Indexed OCR Text

Pages 61-80

حدثنا یحیی، أخبرنا سفيان، عن عمرو، سمع عمرو بن أوس يقول: حدثني
عبدالله بن عمرو رضى الله عنه قال قال لي رسول الله وَلير: أحب الصلاة إلى الله صلاة
داؤد کان ینام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه .
وعن ابن عباس رضى الله عنه قال: صلى داؤد ليلة فلما أصبح وجد في نفسه سروراً
فنادته ضفدع: يا داؤد كنت أدأب(١) منك قد أغفيت(٢) إغفاءة.
وفي رواية: لا تعجب بنفسك فقد رأيتك البارحة حين خفقت برأسك ومحلوفة(٣) إني
لم أزل أذكر الله منذ غربت حتى طلعت.
وعن وهيب بن الورد رحمه الله بلغنا أن داؤد علیه السلام كان قد جعل الليل كله نوباً
علیه وعلى أهل بيته لا تمر ساعة من الليل إلا وفي بيته مصل لله وذاكر. فلما كان نوبة داؤد قام
يصلي وبين يديه غدير وكان أعجب بما هو فيه وأهل بيته مما فضلوا به من العبادة فأنطق
الله ضفدعاً من الماء فنادته: یا داؤد كأنك أعجبت بما أنت فيه وأهل بيتك من عبادة ربك
فوالذي أكرمك بالنبوة إني لقائمة لله منذ خلقني على رجل ما استراحت أوداجي من
تسبيحه إلى هذه الساعة فما الذي يعجبك من نفسك وأهل بيتك؟ قال: فتصاغرت إلى
داؤد نفسه .
وکان العباس رضى الله عنه جار عمر رضى الله عنه وكان يقول: ما رأيت مثل عمر
رضى الله عنه قط نهاره صائم وفي حاجات الناس وليله قائم فلما توفي عمر رضى الله عنه
سألت الله أن يرينيه. فمكثت سنة ثم رأيته فيما يرى النائم مقبلاً من السوق. فسلمت
عليه وسلم علي. فقلت: كيف أنت وماذا وجدت؟ فقال: الآن فرغت من الحساب وإن
كاد عرشي(٤) ليهوي لولا أني وجدت رباً رحيماً.
(١) أي أكثر جدا واجتهادا منك واتعب ١٢ مج .
(٢) أي وانا لم اغف ١٢ .
(٣) يقولون محلوفة بالله ما قال ذلك ينصبون على الاضمار أي احلف محلوفة أي قسما فالمحلوفة هي القسم
١٢ تاج العروس والقاموس.
(٤) العرش هنا العز وقوام الأمر أي ان كاد قوام أمري الذي احتاج إليه ليعدم لولا ان تداركني ربي برحمته
١٢ عت.
- ٦١ -

وعن عبدالرحمن التيمي رحمه الله قال: قمت ليلة عند المقام فقلت: لا يغلبني الليلة
عليه أحد، فجاء رجل من خلفي فغمزني فأبيت أن التفت إليه. ثم غمزني فالتفت فإذا
عثمان بن عفان. فتأخرت عنه، فقرأ القرآن في ركعة .
وعن يعلي بن مرة قال: كان علي بن أبي طالب يخرج بالليل إلى المسجد ليصلي تطوعاً
وكان الناس يفعلون ذلك حتى كان شبيب الحروري. فقال بعضنا لبعض: لو جعلنا(١)
علينا عقبا يحرس كل ليلة منا عشرة فكنت في أول من حرسه فجلسنا من المكان الذي يصلي
فيه قريباً فخرج فألقى درته. ثم قام يصلي فلما فرغ أتانا فقال: ما يجلسكم؟ قلنا: جلسنا
نحرسك لا يصيبك انسان. فقال: أمن أهل السماء أو من أهل الأرض؟ قلنا: نحن أهون
على الله أن نحرسك من أهل السماء. قال: فإنه لا يكون شيء في الأرض حتى يقضى في
السماء وأن على من الله لجنة حصينة، فإذا جاء أجلي كشفت عني وأنه لا يجد عبد طعم
الايمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه .
حدثنا اسحاق، أخبرنا عبدالرزاق، أخبرني معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه
قال: كان الرجل إذا رأى الرؤيا في حياة رسول الله و لل قصها على رسول الله وَ ل، فرأيت
في النوم كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار، فإذا هي مطوية كطي البير وإذا لها قرنان(٢)
وإذا فيها ناس قد عرفتهم، فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار فلقيهما ملك آخر. فقالا
لي: لن ترع. فقصصتها على حفصة رضى الله عنها فقصتها حفصة على رسول الله وَلات
فقال: نعم الرجل عبدالله بن عمر لو کان يصلي من الليل.
قال سالم: فكان ابن عمر رضى الله عنه بعده لا ينام من الليل إلا قليلا.
وعن سعيد بن جبير رحمه الله قال: قال ابن عمر رضى الله عنه حين حضرته الوفاة:
٠
ما آسي على شيء من الدنيا إلاعلى ظمأ الهواجر ومكابدة الليل وإني لم أقاتل هذه الفئة
الباغية التي نزلت بنا يعني الحجاج.
وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: لولا ثلاث لولا أن أسافر في سبيل الله أو أعفر
جبهتي في التراب ساجداً أو أجالس قوماً يلتقطون طيب القول كما يلتقطون طيب التمر
لسرني أن أكون لحقت بالله.
(١) أي لو الزمنا على انفسنا أن نحرسه بالنوبة عشرة عشرة ١٢ .
(٢) قيل هما منارتان تبنيان على رأس البعير توضع عليهما الخشبة التي يوضع بها الحور وتعلق منها البكرة
١٢ تاج العروس.
-٦٢ -

وقال عبدالله بن مسعود رضى الله عنه: فضل صلاة الليل على صلاة النهار كفضل
صدقة السر على صدقة العلانية .
وقال عمرو بن العاص رضى الله عنه: ركعة بالليل أفضل من عشر بالنهار.
وقال ابن عباس رضى الله عنه: شرف الرجل قيامه بالليل وغناه استغناؤه عما في أيدي
الناس.
وروى عن أبي هريرة رضى الله عنه مرفوعاً وعن الحسن رحمه الله وعن وهب بن منبه
رحمه الله: قيام الليل يشرف به الوضيع ويعز به الذليل، وصيام النهار يقطع عن صاحبه
الشهوات وليس للمؤمنين راحة دون دخول الجنة.
وعن سلمان الفارسي رحمه الله: لو بات رجل يعطي القيان(١) البيض في سبيل الله
حتى الصباح وبات رجل يذكر الله أو يقرأ القرآن لرأيت أن ذاكر الله أفضل.
وسمع عمروبن العاص وهو يصلي من الليل وهو يبكي ويقول: اللهم انك آتيت
عمرواً مالاً فإن كان أحب إليك أن تسلب عمرواً ماله ولا تعذبه بالنار فاسلبه ماله، وإنك
آتيت عمرواً ولداً فإن كان أحب إليك أن تشكل عمرواً ولده ولا تعذبه بالنار فائكله ولده،
وإنك آتیت عمرواً سلطاناً فإن كان أحب إليك أن تنزع منه سلطانه ولا تعذبه بالنار فانزع
منه سلطانه .
وعن الحسن كان يقال: ما عمل الناس من عمل الناس من عمل أثبت في خير
من صلاة في جوف الليل وما في الأرض شيء أجهد للناس من قيام الليل والصدقة قيل.
فإين الورع؟ وقال: ذاك ملاك الأمر. وكان الحسن رحمه الله قائماً يصلي فإذا أعبي صلى
قاعداً فإذا فتر صلى مضطجعاً.
وعن ثور بن يزيد رحمه الله قرأت: أن عيسى بن مريم عليهم السلام قال: كلموا
الله كثيراً وكلموا الناس قليلاً. قالوا: يا روح الله وكيف نكلم الله كثيراً؟ قال: أخلوا
بمناجاته وأخلوا بدعائه .
وعن الحسن رحمه الله: يرفعه للمصلي ثلاث خصال يتناثر البر من عنان السماء إلى
مفرق رأسه وتحف به الملائكة من لدن قدميه إلى عنان السماء ويناديه مناد لو يعلم المصلي
من یناجي ما انفتل.
(١) جمع القينة وهي الأمة مغنية كانت أو غير مغنية ١٢ مخ.
- ٦٣ -

وكتب معاوية إلى عامل البصرة أن يزوج عامر بن عبد قيس رحمه الله من صالح نساء
قومه ويصدقها من بيت المال فلم یدعه حتی زوجه فجهزت ثم ذهب بعامر حتی أدخل
عليها. فقام إلى مصلاه لا يلتفت إليها حتى إذ رأى تباشير الصبح. قال: يا هذه ضعي
خمارك. فلما وضعت خمارها قال: اعتدي. ثم قال: أتدرين لم أمرتك أن تضعي خمارك
لئلا يؤخذ منك شيء أعطيت.
وقال عامر رحمه الله: ما رأيت مثل الجنة نام طالبها ولا رأيت مثل النار نام هاربها .
وكان إذا جاء الليل قال: أذهب حر النار النوم. فما ينام حتى يصبح. وإذا جاء النهار قال:
أذهب حر النار النوم. فما ينام حتى يمسي. فإذا جاء الليل قال: من خاف أدلج. ويقول
عند الصباح يحمد القوم السرى.
وكانت معاذة العدوية رحمها الله إذا جاء الليل تقول: هذه ليلتي التي أموت فيها: فما
تنام حتى تصبح. وإذا جاء النهار قالت: هذا يومي الذي أموت فيه. فما تنام حتى تمسي.
وإذا جاء الشتاء لبست الثياب الرقاق حتى يمنعها البرد من النوم.
وقال عامر رحمه الله: وجدت عيش الناس في أربع: في النساء واللباس والنوم
والطعام. فأما النساء فوالله ما أبالي أرأيت امرأة أم رأيت جداراً. وأما اللباس فما أبالي ما
واريت به عورتي صوف أو غيره. وأما النوم والطعام فغلباني أن لا أصيب منهما ولكن والله
لأضرن بهما جهدي .
قال الحسن رحمه الله: فأضر بهما والله جهده حتى مات.
وصحبه رجل أربعة أشهر فلم يره ينام ليلاً ولا نهاراً.
وعن عائشة رضى الله عنها: كان فراش رسول الله وَ ليل من أدم حشوه ليف.
حدثنا اسحاق، أخبرني جعفر بن سليمان، عن المعلى ابن زياد(١) قال: كان فراش رسول
.الله * طاق واحد. فبلغني أن بعض أمهات المؤمنين ثنت عباءة، فأنكر رسول الله وَالتل
نفسه. فقال: ما صنعت؟ قالت: ثنيتها. قال: فلا تعودي .
(١) ليس بصحابي بل هو من اتباع التابعين، أخذ عن الحسن البصري وحسين الجعفي ومعاوية ابن قرة
وخلق ثقة تهذيب ١٠ : ٣٣٨.
- ٦٤ -

وعن الحسن رحمه الله أن كان الرجل منهم ليعيش خمسين أو ستين سنة عمره كله ما
طوى له ثوب قط، ولا أمر في أهله بصنعة طعام قط، ولا جعل بينه وبين الأرض شيئاً قط،
قال: واحتضر رجل من الصدر الأول فبكى واشتد بكاؤه. فقالوا له: رحمك الله إن الله
عفو وأنه غفور. فقال: أما والله ما تركت بعدي شيئاً أبكي عليه إلا ثلاث خصال ظمأ
هاجرة في يوم بعيد ما بين الطرفين أو ليلة يبيت الرجل يراوح(١) ما بين جبهته وقدميه أو غدوة
أو روحة في سبيل الله.
وعن محمد بن كعب القرظي رحمه الله قال: قرأت في بعض الكتب أيها الصديقون
افرحوا بي وتنعموا بذکري .
وخرج الربيع بن خيثم في غزاة وأرسل غلامه يحتش وربط فرسه قام يصلي فجاء الغلام
قال: يا ربيع أين الفرس؟ قال: سرقت يا يسار. قال: تسرق وأنت تنظر إليها؟ قال: نعمٍ
یا یسار، إني كنت أناجي ربي فلم يكن يشغلني عن مناجاة ربي شيء اللهم إن كان غنياً
فاهده وإن كان فقيراً فأغنه. وقالت أم غزوان له: أما لفراشك عليك حق أما لنفسك
عليك حق. قال: يا أماه إنما أطلب راحتها أبادر طي صحيفتي. وقال لله علي أن لا يراني
ضاحكاً حتى أعلم أي الدارين داري .
قال الحسن رحمه الله: عزم ففعل فوالله ما رئي ضاحكاً حتى لحق بالله.
وكان همام رحمه الله لا ينام على فراشه يصلي حتى ينعس في مسجده، ثم يقوم فيصلي
لیله كله.
وقال الشعبي رحمه الله كان عبد الرحمن(٢) بن أبي نُعم يواصل أربعة عشر يوماً حتى نعوده
وبلغ ذلك الحجاج فحبسه خمسة عشر يوماً في بيت ثم فتح عنه فوجده قائماً يصلي فقال:
اذهب فأنت راهب العرب .
وقال سفيان الثوري رحمه الله: بت عند الحجاج بن فرافصة رحمه الله إحدى عشرة
لیلة فلا أکل ولا شرب ولا نام.
(١) أي يصلي يقوم مرة ويركع ويسجد كانه يوصل الراحة إلى بدنه بالانتقالات ١٢ عت.
(٢) قال بكير بن عامر عبدالرحمن: هذا كان يمكث خمسة عشر يوما لا يأكل.
وقال ابن فضيل ابن غزوان: كان يحرم من السنة إلى السنة ويقول: لبيك لو كان رياء لا ضمحل
بقى إلى سنة ١٠٠ هـ رحمه الله ١٢ خلاصة.
- ٦٥ -

وكان هشام الدستوائي لا يطفيء سراجه بالليل. فقالت له امرأته إن هذا السراج
يضربنا إلى الصباح. فقال: ويحك إنك إذا اطفيتيه ذكرت ظلمة القبر فلم أتقار.
وكان مملوك تقول له مولاته: ألا تدعنا ننام؟ فيقول: إنما لك نهاري وليس لك ليلي.
إني إذا ذكرت النار طار نومي، وإني إذا ذكرت الجنة طال حزني.
وقال وهب بن منبه رحمه الله: لن يبرح المتهجدون من عرصة القيامة حتى يؤتوا
بنجائب من اللؤلؤ قد نفخ فيها الروح. فيقال لهم: انطلقوا إلى منازلكم من الجنة ركباناً.
فيركبونها فتطير بهم متعالية والناس ينظرون إليهم، يقول بعضهم لبعض: من هؤلاء الذين
قد من الله عليهم من بيننا فلا يزالون كذلك حتى ينتهي بهم إلى مساكنهم من الجنة.
وعن الأوزاعي رحمه الله: بلغني أنه من أطال قيام الليل خفف الله عنه يوم القيامة .
وعن طلحة بن مصرف رحمه الله: بلغني أن العبد إذا قام من الليل للتهجد ناداه
ملكان: طوباك سلكت منهاج العابدين قبلك ! .
وعن محمد بن قيس رحمه الله: بلغني أن العبد إذا قام من الليل للصلاة تناثر عليه
البرمن عنان السماء إلى مفرق رأسه، وهبطت عليه الملائكة لتستمع لقراءته واستمع له عمار
داره وسكان الهواء. فإذا فرغ من صلاته وجلس للدعاء أحاطت به الملائكة تؤمن على
دعائه. فإن هو اضطجع بعد ذلك نودي : نم قریر العین مسروراً نم خير نائم على خير
عمل .
حدثنا هارون بن عبدالله، ثنا هاشم بن القاسم، ثنا بكر بن خنيس، عن ليث عن
زيد بن أرطأة، عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله ◌َله: ما أذن(١) الله لعبد في شيء
أفضل من ركعتين يصليهما. وإن البر ليُذرّ فوق رأس العبد ما دام في صلاته وما تقرب
العباد إلى الله بمثل ما خرج منه، يعني القرآن.
(١) من اذنت الشيء آذنه أصغيت له له واستعمت له وبابه طرب ١٢ مخ والمراد هنا غاية الاصغاء وهي
الأقبال باللطف والرحمة والرضاء في قوله # اذن اشارة إلى انه يجب على العبد ان يكون في مناجاته
مع ربه مقبلا على الله بكليته ولسانه وقلبه وقالبه ١٢ مرقاة المفاتيح للقاري رحمه الله تعالى عليه.
- ٦٦ -

وقال عطاء الخراساني: كان يقال قيام الليل محياة للبدن، ونور في القلب، وضياء في
البصر، وقوة في الجوارح، وأن الرجل إذا قام من الليل متهجداً أصبح فرحاً يجد لذلك فرحاً
في قلبه. وإذا غلبته عيناه فنام عن حزبه أصبح حزيناً منكسر القلب كأنه قد فقد شيئاً وقد
فقد أعظم الأمور له نفعاً.
وقال يزيد الرقاشي: بطول التهجد تقرعيون العابدين وبطول الظمأ تفرح قلوبهم عند
لقاء الله.
وعن اسحاق بن سويد: كانوا يرون السياحة صيام النهار وقيام الليل.
وكان سليمان التيمي رحمه الله عامة دهره يصلي العشاء والصبح بوضوء واحد وليس
وقت صلاة إلا وهو يصلي وكان يسبح بعد العصر إلى المغرب ويصوم الدهر. وانصرف
الناس يوم عيد من الجبان(١) فأصابهم مطر. فدخلوا المسجد فتغاصوا فيه. وإذا سلیمان
التيمي رحمه الله قائم يصلي وانهدم بيته فضرب فيه خيمة فكان فيها حتى مات. وطوي
فراشه أربعين سنة ولم يضع جنبه بالأرض عشرين سنة. وكانت له امرأتان. وكان يطلب
الحدیث بالكوفة، وقدم على الأعمش رحمه الله فخرج في ساعة کان سليمان التيمي يصلي
فيها فأقبل على الصلاة ولم يلتفت إلى الأعمش وصلى بعد العشاء الآخرة مرة فقرأ ﴿تبارك
الذي بيده الملك﴾ حتى أتى على قوله ﴿فلما راوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا﴾ (الملك:
١: ٢٧) جعل يرددها إلى الفجر، ولما مات قالت جارية من جيرانه لأمها: يا أماه ما فعل
المشجب(٢) الذي كان فوق ذلك السطح؟ تظن أن سليمان التيمي رحمه الله كان المشجب.
وكان معتمر رحمه الله يصلي الغداة بوضوء العتمة.
وکان لأبي مسلم الخولاني رحمه الله سوط يعلقه في مسجده فإذا كان السحر ونعس أو
مل أخذ السوط وضرب به ساقيه ثم قال: لأنت أولى بالضر من شرار الدواب.
وقال سليمان التيمي رحمه الله: إن العين إذا عودتها النوم اعتادت، وإذا عودتها السهر
اعتادت .
(١) الجبان والجبانة بالتشديد الصحراء ١٢ مختار الصحاح.
(٢) هو بكسر الميم عيدان تضم رسها ويفرج بين قوائمها وتوضع عليها الثياب وقد تعلق عليها الاسقية
لتبريد الماء ١٢ مجمع البحار ١٢.
- ٦٧ -

وكان منصور بن المعتمر رحمه الله يصلي العتمة ثم يحول نعليه عن مقامه فيفتتح
الصلاة فيجيء القوم غدوة فإذا هو مكانه .
وكان منصور بن زاذان رحمه الله خفيف القراءة يقرأ القرآن كله في صلاة الضحى
ويختم القرآن بين الأولى والعصر ويختم في يوم مرتین. وکان يصلي الليل كله.
وقالت أم ولده: کان یقوم هذا اللیل فلا يضع جنبه وما کان یأتیني إلا كما يأتي
العصفور، ثم يغتسل ثم يعود إلى مصلاه فلا ينام هذا الليل.
وقال شميط: اللهم اجعل أحب ساعاتنا إليك ساعات ذكرك وعبادتك، واجعل
أبغض ساعاتنا إليك ساعات أكلنا وشربنا ونومنا .
وقال عبثر أبو زبيد رحمه الله: اختفى عندي محمد بن النضر الحارثي من يعقوب بن
داؤد في هذه العلية أربعين ليلة. فما رأيته نائماً ليلا ولا نهاراً. قال: وكان يجيثني نصف النهار
في القائلة فأقول له: أما تقيل؟ فيقول: أكره أن أعطي عيني سؤلها في النوم.
وترك محمد بن النضر رحمه الله النوم قبل موته بسنتين إلا القيلولة ثم ترك القيلولة أيضا
وکان يصلي من أول الليل إلى آخره.
وكان داؤد الطائي رحمه الله صاحب فكرة. وقال رجل لداؤد: عظني. قال: لا يراك
الله حيث نهاك ولا يفقدك عند ما أمرك به. وقال: فر من الناس فرارك من الأسد من غير
أن تكون مفارقاً للجماعة. وقال: أرض باليسير مع سلامة الدين كما رضى قوم بالكثير مع
خراب دينهم. وقال: اجعل الدهر يوماً واحداً صمته عن شهوات الدنيا وآخر فطرك منه
الموت. وكان هو هكذا. كان يدخل الرطب فلا يعلم به والعنب فلا يعلم به صائم أبداً.
كسر يابسة يبلها فيأكلها. وأشرف عليه جار له بعد المغرب فإذا في يده رغيفان يابسان،
وهو يقول لنفسه: تأكلين تأكلين فكأنها أبت فألقاهما وافتتح الصلاة. فأشرف عليه من
القابلة وفي يده الرغيفان فجعل يقول: تأكلين. ثم أكل.
وقيل لأم الدرداء: ألا تعجبين من الرجل الكبير السقيم لا يكاد يرى إلا وهو يصلي
والرجل الشاب القوي لا يكاد أن يتم الفريضة؟ فقالت: كل يعمل في ثواب قد أعد له.
وقال وهب رحمه الله: بلغني عن موسى عليه السلام أنه قال: يا رب أخبرني عن آية
رضاك عن عبدك. فأوحى إليه إذا رأيتني أهبيء له طاعتي وأصرفه عن معصيتي فذاك آية
رضائي عنه.
- ٦٨ -

وقال مالك بن دينار رحمه الله: ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة قلب. وقال:
إن لله عقوبات فتعاهدوهن من أنفسكم في القلوب والأبدان وضنك في المعيشة ووهن في
العبادة وسخطة في الرزق. وقال: إن البدن إذا سقم لم ينجع فيه طعام ولا شراب ولا نوم
ولا راحة. وكذلك القلب إذا علقه حب الدنيا لم ينجع فيه المواعظ.
وقال المغيرة بن حبیب رحمه الله: لما برز العدو قال عبدالله بن غالب رحمه الله على ما
آسي من الدنيا فوالله ما فيها للبيب جذل. ووالله لولا محبتي لمباشرة السهر بصفحة وجهي
وافتراش الجبهة لك يا سيدي والمراوحة بين الأعضاء والكراديس(١) في ظلم الليالي رجاء
ثوابك وحلول رضوانك لقد كنت متمنياً لفراق الدنيا وأهلها. ثم كسر جفن سيفه وتقدم
فقاتل حتى قتل.
فلما دفن أصابوا من قبره رائحة المسك.
فرآه رجل فيما يرى النائم.
فقال: يا أبا فراس ماذا صنعت؟
قال: خير الصنيع .
قال: إلى ما صرت؟
قال: إلى الجنة.
قال: بم؟
قال: بحسن اليقين وطول التهجد وظمأ الهواجر.
قال: فما هذه الرائحة الطيبة التى توجد من قبرك؟
قال: تلك رائحة التلاوة والظمأ.
قال: أوصني .
قال: بكل خير أوصيك.
قال: أوصني .
قال: اكسب لنفسك خيراً لا تخرج عنك الليالي والايام عطلا فإني رأيت الأبرار نالوا البر
بالبر.
(١) جمع كردوس، وهو ملتقى كل عظمين ضخمين كالركبتين والمرفقين والمنكبين ١٢ مجمع.
- ٦٩ -

وکان عبدالله بن غالب رحمه الله يصلي في اليوم مائة ركعة يقرأ في أول النهار سبعاً وفي
آخره سبعاً.
وقال سعيد الزبيدي: لا يعجبني من القراء كل مضحاك ألقاه بالبشر ويلقاني بالعبوس
يمن علي بعبادته لا أكثر الله في القراء مثل هذا.
وقال هشام الدستوائي: ان لله عباداً يدفعون النوم مخافة أن يموتوا في منامهم.
وكان طاؤس يفرش فراشه ثم يضطجع يتقلى كما يتقلى الحبة في المقلاة. ثم يثب
فيدرجه ويستقبل القبلة حتى الصباح. ويقول: طير ذكر جهنم نوم العابدين.
وقيل لعفيرة العابدة(١): إنك لا تنامين بالليل. فبكت ثم قالت: ربما اشتهيت أن أنام
فلا أقدر عليه وكيف ينام أو يقدر على النوم من لا ينام حافظاه عنه ليلا ولا نهاراً.
وقال الربيع بن عبدالرحمن رحمه الله: إن لله عباداً خمصوا له البطون عن مطاعم
الحرام، وغضوا له الجفون عن مناظر الآثام، وأهملوا له العيون لما اختلط عليهم الظلام رجاء
أن ينير لهم ذلك ظلمة قبورهم، إذا تضمنتهم الأرض بين أطباقها فهم في الدنيا مكتتبون
وإلى الآخرة متطلعون، نفذت أبصار قلوبهم بالغيب إلى الملكوت، فرأت، فيه ما رجت
من عظيم ثواب الله. فازدادوا بذلك لله جداً واجتهاداً عند معاينة أبصار قلوبهم ما انطوت
عليه آمالهم. فهم الذين لا راحة لهم في الدنياوهم الذين تقر أعينهم غدا بطلعة ملك الموت
عليهم. ثم بكى حتى بل لحيته بالدموع.
(١) قال الشعراني رحمه الله تعالى عليه في لواقح الأنوار (١: ٥٧): دخل عليها العابدون يوما يزورنها.
فقالت لهم: ما شانكم؟ قالوا: نسألك الدعاء. قالت: لوان الخاطئين خرسوا ما تكلمت عجوزكم
من البكم ولكن الدعاء سنة. ثم قالت: جعل الله قراكم من نبت الجنة وجعل ذكر الموت مني ومنكم
على بال وحفظ علينا الايمان إلى الممات. وهو ارحم الراحمين ١٢ .
- ٧٠ -

باب
الركعتين قبل المغرب
قال الله تعالى ﴿واتموا الصيام إلى الليل﴾. فاجمع أهل العلم على أن الشمس إذا
غربت فقد دخل الليل وحل فطر الصائم وجاء الخبر عن النبي والقر بأنه (نهى عن الصلاة
بعد العصر حتى تغرب الشمس.) فإذا غربت الشمس فقد حلت الصلاة، والصلاة في
جميع الأوقات مندوب إليها مرغب فيها إلا الأوقات التي نهى النبي ◌َّر عن الصلاة فيها.
فالصلاة في الليل من أوله إلى آخره مباح مندوب إليه لم ينه عن الصلاة في شيء من ساعاته.
فكل صلاة بعد غروب الشمس إلى طلوع الفجر فهي من صلاة الليل.
والفضائل التي جاءت لصلاة الليل مشتملة على صلاة الليل كله، وإن كانت الصلاة
في بعض أوقاته أفضل منها في بعض.
وقد روى عن جماعة من الصحابة والتابعين أنهم كانوا يصلون قبل المغرب ركعتين.
وثبت عن النبي ول أنه أذن في ذلك لمن أراد أن يصلي وفعل على عهده بحضرته وال
فلم ینه عنه.
حدثنا وهب بن بقية، أخبرني خالد بن عبدالله، عن الجريري، عن عبدالله بن
بريدة، عن عبدالله بن مغفل المزني رضى الله عنه أن النبي ◌ّله كان يقول: بين كل اذانين
صلاة، بين كل أذانين صلاة بين كل اذانين صلاة لمن شاء.
حدثنا محمد بن عبيد، ثنا عبدالوارث بن سعيد، ثنا حسين المعلم، عن عبدالله بن
بريدة، عن عبدالله المزني قال: كتبته فنسيته لا أدري عبدالله بن معقل أو مغفل رضى
الله عنه قال: قال رسول الله قال: صلوا قبل المغرب ركعتين، صلوا قبل المغرب ركعتين،
صلوا قبل المغرب ركعتين لمن شاء خشية أن يتخذها الناس سنة .
حدثنا اسحاق، أخبرنا سويد بن عبدالعزيز، ثنا ثابت بن عجلان، عن سليم بن
عامر بن أبي عامر، عن عبدالله بن الزبير رضى الله عنه قال: قال رسول الله ويليه: ما من
صلاة مفروضة إلا وبین یدیها سجدتان.
قال محمد بن نصر: يعني ركعتين.
- ٧١ -

حدثنا اسحاق ومحمد بن يحيى، قالا ثنا أبو عامر العقدي، عن شعبة، عن عمروبن
عامر قال: سمعت أنس بن مالك رضى الله عنه يقول کان المؤذن يؤذن على عهد رسول
الله * لصلاة المغرب فيبتدر لباب(١) أصحاب رسول الله وَلقل السواري يصلون الركعتين
قبل المغرب حتى يخرج رسول الله وَطاهر وهم يصلون.
زاد محمد بن يحيى قال: وكان بين الأذان والإقامة يسير.
وعن المختار بن فُلفُل قال: سألت أنس بن مالك رضى الله عنه قلت: هل من صلاة
بعد العصر؟ قال: لا، حتى تغيب الشمس. قلت: فإذا غابت قال: ركعتين. قلت: قبل
الصلاة؟ قال: نعم. قلت: هل رأيت رسول الله وَّر؟ قال: لا. قلت: فهل رآكم
تصلونهما؟ قال: نعم. قلت: أكان أمركم بهما؟ قال: لا، ولا نهانا عنهما، كان إذا أذن
المؤذن قام أحدنا فصلى ركعتين.
وعن ثابت عن أنس رضى الله عنه كان أصحاب رسول الله وسلي يبتدرون السواري
إذا أذن المؤذن لصلاة المغرب يصلون الركعتين قبل المغرب.
وعن ثابت عن أنس رضى الله عنه كان رسول الله ولم يخرج إلينا بعد غروب الشمس
قبل صلاة المغرب فیرانا نصلي فلا ینهانا ولا يأمرنا.
وفي رواية: إن كان المؤذن ليؤذن فيتبادر ناس من أصحاب رسول الله هو السواري
فيصلون ركعتين، فما يعاب ذلك عليهم.
وفي أخرى: كنا بالمدينة إذا أذن بالمغرب ابتدر القوم السواري يصلون الركعتين حتى
أن الغريب ليدخل المسجد فيرى أن الصلاة قد صليت من كثرة من يصليهما.
وفي أخرى: ثم إذا صليت العصر فلا تصل حتى تغرب الشمس. فإذا غربت الشمس
فصل ركعتين. فإن أصحاب رسول الله وَليل كذلك كانوا يفعلون.
وعن أبي الخير(٢): رأيت أبا تميم الجيشاني رحمه الله(٣) يركع الركعتين حين يسمع أذان
(١) قال ابن جني رحمه الله تعالى هو لباب قومه وهم لباب قومهم وهي لباب قومها أي من خلصهم ١٢
تاج العروس وغيره.
(٢) اسمه مرثد بن عبدالله مات سنة ٩٠هـ ١٢.
(٣) بالجيم فالمثناة التحتية فالشين المعجمة اسمه عبدالله بن مالك رحمه الله تعالى مات سنة ٧٧هـ
١٢خ.
- ٧٢ -

المغرب. فأتيت عقبة بن عامر الجهني رضى الله عنه فقلت له: لا أعجبك من أبي تميم
الجيشاني عبدالله بن مالك رحمه الله يركع ركعتين قبل المغرب وأنا أريد أن أغمصه(١).
فقال عقبة رضى الله عنه: انما كنا نفعله على عهد رسول الله وَ ل﴿ فما يمنعك الآن. قال:
الشغل.
وعن عبدالرحمن بن عوف رضى الله عنه قال: كنا نركعهما إذا زاحمنا(٢) بين الآذان
والإِقامة في المغرب.
وعن زر رحمه الله: قدمت المدينة فلزمت عبدالرحمن بن عوف رضى الله عنه وأبي
بن كعب رضى الله عنه فكانا يصليان ركعتين قبل صلاة المغرب لا يدعان ذلك.
وعن عبدالرحمن بن أبي ليلى: أدركت أصحاب محمد وَلاي وهم يصلون عند كل
تأذین.
وعن رغبان رحمه الله مولی حبيب بن مسلمة. قال: لقد رأيت أصحاب رسول الله
وَخلقه يهبون إليهما كما يهبون(٣) إلى المكتوبة يعني الركعتين قبل المغرب.
وعن راشد بن يسار: أشهد على خمسة ممن بايع تحت الشجرة أنهم كانوا يصلون
ركعتين قبل المغرب .
وعن يحيى بن أيوب حدثني ابن طاؤس عن أبيه طاؤس: أن أبا أيوب (٤) الأنصاري
صلى مع أبي بكر رضى الله عنه بعد غروب الشمس قبل الصلاة ثم لم يصل مع عمر رضى
الله عنه ثم صلی مع عثمان فذکر له ذلك. فقال: إني صليت مع النبي آل# ثم صليت مع أبي
بکر رضی الله عنه وفرقت من عمر رضى الله عنه فلم أصل معه وصليت مع عثمان رضى
الله عنه انه لين.
قال محمد بن نصر: وهذا عندي وهم. إنما الحديث في الركعتين بعد العصر لا في
الركعتين قبل المغرب لأن المعروف عن عمر رضى الله عنه أنه كان ينكر ركعتين بعد العصر
ویضرب عليهما. فأما الركعتان قبل المغرب فلا. وقد رواه معمر عن ابن طاؤس على ما قلنا
وهو أحفظ من يحيى بن أيوب وأثبت.
(١) أي أريد ان اعيبه واطعن به عليه ١٢ .
(٢) زاحمنا أي غالبنا بسبب الاجتماع لصلاة المغرب في المسجد النبوي على صاحبه الصلاة والتسليم ١٢ .
(٣) أي ينهضون إليها والهباب النشاط ١٢ مجمع.
(٤) اسمه خالد بن زيد رضى الله عنه ١٢ تقريب.
- ٧٣ -

وعن خالد بن معدان أنه كان يركع ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب لم
يدعهما حتى لقي الله. وكان يقول: أن أبا الدرداء(١) رضى الله عنه كان يركعهما ويقول:
لا أدعهما وإن ضربت بالسياط.
وقال عبدالله بن عمرو الثقفي: رأيت جابر بن عبدالله يصلي ركعتين قبل المغرب.
وعن يحيى بن سعيد أنه صحب أنس بن مالك رضى الله عنه إلى الشام فلم يكن يترك
ركعتين عند كل أذان .
وسئل سعيد بن المسيب رحمه الله عن الركعتين قبل المغرب. فقال: ما رأيت فقيهاً
یصلیھما ليس سعد بن مالك.
وفي رواية: كان المهاجرون لا يركعون الركعتين قبل المغرب وكانت الأنصار
یرکعونهما. وکان أنس رضى الله عنه یرکعهما.
وعن مجاهد رحمه الله قالت الأنصار: لا نسمع أذاناً إلا قمنا فصلينا.
وعن الحسن بن محمد بن الحنفية رحمه الله أنه يقول: إن عند كل أذان ركعتين.
وسئل قتادة عن الركعتين قبل المغرب. فقال: كان أبو برزة رضى الله عنه يصليهما.
وسأل رجل ابن عمر رضى الله عنه فقال: ممن أنت؟ قال: من أهل الكوفة. قال: من
الذين يحافظون على ركعتين الضحى. فقال: وأنتم تحافظون على الركعتين قبل المغرب.
فقال ابن عمر رضى الله عنه: كنا نحدث أن أبواب السماء تفتح عند كل أذان.
وعن ابن عباس رضى الله عنه صلاة الأوابين ما بين الأذان وإقامة المغرب.
وعن سويد بن غفلة رحمه الله: كنا نصلي الركعتين قبل المغرب وهي بدعة ابتدعناها
في إمرة عثمان.
وعن عبدالله بن بريدة رضى الله عنه كان يقال: ثلث صلوات صلاة الأوابين وصلاة
المنيبين وصلاة التوابين. صلاة الأوابين ركعتين قبل صلاة الصبح، وصلاة المنيبين صلاة
الضحى، وصلاة التوابين ركعتين قبل المغرب .
وكان عبدالله بن بريدة رضى الله عنه ويحينى بن عقيل يصليان قبل المغرب ركعتين.
(١) اسمه عويمر بن زيد أو ابن عامر أو ابن مالك رضى الله عنه ١٢ .
- ٧٤ -

٠
وعن الحكم رحمه الله: رأيت عبدالرحمن بن أبي ليلى يصلي قبل المغرب ركعتين.
وسئل الحسن رحمه الله عنهما. فقال: حسنتين والله جميلتين لمن أراد الله بهما.
وعن سعيد بن المسيب رحمه الله: حق على كل مؤمن إذا أذن أن يركع ركعتين.
وكان الأعرج رحمه الله وعامر بن عبدالله بن الزبير رحمه الله يركعهما.
وأوصی أنس بن مالك رضى الله عنه ◌ُلده أن لا یدعوهما.
وعن مكحول رحمه الله: على المؤذن أن يركع ركعتين على إثر التأذين.
وعن الحكم بن الصلت: رأيت عراك بن مالك إذا أذن المؤذن بالمغرب قام فصلى
سجدتين قبل الصلاة.
وعن السكن بن حكيم: رأيت علباء بن أحمر اليشكري إذا غربت الشمس قام فصلى
ركعتين قبل المغرب.
وعن عبيدالله بن عبدالله بن عمر رضى الله عنه ان كان المؤذن ليؤذن بالمغرب ثم
تقرع(١) المجالس من الرجال يقومون يصلونهما.
وعن الفضل بن الحسن رحمه الله أنه كان يقول الركعتان اللتان تصليان بين يدي
المغرب صلاة الأوابين.
وقال أحمد بن حنبل رحمه الله: في الركعتين قبل المغرب أحاديث جياد، أو قال:
صحاح عن النبي ◌َّه وأصحابه. وذكر حديث النبي وَلهو فقال: إلا أنه قال لمن شاء فمن
شاء صلى. قيل له: قبل الأذان أم بين الأذان والإقامة؟ فقال: بين الأذان والإِقامة. ثم
قال: وإن صلى إذا غربت الشمس وحلت الصلاة أي فهو جائز. قال: هذا شيء ينكره
الناس وتبسم كالمتعجب ممن ينكر ذلك. وسئل عنهما. فقال: أنا لا أفعله وإن فعله رجل
لم یکن به بأس.
(١) تقرع المجالس من الرجال أي تقل يقال قرع الرأس إذا قل شعره تشبها بالقرعة وقرع المراح إذا لم
يكن فيه ابل وفي المثل نعوذ بالله من قرع الفناء وصفر الاناء أي خلو الدار من مكانها والآنية من
مستودعاتها ١٢ مجمع البحار.
- ٧٥ -

ذكر من لم يركعهما
عن النخعي قال: كان بالكوفة من خيار أصحاب النبي ◌َّ علي بن أبي طالب رضى
الله عنه وعبدالله بن مسعود رضى الله عنه، وحذيفة بن اليمان رضى الله عنه، وأبو
مسعود(١) الأنصاري رضى الله عنه، وعمار بن ياسر رضى الله عنه، والبراء بن عازب رضى
الله عنه، فأخبرني من رمقهم كلهم فما رأى أحداً منهم يصليهما قبل المغرب.
وفي رواية: أن أبا بكر وعمر وعثمان رضى الله عنهم كانوا لا يصلون الركعتين قبل
المغرب .
وقيل لابراهيم أن ابن أبي الهذيل كان يصلي قبل المغرب ركعتين. فقال: إن ذاك لا
يعلم .
قال محمد بن نصر رحمه الله: ليس في حكاية هذا الذي روى عنه إبراهيم أنه رمقهم.
فلم يرهم يصلونهما دليل على كراهتهم لهما. إنما تركوهما لأن تركهما كان مباحاً. ألا ترى أن
النبي ◌َّ نفسه لم يرو عنه أنه ركعهما غير أنه رغب فيهما. وكان ترغيبه فيهما أكثر من فعله
لو فعلهما من غير أن يرغب فيهما وقد يجوز أن يكون أولئك الذين حكى عنهم من حكى
أنه رمقهم فلم يرهم يصلونهما قد صلوهما في غير الوقت الذي رمقهم هذا. ويجوز أن يكون
النبي ◌َّه قد ركعهما في بيته حيث لم يره الناس لأن أكثر تطوعه كان في منزله.
وكذلك الذين رمقوا بعد النبي ◌َّو يجوز أن يكونوا قد صلوا في بيوتهم ولذلك لم يرهم
الذي رمتهم يصلونهما. فإن كثيراً من العلماء كانوا لا يتطوعون في المسجد.
عن زيد بن وهب قال: لما أذن المؤذن للمغرب قام رجل فصلى ركعتين وجعل يلتفت
في صلاته. فعلاه عمر رضى الله عنه بالدرة فلما قضى الصلاة قال: يا أمير المؤمنين نعم ما
كسوت. قال: رأيتك تلتفت في صلاتك ولم يعب الركعتين.
(١) اسمه عقبة بن عمرو الانصاري البدري صحابي جليل ١٢ تقريب. قال في الاستيعاب لم يشهد
بدرا عند جمهور أهل العلم بالسير وهو اصح ١٢ .
- ٧٦ -

حدثني عبدالوارث بن عبدالصمد بن عبدالوارث بن سعيد، ثني أبي، ثنا حسين،
عن ابن بريدة(١)، أن عبدالله المزني رضى الله عنه حدثه أن رسول الله ◌َ لقوله صلى قبل
المغرب ركعتين. ثم قال: صلوا قبل المغرب ركعتين. ثم قال عند الثالثة لمن شاء خاف أن
يحسبها الناس سنة .
قال كاتبه(٢): هذا اسناد صحيح على شرط مسلم فإن عبدالوارث بن عبدالصمد
احتج به مسلم والباقون احتج بهم الجماعة .
وقد صح في ((ابن حبان)) حديث آخر أن النبي ◌َّ صلى ركعتين قبل المغرب.
قال ابن حبان(٣) أخبرني محمد بن خزيمة، ثنا عبدالوارث بن عبدالصمد بن
عبدالوارث، ثنى أبي، ثنا حسين المعلم، عن عبدالله بن بريدة، أن عبدالله المزني
حدثه: أن رسول الله وَلقوله صلى قبل المغرب ركعتين(٤) وهي مسئلة مهمة.
(١) اسمه عبدالله واسم اخيه سليمان ١٢ تقريب.
(٢) هو العلامة أحمد بن علي المقريزي رحمه الله الذي اختصر هذا الكتاب ١٢ .
(٣) هو أبو حاتم محمد بن حبان البستي، القاضى، كان من أوعية العلم (تذكرة ٣: ٣٧، ١٢٦).
(٤) رواه أيضا الهيثمي في موارد الظمأن ( ص ١٢٢).
- ٧٧ -

باب
الركعتين بعد المغرب
قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه ﴿وادبار السجود﴾ (ق - ٤٠) قال: ركعتين بعد
المغرب ﴿وإدبار النجوم﴾ ركعتين قبل الفجر.
وعن علي بن أبي طالب رضى الله عنه ادبار السجود الركعتان بعد المغرب وادبار
النجوم ركعتا الفجر.
وعن الحسن بن علي رضى الله عنهما مثله.
وعن أبي تميم رحمه الله(١) أن أصحاب رسول الله و الله كانوا يقولون: الركعتان اللتان
بعد المغرب هما ادبار السجود، والركعتان قبل الفجر هما إدبار النجوم.
وعن أبي هريرة رضى الله عنه قال: ادبار النجوم الركعتان قبل صلاة الفجر، وأدبار
السجود الركعتان بعد المغرب .
وعن قتادة رحمه الله: كنا نحدث أنهما الركعتان بعد المغرب يعني وأدبار السجود ..
وعن مجاهد وأدبار السجود هما الركعتان بعد المغرب.
وعن عكرمة والنخعي والشعبي : ادبار السجود الركعتان بعد المغرب.
وعن ابن عباس رضى الله عنه قال: هو التسبيح في أدبار الصلوات كلها.
حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا خالد بن عبدالله، عن عبدالله بن شقيق، قال: سألت
عائشة رضى الله عنها عن صلاة رسول الله ﴿؟ فقالت : كان يصلي قبل الظهر أربعاً،
وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين، وبعد العشاء ركعتين.
حدثنا اسحاق، أخبرنا عبدالرزاق، أخبرني معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه
قال: حفظت عن رسول اللـه ** ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد
المغرب، وركعتين بعد العشاء.
(١) هو عبدالله بن مالك، أبو تميم الجیشاني بفتح الجيم المصري اصله من الیمن وهاجر زمن عمر وقال
قال العجلي تابعي ثقة (تهذيب ٥: ٣٧٩).
- ٧٨ -

قال ابن عمر رضى الله عنه وأخبرتني حفصة رضى الله عنها: أن رسول اله ێ کان
يركع ركعتين قبل الفجر وذلك بعد ما يطلع الفجر.
وعن ابن عمر رضى الله عنه: صليت مع النبي ◌َّ في الحضر والسفر، صليت معه .
في السفر الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، والمغرب ثلاثاً، وبعدها ركعتين.
وعن علي رضى الله عنه: كان رسول الله وَ لل يصلي على إثر كل صلاة ركعتين إلا
الفجر والعصر.
حدثنا اسحاق، أخبرنا المؤمل، ثنا سفيان، عن أبي اسحاق، عن المسيب بن رافع،
عن عنبسة(١) بن أبي سفيان، عن أم حبيبة رضى الله عنها عن النبي ◌َّ قال: من صلى في
يوم وليلة اثنتي عشر ركعة سوى المكتوبة بني له بيت في الجنة، أربعاً قبل الظهر، وركعتين
بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الصبح.
وروى عن أم حبيبة موقوفاً من صلى في يوما اثنتي عشرة ركعة تطوعاً بنى الله له بيتاً
في الجنة فذكر مثله .
وفي رواية عنها: وركعتين قبل العصر، ولم يذكر ركعتين بعد العشاء.
حدثنا أحمد بن منصور، ثنا يونس بن محمد، ثنا فليح، عن سهيل بن أبي صالح،
عن أبي اسحاق، عن المسيب، عن عنبسة، عن أم حبيبة رضى الله عنها قالت: قال رسول
الله ◌َة: من صلى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتاً في الجنة أربعاً قبل الظهر، واثنتين
بعدها، واثنتين قبل العصر واثنتين بعد المغرب، واثنتين قبل الصبح .
وفي الباب عن ابن مسعود رضى الله عنه وعن كعب رضى الله عنه موقوفاً.
وعن عبدالله بن عمرو رضى الله عنه لا تدع ركعتين على أثر المغرب وإن حشكت
بالنبل .
وعن ابراهيم رحمه الله: كانوا يعدون من السنة ركعتين بعد المغرب.
وعن الحسن رحمه الله: أنه كان يرى الركعتين بعد المغرب واجبتين، وكان يرى
· الركعتين قبل صلاة الصبح واجبتين.
وقال سعيد بن جبيررحمه الله: لو تركت الركعتين بعد المغرب لخشيت أن لا يغفر لي.
(١) قال أبو نعيم الأصبهاني، أدرك النبي وَفيه ولا تصح له صحبة ولا رؤية. ذكره بعض المتاخرين واتفق
متقدموا ائمتنا على انه من التابعين (تهذيب ٨: ١٥٩).
- ٧٩ -

باب
اختيار ركوع الركعتين بعد المغرب في البيت
حدثنا يحيى، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضى الله عنه عن النبي ◌َّ كان
يصلي قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين في بيته.
وفي رواية: صليت مع النبي صَلّ قبل الظهر سجدتين، وبعدها سجدتين، وبعد
المغرب سجدتين، وبعد العشاء سجدتين، وبعد الجمعة سجدتين. فأما المغرب والعشاء
والجمعة ففي بيته . .
وعن عبدالله بن شقيق سألت عائشة رضى الله عنها عن صلاة رسول الله وَل عن
تطوعه. فقالت: كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعاً، ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يدخل
فيصلي ركعتين، وكان يصلي بالناس المغرب، ثم يدخل فيصلي ركعتين، ويصلي بالناس
العشاء، ثم يدخل فيصلي ركعتين.
حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف، ثنا عبد الأعلى، ثنا محمد بن اسحاق، عن
عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد رضى الله عنه قال: أتى رسول الله وَ﴾ بني
الأشهل فصلى بهم المغرب. فلما سلم قال: اركعوا هاتين الركعتين في بيوتكم.
حدثنا علي بن حجر، أخبرنا جرير، عن محمد بن اسحاق، عن عاصم بن عمر عن
رجل عن رافع بن خديج رضى الله عنه أن النبي وَّر كان يصلي الركعتين بعد المغرب في
بيته .
وعن السائب بن یزید: لقد رأيت الناس زمان عمر بن الخطاب رضى الله عنه إذا
انصرفوا من المغرب انصرفوا جميعا حتى ما يبقى في المسجد أحد كأنه يقول: لا يصلون
بعد المغرب حتى ينصرفوا إلى أهليهم.
وعن نوفل بن مساحق رحمه الله (١) أن عمر بن الخطاب صلى بهم المغرب ثم خرج
فتبعته فدخل منزله فصلی رکیتین.
(١) القرشي العامري المدني وثقه النسائي له عنده فرد حديث مات بعد التسعين (تهذيب ١٠ : ٤٩١).
- ٨٠ -