Indexed OCR Text

Pages 521-540

١ ١
تفسير سورة الحجرات
٦٧/٣٣٧ - حديثُ أبي هريرة نصُّه مرفوعًا: إذا كان يومَ القيامة يأمر الله
مناديًا ينادي: ألا إنِّي جعلتُ نسبًا، وجعلتُم نسبًا، فجعلتُ أكرمَكم أتقاكم،
فأبيتم إلا أن تقولوا: فلان بنُ فلان خيرٌ من فلان بن فلان. فأنا اليوم أرفعُ
نسبي، وأضعُ نسبَكم. أين المتقون؟.
قال أبو إسحاق رُّه: لا يصحُّ مرفوعًا ولا موقوفًا.
وأخرج الطبرانيُّ في ((الأوسط)) (٤٥١١)، وفي ((الصغير)) (٦٤٢)، قال:
ثنا عبدالله بن عمران بن موسى البغداديُّ: ثنا صالح بنُ عليّ بن عبدالله
الحلبيُّ: ثنا سلمة بنُ سنان الأنصاريُّ، عن طلحة بن عَمرو المكيّ، عن
بَُّه، قال: قال رسولُ الله وَله :...
عطاء ابن رباح، عن أبي هريرة
فذكره.
قال الطبرانيُّ في ((الصغير)): ((لا يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد،
تفرَّد به: صالحٌ)).
قلتُ: رضي الله عنك!
فقد وقفتُ له على إسنادٍ آخر عن أبي هريرة نَظُه .
أخرجه الحاكمُ (٤٦٣/٢-٤٦٤ - المستدرك)، وعنه البيهقيُّ في
((الشعب)) (٥١٣٨)، قال:
حدثنا أبوعبدالله محمد بنُ يعقوب: ثنا محمد بنُ عبدالوهاب الفراء: ثنا
محمد بنُ الحسن المخزومي - بالمدينة -: حدثتني أُمُّ سلمة بنتُ العلاء

٥٢٢
٢٧- كتاب التفسير
ابن عبدالرحمن بن يعقوب، عن أبيها، عن جدها، عن أبي هريرة مظ لته، أنَّ
النبيَّ ◌َّ، قال: ((إن الله ◌َ يقولُ يوم القيامة: أمرتُكم فضيعتُم ما عهدتُ
إليكم فيه، ورفعتُ أنسابكم، فاليوم أرفعُ نسبي، وأضعُ أنسابكم، أين
المتقون؟ أين المتقون؟ إنَّ أكرمكم عند الله أتقاكم)).
قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ عالٍ غريبُ الإسنادِ المتنِ ولم يُخرِّجاه. وله
شاهده من حديث طلحة بن عَمرو، عن عطاء بن أبي رباح، عن
أبي هريرة)».
قال الذهبيُّ في ((تلخيصه)): ((المخزوميُّ ابنُ زُبالة: متروكٌ)).
قلتُ: والوجه الأول فيه: طلحة بنُ عَمرو، وهو متروكٌ أيضًا.
وقد رواه: أبوغسَّان النهديُّ، ومحمد بنُ القاسم الأسديُّ معًا، عن طلحة
ابن عَمرو، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة ◌َّهِ فذكره موقوفًا .
أخرجه الحاكمُ (٤٦٤/٢)، والبيهقيُّ في ((الشعب)) (٥١٣٩).
ولا يصحُّ مرفوعًا، ولا موقوفًا، لأنَّ مدارَهُ على طلحة بنِ عَمرو.
والله أعلم.
٦٨/٣٣٨- وسُئِلَ أبو إسحاق في مجلة التوحيد شعبان/ ٥١٤١٤-، عن
حديث أبي هريرة ◌َُّه مرفوعًا: إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ يَوَ القِيَامَةِ: يَا أَيُّهَا
النَّاسُ! إِنِّي جَعَلْتُ نَسَبًا، وَجَعَلْتُمْ نَسَبًّا، فَقُلتُ: أَكرَمُكُمْ أَنْقَاكُم، وَأَنْتُم
تَقُولُونَ: فُلانُ بنُ فُلانٍ أَكرَمُ مِن فُلانٍ، وَأَنَا الْيَومَ أَرفَعُ نَسَبِي وَأَضَعُ نَسَبَكُم،
أَيْنَ المُتَّقُونَ؟
فقال ◌َله: هذا حديثٌ ضعيفٌ جدًّا.

٥٢٣
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
أخرجَهُ الحاكمُ (٤٦٣/٢-٤٦٤)، والبيهقِيُّ في ((شُعَب الإيمان))
(٤٧٧٥) من طريق مُحمَّد بنِ الحسن بن زبالةَ: حدتني أمُّ سلمة بنتُ
العلاء ابن عبدالرحمن بن يعقوب، عن أبيها، عن جدها، عن
أبي هريرة رقڅئه، به.
قال الحاكمُ: «هذا حديثٌ عالٍ، غَريبُ الإسناد والمَتنِ، ولَم يُخَرِّجاه)).
فقال الذهبيُّ: ((المخزُوميُّ ابنُ زبالة ساقطٌ)).
وقال البيهقيُّ: ((المحفوظُ الموقُوفُ)).
وهذا الموقُوفُ الذي أشارَ إِليه البيهقيُّ :
أخرجه أسَدُ السُّنَّة في ((الزهد)» (٧٩)، والحارثُ بنُ أبي أُسَامة في
((مُسنَده)) - كما في ((المطالب العالية)) (٢٦٧٣) -، والطّبرانيُّ في ((الأوسط))
(ج ١/٢٧٥/١)، وفي ((الصغير)) (٦٤٢)، والحاكمُ (٤٦٤/٢)، والبَيهِقِيُّ
في ((الشُّعَب)) (ج٩/ رقم ٤٧٧٦)، وفي ((الزُّهد)) (٧٥٩) من طريق طَلحَة
ابن عَمرٍو، عن عطاء بن أبي رباحٍ، عن أبي هُريرَة موقُوفًا عليه.
[ولفظُ الحاكم: أنَّه تلا قولَ الله ◌َه: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَكُمْ﴾
[الحجرات/ ١٣] فقال: إنَّ الله يقولُ يومَ القيامة: ((يا أيها الناس إني جعلتُ
نسبًا وجعلتم نسبًا، فجعلتُ أكرمَكم أتقاكم، وأبيتم إلا أنْ تقولون: فلان
ابنُ فلان أكرمُ من فلان ابن فلان. وإني اليومَ أرفعُ نسبي، وأضعُ أنسابكم.
أين المتقون؟ أين المتقون؟)).
قال طلحة: فقال لي عطاء: يا طلحة! ما أكثر الأسماء يوم القيامة على
اسمي وإسمك! فإذا دُعِيَ فلا يقوم إلا من عني.] وسنَدُه واهٍ.

