Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
قال أبوحاتم: ((إنَّما يُروَى مِن كلام أنَسٍ. ويزيدُ لم يَسمَع مِن الزُّهرِيِّ،
إنَّما كتبَ إليه)).
وروَاه الدَّارَقُطْنِيُّ في ((الأفراد)» -كما في ((أطراف الغَرائب)) (١١٣٩) -
بلفظ أحمدَ السَّابِقِ، وقال: «تفرَّد به ابنُ لَهِيعَةَ، عن يزيد بن أبي حبيبٍ،
عنه. وَوَقَفه اللَّيْثُ. ورَفَعَهُ ابنُ لَهِيعَةَ، عن يزيدَ)).
وذَكَرَه الدَّارَقُطِنِيُّ في مَوضِع آخرَ من ((الأفراد)» -كما في ((الأطراف))
(١١٣٨)- بلفظ: نَهَى رسولُ الله ◌َّهُ عن عَسْب الفَجْل.
ثُمَّ قال: تفرَّد به عبدُالله بنُ يُوسُف، عن ابن لَهِيعَةَ، عن عُقَيلٍ بهذا اللَّفظ.
قلتُ: وقد خالَفَه -أعني: عبدالله بنَ يُوسُف- في سياقِهِ: الحسنُ بنُ
موسَى، فرواه عن ابنٍ لَهِيعَةَ، عن عُقَيلٍ، بلفظ: نَهَى أن يبيع الرَّجُلُ فِحلَةَ
فَرِهِ .
وله طريقٌ ثالثٌ عن أَنَسٍ ..
أخرَجَه ابنُ عَدِيٍّ في ((الكامل)) (١٢٣٥/٣)، ومِن طريقِهِ البَيْهَقِيُّ في
(«المَعرِفة)) (١٤٦/٨-١٤٧)، قال: ثَنا مُوسَى بنُ الحَسَن الكُوفِيُّ بمصر،
قال: حدَّثَنَا عبدُالغَنِيِّ بنُ عبدالعزيز الفقيهُ: ثَنَا مُحمَّد بن إدريس الشَّافِعِيُّ،
قال: حدَّثَني سعيدُ بنُ سالم القدَّاحُ، عن شبيبٍ بنِ عبدالله البَجَلِيِّ -مِن
أهل البصرة-، عن أنس بن مالكٍ، أنَّ رسول الله وَّ نَهَى عن ثَمَن عَسْب
الفَحل.
وأَخرجَه البيهقِيُّ أيضًا (١٤٧/٨) عن المُزَنِيِّ، قال: حدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ،
بهذا الإسناد.

٢٠٢
١٩- كتاب البيوع
وسعيدُ بنُ سالم، فالأكثَرون على تقوِيَةِ أمره، وخَتَم ابنُ عَدِيٍّ تَرجَمَتَه
بقولِه: «هو حَسَنُ الحديث، وأحاديثُهُ مُستَقيمةٌ، ورأيتُ الشَّافعيَّ كثيرَ
الرِّوايَة عنه. كتَبَ عنه بِمِكَّة، عن ابن جُريجٍ، والقاسِم بن مَعنٍ، وغَيرِهما .
وهُو عِندي صَدوقٌ، لا بأس به، مقبولُ الحدیث».
أمَّا شبيبُ بنُ عبدالله، فمَا عرَفتُه. والله أعلم.
١٦/٢١٩- ثانیًا: حدیثُ جابر بن عبدالله پا
أخرَجَه مُسلمٌ في ((المُساقاة)» (٣٥/١٥٦٥)، والبَيْهَقِيُّ (٣٣٩/٥) عن
رَوح بن عُبادَةَ . .
وابنُ أبي شَيبَة (١١/ ٥١٧ - طبع عوَّامة)، قال: ثنا وكيعٌ ..
والنَّسائِيُّ (٧/ ٣١٠)، وفي ((الكُبرى)) (٩/٤٧٠٠) عن حجَّاج بن مُحمَّدٍ
الأعورِ . .
والبَيْهَقِيُّ في ((المعرفة)) (١٤٧/٨) عن سعيد بن سالم القدَّاح، كلَّهُم عن
ابن جُريجٍ : أخبَرَني أبُوالزُّبیر، أنَّه سمع جابرًا، يقول: نَھی رسول الله ێ عن
ضِرابِ الجَمَل.
ولفظُ وكيعٍ : نَهَى عن طَرْقِ الفَحل.
واستَدرَكَه الحاكِمُ (٤٤/٢) على مُسلم، فَوَهِمَ.
ثالثًا: حديثُ أبي هُرَيرة رَضُه.
أخرَجَه النَّسائِيُّ في ((الكُبرَى)) (٧/٤٦٩٨)، وفي ((المُجتَبَى)) (٧/ ٣١١)،
والتِّرمذيُّ في (العِلل)) (١/ ٥١٠)، قالا: أخبَرَنا واصلُ بنُ عبدالأعلَى ..

