Indexed OCR Text
Pages 421-440
الجزء الأول
٤٠٥
الوضوء وأحكامه
"منلا مسكين"(١) روايةً عن "أبي حنيفة"، قال في "البحر "(٢): ((فاستفيد منه أنَّ الخلاف بينا وبين "الشافعيِّ"
في أنّه إذا لم يأخذْ ماءً جديداً، ومسَحَ بالبلَّة الباقيةِ هل يكون مقيماً للسنّة؟ فعندنا نعم، وعنده لا، أمَّا لو أخَذَ
ماءً جديداً مع بقاء البَّة فإنّ يكون مقيماً للسنَّة اتفاقاً) اهـ. وأقرَّه في "النهر(٣).
أقولُ: مقتضاه أنَّ مسح الأذنين بماءٍ جديدٍ أَولى مراعاةً للخلاف ليكون آتياً بالسنَّة اتفاقً، وهو مُعاد تعبيرٍ
"الشارح" بـ ((لو)) الوصيّة تبعاً لـ "الشرنبلاليّ) (٤) وصاحبِ "البرهان"، وهذا مبنيٌّ على تلك الرواية، لكنَّ تقييد
سائر المتون بقولهم: مائه يفيدُ خلافَ ذلك، وكذا تقريرُ شرَّح "الهداية" (٥) وغيرها، واستدلالُهم بفعله عليه
الصلاة والسلام أَنَّه: ((أَخَذَ غرفةً فمسَحَ بها رأسه وأذنيه)، وبقوله: (الأُذُنان من الرّأس) (٦)، وكذا جوابهم
وفعلُهُ عليه الصلاة والسلام الذي استدلُّوا به قد اجتمَعَ فيه السنَّان، ودعاهم إلى حملٍ ما رُوِيَ عنه عليه
السلام: ((من أخذِهِ ماءً جديداً لأذنيه) على فَناءِ البِلَّة دفعُ دعوى أَنَّه لا بدَّ من أخذٍ ماءٍ جديدٍ لإقامة هذه السنّة،
ولو كانت سنّةُ المسح يُشترَطُ فيها كونُها بماءِ الرأس لَما أخَذَ لها ماءً جديداً لفواتها بفَناءِ البَلَّة، ونحوُ ذلك يقالُ
في باقي العبارات التي نقَلَها توفيقاً بين كلامهم، فتأمَّل.
(١) محمد بن عبد الله، معين الدين الشهير بمنلا مسكين الفراهي الهروي(ت ٩٥٤هـ) في "شرح كنز الدقائق" للنسفي:
كتاب الطهارة ص٤، والذي ذَكَر أنّه روايةٌ عن أبي حنيفة هو أخذُ ماءٍ جديدٍ لمسح الرأس، وأما عبارته فيما يخصُّ
مسح الأذنين فقال: ((وعندنا بالجديد حسن)). (انظر ترجمة منلا مسكين في "هديَّة العارفين" ٢٤٢/٢).
(٢) "البحر": كتاب الطهارة ٢٨/١.
(٣) "النهر": كتاب الطهارة ق ٧/أ.
(٤) انظر "مراقي الفلاح": كتاب الطهارة - فصل في سنن الوضوء صـ ١٠٩ -.
(٥) انظر "الفتح" و"العناية" و"الكفاية": كتاب الطهارات ٢٩/١، و"البناية" ١٥٦/١ - ١٥٩.
(٦) أخرجه أبو داود (١٣٤) كتاب الطهارة - باب صفة وضوء النبيلح ﴿، والترمذي(٣٧) كتاب الطهارة - باب ما جاء أنَّ
الأذنين من الرأس، وقال: هذا حديثٌ حسنٌ ليس إسنادُهُ بذاك القائم، وابن ماجه (٤٤٤) كتاب الطهارة - باب: الأذنان
من الرأس عن أبي أمامة مرفوعاً، إلا أنَّ حماد بن زيد راوي الحديث قال: لا أدري هو من قول النبي ﴿ أو من قول أبي
أمامة كما في "سنن أبي داود"، والحديث له طرقٌ كثيرةٌ وشواهدُ بلفظه إلا أنها معلولةٌ، وقد تكلّمَ عليها الحافظ ابن حجر
في كتاب "النكت على ابن الصلاح" صـ١٣٠ - ١٣٣ -. ثم قال: وإذا نظر المنصفُ إلى مجموع هذه الطرق عَلِمَ أنَّ
للحديث أصلاً، وأنه ليس مما يطرح، وقد حسنوا أحاديث كثيرةً باعتبارِ طرق لها دون هذه، وفي الباب عن أنس صُه.
قسم العبادات
٤٠٦
حاشية ابن عابدين
عمَّا رُوي ◌َنَّهَ﴿(أَخَذَ لِأُذُنَيْهِ ماءً جديداً)(١) بأَنَّه يجبُ حمله على أَنَّه لفناء اللَّة قبل الاستيعاب جمعاً بين
الأحاديث، ولو كان أخَذَ الماء الجديد مقيماً للسنّة لَما احتيج إلى ذلك، وفي "المعراج" عن "الخَّارَيَّة": ((ولا
يسنُّ تجديدُ الماء في كل بعضٍ من أبعاض الرأس، فلا يسنُّ في الأذنين، بل أولى؛ لأنّه تابعٌ)) اهـ
وفي "الحلبة"(٢): ((السنَّة عندنا وعند "أحمد" أنْ يكون بماء الرأس خلافاً لـ"مالكٍ" و"الشافعيِّ
و"أحمد" في روايةٍ)) اهـ.
وفي "التاتر خانيَّةً "(٣): ((ومن السنّة مسحُهما بماء الرأس، ولا يأخذُ لهما ماءً جديداً)) اهـ.
وفي "الهداية"(٤) و "البدائع"(٥): ((وهو سنة بماء الرأس))، قال في "العناية"(٦): ((أي: لا بماءٍ جديدٍ))،
[١ /ق ٩١/ب] ومثلُه في "شرح المجمع"، وفي "شرح الهداية" [ "العينيّ (٧): ((استيعابُ الرأس بالمسح بماءٍ واحدٍ.
٨٢/١ سنّةٌ، ولا يَتمُّ بدونهما، حيث جعلنا من الرأس))، أي: كما في الحديث المارِّ، وفي "شرح الدُّرر" للشيخ
"إسماعيل(٨): ((ولو أُفردا بالمسح بماءٍ جديدٍ- كما قال "الشافعيُّ" - لَصارا أصلين، وذا لا يجوزُ)) اهـ
فقد ظهَرَ لك أنَّ ما مشى عليه "الشارحُ" مخالفٌ للرواية المشهورة التي مشى عليها أصحاب المتون
والشُّروح الموضوعةِ لنقل المذهب، هذا ما ظهَرَ لي، ولم أر مَن نَّهَ على ذلك، فتدبَّره.
ثُمَّ بعد مدَّةٍ رأيتُ "المصنّف" نَبَّهَ عليه في "شرحه" على "زاد الفقير"، حيث قال بعد ذكره عبارةً
(١) أخرجه الحاكم ١٥١/١ كتاب الطهارة، وقال: هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وأخرجه
البيهقي في "السنن الكبرى" ٦٥/١ وقال: وهذا إسنادٌ صحيحٌ، وأخرج مالك في "الموطأ" رقم (٣٧) كتاب الطهارة
- باب ما جاء في المسح على الرأس والأذنين عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يأخذ الماء بأصبعيه لأذنيه.
(٢) "الحلبة": كتاب الطهارة - سنن الوضوء ١/ق ٤٣/أ.
(٣) "التاتر خانية": كتاب الطهارة - الفصل الأوَّل في الوضوء ١١٠/١.
(٤) "الهداية": كتاب الطهارات ١٣/١.
(٥) "البدائع": كتاب الطهارة - فصل في سنن الوضوء ٢٣/١ بتصرف.
(٦) "العناية": كتاب الطهارات ٢٤/١ (هامش "فتح القدير").
(٧) "البناية": كتاب الطهارات ١٥٩/١.
(٨) "الإحكام": كتاب الطهارة ١/ق ٦٦/ب.
الجزء الأول
٤٠٧
الوضوء وأحكامه
لكنْ لو مسَّ عمامتَهُ فلا بدَّ من ماءٍ جديدٍ .
...
(والترتيبُ) المذكورُ في النصِّ، وعند "الشافعيِّ" بَّه فرضٌ، وهو مطالَبٌ بالدليل ..
"الخلاصة" السابقةَ ما نصُّهُ: ((قلت: قوله: ولو فعَلَ فحسنٌ مشكِلٌ؛ لأَنَّه يكون خلافَ السنّة، وخلافُ
السنَّة كيف يكون حسناً؟! والله أعلم)) اهـ.
(٩٨١] (قولُهُ: لكنْ إلخ) ذكَرَه في "شرح المنية (١)، ولعله محمولٌ على ما إذا انعَدَمَت البَلَّة بمسرِّ
العمامة، قال في "الفتح"(٢): ((وإذا انعَدَمت اللّ لم يكن بدٌّ من الأخذ)) اهـ.
[وقد يقال: لا بدَّ من الأخذ مطلقاً؛ لأَنّه بمسِّ العمامة يحصلُ الانفصال، فُيُحكَمُ على البَلَّة بالاستعمال،
وعلى هذا ينبغي أنْ يقال: لو مسَحَ رأسَه بيديه، ثم رفَعَهما قبل مسح الأذنين فلا بدَّ من أخذ ماءٍ جديدٍ ولو
كانت البلّة باقيةً، تأمل.
