Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم.
(مستدرك الحاكم) إن كان هناك ثمة اختلاف في السياق بين متن الحاكم
ومتن حديث الباب؛ وجعلتُ متن الحاكم بين معكوفين هكذا [ ... ] إن لم
أكن وضعته في الحاشية.
١٩- وكذلك إن زدت من عندي كلمة للبيان جعلتها بين معكوفين هكذا
.[. . . ]
مثاله كما في (كتاب الطب من مستدرك أبي إسحاق) حديث: الرقية من
احتباس البول ..
فهذا الحديثُ أخرَجَهُ ... ، والحاكمُ [في كتاب الطب] (٢١٨/٤-٢١٩)
عن سعيد بن الحكم بن أبي مريم . .
والحاكمُ [في كتاب الجنائز] (٣٤٣/١-٣٤٤) عن يحيى بن بكير ..
[قال الحاكم -في الموضع الأول -: هذا حديث صحيح الإسناد ولم
يخرجاه.
وقال -في الموضع الثاني -: قد احتج الشيخان بجميع رواة هذا
الحديث غير زيادة بن محمد وهو شيخ من أهل مصر قليل الحديث].
مثال آخر انظره في (كتاب الصلاة من مستدرك أبي إسحاق) حديث:
جُبِير ابنِ مطعم رَُّه قال: رأيتُ رسولَ الله وَّهِ حين دخلَ في الصَّلاةِ،
قال: (الله أكبرُ كبيرًا، ثلاثًا. الحمد لله كثيرًا)) ..
٢٠- لم أنتزع استدراكات شيخنا على الحاكم من الحديث ولم أكتف
بالشاهد المستدرك عليه فيه؛ ولكني ذكرتُ الحديث بالكلية من أوله .
لآخره، حتى تكتمل الفائدة للقاريء، فالاستدراك في حدٍّ نفسه لا یفید إنما

٦٢
التقديم: منهج إعداد مستدرك أبي إسحاق
ذِكر الحديث كله وتخريجه بجميع طرقه وذكر متابعاته وشواهده وذكر
الاختلافات في الأسانيد والاختلافات في السياقات وزيادات الرواة
والترجيحات في كل حالة والتعليق على كل ذلك فيه.
٢١ - ثمَّ لم أصبر على فعل ذلك -أعني: ما ذكرته في الفقرة السابقة-؛
لأنني أحيانا أجد الحديث مخرجًا في عشرات الصفحات، واستدراك
أبي إسحاق على الحاكم في سطر أو سطرين، فخشيت أن لا ينطبق عنوان
البحث على محتواه.
٢٢- وكان شيخُنا كثيرًا ما يعترض على الحاكم في تصحيحه لبعض
الأسانيد وموافقة الذهبي له كما في (تنبيه الهاجد جزء ١/ صفحة ٢٢٣ -
٢٢٤/ رقم ١٨٤) من حديث أنس بن مالك تظله مرفوعًا: ما تحاب رجلان
في الله إلا كان أحبُّهما إلى الله ◌َت أشدُّهما حبًّا لصاحبه. قال شيخنا:
وصحَّحُهُ الحاكم (١٧١/٤) ووافقه الذهبيُّ!
٢٣- أيضًا كان كثيرًا ما يعترض على الحاكم في تصحيحه الحديث على
شرط الشيخين أو أحدهما وموافقة الذهبي له كما في (نفس المصدر/
رقم ١٨٥) من حديث أنس نظّته، قال: كان رسولُ اللهِ وَلِّ إذا مشى كأنَّه
يتوكأ. قال شيخنا: وأخرجه الحاكمُ (٢٨٠/٤-٢٨١) من طريق يحيى بنٍ
أيوب، عن حميد، عن أنس، وقال: صحيح على شرط الشيخين !!
٢٤- ففي كل تلك الحالات كان شيخنا لا يزيد على أن يضع علامة أو
علامتين تعجب هكذا ( !! ) بعد كلام الحاكم، فمثل هذا الاعتراض وإن كان
كثيرًا جدًّا فإني لا أعتد به؛ ولا أضمنه (مستدرك أبي إسحاق على الحاكم).

