Indexed OCR Text

Pages 581-600

٥٨١
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
وَوَهَّمَه في حديثه، ووَثَّقَه الهَيثمِيُّ في ((المَجمَع)) (٢٨٨/٩)، وكأَنَّهِ اتَّكَأَ
على توثيقِ ابن حِبَّانَ.
وَمُعلَّى بنُ مَنصُورٍ ثقةٌ، ولكنَّه رواه على الوجه الأوَّلِ أيضًا .
وكأنَّ هذا الاضطرابَ من أبي بكرِ بنِ عيَّشٍ؛ فقد تكَلّم العُلماءُ في
حِفِظِهِ، وإِن كانَ الأشبهُ هو روايةُ الجماعة عنه.
وتابَعَه: قَيَسُ بنُ الرَّبيع، فرواهُ عن أبي حَصينٍ بهذا مثلَهُ.
أخرَجَه الدَّارَ قُطِنِيُّ (١١٨/٢)، قال: حدَّثَنا الحُسَينُ بنُ يحيى بن عيَّاشٍ:
حدَّثَنَا عليُّ بنُ مسلمٍ: ثنا أبُوداوُد: ثنا قيسُ بنُ الرَّبيع بهذا .
وكذلك رواهُ يحيى بنُ أبي بُكَير، عن قيسٍ، كما في ((علل الدَّارَقُطنيّ)
(١٢٨/١٠).
7.
وقيسٌ مُتْكَلَّمٌ في حِفظه، ولكن روايتُهُ تشُدُّ رواية أبي بكرٍ بن عيَّاشٍ.
والله أعلم.
وهذا سَنَدٌ لا بَأسَ به، لولا ما نَقَّلَه الزَّيلَعِيُّ في «نصب الرَّاية)) (٢/
٣٩٩)، عن ابن دَقيقِ العِيدِ، أنَّهُ قال في ((التَّقيح): ((رُوَاتُه ثِقاتٌ، إلا أنَّ
أحمد بن حنبَلٍ قال: سالمُ بن أبي الجَعد لم يَسمَع مِن أبي هُرِيرَة))، وسالمٌ
ذَكَرُوه بالتَّدليس والإرسال.
لكن له طريقٌ آخرُ . .
أخرَجَهُ أَبُويَعلَى (ج١١ / رقم ٦١٩٩)، قال: حدَّثَنَا مُحمَّدُ بنُ عَبَّادٍ ..
والبَيَهَقِيُّ (١٣/٧-١٤) مِن طريق سَعدَانَ بن نَصرِ، قالا: ثنا سُفيان -
يعني: ابنَ عُيينة-، عن مَنصُورٍ، عن أبي حازم، عن أبي هُرِيرَة - قيل

٥٨٢
١٤- كتاب الزكاة
لسُفيان: ((رَفَعَهُ؟))، قال: ((لَعَلَّهُ)) .: ((لا تحلُّ الصَّدَقَةُ لِغنيٌّ، ولا لِذِي مِرَّةٍ
سَويٍّ). هكذا على الشَّكِّ في رفعه.
ولكن أخرَجَهُ ابنُ خُزيمة في ((صحيحه)) (ج ٤/ رقم ٢٣٨٧)، قال: حدَّثَنَا
عبدُالجَبَّار بنُ العلاء ..
وأخرَجَه الحاكِمُ (٤٠٧/١) مِن طريق عليٍّ بن حَرْبٍ، قالا: ثنا سُفيانُ،
عن مَنصُورٍ، عن أبي حازمٍ، عن أبي هُرِيرَة يبلُغُ به.
ومعنى: (يَبلُغ به)) يَعْنِي رَفَعَه إلى النَّبِيِّ ◌ََّ.
وذَكَر البيهقيُّ أنَّ الحُمَيدِيَّ رواه عن سُفيانَ، فجَزَمَ برفعِهِ .
وهؤلاء الثَّلاثةُ أَثبتُ في سُفيان، ولا سيَّما الحُمَيدِيَّ، فهو مِن أوثق أصحابِهِ .
وقال الحاكِم: ((صحيحٌ على شرط الشَّيخَين، ولم يُخَرِّجاه)).
قال أبوإسحاق: كذا قال!
وعليُّ بنُ حربِ الطَّائِيُّ مِن شُيوخ النَّسائيِّ الفِّقاتِ. ولم يروِ عنه أحدُ
الشَّيخَين شيئًا، وليس له عن الثَّوريّ(١) شيءٌ في الكُتب السِّنَّة. فالسَّنَدُ
صحيحٌ فقط والحمدُ لله.
وقد رواه الدَّارَ قُطْنِيُّ في ((الأفراد)) - كما في ((أطراف الغرائب)) (٥٤٤٦)-،
وقال: ((تفرَّد به ابنُ عُيَيْنَة، عن منصورٍ، عن أبي حازم. رواه عنه
عبدُالجبّار، فأسنَدَهُ. ورواه مُحمَّدُ بنُ ميمونَ عنه، وقال في موضعٍ:
مرفوعٌ، وفي موضعٍ: موقوفٌ)).
(١) قال أبو عمرو - غفر الله له -: كذا والصواب أن يقال: (سفيان بن عيينة). عليّ ابن حرب من
صغار العاشرة، لم يرو عن الثوري، إنما عن ابن عيينة وخارج الكتب الستة. والله أعلم.