٢٠٣
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
وابنُ ماجَهْ (٢١٦٠)، قال: حدَّثَنَا عليُّ بنُ مُحمَّدٍ، ومُحمَّدُ بنُ طَرِيفٍ ..
والدَّارِمِيُّ (١٨٥/٢)، قال: أخبَرَنا مُحمَّدُ بنُ عيسى ..
والطّحاوِيُّ في ((شرح المَعاني)) (٥٣/٤) عن مُحمَّدِ بنِ سعيدٍ
الأصبَهانِيٌّ، قالوا: ثنا مُحمَّدُ بنُ فُضَيلٍ، عن الأعمش، عن أبي حازم،
عن أبي هُرِيرَة، قال: نَهَى رسول اللـه بَّهُ عن ثَمَن الكلب، وعَسْب الفَحلّ.
لفظُ النَّسائِيِّ وابنٍ ماجَهْ.
واقتَصَرِ الدَّارِمِيُّ على عَسْب الفَحل. والطّحاويُّ على ثمن الكلب.
وسَقَط ذكر أبي هريرة من ((المُجتبَى))، وهو ثابتٌ في ((أطراف المِزْيِّ))
(٤٣٨/٩)، وفي ((الكُبرَى)).
قال النَّسائِيُّ: ((رواهُ ابنُ أبي عُبَيْدَةَ، عن أبيه، وقال بدل: ((عَسْب التيسِ:
البغلَ)) .
ثمَّ أخرجَه في ((الكُبرَى)) (٤٦٩٩)، قال: حدَّثَنَا مُحمَّدُ بنُ الحَسَن ..
وكذلك أبويَعلَى (٦٢١٠)، قال: حدَّثَنَا أبوبكرِ بنُ أبي شيبة، قالا: ثنا
ابنُ أبي عُبَيْدَةَ، عن أبيه، عن الأعمش بهذا مرفوعًا، بلفظ: ((لا يَحِلُّ ثَمَنُ
الكلب، ومَهِرُ البَغِيّ)).
هذا لفظُ النَّسائِيِّ، ولم يَذكُر ((عَسْبَ البَغل))، وأظُنُّه سَقَط من ((مطبوعة
السُّنَنَ))، وهي رديئة التَّحقيق.
ولفظُ أبي يَعلَى: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَليهِ ....
وإسنادُهُ صحيحٌ. وابنُ أبي عُبَيْدَةَ هو مُحمَّد بن عبدالمَلِك، وأبوه:
عبدُالمَلِك بنُ مَعنٍ .

٢٠٤
١٩- كتاب البيوع
وبهذه المُتَابَعة يُرَدُّ على البُخاريِّ وأبي حاتِمٍ ..
فقد قال التِّرمِذِيُّ عقبَ روايَتِهِ الحديثَ: ((سألتُ مُحمَّدًا عن هذا
الحديث، فقال: لا أعلَمُ أحدًا روَى هذا الحديثَ غيرَ ابنِ فضيلٍ».
وقال ابنُ أبي حاتِم في ((العِلل)) (٢٨٣٤): «سألتُ أبي عن حديثٍ، رواهُ
ابنُ فُضَيلٍ، عن الأعمش [فذَكَره. قال أبوحاتم:] لم يَروه عن الأعمش،
عن أبي حازم، عن أبي هُريرَة، غيرُ ابنِ فضيلٍ. وأخشَى أنَّه أراد:
أبا سُفيان، عن جابرٍ، عن النَّبِيِّ وٌَّ) انتَهَى.
قلتُ: فلم يتفرَّد ابنُ فضيلِ بهذا الإسناد، فقد تابَعَهُ عبدُالمَلِك بنُ معنِ،
كما تَقَدَّم .
ووجدتُ له متابِعًا آخر، وهو: أسباطُ بنُ مُحمَّدٍ ..
فرواه عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هُرِيرَة رَبِهِ، قال: نَهَى
رسول الله مح له عن ثَمَن الكلب، ومَهر البَغِيِّ.
أخرَجَه أبُوعَوَانة (٤٤٩١، ٥٢٧٦)، قال: حدَّثَنَا مُحمَّدُ بنُ إسماعيلَ
الأَحمَسِيُّ، قال: ثنا أسباطُ، قال: ثنا الأعمَش بهذا.
١٧/٢٢٠- وكذلك رواه شَريكُ بنُ عبدالله النَّخْعِيُّ، قال: ثنا الأعمشُ،
عن أبي صالحٍ، وأبي حازم، عن أبي هُريرَة مرفوعًا: ((لا يحِلُّ مَهرُ الزَّانية،
ولا ثَمَنُ الكَلَب)).
أخرَجَهُ الحاكمُ في ((البُيوع)) (٣٣/٢) من طريق أبي كُرِيبٍ، ثنا
عبدُالرَّحمن بنُ شَريكٍ، ثنا أَبي بهذا .
وقال: ((على شرط مُسلمٍ)) !! كذا قال!

٢٠٥
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
فهذه المُتابَعةُ قاضِيةٌ بأنَّ مُحمَّدَ بنَ فُضيلٍ لم يتفرَّد بجعل الحديث عن
الأعمَش، عن أبي حازم، عن أبي هُريرَة. والحمد لله.
أمَّا حديثُ أبي سُفيانَ، عن جابرٍ، والذي أشار إليه أبوحاتم، فقد خرَّجُهُ
في (تنبيه الهاجِد)) (١٢٠١). والحمدُ لله تعالى.
وله طُرُقٌ أُخرَى عن أبي هُرِيرَة ◌َّته، يرويها عنه: مُحمَّدُ بنُ سِيرِينَ،
وعبدُالرَّحمن بنُ أبي نُعْمٍ، وعليُّ بنُ رباحٍ، وعطاءُ بنُ أبي رباحٍ .
وحديثُ ابنِ أبي نُعمِ يأتي في حديث أبي سعيدِ الخُدريِّ، إن شاء الله
تعالى .
رابعًا : حديثُ ابنِ عُمر
(١)
أخرجه ..
خامسًا: حديث أبي سعيد الخُدريِّ نَُّه.
أخرَجَه النَّسائِيُّ في ((الكُبرَى)) (٤٦٩٤) عن حَبَّانَ بنِ مُوسَى ..
وأبو يَعلَى (١٠٢٤)، والطّحاوِيُّ في ((المُشكِل)) (٧١١) عن الحَسَن
ابن عيسى بن مَاسَرْجَسَ ..
والطّحاوِيُّ أيضًا، عن نُعَيم بن حمَّادٍ، قالوا: حدثنا عبدُالله بنُ المبارَك،
عن الثَّورِيِّ، عن هشامٍ بن أبي ◌ُليبٍ، عن ابن أبي نُعْمِ، عن أبي سعيدٍ
الخُدرِيِّ، قال: نُهِي عن عَسْبِ الفَحل.
(١) هكذا ذكر شيخنا في الأصل - يعني: الفتاوى - حديث ابن عمر مرة أخرى وذكر
تخريجه مختصرًا مرة أخرى، وهو مكرر فقد بدأ به؛ فلم أذكره هنا .

