Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
سكت عنه الحاكمُ والذهبيُّ.
قلتُ: رضي الله عنك!
فلا وجه لاستدراكه على مسلم.
فقد أخرجه في ((كتاب الحدود)) (٢٣/١٦٩٥)، قال: وحدثنا أبوبكر
ابنُ أبي شيبة: حدثنا عبدالله بنُ نمير. ح: وحدثنا محمد بنُ عبدالله بنِ نمير
- وتقاربا في لفظ الحديث -: ثنا أبي: ثنا بشير بن المهاجر: ثنا عبدالله بنُ
بريدة، عن أبيه، أنَّ ماعز بنَ مالك الأسلمي أتى رسولَ الله ◌َّه، فقال:
يا رسول الله إني قد ظلمتُ نفسي وزنيت، وإني أريد أن تطهرني، فرده،
فلما كان من الغد، أتاه فقال: يا رسول الله! إني قد زنيت، فرده الثانية.
فأرسل رسولُ الله ◌َله إلى قومه، فقال: ((أتعلمون بعقله بأسا تنكرون منه
شيئا؟)) فقالوا: ما نعلمه إلا وفي العقل من صالحينا فيما نرى. فأتاه الثالثة،
فأرسل إليهم أيضا، فسأل عنه، فأخبروه: أنه لا بأس به ولا بعقله. فلما
كان الرابعة: حفر له حفرة، ثم أمر به فرجم. قال فجاءت الغامدية،
فقالت: يا رسول الله! إني قد زنيت، فطهرني. وإنه ردها، فلما كان الغد،
قالت: يا رسول الله! لِمَ تردني؟ لعلك أن تردني كما رددت ماعزًا، فوالله
إني لحبلى. قال: ((إمَّا لا فاذهبي حتى تلدي)) فلما ولدت أتته بالصبي في
خرقة، قالت: هذا قد ولدته. قال: ((اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه)) فلما
فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز، فقالت: هذا يا نبي الله قد فطمته،
وقد أكل الطعام، فدفع الصبي إلى رجل مِنَ المسلمين، ثم أمر بها، فحفر ...
لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها؛ فيُقبِلُ خالد بن الوليد بحجر فرمى

١٢٢
٤٦- كتاب الحدود
رأسها، فتنضح الدم على وجه خالد، فسبها، فسمع نبيُّ الله وَّ سَبَّهُ إياها.
فقال: «مهلا يا خالد! فوالذي نفسي بيده! لقد تابت توبةً، لو تابها صاحِبُ
مَكسٍ لِغُفِرَ له)».
ثم أمر بها فصلى عليها، ودفنت.
وأخرجه وابنُ أبي شيبة (٨٦/١٠)، قال: حدثنا ابنُ نمير بهذا الإسناد
سواء. وأخرجه النسائيُّ في ((الكبرى)) (٢٨٧/٤، ٢٨٩-٢٩٠)، قال:
أخبرني أحمد بنُ يحيى الأودي كوفيٌّ، وأحمد في ((المسند)) (٣٤٨/٥)،
قالا: ثنا أبو نعيم -هو: الفضل بنُ دُكَين-، قال: ثنا بشير بنُ المهاجر بسنده
سواء .
وأخرجه أبوداود (٤٤٤٢) من طريق عيسى بن يونس، والنسائيُّ في
((الكبرى)) (٢٧٨/٤) عن ابن فضيل، والبيهقيُّ (١٩/٤، ٢١٨/٨، ٢٢١)
من طريق خلاد بنٍ يحيى، عن بشير بنِ المهاجر بهذا الإسناد.
وقد رواه سليمان بنُ بريدة، عن أبيه، وفي سياقه بعضُ الاختلاف عن
حديث عبدالله بن بريدة.
أخرجه مسلمٌ (٢٢/١٦٩٥)، قال: وحدثنا محمد بنُ العلاء الهمذاني:
حدثنا يحيى بنُ يعلى -وهو ابنُ الحارث المحاربي-، عن غيلان -وهو
ابنُ جامع المحاربي-، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن
أبيه، قال: جاء ماعز بن مالك إلى النبيِ وَّر، فقال: يا رسول الله!
طهرني، فقال: ((ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه)) قال: فرجع غير
بعيد، ثم جاء فقال: يا رسول الله! طهرني، فقال رسول الله وَليه: ((ويحك

ارجع فاستغفر الله وتب إليه)) قال: فرجع غير بعيد، ثم جاء فقال: يا رسول
الله! طهرني، فقال النبيّ ◌َلل مثل ذلك، حتى إذا كانت الرابعة، قال له
رسول الله قال: ((فيم أطهرك؟)) فقال: من الزنى، فسأل رسول الله وَله :
((أبه جنون؟)) فأخبر أنه ليس بمجنون، فقال: ((أشرب خمرا؟)) فقام رجل
فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر، قال فقال رسول الله وَل: ((أزنيت؟))
فقال: نعم، فأمر به فرجم، فكان الناس فيه: فرقتين، قائل يقول: لقد
هلك، لقد أحاطت به خطيئته؛ وقائل يقول: ما توبة أفضل من توبة ماعز،
أنه جاء إلى النبي ◌َ ◌ّ فوضع يده في يده، ثم: قال اقتلني بالحجارة؛ قال:
فلبثوا بذلك يومين أو ثلاثة، ثم جاء رسول الله وَثير، وهم جلوس، فسلم،
ثم جلس، فقال: ((استغفروا لماعز بن مالك)) قال فقالوا: غفر الله لماعز بن.
مالك، قال فقال رسول الله وَلـ: ((لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم
((قال: ثم جاءته امرأة من غامد، من الأزد، فقالت: يا رسول الله!
طهرني، فقال: ((ويحك ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه)) فقالت: أراك
تريد أن ترددني كما رددت ماعز بن مالك، قال: ((وما ذاك؟)) قالت: إنها
حبلى من الزنى، فقال: ((آنت؟)) قالت: نعم، فقال لها: ((حتى تضعي ما في
بطنك)) قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت، قال: فأتى النبيّ وَل،
فقال: قد وضعت الغامدية، فقال: ((إذا لا نرجمها وندع لها ولدها صغيرًا
ليس له من يرضعه))، فقام رجل من الأنصار، فقال: إلَيَّ رضاعه يا نبي
الله!، قال: فرجمها.
قلتُ: كذا وقع في ((صحيح مسلم)): ((يحيى بن يعلى، عن غيلان)).