٥٨٣
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
ويُفهَم من كلام الدَّارَ قُطِنِيِّ كأنَّ عبدَالجَبَّار بنَ العَلاء تفرَّد به عن ابن عُيَيْنَةً
مُسنَدًا. وهذه عبارَةٌ دارِجَةٌ عندهم في مَعنَى التَّرُّد. فإن يَكُن كذلك، فقد
تُوبِع عبدُالجَبَّار كما مرَّ بك آنِفًا. والله أعلم.
وقد خُولِف ابنُ عُيَينة في إسنادِهِ . .
خالَفَه: إسرائيلُ بنُ يُونُس، فرواهُ عن منصُورٍ، عن سالم بن أبي الجَعد،
عن أبي هُريرَة مرفوعًا: ((لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ .. )).
أخرَجَه البزَّار في «مُسندَه)) (ج٢/ق٢/٢٤٩)، قال: حدَّثَنَا مُحمَّدُ
ابنُ عُثمانَ بنِ كَرامةَ، نا عُبِيدُالله بنُ موسَى، عن إسرائيلَ بهذا .
وتابَعَهُ عبدُالرَّحمن بنُ مَهدِيٍّ: ثنا إسرائيلُ بهذا .
أخرَجَهُ الدَّارَقُطِنِيُّ (١١٨/٢)، قال: حدَّثَنَا أبُوشَيبَة عبدُالعزيزِ بنُ جَعَفَرٍ :
ثنا مُحمَّدُ بنُ عبدالله المُخرَّميُّ: ثنا عبدُالرَّحمن بنُ مَهدِيٍّ بهذا.
وذَكَر الدَّارَقُطِنِيُّ في ((عِلَلِه)) (١١ /١٨٥) هذه المُخالَفةَ ولم يُرجِّع.
قال البزَّارُ: «هذا الحديثُ رواهُ ابْنُ عُيَينة، عن مَنصُورٍ، عن أبي حازِمٍ، عن
أبي هُرِيرَة. والصَّوابُ: حديثُ إسرائيل، عن منصورٍ، عن سالم، عن أبي هُريرَة.
وقدتابع إسرائيلَ على روايَتِه أبو حَصينٍ، فرواهُ عن سالم، عن أبي هُرِيرَة)). انتَهى.
ثمَّ رواه البزَّارُ مِن طريق أبي بكرِ بنِ عيَّاشِ الماضيةَ.
قلتُ: وفي ترجيح البزَّارِ روايَةَ إسرائيلَ نَظَرٌ مِن وَجهَين :
الأول: أنَّ ابنَ عُيَينَة أوثقُ من إسرائيلَ، ومَن طالَع ترجمةَ الرَّجُلَين عرفَ
الفرقَ بينَهُما، مع ثقةِ إسرائيلَ. وليس مَعنَى أنَّه اختُلِف على ابنِ عُيَينة في
رفعه أن يُوَهَّنَ حديثُهُ، لاسيَّما وقد رجَّحنا أنَّه عنه مرفوعٌ.

٥٨٤
١٤- كتاب الزكاة
الثاني: أنَّ البزَّار تَسَامَحَ في عَدِّ رواية أبي حَصينٍ مُتَابَعةً، بل البحثُ في
الاختلاف على منصورٍ كما هو ظاهرٌ. والله أعلم.
ثمَّ رأيتُ الدَّارِ قُطنيَّ في موضع آخر من ((العِلل)) (١٢٨/١٠) سُئل عن
حديث أبي صالح، عن أبي هُريرَة مرفوعًا: ((لا تَحِلُّ الصَّدقة لغنيٍّ .. ))،
فقال: ((يرويه أبو حَصِينٍ. واختُلِف عنه))، ثمَّ خَتَم بحثَه بقوله: ((والمَحفوظُ:
عن أبي بكرٍ بَنِ عيَّاشٍ، عن أبي حَصِينٍ، عن سالم بن أبي الجعد، عن
أبي هُريرَة)».
فلا يَتَوَهَّمنَّ أحدٌ أنَّه يوافِقُ البزَّارَ في حُكمه؛ لأنَّ البزَّار نَصَبَ المُعارَضة
بين رواية: ((ابن عُيَينة، عن منصورٍ، عن أبي حازِم، عن أبي هُرِيرَة))، وبين
رواية: ((إسرائيل، عن منصورٍ، عن سالم، عن أبي هُريرَة)). ولم يذكُر
الدَّارَقُطِنِيُّ روايَةَ أبي حازِمِ هنا. والله أعلم.
وأخرَجَهُ الطََّرانِيُّ في ((الأ وسَط)) (٧٨٥٩) قال: حدَّثَنا محمُودُ بنُ مُحمَّدٍ
الواسِطِيُّ ..
والقُضَاعِيُّ في ((مُسنَد الشِّهاب)) (٨٨٥) مِن طريق مُحَمَّد بن عَبدُوسَ،
قالا : ثنا وَهبٌ، أبنا خالدٌ، عن حُصَين، عن أبي حازم، عن أبي هُريرَة
مرفُوعًا مثله .
قال الطَّبَرانِيُّ: (لم يروه عن حُصينٍ إلا خالدٌ)). وهذا سَنَدٌ صحيحٌ.
ومُحمَّدُ بنُ عَبدُوسَ ترجمَهُ الخطيبُ في ((تاريخ بغداد)) (٣٨١/٢-٣٨٢)،
وقال: ((كان مِن أهل العِلمِ والمعرِفَةِ والفضل)).
ونقل عن ابن المُنادِي، قال: ((كانَ مِنَ المَعدُودِين في الحِفظ، وحُسنٍ

