Indexed OCR Text

Pages 481-500

الجزء الأول
٤٦٥
نواقض الوضوء
(ويُجمَعُ متفرِّقُ القَيءٍ) ويُجعَلُ كقيءٍ واحدٍ (لاتحاد السبب) وهو الغثيانُ عند "محمَّدٍ"،
عمَّ الثوب، وإلاَّ نقَضَ بمجرَّد ابتلال الرباط، ولا تنسَ ما قدَّمناه(١) من أَنَّه إنما يُجمَعُ إذا كان في مجلسٍ.
ثُمَّ إِنْ كان الخارج ماءً صافياً فهو كالدم، وعن "الحسن": ((أَنّ لا ينقُضُ))، والصحيح الأوَّلُ
كما ذكَرَهُ "قاضي خان"(٢)، لكنْ في الثاني توسعةٌ لمن به جُدَرِيٌّ أو جربٌ كما قاله الإمام
"الحَلْوانيُّ"، ولا بأس في العمل به هنا عند الضرورة.
وأمَّا ما قيل: من [١/ق١٠٥ /ب] أنَّ العصابة ما دامت على الكيِّ لا ينتقض الوضوءُ وإن امتلأت
قيحاً ودماً مالم يسيلْ من أطرافها، أو تُحَلَّ، فيوجدُ فيها ما فيه قوَّةُ السيلان لولا الرَّبْطُ، فينتقضُ حين الحلِّ لا
قبلَه لمفارقتها موضعَ الجراحة فقد أوضحنا ما فيه في رسالتنا "الفوائد المخصَّصة بأحكام كي الحمِّصة"(٣).
[١١٣٤) (قولُهُ: وَيُحمَعُ متفرِّقُ القيء إلخ) أي: لو قاء متفرِّقاً، بحيث لو جُمِعَ صار ملءَ الفم
فـ "أبو يوسف" يَعتبرُ اتّحاد المجلس، فإنْ حصل ملءُ الفم في مجلسٍ واحدٍ نقَضَ عنده وإنْ تعدَّدَ
الغثيان، و"محمَّدٌ" يُعتبرُ اتّحادَ السبب، وهو الغثيان. اهـ "درر)(٤).
وتفسيرُ اتّحاده: أنْ يقيءَ ثانياً قبل سكون النفس من الغثيان، فإنْ بعدَ سكونها كان مختلفاً،
"بحر"(٥). والمسألة رباعيّةٌ؛ لأَنَّه إمَّا أنْ يَتَّحدا فينقضُ اتفاقاً، أو يتعدَّدا فلا اتفاقاً، أو يَتَّحدَ السببُ
فقط، أو المجلسُ فقط، وفيهما الخلافُ.
٩٤/١
[١١٣٥] (قولُهُ: وهو الغثيانُ) أي: مثلاً، فإِنَّه قد يكون بنحوِ ضرْبٍ وتنكيسٍ بعد امتلاء
المعدة. اهـ "غُنيمي"(٦). وضبَطَهُ "الحمويُّ" بفتح الغين المعجمة والتاء المتّثة والياء المشَّة التحتيّة،
(١) المقولة [١٠٧٣] قوله: ((لو مسْحَ الدمَ كلّما خرج إلخ)).
(٢) "شرح الجامع الصغير": كتاب الطهارة - باب ما ينقض الوضوء وما لا ينقض ١/ق ٢/ب.
(٣) انظر "مجموعة رسائل ابن عابدين": ٥٤/١ وما بعد.
(٤) "الدرر": كتاب الطهارة ١٥/١.
(٥) "البحر": كتاب الطهارة ٣٨/١.
(٦) لعله أحمد بن محمد بن علي، شهاب الدين الغُنَيْمِيّ الأنصاريّ المصريّ الحنفيّ، فقيةٌ نحويٌّ متكلّمٌ(ت١٠٤٤ هـ). ("خلاصة
الأثر" ٣١٢/١، "الأعلام" ٢٣٧/١)، وليس له في "حاشية ابن عابدين" إلا هذا النقل.

قسم العبادات
٤٦٦
حاشية ابن عابدين
وهو الأصحُّ؛ لأنَّ الأصل إضافةُ الأحكام إلى أسبابها إلاَّ لمانع كما بُسِطَ في "الكافي)"(١).
(و) كلُّ (ما ليس بحدثٍ).
وبضمِّ الغين وسكون الثاء، من غَثَتْ نفسُه: هاجَتْ واضطرَبَتْ، صرَّحَ به في "الصحاح(٢).
والمرادُ هنا أمرٌ حادثٌ في مزاج الإنسان، منشؤُه تغُرُ طبعه من إحساس النتن المكروه. اهـ "ط"(٣) عن
"أبي السُّعودِ"(٤).
[١١٣٦] (قولُهُ: إضافةُ الأحكام) كالنَّقْض ووجوبِ سجود التلاوة، "ط "(٥).
[١١٣٧] (قولُ: إلى أسبابها) كالغثيان والتّلاوة، "ط)" (٦). أي: لا إلى مكانها؛ لأَنّه في حكم الشرط،
والحكمُ لا يضاف إلى الشرط.
[١١٣٨) (قولُهُ: إلاَّ لمانعٍ) أي: إلَّ إذا تعذّرت إضافتها إلى الأسباب، فتضافُ إلى المحالِّ كما في
سجدة التلاوة إذا تكرَّرَ سببُها في مجلسٍ واحدٍ؛ إذ لو اعْتُبِرَ السبب لانَتَفَى(٧) التداخل؛ لأنَّ كلَّ تلاوةٍ
سببٌ، وتمامُهُ في "البحر"(٨)، وهنا كلامٌ نفيسٌ يُطلَبُ من "شرح الشيخ إسماعيل" على "الدرر" (٩).
(١) "كافي النسفي": كتاب الطهارة - نواقض الوضوء ١/ق٥/ب.
(٢) العبارةُ في مطبوعة "الصحاح" التي بين أيدينا مادة ((غثا)): ((والغثيان: خُبْث النفس، وقد غَثَتْ نفسه تغتي غَثْياً
وغَثَياناً)). اهـ وقوله: ((هاجت واضطربت)) تفسيرٌ من أبي السعود.
(٣) "ط": كتاب الطهارة ٨٠/١.
(٤) "فتح المعين": كتاب الطهارة - نواقض الوضوء ٤٦/١. وفي "د" زيادة: ((قوله: وهو الأصح. قال المصنّف: لأن
الأصل إضافةُ الأحكام إلى الأسباب، وإنما تُرِكَ في بعض الصُّورِ للضرورة كما في سحدةِ التلاوة؛ إذ لو اعتُبِرَ السببُ
لانَتَفَى التداخلُ؛ لأنَّ التلاوة سببٌ، وفي الأقاويل اعتبرَ المجلسُ للعُرف، وفي الإيجاب والقبول لدفعِ الضَّرر انتهى.
واعلمْ أنَّ الخلاف فيما إذا اتَّحَدَ المجلسُ دون السَّبِ أو السَّبَبُ دون المجلسِ، أمَّا إذا أَتَّحدا فُيُجمَعُ اتفاقاً، أو تعدَّدا
فلا يُجمَعُ اتفاقاً، كذا في "شرح المجمع")).
(٥) "ط": كتاب الطهارة ٨٠/١.
(٦) "ط": كتاب الطهارة ٨٠/١.
(٧) في "ب" و"م": ((وانتفى))، وهو خطأ.
(٨) انظر "البحر": كتاب الطهارة ٣٨/١.
(٩) انظر "الإحكام": كتاب الطهارة ١/ق ٨٣/ب.

الجزء الأول
٤٦٧
نواقض الوضوء
أصلاً بقرينة زيادةِ الباء كقيءٍ قليلٍ ودمٍ لو تُرِكَ لم يسِلْ (ليس بنجِسٍ) عند "الثاني"، وهو
الصحيحُ رِفْقاً بأصحاب القروح خلافاً لـ "محمَّدٍ"، وفي "الجوهرة"(١): ((يُقْتَى بقول "محمَّدٍ"
لو المصابُ مائعاً)).
[١١٣٩] (قولُهُ: أصلاً) أي: في كلِّ وقتٍ، فلا يرِدُ الخارجُ من المحدث ومن أصحاب الأعذار؛
لأنَّ انتفاء الانتقاض يختصُّ بوقتٍ خاصٍّ، "قُهُستاني"(٢). أي: فهذا ليس بحدثٍ مع أنّه نجسٌ، فلذا
أخرَجَهُ بقوله: ((أصلاً)) المستفادِ من زيادة الباء التي هي لتأكيد نفي الخبر، وقد [١/ق ١٠٦/أ] يقال:
المرادُ ما يخرجُ من بدن المتطهِّر، وهو المتبادر، وأمَّا ما يخرجُ من بدن المعذور فهو حدثٌ، لكنْ لا
يظهرُ أثره إلاَّ بخروج الوقت كما صرَّحوا به.
[١١٤٠) (قولُهُ: ليس بنحسٍ) أي: لا يعرِضُ له وصفُ النجاسة بسبب خروجه بخلاف القليل من قيءٍ
عين الخمر أو البول، فإنّه وإن لم يكن حدثاً لقَّه لكنَّه نجسٌ بالأصالة لا بالخروج، هذا ما ظهَرَ لي، تأمَّل.
[١١٤١] (قولُهُ: وهو الصحيحُ) كذا في "الهداية"(٣) و"الكافي"(٤)، وفي "شرح الوقاية"(٥): ((أَنْه ظاهرٌ
الرواية عن أصحابنا الثلاثة)). اهـ "إسماعيل"(٩).
[١١٤٢) (قولُهُ: مائعاً) أي: كالماء ونحوه، أمّا في الثياب والأبدان فيقتى بقول "أبي يوسف".
(١) "الجوهرة النّرة": كتاب الطهارة - نواقض الوضوء ٩/١.
(٢) "جامع الرموز": كتاب الطهارة ٢٢/١.
(٣) "الهداية": كتاب الطهارات - فصل في نواقض الوضوء ١٤/١.
(٤) "كافي النسفي": كتاب الطهارة ١/ق ٥/ب.
(٥) هو شرح عبيد الله بن مسعود بن محمود، صدر الشريعة الأصغر المحبوبي(ت ٧٥٠هـ، وقيل: ٧٤٧، وقيل: ٧٤٥)، على
"وقاية الرواية في مسائل الهداية" لجدِّه محمود برهان الشريعة، على التحقيق الذي ذكره الإمام اللكنوي في كتابه "السعاية
في كشف ما في شرح الوقاية" صـ٥-، وهو المرادُ من "شرح الوقاية" عند الإطلاق، وثَمَّةَ خلافٌ في أجداد صدر الشريعة
الأصغر يبدأ من جدّه تاج الشريعة فمن دونه حقّقَهُ العلامة اللكنوي في المرجع السابق، وفي "الفوائد البهية" صـ١٠٩-،
فليراجع. والمسألة في "شرح الوقاية": كتاب الطهارة ١٠/١ (هامش "كشف الحقائق").
(٦) "الإحكام": كتاب الطهارة ١/ق ٨٤/أ.

قسم العبادات
٤٦٨
حاشية ابن عابدين
(و) ينقضُهُ حكماً.
(تمَّةٌ)
ما ذكَرَهُ "المصنّف" قضيّةٌ سالبةٌ كليّةٌ لا مهملةٌ؛ لأنَّ ((ما)) للعموم، وكلُّ ما دَلَّ عليه فهو سورُ الكَلَّة
كما في "المطوَّل)(١) وغيره، فتعكسُ بعكس النقيض إلى قولنا: كلُّ نجسِ حدثٌ؛ لأنّه جَعْلُ نقيضِ الثاني
أوّلاً، ونقيضِ الأوَّلِ ثانياً مع بقاء الكيف والصِّق بحاله، وما في "الدِّراية": ((من أَنّها لا تنعكسُ، فلا يقال:
ما لا يكون نجساً لا يكون حدثً؛ لأنَّ النوم والجنون والإغماء وغيرها حدثٌ، وليست بنحسةٍ)) اهـ. يريدُ
به العكسَ المستويَ؛ لأَنّ جَعْلُ الجزءِ الأوَّلِ ثانياً والثاني أوَّلاً مع بقاءِ الصِّدق والكيف بحالهما، والسَّلبةُ الكليّة
تنعكسُ فِيه سالبةً كليّةً أيضاً، وتمامُهُ في "شرح الشيخ إسماعيل)(٢).
(١١٤٣] (قولُهُ: وينقضُه حكماً) نَّه على أنَّ هذا شروعٌ في الناقض الحكميِّ بعد الحقيقيِّ بناءً على أنَّ
عينه غيرُ ناقضٍ، بل ما لا يخلو عنه النائم، وقيل: ناقضٌ، وَرَجَّحَ الأَوَّلَ في "السِّراج"(٣)، وبه جزَمَ
"الزيلعيُ) (٤)، بل حكى في "التوشيح" الاتّفاقَ عليه.
مطلبٌ: نومُ مَن به انفلاتُ ربحٍ غیرُ ناقض
وأقولُ: ينبغي أنْ يكون عينُه ناقضاً اتفاقاً فيمَن فيه انفلاتُ ريحٍ؛ إذ ما لا يخلو عنه النائمُ لو تحقّقَ
وجودُه لم ينقض، فالمتوهَّمُ أَولى، "نهر "(٥).
قلت: فيه نظرٌ، والأحسنُ ما في "فتاوى ابن الشلبيّ)"(٦)، حيث قال: ((سُئلتُ عن شخصٍ به انفلاتُ
ريحٍ، هل ينقض وضوءه بالنوم؟ فأجبتُ بعدم النقض بناءً على ما هو الصحيحُ من أنَّ النوم نفسَه ليس
(١) "المطول": صـ١٠٩ -.
(٢) "الإحكام": كتاب الطهارة ١/ق ٨٤/ب.
(٣) "السراج الوهَّاج": كتاب الطهارة ١/ق ١٧/أ.
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب الطهارة ٩/١.
(٥) "النهر": كتاب الطهارة ق ٨/ب -٩/أ.
(٦) فتاوى أبي العباس أحمد بن يونس بن محمد، شهاب الدين المعروف بابن الشَّلَبِيّ المصريّ(ت٩٤٧هـ)، جَمَعَها حفيدُهُ نور الدين
علي بن محمد(ت ١٠١٠هـ)، ورتّبُها على أبواب "الكنز". (كشف الطنون" ١٢١٨/٢، "الكواكب السائرة" ١١٥/٢،
"الأعلام" ٢٧٦/١).

الجزء الأول
٤٦٩
نواقض الوضوء
(نومٌ يُزِيلُ مُسكّنَهُ) أي: قوَّتَهُ الماسكةَ بحيث تزولُ مقعدتُهُ من الأرض، وهو النومُ على
أحدِ جنبيه، أو وِرْكيه، أو قفاهُ، أو وجهِهِ (وإلاّ) يُزِلُ(١) مُسكّنَه (لا) ينقُضُ وإِنْ تعمَّدَهُ في
الصلاة أو غيرها.
بناقض، وإنما الناقضُ(٢) ما يخرج، ومَن ذهب إلى أنَّ النوم نفسَه ناقضٌ لزمَه النقضُ)).
[١١٤٤] (قولُهُ: نومٌ) [١/ق١٠٦/ب] هو فترةٌ طبيعيّةٌ تحدثُ للإنسان بلا اختيارِ منه، تمنعُ الحواسَّ
الظاهرة والباطنة عن العمل مع سلامتها، واستعمالَ العقل مع قيامه، فيعجزُ العبد عن أداء الحقوق، "بحر "(٣).
مطلبٌ: لفظُ ((حيثُ)) موضوعٌ للمكان، ويُستَعَارُ لجهة الشيء
[١١٤٥] (قولُهُ: بحيث) حيثيَّةُ تقيدٍ، أي: كائناً من هذه الجهة وبهذا الاعتبار، وفي "التلويح"(٤): ((لفظُ
حيثُ موضوعٌ للمكان، استُغِيرَ لجهة الشيء واعتبارِهِ، يقال: الموجودُ من حيث إنّه موجودٌ، أي: من هذه
الجهة وبهذا الاعتبارِ)) اهـ.
فالمرادُ زوال القوَّة الماسكة من هذه الجهة التي ذكَرَها بعدُ، وفسَّرَها بقوله: ((وهو النومُ إلخ))، فلا يرِدُ
أنه قد تزولُ المقعدة ولا يحصلُ النقض كالنوم في السجود.
(١١٤٦] (قولُهُ: وهو) أي: ما تزولُ به المسكةُ الذكورة.
[١١٤٧] (قولُهُ: أو وَرَكَيْهِ) الوَرْكُ بالفتح والكسر، وككَثِفٍ: ما فوق الفخذ، مؤنَّةٌ، جمعُه: أوراكٌ،
(قولُهُ: حَيَّةُ تقيدٍ إلخ) الظاهرُ أَنَّه تصويرٌ لزوالِ المسكة كما قال "ط"، والتقييدُ بعيدٌ، فإنَّه لا يوجدُ نومٌ
يزيلُ المسكة في غيرِ ما ذكرَهُ بقوله: ((بحيث إلخ))، والتقيدُ يصحُّ لو وُجِدَ فردٌ لم يدخل فيما ذكرَهُ، بل ما قبلَ
حيث وما بعدَها متساويان، ولا يَرِدُ على هذا نومُ السَّاجد؛ لأنه لم تزُلْ مقعدتُهُ عن الأرض بالنوم، ولذا قال:
((وهو النومُ على إلخ)).
(١) في "و": ((أي: وإن لم ينزل)).
(٢) من ((بناء)) إلى ((الناقض)) ساقط من "آ".
(٣) "البحر": كتاب الطهارة ٣٩/١.
(٤) "التلويح": موضوع علم الأصول ٢٤/١.