٤ ٥٢
٢٧- كتاب التفسير
وطلحةُ بنُ عَمْرِو متروكُ الحديثِ.
وبه أعلَّهُ الهَيْثِمِيُّ في ((المَجمَع)) (٨٤/٨).
وأمَّا قولُ البيهقيّ: ((المحفُوظُ هو المَوقُوفُ))، فَلَرُبَّما أرَادَ أنَّ الأَشبَه هُو
الموقُوفُ، لا أنَّهُ محفوظٌ اصطلاحًا، إلا أن يكُون لَهُ طريقٌ آخرُ غيرُ هذَا.
والله أعلم.
وجُملَةُ القولِ أنَّهُ لا يصحُ مرفُوعًا، ولا موقُوفًا. واللهُ المُوَفِّقُ، سبحانَهُ.
رَ: تنبيه الهاجد ج٣٥٦/٥-٣٥٨/ رقم ١٤٣٨؛ الفتاوى الحديثية / ج١/
شعبان/ ١٤١٤؛ مجلة التوحيد/ شعبان/ ١٤١٤هـ؛ الزهد/ ٦٤ ح٧٩.
تفسير سورة النَّجم
٦٩/٣٣٩- حديثُ ابن عباسِ ﴿ًُّا، قال: إنّ النبيَّ رَهُ سَجَدَ فِيهَا -
يعني: ﴿وَاَلنَّحْرِ﴾ [النجم/ ١] - وسَجَدَ فِيهَا: المُسلمون، والمُشركون،
والإنسُ، والچِنُّ.
أخرجه الحاكمُ في ((التفسير)) (٤٦٨/٢ - المستدرك)، قال:
حدثنا أبومحمد عبدالله بن إسحاق المقريءُ العدلُ - ببغداد -: حدثنا
عبدالملك ابنُ محمد: حدثنا عبدالصمد بنُ عبدالوارث: حدثني أبي:
حدثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس - رضى الله تعالى عنهما -، به.
قال الحاكمُ: ((صحيحٌ على شرط البخاري، ولم يُخرِّجاه بهذه السياقة)).
قلتُ: رضي الله عنك!
فلا وجه لاستدراك هذا على البخاري.

٥٢٥
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
فقد أخرجه في ((سجود القرآن)) (٥٣٣/٢)، ومن طريقه البغويُّ في ((شرح
السنة)) (٣٠١/٣)، قال: ثنا مسدد: ثنا عبدالوارث: ثنا أيوب بهذا الإسناد
بحروفه .
وأخرجه البخاريُّ أيضًا في ((التفسير)) (٦١٤/٨)، قال: ثنا أبو معمر: ثنا
عبدالوارث بهذا .
وأخرجه الترمذيُّ (٥٧٥)، والدارقطنيُّ (٤٠٩/١)، من طريق
عبدالصمد بن عبدالوارث. وابنُ حبان (٢٧٦٣)، من طريق الحسن بن
عُمر ابن شقيق، وعُمر بن يزيد الساري. قالوا: ثنا عبدالوارث بن سعيد
بهذا الإسناد.
رَ: تنبيه الهاجد ج٣٥٩/٦-٣٦٠/ رقم ١٦٢٩.
تفسير سورة القمر
٧٠/٣٤- حديثُ ابن عباسِ ﴿ا، قال: انشَقَّ القَمَرُ عَلَىَ عَهْدٍ
رسول الله {﴾﴾.
أخرجه الحاكمُ في ((التفسير)) (٢/ ٤٧٢)، قال:
حدثنا أبوالعباس محمد بنُ يعقوب: ثنا محمد بنُ عبدالله بن عبدالحكم:
ثنا أبي: ثنا بكر بنُ مضر: حدثني جعفر بنُ ربيعة، عن عِراك بن مالك، عن
عبيدالله بن عبدالله، عن ابن عباس څا به.
قال الحاكمُ: ((صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرِّجاه)).
قلتُ: رضي الله عنك!