٥٨٥
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
المعرِفة بالحديث، أَكثَرَ النَّاسُ عنه لثِقَتِهِ وضَبطِه، وكان كالأخ لعبدالله بن
أحمد ابن حنبلٍ))، ونَقَلَ أيضًا عن أحمدَ بنِ كاملِ القاضي، قال: ((كان
حَسَنَ الحدیث، کثیرہ)).
ووهبٌ هُو: ابن بَقِيَّة، أحدُ الثِّقات. وبقِيَّةُ السَّند مشهورُون.
وصرَّح الدَّارَقُطِنِيُّ في ((العِلل)) (١٨٥/١١) أنَّ حُصَيْنَا رواه عن
أبي حازِمٍ، عن أبي هُرِيرَة، موقُوفًا .
ولا أعلَمُ مَن رواهُ عن حُصَينٍ هكذا.
وله طريقٌ آخَرُ وَرَد في حِكايةٍ طريفةٍ ..
أخرَجَه ابنُ حِبَّان في مُقدِّمة ((المَجروحِين)) (٨٢/١-٨٣ - طبع السَّلَفيِّ)،
قال: أخبَرَنا عُمرُ بنُ مُحمَّدِ الهَمْدَانِيُّ، قال: حدَّثَنا أبويحيى المُستملِي،
قال: حدَّثَنَا أَبُوجَعفَرِ الجُوْزْجانِيُّ، قال: حدَّثَنِي أَبُوعبدالله البَصريُّ، قال:
أتيتُ إسحاقَ ابن راهَوَيهِ، فسألتُهُ شيئًا، فقال: ((صَنَع اللهِ لك))، فقلتُ: ((لَم
أسألك صُنعَ الله، إنَّما سألتُكَ صدقةً))، قال: (لَطَفَ الله لك))، فقلتُ: (لَم
أسألك لُطفَ الله، إنَّما سألتُكَ صدقةً))، -قال : - فغضِبَ، وقال: «أيُّها
الرَّجُلُ! إنَّ الصَّدَقة لا تَحِلُّ لك))، قلتُ: ((ولِمَ يَرحَمُك الله؟))، قال: ((لأنَّ
جَرِيرًا حدَّثَنا، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هُريرَة، قال: قال
رسُولُ اللهِوَله: ((لا تَحِلُّ الصَّدَقة لَغَنِيٍّ، ولا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ))، وأنتَ
صحيحٌ قوِيٌّ ذُو مِرَّةٍ سَوِيٌّ))، -قال : - فقال: ((ترفَّق رَحِمَك الله! فإنَّ معي
حديثًا في كراهية العَمَلِ))، فقال إسحاقُ: ((وما هو؟!))، فقلتُ: ((حدَّثَنِي
أَبُو عبدالله الصَّادقُ النَّاطقُ، عن أفشين، عن أنباح، عن بان مان، عن

٥٨٦
١٤- كتاب الزكاة
سيماء الصَّغير، عن سيماء الكبير، عن عُجيف بن عنبسة، عن زعلمج
ابن أمير المؤمنين، أنَّه قال: العَمَلُ شُؤْمٌ، وتَركُهُ خيرٌ، تَقعُدُ تَهَّى خيرٌ من
أن تَعمَلَ تَعَنَّى))، فقلنا: ((لا إله إلا الله!))، -قال : - فَضحك إسحاقُ وذَهَبَ
غضبُهُ، وقال: ((زِدنا مِن هذا الحديث!))، فقلتُ: ((حدَّثَنِي أَبُوعبدالله
الصَّادِقُ النَّاطقُ بإسناده، عن عُجَيفٍ، قال: قعد زعلمجُ في جُلَسائِهِ،
فقال: أخبِرُوني بأعقل النَّاس عندكم. فأخبَرَ كلُّ واحدٍ منهم بما عنده،
فقال لهم: لم تُصيبُوا. قالوا له: فأخبِرنا بأعقل النَّاس عندك. قال: أعقلُ
النَّاس الذي لا يعمل؛ لأنَّ من العَمَلِ يجيءُ التَّعَبُ، ومِن التَّعبِ يجيءُ
المَرَضُ، ومن المَرَضِ يجيءُ الموتُ، ومَن عَمِل فقد أعان على نفسه،
ج
وقال الله -تبارك وتعالَى -: ﴿وَلَا نَقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [النِّساءِ/ ٢٩])، قال
إسحاقُ: ((زَدْنا مِن حديثِك!))، قال: ((وحدَّثَني أبُو عبد الله الصَّادقُ النَّاطِقُ
بإسناده، عن زعلمج، قال: مَن أطعَمَ أخاه شِوَا غفر الله له عدد النَّوَى، ومَن
أطعم أخاه هريسة غفر الله له مثل الكنيسة، ومَن أطعم أخاه جُبنًا غَفَر الله له كُلَّ
ذنبٍ))، قال: فضَحِك إسحاقُ، وأَمَر له بلباسَين ورَغِيفَين وعُودَين :
[وعلَّق ابنُ حِبَّن على هذه الحكايةِ قائِلا:]
((فإذا كان مِثلُ هؤلاء يَجْتَرِثُون على أحمدَ، ويَحَى، وإسحاقَ، حتَّى
يَضَعُوا الحديثَ بين أيديهم من غير مُبالاةٍ بهم، كانوا إذا خَلَوا بمساجد
الجَماعَاتِ ومَحافِل القبائل مع العوامِّ والرِّعاع أَكثَرَ جَسارةً في الوضع،
فالقوم إنَّما كانت لُغَتَهُم العربيَّةُ، فكان يَعلَقُ بقُلوبِهِم ما سَمِعُوا، فرُبَّما سمع
المُستَمِعُ من أحدهم حديثًا قد وَضَعَهُ في قصصه بإسنادٍ صحيحٍ على قومٍ

٥٨٧
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
ثقاتٍ، فيرويها عنه على جهة التَّعجُّب، فيَحمِلُونه عند ذلك، حتَّى وَقَع في
أيدي النَّاس.
من هاهنا وَجَب التَّفتيشُ والتَّنقيرُ عن أصل كُلِّ روايةٍ، والبحثُ عن كلِّ
راوٍ في النَّقل، حتى لا يُتْقوَّل على رسُول اللهِوَّهِ ما لم يقُل.
وأرجو أن تكون هذه الطَّائفةُ الذَّابَّةُ الكذبَ عن رسول الله وَِّ فِي أَوَّلَ
زُمَرَةٍ يَدْخُلون الجنان مع المُصطَفَى بََّ، إذ الجنَّةُ حرامٌ على الأنبياء أن
يدخُلوها، قبل نبيِّنا بََّ، وعلى الأُمَم قبل هذه الأُمَّة، فالأَولَى أن يكون
أقربُ هذه الأُمَّة مِن رسُول الله وَّهِ مِنَ كان يَذُبُّ الكَذِب عنه في دار الدُّنيا .
نسألُ الله الحُلُول في تلك المَرتَبة، إنَّه الفعَّال لما يُريدُ)). انتهَى.
٥/١٤٣- أمَّا حديثُ عبدالله بنِ عَمرِو بنِ العاص ◌ًُّا.
أخرَجَه التّرمِذِيُّ (٦٥٢)، ومِن طريقه البَغَوِيُّ في ((شرح السُّنَّة)) (٨٢/٦)
عن أبي داود الطَّيالِسيِّ ..
والتِّرمِذِيُّ أيضًا (٦٥٢)، ومِن طريقِهِ البَغَوِيُّ (٨٢/٦)، والبيهَقِيُّ في
((السُّنَن الكبير)) (١٣/٧)، وفي ((السُّنَن الصَّغير)) (٧٦/٢) عن عبد الرَّزَّاق -
وهذا في «مُصنَّفه)) (٧١٥٥) -..
وأحمدُ (١٦٤/٢، ١٩٢)، وابنُ أبي شيبةَ (٢٠٧/٣، و٢٧٤/١٤ -
٢٧٥)، قالا: ثنا وكيعٌ ..
وأبُوعُبيدٍ في ((الأموال)) (١٥٢١)، قال: حدَّثَنا عبدُالرَّحمن بنُ مَهدِيٍّ ..
والدَّارِمِيُّ (٣٢٤/١-٣٢٥)، وابنُ الجَارُود في ((المُنْتَقَى)) (٣٦٣)،
والطّحاوِيُّ في ((شرح المَعانِي)) (١٤/٢)، وابنُ المُنذِر في ((الإقناع)) (٦٠)،
والبَيهَقِيُّ (١٣/٧) عن أبي نُعَيم الفضلِ بنِ دُكَينٍ ..