٢٠٦
١٩- كتاب البيوع
زاد ابنُ مَاسَرْجَسَ: وقفيز الطَّحَّان.
قلتُ: هكذا رَوَوه عن ابن المُبارَك بلفظ ((نُهِي)) ولم يَذكُروا
رسولَ الله ◌َالله .
ورواه عبدُالله بنُ جعفر بن غيلانَ الرَّقِّيُّ، عن ابن المُبارَك بهذا الإسناد،
بلفظ: نَهَى رسول الله وَليل ....
أخرَجَه ابنُ أبي خيثمة في ((تاريخه)) (٤٧٥٩)، قال: حدَّثَنا عبدُالله
ابن جعفَرٍ بهذا .
وعبدُالله بنُ جَعفَرِ هذا وإن كان ثقةً، إلا أنَّ النَّسائيَّ قال: ((ليس به بأسٌ
قبل أن يتغيّر)). وقال هلالُ بنُ العَلاء: ((ذَهَب بصرُهُ سنة (٢١٦)، وتَغَيَّر سنة
(٢١٨)، وماتَ بعدها بِسَنَتَين)). وكذلك قال ابنُ حِبَّان، إلا أنَّه قال: ((لم
يَكُن اختلاطُه فاحِشًا، إلا أنَّه رُبَّما خالَف)».
فدلَّ هذا على أنَّ اللفظ الصَّحيح ((نُهِي)) لِمَا لم يُسمَّ فاعِلُه.
وكذلك رواهُ أصحابُ الثَّورِيِّ ..
فأخرَجَه النَّسائِيُّ في ((الكُبرَى)) (٤٦٩٤)، وفي ((المُجتَبَى)) (٣١١/٧) عن
مُحمَّد بن يُوسُف الفِريابِيِّ ..
وابنُ أبي شَيْبَة في ((المُصنَّف)) (١٤٥/٧-١٤٦)، والدَّارَ قُطنيُّ (٤٧/٣)،
ومِن طريقِه البَيهَقِيُّ (٣٣٩/٥) عن وَكِيع بن الجرَّاح ..
والدَّارَ قُطنِيُّ (٤٧/٣)، ومِن طريقه البيهقيُّ (٣٣٩/٥) عن عُبيدالله
ابن مُوسَى، قالُوا: ثنا سفيان الثَّورِيُّ بهذا الإسناد مثلَه. زاد عُبِيدُاللـه: وقَفِيزُ
الطَّخَّان.

٢٠٧
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
وكذلك رَجَّح أنَّ اللَّفظ ((نُهِي)) لما لم يُسمَّ فاعلُهُ: ابنُ القَطَّانِ الفاسِيُّ في
((بيان الوَهم والإيهام)) (٢٧١/٢-٢٧٢) ..
فإنَّ عبدَالحَقِّ الأَشبيليَّ نَقَل الحديثَ في ((الأحكام)) عن ((سُنَن الدَّارَ قُطْنِيِّ))
بلفظ: ((نَهَى رسولُ الله ◌َلِّ ... ))، فقال ابنُ القطّان: «كذا ذَكَرَه، وبحثتُ
عنهُ فلم أجدهُ، وإنَّما هو في ((كتاب الدَّارِ قُطْنِيِّ)) في كُلِّ الرِّواياتِ هكذا
مُرَكَّبًا لما لم يُسمَّ فاعلُه: ((نُهِي عن عَسْب الفَحل، وقفيز الطحان)). ولعلَّ
قائِلا يقولُ: لعلَّ اعتَقَد فيما يقولُهُ الصَّحابِيُّ مِن هذا مرفوعًا. فَتَقُول له:
إنَّما عليه أن ينقُل لنا رِوايَتَه، لا رأيَه، فلعلَّ مَن يَبلُغُهُ يَرَى غيرَ ما يراه مِن
ذلك، فإنَّما نَقبل مِنه نقلَه لا قولَه)) انتھَى.
ونَقَل كلامَ ابنِ القطّان مُختصَرًا: المناويُّ في ((فيض القَدير)) (٤٠٢/٦)،
فتعقَّبه الغُماريُّ في ((المُداوي)) (٦/ ٥٠٣) قائلا:
(«فإنَّ بَحثَ ابنِ القطّان وتعقُّبَه ضائعٌ باطلٌ، والصَّوابُ مع عبدالحقِّ؛ فإنَّ
صيغَة الحديث عند الدَّارَقُطنيِّ مِن روايَة ابنِ أبي نُعْم البَجَلِيِّ، عن أبي سعيدٍ
الخُدريِّ، قال: ((نَهَى عن عَسْب الفَحل))، فمن عرَّف ابنَ القطّان أنَّه مبنيٌّ
لما لم يُسمَّ فاعلُه، والواقعُ أنَّه مبنيٌّ للفاعِل وهو النَّبِيُّ وََّ، كما جَرَت
العادَةُ أن يحذفوه أحيانًا للعلم به ولاسيَّما أهل البَصرة، فإنَّ ذلك معرُوفٌ
مِن صنيعِهِم، منصوصٌ عليه في علوم الحديث، ويُؤْيِّدُهُ وُرُود التَّصريح
بِهِ و0َّ* في غير رواية الدَّار قُطنيِّ.
قال الطَّحاوِيُّ في (مُشكِل الآثار)): ((حدَّثَنَا أحمدُ بنُ أبي عمران: ثنا
الحَسَنُ بُن مَاسَرَجَسَ مَولى ابن المُبارَك. (ح)

