Indexed OCR Text

Pages 681-700

الجزء الأول
٦٦٥
باب المیاه
على المعتمد، قلتُ: وينبغي أنْ يُزادَ: أو سنَّةٍ ليعُمَّ المضمضةَ والاستنشاق، فتأمَّلْ (إذا
انفصَلَ عن عضوٍ وإنْ لم يستقرَّ في شيءٍ على المذهب، ..
[١٧٤٥] (قولُهُ: على المعتمد) قال الشيخ "قاسمٌ" في "حواشي المجمع"(١): ((الحدَثُ يقالُ
بمعنيين: بمعنى المانِعِيَّةِ الشرعيّة عمَّا لا يحِلُّ بدون الطَّهارة، وهذا لا يتجزَُّ بلا خلافٍ عند
[١/ق ١٥١/أ] "أبي حنيفة" وصاحبيه، وبمعنى النجاسة الحكميَّةِ، وهذا يتحزَّا ثبوتاً وارتفاعاً بلا
خلافٍ أيضاً، وصيرورةُ الماءِ مستعملاً بإزالة الثانية)) اهـ.
أقولُ: والظاهرُ أَنَّه أرادَ بتحرِّي الثاني ثبوتاً كما في الحدث الأصغرِ بالنسبة للأكبرِ، فإنَّه يَحُلُّ
بعضَ أعضاء البدن، وفي عدم تجزِّي الأوَّلِ بلا خلافٍ نظرٌ لِما قدَّمَه "الشارح"(٢) من الخلاف في
جوازِ القراءة ومسِّ المصحف بعد غَسلِ الفم واليد، تأمَّل.
[١٧٤٦] (قولُهُ: وينبغي أنْ يُزادَ: أو سنَّةٍ) فيه أنَّ السّنّةَ لا تُقَامُ إِلاَّ بنَّتِها، فيدخُلُ في قوله:
((لأجل قربةٍ))، وإنْ قصَدَ بغَسل نحوِ الفم والأنف مجرَّدَ التنظيف لم يصِرْ مستعملاً كما مرَّ(٣)
عن "الرمليّ"، فلم توجد السنَّة، ثم رأيتُه في "حاشية ح"(٤)، ثم قال: ((وكأنّه إلى هذا أشارَ
بقوله: فتأمَّلْ)).
(قولُ "الشارح": على المعتمدِ) مقابلُهُ القولُ بتجزِّيهما ارتفاعاً فقط.
(قولُهُ: وفي عدمٍ تَجرِّي الأوَّلِ بلا خلافٍ نظرٌ إلخ) قد يُدفَعُ هذا التنظيرُ بأنَّ ما قدَّمَهُ "الشارح"
ليس قولاً لـ "الإمام" ولا لـ "صاحبيه"، والعلاَّمة "قاسمٌ" إنما نَفَى الخلافَ بين "الإمام" و"صاحبيه" لا بين
جميعٍ أهل المذهب.
(١) حاشية لقاسم بن قُطْلُوبُغا (ت٨٧٩هـ)، على شرح عبد اللطيف بن عبد العزيز، عزّ الدين المعروف بابن ملك
الرُّومي الكَرْماني(ت ٨٠١هـ، وقيل: ٨٨٥) على "مجمع البحرين وملتقى النيِّرين" لابن الساعاتي البغدادي
(ت ٦٩٤هـ). ("كشف الظنون"٥٩٩/٢، "الضوء اللامع"٣٢٩/٤ - ١٨٤/٦، "الفوائد البهية صـ ٢٦، ١٠٧-).
(٢) صـ ٥٨١ - "در".
(٣) المقولة [١٧٢٥] قوله: ((بنية السنة)).
(٤) "ح": كتاب الطهارة - باب المياه ق١٣/ب.

قسم العبادات
٦٦٦
حاشية ابن عابدين
وقيل: إذا استقَرَّ، ورُجِّحَ للحرج، ورُدَّ بأنَّ ما يصيبُ منديلَ المتوضِّئِ وثيابَهُ عفوٌ اتّفاقاً
وإِنْ كُثُرَ (وهو طاهرٌ ولو مِن جُنُبٍ،.
[١٧٤٧) (قولُهُ: وقيل: إذا استقرَّ) أي: بشرطِ أنْ يستقِرَّ في مكانٍ من أرضٍ أو كفٍّ أو
ثوبٍ، ويَسكُنَ عن التحرُّكِ، وحذَفَهُ لأَنَّه أرادَ بالاستقرار التامَّ منه، وهذا قولُ طائفةٍ من مشايخ
بلخٍ، واختاره "فخر الإسلام" وغيرُه، وفي "الخلاصة"(١) وغيرها: ((أَنّه المختار))، إلاَّ أنَّ العامَّة على
الأوَّلِ، وهو الأصحُّ.
وأثّرُ الخلاف يظهرُ فيما لو انفصَلَ فسقَطَ على إنسانٍ، فأجراه عليه صحَّ على الثاني لا
الأَوَّلِ، "نهر"(٢).
قُلْتُ: وقد مرَّ(٣) أنَّ أعضاء الغُسل كعضوٍ واحدٍ، فلو انفصَلَ منه، فسقَطَ على عضوٍ آخرَ
من أعضاء المغتسيل، فأجراهُ عليه صحَّ على القولين.
[١٧٤٨] (قولُهُ: ورُجِّحَ للحرَج) لأنّه لو قيل باستعماله بالانفصال فقط لَتَنجَّسَ ثوبُ المتوضِّي
على القول بنجاسةِ الماء المستعمَل، وفيه حرَجٌ عظيمٌ كما في "غاية البيان".
[١٧٤٩) (قولُهُ: عَفْوٌ اتفاقاً) أي: لا مؤاخذةَ فيه حتى عند القائل بالنجاسة للضَّرورة كما في
"البدائع"(٤) وغيرها.
[١٧٥٠] (قولُهُ: وهو طاهرٌ إلخ)(٥) رواه "محمَّدٌ" عن "الإِمام"، وهذه الروايةُ هي المشهورةُ
(١) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطهارة - الفصل الأول في المياه ق٣/ب.
(٢) "النهر": كتاب الطهارة ق١٣/ب -١٤/أ بتصرف.
(٣) صـ ٥٢٤ - "در".
(٤) "البدائع": كتاب الطهارة - فصل في الكلام على الطهارة الحقيقية ٦٩/١.
(٥) في "د" زيادة: ((قوله: وهو طاهر إلخ، وروى الحسن عن الإمام أن الماء المستعمل نجس نجاسة مغلظة، وقال أبو
يوسف: مخفّقة، وهو رواية عن أبي حنيفة أيضاً، ووجه التنجيس أنه ما أزيل به مانع الصلاة، فصار كما لو أزيل به
النجاسة الحقيقية، وكل من الروايتيين ضعيف، والصحيح أنه طاهر غير طهور، وعليه الفتوى، قاله بعض الفضلاء.
قال ملا مسكين: وهذا الصحيح قول محمد، وهو رواية عن أبي حنيفة سواء كان المتوضئ متوضئاً أو لا. قال مالك
- وهو أحد قولي الشافعي -: إنه طاهر مطهر. وقال زفر - وهو أحد قولي الشافعي -: إن كان المستعمِل متوضئاً
فطاهر مطهر، وإلا فطاهر غير مطهر. انتهى)).

