Indexed OCR Text
Pages 581-600
الجزء الأول
٥٦٥
الغسل المسنون
وهل السَّكرانُ كذلك؟ لم أره (وعندَ حجامةٍ، وفي ليلةِ براءةً) وعرفةَ (وقَدْرِ) إذا رآها
(وعند الوقوفِ بمزدلفةَ غداةَ يوم النحر).
لليوم لفضيلته، حتّى لو حلَفَ بطلاق امرأته في أفضل أيام العام تَطْلُقُ يومَ عرفةَ، ذكرَهُ "ابن ملكٍ"
في "شرح المشارق"(١)، وقد وقع السؤالُ عن ذلك في هذه الأيام، ودارَ بين الأقوام، وكَتَب بعضُهم
بأفضلَيَّة يوم الجمعة، والنقلُ بخلافه)) اهـ.
[١٤٥٠] (قولُهُ: وهل السَّكرانُ كذلك؟) الظاهرُ نعمْ، وما قدَّمَهُ "الشارح"(٢) على ما في بعض
النسخ [١/ق١٢٨/ب] فيما إذا رأى منيًّاً، أمَّا هنا فالمراد: إذا لم ير منيًّ كما في المجنون والمغمى
علیه، فلا تكرارَ، فافهم.
[١٤٥١) (قولُهُ: وعند حجامةٍ) أي: عند الفراغ منها، "إمداد"(٣). لشبهة الخلاف، "بحر "(٤).
[١٤٥٢] (قولُهُ: وفي ليلة براءةَ) هي ليلةُ النصف من شعبان.
[١٤٥٣] (قولُهُ: وعرفةَ) أي: في ليلتها، "تاتر خانيَّةً"(٥) و"قُهُستاني(٦). وظاهرُ الإطلاق شمولُه
للحاجِّ وغيره.
[١٤٥٤) (قولُهُ: إذا رآها) أي: يقيناً أو عملاً باتّباع ما ورَدَ في وقتها لإحيائها، "إمداد(٧).
[١٤٥٥) (قولُهُ: غَدَاةَ يومٍ النّحر) أي: صبيحتها.
(١) المسمى "مبارق الأزهار": الباب الخامس ٣١٣/١، لعبد اللطيف بن عبد العزيز بن أمين الدين بن فِرِشْتا، عزّ الدين
المعروف بابن مَلَك الرُّومِيّ الكَرْمانيّ(ت ٨٠١هـ، وقيل: ٨٨٥) في"شرح مشارق الأنوار النبوية في صحاح الأخبار
المصطفوية" لأبي الفضائل - وقيل: أبو العباس - حسن بن محمد بن الحسن، رضيّ الدين الصَّغَانيّ أو الصّاغانيّ البغداديّ
(ت ٦٥٠هـ). ("كشف الظنون" ١٦٨٨/٢، "فوات الوفيات" ٣٥٨/١، "الفوائد البهية" ص ١٠٧-، "الأعلام" ٥٩/٤).
(٢) صـ ٥٦٠- "در".
(٣) "الإمداد": كتاب الطهارة - فصل في آداب الاغتسال ق٤٦/أ.
(٤) "البحر": كتاب الطهارة ٦٩/١.
(٥) "التاتر خانية": كتاب الطهارة - الفصل الثالث في الغسل ١٦١/١.
(٦) "جامع الرموز": كتاب الطهارة - الغسل ٢٨/١.
(٧) "الإمداد": كتاب الطهارة - فصل في آداب الاغتسال ق٤٦/أ.
قسم العبادات
٥٦٦
حاشية ابن عابدين
للوقوف (وعند دخول منى يوم النّحر) لرمْيِ الجمرة (و) كذا لبقيَّةِ الرمىِ و (عند دخولِ
مكَّةَ لطوافِ الزيارة، ولصلاةِ كسوفٍ) وخسوفٍ (واستسقاءِ، وفزعٍ، وظلمةٍ، وريحٍ
شديدٍ) وكذا لدخولِ المدينة، ولحضورِ مجمعِ الناس،.
[١٤٥٦] (قولُهُ: لرمي الجمْرةِ) مُفادُه أَنَّ لا يُسنُّ لنفس دخول مِنَى، فلو أخْرَ الرميَ إلى اليوم
الثاني لم يندبْ لأجل الدخول، وهو خلافُ المتبادِرِ من المتن، ومخالفٌ لِما في "شرح الغزنويَّة"(١)،
حيث جعَلَ غُسل الرمي في يوم النحر غيرَ غُسلِ دخول مِنَى يوم النحر.
[١٤٥٧] (قولُهُ: وعند دخول مكَّةَ) استظهَرَ في "الحلبة" (٢) سُنِيَتَه لنقل المواظبة.
[١٤٥٨] (قولُهُ: لطوافِ الزِّيارة) لم يقيِّدْ بذلك في "الفتح" و "البحر"، بل جعَلَ في "شرح درر
البحار"(٣) كُلاَّ من دخول مكَّةَ والطوافِ قسماً برأسه، ونصُّه: ((وحُبَّ للاستسقاء والكسوفِ
ودخولِ مكَّةَ والوقوفِ بمز دلفة ورمي الجمار والطوافٍ)).
(تنبية)
ظهَرَ مما ذكرنا أنَّ الأغسالَ يومَ النحر خمسةٌ، وهي: الوقوفُ بمزدلفةَ، ودخول مِنَى، ورميُ
الجمرة، ودخول مكَّةَ، والطوافُ.
ويظهرُ لي أَنَّه ينوبُ عنها غُسلٌ واحدٌ بنَّتَه لها كما ينوبُ عن الجمعة والعيد، وتَعدادُها لا
يقتضي عدمَ ذلك، تأمَّل.
[١٤٥٩] (قولُهُ: وظلمةٍ) أي: نهاراً، "إمداد" (٤).
[١٤٦٠) (قولُهُ: ولحضورِ مَجمَعِ الناس) عزاه في "البحر"(٥) إلى "النوويِ"(٦)، وقال: ((لم
(١) تقدمت ترجمته صـ ١٧٤ -.
(٢) "الحلبة": كتاب الطهارة - أحكام وأقسام الاغتسال ١/ق١١٧/أ.
(٣) "غرر الأذكار": كتاب الطهارة - باب الغسل ق ١١/أ.
(٤) "الإمداد": كتاب الطهارة - فصل في آداب الاغتسال ق ٤٦/ب.
(٥) "البحر": كتاب الطهارة ٦٩/١.
(٦) "المجموع": باب الإحرام وما يحرم فيه ٢١٣/٧.
الجزء الأول
٥٦٧
الغسل المسنون
ولِمَنْ لِبِسَ ثوباً جديداً، أو غسَلَ ميتً، أو يُرادُ قتلُهُ، ولتائبٍ من ذنبٍ، ولقادمٍ من سفرٍ،
والمستحاضةٍ انقطَعَ دُمُها.
أجدْه لأئمَّتنا)).
أقولُ: وفي "معراج الدِّراية": ((قيل: يُستحبُّ الاغتسالُ لصلاة الكسوف، وفي الاستسقاء،
وفي كلِّ ما كان في معنى ذلك كاجتماع الناس)).
[١٤٦١) (قولُهُ: ولمن لبسَ ثوباً جديداً) عزاه في "الخزائن)"(١) إلى "النتف" (٢).
[١٤٦٢) (قولُهُ: أو غسَلَ ميتاً) للخروج من الخلاف كما في "الفتح"(٣).
[١٤٦٣] (قولُهُ: أو يُرادُ قتلُه إلخ) عزا هذه المذكوراتِ في "الخزائن"(٤) إلى "الحلبيّ"(٥) عن
"خزانة الأكمل".
١١٤/١
[١٤٦٤) (قولُهُ: ولمستحاضةٍ انقطَعَ دُها) وكذا لمحتلمٍ أرادَ معاودةً أهله على ما سيأتي(٦)،
وكذا لمن بلغَ بسنٍّ، أو أسلَمَ طاهراً كما مرَّ(٧)، فقد بلغتْ نَيِّفاً وثلاثين، قال في "الإمداد"(٨).
((وُندَبُ غَسلُ جميع بدنه أو ثوبه إذا أصابته نجاسةٌ وخفيَ مكانُها)) اهـ.
