Indexed OCR Text

Pages 301-320

الجزء الأول
٢٨٥
الطهارة - سببها
ونُسِبا إلى أهل الظاهر، وفسادُهما ظاهرٌ.
واعلمْ أنَّ أثر الخلافِ إنما يظهرُ في نحو التعاليق نحو: إنْ وَبَ عليكِ طهارةٌ ..
وقد يُدفَعُ بأَنَّها سببٌ بشرطِ الحدث، فلا يلزَمُ ما ذكر، خصوصاً أنَّه ظاهرُ الآية )) اهـ.
أقولُ: هذا الدَّفِعُ ظاهرٌ، وإِلَّ ورَدَ الفسادُ المذكورُ على القولين الأوَّلين في كلامٍ "الشارح".
(٦٠٦] (قوله: ونُسِبًا) أي: القولُ بسبيَّةِ الحدثِ والخبثِ، والقولُ بسبيَّةِ القيامِ. اهـ "ح"(١).
[٦٠٧] (قولُهُ: إلى أهلِ الظاهرِ) هم الآخذونَ بظواهرِ النُّصوصِ من أصحابِ الإِمام الجليل أبي
سليمانَ "داودَ الظاهريِّ". واعتُرِضَ بأنَّ المنسوبَ إليهم هو الثاني من القولين، أمّا الأَوَّلُ منهما
فنسَبَهُ الأصولُّون إلى أهلِ الطَّردِ، وهم المستدلُّون على علَّةِ الحكم بالطَرد والعكس، ويسمَّى
الدَّورانَ كالإمام "الرازيّ" (٢) [١ / ق ٦٣/أ] وأتباعِه، وخالفهم فيه الحنفيّةُ ومحقّقو الأشاعرة.
[٦٠٨] (قولُهُ: وفسادُهُما ظاهرٌ) لِما علمتَهُ مما يَرِدُ عليهما، لكنْ علمتَ الجوابَ عمَّا
يَرِدُ على الثاني، فكانَ عليهِ إفرادُ الضميرِ في الموضعينِ.
[٦٠٩) (قولُهُ: أنَّ أثرَ الخلافِ) أي: فائدةَ الاختلاف في السبب.
[٦١٠] (قولُهُ: في نحوِ التَّعاليقِ) أي: في التعاليقِ ونحوِها كصدقِ الإخبارِ بوجوب الطهارةِ
وكذبهِ، أفاده "ط)(٣). وفيما إذا استشهِدَت الحائضُ قبل انقطاعِ الدَّمِ فقد صحَّحَ في "الهداية "(٤).
(( أَنَّها تُغَسَّل))، فكان تصحيحاً لكون السَّبَبِ الحدثَ، أعني: الحيضَ، أفاده في "البحر(٥) أي اأَّ
الغُسل وجَبَ عليها بالحيض لوجود شرطِهِ، وهو انقطاعُ الدَّمِ بالموت، وهذا مؤيّدٌ لقولِ أهلِ الطرد.
(١) "ح": كتاب الطهارة ق ٦/أ.
(٢) هو الإِمام أبو عبد الله محمد بن عمر، فخر الدين المعروف بابن الخطيب الّيمي البكري القُرَشي الطِّبْرِسْتاني الرّزي الشَّافعي
(ت ٦٠٦هـ). ("وفيات الأعيان" ٢٤٨/٤، "شذرات الذهب" ٤٠/٧).
(٣) "ط": كتاب الطهارة ٥٦/١.
(٤) "الهداية": كتاب الصلاة - باب الشهيد ٩٤/١.
(٥) "البحر": كتاب الجنائز - باب صلاة الشهيد ٢١٣/٢.

قسم العبادات
٢٨٦
حاشية ابن عابدين
فأنتِ طالقٌ دون الإثمٍ للإجماع على عدمه بالتأخير عن الحدث، ذكَرَهُ في "التوشيح"،
وبه اندفَعَ ما في "السراج" من إثباتِ الثمرة من جهةٍ الإثم،.
[٦١١] (قولُهُ: فأنتِ طالقٌ) أي: فتطلُقُ بإرادةِ الصلاة على الأوَّلِ، وبوجوبها على
الثاني، وبالحدثِ أو الخبثِ على الثالث، وبالقيامِ إلى الصلاة على الرابع.
[٦١٢) (قولُهُ: بالتأخيرِ عنِ الحدثِ) أي: أو الخبث، أو عن إرادة الصلاة أو القيامِ إليها، "ط))(١).
(قولُهُ: ذكَرَهُ في "التوشيح") هو "شرح الهداية" للعلاّمة "سراج الدين الهنديِّ"(٢)، قال
في غُسل "البحر"(٣): ((وقد نقل الشيخُ "سراج الدين الهنديُّ(٤) الإجماعَ على أَنَّهُ لا يجبُ
الوضوءُ على المحدِثِ، والغُسلُ على الجنب والحائضِ والنّفَساءِ قبل وجوبِ الصلاةِ، أو إرادةِ
ما لا يحلُّ إلاَّ به)) اهـ.
أقولُ: الظاهرُ أنَّ المرادَ بالوجوب وُجوبُ الأداء لثبوتِ الاختلافِ في سببِ الطهارة،
٥٨/١ ويلزمُ منه ثبوتُ الاختلافِ في وقت الوجوب كما لا يَخفى، ثم رأيتُ في "النهر"(٥) وفَّقَ
بذلك بين كلامٍ "الهنديِّ" وما قدَّمناه(٦) آنفاً عن "الهداية".
[٦١٣) (قولُهُ: وبه اندفَعَ ما في "السراج(٧) إلخ) هو "شرحُ مختصرِ القُدُورِيِّ" لـ "الحدَّاديّ
(قولُهُ: أو القيام إليها) ما لم يَشرَعْ فيها غيرَ متطهّر، "سندي".
(قولُهُ: الظاهرُ أَنَّه أرادَ بالوجوب وجوبَ الأداء) أي: المنفيَّ في قوله: ((على أنَّه لا يجبُ إلخ))
(١) "ط": كتاب الطهارة ٥٦/١.
(٢) هو أبو حفص عمر بن إسحاق بن أحمد، سراج الدين الهندي الغَزْنوي(ت٧٧٣هـ). ("الدرر الكامنة" ١٥٤/٣،
"الفوائد البهية" صـ ١٤٨-).
(٣) "البحر": كتاب الطهارة ٣/١
(٤) من ((غسل)) إلى ((الهندي)) ساقطٌ من "الأصل".
(٥) "النهر": كتاب الطهارة ق ١١/أ.
(٦) المقولة [٦١٠] قوله: ((في نحو التعاليق)).
(٧) "السراج الوهَّاج الموضّح لكلِّ طالبٍ محتاج" كتاب الطهارة ١/ق٢٦/ب - ٢٧/أ، وهو لأبي بكر بن علي بن =

الجزء الأول
٢٨٧
الطهارة - شرائطها
بل وجوبُها موسَّعٌ بدخول الوقت كالصلاة، فإذا ضاقَ الوقتُ صار الوجوبُ فيهما مضيَّقاً.
وشرائطُها ثلاثةَ عشرَ على ما في "الأشباه"(١)، شرائطُ وجوبها تسعةٌ، وشرائطُ
صحَّتِها أربعةٌ، ونظَمَها شيخ شيخنا (٢) العلاَّمة "عليُّ المقدسيُّ" شارحُ نظم "الكنز"، فقال:
صاحبِ "الجوهرةِ"، وذلك حيث ذكَرَ: ((أنَّ وجوبَ الغُسلِ من الحيضِ والنفاسِ بالانقطاعِ عند
"الكرخيّ" وعامَّةِ العراقيِين، وبوجوبِ الصلاةِ عند البخاريِّين، وهو المختارُ))، ثمَّ قال: ((وَفائدةُ
الخلافِ فيما إذا انقطَعَ الدمُ بعد طلوعِ الشمسِ، وأَخِّرَت الغُسلَ إلى وقتِ الظهرِ فتأثمُ على الأوَّلِ
لا على الثاني، وعلى هذا [١/ق٦٣/ب] الخلافِ وجوبُ الوضوءِ، فعند العراقيين يجبُ الوضوءُ
للحدَثِ، وعند البخاريِّين للصلاةِ )) اهـ.
[٦١٤] (قولُهُ: بل وجوبُها) أي: الطهارةِ.
[٦١٥] (قولُهُ: بدخولٍ) خبرٌ بعد خبرِ لقوله: ((وجوبُها))، لا متعلِّقٌ بقولهِ: ((موسَّعٌ))،
وكونُ وجوبِها بدخولِ الوقت يؤيِّدُ ما قدَّمَهُ(٣) عن العلاَّمة "قاسمِ": ((من أنَّ سببَ وجوبِها
وجوبُ الصلاةِ؛ إذ وجوبُ الصلاةِ أيضاً بدخولِ الوقت )). اهـ "ح"(٤).
[٦١٦] (قولُهُ: فيهما) أي: في الطهارةِ والصلاةِ.
[٦١٧] (قولُهُ: وشرائِطُها) أي: الطهارةِ، قال في "الحلبة"(٥): ((هو جمعُ شرطٍ على
خلافِ المعروفِ منَ القاعدةِ الصَّرفيةِ؛ إذ لم يُحفَظْ فعائِلُ جمعُ فَعْلٍ، بلْ جمعُه: شروطٌ )).
[٦١٨] (قولهُ: شرائطُ وجوِبِها إلخ) أي: الطهارةِ، أعمُّ من الصغرى والكبرى، وشرائطُ الوجوبِ
هي: ما إذا اجتمعَتْ وجبت الطهارةُ على الشخص، وشرائطُ الصحَّةِ: ما لا تصحُّ الطهارةُ إلَّ بها،
= محمد، رضيّ الدين الحدّادي الزَّبيدي العبادي(توفي في حدود ٨٠٠هـ)، شرَحَ به "مختصر القدوري". ("كشف
الظنون" ٩٨٥/٢، "البدر الطالع" ١٦٦/١، "الأعلام" ٦٧/٢).
(١) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الطهارة صـ ١٩٢ -.
(٢) في "و": ((شيخ الإسلام شيخنا)).
(٣) صـ ٢٨٢ - "در".
(٤) "ح": كتاب الطهارة ق ٦/ب بتصرف.
(٥) "الحلبة": كتاب الطهارة ١/ق ٢١/أ بتصرف.