٥٨٨
١٤- كتاب الزكاة
والدَّارِمِيُّ (٣٢٤/١-٣٢٥)، قال: أخبَرَنا مُحمَّدُ بنُ يُوسُف الفِريابِيُّ ..
والطّحاوِيُّ (١٤/٢) عن أبي حُذَيفة النَّهْدِيِّ، قالُوا: ثنا سُفيانُ الثَّورِيُّ،
عن سعد بن إبراهِيمَ، عن ريحانَ بن يزيدَ العامِرِيِّ، عن عبدالله بنِ عَمٍ و ◌َّا
مرفوعًا: لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيِّ، ولا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٌّ.
وفي لفظ : ((إنَّ الصَّدقة لا تَحِلُّ .. )).
وأخرَجَهُ أحمدُ (٢/ ١٩٢) قال: حدَّثَنا عبدُالرَّحمن -يعني: ابنَ مَهدِيٍّ -..
والدَّارَ قُطِنِيُّ (١١٩/٢)، والبَيهَقِيُّ (١٣/٧) عن الطَّالِسِيِّ - وهذا في
((مُسنَده)) (٢٢٧١) -..
والبُخارِيُّ في ((التّاريخ الكَبير)) (٣٢٩/١/٢)، والحَربِيُّ في
(الغَريب)) (٨١/١)، والطَّبَرَانِيُّ في ((الكبير)) (ج١٣ / رقم ٢ - قطعةٌ منه)،
والقُضَاعِيُّ في ((مُسنَد الشِّهاب)) (٨٨٤) عن أبي نُعَيم الفضلِ بن دُكَينٍ ..
وابن زَنجَوَيهِ في ((الأموال)) (٢٠٧١)، قال: ثنا مُحمَّدُ بنُ يُوسُف الفريابِيُّ ..
والحاكِمُ (٤٠٧/١)، والبَيْهَقِيُّ (١٣/٧) عن مُحمَّدِ بنِ كَثِيرٍ، قالُوا:
ثنا سُفيانُ الثَّورِيُّ بهذا الإسناد، غير أنَّهم قالُوا: ((قويٌّ ((بدل)) سَوِيٍّ))، وهُما
بِمَعنى .
وقد رَوَى اللفظَين جميعًا عن الثَّورِيِّ: أبُونُعَيم، وعبدُالرَّحمن بنُ مَهدِيٍّ،
والطَّالِسِيُّ، والفرِیابِيُّ.
وقد تُوبِع الثَّوريُّ على لفظة: ((سَوِيٍّ)) ..
تابَعَهُ إبراهيمُ بنُ سعد بنِ إبراهيمَ، فرواه عن أبيه بهذا الإسناد سواء.
أُخرَجَهُ أَبُو داوُد (١٦٣٤)، قال: حدَّثَنا عبَّادُ بنُ مُوسى الأنباريُّ ..

٥٨٩
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
والحاكِمُ (١/ ٤٠٧) عن أبي بكرِ ابنِ أبي العوَّام، قالا: ثنا إبراهيمُ بنُ
سعدٍ بهذا .
ونَقَل الإمامُ أحمدُ (١٩٢/٢) عن عبدالرَّحمن بن مَهدِيٍّ، قال: ((لم يَرفعهُ
سعدٌ، ولا ابنُهُ -يعني: إبراهيم بن سعدٍ-)).
وكذلك قال البُخاريُّ في ((تاريخِهِ)) (٣٢٩/١/٢).
قلتُ: قد رَفَعَهُ عنهُما غيرُ عبدالرَّحمن. والرَّاوِي قد لا يَنشَطُ فيُوقف
الحديثَ المَرفُوعَ. ولم يُختَلَف على سُفيانَ في رفعه.
وسكت عليه الحاكم والذهبيُّ(١).
قال التِّرمِذِيُّ: ((هذا حديثٌ حَسَنٌ)).
وهو كما قال؛ ورَيحانُ بنُ يزيدَ، وإن جَهَّله أبوحاتِم، فقد قال سعد
ابن إبراهيم الرَّاوِي عنه: «كان أعرابِيَّ صِدقٍ»، ووثّقه ابنُ مَعينٍ، وابنُ حِبَّان.
قال التِّرمِذِيُّ: ((وقد رَوَى شُعبةُ، عن سعد بن إبراهيمَ هذا الحديثَ بهذا
الإسناد، ولم یرفعه».
قلتُ: لم يَتَّفِقُوا على شُعبة في ذلك، فمنهم مَن وَقَفَهُ ومِنهم من رفَعَه ..
أمَّا الرَّفع ..
فأخرَجَهُ الحاكمُ (٤٠٧/١)، والبَيهَقِيُّ (١٣/٧) عن آدم بن أبي إياسٍ ..
والبَيهَقِيُّ (١٧/٣) عن عبدِ الصَّمَد بن عبدِالوارِث، قالا: ثنا شُعبةُ، عن
سعد بن إبراهيم، عن رَيحانَ، عن عبدالله بن عمرو مرفوعًا .
(١) هذا ذكره شيخُنا -حفظه الله- في غوث المكدود ج٢/ صفحة ٢٢، ولم يذكره في
الفتاوى أو مجلة التوحيد، ولكني ذكرته لمناسبة الاستدراك على الحاكم.

