Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
فقد رويت أنتَ في ((المستدرك)) (٢٥٦/٢)، حديثًا آخر الشهر
ابن حوشب. قلتَ :
حدثنا أبوالعباس محمد بنُ يعقوب: ثنا العباس بنُ محمد الدُّوريُّ: ثنا
أبو عليّ الحنفيُّ: ثنا عبدالحميد بنُ بَهرام، عن شهر بن حوشب، عن أسماء
بنت يزيد ﴿ثا، قالت: سمعتُ النبيَّ ◌َله، يقرأ: ﴿لِإِيلَفِ قُرَيْشٍ
إِلَفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾ [قريش/ ١-٢].
وأخرجه ابنُ جرير في «تفسيره)) (١٩٧/٣٠)، قال: ثنا ابنُ حميد، قال:
ثنا مهران، عن سفيان، عن ليث، عن شهر بن حوشب بهذا، بلفظ: ((إلفهم
رحلة الشتاء والصيف)).
وشهر بنُ حوشب: ضعيفٌ في القراءات خاصة. والله أعلم.
رَ: تنبيه الهاجد ج١٠ / رقم ٢٢٢٦.
٢٧٥/ ٥- حديثُ ابن مسعود رَظُه، قال: قرأتُ على رسولِ الله وَّه:
﴿فَهَلْ مِن مُذَّكِرٍ﴾ بالذال. فقال النبيُّ بَهِ: ﴿فَهَلْ مِن مُّذَّكِرٍ﴾ [القمر / ١٥]
بالدال.
قال أبو إسحاق رضيالله: أخرجه البخاريُّ.
وأخرج الحاكمُ في ((كتاب التفسير)) (٢٤٩/٢ -٢٥٠)، قال:
أخبرني أبوبكر محمد بنُ أحمد بن بالويه: ثنا محمد بنُ شاذان
الجوهريُّ: ثنا زكريا بنُ عدي: ثنا وكيعٌ: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق،
عن الأسود ابن يزيد، عن عبدالله بن مسعود قاته، به.
قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ قد اتفقا على إخراجه من حديثٍ شعبة عن
أبي إسحاق مختصرًا)).
م

٣٨٢
٢٧- كتاب التفسير
قلتُ: رضي الله عنك!
فلا وجه لاستدراك هذا على البخاري.
فقد أخرجه في (كتاب التفسير)) (٦١٨/٨)، قال: ثنا يحيى - هو:
ابنُ موسى -: ثنا وكيعُ بهذا الإسناد سواء.
رَ: تنبيه الهاجد ج١٨٨/٦/ رقم ١٥٦٥.
٦/٢٧٦- حديثُ ابن عُمر ◌ِّهِ: أنَّ رسولَ الله ◌َه له كان إذا استوى على
بعيره خارجًا إلى سفرٍ، كَبَّرَ ثلاثًا، ثمَّ قال: ﴿سُبْحَنَ الَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا
كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَيْنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف / ١٣-١٤] ((اللهم إنَّا نسألكَ
في سفرنا هذا البرّ والتقوى، ومن العمل ما ترضى. الله هوِّن علينا سفرنا
هذا، واطو عنَّا بعدَهُ. اللهم أنتَ الصاحبُ في السفر، والخليفة في الأهل.
اللهم إنِّي أعوذُ بكَ من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، وسوء المنظر في
الأهل والمال)). وإذا رجع قالهُنَّ وزاد فيهنَّ: ((آيبون، تائبون، عابدون،
لربنا حامدون)» .
قال أبوإسحاق
أخرجه مسلمٌ (٤٢٥/١٣٤٢)، وابنُ خزيمة (٢٥٤٢)، والعقيليُّ
(٤ /٣٤٤)، والبيهقيُّ في ((سننه)) (٢٥١/٥-٢٥٢)، وفي ((الدعوات الكبير))
(٤٠٩، ٤١٠)، والبغويُّ في ((شرح السنة)) (١٤٠/٥-١٤١)، عن حجاج
ابن محمد الأعور. والنسائيُّ في ((التفسير)) (٤٨٦)، وفي ((اليوم والليلة))
(٥٤٨)، وابن حبان (٢٦٩٦)، والبيهقيُّ (٢٥٢/٥)، عن عبدالله بن وهب.
وابنُ خزيمة (٢٥٤٢)، والعقيليُّ، عن روح بن عبادة. وأبوالشيخ في ((ما

