Indexed OCR Text
Pages 41-60
وفي رواية: إذا رأى ناشئا من أفق السماء ترك عمله وإن كان في صلاة وأقبل يدعو. قال: وأما قوله: ﴿هي أشد وطأ﴾ فإن القراء اختلفوا في قراءة هذا الحرف. فقرأ أبو جعفر وشيبة ونافع وابن كثير وعاصم والأعمش وحمزة والكسائي ((وطأ)) بفتح الواو وسكون الطاء مقصورة. وكان ابن عامر وابن محيصن وأبو عمرو يقرؤها ((وطآء)) مكسورة الواو وممدودة الطاء. قال أبو عبيد: وهذه أحب إلي لأن التفسير يصدقها. فإنما هي مواطأة السمع والبصر إياه إذا قام يصلي في ظلمة الليل. وقال غير أبي عبيد من قرءها (وطأ)) أراد شدة الوطيء أي أن الصلاة في ساعات الليل أشد وأثقل على المصلي من الصلاة في ساعات النهار. وهو من قولهم اشتدت على القوم وطأة سلطانهم إذا ثقل عليهم ما يلزمهم ويأخذهم به. فاعلم الله نبيه وير أن الثواب في قيام الليل على قدر شدة الوطأة وثقلها . ومن قرأ ((وطآء)) فهو مصدر لواطأت فلاناً على كذا وكذا مواطأة ووطآء. وأقوم قيلا أي أخلص للقول لأن الليل تهدأ عنه الأصوات وينقطع فيه الحركات فيخلص القول ولا یکون دون تسمعه وتفهمه حائل. قوله: ﴿إن لك في النهار سبحاً طويلاً﴾. قال ابن عباس: النوم والفراغ. وقال الضحاك ومجاهد والربيع بن أنس وقتادة: فراغاً طويلاً. وعن مجاهد في قوله: ﴿وتبتل إليه تبتيلا﴾ قال: أخلص له المسئلة والدعاء. وقال مرة. أخلص إليه إخلاصاً. وعن الضحاك مثله. وعن قتادة: أخلص له الدعوة والعبادة. قوله: ﴿وآناء الیل﴾. قال ابن عباس: آناء الیل. جوف الليل. وقال الحسن في قوله: ﴿أم من هو قانت آناء اليل﴾ قال: ساعات الليل ساجداً وقائماً. قال : یریح رأسه بقدمه وقدميه برأسه. وفي رواية: آناء اليل. قال: من أوله وأوسطه وآخره. وعن قتادة: ﴿أمة قائمة يتلون آيات الله آناء اليل وهم يسجدون﴾(١). يقول: قائمة على كتاب الله وفرائضه وحدوده (١) آل عمران: ١١٣. - ٤١ - يؤمنون بالله واليوم الآخر ويسارعون في الخيرات. وعن ابن مسعود ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة - قال: لا يستوي أهل الكتاب وأمة محمد يتلون آيات الله. قال: صلاة العتمة، هم يصلونها. ومن سواهم من أهل الكتاب لا يصليها . وقال مجاهد: أمة قائمة. قال: أمة عادلة. وعن منصور ﴿يتلون آيات الله آناء اليل﴾ قال: سمعنا ما بين المغرب والعشاء. حدثنا يحيى بن يحيى وإسحاق بن إبراهيم قالا: أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن سالم عن أبيه أن النبي وَ لير قال: لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالاً فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار. وفي الباب عن أبي هريرة ويزيد بن الأخنس، ولفظه: لا تنافس بينكم إلا في اثنتين فذكر مثل معناه. وفیه عن عبدالله بن عمرو بن العاص. قوله: ﴿والذين يبيتون لربهم سجداً وقياما﴾(١) قال الحسن: ﴿الذين يمشون على الأرض هونا﴾. قال بالوقار والسكينة: ﴿وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلما﴾(٢) يقول حلماء لا يجهلون وإن جهل عليهم حلموا ذلت والله الأبدان والأبصار حتى حسبهم الجاهل مرضى والله ما بالقوم مرض، وأنهم لأَصِحاء القلوب ولكن دخلهم من الخوف مالم يدخل غيرهم، ومنع منهم الدنيا علمهم بالآخرة. هذه أخلاقهم التي انتشروا بها في الناس وهم الذين يبيتون لربهم سجداً وقياما. أسهروا والله الأعين وهضموا (٣) في الآخرة كل شيء والله ما تعاظم في أنفسهم شيء طلبوا به الجنة، وقالوا حين دخلوا الجنة: ﴿الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن، إن ربنا لغفور شکور﴾ ثم يقول: والله لقد كابدوا في الدنيا أحزانا شديدة وخوفا شديداً والله ما أحزنهم من أحزان الناس شيء أبكاهم الخوف من النار وأن الله لن يجمع على المؤمن خوف الدنيا وخوف الآخرة فعجلوا الخوف حتى تلقوا ربكم. (١) الفرقان: ٦٤. (٢) الفرقان: ٦٣. (٣) قوله: هضموا أي نقصوا في تحصيل الآخرة كل شيء من الدنيا وقطعوه. - ٤٢ - وكان يقول: يا ابن آدم عف عن محارم الله تكن عابداً وارض بما قسم الله لك تكن غنيا. وأحسن جوار من جاورك من الناس تكن مسلما. وصاحب الناس بالذي تحب أن يصاحبوك به تكن عدلاً. وإياك والضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب. إنه قد كان بين أيديكم أقوام يجمعون كثيراً ويبنون شديداً ويأملون بعيداً فأين هم؟أصبح جمعهم بوراً(١) وأصبح أملهم غروراً وأصبحت مساكنهم قبوراً. يا ابن آدم إنك مرتهن بعلمك وآت على أجلك ومعروض على ربك فخذ مما في یدیك لما بين يديك عند الموت يأتيك الخير. يا ابن آدم طأ الأرض بقدميك فإنها عن قليل قبرك. يا ابن آدم إنك لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمك. يا ابن آدم خالط الناس وزائلهم خالطهم ببدنك وزائلهم بقلبك وعلمك. يا ابن آدم تحب أن تذكر بحسناتك وتكره أن تذكر بسيئاتك وتبغض على الظن وتغتم(٢) علی الیقین. وكان يقول: إن المؤمنين لما جاءتهم هذه الدعوة من الله صدقوا بها وأفضى يقينها إلى قلوبهم خشعت لله قلوبهم وأبدانهم وأبصارهم كنت والله إذا رأيتهم رأيت قوماً كأنهم رأي عين. والله ما كانوا بأهل جدل ولا باطل ولكنهم جاءهم أمر عن