٦٣
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
٢٥- وإنْ كنتُ أرغبُ أنْ أجمع كلَّ ذلك، وأجيب عن شيخنا لماذا
يعترض على الحاكم بوضعه علامات التعجب؟، وأذكر فيه ما كان يحق أن
يذكره في كل استدراك له على الحاكم لو كان فعل، ولكني لم أفعل، وإن
كانت الرغبة فيه شديدة، ذلك لمعرفتي وفهمي كيف أصنعه وهذا من فضل
الله عليَّ.
٢٦- لم أفعل ذلك خشية أن يطول الأمرُ، ثم يمضي العُمر، وتهجم
العوارض دون إتمامه؛ فرأيتُ الاقتصار على استدراكات الشيخ على
الحاكم، وهي المفسرة والمقيدة بيده في كتبه، وإن كانت قليلة ويسيرة،
على أنَّ اليسير إذا نفع به الله رَ كثير، والقليل إذا ابتغي به وجه الله ◌َت
جليل، وإتقان القليل مع سرعة بيانه وإنجازه لطلبة العلم أفضل من الولوج
في كثير لا يعلم نهايته إلا الله ◌ُعَلَ، وكما يقولون ((حُسْنُ الانتهاءِ مِنْ حسن
الابتداءِ))، والله الموفق لا ربَّ سواه.
٢٧ - قد يتعقبُ الشيخُ أبي إسحاق على الشيخين الذهبي والحاكم جميعًا،
فأذكره؛ وإن كان التعقبُ على الذهبي وحده فلا أذكره، وهو قليلٌ.
٢٨- رأيتُ من تمام الفائدة أن أذكرَ بعضَ معاني مفردات غريب
الحديث، وأفدتها من مصادر كثيرة، كفتح الباري بشرح صحيح البخاري،
والمنهاج بشرح صحيح مسلم بن الحجاج، وكتب غريب الحديث،
وقواميس اللغة، ومن هوامش طبعات صحيحي البخاري ومسلم المختلفة،
وطبعات مستدرك الحاكم المختلفة، وأيضًا من هوامش طبعات كتب شيخنا
أبي إسحاق.

٦٤
التقديم: منهج إعداد مستدرك أبي إسحاق
٢٩٠- وذكرتُ تلك المعاني في هوامش (مستدرك أبي إسحاق)، وإن لم
أذكرها في الهامش وذكرتها في المتن جعلتها بين معكوفين هكذا: [ .. ] ..
٣٠- وأردتُ أن أضع تنبيهًا من هنا على أني لم أذكر لا في الهوامش ولا
في المتن اسمَ هذه المصادر التي نقلتُ منها معاني غريب الحديث، وذلك
حرصًا مني على عدم إثقال الحواشي والهوامش، ولئلا يكبر حجمُ الكتاب
قدر المستطاع.
ولم يبقَ لي في هذه المقدمة إلا أن أذكرَ في الفصل التالي، مصنفات
شيخنا أبي إسحاق التي استدرك فيها على الحاكم.

٦٥
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
كتب أبي إسحاق الحويني
المنتقى منها استدراكاته على الحاكم
١- تنبيه الهاجد إلى ما وقع من النظر فى كتب الأماجد، في مجلد
واحد، الطبعة الأولى بمكتبة البلاغ دُبَيّ ١٤١٨ هـ.
٢- تنبيه الهاجد في ستة مجلدات، مكتبة المحجَّة ١٤٢٣ هـ، بالإمارات.
٣- تنبيه الهاجد، الأجزاء التي لم تطبع وهي من السابع إلى الخامس عشر.
٤- الفتاوى الحديثية المُسمَّى إسعاف اللبيث بفتاوى الحديث. فيه
الفتاوى التي نشرت بمجلة التوحيد لسان جماعة أنصار السنة المحمدية.
في ٨٦ مجلة على مدار أعوام من ١٤١٣ إلى ١٤٢٧ هـ وبلغت ٣٦٩ سؤالا .
وطبعته دار التقوي بمصر ١٤٣٢هـ/ ٢٠١١م، في أربعة مجلدات؛ الرابعُ
منها لي بعنوان: (لطائف من علم الحديث بمفاتيح كتاب إسعاف اللبيث).
٥- الأمراض والكفَّارات والطّبِّ والرُّقَيات للضياء المقدسي،
دار ابن عفان، بالسعودية، ط الثانية ١٤٢٠هـ.
٦- تفسير القرآن العظيم لابن كثير، صدر منه مجلدان: الأول والثاني
عن ابن الجوزي، بالسعودية، ١٤١٧هـ. والثالث كله وأول الرابع
مخطوطان .
٧- تسلية الكظيم بتخريج تفسير القرآن العظيم، أربعة أجزاء مخطوطة.
٨- الثاني من حديث الوزير ابن الجراح. دار التقوى ١٤٣١. ولي جهد عليه
في نهاية الكتاب باسم: (تبر الدنانير بمفاتيح الثاني من حديث الوزير).

