Indexed OCR Text
Pages 381-400
الجزء الأول
٣٦٥
الوضوء وأحكامه
(و) البداءةُ (بغَسلِ اليدين) الطاهرتين
"ابنِ الهمام" حيثُ رجَّحَ هنا (١) وجوبَها، ثم ذكَرَ (٢) في باب شروط الصلاة: ((أنَّ الحقَّ ما عليه
علماؤنا من أَنَّها مستحبّةٌ، كيف وقد قال الإِمام "أحمدُ": لا أعلمُ فيها حديثاً ثابتاً؟!(٣))).
[٨٧٧] (قولُهُ: والبداءةُ بِغَسل يديه)(٤) قال "ابنُ الكمال": ((السنَّةُ تقديمُ غَسل اليدٍ، وأمَّا
نفسُ الغَسلِ ففرضٌ، وللإشارة إلى هذا المعنى قال: البداءةُ بغَسل يديه، ولم يقل: غَسلُ يديه ابتداءً
كما قال غيره )) اهـ.
[٨٧٨] (قولُهُ: الطَّاهرتين) أمَّا غَسلُ النحستين فواجبٌ، "بحر "(*).
(١) "الفتح": كتاب الطهارات ٢١/١.
(٢) أي: صاحب "البحر" لا المحقّقُ ابن الهمام كما قد يُتوهّمُ، حيث إنَّ صاحب "البحر" نقل كلام ابن الهمام، ثم
عقّبَ عليه بقوله: ((فالحقُّ ما عليه علماؤنا من أنها مستحبة ... ))، فربما تُؤُهِّم أنَّ الكلام كلَّه لابن الهمام في باب
شروط الصلاة، وليس كذلك، انظر الفتح ٢٢٤/١، والبحر ٢٠/١.
(٣) أخرج هذه المقولة عن الإمام أحمدَ البيهقيُّ في سننه ٤٣/١ بسنده إليه، قال الحافظ ابن حجر في "أماليه" على "الأذكار": ((لا
يلزمُ من نفي العلم ثبوتُ العدم، وعلى التنزلِ لا يلزمُ من نفي الثبوت ثبوتُ الضعف؛ لاحتمال أنْ يُرادَ بالثبوت الصحَّةُ، فلا
ينتفي الحسن، وعلى التنزل لا يلزمُ من نفي الثبوت عن كلِّ فردٍ نفيُّهُ عن المجموع)). ا.هـ نقَلَهُ السيوطي في "تحفة الأبرار
بنكت الأذكار" صـ٣٥ -. فحديثُ التسمية في ابتداء الوضوء - وهو قوله ﴾: ((لا وضوءً لمن لم يذكر اسم الله عليه)) - قد
جاء من طريق عددٍ من الصحابة، قال الزيلعي في "نصب الراية" ٣/١: ((روي من حديث أبي هريرة، ومن حديث سعيد بن
زيد، ومن حديث الخدري، ومن حديث سهل بن سعد الساعدي، ومن حديث أبي سبرة)). ا.هـ ثم خرَّجَ الزيلعيُّ هذه
الروايات، قال ابن الصلاح: ((يثبتُ بمجموعها ما يثبتُ به الحديثُ الحسن)). ا.هـ نقله في "تحفة الأبرار" صـ٣٧-، وحسَّنَهُ
أيضاً ابن الملقن في "البدر المنير" ٢٥٣/٣، وابن كثير في "تفسيره" ١٨/١، وابن حجر في "التلخيص الحبير" ٧٥/١ وغيرهم،
ولكنَّ الحديث مؤول بأنَّ المراد نفي الفضيلة كما في "الهداية" ٤/١، واحتجَّ البيهقي في "سننه" ٤٤/١ على عدم وجوب
التسمية بحديث رفاعة بن رافع: ((لا تتمُّ صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمر الله به يغسل وجهه)) الحديثَ، فاستدلُوا
بهذا الحديث على عدم وجوب التسمية في الوضوء؛ لأنَّ الله لم يأمر بالتسمية في آية الوضوء، والنبي ◌ّ ة لم يأمر بها في
الحديث المذكور.
(٤) قولُهُ: ((بغسلٍ يديه)) لعلها نسخته التي كتب عليها، وإلاّ فالذي في نسخ الشارح: ((بغسل اليدين)) ا.هـ مصحِّحه.
(٥) "البحر": كتاب الطهارة ١٨/١ بتصرف.
قسم العبادات
٣٦٦
حاشية ابن عابدين
ثلاثاً، قبلَ الاستنجاء وبعدَهُ، وقيْدُ الاستيقاظِ اتّفاقيُّ،.
[٨٧٩] (قولُهُ: ثلاثاً) لم يكتفِ بقول "المصنّف" الآتي (١): ((وتثليثُ الغَسلِ))؛ لأنَّ المتبادِرَ
منه أنَّ المراد به غَسلُ الأعضاءِ الثلاثة، فافهم.
قال في "الحلبة"(٢): ((والظاهرُ أَنَّه لو نقصَ غسلَهما عن الثلاثِ كان آتياً بالسنَّةِ تاركاً
لكمالِها، على أنَّ في روايةٍ عند "أصحاب السنن الأربع"(٣) لحديث المستيقظ أنَّه ﴿ قال: ((مرَّتين
أو ثلاثاً)، وقال "الترمذيُّ": حسنٌ صحيحٌ)).
[٨٨٠] (قولُهُ: قبلَ الاستنجاءِ وبعدَه) قال في "النهر"(٤): ((ولا خفاءَ أنَّ الابتداء كما
يُطلَقُ على الحقيقيِّ يُطلَقُ على الإضافي أيضاً، وهما سنّتان لا واحدةٌ )) اهـ.
[٨٨١] (قولُهُ: وقيدُ الاستيقاظِ) أي: الواقعُ في "الهداية"(٥) وغيرها تبعاً لحديث "الصحيحين":
((إذا استيقظَ أحدُكم من منامه فلا يغمسْ يدَه في الإناء حتى يغسلَها))(٦)، ولفظُ "مسلمٍ": ((حتى
يغسلَها ثلاثاً؛ فإنَّه لا يدري أينَ باتت يدُه)).
[٨٨٢] (قولُهُ: اتّفاقِيٌّ) أي: غيرُ مقصودِ الذِّكرِ للاحتراز عن غيره، قال في "العناية"(٧):
(١) صـ ٣٩٤ - "در".
(٢) "الحلبة": كتاب الطهارة - سنن الوضوء ١/ق ٣٣/ب.
(٣) أبو داود (١٠٤) كتاب الطهارة - باب في الرجل يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها، والترمذي (٢٤) كتاب
الطهارة - باب ما جاء إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها، وقال: هذا حديثٌ
حسنٌ صحيحٌ، والنسائي ٢١٥/١ كتاب الطهارة - باب الأمر بالوضوء من النوم، وابن ماجه (٣٩٣) كتاب الطهارة
- باب الرجل يستيقظ من منامه هل يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها؟
(٤) "النهر": كتاب الطهارة ق ٥/أ.
(٥) "الهداية": كتاب الطهارات ٢١/١.
(٦) أخرجه البخاري (١٦٢) كتاب الوضوء - باب الاستجمار وتراً، ومسلم (٢٧٨) كتاب الطهارة - باب كراهة غمس
المتوضئ وغيره يدّهُ المشكوكَ في نجاستها في الإناء، وأخرجه مالك (٩) كتاب الطهارة - باب وضوء النائم إذا قام إلى
الصلاة، وأحمد ٤٥٥/٢ - ٤٧١، وأبو داود (١٠٣-١٠٥) كتاب الطهارة - باب في الرجل يُدخِلُ يده في الإناء قبل
أن يغسلها، وابن حبان (١٠٦٥) كتاب الطهارة - باب سنن الوضوء، جميعهم عن أبي هريرة لت مرفوعاً.
(٧) "العناية": كتاب الطهارات ١٨/١ (هامش "فتح القدير").
الجزء الأول
٣٦٧
الوضوء وأحكامه
ولذا لم يقلْ: قبل إدخالِهما الإِناءَ لئلاَّ يُتوهَّمَ اختصاصُ السنَّةِ بوقت الحاجة؛ لأنَّ مفاهيم
الكتب حجّةٌ.
((خصَّ "المصنّفُ" - يعني صاحبَ "الهداية" - بالمستيقظ تبرُّكاً بلفظ الحديث، والسنة تشملُ المستيقظ
وغيرَه، وعليه الأكثرون)) اهـ.
ومنهم من قال: إنّه مقصودٌ، وإنَّ غسلَهما لغير المستيقظ أدبٌ كما في "السراج"(١)، وفي
"النهر "(٢): [١/ق٨٢/ب] ((الأصحُّ الذي عليه الأكثرُ أَنَّه سنةٌ مطلقاً، لكنَّه عند توهُّمِ النحاسة سنّةٌ
مؤكّدةٌ كما إذا نام لا عن استنجاءٍ، أو كان على بدنه نجاسةٌ، وغيرُ مؤكّدةٍ عند عدم توهُّمِها كما
إذا نام لا عن شيءٍ مِن ذلك، أو لم يكن مستيقظاً عن نومٍ )) اهـ. ونحوُه في "البحر "(٣).
(٨٨٣] (قولُّهُ: ولذا) أي: لكون القيد اتّفاقيًّ، وأنَّ الغَسل سنّةٌ مطلقاً.
