِ والأجنبَّةِ سواءً في عدَمٍ صحَّةِ الإِيلاءِ، وأَنَّه لو تزوَّجَهُما
فمضَى أربعةُ أشهُرٍ لم يَبينا، وأمَّ ما يذكُرُهُ عن "الخانَّة" فموضوعُهُ: ما إذا آلى مِن امرأتِهِ ثُمَّ أبانَها ثُمَّ تزوَّجَها، كما
هو معلومٌ مِنْ عبارةٍ "ط" وغيرِهِ، فالْنَاسِبُ إرجاعُ ضميرِ (نَكَحَها)) للمُبانةِ والأجنبيَّةِ، والإفرادُ للعطفِ بأو، تأمَّل.
(١) "ط": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ١٨٢/٢.
شمسُ الأئمَّةِ الكردريُّ هو أوَّلُ مَن قَرَأَ "الهدايةَ" على مؤلّفها كما في "حاشية سعدي" على "العناية" اهـ منه.
(٢) انظر "العناية": كتاب الطَّلاق - باب الإِيلاء ٥٢/٤ (هامش "فتح القدير").
(٣) "الفتح": كتاب الطَّلاق - باب الإِيلاء ٥٢/٤.
(٤) "النهر": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ق ٢٣٥/أ.
(٥) "النهر": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ق ٢٣٥/أ.
(٦) في هامش "م": ((قوله: (وأمَّا لو نكَحَ المبانةَ إلخ) أي: المبانةَ بعد الإيلاء كما هو موضوعُ مسألةِ "الخانَّة" الآتيةِ،
وليس المرادُ أنَّه آلى من المبانةِ ثمَّ تزوَّجَها؛ لأنَّ الحكم في هذه المسألة كالحكم في الأجنبيّة )) اهـ.
(٧) المقولة [١٤٤٩١] قوله: ((وإلاّ لا)).

قسم الأحوال الشخصية
٣٢
حاشية ابن عابدين
أي: بعدَ الإِيلاء ولم يُضِفْهُ للملكِ كما مَرَّ (لا) يصحُّ؛ لفواتٍ محلِّهِ، ولو وَطِئَها
كَفِّرَ لبقاءِ اليمين، ولو آلَى فأبانَها إنْ مَضَتْ مُدَّتُهُ وهي في العِدَّةِ بانَتْ بأخرى،
وإلاَّ لا، "خانَيَّة"
[١٤٤٨٦] (قولُهُ: ولم يُضِفْهُ لِلمِلْكِ) أمّا إذا أَضافهُ - بأنْ قال: إنْ تَزَوَّجتُكِ فواللهِ لا أَقْرِبُكِ -
كانَ مُولِياً، "ط" (١).
[١٤٤٨٧] (قولُهُ: كَمَا مَّ(٢) في شرحٍ قولِ "المصنّفِ": ((وشرطُهُ محلِيّةُ المرأةِ))، "ط)" (٣).
[١٤٤٨٨] (قولُهُ: لِفَواتِ مَحَلِّهِ) لأنَّ شرطَهُ محلِيَّةُ المرأةِ بكونها منكوحةٌ وقتَ تنجيزِ الإِيلاءِ
كما قدَّمَهُ (٤) "المصنّفُ".
[١٤٤٨٩] (قولُهُ: لِبِقاءِ اليَمِينِ) أي: في حقِّ وجوبِ الكفّارةِ عندَ الحنثِ؛ لأنَّ انعقادَ اليمينِ
يَعتمدُ التّصوَّرَ حِسّاً لا شرعاً، ألا تَرَى أَنَّها تَنْعقدُ على ما هو [٣/ق ٣٢٦/ ب] معصيةٌ، "فتح" (٥).
[١٤٤٩٠] (قولُهُ: وَلَو آلَىْ) أي: من زوجتِهِ فأبانَها بعدَهُ صحَّ، أشارَ به إلى أنَّ بقاءَ النكاحِ
بعدَهُ غیرُ شرطٍ .
