Indexed OCR Text

Pages 281-300

باب
اختیار الوتر أول الليل لمن خاف ان لا يقوم آخره
تقدم قوله من خاف منكم ان لا يستيقظ آخر الليل فليوتر أول الليل. الحديث.
حدثنا شيبان، ثنا عبدالوارث، حدثني أبو التياح، حدثني أبو عثمان (١)، عن أبي هريرة
رضى الله عنه أوصاني خليلي پ# بثلاث صيام ثلاثة ايام من كل شهر، وركعتي الضحى،
وان أوتر قبل ان ارقد.
وفي لفظ: وبصلاة الضحى فانها صلاة الأوابين.
حدثنا هارون بن عبدالله البزاز، ثنا ابن أبي فديك، عن الضحاك بن عثمان، عن
إبراهيم بن عبدالله بن حنين، عن أبي بردة مولى أم هانيء، عن أبي الدرداء رضى الله
عنه: أوصاني حبيبي وّل# بثلاث لن ادعهن ما عشت. بصيام ثلاثة أيام من كل شهر،
وصلاة الضحى، وان لا أنام حتی أوتر.
حدثنا هارون بن عبدالله، ثنا يحيى بن حماد وأبو داؤد الطيالسي جميعاً، عن أبي
عوانة، عن داؤد(٢) الأودي، عن عبدالرحمان المسلي(٣)، عن الأشعث بن قيس، عن
عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال: يا أشعث احفظ عني شيئاً سمعته من رسول الله والدهم
لا تسالن رجلاً فیم ضرب امرأته ولا تنامن إلا على وتر.
وعن سعيد بن المسيب كان أبوبكر رضى الله عنه إذا جاء فراشه أوتر فإن قام من الليل صلى.
وكان عمر یوتر آخر الليل. قال سعيد: أما انا فإذا جئت فراشي اوترت.
وعن علي بن أبي طالب رضى الله عنه نهاني ان أنام إلا على وتر.
وقال ميمون بن مهران: مثل الذي یوتر من أول الليل وآخر الليل مثل رجلين خرجا
في سفر فلما امسيا مرا بقرية فقال احدهما: انزل في هذه القرية فاكون في حصن حصين.
وقال الآخر: اتقدم فاقطع عني من الطريق. فاتى قرية كذا وكذا فأبيت بها فربما ادرك
المنزل وربما لم يدركه.
(١) هو مسلم بن يسار الطنبذي بكسر الطاء المهملة والياء الموحدة بينهما نون ساكنة آخره معجمة المصري
مات زمن هشام ١٢خ.
(٢) هو ابن يزيد الزعافري بفتح الزاء المعجمة والعين المهملة وكسر الفاء أبو يزيد الأعرج ١٢ خ وت.
(٣) المسلي بضم الميم وسكون المهملة نسبة إلى مسلية من كنانة ١٢ تهذيب.
- ٢٨١ -

باب
وتر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بركعة
حدثنا يحبى، عن مالك، عن ابن شهاب عن عروة، عن عائشة رضى الله عنها: ان
رسول الله آلير كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة.
وفي رواية: کان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة يسلم بین کل ركعتین یوتر منها
بواحدة .
وفي رواية: كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة بالركعتين اللتين بين النداء والإِقامة
من صلاة الصبح ويوتر بواحدة.
وفي الباب: عن ابن عمر وابن عباس وعن عائشة رضى الله عنهم: كان رسول الله
وَلا يصلي في الحجرة يفصل بين الشفع والوتر، أسمع تسليمه وأنا في البيت.
وعن ابن عمر رضى الله عنه أن رسول الله لو كان يفصل بين الشفع والوتر.
وعن عبدالله بن أبي قيس سألت عائشة رضى الله عنها: بكم كان يوتر رسول الله
څ#؟ قالت: کان یوتر بأربع وثلاث، وست وثلاث، وثمان وثلاث، وعشر وثلاث، ولم يكن
يوتر بانقص من سبع، ولا بأكثر من ثلاث عشرة.
وعن الشعبي سألت عبدالله بن عمر وعبدالله بن عباس رضى الله عنهم عن صلاة
النبي و 18 بالليل فقالا: ثلاث عشرة ثمان ويوتر بثلاث وركعتين بعد طلوع الفجر.
حدثنا إسحاق، أخبرنا أبو عامر العقدي، ثنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن أبي
مجلز، سألت ابن عباس رضى الله عنه عن الوتر؟ فقال قال رسول الله وَلاير: الوتر ركعة
من آخر الليل.
وسألت ابن عمر رضى الله عنه؟ فقال: قال رسول الله وآلي مثله.
وعن عطاء أتى رجل(١) إلى ابن عباس رضى الله عنه فقال: هل لك في معاوية رضى
(١) هو كريب مولى عبدالله بن عباس رضى الله عنه أو على ابنه والراجح هو الأول ١٢ .
- ٢٨٢ -

الله عنه یوتر برکعة؟ - یرید - ان يعيبه فقال ابن عباس رضى الله عنه: أصاب معاوية
رضى الله عنه .
وعن ابن عباس رضى الله عنه أنه اوتر بركعة.
حدثنا إسحاق ومحمد بن بشار، قالا: أخبرنا أبو عامر العقدي، ثنا زهيربن محمد،
عن شريك، عن كريب عن الفضل بن عباس رضى الله عنه قال: بت ليلة عند النبي وَل
انظر كيف يصلي، فقام إلى قربة معلقة فتوضأ ثم صلى ركعتين ركعتين حتى صلى عشر
ركعات، ثم سلم ثم قام فصلى سجدة فاوتر بها ونادى المنادي عند ذلك.
قال محمد بن نصر رحمه الله: فجعل هذه الرواية عن الفضل بن عباس رضى الله
عنه والناس إنما رووا هذا الحديث عن عبدالله بن عباس رضى الله عنه وهو المحفوظ عندنا
وفيه حديث زيد بن خالد الجهني رضى الله عنه قال فعد زيد بن خالد صلاة رسول الله
۵﴾ ركعتين ركعتين اثنتي عشرة ركعة، ثم قال: ثم أوتر فذلك ثلاث عشرة ركعة فبین ان
وتره كان بركعة .
فهذه اخبار ثابتة عن النبي وَ ل و لا مطعن لأحد من أهل العلم بالأخبار في أسانيدها،
وفيها بيان ان النبي ◌َّ أوتر بركعة .
وحدثني عبدالله(١) بن عبدالرحمان السمرقندي، ثنا يحيى بن حسان، ثنا سليمان بن
بلال، عن شرحبيل بن سعد، عن جابر رضى الله عنه: صلى رسول الله تَّ﴾ مثنى مثنى
وأوتر بواحدة . .
حدثنا أبو كامل(٢)، ثنا عبدالوارث، عن أبي التياح، عن أبي مجلز، عن ابن عمر رضى
الله عنه قال: قال رسول الله وَله: الوتر ركعة من آخر الليل.
وفي لفظ: ركعة من الليل.
حدثنا يحيى بن أبي طالب، ثنا منصور بن سلمة، ثنا عبدالرحمان بن أبي الموالي، عن
نافع بن ثابت، عن عبدالله بن الزبير رضى الله عنه قال، كان النبي ◌َّ إذا صلى العشاء
صلى بعدها أربعاً ثم أوتر بسجدة ثم نام حتى يصلي بعده صلاته من الليل.
(١) هو أبو محمد الدارمي أحد الأعلام ثقة فاضل متقن مات ٢٥٥ هـ ١٢ت.
(٢) فضیل بن حسین الجحدري البصري ١٢ .
- ٢٨٣ -

باب
صَلَ الله
التسليم بين كل ركعتين
جيه
وَسيلم
اختيار النبي
من صلاة اليل والوتر بركعة
حدثنا يحيى، عن مالك، عن نافع وعبدالله بن دينار، عن ابن عمر رضى الله عنه
ان رجلاً سأل رسول الله صل﴾ عن صلاة الليل؟ فقال: صلاة الليل مثنى مثنی فإذا خشی
أحدكم الصبح صلی رکعة واحدة توتر له ما قد صلى.
وفي لفظ: من صلى فليصل مثنى مثنی فإذا خشی الفجر ركع ركعة واحدة فاوترت له
ما صلی.
وفي أخرى: فإن خفت الصبح فاوتر بركعة .
وفي رواية: أمرنا رسول الله رسل ان نصلي مثنى مثنى فإذا خشينا الصبح أوترنا بركعة
وفي آخر: فاوتر بواحدة ان الله وتر یحب الوتر.
وفي آخر: صلاة الليل مثنى مثنى فإذا أردت النوم فاركع ركعة توتر لك ما صليت.
وعن عقبة بن حريث قلت لابن عمر رضى الله عنه قول النبي وقبل صلاة الليل مثنى
مثنی. قال: یسلم بین کل ركعتين.
وعن سفيان الثوري مثله.
وفي الباب عن عمرو بن عبسة وأبي أيوب الأنصاري رضى الله عنهم.
قال محمد بن نصر رحمه الله: فالذي نختاره من صلى بالليل في رمضان وغيره ان يسلم
بين كل ركعتين حتى إذا أراد أن يوتر صلى ثلاث ركعات يقرأ في الركعة الأولى ب﴿سبح
اسم ربك الأعلى﴾ وفي الثانية ب﴿قل يا أيها الكافرون﴾ ويتشهد في الثانية ويسلم ثم يقوم
فيصلي ركعة يقرأ فيها ﴿بفاتحة الكتاب﴾ ﴿وقل هو الله أحد﴾ و﴿المعوذتين).
وقد روي عن النبي ◌َّه أنه أوتر بسبع لم يجلس إلا في السادسة والسابعة ولم يسلم إلا
في آخرهن.
- ٢٨٤ -

وقد روى عنه انه أوتر بتسع لم يجلس إلا في الثامنة والتاسعة وكل ذلك جائز ان يعمل به
اقتداء به * غير ان الاختيار ما ذكرنا لأن النبي * لما سئل عن صلاة الليل؟ أجاب: ان
صلاة الليل مثنى مثنى .
فاخترنا ما اختار هو لأمته واجزنا فعل من اقتدى به ففعل مثل فعله إذ لم يرو عنه نهى عن
ذلك.
بل قد روی عنه انه قال: من شاء فلیوتر بخمس، ومن شاء فلیوتر بثلاث، ومن شاء
فليوتر بواحدة .
غير ان الاخبار التي رويت عنه انه أوتر بواحدة هي أثبت واصح وأكثر عند أهل العلم
بالاخبار.
واختياره ### حين سئل كان كذلك فلذلك اخترنا الوتر بركعة على ما فسرنا واخترنا العمل
بالأخبار الأخر، لأنها اخبار حسان غير مدفوعة عند أهل العلم بالاخبار.
. وقد روينا عن جماعة من السلف من أصحاب النبي وَ # ومن بعدهم انهم أوتروا بركعة.
· وسنذكر الاخبار المروية عنهم في ذلك بأسانيدها إن شاء الله تعالى.
- ٢٨٥ -

باب
الأخبار المروية عن السلف في الوتر بركعة
عن المطلب بن عبدالله المخزومي قال: اتى عبدالله بن عمر رضى الله عنه رجل
فقال: كيف أوتر؟ قال: اوتر بواحدة. قال: إني اخشى ان يقول الناس انها البتيراء. قال:
اسنة الله وسنة رسوله تريد؟ هذه سنة الله ورسوله.
وفي رواية: لم يصب من قال ذلك إنما البتيراء ان يقوم الرجل فيصلي الركعة يقرأ فيها
ويتم ركوعها وسجودها، ثم يقوم في الثانية فلا يقرأ فيها ولا يتم ركوعها ولا سجودها فتلك
البتيراء .
وعنه: الوتر رکعة واحدة کان ذلك وتر رسول الله قال# وأبي بكر رضى الله عنه وعمر
رضی الله عنه .
وعن حنش(١) الصنعاني قال: كان أبي بن كعب رضى الله عنه حين امره عمر بن
الخطاب رضى الله عنه ان يقوم الناس يسلم في اثنتين من الوتر ثم قرأ بعده زيد بن ثابت
رضى الله عنه فسلم في ثلاث. فقال له ابن عمر رضى الله عنه: لم سلمت في ثلاث؟ إنما
فعلت ذلك لئلا ینصرف الناس فلا یوترون .
وعن نافع سمعت معاذاً القاري رضى الله عنه يسلم بين الشفع والوتر وهو يؤم الناس
في رمضان بالمدينة على عهد عمر بن الخطاب .
وعنه: كنا نقوم في مسجد الرسول وَل يؤمنا معاذ رضى الله عنه فكان يسلم رافعاً
صوته ثم يقوم فيوتر بواحدة وكان يصلي معه رجال من أصحاب رسول الله وَ ليل لم أر أحداً
یعیب ذلك عليه .
وعن السائب بن يزيد ان عثمان بن عفان رضى الله عنه: قرأ القرآن في ركعة أوتر بها .
وعن مالك بن دينار عن مولی لعلي بن أبي طالب رضى الله عنه ان علي بن أبي طالب
رضى الله عنه أوتر بركعة.
(١) بفتح أوله والنون الخفيفة ١٢ خ وت.
- ٢٨٦ -

وعن محمد بن شرحبيل أنه رآى سعداً دخل المسجد فصلى ركعة أوتر بها ثم خرج.
وعن عبدالله بن العلاء، قال حدثني سالم بن عبدالله بن عمر عن أبيه قال: سئل
رسول الله * كيف صلاة الليل؟ فقال: مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة.
قلت لسالم: کیف کان ابن عمر رضى الله عنه يفعل؟
قال: كان إذا ركع الركعتين سلم ثم انتنف(١) التكبير في الركعة الآخرة . .
قلت هل کان یتکلم بينهما؟
قال: لو ان إنساناً كلمه لتكلم. قلت كيف تفعل أنت؟ قال: كذلك.
وعن ابن عمر رضى الله عنه: لو يطيعني الائمة لسلموا في الركعتين من الوتر في رمضان.
وعن جابر بن زيد: الوتر من صلاة العشاء إلى الفجر. قد كان ابن عمر رضى الله
عنه يفصل بينها وبين الركعتين.
وكان ابن عباس رضى الله عنه يفعل ذلك وغيرهما من أصحاب رسول الله الته .
وعن أبي عبيدالله رأيت أبا الدرداء وفضالة بن عبيد، ومعاذ بن جبل رضى الله عنهم
یوتر کل واحد منهم بركعة .
وسمر(٢) حذيفة وابن مسعود عند الوليد بن عقبة رضى الله عنهم وهو أمير الكوفة فلما
خرجا أوتر كل واحد منهما بركعة .
وعن ابن إسحاق عن أبي عمرو صاحب العباء قال: كان أبو هريرة رضى الله عنه
يصلي بنا في رمضان فيوتر بنا فيسلم بين الركعتين الأوليين حتى يسمع من ورأه ثم يقوم .
فيوتر بواحدة .
وعن ابن أبي مليكة ان ابن الزبير اوتر بركعة في بيته.
وقال الزهري: كان أصحاب النبي 18َّ يسلون في ركعتي الوتر.
وعن أبي مجلز ان أبا موسى الأشعري رضى الله عنه أوتر بركعة .
وعن عقبة بن عبدالغافر انه كان إذا اوتر سلم في الركعتين.
(١) الائتناف الابتداء ١٢.
(٢) السمر والمسامرة الحديث بالليل وباب نصر ١٢ مخ.
- ٢٨٧ -

وعن ابن جريج سأل انسان عطاء فقال: ماأدنى ما يكفى المسافر من الوتر؟
قال: ركعة واحدة إن شاء.
قلت: والمقيم إن شاء اوتر بركعة لا يزيد عليها؟ قال: نعم.
وعن عبيدالله العتكي(١) رأيت سعيد بن جبير اوتر بركعة.
وعن عاصم قلت لمحمد بن سيرين: اتفصل بين الركعة والركعتين في الوتر؟ قال:
نعم، واتسحر بينهما.
وعن ابن عون سألت الحسن أيسلم الرجل في الركعتين من الوتر؟ قال: نعم.
وعن عقيل رأيت ابن شهاب يوتر بعد العشاء بخمس يسلم في كل ركعتين، ويوتربواحدة.
وسئل عطاء رحمه الله عن الرجل: أيسلم بين الركعتين من الوتر؟ قال: نعم.
وقال مالك: فانا اوتر بواحدة لأن النبي پ# قال: توتر له ما قد صلى.
وعنه: الصواب في الوتر ان يسلم في الركعتين والركعة التي يوتر بها حتى يسمع من يليه .
وسئل عمن نسى أن يسلم بين الركعتين الأوليين وبين الوتر حتى استوى قائما للثالثة وهو
ممن یفصل. قال: ان ذکر قبل ان یرکع جلس ثم سلم وسجد سجدتي السهو ثم قام فاوتر.
وعن الوليد بن مسلم رحمه الله قال: ذكرت لا بي عمرو ومالك بن أنس رضى الله عنه
الوتر بواحدة. فقالا: إن وصلت وترك بشفعك فلم تسلم بينهما فحسن، وان فصلت
بتسلیم فهو احب إلينا.
وعن أبي داؤد سمعت أحمد بن حنبل في الوتر: يعجبني ان يسلم في الركعتين.
قال: وكذلك كان يصلي بنا أمامة رضى الله عنه في شهر رمضان يقرأ في الركعتين
ب﴿سيح﴾ و﴿قل يا إيها الكافرون﴾، ثم يسلم من الثنتين ثم يقوم فيركع واحدة يقرأ فيها
﴿بفاتحة الكتاب﴾ و ﴿قل هو الله احد﴾.
قال: وسمعت احمد يسئل عمن يوتر بتسع .
فقال: إذا اوتر بتسع فلا يقعد إلا في الثامنة.
قال محمد بن نصر وقال إسحاق بن راهوية في الوتر مثل قول احمد.
(١) العتكي بفتح المهملة والمثناة أبو المنيب المروزي ١٢ خ.
- ٢٨٨ -

باب
الوتر بخمس ركعات بتسليمة واحدة
حدثنا إسحاق، أخبرنا عبدة، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضى الله
عنها قالت: كان رسول الله صل* يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر منها بخمس لا
يجلس إلا في آخرهن يجلس ثم يسلم.
وفي رواية: كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة بركعتيه قبل الفجر احدى عشرة
رکعة من اللیل(١) ست منهن مثنی مثنی ویوتر بخمس لا یقعد فیھن.
حدثنا إسحاق، أخبرنا الفضل بن موسى، ثنا محمد بن قيس الأسدي، عن الحكم
بن عتيبة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضى الله عنه: ان النبي ◌َلير أوتر إما
بخمس وإما بسبع لیس بینهن سلام.
وفي رواية: ثم قام فصلى ركعتين ركعتین حتی صلى ثمان ركعات ثم اوتر بخمس لم
يجلس فيهن ثم قعد فاثنى على الله بما هو له أهل فأكثر من الثناء.
حدثنا إسحاق، أخبرنا جرير، عن منصور، عن الحكم، عن مقسم، عن أم سلمة
رضى الله عنها قالت: كان النبي پڼ یوتر بسبع وخمس لا يفصل بينهن بسلام.
وعن إسماعيل بن زید ان زید بن ثابت رضى الله عنه كان يوتر بخمس ركعات لا
ینصرف فيها.
(١) أي من صلاة الليل وفي الليل ١٢ .
- ٢٨٩ -

باب
الوتر بسبع وتسع
تقدم حديث سعد بن هشام، عن عائشة رضى الله عنها وفيه: فيصلي تسع ركعات
لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة، فيحمد ربه ويذكره ويدعو ثم ينهض ولا يسلم، ثم يصلي
التاسعة فيقعد ثم يحمد ربه ويذكره ويدعو ثم يسلم تسليماً يسمعنا ويصلي ركعتين بعد ما
يسلم وهو قاعد. فتلك إحدى عشرة ركعة - فلما أسن وأخذ اللحم اوتر بسبع وصلى ركعتين
بعد ما يسلم وهو قاعد فتلك تسع. الحديث.
حدثنا إسحاق ومحمد بن بشار، قالا : ثنا وهب بن جرير، ثنا شعبة، عن هشام ابن
عروة، عن أبيه، عن عائشة رضى الله عنها: ان النبي ◌َّ اوتر بخمس واوتر بسبع.
حدثنا احمد بن منصور الرمادي، ثنا يحيى بن حماد، ثنا أبو عوانة، عن سليمان بن
عمارة، عن يحيى(١) بن الجزار، عن عائشة رضى الله عنها: ان النبي ◌َّ كان يوتر بتسع،.
فلما ثقل وبدن اوتر بسبع .
وتقدم حدیث ابن عباس رضى الله عنه وفیه ثم اوتر بتسع أو بسبع ثم صلى ركعتين.
وعن النخعي، والأسود، وعلقمة، وأصحاب عبدالله رضى الله عنه أنهم كانوا
يفعلون ذلك.
وكان عبدالله يفعل ذلك كان يوتر بتسع ركعات يقرأ فيهن بتسع سور في الأولى ﴿إذا
زلزت﴾ والثانية ﴿والعصر) والثالثة ﴿إذا جاء نصر الله﴾ ثم ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾ ثم
﴿قل يا أيها الكفرون﴾ ثم ﴿تبت يدا أبي لهب﴾ و﴿آية الكرسي) والآيتين من آخر سورة
البقرة و﴿الله الواحد الصمد﴾(٢) ثم يقنت قبل ان يركع.
(١) وهو العرني بضم العين المهملة مولى نخيلة، والجزار بفتح الجيم ثم الزاء. وثقه أبو حاتم ودحيم وأبو
داؤد مات ١٤٥ هـ عن سبعين سنة ١٢ خت.
(٢) عنى به سورة الاخلاص ١٢ .
- ٢٩٠ -

وعن بشر بن المفضل: كنا نصلي مع يونس بن عبيد العتمة ثم نوتر بسبع ركعات.
قال محمد بن نصر رحمه الله: فالعمل عندنا بهذه الاخبار كلها جائز وإنما اختلفت،
لأن الصلاة بالليل تطوع الوتر وغير الوتر، فکان النبي پڼ تختلف صلاته بالليل ووتره على
ما ذكرنا يصلي أحيانا هكذا وأحيانا هكذا. فكل ذلك جائز حسن، فأما الوتر بثلاث
ركعات. فإنا لم نجد عن النبي ول﴿ خبرا ثابتا مفسرا أنه أوتر بثلاث لم يسلم إلا في آخرهن،
كما وجدنا في الخمس والسبع والتسع غير أنا وجدنا عنه أخبارا أنه أوتر بثلاث(١) لا ذکر
للتسلیم فيها.
حدثنا اسحاق، أخبرنا النضر بن شميل، ثنا يونس، عن أبي اسحاق، عن سعيد بن
جبير، عن ابن عباس رضى الله عنه: أن رسول الله پے کان یوتر بثلاث يقرأ ب﴿سبح
اسم ربك الاعلى﴾ و﴿قل يا ايها الكافرون﴾ و﴿قل هو الله أحد﴾.
وفي الباب عن عمران بن حصين وعائشة وعبدالرحمن بن آبزي وأنس بن مالك رضی
الله عنهم.
قال: فهذه أخبار مبهمة يحتمل أن يكون النبي وَ لير قد سلم في الركعتين من هذه
الثلاث التي روى أنه أوتر بها، لأنه جائز أن يقال لمن صلى عشر ركعات يسلم بين كل
رکیتین فلان صلی عشر ركعات، وکذلك إن لم يسلم إلا في آخرهن جاز أن يقال صلى عشر
ركعات. والأخبار المفسرة التي لا تحتمل إلا معنى واحدا أولى أن تتبع ويحتج بها غير أنا
روينا عن النبي وَ ﴿ أنه خير الموتر بين أن يوتر بخمس أو بثلاث أو بواحدة.
وروينا عن بعض أصحاب النبي ولو أنه أوتر بثلاث لم يسلم إلا في آخره، فالعمل
بذلك عندنا جائز والاختیار ما بینا.
فأما الحديث الذي حدثناه عباس النرسي، ثنا یزید بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة،
عن زرارة، عن سعد بن هشام، عن عائشة رضى الله عنها: أن النبي ◌َّ كان لا يسلم
في رکعتي الوتر.
وفي رواية: كان لا يسلم في الركعتين الأوليين من الوتر.
(١) أي وعدم الذكر لا يستلزم عدم الوقوع بل قد ورد وقوع التسليم ١٢.
.
- ٢٩١ -

قال: فهذا عندنا قد اختصره سعيد من الحديث الطويل الذي ذكرناه، ولم يقل في
هذا الحديث ان النبي ولم أوتر بثلاث لم يسلم في الركعتين، فكان يكون حجة لمن أوتر
بثلاث بلا تسلیم في الركعتين، إنما قال لم يسلم في ركعتي الوتر وصدق في ذلك الحدیث انه
لم يسلم في الركعتين ولا في الثلاث ولا في الأربع ولا في الخمس ولا في الست، ولم يجلس
أيضاً في الركعتين كما لم يسلم فيهما.
٠
- ٢٩٢ -

باب
تخيير الموتر بين الواحدة والثلاث والخمس
حدثنا محمد بن يحيى، ثنا الفريابي، ثنا الأوزاعي، حدثني الزبير، عن عطاء بن
يزيد الليثي، عن أبي أيوب الأنصاري رضى الله عنه قال: قال رسول الله وَله: الوتر
حق، فمن شاء فليوتر بخمس، ومن شاء فليوتر بثلاث، ومن شاء فليوتر بواحدة.
وفي رواية: ان رسول الله وسلم قال: أوتر بخمس أو بثلاث أو بواحدة، فإن لم تستطع
فاوم إيماء.
وفي رواية عن أبي أيوب رضى الله عنه موقوفاً: الوتر حق(١) أو واجب، فمن شاء فليوتر
بسبع، ومن شاء فليوتر بخمس، ومن شاء فليوتر بثلاث، ومن شاء فليوتر بواحدة. ومن
غلب فلیوم إيماء.
وفي لفظ فليؤم برأسه.
وعن مصعب بن سعد قال قيل لسعد إنك توتر بركعة؟ فقال: اخفف بذلك عن
نفسي سبع احب إلى من خمس وخمس احب إلى من ثلاث وثلاث احب إلى من واحدة.
وعن الأسود ان عبدالله رضی الله عنه کان یوتر بسبع أو خمس.
وعن هشام عن محمد: كان منهم من يوتر بركعة، ومنهم من يوتر بثلاث، ومنهم من
یوتر بخمس، ومنهم من یوتر بسبع، وکانوا یرون ذلك كله حسناً.
وعن عطاء رحمه الله انه رآى عروة بن الزبير أوتر بخمس أو سبع ما جلس لمثنى.
وفي رواية: ما جلس إلا في الوتر.
وعن ابن جريج رحمه الله قلت لعطاء: اقتصر على وتر النبي وَ لقر فلا أزيد عليه احب
اليك. قال: بل زيادة الخير أحب إلي.
(١) أي ثابت في الشرع والسنة أو واجب شك من أحد الرواة وعليه فالمعنى مستحب وشبه بالواجب
تأكيدا كما في حديث غسل الجمعة واجب على كل محتلم وقيل واجب ورد المؤلف على القائلين به رداً
بالغاً ١٢ عت.
- ٢٩٣ -

باب
ذكر الوتر بثلاث عن الصحابة والتابعين
عن عبيد بن السباق(١)أن عمر رضى الله عنه لما دفن أبوبكر رضى الله عنه بعد
العشاء الآخرة أوتر بثلاث ركعات واوتر معه ناس من المسلمين.
وفي رواية : لم يسلم إلا في آخرهن.
وقيل للحسن ان ابن عمر رضى الله عنه كان يسلم في الركعتين من الوتر، فقال: كان
عمر أفقه من ابن عمر كان ينهض في الثالثة بالتكبير.
وعنه ان أبي بن كعب رضى الله عنه كان يوتر بثلاث مثل المغرب لا يسلم بينهن.
قال محمد بن نصر رحمه الله: وقد روینا في الباب عن أبي بكر وعمر وأبي بن كعب
رضى الله عنهم خلاف هذا انهم سلموا في الركعتين من الوتر؟
وعن ابن عون أنه سئل الحسن أيسلم الرجل في الركعتين من الوتر؟ فقال: نعم فهذه
الرواية أثبت مما خالفها.
وعن عبدالله رضى الله عنه: صلاة المغرب وتر النهار ووتر اللیل کوتر النهار.
وعن ثابت رحمه الله: بت عند أنس رضى الله عنه فقام يصلي من الليل وكان يسلم
في کل مثنی. فلما كان في آخر صلاته أوتر بثلاث مثل المغرب لم يسلم بینهن.
وعن أنس رضى الله عنه: الوتر ثلاث ركعات.
وعن أبي العالية: لليل وتر وللنهار وتر، فوتر النهار المغرب ووتر الليل مثله .
وعن خلاس بن عمرو بمعناه.
وعن بكر بن رستم سمعت الحسن ومحمدا وقتادة وبكر بن عبدالله المزني ومعاوية بن
قرة وإياس بن معاوية يقولون: الوتر ثلاث.
(١) بفتح المهملة والباء الموحدة المشددة ١٢ .
- ٢٩٤ -

وعن أبي إسحاق کان اصحاب علي رضى الله عنه وعبدالله رضى الله عنه لا يسلمون
في الوتر بين الركعتين.
وعن طاؤس: انه کان یوتر بثلاث لا یقعد بینهن.
وعن عطاء رحمه الله: انه كان يوتر بثلاث ركعات لا يجلس فيهن ولا يتشهد إلا في
آخرهن.
وقال حماد كان أيوب يصلي بنا في رمضان فكان يوتر بثلاث لا يجلس إلا في آخرهن،
وكان يقرأ في الركعة الأولى أحياناً بالشيء يبقى عليه من السورة ويقرأ في الآخرة بالسورة
وأحياناً يقرأ في الأولى ب﴿الشمس وضحها﴾ وكان لا يدع ان يقرأ في الركعة الآخرة ب﴿قل
هو الله احد﴾ و﴿المعوذتين﴾ لا يجاوزها.
قال محمد بن نصر رحمه الله: فالأمر عندنا ان الوتر بواحدة وبثلاث وخمس وسبع وتسع
كل ذلك جائز حسن على ما روينا من الأخبار عن النبي ◌َّ واصحابه من بعده والذي
نختار ما وصفنا من قبل.
قال فان صلى رجل العشاء الآخرة ثم أراد أن يوتر بعدها بركعة واحدة لا يصلي قبلها
شيئاً فالذي نختاره له ونستحبه أن يقدم قبلها ركعتين أو أكثر ثم يوتر بواحدة، فان هو لم
يفعل واوتر بواحدة جاز ذلك.
وقد روينا عن غير واحد من علية(١) اصحاب محمد رَّ أنهم فعلوا ذلك، وقد كره
ذلك مالك وغيره: واصحاب النبي ◌َّ ر أولى بالاتباع.
وقال اسماعيل بن سعيد الشالنجي: سألت احمد عن الوتر بركعة واحدة؟.
فقال: ان کان قبلها تطوع فلا بأس.
قلت: ما معنى قولك ان كان قبلها تطوع أرأيت ان لم يرد ان يصلي تطوعاً تامره بذلك.
قال: لا بأس بذلك ان اخذ بفعل سعد رضى الله عنه وغيره.
وقال أبو أيوب: لا بأس ان يوتر بركعة وما زاد فهو افضل. وبه قال أبو خيثمة.
وقال ابن أبي شيبة يجزيء الوتر بركعة.
(١) علية الناس وعليهم بكسر اللام جلتهم وأشرافهم وعلية جمع علي كصبية وصبي أي شريف رفيع كما
في الصحاح ١٢ قاموس وتاج العروس شرحه .
- ٢٩٥ -

حدثنا یحیی، عن مالك، عن ابن شهاب: ان سعد بن أبي وقاص رضى الله عنه كان
يوتر بعد العتمة بواحدة.
قال مالك رحمه الله: وليس على هذا العمل.
وقال الشافعي رحمه الله: والذي اختار ما فعله النبي ◌َّير كان يصلي احدى عشرة
رکعة یوتر منها بواحدة.
قال المزني رحمه الله: وأنكر على مالك قوله: لا أحب أن يوتر بأقل من ثلاث ويسلم
بين الركعة والركعتين من الوتر، واحتج بان من سلم من اثنتين فقد فصلهما مما بعدهما وأنكر
على الكوفي الوتر بثلاث كالمغرب.
قال محمد بن نصر رحمه الله: وزعم النعمان رحمه الله ان الوتر ثلاث ركعات لا يجوز
ان يزاد على ذلك ولا ينقص منه. فمن أوتر بواحدة فوتره فاسد، والواجب عليه أن يعيد
الوتر، فيوتر بثلاث لا يسلم إلا في آخرهن. فإن سلم في الركعتين بطل وتره.
وزعم انه ليس للمسافر ان يوتر على دابته لأن الوتر عنده فريضة .
وزعم انه من نسى الوتر فذكره في صلاة الغداة بطلت صلاته وعليه ان يخرج منها فيوتر
ثم يستأنف الصلاة.
وقوله: هذا خلاف للأخبار الثابتة عن رسول الله صل﴿ واصحابه، وخلاف لما أجمع
عليه أهل العلم، وإنما أتى من قلة معرفته بالأخبار وقلة مجالسته للعلماء.
سمعت اسحاق بن إبراهيم يقول: قال ابن المبارك (١): كان أبو حنيفة(٢) رحمه الله يتيماً
في الحديث . .
حدثني علي بن سعيد النسوي قال: سمعت أحمد(٣) بن حنبل رحمه الله يقول: هؤلاء
(١) هو عبدالله المروزي أحد الأئمة الأعلام وشيوخ الاسلام ولد ١١٨ هـ ومات ١٨١ هـ ١٢ خ.
(٢) هو النعمان بن ثابت الفارسي إمام العراق وفقيه الأمة وابن المبارك هذا الذي شهد عليه بأنه يتيم في
الحديث شهد له بأنه ما رأيت في الفقه مثل أبي حنيفة وما رأيت أورع منه فعلم بذلك أنه ليس بقدح
منه في شأنه ولا طعن فيه بل هو بيان حقيقة الأمر ولا غير، فإن لكل فن رجالا ١٢ عت.
(٣) هو أبو عبدالله المروزي ثم البغدادي الفقيه العلم الحافظ الحجة. ولد ١٦٤ هـ. قيل كان يحفظ
ألف ألف حدیث. توفي ٢٤١ هـ رحمه الله تعالی ورضى عنه ١٢ خ.
- ٢٩٦ -

أصحاب أبي حنيفة رحمه الله ليس لهم بصر(١) بشيء من الحديث ما هو إلا الجرأة.
قال محمد بن نصر رحمه الله: فاحتج له بعض من يتعصب له ليموه على اهل الغباوة
والجهل بالخبر الذي ذكرنا عن النبي ول# انه قال: ان الله زادكم صلاة وهي الوتر فزعم ان
قوله زادكم صلاة دليل على انه فريضة، فيقال له هذا حديث لا يثبته أهل العلم بالأخبار،
ولو ثبت ما كان فيه دليل على ما ادعيت. وذلك ان الصلاة انواع:
منها: فريضة مكتوبة مؤكدة وهي الصلوات الخمس باجماع الأمة على ذلك،
ومنها: سنة ليست بفريضة ولكنها نافلة مأمور بها مرغب فيها يستحب المداومة عليها
ويكره تركها منها الوتر وركعتان قبل الفجر وما أشبه ذلك،
ومنها: نافلة مستحبة وليست بسنة ولكنها تطوع من عمل بها أثيب عليها ومن تركها
لم يكره له تركها. فقوله #1: ان الله زادكم صلاة وان الله امدكم بصلاة ان ثبت ذلك
عنه، فإنما - يعني - زادكم وامدكم بصلاة هي سنة من سنن رسول الله وَ ليل غير مفروضة
ولا مكتوبة .
والدليل على ما قلنا: الأخبار الثابتة التي ذكرناها عن النبي وَلاقى: ان الصلوات
المكتوبة الموظفات على العباد في اليوم والليلة هي خمس صلوات وما زاد على ذلك فتطوع.
ثم اتفاق الأمة على ذلك ان الصلوات المكتوبات هي خمس لا أكثر.
ودليل آخر: وهو وتر النبي واله بركعة وبثلاث وبخمس وسبع وأكثر من ذلك. فلو
كان الوتر فرضاً لكان موقتاً معروفاً عدده لا يجوز أن يزاد فيه ولا ينقص منه كالصلوات
الخمس المفروضات، وأحاديث رسول الله پڼ واصحابه على خلاف ذلك لأنهم قد اوتروا
وتراً مختلفاً في العدد وكره غير واحد من الصحابة والتابعين الوتر بثلاث بلا تسليم في
الركعتين كراهة ان يشبهوا التطوع بالفريضة .
ودليل ثالث: وهو ان النبي ◌َّل﴿ اوتر على راحلته قد ثبت ذلك عنه وفعله غير واحد
من الصحابة والتابعين.
(١) البصر من القلب نظره وخاطره، والبصيرة قوة القلب المدركة ويقال لها بصر أيضا ١٢ من تاج
العروس.
- ٢٩٧ -

وقد أجمعت الأمة على ان الصلاة المفروضة لا يجوز ان تصلي على الراحلة ففي ذلك
بیان ان الوتر تطوع ولیس بفرض.
ودليل رابع: وهو ان الوتر يعمل به الخاص والعام من المسلمين في كل ليلة. فلو كان
فرضاً لما خفى وجوبه على العامة كما لم يخف وجوب الظهر والعصر والصلوات الخمس،
ولنقلوا علم ذلك كما نقلوا علم صلاة المغرب وسائر الصلوات انها مفروضات قد توارثوا
علم ذلك بنقله قرن عن قرن من لدن النبي # # إلى يومنا هذا، لا يختلفون في ذلك ولا
يتنازعون. فلو كان الوتر فرضاً كسائر الصلوات لتوارثوا علمه ونقله قرن عن قرن كذلك.
كيف وقد روى عن جماعة من الصحابة والتابعين انهم قالوا: الوتر تطوع وليس
بفرض. منهم علي بن أبي طالب رضى الله عنه ولا يجوز أن يكون مثل علي يجهل فريضة
صلاة من الصلوات يحتاج إليها في كل ليلة حتى يجحد فرضها، فيزعم انها ليس بحتم من
ظن هذا بعلي رضى الله عنه فقد اساء به الظن وكذلك سائر الصحابة وجماعة من التابعين
قد روى عنهم مفسراً أن الوتر تطوع.
عن جرير بن حازم سألت نافعاً: اكان ابن عمر يوتر على راحلته؟ فقال: نعم! هل
للوتر فضيلة على سائر التطوع؟
وعن واصل بن عبدالرحمان قال صحبت ابن عباس رضى الله عنه فما رأيته أوتر في
سفر قط .
وسئل سفيان بن عيينة رحمه الله عن الوتر واجب هو فقال: لو كان واجبا(١) لم تسألني.
قال فقال قائل من ضعفة أهل الرأي الدليل على انه فرض ان في حديث حجاج عن
عمروبن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاء جبريل بالوتر إلى النبي وَّ قال وجبريل لا
يأتي إلا بالفرض.
فيقال له: هذا خبر غير ثابت عند أهل المعرفة بالأخبار ومع ذلك لا دلیل فيه على ما
قلت. قد كان جبريل عليه السلام ينزل على رسول الله وَ ل بآيات من القرآن، أمره فيها
بأمور لا اختلاف بين العلماء في ان العمل بها تطوع. فإذا جاز ان یکون فيما جاءه به من
(١) أي لكان قد استقر كونها فرضا عند المسلمين ولم يكن خفي ذلك على أحد منهم إلى هذا الآن فلم
تحتج إلى السؤال عنه مني ١٢ عبد التواب.
- ٢٩٨ -

القرآن أمور العمل بها تطوع فما جاءه به مما ليس بقرآن فهو أحرى ان يجوز ان تكون منه
تطوع. من ذلك قول الله تعالى ﴿ومن اليل فسبحه وادبار السجود﴾ . فاتفق عامة أهل
العلم بالتفسیر علی انهما الركعتان بعد المغرب ومن ذلك قوله: ﴿ومن اليل فسبحه وأدبار
النجوم﴾. فقالوا هما الركعتان قبل صلاة الغداة.
وقد قال بعضهم هو التسبيح في أدبار الصلوات وكل ذلك تطوع.
عن مجاهد ﴿وأدبار السجود﴾. قال علي رضى الله عنه الركعتان بعد المغرب.
وقال ابن عباس رضى الله عنه التسبيح بعد الصلاة.
وفي رواية : التسبيح في أدبار الصلوات.
٠
وعن عقبة بن عامر رضى الله عنه: لما نزلت ﴿فسبح باسم ربك العظيم) . قال
رسول الله : اجعلوها في ركوعكم. ولما نزلت ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ قال له:
اجعلوها في سجودکم .
واصحاب الرأي لا يختلفون في ان التسبيح في الركوع والسجود تطوع، فإذا كان ما
نزل به كتاب الله وسنة رسول الله پے يجوز ان يكون تطوعاً فما لم ينزل به كتاب الله أحرى
ان يجوز ان تكون تطوعاً.
وعن سفيان رحمه الله: الوتر ليس بفريضة ولكنه سنة إن شئت أوترت بركعة، وإن
شئت بثلاث، وإن شئت بخمس، وان شئت بسبع، وان شئت بتسع، وان شئت بإحدى
عشرة، لا تسلم إلا في آخرهن.
وعن ربيعة: لا أرى عليك قضاء الوتر إذا نسيته، وما نعلم الوتر إلا ركعة، وإن
صليت بعد العتمة ركعتين فعليك الوتر، وإن لم تصل بعد العشاء الآخرة شيئاً فلا وتر
عليك إلا ان تصلي وذلك للمغمي عليه والمسافر الذي لا يوتر ولا يصلي بعد صلاته.
قال محمد بن نصر يذهب من ذهب مذهب ربيعة إلى ان الوتر إنما جعل ليوتر الرجل
به صلاته بالليل ولا يتركها شفعاً ليس له معنى غيره، فإذا فاتته صلاة الليل بإن نام أو
شغل عنها لم یقض الوتر لان المعنی الذي جعل له الوتر قد فاته إذ فاته قيام الليل فلا وجه
لقضائه بعد الفجر. ويحتج بحديث عائشة رضى الله عنه أن النبي ◌َ ليو كان إذا نام من
الليل من وجع أو غيره فلم يصل بالليل صلى بالنهار اثنتي عشرة ركعة ولم يجيء عنه انه قضى
الوتر.
- ٢٩٩ -

ومن ذهب إلى هذا جعل ركعتي الفجر أوكد من الوتر لأن النبي وسير لما نام عن صلاة
الفجر حتى طلعت الشمس، قضى الركعتين بعد طلوع الشمس قبل المكتوبة ولم نجد
عنه في شيء من الأخبار انه قضی الوتر.
قال: وزعم النعمان رحمه الله(١) في كتابه ان النبي ◌َّي قضى الوتر في اليوم الذي نام
عن الفجر حتى طلعت الشمس، فزعم انه أوتر قبل ان يصلي ركعتي الفجر ثم صلى
الركعتين، وهذا لا يعرف في شيء من الأخبار.
وقد احتج بعض اصحاب الرأي للنعمان رحمه الله في قوله: ان الوتر لا يجوز بأقل من
ثلاث ولا بأكثر، بإن زعم ان العلماء قد أجمعوا على ان الوتر بثلاث جائز حسن واختلفوا
في الوتر باقل من ثلاث وأكثر، فأخذ بما اجمعوا عليه وترك ما اختلفوا فيه. وذلك من قلة
معرفة المحتج بهذا بالأخبار واختلاف العلماء.
وقد روى في كراهة الوتر بثلاث اخبار بعضها عن النبي ◌َّ وبعضها عن اصحاب
النبي وَلّ والتابعين. منها ما:
حدثنا طاهر بن عمرو بن الربيع بن طارق، قال حدثني أبي، أخبرنا الليث، عن
يزيد بن أبي حبيب، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول
الله ◌َله: لا توتروا بثلاث تشبهوا بالمغرب ولكن أوتروا بخمس أو بسبع أو بتسع أو بإحدى
عشرة أو أكثر من ذلك.
وفي الباب عن عائشة وميمونة رضى الله عنهما.
وعن ابن عباس رضى الله عنه: الوتر سبع أو خمس ولا نحب ثلاثاً بترا.
وفي رواية: انى لا كره ان تكون ثلاثاً بتراً ولكن سبع أو خمس.
وعن عائشة رضى الله عنه: الوتر سبع أو خمس وانی لأکره ان تکون ثلاثاً بترا ..
وفي لفظ: ادنی الوتر خمس.
وعن يزيد بن حازم رحمه الله قال سألت سليمان بن يسار عن الوتر بثلاث: فكره
الثلاث وقال: لا تشبه التطوع بالفريضة أوتر بركعة أو بخمس أو بسبع.
.
(١) هو الامام أبو حنيفة ابن ثابت ١٢ .
- ٣٠٠ -