قسم العبادات
٤٧٠
حاشية ابن عابدين
على المختار كالنوم قاعداً، ولو مستنداً إلى ما لو أُزِيلَ لسقَطَ
"قاموس"(١). ويلزمُ من الميل على أحد الوَرْكَينِ سواءٌ اعتمَدَ على المرفق أوْ لا زوالُ مقعدته عن الأرض، وهو
المرادُ بقول "الكنز"(٢): ((ومتورِّكٌ))، حيث عدَّهُ ناقضاً كما في "البحر"(٣). اه "ح(٤).
أقولُ: وهو غيرُ المتورِّك الآتي قريباً(٥).
[١١٤٨] (قولُهُ: على المختار) نصَّ عليه في "الفتح"(٦)، وهو قيدٌ في قوله: ((في الصلاة))، قال في "شرح
الوهبانية (٧): ((ظاهرُ الرواية: أنَّ النوم في الصلاة قائماً أو قاعداً أو ساجدًا(٨) لا يكون حدثً، سواءٌ غلبه النومُ
أو تعمَّلَهُ، وفي "جوامع الفقه" (٩): أَنَّه في الركوع والسجود لا ينقضُ ولو تعمَّدَهُ، ولكنْ تفسدُ صلاته)) اهـ.
[١١٤٩] (قولُهُ: كالنوم) مثالٌ للنوم الذي لا يُزيل المسكةَ، "ط)"(١٠).
[١١٥٠] (قولُهُ: لو أُزيل لسقَطَ) أي: لو أزيل ذلك الشيءُ لسقَطَ النائم، فالجملةُ الشرطيّةُ صفةٌ
لـ ((شيءٍ)).
٩٥/١
(قولُ "الشارح": على المختارِ) ورُوِيَ عن "أبي يوسف": إذا تعمَّدَ النومَ في الصلاة نقَضَ كما في
"السِّراج"، "سندي".
(١) "القاموس": مادة ((ورك)).
(٢) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الطهارة ٩/١.
(٣) "البحر": كتاب الطهارة ٣٩/١.
(٤) "ح": كتاب الطهارة ق ١٠/ب.
(٥) المقولة [١١٥٥] قوله: ((أو متوركاً)).
(٦) "الفتح": كتاب الطهارات - فصل في نواقض الوضوء ٤٣/١.
(٧) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الطهارة ق ٥/ب - ٦/أ باختصار.
(٨) ((أو راكباً)) كما في "تفصيل عقد الفرائد".
(٩) "جوامع الفقه"، ويُعرَفُ بـ"الفتاوى العَّابية": لأبي نصر - ويقال: أبو القاسم - أحمد بن محمد بن عمر، زين الدين العَّابي
البخاري (ت٥٨٦هـ). ("كشف الظنون" ١٢٢٦/٢،٦١١،٥٦٧/١، "الجواهر المضيّة" ٢٩٨/١).
(١٠) "ط": كتاب الطهارة ٨١/١.

الجزء الأول
٤٧١
نواقض الوضوء
على المذهب، وساجداً على الهيئة المسنونة ولو في غيرِ الصلاة
[١١٥١) (قولُهُ: على المذهب) أي: على ظاهرٍ المذهب عن "أبي حنيفة"، وبه أخَذَ عامَّةُ المشايخ، وهو
الأصحُّ كما في "البدائع"(١)، واختار "الطحاويُ) (٢) و "العدوريُّ)(٢) وصاحب "الهدايةُ (٤) النقضَ، ومشى عليه
بعضُ أصحاب المتون، وهذا إذالم تكن مقعدتُه زائلةً عن الأرض، وإلاَّ نقَضَ اتفاقاً كما في "البحر" (٥) وغيره.
[١١٥٢) (قولُ: وساجداً)(٦) وكذا قائماً وراكعاً بالأولى، والهيئةُ المسنونةُ بأنْ يكون رافعاً بطنه عن
فخذيه محافياً عضديه عن جنيه كما في "البحر(٧)، قال "ط)(٨): ((وظاهرُهُ: أنَّ المراد الهيئةُ المسنونة في حقِّ
الرَّجُل لا المرأة)).
[١١٥٣] (قولُهُ: ولو في غيرِ الصلاة) مبالغةٌ على قوله: ((على الهيئة المسنونة))، [١/ق١٠٧ /أم لا على
قوله: ((وساجداً))، يعني: أنَّ كونه على الهيئة المسنونة قيدٌ في عدم النقض ولو في الصلاة، وبهذا التقرير
يوافقُ كلامُه ما عزاه إلى "الحلبي" في "شرح المنية(٩) كما سيظهرُ(١٠).
[١١٥٤] (قولُهُ: على المعتمد) اعلمْ أنّه اختلف في النوم ساجداً، فقيل: لا يكون حدثاً في الصلاة
وغيرها، وصحَّحَهُ في "التحفة"(١١)، وذكَرَ في "الخلاصة"(١٢): ((أَنّ ظاهر المذهب))، وقيل: يكون حدثً،
(قولُهُ: وبهذا التقريرِ يُوافِقُ إلخ) على هذا التقريرِ المناسبُ أنْ يقول: ولو في صلاةٍ؛ لأنّها محلُّ التوهُّم، تأمَّل.
(١) "البدائع": كتاب الطهارة - فصل في آداب الوضوء ٣١/١.
(٢) في "مختصره": كتاب الطهارة - باب الاستطابة والحدث صـ١٩ -.
(٣) انظر "اللباب في شرح الكتاب": كتاب الطهارة ١٣/١.
(٤) "الهداية": كتاب الطهارات - فصل في نواقض الوضوء ١٥/١.
(٥) "البحر": كتاب الطهارة ٣٩/١.
(٦) كذا بالواو في النسخ جميعها، والذي في "شرح الطحطاوي" ٨١/١: ((أو ساجداً))، والسياقُ يقتضي ((أو))، والله أعلم.
(٧) "البحر": كتاب الطهارة ٣٩/١.
(٨) "ط": كتاب الطهارة ٨١/١.
(٩) "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في نواقض الوضوء ١٣٨ - ١٣٩.
(١٠) في المقولة الآتية.
(١١) "تحفة الفقهاء": كتاب الطهارة - باب الحدث ٢٣/١.
(١٢) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطهارة - الفصل الثالث في الوضوء ومسائل النوم والقهقهة ق٦/ب.