٢٠٨
١٩- كتاب البيوع
وحدَّثَنا يحيى بن عُثمان بن صالح: ثنا نُعَيمُ بنُ حمَّادٍ. قالا: ثَنَا
ابنُ المُبارَك، عن سُفيانَ الثَّوريِّ، عن هشام بنِ كُلَيبٍ - كذا قال: ابن كُلَيبِ -،
عن ابن أبي نُعْم، عن أبي سعيد الخُدريِّ، قال: نَهَى رسولُ الله ◌ِ له ...
وَذَكَرَه. وأخرَجَه أيضًا، عن سُليمانَ بنِ شُعَيْبِ الكَيْسَانِيِّ: ثنا أبي: ثنا
أبو يُوسُف، عن عطاء بن السَّائب، عن ابن أبي نُعْم، عن بعض أصحاب
النَّبِيِّ وَّهِ، عن النَّبِّ وََّ، أَنَّه نَهَى عن عَسْب التَّيْسِ، وكُسبِ الحجَّامِ، وقَفِيزِ
الطّحَّان. وهذا الطَّريقُ يُبرِّيء أيضًا ساحة هشام ابن كُليبٍ منه)) انتَهَى.
قلتُ: كذا قال! وقد سَبَقَ ابنَ القطَّان إلى هذا: البَيَهَقِيُّ، فقال في ((سُنَنِه))
عقب ذِكر الحديث مِن طريق وكيع، وعُبيدالله بن موسَى، عن الثَّوريّ،
بلفظ: (نُهي))، قال: ((ورواه ابنُ المُبارَك، عن سُفيان، كما رواه عُبِيدُ الله:
(نُهي)). وكذلك قاله إسحاقُ الحَنظَلِيُّ، عن وكيع: («نُهِي عن عَسْب
الفَحل)). ورواه عطاءُ ابنُ السَّائب، عن عبدالرَّحمن بن أبي نُعم، قال: نَهَى
رسولُ الله ◌َل﴿ ... فَذَكَرَه)) انتھَى.
أُمَّا ما نَقَله الغُماريُّ من «المُشكِل)» (٣٠٧/١) من الطَّبعَة القديمة، فهو
كما نَقَل، وفيها أنَّ لفظ حديثِ ابنِ المُبارَك: ((نَهَى رسولُ اللهُِّ))، أَمَّا في
الطَّبعة الجَديدة فَلَفِظُ الحديث: (نُهي))، ولم يُذكَر فيه رسُولُ الله ◌َلِّ. وهذه
الطَّبعة أوثَقُ مِن سابِقَتِها؛ ففي الطَّبعة القديمَة سقطٌ وتحريفٌ في مواضعَ
كثيرةٍ .
سلَّمنا أنه لم يَقَع ثمَّة تحريفٌ، فإنَّ الطَّحاوِيَّ روى الحديثَ عن اثنين مِن
تلاميذ ابنِ المُبارَك، أوَّلُهما: الحَسَنُ بنُ عيسَى بن مَاسَرْجَسَ، وثانيهما :
--.

٢٠٩
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
نُعَيمُ بنُ حمَّادٍ. ولفظُ حديث ابن ماسَرجَسَ هو: ((نُهِي)) لما لم يُسمَّ فاعلُهُ،
كما وَقَعَ في ((مُسنَد أبي يَعلَى))، فيكونُ هذا لفظ حديث نُعَيمِ بنِ حمَّادٍ، وهُو
سيِّءُ الحِفِظِ، كان يَقبَل التَّلقينَ، فيكُون هذا مِن أوهامِهِ، لاسيّما وقد رواهُ
الثِّقاتُ عن ابن المُبارَك هكذا بالبِناءِ لما لم يُسمَّ فاعلُهُ. والله أعلم.
وقد رأيتُ شيخَنا الألبانيَّ ◌َثُ ردَّ على البَيَهَقِيِّ في ((الإرواء)) (٢٩٦/٥)
بما وقع في ((كتاب الطّحاوِيِّ))، وقد علمتَ ما فيه. وذهب الشَّيخُ إلى
تَصحيح الإسناد؛ لِتَرجيحه أن هشامًا هو ابنُ عائِذٍ، وقد تقدَّم البَحثُ في
ذلك. والحمدُ لله.
أمَّا روايَةُ عطاء بن السَّائِب، فقد خالَفَ فيها هِشامًا أبا كُليبٍ في المَتن
والإسناد.
وروايَةُ عطاءٍ هذه أخرَجَها الطَّحاوِيُّ في ((المُشكِل)) (٧٠٩)، قال: حدَّثَنَا
سُلَيمانُ بن شُعيبِ الكَيْسَانِيُّ: ثنا أبي: ثنا أبويُوسُف، عن عطاء بن
السَّائِب، عن ابن أبي نُعْم، عن بعض أصحاب النَّبِيِّ بَّهِ، عن النَّبِيِّوَّل،
أنَّه كان يَنْهَى عن عَسْب التَّيسِ، وكسب الحجَّامِ، وقَفِيزِ الطَّخَّان.
فخالَفَ في المَتن إذ رَفَعه إلى النَّبِيِّ بَّهِ. وخالَفَ في الإسناد إذ أْبِهَمَ اسَمَ
الصَّحابيِّ.
وعطاءُ بنُ السَّائب كان اختَلَطَ، وأبويُوسُف ليس مِن قُدماء أصحابه.
وقد رواه الطَّحاوِيُّ أيضًا مِن وجهٍ آخر عن أبي يُوسُف بإسقاط
ابن أبي نُعْمٍ من الإسناد.

٢١٠
١٩- كتاب البيوع
وخُولِف أبُويُوسُف.
خالَفَه خالد بنُ عبدالله الواسِطِيُّ، فرواه عن عطاء بن السَّائب، عن
عبدالرَّحمن بن أبي نُعْم، قال: نَهَى رسولُ الله ◌ُ له عن قفيز الطَّحَّان.
أخرَجَه مُسدَّدٌ في ((مُسنَده)) - كما في ((المَطالِب العالية)) (٩٩/٢) -،
وقال الحافظُ: ((هذا مُرسَلٌ حَسَنٌ))!
وذَكَر هذا الحديثَ البُوصِيريُّ في («إتحاف الخِيَرَةِ)) (٢٦٢/٤)، وقال:
((مَدَارُ هذه الطُرق على عبدالرَّحمن الإفريقيِّ، وهو ضعيفٌ))!
كذا قال! والإفريقيُّ هو عبدُالرَّحمن بنُ زياد بن أنعم الإفريقيُّ، وهو
مُتأخّرٌ قليلا عن عبدالرَّحمن بن أبي نُعم؛ فإنَّ هذا يَروي عن الصَّحابَة،
كأبي هُرِيرَةَ، وابنٍ عُمَر، وأبي سعيدِ الخَّدريِّ، والمُغِيرةَ بنِ شُعبة، ورافعٍ
ابنِ خَديجٍ، وغيرِهم.
قلتُ: وإذ قد عُلِم أنَّ اللَّفظَ المَحفوظَ هو ((نُهي)) لِمَا لم يُسَمَّ فاعلُهُ، فإنَّ
هشامًا أبا كُليبٍ قد اختَلَف العُلماءُ: مَن هو؟!
فرّجَّح المِزْيُّ في ((الأطراف)) أنَّه: هشامُ بنُ عائذٍ أبو كُليبِ الكُوفيُّ ..
بينما قال ابنُ القطَّان، والذّهَبِيُّ في ((الميزان))، وتَبِعَه الحافِظُ في
((اللسان)): ((لا يُعرَف)).
أمَّا ابنُ عائذٍ فإنَّه ثقةٌ.
والصَّوابُ عِندِي في ذلك أنَّ هشامًا أباكُليبٍ راوٍ آخَرُ، وليس هو
ابنُ عائذٍ، وإن كان الثَّوريُّ یَروي عنهُما .
وقد فرَّق بينَهما ابنُ أبي حاتم.