(٨٨٤] (قولُهُ: بوقتِ الحاجةِ) أي: إلى إدخالِهما الإِناءَ، "ابن كمال". فيكونُ مفهومُه أَنَّه إذا لم
يحتجْ إلى ذلك - بأنْ كان الإِناءِ صغيراً يمكنُ رفعُه والصبُّ منه - لا يُسنُّ غسلُهما مع أَنَّه يُسنُّ مطلقاً."
مطلبٌ في دلالةِ المفهوم
[٨٨٥] (قولُهُ: لأنَّ مفاهيمَ الكتب حجَّةٌ) علٌَّ للتوهُّم، أي: إنَّه لو قال ذلك لُؤُهِّمَ ما ذكرَ
لأنَّ إلخ. والمفاهيمُ: جمعُ مفهومٍ، وهو دلالةُ اللفظ على شيءٍ مسكوتٍ عنه، وهو قسمان: مفهومُ
الموافقةِ: وهو أنْ يكون المسكوتُ عنه - أي: غيرُ المذكور - موافقاً للمنطوق، أي: المذكورِ في
الحكم كدلالة النهي عن التأفيف على حرمة الضرب، وهذا يُسمَّى عندنا دلالةَ النصِّ، وهو معتبرٌ
اتفاقاً، ومفهومُ المخالفة بخلافه، وهو أقسامٌ: مفهومُ الصفةِ، والشرطِ، والغاية، والعدد، واللقب،
وهو معتبرٌ عند "الشافعيّ" إِلاَّ مفهومَ اللقب، قال في "التحرير"(٤): ((والحنفيّةُ ينفُون مفهومَ المخالفة
بأقسامه في كلام الشارع فقط )) اهـ.
(١) "السراج الوهَّاج": كتاب الطهارة ١/ق ٨/ب.
(٢) "النهر": كتاب الطهارة ق ٥/أ.
(٣) "البحر": كتاب الطهارة ١٨/١.
(٤) "التحرير": المقالة الأولى - الفصل الثاني - تقسيم المفهوم صـ ٣١ -.
قسم العبادات
٣٦٨
حاشية ابن عابدين
بخلاف أكثرِ مفاهيمِ النصوص، كذا في "النهر" (١)، وفيه(٢) من الحجّ: ((المفهومُ معتبَرٌ
في الرّواياتِ اتفاقاً،.
فأفادَ: أَنَّه في الرِّوايات ونحوِها معتبرٌ بأقسامه حتى مفهومُ اللقب، وهو: تعليقُ الحكم بحامدٍ
كقولك: صلاةُ الجمعة على الرِّجال الأحرار، فيفهَمُ منه عدمُ وجوبها على النساء والعبيد، وفي
"شرح التحرير"(٣) عن شمس الأئمَّة "الكردريّ): ((أنَّ تخصيصَ الشيء بالذّكر لا يدلُّ على نفي
الحكم عمَّا عداه في خطابات الشارع، فأمَّا ما في مُتفاهَم الناس وعُرفهم وفي المعاملات والعقلَّات
فيدلُّ )) اهـ. وتوضيحُ هذا المحلِّ يُطَلَبُ من "حواشينا" على "شرح المنار)(٤).
[مطلبٌ: من النُّصوصِ ما يُعتبَرُ فيها مفهومُ المخالفة عند الحنفيَّةِ كنصِّ العقوبة]
[٨٨٦] (قولُهُ: بخلاف أكثرِ مفاهيمِ النُّصوص) كالآيات والأحاديثِ لكونها من جوامعِ
الكَلِم، فتحتملُ فوائدَ كثيرةً تقتضي تخصيصَ المنطوق بالذّكر، ولذا ترى الخلَفَ يستفيدون منها
مالم يدرِكْه السلفُ بخلاف الروايات، فإنّه قَلَّما يقعُ فيها تفاوتُ الأنظار، والمرادُ مفاهيمُ المخالفة،
أمَّا مفاهيمُ الموافقة فمعتبرةٌ [١/ق٨٣/أ] مطلقاً كما قدَّمناه(٥)، وقَّدَ بالأكثرِ لأنَّ من النصوصِ ما
يُعتبرُ مفهومُه كنصِّ العقوبة كما يأتي(٦).
[٨٨٧] (قولُهُ: وفيه من الحجِّ) (٧) أي: في "النهر "(٨) من كتاب الحجِّ عند ذِكر الجنايات.
[٨٨٨] (قولُهُ: في الرِّوايات) أي: عن الأئمّة، والمرادُ في أكثرِها كما يأتي(٩).
(١) "النهر": كتاب الطهارة ق ٥/أ.
(٢) "النهر": باب الجنايات - فصل في جزاء الصيد ق ١٥٣/أ نقلاً عن "الحواشي السعدية".
(٣) "التقرير والتحبير": ١١٧/١.
(٤) انظر "نسمات الأسحار": فصل التنصيص على الشيء باسمه العلم صـ١٠٥ -.
(٥) في المقولة السابقة.
(٦) المقولة [٨٩٣] قوله: ((كما في قوله تعالى إلخ)).
(٧) في "م":((الحد))، وهو تحريف.
(٨) "النهر": ق ١٥٣/أ.
(٩) صـ٣٦٩-٣٧٠ - قوله: ((وأما اعتباره)) "در".
الجزء الأول
٣٦٩
الوضوء وأحكامه
ومنه أقوالُ الصحابة))، قال(١): ((وينبغي تقييدُهُ بما يُدرَكُ بالرأيِ، لا ما لا يُدرَكُ به))
اهـ. وفي "القهستانيّ"(٢) عن حدود "النهاية": ((المفهومُ معتبَرٌ في نصِّ العقوبة كما في
قوله تعالى: ﴿كَلََّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِهِمْ يَوْمَيِذٍلََّحْجُوبُونَ﴾ [المطففين-١٥]، وأمَّا اعتبارُهُ في الرواية ....
[٨٨٩] (قولُهُ: ومنه) أي: من الذي يُعتَبَرُ مفهومُه اتفاقً، "ط" (٣).
[٨٩٠] (قولُهُ: تقييدُه) أي: ما ذكرَ من اعتبار المفهوم في أقوال الصحابة، "ط" (٤).
[٨٩١] (قولُهُ: بما يُدرَكُ بالرَّأي) أي: ما للعقلِ فيه محالٌ وتصرُّفٌّ، "ط " (٥).
[٨٩٢] (قولُهُ: لا مالم يُدرَك به)(٦) أي: لأَنَّه في حكم المرفوع، والمرفوعُ نصٌّ، والنصُّ
لا يعتبرُ مفهومُه، "ط"(٧).
أقولُ: ولهذا اتَّققَ أصحابنا على تقليد الصحابة فيما لا يُدرَكُ بالرأي كما في أقلِّ
الحيض، قالوا: إنَّه ثلاثة أيامٍ أخذاً بقول "عمر "(1) رضي الله تعالى عنه لتعيُّنِ جهة السماع.
[٨٩٣] (قولُهُ: كما في قوله تعالى إلخ) لأنَّ أهل السنّةِ ذكروا من جملة الأدلّة على جوازِ
٧٥/١ رؤيته تعالى في الآخرة هذه الآيةَ، حيث جُعِلَ الحجبُ عن الرؤية عقوبةً للفجَّار، فيفهَمُ منه
أنَّ المؤمنين لا يُحجَبون، وإلاَّ لم يكن ذلك عقوبةً للفُجَّار.
(قولُهُ: فَيُفهَمُ منه أنَّ المؤمنين لا يُحجَبون، وإلاَّ لم يكن ذلك عقوبةً للفُخَّر) وأشارَ "الرَّحِمَيُّ": ((بأَنَّه تعالى
لَمَّا قال إظهاراً لخسرانِ الكافرين: ﴿كَلََّإِنَّهُمْ﴾ إلخ [المطففين- ١٥] دلَّ على أنَّ المؤمنين غيرُ محجوبين؛ لأَنّهم
(١) أي: صاحب "النهر".
(٢) "جامع الرموز": كتاب الطهارة ١٥/١ بتصرف.
(٣) "ط": كتاب الطهارة ٦٨/١.
(٤) "ط": كتاب الطهارة ٦٨/١.
(٥) "ط": كتاب الطهارة ٦٨/١.
(٦) قوله:((لا ما لم يُدرك به)) ھکذا بخطّه، والذي في نسخ الشارح:((لا ما لا يدرك به)) ا.هـ مصحِّحه.
(٧) "ط": كتاب الطهارة ٦٨/١.
(٨) لم نجد هذا الأثر مسنداً، ولكن نقله العيني في "البناية" ٦١٩/١ عن القدوري، ولم نره في غير هذا الموضع، وإنما
وجدنا تقدير سيدنا عمر لمدَّةِ النفاس لا الحيض، أمَّا تقدير مدة الحيض فوردت عن عدَّةٍّ من الصحابة ليس فيهم
عمر، وسيأتي في المقولة [٢٥٧٤] قوله: ((وكذا رواه الدارقطني)).
قسم العبادات
٣٧٠
حاشية ابن عابدين
فأكثريٌّ لا كليٌّ )) (إلى الرُّسُغينِ) بالضمِّ: مَفَصِلُ الكفِّ بين الكوعِ والكُرسوع، وأمَّا
الْبُوعُ ففي الرِّجْل، قال: [ طويل ]
الخِصرِهِ الكُرسوعُ والرسْغُ فِي الوسَطْ
وعظمٌ يلي الإبهامَ كوعٌ وما يلي
[٨٩٤] (قولُهُ: فأكثريٌّ لا كُلِّيٌّ) يُحمَلُ عليه ما مرَّ(١) عن "النهر"، ومن غير الأكثرِ ما
مرَّ(٢) من تقييد "الهداية" بالمستيقظ.