٥٢٦
٢٧- كتاب التفسير
فلا وجه لاستدراك هذا عليهما. فقد أخرجاه جميعًا.
فأخرجه البخاريُّ في ((التفسير)) (٦١٧/٨)، قال: ثنا يحيى بنُ بكير.
ومسلمٌ في ((صفات المنافقين)) (٤٨/٢٨٠٣)، من طريق إسحاق بن بكر
ابن مضر. كلاهما، عن بكر بن مضر بهذا الإسناد.
وعندهما: ((زمان)) بدل ((عهد)) .
رَ: تنبيه الهاجد ج٦/ ٣٦٠ -٣٦١/ رقم ١٦٣٠.
٣٤١/ ٧١ - حديثُ أنس وظُّه، قال: سأل أهل مكة رسول الله وَلفه
آية، فانشق القمرُ بمكة مرتين. قال الله ◌َ: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَأَنشَقَّ
اَلْقَمَرُ﴾ [القمر/ ١].
قال أبوإسحاق
أخرجه الحاكمُ في ((التفسير)) (٤٧٢/٢)، قال:
أخبرنا أبوبكر أحمد بنُ جعفر الزاهدُ - ببغداد -: ثنا عبدالله بنُ أحمد
ابن حنبل: حدثني أبي: ثنا عبدالرزاق: أبنا معمر، عن قتادة، عن أنس (
قال الحاكمُ: ((قد اتفق الشيخان على حديث: شعبة، عن قتادة، عن
أنس: انشق القمر على عهد رسول الله وَ اه. ولم يُخرِّجاه بسياقة حديث
معمر. وهو صحيح على شرطهما)).
قلتُ: رضي الله عنك!
ففي كلامك نظرٌ من وجهين:
الأول: قولُكَ: ((ولم يخرجاه بسياقة حديث معمر .. )) فليس كذلك. فقد

٥٢٧
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
أخرجه مسلمٌ في ((صفات المنافقين)) (٤٦/٢٨٠٢)، قال: حدثنيه محمد بنُ
رافع: ثنا عبدالرزاق بهذا الإسناد بمعنی حدیث شيبان.
ولفظُ حديث شيبانَ عنده: ((إِنَّ أهل مكةَ سألوا رسول الله وَّر أن يريهم
آية فأراهم انشقاق القمر مرتين)).
وأخرجه النسائيُّ في ((التفسير)) (١١٥٥٤/٤٧٦/٦)، قال: نا إسحاق
ابنُ إبراهيم. والترمذيُّ (٣٢٨٦)، قال: ثنا عبدُ بنُ حُمَيد، وهو في
((المنتخب)) (١١٨٤)، وأبو يعلى (٣١٨٧)، قال: ثنا محمد بنُ مهدي.
قالوا: ثنا عبدالرزاق، وهذا في «تفسيره)) (٢٥٧/٢)، قال: نا معمر
بهذا .
وتابعه: محمد بنُ ثور الصنعانيُّ، عن معمر بسنده سواء.
أخرجه النسائيُّ (١١٥٥٤)، وابنُ جرير في ((تفسيره)) (٥٢/٢٧)، قالا:
ثنا محمد بنُ عبدالأعلى الصنعانيُّ، عن محمد بن ثور به.
الوجه الثاني: أنَّ هذا الإسناد ليس على شرط البخاري. فإنه لم يُخرِّج
شيئًا لمعمر، عن قتادة، وأقلَّ مسلمٌ جدًّا من تخريج هذه الترجمة، كما تقدم
تحقيقُ ذلك، لأن العلماء تكلّموا في رواية معمر، عن قتادة. والله أعلم.
وانظر رقم (١٦٣٠).
رَ: تنبيه الهاجد ج١١/ رقم ٢٢٣٦.
تفسير سورة الحديد
٧٢/٣٤٢ - قال ابنُ كثير: ((وهذا كما قال المنهال بنُ عَمرو، عن
قيس بن السكن، عن عبدالله بن مسعود ظُّته، قال: يؤتون نورهم على قدْرِ

GOTA
٢٧- كتاب التفسير
أعمالهم، فمنهم مَنْ يُؤتى نورَه كالنخلة، ومنهم من يؤتى نوره کالرجُل
القائم، وأدناهم نورًا على إبهامه يطفأ مرَّةٌ ويتَّقدُ مرَّةً.
وهكذا رواه ابنُ جرير في ((تفسيره)) (١٢٨/٢٧)، عن ابن مُثَنَّى، عن
ابن إدريس، عن أبيه، عن المنهال)).
قال أبوإسحاق ﴿به: سنده جيّدٌ.
وأخرجه ابنُ أبي شيبة (٢٩٩/١٣)، ومن طريقه الحاكمُ في ((المستدرك))
(٤٧٨/٢)، قال: ثنا عبدالله بنُ إدريس بسنده سواء.
ولفظُ الحاكم: ((في قوله : ﴿يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الحديد/ ١٢]، قال:
يؤتون نورهم على قدر أعمالهم، منهم مَن نورُه مثل الجبل، وأدناهم نورًا :
على إبهامه يطفيء مَرَّةً ويَقِدُ أخرى)).
وعزاه السيوطيُّ في ((الدر المنثور)) (١٧٢/٦) لابنِ المنذر،
وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين))
ووقع في ((تلخيص المستدرك)) أنه على شرط البخاري!
وكلا القولين خطأ، فليس هو على شرط أحدهما، والمنهال بنُ عَمرو:
من مفاريد البخاري، وقيس بنُ السكن: من مفاريد مسلم، وهو سند جيّدٌ.
والله أعلم.
رَ: تفسير ابن كثير جزء ٢/ صفحة ١٥٨-١٥٩.