قسم العبادات
٢٨٨
حاشية ابن عابدين
وقدرةٌ ماءٌ و الاحتلامُ
شرطُ الوجوبِ العقلُ والإِسلامُ
نفاسِها وضيقُ وقتٍ قد هَحَمْ
وحدثٌ ونفيُ حيضٍ وعدمْ
وشرطُ صحَّةٍ.
ولا تلازُمَ بين النوعينِ، بل بينهما عمومٌ وجهيٌّ، وعدمُ الحيضِ والنَّاسِ شرطٌ للوجوبِ من
حيث الخطابُ، وللصحَّةِ من حيث أداءُ الواجبِ، أفاده "ط"(١).
[٦١٩) (قولُهُ: شرطُ الوجوبِ) مُفرَدٌ مضافٌ فيعُمُّ، وهو مبتدأُ خبرُهُ: ((العقلُ إلخ))، "ط"(٢).
[٦٢٠] (قولُهُ: العقلُ إلخ) فلا تجبُ على مجنونٍ، ولا على كافٍ بناءً على المشهورِ من أنَّ الكفّار
غيرُ مخاطبين بالعباداتِ، ولا على عاجزٍ عن استعمالِ المطهّرِ، ولا على فاقدِ الماءِ - أي: والترابِ - ولا
على صبحٍّ، ولا على متطهٍِّ، ولا على حائضٍ، ولا على نفساءَ، ولا مع سَعةِ الوقتِ، وهذا الأخيرُ
شرطٌ لوجوبِ الأداءِ، وما قبله لأصلِ الوجوبِ.
[٦٢١] (قولُهُ: ماءٌ) بالرفعِ والتنوينِ على إسقاط العاطفِ وتقديرِ مضافٍ، أي: ووجودُ ماء
ء
مطلَقٍ طهورٍ كافٍ، أو ما يقومُ مقامَهُ من ترابٍ طاهرٍ.
[٦٢٢] (قولُهُ: وشرطُ صحَّةٍ إلخ) الصحَّةُ: ترتّبُ المقصودِ من الفعلِ عليه، ففي المعاملات:
الحلُّ والِلِكُ لأَنّهما المقصودانِ منها، وفي العباداتِ عند المتكلِّمينَ: موافقةُ الأمرِ مستجمِعاً ما
يتوقَّفُ عليهِ، وعند الفقهاء: بزيادةٍ قيدٍ، وهو اندفاعُ وجوبِ القضاءِ، فصلاةُ ظانِّ الطهارةِ مع
عدمِها صحيحةٌ على الأوَّلِ لموافقة الأمرِ على ظنّهِ، لا على الثاني لعدمٍ سقوطِ القضاء، وتمامُهُ في
"التحرير"(٣) و"شرحه" (٤).
(قولُهُ: موافقةُ الأمرِ مُستجمِعاً ما يتوقَّفُ عليه) أي: بقدرٍ وُسعِ العبد.
(١) "ط": كتاب الطهارة ٥٦/١.
(٢) "ط": كتاب الطهارة ٥٦/١.
(٣) انظر "التحرير": المقالة الثانية - الباب الأوَّل - الفصل الثالث - مبحث الرخصة والعزيمة صـ ٢٦٠-٢٦١ -.
(٤) انظر "التقرير والتحبير": ١٥٣/٢. وفي "د" زيادة: ((قال بعضُ الفضلاء: الصحَّةُ في العبادات عبارةٌ عن سقوط =

الجزء الأول
٢٨٩
الطهارة - شرائطها
بمائِهِ الطهورِ ثم في المَرَةْ
. عمومُ البشرة
... . . .. .
يزولَ كلُّ مانعٍ عن البدنْ
[٦٢٣] (قولُهُ: عمومُ البَشَرَةْ إلخ) أي: أنْ يَعُمَّ الماءُ جميعَ المحلِّ الواجبِ استعمالهُ فيهِ.
[٦٢٤) (قولُهُ: في الَرَةُ) بدون همزةٍ، [١/ق ٦٤ /أ] مؤنَّثُ مَرْءٍ، يقالُ فيها: مرأةٌ، ومَرَّةٌ،
وامرأة، ذكَرَ الثَّلاثَ في "القاموس"(١).
[٦٢٥) (قولُهُ: فَقْدُ نفاسِها وحيضِها) أي: وفَقْدُ حيضِها، فهما شرطانٍ(٢).
[٦٢٦] (قولُهُ: وأنْ يزولَ كلُّ مانعٍ) أي: من نحوِ رمَصٍ وشمعٍ، وهذا الشرطُ الرابعُ، ويُغني
عنهُ الأَوَّلُ، والأَولى ما في "البحر"(٣) حيث جعَلَ الرابعَ عدمَ التلُبُّسِ في حالةِ التطهيرِ بما ينقْضُهُ في
حقِّ غيرِ المعذور بذلك.
۵
(تنبيةٌ)
جميعُ الشُّروطِ الأُوَلِ ترجعُ إلى سنَّةٍ، وهي: الإِسلامُ، والتكليفُ، وقدرةُ استعمالِ المطهِّرِ،
ووجودُ حدثٍ، وفقدُ المنافي من حيضٍ ونفاسٍ، وضيقُ الوقتِ، والأخيرةُ ترجعُ إلى اثنين: تعميمٍ
المحلِّ بالمطهّرِ، وفقدِ المنافي من حيضٍ ونفاسٍ وحدَثٍ في حقِّ غيرِ المعذورِ به، وقد نظمتُها بقولي:
تكليفٌ اسلامٌ وضيقُ وقتِ
شرطُ الوجوبِ جاءَ ضمنَ سِتٍّ
وحَدَثٌّ معَ انِتِها المُنَافِي
وقُدرةُ الماءِ الطَّهورِ الكافي
بالماءِ معْ فَقْدٍ مُنَافٍ للعملْ
واثنان للصحَّةِ تَعميمُ المَحَلْ
= القضاء بالفعل، وفي المعاملات عبارةٌ عن عدمٍ تخلُّفِ الأحكامِ عن الأسباب وخروجها عن كونها أسباباً مفيدةٌ
للأحكام والبطلان، فهما ضدُّ ذلك، كذا في "شرح المنار الملكيِّ")).
(١) "القاموس": مادَّة ((مرؤ)).
(٢) في "د" زيادة: ((فيه بحثٌ، فإنّهم صرَّحُوا بأنَّ وضوء الحائض مستحٌّ؛ لأَنَّه لتذكُّرِ العبادة، وهل هو صحيحٌ؟ الظاهرُ من
كلامِهِ نفيُ صحَّتِّهِ وإن كان قربةً. أقول: استحبابُهُ لتذكُّرِ العادة لا يُنافي عدمَ صحَّتِهِ للصلاة، كذا أفاده بعض الفضلاء)).
(٣) "البحر": كتاب الطهارة ١٠/١ نقلاً عن "شرح المنية".
فَقْدُ نفاسِها وحيضِها وأنْ