١٢٤
٤٦- كتاب الحدود
وعزاه الدارقطنيُّ في ((سننه)) إلى ((مسلم)) من طريق («يحيى بن يعلى: ثنا
أبي، عن غيلان)).
قال الحافظ في ((النكت الظراف)» (٧٣/١):
والذي في أكثر نسخ مسلم: ((يحيى بنُ يعلى عن غيلان))، وكذا حكاه
النوويُّ، وصَّب عیاضُ الأول)). انتهى.
يعني: يحيى بن يعلى، عن أبيه، عن غيلان.
وأخرجه أبوداود (٤٤٣٣)، مختصرًا جدًّا، قال: ثنا محمد بنُ أبي بكر
ابن أبي شيبة. والنسائيُّ (٢٧٦/٤)، قال: أخبرني إبراهيم بنُ يعقوب
الجوزجانيُّ. والدارقطنيُّ (٩١/٣-٩٢)، والبغويُّ في ((شرح السنة))
(٢٩٣/١٠-٢٩٤) من طريق جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ. والدار قطنيُّ
أيضًا من طريق عباس بن محمد الدوريّ. قالوا: ثنا يحيى بنُ يعلى: ثنا
أبي، عن غيلان بهذا الإسناد سواء.
رَ: تنبيه الهاجد ج٢٦١/٣-٢٦٤/ رقم ١٠٢٠.
١٢/٦١٥ - حديث أنس بنِ مالك رَّهِ: أنَّ النبيّ ◌َلَهَ إِنَّمَا سَمَلَ أعينَ
العُرَنِينَ لأنهم سَمَلُوا أعيُنَ الرّعاء.
قال أبوإسحاق را به: حديثٌ صحيحٌ.
وأخرج الحاكم في ((كتاب الحدود)) (٣٦٧/٤ - المستدرك)، قال: حدثنا
عليّ بنُ حمشاذ العدل: ثنا هشام بنُ عليّ السدوسيُّ: ثنا يحيى بنُ(١)
عبدالله: ثنا يزيد بنُ زريع، عن سليمان التيميّ، عن أنس بن مالك نظالله به .
(١) قال شيخُنا - حفظه الله -: كذا، وكأنه نسب إلى جدّه، وهو: يحيى بنُ غيلان ابنِ عبدالله.

١٢٥
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، ولم يُخرِّجاه)).
قلتُ: رضي الله عنك!
فلا وجه لاستدراكه علی مسلم.
فقد أخرجه في ((كتاب القسامة)) (١٤/١٦٧١)، قال: وحدثني الفضل
ابنُ سهل الأعرج: حدثنا يحيى بنُ غيلان: حدثنا يزيد بنُ زريع، عن
سليمان التيميّ، عن أنس عظُبه، قال: ((إنما سَمَلَ النبيّ ◌َّوِ أعيُن أولئك،
لأنهم سَمَلوا أعيُن الرّعاء)).
وأخرجه النسائيُّ (٧/ ١٠٠)، وعنه الطبرانيُّ في («الأوسط)) (١٧١٠)،
والترمذيُّ (٧٣)، وفي ((العلل الكبير)) (١٤٣/١)، قالا: ثنا الفضل بنُ سهل
الأعرجُ، قال: ثنا يحيى بنُ غيلان به.
وأخرجه البيهقيُّ (٧٠/٩) من طريق محمد بنِ إسماعيل بنِ مهران،
وأبي العباس السرَّاج. والمخلِّصُ في ((الفوائد))، ومن طريقه المزيُّ في
((تهذيب الكمال)) (٤٩٣/٣١)، قال: ثنا يحيى بنُ محمد بنِ صاعد.
والخطابيُّ في ((المعالم)) (٢٩٩/٣) من طريق أبي المنذر. قالوا: ثنا
الفضل بنُ سهل الأعرج بسنده سواء.
وتوبع الفضلُ.
2
تابعه: إسحاق بنُ أبي إسرائيل: ثنا يحيى بنُ غيلان بهذا الإسناد.
أخرجه أبويعلى (ج٧/ رقم ٤٠٦٨)، قال: ثنا إسرائيل.
وتابعه أيضًا: محمد بنُ إسماعيل بنِ عبدالله البغداديُّ: ثنا يحيى بنُ
غيلان مثله .