٥٢٩
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
تفسير سورة التحريم
٧٣/٣٤٣- حديث: ماشطة ابنة فِرعَوْن
قال أبوإسحاق ﴿به: أمَّا ماشطةُ [ابنة] فِرِعَوْنَ، فلا أعلم فيها شيئًا
صحيحًا يدخلُ في المرفوع.
فقد أخرج أحمدُ في ((مُسنَده)) (٣٠٩/١-٣١٠)، وأبويعلَى (ج٤/
رقم ٢٥١٧)، والطّبرانيُّ في ((الكبير)) (ج ١١/ رقم ١٢٢٧٩، ١٢٢٨٠)،
وفي ((الأوسط)) - كما في ((المَجمَع)) (١/ ٦٥) -، والبزَّارُ (ج١/ رقم ٥٤)،
والحاكم (٤٩٦/٢-٤٩٧)، والبَيْهقيُّ في ((الدَّلائل)) (٣٦٣/٢) من طُرُقٍ عن
حمَّاد بن سَلَمة، عن عطاءِ بن السَّائب، عن سعيدِ بن جُبَيْرٍ، عن
ابن عبَّاسِ بَّهَا، قال: قال رسول الله وَلّه:
((لمَّا كانت اللَّيلةُ الَّتِي أُسرِي بي فيها، أَتَتْ عليَّ رائحةٌ طِيِّبةٌ، فقُلت:
يا جبريلُ! ما هذه الرَّائحةُ؟ فقالَ: هذه رائِحةُ ماشطةِ ابنةٍ فِرِعَوْن وأولادِها.
- قال : - قُلتُ: وما شأنُها؟ قال: بينما هي تُمَشِّظُ ابنة فِرِعَوْنَ ذات يومٍ، إِذ
سقطت المِذْرَى من يديها، فقالت: بسم الله !. فقالت لها ابنةُ فِرِعَوْن:
أبِي؟ قالت: لا، ولكن ربِّي وربُّ أبيك اللهُ. قالت: أُخبرُهُ بذلك؟ قالت:
نعم. فأخبَرَته، فدعاهَا، فقال: يا فُلانةُ! وإنَّ لكِ ربًّا غيري؟! قالت: نعم!
ربِّي وربُّك اللهُ. فَأَمَرَ ببقرةٍ من نُحاسٍ فَأُحمِيَت، ثم أَمَرَ بُها أن تُلقَى هي
وأولادُها، قالت: إنَّ لي إليك حاجةٌ. قال: وما حاجَتُك؟ قالت: أُحبُّ أن
تجمع عظامِي وعِظَامَ وَلَدِي فِي ثَوبٍ واحدٍ، وتَدِفِتَنَا. قال: ذلك لك عَلَينا

٥٣٠
٢٧- كتاب التفسير
مِنَ الحقِّ . - قال : - فأمر بأولادها، فأُلقُوا بين يَدَيها واحدًا واحدًا، إلى
أنْ انتَهَى ذلك إلى صبيٍّ لها مُرضَع، وكأنَّها تَقَاعَسَت من أجلِهِ، قال:
يا أُمَّهُ! اقتحمي! فإنَّ عذابَ الدنيا أهونُ مِن عذاب الآخرةِ. فاقتحمت)) . -
قال : - قال ابنُ عبّاسِ: ((تكلّم أربعةٌ صغارٌ: عيسى ابنُ مريم، وصاحبُ
جُرَيْجِ، وشاهدُ يُوسُف، وابنُ ماشطةِ امرأةٍ فِرِعَوْن)) .
قال الحاكم: ((صحيحُ الإسنادِ))، ووافقه الذَّهبيُّ!
وعَزَاه السِّيُوطِيُّ في ((الدُّرِّ المنثُورِ)) (١٥٠/٤) للنَّسائيّ، وابنِ مَرَدَوَيهِ،
وقال: ((بسندٍ صحيحٍ)) كذا قال!
وقال ابنُ كثيرٍ في «تفسيره)) (١٥/٣): ((إسنادٌ لا بأس به))!
قال أبو إسحاق: وفي كلِّ ذلك نظرٌ.
لأنَّ عطاء بن السَّائب كانَ اختَلَطَ، وحمَّاد بن سَلَمة: كان ممَّن سمِع منه
قبل الاختلاط وبعده، فَلَم يتميَّز حديثُهُ، فَوَجَبَ التَّوقُّف فيه.
وقد رَوَى العُقيليُّ في «الضُّعفاءِ)) (٣٩٩/٣) بسندٍ صحيح عن وُهيبٍ،
قال: ((قَدِم علينا عطاءُ بن السَّائب، فقُلتُ: كم حَمَلت عن عُبيدة؟ قال:
أربعين حديثًا. قال عليٍّ: وليس يَروِى عن عُبِيدَةَ حرفًا واحدًا. فقُلتُ:
فَعَلام يُحملُ هذا؟! قال: علَى الاختلاط، إِنَّهُ اختَلَط. قال عليُّ بن
المدينيّ: قُلت ليحيَى - يعني القطّان -، وكان أبُوعَوَانة حَمَل عن عطاء بن
السَّائب قبل أن يختلطَ، فقالَ: كان لا يَفصِل هذا من هذا، وكذلك
حمَّاد بن سَلَمة)». اهـ
قُلتُ: ونَقَل الحافظُ ابن حَجَرِ في ((التَّهذيب)) (٢٠٦/٧-٢٠٧) هذه