[١٤٤٩١) (قولُهُ: وإلاَّ لا) أي: وإنْ لم تَمضِ المدَّةُ في العدَّةِ بل بعدَها لا تَبينُ وفي "الخانّيّةِ"(٦)
أيضاً(٧): ((إِنْ تَزوَّجَها قبلَ انقضاءِ العدَِّ كانَ الإِيلاءُ على حالِهِ، حتّى لو تمتْ أربعةُ أشهرٍ
(قولُهُ: وفي "الخانَةِ " أيضاً: إنْ تزوَّجَها قبلَ انقِضاءِ إلخ) عبارتُها: ((رجُلٌ آلى مِن امرأتِهِ ثمَّ طلَّقَها
ثُمَّ تزوَّجَها إِنْ تزوَّجَها إِلخ))، تأمَّل.
(١) "ط": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ١٨٢/٢.
(٢) ص٨ -٩ - "در".
(٣) "ط": كتاب الطَّلاق - باب الإِيلاء ١٨٢/٢.
(٤) ص٨ "در".
(٥) "الفتح": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ٥٣/٤ بتصرف.
(٦) "الخانية": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ٥٤٦/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) في هامش "م": ((قوله: (وفي "الخانيّة" أيضاً إلخ) موضوعُ المسألةِ ما ذكرَهُ الشارحُ بقوله: ولو آلى فأبانها، أي:
آلى من زوجتِهِ فأبانها كما نبّهنا عليه قريباً)).

الجزء العاشر
٣٣
باب الإيلاء
(عجَزَ) عجزاً حقيقياً لا حكميّاً كإحرامٍ.
من وقتِ الإِيلاءِ بانتْ بأُخرَى، وإِنْ تَزوَّجَها بعدَ انقضاءِ العدَّةِ كانَ مُولِياً، وتُعتبرُ مدَّتُهُ من
وقتِ التّزُوُجِ.
[١٤٤٩٢) (قولُهُ: عَجَزَ عَن وَطْئِها) ظاهرُ صنيعِهِ أنَّ العجزَ حَدَثَ بعدَ الإيلاءِ، مع أنَّ يُشترطُ
في العجزِ دوامُهُ من وقتِ الإِيلاءِ إلى مُضيِّ مدَّتِهِ كما يأتي(١) الَّصريحُ بِهِ، فالمرادُ به العجزُ القائمُ
لا العارضُ، ثُمَّ رأيتُ في "الهنديّة"(٢) عن "الفتح"(٣): ((هذا إذا كانَ عاجزاً من وقتِ الإِيلاءِ
إلى مُضِيِّ أربعةِ أشهرٍ إِلخ))، ثمَّ قال: ((وإنْ كانَ الإِيلاءُ معلّقاً بالشّرطِ فإِنَّهُ تُعتبرُ الصِّحَّةُ والمرضُ
في حقِّ جوازِ الفيءِ بالِّسانِ حالَ وجودِ الشَّرطِ لا حالةَ التَّعليقِ)) اهـ.
([١٤٤٩٣] (قولُهُ: عَجْزً حَقِيقِّاً) بأنْ لا يكونَ المانعُ عن الوطْءِ شرعيًا؛ فإنَّهُ لو كانَ شرعيّاً
يكونُ قادراً عليه حقيقةً عاجزاً عنه حُكماً كما في "البدائع"(٤).
[١٤٤٩٤) (قولُهُ: لا حُكْمِيً كإِحرامٍ) أي: كما إذا آلى من امرأتِهِ وهي مُحرِمَةٌ أو هو مُحرِمٌ
وبينهما وبينَ الحجِّ أربعةُ أشهرٍ، فإنَّ فِيئَهُ لا يَصِحُّ إلاَّ بالفعلِ وإِنْ كانَ عاصياً في فعلِهِ، كذا في
"الّار خانّة"(٥) عن "شرحِ الطَّحاويّ" وعلَّهُ في "الفتح"(٦) و"البحر)"(٧): ((بأَنَّهُ المتسبِّبُ باختيارِهِ
بطريقٍ محظورٍ فيما لَزِمَهُ، فلا يَستحِقُّ تخفيفاً)) اهـ. وقولُهُ: ((فيما لَزِمَهُ)) أي: من وقوعِ الطَّلاقِ،
وهو مُتعلّقٌ بالمتسبّبِ، والطَّريقُ المحظورُ هو الإِيلاءُ، فإنَّهُ فِعلُهُ باختيارِهِ، فكانَ مُتسبِّباً فيما لَزِمَهُ
(١) صـ٣٨- "در".