قسم العبادات
٢٩٠
حاشية ابن عابدين
وجعَلَها بعضُهم أربعةً، شرطُ وجودِها الحسِّيُّ: وجودُ المزيلِ والمزالِ عنه، والقدرةُ على
الإزالة، وشرطُ وجودِها الشرعيُّ كونُ المزيلِ مشروعَ الاستعمال في مثله، وشرطُ
وجوبِها التكليفُ.
[٦٢٧) (قولُهُ: وجعَلَها) أي: هذه الشُّروطَ، وقد نقَلَ هذا التقسيمَ العلاَّمةُ "البيري" عن
"شرحِ "القدوريِّ" لـ "الآمديّ" (١).
[٦٢٨) (قولُهُ: أربعةً) أي: أربعةَ أنواعٍ، ففي الأوَّلِ ثلاثةٌ، وكذا الثاني، وفي الثالث
أربعةٌ، وفي الرابع اثنان.
[٦٢٩) (قولُهُ: وجودِها الحِسيِّ) أي: الذي تصيرُ به الطهارةُ موجودةً في الحسِّ والمشاهدة،
أي: يصيرُ فعلُها موجودً، وإلاّ فهيَ وصفٌ شرعيٌّ لا وجودَ لهُ في الخارجِ. ثُمَّ لا يَخفى أَنَّه ليسَ
الضميرُ في ((وجودِها)) للشُّروطِ حتى يَرِدَ أنَّ القدرةَ لا وجُودَ لها، فافهم.
[٦٣٠) (قولُهُ: وجودُ المزيلِ) أي: الماءِ أو الترابِ.
(٦٣١] (قولُهُ: والُزالِ عنهُ) أي: الأعضاءِ.
[٦٣٢) (قولُهُ: مشروعَ الاستعمالِ) أي: بأنْ يكونَ الماءُ مطلقاً وطاهراً ومطهّراً.
(٦٣٣] (قولُهُ: في مثلِهِ) أي: مثلِ المشروطِ، ولو قال: مشروعَ الاستعمالِ فيها - أي: الطهارةِ-
لكان أَولى، وخرَجَ به نحوُ الزيتِ، فَإِنَّهُ مشروعُ الاستعمالِ، لكنْ في الدَّهنِ مثلاً، "ط)"(٢).
أقولُ: وفي بعض النَّسخِ: ((في محلّهِ))، وهو الأَولى.
[٦٣٤] (قولُهُ: التكليفُ) تحتَهُ ثلاثةٌ، وهي: العقلُ، والبلوغُ، والإِسلامُ بناءً على ما
قدَّمناه(٣) من المشهور.
(١) المسمَّى بـ "المهم الضروري"، للقاضي عبد الرَّحيم بن علي الآمِدِي، شرح "مختصر القدوري". ("كشف الظنون"
١٦٣٤/٢، "هديّة العارفين" ٥٦٢/١).
(٢) "ط": كتاب الطهارة ٥٧/١.
(٣) صـ ٢٨٨ - قوله: ((العقل إلخ)) "در".

الجزء الأول
٢٩١
الطهارة - شرائطها
والحدثُ، وشرطُ صحَّتِها صدورُ الطُّهر من أهله في محلِّه مع فَقْدٍ مانعه، ونظَمَها
فقال: [ طويل ]
مقسَّمةً في أربعِ و ثمانِ
تعلَّمْ شروطاً للوضوءِ مُهمَّةً
سلامةُ أعضاءٍ وقدرةُ إمكان
فشرطُ وجودٍ الحسِّ منها ثلاثةٌ
[٦٣٥] (قولُهُ: والحدثُ) أي: الأصغرُ أو الأكبر.
٥٩/١
[٦٣٦] (قولُهُ: من أهلِهِ) بأنْ لا تكون حائضاً ولا نُفساءَ، وهذا لم يذكره في "النظمِ" الآتي.
[٦٣٧) (قولُهُ: في محلِّهِ) وهو جميعُ [١/ق٦٤/ب] الجسدِ في الغُسلِ، والأعضاءُ الأربعةُ في
الوضوء، وتقدَّمَ(١) أنَّ هذا أيضاً من شروطِ الوجودِ، ويحتملُ أَنَّه أرادَ به تعميمَ البشرة.
[٦٣٨) (قولُهُ: مع فَقْدِ مانعِهِ) بأنْ لا يحصلَ ناقضٌ في خلالِ الطهارةِ لغيرِ معذورٍ به.
[٦٣٩) (قولُهُ: ونظَمَها) عطفٌ على ((جعَلَها))، وهذا النظمُ من بحر الطويلِ، وفيه من عيوبِ
القوافي التحريدُ بالحاء المهملة، وهو الاختلافُ في الأضرُبِ، فإنَّ ضربَ البيتِ الأوَّلِ والبيتِ
الرابعِ محذوفٌ، وزنُهُ: فعولنْ، وباقي الأبياتِ أضربُها تامَّةٌ، وزنُها: مفاعيلن، فالمناسبُ أنْ يقولَ
في البيت الأوَّلِ: مقسَّمَةٌ في عشرةٍ بعدَها اثنان، وفي البيت الرابع: طهوريَّةٌ أيضاً فخُذْها بإذعان.
[٦٤٠] (قولُهُ: تعلَّمْ) فعلُ أمرٍ.
[٦٤١) (قولُهُ: للوضوءِ) ومثلُهُ الغُسل.
[٦٤٢) (قولُهُ: سلامةُ أعضاءٍ) إشارةٌ إلى المزالِ عنهُ. اهـ "ح(٢). أي: لأَنَّه من إضافةِ الصفةِ
إلى موصوفِها، أي: أعضاءٌ سالمةٌ، أفادهُ "ط" (٣).
[٦٤٣) (قولُهُ: وقدرةُ إمكانٍ) أي: تمكُّنٍ من الإزالةِ.
(١) صـ ٢٩٠ - "در".
(٢) "ح": كتاب الطهارة ق ٦/ب.
(٣) "ط": كتاب الطهارة ٥٧/١.

قسم العبادات
٢٩٢
حاشية ابن عابدين
المستعمِلِ الماءِ القَراح وهُوْ معاً وشرطَ وجودِ الشرع خذها بإمعان
فمطلقُ ماءٍ مَعْ طهارتِهِ .....
[٦٤٤] (قولُهُ: لمستعمَلٍ) صفةُ ((قدرةُ)) أو ((إِمكانٍ)).
[٦٤٥] (قولُهُ: القَراحِ) كسَحَابٍ، أي: الخالصِ، "قاموس"(١).
[٦٤٦] (قولُهُ: وهُوْ) بضمِّ الهاءِ وإسكانِ الواو بعدَها للضَّرورة، راجعٌ للماء.
[٦٤٧) (قولُهُ: معاً) ظرفٌ منصوبٌ لقطعِهِ عن الإضافةِ متعلّقٌّ بمحذوفٍ خبرِ ((هو))، وأصلُهُ:
معهما، وإنما نصَّ على انضمامهِ إليهما لأَنَّ لَمَّا ذكَرَ الماءَ على كونِهِ مضافاً إليه فربما يُتوهَّمُ أَنَّه ليس
قسماً برأسه وأَنَّه من تتمَّةِ المضافِ، وليس كذلك، بل هو بيانٌ لوجودِ المزيل. اهـ "ح"(٢).
[٦٤٨) (قولُهُ: وشرْطَ) بالنصبِ مفعولٌ لـ ((خذْ)) محذوفاً، فسَّرَهُ قولُهُ الآتي: ((خُذْها))، أي:
الشروطَ المفهومةَ من عمومِ المصدرِ المضافِ، وهو أولى من الرفعِ على الابتداء؛ لأنَّ خبرَهُ
قولُهُ: ((خُذْها))، أو قولُهُ: ((فمطلقٌ))، فيلزمُ عليه الإخبارُ بالجملةِ الطلبَّةِ، أو اقترانُ الخبرِ بالفاء.
[٦٤٩) (قولُهُ: بإمعانٍ) أي: بتأمُّلٍ وإتقانٍ، "ط)" (٣).
[٦٥٠] (قولُهُ: فمطلقُ ماءٍ) من إضافةِ الصفةِ للموصوفِ، وهو خبرٌ لمبتدأٍ محذوفٍ، والمرادُ
كونُ الماءِ مطلقاً.
والظاهرُ - كما قال "ط" (٤): ((أنَّ هذا الشرطَ مُغْنِ عن الطَّهارةِ والطهوريَّة))، أي:
لأنَّ غيرَ الطاهرِ وغيرَ المطهّرِ غيرُ مطلقٍ.
(قولُهُ: والظاهرُ - كما قال "ط" - أنَّ هذا الشَّرطَ مُغنِ إلخ) إنما يتأتّى هذا الاستظهارُ لو قال: ماءٌ
مطلقٌ و"الناظمُ" إنما قال: مطلقُ ماءٍ، وفرَّقَ بينهما بناءً على ظاهره.
(١) "القاموس": مادة ((قرح)).
(٢) "ح": كتاب الطهارة ق ٦/ب.
(٣) "ط": كتاب الطهارة ٥٧/١.
(٤) "ط": كتاب الطهارة ٥٧/١.