[٩٨٢) (قولُهُ: المذكورُ في النصِّ) أي: الترتيبُ الذِّكْريُّ في آية الوضوء، وفيه إشارةٌ إلى أنّه ليس المرادُ في
قول "الكنز"(٣) وغيره: ((والترتيبُ المنصوصُ)) النصَّ الأُصولِيَّ، بل المرادُ به المذكور؛ إذ ليس في الآية ما يفيدُ
الترتيب، فلم يكنْ منصوصاً عليه فيها.
[٩٨٣) (قولُهُ: وهو مطالَبٌ بالدليل) أي: أنّه لا حاجةً لنا إلى الدليل على عدم الافتراض؛ لأَنّه الأصل،
ومُدَّعيه مطاَبٌ به، ولم يوجد، وقد عُلِم الترتيبُ من فعله عليه الصلاة والسلام، فقلنا بسنَّه، أفاده في "البحر (٤).
(قولُهُ: وقد يقال: لا بدَّ من الأخذِ مطلقاً؛ لأَنّ بمسِّ العمامةِ إلخ) أي: إنَّ الاستعمال للبلَّةِ الباقية في يده قد
تحقَّقَ بانفصال يده عن رأسِهِ بسبب مسِّ العمامة، لكنَّ كلامه هنا مقَّدٌ بما إذا لم تكن البلَّةُ الباقيةُ متقاطرةً كما
تقدَّمَ لـ "الشارح" عند قوله: ((ومسحُ ربعِ رأسه)).
(قولُهُ: النصَّ الأصوليَّ) هو: ما أفادَ معنىٍ لا يُحتمَلُ غيرُهُ.
(١) "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة صـ٢٤ -.
(٢) "الفتح": كتاب الطهارات ٢٥/١.
(٣) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الطهارة ٩/١.
(٤) "البحر": كتاب الطهارة ٢٨/١.
قسم العبادات
٤٠٨
حاشية ابن عابدين
(والولاءُ) بكسر الواو: غَسلُ المتأخَّرِ أو مسحُهُ قبل جفافِ الأوَّلِ بلا عذرٍ،.
[٩٨٤) (قولُهُ: والولاءُ) اسمُ مصدرٍ (١)، والمصدرُ الموالاةُ، قال "الحمويُّ": ((لا تتحقَّقُ الموالاة إلاَّ بعد
غسل الوجه)) اهـ.
وفيه تأمُّلٌ؛ إذ ما ذكَرَه إنما يَتَّجِهُ أنْ لو كانت الموالاةُ معتبرةً في جانب فرائض الوضوء فقط، وهو
خلاف الظاهر، "طٌ"(٢) عن "أبي السُّعود"(٣).
[٩٨٥] (قولُهُ: بكسرِ الواو) أي: مع المدِّ، وهو لغةً: التابع، قال "ط (٤): ((وأمَّا بفتحها فهو صفة
توجبُ لمن قامت به التعصيبَ لمن أعتَقَه مثلاً)).
[٩٨٦] (قولُهُ: غَسلُ المتأخّر إلخ) عرَّفَه "الزيلعيُّ) (٥) [١/ق٩٢/أ] بـ: ((غَسلِ العضو الثاني قبل جفاف
الأوَّلِ))، زاد "الحدَّادِيُ) (٦): ((مع اعتدال الهواء والبدن وعدمِ العذر))، وعرَّفَه "الأكملُ" في "التقرير)"(٧) بـ:
((التابع في الأفعال من غير أنْ يتخلَّلها جفافُ عضوٍ مع اعتدال الهواء)).
وظاهرُهُ: أَنَّه لو جفَّ العضو الأوَّلُ بعد غسل الثاني لم يكن وِلاءً، وعلى الأوَّلِ يكون ولاءً، قال في
"البحر"(٨): ((وهو الأولى))، وفي "النهر"(٩): ((الظاهرُ لا يكون ولاءَ لِما في "المعراج" عن "الحلواني)" (١٠): أنَّ
تخفيف الأعضاء قبل غسل القدمين فيه تركُ الولاء، فُحمَلُ الثاني في كلام "الزيلعيِّ" على ما بعدَ
(١) قوله: ((الولاء: اسم مصدر إلخ)) فيه نظرٌ، بل الظاهر أنَّه مصدرٌ لوَالَى كالموالاة، لقول "الخلاصة": ((لِفَاعَلَ
الفِعَالُ والمفاعلة))، تأمَّل ا.هـ مصحِّحُهُ.
(٢) "ط": كتاب الطهارة ٧٣/١.
(٣) "فتح المعين": كتاب الطهارة - سنن الوضوء ٣٩/١.
(٤) "ط": كتاب الطهارة ٧٣/١.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الطهارة ٦/١.
(٦) "السراج الوهاج": كتاب الطهارة ١/ق ١٢/ب بتصرف.
(٧) "التقرير": للبابرتي. وتقدَّمت ترجمته ص٣٤٩ -.
(٨) "البحر": كتاب الطهارة ٢٨/١.
(٩) "النهر": كتاب الطهارة ق ٧/أ، وعبارته: ((الظاهر أنه لا يكون)).
(١٠) أبو محمد عبد العزيز بن أحمد، شمس الأئمة الحلوانيّ البخاريّ(ت٤٤٨هـ). ("الجواهر المضية" ٤٢٩/٢، "الفوائد
البهية" صـ٩٥-).
الجزء الأول
٤٠٩
الوضوء وأحكامه
الأوَّلِ)) اهـ. أي: فيُراد بالثاني جميعُ ما بعد الأوَّلِ، لا ما يليه فقط، ولا يخفى بُعده لِما في "السِّراج"(١).
((حدُّه: أنْ لا يجفَّ الماء عن العضو قبل أنْ يَغْسِلَ ما بعده))، وفي "شرح المنية (٢): ((هو أنْ يَغْسِلَ كلَّ
عضوٍ على إثرِ الذي قبله، ولا يَفْصِلَ بينهما بحيث يحفُّالسابق))، ولا يخفى أيضاً أنَّ ما مرَّ(٣) عن "الحلوانيّ"
صادقٌ على التعريفين، وأنَّ حمل التعريف الثاني على الأوَّلِ أقربُ من عكسه، بأنْ يرادَ من قوله: ((من غير
أنْ يتخلّلها جفافُ عضوٍ)) أي: من غير أنْ يجفَّ عضوٌ قبل غَسل ما بعده، وكذا قال في "غرر الأفكار)(٤).
((هو غَسلُ عضوٍ قبل جفاف متقدِّمِهِ)) اهـ.
وعليه يُحمَلُ كلامُ "الشارح" بدليل قوله تبعاً لـ"ابن كمال": (أو مسحُهُ))، فإِنَّه كما يشملُ مسحَ
الخفِّ يشملُ مسح الرأس، فلا يمكنُ حمل المتأخِرِ في كلامه على جميع ما بعد الأوَّلِ حقيقةً، فافهم. نعم ما
مشى عليه في "النهر"(٥) هو المتبادِرُ من تعريف "الدُّرر"(٦).
هذا، وقد عرَّفَهُ في "البدائع"(٧) بـ: ((أَنْ لا يشتغلَ بين أفعال الوضوء بما ليس منه))، ولا يخفى أنَّ هذا
أعمُّ من التعريفين السابقين من وجهٍ، ثم قال: ((وقيل: هو أنْ لا يمكثَ في أثنائه مقدارَ ما يجفُّ فيه العضو)).
(قولُهُ: وأنَّ حَمْلَ التعريفِ الثاني على الأوَّلِ أقربُ من عكسِهِ، بأنْ يُرادَ من قوله إلخ) أي: ويرادَ في كلام
"الزيلعيِّ" بالأوَّلِ السَّابِقُ، وبالثاني ما بعدَهُ بلا فصلٍ، لا ما قاله في "النهر": ((من أنَّ المراد بالثاني جميعُ ما بعدَ
الأوَّلِ حقيقةً ))، وكذا يرادُ بالمتأخّرِ والأوَّلِ في كلام "الشارح"، لكنَّ قوله: ((بدليلٍ قوله: أو مسحُهُ إلخ)) لا
يصُحُ دليلاً لهذا الحملِ، فإنَّك لو جعلتَ عبارتَهُ باقيةً على حالها موافقةً لـ "النهر" يكونُ المسحُ شاملاً أيضاً.
(١) "السراج الوهَّاج": كتاب الطهارة /ق ١٢/ب.
(٢) "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - سنن الوضوء صـ٢٨ -.
(٣) في هذه المقولة.
(٤) "غرر الأذكار": كتاب الطهارة - سنن الوضوء ق٨/ب، وتقدّمت ترجمته صـ٣٨١ -.
(٥) "النهر": كتاب الصلاة ق ٧/أ.
(٦) "الدرر": كتاب الصلاة ١١/١، وعبارته: ((هو غسل الأعضاء على التعاقب بحيث لا يجفُّ العضو الأوَّل في اعتدال الهواء)).
(٧) "البدائع": كتاب الطهارة - فصل في سنن الوضوء ٢٢/١.