٥٣١
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
الفَقرة عن العُقيليِّ، ثُمَّ قال: ((فاستَفَدنا من هذِهِ القصّةِ أنَّ رِوَاية وُهيبٍ،
وحمَّادٍ، وأبي عَوَانة عنه في جُملةِ ما يَدخُلُ في الاختلاط)). اهـ
فهذا هُو التَّحقيقُ في المسألة، فلا يَنبغِي ردُّه إلا بُرهانٍ.
وله شاهدٌ من حديثٍ أَبَيِّ بن كعبٍ مرفوعًا بنحوِهِ، وفي سياقِهِ زيادةٌ.
أخرجَهُ ابنُ ماجَهْ (٤٠٣٠)، وابنُ عساكر في ((تاريخ دمشق)) (ج٥/
ل ٦٤١- ٦٤٢) من طريقَيْن عن الوليد بن مُسلِم، ثنا سعيدُ بنُ بُشيرٍ، عن
قتادة، عن مُجاهدٍ، عن ابن عبَّاسٍ، عن أُبيِّ بن كعبٍ، عن رسول الله وَلّل
أَنَّه ليلَةَ أُسرِي به، وَجَدَ رِيحًا طيِّةً، فقال: ((يا جبريلُ! ما هذه الرِّيحُ
الَّيِّبةُ؟))، قال: «هذه ريحُ قبر الماشِطَةِ وابنَيَها وَزَوجِها . -قال :- وأنَّ
الخَضِرَ كان مِن أشرافِ بني إسرائيلَ، وكان ممرُّهُ براهِبٍ فِي صَومَعَتِهِ،
فيطَّلِعُ عليه الرَّاهبُ، فيُعلِّمُهُ الإسلامَ، فلمَّا بلغَ الخضرُ زوَّجَهُ أَبُوه امرأةً،
فعلَّمَها الخضِرُ، وأخذَ عليها أن لا تُعلِمَهُ أحدًا، وكان لا يَقرَبُ النِّساءَ،
فطلَّقَها، ثُمَّ زوَّجه أبوه أُخرَى، فعلَّمَها، وأخذَ عليها أن لا تُعلِمَهُ أحدًا،
فَكَتَمَت إحداهما وأفشَت عليه الأُخرَى، فانطَلَق هاربًا حتَّى أتى جزيرةً في
البَحر، فأقبَلَ رجُلان يَحتَطِبانِ، فرأياهُ، فَكَتَمَ أحدُهُما وأفشَى الآخَرُ،
وقال: قد رأيتُ الخَضِرَ. فقيل: ومَن رآهُ معكَ؟ قال: فلان. فسُئِل، فَكَتَمَ،
وكان في دينِهِم أنَّ مَن كَذَبَ قُتِلَ . -قال : - فتزوَّجَ المَرأةَ الكاتمةَ، فبينما
هي تَمشُطُ ابنةَ فرعونَ، إذ سقط المُشطُ. فقالت: تَعِس فرعونُ! فأخبرَت
أباها، وكان للمرأةِ ابنان وزوجٌ، فأرسَلَ إليهِم، فراوَدَ المَرَأةَ وَزَوجَها أن
يرجِعا عن دينهما، فأبيا. فقال: إنِّي قاتِلُكُما. فقالا: إحسانًا منك إلينا، إن

٥٣٢
٢٧- كتاب التفسير
قَتَلتنا أن تَجعَلَنا في بيتٍ، ففعل)). فلمَّا أُسري بالنَّبِيِّنَّهِ وَجَدَ رِيحًا طيِّبةً،
فسأل جبريلَ، فأخبَرَهُ.
قُلتُ: وهذا سياقٌ مُنكَرٌ.
والوليدُ بن مُسلِم كان يُدلِّس تَدليسَ التَّسويَةِ، ولم يُصرِّح في جميع
الإسنادِ.
وسعيدُ بن بُشيرٍ: ضعيفٌ، خصوصًا في قَتادة وهذه الرِّوايةُ من هذا
القَبِيلِ .
وخلاصةُ القولِ أنَّ الحديثَ لا يَصحُّ مرفوعًا إلى النَّبِيّ ◌َهِ. والله أعلم.
رَ: الفتاوى الحديثية/ ج١/ رقم ٢٠/ جماد آخر / ١٤١٤؛ مجلة
التوحيد/ جماد آخر / ١٤١٤هـ.
٧٤/٣٤٤- حديثُ ابنِ عباس ﴿هَا، قال: خَطَّ رسولُ اللهِ وَّهُل أربعَ
خطوطِ، ثم قال: أتدرون ما هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: إنَّ
أفضلَ نساءِ أهل الجنة: خديجة بنتُ خويلد، وفاطمة بنتُ محمد، ومريم
بنتُ عمران، وآسية بنتُ مزاحم إمراة فرعون، مع ما قص الله علينا مِن
خبرها في القرآن، قالت: ﴿رَبِّ أَبْنِ لِىِ عِندَكَ بَيْتًا فِ الْجَنَّةِ وَنَجِى مِن فِرْعَوْنَ
وَعَمَلِهِ، وَنَجِّى مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [التحريم/ ١١].
قال أبوإسحاق رابه: إسناده صحيحٌ.
أخرجه الحاكمُ في ((التفسير)) (٤٩٧/٢)، قال:
حدثنا أبوالنضر محمد بنُ يوسف الفقيه: ثنا عثمان بنُ سعيد الدارميُّ.
وحدثنا أبو عبدالله محمد بنُ يعقوب الحافظ: ثنا يحيى بنُ محمد بن

٥٣٣
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
يحيى، قالا: ثنا أبوالوليد الطيالسي: ثنا داود بنُ أبي الفرات، عن علباءَ بنِ
أحمر الیشکريِّ، عن عكرمة، عن ابن عباس ◌ًا به.
وأخرجه الحاكمُ في ((كتاب التاريخ)) (٥٩٤/٢)، عن موسى بن
إسماعيل. وفي ((معرفة الصحابة)) (١٦٠/٣، ١٨٥)، عن يونس بن محمد
المؤدب. قالا : ثنا داود بنُ أبي الفرات بهذا الإسناد. بذكر الأربعة فقط.
وأخرجه أحمد (٢٩٣/١)، وأبويعلى (٢٧٢٢)، عن يونس بن محمد.
وعبد بنُ حُمَيد في ((المنتخب)) (٥٩٧)، والطبرانيُّ في ((الكبير)) (ج١١/
رقم ١١٩٢٨)، عن محمد بن الفضل عارم. وأحمد (٣١٦/١، ٣٢٢)،
قال: ثنا أبوعبدالرحمن -هو: المقريء-، وعبدالصمد بنُ عبدالوارث
-فرَّقهما. والطحاوي في ((المشكل)) (١٤٨)، والطبرانيُّ (١١٩٢)، عن
عليّ بن عثمان الأحقيّ. وابنُ حبان (٧٠١٠)، عن محمد بن أبان
الواسطيُّ. كلهم، عن داود ابن أبي الفرات بهذا الإسناد.
وسنده صحيحٌ، كما قال الحاكمُ.
قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، ولم يُخرِّجاه بهذا اللفظ.
إنما اتفقا على الحديث الذي:
٣٤٥/ ٧٥- حدثنا أبوالعباس محمد بنُ يعقوب: ثنا أحمد بنُ
عبدالجبار: ثنا يونس ابنُ بكير، عن هشام بن عروة.
وحدثنا أبوالعباس السَّيَّاريُّ: ثنا أبوالموجه: أبنا صدقة بنُ محمد: ثنا
(عبدة ابنُ)(١) سليمان، عن هشام بن عروة.
(١) قال شيخنا -حفظه الله -: سقط من مطبوعة ((المستدرك)) ولا بُدَّ منه.