٣٨٣
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
رواه أبوالزبير عن غير جابر)) (٨٤)، عن أبي عاصم النبيل. وأبوداود
(٢٥٩٩)، وأحمد (٢/ ١٥٠)، والعقيليُّ، عن عبدالرزاق، وهذا في
((مصنفه)) (٩٢٣٢). وأبوالشيخ أيضًا (٨٥)، عن حسان بن إبراهيم. ستتهم
عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن عليّ الأزديِّ، عن ابن عُمر به. لفظُ
حدیث عبدالرزاق.
وصرَّح ابنُ جريج وأبوالزبير بالتحديث.
وكذلك رواه: حماد بن سلمة.
أخرجه الترمذيُّ (٣٤٤٧)، عن ابن المبارك. وأحمد (١٤٤/٢)، قال:
ثنا أبوكامل -وهو: مظَفَّر بنُ مُدرَك. والدارميّ (١٩٩/٢)، قال: نا يحيى
ابنُ حسَّان. وابنُ حبان (٢٦٩٥)، وأبوالشيخ في ((ما رواه أبوالزبير عن غير
جابر)) (٨٣)، عن إبراهيم بن الحجاج، والحاكم (٢٥٤/٢) واللفظ له، عن
عبيدالله بن موسى. كلهم، عن حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن
عليّ بنِ عبدالله البارقيِّ، عن ابن عُمر، أنَّ النبيَّ ◌ََّ كان إذا سافر، فركب
راحلته، كَبَّرَ ثلاثًا، ثم قال: ﴿سُبْحَنَ الَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُمْ مُقْرِنِينَ
وَإِنَّا إِلَى رَيْنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف/ ١٣ -١٤].
١٣
قال الحاكمُ: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرِّجاه)).
قلتُ: رضي الله عنك!
فلا وجه لاستدراكه على مسلم. وقد أخرجه كما ترى.
فقد رأيت -أراك الله الخير- أنَّ حماد بن سلمة، وابنَ جريج،

٣٨٤
٢٧ - كتاب التفسير
وإبراهيم بنَ طهمان، وإبراهيم بنَ نافع: رووه (١)، عن أبي الزبير، عن
عليّ بن عبدالله، عن ابن عُمر.
وخالفهم :
أبو سعد البقال، وإبراهيم بنُ يزيد الخوزيُّ، وهما متروكان فروياه، عن
أبي الزبير، عن جابر. فسلكا الجادَّةَ مع وهائهما، فلذلك قال العقيليُّ :.
«لیس لحديث جابرٍ أصل)).
رَ: تنبيه الهاجد ج١٢ / رقم ٢٤٠٤.
٢٧٧/ ٧- حديث أمِّ سلمة رَؤُها: أَنَّ النَّبِيِّ ◌ِهِ قَرَأ: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَكَ
اُلْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر / ١].
قال أبو إسحاق تصبه: هذا حديثٌ ضعيفٌ جدًّا.
أخرَجَهُ الحاكمُ في ((المُستدرَك)) (٢٥٦/٢) من طريق أَزهَرَ بن مَروان ..
والدَّارَ قُطْنِيُّ في ((المُؤْتَلِف والمُختَلِف)) (ص٢٠٤١) من طريق عَمرِو
ابن مُخَرَّم، قالا: ثنا عبدُالوارث، عن عَمرِو بن عُبيدٍ، عن الحَسَن
البَصريِّ، عن أُمِّه، عن أُمِّ سَلَمة فذَكَرَته.
ووَقَعَ في ((المُستدرَك)): ((أَعطَيْنَاكَ))، وهو تَصحِيفٌ.
وقد عَزَاهُ الزَّيلَعِيُّ في ((تخريج أحاديث الكَشَّاف)) (٣٠٣/٤) إلى الحاكم
بلفظ: ((أَنْطَيْنَاكَ)) بالنُّون، وعزاه أيضًا للطَّبَرانيِّ في ((مُعجَمه))، والثَّعلِيِّ،
وابنِ مَرَدَوَيهِ في (تَفسِيرِیهما)).
(١) قال أبو عمرو - غفر الله له -: وتخريج روايتي: إبراهيم بن نافع وابن طهمان في
تنبيه الهاجد.
1

٣٨٥
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
قال الحاكم: ((صَحيحُ الإسناد، ولم يخرجاه)).
قال أبوإسحاق: فتعقَّبه الذَّهَبِيُّ بقوله: ((عَمرُو بن عُبيدٍ واهٍ)).
رَ: الفتاوى الحديثية / ج٢ / رقم ٢١٠/ صفر / ١٤٢٠؛ مجلة التوحيد/
صفر / ١٤٢٠هـ.
تفسير سورة الفاتحة
٨/٢٧٨- أخرج الحاكمُ في ((علوم الحديث))(١) (ص/ ١٩٧): من طريق
أحمد ابن نصر المقريء، قال: ثنا آدم بنُ أبي إياس العسقلانيُّ، قال: ثنا
عبدالله بنُ زياد ابن سمعان، عن العلاء بن عبدالرحمن، عن أبيه، عن
أبي هريرة عنه، قال: قال رسولُ الله ◌َّله: ((كلُّ صلاةٍ لا يُقرأ فيها بفاتِحةٍ
الكتابِ فِهِيَ خِدَاجٌ، غيرُ تمَامٍ)).
قال: فقال له رجلٌ: يا أبا هريرة! إنِّي أكونُ أحيانًا وراء الإمام، قال:
اقرأ بها في نفسك يا فارسي، فإنِّي سمعتُ رسول الله وَلّه، يقول:
((قال الله تبارك وتعالى: قسمتُ هذه السورةَ بيني وبين عَبدِي، فنصفُهَا
لِي، ونصفُهَا لعبدي، ولعبدي ما سأل. فإذا قال العبدُ: ﴿يِسْمِ اللَّهِ
الَّغْيِ الرَّحَةِ﴾، قال الله: ذكرني عَبدِي. وإذا قال: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ
اَلْعَلَمِينَ﴾، قال الله تبارك وتعالى: حَمِدَنِي عَبدِي ... وذكر باقي
الحديث)) .
وأخرجه البيهقيُّ (٣٩/٢-٤٠)، من هذا الوجه.
(١) النوعُ الحادي والثلاثون: معرفة زيادة ألفاظ فقهية.