قسم العبادات
٤١٠
حاشية ابن عابدين
حتى لو فنِيَ ماؤه، فمضى لطلبه لا بأسَ به، ومثلُهُ الغُسل والتيمُّمُ، وعند "مالكٍ" فرضٌ،
ومن السُّنْنِ.
أقول: يمكنُ جعل هذا توضيحاً لِما مرَّ(١)، بأنْ يقال: المرادُ جفافُ العضو حقيقةً أو مقدارُه،
وحينئذٍ فِيَّجهُ ذكرُ المسح، فلو مكث بين مسح الجبيرة أو الرأس، وبين ما بعده بمقدار ما يجفُّ فيه
عضوٌ مغسولٌ كان تاركاً للولاء، ويؤيِّدُه اعتبارُهم الولاءَ في التيمُم أيضاً كما يأتي قريباً(٢) مع أنّه لا
غسلَ فیه، فاغتنم هذا التحریر.
[٩٨٧] (قولُهُ: حتّى لو فني ماؤه إلخ) بيانٌ للعذر.
[٩٨٨] (قولُهُ: لا بأسَ به) أي: على الصحيح، "سراج(٣).
[٩٨٩) (قولُهُ: ومثلُه الغُسل والتيمُّمُ) [١/ ق٩٢/ب] أي: إذا فرَّقَ بين أفعالهما لعذرٍ(٤) لا بأس به كما
في "السراج"(٥)، ومُعاده اعتبارُ سنَّة الموالاة فيهما.
[٩٩٠] (قولُهُ: ومن السُّن) أتى بـ ((مِن)) للإشارة إلى أنَّه بقيَ غيرُها، ففي "الفتح"(٦): ((ومن السُّنن
الترتيبُ بين المضمضة والاستنشاق، والبداءةُ من مقدَّم الرأس، ومن رؤوس الأصابع في اليدين والرِّجلين)) اهـ.
وذكَرَ في "للمواهب"(٧) بدلَ الأَوَّلِ: ((التيامُنَ ومسحَ الرقبة))، ثم قال: ((وقيل: الأربعةُ مستحبٌَّ)).
(قولُهُ: أي: على الصحيحِ) أي: أنَّه حصَّلَ سنَّةَ الولاء على الصحيح، وعلى مقابله لا.
(١) في هذه المقولة، من الاختلاف في تعريف الولاء.
(٢) المقولة [٩٨٩] قوله: ((ومثله الغسل والتيمم)).
(٣) "السراج الوهَّاج": كتاب الطهارة ١/ق ١٢/ب.
(٤) ((لعذر)) ساقطة من "٢".
(٥) "السراج الوهَّاج": كتاب الطهارة ١/ق ١٣/أ.
(٦) "الفتح": كتاب الطهارات ٣١/١.
(٧) "مواهب الرحمن في مذهب النعمان": لإبراهيم بن موسى، برهان الدين الطّرابُلُسيّ(ت٩٢٢هـ). ("كشف الظنون"
١٨٩٥/٢، "الكواكب السائرة" ١١٢/١)، وهو المراد عند إطلاق النقل عن "المواهب".
الجزء الأول
٤١١
الوضوء وأحكامه
الدلكُ، وتركُ الإسراف، وتركُ لطمِ الوجهِ بالماءِ، وغسلُ فرجِها الخارج.
(ومستحبُّهُ).
[٩٩١) (قولُهُ: الدَّلكُ) أي: يامرارِ اليدِ ونحوها على الأعضاء المغسولة، "حلبة"(١). وعدَّهُ في "الفتح"(٢)
من المندوبات، ولم يتابعْه عليه في "البحر" و "النهر"، نعم تابَعَه "المصنّف" فيما سيأتي(٣).
[٩٩٢] (قولُهُ: وتركُ الإِسراف) عدَّهُ في "الفتح"(٤) من المندوبات أيضاً، ولم يُتابَعْ أيضاً، بل صرَّحَ في
٨٣/١ "النهر"(٥) بضعفه، وقال: ((إنّه سنّةٌ مؤكّدةٌ لإطلاق النهي عن الإسراف)) اهـ، ويأتي تمامُه(٦).
[٩٩٣) (قولُهُ: وتركُ لطمِ الوجهِ بالماء) جعَلَهُ في "الفتح"(٧) أيضاً من المندوبات، وسيصرِّعُ "المصنّف(4)
كـ "الزيلعيّ (٩) بكراهته، قال في "البحر"(١٠): ((فيكون تركُه سنّةً لا أدباً))، لكنْ قال في "النهر "(١١): ((إنّه
مکروه تنزيهاً)).
[٩٩٤] (قولُهُ: وغَسلُ فرجها الخارجِ) أقولُ: في تقييده بالمرأة نظرٌ، فقد عدَّ في "المنية"(١٢) الاستنجاءَ من
(قولُهُ: في تقييدِهِ بالمرأةِ نظرٌ) قد يقالُ: قَّدَ بها لأنَّ غَسلَ الفرج الخارجِ لا يتأتّى إلاَّ فيها.
(١) "الحلبة": كتاب الطهارة - سنن الوضوء ١/ق ٤٩/أ.
(٢) "الفتح": كتاب الطهارات ٣٢/١.
(٣) صـ ٤١٧ - "در".
(٤) "الفتح": كتاب الطهارات ٣١/١.
(٥) "النهر": كتاب الطهارة ق ٧/ب بتصرف.
(٦) المقولة [١٠٥٦] قوله: ((والإسراف)).
(٧) "الفتح": كتاب الطهارات ٣٢/١.
(٨) صـ ٨ ٤٣ - "در".
(٩) "تبيين الحقائق": كتاب الطهارة ٧/١.
(١٠) "البحر": كتاب الطهارة ٣٠/١.
(١١) "النهر": كتاب الطهارة ق ٧/ب.
(١٢) انظر "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - آداب الوضوء صـ٢٩-، وقد عَدَّ الاستنجاء من آداب الوضوء لا من سننه.
قسم العبادات
٤١٢
حاشية ابن عابدين
ويسمَّى مندوباً وأدباً
سنن الوضوء، وفي "النهاية": ((أَنَّه مِن سنن الوضوء، بل أقواها؛ لأَنَّه مشروعٌ لإزالة النجاسة الحقيقيَّة، وسائرُ
السنن لإزالة الحكميَّة))، وجعلَ في "البدائع"(١) سنن الوضوء علی أنواعٍ: ((نوعٍ یکون قبله، ونوعٍ في ابتدائه،
ونوعٍ في أثنائه))، وعدَّ من الأوَّلِ: ((الاستنجاءَ بالحجرٍ))، ومن الثاني: ((الاستنجاءَ بالماء)).
مطلبٌ: لا فرقَ بين المندوب والمستحبِّ والنقل والتطوُّع
[٩٩٥] (قولُهُ: ويسمَّى مندوباً وأدباً)(٢) زادَ غيره: ونفلاً وتطوُّعاً، وقد جرى على ما عليه الأصولُون -
وهو المختارُ - من عدم الفرق بين المستحبِّ والمندوب والأدب كما في "حاشية نوح أفندي" على "الدرر"،
فيسمَّى مستحبّاً من حيث إنَّ الشارع يحُّه ويؤْرُه، ومندوباً من حيث إنّه بَّنَ ثوابَه وفضيلته - من ندب
الميت، وهو تعديدُ محاسنه - ونفلاً من حيث إنّه زائدٌ على الفرض والواجب، ويزيدُ به الثوابُ، وتطوُّعاً من
حيث إنَّ فاعله يفعلُه تبرُّعاً من غير أنْ يُؤمر به حتماً. اهـ من "شرح الشيخ إسماعيل(٣) عن "البِرْ جَنَدي".
وقد يُطلَقُ عليه اسمُ السّنّةِ، وصرَّحَ "القُهُستانيٌ) (٤): [١/ق٩٣/أ] ((بأنّه دون سنن الزوائد))، قال في
"الإمداد"(٥): ((وحكمُه: التوابُ على الفعل، وعدم اللّوم على الترك)) اهـ.
مطلبٌ: تركُ المندوب هل يكره تنزيهاً؟ وهل يُفرَّقُ بين التنزيهِ وخلافِ الأولى؟
وهل يكرهُ تركُهُ تنزيهاً؟ في "البحر"(٦): ((لا))، ونازعه في "النهر"(٧) بما في "الفتح"(٨) من الجنائز
(١) "البدائع": كتاب الطهارة - فصل في سنن الوضوء ١٨/١ - ٢١.
(٢) في "د" زيادة: ((الآدابُ جمعُ أدبٍ، وعُرِّفَ بأنَّه وضعُ الأشياء موضعَها، وقيل: الخصلةُ الحميدة، وقيل: الورعُ، وقيل:
ما فِعْلُهُ خيرٌ من تركِهِ، وقيل: ما يُمدَحُ المكلّفُ على فعلِهِ ولا يُذَمُّ على تركه، وقيل: هو المطلوبُ فعلُهُ شرعاً من غيرٍ
ذمٍّ على تركه، وفي "شرح الهداية": الأدبُ هو ما فعَلَهُ النبيُّ ◌ِ﴿ مرَّةً أو مرَّتين ولم يواظب عليه انتهى. ويُسمَّى
الأدبُ بالنفلِ والمستحبِّ والتطوُّع، وحكمُهُ الثوابُ على الفعل وعدمُ اللَّومِ على الترك، وأمَّا ما واظَبَ عليه النبيِحَ اتِ مع
تركِهِ بلا عذرٍ مرَّةٌ أو مرَّتين فهو سنّةٌ، وحكمُها الثوابُ، وبتركِها العتابُ لا العقابُ، كذا في "إمداد الفتّاح")).