قسم العبادات
٤٧٢
حاشية ابن عابدين
وذكّرَ في "الخَالنَّةِ"(١): ((أَنَّه ظاهر الرواية))، لكنْ في "الذَّخيرة": ((أَنَّ الأَوَّلَ هو المشهور))، وقيل: إنْ سجَدَ
على غير الهيئة المسنونة كان حدثً، وإِلاَّ فلا، قال في "البدائع"(٢): ((وهو أقربُ إلى الصواب، إلاَّ أَنَّا تركنا
هذا القياس في حالة الصلاة للنصِّ)، كذا في "الحلبة"(٣) ملخَّصاً.
وصحَّحَ "الزيلعيُّ)(٤) ما في "البدائع"، فقال: ((إنْ كان في الصلاة لا ينتقضُ وضوءه لقوله عليه
السلام: «لا وضوءَ على مَن نام قائماً أو راكعاً أو ساجداً)(٥)، وإنْ كان خارجها فكذلك في الصحيح إِنْ
كان على هيئة السجود، وإلاَّ ينتقض)) اهـ. وبه جزَمَ في "البحر"(٦)، وكذلك العلاّمة "الحلبيُّ" في "شرح
المنية الكبير "(٧).
ونقَلَ فيه عن "الخلاصة(٨) أيضاً: ((أنَّ سجود السهو والتلاوة - وكذا الشكرُ عندهما - كسجود
(١) الذي في "الخانية" التفصيلُ بين ما إذا نام ساجداً في الصلاة وبين ما إذا نام خارج الصلاة على هيئة الركوع والسجود، أما
النوم ساجداً في الصلاة فإنه لا يكون حدثاً في ظاهر الرواية، وأما النوم خارج الصلاة على هيئة الركوع والسجود فقد قال
شمس الأئمة الحلواني: يكون حدثاً في ظاهر الرواية. انظر "الخانية": كتاب الطهارة - فصل فيما ينقض الوضوء ٤١/١ (هامش
"الفتاوى الهندية")، وحكم النوم خارج الصلاة على هيئة الركوع والسجود هو ما نقله صاحب "الحلبة" عن "الخانية" معزياً
فيها إلى شمس الأئمة الحلواني، فليتأمل. وانظر "الحلبة" كتاب الطهارة - فصل في نواقض الوضوء ١/ق ٢٤٤ /أ- ب.
(٢) "البدائع": كتاب الطهارة - فصل في آداب الوضوء ٣١/١ بتصرف.
(٣) "الحلبة": كتاب الطهارة - فصل في نواقض الوضوء ١/ق ٢٤٤/أ - ب.
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب الطهارة ١٠/١ بتصرف.
(٥) أخرجه أحمد ٢٥٦/١، وابن أبي شيبة في "المصنف" ١٥٦/١ كتاب الطهارات - باب من قال: ليس على مَن نام
ساجداً وضوءٌ، من طريق أبي خالد الدالاني عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس مرفوعاً، وأخرجه بنحوه من هذه
الطريق أبو داود (٢٠٢) كتاب الطهارة - باب الوضوء من النوم، والترمذي (٧٧) كتاب الطهارة - باب ما جاء في
الوضوء من النوم، وقال: هو حديثٌ منكرٌ. وأخرجه أيضاً الدار قطني ١٦٠/١ وقال: تفرَّدَ به أبو خالد عن قتادةً، ولا
يصحُّ. وقال النووي: حديثٌ ضعيفٌ باتّفاق أهل الحديث، وفي الباب عن عائشة، وابن مسعود، وأبي هريرةڅُه.
(٦) "البحر": كتاب الطهارة ٣٩/١.
(٧) "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في نواقض الوضوء صـ١٣٩- بتصرف.
(٨) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطهارة - الفصل الثالث في الوضوء ومسائل النوم والقهقهة ق ٦/ب.

الجزء الأول
٤٧٣
نواقض الوضوء
على المعتمد، ذكَرَهُ "الحلبي"، أو متورِّكاً، أو محتبياً.
الصلاة))، قال: ((لإطلاق لفظ ((ساجداً)) في الحديث، فُتْرَكُ به القياسُ فيما هو سجودٌ شرعاً، ويبقى ما
عداه على القياس، فينقض إنْ لم يكن على وجهِ السنّة)) اهـ.
لكن اعتمَدَ في "شرحه الصغير"(١) ما عزاه إليه "الشارح": ((من اشتراط الهيئة المسنونة في سجود الصلاة
وغيرها))، وذكَرَ في "شرح الوهبائَّة(٢): ((أَنْه قَّدَ به في "المحيط)(٢)، وقال(٤): وهو الصحيح))، ومشى عليه
في "نور الإيضاح"(٥)، وأمَّا قوله في "النهر"(٦): ((إنّه لم يوجدْ في "للمحيط الرضَويّ)) ففيه أنَّ "محيط رضيٍّ
الدِّين" ثلاثُ نسخٍ: كبيرٌ وصغيرٌ وأوسطُ، على أَنَّه قد يكون المراد "محيطَ السرخسيّ"، والله أعلم(٧).
(تمَّةٌ)
لو نامَ المريضُ وهو يصلّي مضطجعاً قيل: لا تنقض طهارته كالنوم في السجود، والصحيحُ النقض
كما في "الفتح"(٨) وغيره، زاد في "السراج(٩): ((وبه نأخذُ)).
[١١٥٥] (قولُهُ: أو متوركاً) بأنْ يبسطَ قدميه من جانب، ويلصقَ الْتِيه [١/ق١٠٧/ب] بالأرض،
"فتح"(١٠).
[١١٥٦) (قولُهُ: أو مُحتبياً) بأنْ جَلَسَ على أَلْتِيه، ونصب ركبتيه، وشدَّ ساقيه إلى نفسه بيديه أو بشيءٍ
يحيطُ من ظهره عليهما، "شرح المنية"(١١).
(١) "شرح المنية الصغير": كتاب الطهارة - فصل في نواقض الوضوء صـ٧٧ -.
(٢) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الطهارة ق ٦/أ.
(٣) "المحيط البرهاني": كتاب الطهارات - الفصل الثاني ١/ق ٧/ب.
(٤) أي: شارح "الوهبانيَّة".
(٥) "نور الإيضاح": كتاب الطهارة - فصل فيما لا ينقض الوضوء ص ٥٨ ..
(٦) "النهر": كتاب الطهارة ق ٩/أ.
(٧) نقول: في كلام ابن عابدين رحمه الله نظر؛ إذ "محيط رضي الدين" هو عينه "محيط السرخسي"، فهما محيط واحد
لمؤلفه رضي الدين السرخسي. وانظر تعليقنا المتقدم صـ١٤٦ -.
(٨) "الفتح": كتاب الطهارات - فصل في نواقض الوضوء ٤٣/١.
(٩) "السراج الوهَّاج": كتاب الطهارة ١/ق ١٧/أ.
(١٠) "الفتح": كتاب الطهارات - فصل في نواقض الوضوء ٤٣/١ نقلاً عن "الخلاصة".
(١١) "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في نواقض الوضوء صـ ١٤٠ -.

قسم العبادات
٤٧٤
حاشية ابن عابدين
ورأسُهُ على ركبتيه، أو شبهَ المنكَبِّ، أو في محملٍ، أو سرجٍ، أو إكافٍ، ولو الدابَّةُ ...
[١١٥٧] (قولُهُ: ورأسُه على ركبتيه) غيرُ قيدٍ، وإنما زاده للردِّ على "الإتقانيِّ" في "غاية البيان"، حيث
فسَّرَ الاتكاءَ الناقضَ للوضوء بهذه الهيئة، قال في "شرح المنية"(١): ((هذه الهيئة لا تُعرَفُ في اللغة اتكاءً
قطعاً، وإنما تسمَّى احتباءً، وإنما سمَّها "الإنقانيُّ" بذلك، وتَبِعَهُ فيه مَن لا خبرةَ له، ولا فقهَ عنده)) اهـ.
[١١٥٨) (قُولُهُ: أو شِبْهَ الُنَكَبِّ) أي: على وجهه، وهو - كما في شروح "الهداية"(٢) - أنْ ينام واضعاً
أَلْتِيه على عقبيه، وبطَه على فخذيه، ونقَلَ عدمَ النقض به في "الفتح"(٣) عن "الذخيرة" أيضاً، ثُمَّ نقَلَ عن
غيرها: ((لو نام متربِّعاً ورأسُه على فخذيه نقض)) قال: ((وهذا يخالفُ ما في "الذَّخيرة"))، واختار في "شرح
المنية(٤) النقض في مسألة "الذَّخيرة" لارتفاع المقعدة وزوالِ التمكُّن، وإذا نقض في التربُّع مع أَنَّه أشدُّ تمكُّناً
فالوجهُ الصحيحُ النقضُ هنا، ثُمَّأَيَّدَهُ بما في "الكفاية "(٥) عن "المبسوطين)(١): ((من أنّه لو نام قاعداً، ووضع
أْتِيه على عقبيه، وصار شبهَ المُنكَبِّ على وجهه قال "أبو يوسف": عليه الوضوء)).
[١١٥٩) (قولُ: أو في مَحملٍ) أي: إلاَّ إذا اضطجع فيه، "حلبة(٧).
[١١٦٠] (قولُهُ: أو إكافٍ) بدون ياءِ: بَرْدَعة الحمار، وهو ككتابٍ وغرابٍ، والمصدرُ الإِيكاف،
"ط"(1) عن "القاموس"(٩).
وأفاد "الشارح": ((أَنَّ النوم في سرجٍ وإكافٍ لا ينقض حالَ الصعود وغيره))، وبه صرَّحَ في
"المنية"(١٠).
(١) "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في نواقض الوضوء صـ ١٤٠ -.
(٢) انظر "الفتح" و"الكفاية": كتاب الطهارة - فصل في نواقض الوضوء ٤٢/١ - ٤٣، و"البناية": ٢١٩/١.
(٣) "الفتح": كتاب الطهارات - فصل في نواقض الوضوء ٤٣/١.
(٤) "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في نواقض الوضوء صـ١٣٧ -.
(٥) "الكفاية": كتاب الطهارات - فصل في نواقض الوضوء ٤٣/١ (ذيل "فتح القدير").
(٦) أي: "مبسوط شيخ الإسلام" خُواهَر زاده و"مبسوط شمس الأئمَّة" السَّرَخسي، وعبارة الأخير ٧٩/١: ((فإن نام
قاعداً فسقط، عن أبي يوسف رحمه الله قال: ينتقض وضوءه لزوال الاستمساك بالنوم حين سقط)).
(٧) "الحلبة": كتاب الطهارة - نواقض الوضوء ١/ق ٢٤٥/أ.
(٨) "ط": كتاب الطهارة ٨٢/١.
(٩) "القاموس": مادة ((أكف)) بتصرف.
(١٠) انظر "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في نواقض الوضوء صـ ١٤٠ -.