٥٩٠
١٤- كتاب الزكاة
وفي رواية آدم: (سَوِيٌّ)). وفي رواية عبد الصَّمَد: ((قَوِيٍّ)).
أمَّا روايَةُ الوَقف ..
فأخرَجَها البُخَارِيُّ في ((تاريخِهِ)) (٣٢٩/١/٢)، والطّحاوِيُّ (١٤/٢) عن
حجَّاج بن مِنهالٍ، ثنا شُعبَةُ بهذا موقُوفًا .
وأخرَجَهُ الطَّحاوِيُّ (١٤/٢) عن وَهب بن بقيَّة، ثنا شُعبَةٌ، عن سعدٍ، عن
رَجُلٍ مِن بني عامِرٍ، عن عبدالله بن عمرٍو موقُوفًا أيضًا.
وروايَةُ الوَقف لا تُعارِضُ روايَةَ الرَّفع في خُصوص حديث شُعبة؛ فقد
صحَّ مرفُوعًا وموقُوفًا. ولو قدَّرنا أنَّ الوَقفَ يُعِلُّ الرَّفعَ، فهذا لا يَضُرُّ روايَةً
الثَّورِيِّ ولا إبراهيمَ بنِ سعدٍ. والحمدُ لله تعالى.
قال البَيَهَقِيُّ: ((وفي رواية مَن رَفَعَه كفايَةٌ)).
وقد وَرَد موقُوفًا مِن وجهٍ آخرَ . .
فقال أبُوداوُد بعد أن رَوَى حديثَ إبراهيمَ بنِ سعدٍ :
((رواهُ سُفيانُ، عن سعد ابن إبراهيم كما قال إبراهيمُ. ورواه شُعبةُ، عن
سعدٍ، قال: لِذِي مِرَّةٍ قَوِيٍّ. والأحاديثُ الأُخَرُ عن النَّبِيِّنَّ بعضُها: لِذِي مِرَّةِ
قَوِيٌّ. وبَعضُها: لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ. وقال عطاءُ بن زُهير: إنَّه لَقِيَ عبدالله بن
عمرٍو، فقال: إنَّ الصَّدَقة لا تَحِلُّ لقوِيٍّ، ولا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ)).
وقولُ أبي داود: ((قال عطاءُ بنُ زُهيرٍ: إِنَّه لَقِيَ عبدالله بن عَمرِو ... الخ))
استَشكَلَهُ الشَّيخُ العلامةُ أبُوالأشبال أحمد شاكر تَخْذِفُهُ، فأطال الكلامَ عنها
في (تَخريج المُسنَد)) (٣٨/١٠-٤٠) استيضاحًا للصَّواب واستِرباحًا للثَّواب
-إن شاء الله تعالى-، فقال:

٥٩١
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
((بقيَت كلمَةُ أبي داود: ((وقال عطاءُ بن زُهيرٍ: إنَّه لَقِيَ عبدَالله بن عمرو،
فقال: إنَّ الصَّدَقة لا تَحِلُّ لقوِيٍّ، ولا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ))، فهذا شيءٌ لا أدري
ما هو وما وَجهُهُ؟ مِن جهة الإسناد، ومِن جهة اللفظ؟!
فَعَطاءُ بن زُهيرِ هذا لم أجد له ترجَمةً في ((التَّهذيب)) وفُروعِه، ولا أدري
كيف تَرَكُوه، وهو في سُنَن أبي داود أحدِ الكُتبِ السِّتَّة؟ ولم أجد له ترجمةٌ
في ((التَّعجيل)) ولا ((الميزان)) ولا ((لسان الميزان))؟
نعم! ترجمه ابنُ أبي حاتِم في ((الجَرِحِ والتَّعديل)) (٣٣٢/١/٣)، قال:
((عطاءُ بنُ زُهيرِ بن الأصبَغِ. رَوَى عن أبيه. رَوَى عنه شُمَيظٌ والأخضَرُ
ابنا عجلان. سمعتُ أبي يقُولُ ذلك)).
فهذا هو الذي ذكره أبُوداوُد، ولكنَّه أخطأ الحِفظ، أو سَمِع بإسنادٍ أخطأ
بعضُ رُواتِهِ، فَذَكَره هكذا مُعلَّقًا مُنقَطِعًا، وأخطأ هو أو مَن فوقه لفظَ
الحديث المَوقوف، إذ قال: ((لا تَحِلُّ لقَوِيٍّ، ولا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ)) !! وذُو
المِرَّة السَّوِيِّ هو القوِيُّ، كما سيجيء.
والدَّليلُ على خطإ رواية أبي داود هذه أنَّ البُخاريَّ ترجم في ((الكَبير))
(٣٩٢/١/٢) لزُهيرِ والِدِ عطاءِ هذا، قال: ((زُهيرُ بنُ الأصبغ العامِرِيُّ.
سَمِع عبدَالله بن عَمرٍو. روَى عنهُ ابنُهُ عطاءٌ)).
ثُمَّ ترجم فيه (٢٦٣/٢/٢-٢٦٤) لشُمَيطِ بن عجلانَ(١) الذي ذكر
ابنُ أبي حاتِم أنَّه رَوَى عن عطاء بن زُهيرٍ، قال:
(«شُمَيطُ بن عجلانَ، أبُوعُبيدالله البَصريُّ، أخُو الأخضر الشَّيبانِيِّ،
(١) ورواية شميطٍ هذه: أخرَجَها البَيهَقِيُّ (٧/ ١٣) أيضًا.

