Indexed OCR Text

Pages 501-520

٥٠١
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
إلى الله يوم القِيامَةِ: يا ربِّ! فُلان قتلني! فلا هو انتَفَعَ بي، ولا هو تَرَكّنِي أعيشُ.
ولكن أخرجَهُ الطَّبرانيُّ في ((الكبير)) (ج٧/ رقم ٧٢٤٦) مِن طريق
يَعقُوب بنِ سُفيان: ثنا خالد بنُ يزيدَ الكاهليُّ: ثنا أبوبكرٍ بنُ عيَّاشٍ، عن
أَبَان ابنِ صالحٍ، عن ابنِ دِينارٍ، عن عمرو بنِ الشَّرِيد، عن أبيه، مرفُوعًا به .
كذا وقع في رواية الطّبرانيّ: ((ابنُ دينارٍ))، بغيرِ تعيينٍ. والمَحفُوظُ في
حديث الشَّريد بن سُويدٍ أنَّ الَّذي يروِيهِ هو: صالحُ بنُ دِينارٍ، عن عمرِو بنٍ
الشَّريدِ، كما يأتي إن شاء اللهُ.
فَلَستُ أدرِي: مَن الواهمُ في رواية الطَّحاويِّ؟ فَلَعَلَّه - إن سَلِمَ من
التَّصحِيف- أَن يَكُونَ مِن شيخ الطَّحاوِيِّ، وهُو أبُوأَمَيَّةَ الطَّرَسُوسِيُّ؛ ففي
حفظِهِ مقالٌ.
وروايةُ ابن عيينةَ ومَن مَعَهُ أَرجَحُ مِن غيرِ شكٌّ، ولكنِّي أُرَجِّح أنَّه وقع
خطأً من النَّاسخِ أو الطَّابع، والكِتابُ مَلآنٌ بالأخطاء الفاحشَةِ.
غَيرَ أنَّ سَنَدَ هذا الحديث ضعيفٌ؛ وعَّتُهُ: صهيبٌ مولَى ابنٍ عامٍ، فَلَم
يروِ عنهُ إلا عَمرو بنُ دينارٍ .
قال الحافظُ في ((التَّلخيص)) (١٥٤/٤): ((وَأَعَلَّهُ ابنُ القطّن بصهيبٍ
مولى ابن عامرِ الرَّاوِي عن عبدِالله، فقالَ: لا يُعرَف حالُه)). وترجمَهُ
البُخاريُّ في ((التّاريخ)) (٢/٢/ ٣١٦)، ولم يَذكُرْه إلا برواية عَمرٍو.
وقال الذَّهبيُّ في «الضُّعفاءِ)): ((لا يُعرَف)).
ولكنَّهُ قال في ((الميزان)) (٣٢١/٢): ((وعنه عَمرو بنُ دينارٍ فَقَط،
وبَعضُهم قوَّاهُ))، ولعلَّهُ يقصِد ابنَ حِبَّنَ، فقَد ذكرَهُ في ((الثُّقات)) (٣٨١/٤).

٥٠٢
٣٩- كتاب الذبائح
أمَّا حديثُ الشَّريد بنِ سُوَيدٍ ..
فأخرجه النَّسَائيُّ (٢٣٩/٧)، والبُخاريُّ في ((التّاريخ الكبير)) (٢/٢/
٢٧٧-٢٧٨)، وأحمدُ (٣٨٩/٤)، وابنُ حِبَّانَ (١٠٧١)، والطَّبرانيُّ في
((الكبير)) (ج٧/ رقم ٧٢٤٥)، والدُّولابيُّ في ((الكنَى)) (١٧٥/١)،
وابنُ عديٍّ في ((الكامل)) (١٧٣٧/٥) من طريق عامرِ الأحوالِ، عن
صالح بن دينارٍ، عن عَمرو بنِ الشَّريد، عن أبيه، فذكره.
وسنَدُه ضعيفٌ أيضًا؛ وصالح بنُ دينارٍ: ذكرُوا أنَّه لم يَروِ عنه إلا عامرٌ
الأحولُ، وقالَ الحافظُ: ((مقبولٌ))، يعني عند المُتَابَعة.
وعامر بنُ عبدالله الأحولُ(١): فيه مقالٌ مِن قِبَلِ حفظه .
وأخرجه عبدُالرَّزَّاق (ج٤/ رقم ٨٤١٣) عن معمرٍ، عن قتادة، مُرسَلا،
أو مُعضَلا .
وله شاهدٌ من حديث أنسٍ
أخرجه ابنُ عديٍّ في ((الكامل)) (١٠٤٧/٣)، من طريق عيسى ابنِ عبدالله
السُّلَميِّ، عن زياد بنِ المُنذِر، عن الحسَن، عن أنسٍ، مرفوعًا: ((مَن قَتَلَ
عُصفُورًا عَبَثًا جَاءَ يَومَ القِيَامَةِ وَلَهُ صُرَاخْ عِندَ العَرشِ)).
وأخرجَهُ القُضَاعِيُّ في ((مُسنَد الشِّهاب)» (٥٢٤) عن السَّرِيِّ بنِ عبدالله
السُّلميِّ، عن أبي الجَارُود - وهو زيادُ بن المُنذِر- بِهِ.
ولعلَّه ((عيسى)) أو ((السَّريُّ))، أحدُهُما مُصحَّفٌ عن الآخرِ. وقد أَلمحَ
(١) كذا وقع (عامر بن عبدالله الأحول) في: الفتاوى الحديثية، ومجلة التوحيد، والزهد؛
وصوابه: (عامر بن عبدالواحد الأحول). كما في التهذيب وغيره. ووقع على الصواب
في غوث المكدود ٦٢/٣ح ٧٤٣.