(٢) "الفتاوى الهندية": كتاب الطَّلاق - الباب السابع في الإيلاء ٤٨٦/١.
(٣) "الفتح": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ٥٤/٤.
(٤) "البدائع": كتاب الطَّلاق - فصل: وأمَّا شرائط ركن الإِيلاء ١٧٤/٣ بتصرف.
(٥) "التاتر خانية": كتاب الطّلاق - الفصل الخامس والعشرون في الإيلاء ٣٩/٤.
(٦) "الفتح": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ٥٤/٤.
(٧) "البحر": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ٧٣/٤.

قسم الأحوال الشخصية
٣٤
حاشية ابن عابدين
الكونِهِ باختيارِهِ (عن وطئها لمرضٍ بأحدِهما أو صِغَرِها أو رَتْقِها) أو حَبِّهِ أو عُنَّتِهِ
(أو بمسافةٍ لا يَقدِرُ على قَطْعِها في مدَّةِ الإِيلاءِ ..
به مع قُدرتِهِ على الجماعِ حقيقةً، فصارَ ظالماً بمنعٍ حقِّها، وهو حقُّ عبدٍ، فلا يَسقُطُ وإِنْ عَجَرَ عنه
حُكماً بسببِ الإِحرامِ، ولا يكونُ عَجْزُهُ الحُكمِيُّ سبباً للَّخفيفِ بالفيءِ بالِّسانِ؛ لأَنَّه بمباشرتِهِ
المحظورَ لم يَستحِقَّ الَّخفيفَ، وإِنَّمَا اسْتَحقَّهُ في العجزِ الحقيقيِّ؛ لأَنَّه لا تكليفَ بما لايُطاقُ، فصارَ
كالعاصي بسفرِهِ، إذا عَجَزَ عن الماءِ يُباحُ له النَّمّمُ، هذا ما ظَهَرَ لي.
[١٤٤٩٥) (قولُهُ: لِكَونِهِ بِاخْتِيارِهِ) أي: لكونِ الإيلاءِ لا الإحرامِ كما ظَهَرَ لكَ مِمّا قرَّرناه،
ولا سيَّما في صورةِ إحرامِ المرأةِ، وهذا يُؤكِّدُ ما قلنا: من أنَّ حيضَها غيرُ مانعٍ من صحَّةِ الإِيلاءِ؛
لأنَّ غايَتَهُ أَنَّهُ مانعٌ شرعيٌّ، وإلاَّ لَزِمَ أنْ لا يَصِحَّ في مسألةِ الإحرامِ كما قدَّمناه(١).
[١٤٤٩٦] (قولُهُ: أو صِغَرِها) أمّا صِغَرُهُ فهو مانعٌ من صحَّةِ الإِيلاءِ كما قدَّمناه(٢).
[١٤٤٩٧) (قولُهُ: أو رَتْقِها) رَبِقَت المرأةُ - من بابِ تَعِبَ فهي رَتقاءُ - إذا أنْسدَّ مَدخلُ الذِّكَرِ
من فَرْجِها ولا يُستطاعُ جِماعُها، "مصباح"(٣).
[١٤٤٩٨) (قولُهُ: أو حَبِّهِ أو عُنَِّهِ) أي: كونِهِ مَحبوباً أو عِنِّناً.
[١٤٤٩٩] (قولُهُ: أو بِمسافةٍ إلخ) عطْفٌ على قولِهِ: ((لمرضٍ)).