٣٨٦
٢٧- كتاب التفسير
قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ مخرجٌ في ((الصحيح)) من حديث العلاء بن
عبدالرحمن، ولا أعلمُ أحدًا ذكر فيه قراءة ﴿يِسْمِ الَّهِ الََّنِ
الرَّحَيَةِ﴾ غير آدم بن أبي إياس، عن ابن سمعان)).
قال أبوإسحاق: رضي الله عنك!
فلم يتفرد آدم بنُ أبي إياس بذكر التسمية.
فقد أخرجه الدارقطنيُّ (٣١٢/١)، ومن طريقه البيهقيُّ (٤٠/٢)، قال:
ثنا أبوبكر الأزرق يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن بهلول: ثنا جدِّي: ثنا
أبي: ثنا ابنُ سمعان بهذا الإسناد سواء.
قال الدار قطنيُّ: ((ابنُ سمعان، هو: عبدالله بنُ زياد بن سمعان، متروكُ
الحديث. روى هذا الحديثَ جماعةٌ من الثقات، عن العلاء بن
عبدالرحمن، منهم: مالك بن أنس، وابنُ جريج، وروح بنُ القاسم،
وابنُ عيينة، وابنُ عجلان، والحسن بنُ الحُرِّ، وأبوأويس، وغيرهم، على
اختلافٍ منهم في الإسناد، واتفاقٍ منهم في المتن، فلم يذكر أحدٌ منهم في
حديثه: ((بسم الله الرحمن الرحيم)) واتفاقهم على خلاف ما رواه
ابنُ سمعان أولى بالصواب)). انتهى.
وقد أطلتُ في تخريج هذا الحديث في (تسلية الكظيم)) والحمدُ لله.
رَ: تنبيه الهاجد ج٧/ رقم ١٦٥٢.
٩/٢٧٩- قال الحاكمُ في ((المستدرك)) (٢٥٨/٢):
أخبرني أبوأحمد محمد بن إسحاق الصفار العدل: ثنا أحمد بنُ نصر: ثنا
عَمرو ابنُ طلحة القنَّاد: ثنا أسباط بنُ نصر، عن إسمعيل بنِ عبدالرحمن

٣٨٧
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
السُّدِّيّ، عن مُرَّة الهمداني، عن عبدالله بن مسعود ظُه؛ وعن أناس من
أصحاب النبيّ وَلّ: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة/ ٤] قال: ((هو يوم
الحساب)).
قال الحاكم: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطٍ مُسلم ولم يخرجاه)).
قال أبوإسحاق: والصواب أن هذا الإسناد ليس على شرط واحدٍ منهما .
قال ابنُ كثير: والحاكم يروي في (مستدركه)) بهذا الإسناد بعينه أشياءَ،
ويقول: هو على شرط البخاريّ .!
كذا قال ابنُ كثير ◌َّهُ، وقد راجعت ((كتاب التفسير)) من ((المستدرك))
وهو مظنة الإكثار من الرواية بهذا الإسناد، فلم أر الحاكمَ صرَّح فيه أنَّ هذا
الإسناد على شرط البخاريّ، وإنما يقول: على شرط مسلم.
وانظر مثلًاً (١) (٢٥٨/٢، ٢٦٠، ٢٧٣، ٢٧٥، ٣٢٢، ٥٧٩، ٥٩٠ -
مرتان -، ٥٩٣).
وفي (٢٦٦/٢) روى الحاكم أثرًا من طريق عَمرو بن طلحة: ثنا أسباط
ابنُ نصر، عن السُّدِّيّ، عن أبي مالك، عن ابن عباس، وقال: «صحيحُ
الإسناد))، ولم يقيده بشرط مسلم.
وساق في (٢٧١/٢) نفس هذا الإسناد، وقال: ((على شرط مسلم))(٢).
وذكره في (٢/ ٥٨٤) ولم یحکم عليه.
(١) قال أبو عمرو - غفر الله له -: ذكرت كلَّ هذه المواضع من (مستدرك الحاكم)
وقيَّدت استدراك شيخنا أبي إسحاق - حفظه الله - عليه في (مستدرك أبي إسحاق)،
والحمد لله رب العالمين.
(٢) ويأتي بعد حديث واحد من هنا.