الجزء الأول
٤٧٥
نواقض الوضوء
عرياناً فإنْ حالَ الهبوط نقَضَ، وإلاَّ لا، ولو نامَ قاعداً يتمايلُ فسقَطَ إن انتبَهَ حين سقَطَ
فلا نقْضَ، به يُفتَى.
[١١٦١) (قولُهُ: عُرياناً) قال في "الغرب"(١): ((فرسٌ عُرْيٌّ: لا سرجَ عليه ولا لِبْد، وجمعُهُ أعْرَاءٌ، ولا
يقال: فرسٌ عُريانٌ)) اهـ
قلت: لكنْ في "القاموس"(٢): ((فرسٌ عُرْيٌ بالضم: بلا سرجٍ، واعرورَى فرساً: ركِيَهُ عُرياناً)).
[١١٦٢) (قولُهُ: نقَضَ) لتحافي المقعدة عن ظهر الداَبَّة، "حلبة (٣).
(١١٦٣) (قولُهُ: وإلاّ) بأنْ كان حالَ الصعود أو الاستواء، "منية"(٤).
[١١٦٤) (قولُهُ: حين سقَطَ) أي: عند إصابة الأرض بلا فصلٍ، "شرح منية"(٥). وكذا قبل السُّقُوط أو
في حال السُّقوط، أمَّا لو استقرَّ ثُمَّ اثبَهَ نقض؛ لأنّه وُجِدَ النوم مضطجعاً، "حلبة"(٦).
[١١٦٥] (قولُهُ: به يفتى) كذا في "الخلاصة(٧)، وقيل: إنْ ارتفعت مقعدته قبل انتباهِه نقض وإنْ لم
يسقط، وفي "الخانيَّة"(٨) عن شمس الأئمّة "الحَلْواني": ((أَنَّه ظاهر [١/ق١٠٨ /أ] المذهب))، وعليه مشى
في "نور الإيضاح"(٩). قال في "شرح المنية"(١٠): ((والأوَّلُ أَولى؛ لأَنَّه لا يتمُّ الاسترخاء بعد مُزايلةِ المقعدة،
حيث انتبه فوراً)).
(١) "المغرب": مادة((عرو)).
(٢) "القاموس": مادة((عري)) باختصار.
(٣) "الحلبة": كتاب الطهارة - فصل في نواقض الوضوء ١/ق ٢٤٥/أ بتصرف.
(٤) انظر "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في نواقض الوضوء صـ١٤٠ -.
(٥) "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في نواقض الوضوء صـ١٤٠-، وهو قول الإمام.
(٦) "الحلبة": كتاب الطهارة - فصل في نواقض الوضوء ١/ق ٢٤٤/ب بتصرف نقلاً عن "المحيط" و"التحفة".
(٧) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطهارة - الفصل الثالث في الوضوء ق ٧/ب.
(٨) "الخانية": كتاب الطهارة - فصل فيما ينقض الوضوء ٤٢/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٩) "نور الإيضاح": كتاب الطهارة - فصل فيما ينقض الوضوء صـ٥٦ ..
(١٠) "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في نواقض الوضوء صـ١٤٠- بتصرف يسير.

قسم العبادات
٤٧٦
حاشية ابن عابدين
كناعسٍ يَفْهَمُ أكثرَ ما قيلَ عنده والعَتَهُ لا ينقُضُ.
٩٦/١
[١١٦٦) (قولُهُ: كناعسٍ) أي: إذا كان غيرَ متمكّنٍ. وقوله: (يَفْهَمُ) (١) عَبَّرَ به في "البحر"(٢) معزيًّاً إلى
شروح "الهداية"(٣)، وعبَّرَ في "السِّراج)"(٤) و"الزيلعيِّ" (٥) و"التأثر خانَّةً"(٦) بـ ((يسمعُ))، وفي "الخانَّة(٧).
((النعاسُ لا ينقض الوضوء، وهو قليلُ نومٍ لا يشتبهُ عليه أكْثُرُ ما يقال عنده))، قال "الرحمتيُّ": ((ولا ينبغي
أَنْ يَغْتَرَّ الإنسان بنفسه؛ لأَنَّه ربما يستغرقُهُ النوم ويظنُّ خلافَهُ)).
[١١٦٧) (قولُهُ: والعَتَّهُ) هو آفةٌ توجِبُ الاختلالَ بالعقل، بحيث يصير مختلِطَ الكلام فاسدَ التدبير، إلاَّ أنَّه
لا يَضرِب ولا يَشتم، "بحر)(1).
[١١٦٨] (قولُهُ: لا ينقضُ) قال في "البحر"(٩) بعد نقله أقوالَ الأصولِين في حكم العتِهِ: ((وظاهرُ كلام
الكلِّالاتفاقُ على صحَّة أدائه العباداتِ، أمَّا مَن جعَلَه مكلَّفاً بها فظاهرٌ، وكذا مَن جعَلَه كالصبيِّ العاقل،
وقدصرَّحوا بصحَّة عبادات الصبي، فُيُفهم منه أنَّ العته لا ينقض الوضوء)).
(١) في "د" زيادة: ((وما في "الشرنبلالي" عن "التبيين"، وذلك حيث قال: والنعاسُ نوعان:
ثقيلٌ: وهو حدثٌ في حالةِ الاضطجاع. وخفيفٌ: وهو ليس بحدثٍ فيها، والفاصلُ بينهما أنَّه إنْ كان يَسمَعُ ما قيل
عنده فهو خفيفٌ، وإلاّ فهو ثقيلٌ. انتهى. وقد حَمَلَ في "البحر" كلام الزيلعيِّ على قولِ الشيخين السابقِ، وهو بعيدٌ،
لاحتياجِهِ إلى تقديرٍ وتأويلٍ، فُيُقدَّرُ لفظُ أكثر، ويؤوّل السَّمَاعُ بالفهم، فيكون معنى يَسمَعُ ما قيل عنده: يَفْهَمُ أكثرَ
ما قيل عنده، فليتأمل)).
(٢) "البحر": كتاب الطهارة ٤١/١، وهو تعبير أبي علي الدقاق وأبي علي الرازي كما في "البحر".
(٣) أنظر "الفتح": كتاب الطهارة - مُتطل في تواقض الوضوء ٤٤/١) و"البناية"٢٢٣/١٠ ثقلاً عن أبي علي النقاق وأبي علي الرازي.
(٤) "السراج الوهَّاج": كتاب الطهارة ١/ق ١٧/أ.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الطهارة ١٠/١.
(٦) "التاتر خانية": كتاب الطهارة - الفصل الثاني في بيان ما يوجب الوضوء ١٣٥/١.
(٧) "الخانية": كتاب الطهارة - فصل فيما ينقض الوضوء ٤٢/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) "البحر": كتاب الطهارة ٤١/١.
(٩) "البحر": كتاب الطهارة ٤١/١ - ٤٢.