[١٤٥٠٠) (قولُهُ: في مُدَّةِ الإيلاءِ) أي: أربعة أشهرٍ أو أكثرَ كما صرَّحَ به في "الفتح"(٤)
(قولُهُ: فصارَ ظالِماً بمنعِ حقّها إلخ) فيهِ أنَّه لا حقَّ لها في الجماعِ مع إحرامِهِ أو إحرامِها، فلم يكنْ
ظالماً لها بمنعٍ حقّها فيهِ، والظَّاهرُ أنَّه بنفسِ الإِيلاءِ صارَ مُرتكِيباً للمعصيةِ؛ لِما فيهِ مِنْ إظهارِ الْبَغضاءِ
والإيحاشِ لها وإنْ لم يكنْ لها حقٌّ فيه.
(١) المقولة [١٤٤٣٦] قوله: ((لغير حائض إلخ))
(٢) المقولة [١٤٤١٨] قوله: ((وأهلية الزوج للطلاق)).
(٣) "المصباح المنير": مادة ((رتق))، بإيضاح وبَسْطٍ من ابن عابدين رحمه الله.
(٤) "الفتح": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ٥٤/٤.

الجزء العاشر
٣٥
باب الإيلاء
أو لحبسِهِ) إذا لم يَقدِرْ على وَطئِها في السِّحن كما في "البحر"(١) عن "الغاية")).
و"كافي الحاكم [٣/ق٣٢٧/ أ] الشَّهيد"، وقال: ((وإنْ كانَ أقلّ من أربعة أشهرٍ لم يَجُزِ الفيءُ
إلاَّ بالجماعِ))، أي: وإنْ مَنَعَهُ سلطانٌ أو عَدُوٌّ؛ لأنّه نادرٌ على شرفِ الزّوالِ كما
في "الفتح"(٢).
[١٤٥٠١] (قولُهُ: أو لِحَبْسِهِ إِلخ) قال في "الفتح"(٣): ((واختُلِفَ في الحبسِ، فصَحَّحَ الفيءَ
باللّسانِ بسبِهِ في "البدائع"(٤)، وفي "شرح الطّحاويّ" خلافُهُ، وهو جوابُ "الرِّواية"، نَصَّ عليه
"الحاكمُ" في "الكافي"، ووَفَّقَ في "البدائع"(٥) بِحملٍ ما في "الكافي" و"شرح الطّحاويّ" على
إمكانِ الوصولِ إلى السِّحنِ بأنْ تَدخلَ عليه فيجامِعَها، والحبسُ بِحقٌّ لا يُعتبرُ في الفيءِ
باللّسانِ، وبظُلْمٍ يُعتبرُ)) اهـ. فما ذَكَرَهُ "الشّارعُ" هو التَّوفيقُ المذكورُ، وأفادَ في "الفتح"(٦)
بقولِهِ: ((والحبسُ بِحقٌّ إلخ)) أنَّ هذا الخلافَ والتّوفيقَ إنَّما هو فيما إذا كانَ الحبسُ بظلمٍ، فلو
٥٥١/٢ بحقِّ لا يُعتبرُ أصلاً؛ لأَنَّه قادرٌ على الخروجِ منه بإيفاء الحقِّ، ويُحتملُ أنْ يَكونَ إشارةً إلى
توفيقٍ آخرَ، وعليه مَشَى "المقدسيُّ".
(قولُهُ: ووفَّقَ في "البدائِع": بحمْلِ ما في "الكافي" إلخ) لا وجودَ لها في عبارةٍ "الفتحِ"، ولفظُهُ:
((ووفّقَ بحمْلِ ما في "الكافي" إلخ)).
(قولُهُ: ويحتملُ أنْ يكونَ إشارةً إلى توفيقٍ آخرَ، وعليهِ مشَى "المقدِسيُّ) قالَ "المقدِسيُّ": ((قَلْتُ: يُمكِنُ
أنْ يُوفّقَ بأَنَّهُ إنْ كانَ محبوساً بحقٌ يُمكِنُهُ وفاؤُهُ والخروجُ، فهو مَحمَلُ "الكافي"، وإلاَّ فهو مَحمَلُ "البدائعِ")) اهـ.