٥٩٢
١٤- كتاب الزكاة
ويُقال: التَّيمِيُّ. روى عنه ابنُهُ عُبيدُالله. وقال سيَّارُ بنُ حاتِم: هو القَيسِيُّ.
روى عن عطاء ابن زُهيرٍ، عن أبيه: لقيتُ عبدالله بن عَمرٍو، قلتُ: ((أخبرني
عن الصَّدقة؟))، قال: ((شَرُّ مالٍ، مالُ العميان والعرجان والكسحان
واليَتامَى وكُلِّ مُنقَطَع به))، قلتُ: ((إنَّ للعامِلين عليها حقًّا؟))، قال: ((بقدر
عَمَالتِهم))، قلتُ: ((والمُجاهدين؟))، قال: ((قومٌ قد أُحلَّ لهم. إنَّ الصَّدَقة لا
تَحِلُّ لِغَنِيٍّ، ولا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٌّ)). حدَّثَنِي عِيسى بنُ إبراهيم، ثَنَا
عبدُالعزيز بنُ مُسلم، ثَنا شُيمطُ بنُ عَجلانَ، عن أبيه، سمع ابن عُمَر)).
وهذا الإسنادُ الأخيرُ في ((الكبير)) مَغْلُوطُ مُحرَّفٌ، كتب عليه مُصَحِّحُه
العلامةُ الشَّيخُ عبدُالرَّحمن بنُ يحيَى الْيَمانيُّ ما نَصُّهُ: ((كذا، ويُمكن أن
يكون الصَّواب ... حدَّثنا شُميطُ بن عَجلانَ، عن عطاءٍ، عن أبيه، سَمِعَ
ابن عَمْرٍو))، وهذا التَّصويبُ مُتعيِّنٌ، كما هو ظاهرٌ من سياق التَّرجَمة.
فهذا السِّياقُ الذي ساقه البُخاريُّ ورواه بإسنادِهِ، يدُلُّ على الخطإِ الذي
وَقَعَ في روايةِ أبِي داوُد المُعلَّقةِ، الخطإِ في الإسناد المُنْقَطِعِ، ثُمَّ الخطإٍ في
المَتن، فهو يدُلُّ على أنَّ عطاءَ بنَ زُهيرٍ لم يلق عبدَالله بنَ عمرٍو، بل الذي
لقيه هو أبُوه زُهيرُ ابنُ الأصبغ، وإنَّما روى عطاءُ بنُ زُهيرٍ ذلك عن أبيه،
ورواه شُميطُ بن عَجلانَ عن عطاءٍ هذا عن أبيه، وأنَّ زهَيرًا أبا عطاءٍ سأل
عبدَالله بنَ عمرٍو عن الصَّدقة، فحطّ مِن شأنِها؛ تنفيرًا مِن قَبُولها وتنزيهًا،
حتَّى جادَلَه في استِحقاق العامِلين عليها والمُجاهِدين، فأبان له أنَّ ذلك
بقدر ما أَذِن الله به؛ تحذيرًا مِن تجاوُزِ ما أحلَّ الله فيها، ثُمَّ وَّد ذلك بأنْ
ذَكَر له أنَّها «لا تَحِلُّ لِغَنِيٌّ، ولا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٌّ)). فلا يدُلُّ هذا على أنَّ
روايَتَهُ موقُوفةٌ غيرُ مرفُوعَةٍ، كما يُوهِمُ كلامُ أبي داود، إذ كأنَّهُ يُشيرُ إلى

٥٩٣
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
تعليل الرِّوايَة المَرفُوعة بهذه الرِّوايَة المَوقُوفَة التي رَوَاهَا مُعلَّقَةً، ورواها
على وجهٍ كلُّهُ خطأٌ .
ولعلَّ أبا داود ذَكَرَها مُعلَّقةٌ لهذا السَّبب، لَمَح فيها الخَطأَ في الإسنادِ
والمَتنِ، فأعرَضَ عن أن يَسُوقَها بإسنادِهَا مَساقَ رواياتِهِ في كتابِهِ، إذ كانت
عنده على نحوٍ لَم يَطمئنَّ إليه.
ثُمَّ بعد هذا، لو كان الحديثُ موقُوفًا لفظًا فقط، كان مَرفُوعَ المَعنَى؛ لأنَّ
الصَّحابِيَّ إذا حَكَى التَّحريمَ أو التَّحليل، أو الأمرَ أو النَّهيَ، كان مَحمَلُهُ
على النَّقل عن النَّبيِّ ق. وقد تكلَّمنا في هذا المَعنَى فيما مَضى، في شرح
حديث ((أُحِلَّت لنا مَيْتَتَان)) (٥٧٢٣)، وأَشَرنا إلى بعض أقوال الأئِمَّة في
ذلك، ونَزِيدُ هنا قولَ الخَطيبِ البَغدادِيِّ في كتاب ((الكِفاية في عِلم الرِّواْيَة))
(ص٤٢١)، قال: ((قال أكثرُ أهل العِلم: يجبُ أن يُحمَل قولُ الصَّحابِيِّ:
((أُمِرنا بكذا)) على أنَّه أمرُ الله ورسُولِهِ. وقال فريقٌ منهم يجبُ الوَقفُ في
ذلك؛ لأنه لا يُؤمَن أنْ يَعنِي بذلك أمرَ الأئمّة والعُلماء، كما أنَّه يَعنِي بذلك
أمر رسول الله وَله. والقَولُ الأوَّل أولَى بالصَّواب)).
((والدَّليلُ عليه: أنَّ الصَّحابِيَّ إذا قال: ((أُمِرنا بكذا)) فإنَّما يَقصِدُ
الاحتجاج لإثبات شرعٍ وتَحليلٍ وتحريم وحُكم يجبُ كونُهُ مَشْرُوعًا)).
((وقد ثَبَتَ أنَّه لا يَجِبُ بأمر الأئمَّة والعُلَماءِ تحليلٌ ولا تَحريمٌ إذا لَم يكُن
أمرًا عن الله ورسولِهِ. وثَبَتَ أنَّ التَّقليد لهم غيرُ صحيح. وإذا كان كذلك،
لم يَجُز أن يقول الصَّحابِيُّ: ((أُمِرنا بكذا)) أو ((نُهينا عن كذا))، لِيُخبِرَنَا بإثبات
شرعٍ، ولُزوم حُكمٍ في الدِّين، وهُو يُريدُ أمرَ غيرِ الرَّسُول ومَن لا يَجِبُ