الجزء الأول
٤٧٧
نواقض الوضوء
كنوم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وهل ينقُضُ إغماؤهم وغُشيُهم؟.
مطلبٌ: نومُ الأنبياء غيرُ ناقضٍ
[١١٦٩] (قولُهُ: كنوم الأنبياء) قال في "البحر"(١): ((صرَّحَ في "القنية"(٢): بأنّه مِن
خصوصياتهمّ﴿، ولذا ورد في "الصحيحين)"(٣): أنَّ النبي ◌َّ(«نام حتى نفَخَ، ثم قام إلى الصلاة ولم
يتوضَّأ)؛ لِما ورَدَ(٤) في حديثٍ آخرَ: ((إِنَّ عينيَّ تنامان، ولا ينام قلبي))(٥)، ولا يُشكِلُ عليه ما ورَدَ
في "الصحيح"(٦): من أنّه ﴿ (نام ليلةَ التعريس حتى طلعت الشمس)؛ لأنَّ القلب يقْظانُ يُحِسُّ
بالحدث وغيره مما يتعلَّقُ بالبدن، ويشعرُ به القلب، وليس طلوعُ الفجر والشمس من ذلك، ولا
هو مما يُدرَكُ بالقلب، وإنما يُدرَكُ بالعين وهي نائمةٌ، وهذا هو المشهور في كتب المحدِّثين
والفقهاء، كذا في "شرح التهذيب" (٧)) اهـ.
(١) "البحر": كتاب الطهارة ٤١/١.
(٢) "القنية": كتاب الطهارة - باب ما ينقض الوضوء ق ٣/أ.
(٣) أخرجه البخاري (١٣٨) كتاب الوضوء - باب التخفيف في الوضوء، ومسلم (٧٦٣) كتاب صلاة المسافرين - باب الدعاء
في صلاة الليل وقیامه عن ابن عباس مرفوعاً . :
(٤) في "آ": ((وروي)) بدل ((لما ورد))، وما أثبتناه من"الأصل" و"ب" و"م" هو الموافق لما في "البحر".
(٥) أخرجه البخاري(١١٤٧) كتاب التھجد - باب قيام النبي ◌ُ﴾ بالليل في رمضان وغيره، ومسلم (٧٣٨) كتاب صلاة المسافرين -
باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي ₪ عن عائشة رضي الله عنها مرفوعاً، وأخرجه أبو داود(١٣٤١) کتاب الصلاة - باب
في صلاة الليل، والترمذي (٤٣٩) كتاب الصلاة - باب ما جاء في وصف صلاة النبيح﴿، وقال: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ،
والنسائي (١٦٩٦) كتاب قيام الليل وتطوع النهار.
(٦) أخرجه مسلم (٦٨٠) كتاب المساجد - باب قضاء الصلاة الفائتة عن أبي هريرة ظبه حين عاد النبيح له من خيبر.
والتعريسُ: نزول المسافرين آخر الليل للنوم والراحة.
(٧) عبارة "البحر": ((كذا في "شرح المهذب"))، وهو الصواب، والعبارة في "المجموع شرح المهذب" بنصِّها في كتاب
الطهارة - نواقض الوضوء ٢١/٢. و"المجموع" للإمام النووي، "شرح المهذب" لأبي إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف،
جمال الدين الشيرازي الفيروزابادي(ت٤٧٦ هـ). ("كشف الظنون" ١٩١٢/٢، "وفيات الأعيان" ٢٩/١، "طبقات
السبكي" ٢١٥/٤).

قسم العبادات
٤٧٨
حاشية ابن عابدين
ظاهرُ كلام "المبسوط" نعمْ.
وأجاب القاضي "عياضٌ" في "الشفاء"(١) بأجوبةٍ أخرَ، منها: ((أنَّ ذلك إخبارٌ عن أغلبٍ
أحواله، أو أنّه لا ينام نوماً مستغرقاً ناقضاً للوضوء)).
[١١٧٠] (قولُهُ: ظاهرُ كلام "المبسوط ))(٢): نعم) كذا في "شرح الشيخ إسماعيل"(٣) عن
"شرح الكنز"(٤) لـ "ابن الشلبي"، قال بعضُ الفضلاء: فيه أنَّ علَّة عدم النقض بنومهم هي حفظُ
قلوبهم منه، وهذه العلّة موجودةٌ حالة إغمائهم، قال في "المواهب اللدنَّة "(٥): ((نَّةَ "السبكيُّ" على
أنَّ إغماءَهم [١/ق ١٠٨/ب] يخالفُ إغماء غيرهم، وإنما هو عن غلبةِ الأوجاع للحواسِّ الظاهرة
دون القلب، وقد ورد(٦): تنامُ أعينهم لا قلوبهم، فإذا حُفظَتْ قلوبهم من النوم الذي هو أخفُّ من
الإغماء فمنه بالأولى)). اهـ "ابن عبد الرزَّاق".
وفي "القُهُستَانِيِّ(٧): ((لا نقضَ من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام)).
ومقتضاه التعميمُ في كلِّ النواقض، لكنْ نقَلَ "ط"(٨) عن "شرح الشفاء" لـ "منلا علي القارئ"(٩).
(١) "الشفاء بتعريف حقوق المصطفى": القسم الثالث - الباب الأول - فصل في الكلام على الأحاديث المذكور فيها
السهوُ منهَِ﴿ ٨٠٥/٢ - ٨٠٦. وهو للقاضي أبي الفضل عياض بن موسى بن عياض الْيَحْصُبيّ السَّبْتِيّ
المالكيّ(ت٥٤٤هـ). ("كشف الظنون" ١٠٥٢/٢، "وفيات الأعيان" ٤٨٣/٣، "شذرات الذهب" ٢٢٦/٦).
(٢) "المبسوط": كتاب الصلاة - باب الوضوء والغسل ٨٩/١.
(٣) "الإحكام": كتاب الطهارة ١/ق ٨٩/أ.
(٤) المسمَّى "تجريد الفوائد الرقائق": لأحمد بن محمد بن أحمد المعروف بابن الشََّبِيّ السُّعوديّ المصريّ(ت ١٠٢١ هـ)، في "شرح
كنز الدقائق". ولجده أحمد بن يونس المعروف بابن الشَّلَبِيّ أيضاً(ت٩٤٧هـ) حاشيةٌ على "تبيين الحقائق" للزيلعي شرح
"الكنز". ("الكواكب السائرة" ١١٥/٢، "خلاصة الأثر" ٢٨٢/١، "الأعلام" ٢٣٦/١، ٢٧٦، "معجم المؤلفين" ٢٥٠/١).
(٥) "المواهب اللَُّنّة": المقصد الرابع - الفصل الثاني ٦٨١/٢.
(٦) تقدَّمَ تخريجه في صـ٤٧٧ -.
(٧) عبارة القهستاني في "جامع الرموز" ٢٣/١: ((ولانقضاء زمن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يحتاجُ في هذا
الكتاب إلى أن يقال: إنَّ نومهم غيرُ ناقضٍ)).
(٨) "ط": كتاب الطهارة ٨٢/١.
(٩) ٣٥٥/١ من شرح الملا علي بن سلطان محمد، نور الدين الهَرَوي القاري(ت١٠١٤هـ) على "الشفا بتعريف حقوق =

الجزء الأول
٤٧٩
نواقض الوضوء
(و) ينقضُهُ (إغماءٌ) ومنه الغُشيُ (وجنونٌ.
((الإجماع على أنَّهَوَلَهفي نواقض الوضوء كالأُمَّة إلاَّ ما صحَّ من استثناء النوم)) اهـ
[١١٧١] (قولُهُ: وينقضُه إغماءٌ)(١) هو - كما في "التحرير "(٢) - ((آفةٌ في القلب أو الدِّماغ، تعطّلُ القوى
المدركةَ والمحرِّكة عن أفعالها مع بقاء العقل مغلوباً))، "نهر"(٣)
[١١٧٢] (قولُ: ومنه الغُشَيُّ) بالضمِّ والسكون: تعطُّلُ القوى المحركة والحسَّاسة لضعف القلب من
الجوع أو غيره، "قُهُستاني"(٤). زاد في "شرح الوهبانيَّة "(٥): ((بفتحِ فسكونٍ، وبكسرتين مع تشديد الياء))،
وكونُه نوعاً من الإغماء موافقٌ لِما في "القاموس(٦) وحدودِ المتكلِّمين، قال في "النهر "(٧): ((إلاَّ أنَّ الفقهاء
يفرِّقُون بينهما كالأطباء)) اهـ. أي: بأَنَّه إنْ كان ذلك التعطُّل لضعف القلب واجتماع الرُّوح إليه بسببٍ
يخنقه في داخله فلا يجدُ منفذاً فهو الغشيُ، وإنْ لامتلاءِ بطون الدِّماغ من بلغمٍ فهو الإغماء، ثم لَمَّا كان
سلبُ الاختيار في الإغماء أشدَّ من النوم كان ناقضاً على أيِّ هيئةٍ كان بخلاف النوم، "إسماعيل(٨)
(١١٧٣) (قولُهُ: والجنونُ)(٩) صاحبُه مسلوبُ العقل بخلاف الإغماء، فإنّه مغلوبٌ، والإطلاقُ دالٌّ على
أنَّ القليل من كلّ منهما ناقضٌ؛ لأَنَّه فوقَ النوم مضطجعاً، "قُهُستاني)"(١٠).
= المصطفى" لأبي الفضل عياض بن موسى بن عياض اليَحْصُبيّ السَّبْتِيّ(ت٥٤٤هـ) ٣٥٥/١. ("كشف الظنون"
١٠٢٥/٢، "وفيات الأعيان" ٤٨٣/٣، "خلاصة الأثر" ١٨٥/٣).
(١) في "د" زيادة: ((قال في "البحر": الإغماءُ ضربٌ من المرضِ يُضعِفُ القوى ولا يزيلُ الحِجا - أي: العقلَ - بل يسترُهُ
بخلافِ الجنون، فإنَّه يزيلُهُ، ولذا لم يُعصَم النبيُّ ﴿ من الإغماءِ كالأمراض، وعُصِمَ من الجنونِ، وهو كالنوم في فوتٍ
الاختیار، وتمامُهُ فیه فراجعه)).
(٢) "التحرير": المقالة الثانية - الباب الأوَّل - الفصل الرابع - فصل في بيان أحكام عوارض الأهليّة صـ٢٧٤ -.
(٣) "النهر": كتاب الطهارة ق ٩/أ.
(٤) "جامع الرموز": كتاب الطهارة - نواقض الوضوء ٢٣/١ بتصرف يسير.
(٥) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الطهارة ق٥/أ بتصرف.
(٦) "القاموس": مادة ((غشي)).
(٧) "النهر": كتاب الطهارة ق ٩/أ.
(٨) "الإحكام": كتاب الطهارة ١/ق ٨٨/ب.
(٩) قوله: ((والجنون)) ھکذا بخطّه، والذي في الشارح: ((وجنون)) بالتنکیر. اهـ مصححه
(١٠) "جامع الرموز": كتاب الطهارة - نواقض الوضوء ٢٣/١.