١٢٦
٤٦- كتاب الحدود
أخرجه ابنُ الجارود في ((المنتقى)) (٨٤٧)، قال: ثنا محمد بنُ
إسماعيل .
وتابعه أيضًا: محمد بنُ عبدالله بنِ أبي الثلج: ثنا يحيى بنُ غيلان به.
أخرجه ابنُ حبان (ج١٠/ رقم ٤٤٧٤)، قال: نا أحمد بنُ محمد
ابنِ عبدالكريم الوزَّان بـ ((جُرجَان))، والبيهقيُّ (٦٢/٨)، من طريق محمد
ابنِ إسحاق الصنعاني. قالا: ثنا أبو عبدالله محمد بنُ عبدالله بنِ أبي الثلج
به .
قال الترمذيُّ في ((سننه)): هذا حديثٌ غريبٌ، لا نعلم أحدًا ذكره غير هذا
الشیخ، عن یزید بنٍ زريع.
وقال في ((العلل)): سألتُ محمدًا - يعني البخاري - عن هذا الحديث
فلم يعرفه. قال أبوعيسى: ولا أعلم أنَّ أحدًا ذكر هذا الحرف إلا هو. اهـ
يقصد: یحیی بن غيلان.
وقال الطبرانيُّ: ((لم يرو هذا الحديث عن سليمان إلا يزيد، تفرَّد به
يحيى)).
وقد تعقب الذهبيُّ الحاكمَ في هذا الحديث.
رَ: تنبيه الهاجد ج ٢٥٨/٣-٢٦١/ رقم ١٠١٩؛ غوث المكدود ١٤٤/٣
ح ٨٤٧؛ كتاب المنتقى / صفحة ٣١٨/ رقم ٩١٤.
١٣/٦١٦ - حديثُ ابن عباس ◌ِّ، أنه قال: جاءت جاريةٌ إلى عُمَرَ بنِ
الخطّابِ رَظُه، فقالت: إنَّ سَيِّدي اتَّهَمَنِي، فأقعَدَنِي على النَّار حتَّى
احتَرَقَ فَرجِي، فقال لها عُمَرُ: هل رأى ذلك عليك؟، قالت: لا،
:

١٢٧
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
قال: فاعتَرَفتِ له بشيءٍ؟، قالت: لا، قال عُمَر: عَلَيَّ به، فلمَّا رأى
عُمَرُ الرَّجلَ، قال: أَتْعَذِّبُ بعذاب الله؟ قال: يا أمير المؤمنين! انَّهَمتُها
في نفسها، قال: أَرَأْيتَ ذلك عليها؟ قال الرَّجلُ: لا، قال: أَفاعتَرَفَت
لك به؟، قال: لا، قال: والذي نفسي بِيَدِه! لَو لَم أَسمَع
رسُولَ اللـه ◌َ الهِ يقُول: لا يُقادُ مملوٌ من مالِكِه ولا وَلَدٌ من وَالِده.
لأَقَدتُها منك، فبرَّزه، فضرَبَهُ مئةَ سوطٍ، ثُمَّ قال: اذهبي، فأنتِ حُرَّةٌ
لوجه الله، وأنتِ مولاةُ الله ورسوله؛ أشهد! لَسَمِعتُ رسولَ الله وَل وله
يقول: من حُرِقَ بالنَّار أو مُثِّل به فهُو حُرٌّ، وهو مولى الله ورسولِهِ.
قال أبو إسحاق نظر ته: حديثٌ منكرٌ.
أخرجه العُقيليُّ في ((الضُّعفاء)) (٣/ ١٨٢) مُعَلَّقًا، ووَصَلَهُ الحاكم
(٤ /٣٦٨) (١)، وابنُ عَديٍّ في ((الكامل)) (١٧١٣/٥)، والطَّبرانِيُّ في
((الأوسط)) (٨٦٥٧) من ظُرُقٍ عن اللَّيث بن سعدٍ، عن عُمَر بن عيسى
القُرَشِيِّ، ثُمَّ الأَسَدِيِّ، عن ابن جُريجٍ، عن عطاء بن أبي رباحٍ، عن
ابن عبَّاسِ، أنَّهُ قال: جاءت جاريةٌ إلى عُمَرَ بنِ الخطّاب .... الحديث.
وفي آخره: قال اللَّيثُ: ((هذا أمرٌ معمولٌ به)).
قال الطَّبَرانيُّ: ((لم يَروِ هذا الحديث عن ابن جُريج، إلا عُمَرُ بن عيسى.
تفرَّد به اللَّیث».
(١) قال أبو عمرو - غفر الله له -: وأخرجه الحاكم أيضا في ((كتاب العتق من المستدرك))
(٢١٦/٢) بسنده ومتنه. ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وردّه
الذهبيُّ في التلخيص بقوله: بل عُمر بن عيسى منكر الحديث.

١٢٨
٤٦- كتاب الحدود
وهذا حديثٌ مُنكَرٌ؛ وآفَتُه عُمَرُ بنُ عيسى هذا، فقد تَرجَمَهُ البُخاريُّ في
((الكبير)) (٢/٣/ ١٨٢)، وقال: ((مُنكَرُ الحديث)). ونقل العُقيليُّ وابنُ عَديِّ
كلامَ البُخاريِّ فيه، وصرَّح ابنُ عَديٍّ والعُقيليُّ أنَّهُ تَفرَّد به، كما قال
الطَّرانيُّ .
وبهذا تَعلَمُ ما في قول الحاكم: ((صحيح الإسناد))!
وقد أورد له الحاكمُ شاهدين دون القِصَّة.
إنَّما الذي صحَّ أنَّه حرَق بالنَّار، فهو عليُّ بنُ أبي طالبٍ رَتُه.
فقد أخرَجَ البُخاريُّ في ((كتاب الجهاد)) (١٤٩/٦)، وفي ((استتابة
المُرتَدِّينِ)) (٢٦٧/١٢) من طريق عِكرِمةَ، قال: أَتِي عليٍّ ◌َُّهُ بِزَنَادِقَةٍ،
فأحرَفَهُم، فبلغ ذلك ابنَ عبَّاسٍ، فقال: لو كنتُ أنا، لم أُحرِقُهُم؛ لنهي
رسُول اللـهِ وَّ﴾: ((لا تُعذّبُوا بعذاب الله))، ولَقَتَلتُهم؛ لقول رسُولِ الله وَلَه :
((مَن بَدَّل دينه فاقتلوه)) .
وقال بعضُ النَّاس: إنَّه لم يَحرِقُهُم، وإنَّما حَفَرَ لهم خندقًا.
ورُدَّ ذلك عليه ..
فأخرَجَ الحُميديُّ في ((مُسنَده)) (٥٣٣) ..
والبَيهَقِيُّ (٧١/٩) مِن طريق مُحمَّد بن عبَّادٍ، قالا: ثنا سُفيانُ بنُ عُيَينة:
ثنا أيُّوبُ، عن عِكرِمة، قال: لمَّا بَلَغَ ابنَ عبَّاسٍ أنَّ عليًّا أحرق المرتَدِّين
- يعني الزَّنَادِقَةَ-، قال ابنُ عبَّاسٍ: لو كنتُ أنا لقَتَلتُهُم؛ لقول رسُولِ الله ◌َّ:
((مَن بَدَّل دينه فاقتُلُوه))، ولم أَحرِقُهُم؛ لقول رسُولِ الله ◌ِّ: ((لا يَنبَغِي لأحدٍ
أن يُعذُّب بعذاب الله)).

