Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم وقال: (مُستَقِيم الحديث))، فإمَّا أن يَكُون وَهِمَ فيها أبو يَعلَى، أو هُدبة بن خالدٍ؛ وهُدبة مع ثِقَتِهِ، فقد ضعَّفه النسائيُّ. والله أعلم. وقال الترمذيُّ بعد تخريجه للحديث: ((وهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ، لا نَعرِفُه إلا مِن حديث القاسم بنِ الفضل. والقاسمُ بنُ الفضل ثقةٌ مأمونٌ عند أهل الحديث، وثَّقَهُ يحيَى بنُ سعيدِ القَطَّان، وعبدالرحمن بن مهدئٍ)) انتھَى. وقال الحاكمُ: ((صحيحٌ على شرط مُسلِم، ولم يُخرِّجاه)). وقال البيهقيُّ في «الدَّلائل)): ((هذا إسنادٌ صحيحٌ)). وهذا هو الصَّوَاب، وليس الحديثُ على شرط مُسلِم، كما قال الحاكم، أو عَلَى شرط الصَّحيح، كما قال ابنُ كَثيرٍ في «البداية والنِّهاية)) (١٤٣/٦)؛ لأنَّ مُسلِمًا تَُّهُ لم يَروِ في ((صحيحه)) للقاسم بن الفضل، إلا عن شيخه شيبان بن فَرُّوخ، عن القَاسِم، فالصَّواب أنَّ الإسناد صحيحٌ بإطلاقٍ، وليس مُقيَّدًا بشرط مُسلِم. والله أعلم. ولا أَدرِي ما الذي حَمَل العُقَيليَّ على إيرادِه هذا الحديث في ((الضُّعفاء))، فإنَّ الحِكاية التي أَورَدَها تُثبِت الحديثَ، ولا تُعلُّهُ. فقد رَوَى مِن طريق مُسلِم بن إبراهيم، قال: ((كُنتُ عند القاسم بن الفضل الحُدَّانِيِّ، فأتاه شُعبةُ، فسَأَلَه عن حديث أبي نَضرة، عن أبي سعيدٍ، عن النَّبِّ وَِّ: ((بينا راع يسوقُ غَنَمَهُ، عدا الذُّئبُ عليه ... ))، فقال له شُعبةُ: ((لعلَّك سمعتَه من شهر بن حَوْشَبٍ؟))، قال: ((بلى! حدَّثَنا أبو نَضرَة، عن أبي سعيدٍ))، فما سَكَت حتَّى سكت شُعبة)) انتهى. ٠ ٢٦٢ ٥٠- كتاب الفتن والملاحم فكأنَّ شُعبة جَادَله في هذا، ولم يُسَلِّم له القاسمُ، حتَّى انقَطَعت حُجَّةُ شُعبة، أو مسألتُه، فحينئذٍ سَكَت القاسمُ. فهذا يدلُّ على أنَّ شُعبة كان مُستَفهِمًا، لا مُعِلا، وقد أجابه القاسمُ بأنَّه سمعه من أبي نَضرة، فلا وَجهَ لإيراد الحديثِ، ولا روايته في ((كتاب الضُّعفاء)). أمَّا رواية شهر بن حَوْشَبٍ .. فقد أخرَجَها أحمدُ (٨٨/٣-٨٩)، قال: حدَّثَنا أبواليَمَان، أخبَرَنا شُعيب ابن أبي حمزة: حدَّثَني عبدُالله بن أبي حُسَين: حدَّثَنِي شَهرٌ، أنَّ أبا سعيدٍ حدَّثَه مرفُوعًا فذَكَر مثلَه. ورَوَاهُ عبد الحَمِيد بنُ بَهِرَامَ، قال: حدَّثَنِي شَهرُ بن حَوْشَبٍ، عن أبي سعيدٍ مرفُوعًا . أخرَجَهُ أحمدُ (٨٩/٣)، قال: حدَّثنا أبو النَّضر هاشِمُ بن القاسِم .. والبَيَهَقِيُّ في ((الدَّلائل)) (٤٣/٦) عن يُونُس بن بُكيرِ، كلاهما عن عبدالحَمِید بهذا . ورواه البَيْهَقِيُّ أيضًا (٤٢/٦-٤٣) من طريق مَعقِل بن عبدالله، عن شهرٍ بهذا . وشهرُ بن حَوْشَبٍ مُتكلّمٌ فيه بكلام كثيرٍ، وخُلاصَة الرَّأي عندي فيه أنَّهُ حَسَنُ الحديث، إلا إذا خالَفَه مَن هو أمكنُ منه، وهو هنا مُتَابَعٌ مِن قِبَل أبي نَضرة، فهذا يدُلُّ على أنَّهُ حَفِظ. والعلمُ عِند الله تعالَى. رَ: الفتاوى الحديثية/ ج٣/ رقم ٣١٣/ صفر / ١٤٢٥؛ مجلة التوحيد/ صفر / ١٤٢٥ هـ. ٢٦٣ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم ٢٠/٦٦٢- قال ابنُ کثیر : ... وذكر حديثَ حذيفة الذي في ((الصحيح)) عن رسول الله ◌َّ، قال: («تُعرَضُ الفِتَنُ على القلوب كالحصير عُودًا عودًا، فأيُّ قلبٍ أُشرِبَها نُكِتَ فيه نكتةٌ سوداء، وأيُّ قلبٍ أنكرها نُكِتَ فيه نكتةٌ بيضاء، حتى تصير على قلبين: على أبيض مثل الصَّفا، فلا تضرُّه فتنةٌ ما دامت السمواتُ والأرض، والآخر أسود مُرْبَادٌ كالكوز مُجَخِّيًا لا يعرف معروفًا، ولا يُنكرُ مُنْكَرًا ... الحديث)). قال أبوإسحاق: أخرجه مسلمٌ في ((كتاب الإيمان من صحيحه)) (٢٣١/١٤٤)، ومن طريقه البغويُّ في ((شرح السنة)) (٦/١٥-٨). وأخرجه أحمد (٣٨٦/٥، ٤٠٥)، وأبو عوانة (٥٢/١-٥٣) من طريق سعد بنِ طارق، عن ربعيّ بنِ حِراش، عن حذيفة رُّته فساقه مطولًا. وأخرجه الحاكمُ (٤٦٨/٤)، من طريق سفيان، عن منصور، عن سالم ابنِ أبي الجعد، عن نبيط بن شريط، عن حذيفة نظابه، قال: تعرض فتنة على القلوب ... وذكر نحوه موقوفًا . قال أبو عمرو: وسياق الحاكم هكذا: ((تعرضُ فتنةٌ على القلوب، فأيُّ قلبٍ أَنكَرَها نُكِتتْ في قلبه نكتةٌ بيضاء، وأيُّ قلبٍ لم ينكرها نكتت في قلبه نكتةٌ سوداء، ثم تعرض فتنةٌ أخرى على القلوب فإن أنكرها القلبُ الذي أنكرها في المرة الأولى نكتت في قلبه نكتة بيضاء، وإن لم ينكرها نكتت نكتة سوداء، ثم تعرض فتنةٌ أخرى على القلوب فإن أنكرها في المرتين ٢٦٤ ٥٠- كتاب الفتن والملاحم الأوليين اشتدَّ وابيضَ وصفًا ولم تضره فتنةٌ أبدًا، وإن لم ينكرها في المرتين الأوليين اسودَّ وارتدَّ ونكسَ فلا يعرف حقًّا ولا يُنكرُ منكرًا)). قال الحاكم: ((حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبيُّ! قال أبو إسحاق رابه: كذا قالا! وليس هو على شرط أحدهما فضلًا عن أن يكون على شرطهما، وله حكم الرفع كما لا يخفى. رَ: تفسير ابن كثير جزء ٢/ صفحة ١١١. ٢١/٦٦٣- حديثُ حُذيفة بن اليَمَان ◌َّهِ: ((والله إني لأعلمُ الناس بكلِّ فتنةٍ هي كائِنةٌ بيني وبين الساعة، وما ذاك أنْ يكونَ حدَّثِنِي رسولُ اللهِ وَ له بها مِنْ شيءٍ لم يحدِّثْ بها غيري، ولكن رسول الله وَ له قال وهو يُحَدِّثُ مجلسًا أنا فيه عن الفتن، وهو يعُدُّ الفتنَ «فيهنَّ ثلاثٌ لا تذرنَ شيئًا، منهنَّ كريَاح الصَّيفِ، منها صِغارٌ ومنها كِبَارٌ)) فذهَبَ أولئك الرَّهْطُ كلهُم غيري)». قال أبو إسحاق ربه: صحيحٌ أخرجه مسلمٌ. وأخرج الحاكمُ في ((الفتن)) (٤٧١/٤)، قال: حدثنا أبوالعباس محمد بنُ يعقوب: ثنا العباس بنُ محمد الدوريُّ: ثنا يعقوب بنُ إبراهيم بن سعد: ثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، قال: قال أبوإدريس عائذُالله الخولانيُّ: سمعتُ حُذيفة رَُّبه، يقول :... فذكره . قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرِّجاه)). ٢٦٥ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم قلتُ: رضي الله عنك! فلا وجه لاستدراك هذا على مسلم. فقد أخرجه في ((كتاب الفتن)) (٢٢/٢٨٩١)، قال: حدثني حرملة بنُ يحيى التُّجِيبيُّ: أخبرنا ابنُ وهبٍ: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أنَّ أبا إدريس الخولانيَّ، كان يقول: قال حذيفة بنُ اليَمَان: والله إني لأعلمُ الناس بكلِّ فِتنةٍ هي كائنةٌ فيما بيني وبين الساعة. وما بي إلا أنْ يكونَ رسولُ الله ◌ُل﴾ آسرًّ إليَّ في ذلك شيئًا لم يحدثه غيري، ولكن رسول اللـه ◌َ﴾ قال، وهو يحدث مَجْلِسًا أنا فيه عن الفتن، فقال رسولُ الله ◌َّه، وهو يَعُدُّ الفِتنَ: ((مِنْهُنَّ ثلاثٌ لا يَكَدْنَ يَذْرْنَ شيئًا، ومِنهُنَّ فِتْنٌ كَرِيَاح الصَّيفِ، منها صِغَارٌ ومنها كِبَارٌ)) . قال حُذيفة: فذهب أولئكَ الرهطُ كلُّهُم غيري. وأخرجه البيهقيُّ في ((الدلائل)) (٤٠٥/٦-٤٠٦)، من طريق محمد ابن الحسن: ثنا حرملة بن يحيى بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٣٨٨/٥)، وأبوعوانة في ((المستخرج)»-كما في «إتحاف المهرة)) (٢٤٠/٤) -، من طريق صالح بن كيسان. وأحمد أيضًا (٤٠٧/٥)، من طريق شعيب بن أبي حمزة. وابنُ حبان (ج١٥ / رقم ٦٦٣٧)، من طريق عبدالرحمن بن إسحاق. كلَّهم عن الزهريّ، بهذا الإسناد. رَ: تنبيه الهاجد ج٤٢/٥-٤٣/ رقم ١٢٩٢؛ تنبيه الهاجد ج١٠/ رقم ١٢٩٨. ٢٦٦ ٥٠- كتاب الفتن والملاحم ٢٢/٦٦٤- حديثُ عبدالله بن مسعود رَُّله: ((إنَّ الساعة لا تقومُ حتى لا يُقْسَمَ مِيراثٌ، ولا يُفرَحَ بغنيمَةِ عَدُوِّ، يَجمَعُونَ لأهل الإسلام، ويَجمَعُ لهم أهلُ الإسلام، ونحَا بَيَدِهِ نحْوَ الشام، قلتُ: الرُّومَ تعني؟ قال: نعم. ويكونَ عند ذاكمُ القتالِ رِدَّةٌ شديدةٌ، فَيَشترطُ المسلمونَ شُرْطةً للمَوتِ لا ترجعُ إلا غالبةً، فيُقاتِلونَ حتى يَحْجُزَ بِينُهُمُ الليلُ، فيَفِيُ هؤلاءِ وبَفِيُ هؤلاءِ كلٌّ غيرُ غالبٍ، وتفنى الشُّرْطة، ثم يشترطُ المسلمونَ شرطةً للموت لا ترجع إلا غالبةً، فيقاتِلونَ حتى يَحْجُزَ بينهم الليلُ، فَيَفِيُ هؤلاءٍ وهؤلاءٍ كلٌّ غيرُ غالبٍ، وتفنى الشُّرْطة، ثم يَشترطُ المسلمونَ شُرْطة للمَوتِ لا ترجعُ إلا غالِبَةً، فيقاتِلونَ حتى يُمْسُوا فَفِيءَ هؤلاءِ وهؤلاءِ كلِّ غيرُ غالبٍ، وتفنى الشُّرْطة، فإذا كانَ الرَّابِعُ نَهَدَ إليهِم بَقِيَّة أهل الإسلام فجعَلَ اللهُ الدَّائِرَةِ عليهم، فيَقتِلونَ مَقتلةً عَظِيمَة: إمَّا قالَ لم يُرَ مِثلهَا، وإمَّا قالَ لنْ نرَ مثلها، حتى إنَّ الطائِرَ ليَمُرُّ بِجَنِبَاتِهِم فلا يُخَلَّفُهُم حتى يَخِرَّ مَيْتًا، فَيَتَعَادُ بَنُو الأب وكانوا مِائة فلا يَجِدُونَ بَقِيَ منهم إلا الرَّجُلُ الواحدُ فبأيِّ غَنِيمَةٍ يُفْرَحُ أو مِيرَاثٍ يُقْسَمُ؟ قال: فَبَيْنمَا هم كذلك إذ سَمِعُوا بناسِ هم أكثر مِنْ ذاك، جاءَهم الصَّريخُ: أنَّ الدَّجَّالَ قدْ خَلفَ فِي ذَرَاريهم، فَيَرْفِضُونَ ما فِي أيديهم ويُقبِلونَ، فَيَبْعَثونَ عَشَرَةً فَوَارسَ طلِيعَةً، قال رسولُ الله ◌ُێته : ((إني لأَعْرفُ أسمَاءَهم، وأسْمَاءَ آبَائِهِم، وألوَانَ خُيُولِهم؛ هم خيرُ فوَارسَ على ظهْرِ الأرضِ يَوْمَئِذٍ)). أو قال: ((همْ خيرُ مَنْ على ظهْر الأرضِ». ٢٦٧ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم قال أبو إسحاق رَضْ لُّه: صحيحٌ أخرجه مسلمٌ. وأخرج الحاكمُ في ((الفتن)) (٤٧٦/٤-٤٧٧)، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بنُ محمد بن يحيى: ثنا إمامُ المُسلِمِينَ أبوبكر محمد بنُ إسحاق بن خزيمة: ثنا يعقوب بنُ إبراهيم الدورقيُّ: ثنا ابنُ عُلية : ثنا أيوب، عن حميد بن هلال، عن أبي قتادة، عن أسَير بن جابر، قال: هاجت ريحٌ حمراءُ بالكوفة، فجاء رجلٌ إلى عبدالله بن مسعود رضي ◌ُبه، وليس له هِجِّيرَ(١) إلا يا عبدالله بن مسعود: جاءت الساعة. قال: وكان عبدُالله متكِئًا، فقعد، فقال :... فذكره بطوله. قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرِّجاه)). قلتُ: رضي الله عنك! فلا وجه لاستدراك هذا على مسلم. فقد أخرجه في ((كتاب الفتن)) (٣٧/٢٨٩٩)، قال: حدثنا أبوبكر بنُ أبي شيبة، وعليّ بنُ حُجْر. كلاهما، عن ابن علية - واللفظ لابن حُجْر. حدثنا إسماعيل بنُ إبراهيم، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن أبي قتادة العدويِّ، عن يُسَير بن جابر، قال: هاجت ريحُ حمراءَ بالكوفة، فجاء رجلٌ ليس له هِجِّيرَى إلا : يا عبدالله ابن مسعود جاءتِ الساعة، قال فقعد، وكان مُتكِنًا، فقال: إنَّ الساعة لا تقوم حتى لا يُقْسَمَ مِيراثٌ، ولا يُفرَحَ بغنِيمةٍ، ثم قال بيده هكذا - ونحاها (١) الهِجِّير: هو الشأنُ والدَّأَبُ. ٢٦٨ ٥٠- كتاب الفتن والملاحم نحو الشام -، فقال: عَدُوٌّ يجمعون لأهل الإسلام، ويجمع لهم أهل الإسلام، قلت: الرُّومَ تعني؟ قال: نعم، وتكون عند ذاكم القتالِ ردَّة شديدة، فيشترط المسلمونَ شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يَحْجُز بينهم الليل، فيفيَ هؤلاءِ وهؤلاءِ كل غير غالب، وتفنى الشرطة، ثم يشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يحجُز بينهم الليل، فيفيءَ هؤلاءِ وهؤلاءِ كل غير غالب، وتفنى الشرطة، ثم يشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يُمْسُوا، فيفيءَ هؤلاءِ وهؤلاءِ كل غير غالب، وتفنى الشرطة، فإذا كان يوم الرابع نَهَدَ إليهم بقيَّة أهل الإسلام، فيجعل الله الدَّبَرَة عليهم، فيقتلون مقتلة - إمَّا قال: لا يُرى مثلها، وإمَّا قال: لم يُرَ مثلها - حتى إِنَّ الطائِرَ ليمُرُّ بجنباتِهِم فما يخلفهم حتى يخرَّ مَيْتًا، فيتعَادُّ بنو الأبِ، كانوا مِائة، فلا يجدونه بقي منهم إلا الرجلُ الواحدُ، فبأيِّ غنيمةٍ يُفرح؟ أو أيِّ ميراثٍ يُقاسم؟ فبينما هم كذلك إذ سَمِعوا ببأس، هو أكبرُ مِن ذلك، فجاءَهم الصَّريخُ : إِنَّ الدَّجَّال قد خَلفهُم في ذرَاريهم، فيرفضون ما في أيديهم ويقبلون، فيبعثونَ عَشَرَة فوارسَ طليعة. قال رسول الله وَالَ: ((إني لأعرفُ أسماءَهم، وأسماءَ آبائهم، وألوانَ خيولِهم، هم خيرُ فوارسَ على ظهْر الأرض يومئذ)». أو ((مِنْ خَير فوارسَ على ظهر الأرض يومئذ)). قال ابنُ أبي شيبة - في روايته -: عن أسير بن جابر. ٢٦٩ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم ثم قال مسلمٌ : وحدثني محمد بنُ عُبَيد الغبريُّ: حدثنا حماد بنُ زيد، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن أبي قتادة، عن يُسَيربن جابر، قال كنت عندَ ابن مسعود، فهبَّتْ ريحٌ حمراءُ، وساق الحديث بنحوه، وحديثُ ابن عُلية أتمُّ وأشبعُ. ثم قال مسلمٌ : وحدثنا شيبان بنُ فروخ: حدثنا سليمان - يعني: ابن المغيرة -: حدثنا حميد - يعني: ابن هلال -، عن أبي قتادة، عن أسير بن جابر، قال: كنت في بيتِ عبدالله بن مسعود، والبيتُ ملآن، قال: فهاجَت ريحُ حمراءُ بالكوفة، فذكر نحو حديث ابن علية . وأخرجه ابنُ أبي شيبة (١٣٨/١٥-١٣٩)، وأحمد (٣٨٤/١ - ٣٨٥، ٤٣٥)، وأبويعلى (ج٩/ رقم ٥٣٨١)، قال: ثنا أبو خيثمة. قالوا: ثنا إسماعيل بنُ إبراهيم بهذا الإسناد بطوله. وخولف إسماعيل. خالفه: معمر بنُ راشد، فرواه عن أيوب، عن حميد بن هلال العدويّ، عن رجلٍ قد سمَّاه، عن ابن مسعود بطوله. أخرجه عبدُالرزاق في ((المصنف)) (ج١١/ رقم ٢٠٨١٢)، ومن طريقه البغويُّ في ((شرح السنة)) (١٥/ ٤٠-٤٢). وقد خالفه في موضعين: أبهم شيخ حميد بن هلال. وأسقط من الإسناد رجلًا. ٧ ٢٧٠ ٥٠- كتاب الفتن والملاحم ورواية إسماعيلَ أصحُّ، ولا سيما، وتابعه حماد بنُ زيد، عن أيوب كما عند مسلم . : وكذلك رواه غيرُ واحد، عن حميد بن هلال، مثل رواية ابن علية، عن أيوب. منهم: سليمان بنُ المغيرة، كما عند مسلم. وجرير بن حازم أيضًا . أخرجه أبويعلى (ج٩/ رقم ٥٢٥٣)، وعنه ابنُ حبان (ج١٥/ رقم ٦٧٨٦)، قال: ثنا محمد بنُ أبي بكر: ثنا وهب بنُ جرير: ثنا أبي، عن حميد بن هلال بهذا الإسناد بطوله. وأخرجه الطيالسيُّ في ((مسنده)) (٣٩٢)، قال: ثنا عثمان بنُ المغيرة، ومهران بنُ ميمون، وابنُ فضالة، كلهم عن حميد بن هلال بطوله . رَ: تنبيه الهاجد ج٤٣/٥-٤٧/ رقم ١٢٩٣. ٢٣/٦٦٥- حديث: إِذَا بَلَغَ بُنُو العَاصِ ثَلاثِينَ رَجُلا، اتَّخَذُوا دِينَ اللهِ دَغَلا، وَمَالَهُ دُوَلا، وَعِبَادَهُ خَوَلا . قال أبو إسحاق نظره: هذا حديثٌ باطلٌ. وقد وَرَدَ مِن حديث: أبي هُريرة، ومُعاويةَ بنِ أبي سُفيان، وابن عبَّاسٍ، وأبي ذَرِّ، وأبي سعيدِ الخُدرِيِّ ٠ وهاك تَخرِيجُ أحاديثهم باختصارٍ . أمَّا حديثُ أبي هُريرة ◌َّ ◌ُته : ٢٧١ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم فأخرَجَهُ(١) البيهِيُّ في ((دلائل النُّبوَّة)) (٥٠٧/٦) من طريق أبي بكرٍ ابنِ أبي أُويسٍ، قال: حدَّثَنِي سُليمان بنُ بلالٍ، عن العلاء بن عبدالرَّحمن، عن أبيه، عن أبي هُرِيرَة ◌َّهِ مرفُوعًا. وقد خُولِف سُليمانُ بنُ بِلالٍ في رفعه. خالَفَهُ إسماعيلُ بنُ جعفرٍ، قال: أخبَرَني العلاءُ بنُ عبدالرَّحمن، عن أبيه، عن