الجزء الأول
٢٩٣
الطهارة - شرائطها
... ومعْ
وشرطَ وجوبٍ وهْوَ إسلامُ بالغِ
وشرطٌ لتصحيحِ الوضوءِ زوالُ ما
كشمْعٍ.
طُهوريَّةٍ أيضاً ففُزْ ببيان
مع الحدثِ التمييزُ بالعقل يا عاني
يبعِّدُ إيصالَ المياهِ منَ ادْرانِ
[٦٥١] (قولُهُ: معْ) بسكونِ العينِ، "ط" (١).
[٦٥٢] (قولُهُ: وشرْطَ) بالنصبِ أيضاً لا غير، عطفٌ على ((شرْطَ)) المنصوبِ، أي:
وخُذْ شرطَ وجوبٍ إلخ؛ إذ ليس بعدَهُ ما يصِحُّ [١/ق ٦٥/أ] الإخبارُ به عنه.
[٢٥٣] (قولُهُ: بالغٍ) بالإضافة، وهو شرطٌ ثانٍ، والشرطُ البلوغُ، "ط)(٢). أي: لا ذاتُ البالغِ.
[٦٥٤] (قولُهُ: التمييزُ) بحذفِ العاطفِ، ثُمَّ يحتملُ أَنَّه معطوفٌ على ((إسلامُ)) فيكونُ
مرفوعاً، أو على ((الحدثِ)) فيكونُ مجروراً، "ط)" (٣).
[٦٥٥] (قولُهُ: يا عانيْ) أي: يا قاصِدَ الفوائدِ، وهو أولى من تفسيرِهِ بالأسيرِ، أفادهُ "ط " (٤).
[٦٥٦] (قولُهُ: وشرطٌ) مبتدأٌ، و ((زوالُ)) خبرُهُ، "ط" (٥).
[٦٥٧] (قولُهُ: يُبَعِّدُ) بتشديد العينِ.
[٦٥٨] (قولُهُ: منَ ادْرانِ) بنقل حركةِ الهمزةِ إلى النونِ، وهو بيانٌ لـ ((ما)). والدَّرَنُ:
الوسخُ، "قاموس" (٦).
[٦٥٩] (قولُهُ: كشمْعٍ) بسكونِ الميم، لغةٌ قليلةٌ، وأنكَرَها "الفرَّاءُ)(٧) فقال: ((الفتحُ كلامُ
(١) "ط": كتاب الطهارة ٥٧/١.
(٢) "ط": كتاب الطهارة ٥٧/١.
(٣) "ط": كتاب الطهارة ٥٧/١.
(٤) "ط": كتاب الطهارة ٥٧/١.
(٥) "ط": كتاب الطهارة ٥٧/١.
(٦) "القاموس": مادَّة((درن)).
(٧) أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور المعروف بالفَرَّاء الأَسْلَمي الدَّيْلمي الكوفي (ت٢٠٧هـ). ("تاريخ
بغداد" ١٤٩/١٤، "وفيات الأعيان" ١٧٦/٦، "بغية الوعاة" ٣٣٣/٢).

قسم العبادات
٢٩٤
حاشية ابن عابدين
وضوءَ منافٍ يا عظيمَ ذوي الشَّانِ
...... ورَمْصِ ثم لم يتخلَّلِ اكْ
وزِيْدَ على هذينِ أيضاً تقاطُرٌ
العربِ، والمولَّدون يُسكِّنونَها))، لكنْ قال "ابن فارس"(١): (وقد تُفتَحُ الميم))، قال في
"المصباح"(٢): ((فَأَفهَمَ أنَّ الإسكانَ أكثرُ )) اهـ.
[٦٦٠) (قولُهُ: ورَمْصٍ) بفتح الراءِ والميم وبالصَّادِ: وسَخْ يجتمعُ في الموقِ مما يلي الأنفَ،
وسُكِّنت الميمُ لضرورةِ النَّظْمِ. اهـ "ح"(٣).
(٦٦١] (قولُهُ: لم يتخلَّلِ الوضوءَ) اللامُ من ((الوضوء)) آخرُ الشَّطرِ الأوَّلِ، والواوُ منه
أوَّلُ الشَّطرِ الثاني.
[٦٦٢) (قولُهُ: مُنافٍ) كخروج ريحٍ ودمٍ، "ط"(٤). أي: لغيرِ المعذورِ بذلك.
[٦٦٣] (قولُهُ: يا عظيمَ ذوي الشانِ) أي: العِظَمِ (٥)، أي: يا عظيمَهُم، وفي نسخةٍ
((ذي))، وليستْ بصوابٍ لاختلالِ النظمٍ، "ط" (٦).
أقولُ: والذي رأيتُهُ من النُّسخِ: (( يا عظيمَ الشان))، وهو خطأٌ أيضاً.
[٦٦٤] (قولُهُ: وزِيدَ على هذينٍ) أي: شرطَىِ الصحَّةِ، "ط))(٧).
[٦٦٥] (قولُهُ: تقاطُرٌ) وأقلُهُ قطرتانِ فِي الأصحِّ كما يأتي(٨).
(١) "معجم مقاييس اللغة" مادة ((شمع))، وابن فارس هو أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا القَزْوِيني الرّازي
(ت ٣٩٥هـ). ("وفيات الأعيان" ١١٨/١، "بغية الوعدة" ٣٥٢/١).
(٢) "المصباح": مادَّة ((شمع)).
(٣) "ح": كتاب الطهارة ق ٦/ب. وفي "د" زيادة: ((وفي "المنية": رَمِدَتْ عينُهُ، فَرَمِضَتْ واجتمَعَ رمضُها في جانب
العين يجبُ أن يتكلِّفَ في إيصال الماء إلى المآق، كذا في "الضياء")).
(٤) "ط": كتاب الطهارة ٥٧/١.
(٥) في "ط": ((أي: العظيم)).
(٦) "ط": كتاب الطهارة ٥٧/١.
(٧) "ط": كتاب الطهارة ٥٧/١.
(٨) المقولة [٧٤٠] قوله: ((أَقُّلهُ قطرتان)).

الجزء الأول
٢٩٥
الطهارة - صفتها
مع الغَسَلاتِ ليس هذا لدى "الثاني"
وصفتُها فرضٌ للصلاة، وواجبٌ للطوافِ ومسِّ المصحف(١) للقول بأنَّ المطهَّرين
الملائكةُ،.
[٦٦٦] (قولُهُ: مع الغَسَلاتِ) أي: المفروضةِ، وأخرَجَ بها المسحَ، فلا يُشترط فيه تقاطرٌ.
[٦٦٧] (قولُهُ: ليسَ هذا إلخ) أي: ليسَ هذا الشرطُ - وهو التقاطرُ - بمشترَطٍ عند الإمام
أبي يوسفَ "يعقوبَ"أَّهِ، والمعتمَدُ الأَوَّلُ، "ط"(٢).
(تنبية)
يُزادُ على ما ذكَرَهُ من شروطِ الصحَّةِ فَقْدُ الحيضِ والنّفاسِ كما مرَّ(٢)، وهو من شروط
الوجودِ الشرعيِّ أيضاً، وكذا من شروط الوجوبِ، والذي يظهرُ لي أنَّ شروطَ الوجودِ
الشرعيِّ شروطٌ للصحَّةِ وبالعكسِ؛ إذ لا فرقَ يظهرُ، فتدَبَّرْ.
[٦٦٨] (قولُهُ: و صِفِتُها) أي: الطهارةِ.
[٦٦٩] (قولُهُ: فرضٌ) أي: قطعيٌّ، "ط)"(٤).
[٦٧٠] (قولُهُ: للصلاةِ) فرضِها ونفلِها، "ط " (٥).
[٦٧١) (قولُهُ: وواجبٌ) الأَولى: واجبةٌ.
(٦٧٢] (قولُهُ: للقولِ إلخ) يعني: أنّه قيلَ بأنّها واجبةٌ لمسِّ المصحفِ لا فرضٌ للاختلافِ في تفسير
الآية، فلم تكنْ قطعيَّةَ الدلالةِ حتى تثبتَ الفرضيةُ؛ لأنَّ قوله تعالى: ﴿الََّيَتُهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾
[ الواقعة - ٧٩] قيل: إنَّه صفةٌ لـ ﴿كِنَبٍ مَّكْنُونٍ﴾ [ الواقعة - ٧٨ ]، وهو اللوحُ، وقيل: صفةٌ
[١/ق٦٥/ب] لـ ﴿لَقُرْءَانْ كَرِيمٌ﴾ [ الواقعة - ٧٧ ]، وهو المصحفُ.
(١) في "و":((وقيل: ومس المصحف)).
(٢) "ط": كتاب الطهارة ٥٧/١.
(٣) المقولة [٦٢٥] قوله: ((فقد نفاسها وحيضها)).
(٤) "ط": كتاب الطهارة ٥٨/١.
(٥) "ط": كتاب الطهارة ٥٨/١.