(٣) "الإحكام": كتاب الطهارة ١/ق ٥٠/أ بتصرف.
(٤) "جامع الرموز": كتاب الطهارة - مستحبَّات الوضوء ٢٠/١.
(٥) "الإمداد": كتاب الطهارة - فصل في آداب الوضوء ق ٣٠/أ.
(٦) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧٦/٢.
(٧) "النهر": كتاب الطهارة ق ٧/ب.
(٨) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الجنائز ٩١/٢، كتاب الشهادات ٤٤٧/٦.
الجزء الأول
٤١٣
الوضوء وأحكامه
وفضيلةً، وهو ما فعَلَهُ النبيُّمَ﴿ مِرَّةً، وترَكَهُ أخرى، وما أحبَّهُ السلفُ.
.....
.. .
والشهادات: ((أَنَّ مَرَجِع كراهة التنزيهِ خلافُ الأَولى))، قال(١): ((ولا شكَّ أنَّ ترك المندوب خلافُ
الأَولى)) اهـ.
أقول: لكنْ أشار في "التحرير"(٢) إلى أَنَّه قد يُفرَّقُ بِينهما: بأنَّ خلاف الأولى ما ليس فيه صيغةُ نهىٍ
كترك صلاة الضحى بخلاف المكروه تنزيهاً، نعم قال في "الحلبة)(٢): ((إنَّ هذا أمرٌ يرجعُ إلى الاصطلاح،
والتزامُه غيرُ لازمٍ، والظاهرُ تساويهما كما أشار إليه "اللامِشيُّ)) اهـ.
لكنْ قال "الزيلعيُّ)(٤) في الأكل يومَ الأضحى قبل الصلاة: ((المختارُ أَنَّه ليس بمكروهٍ، ولكنْ يستحبُّ
ألاَّ يأكل))، وقال في "البحر"(٥) هناك: ((ولا يلزمُ من ترك المستحبِّ ثبوتُ الكراهة؛ إذ لا بدَّلها من دليلٍ
خاصٍ)) اهـ
أقول: وهذا هو الظاهر؛ إذ لا شبهةَ أنَّ النوافل من الطاعات كالصلاة والصوم ونحوِهما فعلُها أولى من
تركها بلا عارض، ولا يقال: إنَّ تركها مكروه تنزيهاً، وسيأتي (٦) تمامُه إن شاء الله تعالى في مكروهات الصلاة.
[٩٩٦] (قُولَّهُ: وفضيلةً) أي: لأنَّ فعله يفضلُ تركَه، فهو بمعنى فاضلٍ، أو لأنه يصيرُ فاعلُه ذا فضيلةٍ
بالثواب، "ط"(٧).
(٩٩٧] (قولُهُ: وهو إلخ) يرِدُ عليه ما رغِبَ فيه عليه السلام ولم يفعله، فالأولى ما في "التحرير"(1): ((أنَّ
ما واظَبَ عليه مع تركٍ ما بلا عذرِ سنةٌ، ومالم يواظبْ عليه مندوبٌ ومستحبٌّ وإنْ لم يفعله بعدَمَا رغِبَ
(١) أي: صاحب "النهر": كتاب الطهارة ق ٧/ب.
(٢) "التحرير": المقالة الثانية - الباب الأوَّل - الفصل الثالث - مسألة: اختلف في لفظ المأمور به في المندوب صـ٢٥٧ - بتصرف.
(٣) "الحلبة": كتاب الطهارة ١/ق ٢٢/أ بتصرف.
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ٢٢٦/١.
(٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧٦/٢.
(٦) المقولة [٥٥٠٧] قوله: ((وترك سنة ومستحب)).
(٧) "ط": كتاب الطهارة ٧٤/١.
(٨) "التحرير": المقالة الثانية - الباب الثالث: السنة صـ٣٠٣ -.
قسم العبادات
٤١٤
حاشية ابن عابدين
(التيامُنُ) في اليدينِ والرِّجْلين ولو مسحاً).
فيه)). اهـ "بحر"(١).
[٩٩٨] (قولُهُ: التيامنُ)(٢) أي: البداءةُ باليمين؛ لِما في "الكتب السنَّةُ"(٣): ((كان عليه الصلاة والسلام
يحبُّ التيامُنَ في كلِّ شيءٍ، حتى في طُهوره وتعُّله وترُّله وشأنه كلِّم).
الطُّهور هنا بضمِّ الطاء، والترجُّلُ: مشطُ الشَّعر، "در منتقى)"(٤). وحقَّقَ في "الفتح " (٥): ((أَنْه سنّةٌ
لثبوت المواظبة))، قال في "النهر"(٦): ((لكنْ قدّمنا أنَّها تفيدُ السنَّةَ إذا كانت على وجهِ العبادة لا على العادة،
سلَّمنا أنّها هنا كانت على وجهِ العبادة، لكنَّ عدم الاختصاص يُنافيها كما قاله بعضُ المتأخِرِين)) اهـ. أي:
عدمُ اختصاصها بالوضوء المستفادِ من قوله: ((وشأنِه كلّه)) ينافي كونَه سنّةً له ولو كانت على وجهِ العبادة،
فيكون مندوباً فيه كما في [١/ ق٩٣/ب] التعُّل والترجُل.
قلت: يرِدُ عليه المواظبةُ على النَّةِ والسواكِ بلا اختصاصٍ بالوضوء مع أنَّهما من سنته، تأمَّل.
[٩٩٩] (قولُهُ: ولو مسحاً) أي: كما في التيمُم والجبيرة، وأمَّا الخفُّ فلم أرَ مَن ذَكَرَ التيامُن فيه، وإنما
قالوا في كيفيَّه: أنْ يضعَ أصابعَ يده اليمنى على مقدَّمٍ حقّه الأيمنِ، وأصابعَ اليسرى على مقدّم خفّه الأيسرِ،
ويمدَّهما إلى السَّاق، وظاهرُه عدمُ التيامن، تأمَّل.
(١) "البحر": كتاب الطهارة ٢٩/١.
(٢) في "د" زيادة: ((التيامُنُ في اليدين والرِّجلين، وإنما خُصَّ لأَنّه عامٌّ في لبسِ الثوبِ والخفِّ ودخولِ المسجد والسواكِ
والاكتحالِ وتقليم الأظفار وقصِّ الشارب ومشطِ الشَّعر ونتفِ الإبط وحلقِ الرأس والخروجِ من الخلاء والأكلِ
والشربِ وغيرها مما ذُكِرَ في كتب أصحابنا متفرقاً، "منح"، فليحفظ)).
(٣) البخاري (١٦٨) كتاب الوضوء - باب التيمن في الوضوء والغسل، ومسلم (٢٦٨) كتاب الطهارة - باب التيمن في الطهور
وغيره، وأبو داود (٤١٤٠) كتاب اللباس - باب الانتعال، والترمذي (٦٠٨) كتاب الصلاة - باب ما يستحب من التيمن في
الطهور، وقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، والنسائي ٧٨/١ كتاب الطهارة - باب بأيِّ الرِّجْلين يبدأ بالغسل، وابن
ماجه (٤٠١) كتاب الطهارة - باب التيمن في الوضوء، وأخرجه أحمد ٢٠٢/٦، كلّهم من حديث عائشة رضي الله عنها.
(٤) "الدر المنتقى": كتاب الطهارة ١٦/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٥) "الفتح": كتاب الطهارات ٣١/١.
(٦) "النهر": كتاب الطهارة ق ٧/ب بتصرف يسير.
الجزء الأول
٤١٥
الوضوء وأحكامه
لا الأذنين والخدَّين، فُلِغَزُ: أيُّ عضوينٍ لا يُستحَبُّ التيامُنُ فيهما؟ (ومسحُ الرَّقَبة) بظهر يديه
(لا الحلقومٍ) لأنّه بدعةٌ.
(ومِنْ آدابِ) عَّرَ بـ (مِنْ)) لأنَّ له آداباً أُخَرَ أوصَلَها في "الفتح" إلى نيِّفٍ وعشرين، وأوصلتها في
"الخزائن" إلى نّيِّفٍ وستّين (استقبال القبلة).
[١٠٠٠) (قولُهُ: لا الأذنين) أي: فيمسحُهما معاً إِنْ أمكّنَه، حتى إذا لم يكن له إلَّ يدٌ واحدةٌ، أو
بإحدى يديه علٌّ، ولا يمكنُه مسحُهما معاً يبدأ بالأذن اليمنى ثم اليسرى، "ط"(١) عن "الهندية"(٢).
[١ ١٠٠) (قولُهُ: ومسحُ الرقبة) هو الصحيح، وقيل: إنَّه سنّةٌ كما في "البحر)"(٣) وغيره.
[١٠٠٢) (قولُهُ: بظهرٍ يديه) أي: لعدم استعمال بِلَّتهما، "بحر "(٤). فقولُ "المنية": ((بماءٍ جديدٍ)) لا
حاجةَ إليه كما في "شرحها الكبير" (٥)، وعبَّرَ في "المنية" بـ ((ظهرِ الأصابع))، ولعلَّه المرادُ هنا.