٥٠٣
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
لذلك شيخُنا الألبانيُّ -حفظه الله- في ((غاية المرام)) (ص ٤٨).
والسَّند ضعيفٌ جدًّا؛ وزياد بنُ المُنذِر كذّبُهُ ابنُ مَعِينٍ.
والسَّريُّ: قال الذَّهبيُّ: ((لا يُعرَف، وأخبارُهُ نكِرَةٌ)). والله أعلم.
رَ الفتاوى الحديثية/ ج١/ رقم ٢٢ / شعبان/ ١٤١٤؛ مجلة التوحيد/
شعبان/ ١٤١٤؛ الزهد/ صفحة ٨٠، ٨٣/ حديث رقم ١٠٤.
٢/٥٤٦ - حديثُ ابن عُمر ◌َّا: لعن رسولُ اللهِ وَ لَهُ مَنْ يُمَثِّل بالحَيَوَانِ.
قال أبو إسحاق تظله: صحيحٌ أخرجه الشيخان.
وأخرج الحاكمُ في ((كتاب الذبائح)) (٢٣٤/٤)، قال:
أخبرنا أحمد بنُ جعفر القطيعيُّ: ثنا عبدالله بنُ أحمد بن حنبل: حدثني
أبي: ثنا محمد بنُ جعفر: ثنا شعبة، عن المنهال بن عَمرو، قال: سمعتُ
سعيد بنَ جُبَير، يقولُ: مَررتُ مع ابنِ عُمر في طريق مِنْ طرقِ المدينة، فإذا
فِتَيَة قَدْ نصَبُوا دَجَاجَة يَرْمُونها. قال: فغضبَ. وقال: مَنْ فَعَلَ هذا؟
فتفرقوا، فقال ابنُ عمر : ... وذكره.
وأخرجه أحمد (٤٣/٣): ثنا محمد بنُ جعفر بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاريُّ (٦٤٣/٩) معلقًا، عن سليمان بن حرب. ووصله
الدارميُّ (١٠/٢)، قال: نا أبوالوليد. وأبو عوانة (١٩٦/٥)، من طريق
حجاج بن محمد. قالوا: ثنا شعبة بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد (١٠٣/٢)، قال: ثنا عفان - هو: ابنُ مسلم -: ثنا شعبة
بهذا الإسناد، وفيه: ((أنَّ رسولَ الله وَ له، قال: ((لعن اللهُ من يُمَثِّل بالحيوان)).
وأخرجه النسائيُّ (٢٣٨/٧)، من طريق يحيى القطان. وابنُ حبان
(٥٦١٧)، وابنُ عديّ في ((الكامل)) (٥٧٥/٢)، من طريق محمد بن كثير.
والبخاريُّ في ((التاريخ الكبير)) (١/١/ ٢٠٦)، والبيهقيُّ (٨٧/٩)، من

٥٠٤
٣٩- كتاب الذبائح
طريق آدم بن أبي إياس. قالوا: ثنا شعبة بهذا بالمرفوع دون القصة.
وأخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (٨٤٢٨/٤٥٤/٤)، ومن طريقه
البخاريُّ في ((الكبير)) (١/١/ ٢٠٦). وأحمد (١٣/٢، ٦٠)، قال: ثنا
أبو معاوية، ووكيع. وابنُ أبي شيبة (، ٣٩٨)، قال: ثنا أبومعاوية. ثلاثتهم
عن الأعمش، عن المنهال بن عَمرو بهذا.
ورواه حفص بن غياث، عن الأعمش، عن المنهال، عن (١) سعيد بن
جبير أو مجاهد، عن ابن عُمر هكذا على الشك.
أخرجه الطحاوي في ((شرح المعاني)) (١٨٢/٣)، والصوابُ أنه عن
((سعيد بن جبير).
وقال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرِّجاه
بهذه السیاقة)) .
قلتُ: رضي الله عنك!
فلا وجه لاستدراكه على الشيخين، فقد أخرجاه بهذه السياقة.
أمَّا البخاريُّ: فأخرجه في ((كتاب الذبائح)» (٦٤٣/٩)، قال:
حدثنا أبوالنعمان: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قال :
كنتُ عندَ ابن عُمر، فمروا بفتية، أو بنفر، نصَبُوا دَجَاجَة، يرمُونهَا، فلمَّا
رأوا ابنَ عُمر تفرَّقوا عنها. وقال ابنُ عُمر: مَنْ فَعَلَ هذا؟ إنَّ النبيَّ وَّهِ لَعَنَ
مَنْ فعَلَ هذا.
وأمَّا مسلمٌ: فأخرجه في ((كتاب الصيد والذبائح)) (٥٩/١٩٥٨)، قال:
(١) ووقع في تنبيه الهاجد ج٥/ صفحة ١٧٢ : المنهال بن سعيد بن جبير !!.