قسم العبادات
٢٩٦
حاشية ابن عابدين
وسنة للنوم، ومندوبٌ في نّيِّفٍ وثلاثين موضعاً.
فعلى الأوَّلِ المرادُ من المطهَّرين الملائكةُ المقرَّبونُ؛ لأَنّهم مطهّرونَ عن أدناس الذنوبِ، أي:
لا يطَِّعُ عليه سواهم، وعلى الثاني المرادُ منهم الناسُ المطهّرون من الأحداثِ، وعليه أكثرُ المفسِّرِينَ.
ويؤيِّدُهُ: أَنَّ فيه حملَ المسِّ على حقيقتهِ، والأصلُ في الكلامِ الحقيقةُ، واحتمالُ غيرِها بلا
٦٠/١ دليلٍ لا يقدحُ في صحَّةِ الاستدلال؛ إذ قلَّ أنْ يوجد دليلٌ بلا احتمال، فلا ينافي ذلك القطعيَّةَ،
فلذا - والله تعالى أعلمُ - أشار "الشارح" إلى اختيارِ القول بالفرضيَّة، وقوَّاه المحشِّي
"الحلبي"(١)، وهو اختيارُ "الشرنبلالي"(٢)، لكنْ سيأتي(٣) أنَّ الفرض ما قُطِعَ بلزومه، حتى يُكَفَرُ
جاحده، وهذا ليس كذلك لِما في "الخلاصة"(٤): (( أَنَّ لو أنكَرَ الوضوءَ لغير الصلاة لا يُكفَرُ
عندنا ))، إلاَّ أنْ يجابَ بأَنَّه من الفرض العمليِّ، وهو أقوى نوعي الواجب، وأضعفُ نوعي
الفرض، فلا يُكفَرُ جاحدُهُ كما يأتي بيانُه(٥)، وبه يحصُّلُ التوفيق بين القولين، والله الموفق.
(٦٧٣) (قولُهُ: وسنّةٌ للنومِ) كذا في "شرحِ الملتقى" (٦)، لكنْ عدَّهُ "الشرنبلالِيُّ)(٧) وغيرُه
في المندوباتِ، وجعَلَ الأنواعَ ثلاثةً، فليُحفَظْ، "ابن عبد الرزَّاق".
[٦٧٤] (قولُهُ: فِي نَّيِّفٍ) قال في "المختار)"(٨): ((النّيِّفُ بوزنِ الهَيِّن: الزيادةُ، يخفَُّ
ويشدَّدُ، ويقال: عشرةٌ ونَّيِّفٌ، ومائةٌ ونَّيِّفٌ، وكلُّ ما زادَ على العِقد فهو نّيِّفٌ حتى يبلغَ
(١) "ح": كتاب الطهارة ق ٦/ب.
(٢) "مراقي الفلاح": كتاب الطهارة - فصل في أقسام الوضوء صـ١١٨ -.
(٣) صـ ٣١٤ - "در".
(٤) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطهارة - الفصل الثالث في الوضوء ومسائل النوم والقهقهة ق ٨/ب.
(٥) المقولة [٧٣٦] قوله: ((فلا يُكفَرُ جاحده)).
(٦) "الدر المنتقى": كتاب الطهارة ٨/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٧) "مراقي الفلاح": كتاب الطهارة - فصل في أقسام الوضوء صـ١١٩ -.
(٨) "مختار الصحاح": مادَّة ((نيف))، لأبي عبد الله محمد بن أبي بكر، زين الدين الرازي الحنفي (ت بعد ٦٦٦هـ). وهو
اختصار"صحاح اللغة" لأبي نصر إسماعيل بن حَمّاد الجَوْهَري(ت٣٩٣هـ). ("كشف الظنون" ١٠٧٢/٢-١٠٧٣،
"بغية الوعاة" ٤٤٦/١، "هدية العارفين" ١٢٧/٢).

الجزء الأول
٢٩٧
الطهارة - صفتها
ذكرتها في "الخزائن"، منها:
العِقدَ الثانيَ)). اهـ "ط"(١).
[٦٧٥] (قولُهُ: ذكرتُها في "الخزائن")(٢) ذكَرَها في مكروهاتِ الوضوء، فمنها: عند
استيقاظٍ من نومٍ، والمداومةٍ عليه، وللوضوءِ على الوضوءِ إذا تبدَّلَ المجلسُ، وغَسلٍ ميتٍ
وحملِهِ، ولوقتِ كلِّ صلاةٍ، وقبلَ غُسل جنابةٍ، ولجنبٍ عند أكلٍ وشربٍ، ونومٍ ووطٍ،
ولغضبٍ، وقراءةٍ، وحديثٍ وروايتهِ، ودراسةٍ علمٍ، وأذانٍ وإقامةٍ، ولخطبةٍ ولو نكاحاً، وزيارةٍ
النبيَِّّهِ ووقوفٍ وسعىٍ، "شرنبلالي"(٣). ومسِّ كتبٍ شرعيَّةٍ تعظيماً لها، "إمداد"(٤)،
وسيجيءُ(٥). ونظرٍ لمحاسنِ امرأةٍ، "نهر "(٦). ولمطلقِ الذِّكرِ كما يأتي(٧) قُبِيلَ المياهِ، وفي ابتداءٍ
الغُسلِ كما يأتي(٨) في محلِّهِ، ولكلِّ صلاةٍ لو متوضئًاً؛ لأَنَّه ربما اغتابَ أو كذبَ، فإنْ لم يمكّنْهُ
تيمَّمَ ونوى به رفعَ الإثم، "فتاوى الصوفية"(٩).
(١) "ط": كتاب الطهارة ٥٨/١ بتصرُّفٍ يسير.
(٢) "خزائن الأسرار وبدائع الأفكار": كتاب الطهارة ق ٢٠/ب، للشارح الحصكفي، شرح "تنوير الأبصار" للمصنف
للتمرتاشي.
(٣) "مراقي الفلاح": كتاب الطهارة - فصل في أقسام الوضوء صـ ١٢١ -.
(٤) "الإمداد": كتاب الطهارة - فصل في أقسام الوضوء ق ٣٣/أ.
(٥) المقولة [١٥٢٥] قوله: ((لا الكتب الشرعية)).
(٦) "النهر": كتاب الطهارة ق ٤ /ب نقلاً عن الهِنْدُواني في مختصره المسمَّى بـ "الشامل".
نقول: لم تذكر المصادر التي بين أيدينا "الشامل" لأبي جعفر الهنداوني. انظر "تاج التراجم" صـ٢٢٠-، و"الفوائد
البهية"، وإنَّمَا ذكرت "الشامل"، لأبي حفص عمر بن إسحاق الغَزْنوي الهندي(ت٧٧٣ هـ)، ولأبي القاسم
إسماعيل بن الحسين البيهقي (ت ٤٠٢ هـ) انظر "كشف الظنون" ١٠٢٤/٢ - ١٠٢٥، و"الجواهر المضية" ٣٩٨/١،
و"الفوائد البهية" صـ ١٤٨ -.
(٧) المقولة [١٥٠٦] قوله: ((مندوب)).
(٨) المقولة [١٣١٠] قوله: ((ولو في مجمع الماء)).
(٩) "الفتاوى الصوفيّة في طريق البهائية": لمحمد بن أيوب الملقَّب بفضل الله الماجُوي(ت ٦٦٦هـ)، وقيل: اسمه فضل
الله بن محمد بن أيوب الملتاني الماجُوي(ت٧٣٥هـ). ("كشف الظنون" ١٢٢٥/٢، "هدية العارفين" ٨٢١/١،
١٢٨/٢، "الأعلام" ٤٧/٦).