[١٠٠٣] (قولُهُ: لِأَنّه بدعةٌ) إذا لم يرِدْ في السنّة.
مطلبٌ في تتميمٍ مندوبات الوضوء
[١٠٠٤) (قولُهُ: إلى نيِّفٍ وستّين) عبارتُه في "الدُّرِّ المنتقى)"(٦): ((إلى نّفٍ وسبعين))(٧). والنِّّفُ بتشديد
الياء، وقد تخفّفُ: ما زاد على العِقد إلى أنْ يبلغ العِقدَ الثانيَ، "قاموس (٨).
واعلمْ أنَّ المذكور منها هنا متناً وشرحاً نِيِّفٌ وعشرون، ولْنذكرْ ما بقي منها من "الفتح" و"الخزائن"،
(١) "ط": كتاب الطهارة ٧٤/١.
(٢) "الفتاوى الهندية": وتسمَّى "الفتاوى العالمكيرية"، جَمَعَها جماعةٌ من أفاضل علماء الهند برئاسة الشيخ نظام، بأمر السلطان أبي
المظفر محي الدين محمد أورُنْك زِيب عالم كبير(ت١١١٨هـ). ("سلك الدرر" ١١٣/٤، "معجم المطبوعات" لسركيس ٤٩٨/١).
(٣) "البحر": كتاب الطهارة ٢٩/١.
(٤) "البحر": كتاب الطهارة ٢٩/١.
(٥) "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة صـ٢٥ -.
(٦) "الدر المنتقى": كتاب الطهارات ١٦/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٧) من ((بدعة)) إلى ((وسبعين)) ساقطٌ من "الأصل".
(٨) "القاموس": مادة((نوف)).
قسم العبادات
٤١٦
حاشية ابن عابدين
فمنها كما في "الفتح"(١): ((تركُ الإسراف والتقتير، وتركُ التمسُّح بخرقةٍ يمسحُ بها موضع الاستنجاء،
واستقاؤه الماءَ بنفسه، والمبادرةُ إلى ستر العورة بعد الاستنجاء، ونزعُ خاتمٍ عليه اسمُه تعالى أو اسمُ نِّه حالَ
الاستنجاء، وكونُ آنيته من خزفٍ، وأنْ يغسل عروةَ الإِبريق ثلاثاً، ووضعُه على يساره، وإنْ كان إناءً
٨٤/١ يُغْتَرَفُ منه فعن يمينه، ووضعُ يده حالةَ الغسل على عروته لا رأسه، وذكرُ الشهادتين عند كلِّ عضوٍ،
واستصحابُ النَّة في جميع أفعاله، وأنْ لا يلطمَ وجهه بالماء، وملءُ آنيته استعداداً، والامتخاطُ باليسرى،
والتأنّي، وإمرارُ اليد على الأعضاء المغسولة، والدَّكُ)) اهـ.
لكنْ قدَّمنا(٢) أنَّ الأَوَّلَ والأخير سنّةٌ، ولعلَّ المراد بما قبله إمرارُها عليه مبلولةً قبل الغَسل، تأمَّل.
زادَ في "البحر"(٣): ((وغسلُ ما تحت الحاجب والشارب، والتوضُّؤُ في مكانٍ طاهرٍ؛ لأنَّ لماءِ الوضوء
حرمةً، والبدءُ بأعلى الوجهِ وأطرافِ الأصابع ومقدَّمِ الرأس))، لكنْ قدَّمنا(٤) أنَّ الأخيرين سنّةٌ، وزاد في
"الإمداد"(٥): ((ودخولُه الخلاءَ مستورَ الرأس، وعدمُ [١/ق٩٤ /أ] التوضُّؤْ بماءٍ مشمَّسٍ، وأنْ لا يستخلصَ
إناءً لنفسه، وتركُ النظرِ للعورة وإلقاءِ البصاق والمخاط في الماء، وأنْ لا يَنقُصَه عن مُدٍّ، وغَسلُ الفم والأنفِ
باليمنى))، وزاد في "المنية"(٦): ((الوضوءً على الوضوء، وعدمَ نفخه في الماء حالَ غَسل الوجهِ، والتشهُّد عند
غُسلِ كلِّ عضوٍ))، وزاد في "الخزائن)(٧): ((وتركُ التَكُلُّم حالَ الاستنجاء، وتركُ استقبال القبلة واستدبارها
في الخلاء، واستقبال عين الشمس والقمر واستدبارِهما، وتركُ مسِّ فرجه بعد فراغه، والاستنجاءُ باليسار،
ومسحُها بعده على نحو حائطٍ، وغسلُها بعد ذلك، ورشُّ الماء على الفرج وعلى السروال بعد الوضوء،
(١) "الفتح": كتاب الطهارات ٣١/١ - ٣٢.
(٢) المقولة [٩٩١] قوله: ((الدلك))، والمقولة [٩٩٢] قوله: ((وترك الإسراف)).
(٣) "البحر": كتاب الطهارة ٣٠/١.
(٤) المقولة [٩٩٠] قوله: ((ومن السنن)).
(٥) "الإمداد": كتاب الطهارة - فصل في آداب الوضوء ق ٣١/أ و ب.
(٦) انظر "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - سنن الغسل صـ ٥١ -.
(٧) "الخزائن": كتاب الطهارة ق ٩٠/ب.
الجزء الأول
٤١٧
الوضوء وأحكامه
(ودلكُ أعضائه) في المرَّةِ الأولى (وإدخالُ خنصرهِ) المبلولة (صماخَ أذنيه) عند مسحِهما
(وتقديمُهُ على الوقت لغير المعذور).
والتوضُّؤُ من متوضَّأ العامَّة، وإفراغ الماء بيمينه))، فقد بلغتْ نيّقاً وسبعين كما قدَّمناه(١) عن "الدُّرِّ المنتقى"،
وقدَّمنا(٢) أنَّ ترك المندوب مكروهٌ تنزيهاً، فيزادُ تركُ ما يكره فعله.
ولا يخفى أنَّ ما مرَّ منه ما هو من آدابِ الوضوء، ومنه ما هو من آداب مقدِّماته، وبهذا تزيدُ على ما
ذكر بكثير، فإنّه بقي للاستنجاء آدابٌ كثيرةٌ ستأتي(٣).
[١٠٠٥] (قولُهُ: ودَلكُ أعضائه) علمتَ ما فيه. وقولُهُ: ((في المرّة الأولى)) عزاه في "النهر"(٤) إلى "المنية"،
لكنّه لم يذكره في "النية" هنا، وإنما ذكَرَه في الغُسل(٥)، وعلَّلهُ في "الشرح"(٦) بقوله: ((ليعمَّ الماءُ البدن في
المَرَّتين الأخيرتين)) اهـ. لكنْ قال في "الحلبة(٧): ((الظاهرُ أَنَّه قيدٌ اتفاقيٌّ)).
[١٠٠٦] (قولُهُ: وتقديمُه إلخ) لأنَّ فيه انتظارَ الصلاة - ومنتظِرُ الصلاة كمن هو فيها بالحديث
الصحيح (٨) - وقطعَ طمع الشيطان عن تثبيطه عنها، "شرح المنية الكبير"(٩). وفي "الحلبة"(١٠): ((وعندي أَنَّه
من آداب الصلاة لا الوضوء؛ لأنّه مقصودٌ لفعل الصلاة)) اهـ.
(قولُهُ: وعندي: أَنَّه من آدابِ الصلاة لا الوضوء؛ لأَنَّه مقصودٌ لفعل الصَّلاة) كونُ الوضوءِ مقصوداً
لفعل الصلاة لا ينفي أنَّ له آداباً، تأمَّل.
(١) في هذه المقولة.
(٢) المقولة [٩٩٥] قوله: ((ويسمى مندوباً)).
(٣) المقولة [٣٠٧٧] قوله: ((بأن أرخى إلخ)).
(٤) "النهر": كتاب الطهارة ق ٧/ب.
(٥) انظر "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - سنن الغسل صـ ٥١ -.
(٦) "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - سنن الغسل صـ٥١ -.
(٧) "الحلبة": كتاب الطهارة - سنن الغسل ١/ق ١٠٨/أ.
(٨) أخرجه البخاري (٦٥٩) كتاب الأذان - باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة، ومسلم (٢٧٥) باب فضل صلاة الجماعة
وانتظار الصلاة. وفضل انتظار الصلاة فيه أحاديث كثيرة، انظرها في "الترغيب والترهيب" للمنذري ٢٨١/١ وما بعدها.
(٩) "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - آداب الوضوء صـ٢٨ -.
(١٠) "الحلبة": كتاب الطهارة - آداب الوضوء ١/ق ٥٠/أ.
قسم العبادات
٤١٨
حاشية ابن عابدين
وهذه إحدى المسائلِ الثلاث المستثناة من قاعدة: الفرضُ أفضلُ من النفل؛
[١٠٠٧) (قولُهُ: وهذه) أي: مسألةُ تقديمه على الوقت.