٥٣٤
٢٧- كتاب التفسير
وأخبرني محمد بنُ عبدالله بن قريش: ثنا الحسن بنُ سفيان: ثنا أبوبكر
ابنُ أبي شيبة: ثنا ابنُ نمير، وأبوأسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن
عبدالله ابن جعفر بن أبي طالب، عن عَمِّه عليّ بنِ أبي طالب ظُه، قال:
قال رسولُ اللهِ وَلَّ: ((خير نسائِها مريم بنتُ عمران وخير نسائها
خديجة)) .
قال الحاكم: ((رواه البخاريُّ في ((الصحيح))، عن صدقة بن محمد.
ورواه مسلمٌ، عن أبي خثيمة، وأبي بكر بن أبي شيبة بهذه السياقة)).
قلتُ: رضي الله عنك!
فلم يروه مسلمٌ، عن أبي خيثمة، عن أبي أسامة .
فأخرجه في ((فضائل الصحابة)) (٦٩/٢٤٣٠)، قال:
حدثنا أبوبكر بنُ أبي شيبة: حدثنا عبدالله بنُ نمير، وأبوأسامة. (ح)
وحدثنا أبوكريب: ثنا أبوأسامة، وابن نمير، ووكيع، وأبومعاوية. (ح)
وحدثنا إسحاق بنُ إبراهيم: أخبرنا عبدة بنُ سليمان. كلَّهم، عن هشام
ابن عروة - واللفظُ حديثُ أبي أسامة -. (ح)
وحدثنا أبوكريب: حدثنا أبوأسامة، عن هشام، عن أبيه، قال: سمعتُ
عبدالله بنَ جعفر، يقول: سمعتُ عليًّا بالكوفة، يقول: سمعتُ
رسولَ الله ◌َله، يقول: ((خيرُ نسائِها مريم بنتُ عمران، وخيرُ نسائِها
خديجة بنت خويلد» .
قال أبوكريب: وأشار وكيعٌ إلى السماءِ والأرضِ.

٥٣٥
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
٠
وقد وقع في مطبوعة ((المستدرك)) أنَّ البخاريَّ رواه عن صدقة بن محمد،
وهذا عندي تصحيفٌ محقَّقٌ، وصوابُهُ: ((عن صدقة، ومحمد)).
ذلك أنَّ البخاريَّ أخرجه في ((مناقب الأنصار)) (١٣٣/٧)، قال:
حدثني محمد: ثنا عبدةٌ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة
مرفوعًا به.
ثم أردفه، بقوله: ((وحدثني صدقةٌ: أخبرنا عبدةٌ بهذا.
ومحمد: هو ابن سلام، كما جزم به ابنُ السكن. والله أعلم.
وقد صرَّح الحاكمُ في ((معرفة الصحابة)) (١٨٤/٣) بأنَّ هذا الحديث
متفقٌ على إخراجه، بعدما رواه من طريق الإمام أحمد، قال: ثنا وكيعٌ،
وعبدالله بنُ نمير، قالا: ثنا هشام بنُ عروة بهذا .
رَ: تنبيه الهاجد ج١١ / رقم ٢٢٣٧.
تفسير سورة ن والقلم
٧٦/٣٤٦ - أخرج الحاكمُ فى ((كتاب التفسير)) (٤٩٩/٢ - المستدرك)،
قال: أخبرنا أبو عبدالله محمد بنُ عليّ الصنعاني - بمكة -: ثنا إسحاق بنُ
إبراهيم: أنبأ عبدالرزاق: أنبأ معمر، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن
سعد بنِ هشام ابنِ عامر في قول الله : ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم/ ٤]
قال: سألتُ عائشة رضُّها:
يا أم المؤمنين! أنبئيني عن خُلُقِ رسولِ الله وَل﴾؟ فقالت: أتقرأ القرآن؟
فقلت: نعم. فقالت: إنَّ خُلُقَ رسولِ الله ◌ِوَّهِ القرآن.