قسم العبادات
٢٩٨
حاشية ابن عابدين
بعدَ كذبٍ، وغيبةٍ، وقهقهةٍ، وشِعْرٍ، وأكلٍ جزورٍ،.
فهي مع السبعة التي هنا نّيِّفٌ وثلاثون كما ذكرَهُ، أفادهُ "ابن عبد الرزاق".
[٦٧٦] (قولُهُ: بعدَ كذبٍ وغيبةٍ) لأَنَّهما من النجاساتِ المعنويَّة، ولذا [١/ق ٦٦/أ]
يُخرُجُ من الكاذب نَتَنٌ يتباعدُ منه الملَكُ الحافظ كما ورَدَ في الحديث(١)، وكذا أخبَرَ بُّ عن
ريحٍ منتنةٍ بـ: (( أنّها ريحُ الذينَ يغتابون الناسَ والمؤمنين)(٢)، ولإِلْفِ ذلك منَّ وامتلاءِ أنوفِنا
منها لا تظهرُ لنا كالسَّاكنِ في محلَّةِ الدَّاغين، وسيأتي(٣) - إن شاء الله تعالى - في كتاب
الحظر والإباحة الكلامُ على الكذبِ والغيبةِ وما يُرخَّصُ منهما.
[٦٧٧] (قولُهُ: وقهقهةٍ) لأَنَّها لَمَّا كانت في الصلاةِ جنايةً تنقضُ الوضوءَ أو جَبَتْ
نقصانَ الطهارة خارجَها، فكان الوضوءُ منها مستحبّاً كما ذكَرَهُ سيِّدي "عبدُ الغنيِّ
النابلسيُّ" في "نهايةِ المراد على هديةِ ابنِ العماد"(٤).
[٦٧٨) (قولُهُ: وشِعْرٍ) أي: قبيحٍ، "إمداد"(٥). وقدَّمنا (٦) بيانَ القبيحِ منه وغيرِ القبيح عند
الكلام على المقدِّمة، ومَنْ أرادَ من بيانه نهايةَ المرادِ فعليه بـ "نهايةِ المراد"(٧).
[٦٧٩) (قولُهُ: وأكلٍ جزورٍ) أي: أكلٍ لحم جزورٍ، أي: جَمَلٍ لقول بعضهم بوجوب
الوضوء منه، وهذا يدخلُ في عموم قوله بعدُ: ((وللخروجِ من خلافِ العلماء))، أفادهُ "ط" (٨).
(١) أخرجه الترمذي(١٩٧٢) كتاب البر والصلة - باب ما جاء في الصدق والكذب، وقال: هذا حديثٌ حسنٌ جِيِّدٌ غريبٌ
لا نعرفه إلاَّ من هذا الوجه، وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ١٩٧/٨، وقال: غريب من حديث عبد العزيز بن أبي روّاد.
(٢) أخرجه أحمد في "المسند" ٣٥١/٣ من حديث جابر بن عبد الله، وأورده الهيثميُّ في "المجمع" ٩١/٨، وقال: رواه أحمد
ورجالُهُ ثقاتٌ. وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" ٥١١/٣: رواه أحمد، وابن أبي الدنيا، ورواةُ أحمدَ ثقاتٌ.
(٣) المقولة [٣٣٣٩٧] قوله: ((فذكرُهُ بما فيه ليس بغِيبةٍ)) وما بعدها.
(٤) "نهاية المراد": الوضوء صـ ٦٤ -.
(٥) "الإمداد": كتاب الطهارة - فصلٌ في أقسام الوضوء ق ٣٣/أ.
(٦) المقولة [٣١٠] قوله: ((من الغزل)).
(٧) "نهاية المراد": الوضوء صـ ٦٤ -.
(٨) "ط": كتاب الطهارة ٥٨/١.

الجزء الأول
٢٩٩
الطهارة - صفتها
وبعدَ كلِّ خطيئةٍ، وللخروجِ من خلاف العلماء.
وركُها غسلٌ ومسحٌ وزوالُ نجسٍ، وآلْتُها ماءٌ وترابٌ ونحوُهما، ودليلُها آيةُ: ﴿إِذَا
قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ﴾ [المائدة- ٦]، وهي مدنيّةٌ إجماعاً، وأجمَعَ أهلُ السِّيَر أنَّ الوضوء
والغُسلِ فُرِضَا بمكَّةَ
[٢٨٠] (قولُهُ: وبعدَ كلِّ خطيئةٍ) عطفُ عامٍّ على خاصٍّ بالنسبة إلى ما ذكَرَهُ مما هو
خطيئةٌ، وذلك لِما ورَدَ في الأحاديثِ من تكفير الوضوءِ للذنوب.
[٦٨١] (قولُهُ: وللخروجِ من خلاف العلماء) كمسِّ ذَكَره، ومَسِّ امرأةٍ.
[٦٨٢) (قولُهُ: وركُها) هو في اللغة: الجانبُ الأقوى، وفي الاصطلاح: الجزءُ الذاتيُّ الذي
تتركَّبُ الماهيَّةُ منه ومن غيره، "شرح المنية" لـ "الحلبي"(١).
[٦٨٣) (قولُهُ: غَسلٌ ومسحٌ وزوالُ نجسٍ) أي: مجموعُ الثلاثةِ، ففي النجاسةِ المرئَيَّةِ
زوالُ عينِ النجسِ، وفي غير المرئيَّةِ والحدثِ الأكبرِ غَسلٌ فقط، وفي الحدثِ الأصغرِ غَسلٌ
ومسحٌ، وأمَّا نحوُ العصرِ والتثليثِ فمن الشروط.
[٦٨٤] (قولُهُ: ونحوُهُما) من مائعٍ ودلْكِ وذكاةٍ وغيرِ ذلك مما سيأتي(٢) في المطهِّراتِ.
[٦٨٥] (قولُهُ: وهي مدنيّةٌ) لأنّها من المائدةِ، وهي من آخرِ القرآن نزولاً.
(فائدةٌ)
المدنيُّ: ما نزَلَ بعد الهجرةِ وإنْ كان في غيرِ المدينةِ، والمكيُّ: مانزَلَ قبلها وإنْ كان في
غير مكةً، وهو الأصحُّ من أقوالِ ثلاثةٍ حكاها "السيوطيُّ" في "الإتقان" (٣)، "ط" (٤).
[٢٨٦) (قولُهُ: وأجَمَعَ أهلُ السِّيرِ) جمعُ سيرةٍ، أي: المغازي، وهذا ردٌّ لِما يقالُ: يلزمُ أنْ تكونَ
الصلاةُ بلا وضوءٍ إلى وقت نزول آيةٍ الوضوءِ؛ لأَنَّكَ ذكرتَ أنَّ آيَةَ الوضوءِ مدنيَّةٌ مع أنَّ الصلاةَ
(١) "شرح المنية الكبير": المقدّمة صـ١٣ -.
(٢) المقولة [١٧٨١] قوله: ((لتقيُّدهما))، والمقولة [٢٧٩٠] قوله: ((بماء)) وما بعدها.
(٣) "الإتقان": النوع الأوَّل في معرفة المكيِّ والمدنيِّ ٢٦/١.
(٤) "ط": كتاب الطهارة ٥٨/١.

قسم العبادات
٣٠٠
حاشية ابن عابدين
مع فرض الصلاة بتعليم جبريل عليه السلام، وأنّه عليه الصلاة والسلام لم يصلِّ قطّ
إلاَّ بوضوءٍ (١)،.
فُرِضَت بمكّةَ ليلةَ الإسراء، [١ /ق ٦٦ /ب] بل في "المواهب"(٢) عن "فتح الباري"(٣): ((أنّه كانَ
﴿ه قبل الإسراء يصلّي قطعاً، وكذلك أصحابه، ولكن اختُلِفَ: هل افتُرِضَ قبل الخمس
شيءٌ من الصلاة أم لا ؟ فقيل: إنَّ الفرض كان صلاةً قبل طلوع الشمس وقبل غروبها لقوله
تعالى: ﴿وَسَيِّحْ بِحَمْدِرَبِّكَ قَبْلَ طْلُوع الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوِهَا﴾ [طه - ١٣٠])) اهـ.
[٦٨٧] (قولُهُ: معَ فرضِ الصلاةِ) إنْ أريدَ بها الصلواتُ الخمسُ أشكَلَ بما قدَّمناه آنفاً أنَّهِرَ﴿
كان يصلِّي قبلها قطعاً.
والظّاهرُ: أنَّ المعَّة للمكان لا للزمان، فلا يلزمُ أنْ تكونَ صلاتُهُ قبل الافتراضِ بلا وضوءٍ،
(١) أما الوضوء فأخرج حديثه أحمد ١٦١/٤، والبيهقي في "السنن الكبرى" ١٦١/١-١٦٢ كتاب الطهارة - باب
الانتضاح بعد الوضوء لسرد الوسواس، والداقطني ١١١/١ كتاب الطهارة - باب في نضح الماء على الفرج بعد
الوضوء، عن زيد بن حارثة عن النبي ﴿ أنَّ جبريل أتاه في أول ما أوحي إليه فعلمه الوضوء والصلاة فلما فرغ من
الوضوء أخذ غرفة من ماء فنضح بها فرجه.
في إسناده ابن لهيعة صدوق خلِّط بعد احتراق كتبه كما في "التقريب" ٤٤/١.
أمَّا الغسل فلم نقف على تعليم جبريل فيه، لكن ثمة ما يدل على أنّه فُرض بمكة، فقد أخرج أحمد ١٠٩/٢، وأبو
داود (٢٤٧) كتاب الطهارة - باب الغسل من الجنابة عن ابن عمر قال: كانت الصلاة خمسين والغُسل من الجنابة
سبع مرار، والغَسل من البول سبع مرار فلم يزل رسول الله ﴿ يسأل حتَّى جعلت الصلاة خمساً والغُسل من الجنابة
مرة والغَسل من البول مرة.
وفي إسناده أيوب بن جابر وهو ضعيف كما في "التقريب" ٨٩/١.
وأمَّا قوله أنّه عليه الصلاة والسلام لم يصل قط إلا بوضوء فمستنتج مما قبله وهو فرض الصلاة والوضوء معاً.
(٢) "المواهب اللدنَّة": المقصد الأوَّل ــ أوَّل أمر الصلاة ٢١١/١.
(٣) "فتح الباري": كتاب الصلاة - باب: كيف فُرضَت الصلاةُ في الإسراء ٤٦٥/١ بتصرف، لأبي الفضل أحمد بن علي بن محمَّد،
شهاب الدين المعروف بابن حجر الكناني العسقلاني المصري الشافعي(ت٨٥٢هـ)، شرَحَ به "صحيح الإمام البخاري". ("كشف
الظنون ٥٤٧/١، "الضوء اللامع" ٣٦/٢، "البدر الطالع" ٨٧/١).