١٢٩
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
قال سفيانُ: فقال عمَّارُ الدُّهنِيُّ وهو في المجلِسِ - مجلسٍ عَمرو بن
دينار-، وأيوبُ يُحدِّثُ بهذا الحديث: إنَّ عليًّا لم يَحرِقُهُم، إنَّما حفر لهم
أسرابًا، وكان يُدخِّنُ عليهم مِنهَا، حتَّى قَتَلَهم.
فقال عمرُو بنُ دينارٍ : أَمَا سمِعتَ قائِلَهُم وهو يقولُ:
لِتَرِمِ بِيَ المَنّايَا حيثُ شَاءَتِ إِذَا لَم تَرم بي في الحُفرَتَينِ
إذا مَا قَرَّبُوا حَطَبًا ونَارًا هُناك الموتُ نقدًا غيرَ دَيْنِ
وقد رَوَى هذا الحديثَ جرير بنُ حازم، عن أيوبَ السَّخِيَانِيِّ بالسند
المُتقدِّم، وزاد فيه:
فبلغ ذلك عليًّا - يعني: اعتراضَ ابنِ عبَّاسٍ-، فقال: ((وَيحَ ابن أُمِّ الفضل!
إِنَّهُ لَغْوَّاصٌ على الهَنَاتِ!)).
أخرَجَهُ عُثمانُ بنُ سعيدِ الدَّارِمِيُّ في ((الرَّدِّ على الجهمية)) (٣٦١، ٣٨٥)،
ويعقوبُ الفَسَوِيُّ في ((المعرفة والتَّاريخ)) (٥١٦/١)، ومن طريقه البَيْهَقِيُّ
(٢٠٢/٨).
وسببُ تحريقِ عليٍّ رَّهِ إِيَّهم أنَّهم ادَّعوا أنَّه هو اللهُ، كما أخرجه
أبوطاهرِ المُخلِّصُ في ((الفوائد المُنتَقاة)) (ج٣/ ق٢/١٥٢-١/١٥٣)،
قال :
حدَّثَنا يحيى [هو ابنُ صاعدٍ]: حدثنا لوَينُ: حدثنا عبدالله بنُ الزُّبَير، عن
عبدالله بن شريكِ العامريِّ، عن أبيه، قال: أُتي عليُّ بن أبي طالبٍ، فقيل:
((إنَّ هاهنا قومًا على باب المسجد يَزِعُمُون أنك ربُّهُم))، فدعاهم فقال لهم:
((ويلَكُم! ما تقولون؟!))، فقالوا: ((ربُّنا وخالِقُنا ورازِقُنا)).

١٣٠
٤٦- كتاب الحدود
فقال: ((ويلكم! إنَّما أنا عبدٌ مثلكم، آكُلُ الطَّعام كما تأكُلُون، وأشربُ
كما تشرَبُون، إن أطعتُهُ أثابَنِي إن شاء اللهُ، وإن عصيتُهُ خشيتُ أن يُعَذِّبَنِي،
فاتقوا الله وارجِعُوا)). فأبَوا، فطَرَدَهم، فلمَّا كان مِن الغَد غَدَوا عليه، فجاء
قَنَبَرٌ، فقال: ((قد والله! رجعوا يقولون ذلك الكلام))، فقال: ((أدخِلهُم
عليَّ))، فقالوا له مثلما قالوا، وقال لهم مثلما قال، إلا أنَّه قال:
(إنَّكم ضالُّون مَفْتُونُون)) فأبَوا، فلمَّا كان اليومُ الثَّالثُ أتَوهُ، فقالوا له مثلَ
ذلك القولِ. فقال لهم: ((والله! لئن قُلتُم، لأقتُلَنَّكم بأخبث القتلة)) فأبوا إلا
أن يتمُّوا على قولِهِم، فدعا قَنَبَرًا، فقال: ((ائتني بفَعَلَةٍ معهم مُرورُهُم
وزَبلُهم))، فلمَّا جاء بهم خَدَّ لهم أُخدودًا بين باب المسجد والقَصر، وقال:
((احفِرُوا))، فحفروا فأبعَدُوا في الأرض، فلمَّا حَفَروا وأَبعَدوا جاء بالحطب
فطرحه، وبالنَّار في الأخدُود، وقال: ((إِنِّي طارِحُكُم فيها، أو تَرجِعُوا))،
فأبَوا أن يَرجِعُوا، فقذف بهم فيها، حتَّى إذا احتَرَقوا قال:
((إنِّي إذا رأيتُ أمرًا منكرًا أوقدتُ ناري ودعوتُ قَنبَرًا)).
قال ابنُ صاعِدٍ : ولم يحفظ لُوَينُ الشِّعرَ كلَّه.
قال الحافظُ في ((الفتح)) (٣٧٠/١٢): ((إسناده حَسَنٌ)).
وتعليقُ عليٍّ ◌ُلہ یحتَمِلُ وجھین:
الأول: أنَّهُ قالها تَوَجّعًا، حيثُ إنَّ النَّهي عن الثَّحريقِ حَمَلَهُ عَلِيٍّ على
كراهة التَّنزِيه، وحَمَلَهُ ابنُ عباسٍ على التحريم، فَأَنكَرَهُ عليٍّ، وتَوَجَّع
لذلك.
والثاني: أن يكُون قالَهَا رضَى بما قال، وأَنَّه حَفِظَ ما نَسِيَه، بِناءً على
.