[٨٩٥] (قولُهُ: إلى الرُّسغين) تثنية رُسُغٍ بالسين والصاد، وبضمّ فسكونٍ أو بضمَّتين، أفاده في
"(٣)
"القاموس"".
[٨٩٦] (قولُهُ: مِفِصَلُ الكفِّ) على وزن مِنَبَرٍ: ملتقى العظمين من الجسد، "قاموس(٤). وهو
اسمُ جنسٍ يصدُقُ على ما فوقَ الواحد، فلذا ساغَ تفسيرُ المثنّى به، تأمَّل.
[٨٩٧] (قولُهُ: قال) أي: الشاعرُ، وتساهلوا في حذف فاعله لأنّه معلومٌ؛ لأَنَّه لا يقولُ
النظمَ إلاَّ شاعرٌ، "ط" (٥).
[٨٩٨] (قولُهُ: لخنصرِه) أي: الشخصِ المعلوم من المقام، "ط" (٦).
[٨٩٩] (قولُهُ: في الوسَطْ) في بعض النسخ: ((ما وسَطْ))، أي: ما توسَّطَ بينهما.
لو حُجِبوا لم يكن في حجبِ الكفّار إهانةٌ لهم لاستواءِ الكلِّ فيه، فهذا لم يُفهم من مفهوم المخالفة، بل من هذا
الدليلٍ، وهو إهاتُهم بالحِرمان)) اهـ"سندي".
(١) صـ٣٦٧ - وما بعدها "در".
(٢) المقولة [٨٨١] قوله: ((وقيد الاستيقاظ)) والمقولة [٨٨٢] قوله: ((اتفاقي)).
(٣) "القاموس": مادة ((رسغ)) و((رصغ)).
(٤) "القاموس": مادة ((فصل))، وعبارته: ((المِفْصَل كَمِنْبَر: اللسان، والفَصْل: كلُّ ملتقى عَظْمَين من الجسد كالمَفْصِل،
والمفاصل: مفاصل الأعضاء، الواحد كَمَنْزِل))، فتبين أنَّ الذي كَمِنْبَر - في كلام "القاموس" - هو اللسان لا ملتقى
العظمین، والله أعلم.
(٥) "ط": كتاب الطهارة ٦٨/١.
(٦) "ط": كتاب الطهارة ٦٨/١.
الجزء الأول
٣٧١
الوضوء وأحكامه
يُوعِ فخُذْ بالعلمِ واحذَرْ من الغَلَطْ
وعظمٌ يلي إبهامَ رِجْلٍ ملقَّبٌ.
ثم إنْ لم يمكنْ رفعُ الإِناء أدخَلَ أصابعَ يسراه مضمومةً،.
[٩٠٠) (قولُهُ: فخُذْ بالعِلم) الباء زائدةٌ أو أصلِيَّةٌ، والمفعولُ محذوفٌ، أي: خذْ هذه المسائلَ
بعلمٍ لا يظنٍّ؛ لأَنَّه قد يُوقِعُ في الغلط، أو ضمَّنَ ((خذْ)) معنى الظفَر.
[٩٠١] (قولُهُ: ثُمَّ إنْ لم يمكن إلخ) ((ثُمَّ)) للترتيب والتراخي في الإخبار؛ لأَنَّه من تتمَّة أوَّل
الكلام، وفي كيفيَّةِ الغَسل تفصيلٌ ذكَرَ "الشارح" الخفيَّ منه وتَرَكَ الظاهرَ، قال في "النهر"(١): ((ثُمَّ
كيفيَّةُ هذا الغَسلِ: أنَّ الإِناء إنْ أمكَنَ رفعُه غسَلَ اليمنى ثم اليسرى ثلاثاً، وإنْ لم يمكن -لكنْ معه
إناءٌ صغيرٌ - فكذلك، وإلاّ أدخَلَ أصابعَ يده اليسرى مضمومةً [١/ق٨٣/ب] دون الكفِّ، وصبَّ
على اليمنى، ثم يُدخِلُها ويغسلُ اليسرى))(٢) اهـ.
وفي "البحر"(٣): ((قالوا: يكرهُ إدخالُ اليد في الإِناء قبل الغَسل للحديث، وهي كراهةُ تنزيهٍ؛ لأنَّ
النهي فيه مصروفٌ عن التحريم بقوله: ((فإِنَّه لا يدري أينَ باتتْ يده))(٤)، فالنهيُ محمولٌ على
الإِناء الصغير أو الكبير إذا كان معه إناءٌ صغيرٌ، فلا يُدخِلُ يدَهُ أصلاً، وفي الكبير على إدخال
الكفِّ، كذا في "المستصفى" وغيره، وفي "شرح الأقطع"(٥): يكرهُ الوضوء بالماء الذي أدخَلَ
المستيقظُ يدَه فيه لاحتمال النجاسة كالماء الذي أدخَلَ الصبيُّ يدَه فيه)) اهـ.
أقولُ: وظاهرُ التعليل أَنَّه لو نامَ مستنجياً ولا نجاسةَ عليه لا يكرهُ إدخالُ يده ولا الوضوءُ مما أدخَلَ
(قولُهُ: ثُمَّ كيفيَّةُ هذا الغُسلِ إلخ) أي: الغُسلِ المسنونِ، وقد نقَلَ هذه الكيفيَّةَ في "الدُّرر" عن "الكافي" وغيره.
(قولُهُ: وظاهرُ التعليل أَنَّه لو نامَ مُستنجِياً إلخ) فيه أنَّ احتمال حدوث النجاسة موجودٌ مع عدمٍ
علمه بها، وكذلك احتمالُ إدخالٍ يده في معدنها كما حُكِيَ ذلك في بعض الكتب عمَّنْ أنكَرَ ذلك.
(١) "النهر": كتاب الطهارة ق ٥/ب.
(٢) قوله: ((ويغسل اليسرى)) ليس في "النهر".
(٣) "البحر": كتاب الطهارة ١٩/١.
(٤) تقدَّمَ تخريجه صـ٣٦٦ -.
(٥) أبو نصر أحمد بن محمد بن محمد المعروف بالأقطع البغدادي(ت٤٧٤هـ)، له "شرح مختصر الطحاوي" و"شرح
مختصر القدوري". ("كشف الظنون" ١٦٢٧/٢ -١٦٣١، "الجواهر المضيّة" ٣١١/١).
قسم العبادات
٣٧٢
حاشية ابن عابدين
وصبَّ على اليمنى لأجلِ التيامُنِ،
يدَه فيه لعدم احتمال النجاسة، تأمَّل.
[٩٠٢] (قولُهُ: وصبَّ على اليمنى) أي: ثم يُدخِلُها ويغسلُ اليسرى كما مرَّ(١).
(٩٠٣] (قولُهُ: لأجلِ النيامُنِ) فيه جوابٌ عمَّا قيل: لا حاجةَ إلى الصبِّ على كلِّ واحدةٍ من كفِّيه
على حدَةٍ؛ لأَنَّه يمكنُ غَسل الكفَّين بما صبَّه على الكفِّاليمنى كما هو العادةُ. ورَدَّه في "الدرر"(٢):
((بأنَّ فيه ترجيحاً لعادة العوامِّ على عُرف الشرع - أي: لأنَّ عُرف الشرع البداءةُ باليمين - وبأنَّ نقلَ
البلَّةِ في الوضوء من إحدى اليدين أو الرِّجْلين إلى الأخرى لا يجوزُ بخلاف الغُسل)) اهـ.
أقولُ: لكنْ ذَكَرَ في "الحلبة"(٣): ((أنَّ ظاهر الأحاديثِ الجمعُ بينهما، وأَنَّه نصَّ غيرُ علمائنا
على أَنَّه لا يستحبُّ التيامُنُ هنا كما في غَسل الخدَّين والمنخرين ومسحِ الأذنين والخفَّين، إلاَّ إذا تعذَّرَ
ذلك فحينئذٍ يُقدِّمُ اليُمنى منهما، والقواعد لا تنبو عنه)). اهـ ملخصاً.
لكنْ يُشكِلُ عليه مسألةُ نقلِ البَلَّة، وقد يجاب: بأنَّ نقل البلَّةِ يجوزُ هنا بدليلٍ ظاهرٍ
الأحاديث، فتكون حينئذٍ عادةُ العوامِّ موافقةً لعُرف الشرع» ولذا قال "ابن حجرٍ" في "التحفة"(٤).
((ويسنُّ غَسلُهما معاً للاتباع))، انتهى فليتأمَّل(٥).
(قولُهُ: أقول: لكنْ ذكَرَ في "الحلبة": أنَّ ظاهرَ الأحاديث إلخ) ما ذكَرَهُ في "الحلبة" بحثٌ فيما نقلَهُ
أهلُ المذهب في كيفيَّةِ الغُسلِ المسنون، واللازمُ اتّباعُهم فيما قالوه.
(١) في المقولة السابقة.
(٢) "الدرر": كتاب الطهارة ٩/١.
(٣) "الحلبة": كتاب الطهارة - سنن الوضوء ١/ق ٣٣/ب.
(٤) "تحفة المحتاج": كتاب الطهارة - باب الوضوء ٢٢٥/١.