٢١١
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
ولمَّا ذكره ابنُ أبي خَيثَمة في ((تاريخِه)) وروَى له الحديث، ولم ينسِبهُ، بل
قال: ((هشامٌ أبو گُلیپٍ)).
وكذلك فَعَل البُخَارِيُّ في «تاريخِه)) (١٩٦/٢/٣)، والدُّولابِيُّ في
((الكُنَى)) (٣/ ٩٣٢)، وابنُ حِبَّان في ((الثُّقات)) (٥٦٨/٧)، ولم يَذْكُرُوا عنه
راويًا إلا الثَّوريَّ.
ولكن يُتَعقَّبُ ابنُ القَطَّانِ والذَّهَبِيُّ وابنُ حَجَرٍ في دعواهُم أنَّه لا يُعرَف؛
فقد نَقَل ابنُ أبي حاتم في ((الجَرحِ والتَّعديل)) (٦٨/٢/٤) عن عبدالله بن
أحمد، قال: «سألتُ أبي عن هشام بن كُلَيبِ الذي يروِي عنه الثَّورِيُّ.
فقال: ثقةٌ)).
ولم أر مَن سمَّاه ((هشام بن كُليبٍ))، فلعلَّه وقع تصحيفٌ في كتاب
ابن أبي حاتم ويكونُ صوابُ العبارة: ((سألتُ أبي عن هشام أبي كُلیبٍ))،
فيُحتَمَل حينئذٍ أن يكون أحمدُ قصد هشامَ بن عائذٍ، ويُكْنّى أبا كُليبٍ أيضًا .
فالله أعلم، فقد أُشكل عليَّ تحريرُ الفَرق بينهما .
وقد حَكَم الذَّهبِيُّ على هذا الحديثِ بالنَّكارَة بناءً على جَهالَة هشامٍ
أبي كُلَيبٍ، ووافَقَه الحافظُ في ((اللِّسان))، ونَقَل فيه توثيقَ ابنِ حِبَّان، ولم
يتعرَّض لِذِكرِ توثيقِ أحمدَ، فرُبَّما يُرجِّحُ هذا ما ذكرتُهُ أنَّ أحمدَ قصد هشام
ابن عائذٍ بالتَّوثيق، ونَقَلَه ابنُ أبي حاتم في هشام أبي كُليبٍ. فالله أعلم أيَّ
ذلك هو الصَّحيح.
وقد خُولِف هشامٌ هذا.
خالَفَه: المُغيرَةُ بنُ مِقْسَمِ الضَّبِيُّ، فرواه عن ابن أبي نُعْمٍ، أنَّه سمع

٢١٢
١٩- كتاب البيوع
أبا هُرِيرَة، يقولُ: نَهَى رسولُ اللهِ وَّهُ عن كَسب الحجَّام، وعن ثمَن
الكَلب، وعن عَسْب الفَحل.
أخرَجَه النَّسائِيُّ في ((الكُبرَى)) (٤٦٩٣)، وفي («المُجتَبَى)) (٣١٠/٧-٣١١)
قال: حدَّثَنَا مُحمَّدُ بنُ بَشَارٍ، عن مُحمَّدٍ - هو غُندَرٌ-، قال: ثنا شُعبَةُ، عن
المُغيرَة بهذا .
وأخرَجَه أحمدُ (٢٩٩/٢)، قال: حدَّثَنَا مُحمَّدٌ -هو غُندَرٌ-، حدَّثَنَا
شُعبَّةُ، عن المُغيرَة، قال: سمِعتُ عُبِيدَالله بن أبي نُعْم يُحدِّثُ - قال
عبدُ الله بنُ أحمد: قال أبي: إنَّما هو عبدُالرَّحمن بنُ أبي نُغْمِ، لكنْ غُندَرٌ
كذا قال-، أنَّه سمِع أبا هُرِيرَة ... فَذَكَره، وزاد: ((وكَسبَ البَغِيِّ))، وقال
في آخِرِهِ: ((قال أبُوهُريرَة: وعَسْب الفَحل، وهذه مِن كيسي)).
قلتُ: هكذا وقع في هذه الرِّواية !!
والنَّهي عن ((عَسْب الفَحل)) ثابتٌ رفعُهُ في حديثٍ أبي هُرِيرَة، وأنا أخشَى
أن يكون غُندَرٌ لم يَضبط الحديثَ سَنَدًا ولا مَتنًا كما رأيتَ.
ورواه عنهُ مُحمَّدُ بنُ بِشَارٍ على الصَّواب، ولم يَقُل في روايته: ((هذه مِن
کیسي». والله أعلم.
والصَّواب في هذا الاختلاف على ابنِ أبي نُعْمِ أنَّ الحديثَ مِن مُسنَد
أبي هُرِيرَة. والله أعلم.
سادسًا: حديثُ عليٍّ بن أبي طالبٍ ﴿ُه.
أخرَجَه عبدُالله بن أحمد في ((زوائد المُسنَد)) (١٤٧/١)، قال: حدَّثنا
مُحمَّد بنُ يحيى ..

٢١٣
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
وأبويَعلَى (٣٥٧)، وعنه ابنُ عَديِّ (١٧٧٦/٥)، قال: حدَّثنا
أبُو خَيْئَمة ..
وابنُ عَديٍّ أيضًا (١٧٧٦/٥) عن أبي بكرٍ ابن أبي النَّضر ..
والحاكمُ في ((عُلُوم الحَديث)) (ص١٠٠٩)، قالوا: ثنا عبدُالصَّمد
ابن عبدالوارث: أخبَرَني أبي: ثنا الحَسَن بنُ ذكوانَ، عن حبيب بن
أبي ثابتٍ، عن عاصم بن ضَمِرَةَ، عن عليٍّ، أَنَّ النَّبِيَّ نََّ نَّهَى عن أكلِ كُلِّ
ذي نابٍ من السِّباعِ، وكُلِّ ذي مِخلَبٍ من الطَّير، وعن ثَمَن المَيْتة، وعن
الخَمر، والحُمُر الأهليّة، وكَسبِ البَغِيِّ، وعن عَسْب كلِّ ذي فَحلٍ .
قال ابنُ عَديٍّ: ((وهذا الحديثُ يرويه الحَسَنُ بنُ ذكوان، عن عمرٍو
ابن خالد - وعَمرٌو مترُوكُ الحديث-، ويُسقِطُه الحَسَنُ بنُ ذكوان من الإسناد
لضعفِهِ)).
وروايةُ عمرو بنِ خالدٍ هذه: أخرَجَها أبوالحَسَنِ الحَمَّامِيُّ في ((التَّاسع من
الفَوائِد)» (ق١/١٥٣) مِن طريق إبراهيمَ الحربيِّ، قال: ثنا أبُومَعمَرٍ، ثنا
عبدُالوارِث، عن الحَسَن بن ذَكوَان، عن عمرٍو بن خالدٍ، عن حبيب بن
أبي ثابتٍ بهذا الإسناد، بالفقرة الأخيرة منه.
وقال: «هذا حديثٌ غريبٌ من حديث حبيب بن أبي ثابتٍ، عن عاصم
ابن ضَمَرَة. لا أعلَمُ حدَّث به إلا عمرُو بنُ خالدٍ)».
ونَقَل الحاكِمُ عن مُحمَّد بن نصرٍ، قال: ((قال أبو عبدالله مُحمَّدُ بنُ نصرٍ:
وهذا حديثٌ لم يَسمَعه الحسنُ بنُ ذَكوانَ مِن حبيب بن أبي ثابتٍ؛ وذلك أنَّ
مُحمَّد ابن يحيى حدَّثَنا، قال: حدَّثَنَا أبومَعمَرٍ، قال: حدَّثَني عبدُ الوارث،

٢١٤
١٩- كتاب البيوع
عن الحَسَن ابن ذَكوَان، عن عَمرِو بن خالدٍ، عن حبيب بن أبي ثابتٍ.
وعمرٌو هذا مُنكَرُ الحديث، فدلَّسَه الحَسَنُ عنه)). انتھَى.
أمَّا معناه:
فالعَسْبُ - بفتح العين، وسُكُون السِّين، المُهملَتين، وفي آخره مُوخَّدةٌ -،
ويقال له: العَسِيبُ أيضًا، فهو: ماءُ الفَحلِ، أو أُجرَة الجِمَاعِ.
والفَحْلُ، هو: الذَّكَرُ مِن كُلِّ حيوانٍ، فرسًا كان، أو جَمَلا، أو تَّيْسًا، أو
غير ذلك، كما في ((الفتح)) (٤/ ٤٦١).
رَ: الفتاوى الحديثية/ ج٣/ رقم ٢٨٠ / رجب/ ١٤٢٣؛ مجلة التوحيد/
رجب/ ١٤٢٣ هـ؛ غوث المكدود ١٦٩/٢-١٧٠ ح ٥٨٢؛ كتاب المنتقى/
٢٢١ رقم ٦٣٥؛ تنبيه ج٤ / رقم ١٢٠١، ١٢٠٢، ١٢٣٨، ١٢٤٠.
١٨/٢٢١ - حديثُ ابن عباس ﴿مَا: لمَّا أمر رسولُ الله ◌َله بإخراج
بني النضير من المدينة، أتاهُ ناسٌ منهم، فقالوا: إنَّ لنا دُونًا لم تَحِلَّ
فقال: ((ضعُوا، وتَعَجَّلُوا)).
قال أبو إسحاق نصّه: مُسلم بنُ خالد الزنجيُّ ضعيفٌ.
وأخرجه الطبرانيُّ في ((الأوسط)) (٨١٧)، قال:
حدثنا أحمد بنُ يحيى الحُلوانيُّ، قال: نا عُبَيدالله بنُ عُمر القواريريُّ،
قال: نا مُسلم بنُ خالد، قال: سمعتُ عليّ بنَ محمد، يذكرُ عن عكرمة،
عن ابن عباسٍ طَّ، قال :... فذكره.
وأخرجه الدار قطنيُّ (٤٦/٣)، قال: قُرِيَ على أبي القاسم عبدالله