الجزء الأول
٣٠١
الطهارة - صفتها
بل هو شريعةُ مَنْ قبلَنا بدليلٍ: ((هذا وضوئي ووضوءُ الأنبياءِ مِنْ قبلي))، وقد تقرَّرَ
في الأصول أنَّ شرعَ مَنْ قبلنا شرعٌ لنا إذا قصَّهُ الله تعالى ورسولُه.
ولذا عمَّمَ بعدَهُ بقوله: ((وأَنَّه عليهِ السلامُ إلخ )).
مطلبٌ في تعبُّدِهِ عليه الصلاة والسلام بشَرْعِ مَن قبله
[٢٨٨) (قولُهُ: بل هو شريعةُ مَنْ قبلَنا) انتقالٌ إلى جوابٍ آخرَ، وهو مبنيٌّ على المختارِ من أَنَّهُ
عليه الصلاة والسلام قبل مبعثِهِ كان متعبِّداً بشرعٍ مَن قبلَهُ؛ لأنَّ التكليفَ لم ينقطعْ من بعثةٍ آدمَ،
ولم يُتْرَكِ الناسُ سدىً قطُّ، ولتضافُرِ روايات صلاته وصومه وحجِّهِ، ولا تكونُ طاعةٌ بلا شرعٍ؛
٦١/١ لأنَّ الطاعة موافقةُ الأمر، وكذا بعدَ مبعثِه عليه الصلاة والسلام، وبسطُ ذلك في "التحرير"(١)
و "شرحه"(٢)، وسيأتي(٣) أوَّلَ كتاب الصلاة أنَّ المختارَ عندنا عدمُهُ، وهو قولُ الجمهور.
[٦٨٩] (قولُهُ: بدليلٍ إلخ) أي: بدليل الحديث الذي رواهُ "أحمدُ" و "الدارقطني" عن
"ابنِ عمرَ" رَُه، وفي آخرهِ: ثم دعًا بماءٍ، فتوضَّأَ ثلاثاً ثم قال: ((هذا وُضوئي(٤) إلخ)).
مطلبٌ: ليس الوضوءُ من خصوصيَّات هذه الأمَّة، بل الغُرَّةُ والتحجيل
ودُفِعَ بأنَّ وجودَهُ في الأنبياءِ لا يدلُّ على وجودِهِ فِي أُمَمِهم، ولهذا قيل: إنَّه من
خصائصِ هذه الأمَّةِ بالنسبة إلى بقيَّة الأممِ دون أنبيائهم لحديث "البخاريِّ": ((إنَّ أمَّتَي يُدعَون
يومَ القيامة غُرَّاً محجَّلين من آثار الوضوءِ))(٥).
(١) انظر "التحرير": المقالة الثانية - الباب الثالث في السنة - مسألة: المختار في تعبُّد النبي مُ لّ قبل بعثته صـ٣٥٩ -.
(٢) انظر "التقرير والتحبير": ٣٠٨/٢.
(٣) المقولة [٣١٨٥] قوله: ((المختار عندنا لا)).
(٤) أخرجه أحمد ٩٨/٢، وابن ماجه (٤١٩) كتاب الطهارة - باب ما جاء في الوضوء مرَّةً ومرَّتين وثلاثاً. والدارقطني
٧٩/١-٨١ كتاب الطهارة - باب وضوء رسول الله ﴾، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٨٠/١ كتاب الطهارة -
باب فضل التكرار في الوضوء، وفي "معرفة السنن والآثار" ٢٩٨/١ - ٢٩٩، وقال البيهقي: ورُوِيَ من أوجهِ كلُّها
ضعيفةٌ. وقال ابن حجرٍ في "فتح الباري" ٢٠٥/١: حديثٌ ضعيفٌ أخرجه ابن ماجه، وله طرقٌ أخرى كلُّها
ضعيفةٌ. وقد استوفى الزيلعي في "نصب الراية" ٢٨/١-٢٩ طرق الحديث مع الكلام عليها.
(٥) أخرجه البخاري (١٣٦) كتاب الوضوء - باب فضل الوضوء والغرِّ المحجَّلين، ومسلم (٢٤٦)(٣٥) كتاب الطهارة - باب
استحباب إطالة الغرَّة والتحجيل في الوضوء، وأخرجه أحمد في "المسند" ٤٠٠/٢ كلُّهم من حديث أبي هريرة مرفوعاً.

قسم العبادات
٣٠٢
حاشية ابن عابدين
من غيرِ إنكارٍ، ولم يظهرْ نَسْخُه، ففائدةُ نزولِ الآية تقريرُ الحكمِ الثابت،.
وأجيبَ: بأنَّ الظاهرَ منهُ أنَّ الخاصَّ بهذه الأمَّةِ الغرَّةُ والتحجيلُ لا أصلُ الوضوءِ، وبأنَّ
الأصلَ أنَّ ما ثبَتَ للأنبياءِ يثبتُ لأممهم، يؤيِّدُهُ ما في "البخاريِ"(١) من قصَّة "سارةً" مع الملك:
((أَنَّهُ لَمَّا همَّ بالدنوِّ منها قامت تتوضَّأ وتصلِّي))، ومن قصَّةِ "حُرِيجِ الراهبِ"(٢): ((أنّه قام
فتوضَّأَ))، قيل: يمكنُ حملُ هذا على الوضوءِ اللغويِّ.
أقولُ: حيث ثبَتَ الوضوءُ الشرعيُّ للأنبياءِ بحديثٍ: ((هذا وضوئي إلخ)) فحَمْلُ الوضوءِ
الثابتِ لأممهم بالقصَّتين المذكورتين على اللغويِّ لا بدَّ له من دليلٍ؛ لأنَّ الأصل عدمُ الفرق.
[٦٩٠] (قولُهُ: من غيرِ إنكارٍ إلخ) أفادَ أَنَّه لا يحتاجُ إلى قيام الدليلِ على بقائِهِ، أمَّا لو قُصَّ =
علينا مقترناً بالإنكارِ كما في قوله تعالى: ﴿حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا﴾ الآيةَ [الأنعام-١٤٦]
[١/ق ٦٧/أ] فإنَّه أُنكِرَ بقوله تعالى: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِى مَا أُوْحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمَا﴾ الآيةَ [ الأنعام - ١٤٥]،
وكتحريمِ السَّبت، أو ظهَرَ نسخُهُ بعدَ إقراره كالتوجُّهِ إلى بيت المقدسِ = فلا يكونُ شرعاً لنا
بخلاف نحوٍ :﴿وَكَبِنَاعَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ [ المائدة - ٤٥ ]، ونحوِ صومِ عاشوراء.
[٦٩١) (قولُهُ: ففائدةُ نزولِ الآيةِ إلخ) جوابٌ عمَّ يقالُ: إذا كان الوضوءُ فُرِضَ بمكةً مع فرضيَّةِ
الصلاةِ، وهو أيضاً شرْعُ مَن قبلنا فقد ثبتتْ فرضيتُهُ، فما فائدةُ نزولِ آيَةِ المائدةِ ؟ أفادهُ "ط)"(٣).
[٦٩٢] (قولُهُ: تقريرُ الحكمِ الثابتِ) أي: تثبيتُهُ، فإنَّه لَمَّا لم يكن عبادةً مستقلّةً بل تابعاً
للصلاة احْتُمِلَ أنْ لا تهتمَّ الأمَّةُ بشأنه، وأنْ يتساهلوا في شرائطه وأركانه بطول العهدِ عن
زمن الوحي، وانتقاصِ الناقلين يوماً فيوماً، بخلاف ما إذا ثبَتَ بالنصِّ المتواترِ الباقي في كلِّ
(١) في "صحيحه" (٦٩٥٠) كتاب الإكراه: باب إذا استُكرِهَت المرأة على الزنا، وانظر أطرافه (٢٦٣٥) و(٣٣٧٥)
و(٣٣٥٨) و(٥٠٨٤) من حديث أبي هريرة ـ
(٢) أخرجها أحمد ٣٠٧/٢ و٣٠٨، والبخاريُّ (٢٤٨٢) كتاب المظالم والغصب - باب إذا هدم حائطاً فليبن مثله، ومسلم
(٢٥٥٠) كتاب البر والصلة والآداب - باب تقديم بر الوالدين على التطوّع بالصلاة وغيرها، والبيهقي في "شعب
الإيمان" (٧٨٧٩)، وابن حبان (٦٤٨٩) كتاب التاريخ - باب المعجزات، كلهم من حديث أبي هريرة ﴾.
(٣) "ط": كتاب الطهارة ٥٩/١.