٣٨٨
٢٧- كتاب التفسير
والصواب أن هذا الإسناد ليس على شرط واحدٍ منهما .
وأبومالك اسمه غزوان، ولم يخرِّجا له شيئًا .
وقد قدَّمتُ في تحقيقي لـ (تفسير ابن كثير جزء ٤٨٨/١ - ٤٩٠) أن هذا
الإسناد حسنٌ، والله أعلم. رَ: تفسير ابن كثير ج٢٧٥/٢.
[تنبيه: تفسير السدي ورواته]:
[الكلام في أسباط بن نصر):
قال شيخُنا: أسباط متكلّم فيه. تكلم فيه أحمد وأبونعيم والنسائي.
ووثّقه ابن معين، مع اختلاف الروايات عنه في النقل. وقد عاب أبوزرعة
على مسلم إخراج حديثه في ((الصحيح)). خصائص عليّ / ٧٥ ح٦٢.
وقال: أسباط بن نصر: وإن كان صدوقا إلا أنه كان كثير الخطأ . فضائل
فاطمة/ ٣٠؛ وقال: فيه مقالٌ. غوث المكدود ١٢٣/٣ ح ٨٢٣؛ وقال:
أسباط ابن نصر: لين الحفظ متماسك إذا لم يخالف. تنبيه ٥/ رقم ١٢٨٩.
[أمَّا عن رواية أسباط للتفسير]:
أسباط بن نصر أبويوسف ويقال أبونصر الكوفيّ :
مختلفٌ فيه، فوثقه: ابن معين في روايةٍ، وابن حبان، وابن شاهين،
ونقل مغلطاي عن البخاريّ، أنه قال: ((صدوق)).
وقال أبونعيم الفضل بن دكين: ((لم يكن به بأس غير أنه كان أهوج)).
وتوقف فيه أحمد. وضعفه أبونعيم في رواية أخري، والساجي.
ولینه النسائيُّ، فمثله یکون جَیِّد الحدیث إذا توبع ومقارب الحديث إذا تفرد.

٣٨٩
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
فإِنْ قُلتَ: فإن أسباط بن نصر تفرد بروايته تفسير السُّدي، فالجواب:
أن العلماء يفرقون بين رواية الحديث ورواية الكتب، فيتسامحون أن
يروي لين الحفظ كتابًا تعاهده وعاني عليه ويردون أو يتوقفون في رواية
الحديث المجرد.
ألا ترى إلى كتاب الجهاد لابن المبارك، فقد رواه عنه سعيد بن رحمة بن نعيم
المصيصي وتفرد عن ابن المبارك به، ويقول فيه ابن حبان في ((المجروحين))
(٣٢٨/١): ((لا يجوز الاحتجاج به لمخالفته الأثبات في الروايات)).
ومع هذا فلا أعلمُ أنَّ عالمًا توقف في نسبة كتاب الجهاد لابن المبارك
ولا ضعَّف أحاديثه، بل يقولون: ((أخرجه ابن المبارك في كتاب الجهاد
بسند صحيح أو بسند حسن)) ولا يُعِلَّونَ الكتاب بسعيد بن رحمة.
لكن لو وجدنا سعيد بن رحمة في سند حديث لأعللناه به، والفرق
واضح بين رواية الكتاب وبين رواية الأحاديث سردًا .
وكذلك ابن محرز وهو أبوالعباس أحمد بن محمد بن القاسم بن محرز
راوي كتاب ((معرفة الرجال)) وهو سؤالاته لابن معين في ((الجرح
والتعديل))، ولا أعرفه بجرح ولا تعديل، ولم أجد له ترجمة فيما بين
يديَّ من المراجع، ومع ذلك فالعلماء ينسبون الكلام لا بن معين بروايته وما
علمت أحدًا توقف في قبوله والأمثلة على ذلك تطول. فكذلك أسباط بن
نصر تلقى تفسير السدي عنه، واعتنى به، ومعلوم أن ضبط الكتاب أتقن من
ضبط الصدر، وإن كان ضبط الصدر أعلى من ضبط الكتاب.
رَ: تفسير ابن كثير ج٤٨٨/١-٤٨٩

٣٩٠
٢٧- كتاب التفسير
[الكلام في السدي]:
قال شيخُنا: السدي هو الكبير، واسمه إسماعيل بنُ عبدالرحمن بنٍ
أبي كريمة، وهو من رجال مسلم، ولكن تكلموا فيه من قبل حفظه .
وهو مستقيم الحديث لا بأس به، كما قال ابن عدي تَّهُ في ((الكامل))
(ق٨٢ /٢). جُنَّةُ المُرتَاب/ ٢٤٢-٢٤٣.
صدوق من رجال مسلم غير أنهم تكلموا في حفظه. خصائص عليّ / ٩٤
ح٨٨.
فيه مقال، وهو لا يضرُّه هنا. غوث المكدود ٢/ ٤٧ ح ٤٠٠.
هو لا بأس به، تكلم فيه ابن معين وغيره. كتاب البعث/ ٣٣ ح٦.
مختلف فيه ولا بأس به. فتصحيح المصنّفِ [يعني ابن كثير] تَّتُ للسند
فيه نوع تسامح. والله أعلم. تفسير ابن كثير ج١٦٠/١.
فيه كلام كثير، وهو ممن عِيبَ على مسلم إخراج حديثهم. خصائص
عليّ/ ٣٤ ح ١٢؛ فيه لين. فضائل فاطمة/ ٣٠.
وثقه أحمد وابن حبان والعجلي وزاد: ((عالم بالتفسير رواية له)).
وقال النسائيُّ: ((صالحٌ ليس به بأس)). وقال أبوحاتم: ((يكتب حديثه ولا
يحتج به)). ولينه أبوزرعة الرازي. وقال ابن عدي: ((هو عندي مستقيم
الحدیث، صدوق لا بأس به)).
وضعفه ابن معين، وقد أنكر ابن مهدي على ابن معين أنه ضعَّف السدي.
وعلق الحاكم في ((المدخل)) وهو يتكلم عن الرواة الذين عِيبَ على مسلم