٦٦
التقديم: الكتب المنتقى منها الاستدراكات
٩- حديث القلتين للعلائي؛ التربية الإسلامية ١٤١٢هـ.
١٠- مجلسان من أمالي نظام الملك الحسن بن عليّ؛ مكتبة ابن تيمية/
مكتبة العلم ١٤١٣هـ.
١١- مجلسان من إملاء النسائي؛ التربية الإسلامية ١٤١٤هـ.
١٢- الأحاديثُ المُنْتقاة الحِسان العوالي لأبي عمرو السمرقندي، مكتبة
ابن تيمية/ مكتبة الخراز ١٤١٨ هـ.
١٣- جُنَّةُ المُرْتاب بنقد المُغْني عن الحفظ والكتاب لابن بدر المَوْصِليّ،
دار الكتاب العربي، ١٤١٤ هـ.
١٤ - الدِّيباج على مسلم بن الحجاج للسيوطي، دار ابن عفان ١٤١٦ هـ.
١٥- الزهد لأسد بن موسى؛ التوعية الإسلامية ١٤١٣هـ.
١٦- صحيح القصص النبوي من ١ - ٥٠، الصحابة ١٤١١هـ.
١٧- فضائل القرآن لابن كثير، مكتبة ابن تيمية/ مكتبة العلم ١٤١٦هـ.
١٨- فضائل فاطمة لابن شاهين؛ التربية الإسلامية ١٤١١هـ.
١٩- الصمت لابن أبي الدنيا، دار الكتاب العربى ١٤١٠هـ.
٢٠- خصائص عليّ رَالله للنسائي، الكتاب العربي ١٤٠٧هـ.
٢١- غوث المكدود بتخريج منتقى ابن الجارود الكتاب العربي
٤ ١٤١ هـ.
٢٢- كشف المخبوء بثبوت حديث التسمية عند الوضوء، التوعية
الإسلامية ١٤٠٨هـ.

٦٧
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
٢٣- مسند سعد بن أبي وقاص رضيته للبزار؛ مكتبة ابن تيمية ١٤١٣هـ.
٢٤- النافلة فى الأحاديث الضعيفة والباطلة، دار الصحابة ١٤١٠هـ.
٢٥- نهي الصحبة عن النزول بالركبة، التوعية الإسلامية/ منارة العلماء
١٤٠٨ هـ.
٢٦- ردع المجرم عن سب المسلم لابن حجر، الكتب الثقافية ١٤٠٦ هـ.
٢٧- الأحاديث القدسية الأربعينية لمُلاَّ عليّ القاري، مكتبة الصحابة،
جدة/ مكتبة التابعين، الزيتون، ١٤١٢هـ.
٢٨- الأربعون الصغرى للبيهقي، دار الكتاب العربي ١٤٠٨هـ.
٢٩- الإنشراح في آداب النكاح. دار الكتاب العربي ١٤٠٧هـ.
٣٠- بذل الإحسان بتقريب سنن النسائي أبي عبدالرحمن، مكتبة التربية
الإسلامية ١٤١٠ هـ.
٣١- البعث لابن أبي داود، دار الكتاب العربي ١٤٠٨هـ.
وهيا بنا إلى ((كتاب الإيمان)) وهو أول كتاب في (مستدرك أبي إسحاق).

.

مستدرك أبي إسحاق الحويني
على أبي عبدالله الحاكم النيسابوري
كتاب الإيمان
أعده لطلبة العلم
أبو عمرو أحمد بن عطية الوكيل
غفر الله له ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين

٧١
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
١- كتاب الإيمان
١/١- حديثُ أبي هريرة ◌َّه، مرفوعًا: ((أكمَلُ المُؤمِنِينَ إِيمَانًا
أحسَنُهُم خُلُقًا».
قال أبوإسحاق ټڅته :
أخرجه الحاكمُ في ((كتاب الإيمان)) (٣/١ - المستدرك)، وعنه البيهقيُّ
في ((الشعب)) (٧٩٧٦)، قال: أخبرنا أبومحمد عبدالله بن محمد بن إسحاق
الخزاعيُّ -بمكة -: ثنا عبدالله ابنُ محمد بن أبي مسرَّة: ثنا عبدالله بنُ يزيد
المقريء: ثنا سعيد بنُ أبي أيوب: حدثني ابنُ عجلان، عن القعقاع بن
حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رصُّّه مرفوعًا به.
وأخرجه ابنُ بشران في ((الأمالي)) (٧٩)، والبيهقيُّ في ((الشعب))
(٧٩٧٦)، عن ابن الأعرابي. قالا: ثنا أبويحيى عبدالله بنُ محمد بن
أبي مسرَّة، وهذا في ((الفوائد)) (رقم ٢ - بتحقيقي)، قال: ثنا عبدالله بنُ
يزيد المقريء بهذا الإسناد.
وأخرجه الدارميُّ (٢٣١/٢)، وأحمد (٥٢٧/٢)، وابنُ أبي شيبة في
((المصنف)) (٥١٦/٨، ٢٧/١١-٢٨)، وفي ((الإيمان)) (٢٠). وابنُ نصر
في ((تعظيم قدر الصلاة)) (٤٥٣)، قال: ثنا أبو عليّ البسطاميُّ. والبيهقيُّ في
((الشعب)) (٢٦)، عن السري بن خزيمة. قال خمستهم: ثنا عبدالله بنُ يزيد
المقريء بهذا الإسناد.
وأخرجه الطحاويُّ في ((المشكل)) (٤٤٣٠)، عن أنس بن عياض

٧٢
١- كتاب الإيمان
أبي ضمرة. والطبرانيُّ في ((مكارم الأخلاق)) (٩)، والبيهقيُّ في ((الشعب))
(٧٩٧٧)، عن يحيى بن أيوب. كليهما، عن محمد بن عجلان بهذا
الإسناد.
قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحٌ لم يُخرَّج في الصحيحين. وهو
صحيحٌ على شرط مسلم ابن الحجاج، فقد استشهد بأحاديث للقعقاع، عن
أبي صالح، عن أبي هريرة)).
قلتُ: رضي الله عنك!
فقولُكَ: ((استشهد بأحاديث .. )) فأقل الجمع ثلاثة، ولم يرو مسلمٌ
للقعقاع ابن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة إلا حديثين:
الأول: أخرجه في «كتاب الطهارة)) (٦٠/٢٦٥)، قال:
حدثنا أحمد بنُ الحسن بن خراش: حدثنا عُمر بنُ عبدالوهاب: حدثنا
يزيد -يعني: ابن زريع -: حدثنا روحٌ، عن سهيلٍ، عن القعقاع، عن
أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول اللـه وَّل، قال: ((إذا جلسَ أحدُكم
على حاجتِهِ، فلا يستقبل القبلةً ولا يستدبرُها)).
وقد غلَّط العلماء عُمر بنَ الوهاب في إسناده. وقد حققتُ المقامَ في
(بذل الإحسان)) (٤٠ - الطبعة الثانية)، والحمدُ لله.
الثاني: أخرجه في ((كتاب الذكر والدعاء)) (٢٧٠٩)، بإسناده عن يعقوب
ابن عبدالله بن الأشج، قال: قال يعقوب، وقال القعقاع بنُ حكيم، عن
ذكوان أبي صالح، عن أبي هريرة، أنه قال: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ وََّ،
فقال: يا رسول الله! ما لقِيتُ مِن عقرب لدغتني البارحة. قال: ((أما لو