أبي هُرِيرَة ◌َلُّه فذكره موقُوفًا . أخرَجَهُ أبو يَعلَى في ((المُسنَد)» (ج١١/ رقم ٦٥٢٣)، قال: حدَّثَنا يحيى ابن أيُّوب. والخَطَّابيُّ في ((غريب الحديث)) (٤٣٦/٢) من طريق عليٍّ بن حُجْرٍ، قالا : ثنا إسماعيلُ به. وهذه الرِّواية أصُّ، ورَفعُ هذا الحديث عِندِي مُنكَرٌ؛ وأبوبكرٍ بنُ أبي أُوَيسٍ اسمُه عبدُالحميد بنُ عبدالله وهو ثقةٌ، ولكن قال فيه النَّسائِيُّ: ((ضعيفٌ))، فلعلَّ هذا مِنْهُ، ورُبَّما كان ذلك من العَلاء. واللهُ أعلَمُ (٢). (١) قال أبو عمرو - غفر الله له -: هنا في ((تنبيه الهاجد» الطبعة الجديدة في أربعة عشر مجلدًا، والتي لم تطبع حتى تاريخه، زاد شيخنا في تخريج حديث أبي هريرة ﴿بته، قال: أخرجه ابنُ أبي خيثمة ((التاريخ)) (رقم ٣٨٣٦)، قال: حَدَّثَنَا مُصْعَب بنُ عبدالله، قال: حَدَّثَنَا عبدالعزيز ابنُ أبي حازم، عنِ العلاء، عن أبِيهِ، عن أبي هريرة رَض ◌ُه؛ أَنَّ رسولَ الله ◌ِ وَ لَه قال: ((إِذَا بَلَغَ وَلَّهُ الْحَكَمِ ثلاثين؛ كان دِين اللهِ دَخَلًا، ومَال اللهِ دَغَلًا، وعِبَاد اللهِ خَوَلًا)). كَذَا قال مُصْعَبٌ. (٢) بدءً من هنا وحتى نهاية الفقرة محذوفٌ في طبعة تنبيه الهاجد الجديدة، ويظهر أن شيخنا حذفها لأنه لا ضرورة لتعصيب جناية الوهم بعبدالحميد بعد تخريج الحديث من رواية ابن أبي خيثمة. ولكنك ترى عبدالعزيز وسليمان روياه عن العلاء مرفوعًا، وخالفهما إسماعيل بن جعفر فرواه عن العلاء موقوفًا. وهو أصحُ وكلتا روايتي الرفع معلولتان. والله أعلم. ٢٧٢ ٥٠- كتاب الفتن والملاحم أمَّا حديث مُعاويةَ وابنِ عبَّاسٍ رچها: فأخرَجَهُ نُعيمُ بنُ حمَّادٍ في ((الفِتَن)) (٣١٦)، قال: حدَّثَنَا رِشدِينُ .. والبيهقيُّ في ((الدَّلائل)) (٦/ ٥٠٧، ٥٠٨) من طريق كاملِ بنِ طلحة .. كِلاهُما عن ابن لَهِيعَة، عن أبي قَبِيلٍ، عن ابن مَوْهَبٍ، أنَّ مُعاوية بينما هو جالسٌ وعنده ابنُ عبَّاسٍ، إذا دَخَلَ عليهم مَرَوَانُ بنُ الحَكَم في حاجةٍ، فلمَّا أَدَبَر قال مُعاوِيةُ لابن عبَّاسِ: أَمَا تَعلَمُ! أنَّ رَسُول اللـه وَلَه قال: ((إِذَا بَلَغَ بنو الحَكَم ثلاثين رجُلا، اتَّخَذُوا مالَ الله تعالى بينهم دُوَلا، وعبادَه خوَلا، وكِتابَه دَغَلا))؟ قال ابنُ عبَّاسِ: اللَّهُمَّ نعم !. ثُمَّ إِنَّ مروانَ ردَّ عبدَالمَلِك إلى مُعاويةَ في حاجَتِهِ، فلمَّا أَدَبَر عبدُالملِك قال مُعاويةٍ: أَنشُدُكَ بالله يا ابنَ عبَّاسٍ! أَمَا تَعلَمُ أنَّ رسُول اللـه بَ لَ ذَكَرَ هذا فقال: ((أبُو الجَبَابِرَةِ الأربعة))؟ قال ابنُ عبّاسٍ: اللَّهُمَّ نَعَم! قلتُ: وهذا مُنكَرٌ جدًّا، كأنَّهُ موضُوعُ، فلعلَّ أحدًا كَذَبَهُ وأدخَلَهُ على ابن لَهِيعَة، وليس بغريبٍ أن يَحدُث مثلُه لابن لَهِيعَة؛ مع شِدَّة غفلَتِهِ في آخر عُمُرُهِ تَّتُهُ . وقد ذَكَرَ الحافظُ ابنُ كَثيرِ هذه الرِّواية في («البداية والنِّهاية)) (٦/ ٢٤٢)، ثُمَّ قال: «وفيه غَرَابَةٌ ونَكَارَةٌ شديدٌ)». أمَّا حديث أبي ذَرِّ نَظُبه : فأخرَجَهُ نُعيمُ بنُ حَمَّادٍ في ((الفتن)) (٣١٤)، والحاكمُ في ((المُستدرَك)) (٤٧٩/٤، ٤٨٠) مِن طَرِيقَين وَاهِبَين عن أبي ذَرٍّ. ٢٧٣ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم [سكت عنه الحاكم و] قال الذّهَبِيُّ في ((تلخيص المُستدرَك)) عن أَحدِهِما: ((على ضَعفِ رُواتِهِ مُنقَطِعٌ)). وقال ابنُ كثيرٍ في ((البداية)) (٢٤٢/٦): ((مُنْقَطِعٌ بين راشدِ بن سعدٍ، وأبي ذَرِّ). أمَّا حديثُ أبي سعيد الخُدرِيِّ ◌ُه : فأخرَجَهُ أبو يَعلَى في ((المُسنَد)) (٣٨٣/٢، ٣٨٤)، ومن طريقه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (ج١٦ / ق٢٥٤) .. وأخرَجَهُ الطََّرانيُّ في ((الأوسط)) (٧٧٨٥)، قال: حدَّثَنَا مَحمُودُ ابنُ مُحمَّدٍ الوَاسِطِيُّ، قالا: ثنا زَكَرِيًّا بنُ يَحيَى المعروفُ بـ ((زَحْمَوَيْهِ))، قال: ثنا صالحُ بنُ عُمَر، عن مُطَرِّف بن طَرِيفٍ، عن عَطِيَّة العَوْفِيِّ، عن أبي سعيدِ الخُدريِّ تَبه مرفُوعًا فَذَكَر مثله. وأخرَجَهُ أحمدُ (٨٠/٣)، وإسحاق بنُ رَاهَوَيْهِ في ((مُسنَده)) - كما في («البداية)) (٢٤٢/٦) لابن كثيرٍ -، والبَزَّار (١٦٢٠)، والبيهقِيُّ في ((الدَّلائل)) (٥٠٧/٦) من طريق جَرير بن عبدالحَميد، عن الأعمش، عن عَطِيَّة العَوفِيِّ، عن أبي سَعيدٍ رَبُّه مرفُوعًا مثله. قال البَزَّارُ: ((لا نَعلَمُ رواه إلا أبوسعيدٍ، ولا عنه إلا عَطِيَّة)). وقال الطَّبَرانيُّ: ((لَم يَروِ هذا الحديثَ عن مُطَرِّفٍ إلا صالحُ بنُ عُمَر. تفرَّد به زَحمَوَیهِ)). قلتُ: أمَّا قَولُ البَزَّار، فمُتَعَقَّبٌ بما ذكرتُهُ قبلَ ذلك من أحاديث الصَّحابة الکرام. ٢٧٤ ٥٠- كتاب الفتن والملاحم وأمَّا قولُ الطَّبَرانيِّ، فمُتَعَقَّبٌ بأنَّ زَحمَوَيهِ لم يتَفَرَّد به .. فتابعه سَعْدَوَيهِ، واسمُهُ سعيدُ بنُ سُليمانَ الوَاسِطيُّ، قال: ثنا صالحُ ابنُ عُمَر بسَنَدِه سواء. أخرَجَهُ البَزَّارُ في ((مُسنَده)) (١٦٢١- كشف الأستار)، قال: حدَّثَنَا مُحمَّدُ بن عبد الرَّحيم: ثنا سعيدُ بنُ سُليمان بسنَدِه سواء. وسَنَدُ هذا الحديث ضعيفٌ على أيِّ حالٍ؛ وعَطِيَّةُ العَوْفِيُّ: ضعَّفه یحیی القَطَّانُ، وأحمدُ بنُ حنبل، والنَّسائِيُّ، وأبوحاتم، والدَّارَقُطنيُّ، وليّنَه أبوزُرْعة، ومشَّاهُ آخرُون. والحديثُ باطِلٌ على كُلِّ حالٍ. والله أعلم. رَ: الفتاوى الحديثية/ ج٢/ رقم ١٨٤/ رمضان/ ١٤١٩؛ مجلة التوحيد/ رمضان/ ١٤١٩هـ؛ تنبيه الهاجد ج١/ صفحة ٥٩-٦١/ رقم ١٠. ٢٤/٦٦٦- حديثُ أبي هريرة ◌َّبه، أنَّ رسول الله وَله، قال: ((لا تقومُ السَّاعَة حتى ينزلَ الرُّومُ بالأعماقِ فيخرُجُ إليهم جَلبٌ مِنَ المدينة مِنْ خِيار أهلِ الأرض يومئذٍ، فإذا تصَافُّوا، قالتِ الرُّومُ: خَلُوا بيننا وبين الذين سَبَوْا مِنَّا نقاتِلهُم. فيقولُ المسلمون: لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا، فيقاتلونهم، فينهزمُ ثلثٌ لا يتوبُ اللهُ عليهِم أبدًا، ويُقتلُ ثلثٌ هُمْ أفضلُ الشهداءِ عند الله وَتَ، ويصبح ثلثٌ لا يُفتنون أبدًا، فيبلغون القُسطنطينية، فيفتحون، فبينما هم يقسِمُون غنائِمَهُم وقد علقوا سلاحَهم بالزَّيتونِ، إذ صاحَ الشيطانُ: إنَّ المسيحَ قد خلفكم في أهلِيكم. وذلك باطلٌ، فإذا جاؤوا الشام خرج، فبينما هم يُعِدَّون ٢٧٥ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم للقتالِ ويُسَؤُّون الصُّفوفَ، إذ أقيمتِ الصَّلاةُ صَلاةُ الصُّبح، فينزلُ عيسى ابنُ مريم -صلوات الله عليه- فأمَّهم، فإذا رآه عَدُوُّ اللهِ ذابَ كما يذوبُ المِلحُ، فلو تركه لانذابَ حتى يَهلِكَ ولكن يقتُلُهُ اللهُ بیدِهِ فیریھِم دَمَهُ في حرْبَتِهِ». قال أبو إسحاق نظره: صحيحٌ أخرجه مسلمٌ. وأخرج الحاكمُ في ((كتاب الفتن)) (٤٨٢/٤ - المستدرك)، قال: حدثنا الشيخ أبوبكر أحمد بن إسحاق الفقيه تُله: أبنا الحسن بنُ عليّ بنِ زياد: ثنا إسماعيل بنُ أبي أويس: حدثني أخي، عن سليمان بنِ بلال، عن سهيل ابن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة تصُله، به. قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مُسلم، ولم يُخرِّجاه)). قلتُ: رضي الله عنك! فلا وجه لاستدراكه على مسلم. فقد أخرجه في ((كتاب الفتن وأشراط الساعة)) (٣٤/٢٨٩٧)، قال: حدثني زهير بنُ حرب: حدثنا مُعَلی بنُ منصور: حدثنا سليمان بنُ بلال: حدثنا سهيلٌ، عن أبيه، عن أبي هريرة ◌َظُبه، أنَّ رسول الله وَلِّ، قال: ((لا تقومُ السَّاعة حتى ينزلَ الرُّومُ بالأعماقِ أو بِدَابِقَ، فيخرجُ إليهم جيشٌ مِنَ المدينةِ مِنْ خِيار أهلِ الأرضِ يومَئِذٍ، فإذا تصَافُوا قالتِ الرُّومُ: خَلُّوا بيننا وبين الذين سَبَوْا منا نقاتلهم. فيقولُ المسلمونَ: لا والله لا نُخَلِّي بينكم وبين إخوانِنَا، فيقاتلونهم، فينهَزُ ثلثٌ لا يتوبُ اللهُ عليهِم أبدًا، ويُقتلُ ثلثهُم، أفضلُ الشهدَاءِ عندَ الله، ويفتتحُ الثلثُ لا يُفتَنُّونَ أبدًا، فيفتتِحُون ٢٧٦ ٥٠- كتاب الفتن والملاحم قُسطنطينية، فبينما هم يَقتسِمُون الغنائمَ، قد عَلقوا سُيوفَهُم بالزَّيتونَ، إذ صاحَ فيهم الشيطانُ: إنَّ المسيحَ قد خلفكم في أهلِيكم، فيخرجون، وذلك باطلٌ، فإذا جاءوا الشامَ خرج، فبينما هم يُعِدُّونَ للقتالِ، يُسَؤُّونَ الصُّفوفَ، إذ أقيمتِ الصَّلاةُ، فينزلُ عيسى ابنُ مريمٍ بَّهِ، فأمَّهُم، فإذا رآه عَدُوُّ اللهِ ذابَ كما يَذوبُ المِلحُ في الماء، فلو تركه لانذابَ حتى يَهلِكَ، ولكِنْ يَقتلهُ اللهُ بيدِهِ، فَيُرِيهِم دَمَهُ في حَرِبَتِهِ)). رَ: تنبيه الهاجد ج٢٠٦/٤-٢٠٨/ رقم ١١٩٩. ٦٦٧/ ٢٥- حديثُ ابن مسعود ظُبه، قال: ((يأتي على الناسِ زمانٌ يُغبطُ فيه الرجل بخِفَّةِ حالِهِ، كما يُغبط الرجلُ اليوم بالمال والولد)). فقال له رجلٌ: أيُّ المالِ يومئذ خيرٌ؟ قال: ((سلاحٌ صالحٌ، وفرسٌ صالحٌ يزولُ معه أينما زالَ)». أخرجه الحاكمُ في ((الفتن والملاحم)) (٤٨٦/٤- المستدرك)، قال: أخبرنا أبوعبدالله الصفار: ثنا محمد بنُ إبراهيم بن أرومة: ثنا الحسن ابنُ الوليد: ثنا سفيان، [عن سلمة بن كهيل](١)، عن أبي الزعراء، عن ابن مسعود قاته . وأخرجه نعيم بنُ حماد في ((الفتن)) (١٤٣)، قال: حدثنا ابنُ مهدي، ووكيعٌ، عن سفيان -يعني: الثوري- بهذا الإسناد. قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرِّجاه)). (١) قال شيخُنا -حفظه الله -: سقط من مطبوعة ((المستدرك)) ولابد منه. ٢٧٧ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم قلتُ: رضي الله عنك! فليس الإسناد بصحيح أصلًا، فضلاً عن أن يكون على شرط الشيخين. وأبو الزعراء، هو: عبدالله بنُ هانيء الكوفيُّ، لم يرو عنه إلا ابنُ اخته سلمة بن کھیل وحده. قال عليّ بنُ المديني: ((عامَّةُ رواية أبي الزعراء، عن عبدالله بن مسعود، ولا أعلم أحدًا روى عنه إلا سلمة بن كهيل)). وقال النسائيُّ نحو ذلك. فقال ابنُ عدي بعد نقل كلام النسائيّ : ((والذي قال النسائيُّ كما قال: ويروي سلمة بنُ كهيل، عن أبي الزعراء، عن عبدالله بن مسعود، إن كان سمع من ابن مسعود)) . وقال البخاريُّ: ((لا يتابع علی حدیثه)). وقد وثقه: ابنُ سعد، والعجليُّ، وابنُ حبان، وفي توثيقهم لينٌ، يعرفه أهل العلم، وقد شكك ابنُ عدي في سماعه من ابن مسعود، بينما جزم العقيليُّ في «الضعفاء)) (٣١٤/٢) أنه سمع ابن مسعود، ويفهم هذا من صنيع العجلي، فإنه قال: ((من أصحاب عبدالله)). فهذا إسنادٌ ضعيفٌ كما رأيت. والله أعلم. وله طريقٌ آخر. أخرجه أبو عمرو الداني في ((الفتن)) (١٨١)، بسندٍ ضعيفٍ. رَ: تنبيه الهاجد ج٨/ رقم ١٩٧٣. ٢٧٨ ٥٠- كتاب الفتن والملاحم رَُّه، قال: ((صَلى بِنَا ٢٦/٦٦٨- حديثُ أبي زيد الأنصاريّ رسولُ الله ◌َّهِ الصُّبحَ فخَطبنَا إلى الظهرِ، ثمَّ نزلَ فصَلى الظهرَ، ثُمَّ خَطبنا إلى العَصرِ، فنزلَ فصَلى العصرَ، ثُمَّ صَعدَ فخطبَنا إلى المَغربِ؛ وحدَّثنا بِمَا هو كائِنٌ فأعلمُنا أحفظُنا)). قال أبو إسحاق رض ◌ُله: صحيحٌ أخرجه مسلمٌ. وأخرج الحاكمُ في ((كتاب الفتن)) (٤٨٧/٤ - المستدرك)، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بنُ خزيمة الكشيُّ -بنسابور من كتابه -: ثنا عبدُ بنُ حميد الكشيُّ: ثنا أبو عاصم النبيل: ثنا عزرة بنُ ثابت(١): ثنا علباء بنُ أحمر: ثنا أبوزيد الأنصاريُّ قُبه به. قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، ولم يُخرِّجاه)). قلتُ: رضي الله عنك! فلا وجه لاستدراكه علی مسلم. فأخرجه في ((كتاب الجنة)) (٢٥/٢٨٩٢)، قال: وحدثني يعقوب ابنُ إبراهيم الدورقي، وحجاج بنُ الشاعر جميعًا، عن أبي عاصم. قال حجاجٌ: حدثنا أبوعاصم: أخبرنا عزرة بنُ ثابت: أخبرنا علباء بنُ أحمر: حدثني أبوزيد -يعني: عَمرو بنُ أخطب-، قال: ((صلى بنا رسولُ الله وَلِّل الفجرَ، وصعدَ المنبرَ فخطبنا حتى حضرتِ الظهرُ، فنزلَ فصلى، ثمَّ صعد المنبر فخطبنا حتى حضرتِ العصرُ، ثمَّ نزلَ، فصلى، ثمَّ صعد المنبر (١) قال أبو عمرو - غفر الله له -: وقع في بعض ((المستدرك- المطبوع)): (مزرة ابن ثابت) !. ٢٧٩ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم فخطبنا حتى غربت الشمس؛ فأخبرنا بما كان، وبما هو كائن، فأعلمنا أحفظنا)). وأخرجه أحمد (٣٤١/٥). وابنُ أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢١٨٣)، قال: ثنا الحسن بنُ عليّ الحلوانيُّ. والخطيبُ في ((الفقيه والمتفقه)) (٩٤٠)، من طريق عمرو بنِ عليّ. قال ثلاثتهم: حدثنا أبوعاصم الضحاك بنُ مخلد بهذا الإسناد. وتابعهم: عَمرو بن الضحاك بن مخلد، قال: حدثني أبي بهذا الإسناد. أخرجه أبويعلى (ج١٢/ رقم ٦٨٤٥)، وعنه ابنُ حبان (ج١٥/ رقم ٦٦٣٨). والطبرانيُّ في ((الكبير)) (ج ١٧ / رقم ٤٦)، قال: ثنا الحسن ابنُ عليّ المعمري. قالا: ثنا عمرو بنُ الضحاك بهذا الإسناد سواء. رَ: تنبيه الهاجد ج٢٠٨/٤-٢٠٩/ رقم ١٢٠٠. ٢٧/٦٦٩- حديثُ حذيفة رَظُبه، قال: قامَ فينا رسولُ اللهِ وَالر، فما ترَكَ شيئًا يكونُ في مقامِهِ ذلكَ إلى قِيَامِ السَّاعَةِ إِلا حدَّثنا به، حَفِظُهُ مَنْ حَفِظُهُ، ونسِيَهُ مَنْ نسِيَهُ، قَدْ عَلِمَهُ أصحابِي هؤلاء، فإنه سيكونُ مِنْهُ الشيءُ قد نسِيتهُ فأراه فأذكره كما يعرفُ الرَّجُلُ وَجْهَ الرَّجُلِ غابَ عنه. قال أبو إسحاق ره: صحيحٌ أخرجه الشيخان. وأخرج الحاكمُ في ((الفتن)) (٤٨٧/٤)، قال: أخبرنا أبوالعباس محمد بنُ أحمد المحبوبي - بمرو -: ثنا سعيد بنُ مسعود: ثنا عبيدالله بنُ موسى: أنبأ شيبان، عن الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة بصوته، به . ٢٨٠ ٥٠- كتاب الفتن والملاحم قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرِّجاه بهذه السياقة)». قلتُ: رضي الله عنك! فلا وجه لاستدراك هذا على الشيخين، فقد أخرجاه بهذه السياقة. فأخرجه البخاريُّ في ((كتاب القدر)) (٤٩٤/١١)، قال: حدثنا موسى بنُ مسعود: حدثنا سفيانُ، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة رضيته، قال: لقد خطبنا النبيُّ وَلّ خطبة، ما ترك فيها شيئًا إلى قيام الساعة إلا ذكره، علمه من علمه، وجهله من جهله، إنْ كنتُ لأرى الشيءَ قد نسيتُ فأعرفه كما يعرفُ الرجلُ الرجلَ إذا غاب عنه فرآه فعرفه . وأخرجه مسلمٌ في ((كتاب الفتن)) (٢٣/٢٨٩١)، قال: حدثنا عثمان بنُ أبي شيبة، وإسحاق بنُ إبراهيم - قال عثمان: حدثنا . وقال إسحاق : -أخبرنا جرير، عن الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة رَظُته ، قال: قامَ فينا رسولُ اللهِ وَلَه مقامًا، ما ترك شيئًا يكون في مقامِهِ ذلكَ إلى قيام الساعة إلا حدَّث به، حفظه من حفظه، ونسيه من نسيه، قد علمه أصحابي هؤلاء، وإنه ليكون منه الشيء قد نسيته فأراه فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه ثم إذا رآه عرفه. ثم قال مسلمٌ: وحدثناه أبوبكر بنُ أبي شيبة: حدثنا وكيعٌ، عن سفيان، عن الأعمش، بهذا الإسناد، إلى قوله: ((ونسيه مَنْ نسيه))، ولم يذكر ما بعدهُ . وأخرجه البيهقيُّ في ((الدلائل)) (٣١٢/٦-٣١٣)، من طريق عليّ