١٣١
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
أحد ما قيل في كلمة ((وَيح))، وأنَّها تُقال بمعنى المدح والتَّعَجُّب، ويُحتَمل
أن يكُون علىِّ تَوَجَّع أن ابن عبّاسٍ لم يُبادِر بتذكيره.
ويدل على أنه إنما قالها مُوافِقًا لابن عباس، لا مُعارِضًا ..
· ما رواه عبدالوهابِ الثقَّفيُّ، عن أيوبَ السَّخِيَانِيِّ، في هذا الحديث
قال: فَبَلَغَ ذلك عليًّا، فقال: صَدَقَ ابنُ عبَّاسٍ.
أخرجه الترمذيُّ (١٤٥٨)، وقال: ((حَسَنٌ صحيحٌ)). والله أعلم.
وقد أفضتُ في تخريج هذا الحديثِ في ((تنبيه الهاجِدِ)) (١٣٨٨).
والحمد لله تعالَى.
رَ: الفتاوى الحديثية/ ج٣/ رقم ٢٦٥/ جماد أول/ ١٤٢٢؛ مجلة
التوحيد/ جماد أول/ ١٤٢٢هـ؛ تنبيه الهاجد ج٢٥٨/٥-٢٦٧/
رقم ١٣٨٨؛ غوث ١٣٩/٣ ح ٨٤٣؛ جُنَّة المرتاب/ ٥٠٧.
١٤/٦١٧- حديثُ هلال بن يساف، قال: كُنَّا نُزُولًا في دَارِ سُوَيد بنِ
مُقرِّن، ومعنا شيخٌ حديدٌ جاهلٌ، فلا أدري ما قالتْ وليدةُ سويدٍ،
فلطَمَهَا، فغضبَ مِنْ ذلكَ غضبًا ما غضبَ مثله قظُ. قالَ: عَجَزَ عليكَ
إلا حُرُّ وَجْهِهَا، لقد رأيتنِي سابِعَ سَبْعَةٍ مِنْ بِنِي مُقْرِّن، ما لنا إلا خادمٌ
واحدٌ، فلطمها أصغرُنا، فأمرنا رسولُ الله ◌ِ وَ لَهِ أَنْ نَعْتِقْهَا.
قال أبو إسحاق ر ◌ُه: صحيحٌ أخرجه مسلمٌ.
وأخرج الحاكمُ في ((كتاب الحدود)) (٣٦٨/٤-٣٦٩)، قال:
وأخبرنا أبو جعفر بنُ دُحَيم: ثنا أحمد بنُ حازم: ثنا عاصم بنُ يوسف
اليربوعيُّ: ثنا عبثر بنُ قاسم: ثنا حُصَينٌ، عن هلال بن يسافٍ، به.

١٣٢
٤٦- كتاب الحدود
أورده الحاكمُ شاهدًا .
قلتُ: رضي الله عنك!
فلا وجه لاستدراكه على مسلم.
فقد أخرجه في (كتاب الإيمان)) (٣١/١٦٥٨-٣٢)، قال:
حدثنا أبوبكر بنُ أبي شيبة: حدثنا عبدالله بن نمير. (ح)
وحدثنا ابنُ نُمَير - واللفظ له -: حدثنا أبي: حدثنا سفيان، عن سلمة
ابنِ كُهَيل، عن معاوية بن سويد، قال: لطمْتُ مَوْلَّى لنا، فهربتُ. ثمَّ جئتُ
قبيلَ الظهر، فصليتُ خلفَ أبي، فدعاهُ، ودعانِي. ثمَّ قالَ: امتثلْ منه(١).
فعَفا .
ثمَّ قالَ: كُنَّا بَنِي مُقرِّن على عهدِ رسولِ اللهِ وَّه ليس لنا إلا خادمٌ واحدةٌ،
فلطمَهَا أحدُنا، فبلغ ذلكَ النبيَّ وََّ، فقال: ((أعْتِقوهَا)). قالوا: ليس لهم
خادِمٌ غيرُهَا. قال: ((فليستخدِمُوها، فإذا استغنَوْا عنها، فَلْيُخَلُّوا سَبِيلَهَا)).
قال مسلمٌ :
حدثنا أبوبكر بنُ أبي شيبة، ومحمد بنُ عبدالله بن نمير - واللفظ
لأبي بكر. قالا: حدثنا ابنُ إدريس، عن حُصَين، عن هلال بن يساف،
قال: عَجِلَ شيخٌ، فلطمَ خادمًا له(٢)، فقال له سويد بنُ مُقَرِّن: عَجَزَ عليكَ
(١) امتثل منه: معناه: عاقبه قصَاصًا. يعني: افعل به مثل ما فعل بك.
(٢) عجل شيخ فلطم خادما له: أي في الغضب، وأظهر بوادٍرَ غضبه على خادمه، فلطم
وجهها .