٣٩١
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
إخراج حديثهم، فذكر السدي، وقال: ((تعديل عبدالرحمن بن مهدي أقوى
عند مسلم ممن جرحه بجرحٍ غير مفسر)).
فأنت ترى أن جانب التوثيق أقوى من التضعيف، فلا أقل من أن يكون
حسن الحديث، كما قال الذهبي في ((الكاشف)).
[أسانيد السدي فى تفسير القرآن]:
وبيقي الكلام على بقية أسانيد التفسير، فاعلم أنَّ السدي يروي تفسيره
بعدة أسانيد وبيانها هكذا :
١- السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس. [وهذا إسنادُ جيدٌ].
٢- السدي، عن أبي صالح، عن ابن عباس. [وهذا إسنادٌ ضعيفٌ].
٣- السدي، عن مرة الهمداني، عن ابن مسعود. [وهذا إسنادُ جيدٌ].
٤- السدي، عن ناسٍ من أصحاب النبي ◌َّ. [وهذا إسنادٌ ضعيفٌ].
فأَمَّا الإسناد الأول: فأبومالك هو الغفاري، واسمه غزوان وثَّقه
ابنُ معين، وابنُ حبان، وقال ابنُ سعد (٢٩٥/٦): ((كان قليل الحديث)).
وأَمَّا الإسناد الثاني: ففيه أبوصالح، وهو مولى أم هانيء، واسمه باذام.
ويقال: باذان. وفيه كلام كثير. والصواب في حاله أنه ضعيفٌ، وهو يروي
في التفسير ما لم يتابعه أهل التفسير عليه، كما قال ابنُ عديّ، لكنه متابع
بأبي مالك الغفاري.
وأَمَّا الإسناد الثالث: فمرة الهمداني هو ابن شراحيل، وهو من كبار
التابعين الثقات.

٣٩٢
٢٧- كتاب التفسير
وأَمَّا الإسناد الرابع: فمنقطع فإن السدي لم يدرك أحدًا من أصحاب
النبي ◌َلِ﴾(١).
وجملة الكلام أنَّ السدي يروي تفسير القرآن عن اثنين من التابعين عن
ابن عباس، وعن تابعيٍّ واحدٍ عن ابن مسعود، ومن رواية نفسه عن ناس من
الصحابة
فالإسنادان الأول والثالث: جيِّدان، والثاني والرابع ضعيفان.
وقد أثنى العلماء على تفسير السدي، فقال أبويعلى الخليلي في
(الإرشاد)) (٣٩٧/١-٣٩٨): ((وتفسير إسماعيل بن عبدالرحمن السدي
فإنما يسنده بأسانيد إلى عبدالله بن مسعود وابن عباس. وروى عن السدي
الأئمة، مثل: الثوري وشعبة، لكن التفسير الذي جمعه رواه عنه أسباط بن
نصر وأسباط لم يتفقوا عليه، غير أن أمثل التفاسير تفسير السدي)). اهـ
[الجمع بين الأسانيد وسوق المتون مساقًا واحدًا]:
فإِنْ قلتَ: قد قال الإمام أحمد في السدي: ((إلا أن هذا التفسير الذي
پجيء به قد جعل له إسنادًا واستكلفه)):
فمراد الإمام كَّهُ أنَّ السدي كلف نفسه تعبًا بجمع تفسير الآيات عن
ابن مسعود وابن عباس وناس من الصحابة، وسوقها مساقًا واحدًا، ولا
شك أن هذا الصنيع غاية في المشقة، يعرفُهُ من عانى التصنيف الجاد.
وربما كان مراد الإمام أن هذا الذي يرويه السدي لا يعقل أن يكون بلفظه
(١) وقال شيخُنا - حفظه الله - في التصويب في ((تفسير ابن كثير)) (ج ٥٩٩/٢): وقد ثبت
أنَّ السدي أدرك أنس
رضى عنه .

٣٩٣
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
عن ابن مسعود وابن عباس وناس من الصحابة، بل هو لفظ أحدهم وبقية
الألفاظ بمعناه، وهذا غير بعيد، وغايته وصف السدي بالتساهل، فالأمر
فيه قريب، فيكون ما ذكره إنما هو لفظ أحدهم، وعن الآخرين بنحوه.
فالأمر كما قال الشيخ أبوالأشبال تغذّثُ في تعليقه على ((تفسير الطبري))
(١٥٩/١): ((إنَّ السدي جعل لها كلها هذا الإسناد، وتكلف أن يسوقها به
مساقًا واحدًا، أعني: أنه جمع مفرق هذه التفاسير في كتاب واحد جعل له
في أوله هذه الأسانيد. يريد بها أن ما رواه من التفاسير في هذا الكتاب لا
يخرج عن هذه الأسانيد. ولا أكاد أعقل أنه يروى كل حرف من هذه
التفاسير عنهم جميعًا. فهو كتاب مؤلف في التفسير، مرجع ما فيه إلى
الرواية عن هؤلاء في الجملة، لا في التفصيل.
إنما الذي أوقع الناس في هذه الشبهة، يفريق هذه التفاسير في
مواضعها، مثل صنيع الطبري بين أيدينا، ومثل صنيع ابن أبي حاتم، فيما
نقل الحافظ ابن حجر، ومثل صنيع الحاكم في ((المستدرك)). فأنا أكاد
أجزم أن هذا التفريق خطأ منهم، لأنه يوهم القاريء أنَّ كل حرف من هذه
التفاسير مرويٌّ بهذه الأسانيد كلها؛ لأنهم يسوقونها كاملة عند كل إسناد،
والحاكم يختار منها إسنادًا واحدًا يذكره عند كل تفسير منها يريد روايته.
وقد يكون ما رواه الحاكم - مثلًا - بالإسناد إلى ابن مسعود، ليس مما
روى السدي عن ابن مسعود نصًا. بل لعله مما رواه من تفسير ابن عباس،
أو مما رواه عن ناس من الصحابة، وروى عن كل واحد منهم شيئًا، فأسند
الجملة، ولم يسند التفاصيل.