٧٣
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
قلتَ حينَ أمسيتَ: أعوذُ بكلمَاتِ اللـه التَّامَّاتِ مِنْ شرِّ مَا خلقَ، لم
تضُرُّكَ)).
رَ: تنبيه الهاجدج١٠/ رقم ٢١٣٢؛ الفتاوى الحديثية / ج٣/ رقم ٣٠٣/
ربيع أول/ ١٤٢٤؛ تنبيه الهاجد ج٨/ رقم ١٩٧١.
٢/٢- حديث أبي هريرة ◌َظُه، مرفوعًا: ((مَنْ سرَّهُ أنْ يجدَ حلاوةَ
الإيمانِ فليُحِبَّ المرءَ، لا يُحِبُّه إلا لله)).
قال أبو إسحاق له: صحَّحَ الحاكمُ إسنادَهُ، وهو حسنٌ.
فأخرجه الحاكمُ في ((كتاب الإيمان)) (٣/١-٤)، قال:
حدثنا أبو العباس محمد بنُ يعقوب: ثنا إبراهيم بنُ مرزوق: ثنا أبوداود:
ثنا شعبة، عن أبي بلج.
وأخبرني أحمد بنُ يعقوب الثقفيُّ: ثنا عمرو بنُ حفص السدوسيُّ: ثنا
عاصم بنُ عليّ: ثنا شعبة، عن يحيى بن أبي سليم - وهو: أبوبلج - وهذا
لفظ حديث أبي داود-، قال: سمعتُ عَمروبن ميمون يحدث، عن
أبي هريرة، عن النبيِّ ێ .. به.
وأخرجه أحمد (٢٩٨/٢)، وفي ((العلل)) (٢٨٤، ١٢٣٨)، والبزار
(ج٢/ق١/٢٥٠)، عن محمد بن جعفر غندر.
وأحمد أيضًا (٢٩٨/٢)، قال: ثنا هاشم بنُ القاسم.
وأحمد أيضًا (٢/ ٥٢٠)، والبيهقيُّ في ((الشعب)) (٩٠١٨)، وأبونعيم في
((الحلية)) (٢٠٤/٧)، وابنُ بطة في ((الإبانة)) (٨٥٨)، عن الطيالسي، وهو
في «مسنده» (٢٤٩٥). وابنُ نصر في ((تعظيم قدر الصلاة)) (٤٦٧)، عن

٧٤
١- كتاب الإيمان
معاذ بن معاذ العنبري. وإسحاق بن راهويه في («مسنده» (٢٥٣، ٣٦٦)،
قال: نا النضر بنُّ شميل، وعبيدُ بنُ سعيد الأمويُّ. وأبوالقاسم البغويُّ في
((الجعديات)) (٤٤٠)، عن عليّ بن الجعد. والطحاويُّ في ((المشكل))
(٣٧٩٦)، عن عبدالرحمن بن زياد الرصاصي. والحاكمُ (١٦٨/٤)، عن
آدم بن أبي إياس. والبيهقيُّ في ((الشعب)) (٩٠١٩، ٩٠٢٠)، عن عاصم بن
عليّ. قالوا جميعًا: ثنا شعبة بهذا الإسناد.
ومن ألفاظه: ((مَنْ أحبَّ أن يجدَ طعم الإيمان فليحبَّ .. )).
وفي لفظ للبيهقيّ: ((مَنْ أرادَ أنْ يُصيبَ حقيقةَ الإيمان فليُحبَّ .. )).
قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ لم يُخرَّج في الصحيحين. وقد احتجا جميعًا
بعمرو بن ميمون، عن أبي هريرة. واحتجَّ مسلمٌ بأبي بلج. وهو حديث
صحيحٌ لا يُحفظ له عِلَّة)).
قلتُ: رضي الله عنك!
فلم يُخرِّج الشيخان شيئًا لعمرو بن ميمون، عن أبي هريرة. لا احتجاجًا
ولا استشهادًا. ولم يقع في الكتب الستة حديثٌ بهذه الترجمة إلا عند
النسائيّ في ((اليوم والليلة)) (١٣) ليس عنده غيره، وهو حديثٌ وقع في سنده
اختلاف.
ثُمَّ أبوبلج، لم يخرِّج له مسلمٌ شيئًا .
وقد تعقَّبَ الذهبيُّ الحاكمَ في هذا، فقال في ((تلخيص المستدرك)): ((لا
يُحتجُّ به، وقد وثّق. وقال البخاريُّ: فيه نظرٌ)). انتهى.
قلتُ: كذا وقعت العبارةُ في ((التلخيص)): ((لا يُحتجُّ به)) وهي عندي

٧٥
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
محرفة عن (لم)) لأن الذهبيَّ يردُّ على الحاكم قوله ((احتجَّ مسلمٌ)).
فالمناسب أن يقول: ((لم يحتج به مسلمٌ)). هذا أولًا.
وثانيا: قولُ الذهبيّ: ((وقد وُثِّق))، فهذا يُشعر بضعف التوثيق الوارد فيه،
وليس كذلك، فقد وثقه ابنُ معين، والنسائيِّ، وابنُ سعد، والدارقطنيُّ،
وقال أبوحاتم والفسويُّ في ((المعرفة)) (١٠٦/٣): ((لا بأس به)). زاد
أبو حاتم: ((صالحُ الحديث)). وقال الجوزجانيُّ: ((غيرُ ثقة)).
وأظنُّ الجوزجانيَّ قال ذلك لكونه كوفيًّا، ويكثر فيهم التشيعُ.
والله أعلم.
ومال ابنُ حبان إلى التفصيل في أمره كما في ((المجروحين)) (١١٣/٣)،
فهذا يدلُّ على أن الرجل متماسكٌ، وتعديلُهُ أقوى من جرحه. والله أعلم.
وصحَّحَ الحاكمُ إسنادَهُ، وهو حسنٌ. والله أعلم.
وقد وقع اختلافٌ في إسناد هذا الحديث.
فرواه الجمعُ الغفيرُ، عن شعبة ممن سمَّيناهم، فقالوا: ((شعبة، عن
أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن أبي هريرة)).
وخالفهم: يزيد بن هارون، فرواه عن شعبة، عن أشعث بن أبي الشعثاء،
عن عمرو بن ميمون، عن أبي هريرة مرفوعًا. فخالفهم في تسمية شيخ
شعبة .
أخرجه أحمد في ((العلل)) (٢٨٣، ١٢٣٧)، والبزار (ج٢/ق١/٢٥٠)،
قال: ثنا طُليق بنُ محمد. قالا: ثنا يزيد بن هارون بهذا الإسناد.
قال البزار: ((وهذا الحديثُ لا نعلم أحدًا رواه، عن شعبة، عن

٧٦
١- كتاب الإيمان
أسعث بن أبي الشعثاء بهذا الإسناد إلا يزيد بنُ هارون. ولم يُتابع عليه،
والصواب عندي حديثُ: أبي بلج، عن عَمروبن ميمون، عن
أبي هريرة)».
قلتُ: ويزيد بنُ هارون أحدُ الأثبات، وقد شكَّ في سماعه من شعبة،
كما قال أحمد في ((العلل)) في موضع الحديث، قال:
((قلتُ ليزيد: أيُّ شيءٍ اسمُ أبي بلج؟ قال: يحيى بنُ أبي سُليم. قال
يزيد: لقد سمعتُهُ من شعبة ببغداد. وكنتُ في آخر الناس، وأنا أشكُّ فيه منذُ
سمعته، فرجع یزیدُ عنه، وقال: اكتبوه عن رجلٍ)). انتهى.
قلتُ: فلله درُّ الإمام أحمد، ما آدَبَهُ، ولله درُّ يزيدَ ما أفهمُهُ!
فإنه لا ذكر لأبي بلج في في الإسناد الذي سمعه أحمدُ من يزيد بن
هارون، فأراد الإمامُ أن يقول له: أخطأتَ، فرويتَهُ عن أشعث بن سُليم،
بينما هو يحيى بنُ أبي سليم، ففطنَ يزيدُ، وحكى عذره وأنه كان في آخر
الناس، فسمع آخرَ الاسم ((سُليم)) فظنَّهُ ((أشعث)) فكأنما وقعت مناظرةٌ بين
الإمامين، رجع بعدها يزيدُ وأبهم شيخَ شعبة فيه، إذ لم يُتْقِنْهُ. فرحمة الله
عليهما وعلى سائر أهل الحديث.
وقد أخرجه ابنُ قدامة في ((المتحابين في الله)) (رقم ٣)، عن يزيد
ابن هارون، قال: ثنا شعبة، عن أشعث أو غيره.
وهذا الشُّ دالٌّ على أنه لم يتقنْهُ كما قال.
وقد قال الدارقطنيُّ في ((العلل)) (٣٢٧/٨): ((وهم فيه يزيدُ)).
ومما يؤيده: أنَّ هشيم بنَ بشير رواه عن أبي بلج، عن عَمرو بن ميمون،

٧٧
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
عن أبي هريرة، مرفوعًا: ((من أراد أن يصيبَ حقيقةَ الإيمان، فليحبَّ المرءَ
لا يحبُّهُ إلا في الله».
أخرجه البيهقيُّ في ((الشعب)) (٩٠٢٠)، عن عمرو بن عون، قال:
نا هشیمٌ.
وهذا اللفظُ لا أدري أهو لشعبة أم هشيم؟ فإن البيهقيَّ ساق الإسنادين
مساقًا واحدًا، ولم يبين لفظَ مَنْ هذا؟ وإن كان يقعُ لي أنه لفظُ هشيم، لأن
سائرَ الروايات عن شعبة جاءت بلفظ: ((مَن سرَّه)) و((مَن أحبَّ)). والعلمُ
عند الله تعالى.
رَ: تنبيه الهاجد ج١١/ رقم ٢٢٨٤.
٣/٣- حديثُ معاذ رَظُهُ مرفوعًا: ((اليسيرُ مِنَ الرِّياءِ شِرْكُ. مَن عادى
أولياءَ الله فقد بارز الله بالمُحاربة. إنَّ الله يُحِبُّ الأبرار الأتقياء الأخفياء،
الذين إنْ غابوا لم يُفتقدُوا، وإنْ حضروا لم يُعرَفوا. قلوبُهم مصابيحُ
الهدى، يخرُجُون مِنْ كُلِّ غبراءَ مُظلِمَةٍ)).
قال أبو إسحاق ربه: أخرجه الحاكمُ في ((كتاب الإيمان)) (٤/١)، قال:
حدثنا أبوالعباس محمد بنُ يعقوب: ثنا الربيع بن سليمان: ثنا عبدالله
ابنُ وهب: أخبرني الليث بنُ سعد، عن عياش بن عباس القتبانيِّ، عن
زيد بن أسلم، عن أبيه، أنَّ عُمر خرج إلى المسجد يومًا، فوجد معاذ بنَ
جبل رضُّه عند قبر رسول الله وَ﴾ يبكي. فقال: ما يُبكيكَ يا معاذ؟ قال:
يُبيكيني حديثٌ، سمعتُهُ مِن رسول الله وَله يقول :... الحديث.
وأخرجه الطحاويُّ في ((المشكل)» (١٧٩٨)، وأبوالعباس الخشَّابُ منير

٧٨
١- كتاب الإيمان
ابنُ أحمد بن الحسن في ((مجلسين من الأمالي)) (ق٢/٢٦)، عن الربيع
ابن سليمان المرادي: ثنا ابنُ وهب بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبرانيُّ في ((الكبير)) (ج٢٠/ رقم ٣٢٢)، قال: ثنا مطلب
ابنُ شعيب: ثنا عبدالله بنُ صالح، قال: حدثني الليث بنُ سعد بهذا.
قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحٌ. ولم يُخرَّج في الصحيحين. وقد
احتجا جميعًا بزيد ابن أسلم، عن أبيه، عن الصحابة. واتفقا جميعًا على
الإحتجاج بحديث: الليث بن سعد، عن عيَّاش بن عباس القتبانيِّ. وهذا
إسنادٌ مِصريٌّ، ولا نحفظ له عِلَّة)).
قلتُ: رضي الله عنك!
فلم يُخرِّج البخاريُّ شيئًا لعياش بن عباس القتبانيّ. ولم يحتجًّا برواية
الليث بن سعد، عن عياش.
وقد رأيتُ حديثين في ((صحيح مسلم)) لعياش بن عباس، وليس الراوي
عنه فيهما اللیث بنُ سعد.
الأول: أخرجه في ((النكاح)) (١٣٤/١٤٤٣)، قال:
حدثني محمد بنُ عبدالله بن نمير، وزهير بنُ حرب -واللفظ لابن نمير -،
قالا: حدثنا عبدالله بنُ يزيد المقريء: حدثنا حيوة: حدثني عياش بنُ
عباس، أنَّ أبا النضر حدثه، عن عامر بن سعد، أنَّ أسامة بن زيد أخبر،
والده سعد بن أبي وقاص، أنَّ رجلا جاءَ إلى رسول الله وَّر، فقال: إني
أعزلُ عن امرأتي. فقال رسول الله وَله: ((لم تفعل ذلك؟)). فقال الرجل:
أُشْفِقُ على ولدها، أو على أولادها. فقال رسولُ اللهِ وَّه: ((لو كان ذلك
ضارًّا ضَرَّ فارسَ والرُّومَ)).

٧٩
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
الثاني: أخرجه في ((كتاب الإمارة)) (١١٩/١٨٨٦-١٢٠)، قال:
حدثنا زكرياء بنُ يحيى بن صالح المصريُّ: حدثنا المفضلُ -يعني:
ابن فضالة-، عن عياش -وهو: ابن عباس القتباني-، عن عبدالله بن یزید
أبي عبدالرحمن الحُبُلِيِّ، عن عبدالله بن عمرو بن العاص، أنَّ
رسول الله وَ﴿، قال: ((يُغفرُ للشهيدِ كلُّ ذنبٍ إلا الدَّينَ)).
ثم قال مسلمٌ: حدثني زهير بنُ حرب: حدثنا عبدالله بنُ يزيد المقريء:
حدثنا سعيد بنُ أبي أيوب: حدثني عياش بنُ عباس القتبانيُّ، عن
أبي عبدالرحمن الحُبُلِيِّ، عن عبدالله بن عمرو بن العاص، أنَّ النبيَّ وَّله
قال: ((القتلُ في سبيلِ الله يُكفِّرُ كلَّ شيءٍ إلا الدَّينَ)).
أمَّا قول الحاكم: ((ولا نحفظ له علة)) ففيه نظرٌ.
فقد رواه: نافع بنُ يزيد، عن عياش بن عباس القتباني، عن عيسى
ابن عبدالرحمن الزرقي، عن زيدبن أسلم، عن أبيه، عن عُمر بن
الخطاب نظُه ... وذكره. فزاد: ((عيسى بنَ عبدالرحمن)) في إسناده.
أخرجه ابنُ أبي الدنيا في ((التواضع والخمول)) (٨)، قال: حدثنا أبوبكر
ابنُ سهل التميميُّ. والطحاويُّ في ((المشكل)) (١٧٩٨)، قال: ثنا نصر
ابنُ مرزوق. والطبرانيُّ في ((الكبير)) (ج٢٠/ رقم ٣٢١)، قال: ثنا يحيى
ابنُ أيوب العلاف. والحاكمُ عن عثمان الدارميِّ. قالوا: ثنا سعيد بنُ
أبي مريم: ثنا نافع بنُ یزید بهذا .
وهذه عندي هي الرواية الصحيحةُ، فإني لم أر أحدًا من العلماء نصَّ
على أنَّ عياش بن عباس يروي عن زيد بن أسلم.

٨٠
١- كتاب الإيمان
قال الحاكمُ: ((صحيحُ الإسناد، ولم يُخرِّجاه)).
قلتُ: رضي الله عنك!
فما أبعد هذا عن الصحيح !!
وعيسى بنُ عبدالرحمن: ضعيفٌ جدًّا، تركه النسائيُّ وابنُ حبان.
وقال البخاريُّ وأبوحاتم: ((منكرُ الحديث)). زاد أبوحاتم: ((شبيهٌ
بالمتروك، لا أعلمُ روى عنه الزهريُّ حديثًا صحيحًا)).
وقال أبوزرعة: ((ليس بالقويِّ)). وقد اختلف في إسناده.
فرواه ابنُ لهيعة، عن عيسى بن عبدالرحمن، عن زيد بن أسلم، عن
أبيه، عن عُمر بن الخطاب، أنَّه خرج يومًا إلى مسجد النبيِّ وَّرُ، فوجد
معاذ بن جبل قاعداً عند قبر النبيِّ ◌َل يبكي ... وذكره. فجعله من ((مسند
عُمر)).
أخرجه ابن ماجه في ((الفتن)) (٣٩٨٩)، والمزيُّ في ((تهذيب الكمال)»
(٦٢٩/٢٢)، عن محمد بن الحسن بن قتيبة، قالا : ثنا حرملة بن يحيى: ثنا
عبدالله بنُ وهب: أخبرني ابنُ لهيعة بهذا .
وهذا منكرٌ، والصوابُ أنَّه من ((مسند معاذ بن جبل)).
٤/٤- وله شاهدٌ من حديث ابن عُمر ﴿ًّا، قال: مرَّ عُمر بمعاذ بنِ
جبل نظُّه، وهو يبكي، فقال: ما يبكيك؟ قال: حديثٌ سمعتُهُ مِن
رسول الله وَله: ((إنَّ أدنى الرِّياء شركٌ. وأحبُّ العبيد إلى الله تبارك
وتعالى: الأتقياء، الأخفياء، الذين إذا غابوا لم يُفتَقَّدُوا، وإذا شهدوا لم
يُعرِفُوا، أولئك أئمةُ الهدى ومصابيحُ العلم)).