٥٠٥
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
حدثنا شيبان بنُ فرُّوخ، وأبوكامل (واللفظ لأبي كامل). قالا: حدثنا
أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قال: مَرَّ ابنُ عُمر بنفر قد
نصَبُوا دَجَاجَة يترامونها، فلمَّا رأوا ابنَ عُمرَ تفرَّقوا عنها. فقال ابنُ عُمر:
مَنْ فَعَلَ هذا؟ إنَّ رسولَ الله ◌ِبَ ◌ّهِ لعَنَ مَنْ فَعَلَ هذا.
وأخرجه الطيالسيُّ (١٨٧٢)، ومن طريقه البيهقيُّ (٣٣٤/٩)، قال: ثنا
أبو عوانة، وهشيم، عن أبي بشر بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلمٌ، قال:
وحدثني زهير بنُ حرب: حدثنا هشيم: أخبرنا أبوبشر، عن سعيد بن
جبير، قال: مَرَّ ابنُ عُمر بفتيان مِنْ قَرَيش قد نصبوا طيرًا، وهم يَرْمُونَهُ، وقد
جعلوا لصاحب الطير كل خاطِئَةٍ مِنْ نَبْلِهِم، فلمَّا رأوا ابنَ عُمرَ، تفرقوا،
فقال ابنُ عُمر: مَنْ فَعَلَ هذا؟ لعنَ اللهُ مَنْ فَعَلَ هذا. إنَّ رسولَ الله ◌ِوَ لَه لَعَنَ
مَنِ اتخَذ شيئًا فيه الرُّوحُ غرَضًا .
وتابعه: سريج بنُ النعمان: ثنا هشيم بهذا الإسناد.
أخرجه أبوعوانة في ((المستخرج)) (١٩٦/٥)، قال: ثنا أبوأمية - هو:
الطرسوسي -: ثنا سريجٌ.
وأخرجه البخاريُّ في ((التاريخ الكبير)) (١/١/ ٢٠٦)، والطبرانيُّ في
(الصغير)) (٤١٣)، من طريق داود بن أبي القصاق. كلاهما، عن سعيد
ابن جبير، عن ابن عُمر.
وله طريق آخر عن ابن عُمر، وشواهد، ذكرتُها في ((غوث المكدود))
(٨٩٨)، والحمدُ لله.
((تنبيه)): وقولُ الحاكم: ((على شرطهما)) ففيه نظر، فإنَّ المنهال بنَ عَمر

٥٠٦
٣٩- كتاب الذبائح
لم يخرِّج له مسلمٌ شيئًا. والله أعلم.
رَ: تنبيه الهاجد ج١٧٠/٥-١٧٣/ رقم ١٣٥٨؛ غوث المكدود ج٤/
صفحة ١٨٣-١٨٥.
٣/٥٤٧- حديثُ عبدالله بن عمرو بن العاص ها مرفوعًا: أربعونَ
خَصْلةً: أعلاهُنَّ منحَةُ العَنْزِ، لا يَعْمَلُ عبدٌ بِخَصْلةٍ منها رَجَاءَ ثوابِهَا،
وتصْدِيقَ مَوعُودِها إلا أدخله الله بها الجنة.
قال أبو إسحاق نظره: صحيحٌ أخرجه البخاريُّ.
وأخرج الحاكمُ في ((كتاب الذبائح)) (٢٣٤/٤)، قال:
حدثنا أبوالعباس محمد بنُ يعقوب: ثنا الربيع بن سليمان: ثنا بشر بنُ
بكر: ثنا الأوزعيُّ: حدثني حسان بنُ عطية: حدثني أبوكبشة السلوليُّ،
قال: سمعتُ عبدالله بنَ عمرو بن العاص ◌َّ، يقول: قال
رسول الله رَله :... فذكره
قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، ولم يُخرِّجاه)).
قلتُ: رضي الله عنك!
فلا وجه لاستدراك هذا على البخاري.
فقد أخرجه في ((كتاب الهبة)) (٢٤٣/٥)، قال:
حدثنا مسددٌ: حدثنا عيسى بنُ يونس: حدثنا الأوزاعيُّ، عن حسان
ابن عطية، عن أبي كبشة السلوليُّ: سمعتُ عبدالله بنَ عَمرو طَّا، يقول: قال