١٣٣
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
إلا حُرُّ وَجْهِهَا(١)، لقدْ رَأيْتُنِي سابِعَ سبعةٍ مِن بَنِي مُقَرِّن ما لنا خادِمٌ إلا
واحدةٌ، لطمَهَا أصغرُنا، فأمرنا رسولُ اللهِ وَّهِ أَنْ نَعْتِقَهَا.
ثم قال مسلم :
حدثنا محمد بنُ المثنى، وابنُ بشار، قالا: ثنا ابنُ أبي عدي، عن شعبة،
عن حصين، عن هلال بن يساف، قال: كنا نبيعُ البَزَّ في دار سويد بن
مقرن، أخي النعمان بن مقرن، فخرجت جارية، فقالت لرجل منا كلمة،
فلطمها ، فغضب سوید، فذکر نحو حديث ابن إدريس.
ثم قال مسلم: وحدثنا عبدالوارث بنُ عبدالصمد: حدثني أبي: حدثنا
شعبة، قال: قال لي محمد بنُ المنكدر: ما اسمك؟ قلت: شعبة. فقال
محمد: حدثني أبو شعبة العراقي، عن سويد بن مقرن، أن جارية له لطمها
إنسان، فقال له سويد: أما علمت أن الصُّورَةَ مُحَرَّمَةً؟ فقال: لقد رأيتُنِي،
وإنِّي لسابعُ إخوةٍ لِي مع رسول الله وََّ، وما لنا خادِمٌ غير واحدٍ، فعمد
أحدنا فلطمه، فأمرنا رسول الله وَلّر أن نعتقه.
ثم قال مسلم: وحدثناه إسحاق بنُ إبراهيم، ومحمد بنُ المثنى، عن
وهب بن جرير: أخبرنا شعبة، قال: قال لي محمد بنُ المنكدر: ما اسمك؟
فذکر بمثل حديث عبدالصمد.
أمَّا حديثُ حصين بن عبدالرحمن : فقد رواه مسلمٌ من طريق عبدالله بن
إدريس، وشعبة بن الحجاج.
(١) عجز عليك إلا حر وجهها: معناه عَجَزْتَ ولم تجدْ أنْ تضرب إلا حُرَّ وجهها. وحُرُّ كلِّ
شيءٍ أفضلُهُ، وأرفعُهُ.
- -

١٣٤
٤٦- كتاب الحدود
أولا : حدیثُ ابن إدريس .
أخرجه ابنُ أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٠٨٥)، قال: ثنا أبوبكر
-يعني: ابنَ أبي شيبة -: ثنا ابنُ إدريس، عن حصين بهذا الإسناد.
ثانيا : حديثُ شعبة .
أخرجه النسائيُّ في ((الكبرى)) (٥٠١٣/١٩٤/٣)، قال: نا محمد
ابنُ المثنى، قال: ثنا ابنُ أبي عديّ، عن شعبة بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد (٤٤٤/٥)، قال: ثنا محمد بنُ جعفر. والبخاريُّ في
((الأدب المفرد)» (١٧٦)، قال: ثنا آدم بنُ أبي إياس. والترمذيُّ (١٥٤٢)،
من طريق المحاربي. والطبرانيُّ في ((الكبير)) (٦٤٥٢)، وأبونعيم في ((معرفة
الصحابة)) (٣٥٢٠)، من طريق عليّ بن الجعد. وابنُ قانع في ((معجم
الصحابة)) (٢٩٢/١)، من طريق الحكم بن أسلم. والبيهقيُّ (١٢/٨)، من
طريق آدم، والنضر بن شميل. قالوا جميعًا: ثنا شعبة بهذا الإسناد.
وقال الترمذيُّ: ((حسنٌ صحيحٌ)).
وأخرجه أحمد (٤٤٤/٥)، قال: ثنا هشيم. وأبوداود (٥١٦٦)،
والطبرانيُّ (٦٤٥١)، من طريق فضيل بن عياض. معًا، عن حصين
ابن عبدالرحمن، عن هلال بن يساف به.
وتابعه: منصور بنُ المعتمر، عن هلالٍ بهذا .
أخرجه الطبرانيُّ (٦٤٥١)، من طريق فضيل بن عياض، عن منصور.
وأمَّا حديثُ شعبة، عن محمد بن المنكدر:
فأخرجه النسائيُّ في ((الكبرى)) (١٩٤/١٩٣/٣)، قال: نا عَمرو

١٣٥
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
ابنُ عليّ. والبيهقيُّ (١١/٨)، وأبونعيم في ((المعرفة)) (٣٥٢١)، من طريق
يونس بن حبيب. قالا: ثنا أبوداود الطيالسيُّ، وهذا في ((مسنده)) (١٢٦٣)،
قال: ثنا شعبة بهذا .
وأخرجه أحمد (٤٤٧/٣)، قال: ثنا محمد بنُ جعفر. والبخاريُّ في
((الأدب المفرد)» (١٧٩)، قال: ثنا عمرو بنُ مرزوق. وابنُ قانع في
(معجمه)) (٣٩٣/١)، والطبرانيُّ في ((الكبير)) (٦٤٥٣)، من طريق عَمرو
ابن مرزوق. وابنُ قانع (٣٩٣/٣٩٢/١)، من طريق معاذ بن معاذ. قالوا :
ثنا شعبة، عن محمد بن المنكدر به.
وأخرجه الطحاويُّ في ((المشكل)) (٣٦٩/١٣)، من طريق أبي عامر
العقدي، ووهب بن جرير. قالا: ثنا شعبة، عن محمد بن المنكدر به.
وأمّا حدیثُ سفيان الثوري، عن سلمة بن کھیل :
فأخرجه ابنُ أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٠٨٦). والبيهقيُّ
(١٢/٨)، من طريق الحسن بن سفيان. قالا: ثنا أبوبكر بنُ أبي شيبة.
وأخرجه أحمد (٤٤٨/٤٤٧/٣). قالا: ثنا عبدالله بنُ نُمَير: ثنا سفيان
الثوري بهذا .
وأخرجه النسائيُّ (٥٠١١/١٩٣/٣)، قال: نا محمد بن بشار. وأحمد
في «مسنده)) (٤٤٤/٥). قالا : ثنا عبدالرحمن بنُّ مهدي.
وأخرجه أبوداود (٥١٦٧)، والبخاريُّ في ((الأدب المفرد)» (١٧٨).
قالا : ثنا مسدد: ثنا يحيى القطان.
وأخرجه عبدُالرزاق في ((المصنف)) (١٧٩٣٧)، ومن طريقه: الحاكمُ