وفيه ما مرَّ(٩) مع مخالفته لِما قدَّمَهُ "الشارح" تبعاً لـ "البحر"(١٠) وغيره، [١/ق١٢٩/أ] لكنْ
(١) "الخزائن": كتاب الطهارة - فصل في الغسل ق ٣١/أ.
(٢) "النتف في الفتاوى": كتاب الطهارة - باب الغسل ٣٢/١، لأبي الحسن علي بن الحسين بن محمد، ركن الإسلام
السُّغْدي(ت ٤٦١ هـ). ("كشف الظنون" ١٩٢٥/٢، "الجواهر المضية" ٥٦٧/٢، "الفوائد البهية" صـ ١٢١-).
(٣) "الفتح": كتاب الطهارات - فصل في الغسل ٥٨/١.
(٤) "الخزائن": كتاب الطهارة - فصل في الغسل ق ٣١/أ.
(٥) أي: ابن أمير حاج الحلبي، انظر "الحلبة": كتاب الطهارة - محظورات الجنب والحائض والنفساء ١/ق١١٧/أ.
(٦) صـ ٥٨٦ - "در".
(٧) صـ ١ ٥٦ - "در".
(٨) "الإمداد": كتاب الطهارة - فصل في آداب الاغتسال ق٤٦/ب.
(٩) ص٥٥٩- وما بعدها "در".
(١٠) "البحر": كتاب الطهارة ٦٩/١.
قسم العبادات
٥٦٨
حاشية ابن عابدين
(ثمنُ ماءِ اغتسالِها ووضوئها عليه) أي: الزوجِ ولو غنيَّةً كما في "الفتح"(١)؛ لأَنَّه لا بدَّ
لها منه، فصار كالشربِ، فأجرةُ الحمَّامِ عليه، ولو كان الاغتسالُ لا عن جنابةٍ وحيضٍ،
بل لإزالةِ.
قدَّمنا(٢): أنَّ "الشارح" سيذكرُ في الأنجاس: ((أنَّ المختار أنَّه يكفي غَسلُ طرفِ الثوب))، فما في
"الإِمداد" مبنيٌّ عليه، فتدبَّر.
. [١٤٦٥) (قولُهُ: ثمنُ ماءِ اغتسالِها) أي: من جنابةٍ أو حيضِ انقطعَ لعشرةٍ أو أقلَّ، وفضَّلَ في
"السِّراج"(٣) بينَ انقطاعِ الحيض لعشرةٍ فعلَيها لاحتياجها إلى الصلاة، ولأقلَّ فعليهِ لاحتياجه إلى
الوطء.
قال في "البحر"(٤): ((وقد يقال: إنَّ ما تحتاجُ إليه مما لا بدَّ لها منه واجبٌ عليه، سواءٌ كان
هو محتاجاً إليه أوْ لا، فالأوجهُ الإِطلاقُ)) اهـ.
[١٤٦٦) (قولُهُ: ولو غنيَّةٌ) وبه ظهَرَ ضعفُ ما في "الخلاصة" (٥): ((من أنَّ ثمن ماء الوضوء
عليها لو غنيّةً، وإلاّ فإمَّا أنْ ينقُلَه إليها، أو يدَعَها تنقلُه بنفسها))، "بحر"(٦) من باب النفقة.
[١٤٦٧] (قولُهُ: فَأُجرةُ الحمَّامِ عليهِ) ذكَرَهُ في نفقة "البحر"(٧) بحثاً، قال: ((لأَنْه ثمنُ ماءٍ
الاغتسال، لكنْ له منعُها من الحمَّام حيث لم تكن نفساءَ)) اهـ وما بحثه نقلَهُ "الرمليُّ" عن "جامع
الفصولين"(٨)، فلذا جزَمَ به "الشارح"، فافهم.
(١) لم نعثر على النقل في "الفتح"، وقد نقله عنه "أبو السعود" في "فتح المعين" ٥٤/١.
(٢) في المقولة [١٤٤٠] قوله: ((راجع للجميع)).
(٣) "السراج الوهاج": كتاب الطهارة ١/ق٢٣/أ.
(٤) "البحر": كتاب الطهارة ٥٥/١.
(٥) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - الفصل التاسع عشر في النفقات ق٨٧/ب معزياً إلى "الفتاوى".
(٦) "البحر": كتاب الطلاق ١٩٢/٤ بتصرف.
(٧) "البحر": كتاب الطلاق ١٩٢/٤.
(٨) "جامع الفصولين": الفصل الرابع والثلاثون في أحكام أجرة كتب الوثائق وما يتعلق بها ٢١٢/٢ وهو لمحمود بن إسرائيل بن عبد
العزیز، بدر الدين الشهير بابن قاضي سماونة(ت٨٢٣هـ) جمع فيه بين فصول أبي الفتح عبد الرحيم بن أبي بکر، زین الدین =
الجزء الأول
٥٦٩
ما يحظر بالجنابة وما يكره
الشَّعَثِ والنَّثِ قال "شيخُنا": ((الظاهرُ لا يلزمُهُ)).
(ويحرُمُ بـ) الحدثِ (الأكبرِ دخولُ مسجدٍ) لا مصلّى عيدٍ وجنازةٍ ورباطٍ
ومدرسةٍ، ذكَرَهُ "المصنّف" وغيرُهُ في الحيض وقبيلَ الوتر(١)،.
[١٤٦٨] (قولُهُ: الشَّعَثِ والتَّفَثِ) محرَّكان، والأوَّلُ: انتشارُ الشعر واغبرارُه لقلّة التعهُّد،
والثاني بمعنى الوسخِ والدَّرن، وسَوَّى بينهما في "القاموس"(٢)، واعترضَهُ "الشاهينيُّ" في
"مختصره"(٣).
[١٤٦٩] (قولُهُ: قال "شيخنا") أي: العلاَّمةُ "خيرُ الدِّين الرمليُّ" في "حاشيته" على "المنح "(٤).
[١٤٧٠] (قولُهُ: الظاهرُ لا يلزمُهُ) لأَنّه لا يكون كماء الشرب حتَّى يكونَ له حكمُ النفقة، بل
للتزُّن للزوج، فيكون كالطِّيب، "رحمتي".
والظاهرُ: أَنَّه لو أمَرَها بإزالته لا يلزمُها، إلاّ إذا دفَعَ لها من مالِهِ، تأمَّل.
[١٤٧١) (قولُهُ: لا مصلّى عيدٍ وجنازةٍ) فليس لهما حكمُ المسجد في ذلك وإنْ كان لهما
حكمُه في صحَّةِ الاقتداء وإنْ لم تَتَّصلِ الصفوفُ، ومثلُهما فناءُ المسجد، وتمامُّهُ في "البحر "(٥).
[١٤٧٢] (قولُهُ: ورباطٍ) هو خانكاهُ الصوفيّة، "ح"(٦). وهو متعبَّدُهم، وفي كلام "ابن
= المعروف بالعِمَاديّ المرغينانيّ السمر قنديّ(كان حياًسـ ٦٥١ -نة هـ)، وفصولِ أبي الفتح محمد بن محمود، مجد الدين
الأَسْتروشَنيّ(ت٦٣٢هـ). (كشف الظنون ٥٦٦/١، "الفوائد البهية" ص ٢٠٠،٩٣-، "هدية العارفين" ٤٢٠/٢،٥٦٠/١،
وسيأتي تعريف المؤلف رحمه الله بـ"جامع الفصولين" في المقولة [٢٠٩١] قوله: ((" جامع الفصولين")).
(١) انظر "الدر": ٢٠٧/٢، وانظر أيضاً المقولة [٥٥٤٩].
(٢) "القاموس": مادة ((تفث)).
(٣) "مختصر القاموس وزيادته": لأحمد بن شاهين المعروف بالشاهيني القبرسي الأصل الدمشقي المولد (ت١٠٥٣ هـ).
("خلاصة الأثر" ٢١٠/١، "هدية العارفين" ١٥٩/١، "الأعلام"١٣٤/١).
(٤) "حاشية لوائح الأنوار": لخير الدين بن أحمد بن علي الأيوبي العليمي الفاروقي الرَّملي (ت ١٠٨١ هـ) على "منح
الغفار" للمصنف التمرتاشيّ. ("خلاصة الأثر" ١٣٤/٢، "هدية العارفين" ٣٥٨/١).
(٥) انظر "البحر": كتاب الطهارة - باب الحيض ٢٠٥/١.
(٦) "ح": كتاب الطهارة ق ١٢/ب.