قسم العبادات
٤٨٠
حاشية ابن عابدين
وسُكْرٌ بأنْ(١) يَدخُلَ في مشيهِ تمايلٌ ولو بأكلِ الحشيشة.
[١١٧٤) (قولُهُ: وسكرٌ هو حالةٌ تعرِضُ للإنسان من امتلاء دماغه من الأبخرة المتصاعدة من الخمر
ونحوه، فيتعطّل معه العقل المميّز بين الأمور الحسنة والقبيحة، "إسماعيل"(٢) عن "البرْ جَندي".
(١١٧٥] (قولُهُ: يَدخُلَ) أي: به، قال في "النهر"(٣): ((واختُلِفَ في حدِّه هنا وفي الأيمان والحدود، فقال
"الإمام": إنَّه سرورٌ يُزيل العقل، فلا يعرفُ به السماءَ من الأرض، ولا الطولَ من العرض، وخوطبَ زجراً
له، وقالا: بل يغلبُ عليه فيهذي في أكْثُرِ كلامه، ولا شكَّ أنَّه إذا وصل إلى هذه الحالة فقد دخل فى مشيته
اختلالٌ، والتقيدُ بالأكْثَرِ يفيد أنَّ النصف من كلامه لو استقام لا يكون سكرانَ، وقد رجَّحوا قولَهما
[١/ق١٠٩/أ] في الأبواب الثلاثة، قال في حدود "الفتح"(٤): ((وأكثرُ المشايخ على قولهما، واختاروه
للفتوى، وفي نواقض "المجتبى": الصحيحُ قولهما)) اهـ أي: فلا يشترطُ في حدِّه أنْ يصل إلى أنْ لا يعرفَ
الأرضَ من السماء.
[١١٧٦) (قولُهُ: ولو بأكل الحشيشة) ذكَرَهُ في "النهر "(٥) بحثاً، واستدلَّ له بما في "شرح الوهبانَّة"(٦).
((من أنَّهم حكموا بوقوع طلاقه إذا سكِرَ منها زجراً له))، قال الشيخ "إسماعيل)(٧): (ولا يخفى أنَّ قول
"البِرْ جَنديّ": من الخمر ونحوِهِ شاملٌ له إذا تعطّل العقل، وقولُ "البحر"(٨). بمباشرةٍ بعض الأسباب(٩)) اهـ.
(١) ((بأنْ)) ليست في "د" و"ط" و"و".
(٢) "الإحكام": كتاب الطهارة ١/ق ٨٩/أ.
(٣) "النهر": كتاب الطهارة ق ٩/أ .
(٤) "الفتح": كتاب الحدود - باب حدِّ الشرب ٨٦/٥.
(٥) "النهر": كتاب الطهارة ق ٩/أ.
(٦) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الكراهية ق ٣١١/أ.
(٧) "الإحكام": كتاب الطهارة ١/ق ٨٩/ب.
(٨) "البحر": كتاب الطهارة ٤٢/١.
(٩) قوله: ((وقول "البحر": بمباشرة بعض الأسباب)) أي: كذلك، يعني أنّه شامل له كقول البِرْجَندي، ففي كلامِهِ
حذفٌ، تأمّل. اهـ مصححه

الجزء الأول
٤٨١
نواقض الوضوء
(وقهقهةٌ) هي ما يُسمِعُ جيرانَهُ (بالغٍ)
(فرعٌ)
المصروعُ إذا أفاقَ عليه الوضوء، "تأتر خانيَّةً"(١).
[١١٧٧) (قولُهُ: وقهقهةُ) قيل: إنَّها من الأحداث، وقيل: لا، وإنما وجَبَ الوضوء بها عقوبةً وزجراً،
وفائدةُ الخلاف في مسِّ المصحف، يجوزُ على الثاني لا الأوَّلِ كما في "المعراج"، قال في "النهر (٢): ((وينبغي
أنْ يظهرَ أيضاً في كتابة القرآن، وأمَّ حِلُّ الطواف بهذا الوضوءِ ففيه تردُّدٌ، وإلحاقُ الطواف بالصلاة يؤذِنُ بأَنَّه
لا يجوز، فتدَبَّه. ورجَّحَ في "البحر"(٢) القول الثاني بموافقته للقياس؛ لأَنَّها ليست خارجاً نجساً، بل هي
صوتٌ كالكلام والبكاء، وبموافقته للأحاديث المرويَّة فيها؛ إذ ليس فيها إلاَّ الأمرُ بإعادة الوضوء والصلاة، ولا
يلزم منه كونُها حدثاً)) اهـ.
٩٧/١
وَأَيَّدَهُ في "النهر "(٤) بقول "المصنّف" وغيره: ((بالغ))، ولو كانت حدثاً لاستوى فيها البالغُ وغيره،
وبترجيحهم عدمَ النقض بقهقهة النائم لعدم الجناية منه كالصبي.
أقولُ: ثمَّ لا يخفى أنَّ معنى القول الثاني بطلانُ الوضوء بالقهقهة في حقِّ الصلاة زجراً كبطلان الإرث
بالقتل وإنْ لم يبطُل في حقِّ غيرها لعدم الحدث، وليس معناه أنَّ الوضوء لم يبطل، وإنما أُمِرَ بإعادته زجراً حتى
يردَ أَنَّه يلزمه أَنَّه لو صلّى به صحَّتْ الصلاة مع الحرمة ووجوبِ الإعادة، فيكون مخالفاً لأصل المذهب، فافهم.
[١١٧٨) (قولُهُ: هي ما يُسمِعُ جيرانَهٌ) قال في "البحر"(٥): ((هي في اللغة معروفةٌ، وهي أْ يقولُ: قَهْ قَهْ،
واصطلاحاً: ما يكون مسموعاً له ولجيرانه، بدتْ أسنانُه أَوْ لا)) اهـ.
، وفي "المنية"(٦): ((وحدُّ القهقهة قال بعضهم: ما يُظهِرُ القافَ والهاء، ويكون مسموعاً له وجيرانه،
(١) "التاتر خانية": كتاب الطهارة - الفصل الثاني فيما يوجب الوضوء ١٣٧/١ نقلاً عن "الحجة".
(٢) "النهر": كتاب الطهارة - ق ٩/أ.
(٣) "البحر": كتاب الطهارة ٤٢/١ بتصرف.
(٤) "النهر": كتاب الطهارة ق ٩/ب.
(٥) "البحر": كتاب الطهارة ٤٢/١.
(٦) انظر "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في نواقض الوضوء صـ١٤٣ -.