١٣٦
٤٦- كتاب الحدود
(٢٩٥/٣) مختصرًا. والطبرانيُّ (٦٤٤٨)، وأبونعيم في ((المعرفة))
(٣٥١٧). قال ثلاثتهم (ابنُ مهدي، والقطان، وعبدالرزاق): ثنا سفيانُ
بهذا .
ورواه عبدالرزاق بالعنعنة.
وتوبع الثوريُّ.
تابعه: شعبة بن الحجاج، فرواه عن سلمة بن كهيل بهذا .
أخرجه الطبرانيُّ (٦٤٤٩، ٦٤٥٠)، قال: ثنا محمد بنُ عبدالله
الحضرميُّ، هو مطين: ثنا عُبَيد الله بنُ معاذ: ثنا أبي: ثنا شعبة بهذا .
رَ: تنبيه الهاجد ج٢٦٧/٥-٢٧١/ رقم ١٣٨٩.
١٥/٦١٨- حديثُ ابن عباس ◌ًَّا، مرفوعًا: لا تُقامُ الحدود في
المساجد، ولا يُقتلُ الوالدُ بالولد.
قال أبو إسحاق نظُله: سندهُ ضعيفٌ لضعف سعيد بن بشير.
وأخرج الترمذيُّ في ((كتاب الديات)) (١٤٠١ - سننه)، قال: ثنا محمد
ابنُ بشار: ثنا ابنُ أبي عدي، عن إسماعيل بن مسلم، عن عمرو بن دينار،
عن طاووس، عن ابن عباس رضيًّا، عن النبيّ مَ لآل به.
وأخرجه أبونعيم في «الحلية)) (١٨/٤)، من طريق بشربن موسى: ثنا
خلاد بنُ يحيى: ثنا قيس بنُ الربيع، عن إسماعيل بن مسلم بهذا الإسناد
سواء .
وأخرجه ابنُ ماجه (٢٥٩٩). والبزار في ((مسنده))، ومن طريقه ابنُ حزم
في ((المحلى)) (١٢٣/١١). والدار قطنيُّ (١٤١/٣)، قال: ثنا يوسف

١٣٧
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
ابنُ يعقوب بن إسحاق بن بهلول. قالوا (١): ثنا الحسن بنُ عرفة: ثنا
أبو حفص الأبار، عن إسماعيل بن مسلم بهذا .
وأخرجه ابن ماجه (٢٥٩٩)، من طريق عليّ بن مسهر، عن إسماعيل
ابن مسلم .
وأخرجه الدارميُّ (١١١/٢). والدار قطنيُّ (١٤٢/٣)، من طريق الرمادي.
والبيهقيُّ (٣٩/٨)، من طريق محمد بن عبدالوهاب. قالوا: ثنا جعفر بنُ
عون، عن إسماعيل بن مسلمٍ بهذا .
قال الترمذيُّ: «هذا حديثٌ غريبٌ، لا نعرفه بهذا الإسناد مرفوعًا، إلا
من حديث إسماعيل بن مسلم، وإسماعيل بن مسلم المكيُّ قد تكلّم فيه
بعضُ أهل العلم من قبل حفظه)).
وقال أبونعيم: ((تفرَّد به إسماعيل، عن عَمرو. ورواه: عيسى بنُ يونس،
وعَمرو بنُ شقيق، وابنُ فضيل، عن إسماعيل نحوه)).
قلتُ: رضي الله عنكما!
فلم يتفرد به إسماعيل بنُ مسلم .
فتابعه: عبيدالله بن الحسن العنبريُّ.
(١) قال أبو عمرو -غفر الله له -: وقع في تنبيه الهاجد ج٥ صفحة ٣٨٤: (قالا).
والصواب: (قالوا) فهم ثلاثة، رووه عن الحسن بن عرفة، وهم: (ابنُ ماجه. والبزار.
روى عنه كما في المحلى لابن حزم على أن المزي والذهبي في السير والحافظ لم
يذكروه من الرواة عن الحسن بن عرفة. ويوسف بنُ يعقوب بن إسحاق ابن بهلوز).
والله أعلم.