٥٠٧
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
رسولُ اللهِ وَ له: ((أربعونَ خَصْلةٌ(١) أعلاهُنَّ منيحةُ العَنزِ(٢)، ما مِنْ عَامِلٍ يعملُ
بِخَّصْلةٍ منها رَجَاءَ ثوَابِهَا، وتصديقَ مَوْعُودِها(٣) إلا أدْخلهُ اللهُ بها الجنة)).
قال حسانٌ: فعددنا ما دُونَ منيحةِ العنز مِنْ ردِّ السلام، وتشميتٍ
العاطس(٤)، وإماطة الأذى عن الطريق، ونحوه، فما استطعنا أنْ نبْلغَ
خَمْسَ عَشْرَةَ(٥) خَصْلةً.
وأخرجه أبوداود (١٦٨٣)، ومن طريقه البيهقيُّ (١٨٤/٤)، قال: ثنا
مسدد بهذا الإسناد بتمامه .
وأخرجه أبوداود (١٦٨٣)، من طريق إسرائيل بن يونس. وأحمد
(١٦٠/٢، ١٩٤، ١٩٦-١٩٧)، قال: ثنا الوليد بنُ مسلم، وروح بنُ
عبادة، وأبوالمغيرة. وابنُ حبان (٥٠٩٥)، من طريق الوليد بن مسلم.
والبيهقيُّ (١٨٤/٤)، من طريق الوليد بن مزيد، وأبي المغيرة. والبغويُّ في
((شرح السنة)) (١٦٣/٦)، من طريق محمد بن يوسف الفريابي. قالوا: ثنا
الأوزاعيُّ بهذا الإسناد، وعند البيهقيّ :
( ... حسان بنُ عطية، قال: دخل أبو كبشة السلوليُّ مسجدَ دمشق، فقام
إليه عبدالله بنُ أبي زكريا، ومكحولٌ، وأبوبحرية في أناسٍ، قال: حسَّانٌ:
فكنتُ فيمن قام إليه، فحدثنا ... إلخ)).
(١) خصلة: صفة.
(٢) منيحة العنز: أنثى العنز تعطى لينتفع بلبنها ثم ترد.
(٣) تصديق موعودها: مصدقا بما وعد الله تعالى عليها من الأجر.
(٤) تشميت العاطس: أن يقول له يرحمك الله ونحوه وأصل الشماتة أن يفرح بالمصيبة تنزل
بغيره فكأنه يدعو له بدفع المصيبة.
(٥) نبلغ خمس عشرة: حسب اجتهاده ومبلغ علمه ولم يذكرها وَُّ مع القطع بعِلمِهِ بهَا لحكمة
الله، ورسوله أعلمُ بها، ولعلها الاجتهاد بأعمال البرِّ عامَّة وحتى لا يقتصر الناسُ عليها .

٥٠٨
٣٩- كتاب الذبائح
أمَّا قولُ حسان بن عطية، فنظر فيه أهل العلم.
قال الحافظُ في ((الفتح)) (٢٤٥/٥): ((قال ابنُ بطال ما ملخصه:
ليس في قول حسان ما يمنع من وجدان ذلك، وقد حض ◌ّلل على أبواب
مِنْ أبواب الخير والبر لا تحْصَى كثرة، ومعلوم أنه وَّ كان عالِمًا بالأربعين
المذكورة، وإنما لم يذكرْها لمعنى هو أنفع لنا من ذكرها وذلك خشية أنْ
يكونَ التعيينُ لها مزهدًا في غيرها من أبواب البرِّ.
قال: وقد بلغني أنَّ بعضَهم تطلبها فوَجَدَها تزيدُ على الأربعين، فمما
زاده: إعانة الصانع، والصنعة للأخرق، وإعطاء شِسْع النعل، والسِّتر على
المسلم، والذَّبّ عن عرضه، وإدخال السُّرور عليه، والتفَسُّح في المجلس،
والدلالة على الخير، والكلام الطيب، والغرس، والزرع، والشفاعة،
وعيادة المريض، والمصافحة، والمحبة في الله، والبغض لأجله،
والمجالسة لله، والتزاور، والنصح، والرحمة؛ وكلها في الأحاديث
الصحيحة، وفيها ما قد ينازع في كونه دون منيحة العنز، وحذفتُ مِمَّا ذكره
أشياءَ قد تعقب ابنُ المنير بعضها، وقال: الأولى أنْ لا يُعتنى بعدِّها لِمَا تقدَّم.
وقال الكرمانيُّ: جميعُ مَا ذكرَهُ رَجْمٌ بالغيب، ثم أنَّى عَرفَ أنَّهَا أدْنَىَ مِنَ
المنيحة؟.
قلتُ: وإنما أردتُ بما ذكرتهُ منها تقريب الخمس عشرة التى عذَّها
حسان بنُ عطية، وهيَ إنْ شاءَ الله تعالى لا تخرجُ عمَّا ذكرتُهُ، ومع ذلك
فأنا مُوافِقٌ لابن بطال في إمكان تتبع أربعينَ خصلة مِنْ خِصَالِ الخير أدناها
منيحة العنز، وموافقٌ لابن المنير في رَدِّ كثير مِمَّا ذكره ابنُ بطال مِمَّا هو
ظاهرٌ أنهُ فوقَ المنيحةِ. والله أعلم)). انتهى.
رَ: تنبيه الهاجد ج١٧٤/٥ - ١٧٦ / رقم ١٣٥٩.