قسم العبادات
٥٧٠
حاشية ابن عابدين
لكنْ في وقف "القنية": ((المدرسةُ إذا لم يَمَنَعْ أهلُها الناسَ من الصلاة فيها فهي مسجدٌ ))
وفاءٍ(١) - نفعنا الله به - ما يفيدُ أَنَّها بالقاف، فإنَّه قال: ((الخنقُ في اللغة: التضييق، والخانق: الطريق
الضّيِّق، ومنه سُمِّيتِ الزاويةُ التي يسكُها صوفيةُ الرُّسوم الخانقاه لتضييقِهم على أنفسهم بالشُّروط
التي يلتزمونها في ملازمتِها، ويقولون فيها أيضاً: مَن غاب عن الحضورِ غابَ نصيبُه إلاَّ أهلَ
الخوانق، وهي مضايقُ)) اهـ "ط" (٢).
ووجهُ تسميتها رباطاً: أنَّها من الرَّبْط، أي: الملازمةِ على الأمر، ومنه سُمِّي المقامُ في ثغرٍ
العدوِّ رباطاً، ومنه قوله تعالى: ﴿وَصَابِرُوا وَرَابِطُواْ﴾ [آل عمران - ٢٠٠]، ومعناه: انتظارُ الصلاة
بعد الصلاة [١/ق١٢٩/ب] لقوله عليه الصلاة والسلام: (فذلكمُ الرِّباطُ))(٣)، أفاده في
"القاموس" (٤).
[١٤٧٣] (قولُهُ: لكنْ إلخ) في هذا الاستدراك نظرٌ؛ لأنَّ كلام "القنية"(٥) في مسجدِ المدرسة،
لا في المدرسة نفسِها؛ لأنَّه قال: ((المساجدُ التي في المدارس مساجدُ؛ لأَنَّهم لا يمنعون الناسَ من
الصلاة فيها، وإذا غُلِّقت يكونُ فيها جماعةٌ من أهلها)) اهـ.
وفي "الخانّة"(٦): ((دارٌ فيها مسجدٌ لا يمنعون الناسَ من الصَّلاة فيه إنْ كانت الدارُ لو
أُغلقتْ كان له جماعةٌ ممن فيها فهو مسحدُ جماعةٍ، تثبُتُ له أحكامُ المسجد من حرمة البيع
(١) أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن وفا القرشيّ الأنصاريّ الشاذليّ المالكيّ(ت٨٠٧هـ). ("الضوء اللامع" ٢١/٦،
"الأعلام" ٧/٥).
(٢) "ط": كتاب الطهارة ٩٧/١.
(٣) أخرجه مالك في "الموطأ" ١٦١/١ كتاب قصر الصلاة في السفر - باب انتظار الصلاة والمشي إليها، وأحمد ٢٧٧/٢
و٣٠٣، ومسلم (٢٥١) كتاب الطهارة - باب فضل إسباغ الوضوء على المكاره، والترمذي (٥١) كتاب الطهارة -
باب ما جاء في إسباغ الوضوء، وقال: حسن صحيح، والنسائي ٨٩/١ - ٩٠ كتاب الطهارة - باب الفضل من
ذلك، وابن خزيمة في "صحيحه" (٥)، وابن حبان (١٠٣٨) من حديث أبي هريرة طلبه مرفوعاً.
(٤) "القاموس": مادة: ((ربط)).
(٥) "القنية": كتاب الوقف، باب المساجد وما يتعلق بها ق ٩٠/أ بتصرف يسير.
(٦) "الخانية": كتاب الطهارة - فصل في المسجد ٦٨/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
الجزء الأول
٥٧١
ما يحظر بالجنابة وما يكره
(ولو للعبورِ) خلافاً لـ "الشافعيّ"
والدخول، وإِلاَّ فلا وإن كانوا لا يمنعون الناسَ من الصلاة فيه)).
[١٤٧٤) (قولُهُ: ولو للعبور) أي: المرورِ؛ لِما أخرجَهُ "أبو داود"(١) وغيره عن "عائشة" قالت:
جاء رسول الله ﴿ وبيوتُ أصحابه شارعةٌ في المسجد، فقال: ((وجِّهُوا هذه البيوتَ، فإِنِّي لا أُحِلُّ
المسجدَ لحائضٍ ولا جنبٍ)، والمرادُ بـ ﴿عَابِرِى سَبِيلٍ﴾ [النساء - ٤٣ ] في الآية المسافرون كما هو
منقولٌ عن أهل التفسير، فالمسافرُ مستثنىّ من النهي عن الصلاة بلا اغتسال، ثمَّ بَيَّنَ في الآية أنَّ
حكمَه التيمُّمُ، وتمامُ الأَدَّة من السنَّة وغيرها مبسوطٌ في "البحر"(٢)، وفيه(٣): ((وقد عُلِم أنَّ
دخوله ﴿ المسحدَ جنباً ومكثّه فيه من خَواصِّه، وكذا هو من خواصِّ "علىٍّ" رضي الله عنه كما
ورَدَ مِن طرُقِ ثقاتٍ تدلُّ على أنَّ الحديث صحيحٌ كما ذكَرَهُ الحافظ "ابن حجرٍ (٤)، وأمَّا القولُ
بجوازه لأهل البيت - وكلُبْسِ الحرير لهم - فهو اختلاقٌ من الشّيعة)).
(١) أخرجه أبو داود (٢٣٢) كتاب الطهارة - باب الجنب يدخل المسجد، وابن خزيمة (١٣٢٧) أبواب فضائل المسجد -
باب الزجر عن جلوس الجنب والحائض في المسجد، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٤٤٢/٢ كتاب الصلاة - باب الجنب
يمر في المسجد، وقال النووي في "المجموع" ٣٥٨/٢ وإسناده غير قوي، وانظر أيضاً كلامه فيه ١٦٠/٢-١٦١.
(٢) انظر "البحر": كتاب الطهارة - باب الحيض ٢٠٥/١- ٢٠٦.
(٣) "البحر": كتاب الطهارة - باب الحيض ٢٠٦/١ بتصرف.
(٤) الذي ظهر لنا أن صاحب "البحر" قد استخلص ذلك من "القول المسدد" للحافظ ابن حجر العسقلاني صـ ٥٢-٥٨-، لكن
الحافظ ابن حجر إنما تكلم في هذا الموضع على حديث: ((سدوا الأبواب إلا باب علي))، لا على مسألة دخول علي جنباً إلى
المسجد، نعم قد تعرض إلى ذلك خلال البحث وأتى له بعدة أخبار، إلا أن الحكم بالصحة من الحافظ ابن حجر كان على
حديث سدّ الأبواب، لا على حديث دخول عليّ المسجدَ جنباً، والله أعلم.
أمَّا ما ورد في دخول عليّ المسجد جنباً فمنه: ما أخرجه الترمذي(٣٧٢٧) كتاب المناقب - باب من فضل علي، والبيهقي في
"السنن الكبرى" ٦٦/٧ كتاب النكاح - جماعُ أبوابِ ما خُصَّ به رسولُ الله ◌ُ لُّدون غيره - باب دخوله المسجد جنباً، من
طريق عطية بن سعد العوفي عن أبي سعيد الخدري ظنّه قال: قال رسول الله وَ﴿ه لعلي: (يا علي لا يحلُّ لأحد أن يجنب في
هذا المسجد غيري وغيرك))، وعطية بن سعد العوفي قال البيهقي فيه: غير محتج به. اهـ. وقال ابن حجر في "التقريب"
٢٤/٢: صدوق يخطئ كثيراً، كان شيعياً مدلّساً. اهـ. وقد عنعن الحديث، قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه=
قسم العبادات
٥٧٢
حاشية ابن عابدين
(إلاَّ لضرورةٍ) حيث لا يمكنُهُ غيرُهُ، ولو احتلَمَ فيه إنْ خرَجَ مُسرِعاً تيمَّمَ ندباً، وإنْ
مكَثَ لخوفٍ فوجوباً.
[١٤٧٥) (قولُهُ: إِلَّ لضرورةٍ) قَّدَ به في "الدرر"(١)، وكذا في "عيون المذاهب" لـ "الكاكي"(٢)
شارحِ "الهداية"، وكذا في "شرح درر البحار"(٣).
[١٤٧٦] (قولُهُ: حيث لا يمكنُه غيرُه) كأنْ يكونَ بابُ بيته إلى المسجد، "درر "(٤). أي: ولا
يمكنُه تحويلُه، ولا يقدرُ على السُّكنى في غيره، "بحر "(٥).