٣٩٤
٢٧- كتاب التفسير
ولم يكن السدي ببدع في ذلك، ولا يكون هذا جرحًا فيه ولا قدحًا. إنما
يريد إسناد هذه التفاسير إلى الصحابة بعضها عن ابن عباس وبعضها عن
ابن مسعود، وبعضها عن غيرهما منهم. وقد صنع غيره من حفاظ الحديث
وأئمته نحوًا مما صنع، فما كان ذلك بمطعن فيهم، بل تقبلها الحفاظ
بعدهم، وأخرجوها في دواوينهم. ويحضرني الآن من ذلك صنيع
معاصره: ابن شهاب الزهري الإمام. فقد روى قصة حديث الإفك، فقال:
((أخبرني سعيد بن المسيب، وعُروة ابن الزبير، وعلقمة بن وقاص،
وعبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود، عن حديث عائشة زوج
النبي ◌َّ، حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرأها الله مما قالوا.
وكلهم حدثني طائفة من حديثها، وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض
وأثبت اقتصاصًا، وقد وعيت عن كل واحد منهم الحديث الذي حدثني
وبعض حديثهم يصدق بعضًا))، الخ. فذكر الحديث بطوله.
وجملة القول: أن إسناد تفسير السدي جيِّدٌ حَسَنٌ. والله أعلم.
رَ: تفسير ابن كثير ج٤٨٩/١-٤٩٠.
: [
[سماع السدي من ابن عباس رضي
يبعد سماع السدي من ابن عباس، إنما يروي عنه بواسطة، وليس له عن
ابن عباس في الكتب الستة ولا في مسند أحمد غير حديث واحد رواه
أبو داود (٣٠٤١) في (كتاب الخراج)) .. اهـ
رَ: تفسير ابن کثیر ج٢/ ٥٤.
قول ابن عباس [فلو اعترضوا بقرةً فذبحوها لأجزأت عنهم، ولكنهم
شدَّدُوا .. ] أخرجه ابنُ أبي حاتم (٦٩٨). لكن وقع عنده: ((عن السدي،

٣٩٥
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
قال: قال لي ابن عباس .. )). هكذا وقع ((قال لي))، ولفظة ((لي)) لا معنى لها
أبدًا في هذا الإسناد.
والسدي روى عن ابن عباسٍ حديثًا في ((سنن أبي داود)) (٣٠٤١)، وقال
المنذري في ((مختصر سنن أبي داود)) (٢٥١/٤): ((في سماع السدي من
ابن عباس نظرٌ، وإنما قيل: إنه رآه، ورأى ابن عُمر، وسمع من
أنس ﴿ر)). ثم هذه صحيفة يرويها السدي بإسناده إلى ابن عباس، وقد تقدم
تفصيل ذلك (٤٨٨/١-٤٩٠). رَ: تفسير ابن كثير ج٤٩٩/٢.
١٠/٢٨٠- قال ابنُ كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿الصِّرَطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾
((قال الثوريُّ، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبدالله بن مسعود رضيُته،
قال: ((الصراط المستقيم: كتابُ الله)). وقيل هو الإسلام)). انتهى.
قال أبوإسحاق: إسناده صحيحٌ .
أخرجه ابنُ جرير في ((تفسيره)) (١٧٧)، والحاكمُ (٢٥٨/٢)، والبيهقيُّ
في ((الشعب)) (ج ٤ / رقم ١٧٩٠) من طريق سفيان الثوري بسنده سواء.
قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يخرجاه)).
ووافقه الذهبيُّ!
قال أبوإسحاق: إنْ كانَ بالنَّظَرِ إلى الإسناد من عند سفيان الثوري
فصاعدًا فنعم، وإلا فقد رواه الحاكمُ من طريق الحسن بن عليّ بن عفَّان
العامريّ، عن أبي داود الحفري عُمر بنٍ سعد، عن الثوري.
والعامريُّ من رجال ابنٍ ماجه وحده، والحفريُّ من أفراد مسلم دون
البخاريّ، فليس الإسناد على شرط واحد منهما، وإنْ كان صحيحًاً.