٢١٥
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
ابنِ محمد بن عبدالعزيز بن منيع، وأنا أسمعُ: حدَّثكم عُبَيدالله بنُ عُمر
القواريريُّ بهذا.
ثم أخرجه من طريق محمد بن إسحاق الصغانيّ : نا عُبَيدالله القواريريُّ بهذا.
قال الطبرانيُّ: ((لم يرو هذا الحديث عن عكرمة، إلا عليّ بنُ محمد بن
طلحة بن يزيد بن ركانة. تفرَّد به مُسلم بنُ خالد)».
قلتُ: رضي الله عنك!
فلم يتفرَّد به عليّ بنُ محمد، عن عكرمة.
فتابعه: داود بنُ الحُصَين، فرواه عن عكرمة بهذا الإسناد مثله.
أخرجتُهُ أنتَ في ((الأوسط)) (٦٧٥٥)، قلتَ:
حدثنا محمد بنُ أبي زرعة: ثنا هشام بنُ عمَّار: ثنا مسلم بنُ خالد
الزنجيُّ : ثنا عليّ بنُ يزيد بن ركانة، عن داود بن الحُصَين بهذا.
وأخرجه الدارقطنيُّ (٤٦/٣)، قال: ثنا محمد بنُ عُبَيدالله بن العلاء.
والحاكمُ (٥٢/٢)، وعنه البيهقيُّ (٢٨/٦)، قال: أخبرني أبو عبدالله محمد
ابنُ عليّ الجوهريُّ - ببغداد -: ثنا عبدالله بنُ أحمد بن إبراهيم الدورقيُّ:
ثنا عبدالعزيز بنُ يحيى المدينيُّ: ثنا مسلم بنُ خالد الزنجيُّ بهذا الإسناد.
[ولفظ الحاكم: لما أراد رسولُ اللهِ وَل﴿ أن يُخرجَ بني النضير. قالوا:
يا رسول الله! إنك أمرتَ بإخراجنا، ولنا على الناس ديونٌ لم تحل. قال:
((ضعوا، وتعجلوا)).]
وأخرجه البيهقيُّ أيضًا من طريق أبي صالح الحكم بن موسى: ثنا مسلم
ابنُ خالد بهذا .

٢١٦
١٩- كتاب البيوع
قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، ولم يُخرِّجاه)) .!!
فردَّهُ الذهبيُّ بقوله: ((الزنجيُّ ضعيفٌ، وعبدالعزيز ليس بثقة)). اهـ
وقد علمتَ أن عبدالعزيز توبعَ عليه .
وقال الدار قطنيُّ: ((اضطرب في إسناده مسلم بنُ خالد، وهو سيءُ الحفظ
ضعيفٌ. ومسلم ابنُ خالد ثقةٌ(١) إلا أنه سيء الحفظ، وقد اضطرب في هذا
الحدیث. )) اهـ.
ومن وجوه اضطرابه: أنه رواه عن داود بن الحُصَين، عن عكرمة، عن
ابن عباس. وأسقط عليّ بنَ محمد بن يزيد من الإسناد.
أخرجه الدار قطنيُّ (٤٦/٣).
رَ: تنبيه الهاجد ج٣٩٠/٥-٣٩٢/ رقم ١٤٥٩.
١٩/٢٢٢- الحديثُ الذي ينهَى عن البَيعِ والشِّراء في المَجِد،
والدُّعاء على فاعل ذلك.
قال أبوإسحاق له: هذا حديثٌ صحيحٌ.
أخرَجَهُ أبوداود (١٠٧٩)، والنَّسائِيُّ (٤٧/٢-٤٨)، والتِّرمذيُّ (٣٢٢)،
وابنُ ماجَهْ (٧٤٩)، وأحمدُ (٦٦٧٦)، وابنُ خُزَيمة (٢٧٤/٢، ٢٧٥)،
والفَاكِهِيُّ في ((أخبار مكَّةَ)) (١٢٦٧)، والبيهقِيُّ (٤٤٨/٢)، والبَغَوِيُّ في
((شرح السُّنَّة)) (٢٧٢/٢) من طُرُقٍ عن مُحمَّد بن عَجلانَ، عن عَمرِو بن
شُعيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، أنَّ رسُول اللـه وَ لَه نَهَى عن البيع والشِّراء في
(١) كذا! فراجعتُ سنن الدارقطني، فوجدته كما نقله شيخُنا.

٢١٧
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
المسجد، وأن تُنشَدَ فيه ضالَّةٌ، أو يُنشَدَ فيه شِعرٌ، ونهى عن التَّحَلَّقِ قبل
الصَّلاة يوم الجُمُعة.
قال التِّرمذيُّ: ((حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ)).
ولم يَقَع بعضُ الفِقْرات منه عِند بعضٍ مَن أخرَجَه، لكِنَّهم اتَّفَقُوا على
تخريج القَدر الذي سأل عنه السَّائل.
أمَّا الدُّعاء على من أَنشَد الضَّالَّة في المسجد فوَقَع في حديث أبي هُريرَة
مرفوعًا: ((إِذَا رَأَيْتُم من يبيعُ أو يَبْتَاعُ في المسجد، فقُولوا: لا أَرَبَحَ الله
تِجارَتك. وإذا رَأَيْتُم من يَنشُد فيه الضَّالَّة، فقولوا: لا رَدَّها اللهُ عليك)).
أخرَجَهُ النَّسائيُّ في ((اليوم واللَّيلة)) (١٧٦)، والتّرمذيُّ (١٣٢١)،
والدَّارِميُّ (٢٦٦/١)، وابنُ خُزَيمة (٢٧٤/٢)، وابنُ حِبَّانَ (٣١٣)،
وابنُ الجَارُود في ((المُنتقَى)) (٥٦٢)، وابنُ السُّنِّيِّ في ((اليوم واللَّيلة))
(١٥٤)، والحَربِيُّ في ((الغريب)) (٥٠٦/٢)، والحاكمُ (٥٦/٢)، والبَيْهَقِيُّ
(٤٤٧/٢) من طريق عبدالعزيز بن مُحمَّدِ الدَّرَاوَردِيِّ، قال: أخبَرَنِي يزيدُ بنُ
خُصَيفَة، عن مُحمَّد بن عبدالرَّحمن بن ثَوبَان، عن أبي هُريرَة.
قال التِّرمذيُّ: ((حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ)).
وقال الحاكِمُ: ((صحيحٌ على شرط مُسلِمٍ))، ووافقه الذَّهَبِيُّ.
قال أبو إسحاق: وليس كما قالا؛ فإن مُسلِمًا لم يُخَرِّج شيئًا للدَّرَاوَردِيِّ،
عن يزيد بن عبدالله بن خُصَيفة، ولا ليزيدَ، عن ابن ثَوبَان. ولم يُخرِّج
لابن ثَوبانَ، عن أبي هُريرة، إلا حديثًا واحدًا، قَرَنَه فيه بأبي سَلَمَة
ابن عبدالرَّحمن، فهو عنده من المتابعات، فلا يكونُ على شرطِه.
٠