(٥) في "د" زيادة: ((على أَنَّ ذكَرَ في "الدرر" أيضاً عن تاج الشريعة: أنَّ نَقْلَ البَلَّةِ في الوضوء من إحدى اليدين أو
الرِّجلين إلى الأخرى لا يجوزُ، وجازَ في الغُسْلِ؛ لأنَّ أعضاء الوضوء مختلفةٌ حقيقةً وعرفاً، أمّا حقيقةً فظاهرٌ، وأمَّا
عرفاً فلأنّها لا تغسلُ مَرَّةٍ واحدةٍ وعضو واحد حكماً نظراً إلى الدخول تحتَّ خطابٍ واحدٍ، فتعارَضَ الاختلاف
الحقيقيُّ مع الاتّحادِ الحكمِيِّ فَتَرَجَّحُ الاختلافُ بالعُرف، ولا كذلك الغسلُ، فإنَّ جميع الأعضاء متحدةٌ حُكْماً
وعُرْفاً فيترجَّحُ الاتحاد الحكمي بالعُرْف ا.هـ)).
الجزء الأول
٣٧٣
الوضوء وأحكامه
ولو أدخَلَ الكفَّ إنْ أرادَ الغَسلَ صار الماءُ مستعملاً، وإنْ أرادَ الاغترافَ لا، ولو لم
يمكّنْهُ الاغترافُ بشيءٍ ويداه نجستان تيمَّمَ وصلَّى ولم يُعِدْ (وهو) سنةٌ.
[٩٠٤] (قولُهُ: ولو أدخَلَ الكفَّ إلخ) محترزُ قوله: ((أدخَلَ أصابعَ يسراه)).
[٩٠٥] (قولُهُ: إنْ أراد الغَسلَ) أي: غسلَ الكفِّ.
[٩٠٦] (قولُهُ: صار الماءُ مستعمَلاً) أي: الماءُ الملاقي للكفِّ إذا انفصَلَ لا جميعُ الماء،
"بحر"(١). وفيه كلامٌ طويلٌ سيأتي في بحث المستعمَل(٢).
[٩٠٧] (قولُهُ: لا) أي: لا يصيرُ مستعمَلاً، ومثلُه إذا وقَعَ الكوزُ في الحبِّ فأدخَلَ يدَه
إلى المرفق، "بحر"(٣). وذلك للحاجة وإنْ [١/ق٨٤/أ] وُجدَت علَّةُ الاستعمال، وهي رفعُ
الحدث كما أفاده "ح"(٤).
[٩٠٨] (قولُهُ: ولو لم يمكنهُ الاغترافُ إلخ) في "البحر"(٥) و"النهر "(٦) عن "المضمرات"(٧).
((لو يداه نجستان أمَرَ غيرَه بالاغتراف والصبِّ، فإنْ لم يجد أدخَلَ منديلاً، فيغسلُ بما تقاطَرَ منه،
فإنْ لم يجد رفَعَ الماءِ بفيه، فإِنْ لم يقدِرْ تَيمَّمَ وصلَّى، ولا إعادةَ عليه )) اهـ.
قال في "البحر"(٨): ((وفي مسألة رفع الماء بفيه اختلافٌ، والصحيحُ أنَّه يصير مستعملاً، وهو
يزيلُ الخبث )) اهـ. أي: فيزيلُ ما على يديه من الخبث، ثم يغسلُهما للوضوء، أفاده "ط"(٩).
[٩٠٩] (قولُهُ: وهو سنّةٌ) أراد بها مطلقَها الشاملَ للمؤكّدة وغيرها، "ح"(١٠). أي: لأنّه عند توهُّمِ
(١) "البحر": كتاب الطهارة ١٩/١.
(٢) صـ ٦٧٢ - "در".
(٣) "البحر": كتاب الطهارة ١٩/١.
(٤) "ح": كتاب الطهارة ق ٨/ب.
(٥) "البحر": كتاب الطهارة ١٩/١ بتصرف.
(٦) "النهر": كتاب الطهارة ق ٥/ب بتصرف.
(٧) "جامع المُضْمَرات والمُشْكِلات"، ويقال له: "المضمرات": ليوسف بن عمر بن يوسف الصُّوْفي الكَادُوْرِي البَزّر المعروف
بنبيره شيخ عمر (ت٨٣٢هـ) وهو شرح "مختصر القدوري". ("كشف الظنون" ١٦٣٢/٢-١٦٣٣، "الفوائد البهية"
صـ ٢٣٠-، "الأعلام" ٢٤٤/٨).
(٨) "البحر": كتاب الطهارة ١٩/١.
(٩) "ط": كتاب الطهارة ٦٩/١.
(١٠) "ح": كتاب الطهارة ق ٨/ب.
قسم العبادات
٣٧٤
حاشية ابن عابدين
كما أنَّ الفاتحة واجبةٌ (ينوبُ عن الفرض)
النجاسة سنّةٌ مؤكّدةٌ، وعند عدمه غيرُ مؤكّدةٍ كما قدَّمناه(١).
[٩١٠] (قولُهُ: كما أنَّ الفاتحة) أي: قراءتها ((واجبةٌ))، وتنوبُ عن الفرض.
واعلم أنَّ ما ذَكَرَه هنا: ((من أَنَّه سنَّةٌ تنوبُ عن الفرض)) هو ما اختاره في "الكافي"(٢)، وتبعه
في "الدرر"(٣)، وهو أحدُ أقوالِ ثلاثةٍ، لكنّه مخالفٌ لِما أشار إليه صدرُ كلامه(٤)، حيث عبَّرَ
بـ ((البداءةِ يغسل يديه))، فإنَّه ظاهرٌ في اختيار القول بأنَّه فرضٌ وتقديمه سنّةٌ كما قدَّمناه(٥) عن "ابن
كمال"، وهذا ما اختاره في "الفتح"(٦) و "المعراج" و"الخبازيَّةِ"(٧) و"السراج(٨) لقول "محمدٍ" في
"الأصلِّ" (٩) بعد غسل الوجهِ: (( ثم يغسلُ ذراعيه ))، ولم يقل: يديه، فلا يجبُ غَسلهما ثانياً، قال في
"البحر"(١٠): ((وظاهرُ كلام المشايخِ أَنَّه المذهب، وقال "السرخسيُّ": الأصحُّ عندي أَنَّه سنّةٌ لا تنوبُ
عن الفرض، فيعيد غَسلَهما، واستشكلَهُ في "الذَّخيرة": بأنَّ المقصود التطهيرُ وقد حصل)).
٧٦/١
◌ُ (١١): ((بأنَّ المراد عدمُ النيابة من حيث ثوابُ الفرض لو
وأجاب الشيخ "إسماعيلُ" النابلسي
أتى به مستقلاً قصداً؛ إذ السنَّةُ لا تؤدِّيه، ويؤيِّدُه اتفاقُهم على سقوط الحدث بلا نَّةٍ)) اهـ.
وحاصله: أنَّ الفرض سقَطَ، لكنْ في ضمن الغَسل المسنون لا قصداً، والفرضُ إنما يثابُ عليه إذا
(١) المقولة [٨٨٢] قوله: ((اتفاقي)).
(٢) "كافي النسفي": كتاب الطهارة - سنن الوضوء ١/ق ٣/ب.
(٣) "الدرر": كتاب الطهارة ١٠/١، وهي عبارة "الغرر".
(٤) صـ٣٦٥ -.
(٥) المقولة [٨٧٧] قوله: ((والبداءة بغسل يديه)).
(٦) "الفتح": كتاب الطهارات ١٨/١.
(٧) هي حواشٍ لأبي محمد عمر بن محمد بن عمر، جلال الدين الخَّزي الخُجَنْدي(ت ٦٩١هـ) على "الهداية" للمرغيناني، كمَّلها
محمد بن أحمد بن مسعود المعروف بابن السِّراج القُوْنَوي الدِّمشقي، وسَمَّاها "تكملة الفوائد". (كشف الظنون" ٢٠٣٣/٢،
"الجواهر المضيّة" ٦٦٨/٢، ٤٣٥/٣).
(٨) "السراج الوهَّاج": كتاب الطهارة ١/ق ٨/أ.
(٩) "الأصل": كتاب الطهارة والصلاة - باب الوضوء من الغسل والجنابة ١٥/١، وهو المسمى بـ "المبسوط".
(١٠) "البحر": كتاب الطهارة ١٨/١ بتصرف.
(١١) "الإحكام": كتاب الطهارة ١/ق ٤٠/أ.
الجزء الأول
٣٧٥
الوضوء وأحكامه
ويُسَنُّ غسلُهما أيضاً مع الذّراعين (والسِّواك)
أتى به على قصد الفرضيّة كمَن عليه جنابةٌ قد نسيها واغتسل للجمعة مثلاً، فإنَّه يرتفعُ حدثه ضمناً،
ولا يثابُ ثوابَ الفرض - وهو غُسل الجنابة - ما لم ينوِه؛ لأَنَّه لا ثوابَ إلاَّ بالنَّةِ، وحينئذٍ فيسنُّ أنْ يعيد
غسل اليدين عند غَسلِ الذراعين ليكون آتياً بالفرض قصداً، ولا [١/ق٨٤/ب] ينوبُ الغَسل الأوَّلُ
مَنَابَهُ من هذه الجهة وإِنْ ناب مَنَابَهُ من حيث إنَّه لو لم يُعِدْه سقط الفرضُ كما يسقط لو لم ينوِ أصلاً.
ويظهرُ لي على هذا أَنَّه لا مخالفةَ بين الأقوال الثلاثة؛ لأنَّ القائل بالفرضيّة أراد أنَّه يُجزئ عن
الفرض، وأنَّ تقديم هذا الغَسلِ المجزئِ عن الفرض سنّةٌ، وهو معنى القول بأنَّه سنّةٌ تنوبُ عن الفرض.
والظاهرُ أَنَّه على هذين القولين يسنُّ إعادةُ الغَسل لِما مرَّ(١)، فتحدُ الأقوال، والله تعالى أعلم.