مطلبٌ: الفرضُ أفضلُ من النفل إلاَّ في مسائل
[١٠٠٨] (قولُهُ: المستثناةِ من قاعدة: الفرضُ أفضلُ من النفل) هذا الأصلُ لا سبيل إلى نقضه بشيءٍ من
الصور؛ لأَنّا إذا حكمنا على ماهيَّةٍ بأنّها خيرٌ من ماهَّةٍ أخرى كالرَّجُلُ خيرٌ من المرأة لم يمكن أنْ تفضُلَها
الأخرى بشيءٍ من تلك الحيثّة، فإنَّالرَّجُل إذا فضُلَ المرأةَ من حيث إنّه رجلٌ لم يمكن أنْ تفضَّلَه المرأة من
حيث إنَّها غيرُ الرَّجُل، وإلاَّ تكاذبُ القَضَّتَان، وهذا بديهيٌّ، نعم قد تفضُلُ المرأةُ رجلاً ما من جهةٍ غير
الذُّكورة والأنوثة. اهـ "حموي"(١).
أقول: فعلى هذا لا استثناءَ حقيقة لاختلاف جهةِ الأفضلَيَّة، بيانُ [١/ق٩٤/ب] ذلك: أنَّ الوضوء
للصلاة قبل الوقت يساوي الواقعَ بعده من حيث امتثالُ الأمر وسقوطُ الواجب به، وإنما للأوَّل فضيلةُ
التقديم، وكذا إنظارُ المعسر واجبٌ دفعاً لأذاه بالمطالبة، وفي إبرائه ذلك مع زيادة إسقاط الدَّين عنه بالكلَّة،
فللإبراء زيادةُ فضيلةِ الإسقاط، وكذلك إنشاءُ السلام سنة لإظهار التوادّ بين المسلمين، وفي ردِّه ذلك أيضاً،
لكنْ وجَبَ الرَدُّ لِما يلزمُ على تركه من العداوة والتباغض، فإِفشاؤه أفضلُ من حيث ابتداءُ المفشي له ياظهار
المودّة، فله فضيلةُ التقدُّم.
ففي المسائلِ الثلاث إنما فضُلَ النفلُ على الفرض لا من جهة الفرضيَّة، بل من جهةٍ أخرى كصوم
المسافر في رمضانَ، فإنَّه أشقُّ من صوم المقيم، فهو أفضلُ مع أَنَّه سنّةٌ، وكالتبكير إلى صلاة الجمعة، فإِنَّه أفضلُ
من الذهاب بعد النداء مع أَنَّه سنّةٌ، والثاني فرضٌ، وكمن اضطُرَّ إلى شربة ماءٍ أو أكلٍ لقمةٍ، فدفعتَ له أكثرَ
(قولُهُ: هذا الأصلُ لا سبيلَ إلى نقضِهِ بشيءٍ من الصُّور إلخ) قد يقالُ: إنَّ واضع هذه القاعدةِ لم يَقصِدْ في
التفضيل حيثيَّةَ الماهيّة، بل قصَدَ التفضيل بين ما يُطلَقُ عليه اسمُ الفرض واسمُ النفل بلا ملاحظةِ حيثَّةِ الماهَِّين
بدليلٍ الاستثناء الواقع في كلامه، وإلاَّ ما ساغ له الاستثناءُ.
(١) "غمز عيون البصائر": الفنُّ الأوَّل - المقالة الثالثة عشرة ٤٤٨/١ باختصار.
الجزء الأول
٤١٩
الوضوء وأحكامه
لأنَّ الوضوء قبل الوقت مندوبٌ، وبعده فرّضٌ، الثانيةُ: إبراءُ المعسر مندوبٌ أفضلُ من
إنظارهِ الواجبِ، الثالثةُ: الابتداءُ بالسلام سنّةٌ أفضلُ من ردِّهِ وهو فرضٌ، ونظَمَهُ مَنْ
قال(١) :[ كامل ]
حتی.
الفرضُ أفضلُ من تطوُّعِ عابدٍ
مما اضطُرَّ إليه، فدفعُ ما اضطُرَّ إليه واجبٌ، والزائدُ نفلٌ ثوابُه أكثرُ من حيث إنَّ نفعه أكثرُ وإنْ كان
دفعُ قَدْرِ الضرورة أفضلَ من حيث امتثالُ الأمر، وكذا مَن وجَبَ عليه درهمٌ فدفَعَ درهمين، أو
وجبت عليه أضحيةٌ فضحَّى بشاتين، وعلى هذا فقد يزادُ على المسائلِ الثلاث مِن كلِّ ما هو نقلٌ
اشتمَلَ على الواجب وزاد، لكنَّ تسميته نفلاً من حيث تلك الزيادةُ، أَمَّا من حيث ما اشتمَلَ عليه
من الواجب فهو واجبٌ، وثوابُه أكثرُ من حيث تلك الزيادةُ، فلا تنخرِمُ حينئذٍ القاعدةُ المأخوذة مما
صحَّ عنه ◌َ﴿ّ كما في "صحيح البخاريِّ)(٢) حكايةً عن الله تعالى: ((وما تقرَّبَ إليَّ عبدي بشيءٍ
أحبَّ إليَّ مما افترضتُ عليه))، ومما ورَدَ في "صحيح ابن خزيمة"(٢): ((أَنَّ الواجب يفضلُ المندوبِّ
بسبعين درجةٌ) وإن استشكَّلَه في "شرح التحرير"(٤)، فاغتنم ذلك، فإنّه من فيض الفتّاح العليم، ثمَّ
رأيتُ بعض المحققين من الشافعيّة نَبَّهَ على ما قلته، ولله الحمد.
[١٠٠٩) (قولُهُ: لأنَّ الوضوء إلخ) ومثلُه التيمُم لغير راجي الماء كما سيأتي(٥) في محلّه عن "الرَّليّ)(٦).
[١٠١٠] (قولُهُ: أفضلُ من ردِّهِ) وقيل: أجرُ الردِّ أكثرُ؛ لأَنّه فرضٌ، [١/ق ٩٥/ أ] "حموي)(٧) عن
كراهية "العلاّميّ".
(١) القائل هو السيوطي في كتابه"الأشباه والنظائر": القاعدة الثانية والعشرون صـ٢٧٣ .-.
(٢) تفرَّدَ بإخراجه البخاري دون بقَّةِ أصحاب الكتب الستة (٦٥٠٢) كتاب الرقاق - باب التواضع، وأخرجه أبو نُعَيم
في "الحلية" ٤/١، والبيهقي في "الزهد" (٦٩٦)، وفي "السنن الكبرى" ٣٤٦/٣ و٢١٩/١٠، والبغوي في "شرح
السنة" (١٢٤٨) من حديث أبي هريرة مرفوعاً، ومن حديث عائشة رضي الله عنها أخرجه أحمد ٢٥٦/٦.
(٣) لم نجده في المطبوع من ابن خزيمة، وكذلك لم تجده في غيره من كتب الحديث.
(٤) الذي استشكله في "شرح التحرير" أن يكون النفلُ أفضلَ من الفرض، وعبارته: ((ثم بعد هذا كلِّهِ لا خفاء في أنَّ
الفرض من كلِّ جنسٍ أفضلُ من نفله، وقولُ الشيخ عز الدين بن عبد السلام والقرافي: إنَّ المندوب قد يفضل الواجب،
فيه نظرٌ ظاهرٌ)). اهـ "التقرير والتحبير": المقالة الثانية - الباب الأوَّل - الفصل الثاني: الحاكم ١٠٥/٢-١٠٦.
(٥) المقولة [٢١٣٤] قوله: ((وجاز قبل الوقت)).
(٦) في "د" زيادة: ((قوله: وبعده فرض إلخ، أي: فإنَّ الوضوءَ لا يُفترَضُ إلاّ بعد دخول الوقت، ما دام في الوقت سعة، فليتأمل)).
(٧) "غمز عيون البصائر": الفنُّ الأول - القاعدة الثالثة عشرة ٤٤٨/١.
قسم العبادات
٤٢٠
حاشية ابن عابدين
.... ولو قد جاءَ منهُ بأكثرِ
ءَ للسَّلامِ كذاكَ إبرا مُعسِرٍ
إلاَّ التطهُّرَ قبلَ وقتٍ وأبْتِدا
(وتحريكُ خاتمهِ الواسعِ) ومثلُهُ القُرْطُ، وكذا الضّيِّقُ إِنْ عَلِمَ وصولَ الماء، وإلاّ فُرِضَ
(وعدمُ الاستعانةِ بغيره) إلاَّ لعذرٍ، وأمَّ استعانتُهُ عليه الصلاة والسلام بـ "المغيرةِ" فلتعليمِ
الجواز (و) عدمُ (التكلُّمِ بكلام الناس) إلاَّ لحاجةٍ تفوتُهُ (والجلوسُ في مكانٍ مرتفعٍ)
[١٠١١] (قولُهُ: ولو) الواو زائدةٌ، أو عاطفةٌ على محذوفٍ تقديره: حتى إنْ جاء بمثله، والأوَّلُ
أَولى، "ط"(١).
[١٠١٢] (قولُهُ: منه) متعلّقٌ بـ ((أكثرٍ))، والضميرُ لـ ((الفرضُ))، أو متعلِّقٌ بـ ((جاءَ))، والضميرُ لـ
((التطوُّع))، "ط"(٢).
٨٥/١
(١٠١٣) (قولُهُ: بأكثرٍ) جرَّه بالكسرة لأجل الرَّوِيِّ.
[١٠١٤] (قولُهُ: وابتداءً) ألفُ ((ابتداءً)) من المصراع الأوَّلِ، وهمزته المنوّنة من المصراع الثاني.