الله فصدقوا به فنعتهم الله في القرآن أحسن نعت قال: ﴿وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا﴾. قال الحسن: والهون في كلام العرب اللين والسكينة والوقار ﴿وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلما﴾ قال: حلماء لا يجهلون وإن جهل علیھم حلموا یصاحبون عباد الله نهارهم بما يسمعون. قال ثم ذكر ليلهم خير ليل فقال: ﴿والذين يبيتون لربهم سجداً وقياما﴾ ينتصبون لله على أقدامهم ويفترشون وجوههم سجداً لربهم تجري دموعهم على خدودهم فرقا من ربهم. قال الحسن لأمر ما سهروا ليلهم ولأمر ما خشعوا نهارهم. قال: ﴿الذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما﴾. قال: وكل شيء يصيب ابن آدم ثم يزول عنه فليس بغرام إنما الغرام اللازم له ما دامت السموات والأرض. قال صدق القوم والله الذي لا إله إلا هو فعملوا وأنتم تتمنون فإياكم وهذه الأماني رحمكم الله فإن الله لم يعط عبداً بأمنيته خيراً في دنيا ولا آخرة. (١) قوما بورا، أي هلك ما جمعوه وفسد ١٢. (٢) تغتم، من الاغتمام، يقال اغتم الرجل، احتبسه نفسه عن الخروج. - ٤٣- وكان يقول يا لها من موعظة لو وافقت من القلوب حياة(١). قال لقد صحبت أقواما يبيتون لربهم في سواد هذا الليل سجداً وقياما يقومون هذا الليل على أطرافهم تسيل دموعهم على خدودهم، فمرة ركعا ومرة سجداً یناجون ربهم في فكاك رقابهم، لم يملوا طول السهر لما خالط قلوبهم من حسن الرجاء في يوم المرجع فأصبح القوم بما أصابوا من النصب لله في أبدانهم فرحين، وبما يأملون من حسن ثوابه مستبشرين فرحم الله امرءاً نافسهم في مثل هذه الأعمال ولم يرض لنفسه من نفسه بالتقصير في أمره واليسير من فعله فإن الدنيا عن أهلها منقطعة والأعمال على أهلها مردودة. ثم يبكي حتى تبل لحيته بالدموع. وعن الأحنف بن قيس أنه كان جالسا يوما فعرضت له هذه الآية: ﴿لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذکرکم أفلا تعقلون﴾(٢). فانتبه فقال علي بالمصحف لألتمس ذکری الیوم حتى أعلم مع من أنا ومن أشبه، فنشر المصحف فمر بقوم ﴿كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون. وبالأسحار هم يستغفرون. وفي أموالهم حق للسائل والمحروم (٣) ومر بقوم ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقنهم ينفقون﴾(٤). ومر بقوم ﴿یبیتون لربهم سجداً وقياما﴾(٥). ومر بقوم ﴿ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين﴾ (آل عمران، ١٣٤). ومر بقوم ﴿يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون﴾ (الحشر، ٩). (١) - أراد به رحمه الله تعالى: ان القلوب الميتة، لا تنتفع اصحابها، بهذه الموعظة، اللهم احي قلبي الميت فانك تحي الموتى، وانت على كل شيء قدير ١٢ . (٢) - الانبياء: ١٠ . (٣) - الزاريات: ١٧، ١٨، ١٩. (٤) - الم السجدة: ١٦ (٥) - الفرقان: ٦٤. - ٤٤ - ومر بقوم ﴿يجتنبون كبائر الإِثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون. والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلوة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقنهم ينفقون﴾ (شوری، ٣٧ -٣٨). قال: فوقف ثم قال: اللهم لست أعرف نفسي ههنا ثم أخذ في السبيل الآخر. فمر بقوم ﴿إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ويقولون أثنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون﴾ (الصفْت، (٣٥ - ٣٦). ومر بقوم ﴿إذا ذكر الله وحده اشمارت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذکر الذین من دونه إذا هم يستبشرون﴾ الزمر: ٤٥). ومر بقوم يقال لهم ﴿ما سلككم في سقر. قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين. وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتنا اليقين﴾ (المدثر، ٤٢، ٤٦). قال فوقف ثم قال: اللهم إني أبرأ إليك من هؤلاء. قال: فما زال يقلب الورق ويلتمس حتى وقع على هذه الآية: ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم﴾ التوبة: ١٠٢) فقال: اللهم هؤلاء. وقال عمر بن ذر: لما رأى العابدون الليل قد هجم عليهم ونظروا إلى أهل الغفلة قد سکنوا إلی فرشهم ورجعوا إلى ملاذهم من النوم قاموا إلى الله فرحین مستبشرین بما قد وهب لهم من حسن عادة السهر وطول التهجد، فاستقبلوا الليل بأبدانهم وباشروا الأرض بصفاح وجوههم فانقضى عنهم الليل وما انقضت لذتهم من التلاوة ولا ملت أبدانهم من طول العبادة، فأصبح الفريقان وقد ولى عنهم الليل بربح وغين. أصبح هؤلاء قد ملوا النوم والراحة وأصبح هؤلاء متطلعين إلى مجيء الليل للعادة شتان ما بين الفريقين. فاعملوا أنفسكم رحمكم الله في هذا الليل وسواده فإن المغبون من غبن خير النهار والليل، والمحروم من حرم خيرهما، إنما جعلا سبيلا للمؤمنين إلى طاعة ربهم ووبالا على الآخرين للغفلة عن أنفسهم فأحیوا أنفسكم بذكر الله. فإنما تحیی القلوب بذكر الله. کم من قائم لله في هذا الليل قد اغتبط بقيامه في ظلمة حفرته. وكم من نائم في هذا الليل قد ندم على طول نومه عندما یری من کرامة الله للعابدين غدا فاغتنموا ممر الساعات والليالي والا يام رحمكم الله. - ٤٥ - حدثنا محمد بن يحيى(١)، ثنا سعيد(٢) بن أبي مريم، أخبرنا ابن وهب، ثنا حيي(٣) بن عبدالله المعافري، عن أبي عبدالرحمن(٤) الحبلى، عن عبدالله بن عمروبن العاص أن رسول الله وسلم قال: القرآن والصيام يشفعان للعبد، يقول القرآن: رب منعته النوم بالليل فشفعني(٥) فيه ويقول الصيام: رب إني منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه فيشفعان(٦). وعن الحسن رحمه الله قال: قراء القرآن ثلاثة أصناف، صنف اتخذوه بضاعة. وصنف أقاموا حروفه وضيعوا حدوده واستطالوا به على أهل بلادهم واستدروا(٧) به الولاة، وقد كثر هذا الضرب من حملة القرآن لا كثرهم الله. وصنف عمدوا إلى دواء القرآن فوضعوه على داء قلوبهم فاستشعروا الخوف وركدوا في محارسهم وخبوا في برانسهم(٨) فأولئك الله ينصر بهم على الأعداء ويسقي بهم الغيث فوالله لهذا من حملة القرآن أقل من الكبريت الأحمر. قال: والله لقد رأيت أقواماً وصحبت طوائف منهم ما كانوا يفرحون بشيء من الدنيا أقبل ولا يأسفون على شيء منها أدبر. ولهي أهون في أعينهم من هذا التراب. كان أحدهم یعیش خمسین أو ستين سنة لم یطوله ثوب ولم ینصب له قدر ولا جعل بینه وبین الأرض شیئا (١) الذهلي: قال النسائي ثقة، ثقة، ثبت، احد الائمة في الحديث (تهذيب ٩: ٥١١ و٥١٥) (٢) هو سعيد بن الحكم المعروف بابن أبي مريم الجمعي (بضم الجيم وفتح الميم) ثقة، حجة (تهذيب ٤: ١٨). (٣) المصري، حدث عنه ابن وهب وغيره، قال البخاري: فيه نظر وقال غيره ليس بالقوي (ميزان ١ : ٦٢٣). (٤) وهو عبدالله بن يزيد المعافري أبو عبدالرحمن الحبلي، ثقة، بعثه عمر بن عبدالعزيز إلى افريقية لیفقههم، فبث فيها علماً كثيرا مات بها سنة مائة تهذيب ٨١/٦. (٥) فشفعني أي اقبل شفاعتي في حقه ١٢ . (٦) قوله فيشفعان أي يقبل شفاعتهما في حقه ١٢. ورواه محمد بن عبيدالله الخطيب في المشكاة ص ١٧٣ نقلا عن شعب الإيمان للبيهقي ١٢ . (٧) قوله: واستدروا به - أي استجلبوا وطلبوا به مالا كثيرا من الأمراء. (٨) جمع البرنس، من البرس بكسر الباء، وهو القطن: وهو كل ثوب رأسه منه ملتصق به من دراعة أو جبة أو غيره. وقال الجوهري: هو قلنسوة طويلة كان النساك يلبسونها في صدر الاسلام. -٤٦ - قط ولا أمر في بيته بصنعة طعام قط. فإذا كان الليل فقيام على أطرافهم يفترشون وجوههم تجري دموعهم على خدودهم يناجون ربهم في فكاك رقابهم كانوا إذا عملوا الحسنة ذابوا في شكرها وسألوا الله أن يقبلها وإذا عملوا السيئة أحزنتهم وسألوا الله أن يغفرها. فما زالوا كذلك وعلى ذلك فوالله ما سلموا من الذنوب ولا نجوا إلا بالمغفرة. وإنكم أصبحتم في أجل منقوص وعمل محفوظ والموت، والله في رقابكم والنار بين أيديكم فتوقعوا قضاء الله في کل یوم. وقال عبدالله بن هلال الثقفي رحمه الله: لا تشهد علي شمس بأكل أبداً ولا يشهد علي ليل بنوم أبداً، فأقسم عليه عمر في الأضحى والفطر أن يفطرهما. وكان شداد بن أوس إذا دخل فراشه كان في فراشه بمنزلة القمحة (١) في المقلاة على النار وكان يقول: اللهم إن النار منعت مني النوم، فيقوم إلى الصلاة فيصلى حتى يصبح. وقفل أبو ريحانة من غزوة فلما انتهى إلى أهله تعشی ثم قام إلى مسجده فلم يزل قائما يصلي حتى أذن المؤذن. فلما سمع المؤذن شد عليه ثيابه ليغدو إلى المسجد فأقبلت عليه امرأته فقالت: يغفر الله لك قد مكثت في غزوتك ما مكثت ثم انصرفت اما كان لنا منك حظ أو نصيب إذ قدمت فقال لها: بلى والله لقد كان لك حظ. ولو ذكرت ذلك لانصرفت إليك ولكن لم تخطري لي على بال. فقالت: ما الذي شغلك عني؟ قال: لم يزل قلبي فيما وصف الله في جنته من نعيمها وأرواحها وكراماتها فلو خطرت لي على بال لانصرفت إليك ولو ذكرت ذلك لفعلت. وكان لعبدالله بن عمر مهراس(٢) فيه ماء فيصلي ما قدر له ثم يصير إلى الفراش فيغفى(٣) اغفاء الطير ثم يقوم فيتوضأ فيصلي ثم يرجع إلى فراشه فيغفى اغفاء الطير ثم يقوم فيتوضأ ويصلي، ثم يرجع ثم يئب فيتوضأ فيصلي. يفعل ذلك في الليلة أربع مراراً أو خمساً. وعن سالم بن عبدالله قال: كان ابن عمر لا ينام من الليل إلا قليلا. (١) القمحة، حبة القمحة أي البر والمقلاة، بكسر الميم أي آلة القلي التي يقلى فيها الحبة. أي تشوى. (٢) مهراس، الهاون، أيضا حجر منقود، مستطيل ثقيل يدف فيه، الخشبة التي يدق فيهما الحب (المنجد ص ٩٤٨). (٣٠) وله فيغفي أي نعس ونام نومة خفيفة ١٢ . - ٤٧ - وكان ابن الزبير لا ينام بالليل وكان يقرأ القرآن في ليلة وكان يحيي الدهر أجمع فكان يحيي ليلة قائماً حتى يصبح وليلة يحييها راكعاً حتى الصباح وليلة يحييها ساجداً حتى الصباح. حدثنا عبد الأعلى(١) بن حمادِ، ثنا أبو عاصم(٢) العباداني، عن زياد(٣) الجصاص، عن سالم بن عبدالله بن عمر أن ابن عمر رضى الله عنه اعتمر أيام ابن الزبير رضى الله عنه فقال: لا تأخذوا بي عليه فإني أكره أن أراه مصلوباً. فقال لنا سالم: خذوا بنا عليه حتى ننظر ما يقول فلما هجمنا عليه قال: ألم أنهكم عن هذا. ثم دنا منه فقال: رحمك الله يا عبدالله بن الزبير والله ما علمتك إلا كنت صواماً قواماً براً بوالديك، والله لقد أفلحت امة تكون أنت شرها. ثم أقبل علينا فقال: إن أبي أخبرني أنه سمع رسول الله صل يقول: إن الله یعجل للمؤمن عقوبة دينه في الدنیا والله إني لأرجو أن لا يعذبك الله یا ابن الزبير بعدها أبداً. قالها مرتين . وقال عمروبن دينار: ما رأيت مصلياً أحسن صلاة من ابن الزبير. وقال مالك بن دينار قالت المرأة التي نزل عليها عامر بن عبد قيس: ما للناس ينامون ولا تنام. قال: إن جهنم لا تدعني أن أنام. وكان إذا قام من الليل يقول: أبت عيناي أن تذوق طعم النوم مع ذكر النار. وقالت بنت الربيع لأبيها: یا ابتاه ما لي أري الناس ينامون ولا أراك تنام. قال: يا بنيتاه إن أباك يخاف البيات. وقالت أم عمر بن المنكدر لعمر: إني لأشتھی أن أراك نائماً. فقال: يا أمه والله إن الليل ليرد علي فيهولني فینقضي عني وما قضیت منه إربي. (١) الباهلي، أبو يحيى، المعروف بالنرسي، ثقة (تهذيب ٦: ٩٤). (٢) اسمه عبدالله بن عبيدالله ويقال ابن عبد بغير اضافة، قال أبو زرعة: ثقة شيخ، وقال عمر ابن علي: كان صدوقا، ثقة، وقال العقيلي: منكر الحديث (تهذيب ١٢: ١٤٢). (٣) هو ابن أبي زياد الجصاص، أبو محمد الواسطي، ضعيف. قال النسائي وغيره: متروك (ميزان ٢ : ٨٩). - ٤٨ - وكانت حفصة بنت سيرين تسرج سراجها من الليل ثم تقوم في مصلاها فربما طفي السراج فيضيء لها البيت حتى تصبح. ومكثت في مصلاها ثلاثين سنة لا تخرج إلا لحاجة أو قائلة وكانت تدخل مسجدها فتصلي فيه الظهر والعصر والمغرب والعشاء. والصبح ولا تزال فیه حتی یرتفع النهار فترکع ثم تخرج فیکون عند ذلك وضوءها ونومها حتى إذا حضرت الصلاة عادت إلى مسجدها إلى مثلها. وكانت تقول: يا معشر الشباب خذوا من أنفسكم وأنتم شباب، فإني والله ما رأيت العمل إلا في الشباب. وقرأت القرآن وهي بنت ثنتي عشرة سنة وماتتِ وهي بنت تسعين. وكان ابن سيرين إذا أشكل عليه شيء من القرآن قال اذهبوا فسلوا حفصة كيف تقرأه. وكان الهذيل ابنها يجمع الحطب في الصيف فيكسره ويأخذ القصب فيفلقه فإذا وجدت حفصة أمه برداً في الشتاء جاء بالكانون فوضعه خلفها وهي في مصلاها ثم يقعد فيقد بذلك الحطب والقصب وقوداً لا يؤذيها دخانه ويدفئها. فمكث كذلك ما شاء الله. قالت حفصة وعنده من یکفیه لو أراد ذلك قالت: فربما أردت أن أنصرف إليه فأقول يا بني أرجع إلى أهلك. ثم أذكر ما يريد فأدعه. قالت: فلما مات رزقني الله عليه من الصبر ما شاء أن يرزق غير أني كنت أجد عضة(١) لا تذهب. فبينا أنا ذات ليلة أقرأ سورة النحل إذ أتيت على هذه الآية: ﴿ولا تشتروا بعهد الله ثمناً قليلاً. إنما عند الله هو خير لكم إن كنتم تعلمون. ما عندكم ينفد وما عند الله باق، ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون﴾ فأعدتها فأذهب الله عني ما أجد. وقال عبدالرحمن بن يزيد بن جابر: كنا في غزاة وكان عطاء الخراساني يحيي الليل صلاة فإذا مضى من الليل نصفه أو ثلثه أقبل علينا ونحن في فساطيطنا، فنادى: قوموا فتوضأوا وصِلُوا صيام هذا النهار بقيام هذا الليل فهو أيسر من مقطعات الحديد وشراب الصديد الوحاء(٢) الوحاء ثم النجاء النجاء. ثم يقبل على صلاته. وكان أبو الصهباء صلة بن أشيم يصلي من الليل حتى يأتي الفراش حبواً أو زحفاً. وعن ثابت کان قوم من بني عدي قد أدركنا بعضهم إن کان أحدهم ليصلي حتی ما يستطيع أن يأتي فراشه إلا حبواً. (١) أي مرة من العض بسبب الحزن والغم ١٢ عت. (٢) السرعة السرعة أي أسرعوا في العمل ثم اطمعوا في النجاة ١٢ . - ٤٩ - وكان ابن الربيع العدوي يصلي حتى ما يأتي الفراش إلا زحفاً أو حبواً وما كانوا يعدونه من أعبدهم. وعن بلال بن سعد رأيتهم يشتدون بين الأغراض ويضحك بعضهم إلى بعض فإذا کان اللیل کانوا رهبانا. وقال معاوية بن قرة من يدلني على رجل بکاء بالليل بسام بالنهار. وعن ثابت كان رجل من العباد يقول: إذا أنا نمت فاستيقظت ثم أردت أن أعود إلى النوم فلا أنام الله عيني إذا فكنا نراه يعني نفسه. وقال يزيد الرقاشي: إذا أنا نمت فاستيقظت ثم عدت في النوم فلا أنام الله عيني. وعن ابراهيم أن معبد(١) بن خالد نعس في صلاته فقال: اللهم اشفني من النوم فما رئي ناعساً في صلاته. وكان همام بن الحارث يدعو: اللهم اشفني من النوم وارزقني سهراً في طاعتك. وقيل لرجل: ألا تنام؟ فقال: عجائب القرآن أذهبن نومي وكان عمرو بن عتبة بن فرقد يركب فرسه في جنح الليل ويأتي المقابر فيقول: يا أهل المقابر طويت الصحف ورفعت الأقلام لا تستعتبون من سيئة ولا تستزيدون من حسنة ثم یبکی وینزل عن فرسه فيصف قدمیه ويصلى حتى يصبح فإذا طلع الفجر ركب فرسه حتى يأتي المسجد فيصلي مع القوم کأنه لم یکن في شيء مما كان فيه. وکان صلة بن أشیم يخرج إلى الجبان يتعبد فکان یمر على شباب يلهون ويلعبون فيقول لهم: أخبروني عن قوم أرادوا سفراً فجاروا النهار عن الطريق وناموا الليل متى يقطعون سفرهم؟ فكان كذلك يمر بهم فيقول لهم. فمر بهم ذات يوم فقال لهم هذه المقالة فانتبه شاب منهم فقال: يا قوم إنه والله ما يعني غیرنا نحن بالنهار نلهو وبالليل ننام ثم اتبع صلة فلم یزل یختلف معه إلى الجبان فيتعبد معه حتى مات. وعن بكر بن عبدالله المزني قال: كانت امرأة متعبدة من أهل اليمن، إذا أمست قالت: یا نفس اللیلة لیلتك لا ليلة لك غیرها. فاجتهدت. وإذا أصبحت قالت: يا نفس اليوم يومك لا يوم لك غيره، فاجتهدت. (١) قال ابن حبان كان يصلي الغداة والعشاء بوضوء واحد مات ١١٨ هـ ١٢ خلاصة. - ٥٠ - وقال عبدالله بن مسعود: ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذ الناس نائمون وبنهاره إذ الناس مفطرون وبحزنه إذ الناس يفرحون وبخشوعه إذ الناس يختالون وبورعه إذ الناس يخلطون وبصمته إذ الناس يخوضون وببكائه إذ الناس يضحكون. وعن جندب بن الربيع: صحبت محمد بن النضر الحارثي في سفينة فما رأيته نائماً في ليل ولا نهار ولا رأيته یأکل حتی خرج منها. قوله ﴿فإذا فرغت فانصب﴾. قال عبدالله: إذا فرغت من المكتوبة فانصب في قيام الليل. وقيل: فراغك بالليل. وعن مجاهد: إذا فرغت من أمر الدنيا وقمت إلى الصلاة فانصب إلى ربك وارغب إليه . وفي رواية: ﴿فإذا فرغت فانصب﴾ قال: إذا قمت إلى الصلاة فانصب في حاجتك إلى ربك. قوله: ﴿فارغب﴾ إذا قمت إلى الصلاة. وفي أخرى وإلى ربك فارغب اجعل رغبتك ونيتك لربك. وفي لفظ: إذا تفرغت للصلوات فانصب إلى ربك فيها وارغب إليه . وعن الضحاك: إذا فرغت من الصلاة المكتوبة وسلمت فانصب في الدعاء. وعن قتادة: إذا فرغت من صلاتك فانصب إلى ربك في دعائك . وفي رواية : امره إذا فرغ من صلاته أن يبالغ في دعائه. وقال الحسن رحمه الله: أمره إذا فرغ من غزوة أن يجتهد في العبادة. قوله: ﴿سيماهم في وجوههم من أثر السجود﴾ قال الضحاك: هو السهوم إذا سهر الرجل من الليل أصبح مصفراً. وفي رواية: كان رجال يصلون من الليل فإذا أصبحوا رئي سهوم ذلك في وجوههم. وفي أخری قوله ﴿سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة﴾ يعني السيماء هو مثلهم في التوراة وليس مثلهم في الإنجيل. ثم قال الله ﴿ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه﴾ الآية الفتح ٢٩ قال هذا (مثلهم في الانجيل) يعني أصحاب النبي ◌َّلتر أنهم يكونون قليلا ثم يزدادون ويكثرون ويستغلظون. وعن عكرمة: هو السهر يرى في وجوههم. وعن عطية العوفي قال: موضع السجود من وجوههم أشد بياضا من وجوههم يوم القيامة . - ٥١ - وعن ابن عباس رضى الله عنه قال: بياض يغشى وجوههم يوم القيامة . وفي رواية: ﴿سيمهم في وجوههم﴾ السمت الحسن. وقال مجاهد: هو الخشوع والتواضع. وفي رواية: ليس بندب التراب في الوجه ولكنه التخشع والوقار. وعن طاؤس رحمه الله: هو الخشوع والتواضع. وعن سعيد بن جبير قال: ثرى الأرض وندى الطهور. وعن الحسن: هو بياض في وجوههم. وعن عكرمة: هو التراب الذي في جباههم. وعن خالد الحنفي رحمه الله قال: يعرف ذلك يوم القيامة في وجوههم من سجودهم في الدنيا وهو قوله: ﴿تعرف في وجوههم نضرة النعيم﴾. وعن قتادة رحمه الله قال: علامتهم الصلاة فذلك مثلهم في التوراة. وذكر مثلا في الانجيل ﴿كزرع أخرج شطأه﴾ . وعن الزهري رحمه الله وقتادة رحمه الله: أخرج شطأه قالا: نباته فآزره قالا فتلاحق ﴿يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار) يقول ليغيظ الله بالنبي وَلقر وأصحابه الكفار. وعن قتادة: ﴿سيماهم في وجوههم من أثر السجود﴾. قال: علامتهم الصلاة ﴿ذلك مثلهم في التوراة﴾ أي هذا المثل في التوراة ﴿ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه﴾. وهذا نعت أصحاب محمد ◌ّي في الإِنجيل قيل أنهم ينبتون نبات الزرع يخرج منهم قوم ﴿يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر﴾. - ٥٢ - باب ما جاء عن النبي ◌ّ ومن بعده في الترغيب في قيام الليل وفضيلته حدثنا يحيى(١) بن يحيى، أخبرنا يحيى(٢) بن زكريا بن أبي زائدة، عن عوف(٣) عن زرارة(٤) بن أوفى، عن عبدالله بن سلام قال: لما دخل النبي ◌َ﴿ المدينة انجفل الناس قبله. وقيل: قدم النبي ټ فجئت في الناس لأنظر. فلما تبينت وجهه عرفت أن وجهه لیس بوجه كذاب. وكان أول شيء سمعته تكلم به أن قال: أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام. حدثنا اسحاق، أخبرنا أبو عامر(٥) العقدي، ثنا همام، عن قتادة، عن هلال(٦)بن أبي ميمونة عن أبي هريرة قال قلت: يا رسول الله أخبرني بشيء إذا عملت به دخلت الجنة. فقال: أفش السلام وأطعم الطعام وصل والناس نيام تدخل الجنة بسلام. (١) هو يحيى بن يحيى بن بكير الحافظ احد الائمة الحنظلي التميمي. قال اسحاق: ما رأيت مثله ولا رأى مثل نفسه وهو اثبت من ابن مهدي ومات يوم مات وهو امام الدنيا وقال النسائي : ثقة مامون مات يحيى سنة ٢٢٦ هـ ١٢ خلاصة. (٢) الكوفي أبو سعيد الحافظ وثقه العجلي والنسائي. وقال ابن معين: لا أعلم اخطا إلا في حدیث واصل مات سنة ١٨٣ هـ ١٢ خلاصة. (٣) هو ابن جميلة العبدي أبو سهل الهجري البصري المعروف بالاعرابي وثقه النسائي وجماعة. مات سنة ١٤٦ جـ ١٢خ. (٤) هو الحرشي وثقه النسائي وابن سعد. مات سنة ٩٣هـ ١٢خ. (٥) اسمه عبدالملك بن عمرو القيسي العقدي بفتح المهملة والقاف، البصري. قال النسائي: ثقة مامون مات سنة ٢٠٤هـ ١٢خ (٦) هو هلال بن علي بن اسامة القرشي العامري. قال النسائي: ليس به باس. وقال أبو حاتم: شيخ یکتب حديثه ١٢خ. - ٥٣ - حدثنا إسحاق، أخبرنا أبو معاوية (١)، ثنا عبدالرحمن(٢) بن اسحاق، عن النعمان(٣) بن سعد، عن علي بن أبي طالب رضى الله عنه عن النبي ◌ّه قال: إن في الجنة غرفاً يرى بطونها من ظهورها وظهورها من بطونها . فقال أعرابي: لمن هي يا رسول الله؟ قال: لمن قال طيب الكلام وأطعم الطعام وأفشى السلام وصلى بالليل والناس نيام. وفي الباب عن أبي مالك الأشعري رضى الله عنه وابن عمر رضى الله عنه ولفظه: أن في الجنة لغرفاً يرى من في ظاهرها من في باطنها ويرى من في باطنها من في ظاهرها. قيل: يا رسول الله لمن؟ قال: لمن أطاب الكلام وأفشى السلام وأطعم الطعام وأدام الصيام وبات لله قائماً والناس نيام. وفيه لابن عمر رضى الله عنه ولفظه: وبات قانتاً والناس نيام. وعن عبدالله بن مسعود رضى الله عنه الدرجات إطعام الطعام وإفشاء السلام والصلاة بالليل والناس نيام، والكفارات اسباغ الوضوء في السبرات (٤) ونقل الأقدام إلى الجمعات وانتظار الصلوات بعد الصلوات. حدثنا محمد بن بشار، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا سفيان، ثنا أبو اسحاق(٥) عن كدير(٦) الضبي قال: جاء رجل إلى النبي وَل فقال: أخبرني بعمل يدخلني الجنة. قال: قل العدل وقدم الفضل. قال: أرأيت إن لم أفعل؟ قال: هل لك من إبل؟ قال: نعم. قال انظر بعيراً من إبلك وسقاء يسقى عليه الماء وانظر إلى أهل بيت لا يجدون الماء إلا غباً فلعله إن لا ينفق بعيرك ولا ينخرق سقاؤك حتى تجب لك الجنة. (١) اسمه محمد بن خازم التميمي الضرير احد الاعلام. قال احمد: كان في غير الاعمش مضطربا وقال العجلي: ثقة يرى الارجاء. وقال يعقوب بن شيبة: ربما دلس قال ابن معين مات سنة ١٩٥ هـ (٢) الواسطي الانصاري الكوفي أبو شيبة، ضعفه احمد ١٢ خ. (٣) هو النعمان بن سعد بن حبتة بفتح المهملة وسكون الموحدة ثم مثناة فوقية. وثقه ابن حبان ١٢خ. وفي التقريب: ويقال حبتر آخره راء في التهذيب ويقال ابن جبير ١٢ عت. (٤) أراد بها بردا شديداً أو علة يتاذى بالماء بسببها. وقيل: أراد قلة الماء وغليان ثمنه ١٢ مجمع البحار. (٥) اسمه سلیمان بن أبي سليمان (وأبو سليمان اسمه فيروز) الشيباني الكوفي. وثقه ابن معين وأبو حاتم مات سنة ١٣٨ هـ ١٢خ. (٦) کدير الضبي کوفي. روى عنه أبو إسحاق السبيعي مختلف في صحبته وحديثه عند اکثرهم مرسل قاله في الاستيعاب. ثم ذكر هذا الحديث الذي في المتن ١٢ عت. - ٥٤ - حدثنا أحمد بن منيع(١)، ثنا أبو النضر (٢)، هاشم بن القاسم، ثنا بكر(٣) بن خنيس، عن محمد القرشي، عن ربيعة (٤)بن يزيد، عن أبي ادريس(٥) الخولاني عن بلال. قال قال رسول الله وثر: عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم. وإن قيام الليل قربة إلى الله وتكفير للسيات ومنهاة عن الإِثم ومطردة للداء عن الجسد. وفي الباب عن أبي أمامة رضى الله عنه وابن عباس رضى الله عنه ولفظه: عليكم بصلاة الليل ولو ركعة واحدة. وفي رواية: أمر رسول الله ( بصلاة الليل ورغب فيها حتى قال: عليكم بصلاة الليل ولو ركعة واحدة. حدثنا محمد بن يحيى، ثنا صفوان(٦) بن عيسى، عن اسماعيل(٧) بن مسلم عن الحسن، عن سمرة رضى الله عنه قال: كان رسول الله ◌َ ل﴿ يأمرنا أن نقوم من الليل بما قل أو كثر وأن نجعل آخر ذلك وتراً. حدثنا أبو قدامة عبيدالله (٨) بن سعيد، ثنا الوليد بن مسلم، حدثني عبدالرحمن (٩) بن يزيد بن جابر، حدثني خالد(١٠) بن اللجلاج، حدثني عبد الرحمن (١١) ابن عائش الحضرمي (١) هو أحمد بن منيع بن عبدالرحمن البغوي أبو جعفر الأصم الحافظ صاحب المسند أقام نحو اربعين سنة يختم في كل ثلث. وثقه صالح جزرة والنسائي مات سنة ٢٤٤هـ ١٢خ. (٢) الليثي الخراساني. قال العجلي: ثقة صاحب سنة كان أهل بغداد يفتخرون به مات سنة ٢٠٧ هـ ١٢خ. (٣) الكوفي البغدادي. قال الدار قطني: متروك وقال أبو حاتم: صالح ليس بالقوي ١٢خ. (٤) الدمشقي أبو شعيب ثقة عابد ١٦ تقريب. (٥) اسمه عائذ الله هو الشامي احد الأعلام. قال مكحول: ما رأيت أعلم منه مات سنة ٨٠هـ ١٢خ. (٦) أبو محمد الزهري البصري الفسام ثقة مات سنة .. ٢٠٠ هـ ١٢ تقريب. (٧) أبو محمد البصري قاضى جزيرة قيس. وثقه أبوحاتم والنسائي واحمد ويحيى وأبوزرعة ١٢خ وب. (٨) السرخسي نزيل نيسابور ثقة مأمون. مات سنة ٢٤١ هـ خ وت. (٩) الأزدي أبو عتبة الدمشقي الداراني. قال ابن أبي داود: ثقة مامون. مات سنة ١٥٣ - ١٢خ. (١٠) العامري قال ابن حبان: كان من افاضل أهل زمانه ١٢ تهذيب. (١١) قال في الاستيعاب: لا تصح له صحبته لان حديثه مضطرب ولم يقل حديثه سمعت النبي # غير الوليد بن مسلم ورواه الأوزاعي وصدقه بن خالد ولم يقولا سمعت ١٢. - ٥٥ - قال: سمعت رسول الله و#* يقول: رأيت ربي في أحسن صورة، فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى یا محمد؟ قلت: أنت أعلم يا رب. فوضع کفه بین کتفيه فوجد بردها بین ثدييه. قال: فعلمت ما في السماء والأرض. قال: ثم تلا ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين﴾. ثم قال: فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد؟ قلت: في الكفارات والدرجات. قال: وما هن؟ قلت: المشي إلى الجماعات والجلوس في المساجد لانتظار الصلوات واسباغ الوضوء على المكاره. فقال الله: من يفعل ذلك يعيش بخير ويموت بخير ویکن من خطيئته كيوم ولدته أمه. قال: ومن الدرجات إطعام الطعام وطيب الكلام وأن تقوم بالليل والناس نيام. قال: قل اللهم إني أسئلك الطيبات وترك المنكرات وحب المساكين وأن تتوب علي وتغفر لي وترحمني، وإذا أردت فتنة في قوم فتوفني غير مفتون . قال رسول الله آلے : تعلموهن، فوالذي نفسي بيده أنهن لحق. وفي الباب عن ثوبان رضى الله عنه، وابن عباس رضى الله عنه، ومعاذ بن جبل وأبي أمامة رضى الله عنهم. قال محمد بن نصر رحمه الله: هذا حديث قد اضطربت الرواة في اسناده على ما بينا، وليس يثبت اسناده عند أهل المعرفة بالحديث. وعن ابن عباس رضى الله عنه في قوله ﴿ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون﴾. قال: قوله ﴿إذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة﴾. فهذه كانت الخصومة . وعن الحسن رحمه الله قال: اختصموا إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشراً للذي خلقه بيده . وعن قتادة رحمه الله قال: هم الملائكة كان خصومتهم في شأن آدم عليه السلام حين قال: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾ قالوا: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾. يعني اختصام الملأ الأعلى. قال: فهذا التأويل أشبه مما روى في الحديث. والله أعلم. - ٥٦ - حدثنا يحيى(١)، أخبرنا هشيم(٢)، عن مجالد(٣)، عن أبي الوداك (٤)، عن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه قال قال رسول الله ومثله: ثلاثة يضحك الله إليهم، رجل قام من الليل يصلي، والقوم يصفون في الصلاة والقوم يصفون في القتال. وعن ابن مسعود رضى الله عنه: أن الله يضحك إلى رجلين، رجل قام في ليلة باردة من فراشه ودثاره ولحافه من بين أهله وجيرانه فتوضأ ثم قام إلى الصلاة فيقول الله لملائكته ما حمل عبدي على ما صنع. فيقولون: ربنا رجاء ما عندك وشفقة مما عندك قال: فإني أشهدكم أني اعطيته ما رجا وامنته مما يخاف. قال: ورجل لقي هو وأصحابه العدو ففر أصحابه ثم رجع فقاتل العدو حتى قتل يقول الله: أنظروا إلى عبدي هذا فر أصحابه فرجع هو وقاتل حتى قتل رهبة مني ورغبة فيما عندي . وفي رواية: فعلم ما عليه في الفرار وماله في الرجوع. وعن عمرو البكالي(٥) أنه قال: أبشروا واعملوا فإن فيكم ثلاثة أعمال ليس عمل إلا وهو يوجب لأهله الجنة. رجل يقوم في الليلة الباردة من دفئه وفراشه إلى الوضوء والصلاة فيقول الله لملائكته: ما حمل عبدي على ما صنع. فيقولون: ربنا أنت أعلم. فيقول: إني أعلم ولكن أخبروني. فيقولون: ربنا رجيته شيئاً فرجا وخوفته شيئاً فخافه. فيقول: فإني أُشهدکم أني قد أعطيته ما رجا وامنته مما خاف. (١) هو ابن معين بن عون الغطاني أبو زكريا البغدادي الحافظ الامام العلم. قال أحمد: كل حديث لا يعرفه يحيى فليس بحديث مات بالمدينة سنة ٢٢٣ هـ وغسل على اعواده صل* وحمل على سريره ◌َلفي ونودي بين يديه هذا الذي يذب الكذب عن رسول الله مَ﴿ ١٢ خلاصة وتهذيب. (٢) هو ابن بشير بفتح الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة السلمي أبو معاوية الواسطي. قال العجلي: ثقة يدلس وقال ابن سعد: ثقة حجة إذا قال أخبرنا مات سنة ١٨٣ هـ ١٢خ. (٣) هو ابن سعيد بن عمير الهمداني أبو عمرو الكوفي احد الاعيان . ضعفه ابن معين. وقال ابن عدي عامة ما يرويه غير محفوظ وقال النسائي: ثقة وفي موضع آخر ليس بالقوي مات سنة ٤٤ هـ ١٢خ (٤) اسمه جبير بن نوف بفتح النون وآخره فاء الهمداني بسكون الميم البكالي بكسر الموحدة وتخفيف الكاف. وأبو الوداك بفتح الواو وتشديد الدال آخره كاف كوفي صدوق يهم ١٢ تقريب. (٥) بكسر الموحدة وتخفيف الكاف ١٢ . - ٥٧ - حدثنا أبو موسى اسحاق(١) بن موسى، ثنا معن(٢) بن عيسى، ثنا مالك عن أبي الزناد(٣)، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله وكلفه: يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد یضرب مکان کل عقدة علیك ليل طويل فارقد. فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة فإن صلى انحلت عقدة فأصبح نشيطاً طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان. وفي الباب عن جابر بن عبدالله وعقبة بن عامر. حدثنا إبراهيم بن الحسن العلاف، ثنا أبو عوانة(٤)، عن أبي بشر، عن حميد(٥) ابن عبدالرحمن، عن أبي هريرة قال قال رسول الله لايه: أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلوات بعد الفريضة صلاة الليل. حدثنا یوسف بن موسى القطان، حدثني ثابت بن موسى، ثنا شريك، عن الأعمش، عن أبي سفيان(٦)، عن جابر رضى الله عنه قال قال ◌َله: من كثرت صلاته باللیل حسن وجھہ بالنهار. وقيل للحسن رحمه الله: ما بال المتهجدين من أحسن الناس وجوها؟ قال: لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم من نوره نوراً. (١) أبو موسى المدني ثم الكوفي قاضى نيسابور واحد أئمة السنة كان أبو حاتم يطنب القول فيه وفي صدقه واتقانه مات بارض حمص. سنة ٢٤٤ هـ ١٢خ. (٢) هو الاشجحي أبو يحيى القراز المدني احد ائمة الحديث. قال ابن سعد: كان ثقة ثبتاً ماموناً كثير الحديث. وقال ابو حاتم: اثبت اصحاب مالك واوثقهم معن بن عيسى مات ١٩٨ هـ ١٢خ وت. (٣) اسمه عبدالله بن ذكوان الأموي ويكنى أبا عبدالرحمن المدني كان احد الائمة. قال أحمد: ثقة أمير المؤمنين . وقال أبو حاتم . ثقة فقيه صاحب سنة .. قال البخاري اصح الاسانيد أبو الزناد عن الاعرج عن أبي هريرة مات فجأة سنة ١٣٠ هـ ١٢ خلاصة. (٤) الوضاح بن عبدالله اليشكري الواسطي احد الاعلام. قال عفان: كان صحيح الكتاب. قال أبو حاتم: إذا حدث من حفظه غلط وقال غيره: إذا حدث من كتابه فهو ثقة مات سنة ١٧٦ هـ ١٢خ. (٥) الحميري البصري الفقيه وثقه العجلي قال ابن سيرين هو افقه أهل البصرة ١٢خ. (٦) اسمه طلحة بن نافع القرشي الاسكاف أبو سفيان المكي نزيل واسط. قال أحمد والنسائي: ليس به بأس. وقال ابن معين لا شيء ١٢خ - ٥٨ - حدثني أبو بكر العين، ثنا أبو حفص التنيسي(١) عمرو بن أبي سلمة، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن عبدالله بن عمرو قال قال رسول الله التر: یا عبدالله بن عمرو لا تکن مثل فلان كان يقوم بالليل فترك قيام الليل. حدثنا محمد بن حرب واسحاق بن وهب، قالا ثنا یزید بن هارون، ثنا عبدالملك بن قدامة الجمحي، ثنى اسحاق بن بكر بن أبي الفرات، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي ◌َله: قال: إن للمنافقين علامات يعرفون بها تحيتهم لعنة وطعامهم نهبة وغنيمتهم غلول، لا يقربون المساجد إلا هجراً ولا يأتون الصلاة إلا دبرا مستکبرین لا یألفون ولا يؤلفون خشب(٢) باللیل صحب بالنهار. حدثنا محمد بن علي الوراق، ثنا عبدالرحمن بن مبارك، ثنا بزيع(٣) أبو الخليل، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي وَّير قال: أذيبوا طعامكم بذکر الله ولا تناموا علیه فتقسو له قلوبكم. وعن عون بن عبدالله قال: كان قيم لبني اسرائيل يقوم عليهم إذا أفطروا فيقول: لا تأكلوا كثيراً فإنكم إن أكلتم كثيراً نمتم كثيراً وإن نمتم كثيراً صليتم قليلا. وعن ربيعة بن یزید رحمه الله: قالت أم سلیمان ابن داود علیھما السلام لابنها سلیمان عليه السلام: يا بني لا تكثر النوم فيفقرك يوم يحتاج الناس إلى أعمالهم ولا تكثر الجماع فيفقرك يوم يحتاج الناس إلى قوتهم. ورأى معقل بن حبيب رحمه الله قوماً يأكلون كثيراً فقال: ما نرى أصحابنا يريدون يصلون الليلة . وعن عون بن عبدالله قال: إن الله ليدخل خلقاً من خلقه الجنة فيعطيهم فيها حتى يثملوا (٤) وفوقهم ناس في الدرجات العلى، فإذا نظروا إليهم عرفوهم فيقولون: ربنا إخواننا (١) الهاشمي وثقه ابن يونس وابن حبان والشافعي مات سنة ٢١٤ هـ ١٢خ وغيره. (٢) أراد انهم ينامون الليل كأنهم خشب مطرحة لا يصلون فيه ١٢ مجمع. (٣) بوزن امير أوله موحدة وبعدها زاء معجمة وآخره عين مهملة ١٢ عت. (٤) يثملوا من الثمل محركة وبابه فرح أي حتى يسكروا من شدة ما يجدون من الفرح والسرور ١٢ عث. - ٥٩ - كانوا معنا في الدنيا وكنا معهم فيم فضلتهم علينا؟ فيقول الله: هيهات هيهات إنهم كانوا يجوعون حين تشبعون ويظمئون حين تروون ويقومون حين تنامون ويشخصون حين تخفضون . وعن وهيب بن الورد رحمه الله قال: بلغنا أن ابليس تبدى ليحيى عليه السلام بن زكريا عليه السلام فقال له إني أريد أن أنصحك قال: كذبت أنت لا تنصحني ولكن أخبرني عن بني آدم. قال: هم عندنا على ثلاثة أصناف. أما صنف منهم فهم أشد الأصناف علینا نقبل علیه حتی نفتنه ونستمکن منه ثم يفزع إلى الاستغفار والتوبة فيفسد علينا كل شيء أدركنا منه ثم نعود له فیعود فلا نحن نیئس منه ولا نحن ندرك منه حاجتنا. وأما الصنف الآخر فهم في أيدينا بمنزلة الأكرة في أيدي صبيانكم نتلقفهم(١) كيف شئنا قد کفونا أنفسهم . وأما الصنف الآخر فهم مثلك معصومون لا نقدر منهم على شيء. فقال له يحيى على ذلك: هل قدرت مني على شيء؟ قال: لا إلا مرة واحدة فإنك قدمت طعاماً تأكله فلم أزل أشهيه إليك حتى أكلت منه أكثر مما تريد فنمت تلك الليلة فلم تقم إلى الصلاة كما كنت تقوم إليها. فقال له يحبى عليه السلام: لا جرم لا شبعت من طعام أبداً حتى أموت. فقال له الخبيث: لا جرم لا نصحت آدمياً بعدك. وعن القاسم بن عوف الشيباني قال: بينا أنا عند خالد بن عرعرة رحمه الله وأبي عجيل رحمه الله وزارهما الربيع بن خيثم فقال أحدهما لصاحبه: حدث أبا يزيد ما سمعت من كعب. فقال: بينا نحن عند كعب إذ أتاه رجل بين بردى حبرة فإذا هو ابن عباس رضى الله عنه، فقال ابن عباس رضى الله عنه لكعب رضى الله عنه: إني سائلك عن أشياء أجدها في کتاب الله. فسأله عن ادريس عليه السلام ورفع مكانه، فقال: إن ادريس كان رجلاً خياطاً وکان یکتسب فيجري کسبه فيتصدق بثلثه وکان لا ينام الليل ولا يفطر النهار ولا يفترعن ذكر الله فأتاه اسرافيل فبشره. وقال: هل لك من حاجة؟ قال وددت أن أعلم متى أجلي؟ قال: ما أعلم ذلك فصعد به إلى السماء فإذا ملك الموت عليه السلام فسأله متى أجله؟ فنظر ملك الموت في الكتاب فوجده لم تبق من أجله إلا ست ساعات أو سبع. وقال: أمرت أن أقبض روحه ههنا فقبض روحه في السماء فذلك رفع مكانه . (١) تلقفه أي تناوله بسرعة ١٢ مختار الصحاح. - ٦٠ -