٢١٨
١٩- كتاب البيوع
والحديثُ أخرجه مسلمٌ في ((الصَّلاة)) (١٨٦/٦١٧)، وهو حديث: ((إذا
كان الحَرُّ فأبرِدوا بالصَّلاة ... الحديث)).
وكُنتُ وافقتُ الحاكمَ والذَّهَبِيَّ على هذا الحُكم في ((غَوثِ المكدود))،
فقد رَجَعتُ عَنْهُ. والله أسألُ أن يَغْفِر لي ما زَلَّ به قَلَمِي. والسَّنَدُ جَيِّدٌ على
كُلِّ حالٍ.
رَ: غوث المكدود ج١٥٦/٢ رقم ٥٦٢؛ كتاب المنتقى / ٢١٥
رقم ٦١٣؛ الفتاوى الحديثية/ ج٢/ رقم ١٨٨/ شوال/ ١٤١٩؛ مجلة
التوحيد/ شوال/ ١٤١٩هـ؛ مجلة التوحيد/ جماد أول/ ١٤٢٦هـ.
٢٠/٢٢٣ - حديثُ ابن عباس ◌َهَا، أنَّ النبيَّ وَّ نهى عن بيع الحيوان
بالحيوان. أي: نَسَاءً .
قال أبو إسحاق ربه: رجَّحَ أبوحاتم الرازي المرسل.
وأخرج الطبرانيُّ في ((الأوسط)) (٥٠٣١)، قال: ثنا محمد بنُ النضر
الأزديُّ، قال: نا شهاب بنُ عباد العبديُّ، قال: نا داود بنُ عبدالرحمن
العطار، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
وأخرجه الطبرانيُّ في ((الكبير)» (ج ١١/ رقم ١١٩٩٦)، قال: ثنا عليّ
ابنُ عبدالعزيز، ومحمد بنُ النضر بهذا الإسناد.
وأخرجه ابنُ الجارود في ((المنتقى)) (٦١٠)، قال: ثنا محمد بنُ يحيى.
والطحاوي في ((شرح المعاني)) (٦٠/٤)، قال: ثنا فهد. قالا : ثنا شهاب
ابنُ عباد.
قال الطبرانيُّ: ((لم يصل هذا الحديث عن معمر، إلا داود العطار،
+)

٢١٩
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
وسفيان الثوريُّ. تفرَّد بحديث داود: شهابٌ. وتفرَّد بحديث سفيان
الثوريِّ: عثمان بنُ أبي شيبة (١)، عن أبي أحمد الزبيريِّ)).
قلتُ: رضي الله عنك!
فلم يتفرد بوصله داود وسفيان.
فتابعهما: إبراهيم بنُ طهمان، فرواه عن معمر بهذا الإسناد موصولًا .
أخرجه البيهقيُّ (٢٨٨/٥-٢٨٩)، من طريق أبي حامد بن الشرقي: ثنا
أحمد بنُ يوسف السلميُّ: ثنا حفص بنُ عبدالله: حدثني إبراهيم بن طهمان به .
ورواه أيضًا: عبدالرزاق في ((المصنف)) (ج ٨/ رقم ١٤١٣٣)، قال: نا
معمر بهذا الإسناد موصولًا .
كذا رواه: الدبريُّ، عن عبدالرزاق.
وخالفه: محمد بنُ يحيى الذهليُّ .
فرواه، عن عبدالرزاق، قال: أنا معمرٌ، عن يحيى بن أبي كثير، عن
عكرمة مرسلًا.
أخرجه ابنُ الجارود في ((المنتقى)) (٦٠٩).
أمَّا حديثُ سفيان الثوري.
فإمَّا أن يكون الطبرانيُّ أراد أن يقول: ((لم يروه عن سفيان إلا: أبوأحمد
الزبيري. تفرَّد به: عثمان)).
(١) قال شيخُنا - حفظه الله -: ورواية عثمان عن أبي أحمد أخرجها أبوالشيخ في ((ذكر
رواية الأقران)» (٣٥٨)، قال: ثنا أبويعلى: ثنا عثمان.

٢٢٠
١٩- كتاب البيوع
وإمَّا أراد أن يقول: ((لم يروه عن أبي أحمد الزبيري إلا: عثمان بنُ
أبي شيبة)).
وسواءٌ أراد هذا أو ذاك، فهو متعقبٌ فيه.
أمَّا أبوأحمد الزبيري، فلم يتفرد به عن سفيان.
فتابعه :
أبوداود الحفريُّ، واسمه: عُمر بنُ سعد، فرواه عن الثوري، عن معمر
بهذا الإسناد سواء.
أخرجه ابنُ حبان (٥٠٢٨)، قال: نا عمران بنُ موسى بن مجاشع: ثنا
عثمان بنُ أبي شيبة: ثنا أبوداود الحفريُّ.
وتابعه أيضا :
عبدالملك بنُ عبدالرحمن الذُّماريُّ: نا سفيان الثوريُّ بهذا، بلفظ: ((أنَّ
رسولَ الله ◌َّل نهى عن السلف في الحيوان)).
أخرجه الدار قطنيُّ (٧١/٣)، قال: حدثنا محمد بنُ عليّ بن إسماعيل
الأُبُلِّيُّ. والحاكمُ (٥٧/٢)، قال: نا أبوجعفر محمد بنُ محمد البغداديُّ.
قالا : ثنا عبدالله بنُ إسماعيل بن أحمد الصنعانيُّ: نا إسحاق بنُ إبراهيم بن
جُوتَى، قال: ثنا عبدالملك الذماريُّ بهذا.
قال الحاکمُ: (صحيحُ الإسناد)).
كذا قال! وابنُ جوتَى نقل الحافظُ في ((اللسان)) (٣٣٤/١)، عن ابن حزم
أنه مجهولٌ. وقال: ((فالظاهر أنه الطبريُّ). اهـ