[١٠١٥) (قولُهُ: إبرا) بالقصر للضرورة.
[١٠١٦] (قولُهُ: ومثلُه القُرطُ)(٣) أي: في الغُسل، وإلاّ فلا مدخلَ له هنا؛ لأَنَّه ما يُعلَّق في الأذن،
"قاموس"(٤).
مطلبٌ فِي مَباحثِ الاستعانة في الوضوء بالغير
[١٠١٧) (قولُهُ: وأمَّا استعانتُه عليه السلام إلخ) كذا في "البزَّازِيَّةُ "(٥)، ومُفاده: أنَّ الاستعانة مكروهةٌ
(قولُهُ: ومُفادُه أنَّ الاستعانةَ مكروهةٌ) لعلَّ ما في "البزَّازِيَّة" مبنيٌّ على ما تقدَّمَ لـ "النهر" من الكراهة
في ترك المندوب.
(١) "ط": كتاب الطهارة ٧٤/١.
(٢) "ط": كتاب الطهارة ٧٤/١.
(٣) في "د" زيادة: ((فيه أنَّ الأُذُنَ في الوضوء ممسوحةٌ لا مغسولةٌ، فأيُّ فائدةٍ في تحريك القرط؟! ولم أر مَن تعرَّضَ له في
آدابِ الوضوء غيرَ الشارح تبعاً للشرنبلاليِّ، والظاهرُ أنَّ ذكرَهُ مستطردٌ أو يحكم أنهً من أحكامِ الغسل، تأمَّل)).
(٤) "القاموس": مادة ((قرط)) بتصرف.
(٥) "البزازية": كتاب الكراهية - فصل في العبادات ٣٥٣/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
الجزء الأول
٤٢١
الوضوء وأحكامه
حتى احتيج إلى هذا الجواب، وظاهرُ ما في "شرح المنية"(١): ((أَنَّه لا كراهةَ أصلاً إذا كانت بطيبٍ
قلبٍ ومحبَّةٍ من المعين من غيرِ تكليفٍ من المتوضِّي))، و"ُعليه مشى في "هديَّة ابن العماد"(٢)، لكنْ ذكَرَ في
"الحلبة"(٣) أحاديث كثيرةً من "الصحيحين" وغيرهما فيها التصريحُ بصبِّ الماء عليه بطلبه وبدونه، ثمَّ قال:
((وفعلُهُ وَ ◌ّ في مثل هذا محمولٌ على الجواز الذي لا تُجامعُه الكراهة؛ لأنَّ الجزم بعدم ارتكابه المكروه من
غيرٍ معارضٍ واقعٌ في حقّه، نعم قد يكونُ الفعل منه بياناً للجواز، لكنْ بعد قيام الدليل المقتضي للكراهة، فإذالم
يقمْ لم يصحَّ أنْ يقال بالكراهة، ثم يعلَّلُ ما ورَدَ من الفعل بأَنَّه بيانٌ للجواز، ولم يوجدْ دليلٌ معتبرٌ يفيدُ الكراهة
هنا، وإنما ورَدَ في حديثٍ ضعيفٍ أنَّ "عمر" رضي الله عنه قال: (إني لا أحبُّ أنْ يعينَتي على وضوئي
أحدٌ) (٤)، وورَدَ أَنَّه ◌َ: ((كان لا يَكِل طهورَه إلى أحدٍ)(٥)، وهو ضعيفٌ أيضاً، ولو ثبت لا يقوى على
معارضة الأحاديث المارّة مع احتمال أنَّ المراد أنَّه هو الذي يباشرُ غَسلَ أعضائه ومسحَها بنفسه؛ لأنَّ الظاهر
أنَّه من السنن المؤكَّدة، فيكرهُ للشخص أنْ يَفعل له ذلك غيرُه بلا عذرٍ، ولعلَّ ذلك هو المرادُ من قول
(قولُهُ: لكنْ ذَكَرَ في "الحلبة" أحاديثَ إلخ) القصدُ بهذا الاستدراكِ تقويةُ ظاهرٍ ما في "شرح المنية"، ودفعُ
توهُّمِ اعتمادٍ المفاد في عبارة "الشارح".
(قولُهُ: وإنما ورَدَ في حديثٍ ضعيفٍ أنَّ "عمر"ظُبه قال إلخ) ليس فيه دلالةٌ على الكراهةِ بخلاف ما بعده.
(١) "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - آداب الوضوء صـ٣١ -.
(٢) انظر "نهاية المراد": آداب الوضوء صـ ١٤٠ -.
(٣) "الحلبة": كتاب الطهارة - آداب الوضوء ١/ق ٦١/أو ب، ٦٢/أ.
(٤) أخرجه أبو يعلى رقم (٢٣١)، والبزار كما في "كشف الأستار" (٢٦٠) عن عمر مرفوعاً، وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"
٢٢٧/١، وفي إسناده أبو الجنوب ضعيفٌ، وفيه أيضاً النضرُ بن منصور، ضعيفٌ كما في "تهذيب التهذيب" ٤٤٥/١٠.
(٥) أخرجه ابن ماجه رقم (٣٦٢) كتاب الطهارة - باب تغطية الإِناء، وفي إسناده مُطَهَّرُ بن الهيثم، وهو متروكٌ كما في
"التقريب" ٢٥٤/٢. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" ٢٠٦/٣ كتاب الزكاة - باب من كان يحب أن يناولَ
المسكين صدقةً بيده، عن عباس بن عبد الرحمن المدني مرسلاً، وفي إسناده موسى بن عبيدة وهو ضعيف.
قسم العبادات
٤٢٢
حاشية ابن عابدين
تحرُّزاً عن الماء المستعمَل، وعبارةُ "الكمال" (١): ((وحفظُ ثيابِهِ من التقاطرِ))، وهي أشملُ.
(والجمعُ بين نَّةِ القلب وفعلِ اللِّسان) هذه رتبةٌ وسطى بين مَنْ سَنَّ التلفُّظَ بالنّة ومَنْ
كرِهَهُ لعدم نقله عن السَّف (والتسميةُ) كما مرَّ (عند غسلِ كلِّ عضوٍ) وكذا الممسوحُ ..
"الاختيار"(٢): يكرهُ أنْ يستعينَ في وضوئه بغيره إلاَّ عند العجز ليكون أعظمَ لثوابه وأخلصَ لعبادته)). اهـ ملخصاً.
وحاصلُهُ أنَّ الاستعانة في الوضوء إنْ كانت بصبِّ الماء أو استقائه أو إحضاره فلا كراهةً بها أصلاً ولو
بطلبه، وإنْ كانت بالغَسل والمسح فتكرهُ [١/ق٩٥/ب] بلا عذر، ولذا قال في "التاتر خانيّة،"(٣): ((ومن الآداب:
أنْ يقوم بأمر الوضوء بنفسه، ولو استعانَ بغيره جاز بعد أنْ لا يكون الغاسلُ غيرَه، بل يغسلُ بنفسه)).
[١٠١٨] (قولُهُ: تحرُّزاً إلخ) لوقوع الخلاف في نجاسته، ولَنَّه مستقذَرٌ، ولذا كُرِهَ شربه والعجنُ به على
القول الصحيح بطهارته.
[١٠١٩) (قولُهُ: أشملُ) أي: أعمُّ؛ لأَنَّه قد يكون مستعلياً، ولا يتحفّظُ، "ط)(٤).
[١٠٢٠] (قولُهُ: هذه) أي: الطريقةُ التي مشى عليها "المصنّف"، حيث جعَلَ التلفُّظَ بالَّة مندوباً، لا سنَّةً
ولا مكروهاً.
[١٠٢١] (قولُهُ: والتسميةُ كما مرَّ(٥) أي: من الصيغة الواردة، وهي: بسم الله العظيم، والحمدُ لله على
(قولُ "الشارح": هذه رتبةٌ وُسطى إلخ) قال "الرَّحِمتَيُّ": ((لا فرقَ في المعنى، فإنَّ مَن عَبَّرَ بالسُّنَّة لم يُرِد
المصطلح عليها؛ إذ لم يَنقل أحدٌ عن النبيِّ أَنَّه تلفّظَ بها فضلاً عن المواظبة، بل أرادَ ما سنّهُ العلماء حَتَّى صارت
طريقةً مسلوكةٌ فِي الدِّين ))، وهذا معنى الندبِ الذي ذكرَهُ "المصنّف"، إلى آخرِ ما ذكرَهُ عنه "السِّنديُّ".
(١) "الفتح": كتاب الطهارات - آداب الوضوء ٧٢/١، وعبارته: ((وحفظ ثيابه من المتقاطر)).
(٢) "الاختيار لتعليل المختار": كتاب الطهارة ٩/١، كلاهما لأبي الفضل عبد الله بن محمود بن مَوْدُود، مجد الدين المَوْصِلي
البَلْدَحيّ (ت٦٨٣هـ). ("كشف الظنون" ١٦٢٢/٢، "الفوائد البهية" صـ١٠٦-، "الأعلام" ١٣٥/٤).
(٣) "التاتر خانية": كتاب الطهارة - الفصل الأوَّل في الوضوء ١١٢/١ باختصار.
(٤) "ط": كتاب الطهارة ٧٥/١.
(٥) صـ ٣٦٠ -٣٦١ - "در".