مستدرك أبي إسحاق الحويني
على أبي عبدالله الحاكم النيسابوري
كتاب التوبة والإنابة
أعده لطلبة العلم
أبو عمرو أحمد بن عطية الوكيل
غفر الله له ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين

٥١١
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
٤٠- كتاب التوبة والإنابة
١/٥٤٨- حديثُ أبي ذر نَظُبه، قال: حدثنا الصادقُ المصدوقُ وَّهِ،
فيما يروى عن ربِّه -تبارك وتعالى-، أنه قال: الحسنة بعشر أمثالها، أو
أزيد، والسيئة واحدة، أو أغفرها، ولو لقيتَنِي بقراب الأرض خطايا ما
لم تشرك بي، لقيتك بقُرابِها مغفرةً.
قال أبو إسحاق رُّله: صحيحٌ أخرجه مسلمٌ.
وأخرج الحاكمُ(١) في ((كتاب التوبة والإنابة)) (٢٤١/٤ - المستدرك)،
قال: أخبرنا عبدالله بنُ إسحاق الخزاعي بمكة -حرسها الله تعالى -: ثنا
أبو يحيى ابنُ أبي ميسرة: ثنا عبدالله بنُ يزيد المقري: ثنا همام بنُ يحيى،
عن عاصم، عن المعرور بنٍ سويد، أنَّ أبا ذر تَُبه، قال :... فذكره.
وأخرجه أحمد (١٤٨/٥)، قال: حدثنا عفان: ثنا همام: ثنا عاصم بهذا
الإسناد سواء.
ثم أخرجه (١٤٨/٥، ١٥٥)، قال: حدثنا عفان. والبزار (٤٠٠٠ -
البحر)، قال: ثنا خالد بنُ يوسف. قالا: ثنا أبو عوانة، عن عاصم به .
وأخرجه أيضًا (١٨٠/٥)، قال: ثنا هاشم: ثنا شيبان، عن عاصم به.
وأخرجه أبونعيم في ((الحلية)) (٢٤٨/٧)، من طريق مسعر بن كدام، عن
عاصم بهذا الإسناد، واستغربه أبونعيم من هذا الوجه.
(١) وأخرجه الحاكمُ أيضًا (٢٤٦/٤)، من وجهٍ آخر عن المعرور بنِ سويد بنحوه.

٥١٢
٤٠- كتاب التوبة والإنابة
قال الحاكمُ: («هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، ولم يُخرِّجاه)).
قلتُ: رضي الله عنك!
فلا وجه لاستدراكه على مسلم.
فقد أخرجه في ((كتاب الذكر والدعاء)» (٢٢/٢٦٨٧)، قال:
حدثنا أبوبكر بنُ أبي شيبة: حدثنا وكيع: حدثنا الأعمش، عن
المعرور بن سويد، عن أبي ذر ته، قال: قال رسول الله اله: يقول
الله رجت: من جاء بالحسنة فله عشرُ أمثالها وأزيدُ، ومن جاء بالسيئة فجزاؤه
سيئةٌ مثلُها أو أغفرُ، ومن تقرَّب منِّي شبرًا تقربتُ منه ذراعًا، ومن تقرب مني
ذراعًا تقربت منه باعًا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة، ومن لقيني بقُراب
الأرضِ خطيئة لا يشرك بي شيئا، لقيته بمثلها مغفرة.
وأخرجه إبراهيم بنُ سفيان - راوي الصحيح -، قال: ثنا الحسن بنُ
بشر: ثنا وكيعٌ بهذا الحديث.
وأخرجه ابن ماجه (٣٨٢١)، قال: حدثنا عليّ بنُ محمد. والبزار
(٣٩٨٨)، قال: ثنا إسحاق بنُ إبراهيم بنِ حبيب. قالا: ثنا وكيعُ بهذا
الإسناد.
ثم قال مسلمٌ :
حدثنا أبوكريب: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش بهذا الإسناد، نحوه غير أنه
قال: ((فله عشرُ أمثالها أو أزيدُ)).
وأخرجه البيهقيُّ في ((الأسماء)) (رقم ٤٥٠)، من طريق إبراهيم
ابنِ عبدالله العبسيّ وابن أبي شيبة، عن وكيع به.

٥١٣
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
وأخرجه أحمد (١٥٣/٥، ١٦٩)، والمروزي في ((زوائد الزهد)»
(١٠٣٥)، قالا: ثنا أبو معاوية بهذا الإسناد.
وأخرجه البيهقيُّ في ((الشعب)) (١٠١٢)، وفي ((الأسماء والصفات))
(رقم ٩٥٩) من طريق عبدالله بن نمير.
وأبونعيم في ((الحلية)) (٥٦/٥) من طريق يحيى بن هشام.
والبغويُّ في ((شرح السنة)) (٢٥/٥-٢٦) من طريق عليّ بن مسهر.
وابنُ منده في ((الإيمان)) (٧٨، ٧٩) من طريق أبي الأحوص.
والطبرانيُّ في ((الأوسط)) (١٧١٤) من طريق داود الطائيّ.
جميعًا عن الأعمش بهذا الإسناد سواء.
وللحديث طرقٌ أخرى.
وانظر تخريجنا لكتاب («الأربعون القدسية)) (ص٥٠-٥١) لملا عليّ
القاري .
رَ: تنبيه الهاجد ج٢٣٨/٣-٢٤٠/ رقم ١٠١٠.
ضُه، عن رسول الله وَظهره، عن الله - تبارك
٢/٥٤٩- حديث أبي ذر
وتعالى -، أنه قال: ((يا عبادي! إنكم الذين تخطئون بالليل والنهار، وأنا
الذي أغفر الذنوب ولا أبالي، فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي! كلكم
جائعٌ إلا من أطعمتُ فاستطعموني أطعِمُكم، يا عبادي! كلكم عارٍ إلا من
كسوتُ فاستكسوني أكسكم، يا عبادي! لو أنَّ أوَّلكم وآخِرَكم وإنْسَكم
وچِنگم کانوا على أتقی قلبٍ رجلٍ منكم لم يزد ذلك في مُلکِي شيئًا، يا
عبادي! لو أنّ أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل

٥١٤
٤٠- كتاب التوبة والإنابة
منكم لم ينقص ذلك من ملكي شيئًا، يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم
وإنسكم وجنكم اجتمعوا في صعيدٍ واحدٍ فسألوني وأعطيتُ كُلَّ إنسانٍ منهم
ما سأل لم يُنقِص ذلك من ملكي شيئًا إلا كما ينقُصُ البحرُ أن يُغْمَس فيه
المخيطُ غمسةً واحدةً، يا عبادي! إنما هي أعمالُكُم أحفظُها عليكم فمن
وجدَ خيرًا فليحمدِ الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنَّ إلا نفسه)).
قال أبو إسحاق نصّه: صحيحٌ أخرجه مسلم .
وأخرج الحاكمُ في ((كتاب التوبة)) (٢٤١/٤ - المستدرك)، قال: أخبرنا
أبو إسحاق إبراهيم بنُ فراش المكي الفقيه - بمكة حرسها الله تعالى -: ثنا
يزيد ابنُ عبدالصمد الدمشقي: ثنا أبو مُسهر عبدالا على بنُ مسهر : : ثنا سعيد
ابنُ عبدالعزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن
أبي ذر رقڅته، به.
قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرِّجاه
بهذه السیاقة)).
قلتُ: رضي الله عنك!
فقد أخرجه مسلمٌ في ((كتاب الأدب)) (٥٥/٢٥٧٧)، قال:
حدثنا عبدالله بنُ عبدالرحمن بنِ بَهْرام الدارميُّ: حدثنا مَرْوان - يعني:
ابن محمد الدمشقي -: حدثنا سعيد بنُ عبدالعزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن
أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر، عن النبيّ وَّر، فيما روى عن الله -
تبارك وتعالى -، أنه قال: ((يا عبادي! إني حرَّمْتُ الظلمَ على نفسي وجعلته
بینکم مُحرَّمًا فلا تظالموا، يا عبادي! كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني

٥١٥
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
أهدكم، يا عبادي! كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم،
يا عبادي! كلكم عار إلا من كسوتُهُ فاستكسوني أكسُكُم، يا عبادي! إنكم
تُخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفرُ الذنوب جميعًا فاستغفروني أغفر لكم،
يا عبادي! إنكم لن تبلغوا ضَرِّي فتضُرُّونِي، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني،
يا عبادي! لو أنَّ أوَّلكم وآخركم وإنْسَكم وجِنَّكم كانوا على أتقى قلب رجلٍ
واحدٍ منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئًا، يا عبادي! لو أنَّ أوَّلكم وآخرَكم
وإنسَكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجلٍ واحدٍ ما نقص ذلك من ملكي
شيئًا، يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد
واحد فسألوني فأعطيتُ كل إنسانٍ مسألتَهُ ما نقص ذلك مما عندي إلا كما
ينقُصُ المخيط إذا أدخل البحرَ، يا عبادي! إنما هي أعمالكم أُحصِيهَا لكم
ثم أوفِيكُم إياها، فمن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا
يلومَنَّ إلا نفسَهُ)).
قال سعيدٌ: كان أبوإدريس الخولاني، إذا حدَّث بهذا الحديثِ جَثا على
ر کیتیه .
ثم قال مسلمٌ(١): حَدَّثنيه أبوبكر بنُ إسحاق: حدثنا أبو مُسهر: حدثنا
سعيد بنُ عبدالعزيز بهذا الإسناد، غير أنَّ مَرْوان أتَمُّهُمَا حديثًا .
ثم قال مسلمٌ: حدثنا إسحاق بنُ إبراهيم، ومحمد بنُ المثنى، كلاهما
(١) ورواه أبو إسحاق إبراهيم بنُ محمد بن سفيان - راوي صحيح مسلم -، قال: حدثنا
بهذا الحديث الحسنُ والحسينُ ابنا بشر، ومحمد بن يحيى، قالوا: حدثنا أبو مسهر
فذكروا الحديث بطوله.