١٣٨
٤٦- كتاب الحدود
فرواه، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس مرفوعًا مثله.
أخرجه الدار قطنيُّ (١٤٢/٣)، قال: نا عبدُالباقي بنُ قانع. والبيهقيُّ
(٣٩/٨)، من طريق إبراهيم بن إسحاق الصيرفيّ. قالا: ثنا الحسن بنُ عليّ
ابنِ شبيب المعمري: ثنا عقبة بن مكرم العَمِّي: ثنا أبو حفص التمَّار عُمر بن
عامر، عن عبيدالله بن الحسن العنبريّ بهذا .
وأبو حفص التمار هذا: ليس بثقة.
ويرويه أيضًا: قتادة، عن عمرو بن دينار بسنده سواء.
أخرجه البزار في ((مسنده))، ومن طريق أبنُ حزم في ((المحلى)) (١٢٣/١١).
والدار قطنيُّ (١٤٢/٣)، قال: نا الحسين بن إسماعيل، وابنُ مخلد. قال
ثلاثتهم: ثنا محمد بنُ هارون: ثنا أبوالمغيرة عبدالقدوس بنُ الحجاج: ثنا
سعيد بنُ بشير، عن قتادة.
وسعيد بنُ بشير، عن قتادة منكرُ الحديث.
ورواه: سعيد بنُ بشير مرَّةً أخرى، عن عمرو بن دينار بهذا الإسناد.
أخرجه الحاكمُ (٣٦٩/٤)، قال:
أخبرنا أبوبكر بنُ إسحاق: أبنا عبيد بنُ شريك: حدثنا أبو الجماهر محمد
ابنُ عثمان: ثنا سعيد بنُ بشير: ثنا عمرو بنُ دينار، عن طاووس، عن
ابن عباس رضيها، قال: قال رسولُ الله وَله: ((لا يُقاد ولد من والده، ولا تقام
الحدود في المساجد».
وسكت عنه الحاكمُ والذهبيُّ. وسنده ضعيفٌ لضعف سعيد.
رَ: تنبيه الهاجد ج٣٨٣/٥ -٣٨٥/ رقم ١٤٥٤.

١٣٩
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
١٦/٦١٩- حديثُ أبي عبدالرحمن السلمي، قال: خطب عليّ بنُ
أبي طالب نظره، فقال: يا أيها الناس أقيموا الحدود على أرقائكم،
من أحصن منهن ومن لم يُحصن، فإنَّ أمةً لرسول اللـه ◌َ ل ◌ْ زنت،
فأمرني رسولُ الله ◌َّالله أن أجلدها، فأتيتها فإذا هي حديث عهد بنفاسٍ،
فخشيت إن أنا جلدتُها أنْ أقتلها وأن تموت، فأتيتُ رسولَ الله وَه
فذكرت ذلك له، فقال: ((أحسنت)).
قال أبوإسحاق نقڅبه: صحيحٌ.
وأخرج الحاكمُ في ((كتاب الحدود)) (٣٦٩/٤- المستدرك)، قال:
حدثني أبوبكر محمد بن أحمد بن بالويه: ثنا محمد بنُ أحمد بنِ النضر
الأزديُّ: ثنا معاوية بنُ عَمرو: ثنا زائدة، عن السُّدِّيّ، عن سعد بن عبيدة،
عن أبي عبدالرحمن السلمي، قال: خطب عليّ بنُ أبي طالبٍ نَظُه، فقال:
وذكره.
قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلم، ولم يُخرِّجاه)).
قلتُ: رضي الله عنك!
فلا وجه لاستدراكه على مسلم.
فقد أخرجه في (كتاب الحدود)) (٣٤/١٧٠٥)، قال: حدثنا محمد
ابنُ أبي بكر المقدميُّ: حدثنا سليمان أبوداود: حدثنا زائدة، عن السُّدِّيّ،
عن سعد بنِ عبيدة، عن أبي عبدالرحمن، قال خطبَ عليٌّ، فقال: يا أيها
الناس أقيموا على أرقائكم الحدَّ، مَن أحصن منهم ومَن لم يُحصنْ، فإنَّ أمةً
لرسول الله بَّ زنت، فأمرني أن أجلدها، فإذا هي حديثُ عهد بنفاس،

١٤٠
٤٦- كتاب الحدود
فخشيت إنْ أنا جلدتُها أنْ أقتلها، فذكرت ذلك للنبيّ بَّ، فقال:
((أحسنت)) .
وأخرجه الترمذيُّ (١٤٤١)، قال: ثنا الحسن بنُ عليّ الخلال، وأبويعلى
(ج١/ رقم ٣٢٦)، قال: ثنا عبيدالله بنُ عُمر. والبزار (٥٩٠)، قال: ثنا
محمد بنُ المثنى. وابنُ الجارود في ((المنتقى)) (٨١٦)، قال: ثنا سليمان
ابنُ داود القزاز. والبيهقيُّ (١١/٨)، من طريق يونس بنِ حبيب. قالوا جميعًا:
ثنا أبو داود الطيالسيُّ سليمان بنُ داود، وهذا في ((مسنده)) (١١٢) بهذا الإسناد.
وأخرجه الدارقطنيُّ (١٥٨/٣-١٥٩)، من طريق محمد بنٍ سابق:
نا زائدة بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلمٌ، قال: حدثنا إسحاق بنُ إبراهيم: نا يحيى بنُ أَدم: ثنا
إسرائيل، عن الشُّدِّيّ بهذا الإسناد، ولم يذكر ((من أحصن منهم ومن لم
يحصن)) وزاد في الحديث ((اتركها حتى تماثل)).
وأخرجه البيهقيُّ (٢٤٤/٨)، من طريق أحمد بن سلمة: ثنا إسحاق
ابنُ إبراهيم بهذا الإسناد.
وأخرجه البزار (٥٩١)، والدارقطنيُّ (١٥٩/٣-١٦٠)، من طريق
أبي أحمد الزبيريّ. والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ (٢٢٩/٨)، والخطيب في
((تاريخه)) (٣١٩/١٤)، من طريق عبيدالله بن موسى، قالا: ثنا إسرائيل بنُ
يونس بهذا الإسناد. ووقع عند البزار: ((من أحصن منهم ومن لم يُحصن)).
رَ: تنبيه الهاجد ج٢٧/٤-٢٩/ رقم ١١١١؛ غوث ١١٥/٣-١١٦/
رقم ٨١٦؛ كتاب المنتقى / صفحة ٣٠٦/ رقم ٨٨٠.