قسم العبادات
٤٨٢
حاشية ابن عابدين
ولو امرأةً سهواً (يقظانَ) فلا يبطُلُ وضوءُ صبِيٍّ ونائمٍ بل صلاتَهما،.
ءُ
وقال بعضهم: إذا بدتْ نواجذه ومنَعَهُ من القراءة)) اهـ
لكنْ قال في "الحلبة"(١): ((لم أقفْ على التصريح باشتراط إظهارِ القاف والهاء لأحدٍ، بل الذي توارَدَ
عليه كثيرٌ من المشايخ كصاحب "المحيط" و"الهداية"(٢) و"الكافي"(٣) [١/ق١٠٩/ب] وغيرهم: ما يكون
مسموعاً له ولجيرانه، وظاهرُهُ التوسُّعُ في إطلاق القهقهة على ما له صوتٌ وإنْ عَرِيَ عن ظهور القاف
والهاء أو أحدهما)) اهـ.
واحترَزَ به عن الضحك، وهو لغةً أعمُّ من القهقهة، واصطلاحاً: ما كان مسموعاً له فقط، فلا ينقضُ
الوضوء، بل يُطِلُ الصلاة، وعن التبسُّم، وهو: ما لا صوتَ فيه أصلاً، بل تبدو أسنانه فقط، فلا يُطِلُهما،
وتمامُهُ في "البحر "(٤). ولم أر مَن قدَّر الجوازَ بشيءٍ.
ومقتضى تعريفِ الضحك بما كان مسموعاً له فقط أنَّ القهقهة ما يَسمعُها غيره من أهل مجلسه، فهم
جيراتُه لا خصوصُ مَنْ عَنْ يمينه أو عن يساره؛ لأنَّ كلَّ ما كان مسموعاً له يسمعُه مَنْ عَنْ يمينه أو يساره، تأمَّل.
[١١٧٩] (قولُهُ: ولو امرأةً) لأنَّ النساء شقائقُ الرِّجال في التكاليف، "ط)"(٥). ولا يرِدُ أنَّ قوله: ((بالغٍ))
صفةٌ للمذكَّر؛ لأَنَّه يقال: جاريةٌ بالغّ كما في "القاموس" (٦).
[١١٨٠) (قولُ: سهواً) أي: ولو سهواً، فهو من مدخولِ المبالغة، وكذا النّسيان، وذكَرَ في "المعراج" فيهما
روايتين، ورجَّحَ في "البحر(٧) روايةَ النقض، وبها جزَمَ "الزيلعيُّ)(٨) في النسيان، ولم يذكر السهو، فافهم.
(١) "الحلبة": كتاب الطهارة - فصل في نواقض الوضوء ١/ق ٢٤٨/أ باختصار.
(٢) "الهداية": كتاب الطهارات - فصل في نواقض الوضوء ١٥/١.
(٣) "كافي النسفي": كتاب الطهارة - نواقض الوضوء ١/ق ٦/أ.
(٤) انظر "البحر": كتاب الطهارة ٤٤/١.
(٥) "ط": كتاب الطهارة ٨٣/١.
(٦) "القاموس": مادة ((بلغ)).
(٧) "البحر": كتاب الطهارة ٤٢/١ - ٤٣.
(٨) "تبيين الحقائق": كتاب الطهارة ١١/١.

الجزء الأول
٤٨٣
نواقض الوضوء
به يُفتَى (يصلِّي) ولو حكماً كالباني (بطهارةٍ صُغرى) ولو تيمُّماً (مستقلّةٍ) فلا يبطُلُ
وضوءٌ في ضمن الغُسل، لكنْ رجَّحَ في "الخانَيَّة"(١) و"الفتح" و"النهر" النقضَ عقوبةً له،
(١١٨١] (قولُهُ: به يُفْتَى) لِما قدَّمناه (٢) من أنَّ النقض للزجر والعقوبةِ، والصبيُّ والنائمُ ليسا
من أهلها، وصرَّحوا بأنَّ القهقهة كلامٌ، فتُفسِدُ صلاَهما، وثَمَّ أقوالٌ أخرُ صُحِّحَ بعضُها مبسوطةٌ
في "البحر"(٣).
[١١٨٢) (قولُهُ: كالباني) أي: مَن سبقَهُ الحدثُ في الصلاة، فأرادَ أنْ يبني على صلاته، فقهقَهَ
في الطريق بعد الوضوء ينتقضُ وضوءه، وهو إحدى روايتين، وبه جزَمَ "الزيلعيُّ"(٤)، قال في
"البحر"(٥): ((قيل: وهو الأحوط، ولا نزاعَ في بطلان صلاته)) اهـ.
(١١٨٣] (قولُهُ: مستقلَةٍ) تصريحٌ بمفهوم قوله: ((صغرى))، فإنَّه يُفهِمُ أنّه لو كان يصلّي بطهارةٍ كبرى
- وهي الغُسل - لا ينتقضُ الوضوء الذي في ضمنها، فكان الأخصرُ حذْفَه، إلاَّ أنْ يقال: احترَزَ بـ((صغرى))
عن نفس طهارة الغسل، فلا يلزمه إعادته. وبـ((مستقلة)) عن الصغرى التي في ضمنه. فتأمل.
[١١٨٤] (قولُهُ: و "الفتح" و"النهر") لأنّه ذكَرَ في "الفتح"(٦) عن "المحيط ": ((أَنّ الصحيح))، وعبَّرَ
عن مقابله بـ ((قيل))، وفي "النهر"(٧) ذكَرَ: ((أَنَّه الذي رجَّحَهُ المتأخِرُون))، وحيث لم يتعقّبُه مع
اقتصاره عليه وجزمِهِ به اقتضى ترجيحَه له، ولذا لم يعزُ ترجيحَه إلى "البحر" لكونه ذكَرَ القولين، حيث
قال (٨): ((على قول عامَّة المشايخ لا تنقضُ، [١/ق١١٠/أ] وصحَّحَ المتأخرون كـ "قاضي خان"(٩)
النقضَ مع اتفاقهم على بطلان صلاته)) اهـ.
[١١٨٥] (قولُهُ: عقوبةً له) لإساءته في حال مناجاته لربِّه تعالى.
(١) "الخانية": كتاب الطهارة - فصل فيما يجوز له التيمم ٦١/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) المقولة [١١٧٧] قوله: ((وقهقهة)).
(٣) انظر "البحر": كتاب الطهارة ٤٢/١ وما بعدها.
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب الطهارة ١١/١.
(٥) "البحر": كتاب الطهارة ٤٣/١.
(٦) "الفتح": كتاب الطهارات - فصل في نواقض الوضوء ٤٧/١.
(٧) "النهر": كتاب الطهارة ق٩/أ.
(٨) "البحر": كتاب الطهارة ٤٣/١ بتصرف يسير معزياً إلى "المضمرات".
(٩) "الخانية": كتاب الطهارة - فصل فيما يجوز له التيمم ٦١/١ (هامش "الفتاوى الهندية").

قسم العبادات
٤٨٤
حاشية ابن عابدين
وعليه الجمهورُ كما في "الذخائر الأشرفَّة"(١) (صلاةً كاملةً) ولو عند السَّلام عمداً فإنَّها
تُبُطِلُ الوضوءَ لا الصلاةَ خلافاً لـ "زفرَ" كما حرَّرَهُ في "الشرنبلاليّة"، ولو قهقَهَ إمامُهُ، أو
أحدَثَ عمداً،.
[١١٨٦] (قولُهُ: وعليه الجمهورُ) أي: من المتأخّرِين كما علمتَ.
[١١٨٧] (قولُهُ: كاملةً) أي: ذاتَ ركوعٍ وسجودٍ أو ما يقوم مَقامهما من الإيماء لعذرٍ أو راكباً
يومىُّ بالنفل أو بالفرض حيث يجوزُ، فلا تنقض في صلاة جنازةٍ وسحدة تلاوةٍ - أي: خارجَ الصلاة
- لكنْ ببطلان، ولا لو كان راكباً يومئُ بالتطوُّع في المصرِ أو القرية لعدم جواز الصلاة عنده خلافاً
لـ "الثاني"، "بحر"(٢).
[١١٨٨] (قولُهُ: ولو عند السلام) أي: قبلَه وبعد التشهُّد، "درر"(٣). وكذا لو في سجود
السهو، "بحر "(٤) عن "المحيط".
[١١٨٩) (قولُهُ: عمداً) أي: ولو كانت القهقهةُ عمداً، وفيه ردٌّ على صاحب "الدُّرر"(٥) حيث
قال: ((إلاَّ أنْ يتعمَّدَ))، وسيأتي(٦) في باب الحدث في الصلاة التصريحُ بفساد الوضوء بالقهقهة عمداً
بعد القعود قدرَ التشهُّد لوجودها في حرمة الصلاة.
[١١٩٠) (قولُهُ: لا الصلاةَ) لأَنَّه لم يبقَ من فرائضها شيءٌ، وتركُ السلامِ لا يضرُّ في الصحّة،
"إمداد"(٧).
[١١٩١] (قولُهُ: خلافاً لـ "زفر") حيث قال: لا تُبطِلُ الوضوءَ كالصلاة، "شرنبلالَّةً"(٨).
[١١٩٢] (قولُهُ: ولو قهقَهَ إِمامُه إلخ) أي: بعد القعود قدر التشهُّد.
(١) "الذخائر الأشرفّة": كتاب الطهارة صـ٢٩ -.
(٢) "البحر": كتاب الطهارة ٤٣/١ بتصرف.
(٣) "الدرر": كتاب الطهارة - نواقض الوضوء ١٥/١.
(٤) "البحر": كتاب الطهارة ٤٣/١.
(٥) "الدرر": كتاب الطهارة - نواقض الوضوء ١٥/١.
(٦) المقولة [٥١٥٨].
(٧) "الإمداد": كتاب الطهارة - فصل في نواقض الوضوء ق ٣٧/أ.
(٨) "الشرنبلالية": كتاب الطهارة ١٥/١ بتصرف (هامش "الدرر والغرر").