٥٩٤
١٤- كتاب الزكاة
طاعتُهُ ولا يَثْبُتُ شرعٌ بقولِهِ، وأنَّه متى أراد مَن هذه حالُهُ وَجَبَ تقييدُهُ له بما
يدلُّ على أنَّه لم يُرِد أمرَ مَن يَثْبُتُ بأمرِهِ شرعٌ. وهذه الدِّلالَةُ بعَينِها تُوجِبُ
حَمَلَ قولِه: ((من السُّنَّة كذا)) على أنَّها سُنَّ الرَّسُول ◌َِ)).
فهذا مِن قوِلهِم في قول الصَّحابِيِّ ((أُمِرنا بكذا)) أو ((نُهِينا عن كذا))، بصيغَة
المَبنِيِّ لما لَم يُسَمَّ فاعلُهُ. فأولَى ثُمَّ أولَى إذا صرَّح بالتَّحليل أو التَّحريم،
كقول عبدِ الله بن عَمرِو هنا، في الرِّواية المَوقُوفة: ((لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ ...
الخ)). فهو حين يُحاوِرُ زُهيرَ بنَ الأصبغ في الصَّدقة، ويَحتجُ عليه ويَحُجُّه،
بأنَّ الصَّدقةَ لا تَحِلُّ لِغنِيٍّ ولا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ، إنَّما يَحُجُّه بالسُّنَّة الصَّحيحةِ
عن رسُول الله ◌َّهِ، المُبَلِّغ عن الله الثَّحليلَ والشَّحرِيمَ، لا يَحُجُّه بقولِ
نفسِهِ، ولا برأي نفسه، ولا بقولِ أحدٍ ولا برأي أحدٍ دون رسول الله وَله .
فهذا الحديثُ إذن حديثٌ صحيحٌ مرفُوعًا أو موقُوفًا، ليست له عِلَّةٌ، وقد
أخطأ كُلُّ مَن أَعلَّهُ)). انتهَى.
قلتُ: وأخرَجَ ابنُ أبي شَيبَةَ (٢٠٨/٣) قال: حدَّثَنا ابنُ مَهدِيٍّ، عن
مُوسَى ابنِ عُلَيٍّ، عن أبيه -هو: عُلَيُّ بنُ رَباحِ-، عن عبدالله بن عمرو،
قال: ((لا تَنبغِي الصَّدقةُ لغنيٍّ، ولا لذي مِرَّةٍ سويّ)).
وهو صحيحٌ موقوفٌ مِن هذا الوَجه. والحمدُ لله تعالَى.
وللحديثِ شواهدُ عن جماعَةٍ من الصَّحابَة ◌ِ﴿ه، أشار إليها التِّرمِذِيُّ،
وقد فاتَّهُ بعضُها، وذَكَرتُهُ في ((تَعِلَّة المَفؤُود بشرح مُنْتَقَى ابن الجارُود)»
(رقم ٤٠٠)، يسَّر اللهُ إتمامَهُ على الوجه الذي يُرضیه.
رَ: الفتاوى الحديثية/ج٢/ رقم ١٦٤/ ربيع آخر/ ١٤١٩؛
مجلة التوحيد/ ربيع آخر/ ١٤١٩هـ؛ سمط/ ١٥؛ غوث المكدود ج٢/
م

٥٩٥
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
صفحة ٢٢-٢٣ / ٣٦٣، ٣٦٤؛ كتاب المنتقى / صفحة ١٤٤ / رقم ٤٠٠،
٤٠١؛ تنبيه الهاجد ج١٥٦/٤ -١٥٧/ رقم ١١٧١.
٦/١٤٤- حديثُ ابنِ عباسِ هِّ: أنَّ رَجُلا قالَ لرسولِ اللهِ وَّهِ: إِنَّ أَمَّه
توفيت، أفيَنفعُها إنْ تصدقتُ عنها؟ قال: نعم. قال: فإنَّ لِي مِخْرَفًا
وأشهدك أنِّي قد تصدقتُ عنها .
قال أبوإسحاق نقڅہ :
أخرجه الحاكمُ في آخر ((كتاب الزكاة)) (٤٢٠/١ - المستدرك)، قال:
حدثنا أبوالعباس محمد بنُ يعقوب: ثنا محمد بن إسحاق الصغاني :
ثنا روح بنُ عبادة: ثنا زكريا بنُ إسحاق: أخبرني عمرو بنُ دينار، عن
عكرمة، عن ابن عباسٍ غێا، به.
وقال الحاكمُ: ((صحيحٌ على شرط البخاريّ)). اهـ
قلتُ: رضي الله عنك!
فلا وجه لاستدراكه على البخاريّ.
فقد أخرجه في ((كتاب الوصايا)) (٣٩٦/٥)، قال: حدثني محمد
ابنُ عبدالرحيم: أخبرنا روح بنُ عبادة بهذا الإسناد سواء، وعنده: ((فإنَّ لي
مخرافًا)).
وأخرجه أحمد (٣٧٠/١). وأبوداود (٢٨٨٢)، والترمذيُّ (٦٦٩)،
قالا: ثنا أحمد بنُ منيع. والنسائيُّ (٢٥٢/٦-٢٥٣)، قال: نا أحمد بنُ
الأزهر. والطبرانيُّ في ((الكبير)) (ج ١١/ رقم ١١٦٣١) من طريق إسحاق بن
راهويه. قالوا: ثنا روح بنُ عبادة بهذا الإسناد سواء.