قُلْتُ: [٢٠٥] يدلُّ عليه الحديثُ المارُّ، ومِن صُوَرِهِ ما في "العناية"(٦) عن "المبسوط "(٧):
((مسافرٌ مرَّ بمسجدٍ فيه عينُ ماءٍ وهو جُنُبٌ، ولا يجدُ غيره فإنَّه يتيمَّمُ لدخول المسجد عندنا)) اهـ
[١٤٧٧] (قولُهُ: تيمَّمَ ندباً إلخ) أفاد ذلك في "الَّهر"(٨) توفيقاً بين إطلاق ما يفيدُ الوجوبَ
(قولُهُ: يدلُّ عليه الحديثُ المارُّ) أي: حديثُ "عائشة" السَّابِقُ، فإِنَّه عليه السَّلام أمَرَ بتوجيهِ
البيوت، ولا يتأتّى الأمرُ به إلاَّ إذا كان ممكناً.
= إلا من هذا الوجه، وقد سَمِعَ محمد بن إسماعيل - يعني البخاري - مني هذا الحديث فاستغربه. اهـ. فإذا لم يعرف الترمذي له
إلا هذا الوجه فكيف يحسّنه وفيه عطية بن سعد العوفي، وهو صدوق كثير الخطأ، وكان شيعياً مدلّساً، والحديث في فضائل
علي. قال البيهقي: وروي ذلك من وجه آخر عن عطية، وعطية هو ابن سعد العوفي غیرُ محتج به. اهـ.
وللحديث شاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما عند أحمد ٣٣١/١، والنسائي في "السنن الكبرى" (٨٤٢٨) كتاب الخصائص
- باب قول النبي څ# : ((ما أنا أدخلته وأخر جتکم بل الله أدخله وأخرجکم)). وله شاهد من مرسل المطلب بن عبد الله بن
حنطب أخرجه القاضي إسماعيل بن إسحاق المالكي في "أحكام القرآن" كما في "القول المسدد" صـ٥٧ -. اهـ
(١) "الدرر": كتاب الطهارة - فرض الغسل ٢٠/١.
(٢) "عيون المذاهب": كتاب الطهارة - فصل في الغسل ق٢/ب.
(٣) "غرر الأذكار": كتاب الطهارة - باب الغسل ق ١١/ب.
(٤) "الدرر": كتاب الطهارة - فرض الغسل ٢٠/١.
(٥) "البحر": كتاب الطهارة - باب الحيض ٢٠٥/١.
(٦) "العناية": كتاب الطهارات - باب الحيض ١٤٧/١ (هامش" فتح القدير").
(٧) "المبسوط": كتاب الصلاة - باب التيمم ١١٨/١.
(٨) "النهر": كتاب الطهارة - باب الحيض ق ٢٦/أ نقلاً عن "منية المصلي".
الجزء الأول
٥٧٣
ما يحظر بالجنابة وما يكره
ولا يصلِّي ولا يقرأ.
(و) يحرُمُ به ..
وما يفيدُ الندب.
أقولُ: والظاهرُ أنَّ هذا في الخروج، أمَّا في الدخول فيحبُ كما يفيدُه ما نقلناه آنفاً(١) عن
"العناية"، ويُحمَلُ عليه أيضاً ما في "درر البحار)"(٢) من قوله: ((ولا نُجِيزُ العبورَ في المسجد بلا
تيمٍُّ))، ثمَّ رأيتُ في "الحلبة"(٣) عن "المحيط" ما يؤيِّدُه، حيث قال: ((ولو أصابته جنابةٌ في المسجد
قيل: لا يباحُ له الخروجُ من غير تيمُّمِ اعتباراً بالدخول، وقيل: يباحٌ)) [١/ق١٣٠/ أ] اهـ. فجعل
الخلافَ في الخروج دون الدخول.
١١٥/١
والوجهُ فيه ظاهرٌ لا يخفى على الماهرِ، وعليه فالظاهرُ وجوبُه على مَن كان بأبُه إلى المسجد،
وأراد المرورَ فيه، تأمّل.
[١٤٧٨] (قولُهُ: ولا يصلّي ولا يقرأُ) لأَنَّه لم ينوِ به عبادةً مقصودةً، وهذا دفعٌ للقول بأنَّ له
أنْ يصلِّيَ به كما بسطَهُ في "الحلبة"(٤).
([تمَّةٌ)
ذكَرَ في "الدُّرر"(٥) عن "التاتر خانيَّةً"(٦): ((أَنَّه يكرهُ دخولُ المحدِث مسجداً من المساجد
وطواقُه بالكعبة)) اهـ.
(١) في المقولة السابقة.
(٢) انظر "غرر الأذكار": كتاب الطهارة - باب الغسل ق ١١/ب. و"درر البحار" لأبي عبد الله محمد يوسف بن إلياس،
شمس الدين القُوْنويّ الروميّ(ت٧٨٨هـ). ("كشف الظنون" ٧٤٦/١، "الفوائد البهية" صـ ٢٠٢-).
(٣) "الحلبة": كتاب الطهارة - محظورات الجنب والحائض والنفساء ١/ ق ١٢٩/أ.
(٤) "الحلبة": كتاب الطهارة - محظورات الجنب والحائض والنفساء ١/ ق ١٢٩/أ، ب.
(٥) "الدرر": كتاب الطهارة ١٧/١.
(٦) "التاتر خانية": كتاب الطهارة - الفصل الثاني: فيما يوجب الوضوء ١٤٧/١.
قسم العبادات
٥٧٤
حاشية ابن عابدين
(تلاوةُ قرآنٍ) ولو دونَ آيةٍ على المختار (بقصدِهِ)
وفي "القُهُستانيِ)(١): ((ولا يدخلُه مَن على بدنه نجاسةٌ))، ثمَّ قال(٢): ((وفي "الخزانة": إذا (٣)
فسا في المسجد لم يرَ بعضُهم به بأساً، وقال بعضهم: إذا احتاجَ إليه يَخرُجُ منه، وهو الأصحُّ)) اهـ.
[١٤٧٩) (قولُهُ: تلاوةُ قرآنٍ) أي: ولو بعد المضمضةِ كما يأتي(٤)، وفي حكمه منسوخُ التلاوة
على ما سنذكرُهُ(٥).
[١٤٨٠] (قولُهُ: ولو دونَ آيةٍ) أي: من المركَّبات لا المفردات؛ لأَنَّه جُوِّزَ للحائض المعلِّمةِ
تعليمُهُ كلمةً كلمةً، "يعقوب باشا"(٦).
[١٤٨١] (قولُهُ: على المختار) أي: من قولين مصحَّحين، ثانيهما: أنَّه لا يحرُمُ ما دون آيةٍ،
ورجَّحَهُ "ابن الهمام(٧): ((بأنّه لا يُعَدُّ قارئاً بما دون آيةٍ في حقِّ جواز الصلاة، فكذا هنا))،
واعترضَهُ في "البحر "(٨) تبعاً لـ "الحلبة"(٩): ((بأنَّ الأحاديث لم تُفْصِّلْ بين القليل والكثير، والتعليلُ
في مقابلة النصِّ مردودٌ)) اهـ. والأوَّلُ قولُ "الكرخيّ"، والثاني قولُ "الطحاويّ".
أقولُ: ومحلُّه ما إذا لم تكن طويلةً، فلو كانت طويلةً كان بعضُها كآيةٍ؛ لأَنَّها تعدِلُ ثلاثَ
(١) "جامع الرموز": كتاب الطهارة - فصل الحيض ٥٢/١.
(٢) "جامع الرموز": كتاب الطهارة - فصل الحيض ٥٢/١.
(٣) في "ب" و"م": ((وإذا)).
(٤) المقولة [١٥٠٣] قوله: ((والمنع أصح)).
(٥) المقولة [١٤٩١] قوله: ((ومسه)).
(٦) يعقوب باشا بن خضربك بن القاضي جلال الرومي(ت ٨٩١هـ) ويعرف بابن جلال، وحيث أطلق يعقوب باشا
عند ابن عابدين فالمراد به حاشيته المسماة بـ"اليعقوبية" على شرح صدر الشريعة الثاني على "الوقاية"، ويدلّ لذلك
قولهُ بعد قليل: ((ويؤيّده ما قدمناه عن "اليعقوبية"))، وأكثر نقول ابن عابدين بلفظ"اليعقوبية". ("كشف الظنون"
٢٠٢٢/٢، "الشقائق النعمانية" صـ١٠٩-، "هدية العارفين" ٥٤٦/٢، "الأعلام" ١٩٧/٨).
(٧) "الفتح": كتاب الطهارات - باب الحيض ١٤٨/١.
(٨) "البحر": كتاب الطهارة - باب الحيض ٢٠٩/١ بتصرف يسير.
(٩) انظر "الحلبة": كتاب الطهارة - محظورات الجنب والحائض والنفساء ١/ق١١٨/أ وما بعدها.
الجزء الأول
٥٧٥
ما يحظر بالجنابة وما يكره
فلو قصَدَ الدعاءَ أو الثناءَ
آياتٍ، ذكرَهُ في "الحلبة"(١) عن "شرح الجامع" لـ "فخر الإسلام"(٢).
[١٤٨٢) (قولُهُ: فلو قصَدَ الدعاءَ) قال في "العيون"(٣) لـ "أبي الليث": ((قرأ الفاتحةَ على وجهِ
الدعاء، أو شيئاً من الآيات التي فيها معنى الدعاءِ، ولم يُرِدِ القراءةَ(٤) لا بأسَ به))، وفي "الغاية(٥).
((أَنَّه المختار))، واختاره "الحَلْوانِيُّ"، لكنْ قال "الهندوانِيُّ)(٦): ((لا أُفتي به وإنْ رُوِيَ عن "الإِمام"))،
واستظهرَهُ في "البحر)"(٧) تبعاً لـ "الحلبة(٨) في نحو الفاتحة؛ لأَنَّه لم يزَلْ قرآناً لفظاً ومعنىًّ معجزاً
متحدَّىَّ به بخلاف نحو: الحمدُ لله، ونازعه في "النّهر"(٩): ((بأنَّ كونَه قرآناً في الأصل لا يمنعُ من
إخراجه عن القرآنيّة بالقصد، نعمْ ظاهرُ التقييد بالآيات التي فيها معنى الدعاءِ يُفهِمُ أنَّ ما ليس كذلك
كسورة أبي لهبٍ لا يؤثِّرُ فيها قصدُ غيرِ القرآنيّة، لكنّي لم أر التصريحَ به في كلامهم)) اهـ.
(قولُهُ: لكنّي لم أرَ التصريحَ به في كلامهم) عبارةُ "الأشباه" تفيد عدم التقييد بالآيات التي فيها
الدُّعاءُ والذّكر، وعبارتُهُ في الفنِّ الأوَّل: ((قالوا: إنَّ القرآن يخرُجُ عن كونه قرآناً بالقصد، فحوَّزوا
للجنبِ والحائض قراءةَ ما فيه من الأذكار بقصد الذِّكر والأدعيةِ بقصدِ الدُّعاء)) اهـ. فذكَرَ هذا الحكمَ
على أنَّه قاعدةٌ كليّةٌ، وفرَّعَ عليه جزئِيَّتِين بعده، وهو لا يفيد الحصرَ، وكذلك عبارة "المصنّف".
(١) "الحلبة": كتاب الطهارة - محظورات الجنب والحائض والنفساء ١/ق ١٢١/ب].
(٢) شرح أبي الحسن المعروف بأبي العسر علي بن محمد بن الحسين بن عبد الكريم، فخر الإسلام البزدوي(ت٤٨٢هـ) على
"الجامع الصغير" للإمام محمد. ("كشف الظنون" ٥٦٢/١-٥٦٣، "الفوائد البهية" صـ ١٢٤-).
(٣) هو "عيون المسائل" لأبي الليث نصر بن محمد السمر قندي (ت٣٧٣هـ على الراجح). ("كشف الظنون" ١١٨٧/٢، "الفوائد
البهية" صـ ٢٢٠-).
(٤) من ((على وجه)) إلى ((القراءة)) ساقط من "آ".
(٥) لعل المقصود بإطلاق النقل عنها بهذا اللفظ "غاية البيان" للإتقانيّ، لكثرة النقل عنها، والله أعلم.
(٦) أبو جعفر محمد بن عبد الله بن محمد الهِنْدُوَاني، ويعرف بأبي حنيفة الصغير (ت٣٦٢ هـ، وقيل: ٣٩٢). ("اللباب"
٣٩٣/٣، "الجواهر المضية" ١٩٢/٣، "تاج التراجم" صـ ٢٢٠-، "الفوائد البهية" صـ ١٧٩-).
(٧) "البحر": كتاب الطهارة - باب الحيض ٢٠٩/١ -٢١٠.
(٨) "الحلبة": كتاب الطهارة - محظورات الجنب والحائض والنفساء ١/ق١١٩/ب.
(٩) "النهر": كتاب الطهارة - باب الحيض ق٢٦/ب.
قسم العبادات
٥٧٦
حاشية ابن عابدين
أو افتتاحَ أمرٍ أو التعليمَ، ولقَّنَ كلمةً كلمةً حلَّ في الأصحِّ،.
مطلبٌ: يُطلَقُ الدُّعاءُ على ما يشملُ الثناء
أقولُ: وقد صرَّحوا بأنَّ مفاهيمَ الكتب حجَّةٌ، والظاهرُ أنَّ المرادَ بالدعاء ما يشمَلُ الثناءَ؛ لأنَّ
الفاتحة نصفُها ثناءٌ [١/ق ١٣٠/ب] ونصفُها الآخرُ دعاءٌ، فقول "الشارح": ((أو الثناءَ)) من
عطف الخاصِّ على العامِّ.
[١٤٨٣) (قولُهُ: أو افتاحَ أمرٍ) كقوله: بسم الله لافتاح العمل تبرُّكاً، "بدائع"(١).
[١٤٨٤] (قولُهُ: أو النَّعلِيمَ) فَرَّقَ بعضُهم بين الحائض والجنب: بأنَّ الحائضَ مضطرَّةٌ؛ لأنَّها
لا تقدرُ على رفع حدّثِّها بخلاف الجُنُب، والمختارُ أَنَّه لا فرقَ، "نوح".
[١٤٨٥) (قولُهُ: ولقَّنَ كلمةً كلمةٌ) هو المرادُ بقول "المنية"(٢): ((حرفاً حرفاً)) كما فسَّرَهُ به في
"شرحها"(٢).
والمرادُ مع القطع بين كلِّ كلمتين، وهذا على قول "الكرخيِّ"، وعلى قول "الطحاويّ":
تعلُّمُ نصف آيةٍ، "نهاية" وغيرها.
ونظَرَ فيه في "البحر"(٣): ((بأنَّ "الكرخيّ" قائلٌ باستواءِ الآية ومادونها في المنع))، وأجابَ في
"الَّهر "(٤): ((بأنَّ مرادَه بما دونها ما به يُسمَّى قارئاً، وبالتعليم كلمةً كلمةً لا يُعَدُّ قارئاً)) اهـ.
ويؤيِّدُه ما قدَّمناه(٥) عن "اليعقوبيَّة"(٦).
(قولُ "الشَّارح": أو التعليمَ إلخ) ظاهرُ صنيعِهِ أَنَّه مما خرَجَ به عن القرآنيَّةِ مع أنَّه ليس كذلك؛ إذ
لو خرَجَ به عنها لجازَ أنْ يُلقِّنَ زيادةً عن كلمةٍ مع أنّه لا يجوزُ.
(١) "البدائع": كتاب الطهارة - فصل في الكلام على الغسل ٣٨/١.
(٢) انظر "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - سنن الغسل صـ ٥٧ -.
(٣) "البحر": كتاب الطهارة - باب الحيض ٢١٠/١-٢١١.
(٤) "النهر": كتاب الطهارة - باب الحيض ق ٢٦/ب.
(٥) المقولة [١٤٨٠] قوله: ((ولو دون آية)).
(٦) تقدمت ترجمتها ص٥٧٤ -.
الجزء الأول
٥٧٧
ما يحظر بالجنابة وما يكره
حتى لو قصَدَ بالفاتحة الثناءَ في الجنازة لم يكرهْ، إلاَّ إذا قرَأَ المصلِّي قاصداً الثناءَ فإنّها
تُجزيه؛ لأَنَّها في محلِّها، فلا يتغيّرُ حكمُها بقصده (ومسُّهُ(١)).
بقيَ ما لو كانت الكلمةُ آيَةً كـ﴿صٍَ﴾ و﴿قَ﴾، نقَلَ "نوح أفندي" عن بعضهم: ((أَنَّه
ينبغي الجوازُ)).
أقولُ: وينبغي عدمُه في ﴿مُدْهَآَمَتَانِ﴾ [الرَّحمن- ٦٤]، تأمَّل.
[١٤٨٦) (قولُهُ: حَتَّى لو قصَدَ إلخ)(٢) تفريعٌ على مضمون ما قبلَه من أنَّ القرآن يخرجُ عن
القرآنيّة بقصدٍ غيرِه.
[١٤٨٧) (قولُهُ: إلَّ إذا قصَدَ إلخ)(٣) استثناءٌ من المضمون المذكور أيضاً، والمرادُ المصلّي الصلاةَ
الكاملةَ ذاتَ الركوع والسجود.
[١٤٨٨) (قولُهُ: فإنَّها تُجزِيه) الضمائرُ ترجعُ إلى القراءة المعلومة من المقام، أو إلى الفاتحة،
"ط "(٤)
[١٤٨٩] (قولُهُ: فلا يتغيّرُ حكمُها) وهو سقوطُ واجبِ القراءة بها.
[١٤٩٠) (قولُهُ: بقصدِهِ) أي: الثَّاءِ.
[١٤٩١) (قولُهُ: ومسُّهُ) أي: مسُّ القرآن، وكذا سائرُ الكتب السَّماويَّة، قال الشيخ
"إسماعيل"(٥): ((وفي "المبتغى": ولا يجوزُ مسُّ التوراة والإنجيل والزَّبور وكتبِ التفسير)) اهـ.
(١) في "و":((ومسُّ مصحف )).
(٢) في "د" زيادة: ((حتى لو قصد الثناء في الجنازة لم يكره، ذكر في "الأشباه" من القاعدة الأولى أنَّ المأموم إذا قرأ
الفاتحة في صلاة الجنازة بنيّة الذّكْر لا يحرم، ويفهم منه أنّه لو قرأها بنية التلاوة يحرم، وبه صرح في "الولوالجية"
ظاهره مخالفٌ لما هنا، ويمكن التوفيق بأَنْ يُرَاد بالحرمة هناك كراهةُ التحريم، فإنّهم قد يطلقون الحرمة ويريدون بها
كراهة التحريم، تأمل)).
(٣) قوله: ((إلا إذا قصد إلخ)) هكذا بخطه، والذي في نسخ الشارح: ((إلا إذا قرأ المصلي قاصداً إلخ))، وهو كذلك في
نسخة اُخرى. اهـ مصححه
(٤) "ط": كتاب الطهارة ٩٨/١.
(٥) "الإحكام": كتاب الطهارة ١/ق١١٧/ب.
قسم العبادات
٥٧٨
حاشية ابن عابدين
مستدرَكٌ بما بعدَهُ، وهو وما قبله ساقطٌ من نسخ "الشرح"، وكأنَّه سقَطَ(١) لأَنَّه ذكَرَهُ في
الحيض (و) يحرُمُ به (طوافٌ) لوجوبِ الطهارةِ فيه (و) يحرُمُ (به) أي: بالأكبرِ (وبالأصغرِ
مسُّ مصحفٍ)
وبه عُلِمَ أَنَّه لا يجوزُ مسُّ القرآنِ المنسوخِ تلاوةً وإنْ لم يُسَمَّ قرآناً متعَّداً بتلاوته خلافاً لِما
بحثه "الرمليُ) (٢)، فإنَّ التوراة ونحوها مما نُسِخَ تلاوتُه وحكمُه معاً، فافهم.
[١٤٩٢) (قولُهُ: مستدرَكٌ) أي: مُدرَكٌ بالاعتراض، والمعنى: أَنَّه معترَضٌ بما بعده من قول
"المصنّف": ((وبه وبالأصغرِ مسُّ مصحفٍ))، فإنَّه يُغني عنه، وفيه أَنَّه لا يُعترَضُ بالمتأخّر على
المتقدِّم لوقوعه في مركزه، "ط"(٣)، أي: بل بالعكس.
(١٤٩٣) (قولُهُ: ساقطٌ) لم يسقطْ - فيما رأيناه من نسخ "الشرح" - إلاَّ قولُه: ((ومسُّه))،
ح "(٤).
=
[١٤٩٤] (قولُهُ: لوجوب الطهارة فيه) حتى لو لم يكنْ ثَمَّةً مسجدٌ لا يحِلُّ فعلُه بدونها،
وتمامُه في "البحر"(٥). قال "الرَّحمتيُّ": [١/ق ١٣١/ أ] ((وكان المناسبُ أنْ يذكُرَه - أي: الطوافَ -
مع ما بعده؛ لأَنّ كما تجبُ الطهارةُ فيه من الحدَث الأكبرِ تجبُ من الأصغرِ كما سيأتي، وصرَّحَ
به "ابن أمير حاج"(٦) في عدِّ الواجبات، قال: والطهارةُ فيه من الحدث الأكبرِ والأصغرِ)) اهـ.
[١٤٩٥) (قولُهُ: مسُّ مصحفٍ) المصحفُ بتثليث الميم، والضمُّ فيه أشهرُ، سُمِّي به لأَنَّه
أُصحِفَ، أي: جُمِعَ فيه الصحائفُ، "حلبة"(٧).
(١) ((سقط)) ليست في "ب" و"د".
(٢) "الفتاوى الخيرية": كتاب الطهارة ٥/٢.
(٣) "ط": كتاب الطهارة ٩٨/١ بتصرف.
(٤) "ح": كتاب الطهارة ق ١٢/ب.
(٥) انظر "البحر": كتاب الطهارة - باب الحيض ٢٠٧/١.
(٦) ليس في "الحلبة"، ولعله في مناسكه المسمى "داعي منار البيان الجامع للنَّسُكين بالقِرَان"، وهو مخطوط.
(٧) "الحلبة": كتاب الطهارة - محظورات الجنب والحائض والنفساء ١/ق ١٢٢/ب، ١٢٣/أ باختصار.
الجزء الأول
٥٧٩
ما يحظر بالجنابة وما يكره
أي: ما فيه آيةٌ كدرهمٍ وجدارٍ، وهل مسُّ نحوِ التوراة كذلك؟ ظاهرُ كلامهم لا (إلاّ
بغلافٍ متجافٍ).
[١٤٩٦) (قولُهُ: أي: ما فيه آيَةٌ إلخ) أي: المرادُ مطلقُ ما كُتِبَ فيه قرآنٌ مجازاً من إطلاق اسم
الكلِّ على الجزء، أو من باب الإطلاق والتقييد، قال "ح"(١): ((لكنْ لا يحرُمُ في غير المصحف إلا
المكتوبُ، أي: موضعُ الكتابة، كذا في باب الحيض من "البحر"(٢)).
١١٦/١
وقَّدَ بالآية لأَنّه لو كُتِبَ ما دونها لا يكره مسُّه كما في حيض "القُهُستانِّ(٣)، وينبغي أنْ
يجريَ هنا ما جرى في قراءة ما دونَ آيةٍ من الخلاف والتفصيل المارَّينِ(٤) هناك بالأولى؛ لأنَّ المسَّ
يحرُمُ بالحدث ولو أصغرَ بخلاف القراءة، فكانت دونه، تأمَّل.
[١٤٩٧) (قولُهُ: ظاهرُ كلامهم لا) قال في "النَّهر"(٥): ((وظاهرُ استدلالهم بقوله تعالى: ﴿لَّا
يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة - ٧٩] - بناءً على أنَّ الجملة صفةٌ للقرآن - يقتضي اختصاصَ
المنع به)) اهـ.
لكنْ قدَّمنا آنفاً(٦) عن "المبتغى": ((أَنَّه لا يجوزُ))، وكذا نقَلَهُ "ح"(٧) عن "القُهُستانِّ"(٨) عن
"الذَّخيرة"، ثمَّ قال: ((وليس بعدَ النقل إلاَّ الرجوعُ إليه، واستدلالُهم بالآية لا ينفيه، بل ربما تُلحَقُ
سائرُ الكتب السماويَّة بالقرآن دلالةً لاشتراك الجميع في وجوب التعظيم كما لا يخفى، نعمْ ينبغي
أن يُخَصَّ ما لم يُبدَّلْ كما سيأتي نظيرُه)) اهـ.
(١) "ح": كتاب الطهارة ق ١٢/ب.
(٢) "البحر": كتاب الطهارة ٢١٢/١ نقلاً عن "السراج الوهاج".
(٣) "جامع الرموز": كتاب الطهارة - فصل الحيض ٥٤/١.
(٤) المقولة [١٤٨١] قوله: ((على المختار)).
(٥) "النهر": كتاب الطهارة - باب الحيض ق٢٦/ب ٢٧/أ.
(٦) المقولة [١٤٩١] قوله: ((ومسه)).
(٧) "ح": كتاب الطهارة ق١٢/ب.
(٨) "جامع الرموز": كتاب الطهارة - فصل الحيض ٥٣/١.
قسم العبادات
٥٨٠
حاشية ابن عابدين
غیرِ مشرَّزٍ.
[١٤٩٨] (قولُهُ: غيرِ مشرَّرٍ) أي: غيرِ مَخِيطٍ به، وهو تفسيرٌ للمتحافي، قال في "المغرب" (١):
((مصحفٌ مشرَّزٌ أجزاؤه: مشدودٌ بعضُها إلى بعضٍ، من الشِّيرازةِ، وليست بعربَّةٍ)) اهـ.
فالمرادُ بالغلاف ما كان منفصلاً كالخريطة - وهي الكيسُ - ونحوِها؛ لأنَّ المتَّصل بالمصحف
منه، حتى يدخلُ في بيعه بلا ذكرٍ، وقيل: المرادُ به الجلدُ المشرَّزُ، وصحَّحَهُ في "المحيط"
و "الكافي"(٢)، وصحَّحَ الأَوَّلَ في "الهداية"(٢) وكثيرٍ من الكتب، وزاد في "السِّراج"(٤): ((أنَّ عليه
الفتوى))، وفي "البحر"(٥): ((أَنَّه أقربُ إلى التعظيم))، قال: ((والخلافُ فيه جارٍ في الكُمِّ أيضاً،
ففي "المحيط": لا يكرهُ عند الجمهور، واختاره في "الكافي"(٦) معلِّلاً: بأنَّ المسَّ اسمٌ للمباشرة
[١/ق ١٣١/ب] باليدِ بلا حائلٍ، وفي "الهداية(٧): أَنَّه يكرهُ، هو الصحيحُ؛ لأَنَّه تابعٌ له، وعزاه في
"الخلاصة"(٨) إلى عامَّة المشايخ، فهو معارِضٌ لِما في "المحيط"، فكان هو الأولى)) اهـ.
أقولُ: بل هو ظاهرُ الرواية كما في "الخانَيَّةُ"(٩)، والتقييدُ بالكُمِّ اتفاقيّ، فإِنَّه لا يجوزُ مسُّه
ببعض ثياب البدن غيرِ الكُمِّ كما في "الفتح"(١٠) عن "الفتاوى"(١١)، وفيه: ((قال لي بعضُ
الإِخوان: أيجوزُ بالمنديل الموضوعِ على العنق؟ قُلْتُ: لا أعلمُ فيه نقلاً، والذي يظهرُ أَنَّه إنْ تحرَّكَ
(١) "المغرب": مادة: ((شرز)).
(٢) "كافي النسفي": كتاب الطهارة - باب الحيض ١/ق ١٦/أ.
(٣) "الهداية": كتاب الطهارات - باب الحيض والاستحاضة ٣١/١.
(٤) "السراج الوهاج": كتاب الطهارة - باب الحيض ١/ق ٨٩/أ.
(٥) "البحر": كتاب الطهارة - باب الحيض ٢١٢/١.
(٦) "كافي النسفي": كتاب الطهارة - باب الحيض ١/ق١٦/أ.
(٧) "الهداية": كتاب الطهارات - باب الحيض والاستحاضة ٣١/١.
(٨) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الحادي عشر في القراءة ق ٢٩/ب.
(٩) "الخانية": كتاب الصلاة - مسائل كيفية القراءة ١٦٣/١. (هامش"الفتاوى الهندية").
(١٠) "الفتح": كتاب الطهارات - باب الحيض ١٤٩/١، وليس منه قوله: ((والتقييد بالكم اتفاقي)) ولعله توضیح من ابن عابدين.
(١١) أي: "الفتاوى الظهيرية": كتاب الطهارة - الفصل الثالث في أحكام الحيض والاستحاضة ق ١١/أ.
الجزء الأول
٥٨١
ما يحظر بالجنابة وما يكره
أو بصُرَّةٍ، به يُفتَى، وحَلَّ قلبُهُ بُعُودٍ، واختلفوا في مسِّهِ بغيرِ أعضاء الطهارة، وبما غُسِلَ
منها، وفي القراءة بعد المضمضة، والمنعُ أُصحُّ.
(ولا يكرهُ النظرُ إليه) أي: القرآن (لجنبٍ وحائضٍ) ونفساءَ؛
طرفه بِحَرَكِتِه لا يجوزُ، وإلاَّ جازَ لاعتبارِهم ◌ِيَّه تبعاً له كبدنه في الأوَّلِ دون الثاني فيما لو صلَّى
وعليه عمامةٌ بطرفها الملقَى نجاسةٌ مانعةٌ))، وأقرَّهُ في "النّهر"(١) و"البحر "(٢).
[١٤٩٩] (قولُهُ: أو بصُرَّةٍ) راجعٌ للدرهم، والمرادُ بالصُّرَّة ما كانت من غير ثيابِه التابعة له.
[١٥٠٠] (قولُهُ: وحَلَّ قلبُه بِعُودٍ) أي: تقليبُ أوراقِ المصحف بُعُودٍ ونحوه لعدم صدقِ المسِّ
علیه.
[١٥٠١) (قولُهُ: بغير أعضاءِ الطهارة) هذا لا يظهرُ إلاّ في الأصغرِ، وأمَّا في الأكبرِ فالأعضاءُ
كلُّها أعضاءُ طهارةٍ، "ط"(٣). أي: فالخلافُ إنما هو في المحدِث لا في الجنب؛ لأنَّ الحدثَ يُحُلُّ
جميعَ أعضائه.
[١٥٠٢] (قولُهُ: وبما غُسِلَ منها) أي: من الأعضاء بناءً على الاختلاف في تَجَزِّي الطهارة
وعدمِه في حقِّ غيرِ الصلاة.
[١٥٠٣] (قولُهُ: والمنعُ أصحُّ) كذا في "شرح الزاهديّ"، وظاهرُهُ أنَّ المقابِل صحيحٌ يجوزُ
الإفتاء به، "ط"(٤). لكنْ في "السِّراج"(٥): ((والصحيحُ أَنَّ لا يجوز؛ لأنَّ بذلك لا ترتفعُ جنابتُه))،
ومثلُهُ في "البحر"(٦)، فليس أفعلُ التفضيل على بابه.
(١) "النهر": كتاب الطهارة - باب الحيض ق٢٧/أ.
(٢) "البحر": كتاب الطهارة - باب الحيض ٢١٢/١.
(٣) "ط": كتاب الطهارة ٩٩/١.
(٤) "ط": كتاب الطهارة ٩٩/١.
(٥) "السراج الوهاج": كتاب الطهارة - باب الحيض ١/ق٨٨/ب معزياً إلى "الإيضاح".
(٦) "البحر": كتاب الطهارة - باب الحيض ٢١٣/١.
قسم العبادات
٥٨٢
حاشية ابن عابدين
لأنَّ الجنابة لا تَحُلُّ العينَ (كما لا تكرهُ أدعيةٌ) أي: تحريماً، وإلاَّ فالوضوءُ لمطلقِ الذِّكرِ
مندوبٌ، وتركُهُ خلافُ الأولى، وهو مرجعُ كراهةِ التنزيهِ (ولا) يكرهُ (مسُّ صبيٍّ
لمصحفٍ ولوحٍ) ولا بأسَ بدفعه إليه وطلبِهِ منه.
[١٥٠٤] (قولُهُ: لأنَّ الجنابة لا تُحُلُّ العينَ) تقدَّمَ ما يفيدُ أنَّ الجنابة تُحُلُّها، وسقطَ غسلُها
للحرج، "ط"(١). والأولى أنْ يعلَّلَ بعدم المسِّ كما قال "ح"(٢)؛ لأَنَّه لم يوجدْ في النظر إلاَّ المحاذاةُ.
[١٥٠٥] (قولُهُ: وإلاَّ) أي: إنْ لم يكنِ المرادُ بالكراهة المنفيَّة كراهةَ التحريم لا مطلقَ الكراهة.
[١٥٠٦] (قولُهُ: مندوبٌ) فقدْ نصَّ في أذان "الهداية"(٣) على استحباب الوضوء لذكر
الله تعالى.
[١٥٠٧] (قولُهُ: وهو مرجعُ كراهةِ التنزيهِ) أي: فلذا قَّدَ بقوله: ((أي: تحريماً))، وقصَدَ بذلك
الردَّ على قول "البحر "(٤): ((وتركُ المستحبِّ لا يوجبُ الكراهةَ))، وقدَّمنا(٥) الكلامَ على ذلك في
مندوبات الوضوء.
[١٥٠٨] (قولُهُ: ولا يكرهُ مسُّ صبيّ إلخ) فيه أنَّ الصبيَّ غيرُ مكَلَّفٍ، والظاهرُ أنَّ المراد: لا
يكرهُ لولِيِّه [١/ق١٣٢/أ] أنْ يتْرُكَه يَسُّ بخلاف ما لو رآه يشربُ خمراً مثلاً، فإنَّه لا يحِلُّ له تركُه.
[١٥٠٩] (قولُهُ: ولا بأسَ بدفعه إليه) أي: لا بأسَ بأن يَدفَع البالغُ المتطهِّرُ المصحفَ إلى الصبي،
ولا يُتُوهَّمُ جوازُه مع وجود حدَثِ البالغ، "ح"(٦).
(قولُهُ: لا مطلقَ الكراهةِ) لعلَّه: بل بدلَ ((لا)).
(١) "ط": كتاب الطهارة ٩٩/١.
(٢) "ح": كتاب الطهارة ق١٣/أ.
(٣) "الهداية": كتاب الصلاة ٤٢/١.
(٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧٦/٢.
(٥) المقولة [٩٩٥] قوله: ((ويسمى مندوباً وأدباً)).
(٦) "ح": كتاب الطهارة ق١٣/أ.
الجزء الأول
٥٨٣
ما يحظر بالجنابة وما يكره
للضرورة(١)؛ إذ الحفظُ في الصِّغَر كالنّقْش في الحَجَر (و) لا تكرهُ (كتابةُ قرآن والصحيفةُ
أو اللوحُ على الأرض عند "الثاني").
[١٥١٠] (قولُهُ: للضَّرورة) لأنَّ في تكليف الصبيان وأمرِهم بالوضوء حرجاً بهم، وفي تأخيره
إلى البلوغ تقليلُ حفظِ القرآن، "درر"(٢). قال "ط"(٣): ((وكلامُهم يقتضي منعَ الدفع والطلبِ من
الصبي إذا لم يكن معلَّماً)).
[١٥١١] (قولُهُ: إذ الحفظُ إلخ) تنويرٌ على دعوى الضَّرورة المبيحةِ لتعجيل الدفع قبلَ الكِبر.
وقولُهُ: ((كالنقش في الحجَرِ)) أي: من حيث الثباتُ والبقاءُ، قال "الشارح" في
"الخزائن"(٤): ((وهذا حديثٌ أخرجَهُ "البيهقيُّ" في "المدخل"(٥)، لكنْ بلفظِ: «العلمُ في
الصِّغر كالنَّقش في الحجر)))).
ومما أنشَدَ "نفطويه"(٦) لنفسه: [طويل]
أراني أُنسَّى ما تعلَّمتُ في الكِبَرْ
وما العلمُ إلاّ بالّعلُّمِ في الصِّا
وما العلمُ بعد الشَّيبِ إِلاَّ تعسُّفٌ
ولو فُلِقَ القلبُ المعَلَّمُ في الصِّبا
اهـ "فَتَّال".
ولستُ بناسٍ ما تعلَّمتُ فِي الصِّغْرْ
وما الحِلمُ إلّ بـالتحُلُّمِ فِي الكِبَرْ
إذا كُلَّ قلبُ المرءِ والسمعُ والبصرْ
لأُبصِرَ فيه العلمُ كالنّشِ في الحجر(٧)
(١) في "و": ((منه، "بحر"؛ للضرورة)).
(٢) "الدرر": كتاب الطهارة - فرض الغسل ٢١/١.
(٣) "ط": كتاب الطهارة ٩٩/١.
(٤) "الخزائن": كتاب الطهارة - فصل في الغسل ق ٣٢/ب.
(٥) "المدخل إلى السنن" (٦٤٠) باب تقريب الفتيان من طلاب العلم وترغيبهم في التعلّم، والخطيب في "الفقه والمتفقه"
٩١/٢، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" ٣٥٧/١ باب فضل التعلُّم في الصغر والحضِّ عليه.
(٦) أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عَرَفة الشهير بنفطويه الواسطي البغدادي(ت٣٢٣هـ). ( "إنباه الرواة" ١٧٦/١،
"سير أعلام النبلاء" ٧٥/١٥).
(٧) الأبيات في "جامع بيان العلم وفضله" ٣٦٣/١، و"الفقيه والمتفقه" للخطيب البغدادي ٩٢/٢ ونسبه إلى بعض الشعراء.
قسم العبادات
٥٨٤
حاشية ابن عابدين
خلافاً لـ "محمَّدٍ"، وينبغي أنْ يقالَ: إِنْ وضَعَ على الصحيفة ما يَحُولُ بينها وبين يدِهِ
يُؤْخَذُ بقول "الثاني"، وإلاّ فبقولِ "الثالث"، قاله "الحلبيُّ".
(ويكرهُ له قراءةُ توراةٍ وإنجيلٍ وزبورٍ) لأنَّ الكلَّ كلامُ الله، وما بُدِّلَ غيرُ معَيَّنٍ(١)،
وجزَمَ "العينيُّ" في "شرح المجمع" بالحرمة، وخَصَّها في "النهر"(٢) ..
[١٥١٢] (قولُهُ: خلافاً لـ "محمَّدٍ") حيث قال: أحَبُّ إليَّ أنْ لا يَكُنُبَ؛ لأَنَّه في حكم الماسِّ
للقرآن، "حلبة"(٣) عن "المحيط".
قال في "الفتح"(٤): ((والأوَّلُ أَقيسُ؛ لأَنَّه في هذه الحالة ماسٌّ بالقلم، وهو واسطةٌ منفصلةٌ،
١١٧/١ فكان كثوبٍ منفصلٍ، إلاَّ أنْ يَمَسَّه بيده)).
[١٥١٣) (قولُهُ: وينبغي إلخ) يؤخَذُ هذا مما ذكرناه(٥) عن "الفتح"(٦)، ووفَّقَ "ط))(٧) بين
القولين بما يَرفعُ الخلافَ من أصله بحملٍ قول "الثاني" على الكراهة التحريميَّة، وقولِ "الثالث" على
التنزيهَّة بدليل قوله: أحَبُّ إليَّ إلخ.
[١٥١٤] (قولُهُ: على الصحيفة) قَيَّدَ بها لأنَّ نحو اللوح لا يُعطَى حكمَ الصحيفة؛ لأَنَّه لا يحرُمُ
إلاَّ مسُّ المكتوب منه، "ط "(٨).
[١٥١٥] (قولُهُ: قاله "الحلبيُّ)(٩) هو الشيخ "إبراهيمُ الحلبيُّ"، صاحبُ "مستن الملتقى"
و"شارحُ المنية".
[١٥١٦) (قولُهُ: ويكرهُ له إلخ) الأولى: لهم، أي: للجنبِ والحائض والنفساء.
(١) في "ب": ((وما بدل منها غير معيّن )).
(٢) "النهر": كتاب الطهارة ق ٢٦/ب.
(٣) "الحلبة": كتاب الطهارة - محظورات الجنب والحائض والنفساء ١/ق١٢٢/أ.
(٤) "الفتح": كتاب الطهارات - باب الحيض ١٤٩/١ بتصرف.
(٥) في المقولة السابقة.
(٦) في "د" زيادة: ((في الفتح ما يشعر بأن مناط الخلاف هل المس بالقلم كالمس باليد أو لا، فتأمل)).
(٧) "ط": كتاب الطهارة ٩٩/١.
(٨) "ط": كتاب الطهارة ٩٩/١.
(٩) "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - سنن الغسل صـ ٥٨ -.