(٩١١] (قولُهُ: ويسنُّ إلخ) نقَلَهُ في "النهر "(٢) عن "الذَّخائر الأشرفَّة (٣)، وفيه تأييدٌ لِما ذكرناه
آنفاً (٤)، حيث لم يقيِّده بأحدِ الأقوال؛ إذ يبعُدُ القولُ بأنَّ إعادة غَسلهما عبثٌ وإسرافٌ، فافهم.
[٩١٢] (قولُهُ: والسِّاكُ) بالكسر بمعنى العُودِ الذي يُستاك به، وبمعنى المصدر، قال في "الدرر"(٥):
((وهو المرادُ ها هنا، فلا حاجةً إلى تقدير استعمال السواك )) اهـ. فالمرادُ الاستياك.
قال الشيخ "إسماعيل)"(٦): (( وبه عبّرَ في "الفتح"(٧)، وصرَّحَ به في "الغاية" وغيرها، ونقلَهُ "ابنُ فارسٍ"
في "مقياس اللغة"(٨)، وهو في "المصباح المنير"(٩) أيضاً، فلا يرِدُ ما قيل: إنَّه لم يوجد في الكتب المعتبرة )) اهـ.
(١) في هذه المقولة.
(٢) "النهر": كتاب الطهارة ق ٥/ب.
(٣) "الذخائر الأشرفية في الألغاز الحنفية": صـ ٢٥- لأبي البركات عبد البر بن محمد، سَرِيِّ الدين المعروف بابن الشِّحْنَة
الحلبيّ القاهريّ(ت ٩٢١هـ). ("كشف الظنون" ٨٢١/١، "الضوء اللامع" ٣٣/٣، "الكواكب السائرة" ٢١٩/١).
(٤) في المقولة السابقة.
(٥) "الدرر": كتاب الطهارة ١٠/١.
(٦) "الإحكام": كتاب الطهارة ١/ق ٥٩/ب بتصرف.
(٧) "الفتح": كتاب الطهارات ٢٢/١.
(٨) كذا في النسخ كلِّها، والراجح أنَّ اسم الكتاب "مقاييس اللغة"، وانظر ما قاله عبد السلام هارون في مقدِّمة تحقيقه،
ومؤلّفُهُ أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا القَزْوِيني الرَّازيّ المالكيّ(ت٣٩٥هـ). ("وفيات الأعيان" ١١٨/١،
"بغية الوعاة" ٣٥٢/١، "هديَّة العارفين" ٦٨/١). وانظر معجم "مقاييس اللغة": مادة ((سوك)).
(٩) "المصباح": مادة ((سوك)).
قسم العبادات
٣٧٦
حاشية ابن عابدين
سنَّةٌ مؤكّدةٌ كما في "الجوهرة"(١).
ونقلَهُ "نوح أفندي" أيضاً عن الحافظ "ابن حجرٍ "(٢) و"العراقيّ)(٣) و"الكرمانيّ"(٤)، قال: ((وكفى بهم
حجَّةً ))(٥).
[٩١٣] (قولُهُ: سنةٌ مؤكّدةٌ) خبرٌ لمبتدأ محذوفٍ إِنْ قُدِّرَ قولُه: ((والسواكُ)) معطوفاً على ما
قبله لا مبتدأً، وعلى العطف فهل هو مرفوعٌ أو مجرورٌ؟ استظهَرَ في "البحر)"(٦) تبعاً لـ "الزيلعيّ)(٧)
الثانيَ ليفيدَ أنَّ الابتداء به سنةٌ أيضاً، واستظهَرَ في "النهر "(٨) الأوَّلَ لترجيحِ كونه عند المضمضة، ثم
قيل: إنَّه مستحبٌّ؛ لأَنَّه ليس من خصائصِ الوضوء، وصحَّحَهُ "الزيلعيُّ)(٩) وغيره، وقال في
"الفتح"(١٠): ((إنَّ الحقُّ))، لكنْ في "شرح المنية الصغير"(١١): ((وقد عدَّهُ "القدوريُ)(١٢) والأكثرون
من السنن، وهو الأصحُّ)) اهـ.
(١) "الجوهرة النّرة": كتاب الطهارة - سنن الطهارة ٦/١.
(٢) "فتح الباري": ٣٥٥/١.
(٣) "طرح التثريب": كتاب الطهارة - باب السواك وخصال الفطرة ٦٩/٢.
(٤) في "الكواكب الدراري شرح صحيح البخاري": كتاب الوضوء - باب السواك ١٠٤/٣، والكِرْماني هو محمد بن يوسف بن
علي، شمس الدين (ت٧٨٦هـ). ("كشف الظنون" ٥٤٦/١، "الدرر الكامنة" ٣١٠/٤).
(٥) في "د" زيادة: ((والسواكُ منقولٌ عن الشرائع القديمة لحديثٍ فيه ضعيفٌ ومجهولٌ، قال النووي: فلعلَّهُ اعتضدَ بطريق
ء
آخرَ فصار حسناً. أربعٌ من سنن المرسلين وعَدَّ منها السواكَ كما ذكرَهُ خير الدين عن ابن قاسم العباديِّ انتهى)).
(٦) "البحر": كتاب الطهارة ٢١/١.
(٧) "تبيين الحقائق": كتاب الطهارة ٤/١.
(٨) "النهر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفّين ق ٥/ب.
(٩) "تبيين الحقائق": كتاب الطهارة ٤/١.
(١٠) "الفتح": كتاب الطهارات ٢٢/١.
(١١) "شرح المنية الصغير": كتاب الطهارة - آداب الوضوء صـ١٤ -. وهو اختصار لشرحه الكبير، وهو لإبراهيم بن محمد الحلبي
الْقُسْطَنْطِيني (ت ٩٥٦هـ) شرح "منية المصلِّي وغُنية المبتدي" لأبي عبد الله محمد بن محمد بن علي، سديد الدين الكاشْغَري
(ت ٧٠٥هـ). ("كشف الظنون" ١٨٨٦/٢ - ١٨٨٧، "الكواكب السائرة" ٧٧/٢، "الشقائق النعمانية" صـ٢٩٥-، "الأعلام"
٦٦/١، ٣٢/٧، "معجم المؤلفين" ٦٦١/٣).
(١٢) انظر "اللباب في شرح الكتاب": كتاب الطهارة ٩/١.
الجزء الأول
٣٧٧
الوضوء وأحكامه
عند المضمضة، وقيل: قبلها، وهو للوضوء عندنا، إلاّ إذا نسِيَهُ فُيُندَبُ للصلاة، كما
يُنْدَبُ لاصفرارِ سِنٍّ، وتغيُّرِ رائحةٍ، وقراءةٍ قرآن، ...
قلت: وعليه المتون(١).
[٩١٤] (قولُهُ: عند المضمضةِ) قال في "البحر"(٢): ((وعليه الأكثرُ، وهو الأولى؛ لأنّه
أكملُ في الإِنقاء)).
[٩١٥] (قولُهُ: وهو للوضوءِ عندنا) أي: سنةٌ للوضوء، وعند "الشافعيّ" للصلاة. قال في
"البحر"(٣): ((وقالوا: فائدةُ الخلاف تظهرُ فيمن صلَّى بوضوءٍ [١/ق٨٥/أ] واحدٍ صلواتٍ، يكفيه
عندنا لا عنده))، وعلَّلهُ "السراج الهندي" في "شرح الهداية"(٤): ((بأنّه إذا استاكَ للصلاة ربما يخرجُ دمٌّ،
وهو نجسٌ بالإجماع وإنْ لم يكن ناقضاً عند "الشافعيّ")).
[٩١٦)] (قولُهُ: إلاّ إذا نسِيَهُ إلخ) ذكَرَهُ في "الجوهرة"(٥)، ومُعَادُه أَنَّه لو أتى به عند الوضوء لا
يسنُّ له أنْ يأتي به عند الصلاة، لكنْ في "الفتح"(٦) عن "الغزنويَّة": ((ويستحبُّ في خمسةِ مواضعَ:
اصفرارِ السنِّ، وتغُّرِ الرائحة، والقيامِ من النوم، والقيامِ إلى الصلاة، وعند الوضوء))، لكنْ قال في
"البحر"(٧): ((ينافيه ما نقلوه من أنَّه عندنا للوضوء لا للصلاة)).
ووفّقَ في "النهر "(٨) بحملِ ما في "الغزنويَّة" على ما في "الجوهرة"، أي: أنَّه للوضوء، وإذا نسِيَه
(١) في "د" زيادة: ((وفيها - أي: في الجوهرة - إذا توضَّأَ للظُّهر بسواكٍ وبقي على وضوئِهِ إلى العصرِ والمغرب كان
السواكُ سنَّةً للكلِّ عندنا، وعند الشافعيِّ: يُسَنُّ أنْ يستاكَ لكلِّ صلاةٍ، وأمَّا إذا نسيَ السواكَ للظهر، ثمَّ ذكَرَ بعد
ذلك فإنّه يُستحَبُّ له أنْ يستاكَ حتَّى يُدرِكَ فضيلته، وتكونُ صلاةً بسواكٍ إجماعاً)).
(٢) "البحر": كتاب الطهارة ٢١/١.
(٣) "البحر": كتاب الطهارة ٢١/١ بتصرف.
(٤) المسمَّى بـ "التوشيح"، وقد مرَّت ترجمته صـ ٢٢٠ -.
(٥) "الجوهرة النيرة": كتاب الطهارة - سنن الطهارة ٦/١.
(٦) "الفتح": كتاب الطهارات ٢٢/١.