٥٣٦
٢٧- كتاب التفسير
قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحٌ علي شرط الشيخيين، ولم يخرِّجاه)).
قال أبوإسحاق: رضي الله عنك!
فلا وجه لاستدراك هذا على مسلم.
· فقد أخرجه في ((صلاة المسافرين)) (١٣٩/٧٤٦)، قال: ثنا إسحاق
ابنُ إبراهيم - هو ابنُ راهويه - ومحمد بنُ رافع، كلاهما عن عبدالرزاق :
أخبرنا معمرٌ بهذا الإسناد سواء. ولكنه لم يسق لفظه، وأحال على حديث
سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، ويأتي لفظه.
وقد أخرج إسحاق بن راهويه هذا الحديث في ((مسنده)) (١٣١٦/ ٧٧٣)
مطولًا، وعنه ابنُ نصر في ((قيام الليل)) (ص٧٤) مختصرًا، فقال: أخبرنا
عبدالرزاق: نا معمرٌ، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، أنَّ سعد بنَ هشام
ابنِ عامر كان جارًا له، فأخبره أنه طلقَ امرأته، ثم ارتحل إلى المدينة ليبيع
عقارًا ومالًا، فيجعله في الكُرَاعِ والسِّلاح، ثم يجاهد الروم حتى يموت.
فلقيه رهطٌ مِن قومه فنهوه عن ذلك، وأخبروه أنَّ رهطًا مِن قومه ستة أرادوا
ذلك على عهد رسول اللـه ◌َ ﴿ فنهاهم رسولُ الله ◌َّر، وقال: ((أليس لكم في
أسوة))، فراجع امرأته فلما أن قدم علينا أخبرنا أنه أتى ابنَ عباس، فسأله
عن وتر رسول الله وَله، فقال: ألا أدلك أو ألا أنبئك بأعلم أهل الأرض
بوتر رسول الله وَليه؟ قلتُ: مَن؟ قال: عائشة، قال فذهبتُ إليها، ومررتُ
بحكيم بنٍ أفلح، فاستحلقته إليها، فقال: ما أنا بقاربها، إني نهيتها عن أن
تقول فيما بين الشيعتين شيئًا فأبت إلا مُضِيًّا.
فأقسمت عليه، فقام معي، فأتيناها، فسلمنا عليها، فدخلنا فعرفت

OrY
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
حكيمًا، فقالت: مَن هذا معك؟ فقال: سعيد بنُ هشام. فقالت: مَن هشام؟
فقال: ابنُ عامر، فقالت: نِعمَ المرءُ كان عامر، قتل مع رسول الله وَ ل* يوم
أحد. فقلتُ: يا أمَّ المؤمنين! أنبئيني عن خلق رسول الله وَ﴾؟ فقالت: أما
تقرأ القرآن؟ فقلتُ: بلى، قالت: إنَّ خلقه كان القرآن.
قال فهممتُ أنْ أقومَ، فبدا لي فسألتها، فقلتُ أنبئيني عن قيام
رسول اللـه ه﴾؟ قالت: أما تقرأ هذه السورة، المزمل؟ قلتُ: نعم، قالت:
فإن الله افترض الليل في أول هذه السورة، فقام رسول الله صلهو وأصحابه
حتى انتفخت أقدامهم، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرًا، ثم أنزل
التخفيف في آخر هذه السورة، فصار قيام الليل تطوعًا بعد إذ كان فريضة.
فهممتُ أن أقوم فبدا لي، فسألتها فقلتُ: أنبئيني عن وتر رسول الله وَ عليه؟
فقالت: كنا نُعِدُّ له سواکه وظهوره، فیبعثه الله لما شاء أن يبعثه من الليل،
فيتسوك ويتوضأ، ثم يصلي تسع ركعات لا يقعد فيهن إلا في الثامنة،
فيحمد الله ويذكره ويدعوه، ثم ينهض فلا يسلم فيصلي التاسعة، فيجلس
فيحمد الله ويذكره ويدعوه، ثم يسلم تسليمًا، ثم يصلي ركعتين - وهو
جالس- بعد ما سلم. فتلك إحدى عشرة ركعة، أي بني! فلما أسنَّ
رسول الله ﴾﴾ وأخذ اللحم أوتر بسبع ثم صلى ركعتين وهو جالس بعد ما
سلم فتلك تسعًا أي بني !.
وكان رسول اللـه ◌ِوَ﴿ إذا صلى صلاةً أحبَّ أن يداوم عليها. وكان إذا
غلبه عن قيام الليل شيءٌ نومٌ أو وجعٌ صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة. ولا
أعلم نبيّ الله ◌َّه قرأ القرآن في ليلة، ولا قام ليلةً حتى أصبح. ولا صام

٥٣٨
٢٧- كتاب التفسير
شهرًا كاملًا غير شهر رمضان. قال: فرجعتُ من عندها فأتيتُ على
ابنِ عباس فأنبأته بحديثها، فقال: صَدَقت، أما إني لو كنتُ أدخلُ عليها
لشافهتُهَا به مشافهةٌ، أي: بتصديقي إياها، فقال حكيم بنُ أفلح: أما أني لو
كنتُ أعلم أنك لا تدخل عليها ما أنبأتك بحديثها .
وأما الحاكمُ فقد اختصر الحديثَ، ورواه من طريق إسحاق بن إبراهيم
الدبري، عن عبدالرزاق.
ورواية الدبريّ هذه أخرجها أبوعوانة في ((المستخرخ)) (٢٢٩٤)، قال:
ثنا الدبريُّ، عن عبدالرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى: أن
سعد بنَ هشام كان جارًا له، فأخبره أنه طلق امرأته، ثم ارتحل إلى المدينة
ليبيع عقارًا له بها ومالا فيجعله في السِّلاح والكُرَاع، ثم يجاهد الروم حتى
يموت. فلقيه رهطٌ مِن قومه فنهوه عن ذلك، وأخبروه: أنَّ رهطًا منهم ستة
أرادوا ذلك على عهد رسول الله وَ لقر فنهاهم عن ذلك، وقال لهم: ((أليس
لكم فيَّ أسوة)»؟ فلما حدثوه بذلك راجع امرأته، فلما قدم علينا أخبرنا أنه
أتى ابن عباس، فسأله عن الوتر، فقال ابنُ عباس: ألا أنبئك أو ألا أدلك
على أعلم أهل الأرض بوتر رسول الله وَله؟ فقلتُ: مَن؟ قال: عائشة،
انتها فسلها عن ذلك، ثم ارجع إليَّ فأخبرني بردها عليك. فقال: فأتيت
على حكيم بن أفلح فاستلحقته إليها، فقال: ما أن بقاربها إني نهيتها أن
تقول بين الشيعتين شيئًا فأبت إلا مُضِيًّا. فأقسمتُ عليه، فجاء معي، فسلمنا
فدخل عليها فعرفته، فقال: أحكيم؟ قال: نعم. قالت: مَن ذا معك؟ قال:
سعد بنُ هشام. قالت: ومَن هشام؟ قال: ابنُ عامر. قالت: نعم الرجل