الجزء الأول
٤٢٣
الوضوء وأحكامه
(والدعاءُ بالوارد عنده) أي: عند كلِّ عضو، وقد رواه "ابنُ حَبَّان" وغيره عنه عليه
الصلاة والسلام.
دين الإِسلام، وزاد في "المنية"(١) التشهُّدَ هنا أيضاً تبعاً لـ"المحيط"(٢) و"شرح الجامع" لـ "قاضي خان"(٣)، قال
في "الحلبة"(٤): ((وعن "البراء بن عازبٍ" عن النبيِ ﴿ قال: ((ما مِن عبدٍ يقول حين يتوضَّأ: بسم الله، ثم
يقولُ بكلِّ عضوٍ: أشهدُ أن لا إلهَ إلاَّ الله وحده لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمداً عبده ورسوله، ثم يقولُ
حين يفرغُ: اللهمَّ اجعلني من التوّابين، واجعلني من المتطهِرِين إلاَّ قُتحتْ له ثمانيةُ أبواب الجِنّة، يدخلُ مِن
أيُّها شاء، فإنْ قام من وقته ذلك، فصلَّى ركعتين يقرأ فيهما، ويَعلَمُ ما يقول انفتل من صلاته كيوم ولدته أمُّه،
ثم يقال له: استأنفِ العملَ)، رواه الحافظ "المستغفريُ) (٥)، وقال: حديثٌ حسنٌ)) اهـ
[١٠٢٢) (قولُهُ: والدعاءُ بالوارد) فيقولُ بعد التسمية عند المضمضة: اللهمَّ أعني على تلاوة القرآن،
وذكرك وشكرك وحسن عبادتك، وعند الاستنشاق: اللهمَّ أرِحْني رائحة الجنّة، ولا تُرِحْني رائحة النار،
(١) انظر "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - آداب الوضوء صـ٣١ -.
(٢) "المحيط البرهاني": كتاب الطهارات - الفصل الأول في الوضوء ١/ق ٤/ب.
(٣) كتاب الطهارة - آداب الوضوء ١/ق ٦/ب، وهو شرح العلامة أبي المحَاسن الحسن بن منصور، فخر الدين المعروف
بقاضيخان الأُوْزْ جَنْدي الفَرْغاني (ت ٥٩٢هـ) على "الجامع الصغير" للإمام محمد. ("كشف الظنون" ٥٦١/١-٥٦٢، "تاج
التراجم" ص ٨٢-، "الفوائد البهيَّة" صـ ٦٤-).
(٤) انظر "الحلبة": آداب الوضوء ١/ق ٦٣/أ - ٦٤/ب بتصرف، وليس فيها: ((عن البراء بن عازب)).
(٥) لم نجد مُخرِّجاً لهذا الحديث بهذا اللفظ إلاَّ المستغفريَّ في كتاب "الدعوات"، عزاه إليه السيوطي في "الحاوي" ١٠٦/٢ -
١٠٧، ونقل تحسينَ المستغفريِّ له، وتناقله عددٌ من الفقهاء الحنفيَّة والشافعيَّة، وقد ترجَمَ الحافظ الذهبيُّ في "تذكرة
الحفاظ" ١١٠٢/٣ للمستغفري، ووصفه بالحافظ، ثم قال: وكان صدوقاً في نفسه، لكنه يروي الموضوعاتِ في الأبواب
ولا يوهيها ا.هـ فلذلك وحَبَ التوقُّفُ في قبول تحسين المستغفري لهذا الحديث حتى يتهيّأ لنا الوقوفُ على سنده،
وخصوصاً أنَّ هذا الحديث مخالفٌ لما ثبت في الأحاديث الصحيحة؛ إذ ليس في واحد منها ذكرُ الشهادتين عند كلِّ عضوٍ،
وإنما ذكرت الشهادتان فيها بعد الانتهاء من الوضوء، وقال النووي في "الأذكار" صـ٥٥ -: قال بعض أصحابنا - وهو
الشيخ أبو الفتح نصر المقدسي الزاهد -: يستحب للمتوضِّئ أن يقول في ابتداء وضوئه بعد التسمية: أشهد أن لا إله إلاّ اللـه
وحده لا شريك له وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله، وهذا الذي قاله لا بأس به إلاّ أنه لا أصل له من جهة السنة، ولا نعلمُ
أحداً من أصحابنا وغيرهم قال به ا.هـ
هذا بالنسبة للتشهُّدِ المذكور في الحديث، أمَّ بقية الحديث فثبتت أحاديثُ تغني عنه، فقد أخرج الترمذي(٥٥) کتاب =
قسم العبادات
٤٢٤
حاشية ابن عابدين
وعند غسل الوجه: اللهمَّ بِّضْ وجهي يوم تبيضُّ وجوهٌ وتسودُّ وجوهٌ، وعند غسل يده اليمنى: اللهمَّ أُعطِي
كتابي بيميني، وحاسِبني حساباً يسيراً، وعند غسل اليسرى: اللهمَّ لا تعطني كتابي بشمالي، ولا من وراءِ
ظهري، وعند مسح رأسه: اللهمَّ أظلّني تحت ظِلّ(١) عرشك يوم لا ظلَّ إلاَّ ظلُّ عرشك، وعند مسح أذنيه:
اللهمَّ اجعلني من الذين يستمعون القول، فيتبعون أحسنه، وعند مسح عنقه: اللهمَّ أعتِقْ رقبتي من النار، وعند
غَسلِ رِجْله اليمنى: اللهمَّ تِبِّتْ قدمي على الصراط يوم تزِلُّ الأقدام، وعند غَسل اليسرى: اللهمَّ اجعلْ ذنبي
مغفوراً، وسعي مشكوراً، وتجارتي لن تبور (٢)، [١/ق١/٩٦] كما في "الإمداد"(٣) و"الدرر "(٤) وغيرهما، وثَمَّ
الطهارة - باب فيما يقال بعد الوضوء عن عمر بن الخطاب وقلبه قال: قال رسول الله ﴾: ((من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال:
=
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوَّابين واجعلني من المتطھِّرين
فُتِحَتْ له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيّها شاء))، وأخرجه مسلمٌ (٢٣٤) كتاب الطهارة - باب الذِّكر المستحبِّ عقب
الوضوء، ولكنه اقتصَرَ فيه على ذكر الشهادتين دون قوله: ((اللهمَّ اجعلني من التوابين إلخ))، أمَّا السطر الأخير من الحديث -
وهو صلاة الركعتين - فُغني عنه ما أخرجه البخاري في "صحيحه" (١٥٩) كتاب الوضوء - باب الوضوء ثلاثاً ثلاثاً، ومسلم
(٢٢٦) كتاب الطهارة - باب صفة الوضوء وكمالِهِ من حديث عثمان حين توضَّأ ثم قال: رأيتُ رسول اللهِ ﴿ توضَّأ نحوَ
وضوئي هذا ثم قال: ((من توضَّأ نحوَ وضوئي هذا، ثم قام فركَعَ ركعتين لا يُحدِّثُ فيهما نفسَهُ غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذنبه)).
(١) ((ظل)) ليست في "الأصل" و "ب" و"م"، وما أثبتناه من "آ" هو الموافق لما في "الإمداد" و"الدرر".
(٢) أخرجه ابن حبان في "المجروحين" ١٦٤/٢ -١٦٥، وليس في "صحيحه" كما يُوهِمُهُ إطلاق الحصكفي، ومن طريقه ابن
الجوزي في "العلل المتناهية" ٣٣٨/١-٣٣٩ من طريق أحمدَ بن هاشم عن عباد بن صهيب عن حميد الطويل عن أنس
مرفوعاً، قال ابن الجوزي في "العلل المتناهية": هذا الحديث لا يصحُّ عن رسول الله: ﴿ وقد اتَّهم أبو حاتم بنُ حبان به عَّبّادَ
ابن صُهَيْب، واتَّهَمَ به الدار قطني أحمد بن هاشم ا.هـ .
وأخرجه أبو القاسم بن مَنْدَه في كتاب الوضوء، والديلمي والمستغفري في الدعوات، وابن النجار عن عليٍّ مرفوعاً كما في
"كنز العمَّال" (٢٦٩٩٠)، ثم نقل في "الكنز" عن الحافظ ابن حجرٍ في "أماليه" أنَّه قال: هذا حديثٌ غريبٌ، ورواته
معروفون، لكن فيه خارجةُ بن مصعب ترَكَهُ الجمهور وكذِّبَهُ ابن معين. ا.هـ
وله طرقٌ عن علىٍّ لا يخلو طريقٌ منها من كذابٍ، وقد حكَمَ بوضعه عددٌ من الأئمّة منهم ابن حبان وابن الجوزي
والدارقطني كما تقدَّمَ، ومنهم النووي والسبكي وابن حجر العسقلاني كما في "تحفة الأبرار" للسيوطي صـ ٤١-٤٢-،
و"الميزان" للذهبي ٣٢٧/٢، و"المنار المنيف" لابن قيم الجوزية صـ١٢٠ -.
(٣) "الإمداد": كتاب الطهارة - فصل في آداب الوضوء ق ٣٠/أ وما بعدها، وفي "الإمداد" اقترانُ هذه الأدعية ببسم
الله في كلِّ دعاءٍ عند كلِّ عضوٍ.
(٤) "الدرر": كتاب الطهارة ١٢/١.