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب الإيلاء ٧٣/٤ بتصرف.
(٢) "الفتح": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ٥٤/٤.
(٣) "الفتح": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ٥٤/٤ بتصرف.
(٤) "البدائع": كتاب الطّلاق - فصل: وأمَّا شرائط ركن الإيلاء ١٧٣/٣.
(٥) "البدائع": كتاب الطَّلاق - فصل: وأمَّا شرائط ركن الإيلاء ١٧٤/٣.
(٦) "الفتح": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ٥٤/٤.

قسم الأحوال الشخصية
٣٦
حاشية ابن عابدين
وقوله: (لا بحقّ) لم أرَهُ لغيره، فليُراجَعْ. وكذا حَبْسُها ونُشُوزُها (فَفَيْؤُهُ نحوُ قولِهِ) ..
[١٤٥٠٢) (قولُهُ: فَلْيُراجَعْ) قال "ح"(١): ((راجعناه فرأيناه منقولاً في "الفتاوى الهنديّة"(٢) عن
"غاية السّروجي
ليس" (٣))).
قلت: ولقد أَبعدَ فِي النَّحْعَةِ" ؛ فإنَّه مذكورٌ في "الفتح" كما سمعتَهُ.
[١٤٥٠٣] (قولُهُ: وَكَذَا حَبْسُها) أي: سواءٌ كان بِحقٌّ أو بظلمٍ؛ لأنَّ العذرَ إذا لم يكنْ منه
لم يَقدرْ على رفعِهِ، "رحميّ".
[١٤٥٠٤] (قولُهُ: وَنُشُوزُها) قال في "البحر "(٤): ((ودَخَلَ تحتَ العجزِ أنْ تكونَ ممتنعةً منه، أو
كانتْ في مكانٍ لا يَعرِفُهُ وهي ناشرةٌ، أو حالَ القاضي بينَهما لشهادةِ الطَّلاقِ الثّلاثِ للتّركية.
[١٤٥٠٥) (قولُهُ: فَفَيْؤُهُ إِلخ) أي: المبطِلُ للإيلاءِ في حقِّ الطَّلاقِ، أمّا في حقِّ بقاءِ اليمينِ باعتبارِ
الحنثِ فلا، حَتَّى لو وَطِئَها بعدَ الفيءِ باللِسانِ في مدَّةِ الإِيلاءِ لَزِمَهُ كفّارَةٌ لتحقُّقِ الحِنْثِ، "بحر " (٥)؛
لأنَّ اليمينَ لا تَنحلُّ إلاَّ بالحنثِ، والحنثُ إنَّما يَحصلُ بفعلِ المحلوفِ عليه، والقولُ ليس محلوفاً عليه،
فلا تَنحلُّ اليمينُ، "بدائع"(٦).
(قولُهُ: أي: سواءٌ كانَ بحقٍّ أو بِظُلمٍ إلخ) لكنْ ينبغي أنْ يُقِيِّدَ صحَّةَ الفيءِ بالِّسانِ فِي حَبْسِها بما
إذا لم يُمكِّنْهُ الوصولُ إليها وجِماعُها فيه، نظيرُ ما قيلَ فِي حَبْسِهِ، كما هو ظاهرٌ.
(١) "ح": كتاب الطَّلاق - باب الإِيلاء ق ١٩٦/أ.
(٢) "الفتاوى الهندية": كتاب الطَّلاق - الباب السابع في الإِيلاء ٤٨٦/١.
(٣) في "د" زيادة: ((في "الفتاوى الهندية" عن "غاية السروجي" حيث قال: والحبسُ بحقٌّ لا يعتبر في الفيء باللسان،
وبظلم یعتبر)) ق٢٠٣/ب.
* في هامش "ب" و"ثم": ((النّجْعَةُ: اسمٌ من الانتجاعِ، وهو طلبُ الكلأ، ومنه: أبعَدَ في النُّجعة، كذا في "المغرب")) اهـ منه.
(٤) "البحر": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ٧٣/٤.
(٥) "البحر": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ٧٣/٤.
(٦) "البدائع": كتاب الطّلاق - فصل: وأما شرائط ركن الإيلاء ١٧٤/٣.

الجزء العاشر
٣٧
باب الإيلاء
بلسانِهِ: (فِئْتُ إليها) أو راجعتُكِ، أو أَبِطَلتُ الإِيلاءَ، أو رَجَعتُ عمَّا قلتُ ونحوِهِ؛
لأَنَّه آذاها بالمنعِ، فُيُرضيها بالوعدِ (فإِنْ قدَرَ على الجماعِ في المدَّةِ فَفَيْؤُهُ الوطءُ
في الفَرْجِ) لأنّه الأصلُ (فإنْ(١) وَطِئَ في غيرِهِ) كدُبُرٍ (لا) يكونُ فَيْئاً،.
[١٤٥٠٦] (قولُهُ: بِلِسانِهِ) قَّدَ به؛ لأنَّ المريضَ لَو فاءَ بقلبهِ لا بلسانِهِ لا يُعتبرُ، "بحر "(٢) عن
"الخانّة"(٣)، وقيل: يُعتبرُ إِنْ صَدَّقَتْهُ، والأوَّلُ أَوجَهُ، "فتح"(٤).
[١٤٥٠٧] (قولُهُ: ونحوِهِ) كـ رَجَعْتُكِ وارتَجَعْتُكِ، فَقَولُ "المصنّفِ": ((نحوُ قولِهِ: إِلخ)) لبيانِ
أنَّ لفظَ ((فِئْتُ)) غيرُ قيدٍ، وقولُ الشّارحِ هنا: ((ونحوِهِ)) لبيانِ أَنَّه لم يَستوفِ ألفاظَهُ؛ لأنَّ المرادَ
ما يَدُلُّ على الفيءٍ، فافهم.
[١٤٥٠٨) (قولُهُ: فَإِنْ قَدَرَ على الجِماعِ إِلخ) شَمِلَ ما إذا كانَ قادراً وقتَ الإِيلاءِ ثمَّ عَجِزَ،
بشرطِ أنْ يَمضيَ زمنٌ يَقدِرُ على وَطِئِها بعدَ [٣/ ق٣٢٧/ب] الإيلاءِ، وما إذا كانَ عاجزاً وقتَهُ ثمَّ قَدَرَ
في المدَّةِ، وقَّدَ بكونِهِ في المدَّةِ؛ لأَنَّهُ لو قَدَرَ عليه بعدَها لا يَبطُلُ، "بحر"(٥).
[١٤٥٠٩) (قولُهُ: لأَنَّه الأصلُ) أي: واللّسانُ خَلَفَهُ، وإذا قَدَرَ على الأصلِ قبلَ حصولٍ
المقصودِ بالبدلِ بَطَلَ، كالمتيمِّمِ إذا رَأَى الماءَ فِي صَلاتِهِ، "بحر "(٦).
[١٤٥١٠) (قولُهُ: فإِنْ وَطِئَ في غيرِهِ) كذا إذا وَطِتَها حالَ الحيضِ، أو قَبَّلَها بشهوةٍ،
أو لَمَسَها، أو نَظَرَ إلى فَرْجِها بشهوةٍ كما في "الهنديّة،"(٧)، "ط)"(٨).
(١) في "د" و"و": ((فلو)).
(٢) "البحر": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ٧٣/٤.
(٣) "الخانية": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ٥٤٦/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الإِيلاء ٥٤/٤ بتصرف.
(٥) "البحر": كتاب الطّلاق - باب الإيلاء ٧٣/٤، وعبارته تنتهي في النسخة التي بَيْنَ أيدينا عند: ((ثم قدر في المدة)).
(٦) "البحر": كتاب الطِّلاق - باب الإيلاء ٧٣/٤ - ٧٤ بتصرف.
(٧) "الفتاوى الهندية": كتاب الطَّلاق - الباب السابع في الإيلاء ٤٨٥/١ نقلاً عن "التاتر خانية" دون ذكر الوطء حالة
الحيض.
|(٨) "ط": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ١٨٣/٢.

قسم الأحوال الشخصية
٣٨
حاشية ابن عابدين
ومُقادُهُ اشتراطُ دوامِ العجزِ من وقتِ الإِيلاء إلى مُضِيِّ مُدَّتِهِ» ..
قلت: لكنَّ الذي في "الهنديّة"(١) خلافُ(٢) ما نَقَلَهُ عنها في مسألةِ الحيضِ، ونَصُّها:
((المريضُ المُولي إذا جامعَ امرأَتَهُ(٣) فيما دونَ الفَرْجِ لا يكونُ ذلك فيئاً منه، وإِنْ قَرِبَها في حالةٍ
الحيضِ يكونُ فِيئاً، كذا في "الظّهيريّةِ"(٤))) اهـ. ويُؤَيِّدُهُ ما قدَّمناه(٥) عن "التار خانّة" من صحَّةٍ
الفيءٍ بالوطْءِ حالةَ الإحرامِ، فإنَّ المانعَ الشَّرعيَّ موجودٌ في كُلِّ منهما، فافهم.
[١٤٥١١) (قولُهُ: ومَفادُه إلخ) أي: مَفادُ قولِهِ: ((فإِنْ قَدَرَ على الجماعِ إلخ)) أنّه يُشترطُ لصحَّةٍ
الفيءٍ باللسانِ دوامُ العجزِ.
قلت: ومَفادُ هذا الشّرطِ أَنَّه لو زالَ العجزُ بَطَلَ الفيءُ باللّسانِ، وإِنْ وُجِدَ في المدَّةِ عَجَزَ
غيرُهُ؛ لِمَا في "جامع الفصولين"(٦) في طلاقِ المريضِ: ((إذا آلى مريضٌ ثُمَّ مَرِضَت امرأتُهُ قبلَ بُرِئِهِ
ثُمَّ بَرِىَء وبَقِيَتْ مريضةً إلى مُضِيِّ المدَّةِ فِإِنَّ فيتَهُ بجماعٍ عندَنا، وعندَ "زفرَ" بلسانِهِ، لنا: أَنَّه اخْتَلَفَ
سببُ الرُّخصةِ، إِذْ كلا المرضينِ يوجبُ جوازَ الفيءِ بلسانِهِ، واختلافُ أسبابِ الرُّخصةِ يَمنعُ
الاحتسابَ بالرُّخصةِ الأولى على الثّانية، وتَصيرُ الأُولى كأن لم تكنْ، كمسافرٍ تيمَّمَ لعدمِ الماءِ،
(قولُهُ: بالرُّخصَةِ الأُولى على الثّانيةِ إلخ) عبارةُ "الفصولَينِ)": ((عَنْ)) لا ((على))، على ما ذكَرَهُ
في الطَّهارةِ مِنْ أحكامِ الَرضَى، ثمَّ ذكرَ في طلاقِ المريضِ: ((على))، فهيَ حينَئِذٍ بِمَعنَى: عَنْ، تأمَّل.
(١) "الفتاوى الهندية": كتاب الطَّلاق - الباب السابع في الإيلاء ٥٨٦/١.
(٢) في "الأصل": ((بخلاف)).
(٣) في "الأصل" و"ب": ((امرأة)).
(٤) "الظهيرية": كتاب الطّلاق - الفصل الرابع في الإيلاء والظهار ق١٠١/ب وعبارتها: ((وإن قربها في حالة
المرض)). بدل ((الحيض)).
(٥) المقولة [١٤٤٩٤] قوله: ((لا حكمياً كإحرام)).
(٦) "جامع الفصولين": الفصل الرابع والثلاثون في الأحكامات - أحكام المرضى - كتاب الطلاق ٢٤٢/٢.