الجزء الأول
٣٠٣
الطهارة - صفتها
وتأتِّي اختلافِ العلماء الذي هو رحمةٌ، كيف وقد اشتملتْ على نّيِّفٍ وسبعين
حكماً مبسوطةٍ في تيمُّمِ "الضياء" عن "فوائد الهداية"(١)؟ وعلى ثمانية أمورٍ كلُّها
مثنى: طهارتين:
زمانٍ وعلى كلِّ لسان. اهـ "درر"(٢).
[٦٩٣) (قولُهُ: وتَّأْتِّي) مصدرُ تأَنَّى، معطوفٌ على ((تقريرُ)).
[٦٩٤] (قولُهُ: اختلافِ العلماءِ) أي: المجتهدين في النَّةِ، والدَّلكِ، والترتيبِ، ونقضِهِ
بالمسِّ، وقدْرِ الممسوحِ.
[٦٩٥] (قولُهُ: على نّيِّفٍ وسبعين حُكماً) منها: أنَّ المراد بالقيامٍ إرادتُهُ، واقتضاءُ اللفظِ إيجابَ
الغَسل عَقِبَه لأَنَّه محكمٌ، وأنَّ الواجب الإسالةُ دون المسحِ بلا اشتراط الدَّلكِ ولا النَّةِ ولا الترتيبِ ولا
الولاءِ، وجوازُ مسحِ الرأسِ من أيِّ جانبٍ كان، ودلالتها على بطلانِ الجمع بين الغَسلِ والمسحِ، وعلى
جوازٍ مسح الحقّيْنِ، وعلى أنَّ الاستنجاءَ ليس بفرضٍ، وعلى تعميمِ البدنِ في الغُسلِ، وعلى وجوبِ
المضمضة والاستنشاق فيه، وعلى وجوبِ التيمُّمِ لمريضٍ خاف الضَّررَ، وعلى جوازه في كلِّ وقتٍ،
وعلى جوازهِ لخائفِ سُبْعٍ وعدوٍّ، وعلى جوازه للجنب، وعلى أنَّ ناسيَ الماءِ يتيمَّمُ مع وجوده، وعلى
أنَّ المتيمِّمَ إِذا وجَدَ الماءَ خلالَ الصلاةِ يلزمُهُ الوضوءُ، وعلى جوازِ الوضوءِ بماءٍ نبيذِ النَّرِ. اهـ ملخّصاً من
شرح ابن عبد الرزاق"، قال: ((وإنما اقتصرنا على ذلك لاستبعادٍ بعضها وتقارُبِ بعضها لبعض)).
[٦٩٦) (قولُهُ: كُلُّها) أي: الثمانيةِ، أي: كلُّ واحدٍ منها فيه شيئان، فالجملةُ ستةَ عشرَ، "ط"(٣).
[٦٩٧] (قولُهُ: طهارتين) تثنيةُ طهارةٍ بالمعنى المصدريِّ، "ط)) (٤).
(١) لعلها "خلاصة النهاية في فوائد الهداية": لأبي الثناء محمود بن أحمد، جمال الدين المعروف بابن السِّراج القُوْنَوي(ت٧٧٧هـ).
وهي اختصار لـ "النهاية شرح الهداية" الحسين بن علي، حسام الدين المعروف بالسِّغْناقي (ت ٧١١ هـ). ("كشف الظنون"
٢٠٣٢/٢، "الجواهر المضية" ١١٤/٢، ٤٣٥/٣). وللقُوْنَوي أيضاً "التكملة في فوائد الهداية"، وهي تكملةٌ على حواشي أبي
محمد عمر بن محمد، جلال الدين الخَّازي الخُجَنْدي(ت ٦٩١ هـ). ("كشف الظنون" ٢٠٣٣/٢).
(٢) "الدرر": كتاب الطهارة ٧/١.
(٣) "ط": كتاب الطهارة ٥٩/١.
(٤) "ط": كتاب الطهارة ٥٩/١.

قسم العبادات
٣٠٤
حاشية ابن عابدين
الوضوءِ والغُسل، ومطهّرين: الماءِ والصَّعيد، وحكمين: الْغَسلِ والمسح، وموجبين:
الحدثِ والجنابة، ومبيحين: المرضِ والسفر، ودليلين: التفصيليِّ في الوضوء والإجماليِّ في
الغُسل، وكنايتين: الغائطِ والملامسة،.
[٦٩٨) (قولُهُ: الوضوءِ والغُسلِ) أي: في قوله تعالى: ﴿فَاعْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾[ المائدة - ٦]، وقوله:
﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَأَطَّهَرُواْ﴾ [المائدة - ٦].
[٦٩٩] (قولُهُ: الماءِ والصَّعيدِ) [١/ق٦٧ /ب] أي: في قوله: ﴿فَأَغْسِلُواْ﴾؛ لأنَّ الغَسل
بالماء، وقولِهِ: ﴿فَتَيَمَّمُوَأَصَعِيدًا﴾ [ المائدة - ٦].
[٧٠٠] (قولُهُ: وحُكمينٍ) تثنيةُ حكمٍ بمعنى محكومٍ بهِ، أي: مأمورٍ بِهِ، "ط " (١).
[٧٠١] (قولُهُ: ومُوجِبينٍ) بكسر الجيم، فإنَّهما مُوجبان الطهارة، "ط"(٢). أي: بناءً على
القول بأنَّ الحدث هو سببُ الوجوبِ.
[٧٠٢] (قولُهُ: الحدثِ) أي: الأصغرِ في قوله تعالى: ﴿أَوْجَاءَ أَحَدٌ مِّنْكُمْ مِنَ الْغَابِطِ﴾ [المائدة - ٦]،
و((الجنابةِ)) أي: الحدثِ الأكبرِ في قوله تعالى: ﴿وَإِن كُنْتُمْ جُنُبًا﴾ [المائدة - ٦].
[٧٠٣) (قولُهُ: ومُبيحينٍ) أي: للترخُصِ بالتيمُم.
[٧٠٤) (قولُهُ: المرضِ والسَّفْرِ) أي: في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فَرْضَّ أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [المائدة-٦].
[٧٠٥] (قولُهُ: والإجماليِّ) أي: في قوله تعالى: ﴿فَأَطَّهَرُواْ﴾ [المائدة - ٦]، فإنّه لم
يفصِّلْ فيهِ مقدارَ المغسولِ كما فصَّلَ في الوضوءِ، ولذا وقَعَ في مقداره اختلافُ المجتهدين.
[٧٠٦) (قولُهُ: وكِنايتينِ) تثنيةُ كنايةٍ، ومن معانيها لغةً: أنْ تتكلّمَ بشيءٍ وأنت تريدُ غيرَهُ،
وهنا كذلك، فإنَّه عَبَّرَ بالغائط - وهو المكانُ المنخفضُ - وأريدَ به الخارجُ من الإنسانِ، وعبَّرَ
بالملامسةِ المأخوذةِ من المسِّ باليد وأريدَ بها الجماعُ، ومنه يقالُ للزَّانية: لا تَمنَعُ كفَّ لامِسٍ.
(قولُ "الشارح": المرضُ والسَّفْرُ) ليس السَّفرُ في الحقيقةِ مبيحاً، إنما المبيحُ فَقْدُ الماءِ، وإنما عبَّرَ به عنه
لغليتِهِ فيه إطلاقاً لاسم السَّب على المسبّب. اهـ من "السِّنديّ".
(١) "ط": كتاب الطهارة ٥٩/١.
(٢) "ط": كتاب الطهارة ٥٩/١.