(٧) "البحر": كتاب الطهارة ٢١/١.
(٨) "النهر": كتاب الطهارة ق ٥/ب وما بعدها.
قسم العبادات
٣٧٨
حاشية ابن عابدين
يكون مندوباً للصلاة لا للوضوء، وهذا ما أشار إليه "الشارح"، لكنْ قال الشيخ "إسماعيل"(١): ((فيه
نظرٌ بالنظر إلى تعليلِ "السِّراج الهنديّ" المتقدِّم)) اهـ.
أقولُ: هذا التعليلُ عليلٌ، فقد رُدَّ بأنَّ ذاك أمرٌ متوهَّمٌ مع أنَّه لمن يثابرُ عليه لا يُدمي.
ويظهرُ لي التوفيق بأنَّ معنى قولهم: هو للوضوء عندنا بيانُ ما تحصُلُ به الفضيلةُ الواردة فيما رواه
"أحمدُ(٢) من قوله ◌َ﴿: ((صلاةٌ بسواكٍ أفضلُ من سبعين صلاةً بغير سواكٍ)، أي: إنَّها تحصُّلُ بالإتيان
به عند الوضوء، وعند "الشافعيّ": لا تحصلُ إلاَّ بالإتيان به عند الصلاة، فعندنا كلُّ صلاةٍ صلاَّها
بذلك الوضوءِ لها هذه الفضيلةُ خلافاً له، ولا يلزمُ من هذا نفيُ استحبابه عندنا لكلِّ صلاةٍ أيضاً حتى يحصلَ
التنافي، وكيف لا يستحبُّ للصلاة التي هي مناجاةُ الربِّ تعالى مع أنّه يستحبُّ للاجتماع بالناس؟! قال في
"إمداد الفتاح"(٣): ((وليس السواكُ من خصائصِ الوضوء، فإنَّه يستحبُّ في حالاتٍ، منها: تغيُّر الفم،
والقيامُ من النوم، وإلى الصلاة، ودخولُ البيت، والاجتماعُ بالناس، وقراءة القرآن لقول "أبي حنيفة":
إِنَّ السواك من سنن الدين، فتستوي فيه الأحوالُ كلُّها )) اهـ.
وفي "القُهُستانيِّ)(٤): ((ولا يختصُّ بالوضوء كما قيل، بل سنّةٌ على حدَةٍ على ما في ظاهر
الرواية، وفي "حاشية الهداية" (٥): أَنَّه مستحبٌّ في جميع الأوقات، ويؤكَّدُ استحبابُه [١/ق٨٥/ب]
عند قصد التوضُّؤُ، فيسنُّ أو يستحبُّ عند كلِّ صلاةٍ)) اهـ.
وممن صرَّحَ باستحبابه عند الصلاة أيضاً "الحلبيُّ" في "شرح المنية الصغير"(٦) وفي "هديَّة ابن
(١) "الإحكام": كتاب الطهارة ١ / ق ٦١/أ.
(٢) في "المسند" ٢٧٢/٦، وابن خزيمة رقم (١٣٧) كتاب الوضوء - باب فضل الصلاة التي يُستاك لها، والحاكم ١٤٦/١ كتاب
الطهارة، وقال: هو صحيحٌ على شرطٍ مسلمٍ، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٣٨/١ كتاب الطهارة - باب تأكيدِ السِّواك عند
القيام إلى الصلاة عن عائشة مرفوعاً، وقال النووي في "المجموع" ٣٢٥/١: ضعيفٌ رواه البيهقيُّ من طرق عن عائشة،
وضعَّفها كلّها، وفي الباب عن ابن عباسٍ وجابٍ ◌ّ.
(٣) "الإمداد": كتاب الطهارة - فصل في سنن الوضوء ق ٢٦/ب.
(٤) "جامع الرموز": كتاب الطهارة - سنن الوضوء ١٨/١ باختصار.
(٥) لم يَتَبِيّن لنا المراد من إطلاق القُهستاني النّقلَ عن "حاشية الهداية".
(٦) "شرح المنية الصغير": كتاب الطهارة - آداب الوضوء صـ ١٤ -.
الجزء الأول
٣٧٩
الوضوء وأحكامه
وأَقُّهُ ثلاثٌ في الأعالي، وثلاثٌ في الأسافلِ (مياهٍ) ثلاثةٍ (و) نُدِبَ إمساكه (بيمناه) ..
العماد"(١) أيضاً، وفي "التاتر خانيّة"(٢) عن "التَمَّةِ"(٣): ((ويستحبُّ السواكُ عندنا عند كلِّ صلاةٍ ووضوءٍ
وكلِّ ما يغيِّرُ الفمَ وعند اليقظة )) اهـ. فاغتنم هذا التحريرَ الفريد.
[٩١٧] (قولُهُ: وأَقُلُّهُ إلخ) أقولُ: قال في "المعراج": ((ولا تقديرَ فيه، بل يستاكُ إلى أنْ يطمئنَّ
قلْبُه بزوال النكهة واصفرارِ السنِّ، والمستحبُّ فيه ثلاثٌ بثلاثِ مياهٍ)) اهـ.
والظاهرُ: أنَّ المراد لا تقديرَ فيه من حيث تحصيلُ السنّة، وإنما تحصُلُ باطمئنان القلب، فلو
حصَلَ بأقلَّ من ثلاثٍ فالمستحبُّ إكمالُها كما قالوا في الاستنجاء بالحجَر.
٧٧/١
[٩١٨] (قولُهُ: في الأعالي) ويبدأ من الجانب الأيمنِ ثم الأيسر، وفي الأسافلِ كذلك، "بحر "(٤).
[٩١٩] (قولُهُ: بمياهٍ ثلاثةٍ) بأنْ يُئِلَّه في كلِّ مرَّةٍ.
[٩٢٠] (قولُهُ: ونُدِبَ إمساكُه بيمناه) كذا في "البحر"(٥) و"النهر "(٦)، قال في "الدُّرر"(٧): ((لأَنَّه
المنقولُ المتوارث )) اهـ
(١) انظر "نهاية المراد": مستحبات الوضوء صـ١٠٠ -. وهي في شرح هدية عبد الرحمن بن محمد العمادي الدمشقي (ت ١٠٥١ هـ).
("إيضاح المكنون" ٧٢٤/٢، "خلاصة الأثر" ٣٨٠/٢).
(٢) "التاتر خانية": كتاب الطهارة - الفصل الأوَّل في الوضوء ١٠٧/١.
(٣) هي "تتمَّة الفتاوى": لأبي المعالي محمود بن أحمد، برهان الدين صاحب "المحيط" (ت٦١٦هـ)، والظاهرُ أنَّ هذا
الكتاب لم يكن عند العلاَّمة ابن عابدين رحمه الله، ويدلُّ على ذلك أنّه لا ينقل عنه مباشرة، بل بواسطة
كـ "البحر" و"الحلبة" و"الإحكام" والقهستاني، وأكثرُ هذه النقول بواسطة "التاتر خانية"، وثَمَّةَ إشكالٌ: وهو أنّه
وقع في مطبوعة "التاتر خانية" الهنديَّة (("اليتيمة")) بدلَ (("التتمَّة")) في كلِّ المواضع، وعرَّفها محقِّقُ "التاتر خانية"
الشيخ سجاد حسين في المقدّمة ٥٠/١ بقوله: (("يتيمة الفتاوى" مجهولةُ المؤلف، يأخذ عنها بدرُ الرشيد في كتابه
"ألفاظ الكفر"))، ولدى رجوعنا إلى مخطوطة "التاتر خانية" المحفوظة بمكتبة الأسد تبيَّنَ أنها في كلِّ موضعٍ "التتمَّة"
موافقاً لِما ذكره ابن عابدين رحمه الله، ويبقى الإشكالُ قائماً إذا علمت أنَّ ابن نجيمٍ يقول في "البحر" ورسائلِهِ
كلّها في كلِّ المواضع: ((وفي "التاتر خانية" عن "اليتيمة"))، وفي فقه الحنفيَّة كتاب اسمه: (("يتيمة الدهر في فتاوى
أهل العصر")) لعبد الرحيم بن عمر، علاء الدين التِّرْجُمَانيّ (ت٦٤٥هـ)، والله أعلم. (انظر"كشف الظنون"
٣٤٣/١، ٢٠٤٩/٢ -٢٠٥٠، "الفوائد البهية" صـ ٢٠٥-، و"البحر" ١٣٧/٥، و"رسائل ابن نجيم" صـ٣٢-).
(٤) "البحر": كتاب الطهارة ٢١/١ بتصرف.
(٥) "البحر": كتاب الطهارة ٢١/١.
(٦) "النهر": كتاب الطهارة ق ٦/أ.
(٧) "الدرر": كتاب الطهارة ١٠/١.
قسم العبادات
٣٨٠
حاشية ابن عابدين
وظاهرُهُ: أَنَّه منقولٌ عن النبيِمَ﴿، لكنْ قال محشِّيه العلاّمة "نوح أفندي"(١): ((أقولُ: دعوى النقل
تحتاج إلى نقلٍ ولم يوجد، غايةُ ما يقال: إنَّ السواك إنْ كان من باب التطهير استُحِبَّ باليمين
كالمضمضة، وإنْ من باب إزالة الأذى فباليسرى، والظاهرُ الثاني كما روي عن "مالكٍ"، واسْتُدِلَّ للأوَّلِ
بما ورَدَ في بعضِ طرقِ حديث "عائشة" أَنَّهِ﴿: ((كان يعجبُهُ التيامنُ في ترجُّله وتنعُله وطهوره
وسواكه)(٢)، ورُدَّ بأنَّ المراد البداءةُ بالجانب الأيمنِ من الفم )). اهـ ملخصاً.
وفي "البحر"(٣) و"النهر "(٤): ((والسنّةُ في كيفيَّة أخذِهِ: أنْ يجعل الخِصِرَ أسفلَه، والإبهامَ أسفلَ
رأسه، وباقيَ الأصابع فوقه كما رواه "ابن مسعودٍ"(٥
(قولُهُ: وظاهرُهُ أَنَّه منقولٌ عن النبيِّ(﴿. إلخ) قال "السنديُّ": ((وإنما كان باليمنى لأَنَّه من أعمال
الطهارة، وقد ثبَتَ قولُهُ مَ﴿: (السِّواكُ مَطهرةٌ للفم، مَرضاةٌ للربِ) رواه "أحمدُ" عن "أبي بكرٍ
الصدِّيق"))، وقال "الحكيم": ((الاستياكُ باليسار فعلُ الشيطان، وإلاَّ كان القياسُ أنْ يكون بالیسری لِما
فيه من إزالةِ الأذى))، قال في "النهر": ((وقد رأيتُهُ قولاً لغيرِ أصحابنا)) اهـ. فعلى هذا لك أنْ تقول: إنَّ
المرادَ بكونه منقولاً أنَّه وُجِدَ ما يدلُّ عليه - وهو الحديثُ السابق - لا أَنَّه نُقِلَ صراحةً.
(١) نوح بن مصطفى الرومي القُوْنَوي الحنفي(ت١٠٧٠هـ) واسمُ حاشيته "نتائج النظر في حواشي الدرر". ("كشف
الظنون" ١١٩٩/٢، "خلاصة الأثر" ٤٥٨/٤، "الأعلام" ٥١/٨، "فهرس مخطوطات الظاهرية" - الفقه الحنفي ٢٣٦/٢).
(٢) أخرجه بهذا اللفظ أبو داود (٤١٤٠) كتاب اللباس - باب في الانتعال، والحديثُ أخرجه السنّة، ولكن تفرَّدَ أبو
داود بذكرِ السواك فيه، وسيأتي تخريجه من السنَّة تعليقاً ص ٤١٤ - في المقولة [٩٩٨].
(٣) "البحر": كتاب الطهارة ٢١/١ بتصرف يسير.
(٤) "النهر": كتاب الطهارة ق ٦/أ.
(٥) قال العلاَّمة المحدِّثُ الشيخ عبد الفتاح أبو غدَّة رحمه الله في تعليقه على كتاب "تحفة النساك في فضل السواك"
للشيخ عبد الغني الغنيمي صـ ٥٢ -: ((لم أقف عليه في مصدرٍ حديثيٍّ" بهذا اللفظ)). ا.هـ وقد بحثنا أيضاً عنه فلم
نجده، وإنما تناقَلَهُ بعض الفقهاء في كتبهم، وعزاه ابن أمير حاج في "الحلبة" ١/ق ٤٠ /ب إلى الحكيم الترمذي
بلفظ: ((ذكَرَ الحكيمُ إلخ))، مما يدلُّ على أنّه ذكره دون سندٍ، والله أعلم.
الجزء الأول
٣٨١
الوضوء وأحكامه
وكونُهُ لِّناً، مستوياً، بلا عُقَدٍ، في غِلَظِ الخنصر، وطولَ شِيْرِ، ويستاكُ عرضاً لا طولاً، ولا
مضطجعاً؛ فِّه يُرِثُ كبرَ الطِّحال).
(٩٢١] (قولُهُ: وكونُه لّاً) كذا في "الفتح"(١)، وفي "السِّرَاجِ"(٢): ((يستحبُّ أن يكون السواكُ لا رطباً
يلتوي - لأَنَّه لا يزيل القَلَحَ، وهو وسخُ الأسنان - ولا يابساً يجرحٌ(٣) الَّةَ، وهي منبتُ الأسنان)) اهـ.
فالمرادُ أنَّ رأسه الذي هو محلُّ استعماله يكون لّناً، أي: لا في غاية الخشونة ولا غايةِ النعومة، تأمَّل.
[٩٢٢] (قولُهُ: بلا عُقَدٍ) في "شرح درر البحار "(٤): ((قليلَ العُقَد)).
[٩٢٣] (قولُهُ: في غِلَظِ الخنصر) كذا في "المعراج"، وفي "الفتح"(٥): ((الإصبعِ)).
[٩٢٤)] (قولُهُ: وطولَ شبرٍ) الظاهرُ أَنَّه في ابتداء استعماله، فلا يضرُّ نقصُه بعد ذلك بالقطع
منه لتسويته، [١/ق٨٦/أ] تأمَّل.
وهل المرادُ شبرُ المستعمِل أو المعتادُ؟ الظاهرُ الثاني؛ لأَنَّه محمَلُ الإطلاق غالباً.
[٩٢٥] (قولُهُ: ويستاكُ عرضاً لا طولاً) أي: لأَنّه يجرح(٦) لحمَ الأسنان، وقال "الغزنويُّ)(٧):
((طولاً وعرضاً))، والأكثرُ على الأوَّلِ، "بحر (٨).
(قولُ "الشارح": وطولَ شبرٍ) المرادُ عدمُ الزِّيادة، فلا يضرُّ النقصُ عنه. اهـ "سندي".
(١) "الفتح": كتاب الطهارات ٢٢/١.
(٢) "السراج الوهَّاج": كتاب الطهارة ١/ق ٩/ب بتصرف.
(٣) في "الأصل" و"آ": ((يخرج))، ومثلُهُ في "السراج"، وما أثبتناه من "ب" و"م".
(٤) المسمى "غرر الأذكار": كتاب الطهارة - سنن الوضوء ق٨/ب، وهو لمحمد بن محمد بن محمود، شمس الدين البخاري
(ت ٨٥٠هـ)، و"دررُ البحار" لأبي عبد الله محمد بن يوسف بن إلياس شمس الدين القَوْنَوي الرُّوْمي الدِّمشقيّ(ت٧٨٨هـ).
("كشف الظنون" ٧٤٦/١، "الضوء اللامع ٢٠/١٠، "الفوائد البهيَّة" صـ١٩٩-٢٠٢-).
(٥) "الفتح": كتاب الطهارات ٢٢/١.
(٦) في "الأصل" و"٢": ((يخرج))، ومثلُهُ في "البحر"، وما أثبتناه من "ب" و"م".
(٧) لعله أحمد بن محمد بن محمود بن سعيد، جمال الدين القابسي الغزنوي(ت٥٩٣هـ) صاحب "المقدمة الغزنوية".
("الجواهر المضية" ٣١٥/١، "الفوائد البهية" صـ ٤٠-).
(٨) "البحر": كتاب الطهارة ٢١/١.
قسم العبادات
٣٨٢
حاشية ابن عابدين
ولا يقبضُه؛ فإنّه يُورِثُ الباسورَ، ولا يمصُّهُ؛ فإنَّه يُورِثُ العمى، ثم يغسلُهُ، وإلاّ فيستاكُ
الشيطانُ به، ولا يُزادُ على الشِّبر، وإلاَّ فالشيطانُ يركَبُ عليه، ولا يضعُهُ بل ينصبُهُ، ....
لكنْ وَفَّقَ في "الحلبة"(١): ((بأنَّه يستاكُ عرضاً في الأسنان، وطولاً في اللسان جمعاً بين
الأحاديث))(٢)، ثُمَّ نقَلَ(٣) عن "الغزنويِّ": ((أَنَّه يستاكُ بالمداراة، خارجَ الأسنان وداخلَها،
أعلاها وأسفلَها، ورؤوسَ الأضراس، وبين كلِّ سِنِين)).
[٩٢٦] (قولُهُ: ولا يقبضُه) أي: بيده على خلافِ الهيئة المسنونة.
[٩٢٧] (قولُهُ: ولا يَمُصُّهُ) بضم الميم كيخُصُّ، وأمَّا بلعُ الرِّيق بلا مصٍّ ففي "الحلبة "(٤): ((قال
"الحكيمُ الترمذيُ)(٥): وابلعْ ريقَك أوَّلَ ما تستاكُ، فإنّه ينفع الجُذامَ والبرصَ وكلَّ داءٍ سوى الموت، ولا
تبلعْ بعده شيئاً، فإنَّه يورِثُ الوسوسة، يرويه "زيادُ بن علاقة"(٦)) اهـ.
[٩٢٨] (قولُهُ: ولا يضعُه إلخ) أي: لايلقيه عرضاً، بل ينصِبُه طولاً، قال "القُهُستانيُ)(٧).
((وموضعُ سواكه ﴿ من أذنه موضعُ القلم من أذنِ الكاتب، وأسوِكَةُ أصحابه خلفَ آذانهم كما
(١) "الحلبة": كتاب الطهارة - سنن الوضوء ١/ق ٤٠/أ.
(٢) مما ورَدَ في الاستياك عرضاً ما أخرجَهُ البيهقي في "السنن الكبرى" ٤٠/١ كتاب الطهارة - باب ما جاء في الاسيتاك عرضاً
عن ربيعة بن أكثمَ قال: كان رسول الله ﴿ يستاك عرضاً ويشرب مصاً ويقول: ((هو أهنأً وأمراً))، وأخرجه أبو داود في
"المراسيل" رقم (٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٤٠/١ عن عطاء بن أبي رباح مرسلاً، وقد جمع رواياتِهِ ابنُ الملقن في
"البدر المنير" ١٣١/٣ وانتهى إلى ضعفِها.