٥٣٩
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
كان فيمن أصيب مع رسول الله وَلَه يوم أُحُد. قال: فقلت: يا أم المؤمنين!
أنبئيني عن خلق رسول الله وَ له؟ قالت: أما تقرأ القرآن؟ قلتُ: بلى،
قالت: فإن خلق رسول اللـه ◌َ ﴿ كان القرآن، قال فهممتُ أن أقومَ فبدا لي،
فقلتُ لها: أنبئيني عن قراءة(١) رسول الله وَله؟ قالت: أما تقرأ هذه السورة
﴿يَأَيُّهَا الْمُزَّمِلُ﴾؟ قلتُ: بلى، قالت: فإن الله افترض القيام في أول هذه
السورة، فقام نبيّ الله وَّر وأصحابه حولا حتى انتفخت أقدامُهم، وأمسكَ
الله خاتمتها اثنا عشرَ شهرًا، ثم أنزل التخفيفَ في آخر السورة، فصار قيامُ
الليل تطوعًا بعد فريضة. فهممتُ أن أقوم فبدا لي، فسألتها، فقلتُ:
يا أم المؤمنين! أنبئيني عن وتر رسول اللـه ◌َ ﴿؟ قالت: كنا نعدُّ له سواكه
وطهوره من الليل، فيبعثه الله ما شاء الله أن يبعثه، فيتسوك ويتوضأ، ثم
يُصَلِّي تسعَ ركعاتٍ لا يقعد فيها إلا عند الثامنة، فيقعد فيحمد الله ويذكره
ويدعوه، ثم ينهض ولا يسلم تسليمًا يسمعنا، ثم يصلي التاسعة، فيقعد
فيحمد الله ويذكره ويدعوه، ثم يسلم تسليمًا يسمعنا. ثم يصلي ركعتين وهو
جالس بعد ما يسلم. فتلك تسع يا بني. وكان رسولُ الله ◌َّو إذا صلى صلاة
أحبَّ أنْ يداومَ عليها، وكان رسولُ الله ◌َ ﴿ إذا غلبه عن قيام الليل نومٌ أو
وجعٌ صلى مِن النهار اثنتي عشرة ركعة، ولا أعلم رسولَ الله وَّهِ قرأ القرآنَ
في ليلة، ولا قام ليلة حتى أصبح، ولا صام شهرًا كاملا غير شهر رمضان.
فأتيتُ ابنَ عباس فأنبأته بحديثها، فقال: صَدَقت، أما إني لو كنت أدخل
عليها لشافهتها بها مشافهة.
(١) وقع في تنبيه الهاجد: (قرادة) !!

٥٤٠٪
٢٧- كتاب التفسير
قلتُ: فهذا لفظ حديث معمر بن راشد، عن قتادة.
ثم هذا الحديث ليس على شرط البخاري أيضًا، لأن البخاريَّ لم يخرج
في الأصول شيئًا لمعمر بن راشد عن قتادة، لأن العلماء تكلموا في رواية
معمر عن قتادة، فتنكب البخاريُّ إخراجها إلا في التعاليق.
وأما مسلمٌ فقد أخرج منها نزرًا يسيرًا في المتابعات.
وقد روى هذا الحديث: سعيد بنُ أبي عروبة، عن قتادة، عن زرارة
ابن أوفى، أن سعد بنَ هشام بنِ عامرٍ أراد أن يغزو في سبيل الله فقدم
المدينة، فأراد أن يبيع عقارًا له بها فيجعله في السلاح والكراع، ويجاهد
الروم حتى يموت. فلما قدم المدينة لقي أناسا مِن أهل المدينة فنهوه عن
ذلك، وأخبروه أنَّ رهطًا ستة أرادوا ذلك في حياة النبيّ بَّـ، فنهاهم
نبيّ الله وَّلغيره، وقال: ((أليس لكم في أسوة؟)) فلما حدثوه بذلك راجع
امرأته، وقد كان طلقها، وأشهد على رجعتها، فأتى ابنَ عباسٍ، فسأله عن
وتر رسول الله ◌َّ﴾؟ فقال ابن عباس: ألا أدلك على أعلم أهل الأرض بوتر
رسول الله وَ ه؟ قال: مَن؟ قال: عائشة فأتها فسلها، ثم ائتني فأخبرني
بردها عليك. فانطلقتُ إليها، فأتيت على حكيم بنٍ أفلح فاستلحقته إليها،
فقال: ما أنا بقاربها لأني نهيتها أن تقول في هاتين الشيعتين شيئا فأبت
فيهما إلا مُضِيًّا. قال: فأقسمت عليه فجاء فانطلقنا إلى عائشة. فاستأذنا
عليها، فأذنت لنا، فدخلنا عليها، فقالت أحكيم؟ فعرفته، فقال: نعم.
فقالت مَن معك؟ قال: سعد ابنُ هشام. قالت: مَن هشام؟ قال: ابنُ عامر.
فترحمت عليه. وقالت خيرا. (قال قتادة: وكان أصيبَ يوم أحد) فقلت: