Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
((الجَرحِ والتَّعديل)) (١/٣/ ١٣٨)، وذَكَرَه ابنُ حِبَّن في ((الثُّقات)) (٤٦٢/٨)،
وقال: ((يُغرِبُ))، ورَوَى له العُقَيلِيُّ حديثًا رَفَعَه عن شُعبة لم يُتَابَع عليه .
وخالَفه عمرُو بنُ مرزوقٍ، فرواه عن شُعبَةَ موقوفًا .
قال العُقَيليُّ: ((وهو أولَى))، واستَغرَب الذَّهبيُّ المرفُوعَ جدًّا.
وقد جاء الحديثُ من وجهٍ آخرَ، عن أبي إسحاق السَّبِيعِيِّ، بلفظ: ((مَن
اسْتَغْفَرَ الله في دُبُرِ كُلِّ صلاةٍ ثلاث مرَّاتٍ، فقال: ((أَستَغْفِرُ الله ... ((الخ)).
أخرَجَهُ ابنُ السُّنِّيِّ في ((اليوم والليلة)) (١٣٧) قال: أخبرنا أبويعلى، -
وهذا في ((مسنده))، كما في ((المطالب العالية)) (٢٨٩)، و((إِتحاف السَّادة))
(٢٩١/٣) -، قال [يعني: أبا يعلى]: حدثنا عَمرو بنُ الحُصَين: ثنا
سعيد بنُ راشد، عن الحَسَن بن ذكوان، عن أبي إسحاق السَّبِيعِيِّ.
وعَمرو بنُ الحُصين أَحَدُ التَّلفَى. وسعيدُ بنُ راشدٍ لا أدري: هل هو
المُرادِيُّ أم لا؟ فإن يكُنْهُ فقد قال في ((اللِّسان)): ((لا يُعرَف))، وإلا فليُحرَّر.
والحَسَنُ بنُ ذَكوان - ووقع في كتاب ((ابن السُّنِّيِّ)): الحُسين، بياءٍ زائدةٍ.
وهو عِندي تصحيفٌ؛ فالحَسَنُ بن ذَكوَانَ هو الذي يَروي عن أبي إسحاقَ،
ويَروِي عنه سعيدُ بن راشدٍ، كما في ((تهذيب المِزْيِّ)) (١٤٦/٦). والحَسَنُ
هذا - ضعيفٌ في رأي أكثرِ النُّقَّاد، ووثَّقه ابنُ حِبَّان، ومشَّاه ابنُ عَدِيٍّ،
وكان يُدَلِّسُ.
وأبوإسحاقَ السَّبيعِيُّ كان تغيَّر، وهو مُدلِّسٌ أيضًا. فالإسنادُ ضعيفٌ
جدًّا. والله أعلم.
أمَّا حديثُ زيدٍ، مولى النَّبِيِّلَّه.

٨٢
١٧- كتاب الدعاء والتكبير والتهليل والتسبيح والذكر
فأخرَجَهُ أبو داود (١٥١٧)، ومِن طريقه البَيْهَقِيُّ في ((الأسماء والصِّفات))
(ص٤٧)، والبُخاريُّ في ((التّاريخ الكبير)) (١/٢/ ٣٧٩-٣٨٠)، وعنه
التِّرمذيُّ في ((سُنَنْهِ)) (٣٥٧٧)، وابنُ سعدٍ في ((الطَّبقات)) (٦٦/٧)، قال
ثَلاثَتُهم: حدَّثَنا مُوسَى بنُ إسماعيل التَّبُوذَكِيُّ، ثنا حَفْصُ بنُ عُمَر الشَّنِّيُّ،
قال: حدَّثَنِي أبي ◌ُعُمَرُ ابنُ مُرَّةَ، قال: سمعتُ بِلالَ بنِ يسار بن زيدٍ، حدَّثَني
أبي، عن جَدِّي، سَمِعَ النَّبيَّ ◌َ، يَقُول: ((مَن قال: أَستَغْفِرُ الله! الذي لا
إله إلا هو الحيَّ القُّومَ، وأتُوبُ إليه؛ غُفر له، وإن كان فرَّ من الزَّحف)).
وأخرَجَهُ أبونُعيم في ((معرفة الصَّحابة)) (١١٤٣/٣-١١٤٤) من وُجُوهٍ
أُخرَى عن التَّبُوذَكِيِّ.
قال التِّرمذيُّ: ((هذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعرِفُهُ إلا من هذا الوجه))، فهذا
من التّرمذِيِّ تضعيفٌ للحديث من هذا الوجه.
وخالَفَهُ المُنذِرِيُّ فقال في «التَّرغيب والتَّرهيب)» (٢/ ٤٧٠): ((وإسنادُهُ
جَيِّدٌ مُتَّصِلٌ؛ فقد ذَكَرَ البُخاريُّ في ((تاريخه الكبير)» أن بِلالا سَمِعَ من أبيه
يسارٍ، وأنَّ يَسَارًا سمع من أبيه زيدٍ مولى النَّبِيِّ وَّهِ. وقد اختلف في (يسارٍ))
والدِ ((بلال)) هل هو بالباء المُوحَّدة، أو بالياء المُثَنَّة تحتُ، وذَكَرَ البُخاريُّ
في ((تاريخه)) أنَّهُ بالمُوخَّدة. والله أعلم)) انتهَى.
قلتُ: وفي كلام المُنذِرِيِّ نَظَرٌ، من وُجُوهِ :
الأوَّل: في حُكمِهِ بجودة الإسناد.
والصَّوابُ ضعفُهُ؛ لأن بِلالا وأباه يسارًا مَجهُولان، ولم يُوَثِّقَهُما إلا
ابنُ حِبَّنَ (٥٥٧/٥، ٩١/٦)، وتساهُلُه في توثيق هذه الطَّبقات معروفٌ عند

٨٣
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
أهل العِلم، ومع ذلك فقد ذَكَرَ العراقيُّ هذا الحديث في ((تخريج الإحياء))
(١/ ٤٥٠)، ثُمَّ قال: ((رجالُهُ مُوَثَّقُون)) !! فالصَّوابُ أن الإسناد ضعيفٌ؛
لَجَهَالَةِ بلاٍ وأبيه .
فقولُهُ: ((مُتَصِلٌ)) لم يَعُد مُجْدِيًا، بعد ثُبُوت ضعفه.
الثَّاني: قولُ المُنذرِيِّ: إنه اختُلِف في والد ((بلالٍ))، هل هو بالمُوحَّدة أو
بالثَّحتائِيَّةِ؟ ثُمَّ ذَكَر أن البُخَارِيَّ رَجَّح أنَّهُ بالمُوخَّدة؛ ((بلال)) اسمُهُ: ((بَشَّارٌ))
بالباء بعدها شِينٌ مُعجَمة. وهذا الاختلافُ في اسم والد بِلالٍ لا أُدرِي مِن
أين أَتَى به المُنذِرِيُّ وكيف نَسَبَ إلى كتاب البُخاريِّ أنَّهُ بالباء المُوحَّدة مع
أنَّ الذي في ((تاريخ البُخاريِّ» وغيره مِن كُتُب التَّرَاجم أنه ((يَسَارٌ)) بالياءِ
التَّحتانِيَّة. والله أعلم.
هذا خُلاصَةُ ما تَعَقَّب به الحافظُ النَّاجِيُّ المُنذِرِيَّ، في كتابه ((عُجالةُ
الإملاء)) (ق١/١٥٦).
وأمَّا حديث أنسٍ.
فأخرَجَهُ الخطيبُ في ((تاريخ بغداد)) (٣٨١/٨-٣٨٢)، ومن طريقه
ابنُ الجَوزِيِّ في ((الواهيات)) (٣٤٩/٢) من طريق أحمد بن مُحمَّد بن غالبٍ
غُلام خَليلٍ، قال: حدَّثَنا دينارُ بنُ عبدالله خادمُ أنَس بن مالكِ، عن أنسٍ
مرفوعًا: ((إِذَا قال العبدُ: أَستَغْفِرُ الله! الذي لا إله إلا هو الحيَّ القَُّّومَ،
وأتوب إليه؛ غُفر له، وإن كان مُوَلِّيًا من الصَّفِّ)).
قال ابنُ الجَوزيِّ: ((هذا حديثٌ لا يصحُّ. قال ابنُ عَدِيٍّ: دِينَارٌ مُنكَرُ

٨٤
١٧- كتاب الدعاء والتكبير والتهليل والتسبيح والذكر
الحديث، ذاهبُ الحديث، شِبهُ المجهولِ. وغلامُ خليلٍ، كان يقولُ:
وَضَعْنَا أحاديثَ لِنُرَقِّقَ بها قُلوبَ العامَّةِ)).
وأمَّا حديثُ ابن مَسعُودٍ.
فأخرَجَهُ الحاكِمُ في ((كتاب الدُّعاء)) (٥١١/١) من طريق مُحمَّد
ابن سابقٍ. وأيضًا في ((كتاب الجهاد)) (١١٧/٢، ١١٨) من طريق مُحمَّد
ابن يُوسُف الفِرِيَابِيِّ. قالا: ثنا إِسرائِيلُ، عن أبي سِنانَ، عن
أبي الأحوص، عن ابن مسعودٍ مرفوعًا: ((مَن قَالَ: أَستَغْفِرُ اللهَ، الذي لا
إله إلا هو الحيَّ القَيُّومَ، وأَتُوبُ إليه ثلاثًا؛ غُفِرَت ذنوبُه، وإن كان فارًّا من
الزَّحف)).
قال الحاكمُ في المَوضِع الأوَّل: هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشَّيخَين.
وقال في الموضع الثَّاني: على شرط مُسلِمٍ.
قال أبوإسحاق: وحُكمُه الثَّاني هو الصَّواب.
وقد تَعَقَّب الذَّهَبِيُّ الحاكمَ في الموضع الأوَّل، فقال: («أبوسِنانَ هو
ضِرَارُ بنُ مُرَّةَ، لم يُخَرِّج له البُخاريُّ). اهـ
وأُضِيفُ إلى قول الذَّهبيِّ أنَّ أبا الأحوص - واسمُهُ: عَوفُ بنُ مالكٍ
الجُشَمِيُّ - ليس مِن رجال البُخَارِيِّ في ((الصَّحيح))، فالصَّوابُ أنَّ الحديث
صحيحُ على شرط مُسلِمٍ. فحاصلُ البَحثِ أنَّ المُعوَّلَ عليه هو حديثُ
ابنِ مسعُودٍ، وبَقِيَّةُ الأحاديث ساقِطةٌ عن حَدِّ الاعتبار بها. والله أعلم.
رَ: الفتاوى الحديثية / ج٢ / رقم ٢٤٧/ رجب/ ١٤٢١؛ تنبيه ١/
رقم ١٣٨؛ مجلة التوحيد/ رجب/ ١٤٢١هـ.

٨٥
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
١١/١٧٩- حديث ابن عُمر رُؤُها مرفوعًا: ((اللهم اقسِم لنا مِن خشيتك ما
تحولُ بيننا وبين مَعاصِيك، ومِن طاعَتِك ما تبلغنا به رحمتك، ومِن اليقين
ما تهوِّنُ علينا به مَصَائب الدنيا، اللهم متعنا بأبصارنا وأسمَاعِنا، واجعله
الوارثَ مِنا، واجعل ثأرنا على مَن ظلمنا، وانصرنا على مَن عادنا، ولا
تجعل مُصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همِّنا، ولا تسلط علينا مَن لا
یرحمنا)) .
قال أبوإسحاق ربه: أخرجه البزار (ج ٢/ ق١/٢٦)، قال:
حَدَّثنا مُحَمد بنُ الليث الهداديُّ: ثنا عَبدالله بنُ عَبدالحكم: ثنا بكر بنُ
مضر، عَن عُبَيَدالله بن زَحرٍ، عَن خالد بن أبي عمران، عَن نافعٍ، قال: كان
ابنُ عُمَر يدعو بهذه الدعوات، ويزعمُ أَنَّ رسول الله وَلّ كان يدعو
بهنَّ :... فذكرها .
وأخرجه النسائيُّ في ((اليوم والليلة)) (٤٠١)، وعند ابنُ السني في ((اليوم
والليلة)) (٤٤٦)، قال: نا الربيع بن سليمان بن داود: ثنا عبدالله بنُ
عبدالحکم بهذا الإسناد.
قال البزار: ((وهذا الكلامُ لا نعلمُهُ يُرْوَى عَن النبيِّ وَّ بهذا اللفظ إلا مِن
هذا الوجه. وعُبَيدالله بنُ زحر ليِّنُ الحديث، وإنما يُكتب مِن حديثِهِ ما يتفرَّدُ
به)) .
قلتُ: رضي الله عنك!
فلم يتفرد به عبيدالله بنُ زحر، فتابعه الليث بن سعد، فرواه عن خالد
ابن أبي عمران بهذا الإسناد.

٨٦
١٧- كتاب الدعاء والتكبير والتهليل والتسبيح والذكر
أخرجه الحاكمُ في ((كتاب الدعاء)) (٥٢٨/١)، قال:
أخبرني إسماعيل بنُ محمد بن الفضل بن مجمد الشعرانيُّ: ثنا جَدِّي: ثنا
أبوصالح كاتب الليث بن سعد: حدثني الليث بنُ سعد، أنَّ خالد بنَ
أبي عمران حدث، عن نافع، عن ابن عُمَرَ، أنَّه لم يكن يجلس مَجلِسًا -
كان عنده أحدٌ أو لم يكن -، إلا قال: ((اللهم اغفر لي ما قدَّمْتُ وما أخَّرْتُ
وما أسْرَرْتُ وما أعلنْتُ وما أنتَ أعلمُ به مِنِّي. اللهم ارزُقنِي مِن طَاعَتِكَ ما
تحولُ بيني وبين مَعْصِيتِكَ، وارزُقِنِي مِن خَشِيَتِكَ ما تَبْغِي به رحمَتِكَ،
وارزقنِي مِن اليقين ما تهَوِّنُ به عليَّ مَصَائِبَ الدنيا، وبارك لي في سَمْعِي
وبَصَرِي، واجعلهمَا الوارثَ مِنِّي. اللهم وخُذ بثأري مِمَّنْ ظَلَّمَنِي،
وانصُرنِي على مَنْ عادَانِي، ولا تجعل الدنيا أكبَرَ هُمِّي ولا مَبْلَغَ عِلمِي.
اللهم ولا تُسَلِّطْ عليَّ مَن لا يرحَمني)).
فَسُئِلَ عنهنَّ ابْنُ عُمّرَ، فقال: كان رسولُ اللهِ وَ ◌ّلَه يختم بهنَّ مَجْلِسَهُ(١).
قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط البخاري، ولم يُخرِّجاه)) .
قلتُ: رضي الله عنك!
فإنَّ خالد بنَ أبي عمران، لم يرو له البخاريُّ شيئًا. والله أعلم.
فقد رأيت - أراك اللهُ الخير - أنَّ عبيدالله بنَ زحر، والليث بنَ سعد
روياه، عن خالد بن أبي عمران، عن نافع، عن ابن عُمر.
(١) قال أبو عَمرو - غفر الله له -: ذكرتُ سياقَ الحاكم للفائدة، فلم يذكره شيخُنا في تنبيه
الهاجد ج٧. والحمدُ لله رب العالمين.

٨٧
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
ورواه: يحيى بنُ أيوب -مخالفًا بكربنَ مضر - فرواه، عن عبيدالله
ابن زحر، عن خالد بن أبي عمران، عن ابن عُمر. فسقط ذكر ((نافع)).
أخرجه الترمذيُّ (٣٥٠٢)، والنسائيُّ في ((اليوم والليلة)) (٤٠٢)،
والبغويُّ في ((شرح السنة)) (١٧٤/٥)، والشجريُّ في (الأمالي)) (٢٣٨/١)
كلهم، عن ابن المبارك، وهو في ((كتاب الزهد)) (٤٣١)، قال: أخبرنى
يحيى بنُ أيوب، عن عبيدالله بن زحر بهذا .
قال الترمذيُّ: ((حديثٌ حسنٌ غريبٌ)). والوجه الأول أصحُ.
رَ: تنبيه الهاجد ج٧/ رقم ١٧٦٢.
١٨٠/ ١٢- حديث أبي أمامة نص به: كان رسول الله وَليل إذا رفعت
المائدة، قال: الحمدُ لله كثيرًا طيًِّا مُبَاركًا فيه، غيرَ مَكْفِيٍّ ولا مُوَدَّع، ولا
مُستَغْنِّى عنهُ رَبَّنَا .
قال أبو إسحاق ربه: صحيحٌ.
وأخرج الحاكمُ (٥٢٨/١)، قال: حدثنا أبو عمرو عثمان بنُ أحمد
ابنِ السمَّاك - إملاءً ببغداد -: ثنا عبدالرحمن بنُ محمد بنِ منصور الحارثيُّ :
ثنا يحيى ابنُ سعيد القطان: ثنا ثور بنُ يزيد، عن خالد بن معدان، عن
أبي أمامة قڅبه به.
قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط البخاريّ، ولم يُخرِّجاه)).
قلتُ: رضي الله عنك!
فلا وجه لاستدراكه على البخاريّ.

٨٨
١٧- كتاب الدعاء والتكبير والتهليل والتسبيح والذكر
فقد أخرجه في ((كتاب الأطعمة)) (٩/ ٥٨٠)، قال: حدثنا أبونعيم: ثنا
سفيان، عن ثور، عن خالد بنِ معدان، عن أبي أمامة ◌ُه به.
ثم قال البخاريُّ: حدثنا أبوعاصم، عن ثور بن يزيد بهذا الإسناد.
رَ: تنبيه الهاجد ج١٩٤/٣-١٩٥/ رقم ٩٨٧؛ تنبيه الهاجد ج٤/
رقم ١٢٥٥.
١٣/١٨١- حديثُ أبي مالك الأشجعيِّ سعد بنِ طارق بنِ أشيم، عن
أبيه رَّهِ مرفوعًا: اللهُمَّ اهْدِنِي، وارزُقنِي، وعَافِي، وارْحَمْنِي.
قال أبوإسحاق رضڅہ: صحيحٌ.
وأخرج الحاكمُ في ((كتاب الدعاء)» (٥٢٩/١-٥٣٠ - المستدرك)، قال:
حدثنا أبوبكر بنُ إسحاق: أبنا أبوالمثنى: ثنا مسدد: ثنا عبدالواحد بنُ
زياد: ثنا أبومالك الأشجعيُّ، عن أبيه، قال: كان رسولُ الله ◌ِ وَّهِ يُعَلَمُ مَنْ
أسلمَ أنْ يقولَ :... فذكره.
قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلم، ولم يُخرِّجاه)).
قلتُ: رضي الله عنك!
فلا وجه لاستدراكه على مُسلِمٍ.
فقد أخرجه في ((كتاب الذكر والدعاء)) (٣٤/٢٦٩٧)، قال:
حدثنا أبوكامل الجحدريُّ: حدثنا عبدالواحد - يعني: ابن زياد -:
حدثنا أبومالك الأشجعي، عن أبيه، قال: كان رسولُ الله ◌ِوَّ يُعَلِّمُ مَنْ
أسلمَ يقول: ((اللهمَّ اغفر لي، وارحمني، واهدني، وارزقني)).
م

٨٩
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
وأخرجه أحمد (٣/ ٤٧٢)، قال: حدثنا عفَّان. والطبرانيُّ في ((الكبير))
(ج ٨١٨٤/٨)، من طريق محمد بنِ أبي بكر المقدمي، وعبدالله بن معاوية
الجمحيّ. قالوا: ثنا عبدالوحد بنُ زياد بهذا الإسناد.
ثمَّ أخرجه مُسْلِمٌ، قال:
حدثنا سعيد بنُ أزهر الواسطيُّ: حدثنا أبو معاوية: ثنا أبومالك
الأشجعي، عن أبيه، قال:
كان الرجل إذا أسلم علمَهُ النبيُّ ◌َّ الصلاة، ثم أمره أن يدعو بهؤلاء
الكلمات :
((اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، وعافني، وارزقني)).
وأخرجه الطبرانيُّ (٨١٨٦)، من طريق الحسن بن حماد الحضرميِّ: ثنا
مروان بن معاوية: ثنا أبومالك الأشجعيُّ بهذا الإسناد بالفقرة الأولى منه.
ثمَّ أخرجه مُسْلِمٌ، قال:
حدثني زهير بنُ حرب: حدثنا يزيد بن هارون: أخبرنا أبومالك، عن
أبيه، أنَّه سمعَ النبيّ ◌َِّه وأتاه رجلٌ، فقال: يا رسول الله! كيف أقول حين
أسأل ربي؟ قال: ((قل اللهم اغفر لي، وارحمني، وعافني، وارزقني)).
ويجمع أصابعه إلا الإبهام، ((فإن هؤلاء تجمعُ لك دنياك وآخرتك)).
وأخرجه ابنُ ماجه (٣٨٤٥)، قال: ثنا أبوبكر بنُ أبي شيبة، وهو في
((المصنف)) (٢٠٧/١٠)، ومن طريقه الطبرانيُّ في ((الكبير)) (ج ١٨
رقم ٨١٨٥)، وأحمد (٤٧٢/٣)، قالا: ثنا يزيد بنُ هارون، قال:
نا أبو مالك الأشجعيُّ بهذا الإسناد.

٩٠
١٧- كتاب الدعاء والتكبير والتهليل والتسبيح والذكر
وأخرجه البخاريُّ في ((الأدب المفرد)) (٦٥١)، قال: حدثنا عليّ
ابنُ عبدالله. وابنُ خزيمة (٧٤٤)، قال: ثنا محمد بنُ عباد بن آدم البصريُّ.
والطبرانيُّ في ((الكبير)) (٨١٨٣)، من طريق معلى بن مهدي، والقعنبي.
قالوا: ثنا مروان بنُ معاوية، عن أبي مالك بهذا الإسناد.
رَ: تنبيه الهاجد ج٤ /٢٨٤-٢٨٦/ رقم ١٢٣٣.
١٤/١٨٢ - حديثُ ابن عُمر ◌َّا: أنَّ رسولَ الله وَ ليل كان يدعو، فيقول:
((اللهم إنِّي أعوذُ بِكَ مِن زوالِ نِعمَتِكَ، ومِن تحوُّلِ عَافِتِكَ، ومِن فَجَاءةِ
نقمَتِكَ، ومِن جميعٍ سَخَطِكَ)) .
قال أبوإسحاق رقپه :
أخرجه الحاكمُ في ((كتاب الدعاء)) (٥٣١/١)، قال:
حدثنا محمد بن صالح بن هانيء: ثنا الحسين بنُ الحسن. ومحمد
ابنُ إسماعيل. قالا: ثنا هارون بنُ سعيد الأيليُّ: ثنا عبدالله بنُ وهب:
أخبرني حفص بنُ ميسرة، ويعقوب بنُ عبدالرحمن، عن موسى بن عقبة،
عن عبدالله بن دينار، عن ابن عُمرَ طَّا.
وأخرجه الجورقانيُّ في ((الأباطيل)) (٤٣١)، عن يونس بن عبدالأعلى:
ثنا ابنُ وهب بهذا الإسناد.
قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرِّجاه)).
قلتُ: رضي الله عنك!
فلا وجه لاستدراك هذا على مسلم.
فقد أخرجه في ((كتاب الذكر والدعاء)) (٩٦/٢٧٣٩)، قال:
٠

٩١
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
حدثنا عبيدالله بنُ عبدالكريم أبوزرعة(١): حدثنا ابنُ بكير: حدثني
يعقوب بنُ عبدالرحمن بهذا الإسناد. ولم يذكر: ((وَمِن .. وَمِن ..
وَمِن .. )).
وأخرجه الطبرانيُّ في ((الدعاء)) (١٣٣٧)، وفي ((الأوسط)) (٣٥٨٨)،
والبيهقيُّ في ((الشعب)) (٤٥٤٤)، وفي ((الدعوات الكبير)) (٣٠٤)،
وابنُ عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٣٥٩/٥، ٤١/٢١، ١٠/٤٠)، والبغويُّ
في ((شرح السنة)) (١٦٨/٥)، من طرقٍ عن يحيى بن عبدالله بن بكير: ثنا
يعقوب ابن عبدالرحمن بهذا .
وأخرجه البخاريُّ في ((الأدب المفرد)) (٦٨٥). وأبوداود (١٥٤٥)،
قال: ثنا محمد بن عوف. والبزار (ج ٢/ ق١/٣٢)، قال: ثنا إبراهيم بنُ
سعيد الجوهريُّ. قال ثلاثتهم: ثنا عبدالغفار بنُ داود: نا يعقوب بنُ
عبدالرحمن بهذا .
قال البزار: ((وهذا الحديثُ لا يُعلم رواه عن ابن عُمر، عن النبيّ وَه
بهذا اللفظ، إلا عبدالله بنُ دينار. ولا نعلمُ رواهُ عن عبدالله بن دينار إلا
موسى بنُ عقبة. ولا عن موسى إلا يعقوب بنُ عبدالرحمن)).
وقال الطبرانيُّ: ((لم يرو هذا الحديث عن ابن عُمر إلا عبدالله بنُ دينار،
ولا عن عبدالله بن دينار إلا موسى بن عقبة. تفرَّد به يعقوب بنُ عبدالرحمن
الزهريُّ)».
(١) قال شيخُنا -حفظه الله -: لم يرو مسلمٌ، عن أبي زرعة، في ((صحيحه)) إلا هذا
الحديث. اهـ

٩٢
١٧- كتاب الدعاء والتكبير والتهليل والتسبيح والذكر
قلتُ: أمَّا رواية حفص بن ميسرة، فقد نقل الحاكمُ عقب الحديث، عن
ابن وهب، قال: ذكره يعقوب، عن عبدالله بن دينار، عن ابن عُمر.
وأرسلہ حفص.
فتبيَّنَ بهذا أنَّ حفص بنَ ميسرة، خالف يعقوب بنَ عبدالرحمن في
إسناده .
ولم يسُق الجورقانيُّ هذا الكلام عقب الحديث، فصار حفص بنُ ميسرة
مُتابعًا ليعقوب الزهري. فالله المستعان.
وله شاهدٌ من حديث ابن عباس
أخرجه ابنُ أبي الدنيا في ((كتاب الشكر)) (١٦)، قال:
حدثني محمد بنُ إدريس: ثنا محمد بنُ مقاتل المروزيُّ: ثنا هاشم بنُ
مخلد المروزيُّ، عن ورقاء، عن عَمرو بن دينار، عن طاووس، عن
ابن عباس، عن النبيّ وََّ، أنه كان يقولُ: ((اللهم إنِّي أعوذُ بكَ مِن زوالٍ
نعمَتِكَ، وفجأةٍ نقمَتِكَ، وتحوُّلِ عَاقِبَتِكَ، وجميعٍ سَخَطِكَ)).
وإسنادهُ قويٌّ. والحمدُ لله ربِّ العالمين.
رَ: تنبيه الهاجد ج٧/ رقم ١٧٧٠.
١٥/١٨٣- أحاديث: مسح الوجهِ باليدِ بعد الدُّعاء:
قال أبو إسحاق ت ◌ُله: لا يَصِحُ حديثٌ في هذا البَابِ.
فقد وَرَد مسحُ الوجه بعد الدُّعاء، من حديث: ابنِ عبَّاسٍ، وعُمَرَ
ابن الخطّاب، والسَّائبِ بن خَلادٍ، ويزيد بن سعيدٍ الكِنديِّ

١
٩٣
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
١- أمَّا حديثُ ابنِ عبَّاسٍ رًَّا ..
فأخرجَهُ ابن ماجَهْ (١١٨١- ٣٨٦٦)، وعَبدُ بن حُمَيدٍ في ((المُنتخَب))
(٧١٦)، وابنُ نصرٍ في ((قيام اللَّل)) (١٤١)، وابنُ حِبَّنَ في ((المجروحين))
(٢٦٨/١)، والحاكِمُ (٥٣٦/١)، والبَغَوِيُّ في ((شرح السُّنَّة)) (٢٠٤/٥)،
وابنُ الجَوزيِّ في ((الواهيات)) (٢/ ٨٤٠) من طريق صالح بن حَسَّان، عن
مُحمَّد بن كعبِ القُرَظيِّ، عن ابن عبَّاسِ مرفُوعًا: إذا دَعَوتَ الله، فادعُ
بباطن كفَّيك، ولا تَدعُ بظهُورِهما، فإذا فَرَغت، فامسح بهما وجهَك.
وهذا سَنَدٌ ضعيفٌ جدًّا؛ وصالِحُ بن حَسَّان، قال البُخاريُّ: مُنكَر
الحديث، ولخَّص الحافِظُ حالَهُ، فقال في التَّقريب: مَترُودٌ، لذلك، سُئل
أبو حاتم الرَّازيُّ عن هذا الحديث، فقال -كما في ◌ِلل الحديث (٣٥١/٢) -:
هذا حديثٌ مُنكَرٌ. ولم يتَفَرَّد به صالحٌ ..
فتابَعَهُ رجلٌ مجهولٌ، عن مُحمَّدٍ بن كعبٍ، عن ابن عبّاسٍ مرفوعًا،
وساق حديثًا فيه: (( ... سَلُوا الله ببُطون أَكُفْكُم، ولا تسأَلُوه بظهورِها،
فِإِذَا فَرَغُم، فامسحوا بها وُجُوهَكم)).
أخرجه أبوداود (١٤٨٥)، والبيهقيُّ في ((الكُبرَى)) (٢١٢/٢)، وفي
((الدَّعَوات الكبير)) (ق١/٣٩) مِن طريق عبدالمَلِك بن مُحمَّد بن أَيمَن، عن
عبدالله بن يعقوب بن إسحاق، عمَّن حدَّثه، عن مُحمَّد بن كعبٍ.
قال أبُوداوُد: ((رُوِيَ هذا الحديثُ مِن غيرِ وَجهٍ، عن مُحمَّد بن كعبٍ،
كُلُّها واهيةٌ، وهذا الطَّريق أَمثَلُها، وهُو ضعيفٌ أيضًا)).
قلتُ: ولَهُ عِلَّتان:

٩٤
١٧- كتاب الدعاء والتكبير والتهليل والتسبيح والذكر
الأُولَى: ضَعفُ عبدالملك بن مُحمَّدٍ .
والثّانية: جَهالَةُ الرَّاوِي عن محمد بن كعبٍ.
وتابَع هذا المجهولَ: عِيسَى بنُ میمونَ، عن مُحمَّد بن كعبٍ به.
أخرجَهُ ابنُ نَصرٍ في ((قيام اللّيل)) (ص١٤١)، وقال: ((عيسى ابن ميمون
لیس هو مِمَّن يُحتَجُ بحديثه)).
مصرُبه ..
٢- أمَّا حديثُ عُمر بن الخطّابِ
فأخرجَهُ التِّرمذيُّ (٣٣٨٦)، وعَبدُ بن حُميدٍ في ((المُنْتَخَب)) (٣٩)،
والبَزَّارُ (١٢٩)، وأبوالفضل الجوهريُّ في ((حديثه)) (ج٥/ ق ١/٩٧)،
والطَّبرانيُّ في ((الأوسط)) (ج٢/ ق ١/١٤٢)، وفي (الدُّعَاءِ)) (٢١٢)،
والحاكِمُ (٥٣٦/١)، والنَّقَّاشُ في ((فوائد العِرَاقِين)) (٢٧)، والسِّلَفِيُّ في
(مُعجَم السَّفَرِ)) (٦٨٠)، وابنُ الجَوزِيِّ في ((الواهيات)) (١٤٠٦)،
وابنُ عساكر في ((تاريخ دِمَشق)) (٣٥/٢٢) مِن طريق حمَّاد بن عيسَى، ثنا
حَنْظَلَةُ بنُ أبي سُفيان، عن سالم، عن أبيه، عن عُمَر بن الخطّاب، قال:
((كان رسول الله وَ له إذا مدَّ يديه في الدُّعاءِ، لا يَرُدُّهما حتَّى يَمسَح بهما
وجهه)) .
ورواه عن حمَّاد بن عيسى هكذا: عَبدُ بنُ حُميدٍ، ومُحمَّدُ بنُ المُثنَى،
وإبراهيمُ بنُ يعقوبَ الدَّورَقِيُّ، ومُحمَّدُ بنُ بِكَّارٍ العيشِيُّ، ونصرُ بنُ عليٍّ،
ومُحمَّدُ بنُ مُوسى الحَرَشِيُّ، والحَسَنُ بنُ عليٍّ الحُلوانِيُّ، وإسماعيلُ بنُ
مُحمَّدٍ الطَّلْحِيُّ، في آخَرين.

٩٥
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
وخالَفَهم مُعَلَّى بنُ مهديِّ المَوصِلِيُّ، قال: نا حمَّادُ بنُ عيسى الجُهَنِيُّ،
ثنا حَنْظَلَةُ بنُ أبي سُفيان، عن سالم بنِ عبدِالله بن عُمَر، عن أبيه نَظُته،
قال: ((ما مَدَّ رَسُولُ اللهِ وَ لَه يده في دُعاءٍ قِطٌّ فقبَضَهُما حتَّى يمسح بهما
و جھہ)) .
أخرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ في ((الدُّعاء)) (٢١٣)، قال: ثَنا عليُّ بن عبدالعَزِيز،
قال: ثنا مُعَلَّى بنُ مَهدِيٍّ بهذا .
وقال: لم يُجاوِز به المُعلَّى: ابنَ عُمَر.
قلتُ: ووَهِمَ فيه. ومُعَلَّى صاحبُ مَناكير.
قال البَزَّار: ((وهذا الحديثُ إنَّما رواه عن حنظَلَةَ: حمَّادُ بن عيسى، وهو
لَيِّنُ الحديث. وإنَّمَا ضُعِّف حديثُه بهذا الحديث، ولم نَجِد بُدًّا من إخراجِه،
إذا كان لا يُروَى عن النَّبِيِّ وََّ إلا من هذا الوجه، أو مِن وجهٍ دُونَه)).
قال التِّرمذيُّ: ((هذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعرِفُه إلا مِن حديثٍ حمَّادِ بن
عيسَى، وهو قليلُ الحديثِ، وقد حدَّث عنه النَّاسُ)).
وقال الطَّبرانيُّ: ((لا يُروَى هذا الحديثُ، عن عُمَرَ إلا بهذا الإِسنادِ، تفرَّد
به حمَّادُ بنُ عِیسی)».
قلتُ: وهُو ضعيفٌ، ضعَّفَهُ أحمدُ، وأبوحاتم، والدَّار قُطنيُّ، وغيرُهم،
وقال ابنُ حِبَّانَ، والحاكِمُ: ((يَروِي أحاديثَ موضُوعةً، عن ابن جُريج
وغيرِه)).
ولذلك قالَ الذَّهبيُّ في ((سِيَرِ النُّبلاء)) (٦٧/١٦): ((أَخرَجَهُ الحاكِمُ في
مُستدرَكه، فلم يُصِب؛ وحمَّادٌ ضعيفٌ)).

٩٦
١٧- كتاب الدعاء والتكبير والتهليل والتسبيح والذكر
وقال العِراقيُّ في ((المغني)) (٣٠٥/١): ((سَكَتَ عليه الحاكِمُ، وهو
ضعيفٌ)).
٣- أمَّا حديث السَّائب بن خلادٍ . .
فأخرجَهُ الطَّبرانيُّ في ((الكبير)) (ج٧/ رقم ٦٦٢٥) مِن طريق عمرٍو
ابن خالدٍ الحرَّانيّ: ثنا ابنُ لَهِيعَة، قال: سمِعتُ حفصَ بنَ هاشم بن عُتبةَ
ابن أبي وقّاصٍ يَذكُر، أنَّ خلادَ بنَ السَّائبِ حدَّثه، عنِ أبِيهِ، أنَّ
رسول اللـه ◌َ﴾ كان إِذَا دَعَا رفع راحتَيهِ إلَى وجهه.
قال الهيثمِيُّ في ((المَجمَعِ)) (١٦٩/١٠): فيه حَفصُ بن هاشم بن عُتبةَ،
وهُو مجهولٌ.
واضطرب ابنُ لَهِيعة في سَنَده ومتنه ..
فرواه يحيى بنُ إسحاق، عنه، عن حَبَّنَ بنِ واسع، عن خلاد بن السَّائب
الأنصاريِّ، أنَّ رسول الله وَّه كانَ إذا دَعَا جَعَل باطِنَ كفَّيه إلى وجهِهِ .
أخرجَهُ أحمدُ (٥٦/٤). فلَم يَذكُر ((السَّائبَ بنَ خلادٍ)) في إسناده.
وأخرَجَهُ ابنُ أبي عاصِم في ((الآحاد والمَثَانِي)) (٢٥٩٠)، عن
ابنِ أبي مَریَمَ .
ورواه أحمدُ أيضًا، عن يحيى بنِ إسحاقَ، بسياقٍ آخرَ.
ورَوَاهُ سعيدُ بنُ الحَكَم بنِ أبي مَريَمَ، قال: نا ابنُ لَهِيعَةَ، عن حَبَّانَ بنِ
واسِعٍ، عن حفصٍ بن هَاشِم بن عُتبَةَ، أنَّ خلاد بنَ السَّائِبِ حدَّثَهُ، عن أبيه:
أنَّ رَسُولَ اللهِ وَ له كان إذا دعا جَعَلَ راحتيه إلى وجهِه.

٩٧
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
فجَعَلَهُ من مُسنَد السَّائِب.
أخرَجَهُ ابنُ أبي عاصِم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٥٩٠)، قال: حدَّثَنَا
مُحمَّدُ بنُ عَوفٍ، نا ابنُ أبي مَريَمَ، بهذا .
ورواهُ قُتيبةُ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا ابنُ لَهِيعة، عن حفصٍ بن هاشم بن عُتبة
ابن أبِي وَقَّاصٍ، عن السَّائبِ بن يزيدَ، عن أبيه، أنَّ النَّبِيَّ ◌َّ كان إذا دَعَا
فرَفَعَ یدیه، مسح وجهه بیدیه.
أخرجَهُ أحمدُ (٢٢١/٤)، وأبوداود (١٤٩٢)، ومِن طرِيقِهِ البَيهَقِيُّ في
الدَّعَوَات (١٨٤)، والفِريابيُّ في كتاب الذُّكر - كما في النُّكَتِ الظُّرَاف (٩/
١٠٦-١٠٧) للحافِظِ -، والطّبرانيُّ في ((الكبير)) (ج٢٢/ رقم ٦٣١)،
وأبونُعيم في ((مَعرِفة الصَّحابَة)) (٦٦١٤) من طريق قُتيبة .
فصار الحديثُ مِن: «مُسنَد يزيدَ بنِ سعيدِ الكِنديِّ)».
قال عبدُالله بنُ أحمدَ عَقِبَ الحديثِ: ((وقد خَالَفُوا قُتِيبَةَ في إسنادِ هذا
الحديثِ، وأحسِبُ قتيبة وَهِم فيه؛ يقولُونَ: خلاد بن السَّائِب، عن أبيه)).
وقال الحافظُ في تَرجَمَةِ حفص بن هَاشِم من ((التَّهذِيب)): ((أَظُنُّ الغَلَطَ فيه
من ابن ◌َهِيعَةَ؛ لأنَّ يَحيَى بنَ إِسحاقَ السَّيْلَحِينِيَّ من قُدَمَاء أَصحَابِهِ، وقد
حَفِظَ عنه حَبَّنُ بنُ وَاسِعٍ. وأمَّا حَفْصُ بنُ هاشِمٍ فليس له ذِكرٌ في شيءٍ مِن
كُتُب التَّواريخ، ولا ذَكَرَ أحدٌ أنَّ لابنٍ عُتَبَةَ ابنًا يُسَمَّى حفصًا)). انتَهَى.
والحديثُ مُضطربٌ، وضعيفٌ مِن كُلِّ وجُوهِهِ.
وقال الحافِظُ في ((أمالي الأذكار)): ((فيه ابن لَهِيعة، وشيخُهُ مجهولٌ)).
فالصواب، أنَّهُ لا يَصِحُّ حديثٌ إلى النَّبِيِّ بَ ◌َّ في هذا البَابِ.