٥١٦
٤٠- كتاب التوبة والإنابة
عن عبدالصمد ابنٍ عبدالوارث: حدثنا همام: حدثنا قتادة، عن أبي قلابة،
عن أبي أسماء، عن أبي ذر رَظُبه، قال: قال رسول الله وَ لغيره، فيما يروي عن
ربه - تبارك وتعالى -: ((إني حرمت على نفسي الظلم، وعلى عبادي، فلا
تظالموا ... )) وساق الحديث بنحوه. وحديثُ أبي إدريس الذي ذكرناه أتمّ
مِنْ هذا .
وقد خرَّجتُ هذا الحديث في ((الأربعون القدسية)) (ص٤٣-٤٥) لملا
عليّ القاريّ. والحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصالحاتُ.
رَ: تنبيه الهاجد ج٢٤١/٣-٢٤٣/ رقم ١٠١٢؛ الأربعينية/ ٤٣ ح ١٥.
٣/٥٥٠- حديثُ أبي هريرة تُبه، قال: سمعتُ رسول اللـه ◌َله، يقول:
إن عبدًا أصابَ ذنبًا، فقال: يا ربِّ! أذنبتُ ذنبًا فاغفر لِي. فقال له
ربه: عَلِمَ عبدي أنَّ له ربًّا يغفرُ الذنب ويأخذُ به، فغفر له. ثم مكث ما
شاء الله، ثم أذنب ذنبًا آخرَ، فقال: يا ربِّ! أذنبتُ ذنبًا فاغفره لِي.
فقال ربُّه رَ: عَلِمَ عبدي أنَّ له ربًّا يغفرُ الذنبَ ويأخذُ به، قد غفرتُ
لعبدي، فليعمل عبدي ما شاء، ثم عاد فأذنبَ ذنبًا، فقال: ربِّ! اغفر
لي ذنبي. فقال الله - تبارك وتعالى -: أذنبَ عبدي ذنبًا فعلمَ أنَّ له ربًّا
يغفرُ الذنب، ويأخذُ بالذنبِ، اعمل ما شئت، قد غفرت لك.
قال أبوإسحاق رضته: إسناده صحيحٌ.
وأخرج الحاكمُ (٢٤٢/٤)، قال: أخبرنا أبوعبدالله محمد بنُ يعقوب
الحافظ: ثنا إبراهيم بنُ عبدالله: أبنا يزيد بن هارون: أبنا همام بنُ بحيى،
عن إسحاق بنِ عبدالله بنِ أبي طلحة، قال: كان قاص بالمدينة، يقال له:

٥١٧
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
عبدالرحمن ابن أبي عَمرة، فسمعتُهُ يقول: سمعتُ أبا هريرة ◌َظُته، يقول:
سمعتُ رسول الله ◌َله يقول :... فذكره.
قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرِّجاه)).
قلتُ: رضي الله عنك!
فلا وجه لاستدراك هذا على الشيخين، فقد أخرجاه.
فأخرجه البخاريُّ في ((كتاب التوحيد)) (٤٦٦/١٣)، قال: ثنا أحمد
ابنُ إسحاق: ثنا عَمرو بنُ عثمان: ثنا همامٌ: ثنا إسحاق بنُ عبدالله بنٍ
أبي طلحة: سمعتُ عبدالرحمن بنَ أبي عَمرة، قال: سمعتُ أبا هريرة نصُّته
مرفوعًا فذكره.
وأخرجه مسلمٌ في ((كتاب التوبة)) (٣٠/٢٧٥٨)، قال: حدثني عبدُ
ابنُ حُمَيدٍ. والبيهقيُّ في ((السنن)) (١٨٨/١٠)، وفي ((الأربعون الصغرى))
(٩) من طريق محمد بنِ أيوب. والبغويُّ في ((شرح السنة)) (٧٢/٥) من
طريق حُمَيد بنِ زنجويه. قالوا: ثنا أبوالوليد الطيالسيُّ هشام بنُ عبدالملك:
ثنا همام ابنُ يحيى بهذا الإسناد.
وهو عند مسلم مختصرًا قليلا.
وأخرجه أحمد (٢٩٦/٢)، وابنُ حبان (ج٢/ رقم ٦٢٢)، من طريق
الحسن بنٍ محمد الصباح. قالا: ثنا يزيد بنُ هارون.
وأخرجه أحمد (٤٠٥/٢)، قال: ثنا عثمان بنُّ مسلم. قالا: ثنا همام
ابنُ يحيى بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلمٌ (٢٩/٢٧٦٨)، وابنُ حبان (٦٢٥)، قال: نا الحسن

٥١٨
٤٠- كتاب التوبة والإنابة
ابنُ سفيان. قالا: ثنا عبدالأعلى بنُ حماد: ثنا حماد بن سلمة، عن
إسحاق بنِ عبدالله ابن أبي طلحة بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد (٤٩٢/٢)، قال: ثنا بهزبنُ أسد، قال: ثنا حماد
ابنُ سلمة بسنده سواء.
وأخرجه النسائيُّ في ((عمل اليوم والليلة)) (٤١٩)، قال: نا عَمرو
ابنُ منصور، قال: ثنا الحجاج بنُ المنهال، قال: ثنا حماد بن سلمة بهذا
الإسناد.
رَ: تنبيه الهاجد ج٢١٨/٣ -٢٢٠/ رقم ١٠٠٠؛ الأربعون / ٣٠ ح٩.
٤/٥٥١- حديثُ النعمان بن بشير رضي﴿هَا، مرفوعًا: ما يُسَافِرُ رجلٌ في
أرضٍ تنوفةٍ، فقالَ تحتَ شجرةٍ، ومعه راحِلتُهُ، عليها زادُهُ وطعَامُهُ،
فاستيقظَ وقد أفلتتْ راحِلتُهُ، فعَلا شرفًا فلم يرَ شيئًا، ثم علا شرفًا فلم
يرَ شيئًا، فالتفت فإذا هو بها تجُرُّ خطامها، فما هو بأشد فرحًا بها
من الله بتوبة عبده إذا تاب إليه.
قال أبو إسحاق نظُه: حديثٌ صحيحٌ.
وأخرج الحاكمُ في ((كتاب التوبة والإنابة)) (٢٤٢/٤-٢٤٣)، قال:
أخبرنا أبو العباس محمد بنُ أحمد المحبوبيُّ: ثنا الفضل بنُ عبدالجبار:
ثنا النضر بنُ شمَيل بن خرشة بن يزيد: ثنا حماد بن سلمة، عن سماك بن
حرب، عن النعمان بن بشير، أنه سمعه، يقول: قال رسول الله مثاليه :...
فذكره .
وأخرجه الدارميُّ (٣١٢/٢-٣١٤)، قال: نا النضر بنُ شميل بهذا الإسناد.