ومما ورد في الاستياك طولاً ما أخرجه أحمد ٤١٧/٤ من طريق حماد بن زيدٍ عن غَيلان بن جرير عن أبي بردة عن أبي
موسى قال: ((دخلتُ على رسول الله ﴿ وهو يستاكُ وهو واضحٌ طرفَ السواك على لسانه يستنُّ إلى فوقٍ))، فوصفه حمادٌ
كأنه يرفعُ سواكه، قال حماد: ووصَفَهُ لنا غيلان، قال: كان يستنُّ طولاً.
فالحديث فيه ظاهر في أن الاستياك طولاً في اللسان لا في الأسنان، فلا تعارض إذا بين الأحاديث، كما نص
على ذلك صاحب "الحلبة".
(٣) أي: صاحب "الحلبة".
(٤) "الحلبة": كتاب الطهارة - سنن الوضوء ١/ق ٤٠/ب.
(٥) هو أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن بشر المعروف بالحكيم الترمذي(ت نحو ٣٢٠هـ). ("طبقات السبكي"
٢٤٥/٢، "الأعلام" ٢٧٢/٦) ولم نعثر على هذا النقلِ في كتابه "نوادر الأصول"، ولعلَّهُ في غيره من مؤلّفاته.
(٦) أبو مالك زياد بن عِلَاقَة التَّعْلبيُّ الكُونيّ (ت١٣٥هـ). ("سير أعلام النبلاء" ٢١٥/٥، "تقريب التهذيب" صـ ٢٢٠-).
(٧) "جامع الرموز": كتاب الطهارة - سنن الوضوء ١٨/١.
الجزء الأول
٣٨٣
الوضوء وأحكامه
وإلاّ فخطرُ الجنون(١)، "قهستاني"(٢) ويكرهُ بمؤذٍ، ويحرُمُ بذي سُمٍ، ..
........
قال "الحكيم الترمذيُّ"، وكان بعضهم يضعُه في طِيِّ عمامته)) اهـ
[٩٢٩] (قولُهُ: وإلاَّ فخطرُ الجنون) فإِنَّه يُروَى عن "سعيد بن جبيرِ"(٣) قال: ((من وضَعَ
سواكه بالأرض فحُنَّ من ذلك فلا يلومَنَّ إلاَّ نفسَه))، "حلبة"(٤) عن "الحكيم الترمذيّ".
[٩٣٠] (قولُهُ: ويكرهُ بمؤْذٍ) قال في "الحلبة"(٥): ((وذكَرَ غير واحدٍ من العلماء كراهته
بقضبان الرُّمَّان والرَّيحان)) اهـ.
وفي "شرح الهداية" لـ "العينيّ(٦): ((روى "الحارث" في "مسنده" عن "ضمرة بن حبيب"(٧) قال:
نهى رسولُ الله ◌َّ عن السواك بعود الرَّيحان، وقال: ((إنّه يحرِّكُ عرقَ الجُذام)(٨)).
وفي "النهر"(٩): ((ويستاكُ بكلِّ عودٍ إِلاَّ الرَّمَّانَ والقصبَ، وأفضلُه الأراكُ ثمَّ الزيتون، روى
"الطبرانيُّ" (١٠): («نِعْمَ السواكُ الزيتونُ من شجرةٍ مباركةٍ، وهو سواكي وسواكُ الأنبياء من قبلي)))).
(١) قال العلامة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في تعليقه على رسالة "تحفة النساك في فضل السواك" للغنيمي صـ٥٥ -: ((هذا الذي
ذكروه هنا ليس له دليل شرعي ولامستند نقلي أو عقلي قاله بعض الفقهاء من باب التنفير والتكريه وليتهم لم يذكروه، ولو
قالوا: لم يرد أن النبي ◌َ ◌ّ فعله لكان أولى مما ذكروه من الأمراض والأعراض التي لا سند لها ولا قبول ولكن جرت سنة
الله في العلماء أن في كلّ صنف منهم متساهلين فهذا من تساهلات الفقهاء فلا تغترَّ به)). اهـ بتصرف يسير.
(٢) "جامع الرموز": كتاب الطهارة - سنن الوضوء ١٧/١ - ١٨ بتصرف.
(٣) أبو عبد الله - وقيل: أبو محمد - سعيد بن جُبَيْرِ الأسَدِيُّ بالوَلاء، الكُوفِيّ التابعيّ(ت٩٥هـ). ("سير أعلام النبلاء"
٣٢١/٤، "وفيات الأعيان" ٣٧١/٢).
(٤) "الحلبة": كتاب الطهارة - سنن الوضوء ١/ق ٤٠/ب.
(٥) "الحلبة": كتاب الطهارة - سنن الوضوء ١/ق ٣٩/ب.
(٦) "البناية": كتاب الطهارة ١٤٩/١، وقد وقَعَ في مطبوعتها تصحيفٌ كبيرٌ صوابه ما أثبتناه.
(٧) وقع في النسخ جميعها: ((ضمير بن حبيب))، وهو خطأ، والصوابُ ما أثبتناه، انظر ترجمتَهُ في "تهذيب التهذيب" ٤٥٩/٤.
(٨) أخرجه ابنُ أبي شيبة ٨٠/٩ كتاب الأدب - باب في التخلُّلِ بالقصب والسواك بعود الريحان، والحارثُ بن أبي أسامة كما في
"المطالب العالية"١٠٨/١ عن ضمرة بن حبيبٍ مرسلاً، قال الحافظ ابن حجرٍ في "التلخيص الحبير" ٧٢/١ وهذا مرسلٌ
وضعيفٌ أيضاً. ا.هـ
(٩) "النهر": كتاب الطهارة ق ٦/ب.
(١٠) أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٦٨٢) من طريق محمد بن محصن عن إبراهيم بن أبي عبلة عن عبد الرحمن بن غنم
الأشعري عن معاذ بن جبلٍ مرفوعاً. قال الطبراني: لم يَروِهِ عن إبراهيم إلاّ محمَّدٌ. ا.هـ ومحمد بن محصن كذِّبَهُ ابنُ معين
وأبو حاتم وابن حبان والدارقطني وغيرهم كما في "تهذيب التهذيب" ٤٣٠/٩.
قسم العبادات
٣٨٤
حاشية ابن عابدين
ومن منافعه أَنَّه شفاءٌ لِما دونَ الموت، ومذكِّرٌ للشهادة عنده، وعند فَقْدِهِ أو فقدِ أسنانه تقومُ
الخرقةُ الخشنة أو الإصبعُ مَقامَهُ».
مطلبٌ في منافعِ السِّواك
[٩٣١) (قولُهُ: ومن منافعِهِ إلخ) في "الشرنبلالَّة"(١) عن "حاشية صحيح البخاريّ" لـ "الفارضيِّ"(٢).
((أَنَّ منها: أَنَّه يبطِّئُ بالشيب، ويُحُدُّ البصرَ، وأحسنُها أَنَّه شفاءٌ لِما دون الموت، وأنّه يُسرِعُ في المشي
على الصراط)) اهـ.
ومنها ما في "شرح المنية"(٢) وغيره: ((أَنَّه مَطهَرةٌ للفم، ومرضاةٌ للربِّ، ومَفرَحةٌ للملائكة،
ومحلاةٌ للبصر، ويُذهِبُ البخَرَ والحفَر (٤)، ويبِّضُ الأسنان، ويشدُّ اللّئَة، ويهضِمُ الطعام، ويقطع
البلغم، ويضاعفُ الصلاة، ويطهِّرُ طريق القرآن، ويزيدُ في الفصاحة، ويقوِّي المعدة، ويُسخِط
الشيطان، ويزيدُ في الحسنات، ويقطع المِرَّة، ويسكِّنُ عروق الرأس ووجعَ الأسنان، ويطيِّبُ
النكهة، ويسهِّلُ خروج الرُّوحِ))، قال في "النهر"(٥): ((ومنافعُهُ وصَلَت إلى نّيِّفٍ وثلاثين منفعةً،
أدناها إماطةُ الأذى، وأعلاها تذكيرُ الشهادة عند الموت، رزَقَنا الله ذلك عنّه وكرمه)).
[٩٣٢] (قولُهُ: عنده) أي: عند الموت.
[٩٣٣] (قولُهُ: أو الإصبعُ) قال في "الحلبة"(٦): ((ثمَّ بأيِّ أصبعِ استاك لا بأس به، والأفضلُ أن
يستاك بالسبّابتين، يبدأ بالسبابة اليسرى ثمَّ باليمنى، وإن شاء استاكَ بإبهامه اليمنى والسبابةِ اليمنى،
(١) "الشرنبلالية": كتاب الطهارة ١٠/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٢) حاشية "محمد شمس الدين الفارضي الحنبلي (تُوُفّيَ في حدود ٩٨١ هـ، وقيل: بعد ٩٩٤ بيسير) على صحيح
البخاري. ("الكواكب السائرة" ٨٧/٣، "الأعلام" ٣٢٥/٦، "معجم المؤلفين" ٥٧٩/٣).
(٣) "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - آداب الوضوء صـ٣٣- بتصرف.
(٤) الحَفْرُ والحَفَرُ: سُلاق في أصول الأسنان، وقيل: هي صفرة تعلو الأسنان. والسُّلاق: تقشُّر في أصول الأسنان. ا.هـ
"لسان العرب" مادة ((حفر)) و((سلق)).
(٥) "النهر": كتاب الطهارة ق ٦/أ.
(٦) "الحلبة": كتاب الطهارة - سنن الوضوء ١/ق ٤١/أ.