٩٨
١٧- كتاب الدعاء والتكبير والتهليل والتسبيح والذكر
وتَسَامَحَ الحافظُ ابنُ حَجَرٍ، فقال في ((بلوغ المرام)) (ص٢٨٤): ((مَجْمُوع
هذه الأحاديث يَقضِي بأنَّهُ حديثٌ حَسَنٌ)).
أمَّا مذاهِبُ العُلماء في ذلك ..
فقال ابنُ نَصرٍ في ((قيام اللّيل)): ((ورَأَيتُ إسحاقَ يَستَحسِنُ العَمَل بهذه
الأحاديث.
وأمَّا أحمد بنُ حَنبَلٍ، فحدَّثَنِي أَبُوداوُد، قال: ((سمعتُ أحمدَ، وسُئل عن
الرَّجلِ يَمسَحُ وجهه بيديه إذا فرغ في الوتر؟ فقال: ((لم أسمع فيه شيئًا))،
ورأيتُ أحمدَ لا يفعلُهُ.
وسُئل مالكٌ عن الرَّجُلِ يَمسَحُ بكفيَّه وجهَهُ عند الدُّعاء؟ فأنكَرَ ذلكَ،
وقال: ((ما عَلِمتُ)).
وسُئل عبدُالله - يعني: ابنَ المُبارَك - عن الرَّجل يَبْسُط يديه، فيَدعُو، ثُمَّ
يَمْسَحُ بهما وجهَه؟ فقال: ((كَرِهَ ذلك سُفيانُ)) - يعني: الثَّوريَّ -)). اهـ
وكذلك، أنكَرَهُ البيهقيُّ في ((رِسالته إلى أبي مُحمَّدٍ الجُوينيِّ)) (٢٨٦/٢-
مجموعة الرسَّائل المُنيريَّةِ)، ولم يُثبت حديثًا واحدًا فيها .
قُلتُ: وأقوى ما رأيتُهُ في هذا الباب، ما :
أخرَجَهُ البُخاريُّ في ((الأدب المُفرَد)» (٩٠٦)، من طريق مُحمَّدِ بنِ فُليح،
قال: أخبَرَني أبي، عن أبي نُعيم - وهو وهبٌ -، قال: رأيتُ ابنَ عُمَرَ،
وابنَ الزُّبير يدعُوَان، يُدِيرَانِ بالرَّاحتين على الوجه.
وحسَّن إسنادَهُ الحافظُ ابنُ حَجَرٍ في ((أمالي الأذكار)).
وسَنَدُه مُحتَمِلٌ للتَّحسين، وإلى الضَّعف ما هو.

٩٩
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
ومُحمَّدُ بنُ فُليحِ، وأَبُوه: فيهِمَا مقالٌ معرُوفٌ.
فالصَّوابُ في هذا الباب: ما ذَهَب إليه الثَّوريُّ، وابنُ المُبارَك، ومالِكٌ،
وأحمدُ بنُ حَنبلٍ : مِن كراهِيَةِ ذلك. والله أعلم.
رَ: الفتاوى الحديثية/ ج١/ رقم ٦٨/ شعبان/ ١٤١٧؛ مجلة التوحيد/
شعبان/ ١٤١٧ هـ.
١٦/١٨٤- حديثُ عائشة رُوّا، قالت: كان رسولُ الله ◌َلَه يقول:
((اللهم إنِّي أعوذُ بكَ مِن فتنةِ النَّار، وعذابِ النَّار، وأعوذ بك من فتنة
القبر وعذاب القبر، وأعوذ بك مِن شرِّ فتنة الغِنى ومِن شرِّ فتنة الفقر،
وأعوذ بك مِن شرِّ فتنة المسيح الدَّجَّال، اللهم اغسل خطاياي بماءٍ
الثلج والبردِ، ونقنِي مِن خطاياي كما نقيتَ الثوبَ الأبيضَ مِن الدَّنسِ،
وباعِدْ بيني وبين خطاياي كما باعدتَ بين المشرق والمغرب، اللهم
إني أعوذ بك مِن الكسلِ والهَرَمِ والمأثمِ والمَغرَمِ».
قال أبوإسحاق رقڅه: حديثٌ صحيحٌ.
وأخرج الحاكمُ في ((كتاب الدعاء)) (٥٤١/١ - المستدرك)، قال: حدثنا
علي بن حمشاد ثنا محمد بن غالب ثنا إسماعيل بن الخليل الخزاز ثنا
علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضيغيا به .
قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يخرجاه
بهذه السیاقة)) .
قلتُ: رضي الله عنك!
فلا وجه لاستدراكه على الشيخين.

١٠٠
١٧- كتاب الدعاء والتكبير والتهليل والتسبيح والذكر
فقد أخرجه البخاريُّ بحروفه.
فأخرجه في ((كتاب الدعوات)) (١٨١/١١-١٨٢)، قال: ثنا محمد:
أخبرنا أبومعاوية: أخبرنا هشام بنُ عُروة، عن أبيه، عن عائشة ◌َّا،
قالت: كان النبيّ وَ لَّ يقول: ((اللهم إنِّي أعوذُ بك مِن فتنةِ النَّار، وعذابٍ
النَّار، وفتنةِ القبر وعذاب القبر، وشرِّ فتنة الغِنَى وشرِّ فتنة الفقر، اللهم إني
أعوذُ بك من شرِّ فتنة المسيحِ الدَّجَّال، اللهم اغسل قلبي بماء الثلج والبَرَدِ،
ونَقُّ قلبي مِنَ الخطايا كما نقيتَ الثوبَ الأبيضَ مِنَ الدَّنَسٍ، وباعد بيني
وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم إني أعوذ بك من
الكسل والمأثم والمغرم)).
وأخرجه فيه أيضًا (١٨١/١١)، قال: ثنا يحيى بنُ موسى: ثنا وكيعٌ،
قال: ثنا هشام بنُ عروة بهذا الإسناد مثله إلا أنه قدَّم بعض الفقرات على
بعض، لكن بتمامه.
وأخرجه فيه أيضًا (١٧٦/١١)، قال: ثنا معلى بنُ أسد: ثنا وُهَيب، عن
هشام بن عروة بهذا الإسناد سواء مثل رواية وكيعٍ .
أمَّا مسلمٌ :
فأخرجه في ((كتاب الذكر والدعاء)) (٦١/٦ - الديباج)، قال: حدثنا
أبوبكر بنُ أبي شيبة، وأبوكريب -واللفظ لأبي بكر. قالا: حدثنا ابنُ نمير:
حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة، أنَّ رسولَ الله وَال كان يدعو بهؤلاء
الدعوات: ((اللهم! فإِنِّي أعوذُ بك مِن فتنةِ النَّار وعذابِ النَّار، وفتنةِ القبر
وعذاب القبر، ومِن شرِّ فتنة الغِنَى ومِن شرِّ فتنة الفقر، وأعوذُ بك مِن شرِّ