٣٩٦
٢٧- كتاب التفسير
وأخرجه ابنُ نصر في ((السنة)) (٢٤)، وأبونعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢/
١٠٣)، والثعلبيُّ في ((تفسيره)) (٢/١٢/١)، من طريق مسعر بنِ كدام، عن
منصور مثله. وأخرجه ابنُ نصر في ((السنة)) (٢١)، عن إسحاق ابن راهويه.
والآجري في ((الشريعة)) (ص١٢)، وعنه ابنُ بطة في ((الإبانة)) (١٣٥)، عن
عثمان بنِ أبي شيبة. كلاهما عن جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن
عبدالله، قال: إنَّ هذا الصراط محتضر يحتضره الشياطين، ينادون:
يا عبدالله! هلم هذا الصراط ليصدوا عن سبيل الله، فاعتصموا بحبل الله،
فإن حبل الله هو كتاب الله. وهذا لفظُ ابنٍ أبي شيبة.
وأخرجه ابنُ نصر (٢٢) من طريق الأعمش، عن أبي وائل، عن
ابن مسعود مثله. وهذه أسانيد صحيحة.
وعزاه السيوطيُّ في ((الدر المنثور)) (٥/١) لوكيع، وابن المنذر، وعبد
ابنِ حُمَيد، وابنِ الأنباريّ في ((كتاب المصاحف)).
رَ: تفسير ابن كثير ج١ /٤٨٦-٤٨٧.
١١/٢٨١- قال ابنُ كثير في تفسير قوله تعالى ﴿الصِّرَطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾:
((قال عبدالله بنُ محمد بنِ عقيل، عن جابر رضيته: ﴿الصِّرَطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾،
قال: ((الإسلام هو أوسع مما بين السماء والأرض)). انتهى.
قال أبو إسحاق: إسنادُهُ حسنٌ.
أخرجه ابنُ نصر في ((السنة)) (٢٥)، وابنُ جرير في ((تفسيره)) (١٧٨)،
والحاكمُ (٢٥٨/٢-٢٥٩)، والثعلبيُّ في ((تفسيره)) (٢/١٢/١) من طريق

٣٩٧
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
الحسن بنٍ صالح - زاد ابنُ جرير: وعليّ بنِ صالح -، كلاهما عن عبدالله
ابنِ محمد بنِ عقيل، عن جابر.
قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، ولم يخرجاه)).
ووافقه الذهبيُّ!
قال أبوإسحاق: والصواب أنَّ إسنادَهُ حسنٌ، لأجل الكلام الذي قيل في
ابنِ عقيل. والله أعلم.
وعزاه السيوطيُّ في ((الدر المنثور)) (١٤/١-١٥) لـ ((وكيع، وعبد
ابنِ حُمَيد، وابن المنذر، والمحاملي في ((الأمالي)).
رَ: تفسير ابن كثير ج٤٩١/١.
١٢/٢٨٢- قال ابنُ كثير في تفسير قوله تعالى ﴿الصِّرَطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾:
((وروى ابنُ أبي حاتم، وابنُ جرير، من حديث أبي النَّضرِ هاشم بنِ
القاسم: ثنا حمزة بنُ المغيرة، عن عاصم الأحول، عن أبي العالية:
﴿أَهْدِنَا الصِّرَطَ الْمُسْتَقِمَ﴾، قال: ((هو النبيِّنَّهِ وصاحباه مِنْ بعده)).
قال عاصم: فذكرنا ذلك للحسن، فقال: ((صدقَ أبوالعالية، ونصحَ)).
وكلُّ هذه الأقوال صحيحةٌ، وهي متلازمةٌ، فإنَّ من اتَّبَعَ النبيَّ ◌َّهِ،
واقتدى باللذين من بعده -: أبي بكر، وعمر - فقد اتبع الحقَّ، ومن اتبع
الحقَّ فقد اتبع الإسلام، ومن اتبع الإسلام فقد اتبع القرآن، وهو كتاب
الله، وحَبْلُهُ المتينُ، وصراطه المستقيمُ؛ فكلَّهَا صحيحةٌ يصدِّقُ بعضُها
بعضًا، ولله الحمدُ)). انتهى.
قال أبو إسحاق: إسنادُهُ جَيِّدٌ.

٣٩٨
٢٧- كتاب التفسير
أخرجه ابن حبان في ((الثقات)) (٢٢٩/٦) معلقًا، ووصله
ابنُ جرير (١٨٤)، وابنُ أبي حاتم (٣٤)، وابنُ نصر في ((السنة)) (٢٧)،
من طرقٍ عن هاشم بنِ القاسم بسنده سواء.
وأخرجه الحاكمُ (٢٥٩/٢)، من طريق الحارث بنِ أبي أسامة، عن
هاشم ابن القاسم بسند سواء، لكنه جعله عن («أبي العالية، عن
ابن عباس))، وكأنَّ ذكر ((ابن عباس)) مقحمٌ في السند؟!
قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، ولم يخرجاه)).
ووافقه الذهبيُّ !
قال أبوإسحاق: وإسنادُهُ جَيِّدٌ.
وحمزة بنُ المغيرة بنِ نشيط: وثقه ابنُ حبان، وقال ابنُ معين: ((ليس به بأس)).
رَ: تفسير ابن كثير ج١ / ٤٩٣.
من سورة البقرة
١٣/٢٨٣- قال الحاكم في ((المستدرك)) (٢٦٠/٢):
أخبرني أبو أحمد محمد بنُ إسحاق الصفار: ثنا أحمد بنُ نصر: ثنا عمرو
ابنُ طلحة القنَّاد: ثنا أسباط بنُ نصر، عن إسمعيل بن عبدالرحمن [يعني
السُّدِّيّ]، عن مُرَّة الهمداني، عن ابن مسعودٍ نَّه: ﴿الَّمَ )) ذَلِكَ
الكِتَبُ﴾ [البقرة / ١، ٢] قال: آلم حرف [ ... ](١) اسم الله، والكتاب:
القرآن، ﴿لَا رَيْبَ فِهِ﴾ [البقرة/ ٢]: لا شك فيه)).
(١) بياض في الأصل. رَ: (مستدرك الحاكم) نسخة الشيخ مقبل ◌َّفة .