الجزء الأول
٦٦٧
باب المیاه
وهو (١) الظاهرُ، لكنْ يُكرَّهُ شربُه والعجنُ به تنزيهاً للاستقذار، وعلى روايةٍ نجاسته
تحريماً (و) حكمُهُ أَنَّه ....
عنه، واختارَها المحقّقُون، قالوا: عليها الفتوى، لا فرقَ في ذلك بين الجُنُب والمحدِثِ، واستثنى
الجُنُبَ في "التجنيس"، إلاَّ أنَّ الإطلاق أَولى، وعنه التخفيفُ والتغليظُ، ومشايخُ العراق نَفَوْا
الخلافَ، وقالوا: إنَّه طاهرٌ عند الكلِّ، وقد قال في "المجتبى": ((صحَّتِ الرِّوايةُ عن الكلِّ أَنَّه طاهرٌ
غيرُ طَهُورِ، فالاشتغالُ بتوجيهِ التغليظ والتخفيف [١/ق١٥١ /ب] ثَمّا لاجدوى له))، "نهر"(٢).
وقد أطال في "البحر" (٣) في توجيهِ هذه الرِّوايات، ورجَّحَ القولَ بالنجاسة من جهةٍ
الدليل لقُوَّته.
[١٧٥١] (قولُهُ: وهو الظاهرُ) كذا في "الذَّخيرة"، أي: ظاهرُ الرواية، ومَمن صرَّحَ بأنَّ
رواية الطهارة ظاهرُ الرواية وعليها الفتوى في (٤)"الكافي"(٥) و"المصفّى" كما في "شرح الشيخ
"(٦) .
إسماعيل".
[١٧٥٢] (قولُهُ: لكنْ إلخ) دفعٌ لِما قد يُتُوهَّمُ من عدم كراهة شُربه على رواية الطهارة، ومثلُ
الشُّرب التوضِّي في المسجد في غيرِ ما أُعِدَّ له، وفي "البحر "(٧) عن "الخانَيَّةُ (٨): ((لو توضَّأ في إناءِ
في المسجد جازَ عندهم)).
[١٧٥٣] (قولُهُ: وعلى) متعلّقٌ بـ (يكرهُ)) محذوفاً، معطوفٌ على (ُكرَهُ)) المذكورِ.
[١٧٥٤] (قولُهُ: تحريماً) قال في "البحر "(٩): (( ولا يخفى أنَّ الكراهةَ على رواية الطهارة، أمَّا
(١) في "د" و"و": ((على)) بدل ((وهو)).
(٢) "النهر": كتاب الطهارة ق ١٤/أ.
(٣) "البحر": كتاب الطهارة ٩٩/١.
(٤) قوله: (( في الكافي إلخ)) هكذا بخطه، ولعل الأولى أن يقول: ((صاحب الكافي إلخ)) أو نحو ذلك، تأمل. اهـ مصححه
(٥) "كافي النسفي": كتاب الطهارة - باب المياه ١/ق ٨/ب.
(٦) "الإحكام": كتاب الطهارة - باب المياه ١/ ق١٣٠/ب غير معزيّ إلى "الكافي".
(٧) "البحر": كتاب الطهارة ١٠٢/١.
(٨) "الخانية": كتاب الطهارة - فصل في الماء المستعمل ١٦/١ (هامش" الفتاوى الهندية").
(٩) "البحر": كتاب الطهارة ١٠١/١-١٠٢.

قسم العبادات
٦٦٨
حاشية ابن عابدين
(ليس بطَهورِ) لحدثٍ بل لخبثٍ على الرَّاجح المعتمَدِ.
(فرعٌ) اختُلِفَ.
على رواية النجاسة فحرامٌ لقوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَّيِثَ﴾ [الأعراف - ١٥٧]، والنجسُ
منها)) اهـ.
وأجاب "الشارحُ" تَبَعاً لـ "النهر"(١) - وأقرَّهُ "الرمليُّ)(٢) - بـ: (( حمْلِ الكراهة على التحريميّة؛
لأنَّ المطلَقَ منها يَنصرفُ إليها )).
قلْتُ: ويؤيِّدُه أنَّ نجاسةَ المستعمَل على القول بها غيرُ قطعيَّةٍ، ولذا عَبَّروا بالكراهة في لحمٍ
الحمار ونحوه.
(فرعٌ)
الماءُ إذا وقعتْ فيه نجاسةٌ فِإِنْ تغيَّرَ وصفُهِ لم يُجُزِ الانتفاعُ به بحالٍ، وإلاَّ جاز كبَلِّ الطِّين
وسقي الدَّابِّ، "بحر"(٣) عن "الخلاصة (٤).
[١٧٥٥] (قولُهُ: ليس بطَهورٍ) أي: ليس بمطهٍِّ.
[١٧٥٦) (قولُهُ: على الرَّاجح) مرتبطٌ بقوله: (( بل لخَبَثٍ))، أي: نجاسةٍ حقيقيّةٍ، فإنّه يجوزُ
إزالتها بغيرِ الماءِ المطلَق من المائعات خلافاً لـ "محمَّدٍ".
مطلبٌ: مسألةُ البئر جحط
[١٧٥٧) (قولُهُ: فرعٌ إلخ) هذا ما عبَّرَ عنه في "الكنز "(٥) وغيره بقوله: ((ومسألةُ البئر
جَحْطٌ))، فأشار بالجيم إلى ما قال "الإِمام": إنَّ الرَّجُلَ والماءَ نجسان، وبالحاء إلى ما قال "الثاني":
/
(١) "النهر": كتاب الطهارة ق ١٤/أ.
(٢) في"م": ((النهر )) وهو خطأ.
(٣) "البحر": كتاب الطهارة ١٠١/١ بتصرف يسير.
(٤) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطهارة - الفصل الأول في المياه ق٣/ب ٤/أ معزيًّاً إلى "الفتاوى".
(٥) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الطهارة ١٣/١.

الجزء الأول
٦٦٩
باب المیاه
في مُحدِثٍ انغمَسَ.
إنّهما بحالهما، وبالطَّاء إلى ما قال "الثالث" من طهارتهما، ثمَّ اختَلَف التصحيحُ في نجاسة الرَّجُل
على الأوَّل، فقيل: للجنابة، فلا يقرأُ القرآن، وقيل: لنجاسةِ الماء المستعمَل، فيقرأُ إذا غسَلَ فاهُ،
واستظهرَهُ في "الخانَيَّة"(١).
قُلْتُ: ومبنَى الأوَّلِ على تنجُّسِ الماء لسقوطِ فرضِ الغسل عن بعض الأعضاء بأوَّل
الملاقاة قبل تمامِ الانغماس، والثاني على أنَّه بعد الخروج من الجنابة كما يفيدُهُ ما في "البحر" (٢)
عن "الخالنَّة"(٣) وشروح "الهداية"(٤).
وينبغي على الأوَّلِ أنْ تكون النجاسةُ نجاسةَ الماء أيضاً لا الجنابةِ فقط، تأمَّل. ومبنَى قول
"الثاني" على اشتراطِ الصَّبِّ في الخروج من الجنابة [١/ق١٥٢/أ] في غيرِ الماء الجاري وما في
١٣٤/١ حكمه، ومبنى قول "الثالث" على عدم اشتراطِه، ولم يصيرِ الماءُ مستعملاً للضَّرورة، كذا قرَّرَهُ في
"البحر"(٥) وغيره.
[١٧٥٨] (قولُهُ: في محدِثٍ) أي: حدثاً أصغر أو أكبرَ، جنابَةً أو حيضاً أو نفاساً بعد
انقطاعهما، أمَّا قبل الانقطاع وليس على أعضائهما نجاسةٌ فهما كالطَّاهر إذا انغمَسَ للتبرُّد لعدمِ
خروجها (٦) من الحيض، فلا يصيرُ الماءُ مستعمَلاً، البحر "(٧) عن "الخانَيَّة"(٨) و"الخلاصة" (٩)، وتمامُهُ
في "ح" (١٠).
(١) "الخانية": كتاب الطهارة - فصل فيما يقع في البئر ٩/١ (هامش"الفتاوى الهندية").
(٢) "البحر": كتاب الطهارة ١٠٣/١.
(٣) "الخانية": كتاب الطهارة - فصل فيما يقع في البئر ٩/١ (هامش"الفتاوى الهندية).
(٤) انظر "الفتح" و"العناية"و"الكفاية": كتاب الطهارات - باب الماء الذي يجوز به الوضوء وما لا يجوز ٧٩/١-٨٠،
و "البناية" ٣٥٧/١-٣٥٨.
(٥) "البحر": كتاب الطهارة ١٠٢/١-١٠٣.
(٦) في "ب": ((خروجهما)) وهو تحريف.
(٧) "البحر": كتاب الطهارة ١٠٣/١ -١٠٤ بتصرف.
(٨) "الخانية": كتاب الطهارة - فصل فيما يقع في البئر ٩/١ بتصرف (هامش"الفتاوى الهندية").
(٩) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطهارة - الفصل الأول في المياه ق٣/ب.
(١٠) انظر" ح": كتاب الطهارة - باب المياه ق ١٤/أ.

قسم العبادات
٦٧٠
حاشية ابن عابدين
في بئرٍ لدلوٍ أو تبرُّدٍ مستنجياً بالماء.
[١٧٥٩) (قولُهُ: في بئرٍ) أي: دونَ عشرٍ في عشرٍ، "ح"(١). أي: وليستْ جاريةً.
[١٧٦٠) (قولُهُ: لدُلْوٍ) أي: لاستخراجه، وقَّدَ به لأَنَّه لو كان للاغتسال صارَ مستعملاً اتفاقاً،
قال في "النهر"(٢): ((أي: بين "الإِمام" و"الثالث" لِما مرَّ من اشتراط الصَّبِّ على قول "الثاني" ))
اهـ. وذكرَهُ في "البحر"(٣) بحثاً.
أقولُ: والظَّاهرُ أنَّ اشتراطَ الصبِّ على قول "الثاني" عند عدمِ النَّة لقيامه مَقامها كما يدلُّ
عليه ما يأتي(٤) من تصريحه بقيامِ التّدُّلك مَقامَها، فتدبّرْ.
(١٧٦١) (قولُهُ: أو تبرُّدٍ) تبعَ في ذكرِهِ صاحبَ "البحر"(٥) و"النهر "(٦) بناءً على ما قيل: إنَّه
عند "محمَّدٍ" لا يصيرُ الماءُ مستعملاً إلاَّ بنيّة القُربة.
وقدَّمنا(٧) أنَّ ذلك خلافُ الصحيح عنده، وأنَّ عدمَ الاستعمال في مسألة البئر عنده هي
الضرورةُ، ولا ضرورةَ في التبرُّد، فلذا اقتصَرَ في "الهداية(٨) على قوله: (( لطَلَبِ الدَّلْو)).
[١٧٦٢] (قولُهُ: مستنجياً بالماء) قَّدَ به لأَنَّه لو كان بالأحجار تنجَّسَ كلُّ الماء اتّفاقاً كما في
"البرَّزية"(٩)، "نهر"(١٠).
قلْتُ: وفي دعوى الاتّفاق نظرٌّ، فقد نقَلَ في "التاتر خانيَّة"(١١) اختلافَ النَّصحيح في التنُّس
(١) "ح": كتاب الطهارة - باب المياه ق ١٤/أ.
(٢) "النهر": كتاب الطهارة ق ١٤/أ.
(٣) "البحر": كتاب الطهارة ١٠٤/١.
(٤) صـ ٦٧١ - "در".
(٥) "البحر": كتاب الطهارة ١٠٢/١.
(٦) "النهر": كتاب الطهارة ق ١٤/أ.
(٧) المقولة [١٧٢٨] قوله: (( للتبرد)).
(٨) "الهداية": كتاب الطهارات - باب الماء الذي يجوز به الوضوء وما لا يجوز ١٧/١.
(٩) "البزازية": كتاب الطهارة - فصل في المستعمل والمقيد والمطلق ٩/٤ (هامش"الفتاوى الهندية").
(١٠) "النهر": كتاب الطهارة ق ١٤/أ.
(١١) "التاتر خانية": كتاب الطهارة - الفصل الأول في الوضوء ١٠٥/١.

الجزء الأول
٦٧١
باب المیاه
ولا نجسَ عليه، ولم يَنْوِ ولم يتدلَّكْ،
وعدمِهِ، أي: بناءً على أنَّ الحجَرَ مخفّفٌ أو مطهِّرٌ، ورجَّحَ في "الفتح"(١) الثانيَ، نعم الذي في أکثرِ
الكتب ترجيحُ الأوَّلِ كما أفاده في "تنوير البصائر)"(٢)، وتمامُ الكلام عليه سيأتي(٣) في فصل
الاستنجاء إنْ شاء الله تعالى.
[١٧٦٣) (قولُهُ: ولا نجسَ عليه) عطفُ عامٍ على خاصٍ، فلو كان على بدَنِه أو ثوبِه نجاسةٌ
تنجَّسَ الماءُ اتّفاقً.
[١٧٦٤) (قولُهُ: ولم ينوِ) أي: الاغتسالَ، قَلو نواهُ صارَ مستعملاً بالاتّفاق إلاَّ في قول "زفر"،
"سراج"(٤).
وهذا مؤيِّدٌ لِما قدَّمناه(٥) من أنَّه عند "الثاني" مستعمَلٌ أيضاً، والمرادُ أنَّه لم ينوِ بعد انغماسه
في الماء، فلا ينافي قوله: (( لدلوٍ))، أفاده "ط " (٦).
[١٧٦٥) (قولُ: ولم يتدلَّكْ) كذا في "المحيط" و"الخلاصة"، وظاهرُهُ: أَنَّه لو نزَلَ الدَّلو،
وتدلَّكَ [١/ق١٥٢/ب] في الماء صارَ مستعملاً اتفاقاً؛ لأنَّ التدلُّكَ فعلٌ منه قائمٌ مَقامَ النَّة، فصارَ
كما لو نزَلَ للاغتسال، "بحر "(٧) و"نهر "(٨). فتنبّهْ. وقَّدَهُ في "شرح المنية الصغير"(٩): (( بما إذا لم
(١) "الفتح": كتاب الطهارات - فصل في الاستنجاء ١٨٩/١.
(٢) حاشية "تنوير البصائر": لشرف الدين بن عبد القادر بن بركات المعروف بابن حبيب الغَرِّي (كان حياً سه٠٠ ١ـة هـ،
وقيل: ١٠٣٤) على "الأشباه والنظائر" لزين الدين بن إبراهيم الشهير بابن نُجيم المصري (ت٩٧٠هـ). ("كشف
الظنون"٩٩/١، "خلاصة الأثر"٢٢٣/٢، "هدية العارفين" ٥٩٩/١، الأعلام ١٦١/٣، "فهرس مخطوطات الظاهرية" -
الفقه الحنفي ٢٣٦/١).
(٣) المقولة [٣٠٠٥] قوله: ((منق)).
(٤) "السراج الوهاج": كتاب الطهارة ١/ق٣٨/أ.
(٥) المقولة [١٧٦٠] قوله: (( لدلو )).
(٦) "ط": كتاب الطهارة - باب المياه ١١١/١.
(٧) "البحر": كتاب الطهارة ١٠٤/١.
(٨) "النهر": كتاب الطهارة ق ١٤/أ.
(٩) "شرح المنية الصغير": كتاب الطهارة - فصل في النجاسة صـ٨٤ -.

قسم العبادات
٦٧٢
حاشية ابن عابدين
والأصحُّ أَنَّه طاهرٌ، والماءُ مستعمَلٌ لاشتراطِ الانفصال للاستعمال، ..
يكنْ تدلُّكُه لإزالةِ الوسخ )).
[١٧٦٦) (قولُهُ: والأصحُّ إلخ) هذا القولُ غيرُ الأقوالِ الثلاثة المارَّةَ (١). المرموزِ إليها
بـ ((جحط))، ذكرَهُ في "الهداية"(٢) روايةً عن "الإمام"، قال في "البحر"(٣): ((وعن "أبي حنيفة":
أنَّ الرَّجُلَ طاهرٌ؛ لأنَّ الماءَ لا يُعطَى له حكمُ الاستعمال قبل الانفصال من العضو، قال "الزيلعيُّ"(٤)
و "الهنديُّ" وغيرُهما تبعاً لصاحب "الهداية"(٥): وهذه الرِّوايةُ أوفَقُ الرِّوايات، أي: للقياس، وفي
"فتح القدير"(٦) و"شرح المجمع": أنَّها الرِّوايةُ المصحَّحة))، ثمَّ قال في "البحر"(٧): (( فعُلِمَ أنَّ
المذهب المختارَ في هذه المسألة أنَّ الرَّجُلَ طاهرٌ والماءَ طاهرٌ غيرُ طَهورٍ، أمَّا كونُ الرَّجُل طاهراً فقد
علمتَ تصحيحَه، وأمَّا كونُ الماء المستعمَلِ كذلك على الصَّحيح فقد علمتَه أيضاً فَما قدَّمناه ))
اهـ. ومثلُهُ في "الحلبة"(٨).
وبه عُلِمَ أنَّ هذا ليس قولَ "محمَّدٍ"؛ لأنَّ عنده لا يصيرُ الماءُ مستعملاً للضَّرورة كما مرَّ(٩)،
وأمَّا "الإِمام" فلم يعتبرِ الضَّرورةَ هنا، بل حكَمَ باستعماله لسقوط الفرض كما تقدَّمَ تقريرُه(١٠)،
ولو اعتبرَ الضَّرورةَ لم يصحَّ الخلافُ المرموزُ له، نعمْ ذَكَرَ في "البحر"(١١) عن "الجرجانيّ": ((أَنّه
(١) المقولة [١٧٥٧] قوله: ((فرع إلخ)).
(٢) "الهداية": كتاب الطهارات - باب الماء الذي يجوز به الوضوء وما لا يجوز ٢٠/١.
(٣) "البحر": كتاب الطهارة ١٠٣/١.
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب الطهارة ١٥/١.
(٥) "الهداية": كتاب الطهارات - باب الماء الذي يجوز به الوضوء وما لا يجوز ٢٠/١.
(٦) "الفتح": كتاب الطهارات - باب الماء الذي يجوز به الوضوء وما لا يجوز ٨٠/١.
(٧) "البحر": كتاب الطهارة ١٠٣/١.
(٨) "الحلبة": كتاب الطهارة - فصل في الأسار ١/ق ٢٨٠/ب - ٢٨١/أ.
(٩) المقولة [١٧٥٧] قوله: ((فرع إلخ)).
(١٠) المقولة [١٧٥٧] قوله: ((فرع إلخ)).
(١١) "البحر": كتاب الطهارة ١٠٣/١ نقلاً عن حاشية "الهداية" للخبّازي معزيًّاً إلى القُدوري عن الْجُرجاني.

الجزء الأول
٦٧٣
أحكام الدباغة
والمرادُ أنَّ ما أَتَّصَلَ بأعضائه وانفصَلَ عنها مستعمَلٌ لا كلُّ الماءِ على ما مرَّ.
(وكلُّ إهابٍ).
أَنكَرَ الخلافَ؛ إذ لا نصَّ فيه، وأَنَّه لا يصيرُ مستعملاً كما لو اغترَفَ الماءَ بكفِّه للضَّرورة بلا
خلافٍ )).
أقولُ: وهو خلافُ المشهور في كتب المذهب من إثبات الخلاف، ومن أنَّ الذي اعتبَرَ
الضرورة هو "محمَّدٌ" فقط، وكأنَّ غيرَه لم يعتبرْها لُنُدْرة الاحتياج إلى الانغماس بخلاف الاحتياج
إلی الاغتراف بالید، فافهم.
[١٧٦٧) (قولُهُ: والمرادُ إلخ) صرَّحَ به في "الحلية"(١) و"البحر"(٢) و "النهر"(٣)، وردَّهُ العلاَّمة
"المقدسيُّ" في "شرح نظم الكنز ": ((بأنَّه تأويلٌ بعيدٌ جداً))، وقولُه: ((على ما مرَّ))(٤) أي: من
أَنَّه لا فرقَ بين الملقَى والملاقي، وهذه مسألةُ الفَسَاقي، وقد علمتَ ما فيها من المعْترَكِ العظيمِ بين
العلماء المتأخّرین.
مطلبٌ في أحكام الدِّباغة
[١٧٦٨) (قولُهُ: وكلُّ إهابٍ إلخ) الإهابُ بالكسر: اسمٌ للجِلْدِ قبلَ أنْ يُدَبَغَ من مأكولِ أو
غيره، جمعُهُ: أُهُبِّ بضمَّتَين، ككِتَابٍ وكُنُبٍ، فإذا دُبِغَ سُمِّيَ أدِماً [١/ق ١٥٣ /أ] وصَرْماً وجرابً(٥)
كما في "النهاية".
وإنما ذكَرَ "المصنّف" الدِّباغةَ في بحث المياه - وإنْ كان المناسبُ ذكرَها في تطهير النجاسات -
(١) "الحلبة": كتاب الطهارة - فصل في الأسار ١/ق ٢٨٠/ب - ٢٨١/أ.
(٢) "البحر": كتاب الطهارة ١٠٤/١.
(٣) "النهر": كتاب الطهارة ق ١٤/أ.
(٤) صـ ٦٠٨ - وما بعدها "در".
(٥) الأَدَمَة: باطن الجلد الذي يلي اللحم والبشرةُ ظاهرُها، وقيل: ظاهره الذي عليه الشعر وباطنُه البشرة. والصَّرْم: الخفّ
المنعّل الذي عليه جلد. والجراب: وعاءٌ من إهاب الشاء لا يُوْعَى فيه إلا يابسٌّ. اهـ "اللسان" ((أدم)) و((صرم))
و((جرب)).

قسم العبادات
٦٧٤
حاشية ابن عابدين
ومثلُهُ المثانةُ والكِرْشُ، قال "القهستاني": ((فالأولى: وما)) (دُبِخَ)
..
استطراداً، إمَّا لصُلُوح الإِهاب بعد دَبغه أنْ يكون وعاءًّ للمياه كما في "النهر"(١) وغيره - وإليه أشار
"الشارح" بقوله: ((ويُوضَّأُ منه)) - أو لأنَّ الدَّغ مطهِّرٌ في الجملة كما في "القُهُستاني (٢)، أو لأَنّه
في قوَّةِ قولنا: يجوزُ الوضوء بما وقَعَ فيه إهابٌ دُبِغَ كما نُقِلَ عن "حواشي عصام"(٣).
[١٧٦٩) (قولُهُ: ومثلُهُ المثانةُ والكِرْشُ) المثانةُ موضِعُ البول، والكِرش بالكسر وككَتِفٍ: لكلِّ
محترّ بمنزلة المعدة للإنسان، "قاموس"(٤). ومثلُهُ الأمعاء، وفي "البحر"(٥) عن "التجنيس": ((أصلَحَ
أمعاءَ شاةٍ ميتةٍ، فصلَّى وهي معه جازَ؛ لأَنّه يُتَّخَذُ منها الأوتارُ، وهو كالدِّباغ، وكذلك لو دبَغَ
المثانةَ، فجُعِلَ فيها لبنٌ جازَ، وكذلك الكِرِشُ إنْ كان يقدِرُ على إصلاحه، وقال "أبو يوسف" في
"الإملاء"(٦): إنَّه لا يطهُرُ؛ لأَنَّه كاللّحم)) اهـ
[١٧٧٠] (قولُهُ: فالأَولى وما دُبِغَ) أي: حيث كان الحكمُ غيرَ قاصِرٍ على الإهاب، فالأَولى
١٣٥/١ الإتيانُ بـ ((ما)) الدالّةِ على العموم، "ط)(٧).
[١٧٧١) (قولُهُ: دُبِغَ) الدِّباغُ: ما يَمنعُ النَّتْنَ والفساد، والذي يمنعُ على نوعين:
(قولُهُ: أو لأنَّ الدَّبغ مطهّرٌ إلخ) مرادُهُ أنَّ وجهَ المناسبة أنَّ كلاً من الدِّباغ والماءِ مطهّرٌ.
(١) "النهر": كتاب الطهارة ق ١٤/أ.
(٢) "جامع الرموز": كتاب الطهارة - الماء الجائز للوضوء ٣٣/١.
(٣) حواشي إبراهيم بن محمد بن عَرَبْشَاه، المعروف بعصام الدين الأسفراييني الخراساني(ت ٩٤٥هــ، وقيل:
حدود ٩٥١هـ) على هداية المرغينانيّ. ("بروكلمان" ٦٨٩/٣، "هدية العارفين" ٢٦/١، "الأعلام" ٦٦/١).
(٤) "القاموس": مادة ((مثن)).
(٥) "البحر": كتاب الطهارة ١٠٥/١ بتصرف.
(٦) "أمالي الإمام أبي يوسف"(ت١٨٣ هـ) يقال: إنّها أكثر من ثلثمائة مجلد. ("كشف الظنون" ١٦٤/١،"الفوائد
البهية "صـ ٢٢٥-).
(٧) "ط": كتاب الطهارة - باب المياه ١١٢/١.

الجزء الأول
٦٧٥
أحكام الدباغة
ولو بشمسٍ (وهو يحتملُها.
حقيقيٍّ: كالقَرَظ والشَّبِّ والعَفْص ونحوِهِ.
وحكمىٍّ: كالّْريبِ والتّشْميس والإلقاءِ في الرِّيح، ولو جفَّ ولم يَستحِلْ لم يطهُرْ،
"زيلعي"(١).
والقَرَظُ بالظَّاءِ المعجمة لا بالضَّاد: ورقُ شجرِ السَّلَم بفتحتين، والشَّبُّ بالباء الموحَّدة، وقيل:
بالنَّاءِ المثلّثة، وذكَرَ "الأزهريُّ"(٢): ((أَنَّه تصحيفٌ))، وهو نبتٌ طَيِّبُ الرَّائحة، مُرُّ الطَّعم، يُدبَغُ
به، أفاده في "البحر"(٣).
[١٧٧٢] (قولُهُ: ولو بشمسٍ) أي: ونحوِه من الدِّباغ الحكمي، وأشار به إلى خلاف الإمام
"الشافعيّ"، وإلى أنَّه لا فرقَ بين نوعَي الدِّباغة في سائر الأحكام، قال في "البحر"(٤): ((إلاَّ في
حكمٍ واحدٍ، وهو أنَّه لو أصابَه الماءُ بعد الدِّباغ الحقيقيِّ لا يعودُ نجساً بأّفاق الروايات، وبعدَ
الحكميِّ فيه روايتان)) اهـ. والأصحُّ عدمُ العَود، "قُهُستاني"(٥) عن "المضمرات".
وقَّدَ الخلافَ في "مختارات النوازل"(٦): ((بما إذا دُبِغَ بالحكميِّ قبل الغَسل بالماء))، قال:
((فلو بعدَه لا تعودُ نجاستُه اتّفاقاً )).
[١٧٧٣) (قولُهُ: وهو يحتمِلُها) أي: الدِّباغةَ المأخوذةَ من: (( دُبِخَ))، [١/ق١٥٣/ب] وأفاد
في "البحر"(٧): (( أَنَّه لا حاجةَ إلى هذا القيدِ؛ لأنَّ قوله: وكلُّ إهابٍ لا يتناولُ ما لا يَحتمِلُ الدَّباغةَ
كما صرَّحَ به في "الفتح" (٨))).
(١) "تبيين الحقائق": كتاب الطهارة ٢٦/١.
(٢) "الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي": صـ٥٩ -.
(٣) "البحر": كتاب الطهارة ١٠٥/١.
(٤) "البحر": كتاب الطهارة ١٠٥/١.
(٥) "جامع الرموز": كتاب الطهارة - الماء الجائز للوضوء ٣٣/١.
(٦) "مختارات النوازل": كتاب الطهارة - فصل في الجلود ق٥/ب.
(٧) "البحر": كتاب الطهارة ١٠٥/١.
(٨) "الفتح": كتاب الطهارات - باب الماء الذي يجوز به الوضوء وما لا يجوز ٨١/١.

قسم العبادات
٦٧٦
حاشية ابن عابدين
طَهُرَ) فيصلِّ به ويتوضَّأ منه (وما لا) يحتملُها (فلا) وعليه (فلا يطهُرُ جلدُ حَيَّةٍ) صغيرةٍ،
ذكَرَهُ "الزيلعيُّ"(١) ،
[١٧٧٤] (قولُهُ: طهُرَ) بضمِّ الهاء، والفتحُ أفصحُ، "حموي".
[١٧٧٥] (قولُهُ: فُيُصلَّى به إلخ) أفادَ طهارةَ ظاهره وباطنِه لإطلاق الأحاديثِ الصَّحيحة(٢)
خلافاً لـ "مالكٍ"، لكنْ إذا كان جلدَ حيوانٍ ميتٍ مأكولِ اللحم لا يجوزُ أكلُهُ، وهو الصَّحیحُ
لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْنَةُ﴾ [المائدة- ٣]، وهذا جزءٌ منها، وقال عليه الصلاةُ والسَّلامُ
في شاة "ميمونةً" رضي الله عنها: ((إنما يحرُمُ من الميتة أكلُها)) (٣) مع أمرِهِ لهم بالدِّباغ والانتفاعِ،
أمَّا إذا كان جلدَ ما لا يُؤْكَلُ فِنَّه لا يجوزُ أَكُلُهُ إجماعاً؛ لأنَّ الدِّباغ فيه ليس بأقوى من الذَّكاة،
وذكَتُهُ لا تُبيحُه، فكذا دِياغُه، "بحر "(٤) عن "السراج"(٥).
[١٧٧٦] (قولُهُ: وعليه) أي: وبناءً على ما ذُكِرَ من أنَّ ما لا يَحتمِلُ الدِّباغةَ لا يطهُرُ.
(١) "تبيين الحقائق": كتاب الطهارة ٢٥/١.
(٢) أخرج مالك في "الموطأ" ٤٩٨/٢ كتاب الصيد - باب ما جاء في جلود الميتة، ومسلم (٣٦٦) كتاب الحيض - باب
طهارة جلود الميتة بالدباغ، وأبو داود (٤١٢٣) كتاب اللباس - باب أُهُب الميتة، والترمذي (١٧٢٨) كتاب اللباس -
باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت، والدارمي ٥١٦/١ (١٩١٨) كتاب الأضاحي - باب الاستمتاع بجلود الميتة،
عن عبد الله بن عباس أنَّ رسول الله ﴿ّ قال: ((إذا دُبِغَ الإهابُ فقد طَهُرَ )).
(٣) أخرجه مالك في "الموطأ" ٤٩٨/٢ كتاب الصيد - باب ما جاء في جلود الميتة، والبخاري (١٤٩٢) كتاب الزكاة -
باب الصدقة على موالي أزواج النبي ◌ُّ،ومسلم (٣٦٣) كتاب الحيض - باب طهارة جلود الميتة بالدباغ، وأبو
داود (٤١٢٠) كتاب اللباس - باب في أُهُب الميتة، والترمذي (١٧٢٧) كتاب اللباس - باب ماجاء في جلود الميتة إذا
دبغت، مختصراً، والنسائي ١٧٢/٧ كتاب الفرع والعتيرة - باب في جلود الميتة إذا دبغت، وابن ماجه (٣٦١٠) كتاب
اللباس - باب لبس جلود الميتة إذا دبغت، والدارمي ٥١٦/١ (١٩٢١) كتاب الأضاحي - باب الاستمتاع بجلود
الميتة، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٢٣/١ كتاب الطهارة - باب المنع من الانتفاع بشعر الميتة، والدار قطني
٤١/١-٤٢ كتاب الطهارة - باب الدباغ، من حديث ابن عباس قالُله مرفوعاً.
(٤) "البحر": كتاب الطهارة ١٠٩/١ بتصرف.
(٥) "السراج الوهاج": كتاب الطهارة ١/ق ٤١ /ب باختصار.

الجزء الأول
٦٧٧
أحكام الدباغة
أمَّا قميصُها فطاهرٌ (وفأرةٍ) كما أنَّه لا يطهُرُ بذكاةٍ لتقيُّدِهما بما يحتملُه (خلا) جلدَ
(خنزيرِ).
[١٧٧٧) (قولُهُ: جلدُ حيَّةٍ صغيرةٍ) أي: لها دمٌ، أمَّ ما لا دمَ لها فهي طاهرٌ لِما تقدَّمَ أَنَّها لو
وقعتْ في الماء لا تُفسِدُه، أفاده "ح"(١).
[١٧٧٨] (قولُهُ: أمَّا قميصُها) أي: الحيَّةِ كما في "البحر"(٢) عن "السِّراج(٣)، وظاهرُه: ولو
كبيرةً، قال "الرَّحمتيُّ": ((لأَنّه لا تَحُّه الحياةُ، فهو كالشَّعر والعظم)).
[١٧٧٩] (قولُهُ: وفأرةٍ) بالهمزِ، وتُبدَلُ ألِفً.
[١٧٨٠] (قولُهُ: بذكاةٍ) بالذال المعجمة، أي: ذبحٍ.
[١٧٨١] (قولُهُ: لتَقُّدِهما) أي: الذَّكاةِ والدِّباغ، ((بما يحتملُه)) أي: يحتملُ الدِّباغَ، وكان
الأَولى إفرادَ الضَّمير ليعودَ على الذَّكاة فقط؛ لأنَّ تقيُّدَ الدِّباغ بذلك مصرَّحٌ به قبلَه.
وعبارةُ "البحر"(٤) عن "التجنيس": ((لأنَّ الذَّكَاةَ إنما تُقَامُ مُعَامَ الدِّباغ فيما يحتملُهُ))، وفي
"أبي السُّعود"(٥) عن خطّ "الشرنبلاليّ": ((الذي يظهرُ لي الفرقُ بين الذكاة والدِّباغة لخروج الدَّمِ
المسفوح بالذكاة وإنْ كان الجلدُ لا يحتملُ الدِّباغة )) اهـ
قُلْتُ: لكنَّ أكثر الكتب على عدم الفرْقِ كما يأتي(٦).
[١٧٨٢] (قولُهُ: خلا جلدَ خنزيرِ إلخ) قيل: إنَّ جلدَ الآدميِّ كجلد الخنزير في عدم الطهارة
(قولُهُ: قيل: إنَّ جلد الآدميِّ كجلد الخنزير إلخ) لكنَّ ظاهر صنيع "الشارح" غيرُ هاتين الطريقتين،
(١) "ح": كتاب الطهارة - باب المياه ق ١٤/أ.
(٢) "البحر": كتاب الطهارة ١٠٥/١.
(٣) "السراج الوهاج": كتاب الطهارة ١/ق ٤٠/أ معزياً إلى الحلواني.
(٤) "البحر": كتاب الطهارة ١٠٥/١.
(٥) "فتح المعين": كتاب الطهارة - ما يجوز به التطهير وما لا يجوز ٧١/١.
(٦) المقولة [١٧٨٩] قوله: ((بدباغ)).

قسم العبادات
٦٧٨
حاشية ابن عابدين
فلا يطهُرُ، وقُدِّمَ لأنَّ المقام للإهانة (وآدميٍّ) فلا يُدَبَغُ لكرامته، ولو دُبِغَ طُرَ.
بالدبغ لعدم القابليَّة؛ لأنَّ لهما جلوداً مترادفةً بعضُها فوق بعضٍ، فالاستثناءُ منقطعٌ، وقيل: إنَّ جلد
الآدميِّ إذا دُبِغَ طهُرَ، لكنْ لا يجوزُ الانتفاعُ به كسائر أجزائه كما نصَّ عليه في "الغاية"، وحينئذٍ
فلا يصحُّ الاستثناء.
وأجيب: [١/ق١٥٤/أ] بأنَّ معنى ((طهُرَ)) جازَ استعمالُه، والعلاقةُ السبيَّةُ والمُسبَِّيَّةُ لا
اللُّزُومُ كما قيل؛ إذ لا يلزمُ من الطهارة جوازُ الانتفاع كما علِمتَه، لكنَّ علَّةَ عدمِ الانتفاع بهما
مختلفةٌ، ففي الخنزير لعدم الطَّهارة، وفي الآدميِّ لكرامته كما أشار إليه "الشارح"، قال في
"النهر"(١): ((وهذا مع ما فيه من العدول عن المعنى الحقيقيِّ أَولى)) اهـ. أي: لموافقتِه المنقولَ في
المذهب، وإلى اختياره أشارَ "الشارح" بقوله: ((ولو دُبِغَ طهُرَ ))، قال "ط" (٢): ((وإنما قُدِّرَ جلدٌ
لأنَّ الكلام فيه لا في كلِّ الماهِيَّةِ )).
[١٧٨٣) (قولُهُ: فلا يطهُرُ) أي: لأَنَّه نجسُ العين، بمعنى أنَّ ذاتَه بجميع أجزائه نجسةٌ حيّاً وميتاً،
فليستْ نجاستُه لِما فيه من الدم كنجاسة غيره من الحيوانات، فلذا لم يَقبلِ التّطهيرَ في ظاهر الرواية
عن أصحابنا إلاَّ في روايةٍ عن "أبي يوسف" ذكَرَها في "المنية"(٣).
[١٧٨٤] (قولُهُ: وَقُدِّمَ إلخ) لَمَّا كانت البداءةُ بالشيء وتقديُه على غيره تفيدُ الاهتمامَ بشأنه
وشرفَه على ما بعده بَيَّنَ أنَّ ذلك في غير مقام الإهانة، أمَّا فيه فالأشرفُ يؤخَّرُ كقوله تعالى:
﴿لَِّمَتْ صَوَبِعُ﴾ الآيَةَ [الحج - ٤٠]؛ لأنَّ الهدمَ إهانةٌ، فقُدِّمتْ صوامعُ الصَّابتة أو الرُّهبان،
حيث قال في الأوَّلِ: ((فلا يطهُرُ))، وفي الثاني: ((فلا يُدَبَغُ))، إلاَّ أنَّ الاستثناء منقطعٌ بالنسبة للثاني
وهو ((من الطهارةِ)) بالنظر للأوَّلِ أو مما يفيده قولُهُ: (( وكلُّ إهابٍ إلخ)) من جوازِ الدِّباغ لكلِّ ما
يحتملُهُ بالنسبة للثاني، وهذا أَولى لعدم العُدولِ فيه عن المعنى الحقيقيِّ.
(١) "النهر": كتاب الطهارة ق ١٤/أ.
(٢) "ط": كتاب الطهارة - باب المياه ١١٣/١.
(٣) انظر "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في الأنجاس صـ١٤٧ -.

الجزء الأول
٦٧٩
أحكام الدباغة
وإِنْ حَرُمَ استعمالُهُ، حتى لو طُحِنَ عظمُهُ في دقيقٍ لم يُؤكَلْ في الأصحِّ احتراماً، وأفادَ
كلامُهُ طهارةَ جلدٍ كلبٍ وفيلٍ، وهو المعتمدُ (وما) أي: إهابٌ (طهُرَ به).
.....
وبَعُ النصارى، وصلواتُ اليهود، أي: كنائسُهم، وأُخْرَتْ مساجدُ المسلمين لشرفها، وهنا الحكمُ
بعدم الطَّهارة إهانةٌ، كذا قيل.
أقولُ: وإنما تظهرُ هذه النكتةُ على أنَّ الاستثناء من الطَّهارة لا من جواز الاستعمال الثابتِ
للمستثنى منه، فإنَّ عدمَه الثابتَ للمستثنى ليس بإهانةٍ.
[١٧٨٥] (قولُهُ: وإِنْ حُرُمَ استعمالُهُ) أي: استعمالُ جلده، أو استعمالُ الآدميِّ بمعنى أجزائه،
وبه يظهرُ التَّفريعُ بعده.
[١٧٨٦) (قولُهُ: احتراماً) أي: لا نجاسةً.
[١٧٨٧) (قولُهُ: وأفاد كلامُهُ)(١) حيث لم يستثنِ من مطلقِ الإهاب سوى الخنزيرِ والآدميِّ.
[١٧٨٨) (قولُهُ: وهو المعتمدُ) أمَّا في الكلب فبناءً على أَنَّه ليس بنجسِ العين، وهو أُصحُ
التصحيحين كما يأتي(٢)، وأمَّا في الفيل فكذلك كما هو قولُهما، وهو الأصحُّ خلافاً لـ "محمَّدٍ"،
فقد روى "البيهقيُّ) (٣) أَنَّهَوَّ: ((كان يمتشِطُ بمشطٍ من عاجٍ)، وفسَّرَهُ "الجوهريُ)) (٤) وغيرُه
بَعَظْمِ الفيل، قال في "الحلبة"(٥): ((وخُطِّئَ "الخطابيُّ))(٦) في تفسيره له بالذَّبْل )) اهـ.
(١) في "د" زيادة: ((قوله: وأفاد كلامه إلخ، وعند الشافعيِّ لا يَطْهُرُ بالدباغة وهو قول الحسن بن زياد، كذا قیل،
ولكن ليس في تخصيص الكلب فائدة؛ لأنَّ عنده كلَّ ما لا يؤكل لحمه لا يطهُرُ جلدُهُ بالدباغة، كذا في "النهاية"،
وقال مالك: جلد الميتة لا يطهر بالدباغة، "منلا مسكين" )).
(٢) صـ ٦٩٣ - "در".
(٣) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى"٢٦/١ كتاب الطهارة - باب المنع من الادهان في عظام الفيلة وغيرها مما لا يؤكل
لحمه، وفي إسناده بقية بن الوليد، وقد قال البيهقي: رواية بقية عن شيوخه المجهولين ضعيفة، وقال عثمان
الدارمي: هذا منکر، وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" ٤٨٤/١ من طریق مندل عن ابن جريج مرسلاً.
(٤) "الصحاح": مادة ((عوج)).
(٥) "الحلبة": كتاب الطهارة - فصل في النجاسة ١/ق ٢٧٠/ب.
(٦) أبو سليمان حَمْد بن محمد بن إبراهيم بن خطّاب، الخطّابي البُسْتي(ت٣٨٨هـ). ("وفيات الأعيان"٢١٤/٢،
"شذرات الذهب" ٤٧١/٤، "الأعلام" ٢٧٣/٢).

قسم العبادات
٦٨٠
حاشية ابن عابدين
بدباغٍ (طهُرَ بذكاةٍ).
١٣٦/١
والذَّبْلُ بالذال المعجمة: جلدُ السُّلَحْفاة البحرِيَّة أو البرِّيَّة، أو عظْمُ ظهرٍ دائَّةٍ بحريَّةٍ،
"قاموس"(١). وفي "الفتح"(٢): ((هذا الحديثُ يُبطِلُ قول [١/ق١٥٤/ب] "محمَّدٍ" بنجاسة
عين الفيل)).
[١٧٨٩] (قولُهُ: بدِباغٍ) بدلٌ من الضمير المجرور بإعادة الجارِّ، فلا يطهُرُ بذكاةٍ ما لا يطهُرُ
بالدِّباغ ثمّا لا يَحتمِلُه كما مرَّ(٣)، فلو صلَّى ومعه جلدُ حبَّةٍ مذبوحةٍ أكثرَ من قدر الدرهم لا تجوزُ
صلاُه كما في "المحيط" و"الخانَيَّة"(٤) و"الولو الجَّة"(٥)، وما في "الخلاصة"(٦): ((من أنَّ الحيّة
والفأرة وكلَّ ما يكون سؤره نجساً لو صلَّى بلحمه مذبوحاً تجوزُ)) مُشكِلٌ كما في "الفتح"(٧)،
وتمامُهُ في "الحلبة"(٨).
قُلْتُ: وعليه فلو صلَّى ومعه ترياقٌ فيه لحمُ حَّةٍ مذبوحةٍ لا تجوزُ صلاته لو أكثرَ من درهمٍ،
وصرَّحَ في "الوهبانَّةُ(٩): (( بأَنَّه لا يؤكلُ))، وهو ظاهرٌ، فتنبّهْ. وخرَجَ الخنزيرُ، فإنَّه لا يطهُرُ
(قولُهُ: ومعه تِرياقٌ) دواءٌ مركَّبٌ بزيادةٍ لحوم الأفاعي نافعٌ من لدغِ الهواءِّ، "قاموس".
(١) "القاموس": مادة((ذبل)).
(٢) "الفتح": كتاب الطهارات - باب الماء الذي يجوز به الوضوء وما لا يجوز ٨٥/١.
(٣) المقولة [١٧٨١] قوله: ((لتقيُّدِهما)).
(٤) "الخانية": كتاب الطهارة - فصل في النجاسة التي تصيب الثوب والبدن ٢١/١ (هامس"الفتاوى الهندية").
(٥) "الولوالجية": كتاب الطهارة - الفصل الثاني في النجاسة التي تصيب الثوب والبدن ق ٤/أ.
(٦) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطهارة - الفصل السادس في غسل الثوب والدهن ونحوه ق ١٥/أ.
(٧) "الفتح": كتاب الطهارات - باب الماء الذي يجوز به الوضوء وما لا يجوز ٨٤/١.
(٨) انظر "الحلبة": كتاب الطهارة - فصل في النجاسة ١/ق٢٥٩/ب - ٢٦٠/أ.
(٩) "نظم الوهبانية": ((ويكره درتاقٌ وجُوِّزَ بيعُهُ))، قال ابن الشحنة: ((والنظم لم يُذْكَرْ فيه القولُ بالحرمة فيما فيه
لحمُ الحَيَّات، بل قاصرٌ على القول بالكراهة، والظاهر أنَّه كراهةُ تحريمٍ لا تنزيه إنْ كان مرادُهُ ما فيه لحمُ الحيات، وهو
الظاهر، فكان عليه أن ينظم القول ويفرق بين الدرتاقين[ما فيه لحم الحيات وما ليس فيه] في "النظم" فاستخرت =

الجزء الأول
٦٨١
أحكام الدباغة
على المذهبِ.
بالدِّباغ كما مرَّ(١)، فلا يطهرُ بالذَّكاة كما في "المنية"(٢).
والظَّهرُ: أنَّ الآدميَّ كذلك وإنْ قلنا بطهارةِ جلده بالدِّباغ، فلو ذُبِحَ ولم تتبتْ له الشهادةُ،
ثم وقعَ في ماءٍ قليلٍ قبل تغسيله أفسدَهُ، ولم أرَ مَنْ صرَّحَ به، نعم رأيتُ في صيد "غرر الأفكار"(٣).
(( أنَّ الذَّكاة لا تعمَلُ في الخنزير والآدميِّ كما لا تعملُ الدِّباغةُ في جلدهما))، تأمَّل.
[١٧٩٠) (قولُهُ: على المذهبِ) أي: ظاهرِ المذهب كما في "البدائع"(٤)، "بحر "(*). لحديثِ: ((لا
تنتفعوا من الميتةِ بإهابٍ))، رواه "أصحاب السنن"(٦).
(قولُهُ: والظاهرُ أَنَّ الآدميَّ كذلك) بل الظاهرُ أنَّ الآدميَّ يطهُرُ جلدُهُ بالذَّكاة كالدِّباغ، والقولُ بعدم
طهارته بها مخالفٌ لِما قاله "المصنّف": ((من أنَّ ما يطهُرُ بالدِّباغ يطهُرُ بها))، وهو عامّ شاملٌ لجلدِ الآدميِّ.
= الله تعالى وفعلت فقلت:
وما حلَّ درتاق بِهِ لحم حيّةٍ
ويكرهه النعمان والبيعَ یُغْفِرُ
فقول الأطباء الشِّفا فيه يُحْصَرُ
ولا حلّت الحيات مع لحم قنفذٍ
انظر "الوهبانية": فصل من كتاب الكراهية صـ٩٢ - (هامش "المنظومة المحبَّة")، وشرحَها "تفصيل عقد الفرائد":
ق ٢٩٧/أ.
(١) المقولة [١٧٨٢] قوله: ((خلا جلد خنزير)).
(٢) انظر "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في الأنجاس صـ١٤٧ -.
(٣) "غرر الأذكار": ذكر أحكام الذكاة ق ٢٦٠/ب.
(٤) "البدائع": كتاب الطهارة - فصل في بيان ما يقع به التطهير ٨٦/١.
(٥) "البحر": كتاب الطهارة ١١٢/١.
(٦) أخرجه أبو داود (٤١٢٧) و(٤١٢٨) كتاب اللباس - باب من روى ألا ينتفع بإهاب الميتة، والترمذي(١٧٢٩)
كتاب اللباس - باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت وقال: هذا حديث حسن، والنسائي ١٧٥/٧ كتاب الفرع
والعتيرة - باب ما يدبغ به جلود الميتة، وابن ماجه (٣٦١٣) كتاب اللباس - باب من قال لا ينتفع من الميتة بإهاب
ولا عصب، وأخرجه أيضاً أحمد ٣١٠/٤، كلهم عن عبد الله بن عُكَيْم نظـ

قسم العبادات
٦٨٢
حاشية ابن عابدين
(لا) يطهُرُ (لحمُهُ على) قولِ (الأكثرِ إنْ) كان (غيرَ مأكولٍ) هذا أصحُّ ما يُفتَى به وإنْ
قال في "الفيض": ((الفتوى على طهارته)) (وهل يُشترَطُ) لطهارةِ جلدِهِ (كونُ ذكاتِهِ
شرعيَّةً) بأنْ تكونَ.
والإِهابُ ما لم يُدبَغُ، فيدلُّ على توقُّفِ الانتفاع قبلَ الدَّبغ على عدم كونها ميتةً، أي: والذَّكاةُ
ليستْ إماتةً، أفاده في "شرح المنية"(١)، وقيل: إنما يطهُرُ جلدُه بالذكاة إذا لم يكنْ سؤرُه نجساً.
[١٧٩١] (قولُهُ: لا يطهُرُ لحمُهُ) أي: لحمُ الحيوانِ ذي الإِهابِ، فالضَّميرُ عائدٌ إلى ((ما)) على
تقديرِ مضافٍ أو بدونه، والإضافةُ لأدنى مناسبةٍ، تأمَّل.
[١٧٩٢] (قولُهُ: هذا أصحُّ ما يُقتَى به) أفادَ أنَّ مقابلَه مصحَّحٌ أيضاً، فقد صحَّحَهُ في
"الهداية"(٢) و"التحفة"(٣) و"البدائع"(٤)، ومشى عليه "المصنّف" في الذبائح(٥) كـ "الكنز"(٦)
و"الدرر"(٧)، والأوَّلُ مختارُ شُرَّح "الهداية(٨) وغيرِهم، وفي "المعراج": (( أنّه قولُ المحقّقين))،
(قولُهُ: على عدمٍ كونها ميتةً، أي: والذَّكَاةُ ليست إماتةً) عبارةُ "شرح المنية" صحيحةٌ لا شيءَ
فيها، ونصُّها: ((إنَّ توقُّفَ طهارتِهِ على الذَّكاة أو الدَّبغ بقوله عليه الصلاة والسلام: (( لا تنتفعوا من
الميتة بإهابٍ))، فإنَّه يفيدُ توقُّفَ إطلاقِ الانتفاع على عدم كونها ميتةً، وإنْ كانت ميتةً فعلى الدِّباغ؛
لأنَّ الإِهاب اسمٌ لِما لم يُدَبَغ من الجلود )).
(١) "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في الأنجاس صـ ١٤٧ -.
(٢) "الهداية": كتاب الطهارات - باب الماء الذي يجوز به الوضوء وما لا يجوز ٢٠/١.
(٣) "تحفة الفقهاء": كتاب الطهارة - باب النجاسات ٧٢/١.
(٤) "البدائع": كتاب الطهارة - فصل في بيان ما يقع به التطهير ٨٦/١.
(٥) المقولة [٣٢٤٧١] قوله: ((وذبح ما لا يؤكل)).
(٦) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الذبائح ٢٦٠/٢.
(٧) "الدرر": كتاب الذبائح ٢٧٦/١.
(٨) انظر "الفتح" والعناية" والكفاية": كتاب الطهارة - باب الماء الذي يجوز به الوضوء وما لا يجوز ٨٤/١، و"البناية"
٣٧٦/٢-٠٣٧٧

الجزء الأول
٦٨٣
أحكام الدباغة
من الأهل في المحلِّ بالتسمية (قيل: نعم، وقيل: لا، والأَوَّلُ أظهرُ) لأنَّ ذبح المجوسيِّ
وتاركِ التسمية عمداً كلا ذبحٍ.
وما ذكرَهُ "الشارح" عبارةُ "مواهب الرحمن"، وقال في شرحه المسمَّى بـ "البرهان" بعد كلامٍ:
((فجازَ أنْ تُعتبرَ الذَّكَاةُ مطهّرةً(١) لجلده للاحتياج إليه للصلاة فيه وعليه، ولدفع الحرِّ والبرد وسترٍ
العورة بلبسه دونَ لحمه لعدم حلِّ أكله المقصودِ من طهارته ))، وتمامُهُ في "حاشية نوح".
والحاصلُ: أنَّ ذكاةَ الحيوان مطهِّرةٌ لجلده ولحمه إنْ كان الحيوانُ مأكولاً، وإلاّ فإنْ كان
نجسَ العين فلا تُطَهِّرُ شيئاً منه، وإلاّ فإنْ كان جلدُه لا يَحتمِلُ الدباغةَ فكذلك؛ لأنَّ جلده
[١/ق ١٥٥/أ] حينئذٍ يكونُ بمنزلة اللحم، وإلاّ فيطهُرُ جلدُه فقط، والآدميُّ كالخنزير فيما ذُكِرَ
تعظيماً له.
[١٧٩٣) (قولُهُ: من الأهلِ) هو أنْ يكونَ الذابحُ مسلماً، حلالاً، خارجَ الحَرَم، أو كتابيّاً.
[١٧٩٤] (قولُهُ: في المحلِّ) أي: فيما بين اللَّّة واللَّحْبين، وهذه الذكاةُ الاختيارِيَّةُ.
والظَّاهِرُ أنَّ مثلَها الضَّروريَّةُ فِي أَيِّ موضعِ اتَّفَقَ، "حلبة"(٢). وإليه يشيرُ كلامُ "القنية"(٣)،
"ُهُستاني"(٤).
[١٧٩٥) (قولُهُ: بالتَّسميةِ) أي: حقيقةً أو حكماً، بأنْ ترَكَها ناسياً.
[١٧٩٦] (قولُهُ: والأوَّلُ أظهرُ وهو المذكورُ في كثيرٍ من الكتب، "بحر "(٥).
[١٧٩٧) (قولُهُ: لأنَّ ذبح المجوسيِّ) أي: ومَنْ في معناه ثمن لم يكن أهلاً كالوَتَنِيِّ والمرتدِّ
والمُحْرِمِ.
[١٧٩٨] (قولُهُ: كلا ذبحٍ) لحكمِ الشَّرعِ بأَنْه ميتةٌ فيما يؤكلُ.
(١) من ((قال في شرحه)) إلى ((مطهرة)) ساقط من "آ".
(٢) "الحلبة": كتاب الطهارة - فصل في النجاسة ١/ق٢٥٨/ب بتصرف.
(٣) "القنية": كتاب الطهارة - باب في تطهير النجاسة والدباغ ق٧/ب.
(٤) "جامع الرموز": كتاب الطهارة - الماء الجائز للوضوء ٣٣/١.
(٥) "البحر": كتاب الطهارة ١١٢/١.

قسم العبادات
٦٨٤
حاشية ابن عابدين
(وإنْ صحِّحَ الثاني) صحَّحَهُ "الزاهديُّ" في "القنية" و"المجتبى"، وأقرَّهُ في "البحر".
(فرعٌ) ما يخرُجُ من دارِ الحرب كسنجابٍ إِنْ عُلِمَ دبغُهُ بطاهرٍ فطاهرٌ، أو بنجسٍ
فنجسرٌ، وإنْ شكَّ فغسلُهُ أفضلُ.
[١٧٩٩] (قولُهُ: وإِنْ صُحِّحَ الثاني) يُوهِمُ أنَّ الأوَّلَ لم يُصحَّحْ مع أَنَّه في "القنية"(١) نقَلَ
تصحيحَ القولين، فكان الأَولى أنْ يزيدَ ((أيضاً)).
[١٨٠٠] (قولُهُ: وأقرَّهُ في "البحر"(٢) حيث ذكَرَ: (( أَنَّه في "المعراج" نقَلَ عن "المجتبى"
و"القنية"(٣) تصحيحَ الثّاني))، ثمَّ قال: (( وصاحبُ "القنية" هو صاحبُ "المجتبى"، وهو الإِمامُ
"الزاهديُّ" المشهورُ علمُه وفقهُه، ويدلُّ على أنَّ هذا هو الأصحُّ أنَّ صاحب "النهاية" ذكَرَ هذا
الشرطَ - أي: كونَ الذَّكاة شرعيَّةً - بصيغةٍ قبلَ معزّاً إلى "الخانَيَّةُ"(٤) اهـ.
[١٨٠١] (قولُهُ: كسِجابٍ) بالكسر، أي: جلدِهِ.
[١٨٠٢) (قولُهُ: فنحسٌ) أي: فلا تجوزُ الصلاةُ فيه ما لم يُغسَلْ، "منية"(٥).
[١٨٠٣] (قولُهُ: فَغَسُه أفضلُ) لأنَّ الأخذَ بما هو الوثيقةُ في موضع الشَّكِّ أفضلُ إذا لم يؤدِّ إلى
الحرج، ومن هنا قالوا: لا بأس بُيسِ ثيابِ أهل الذّمَّة والصلاةِ فيها إلاَّ الإزارَ والسَّراويلَ، فإِنَّه تكرهُ
الصلاةُ فيها لقربها من موضع الحدَثِ، وتجوزُ لأنَّ الأصلَ الطهارةُ، وللتَّوارُثِ بين المسلمين في
(قولُهُ: يُوهِمُ أنَّ الأوَّلَ لم يُصحَّح) هذا الإِيهامُ مدفوعٌ في عبارةِ "المصنّف"، حيث ذكَرَ أوَّلاً ما
يدلُّ على تصحيحِ الأوَّل بقوله: ((والأوَّلُ أظهرُ )).
(١) "القنية": كتاب الطهارة - باب في تطهير النجاسة والدباغ ق٧/ب.
(٢) "البحر": كتاب الطهارة ١١٢/١.
(٣) "القنية": كتاب الطهارة - باب في تطهير النجاسة والدباغ ق٧/ب.
(٤) "الخانية": كتاب الطهارة - فصل في النجاسة التي تصيب الثوب والبدن ٢٠/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "انظر "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في الأنجاس صـ١٥٥ -.