٥١٩
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
وأخرجه أحمد (٢٧٣/٤)، قال: ثنا حسنٌ، وبهزٌ المعنى، قالا: ثنا
حماد بنُ سلمة، عن سماكِ، عن النعمان بن بشير - قال: أظنُّهُ - عن
رسول اللـه بَّ﴾ وساقه. وفي آخره: قال حماد: أظنه عن النبيّ وَّه .
وأخرجه الطيالسيُّ (٧٩٤)، قال: ثنا حماد بنُ سلمة، عن سماك، عن
النعمان موقوفًا .
قال يونس بنُ حبيب - راوي مسند الطيالسي -: ((لم يرفعه أبوداود، عن
حماد، ورفعه ابنُ الإصبهاني عن شريك(١)، عن سماك، عن النعمان بن
بشير، عن النبيّ وَّ)). انتهى.
قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلم، ولم يُخرِّجاه)) .
قلتُ: رضي الله عنك!
فلا وجه لاستدراكه على مسلم.
فقد أخرجه في ((كتاب التوبة)) (٥/٢٧٤٥)، قال:
حدثنا عُبَيدالله بنُ معاذ العنبريُّ: حدثنا أبي: حدثنا أبويونس، عن
سماك، قال خطب النعمان بن بشير، فقال: ((للهُ أشدُّ فرَحًا بتوبة عبده مِنْ
رَجُلٍ حَمَلَ زادَهُ ومَزادَهُ على بعير، ثم سار، حتى كانَ بفلاةٍ مِنَ الأرضِ
فأدركتُهُ القائِلة، فنزلَ، فقال تحت شجرة، فغلبتهُ عينُهُ، وانسلَّ بعيرُهُ،
فاستيقظ فسعى شرفًا فلم ير شيئا، ثم سعى شرفًا ثانيًا فلم ير شيئا، ثم سعى
شرفًا ثالثًا فلم ير شيئا، فأقبلَ حتى أتى مكانه الذي قال فيه، فبينما هو قاعِدٌ
(١) قال شيخُنا - حفظه الله -: أخرجه أحمد (٢٧٥/٤)، قال: ثنا أحمد بنُ عبدالملك
الحرانيُّ: ثنا شريك بهذا الإسناد.

٥٢٠
٤٠- كتاب التوبة والإنابة
إذ جاءَّهُ بعيرُهُ يَمْشِي حتى وَضَعَ خطَامَهُ في يده. فلله أشَدُّ فَرَحًا بتَوْبَةِ العبدِ
مِنْ هذا حين وَجَدَ بَعِيرَهُ على حاله)).
قال سِماكٌ: فزَعَمَ الشعْبِيُّ: أنَّ النعمان رفع هذا الحديث إلى النبيّ ◌َّهِ.
وأمَّا أنا فلم أسمعه .
وأخرجه هناد بنُ السري في ((الزهد)) (٨٨٩)، قال: ثنا أبوالأحوص،
عن سماك، عن النعمان موقوفًا .
قلتُ: والحديثُ عن النعمان بن بشير ﴿ّ مرفوعٌ من غير طريق سماك،
فالراجحُ، في رواية سماك الوقفُ، والله أعلم.
رَ: تنبيه الهاجد ج١٧٦/٥-١٧٨ / رقم ١٣٦٠؛ الفوائد / ٥٦؛
الأربعون/ ٢٩؛ تنبيه الهاجد/ ٣٧٣ رقم ٣٨١؛ ج١/ رقم ٣٨١.
٥/٥٥٢- حديثُ البراء بن عازب ﴿هَا، مرفوعًا: كيفَ تقوُلُونَ بفَرَح
رَجُلِ انفلتتْ راحِلتُهُ، تجُرُّ زمَامَها، بِأرْض قفرٍ، ليس بها طعَامٌ ولا
شَرَابٌ، وعليها له طعامٌ وشرَابٌ، فطلبَهَا حتى شقَّ عليه ثمَّ مَرَّتْ بحولٍ
شَجَرَةٍ، فتعَلقَ زمَامُهَا، فوجدها مُعَلقة به؟
قلنا : شدیدٌ يا رسول الله.
قال: ((أما والله! لله أشَدُّ فَرَحًا بتوبَةِ عَبْدِهِ مِنَ الرَّجُلِ بَرَاحِلتِهِ)).
قال أبو إسحاق رُه: صحيحٌ أخرجه مسلمٌ.
وأخرج الحاكمُ في ((كتاب التوبة)) (٢٤٣/٤)، قال:
أخبرنا أبو جعفر محمد بنُ عليّ الشيبانيُّ - بالكوفة -: ثنا أحمد بنُ قانع
ابن أبي عزرة: ثنا عبيدالله بنُ موسى، وأبونعيم، قالا: ثنا عبيدالله بنُ