٣٩٩
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلم ولم يخرجاه)).
قال أبوإسحاق: والصوابُ أنَّ هذا الإسنادَ ليس على شرط واحدٍ منهما .
وقد قدَّمتُ في (تفسير ابن كثير الجزء ٤٨٨/١-٤٩٠) أن هذا الإسناد
حسنٌ، والله أعلم.
ر: تفسیر ابن کثیر ج٢٧٥/٢.
١٤/٢٨٤ - قال الحافظُ ابنُ كثير ◌َتُهُ: ((وقال عبدالملك بنُ ميسرة
الزَّرَّادُ، عن عبدالرحمن بنِ سابطٍ، عَمرو ابنِ ميمون، عن عبدالله بنِ
مسعود في قوله تعالى: ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالِحِجَارَةُ﴾ [البقرة/ ٢٤]، قال: هي
حجارةٌ من كبريتٍ خلقها اللهُ يوم خلق السموات والأرضَ في السماء
الدنيا، يُعِدُّها للكافرين)).
رواه ابنُ جريرٍ، وهذا لفظه، وابنُ أبي حاتم، والحاكمُ في ((مستدركه))،
وقال: ((على شرط الشيخين)) .
قال أبوإسحاق رقڅه: سنده صحيح.
أخرجه ابنُ جرير في «تفسيره)) (٥٠٣، ٥٠٤، ٥٠٧)، وابنُ أبي حاتم
(٢٤٥)، والحاكمُ (٢٦١/٢، ٤٩٤)، من طرق عن مسعر بن كدام، عن
عبدالملك بن ميسرة بسنده سواء.
ولفظ الحاكم: ((إِنَّ الحجارةَ التي سمى اللهُ في القرآن ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ
وَالْحِجَارَةُ﴾ حجارةٌ مِن كبريتٍ، خلقها الله تعالى عنده، كيف شاء أو كما
شاء)).
ومن هذا الوجه أخرجه عبدالرزاق في ((تفسيره)) (٤٠/١)، وهناد

٤٠٠
٢٧- كتاب التفسير
ابنُ السَّرِيّ في ((الزهد)) (٦٣)، والطبرانيُّ في ((الكبير)) (ج٩/ رقم ٩٠٢٦)،
وسعيد بن منصور في ((تفسيره)) (ق١٨٢ / ٢)، والبيهقيُّ في ((الشعب)). وعزاه
السيوطيُّ في ((الدر)) (٣٦/١) لعبد بن حميد، وابن المنذر، والفريابي.
قال الحاكم: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يخرجاه)).
قال أبوإسحاق: وسنده صحيحٌ، لكن ليس على شرط الشيخين، كما
قال الحاكم لأنَّ ((مسعر، عن عبدالملك)) من مفاريد البخاريّ،
و((عبدالملك، عن ابن سابط)) من مفاريد مسلم، و((عبدالرحمن بن
سابط، عن عمرو بن ميمون)) من مفاريد أبي داود، ثم عبدالرحمن بن
سابط: لم يخرج له البخاريُّ. ولابد من مراعاة الترجمة في الحكم على
السند بأنه على شرط الشيخين أو أحدهما. وقد قدَّمتُ شيئًا من ذلك.
والله أعلم.
رَ: تفسير ابن كثير جزء ٢/ صفحة ١٨٧-١٨٨.
١٥/٢٨٥- قال الحافظُ ابنُ كثير ◌َّتُهُ:
((وحكى القرطبيُّ في ((تفسيره)) (٢٧/٢)، وغيره عن ابن عباسٍ، أنَّ يهودَ
خيبرٍ اقتتلوا في زمان الجاهلية مع عطفان، فهزمتهم غطفانُ، فدعا اليهودُ
عند ذلك، فقالوا: اللهمَّ إنَّا نسألك بحقِّ النبيِّ الأمِّيِّ الذي وعدتنا بإخراجه
في آخر الزمان إلا نصرتنا عليهم، قال: وكذلك كانوا يصنعون: يدعون الله
به فيُنصرون على أعدائهم ومن ناوأهم. قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا
عَرَفُوا﴾ أي: من الحقِّ وصفة محمد مرَّ ﴿كَفَرُواْ بِهِ، فَلَعْنَةُ الَّهِ عَلَى
اُلْكَفِينَ﴾)) [البقرة/ ٨٩].