٥٩٦
١٤- كتاب الزكاة
٠
ويرويه: محمد بنُ مسلم الطائفيُّ، عن عمرو بن دينار بهذا الإسناد،
بلفظ: ((توفيت أمِّي ولم توصٍ، أفينفعها أن أتصدق عنها؟ قال: نعم)).
أخرجه البخاريُّ في «الأدب المفرد)» (٣٩)، قال: ثنا يَسَرة بنُ صفوان.
وأبويعلى في ((المسند)) (٢٥١٥)، قال: ثنا داود بنُ عَمرو. قالا: ثنا محمد
ابنُ مسلم.
والطائفيُّ مختلفٌ فيه، وهو متابعٌ.
وأخرجه البخاريُّ أيضًا في ((الوصايا)) (٣٨٥/٥)، قال: حدثنا محمد
-هو : ابنُ سلام -: أخبرنا مخلد بنُ يزيد: أخبرنا ابنُ جريج، قال: أخبرني
يعلى -هو: ابنُ مسلم-، أنه سمع عكرمة، يقول: أنبأنا ابنُ عباسِ ◌ًِّا، أنَّ
سعد بنَ عبادة تَُّه توفيت أمُّهُ وهو غائبٌ عنها، فقال: يا رسول الله! إنَّ
أمِّي توفيت وأنا غائبٌ عنها، أينفعُها شيءٌ إنْ تصدقتُ به عنها؟ قال:
((نعم)). قال: فإنِّي أشهدك أنَّ حائِطِي المخراف صدقةٌ عليها .
وأخرجه البخاريُّ أيضًا (٣٩٠/٥)، قال: ثنا إبراهيم بنُ موسى: أخبرنا
هشام بنُ يوسف، أنَّ ابنَ جُريج أخبرهم، قال: أخبرني يعلى، بهذا الإسناد.
وأخرجه عبدالرزاق (١٦٣٣٧/٥٩/٩)، وعنه أحمد (٣٣٣/١)، وأحمد
أيضًا، قال: حدثنا ابنُ بكر -وهو: محمد-، وابنُ خزيمة (٢٥٠١، ٢٥٠٢)،
من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد. قالوا: ثنا ابنُ جريج بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد (١/ ٣٧٠)، والبيهقيُّ (٢٧٨/٦)، من طريق محمد
ابن عُبَيدالله المنادي. قالا : ثنا روح بنُ عبادة: ثنا ابنُ جريج بهذا الإسناد.
رَ: تنبيه الهاجد ج٢٥٣/٤ -٢٥٥/ رقم ١٢٢١.
-

مستدرك أبي إسحاق الحويني
على أبي عبدالله الحاكم النيسابوري
كتاب الصوم
أعده لطلبة العلم
أبوعمرو أحمد بن عطية الوكيل
غفر الله له ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين

٥٩٩
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
١٥- كتاب الصوم
١/١٤٥- حديثُ أبي أمامة الباهليِّ صُدَيّ بن عجلان رَُّه: قلتُ
يا رسول الله! دُلّنِي على عملٍ، قال: «عليك بالصوم فإنه لا عِدْلَ له)).
أخرجه الحاكمُ في ((الصوم)) (٤٢١/١ - المستدرك)، وعنه البيهقيُّ في
((الشعب)) (٣٥٨٧)، قال:
أخبرنا أحمد بنُ سلمان الفقيهُ - ببغداد-، قال: قُرِيءَ على عبدالملك
ابن محمد الرقاشي، وأنا أسمعُ: حدثنا عبدالصمد بنُ عبدالوارث:
ثنا شعبة، عن محمد بن أبي يعقوب، قال: سمعتُ أبا نصر الهلاليَّ
ضوعنه .
عن أبى أمامة
يحدث، عن رجاء بن حيوة،
وأخرجه أحمد (٢٤٩/٥). وابنُ خزيمة (١٨٩٣)، وابنُ حبان (٢٤٢٦)،
عن بندار محمد بن بشار. وأبو نعيم في «الحلية)» (١٧٥/٥، ١٦٥) عن محمد بن
يونس الكديمي. قال ثلاثتهم: ثنا عبدالصمد بنُ عبدالوارث بهذا الإسناد.
قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد. ولم يُخرِّجاه. ومحمد بنُ
أبي يعقوب هذا الذي كان شعبة إذا حدَّث عنه، يقول: حدثني سَيِّدُ بني
تميم. وأبونصر الهلالي هو: حميد بنُ هلال العدويُّ. ولا أعلم له راويًا
عن شعبة، غير عبدالصمد، وهو ثقةٌ مأمونٌ)).
قلتُ: رضي الله عنك!
فلم يتفرد به عبدالصمد بنُ عبدالوارث، فتابعه غيرُ واحدٍ .

٦٠٠
١٥- كتاب الصوم
فأخرجه النسائيُّ (١٥٦/٤، ١٦٦)، عن يعقوب الحضرميِّ، ويحيى
ابن كثير. وأحمد (٢٦٤/٥)، قال: ثنا سليمان بنُ داود - هو: الطيالسيُّ-،
وأبونعيم في ((الحلية)) (١٦٥/٧)، عن عُمر بن سهل المازني. أربعتهم، عن
شعبة بن الحجاج بهذا .
وقد صرَّح الحاكمُ: أنَّ أبا نصر هو: حميد بنُ هلال العدويُّ، ووافقه على
ذلك: ابنُ حبان(١)، وأبونعيم. ولكن قال أبونعيم في ((الحلية)) (١٧٥/٥):
((وأبونصر يشبهُ أن يكون: عليّ بن أبي حملة، فإنه يكنى أبا نصر)).
انتهى. وهذا يخالفُ كلامه في الموضع الثاني من تخريجه للحديث.
وهذا مما فات الذهبيَّ والحافظَ فجهَّلا أبا نصر هذا، فليستدرك عليهما .
وقد وقع في إسناد هذا الحديث اختلافٌ غيرُ مؤثر، شرحتُهُ في تخريجي
على ((فوائد أبي عَمرو السمرقندي)) (رقم ٤٥). والحمدُ لله.
رَ: تنبيه الهاجد ج١٠/ رقم ٢٢١٨.
٢/١٤٦- حديثُ أبي هريرة تَصُْه مرفوعًا: الطاعمُ الشاكرُ مثل الصائم
الصابر.
أخرجه الحاكمُ في ((الصوم)) (٤٢٢/١ - المستدرك)، قال:
أخبرنا إسماعيل بنُ نجيد بنِ أحمد بن يوسف السلميُّ: حدثنا جعفر بنُ
أحمد ابنٍ نصر الحافظ: ثنا إسماعيل بنُ بشر ابنٍ منصور السلميُّ :
ثنا عُمر بنُ عليّ المقدميُّ: ثنا معن بنُ محمد الغفاريُّ، قال: سمعت
(١) ابنُ حبان شيخُ الحاكم؛ فالحاكم وأبونعيم وافقا ابن حبان على تسمية أبي نصر بحميد
ابن هلال العدوي. والله أعلم.